تعليمات النيابة العامة في المسائل الجنائية طبقاً لأخر التعديلات الصادرة بالكتب الدورية حتى سنة 2016 أ/ حسن محمد حسن المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة / طبعة 2017 يونيتد للإصدارات القانونية
مادة 57 – الاستدلال هو المرحلة السابقة على تحريك الدعوى الجنائية ويباشره مأمور الضبط القضائي ويهدف إلى جمع عناصر الإثبات اللازمة لتسهيل مهمة التحقيق الإبتدائي والمحاكمة .
مادة 58 - تتمثل إجراءات الاستدلال بصفة عامة في تلقي التبليغات والشكاوى المتعلقة بالجرائم وإجراء التحريات عن الوقائع التي يعلمون بها والحصول على الإيضاحات وجمع القرائن المادية وكذا في إجراءات التحفظ على أدلة الجريمة وعلى الأشخاص في الأوضاع وبالشروط المقررة في القانون .
مادة 59 – لا يقتصر جمع الإستدلالات الموصلة للتحقيق على رجال الضبطية القضائية بل يخول القانون لمساعديهم القيام بجمع الإيضاحات وإجراء المعاينات واتخاذ الوسائل اللازمة للمحافظة على أدلة الجريمة ولا يجوز لهؤلاء المساعدين مباشرة إجراءات القبض والتفتيش التي يخولها القانون لمأموري الضبط القضائي من تلقاء أنفسهم .
مادة 60 – لا تعد أعمال الاستدلال ولو في حالة التلبس بالجريمة وأياً كان من يباشرها من إجراءات الدعوى الجنائية وإنما هي من الإجراءات السابقة عليها الممهدة لها مما لا يرد عليه قيد الشارع في توقفها على الطلب والإذن .
مادة 81 – يقوم مأمورو الضبط القضائي بالبحث عن الجرائم ومرتكبيها وجمع الاستدلالات التي تلزم التحقيق في الدعوى فيدخل في اختصاصهم اتخاذ ما يلزم من الإحتياطات لكشف الجرائم وضبط المتهمين.
1- لما كان الحكم المطعون فيه أورد واقعة الدعوى فيما حاصله " أنه بتاريخ .... وردت معلومات للنقيب .... الضابط بمباحث إدارة منفذ .... البرى مفادها تواجد المتهم .... داخل الدائرة الجمركية قادماً من الجانب الليبي بالسيارة قيادته رقم .... نقل .... بالمقطورة رقم .... حائزاً بها أسلحة نارية بغير ترخيص فحرر إخبارية بذلك أرسلها لمدير عام جمارك السلوم لاتخاذ اللازم قيدت برقم .... وتأشر عليها من رئيس قسم الشئون القانونية ومن ثم فقد انتقل إلى لجنة تفتيش سيارات النقل الثقيل وعند وصول السيارة بالمقطورة قيادة المتهم إلى البيارة قام بتفتيشها عثر بداخل مخزن سري أسفل المقطورة على بندقية آلية سريعة الطلقات كاملة الأجزاء عيار 7,62×39 بالخزينة الخاصة بها والسونكي والحيز ذات دبشك ثبت من فحصها فنياً أنها صالحة للاستعمال وبمواجهة المتهم أقر بحيازتها " ، ثم عرض الحكم للدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس ولقصر حق التفتيش داخل المنفذ على موظفي الجمارك واطرحه بقوله " إن التفتيش الذي أجراه ضابط الواقعة للمتهم بمناسبة عودته من الجانب الليبي إلى الأراضي المصرية إنما كان قياماً بواجبه فى البحث عن ثمة أسلحة أو ممنوعات قد يحوزها بسيارته وتشكل حيازتها خطورة على سلامة الأمن الداخلي للبلاد وحماية المواطنين فهو على هذا النحو لا يعد تفتيشاً بالمعنى الذي قصد الشارع اعتباره عملاً من أعمال التحقيق وإنما هو محض إجراء تحفظي تواضعت عليه سلطات الأمن فى جميع منافذ العالم توقياً للأخطار الداهمة التي تعترض البلاد والمواطنين وهو بهذه المثابة لا يلزم لإجرائه أدلة كافية أو إذن سابق من سلطة التحقيق كما لا يلزم الرضا ممن يحصل تفتيشه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر بمقتضى نص المادة 21 من قانون الإجراءات الجنائية أن مأمورو الضبط القضائي يختصون بالبحث عن الجرائم ومرتكبيها ولما كانت جرائم قانون الأسلحة والذخائر وهى جرائم مستقلة ومتميزة بعناصرها القانونية عن جرائم التهريب الجمركي المنصوص عليها فى القانون رقم 66 لسنة 1963 المنوط بها موظفي الجمرك وعلى ذلك فإن قيام ضابط الواقعة وهو من مأمور الضبط القضائي ذوي الاختصاص العام بضبط الواقعة بناء على معلومات وردت إليه فإذا تكشف له وجود السلاح الناري المضبوط فهو إجراء من صميم اختصاصه فإنه يصح الاستشهاد بما أسفر عنه التفتيش فضلاً فإن الثابت من مطالعة المحكمة لأوراق الدعوى ومن أقوال ضابط الواقعة التي اطمأنت إليها أن الضابط قد حرر إخبارية أرسلت لمدير عام جمارك السلوم وقيدت برقم .... وقد تأشر عليها من رئيس الشئون القانونية بها وقد انتقل الضابط إلى مكان السيارة وتقابل مع لجنة تفتيش أجرت تفتيش السيارة مما مفاده أن هناك أحد ممثلي الجمارك ضمن اللجنة لم يدل الضابط باسمه خشية البطش به وحماية للأمن العام ومن ثم يكون الدفع فى غير محله والمحكمة تلتفت عنه ". لما كان ذلك ، وكان لا يضير العدالة إفلات مجرم من العقاب بقدر ما يضيرها الافتئات على حقوق الناس والقبض عليهم بغير وجه حق ، وقد كفل الدستور هذه الحريات باعتبارها أقدس الحقوق الطبيعية للإنسان بما نص عليه فى المادة 41 منه من أن " الحرية الشخصية حق طبيعي وهى مصونة لا تمس وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع ، ويصدر هذا الأمر من القاضي المختص أو من النيابة العامة وفقاً لأحكام القانون " . لما كان ذلك، وكان من المقرر أن التلبس حالة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها، وكان مؤدى الواقعة كما حصلها الحكم المطعون فيه لا ينبئ عن أن الطاعن شوهد فى حالة من حالات التلبس المبينة على سبيل الحصر فى المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية، وليس صحيحـــاً فى القانون - تدليلاً على قيام حالة التلبس – من أن الضابط وهو من مأموري الضبط القضائي ذو الاختصاص العام بضبط الواقعة بناء على المعلومات التي وردت إليه فإنه يصح الاستشهاد بما أسفر عنه التفتيش . لما كان ذلك، وكان المشرع إذ نص فى المادة 26 من القانون 66 لسنة 1963 بإصدار قانون الجمارك على أن " لموظف الجمارك الحق فى تفتيش الأماكن والبضائع ووسائل النقل داخل الدائرة الجمركية وفى الأماكن والمستودعات الخاضعة لإشراف الجمارك وللجمارك أن تتخذ التدابير التي تراها كفيله بمنع التهريب داخل الدائرة الجمركية " ، قد أفصح عن أن الغاية من التفتيش الذي تجريه الجمارك وفقاً لأحكام هذه المادة هو منع التهريب داخل الدائرة الجمركية وأنه تفتيش من نوع خاص لا يقيد بقيود القبض والتفتيش المنظمة بأحكام قانون الإجراءات الجنائية وبما توجبه المادة 41 من الدستور من استصدار أمر قضائي فى غير حالة التلبس ، كما لم يتطلب المشرع صفة مأمور الضبط القضائي فيمن يجرى التفتيش من موظفي الجمارك . لما كان ذلك ، وكان المشرع قد قصد حق إجراء التفتيش المنصوص عليه فى المادة 26 المشار إليها على موظفي الجمارك وحدهم دون أن يرخص بإجرائه لمن يعاونهم من رجال السلطات الأخرى على غرار النص فى المادة 29 من ذات القانون على أن " لموظف الجمارك ومن يعاونهم من رجال السلطات الأخرى حق مطاردة البضائع المهربة ولهم أن يتابعوا ذلك عند خروجها من نطاق الرقابة الجمركية ولهم أيضاً حق المعاينة والتفتيش على القوافل المارة فى الصحراء عند الاشتباه فى مخالفتها لأحكام القانون ولهم فى هذه الأحوال حق ضبط الأشخاص والبضائع ووسائل النقل واقتيادهم إلى أقرب فرع للجمارك ". لما كان ذلك ، وكانت مواد قانون الجمارك قد خلت من نص يخول مأمور الضبط القضائي من غير موظف الجمارك حق تفتيش الأشخاص داخل الدائرة الجمركية ، وكانت المادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية – بعد تعديلها بالقانون رقم 37 لسنة 1973 - المتعلقة بضمان حريات المواطنين لا تجيز لمأمور الضبط القضائي القبض على المتهم وتفتيشه بغير أمر قضائي – إعمالاً للمادة 46 إجراءات جنائية – إلا فى أحوال التلبس بالجريمة وبالشروط المنصوص عليها فيها ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن من أجرى تفتيش الطاعن ضابط مباحث بإدارة منفذ .... البرى من غير موظفي الجمارك ، وكان قد أجراه دون استصدار أمر قضائي ودون قيام حالة من حالات التلبس فإن ما وقع على الطاعن هو قبض صريح ليس له ما يبرره ولا سند له من القانون ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وكان ما أورده باطراحه دفع الطاعن ببطلان إجراءات القبض والتفتيش لا يتفق مع صحيح القانون ولا يؤدى إلى ما رتبه الحكم فإنه يكون معيباً بالخطأ فى تطبيق القانون وتأويله بما يوجب نقضه . لما كان ذلك ، وكان بطلان القبض والتفتيش مقتضاه قانوناً عدم التعويل فى الحكم بالإدانة على أي دليل يكون مستمد منهما وبالتالي فلا يعتد بشهادة من قام بهذا الإجراء الباطل ، ولما كانت الدعوى حسبما حصلها الحكم المطعون فيه لا يوجد فيها من دليل سواه ، فإنه يتعين الحكم ببراءة الطاعن عملاً بالفقرة الأولى من المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 ، ومصادرة السلاح المضبوط عملاً بالمادة 30/1 مــن القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل .
