تتناول هذه المواد أحكام التحقيق الأولي الذي يجريه مأمور الضبط القضائي باسم الاستدلال .
وقد بينت المادة 67 ( أصبحت م 23 من القانون ) بعض مأموري الضبط القضائي ثم نصت بصفة عامة على أن يكون من مأموري الضبط القضائي جميع الموظفين المخول لهم بمقتضى قانون اختصاص مأموري الضبط القضائي وهو يتناول جميع الجرائم وكذلك الموظفين الذين يخول لهم بمقتضی مرسوم هذا الاختصاص بالنسبة لجرئم تتعلق بالوظائف التي يؤدونها فقط وجميع هؤلاء المامورين تابعون للنائب العمومي فيما يتعلق باعمال وظيفتهم ولهذا الإعتبار يجوز له توجيه انذار الى كل من يقع منه مخالفة لواحباته او تقصير الواجباته او تقصير في عمله دون ان يمنع ذلك من رفع الدعوى الجنائية أو التاديبية أن كان لذلك وجه .
وقد خول المديرين والمحافظين الحق في أن يؤدوا الأعمال التي يقوم بها مأمور الضبط القضائي ان كان لذلك محلاً ويكون ذلك في أحوال الاستعجال وفي الجرائم المشهودة .
وتبين المواد 69 - 75 ( أصبحت المواد 24 و 29 و 53 و 55 و 56 من القانون ) الواجبات المفروضة على مأموري الضبط القضائي والإجراءات التي يتبعونها في جميع المستدلالات والمحافظة على آثار الجريمة وضبط كل ما يحتمل أنه استعمل في ارتكاب الجريمة وكل مايفيد في كشف الحقيقة مع اتباع الأحكام الخاصة بحرمة المسكن والحرية الشخصية وقد اجيز لهم في الأحوال التي يخشى فيها فوات الوقت تحليف الشهود والخبراء اليمين والزموا بإثبات جميع الإجراءات التي يقومون بها في محاضر موقع عليها منهم يبين بها وقت اتخاذ الإجراء ومكان حصوله وتوقيع الشهود والخبراء الذين سمعوا ( المادة 71 - المشروع حذفت اکتفاء المادة 24 ).
تعليمات النيابة العامة في المسائل الجنائية طبقاً لأخر التعديلات الصادرة بالكتب الدورية حتى سنة 2016 أ/ حسن محمد حسن المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة / طبعة 2017 يونيتد للإصدارات القانونية
مادة 82 – يجب على مأمورو الضبط القضائي أن يقبلوا التبليغات والشكاوى التي ترد إليهم بشان الجرائم وان يبعثوا بها فوراً إلى النيابة العامة ويجب عليهم وعلى مرؤسيهم أن يحصلوا على جميع الإيضاحات ويجروا المعاينات اللازمة لتسهيل تحقيق الوقائع التي تبلغ إليهم أو التي يعلمون بها بأية كيفية كانت ، وعليهم أن يتخذوا جميع الوسائل التحفظية اللازمة للحفاظ على أدلة الجريمة .
مادة 109 – يجب أن تثبت جميع الإجراءات التي يقوم بها مأمورو الضبط القضائي في محاضر موقع عليها منهم يبين بها وقت اتخاذ الإجراءات ومكان حصولها ويجب أن تشمل تلك المحاضر زيادة على ما تقدم توقيع الشهود والخبراء الذين سمعوا وترسل المحاضر إلى النيابة مع الأوراق والأشياء المضبوطة .
مادة 109 مكرراً- علي مأمور الضبط القضائي المختص عند تحرير المحضر في مواد مخالفات أن يعرض علي المتهم أو وكيله التصالح وفقاً لأحكام القانون ، وإن يثبت ذلك في محضره.
مادة 110 – يجوز لمساعدي مأموري الضبطية القضائية تحرير محاضر بما يجرونه من أعمال الاستدلال التي خولهم القانون القيام بها .
مادة 111 – يجوز للمحامين الحضور عن ذوي الشأن أثناء إجراءات الاستدلالات ولا يجوز منعهم من الحضور في أي صورة أو لأي سبب .
مادة 112 – لمأمور الضبط القضائي أن يستعين في تحرير محضر جمع الاستدلالات بغيره فلا يشترط أن يحرره بيده ولكن يجب أن يكون ذلك في حضرته وتحت بصره .
مادة 113 – لا يلزم حضور كاتب مع مأمور الضبط القضائي وقت مباشرة التحقيق وجمع الاستدلالات المنوطة به لتحرير ما يجب تحريره من محاضر ، وهو المسئول وحده عن صحة مادون بمحاضره ما دام قد وقع عليها إقرار منه بصحتها.
مادة 114 – لا يعتبر المحضر الذي يحرره مأمور الضبط القضائي بانتداب من النيابة دون الاستعانة بكاتب لتدوينه محضر تحقيق وإنما يؤول أمره إلى محضر جمع استدلالات .
مادة 115 –يراعى أن عدم توقيع الشاهد على محضر جمع الاستدلالات ليس من شانه إهدار قيمته كله كعنصر من عناصر الإثبات .
مادة 116 – لا يلزم أن يشتمل محضر جمع الاستدلالات على مواجهة الشهود بعضهم ببعض ولا يترتب على خلو المحضر من هذه المواجهة ثمة بطلان .
مادة 117 – لا يجوز لمأموري الضبط القضائي أن يثبتوا رأيهم كتابة في المحاضر التي يرسلونها للنيابة .
مادة 118 – إذا أحالت النيابة الأوراق للشرطة للفحص فان ذلك لا يعني انتداباً منها لأحد رجال الضبط القضائي لإجراء التحقيق وتبعا فان المحضر الذي يحرره رجل الضبط القضائي في هذه الحالة يكون محضر جمع استدلالات لا محضر تحقيق .
مادة 119 - لا يغير إشراف النيابة العامة على أعمال رجال الضبط القضائي والتصرف في محاضر جمع الاستدلالات التي يجرونها بمقتضى وظائفهم بغير انتداب صريح من النيابة من صفة هذه المحاضر كمحاضر جمع استدلالات .
مادة 120 – على أعضاء النيابة أن يأمروا باستيفاء محاضر جمع الاستدلالات التي ترد إليهم غير وافية وخصوصا إذا تضمنت اعترافات للمتهمين إذ من حق المحكمة التعويل على ما يتضمنه محضر جمع الاستدلالات من اعترافات على ألا يرسل من أوراقها للشرطة إلا ما يقتضيه تنفيذ الاستيفاء المطلوب الذي يجب أن يتم بمعرفة أحد مأموري الضبطية القضائية الذي تندبه النيابة لذلك دون غيره .
مادة 120 مكرراً – علي عضو النيابة أن يعرض علي المتهم أو وكيله التصالح في مواد الجنح التي يعاقب القانون فيها بالغرامة فقط ، وفي مواد المخالفات ، وذلك عند عرض محضر الاستدلالات عليه أن كان المتهم أو وكيله حاضراً أو حضر بعد ذلك مع حثه علي التصالح والتأشير بذلك علي المحضر واثبات قبوله أو رفضه التصالح.
مادة 121 – يجب على أعضاء النيابة مراعاة أن تكون محاضر جمع الاستدلالات التي ترد إليهم من أقسام ومراكز الشرطة مقيدة برقم جناية أو جنحة أو مخالفة أو شكوى أو عوارض فإذا اختلط الأمر على رجال الشرطة من شان الوصف القانوني للواقعة فيجب عليهم قيد المحضر برقم شكوى بحيث لا يرسل إلى النيابة بأية حال من الأحوال محاضر جمع الاستدلالات دون قيدها على الوجه السابق ولا يجوز مطلقا إبقاء أي محضر في النيابة دون أن يكون مقيداً برقم قضائي كما لا يجوز لأعضاء النيابة أن يطلبوا من جهات الشرطة قيد المحاضر بأرقام أحوال حتى يمكن قيدها فور ورودها في جداول الجنح والمخالفات ودفاتر الشكاوى الإدارية والعوارض حسب الأحوال ولا يجوز لأعضاء النيابة مطلقا أن يطلبوا من أقسام ومراكز الشرطة وقف قيد المحاضر بأرقام قضائية بمناسبة أعداد الكشوف السنوية أو النصف سنوية أو لأي سبب أخر .
مادة 780 – لا يقتصر جمع الاستدلالات على مأموري الضبطية القضائية ، بل إن القانون يخول لمساعديهم القيام بها ، ماداموا قد كلفوا بمساعدتهم في أداء ما يدخل في نطاق وظيفتهم طبقاً لما نصت عليه المادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية ويكون لهؤلاء المساعدين الحق في تحرير محاضر بما يجرونه.
مادة 813 – لعضو النيابة بوصفه رئيساً للضبطية القضائية من الاختصاص ما خوله القانون لسائر رجال الضبطية القضائية طبقاً للمادتين 24 ، 31 من قانون الإجراءات الجنائية ومن ثم فإن له الاستعانة بأهل الخبرة وان يطلب رأيهم شفهياً أو بالكتابة بغير حلف يمين طبقاً للمادة 29 من القانون المذكور وكذلك فان له عند الضرورة سؤال المتهم أو سماع شاهد بغير يمين دون حضور كاتب ، ويعتبر ذلك إجراء من إجراءات الاستدلال ويكون الأمر الذي يصدر في الدعوى – إذا رئي عدم تقديمها للمحاكمة – أمر حفظ تسري عليه الأحكام سالفة البيان .
1- لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن ما نصت عليه المادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية من أنه : " يجب أن تثبت جميع الإجراءات التي يقوم بها مأمورو الضبط القضائي في محاضر موقع عليها منهم يبين بها وقت اتخاذ الإجراءات ومكان حصوله " لم يرد إلا على سبيل التنظيم والإرشاد ولم يرتب على مخالفته البطلان ، فإن منعي الطاعنون في هذا الصدد يكون غير سديد .
(الطعن رقم 14824 لسنة 89 ق - جلسة 2020/7/4)
(الطعن رقم 15668 لسنة 83 ق - جلسة 2019/12/2)
2- الاستيقاف هو إجراء يقوم به رجل السلطة العامة فى سبيل التحري عن الجرائم وكشف مرتكبيها ، ويسوغه اشتباه تبرره الظروف ، وهو أمر مباح لرجل السلطة العامة إذا ما وضع الشخص نفسه طواعية منه واختياراً فى موضع الريبة والظن وكان هذا الوضع ينبئ عن ضرورة تستلزم تدخل المستوقف للتحري والكشف عن حقيقته عملًا بحكم المادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية ، وفي قيام المبرر للاستيقاف أو تخلفه من الأمور التي يستقل بتقديرها قاضي الموضوع بغير معقب مادام لاستنتاجه ما يسوغه ، وإذ كان الحكم قد استظهر بحق أن الطاعن قد وضع نفسه طواعية واختياراً فى موضع الشبهات والريب وذلك بقيامه بالقفز من أعلى ماكينات المترو المخصصة للعبور بالرغم أن القانون قد حظر ذلك ، وباستيقاف ضابط الواقعة له وسؤاله عن تحقيق شخصيته قدم له بطاقة رقم قومي مزورة وتبين له انتحاله صفة ضابط شرطة ، وبمواجهته أقر له بقيامه باصطناع البطاقة المزورة على الكمبيوتر لاستخدامها فى تأجير السيارات ، فإن حالة التلبس بالجريمة تكون قد تحققت إثر هذا الاستيقاف ، وينبني على ذلك أن يقع القبض عليه إثر قيام هذه الحالة صحيحاً لا مخالفة فيه للقانون ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإن النعي على الحكم فى هذا الخصوص يكون غير سديد .