(الطعن رقم 32432 لسنة 85 ق - جلسة 2017/02/11)
2- لما كان الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى وساق مضمون الأدلة التي استند إليها فى قضائه , عرض للدفع ببطلان القبض على الطاعنة وتفتيشها واطرحه فى قوله : " وحيث إنه عن الدفع ببطلان القبض على المتهمة وتفتيشها لانتفاء حالة التلبس ولعدم وجود إذن من النيابة العامة فمردود عليه بأنه من المقرر أن مهمة مأمور الضبط القضائي بمقتضى المادة 21 من قانون الإجراءات الجنائية الكشف عن الجرائم والتوصل إلى معاقبة مرتكبيها فكل إجراء يقوم به فى هذا السبيل يعتبر صحيحاً منتجاً لأثره , ما لم يتدخل بفعله فى خلق الجريمة أو التحريض على مقارفتها وطالما بقيت إرادة الجاني حرة غير معدومة ولا تثريب على مأمور الضبط أن يصطنع فى تلك الحدود منالوسائل البارعة ما يسلس لمقصوده فى الكشف عن الجريمة ولا يتصادم مع أخلاق الجماعة ومن ذلك التخفى وانتحال الصفات واصطناع المرشدين ولو أبقى أمرهم سراً مجهولاً لما كان ذلك ، وكان الثابت من الأوراق أن ضابط الواقعة توجه لمكان تواجد المتهم سابق الحكم عليه والذي كان بصحبته المتهمة الماثلة داخل السيارة رقم ...... ملاكي ...... ماركة ...... بعد أن أبلغه مرشده السري أن المتهم سابق الحكم عليه يحوز ويحرز كمية من جوهر الحشيش المخدر وذلك للكشف عن تلك الجريمة وحال تعرفه بالمتهم المذكور أخرج له الأخير طواعية منه واختياراً من جيب بنطاله طربة كاملة للحشيش المخدر وقدمها له فتناولها منه الضابط ومن ثم فإن ظهور المخدر بحوزة المتهم الأول على هذا النحو يعد تلبساً بجريمة إحراز المخدر فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً يبرر ما اتخذه ضابط الواقعة على المتهم الأول من إجراءات القبض والضبط والتفتيش وإذ كانت المتهمة الماثلة صحبة المتهم المذكور داخل السيارة وهو ما تتوافر به الدلائل الكافية على اتهامها إذ وضعت نفسها طواعية منها واختياراً فى موضع الشبهات والريب فقام الضابط بالتحفظ عليها وبتفتيش حقيبة يدها الحريمي عثر بداخلها على طربة لمخدر الحشيش وهو ما تتوافر حالة التلبس بالجريمة فى حق المتهمة بمشاهدتها حال ارتكابها على النحو الوارد بنص المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية ومن ثم فلا حاجة أو لازم لاستصدار إذن من النيابة العامة بالقبض على المتهمة الماثلة طالما تم ضبطها والجريمة متلبساً بها قانوناً بما يكون معه الدفع على غير سند من الواقع والقانون جديراً بالرفض " لما كان ذلك , وكان من المقرر أنه لا يضير العدالة إفلات مجرم من العقاب بقدر ما يضيرها الافتئات على حريات الناس والقبض عليهم بدون وجه حق , وكان من المقرر أيضاً أن التلبس حالة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها , وكان مؤدى الواقعة التي أوردها الحكم ليس فيه ما يدل على أن المتهمة شوهدت فى حالة من حالات التلبس المبينة بطريق الحصر بالمادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية , ولا يصح القول بأنها كانت وقت القبض عليها فى حالة تلبس بالجريمة ذلك أن مجرد تواجدها بالسيارة صحبة المتهم السابق الحكم عليه بجريمة إحرازجوهر الحشيش المخدر لا ينبئ بذاته عن إدراك الضابط بطريقة يقينية على ارتكاب جريمة إحراز جوهر الحشيش المخدر التي دينت بها , ومن ثم فإن ما وقع على الطاعنة هو قبض صريح ليس له ما يبرره ولا سند له فى القانون , لعدم توافر المظاهر الخارجية التي تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة وتتوافر بها حالة التلبس التي تبيح لمأمور الضبط القضائي القبض والتفتيش . لما كان ما تقدم , وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وسوغ تصدى مأمور الضبط القضائي للطاعنة وتفتيشها وعول على الدليل المستمد من هذا التفتيش وهو ضبط المخدر , فإنه يكون معيباً فوق قصوره فى التسبيب بالخطأ فى تطبيق القانون خطأ حجبه عن تقدير أدلة الدعوى , بما يوجب نقضه والإعادة وذلك دون حاجة إلى بحث وجوه الطعن الأخرى .
(الطعن رقم 7290 لسنة 79 ق - جلسة 2011/07/07)
3- لما كان الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى عرض لدفع الطاعن ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات ورد عليه فى قوله : " وحيث إنه عن الدفع ببطلان إذن القبض والتفتيش المبدى من الدفاع عن المتهم الثاني بقالة أن الإذن غير مسبوق بتحريات جدية مشروعة وأن ما توصل إليه الشاهد الثاني من معلومات استقاها من خلال حديث المتهم الأول مع الثاني تليفونياً تنصت عليه بما يرديه فى حومة الجريمة المؤثمة بالمادة 309 عقوبات ويبطل الإذن ويهدر الدليل المستمد من تنفيذه بحسبانه أنه وقع باطلاً كما يهدر الدليل المستمد من شهادة من أجراه ، فمردود بما يلي : أولاً : أنه من المستقر عليه قضاءً أن ما يجرمه القانون بشأن تفتيش الأشخاص ويرتب عليه بطلان الدليل المستمد منه هو التفتيش أو البطلان على خلاف الأوضاع التي رسمها القانون أما إذا كان مأمور الضبط القضائي أو رجل السلطة العامة قد حصل على الدليل من غير طريق التفتيش أو القبض كأن يكون المتهم قد تخلى من تلقاء نفسه طواعية واختياراً عن المخدر فإن ضبط هذا المخدر من بعد التخلي عنه ثم الاستشهاد به فى الدعوى كدليل على أن المتهم الذي كان يحمله يكون صحيحاً لا بطلان فيه حتى ولو لم تكن الجريمة متلبساً بها . وإذ كان ما تقدم وكانت صورة ضبط المخدر المنسوب إلى المتهم الثاني كما استخلصتها المحكمة على النحو سالف البيان ثقة منها واطمئناناً إلى ما شهد به المقدم .... المفتش بإدارة المباحث الجنائية ..... أنه على أثر ما تلقاه من معلومات من المتهم الأول كشفت عن حيازة وإحراز المتهم الثانى لمواد مخدرة كان قد عرضها على المتهم الأول فى يوم الضبط وكان محدداً لتسليمها للأخير فى ذات اليوم ، فإن طلب الضابط من المتهم الأول مجاراة المتهم الثاني حتى يتم ضبطه والانتقال وإعداد الأمكنة لضبط أدلة تلك الجريمة المبلغ بها فى سياج من الشرعية طواعية كما تفرضه عليه واجبات الوظيفة بمقتضىالمادة 21 من قانون الإجراءات الجنائية عن الكشف عن الجرائم والتوصل إلى مرتكبها ومن ثم فكل إجراء يقوم به فى هذا السبيل يعتبر صحيحاً منتجاً لأثره مادام لم يتدخل بفعله فى خلق الجريمة أو التحريض على مقارفتها وطالما بقيت إرادة الجاني حرة غير معدومة وكانت صورة الضبط كما اطمأنت إليها المحكمة أن الضابط ترصد المتهم الثاني خفية ليرقب واقعة تسليمه المخدر للمتهم الأول تنفيذاً لاتفاقهما وقد حضر المتهم الثاني طواعية واختياراً منه إلى مكان الضبط والتقى بالمتهم الأول وذهب طواعية واختياراً بمعزل عن رجال الضبط الذين لم يكن يعلم برصدهم له وفتح حقيبة سيارته وآخرج منها الحقيبة التي تحتوي على المخدر وتخلى عنها طواعية وسلمها للمتهم الأول تنفيذاً لاتفاقهما وكان ذلك تحت مراقبة الضابط القائم بالضبط دون أن يتدخل أي من رجال الضبط بعمل من شأنه التأثير على إرادة المتهم الثانى يدفعه إلى التخلي عن حقيبة المخدر وتسليمها للمتهم الأول فإن ما قام به مأمور الضبط القضائي من ضبط تلك الحقيبة مع المتهم الأول واستيقافه لها أنها تحوي على مخدر حق له ضبطه وضبط المتهم الثاني ويصح الأخذ بما أسفر عنه ذلك الضبط كدليل قبل المتهم الثاني تم الحصول عليه فى سياج من الشرعية الإجرائية بحسبان أن ضبط المخدر كان مترتباً على تخلي المتهم الثانى تخلياً إرادياً قبل أن يباشر الضابط أياً من صلاحياته المبينة بإذن التفتيش ومن ثم فإن الدليل الذي تحصل عليه لم يكن ثمرة من ثمار إذن التفتيش أو مسبوقاً بقبض أو لتفتيش أوقعه الضابط على المتهم الثاني أي كان وجه الرأي فيه . والمحكمة ثقة منها فى قالة الشاهد الثاني بتحقيقات النيابة العامة يطمئن وجدانها كل الاطمئنان إلى أن الحقيبة التي ضبطت وتحتوي على سبع لفافات من مخدر البانجو ضبطت بعد أن كان المتهم الثاني محرزاً لها وتخلي عنها طواعية بمكان الضبط وهي بذاتها التي آخرجها بإرادته الحرة وسلمها إلى المتهم الثاني وهي أيضاً التي ضبطها الشاهد الثاني بعد تخلي المتهم الثاني عنها للمتهم الأول وتم ذلك من خلال مراقبة تامة لرجل الضبط هذا بالإضافة إلى أن المحكمة يطمئن وجدانها إلى ما تحصل عليه الضابط من معلومات بشأن حيازة وإحراز المتهم الثاني لمخدر كان مرده فى الأصل إبلاغاً شفوياً أدلى به المتهم الأول إلى الشاهد الأول بمناسبة ضبط الثاني للأول محرزاً لمواد مخدرة وكان ذلك الإبلاغ الشفوي صادراً عن إرادة حرة تطوع به المتهم الأول ولم يكن مصدره الحديث التليفوني بحسبان أن المحكمة يطمئن وجدانها إلى ما شهد به الشاهد الأول بشأن ما أخبره به المتهم الأول من معلومات مفادها أن المتهم الثاني كان بصدد تسليم كمية من المخدرات إلى المتهم الأول فى ذات يوم الضبط وكانت تلك الأقوال التي أدلى بها المتهم الأول شفاهة هي بذاتها الأقوال التي رددها على مسامع الشاهد الثاني حال مناقشته وتلك الأقوال بذاتها مادام الضابط قد أنس لديها كانت كافية لإصدار إذن التفتيش بمعزل عن ذلك الحديث التليفوني الذي هو محل جدل من الدفاع بشأن مشروعيته بحسبان أنه ما أسفر إلا عن تأكيد لميقات ومكان التقاء المتهم الأول والثاني تنفيذاً لعرض مسبق من الثاني على الأول ولعل من نافلة القول أن المحكمة وقد آخذت المتهم بوصف الإحراز المجرد من القصود فإنها لم تعول على ما أسفر عنه حديث المتهمين الأول والثاني تليفونياً بشأن الاتفاق على ترويج المخدر والثمن والكمية الذي قد يكون تدليلاً على قصد الاتجار وهو ما لم تأخذ المحكمة به ومن ثم انحسرت عن المجادلة بشأن مشروعية ذلك الحديث وما أسفر عنه ما يحقق مصلحة تغير وجه النظر فى الدعوى " ، وهو رد كاف وسائغ لإطراح دفع الطاعن فى هذا الصدد ويتفق مع صحيح القانون .
(الطعن رقم 37227 لسنة 73 ق - جلسة 2004/12/16 س 55 ع 1 ص 824 ق 124)
4- لما كان من مهمة مأمور الضبط القضائي بمقتضى المادة 21 من قانون الإجراءات الجنائية الكشف عن الجرائم والتوصل إلى معاقبة مرتكبيها، وكل إجراء يقوم به فى هذا السبيل يعتبر صحيحاً منتجاً لأثره ما دام لم يتدخل بفعله فى خلق الجريمة أو التحريض على مقارفتها، وطالما بقيت إرادة الجاني حرة غير معدومة، ولا تثريب على مأموري الضبط فى أن يصطنع فى تلك الحدود من الوسائل البارعة ما يسلس لمقصوده فى الكشف عن الجريمة ولا يتصادم مع أخلاق الجماعة، ولما كان ما سطره الحكم المطعون فيه من دور لرجل الضبط القضائي ما يجعل فعله إجراء مشروعاً يصح أخذ المتهم بنتيجته متى اطمأنت المحكمة إلى حصوله، لأن تظاهر مأمور الضبط برغبته فى شراء نقد أجنبي من المطعون ضده ليس فيه خلق للجريمة أو تحريض عليها ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ أبطل الدليل المستمد مما كشف عنه المطعون ضده طواعية من تعامله فى النقد الأجنبي على خلاف الشروط والأوضاع المقررة قانوناً يكون على غير سند من الواقع أو أساس من القانون مما يعيبه.
(الطعن رقم 3679 لسنة 56ق - جلسة 1986/11/02 س 37 ع 1 ص 812 ق 157)
5- إن مهمة مأمور الضبط القضائي - بمقتضى المادة 21 من قانون الإجراءات الجنائية الكشف عن الجرائم و التوصل إلى مرتكبها ، ومن ثم فإن كل إجراء يقوم به فى هذا السبيل يعتبر صحيحاً منتجاً لأثره ما دام لم يتدخل بفعله فى خلق الجريمة أو التحريض على مقارفتها ، و طالما بقيت إرادة الجاني حرة غير معدومة ، و من ثم فلا تثريب على مأمور الضبط أن يصطنع فى تلك الحدود من الوسائل البارعة ما يسلس لمقصوده فى الكشف عن الجريمة و لا يتصادم مع أخلاق الجماعة . و إذ كان الحكم قد أوضح - فى حدود سلطته التقديرية - رداً على الدفع بأن جلب المخدر تم بتحريض رجال الشرطة أن الدور الذى لعبه ضابط الشرطة لم يتجاوز نقل المعلومات الخاصة بموعد إيجار المركب بشحنة المخدر و وصوله بعلامات التسليم و التسلم توصلاً للكشف عن الجريمة التى وقعت بمحض إرادة الطاعنين و إختيارهم ، فإن منعاهم على الحكم فى خصوص رفضه هذا الدفع يكون فى غير محله .
(الطعن رقم 211 لسنة 46 ق - جلسة 1976/05/23 س 27 ص 527 ق 117)
6- متى كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن الضابط قد انتقل و معه الشرطى ... ... إلى المكان الذى عينه المطعون ضده الأول لاستلام المخدر من المطعون ضده الثانى ، نفاذا للإتفاق العقود بينهما ، و قدم الأخير المخدر فعلا للشرطى المذكور فألقى الضابط - عندئذ - القبض عليه ، و عقب ذلك انتقل الضابط و معه الشرطى السجان إلى السجن و تم تسليم المخدر المطعون ضده الأول ، و كان من مهمة مأمور الضبط بمقتضى المادة 21 من قانون الإجراءات الجنائية ، الكشف عن الجرائم و التوصل إلى معاقبة مرتكبيها ، فكل إجراء يقوم به فى هذا السبيل يعتبر صحيحاً منتجا لأثره ، ما دام لم يتدخل بفعله فى خلق الجريمة أو التحريض على مقارفتها ، و طالما بقيت إرادة الجاني حرة غير معدومة ، و كان الحكم حين قضى بقبول الدفع و بطلان التفتيش قد أغفل التعرض لهذا الدليل المستقل عن الإجراءات التى قضى ببطلانها ، فإنه يكون مشوبا بالقصور مما يوجب نقضه .
(الطعن رقم 1830 لسنة 39 ق - جلسة 1970/03/02 س 21 ع 1 ص 334 ق 83)
7- أسبغت المادة 49 من القانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات و تنظيم استعمالها و الإتجار فيها صفة مأمورى الضبطية القضائية على مديرى إدارة مكافحة المخدرات و أقسامها و فروعها و معاونيها من الضباط و الكونستبلات و المساعدين الأول و المساعدين الثانيين فيما يختص بالجرائم المنصوص عليها فى هذا القانون . و قد جرى نص المادة 21 من قانون الإجراءات الجنائية على أن " يقوم مأمور الضبط القضائي بالبحث عن الجرائم و مرتكبيها و جمع الإستدلالات التى تلزم للتحقيق و الدعوى " . و أوجبت المادة 24 من هذا القانون على مأمورى الضبط القضائي و على مرءوسيهم أن يحصلوا على جميع الإيضاحات و يجروا المعاينات اللازمة لتسهيل تحقيق الوقائع التى تبلغ إليهم أو التى يعلمون بها بأية كيفية كانت و أن يتخذوا جميع الوسائل التحفظية اللازمة للمحافظة على أدلة الجريمة . و لما كان مفاد ما أثبته الحكم بياناً لواقعة الدعوى أن الإجراءات التى إتخذها ضباط إدارة مكافحة المخدرات قد قاموا بها إلتزاماً منهم بواجبهم فى إتخاذ ما يلزم من الاحتياط لاكتشاف جريمة جلب المخدر و ضبط المتهمين فيها ، و هو ما يدخل فى صميم اختصاصهم بوصفهم من مأمورى الضبط القضائي . فإن ما ينعاه الطاعن على الإجراءات التى قاموا بها بدعوى البطلان لا يكون له محل .
(الطعن رقم 1891 لسنة 35 ق - جلسة 1966/02/14 س 17 ع 1 ص 134 ق 24)
8- يجب على مأمورى الضبط القضائي - بمقتضى المادة 21 من قانون الإجراءات الجنائية - أن يقوموا بالبحث عن الجرائم ومرتكبيها ، وجمع الاستدلالات التى تلزم للتحقيق والدعوى ، فيدخل فى اختصاصهم اتخاذ ما يلزم من الاحتياطات لاكتشاف الجرائم وضبط المتهمين فيها ، ولا تثريب عليهم فيما يقومون به من التحرى عن الجرائم بقصد اكتشافها - ولو اتخذوا فى سبيل ذلك التخفى وانتحال الصفات حتى يأنس الجاني لهم ويأمن جانبهم وليتمكنوا من أداء واجبهم ، ما دام أن إرادة الجاني تبقى حرة غير معدومة - فإذا كان الثابت من الحكم أن الطاعن قد أومأ للضابط من بادئ الأمر بما كان ينبغى عليه من التقدم إليه مباشرة دون تداخل المتهم الآخر - الذى أوصله و أرشده إليه - لتذليل ما يعترض مرور السيارة من عقبات ، الأمر الذى فسرته المحكمة بحق بأنه إيماء من الطاعن باستعداده للتغاضى عن المخالفة الجمركية لقاء ما يبذل له من مال ، ثم المساومة بعد ذلك على مبلغ الرشوة وقبضه فعلا وضبط بعضه فى جيبه ، وأن ذلك كله حدث فى وقت كانت إرادة الطاعن فيه حرة طليقة ، و كان انزلاقه إلى مقارفة الجريمة وليد إرادة تامة ، فيكون صحيحاً ما خلص إليه الحكم من أن تحريضا على ارتكاب الجريمة لم يقع من جانب رجلى الضبط القضائي .