(الطعن رقم 10854 لسنة 85 ق - جلسة 2018/01/17)
3-لما كان الحكم قد عرض للدفع ببطلان القبض واطرحه استناداً إلى أن الجريمة فى حالة تلبس ، وأن ما قام به الضابط قبل ذلك كان مجرد استيقاف بعد أن وضع الطاعن نفسه موضع الريب والشبهات بما ظهرت عليه من علامات تفيد وقوعه تحت تأثير مخدر بمجرد استيقاف الضابط للسيارة التي كان يقودها حال قيامه بحملة مرورية وهو إجراء مشروع يبيحه القانون ، وما انتهى إليه الحكم فيما تقدم صحيح فى القانون ؛ ذلك أنه لما كان من المقرر أن القيود الواردة على حق رجال الضبط القضائي فى إجراء القبض والتفتيش بالنسبة إلى السيارات إنما تنصرف إلى السيارات الخاصة بالطرق العامة فتحول دون تفتيشها أو القبض على ركابها إلا فى الأحوال الاستثنائية التي رسمها القانون طالما هي فى حيازة أصحـابــها ، أمــــا السيــارات المعدة للإيجار – والتي لا ينازع الطاعن فى أنه كان يستقلها - فإن من حق مأموري الضبط القضائي إيقافها أثناء سيرها فى الطرق العامة للتحقق من عدم مخالفة أحكام قانون المرور ، وكان من المقرر كذلك أن الاستيقاف هو إجراء يقوم به رجل السلطة العامة فى سبيل التحري عن الجرائم وكشف مرتكبيها ويسوغه اشتباه تبرره الظروف وهو أمر مباح لرجل السلطة العامة إذا ما وضع الشخص نفسه طواعية منه واختياراً فى موضع الريب والظن على نحو ينبئ عن ضرورة تستلزم تدخل المستوقف للتحري والكشف عن حقيقته عملاً بحكم المادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية ، وكان الفصل فى قيام المبرر للاستيقاف أو تخلفه من الأمور التي يستقل بها قاضي الموضوع بغير معقب ما دام لاستنتاجه ما يسوغه، وكانت المادة 66 من قانون المرور رقم 66 لسنة 1973 المعدلة بالقانون رقم 121 لسنة 2008 قد جرى نصها على أنه " يحظر قيادة أية مركبة على من كان واقعاً تحت تأثير خمراً أو مخدر ولمأمور الضبط القضائي عند التلبس بمخالفة الفقرة الأولى من هذه المادة فى إحدى الحالات المنصوص عليها فى المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية أن يأمر بفحص حالة قائد المركبة بالوسائل الفنية التي يحددها وزير الداخلية بالاتفاق مع وزير الصحة دون إخلال باتخاذ ما يراه من إجراءات وفقاً للقانون " ، وكان تقدير توافر حالة التلبس أو عدم توافرها من الأمور الموضوعية البحتة التي توكل بداءة لرجل الضبط القضائي على أن يكون تقديره خاضعاً لرقابة سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع - وفق الوقائع المعروضة عليها - بغير معقب ما دامت النتيجة التي انتهت إليها تتفق منطقياً مع المقدمات والوقائع التي أثبتتها فى حكمها ، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص فى منطق سليم واستدلال سائغ وبما يتفق وحكم القانون إلى مشروعية ما قام به رجل الضبط القضائي من إيقاف السيارة التي يستقلها الطاعن الذي وضع نفسه إثر ذلك موضع الريب على نحو يبرر استيقافه ، وذلك لما بدى عليه من علامات تدل على أنه تحت تأثير مخدر ، ووافق على إجراء التحليل وقدم عينة من بوله طواعية للفحص فعرضها على الشاهدة الثانية التي أجرت تحليلها الذي أسفر عن إيجابيتها لمخدري الحشيش والترامادول وهو ما يبيح له القبض على المتهم ، ومن ثم فإن النعي على الحكم فى هذا الصدد يكون فى غير محله .
(الطعن رقم 33128 لسنة 86 ق - جلسة 2017/06/08)
4- جمع الاستدلالات الموصلة إلى التحقيق – وعلى ما نصت عليه المادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية – ليس مقصوراً على رجال الضبطية القضائية بل إن القانون يخول ذلك لمساعديهم ، ما دام هؤلاء قد كلفوا بمساعدة مأموري الضبط القضائي فى أداء ما يدخل فى نطاق وظيفتهم ، فإنه يكون لهم الحق فى تحرير محاضر بما أجروه ، وكان لا يشترط فى مواد الجنح والمخالفات إجراء أي تحقيق قبل المحاكمة ، ويجوز للقاضي أن يأخذ بما هو فى محضر جمع الاستدلالات على اعتبار أنه ورقة من أوراق الدعوى التي يتناولها الدفاع وتدور عليها المناقشة بالجلسة وذلك بغض النظر عما إذا كان محررها من مأموري الضبطية القضائية أو لم يكن أو تحريرها وفقاً لنماذج اللائحة التنفيذية من عدمه ، فإن ما يثيره الطاعن بهذا الشأن يكون غير سديد فضلاً عن عدم جدواه .
(الطعن رقم 24027 لسنة 4 ق - جلسة 2015/02/21)
5- لما كان الحكم المطعون فيه - وعلى ما يبين من استدلاله - لم يعول فى إدانة الطاعن على دليل مستمد من محضر الضبط المحرر بمعرفة الشاهد الأول ، فضلاً عن أن عدم التزام مأمور الضبط القضائي ما نصت عليه المادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية من إثبات كل إجراء يقوم به فى محضر يبين وقت اتخاذ الإجراء وتاريخه ومكان حصوله ليس من شأنه إهدار قيمة المحضر الذى حرره كله كعنصر من عناصر الإثبات وإنما يخضع تقدير سلامة الإجراءات فيه لمحكمة الموضوع , فإنه لا جدوى من النعى عليه فى هذا الشأن .
(الطعن رقم 18292 لسنة 75 ق - جلسة 2012/11/13 س 63 ص 678 ق 121)
6- لما كان الحكم قد عرض لدفع الطاعن الأول ببطلان القبض عليه وتفتيشه لانتفاء مبررات استيقافه ولانتفاء حالة التلبس ورد عليه بقوله : " الثابت من وقائع الدعوى التي استخلصتها المحكمة واطمأنت إليها وكذا اطمئنانها لأقوال ضابط الواقعة وتصويره لها أن المتهم وضع نفسه فى موضوع الريبة والظن حين أجاب بأنه لا يحمل رخصة السيارة التي يقودها ولا رخصة القيادة الخاصة به بل أنكر معرفته اسم مالك السيارة بالكامل مما جعل الضابط يشك فى أن هذه السيارة مسروقة فطلب من المتهم فتح شنطة السيارة فقام بفتحها بنفسه وحين نظر ضابط الواقعة بداخلها وجد عدد من اللفافات وإحداها مفضوضة يظهر منها نبات الحشيش المخدر فوقعت بذلك حالة تلبس صحيحة ، وكانت المحكمة قد استخلصت فى حدود السلطة المخولة لها ومن الأدلة السائغة التي أوردتها أن رضاء المتهم بالتفتيش كان غير مشوب وأنه سبق إجراء التفتيش وكان المتهم يعلم بظروفه وخصوصاً أن المتهم يشغل وظيفة يفترض فى شاغلها العلم بالقانون وحقوقه الأمر الذى لا يتصور معه فتح الشنطة الخاصة بالسيارة بغير رضاه ومن ثم فإن تفتيش الضابط للمتهم وضبط المخدر معه يكون صحيحاً ومشروعاً " . وكان ما انتهى إليه الحكم فيما تقدم صحيح فى القانون ذلك بأن الاستيقاف هو إجراء يقوم به رجل السلطة العامة على سبيل التحري عن الجرائم وكشف مرتكبيها ويسوغه اشتباه تبرره الظروف ، وهو أمر مباح لرجل السلطة العامة إذا ما وضع الشخص نفسه طواعية منه واختياراً فى موضع الريب والظن ، وكان هذا الوضع ينبئ عن ضرورة تستلزم تدخل المستوقف للتحري والكشف عن حقيقته عملاً بالمادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية ، وكان الفصل فى قيام المبرر للاستيقاف أو تخلفه من الأمور التي يستقل بها قاضى الموضوع بغير معقبمادام لاستنتاجه ما يسوغه كما أن التلبس على ما يبين من نص المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية صفة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها وأن حالة التلبس بالجناية تبيح لمأمور الضبط القضائي طبقاً للمادتين 34 ، 46 من هذا القانون أن يقبض على المتهم الحاضر الذى توجد دلائل كافية على اتهامه وأن يفتشه ، وتقدير توافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من الأمور الموضوعية التي توكل بداءة لرجل الضبط القضائي على أن يكون تقديره خاضعاً لرقابة سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع وفق الوقائع المعروضة عليها بغير معقب مادامت النتيجة التي انتهت إليها تتفق منطقياً مع المقدمات والوقائع التي أثبتتها فى حكمها ، وأن الرضاء بالتفتيش يكفى فيه أن تكون المحكمة قد استبانته من وقائع الدعوى وظروفها واستنتجته من دلائل مؤدية إليه ، وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص فى منطق سليم ما انتاب رجل الضبط من ريب وظن بشأن الطاعن الأول الذى نفى حمله تراخيص السيارة المضبوطة وأنه لا يعرف اسم مالكها بالكامل وظهرت عليه علامات الارتباك الشديد مما شكك الضابط فى أن السيارة مسروقة ، فإن هذه الأمارات تبيح استيقاف الطاعن ومنعه من السير للتحري والكشف عن حقيقة هذا الوضع ، وأن حالة التلبس نشأت عن تبين المظاهر الخارجية للجريمة والتي تنبئ بوقوعها لمشاهدة الضابط للمخدر بحقيبة السيارة بعد أن طلب من الطاعن فتحها فنزل من السيارة وفتحها برضائه ، وهو ما يبيح للضابط القبض عليه بعد ضبطه بارتكابه جناية نقل المواد المخدرة وهى فى حالة تلبس ، ويكون الحكم إذ قضى برفض الدفع ببطلان القبض والتفتيش قد اقترن بالصواب ، ويضحى النعي على الحكم فى هذا الخصوص غير سديد .
(الطعن رقم 9893 لسنة 78 ق - جلسة 2009/11/05 س 60 ص 404 ق 56)
7- لما كانت المادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية تنص فى فقرتها الثانية على أنه " ويجب أن تثبت جميع الإجراءات التى يقوم بها مأمورو الضبط القضائي فى محاضر موقع عليها منهم يبين بها وقت اتخاذ الإجراءات ومكان حصولها ...." مما يستفاد منه أن القانون وإن كان يوجب أن يحرر مأمور الضبط القضائي محضراً بكل ما يجريه فى الدعوى من إجراءات إلا أن ما نص عليه القانون فيما تقدم لم يرد إلا على سبيل التنظيم والارشاد ولم يرتب على مخالفته البطلان ، ومن ثم فإن خلو محضر جمع الاستدلالات من توقيع محرره - من قبيل السهو - ليس من شأنه إهدار قيمته كعنصر من عناصر الإثبات - لم ينازع الطاعن فى تحرير ضابط المباحث لما أثبت فيه - وإنما يخضع كل ما يعتريه من نقص أو عيب لتقدير محكمة الموضوع ذلك أن صفة المحرر تختلف عن حجيته فى الإثبات ، ومن ثم فإن ما أثاره الطاعن فى هذا الصدد لا يعدو أن يكون دفاعاً قانونياً ظاهر البطلان ، ولا على المحكمة إن التفتت عنه ولم ترد عليه ، ويكون النعي على الحكم بالقصور فى هذا الخصوص غير سديد .