(الطعن رقم 984 لسنة 29 ق - جلسة 1959/12/01 س 10 ع 3 ص 970 ق 199)
9- كل ما يشترط لصحة التفتيش الذي تجريه النيابة أو تأذن فى إجرائه فى مسكن المتهم أو ما يتصل بشخصه هو أن يكون رجل الضبط القضائي قد علم بتحرياته واستدلالاته أن جريمة معينة قد وقعت من شخص معين وأن يكون هناك من الدلائل والأمارات الكافية والشبهات المقبولة ضد هذا الشخص بقدر يبرر تعرض التحقيق لحريته أو لحرمة مسكنه فى سبيل كشف مبلغ اتصاله بتلك الجريمة. ولا يوجب القانون حتماً أن يتولى رجل الضبط القضائي بنفسه التحريات والأبحاث التي يؤسس عليها الطلب بالإذن له بتفتيش ذلك الشخص أو أن يكون على معرفة شخصية به أو معرفة لمنزله، بل له أن يستعين فيما قد يجريه من تحريات أو أبحاث أو ما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم ما دام أنه قد اقتنع شخصياً بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه عنهم من معلومات.
(الطعن رقم 271 لسنة 43 ق - جلسة 1973/05/13 س 24 ع 2 ص 624 ق 128)
10- متى كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه نمى إلى الضابط من أحد المرشدين أن المتهم - وهو رجل كفيف البصر - يتجر فى الأفيون ويقوم بتوزيعه على العملاء فى مكان عينه، فانتقل ثمة متظاهراً برغبته فى الشراء، فأخرج له المتهم ما معه من المخدر للتأكد من جودة صنفه فألقى الضابط - عندئذ - القبض عليه، فإن ما فعله يكون إجراء مشروعاً يصح أخذ المتهم بنتيجته متى اطمأنت المحكمة إلى حصوله، لأن تظاهر مأمور الضبط برغبته فى الشراء ليس فيه خلق للجريمة أو تحريض عليها، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ أبطل الدليل المستمد بما كشف عنه المتهم طواعية من إحرازه المخدر، يكون على غير سند من الواقع أو أساس من القانون، مما يعيبه ويوجب نقضه.
(الطعن رقم 310 لسنة 38 ق - جلسة 1968/04/15 س 19 ع 2 ص 438 ق 83)
11- لما كانت المادة الثانية عشرة من القانون رقم 25 لسنة 1966 قد حددت أعضاء الضبط القضائي العسكرى ومن بينهم ضباط المخابرات الحربية فى دائرة اختصاصهم وكانت المادة العشرون من القانون المذكور قد نصت على أن أعضاء الضبط العسكرى كل فى دائرة اختصاصه تفتيش الداخلين أو الخارجين عسكريين كانوا أم مدنيين من مناطق الأعمال العسكرية بمعرفة ضباط المخابرات الحربية هو أمر جائز قانونا، ولم يتطلب الشارع بالنسبة للأشخاص توافر قيود القبض والتفتيش المنظمة بقانون الإجراءات الجنائية أو اشتراط وجود المراد تفتيشه فى إحدى الحالات المبررة له فى نطاق الفهم القانونى للمبادئ المقررة فى القانون المذكور، بل أنه يكفى أن يكون الشخص داخلاً أو خارجاً من مناطق الأعمال العسكرية حتى يثبت لضابط المخابرات الحربية المختص حق تفتيشه، فإذا هو عثر أثناء التفتيش الذى يجريه على دليل بكشف عن جريمة معاقب عليها فى القانون العام، فإنه يصح الاستدلال بهذا الدليل أمام المحاكم فى تلك الجريمة لأنه ظهر أثناء اجراء مشروع فى ذاته ولم ترتكب فى سبيل الحصول عليه أية مخالفة.
(الطعن رقم 11011 لسنة 63 ق - جلسة 1995/01/24 س 46 ص 255 ق 34)
12- إن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، وإذ كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إجرائه فلا معقب عليها فى ذلك لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ومن، ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص يكون ولا محل له، ولا على المحكمة إن هي التفتت عن الرد عليه .
(الطعن رقم 1292 لسنة 47 ق - جلسة 1978/05/15 س 29 ع 1 ص 507 ق 94)
13- لما كان الحكم المطعون فيه قضى ببراءة المتهم المطعون ضده قائلاً فى تسبيب قضائه ما نصه "وحيث إن الثابت من مطالعة محضر التحريات الذي صدر بناء عليه إذن النيابة بتفتيش المتهم أنه لم يتضمن سوى اسم المتهم وأنه من منطقة غيط العنب التابعة لقسم كرموز دون تحديد لمحل إقامة المتهم فى هذه المنطقة أو عمله أو عمره والتجهيل بهذه الأمور ينبئ فى وضوح عن عدم جدية التحريات وعدم كفايتها لتسويغ إصدار الإذن بالتفتيش وبالتالي يكون الدفع ببطلان إذن النيابة بالتفتيش فى محله وينبئ على ذلك بطلان التفتيش واستبعاد الدليل المستمد منه وكذلك شهادة من أجراه وكل ما ترتب عليه ولو كان اعترافاً صدر فى أعقابه لرجال الضبط". ولما كانت المحكمة قد أبطلت إذن التفتيش تأسيساً على عدم جدية التحريات لما تبينته من أن الضابط الذي استصدره لو كان قد جد فى تحريه عن المتهم لتوصل إلى عنوان المتهم ومسكنه أما وقد جهله وخلا محضره من الإشارة إلى عمله وتحديد سنه وذلك لقصوره فى التحري مما يبطل الأمر الذي استصدره ويهدر الدليل الذي كشف عنه تنفيذه وهو استنتاج صائغ تملكه محكمة الموضوع لما كان ذلك، وكان تقدير جدية التحريات وكفايتها لتسويغ الأمر بالتفتيش هو من الموضوع الذي يستقل به قاضيه بغير معقب. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس متعين الرفض.
(الطعن رقم 720 لسنة 47 ق - جلسة 1977/12/04 س 28 ع 1 ص 1008 ق 206)
14- لما كان الحكم المطعون فيه قد قضى ببراءة المطعون ضده وبصحة الدفع ببطلان التفتيش قائلاً فى تسبيب قضائه ما نصه "وإذ كان ما تضمنه المحضر المحرر بطلب الإذن بالتفتيش لم يتضمن من الدلائل والأمارات ما يقنع المحكمة بجدية الاستدلالات التي بني عليها أمر التفتيش أو كفايتها لتسويغ إصداره وآية ذلك ما قرره مستصدر الإذن بالتحقيقات من أن التحريات التي قام بها بنفسه أكدت أن المتهم يتجر فى مادة ماكستون فورت وأن المدمنين يترددون عليه لتعاطيها فى الوقت الذي لم يذكر شيئاً عن ذلك فى محضره مكتفياً بإطلاق المادة التي زعم أن المتهم يتجر فيها وهي المواد المخدرة دون ترخيص أو تحديد والفرق بين الاتجار فى المواد المخدرة وإعطاء حقنة الديكسا فيتامين واضح وبين، ولو صح ما زعمه الضابط بشأن تحرياته لأثبتها فى محضره وهو الأمر الذي يشكك المحكمة فى صحة قيام هذه التحريات ويجردها من صفة الجدية. ولا يقدح فى ذلك أن سلطة التحقيق صاحبة الحق فى إصدار الأمر بالتفتيش قد قررت جدية هذه التحريات، إذ أن ذلك خاضع لرقابة محكمة الموضوع باعتبارها الرقيبة على قيام المسوغات التي تراها سلطة التحقيق مبررة لإصدار الأمر بالتفتيش، ومن ثم فإن إذن التفتيش الصادر بالبناء على هذه التحريات يكون باطلاً هو وما يترتب عليه من إجراءات". ولما كان مفاد ذلك أن المحكمة إنما أبطلت إذن التفتيش تأسيساً على عدم جدية التحريات لما تبينته من أن الضابط الذي أستصدره لو كان قد جد فى تحريه عن المتهم لعرف حقيقة نشاطه وأنه يقوم بإعطاء مدمني المخدرات الذين يترددون عليه حقن "الديكسا فيتأمين" أما وقد جهله وخلا محضره من الإشارة إليه فذلك لقصوره فى التحري مما يبطل الأمر الذي أستصدره ويهدر الدليل الذي كشف عنه تنفيذه، ولم يبطل الأمر لمجرد عدم تحديد نوع المخدر فى محضر التحريات، وهو استنتاج سائغ تملكه محكمة الموضوع، لما هو مقرر من أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لتسويغ الأمر بالتفتيش هو من الموضوع الذي يستقل به قاضيه بغير معقب.
(الطعن رقم 640 لسنة 47 ق - جلسة 1977/11/06 س 28 ع 1 ص 914 ق 190)
15- لا يوجب القانون حتما أن يتولى رجل الضبط القضائي بنفسه التحريات والأبحاث التي يؤسس عليها الطلب بالإذن بالتفتيش أو أن يكون على معرفة سابقة بالمتحرى عنه بل له أن يستعين فيما يجريه من تحريات أو أبحاث أو ما يتخذه فى وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم ما دام أنه اقتنع شخصيا بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه من معلومات. لما كان ذلك، وكان تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، وكانت المحكمة قد اقتنعت مما جاء بمحضر التحريات وأقوال الضابط شاهد الإثبات بجدية هذه التحريات التي بني عليها إذن التفتيش وتوافر مسوغات إصداره. فلا تجوز المجادلة فى ذلك أمام محكمة النقض.
(الطعن رقم 2026 لسنة 48 ق - جلسة 1979/04/08 س 30 ع 1 ص 453 ق 96)
16- تقدير جدية التحريات وكفايتها لتسويغ إصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي توكل إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع وإذ كانت المحكمة قد أفصحت عن عدم اطمئنانها إلى جدية التحريات التي بني عليها أمر التفتيش - للأسباب التي حاصلها اشتمال محضر التحريات على جمع غفير من الناس مع خلوه من بيان محل إقامة أي منهم أو مهنته أو أي بيان آخر يفيد فى التحقق من شخصيته فضلاً عن عدم الوصول إلى الاسم الكامل للمطعون ضده - ولم تر هي ثمة حاجة للرجوع إلى الضابط الذي أجرى التحريات فى هذا الشأن, سواء بسؤاله أو تقصي ما عسى أن يكون قد ورد بأقواله لما كان ذلك , وكانت تلك الأسباب من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبته المحكمة عليها من انتفاء الدلائل الكافية لتحديد شخصية المطعون ضده باعتباره المعني بالتحريات فإنه لا يجوز من بعد - مصادرة المحكمة فى عقيدتها أو مجادلتها فيما انتهت إليه.
(الطعن رقم 158 لسنة 47 ق - جلسة 1977/05/22 س 28 ع 1 ص 636 ق 133)
17- لاتثريب على مأمور الضبط القضائي ومرؤسيهم فيما يقومون به من التحرى عن الجرائم بقصد اكتشافها ولو اتخذوا فى سبيل ذلك التخفى وانتحال الصفات حتى يأنس الجاني لهم ويأمن جانبهم ، فمسايرة رجل الضبط للجناة بقصد ضبط جريمة يقارفونها لايجافى القانون ولا يعد تحريضاً منهم للجناة مادام أن إرادة هؤلاء تبقى حرة غير معدمة ومادام أنه لم يقع منهم تحريض على ارتكاب هذه الجريمة ،وكان القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التى تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب عليها مادام قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة ، فإن الحكم يكون سليماً فيما انتهى إليه من رفض الدفع ببطلان إجراءات القبض والتفتيش تأسيساً على توافر حالة التلبس التى تبينها .
(الطعن رقم 20899 لسنة 66 ق - جلسة 1998/10/08 س 49 ص 1021 ق 138)
18- إن ما تثيره الطاعنة بشان الدور الذى قام به رجال الشرطة فى الدعوى و الإجراءات التى إتخذوها لضبطها - بإتفاقهم مع الشاهدين - مردود بأن جريمة جلب المخدر وقعت بإرادة المتهمين و بالترتيب الذى وضعاه لها و تمت فعلاً لحسابهما و أن ما إتخذه رجال الشرطة من الإجراءات لضبطهما فى هذه الواقعة بعد التبيلغ عنهما لم يكن بقصد التحريض على إرتكابها بل كان لإكتشافها و ليس من شأنه أن يؤثر فى قيام الجريمة ذاتها .
(الطعن رقم 492 لسنة 46 ق - جلسة 1976/10/25 س 27ص 774 ق 176)
أوجبت المادة محل التعليق على مأمور الضبط القضائي البحث عن الجرائم ومرتكبيها. فتنص هذه المادة على أن يقوم مأمور الضبط القضائي بالبحث عن الجرائم ومرتكبيها وجمع الاستدلالات التي تلزم التحقيق في الدعوى فهذه المادة تتناول واجب مأمور الضبط القضائي قبل علمه بالجريمة ، ففرضت عليه أن يقوم هو بالبحث عما إذا كانت هناك جرائم قد وقعت فعلا ولم يكن علمها قد وصل إليه، فلا ينتظر ورود بلاغ إليه عن وقوعها من أحد فان أسفر بحثه عن وقوع جريمة، فعليه أن يواصل بحثه لمعرفة مرتكبيها ويستعين مأمور الضبط القضائي في أداء هذه المهمة بطائفتين من أعوانه، طائفة المخبرين وهؤلاء من رجال الشرطة السريين ، و طائفة المرشدين ، وهؤلاء من آحاد الناس ولكن الشرطة تستخدمهم في أداء واجباتها مستفيدة من أنهم غير معروفين للمجرمين، بينما طائفة المخبرين قد يتوصل المجرمون إلى التعرف عليهم أحيانا. ويقوم المرشدون بالاندماج في مختلف الأوساط ويعرفون منها أنباء وقوع الجرائم أو الإتفاق على وقوعها أو وسائل ارتكابها وأشخاص مرتكبيها بل إنه يحدث كثيرا أن تكلف الشرطة أحد أعوانها من طائفة المرشدين بالإندماج والاتصال بجماعة معينة عرف عنها القيام بأعمال إجرامية لتقصي أخبارها وإبلاغ الشرطة بجرائمها، ويحدث ذلك كثيراً في كشف جرائم المخدرات سواء كانت تعاطياً أو إتجاراً ولكن يجب على مأمور الضبط القضائي أن يكون حريصاً وحذراً في التعامل مع هذه الطائفة ، لأنه قد يكون فيها من يدلي بمعلومات كاذبة لمجرد الكيد لخصومه من المجرمين .(المستشار/ إيهاب عبد المطلب ، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الأول ، الصفحة: 229)
وظيفة مأموري الضبط القضائي :
تنقسم وظائف مأموري الضبط القضائي إلى قسمين قسم إداري وقسم قضائي فأما القسم الإداري فينحصر اختصاصهم فيه في منع وقوع الجرائم والتحرز منها وذلك بهدف المحافظة على النظام العام ومنع ارتكاب الجرائم وهم تابعون في ذلك لجهة الإدارة .
وأما القسم القضائي فيبدأ عند وقوع الجريمة وهنا يتعين عليهم البحث عمن ارتكبها وعلى ذلك فقد نصت المادة (21) من قانون الإجراءات الجنائية على أن يقوم مأمور الضبط القضائي بالبحث عن الجرائم ومرتكبيها وجمع الإستدلالات التي تلزم للتحقيق والدعوى" والمستفاد من ذلك أن مهمة مأمور الضبط القضائي بمقتضى المادة (21) إجراءات سالفة الذكر في الكشف عن الجرائم والتوصل إلى معاقبة مرتكبيها ومن ثم فإن كل إجراء يقوم به في هذا السبيل يعتبر صحيحاً منتجاً لأثره ما دام لم يتدخل بفعله في خلق الجريمة أو التحريض على مفارقتها وطالما بقيت إرادة الجاني حرة غير معدومة وعلى ذلك فإن من أخص الواجبات المفروضة قانوناً علي مأموري الضبط القضائي في دوائر اختصاصهم أن يقوموا بأنفسهم أو بواسطة مرؤوسيهم بإجراء التحريات اللازمة عن الوقائع التي يعلمون بها بأي كيفية كانت، ويجب أن تتضمن هذه التحريات كافة القرائن التي تفيد في معرفة الحقيقة إثباتا أو نفيا لواقعة معينة.
وتبدو أهمية التحريات بالنسبة إلى إجراءات التفتيش حيث يجب لصحته في بعض الأمور بناء على قرائن أو أمارات قوية تفيد في إخفاء أشياء تفيد كشف الحقيقة (المادة 91 و 94 إجراءات) ومصدر هذه القرائن أو التحريات مأمور الضبط القضائي .
ومفاد ذلك أن جوهر التحريات إذن هو جمع سائر البيانات والمعلومات الصالحة للتنقيب عن الجرائم ومعرفة مرتكبيها وظروفها من سائر المصادر المتاحة لمأمور الضبط أو لمن يعاونه من مساعديه ولا يشترط لصحة هذه التحريات أن تكون معروفة المصدر فلا يعيب الإجراءات أن تبقى شخصية المرشد غير معروفة وأن لا يفصح عنها رجل الضبط القضائي الذي اختاره لمعاونته في مهمته فالتحريات تتسم على أي حال بالطابع السري في رسائلها.
وتبدأ مهمة الضبط القضائي في إجراءات التحريات فور علم رجل الضبط بأمر الجريمة بأية طريقة من الطرق (بلاغ - شكوى - رؤية مباشرة) وتظل لهم هذه المهمة حتى بعد قيام النيابة بإجراء التحقيق بنفسها فقيام النيابة العامة بإجراءات التحقيق بنفسها لا يقتضي قعود مأموري الضبط القضائي عن القيام إلى جانبها في الوقت ذاته بواجباتهم التي فرض الشارع عليهم آدائها بمقتضى المادة (24) إجراءات جنائية .
وكل ما في الأمر أن ترسل هذه المحاضر إلى النيابة العامة لتكون عنصر من عناصر الدعوى تحقق النيابة العامة ما ترى وجوب تحقيقه منها وللمحكمة أن تستند في حكمها إلى ما ورد في هذه المحاضر ما دامت قد عرضت مع أوراق الدعوى على بساط البحث والتحقيق أمامها .
شروط صحة التحريات :
يتعين أن تتوافر الشروط الآتية حتى تكون التحريات صحيحة :
(1) أن تكون متعلقة بجريمة ارتكبت فعلاً إذ أن إذن النيابة الذي يصدر استناداً عليها هو إجراء من إجراءات التحقيق ولا يجوز لذلك صدوره عن جريمة مستقبله ذلك أن من المقرر كل ما يشترط الصحة التفتيش الذي تجريه النيابة أو تأذن في إجرائه في مسكن المتهم أو ما يتصل بشخصه هو أن يكون رجل الضبط القضائي قد علم من تحرياته واستدلالاته أن جريمة معينة - جناية أو جنحة - قد وقعت من شخص معين وأن تكون هناك من الدلائل والأمارات الكافية والشبهات المقبولة ضد هذا الشخص بقدر يبرر تعرض التفتيش لحريته أو لحرمة مسكنه في سبيل كشف اتصاله بتلك الجريمة .
(2) أن يستخدم فيها مأمور الضبط القضائي الوسائل المشروعة فيلا يجوز له وهو بصدد جمع التحريات أن يسترق السمع أو يتجسس من ثقوب الأبواب .
(3) أن لا يتدخل مأمور الضبط في خلق الجريمة بطريق الغش أو الخداع أو التحريض على مقارفتها والمناط في ذلك هو إرادة الجاني فطالما إرادته حرة غير معدومة انتفى القول بخلق الجريمة من جانب مأمور الضبط القضائي أو تحريضه عليها .