(الطعن رقم 90258 لسنة 75 ق - جلسة 2008/12/21 س 59 ص 572 ق 100)
8- لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش واطرحه استناداً إلى أن الجريمة كانت فى حالة تلبس وأن ما قام به الضابط قبل ذلك كان مجرد استيقاف الطاعن الذي وضع نفسه موضع الريب والشبهات بما ظهر عليه من ارتباك على نحو برر استيقافه ليتثبت من شخصيته ، وما انتهى إليه الحكم فيما تقدم صحيح فى القانون لما هو مقرر أن الاستيقاف هو إجراء يقوم به رجل السلطة العامة فى سبيل التحري عن الجرائم وكشف مرتكبيها ويسوغه اشتباه تبرره الظروف وهو أمر مباح لرجل السلطة العامة إذا ما وضع الشخص نفسه طواعية منه واختياراً فى موضع الريب والظن على نحو ينبئ عن ضرورة تستلزم تدخل المستوقف للتحري وللكشف عن حقيقته عملاً بحكم المادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية ، وكان الفصل فى قيام المبرر للاستيقاف أو تخلفه من الأمور التي يستقل بتقديرها قاضي الموضوع بغير معقب ما دام لاستنتاجه ما يسوغه . كما أن تقدير توافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من الأمور الموضوعية البحت التي توكل بداءةً لرجل الضبط القضائي على أن يكون تقديره خاضعاً لرقابة سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع وفق الوقائع المعروضة عليها - بغير معقب - ما دامت النتيجة التي انتهت إليها تتفق منطقياً مع المقدمات والوقائع التي أثبتها الحكم . وكان من المقرر أن التفتيش بالرضاء يجب أن يكون صريحاً غير مشوب خالياً من الإكراه أو أي عيب من عيوب الرضا فيتعين أن يكون من صدر عنه الرضاء مميزاً حر الاختيار غير واقع فى غش أو تدليس ، كما أنه غير لازم أن يكون الرضاء بالتفتيش ثابتاً بكتابة صادرة ممن حصل تفتيشه ، كما وأن تقدير صحة هذا الرضاء هو من شئون محكمة الموضوع تقدره حسبما ينكشف لها من ظروف الدعوى . وكان الحكم المطعون فيه قد خلص فى منطق سليم واستدلال سائغ وبما يتفق وحكم القانون إلى مشروعية ما قام به رجل الضبط القضائي من إيقاف السيارة التي كان يستقلها الطاعن الذي وضع نفسه إثر ذلك موضع الريب على نحو برر استيقافه - والذي لا يعد قبضاً عليه - ليتثبت من شخصيته ، وأن حالة التلبس كانت وليدة إجراء مشروع إذ ترتبت على إثر مشاهدة الضابط للمخدر بداخل الحقيبة التي يحملها بعد أن قام الطاعن وبرضاء صريح منه غير مشوب وسابق على إجراء التفتيش الذي يعلم بظروفه بفتح الحقيبة . لما كان ذلك ، وكان الطاعن لم يجادل فيما أورده الحكم بشأن رضاه بالتفتيش كما لم ينع على هذا الرضاء بأي عيب من عيوب الرضا ومن ثم يكون الحكم سليماً فيما انتهى إليه من رفض الدفع ببطلان التفتيش
(الطعن رقم 17379 لسنة 69 ق - جلسة 2007/11/03 س 58 ص 665 ق 128)
9- لما كان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما مفاده "أن ضابط الواقعة استوقف السيارة قيادة الطاعن لترددها على المركز ولتعدد حوادث السرقة وطلب منه تراخيص السيارة فبدت عليه علامات الارتباك وأثناء إخراجه لها من جيب - بنطاله - أخرج قطعة من مادة تشبه الحشيش وابتلعها وبمواجهة الضابط له بذلك أقر بأنها لمخدر الحشيش وأنه ابتلعها خشية ضبطه, فأحاله الضابط للمستشفى لعمل غسيل لمعدته وتم أخذ عينة منه وثبت بالتحليل الكيماوي أنها تحتوي على آثار لجوهر الحشيش". وقد أقام الحكم الأدلة على صحة الواقعة ونسبتها إلى الطاعن من أقوال الضابط وخطاب المستشفى وتقرير المعمل الكيماوي. ثم تعرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش وأطرحه بقوله "وحيث أنه عن الدفع ببطلان القبض والتفتيش لانعدام حالة التلبس فهو غير سديد ذلك لأن مأمور الضبط القضائي النقيب..... قد شاهد المخدر فى يد المتهم بعد أن أخرجه من جيبه وقبل أن يضعه فى فمه". وما انتهى إليه الحكم فيما تقدم صحيح فى القانون, ذلك بأن الاستيقاف هو إجراء يقوم به رجل السلطة العامة على سبيل التحري عن الجرائم وكشف مرتكبيها ويسوغه اشتباه تبرره الظروف وهو أمر مباح لرجل السلطة العامة إذا ما وضع الشخص نفسه طواعية منه واختيارا فى موضع الريب والظن, وكان هذا الموضوع ينبئ عن ضرورة تستلزم تدخل المستوقف للتحري وللكشف عن حقيقته عملاً بحكم المادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية - كما هو الحال فى الدعوى المطروحة - والفصل فى قيام المبرر للاستيقاف أو تخلفه من الأمور التي يستقل بتقديرها قاضي الموضوع بغير معقب ما دام لاستنتاجه ما يسوغه.
(الطعن رقم 3040 لسنة 63 ق - جلسة 2001/11/17 س 52 ع 1 ص 876 ق 167)
10- لما كان الحكم قد تناول ما دفع به الطاعن من بطلان محضر الضبط لخلوه من اسم محرره ورد عليه فى قوله" وحيث إنه عما أثاره الدفاع من خلو محضر الضبط من اسم محرره فإن المحكمة تلتفت أيضاً عن ذلك لما هو ثابت من أن بداية الواقعة فى 1994/12/17 قد حررها محرر المحضر باسمه وتلى ذلك محضر الضبط المحرر إلحاقاً للمحضر الذى سبق وذيل بتوقيع محرره بما يجعل ما ينعاه الدفاع على المحضر من بطلان على غير سند من واقع أو قانون إعمالاً لنص المادة 24 أ. ج " فإن هذا الذى أورده الحكم كافياً فى الرد على الدفع ويكون ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد لامحل له ، هذا فضلاً عن أن الفقرة الثانية من المادة 24 من قانون الإجراءات الجنائيةوالتى تنص على أنه "ويجب أن تثبت جميع الإجراءات التى يقوم بها مأمورو الضبط القضائي فى محاضر موقع عليها منهم يبين بها وقت اتخاذ الإجراءات ومكان حصولها .........." لم ترتب البطلان على عدم مراعاة أحكامها ،مما يجعل الأمر فيها راجعاً إلى تقدير محكمة الموضوع لسلامة الإجراءات التى اتخذها مأمور الضبط القضائي ، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الوجه يكون على غير أساس .
(الطعن رقم 6447 لسنة 66 ق - جلسة 1998/02/21 س 49 ص 274 ق 42)
11- الاستيقاف هو إجراء يقوم به رجل السلطة العامة فى سبيل التحرى عن الجرائم وكشف مرتكبيها ويسوغه اشتباه تبرره الظروف . وهو أمر مباح لرجل السلطة العامة إذا ما وضع الشخص نفسه طواعية واختيارا فى موضوع الريبة والظن وكان هذا الوضع ينبئ عن ضرورة تستلزم تدخل المستوقف للتحرى وللكشف عن حقيقته عملاً بحكم المادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية وفى قيام المبرر للاستيقاف أو تخلفه من الأمور التى تستقل بتقديرها قاضى الموضوع بغير معقب ما دام لاستنتاجه ما يسوغه ، وإذ كان الحكم قد أستظهر بحق أن الطاعن ومعه آخر قد وضعا نفسيهما طواعية واختياراً فى موضوع الشبهات والريب ذلك بأن الطاعن وهو مسجل جنائياً لارتكابه جرائم النشل تواجد وسط الزحام وآخر بموقف السيارات الأجرة مما يقتضى من مساعد أول مباحث شرطة منوف المنوط به تفقد حالة الأمن بهذا المكان استيقافة للكشف عن حقيقة أمره دون أن يعد ذلك فى صحيح القانون قبضا وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن الطاعن قام بعرض مبلغ الرشوة على مساعد أول الشرطة إثر قيام هذا الأخير باستيقافه حتى لا يتخذ ضده الإجراءات القانونية لما اعتقد أنه كشف عن جريمة سرقته للنقود من المجنى عليه ... إذ الاستيقاف تم عقب السرقة فإن حالة التلبس بالجريمة تكون قد تحققت إثر هذا الاستيقاف وينبنىعلى ذلك أن يقع القبض عليه إثر قيام هذه الحالة صحيحاً لا مخالفة فيه للقانون وإن التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإن النعى على الحكم فى هذا الخصوص يكون غير سديد
(الطعن رقم 22525 لسنة 62 ق - جلسة 1994/11/01 س 45 ص 928 ق 145)
12- من الواجبات المفروضة قانوناً على مأمورى الضبط القضائي فى دوائر إختصاصهم أن يقبلوا التبليغات و الشكاوى التى ترد إليهم بشأن الجرائم و أن يقوموا بأنفسهم أو بواسطة مرؤسيهم بإجراء التحريات اللازمة عن الوقائع التى يعلمون بها بأى كيفية كانت و أن يستحصلوا على جميع الإيضاحات و الإستدلالات المؤدية لثبوت أو نفى الوقائع المبلغ بها إليهم أو التى يشاهدونها بأنفسهم ، كما أن المادة 29 قانون الإجراءات الجنائية تخول مأمورى الضبط القضائي أثناء جمع الإستدلالات أن يسمعوا أقوال من يكون لديهم معلومات عن الوقائع الجنائية و مرتكبيها و أن يسألوا المتهم عن ذلك كما أن قيام النيابة العامة بإجراء التحقيق بنفسها لا يقتضى قعود مأمورى الضبط القضائي عن القيام إلى جانبها فى الوقت ذاته بواجباتهم التى فرض الشارع عليهم أداءها بمقتضى المادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية و كل ما فى الأمر أن ترسل هذه المحاضر إلى النيابة لتكون عنصراً من عناصر الدعوى تحقق النيابة ما ترى وجوب تحقيقه منها و لما كان إستدعاء مأمور الضبط القضائي للطاعن بسبب إتهامه فى جريمة قتل لا يعدو أن يكون توجيه الطلب إليه لسؤاله عن الإتهام الذى حام حوله فى نطاق يتطلبه جمع الإستدلال و التحفظ عليه منعاً من هروبه حتى يتم عرضه على النيابة العامة فى خلال الوقت المحدد قانوناً . و إذ إلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فى الرد على الدفع المبدى من الطاعن ببطلان القبض عليه و إطمأنت المحكمة فى حدود سلطتها التقديرية إلى أن إستدعاء الطاعن لم يكن مقروناً بإكراه ينتقص من حريته فإن رفضها للدفع ببطلان القبض يكون سليماً تنتفى معه قالة الخطأ فى تطبيق القانون .
(الطعن رقم 6840 لسنة 60 ق - جلسة 1991/10/03 س 42 ع 1 ص 958 ق 133)
13- لما كان الغرض من محضر جمع الاستدلالات هو أن يثبت فيه مأمور الضبط القضائي ما يساعد على كشف الحقيقة وتلزم للتحقيق والدعوى وكان يترتب على ذلك أن عدم توقيع الشاهد على هذا المحضر ليس من شأنه إهدار قيمته كله كعنصر من عناصر الإثبات وإنما يخضع كل ما يعتريه من نقص أو عيب لتقدير محكمة الموضوع وإذ كان قانون الإجراءات الجنائية قد أوجب فى المادة 24 منه أن تكون المحاضر التي يحررها رجال الضبط القضائي مشتملة على توقيع الشهود والخبراء الذين سمعوا غير أنه لم يرتب البطلان على إغفال ذلك.
(الطعن رقم 5514 لسنة 55 ق - جلسة 1986/01/30 س 37 ع 1 ص 199 ق 41)
14- لما كان عدم إلتزام مأمور الضبط القضائي ما نصت عليه المادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية من إثبات كل إجراء يقوم به فى محضر يبين وقت اتخاذ الإجراء و تاريخه و مكان حصوله ليس من شأنه إهدار قيمة المحضر الذى حرره كله كعنصر من عناصر الإثبات و إنما يخضع تقدير سلامة الإجراءات فيه لمحكمة الموضوع .
(الطعن رقم 1394 لسنة 51 ق - جلسة 1981/11/10 س 32 ص 843 ق 146)
15- من حق مأمور الضبط القضائي إيقاف السيارة المعدة للإيجار حال سيرها فى الطريق العام بقصد مراقبة تنفيذ القوانين واللوائح فى شأنها أو اتخاذ إجراءات لتحري للبحث عن مرتكبي الجرائم فى دائرة اختصاصه، فإن ما يثيره الطاعن من بطلان استيقاف الضابط للسيارة لانتقاء مبرراته لا يعدو أن يكون دفاعاً قانونياً ظاهر البطلان, ولا على المحكمة إن هي التفتت عنه ولم ترد عليه .
(الطعن رقم 16553 لسنة 67 ق - جلسة 1999/09/19 س 50 ص 446 ق 103)
16- القيود الواردة على حق رجل الضبط القضائي فى إجراء القبض والتفتيش بالنسبة إلى السيارات إنما ينصرف إلى السيارات الخاصة بالطرق العامة فتحول دون تفتيشها أو القبض على ركابها إلا فى الأحوال الاستثنائية التي رسمها القانون طالما هي فى حيازة أصحابها. أما بالنسبة للسيارات المعدة للإيجار- كالسيارة التي كان الطاعن ضمن راكبيها والتي ضبط فيها المخدر- فإن من حق مأموري الضبط القضائي إيقافها أثناء سيرها فى الطرق العامة للتحقق من عدم مخالفة أحكام قانون المرور التي تمنع استعمال السيارات فى غير الغرض المخصص لها وهو فى مباشرته لهذا الإجراء إنما يقوم بدوره الإداري الذي خوله إياه القانون، إلا أن ذلك مشروط بمراعاة ضوابط الشرعية المقررة للعمل الإداري، فلا بد له أن يستهدف مصلحة عامة وأن يكون له سند من القانون وأن يلتزم بالحدود اللازمة لتحقيق غاية المشرع من منحه هذه الصلاحية وأن يلتزم فى مباشرتها بالقواعد الدستورية والقانونية وإلا وصف عمله بعدم المشروعية والانحراف بالسلطة، وإذ كان البين مما سرده الحكم المطعون فيه أن ضابط الواقعة استوقف السيارة الأجرة التي يستقلها الطاعن والمحكوم عليه الآخر ضمن ركابها لمباشرة اختصاصه الإداري فى الإطلاع على التراخيص بيد أنه جاوز فى مباشرته لهذا الإجراء الإداري حدود غرض المشرع من منحه هذه الصلاحية ولم يلتزم فى مباشرتها بالقواعد الدستورية والقانونية بأن تعرض لحرية الأشخاص ومد بصره إلى أمتعة الركاب واستكشف الأشياء المغلقة غير الظاهرة دون مبرر، فإن تجاوزه لحدود الإطلاع على تراخيص السيارة إلى التحقيق من شخصيات ركابها وعسه فى أمتعتهم المغلفة يتسم بعدم المشروعية وينطوي على انحراف بالسلطة فإذا تخلى الطاعن من بعد عن أمتعته- بإنكار صلته بها- فلا يمكن وصف هذا التخلي بأنه كان تخليا إراديا منه بل دفعه إلى الإجراء غير المشروع الذي سلكه ضابط الواقعة، وإذ كان الحكم المطعون فيه خالف هذا النظر وجرى فى قضائه على صحة هذا الإجراء، فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله بما يوجب نقضه.