من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ومن ثم فإنه إذا تبين لسلطة التحقيق عدم جدية التحريات يتعين عليها رفض إصدار الإذن بمباشرة الضبط والتفتيش .
أما إذا اقتنعت بجدية التحريات فإنها تصدر الأمر بالضبط والتفتيش وهي في هذا تخضع لإشراف محكمة الموضوع التي لها أن تقرها أو لا تقرها وفي الحالة الأخيرة يتعين على محكمة الموضوع أن تقضي بالبراءة وذلك لبطلان إذن التفتيش لابتنانه على تحريات غير جدية .(المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الأول ، الصفحة : 289)
أوجب القانون لي مأمور الضبط القيام بالبحث عنا لجرائم ومرتكبيها (م 21) ومعنى ذلك أنه يختص بالقيام بالتحريات اللازمة الكشف عما ارتكب من جرائم ومن قام بإرتكابها ، وهو يقوم بذلك بنفسه أو بواسطة مساعديه .
والتحريات التي يجريها مامور الضبط هي عبارة عن عملية تجميع القرائن والأدلة التي تثبت وقوع الجريمة ونسبتها إلى فاعلها. ويجب أن تراعي الدقة ، في هذه التحريات أن المشرع وإن كان لا يلزم جهات التحقيق والمحاكمة بما ورد بهذه التحريات إلا أنه أستلزمها للقيام ببعض إجراءات التحقيق كالتفتيش مشترطا في ذلك جديتها فإذا لم تكن التحريات جادة كان الوكيل النيابة رفض إصدار إذن التفتيش بل أن للمحكمة أن تراقب جدية هذه التحريات عن طريق مراقبتها جدية ترتب على ذلك بطلان الإجراء المستند إليها وهو قرار النيابة المتضمن إذن التفتيش وبالتالى بطلان جميع الإجراءات المترتبة عليه.
غير انه يشترط في التحريات التي يقوم بها مأمور الضبط والتي ترتب آثاراً قانونية من حيث الدعوى الجنائية أن تكون متعلقة بجريمة قد وقعت ، وبالتالى فلا يجوز الإذن بالتفتيش من النيابة العامة بناء على تلك التحريات إلا لضبط جريمة واقعة بالفعل وترجحت نسبتها إلى المأذون بتفتيشه ، ولا يصح بالتالي إصداره لضبط جريمة مستقبله ولو كانت التحريات والدلائل جديته على أنها ستقع بالفعل .
وإجراء التحريات يمكن أن يقوم به مأمور الضبط طالما أنه لا يتضمن انتهاكاً لحرمة الأفراد أو المساكن فلا يجوز انتهاك هذه الحرمة بحجة جمع التحريات عن وقوع الجريمة ومرتكبها لأن ذلك لا يكون إلا بإجراء من إجراءات التحقيق وبشروط خاصة كما سنرى. فإذا كانت التحريات خلوا من هذا التعرض كانت صحيحة قانوناً وتطبيقاً لذلك حكم بان التفتيش الذي يقوم به رجال الشرطة في أثناء البحث عن مرتكبي الجرائم وجمع الاستدلالات الموصلة إلى الحقيقة ولا يقتضي إجراؤه التعرض لحرمة الأفراد أو لحرمة المسكن إجراء غير محظور كما قضت محكمة النقض أيضاً بان فتح سيارة معدة للإيجار وهي واقفة في نقطة المرور لا ينطوي على تعرض لحرية الركاب الشخصية ، ولرجال الضبطية الحق في هذا الإجراء البحث عن مرتكبي الجرائم وجمع الإستدلالات الموصلة للخقيقة فيما هو منوط بهم في دوائر اختصاصهم.(الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الأول، الصفحة 316)
ويبدو الأساس التشريعي لمرحلة جمع مصادر الدليل في تطبيق مبدأ حرية الإثبات الجنائي في سائر النصوص التي تنظم إجراءات جمع الاستدلالات إضافة إلى إجراءات التحقيق الإبتدائي و إجراءات المحاكمة. فبالنسبة إلى إجراءات جمع الاستدلالات نصت المادة 21 إجراءات على أن يجمع مأمورو الضبط القضائي الاستدلالات التي تلزم للتحقيق في الدعوى. وبالنسبة إلى الأساس التشريعي في هذه المرحلة بالنسبة إلى إجراءات التحقيق الابتدائي، فإنه فضلاً عما نص عليه القانون بشأن اختصاص قاضي التحقيق ( المادة 169 صحتها المادة 69) إجراءات أو النيابة العامة (المادة 199 إجراءات بالتحقيق - فللنيابة العامة وباقي الخصوم أن يقدموا إلى قاضي التحقيق الدفوع والطلبات التي يرون تقديمها أثناء التحقيق ( المادة 81 إجراءات ). وبالنسبة إلى الأساس التشريعي لهذه المرحلة بالنسبة إلى إجراءات المحاكمة، فقد نص القانون على أن للمحكمة أن تأمر، ولو من تلقاء نفسها، في أثناء نظر الدعوى بتقديم أي دليل تراه لازماً لظهور الحقيقة (المادة 291 إجراءات) .
ويتجلى الأساس التشريعي لمرحلة مناقشة أدلة الإثبات في تطبيق مبدأ حرية الإثبات الجنائي في النصوص التي تكفل مبدأ شفوية المرافعة بما يمكن الخصوم من مناقشة الأدلة المعروضة على المحكمة، وفي مبدأ المواجهة بين الخصوم الذي يكفل حضور الخصوم في أثناء إجراءات التحقيق، ما لم تتطلب الضرورة غير ذلك (المادة 77/ 1 إجراءات)، أو تتطلب حالة الاستعجال مباشرة بعض إجراءات التحقيق في غيبتهم (المادة 77/ 2 إجراءات)، وسائر النصوص التي تؤكد حق الدفاع .
أما الأساس التشريعي لمرحلة تقدير قيمة أدلة الإثبات بواسطة المحكمة، في تطبيق مبدأ حرية الإثبات الجنائي، فيبدو فيما نصت عليه المادة 302 من قانون الإجراءات الجنائية من أن يحكم القاضي في الدعوى حسب العقيدة التي تكونت لديه بكامل حريته، ومع ذلك لا يجوز للقاضي أن يبني حكمه على أي دليل لم يطرح أمامه في الجلسة. وفيما نصت عليه المادة 300 إجراءات من أنه لا تتقيد المحكمة بما هو مدون في التحقيق الإبتدائي أو في محاضر جمع الاستدلالات، إلا إذا وجد في القانون نص على خلاف ذلك .
ومفاد حرية الإثبات أنه لا يتقيد بمصدر معين، فهناك حرية كاملة في تكوين عقيدة القاضي من أي مصدر مشروع للإثبات، يصلح لذلك. ولا يجوز الخلط بين مبدأ حرية جمع الأدلة وعرضها ومبدأ احترام الالتزام بحدود القانون. فالحرية التي يكفلها القانون ليست حرية هوجاء وإنما هي حرية تلتزم الإطار الذي يرسمه القانون دون خروج على محارمه أو حدوده . ( الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة : 547 )
المقصود بالضبط القضائي :
حددت المادة 21 من قانون الإجراءات الجنائية الأعمال التي يباشرها مأمور الضبط القضائي بأن «البحث عن الجرائم ومرتكبيها، وجمع الإستدلالات التي تلزم للتحقيق والدعوي». ومما تقدم يتضح أن الضبط القضائي يباشر مهمته خلال المرحلة السابقة على نشوء الخصومة الجنائية ، فهو الذي يكشف عن وقوع الجريمة ويجمع الإستدلالات اللازمة لمعرفة مرتكبها ، ويقدمها للنيابة العامة. وعلى ضوئها يتم تحريك الدعوى الجنائية سواء بالتحقيق أو برفعها مباشرة إلى المحكمة (في الجنح والمخالفات فقط). ومن ذلك يتضح أن وظيفة الضبط القضائي تتميز بعنصرين :
1- أكما تبدأ بوقوع الجريمة .
2- أنها تنحصر في إجراء الإستدلالات عن الجريمة، ثم تقدم محضرها إلى النيابة العامة .(الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة : 657 )
يقوم مأمورو الضبط القضائي بالبحث عن الجرائم ومرتكبيها وجمع الإستدلالات التي تلزم للتحقيق في الدعوى فيدخل في اختصاصهم اتخاذ ما يلزم من الإحتياطيات لكشف الجرائم وضبط المتهمين فيها .
إن مهمة مأمور الضبط القضائي بمقتضى المادة 21 إجراءات هي الكشف عن الجرائم والتوصل إلى معاقبة مرتكبيها ومن ثم فإن كل إجراء يقوم به في هذا السبيل يعتبر صحيحاً منتجاً لأثره مادام لم يتدخل بفعله في خلق الجريمة أو التحريض على مقارفتها ، وطالما بقيت إرادة الجاني حرة غير معدومة ، ومن ثم فلا تثريب على مأمور الضبط القضائي أن يصطنع في تلك الحدود من الوسائل البارعة ما يسلس لمقصوده في الكشف عن الجريمة ولا يتصادم مع أخلاق الجماعة .
من المقرر أن مأمور الضبط القضائي لا يتجرد من صفته في غير أوقات العمل الرسمي ، بل تظل أهليته لمباشرة الأعمال التي ناطه بها القانون قائمة - حتى إن كان في إجازة أو عطلة رسمية - ما لم يوقف عن عمله أو يمنح إجازة إجبارية .(الدكتور/ حامد الشريف، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، طبعة 2011، المكتب الدولي للإصدارات القانونية، الجزء الأول ، الصفحة : 315)
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الرابع، الصفحة / 292
وَالاِشْتِبَاهُ النَّاشِئُ عَنْ خَفَاءٍ فِي الدَّلِيلِ يُعْذَرُ الْمُجْتَهِدُ فِيهِ، بَعْدَ بَذْلِهِ الْجَهْدَ وَاسْتِفْرَاغِهِ الْوُسْعَ، وَيَكُونُ فِيمَا انْتَهَى إِلَيْهِ مِنْ رَأْيٍ قَدِ اتَّبَعَ الدَّلِيلَ الْمُرْشِدَ إِلَى تَعَرُّفِ قَصْدِ الشَّارِعِ.
وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا يَلِي:
أ - اخْتِلاَفُ الْمُخْبِرِينَ:
9 - وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ بِنَجَاسَةِ الْمَاءِ، وَأَخْبَرَهُ آخَرُ بِطَهَارَتِهِ. فَإِنَّ الأَْصْلَ عِنْدَ تَعَارُضِ الْخَبَرَيْنِ وَتَسَاوِيهِمَا تَسَاقُطُهُمَا، وَحِينَئِذٍ يُعْمَلُ بِالأَْصْلِ وَهُوَ الطَّهَارَةُ، إِذْ الشَّيْءُ مَتَى شُكَّ فِي حُكْمِهِ رُدَّ إِلَى أَصْلِهِ، لأَِنَّ الْيَقِينَ لاَ يَزُولُ بِالشَّكِّ، وَالأَْصْلُ فِي الْمَاءِ الطَّهَارَةُ.
وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ مَا لَوْ أَخْبَرَ عَدْلٌ بِأَنَّ هَذَا اللَّحْمَ ذَبَحَهُ مَجُوسِيٌّ، وَأَخْبَرَ عَدْلٌ آخَرُ أَنَّهُ ذَكَّاهُ مُسْلِمٌ، فَإِنَّهُ لاَ يَحِلُّ لِبَقَاءِ اللَّحْمِ عَلَى الْحُرْمَةِ الَّتِي هِيَ الأَْصْلُ. إِذْ حِلُّ الأَْكْلِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى تَحَقُّقِ الذَّكَاةِ الشَّرْعِيَّةِ. وَبِتَعَارُضِ الْخَبَرَيْنِ لَمْ يَتَحَقَّقِ الْحِلُّ، فَبَقِيَتِ الذَّبِيحَةُ عَلَى الْحُرْمَةِ.
ب - الإِْخْبَارُ الْمُقْتَضِي لِلاِشْتِبَاهِ:
10 - وَهُوَ الإِْخْبَارُ الَّذِي اقْتَرَنَتْ بِهِ قَرَائِنُ تُوقِعُ فِي الاِشْتِبَاهِ. مِثَالُ ذَلِكَ: أَنْ يَعْقِدَ عَلَى امْرَأَةٍ، ثُمَّ تُزَفُّ إِلَيْهِ أُخْرَى بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا زَوْجَتُهُ، وَيَدْخُلُ بِهَا عَلَى هَذَا الاِعْتِقَادِ، ثُمَّ يَتَبَيَّنُ أَنَّهَا لَيْسَتِ الْمَرْأَةُ الَّتِي عَقَدَ عَلَيْهَا. فَإِنْ وَطِئَهَا فَإِنَّهُ لاَ حَدَّ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا، لأَِنَّهُ اعْتَمَدَ دَلِيلاً شَرْعِيًّا فِي مَوْضِعِ الاِشْتِبَاهِ، وَهُوَ الإِْخْبَارُ. وَقَدْ أَوْرَدَ الْفُقَهَاءُ فُرُوعًا كَثِيرَةً مِثْلَ هَذَا الْفَرْعِ، وَهِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى هَذَا الأَْسَاسِ.
ج - تَعَارُضُ الأَْدِلَّةِ ظَاهِرًا:
11 - لاَ يُوجَدُ بَيْنَ أَدِلَّةِ الأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ فِي وَاقِعِ الأَْمْرِ تَعَارُضٌ، لأَِنَّهَا جَمِيعَهَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى. أَمَّا مَا يَظْهَرُ مِنَ التَّعَارُضِ بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ فَلِعَدَمِ الْعِلْمِ بِظُرُوفِهِمَا وَشُرُوطِ تَطْبِيقِهِمَا، أَوْ بِمَا يُرَادُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى سَبِيلِ الْقَطْعِ، أَوْ لِجَهْلِنَا بِزَمَنِ وُرُودِهِمَا، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَرْتَفِعُ بِهِ التَّعَارُضُ.
فَمِنْ الاِشْتِبَاهِ بِسَبَبِ تَعَارُضِ الأَْدِلَّةِ فِي الظَّاهِرِ مَا إِذَا سَرَقَ الْوَالِدُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ، إِذْ أَنَّ نُصُوصَ الْعِقَابِ عَلَى السَّرِقَةِ تَشْمَلُ فِي عُمُومِهَا هَذِهِ الْوَاقِعَةَ. فَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَقُولُ: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا). غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي السُّنَّةِ مَا يُفِيدُ حِلَّ مَالِ الاِبْنِ لأَِبِيهِ. فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الرَّسُولَ صلي الله عليه وسلم قَالَ: «أَنْتَ وَمَالُكَ لأَِبِيكَ» وَقَوْلُهُ: «إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ، وَإِنَّ وَلَدَهُ مِنْ كَسْبِهِ» وَوُجُودُ مِثْلِ هَذَا يُنْتِجُ اشْتِبَاهًا فِي الْحُكْمِ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ إِسْقَاطُ الْحَدِّ، لأَِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الشُّبُهَاتِ أَخْذُ الرَّجُلِ مِنْ مَالٍ جَعَلَهُ الشَّرْعُ لَهُ، وَأَمَرَهُ بِأَخْذِهِ وَأَكْلِهِ. وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ. وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (سَرِقَة).
وَمِنْ الاِشْتِبَاهِ النَّاشِئِ عَنْ تَعَارُضِ الأَْدِلَّةِ فِي الظَّاهِرِ مَا وَرَدَ بِالنِّسْبَةِ لِطَهَارَةِ سُؤْرِ الْحِمَارِ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «الْحِمَارُ يُعْتَلَفُ الْقَتَّ وَالتِّبْنَ فَسُؤْرُهُ طَاهِرٌ» وَعَنْ جَابِرٍ «أَنَّ النَّبِيَّ صلي الله عليه وسلم سُئِلَ: أَنَتَوَضَّأُ بِمَا أَفْضَلَتِ الْحُمُرُ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَبِمَا أَفْضَلَتِ السِّبَاعُ كُلُّهَا»،، وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِنَّهُ رِجْسٌ وَالتَّوَقُّفُ فِي الْحُكْمِ عِنْدَ تَعَارُضِ الأَْدِلَّةِ وَاجِبٌ. فَلِذَلِكَ كَانَ مَشْكُوكًا فِيهِ، وَالْمُرَادُ بِالشَّكِّ التَّوَقُّفُ عَنْ إِعْطَاءِ حُكْمٍ قَاطِعٍ، لِتَعَارُضِ الأَْدِلَّةِ. قَالَ ابْنُ عَابِدِينَ: الأَْصَحُّ أَنَّ سُؤْرَ الْحِمَارِ مَشْكُوكٌ فِي طَهُورِيَّتِهِ (أَيْ كَوْنُهُ مُطَهِّرًا، لاَ فِي طَهَارَتِهِ فِي ذَاتِهِ) وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ. وَسَبَبُهُ تَعَارُضُ الأَْخْبَارِ فِي لَحْمِهِ، وَقِيلَ: اخْتِلاَفُ الصَّحَابَةِ فِي سُؤْرِهِ، وَقَدِ اسْتَوَى مَا يُوجِبُ الطَّهَارَةَ وَالنَّجَاسَةَ فَتَسَاقَطَا لِلتَّعَارُضِ، فَيُصَارُ إِلَى الأَْصْلِ، وَهُوَ هُنَا شَيْئَانِ: الطَّهَارَةُ فِي الْمَاءِ، وَالنَّجَاسَةُ فِي اللُّعَابِ، وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنَ الآْخَرِ، فَبَقِيَ الأَْمْرُ مُشْكِلاً، نَجِسًا مِنْ وَجْهٍ، طَاهِرًا مِنْ وَجْهٍ.
طُرُقُ إِزَالَةِ الاِشْتِبَاهِ:
19 - مَنِ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ أَمْرٌ مَا فَإِنَّ إِزَالَةَ الاِشْتِبَاهِ تَكُونُ عَنْ طَرِيقِ التَّحَرِّي، أَوِ الأَْخْذِ بِالْقَرَائِنِ، أَوِ اسْتِصْحَابِ الْحَالِ، أَوِ الأَْخْذِ بِالاِحْتِيَاطِ، أَوْ بِإِجْرَاءِ الْقُرْعَةِ وَنَحْوِهَا. وَفِيمَا يَلِي بَيَانُ مَا تَقَدَّمَ.
أ - التَّحَرِّي:
20 - وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ طَلَبِ الشَّيْءِ بِغَالِبِ الرَّأْيِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْوُقُوفِ عَلَى حَقِيقَتِهِ، وَقَدْ جُعِلَ التَّحَرِّي حُجَّةً حَالَ الاِشْتِبَاهِ وَفَقْدِ الأَْدِلَّةِ، لِضَرُورَةِ الْعَجْزِ عَنِ الْوُصُولِ إِلَى الْمُتَحَرَّى عَنْهُ. وَحُكْمُهُ وُقُوعُ الْعَمَلِ صَوَابًا فِي الشَّرْعِ.
فَمَنِ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الْقِبْلَةُ مَثَلاً، وَلَمْ يَجِدْ سَبِيلاً لِمَعْرِفَتِهَا تَحَرَّى. لِمَا رُوِيَ عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ، فَلَمْ نَدْرِ أَيْنَ الْقِبْلَةُ، فَصَلَّى كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا عَلَى حِيَالِهِ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا ذَكَرْنَا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم فَنَزَلَ قَوْلُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ: (فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ)». وَقَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه : قِبْلَةُ الْمُتَحَرِّي جِهَةُ قَصْدِهِ، وَلأَِنَّ الْعَمَلَ بِالدَّلِيلِ الظَّاهِرِ وَاجِبٌ وَإِقَامَةٌ لِلْوَاجِبِ بِقَدْرِ الْوُسْعِ. وَالْفُرُوضُ إِصَابَةُ عَيْنِ الْكَعْبَةِ أَوْ جِهَتِهَا بِالاِجْتِهَادِ وَالتَّحَرِّي، عَلَى تَفْصِيلٍ وَاخْتِلاَفٍ بَيَانُهُ فِي مُصْطَلَحِ (اسْتِقْبَال).