(الطعن رقم 32217 لسنة 68 ق - جلسة 2001/06/11 س 52 ع 1 ص 576 ق 104)
17- لما كان ضابط المباحث قررأن المتهم كان يسير بالطريق العام ليلاً يتلفت يميناً ويساراً بين المحلات، فليس فى ذلك ما يدعو إلى الاشتباه فى أمره واستيقافه لأن ما أتاه لا يتنافى مع طبيعة الأمور، وبالتالي فإن استيقافه واصطحابه إلى ديوان القسم هو قبض باطل، لا يستند إلى أساس وينسحب هذا البطلان إلى تفتيش المتهم وما أسفرعنه من العثور على المادة المخدرة، لأن ما بني على الباطل فهو باطل كما لا يصح التعويل على شهادة من أجريا القبض الباطل، ولما كان ذلك، وكان المتهم قد أنكر الاتهام المسند إليه فى جميع مراحل التحقيق وبجلسة المحاكمة، وجاءت الأوراق خالية من دليل آخر مستقل يدين المتهم فيما أسند إليه.لما كان ذلك، وكان الاستيقاف هو إجراء يقوم به رجل السلطة العامة فى سبيل التحري عن الجرائم وكشف مرتكبيها ويسوغه اشتباه تبرره الظروف وكان الفصل فى قيام المبررللاستيقاف أو تخلفه هو من الموضوع الذي يستقل به قاضيه بغير معقب مادام لاستنتاجه وجه يسوغه وكان ما أوردته المحكمة فى قيام بيان الأسباب التي بنت عليها قضاءها ببطلان القبض لعدم توافر الظروف المبررة لاستيقاف المطعون ضده واقتياده إلى قسم الشرطة كافياً وسائغاً فيما انتهت إليه.
(الطعن رقم 3100 لسنة 57 ق - جلسة 1987/12/23 س 38 ع 2 ص 1131 ق 205)
18- أوجب القانون على الخبراء أن يحلفوا يميناً أمام سلطة التحقيق بأن يبدوا رأيهم بالذمة و أن يقدموا تقريرهم كتابة كما أنه من المقرر أن عضو النيابة بوصف كونه صاحب الحق فى إجراء التحقيق و رئيس الضبطية القضائية له من الإختصاص ما خوله القانون لسائر رجال الضبطية القضائية طبقاً للمادتين 24 و 31 من قانون الإجراءات الجنائية - لما كان ذلك - و كانت المادة 29 من هذا القانون تجيز لمأمورى الضبط القضائي أثناء جمع الإستدلالات أن يستعينوا بأهل الخبرة و أن يطلبوا رأيهم شفهياً أو بالكتابة بغير حلف يمين ، و كان القانون لا يشترط فى مواد الجنح و المخالفات إجراء أى تحقيق قبل المحاكمة . فإنه ليس ثمة ما يمنع من الأخذ بما جاء بتقرير الخبير المقدم فى الدعوى و لو لم يحلف مقدمه يميناً قبل مباشرة المأمورية ، على أنه ورقة من أوراق الإستدلال فى الدعوى المقدمة للمحكمة و عنصراً من عناصرها ما دام أنه كان مطروحاً على بساط البحث و تناوله الدفاع بالتنفيذ و المناقشة - لما كان ذلك - و كان الثابت بالأوراق أن عضو النيابة قد ندب الخبير الهندسى لفحص المصعد لبيان مدى صلاحيته للعمل و ما إذا كان به خلل أو إعطال فنية و بالذات ببابه الكائن بالدور الثالث من المبنى الذى وقع به الحادث و ما إذا كان من الممكن حصول الواقعة بالصورة الواردة بالتحقيقات ، فإنه غير لازم طبقاً لمؤدى نص الفقرة الثانية من المادة رقم 85 من قانون الإجراءات الجنائية حضوره أثناء مباشرة الخبير لمهمته ما دام أن الأمر قد إقتضى إثباتاً للحالة القيام بفحوص و تجارب فنية .
(الطعن رقم 788 لسنة 44 ق - جلسة 1975/04/13 س 26 ص 323 ق 76)
واجبات مأموري الضبط القضائي:
تلقي البلاغات والشكاوی :
يجب على مأموري الضبط القضائي أن يقبلوا التبليغات والشكاوى التي ترد إليهم بشأن الجرائم والبلاغ هو إخطار إلى السلطات بوقوع جريمة، من أي شخص وهو قد يكون تحريرياً مقدماً من صاحبه مباشرة أو مرسلاً بطريق البريد أو البرق أو منشوراً في الصحف ووسائل النشر المختلفة، وقد يكون شفهياً أو بالتليفون، وقد يكون البلاغ من شخص معلوم كما قد يكون من مجهول أما الشكوى فهي البلاغ الذي يقدم ممن أصيب بضرر من الجريمة وفي الغالب يكون هو نفسه المجني عليه في الجريمة أي الشخص الذي وقعت عليه الجريمة وتظهر هذه التفرقة بين البلاغ والشكوى مما نصت عليه المادة 82 من قانون الإجراءات الجنائية من أن "الشكوى التي لا يدعي فيها مقدمها بحقوق مدنية تعد من قبيل التبليغات".
ويجب علي مأمور الضبط القضائي الذي يتلقي البلاغ أن يثبته كتابة حتى يمكن المحافظة على المعلومات التي وردت في البلاغ كما يتعين معرفة الشخص الذي أدلى بالبلاغ.
ويجب على مأمور الضبط القضائي متلقي البلاغ أن يثبت زمان ومكان ارتكاب الحادث، إذ تبدو أهمية في إمكان تقدير صدق أو كذب الشاهد عند تقريره برؤية المتهم مثلا يرتكب الجريمة. كما أن مكان وزمان الجريمة قد يكون له أهمية أيضاً في وصفها القانوني ويجب علي مأمور الضبط القضائي أن يثبت على البلاغ ساعة وروده ويؤشر بانتقاله وبإخطار النيابة إذا كان الأمر خاصا بجناية وتبدو أهمية هذا الإثبات من أن المحكمة قد تستدل من تأخير الإبلاغ عن الحادث على عدم الصدق .
والبلاغ يقدم إما إلى النيابة العامة مباشرة أو إلى مأمور الضبط القضائي. فإن قدم إلى الأخير فقد جري العمل على أن العمدة يتلقي البلاغات عن الجنايات والجنح الهامة كتابة ويقوم هو بالإبلاغ عنها بإشارة تليفونية بمجرد أن يتلقاها أما في مراكز الشرطة والأقسام ، فان العمل يجري على أن البلاغات الكتابية تقتصر على الشكاوى التي تقدم من الأفراد مثل شكاوي التبديد أو السب والقذف أو طلب اخذ تعهد بعدم التعرض للشاكي وتقيد هذه البلاغات في دفتر العرائض لدي تلقيها ثم يتم بعد ذلك فحصها ، فإذا أسفر البحث عن عدم انطوائها على جريمة أو أنها تنطوي علي جريمة قليلة الأهمية، فيتم قيدها في دفتر الشكاوي الإدارية بالقسم، ثم ترسل إلى النيابة الجزئية لكي يتم التصرف في الشكوى بمعرفتها وتقوم النيابة بقيد هذه الشكوى في دفتر الشكاوي الخاص بها بذات الرقم الذي قيدت به في دفتر شكاوى القسم .
أما إذا كشف الفحص عن وجود جريمة، فيقيد البلاغ في دفتر أحوال القسم، ويتم القيد في هذا الدفتر سواء كانت الواقعة قد قيدت بوصف الجناية أو الجنحة أو المخالفة أو أنه اكتفي في شأنها بإعتبارها شكوى وتم قيدها في دفتر الشكاوی الإدارية ولا يملك مأمور الضبط القضائي رفض تلقي البلاغ أو الشكوى لأي سبب كان كما لو تعلل بأن البلاغ لا يتضمن ارتكاب جريمة لأن هذا من واجباته ، وتلزم المال المادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية مأمور الضبط القضائي أن يبعث البلاغات والشكاوی فوراً إلى النيابة العامة والغرض من ذلك تمكين النيابة من مراقبة مأمور الضبط القضائي أو الشروع في التحقيق في وقت مناسب ولكن لا يترتب علي مخالفة هذا الواجب البطلان، إذ أنه لم يقصد به سوي تنظيم العمل فقط .
إجراء التحريات وجمع الإيضاحات :
فرضت المادة محل التعليق علي مأمور الضبط القضائي وعلي مرءوسيهم أن يحصلوا على جميع الإيضاحات اللازمة لتسهيل تحقيق الوقائع التي تبلغ إليهم والتي يعلمون بها بأية كيفية فبينما عالجت المادة 21 إجراءات جنائية واجبات مأمور الضبط القضائي قبل علمه بوقوع الجريمة، تعالج المادة محل التعليق واجباته بعد علمه بوقوع الجريمة والإيضاحات التي أوجبت هذه المادة على مأموري الضبط القضائي ومعاونيهم الحصول عليها، هي ما تسمي في العمل بالتحريات. ويتم التوصل إلى هذه الإيضاحات والمعلومات عن طريق الإستفسار من رجال الحفظ المحليين عن ظروف الحادث وأسباب وقوعه وما إذا كانت توجد خصومات بين المجني عليه و آخرین تبرر الإعتداء عليه ، أو ارتكاب السرقة ضده كذلك البحث عن شهود للواقعة ذاتها أي الذين شاهدوا ارتكاب الجريمة، أو حتى لديه معلومات عن الواقعة من الأهالي. وكذلك أولئك الذين يمكنهم التعرف على الجثة في جرائم القتل إن كانت الجثة مجهولة الشخصية وعلي الرغم من استقرار أحكام القضاء على أن العثور على جسم الجريمة ليس شرطاً للحكم بالإدانة إلا أن العثور على هذا الجسم يحتل مكاناً بارزاً من تكوين عقيدة القاضي لذلك يتعين علي مأمور الضبط القضائي أن يوجه اهتمامه إلى العثور علي جسم الجريمة والأدوات المستخدمة فيها سواء كان ذلك جثة القتيل أو السلاح المستخدم في الجريمة أو الجوهر المخدر محل جريمة إحراز المخدرات في غير الأحوال المصرح بها قانونا، أو أوراق النقد المزيفة والآلات والمحاليل الكيماوية التي استخدمت فيها أو المسروقات محل البلاغ عن جريمة السرقة ويستعين في أداء تحرياته بالكلاب البوليسية وبآثار الأقدام في مكان الحادث.
وقد أجاز القضاء لمأمور الضبط القضائي أن يمتنع عن ذكر المصدر الذي تلقى منه التحريات إذا كان هذا المصدر سرياً ويخشى من الكشف عنه أن يصيبه ضرر أو أن يصبح معروفاً لباقي المجرمين، فيتخذون جانب الحذر منه، فيم . بعد ذلك على أن يكون مصدراً لأية معلومات. إذ من المستقر عليه انه لا يشترط أن يقوم مأمور الضبط القضائي بالتحريات بنفسه، بل له أن يستعين بأعوانه .
ومن أهم عناصر التحريات المراقبة الشخصية وتكون عن طريق تواجد القائم بالمراقبة بالقرب من المكان أو الشخص المقصود بالتحري للحصول علي المعلومات اللازمة بطريقة مباشرة. ويراعى في إجرائها السرية والحذر حتى لا يشعر بها الشخص محل المراقبة ، ويلاحظ أن مأمور الضبط يلجأ للمراقبة كوسيلة للتحقق من معلومات وصلته من أحد مصادره .
استمرار التحريات أثناء التحقيق والمحاكمة :
وقيام مأمور الضبط القضائي بجمع التحريات لا يتوقف بإحالة الأوراق إلى النيابة العامة وقيامها بالتحقيق بنفسها، فله أثناء إجراء التحقيق الابتدائي الإستمرار في جمع التحريات والمعلومات بل له القيام بهذا العمل بعد إحالة الأوراق إلى المحكمة فتقدمها النيابة العامة إلى المحكمة بعد رفع الدعوى .
وقد جرت بعض التشريعات على تخصيص مأموري ضبط معينين بالذات لإجراء التحريات عن أنواع معينة من الجرائم مثل الجرائم الاقتصادية. من ذلك ما يقرره المشرع المصري من تخصيص موظفين بذواتهم بالنسبة لجرائم التموين والتسعير الجبري وجرائم التهرب الضريبي ، وجرائم التزييف والتزوير ، ويقرر القانون أحيانا مكافأة تصرف لمن يقوم بضبط جريمة من الجرائم الاقتصادية. من ذلك ما نصت عليه المادة 12 من القانون رقم 38 لسنة 1994 بتنظيم التعامل بالنقد الأجنبي من أنه" اللوزير المختص حق توزيع بعض المبالغ المصادرة والغرامات الإضافية على كل من أرشد أو عاون في ضبط الجريمة أو اكتشافها أو في استيفاء الإجراءات المتصلة بها، وذلك طبقاً للقواعد التي يصدر بها قرار من رئيس الجمهورية ".
ويجب أن تنصب التحريات علي جريمة وقعت بالفعل لا عن جريمة مستقبلة، كما يجب أن تتسم هذه التحريات بالجدية وإلا أهدرت تماماً وأهدرت آثارها والجدية تعنی أن يكون مأمور الضبط القضائي قد بذل أقصى ما يمكن من الجهد للوصول إلى معلومات دقيقة وصحيحة، فإن تبين أن المعلومات التي حصل عليها ناقصة وكان في الإمكان الحصول على أكثر منها دقة في تحرياته، اتسمت التحريات بعدم الجدية .
الرقابة القضائية علي الاستدلالات :
تخضع أعمال الاستدلال عموماً ومنها إجراء التحريات لرقابة النيابة العامة بوصفها سلطة تحقيق ثم لمحكمة الموضوع. فإذا ما أقرت الجهات القضائية رجل الضبط القضائي على تحرياته كانت مشروعة وصالحة لأن يكون منها القاضي عقيدته على أن بسط رقابة محكمة الموضوع على تقدير جدية التحريات ليس مطلقا، فإذا ما دفع أمامها بعدم جدية التحريات فيجب أن تولي هذا الدفع حقه من الاهتمام ، فهذا الدفع من الدفوع الجوهرية الذي يتعين أن ترد عليه المحكمة وإلا شاب حكمها القصور في التسبيب ، فلا يكفي في الرد عليه أن تقرر المحكمة أنها تقدر جدية التحريات ، بل يتعين أن تقول المحكمة كلمتها في عناصر هذه التحريات التي كانت محل طعن المتهم .
تحرير محضر بإجراءات الاستدلالات :
أوجبت المادة محل التعليق في فقرتها الثانية على مأمور الضبط القضائي أن يثبت الإجراءات التي قام بها في محضر فيجري نص هذه الفقرة بالأتي : يجب أن تثبت جميع الإجراءات التي يقوم بها مأمورو الضبط القضائي في محاضر موقع عليها منهم يبين بها وقت اتخاذ الإجراء ومكان حصوله، ويجب أن تشمل تلك المحاضر زيادة على ما تقدم توقيع الشهود والخبراء الذين سمعوا، وترسل المحاضر إلى النيابة العامة مع الأوراق والأشياء المضبوطة ، ولكن إذا لم يوقع الشاهد على المحضر فلا يترتب على ذلك بطلان.
حقوق الدفاع أثناء جمع الاستدلالات :
نظرا لأهمية إجراءات الاستدلال، فقد أجاز قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983حضور محامي المتهم هذه الإجراءات. فقد نصت المادة 52 من هذا القانون علي أن المحامي حق الاطلاع علي الدعاوى والأوراق القضائية والحصول على البيانات المتعلقة بالدعاوى التي يباشرها ، ويجب علي جميع المحاكم والنيابات ودوائر الشرطة و... أن تقدم له التسهيلات التي يقتضيها القيام بواجبه وتمكنه من الاطلاع على الأوراق والحصول علي البيانات وحضور التحقيق مع موكله وفقا الأحكام القانون، ولا يجوز رفض طلباته دون مسوغ قانوني ويجب إثبات جميع ما يدور في الجلسة في محضرها.
مشروعية أعمال الاستدلالات :
يتعين أن تتصف جميع أعمال الاستدلالات التي يقوم بها مأمور الضبط القضائي بالمشروعية. فلا يجوز له أن يلجأ إلى وسائل غير مشروعة في سبيل أداء واجبه في القيام بأعمال الاستدلال سواء في كشف الجريمة أو غيرها من أعمال الاستدلال. ويعتبر مشروعا كل ما لا ينال من حريات المتهمين في أثناء مرحلة جمع الاستدلالات كأخذ بصماتهم وقص الأثر الذي تخلفه أقدامهم. كما أجاز القضاء الاستعانة بالكلاب البوليسية في عملية عرض المتهم للاستعراف عليه. وعلي الرغم من عدم وجود نص يجيز تصوير المتهم إلا أن بعض الفقهاء ذهب إلى جواز قیام الشرطة بإلتقاط صورة للمتهم لعرضها علي المجني عليه أو الشهود ، ونري أن شرط ذلك أن يتم التقاط الصورة والمتهم في مكان عام وإلا وقع الفعل تحت طائلة المادة ( 3/ 309) عقوبات. وكذلك في جميع الأحوال التي يخول فيها القانون مأمور الضبط القضائي سلطة القيام بأي إجراء قانوني.(المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الأول ، الصفحة: 264)
من المقرر أن من الواجبات المفروضة قانوناً على مأمورو الضبط القضائي في دائرة إختصاصهم أن يقبلوا التبليغات والشكاوى التي ترد إليهم بشأن الجرائم وأن يقوموا بأنفسهم أو بواسطة مرءوسيهم بإجراء التحريات اللازمة عن الوقائع التي يعلمون بها بأي كيفية - وأن يستحصلوا على جميع الإيضاحات والإستدلالات المؤدية لثبوت ونفي الوقائع المبلغة إليهم والتي يشاهدونها بأنفسهم ولهم أن يتخذوا جميع الوسائل التحفظية اللازمة للمحافظة على أدلة الجريمة .
ويجب أن يتثبت جميع الإجراءات التي يقوم بها مأمورو الضبط القضائي في محاضر موقع عليها منهم يبين بها وقت إتخاذ الإجراءات ومكان حصولها ويجب أن تشتمل تلك المحاضر زيادة على ما تقدم توقيع الشهود والخبراء الذين سمعوا وترسل المحاضر إلى النيابة العامة مع الأوراق والأشياء المضبوطة.
إلا أنه يلاحظ أن القانون لا يوجب أن يحضر مأمورو الضبطية القضائية وقت مباشرة وجمع الإستدلالات المنوطة به كاتب لتحرير ما يجب تحريره من المحاضر ذلك أن مأمورو الضبط القضائي هو المسئول وحده عن صحة ما دون بمحاضره وما دام هو وقع عليها قرارة منه لصحتها فلا لهم بعد ذلك إن كان قد حررها بقلمه مباشرة أو بواسطة الإستعانة بآلة كاتبة أو يد أجنبية وذلك لأن عدم مباشرته تحريرها بخط يده لا يؤثر في إعتبار أنها محررة في حضرته وتحت بصره.
والمحاضر التي يحررها مأمور الضبط القضائي بما إتخذه من إجراءات هي مجرد تسجيل إداري لما قاموا به و إعتبر تحقيقا في الأدلة وله مما هو صفة التحقيق القضائي كما أنها لا تخضع للشكليات المقررة في شأنه.
وعلى ذلك فإن الاستيقاف يختلف عن القبض في الأمور الآتية :
(1) الاستيقاف إجراء يتضمن سؤال أحد الأفراد عن اسمه وعنوانه وصناعته بقصد التحقق من شخصيته ويختلف عن القبض في أنه لا ينطوي على تقييد لحرية الفرد في التنقل أو الحركة وعلى هذا النحو لا يشترط أن يمارسه من خوله المشرع سلطة التحقيق فيجوز الاستيقاف من قبل مأمور الضبط القضائي في غير أحوال التلبس كما يحق لرجال السلطة العامة مباشرة هذه الإجراءات.
(2) القبض وكما سبق هو إجراء من إجراءات التحقيق يراد به حرمان الشخص من حرية التجول ولو لفترة يسيرة ووضعه تحت تصرف سلطة الإستدلالات والتحقيقات حتى يتضح مدى لزوم حبسه احتياطياً أو الإفراج عنه ، أما الاستيقاف فهو إجراء من إجراءات التحري وحفظ الأمن .
(3) ويختلف القبض عن الاستيقاف من حيث الآثار فبينما يرتب المشرع على القبض القانوني على المتهم جواز تفتيشه (م 46 أ.ج) فإن الاستيقاف لا يترتب عليه هذا الأثر كذلك فإن القبض يجيز احتجاز مأمور الضبط للمقبوض عليه مدة لا تجاوز أربعة وعشرين ساعة أما الاستيقاف فلا يجيز أكثر من اقتياد المشتبه فيه إلى أقرب مأمور ضبط قضائي للتحري عن شخصيته وتحقق الاستيقاف بالمعنى السابق تحديده يعتبر إجراء مشروعاً فإذا توافرت بناء عليه حالة من حالات التلبس بالجريمة أنتج التلبس أثره في إباحة القبض والتفتيش لمأمور الضبط القضائي أما إذا تخلفت مبررات الاستيقاف فإنه يكون باطلا ويبطل كل إجراء يترتب عليه فإذا أدى الاستيقاف الباطل إلى كشف حالة تلبس بالجريمة فإن ما يتخذه بناء عليها من قبض أو تفتيش يكون باطلاً
(4) الاستيقاف لا يحق اتخاذه إلا في الأماكن العامة مثل الشوارع والمتاجر وغيرها وقد يتطلب الأمر إيقاف السيارات العامة أو الخاصة إذا توافرت الشروط التي تبرر هذا الإجراء ولا يجوز مباشرته في الأماكن الخاصة إلا إذا توافر سند مشروع للدخول إلى هذا المكان.
(5) الاستيقاف بذاته لا يجيز تفتيش شخص المتهم على عكس القبض الذي يجيز بذاته هذا التفتيش.(المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الأول ، الصفحة : 337)
لا يتمتع بصفة مأموري الضبط القضائي إلا الأشخاص السابق حصرهم في المادة 23 من قانون الإجراءات وقد قصرت هذه المادة تلك الصفة على رجال البوليس من شباط وجنود من رتبة عريف على الأقل. ولذلك فإن رجال الشرطة الذين هم أدني رتبة من عريف لا تثبت لهم صفة الضبطية القضائية حتى ولو كانوا ملحقين بشعبة البحث الجنائي وهم بذلك يعتبرون من مساعدة مأموري الضبط القضائي كل في دائرة اختصاصه ، ومع ذلك فبإعتبارهم مساعدين لمأموری ضبط القضائي فقد خولهم القانون القيام بعض إجراءات الاستدلال وهذه الإجراءات نصت عليها المادة 24 وهي مساعدة مأمور الضبط في :
1- الحصول على جميع الإيضاحات المتعلقة بالجريمة وجمع المعلومات عنها.
2 - القيام بعمل المعايدات اللازمة لتسهيل تحقيق الوقائع التي تبلغ إليهم أو التي يعلنون بأية كيفية كانت.
3 - اتخاذ جميع الإجراءات التحفظية للمحافظة على أدلة الجريمة.
يجوز لمساعدة مأرور الضبط في قيامه بهذه الإجراءات أن يحرر محضر يثبت فيه ما تم بمعرفته وذلك أن مساعد مأمور الضبط إنما يساعده في إتيان ما يدخل في نطاق وظيفته ، فما دام قد كان بإجراء التحريات وجميع الاستدلالات الموصلة إلى الحقيقة فانه يكون له الحق في تحرير محضر يثبت فيه ما قام به من إجراء في هذا الشأن ويمكن بالمحكمة أن تستند إليه في حكمها .
ولكن ليس لمساعدی مامور الضبطية القضائية القيام بعمل من أعمال التحقيق التي خولها القانون استثناء لمأموري الضبط ولا يجوز بالتالى لمأمور الضبط أن يندب مساعده أو يكلفه إلا بعمل كاب أعمال الاستدلال. وتأسيسا على ذلك فإن الأمر الذي يصدره الضابط إلى بعض رجال القوة المرافقة له بالتحفظ على أفراد أسرة المتهم المأذون بتفتيشه وتفتيش منزله ومن يتواجدون معهم هو إجراء تنظیمی تقتضيه ظروف الحال تمكيناً للضابط من أداء المأمورية المنوطة به. ولذلك ليس المساعد مأمور الضبط أن يباشر هذا الإجراء وهو التفتيش في غير حضور مأمور الضبط وتحت إشرافه ومن ثم فإن إحضار المتهم إلى مركز الشرطة لا يخوله مساعد مأمور الضبط تفتيشه .
غير انه يلاحظ أن مأمور الضبط إذا باشر إجراء من إجراءات التحقيق المخولة له فإنه قد يباشره بمعرفة معاونيه ومساعديه ممن لم تثبت لهم هذه الصفة ويقع الإجراء صحيحاً طالما أنه أجرى تحت بصر الضابط وإشرافه وكان بأمر منه ويترتب أيضاً على عدم ثبوت صفة الضبطية القضائية للمساعدين انه لا يجوز للنيابة العامة انتدابهم للتحقيق إذ أنه لا يجوز لهم أصلا مباشرة إجراءات التحقيق مالم تتم تحت بصر وإشراف مأمور الضبط ذاته. ولذلك فهم يخضعون في رئاستهم إلى الرؤساء الإداريين وهم رجال الشرطة أصحاب صفة الضبطية القضائية ولا يخضعون للنائب العام كما هو الشأن بالنسبة لمأموري الضبط أنفسهم ، أوجب القانون على مأمور الضبط القضائي قبول التبليغات والشكاوى التي ترد إليهم بشأن الجرائم .
وهذا الواجب مفروض على مأمور الضبطيه أيا كان شخص المبلغ أو الشاكی أو صفته فلا يشترط صفة معينة فيمن تقدم بالبلاغ أو الشكوى فقد يكون المجني عليه وقد يكون المضرور من الجريمة وقد يكون أي فرد من عامة لناس وسواء كان التبليغ واجباً وظيفياً في حد ذاته على المبلغ أو كان مجرد واجب عام علی جميع الأفراد ذلك أن المادة 25 أوجبت عن كل من عدم بوقوع جريمة يجوز النيابة العامة رفع الدعوى عنها بغير شكوى أو طلب أن يبلغ على الموظفين العموميين ومن في حكمهم التبليغ عن جميع الجرائم التي يعملون بها أثناء تأديتهم لوظائفهم أو بسببها .
وفي جميع هذه البلاغات يتعين على مأمور الضبط قبولها وعليه أن يرسلها فوراً إلى النيابة العامة للتصرف.
ويلاحظ أن الشكاوى التي ترد إلى مأمور الضبط ليس المقصود بها فقط الشكاوى التي تكون بصدد جريمة علق القانون فيها رفع الدعوى على شكوى من المجني عليه ، وإنما يقصد بالشكاوى الطلبات التي يتقدم بها المضرورون من الجريمة مطالبين بتعويض الضرر ، أي تلك الطلبات التي يتمثل فيها الإدعاء المدني أمام مأمور الضبط القضائي أما الطلب الذي لا يتضمن هذا الإدعاء فهو يعتبر في حكم البلاغ ولا يترتب آثارا قانونية من حيث الإدعاء المدني .
وقد نص المشرع على وجوب قيام مامور السضبط بإرسال التبليغات والشكاوى، فوراً إلى النيابة العامة إلا أن الإهمال أو التأخير في القيام بهذا الواجب لا يترتب عليه أي بطلان ولذلك فإن مجرد التأخير في تبليغ حوادث الجنايات إلى سلطة التحقيق المختصة ليس من شأنه أن يؤثر في صحة ما تجربه تلك السلطة من سلطة التحقيق المختصة ليس من شأنه أن يؤثر في صحة ما تجربه تلك السلطة من تحقيقات بعد ذلك والمشرع لم يقصد بهذا الواجب إلا تنظيم العمل والمحافظة على الدليل ولم يترتب على مجرد الإهمال في ذلك أي بطلان .
بمجرد أن يعدم مامور الضبط بوقوع جريمة ما سواء أكانت ذلك بناء علي تحرياته أو بناء على شكوى أو بلاغ فقد أوجب عليه القانون القيام بتجميع الاستدلالات اللازمة للتحقيق وتسهيل القيام به وهذه هي من أهم الوظائف المنوطة برجال الضبطية القضائية. وقد ورد هذا الواجب بالمادة 24 إجراءات.
وجمع الاستدلالات يتضمن جمع كل العناصر والقرائن والأدلة التي تساعد على سهولة التحقيق واللازمة له في الوقت ذاته.
ولذلك عليهم وعلى مرؤوسيهم أن يحصلوا على جميع الإيضاحات اللازمة كما يجب عليهم إجراء المعاينات اللازمة لتسهيل تحقيق الوقائع التي تبلغ إليهم أو التي يعملون بها بأية كيفية كانت وهم في سبيل ذلك يمكنهم الاستماع إلى شهادة الشهود والاستعانة بالخبراء وسماع أقوالهم ، ولهم أن يسألوا المتهم كما لهم أن يستعينوا بالأطباء و غيرهم من أهل الخبرة ويطلبوا رأيهم شفوياً أو بالكتابة ولا يجوز لهم تحليف الشهود أو الخبراء اليمين إلا إذا خيف استحالة سماع الشهادة بيمين فيما بعد.
وعليهم أيضاً أن يتخذوا جميع الوسائل التحفظية اللازمة للمحافظة على أدلة الجريمة كتحرير المضبوطات ووضع الأختام وتصوير مكان الحادث ووضع الحراسة اللازمة ، ورفع البصمات وغير ذلك من الإجراءات.
غير انه يلاحظ دائماً أن جميع هذه الإجراءات يجب ألا تتضمن تعرضا لحرمة الأفراد أو مساكنهم . فإذا كان القانون قد أوجب على مأموري الضبط جمع الإيضاحات وإجراء المعاينات اللازمة لتسهيل تحقيق الوقائع التي تبلغ إليهم واتخاذ الوسائل التحفظية اللازمة للمحافظة على أدلة الجريمة، فليس من بين ذلك أبدا القبض والتفتيش. ومع ذلك إذا اقتضت طبيعة إجراء الاستدلال التقييد الجزئي الحرية الشخص كي يتسنى اتخاذ الإجراء فلا يؤثر ذلك على صحته ومثال ذلك ما يقتضيه إجراء اخذ البصمات أو التصوير من الحد من حرية الشخص ريثما يتم الإجراء ويجب على مأمور الضبط القضائي القيام بهذه الواجبات حتى ولو كانت النيابة العامة قد تولت إجراء التحقيق بنفسها فليس معنى قيام النيابة بهذا التحقيق إعاقة مأموري الضبط القضائي عن القيام بواجباتهم التي فرضها عليهم المشرع وجمع الاستدلالات يتم سواء بمعرفة مأموري الضبط أو بمعرفة مساعديهم من غير رجال الضبطية القضائية. وتعتبر إجراءات الاستدلال التي يقوم بها هؤلاء صحيحة ولذلك حكم بان للحكم أن يستند إلى معاينة أجراها وكيل شيخ الخفراء لأن ذلك مما يخوله له القانون باعتباره من بين المرؤسين لمأموري الضبط القضائي . كما قضى بأن مقتضيات العمل قد تقتضي من مأمور الضبط القضائي إذا ما تغيب عن مقر عمله لقيامه بعمل أحر أن يصدر أمراً عاماً لمساعديه باتخاذ ما يلزم من إجراءات الاستدلال في غيبته .
أوجب المشرع على مأمور الضبط القضائي أن يثبت جميع الإجراءات التي يقوم بها في محضر موقع عليه منه يبين فيه وقت اتخاذ الإجراءات وتاريخه ومكان حصوله.
ويجب أن يشتمل المحضر فضلا عما تقدم على توقيع جميع من سئلوا بمعرفة مأمور الضبط من شهود وخبراء ويرسل السمحضر إلى النيابة العامة مع الأوراق و الأشياء التي تم ضبطها (م 24 إجراءات).
وإذا قام أحد مساعدي الضبطية القضائية بإجراء من إجراءات الاستدلال فيجب إثباته بمحضر يحرر بمعرفة مامور الضبط أو بمعرفة المرؤوس الذي قام به.
ولم يستلزم القانون أن يصطحب مأمور الضبط معه كاتبا وقت مباشرته للتحقيق وجمع الاستدلالات ليقوم به من إجراءات بالمحضر ، اللهم إلا في الأحوال التي يباشر فيها مأمور الضبط إجراء بوصفة سلطة تحقيق وليس بوصفه سلطة استدلال كما في حالات الضرورة التي يخشى فيها عدم إمكان إعادة الإجراء بمعرفة سلطة التحقيق كسماع شهادة المجني عليه قبل وفاته. فإجراء الاستدلال والمحضر المثبت لها تخضع دائما لتقدير سلطة التحقيق والمحاكمة ولا تتمتع بحجية تحقيقات النيابة بالنسبة لما ورد فيها من إجراءات أو أقوال ومن ثم فإن الضمانات التي يتطلبها المشرع في تحقيق النيابة بما فيها وجوب تحريرها بمعرفة كاتب التحقيق لا يتطلبها المشرع في تحقيق النيابة بما فيها وجوب تحريرها بمعرفة كاتب التحقيق لا يتطلبها المشرع في محضر الاستدلالات بل إن هذا المحضر الأخير يجب أن يكون محررا بمعرفة مأمور الضبط الذي باشر الإجراءات غير أن استعانة مأمور الضبط بكاتب التدوين محضره لا يترتب عليه بطلان المحضر طالما انه قد حرر تحت إشرافه وذيل بتوقيعه وجدير بالذكر أن الواجب الملقي على عاتق مأمور الضبط في تحرير المحضر قاصر فقط على إجراءات الاستدلال ، أما التحريات فلا يلزم أن يفرغها في محضر .
ما يترتب على مخالفة تحرير المحضر :
إذا كان القانون قد أوجب على مأمور الضبط تحرير محضر مثبت لجميع إجراءات الاستدلالات التي قام بها وما تم من سؤال للمتهم والشهود والخبراء فهل يترتب على مخالفة هذا الواجب البطلان ، أم أن هذا الواجب نص عليه القانون على سبيل التنظيم والإرشاد ؟
ذهب القضاء في المعنى الثاني بإعتبار أن كل ما يجريه مامور الضبط القضائي هي خاضع لتقدير سلطة التحقيق وسلطة المحكمة وبناء عليه قضت محكمة النقض بأن القانون لم يرتب البطلان على عدم مراعاة واجب تحرير المحضر مما يجعل الأمر في تقدير قيمة هذه الإجراءات راجعاً إلى تقدير محكمة الموضوع لسلامة الإجراءات التي اتخذها مأمور الضبط .
ومن ناحية أخرى قضت المحكمة العليا بأن القول ببطلان إجراءات التحقيق الذي قام به البوليس لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم إذ العبرة في الأحكام هي بإجراءات المحاكمة والتحقيقات التي تحصل أمام المحكمة ، غير أن هذا القضاء محل نظر . فليست فقط إجراءات الاستدلال هسی الخاضعة للسلطة التقديرية للمحكمة بل وأيضاً التحقيقات التي تجريها سلطة التحقيق سواء أكانت النيابة العامة أم قاضي التحقيق وإذا كان محضر الاستدلالات يمكن الاستناد إليه ولو على سبيل الاستئناس بالنسبة لما ثبت فيه من أقوال وإجراءات تتعلق بصحة وقوع الجريمة ونسبتها إلى فاعلها فلا شك أن البطلان يشوبه أو يشوب إجراء ثبت فيه من شأنه أن يحول دون الاستناد إليه ولو على سبيل الاستدلال .
ولذلك فإننا نرى أن الإجراءات التي يباشرها مامور الضبط لابد وأن تدون بمحضر حتى تكون لها قيمتها القانونية من حيث الإثبات وإذا لم تدون وإنما أدلی مأمور الضبط بوقوعها في محضر تحقيق النيابة فإن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد إدلاء بشهادة .
مدى جواز اصطحاب محام للمتهم في مرحلة جمع الاستدلالات :
إن جمع الاستدلالات ليس إجراء من إجراءات التحقيق. يترتب على ذلك أن المشتبه فيه في مرحلة جمع الاستدلالات لا تثبت له صفة المتهم باعتبار أنها تثبت بأول إجراء من إجراءات التحقيق فطالما أن مأمور الضبط القضائي يباشر إجراء من إجراءات الاستدلال وليس إجراء من إجراءات التحقيق المخولة له استثناء فلا تثبت صفة المتهم للمشتبه فيه ويترتب على ثبوت هذه الصفة انه لا يجوز للمشتبه . فيه التمسك باصطحاب محاميه في هذه المرحلة. والأمر يترك لمأمور الضبط القضائي الذي له أن يسمح بذلك أو أن يتغاضي عنه ، على حين أنه لو كان ما يقوم به مأمور الضبط هو إجراء من إجراءات التحقيق فيحق للمتهم التمسك بحضور محاميه أثناء التحقيق .
وقد قضت محكمة النقض بأن دفع المتهم ببطلان محضر جمع الاستدلالات بسبب أن الشرطة قد منعت محامية من الحضور معه أثناء تحريره لا يستند إلى أساس من القانوننقض 1 مايو 1961 ، مجموعة أحكام النقض س 12 ، رقم 95
وهذا الحكم وإن كان قد وضع قاعدة عامة بالنسبة لحضور المحامي مع المتهم في تلك المرحلة إلا أن هذه القاعدة يجب أن تنحسر عن الحالات التي يباشر فيها رجال الضبط القضائي من إجراءات التحقيق. (الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الأول، الصفحة 312)
المرءوسون لمأموري الضبط القضائي :
لا يتمتع رجال الشرطة ، كالعساكر والخفراء والمخبرين من مرءوسي مأموري الضبط القضائي بصفة الضبط القضائي. ومع ذلك، فقد خولتهم المادة 24 إجراءات قسطاً من سلطة الاستدلال ، وهي الحصول على جميع الإيضاحات وإجراءات المعاينات اللازمة لتسهيل تحقيق الوقائع التي تبلغ إليهم، أي التي يعملون بها بأية كيفية كانت ، وأن عليهم اتخاذ جميع الوسائل التحفظية اللازمة للمحافظة على أدلة الجريمة وقد قضت محكمة النقض أنه يجوز لمأمور الضبط القضائي أن يكلف مرءوسيه بالقيام بإجراءات الاستدلال في غيابه لقيامه بعمل آخر وهو ما لا يجوز عند الندب لاتخاذ أحد إجراءات التحقيق ، بل تجوز الاستعانة بالمرءوسين بشرط أن يكون ذلك تحت إشرافه. ومع ذلك ، فيجوز لهؤلاء المرءوسين القيام بهذه الإجراءات من تلقاء أنفسهم، لأنها في جوهرها لا تنطوي على مساس بالحريات ، وعليهم إثبات ما قاموا به من إجراءات في محضر يشهد بذلك .
ويجوز لمأموري الضبط القضائي أن يستعينوا بالكلاب البوليسية في أداء وظائفهم مادام ذلك تحت إشرافهم المباشر .
ويترتب على انتفاء سلطة الضبط القضائي عن هؤلاء المرءوسين ما يأتي :
1- لا يجوز للنيابة العامة انتدابهم للتحقيق.
2- لا يجوز لهم مباشرة إجراءات الاستدلال التي تنطوي على مساس بالحرية والتي منحها القانون استثناء لمأموري الضبط القضائي في حالة التلبس، كالقبض والتفتيش ، ما لم يتم ذلك تحت إشرافهم ورقابتهم وإلا كانت الإجراءات باطلة.
وكل ما لهم هو إحضار الجاني في الجرائم المتلبس بها وتسليمه إلى أقرب مأمور ضبط قضائي وذلك بحسب أن هذا العمل يتم طبقاً للمادة 38 إجراءات ولا يعد قبضاً .
3- يخضعون لإشراف رؤسائهم، ولا يخضعون لإشراف النائب العام ولا يتبعونه كما هي الحال بالنسبة إلى مأموري الضبط القضائي فيما يتعلق بأعمال وظائفهم (المادة 22 إجراءات).
لمأمور الضبط أن يتخذ جميع الوسائل التحفظية اللازمة للمحافظة على أدلة الجريمة (المادة 24/ 1 إجراءات)، وله في سبيل ذلك أن يضع الأختام على الأماكن التي بها آثار أو أشياء تفيد في كشف الحقيقة ، وله أن يقيم حراسا عليها، ويجب عليه إثبات ذلك كله في محضر موقع عليه منه يبين فيه وقت اتخاذ هذه الإجراءات ومكان حصولها ، على أن تشتمل تلك المحاضر فوق ذلك على توقيع من يسمعهم من الشهود والخبراء ، ويرسل المحضر إلى النيابة العامة مع الأوراق والأشياء المضبوطة (المادة 24/ 2 إجراءات).
الالتزام بإثبات الشخصية والصفة :
أوجبت المادة 24 مكرراً إجراءات المضافة بالقانون رقم 174 لسنة 1998 - على مأموري الضبط القضائي ومرءوسيهم ورجال السلطة العامة أن يبرزوا ما يثبت شخصياتهم وصفاتهم عند مباشرة أي عمل أو إجراء منصوص عليه قانوناً ، ولا يترتب على مخالفة هذا الواجب بطلان العمل أو الإجراء وذلك دون إخلال بتوقيع الجزاء التأديبي .
كتابة المحضر :
يجب على مأمور الضبط إثبات جميع ما يتخذه من إجراءات الاستدلال في محاضر موقع عليها منه ، يبين فيها وقت اتخاذ الإجراءات ومكان حصولها ويجب أن تشمل تلك المحاضر زيادة على ما تقدم توقيع الشهود والخبراء الذين سمعوا. وترسل المحاضر إلى النيابة العامة مع الأوراق والأشياء المضبوطة (المادة 24/ 2 إجراءات). وتفيد هذه البيانات في التحقق من اختصاصه الوظيفي والمحلي، وفي استجلاء عناصر الإثبات التي أثبتها.
وهذه المحاضر هي في الواقع بحرد محاضر لإثبات الحالة وجمع المعلومات ويقتصر أثرها القانوني على إثبات ما يتلقاه مأمور الضبط من أقوال وما يدرجه من بيانات أو ملاحظات ، وذلك من أجل المحافظة على المعلومات أو القرائن في الدعوى على أن إثبات هذه المعلومات أو القرائن ليس متوقفا على تحرير محضر بها، إذ يجوز لمأمور الضبط القضائي أن يشهد بما حدث أمام سلطة التحقيق أو المحكمة ومن ثم فلا يجوز إهدار أثر هذه المعلومات بناء على عدم تحرير هذا المحضر. وقد قضت محكمة النقض أنه لا يترتب البطلان بسبب عدم تحرير محضر بالإجراء .
ولم يوجب القانون أن يتولى تحرير محضر الاستدلال کاتب يستصحبه مأمور الضبط القضائي عند تحرير محضر بالاستدلالات ، هذا بخلاف الحال إذا ما انتدب مأمور الضبط القضائي لاتخاذ أحد إجراءات التحقيق، فيتعين عند تحرير محضر به أن يتولاه کاتب للتحقيق كما يشترط القانون في إجراءات التحقيق (المادتان 70 و 73 إجراءات). وفي هذه الحالة يتحول المحضر الذي لا يحرره كاتب تحقيق إلى محض محضر جمع استدلالات.(الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة 663)
من الواجبات المفروضة قانوناً على مأموري الضبط القضائي في دوائر اختصاصهم أن يقبلوا التبليغات والشكاوى التي ترد إليهم بشأن الجرائم وأن يقوموا بأنفسهم أو بواسطة مرؤسيهم بإجراء التحريات اللازمة عن الوقائع التي يعلمون بها بأي كيفية كانت وأن يستحصلوا على جميع الايضاحات والاستدلالات المؤدية الثبوت أو نفي الوقائع المبلغ بها إليهم أو التي يشاهدونها بأنفسهم.
التفتيش الإداري :
توجب المادة (9) من القانون رقم 396 لسنة 1956 في شأن تنظيم السجون تفتيش كل مسجون عند دخوله السجن وأن يؤخذ ما يوجد معه من ممنوعات أو نقود أو أشياء ذات قيمة .
والتفتيش الذي يجريه حارس السجن له بحثاً عن ماهية الممنوعات التي نما إلى علمه أنها وصلت إليه أثناء وجوده بالمحكمة هو إجراء إداري تحفظي لا ينبغي أن يختلط بالتفتيش القضائي ولا تلزم صفة الضبط القضائي فيمن يقوم بإجرائه ويعتبر ما يسفر عنه من دليل ثمرة إجراء مشروع يمكن الاستشهاد به .
وما يقوم به رجل الإسعاف من البحث في جيوب الشخص الغائب عن صوابه قبل نقله إلى المستشفي لجمع ما فيها وتعرفه وحصره هذا الإجراء لا مخالفة فيه للقانون إذا هو من الواجبات التي تمليها على رجال الإسعاف الظروف التي يؤدين فيها خدمتهم وليس من شأنه أن يكون فيه اعتداء على حرية المريض أو المصاب الذي يقيمون بإسعافه فهو بذلك لا يعد تفتيشاً بالمعني الذي قصد الشارع إلى اعتباره عملاً من أعمال التحقيق .
ويعد من قبيل التفتيش الإداري تفتيش عمال المصانع عند خروجهم وما يعثر عليه من أدلة الجرائم أثنائه تتوافر به حالة التلبس ويكون التلبس مبنية على عمل مشروع .(الدكتور/ حامد الشريف، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، طبعة 2011، المكتب الدولي للإصدارات القانونية، الجزء الأول ، الصفحة : 326)
مرءوسو مأموري الضبط القضائي:
يترتب على حصر الشارع مأموري الضبط القضائي أن من عداهم من رجال السلطة العامة، ولو كانوا من مرؤسي مأموري الضبط القضائي مباشرة - كالمخبر وجندي الشرطة - لا تكون لهم صفة مأمور الضبط القضائي ، ولا يكون لهم أن يمارسوا السلطات التي خولها القانون لمأمور الضبط ، ويعلل ذلك بخطورة هذه السلطات ومساسها بحقوق الأفراد ، وحرص الشارع على حصرها في أشخاص وثق فيهم. ولكن المادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية التي بينت أعمال الاستدلال أوجبت على مأموري الضبط القضائي وعلي مرؤسيهم أن يحصلوا على جميع الإيضاحات ويجروا المعاينات اللازمة لتسهيل تحقيق الوقائع التي تبلغ لهم أو التي يعلمون بها بأية كيفية كانت ، وعليهم أن يتخذوا جميع الوسائل التحفظية اللازمة للمحافظة على أدلة الجريمة». ويعني ذلك أن الشارع قد خول لهؤلاء المرؤسين القيام بأعمال الاستدلال ، ولم يشترط شروطاً لممارسة هذا الاختصاص: فلا يشترط أن يكلف به من رئيسه، ولا يشترط أن يتلقى بلاغاً عن الجريمة التي يقوم بعمل الاستدلال في شأنها وقد قدر الشارع أنه لا ضرر في ذلك: فأعمال الاستدلال لا تنطوي على إكراه ، ولا تمس حريات الأفراد ، ذلك أنها في جوهرها مجرد جمع معلومات ، وللمرءوس أن يحرر محضر بالإجراء الذي اتخذه .
ولم يخول الشارع المرؤس اختصاص سوى ذلك: ففي الحالات التي قرر القانون فيها استثناء لمأمور الضبط القضائي القيام بأعمال تحقيق كالقبض أو التفتيش يتعين فيمن يقوم بها أن يكون مأمور الضبط القضائي نفسه، فإن قام بها مرءوسه استقلا" كان عمله باطلاً ، وتطبيقاً لذلك ، فإنه إذا عاين المرؤس جريمة في حالة تلبس لم يكن له أن يقبض على المتهم، وكل ما يستطيعه في هذه الحالة هو أن يحضره ويسلمه إلى مأمور الضبط القضائي وفقاً للمادة 38 من قانون الإجراءات الجنائية، ولا يعد ذلك قبضاً وإنما مجرد تعرض مادي ولا يجوز للمحقق أن يندب القيام بعمل من أعمال التحقيق مرؤس مأمور الضبط القضائي ، وإنما يتعين أن يكون الندب للمأمور نفسه. وإذا صدر الندب لمأمور الضبط القضائي، فكان بذلك صحيحة، تعين عليه أن يقوم بنفسه بالإجراء المندوب له، فإن كلف مرعوسه أن يقوم به استقلالاً كان الإجراء باط. وتطبيقاً لذلك، فإذا ندب مأمور الضبط القضائي لتفتيش مسكن فعهد إلى مرؤسه أن يجري التفتيش استقلالاً كان التفتيش باطلاً ولكن القانون لا يلزم مأمور الضبط القضائي أن يعمل بمفرده أو أن يعمل بيديه: فإذا ندب لتفتيش مسكن، فله أن يصطحب معه بعض مرؤسيه ليعاونوه في إجراء التفتيش أو ليقوموا به تحت إشرافه المباشر، وفي هذه الحالة ينسب الإجراء إلى المأمور مباشرة، فكأنه القائم به بمعونة مرؤسه، ومن ثم يكون الإجراء صحيحاً .
عدم النص عليها على سبيل الحصر: لم يورد الشارع بيانه الأعمال الاستدلال في المادتين 24 ، 29 من قانون الإجراءات الجنائية على سبيل الحصر، ولم يكن في استطاعته ذلك، وإنما ذكر أهمها وأكثرها حصولاً في العمل ، ولم يحظر ما عداها ، ذلك أن جوهر أعمال الاستدلال أنها «جمع معلومات»، ومن ثم فكل عمل من شأنه تحصيل هذه المعلومات بما يحقق غاية الاستدلال، بإمداد سلطة التحقيق بعناصر التقدير يجب أن يباح لمأمور الضبط القضائي وتطبيقاً لذلك ، يجوز له أن يتخفى ويختلط بالمجرمين ليتعرف على أسرارهم، وأن يبعث مرشدة يأتيه بالمعلومات التي يحتاج إليها ، وأن يستعين بكلب مدرب يشم أثر المجرم ، بل إن سلطة مأمور الضبط القضائي لا تقتصر على إتيان أعمال غير ما نص عليه الشارع، بل له السلطة في ترتيب أعمال الاستدلال والتنسيق بينها ضمن خطة يضعها لتكشف أمر الجريمة.
ولا يتقيد مأمور الضبط القضائي في عمله بغير «الشرعية»، فعليه أن يجعل عمله مطابقاً للقانون، سواء في ذلك نصوصه ومبادؤه وروحه العامة، فيحظر عليه أن يتخير للاستدلال عملاً غير مشروع، كأن يحرض شخصاً على ارتكاب جريمة مبتغية أن يقبض عليه متلبساً بها ومن أهم شروط المطابقة للقانون «حسن النية»، أي استهداف مأمور الضبط القضائي تحقيق «غاية الاستدلال» المتمثلة في جمع المعلومات في شأن جريمة ارتكبت ، أما إذا استهدف بنشاطه (ولو كان عملاً رخص له به القانون) شفاء أحقاد أو خدمة غرض حزبي أو سياسي فعمله باطل.
تجرد أعمال الاستدلال من القهر والإجبار: تتميز أعمال الاستدلال بتجردها عن القهر والإجبار الذي يفرض على المتهم أو الشهود ، ذلك أنها في جوهرها مجرد «جمع معلومات» بأساليب مشروعة، ولا تنطوي على خرق الحريات أو مساس بحق ما وتعلل هذه القاعدة كذلك بأن أساليب القهر والإجبار قد نص عليها القانون على سبيل الحصر، وحدد شروط كل منها، وخولها سلطة التحقيق دون سلطة الاستدلال، ومن ثم لم يكن جائزاً لمأمور الضبط القضائي أن يباشر أياً منها، إذ لا سند له من القانون يخوله ذلك. وتطبيقاً لذلك، فلا يجوز لمأمور الضبط القضائي - في مرحلة الاستدلال - أن يفتش مسكناً إلا برضاء حائزه، وليس له أن يسمع شاهد إلا برضائه ، وإذا دعي الشاهد لكي يستمع إلى أقواله فرفض الحضور، أو حضر فرفض الإدلاء بأقواله، فلا وسيلة لمأمور الضبط القضائي لإكراهه على ذلك وحين يرخص القانون لمأمور الضبط القضائي القيام بأعمال تنطوي على الإكراه كما في حالتي التلبس والندب ، فهو لا يأتي هذه الأعمال باعتبارها استدلالاً ، وإنما يباشرها كأعمال تحقيق رخص له بها استثناء .
لا يتولد عن أعمال الاستدلال دليل قانوني: لا يترتب على ما يقوم به مأمور الضبط القضائي من أعمال وما يخلص إليه من معلمات نشوء دليل قانوني يمكن أن يعتمد عليه حكم القاضي بالإدانة، ذلك أن حصيلة الاستدلال مجرد معلومات ما تزال تفتقر إلى التمحيص والتحديد والتقييم الذي يجعل منها دليلاً ويعلل ذلك بأنه لا تتوافر في مرحلة الاستدلال الضمانات التي يقتضيها نشوء الدليل القانوني: وعلى سبيل المثال، فإن الشهود يسمعون دون حلف يمين، وليس للمتهم حق في أن يصحبه المدافع حين يواجه بأعمال الاستدلال ويعلل ذلك أيضاً بأن القانون لم يعترف لمأمور الضبط القضائي بسلطة إتيان أعمال القهر والإجبار التي يتطلبها في بعض الأحيان نشوء الدليل. ولكن المعلومات التي حصلها مأمور الضبط القضائي في مرحلة الاستدلال يمكن أن تكون أساساً لعمل المحقق أو لمناقشات تجري في مرحلة المحاكمة، فيتولد بذلك الدليل ويمكن القول بأن الاستدلال لا يتولد عنه دليل كامل ، ولكن قد تتكون فيه «نواة الدليل».
عدم اشتراط حضور المدافع في مرحلة الاستدلال: لم يتطلب القانون أن يحضر إلى جانب المتهم - في مرحلة الاستدلال - المدافع عنه، فالمادة 77 قانون الإجراءات الجنائية التي نصت (في فقرتها الأخيرة على أن للخصوم الحق دائما في استصحاب وكلائهم في التحقيق» يقتصر نطاقها على التحقيق الابتدائي، ومن ثم لا سريان لها على مرحلة الاستدلال وتطبيقاً لذلك ، فإنه إذا منع مأمور الضبط القضائي محامي المتهم من الحضور معه أثناء إدلائه بأقواله، فلا يترتب على ذلك بطلان المحضر الذي أثبت فيه هذه الأقوال وغني عن البيان أنه إذا سمح مأمور الضبط القضائي للمحامي بالحضور مع المتهم، فلا يترتب على ذلك بطلان. ويعني ذلك أنه يترك لتقدير مأمور الضبط القضائي تقرير ما إذا كان المحامي يحضر إلى جانب المتهم في مرحلة الاستدلال، ويقرر المأمور ذلك وفق ما يراه من التأثير المحتمل لهذا الحضور على أعمال الاستدلال. ويعلل عدم اشتراط حضور المحامي بأنه لا يتولد في هذه المرحلة دليل ، ومن ثم لا حاجة إلى توفير الضمانات التي يقتضيها نشوء الدليل .
وعلة اشتراط تحرير المحضر هي القاعدة الإجرائية التي تتطلب «إثبات الإجراء كتابة»، وذلك ليستطاع التحقق من اتخاذه، وليستطاع بعد ذلك الاحتجاج به حينما يقتضي الأمر ذلك وتتضح أهمية المحضر بالنسبة للغاية من أعمال الاستدلال، فهذه الغاية ليست كامنة في الاستدلال ذاته، وإنما غاية هذه الأعمال هي إمداد سلطة التحقيق بالمعلومات التي تتيح لها اتخاذ قرار في شأن تحريك الدعوى، ويقتضي ذلك تدوين هذه المعلومات کي تعرض بعد ذلك على سلطة التحقيق، فيتاح لها التأمل فيها واتخاذ قرارها في هذا الشأن عن بينة.
وقد حدد الشارع البيانات التي يتعين أن يتضمنها المحضر ، وهي: بیان الإجراء الذي اتخذ، ووقت اتخاذه، ومكانه، وتوقيع الشهود والخبراء الذين سمعوا، وتوقيع مأمور الضبط القضائي نفسه. وتحديد الشارع هذه البيانات هو على سبيل الإرشاد ، وقد هدف به ضمان وضوح المحضر ودقته، ولذلك لا يترتب على إغفال بعضها بطلان المحضر بل إن محكمة النقض قضت بأنه إذا لم يحرر محضر على الإطلاق، فلا يترتب على ذلك بطلان الإجراء الذي لم يدون في شأنه محضر وغني عن البيان أنه إذا تضمن المحضرمزيدا من البيانات ، فلا يترتب على ذلك بطلانه ، فمن شأن البيانات الإضافية إضفاء مزيد من الوضوح عليه .
قبول التبليغات والشكاوي: يتصل هذا العمل بوسائل علم مأمور الضبط القضائي بارتكاب الجريمة كي يباشر في شأنها اختصاصه بأعمال الاستدلال ، إذ من البديهي أن يعلم بالجريمة قبل أن يقوم في شأنها بعمل استدلال .
ووسائل علم مأمور الضبط القضائي بالجريمة سواء ، والأصل أنها جميعا جائزة طالما أنه لا تقوم بإحداها جريمة ، فأولى خطوات الاستدلال هي التحري في شأن الجرائم ، واكتساب العلم بما يرتكب منها. ويجوز أن يكون مصدر العلم شخصية ، فإذا علم مأمور الضبط القضائي تلقائيا بالجريمة كان له أن يباشر اختصاصه في شأنها ولكن الغالب أن يعلم مأمور الضبط القضائي بالجريمة عن طريق الغير، أي عن طريق بلاغ أو شكوى يقدم إليه ويجمع بين البلاغ والشكوى أن كلاً منهما إخطار في شأن الجريمة يقدم إلى مأمور الضبط القضائي، والفرق بينهما أن البلاغ هو إخطار بالجريمة يقدمه أي شخص، أما الشكوى فهي إخطار بالجريمة يقدمه المجني عليه أو المضرور من الجريمة، وإذا تضمنت الشكوى مطالبة بتعويض سميت «ادعاءً مدنياً» وقد نصت المادة 28 من قانون الإجراءات الجنائية على أن «الشكوى التي لا يدعي فيها مقدمها بحقوق مدنية تعد من قبيل التبليغات»، ويعني الشارع بذلك أنها تخضع الأحكام البلاغ دون أحكام الإدعاء المدني .
إرسال البلاغ أو الشكوى فوراً إلى النيابة العامة: يتعين على مأمور الضبط أن يثبت البلاغ أو الشكوى في محضر تطبيق القاعدة العامة باعتبار أن تلقي البلاغ أو الشكوى عمل من أعمال الاستدلال. ولا يقف واجب مأمور الضبط القضائي عند ذلك ، وإنما عليه أن يبعث بالبلاغ أو الشكوى فوراً إلى النيابة العامة. وعلة هذا الالتزام أن غاية الاستدلال لا تقف عند مجرد جمع المعلومات في شأن الجريمة، وإنما غايته هي إمداد سلطة التحقيق بالعناصر التي تتيح لها اتخاذ قرارها في شأن تحريك الدعوى الجنائية، ومن ثم تعين على مأمور الضبط القضائي أن يبعث على الفور بالبلاغ أو الشكوى إلى النيابة العامة لكي تكون على دراية بالجريمة فتتجمع لديها عناصر التقدير تباعا. واشتراط الفورية» في الإرسال يعلله حرص الشارع على أن يتاح للنيابة العامة اتخاذ إجراءاتها وقرارها في شأن الدعوى في الوقت الملائم، ولكن لا يترتب على التراخي في الإرسال بطلان في الإجراءات التي تتخذها النيابة العامة بعد ذلك .
الحصول على الإيضاحات: تعبير «الحصول على الإيضاحات» تعبير عام يشير إلى الغرض العام للاستدلال، فهو - على ما قدمنا - جمع المعلومات في شأن الجريمة. وقد أطلق الشارع لمأمور الضبط القضائي سبل الحصول على هذه المعلومات، فلم يحظر عليه سبيلاً منها، وأطلق له كذلك سلطة ترتيبها والتنسيق بينها في إطار الخطة التي يضعها للاستدلال ولكن مأمور الضبط القضائي يتقيد بقيدين: ألا ينطوي عمله على مخالفة للقانون في نصوصه أو روحه ، وألا ينطوي عمله على قهر أو إكراه، إذ ليس من اختصاصه ذلك ويتعين على مأمور الضبط القضائي - تطبيقاً للقواعد العامة - أن يثبت الإجراءات التي اتخذها والإيضاحات التي استطاع الحصول عليها في محضر الاستدلال.
إجراء المعاينات: يعتبر إجراء المعاينات صورة من صور الحصول على الإيضاحات، وقد خصه الشارع بالنص لأهميته وغلبة الالتجاء إليه في العمل ويقتضي إجراء المعاينة الانتقال إلى محل الجريمة وإثبات حالته وضبط الأشياء التي قد تفيد في إثبات وقوعها ونسبتها إلى مرتكبها وسلطة مأمور الضبط القضائي في إجراء المعاينة مشروطة بألا يكون إجراؤها في مسكن دون رضاء حائزه ، إذ يعد ذلك تفتيشاً ، وهو على هذا النحو عمل من أعمال التحقيق المادة 91 من قانون الإجراءات الجنائية ومؤدى ذلك أنه ليس عمل استدلال، فلا يجوز لمأمور الضبط القضائي القيام به ويعني ذلك أن المأمور الضبط القضائي إجراء المعاينة في الطريق العام أو في أي مكان عام آخر، بل إن له أن يجريها في المسكن برضاء حائزه .
اتخاذ الإجراءات التحفظية: يختص مأمور الضبط القضائي باتخاذ أي إجراء تحفظي يستهدف المحافظة على أدلة الجريمة، كي تستطيع سلطة التحقيق الاطلاع عليها ومعاينتها ، والاستعانة بذلك فيما تتخذه من قرار. ومن أمثلة هذه الإجراءات أن يعين حارساً يمنع أي شخص من العبث بأدلة الجريمة، أو أن يضع الأختام على المكان الذي ارتكبت الجريمة في داخله، أو أن يرفع البصمات من هذا المكان كي ترسل فيما بعد إلى الخبير الذي يفحصها.(الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الأول ، الصفحة: 421)