ب - الأَْخْذُ بِالْقَرَائِنِ:
21 - الْقَرِينَةُ: هِيَ الأَْمَارَةُ الَّتِي تُرَجِّحُ أَحَدَ الْجَوَانِبِ عِنْدَ الاِشْتِبَاهِ. جَاءَ فِي فَوَاتِحِ الرَّحَمُوتِ: أَنَّ الْقَرِينَةَ مَا يَتَرَجَّحُ بِهِ الْمَرْجُوحُ. وَقَدْ تَكُونُ الْقَرِينَةُ قَطْعِيَّةً، وَقَدْ عَرَّفَتْ مَجَلَّةُ الأَْحْكَامِ الْعَدْلِيَّةِ الْقَرِينَةَ الْقَاطِعَةَ بِأَنَّهَا: الأَْمَارَةُ الْبَالِغَةُ حَدَّ الْيَقِينِ. وَلاَ خِلاَفَ فِي أَصْلِ اعْتِبَارِ الْقَرِينَةِ عَلَى مَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي مُصْطَلَحِ (إِثْبَاتٌ) (ف 31).
وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ حُكْمُ رَسُولِ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم وَخُلَفَائِهِ مِنْ بَعْدِهِ بِالْقِيَافَةِ (اتِّبَاعِ الأَْثَرِ وَتَعَرُّفِ الشَّبَهِ) .
وَجَعْلُهَا دَلِيلاً يَثْبُتُ بِهِ النَّسَبُ عِنْدَ الاِشْتِبَاهِ.
وَإِذَا تَدَاعَى رَجُلاَنِ شَيْئًا، وَقَدَّمَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةَ قَبُولِهِ، وَتَسَاوَيَا فِي الْعَدَالَةِ، وَاشْتَبَهَ الأَْمْرُ عَلَى الْقَاضِي، فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا كَانَ ذَلِكَ قَرِينَةً تُرَجِّحُ جَانِبَهُ. وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ: تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الدَّاخِلِ عَلَى بَيِّنَةِ الْخَارِجِ عِنْدَ التَّكَافُؤِ عَلَى مَا هُوَ الْمَشْهُورُ.
ج - اسْتِصْحَابُ الْحَالِ:
22 - الْمُرَادُ بِهِ اسْتِبْقَاءُ حُكْمٍ ثَبَتَ فِي الزَّمَنِ الْمَاضِي عَلَى مَا كَانَ، وَاعْتِبَارُهُ مَوْجُودًا مُسْتَمِرًّا إِلَى أَنْ يُوجَدَ دَلِيلٌ يُغَيِّرُهُ. وَقَدْ عَرَّفُوهُ بِأَنَّهُ اسْتِدْلاَلٌ بِالْمُتَحَقِّقِ فِي الْمَاضِي عَلَى الْوُقُوعِ فِي الْحَالِ. وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ: الْمُرَادُ اسْتِصْحَابُ الْحَالِ لأَِمْرٍ وُجُودِيٍّ أَوْ عَدَمِيٍّ، عَقْلِيٍّ أَوْ شَرْعِيٍّ. فَمَنْ عَلِمَ أَنَّهُ مُتَوَضِّئٌ، ثُمَّ شَكَّ فِي طُرُوءِ الْحَدَثِ، فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِطَهَارَتِهِ وَبَقَاءِ وُضُوئِهِ مَا لَمْ يَثْبُتْ خِلاَفُ ذَلِكَ، لأَِنَّ الطَّهَارَةَ الثَّابِتَةَ بِيَقِينٍ لاَ يُحْكَمُ بِزَوَالِهَا بِالشَّكِّ. وَتَفْصِيلُ الْكَلاَمِ فِي حُجِّيَّةِ الاِسْتِصْحَابِ وَالتَّرْجِيحِ بِهِ عِنْدَ الاِشْتِبَاهِ وَانْعِدَامِ الدَّلِيلِ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي مُصْطَلَحِ (اسْتِصْحَاب).
د - الأَْخْذُ بِالاِحْتِيَاطِ:
23 - جَاءَ فِي اللُّغَةِ: الاِحْتِيَاطُ طَلَبُ الأَْحَظِّ وَالأَْخْذُ بِأَوْثَقِ الْوُجُوهِ. وَمِنْهُ قَوْلُهُمُ: افْعَلِ الأَْحْوَطَ.
وَقَدْ نَصَّ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ عِنْدَ الاِشْتِبَاهِ مَثَلاً، فِيمَا إِذَا وَجَدَ الزَّوْجَانِ فِي فِرَاشِهِمَا الْمُشْتَرَكِ مَنِيًّا، وَلَمْ يَذْكُرْ كُلٌّ مِنْهُمَا مَصْدَرَهُ، وَقَالَ الزَّوْجُ: إِنَّهُ مِنَ الْمَرْأَةِ وَلَعَلَّهَا احْتَلَمَتْ، وَقَالَتِ الزَّوْجَةُ: إِنَّهُ مِنَ الرَّجُلِ وَلَعَلَّهُ احْتَلَمَ، فَالأَْصَحُّ أَنَّهُ يَجِبُ الْغُسْلُ عَلَيْهِمَا احْتِيَاطًا. كَمَا نَصُّوا فِي بَابِ الْعِدَّةِ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهَا، وَاخْتَلَى بِهَا زَوْجُهَا ثُمَّ فَارَقَهَا، فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ احْتِيَاطًا، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، لأَِنَّ الْخَلْوَةَ مَثَارُ الشُّبْهَةِ، وَهَذَا لِلْمُحَافَظَةِ عَلَى الأَْعْرَاضِ وَالأَْنْسَابِ.
هـ - الاِنْتِظَارُ لِمُضِيِّ الْمُدَّةِ:
24 - وَهَذَا يَكُونُ فِيمَا لَهُ مُدَّةٌ مُحَدَّدَةٌ، كَدُخُولِ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَقُولُ: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ). فَإِنِ اشْتَبَهَ الأَْمْرُ وَغُمَّ الْهِلاَلُ وَجَبَ إِكْمَالُ شَعْبَانَ ثَلاَثِينَ يَوْمًا، لِخَبَرِ «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلاَثِينَ يَوْمًا».
و - إِجْرَاءُ الْقُرْعَةِ:
25 - يَقُولُ الْقَرَافِيُّ: مَتَى تَعَيَّنَتِ الْمَصْلَحَةُ أَوِ الْحَقُّ فِي جِهَةٍ فَلاَ يَجُوزُ الإِْقْرَاعُ، لأَِنَّ فِي الْقُرْعَةِ ضَيَاعَ ذَلِكَ الْحَقِّ الْمُعَيَّنِ وَالْمَصْلَحَةِ الْمُتَعَيِّنَةِ، وَمَتَى تَسَاوَتِ الْحُقُوقُ وَالْمَصَالِحُ، وَاشْتُبِهَ فِي الْمُسْتَحِقِّ فَهَذَا هُوَ مَوْضِعُ الْقُرْعَةِ عِنْدَ التَّنَازُعِ، مَنْعًا لِلضَّغَائِنِ. وَتَفْصِيلَةُ فِي (إِثْبَاتٌ) (ف \ 36) وَفِي (قُرْعَة).
الأَْثَرُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى الاِشْتِبَاهِ:
26 - دَرْءُ الْحَدِّ: مِنْ أَظْهَرْ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الاِشْتِبَاهِ مِنْ آثَارٍ: دَرْءُ الْحَدِّ عَنِ الْجَانِي. فَقَدْ رَوَتِ السَّيِّدَةُ عَائِشَةُ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ صلي الله عليه وسلم قَالَ: «ادْرَءُوا الْحُدُودَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ». وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ. إِلَخْ. وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: لأََنْ أُعَطِّلَ الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُقِيمَهَا بِالشُّبُهَاتِ.
وَيَقُولُ الْكَاسَانِيُّ: إِنَّ الْحَدَّ عُقُوبَةٌ مُتَكَامِلَةٌ فَيَسْتَدْعِي جِنَايَةً مُتَكَامِلَةً، فَإِذَا كَانَتْ هُنَاكَ شُبْهَةٌ كَانَتِ الْجِنَايَةُ غَيْرَ مُتَكَامِلَةٍ.
27 - وَمِمَّا يَتَرَتَّبُ عَلَى الاِشْتِبَاهِ مِنْ آثَارٍ عَمَلِيَّةٍ عِنْدَ اشْتِبَاهِ الْمُصَلِّي: وُجُوبُ سُجُودِ السَّهْوِ جَبْرًا، لِتَرْكِ الْوَاجِبِ الأَْصْلِيِّ فِي الصَّلاَةِ أَوْ تَغْيِيرِهِ، أَوْ تَغْيِيرِ فَرْضٍ مِنْهَا عَنْ مَحَلِّهِ الأَْصْلِيِّ سَاهِيًا، فَيَجِبُ جَبْرُهُ بِالسُّجُودِ.
فَقَدْ رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم : «إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلاَتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى. ثَلاَثًا أَمْ أَرْبَعًا؟ فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ، وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ. فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ لَهُ صَلاَتَهُ وَإِنْ كَانَ صَلَّى إِتْمَامًا لأَِرْبَعٍ كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ». وَلأَِنَّ الأَْصْلَ عَدَمُ الإِْتْيَانِ بِمَا شَكَّ فِيهِ، فَلَزِمَهُ الإِْتْيَانُ بِهِ. كَمَا لَوْ شَكَّ هَلْ صَلَّى أَوْ لاَ. وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي (سُجُود السَّهْوِ).
28 - وَمِمَّا يَتَرَتَّبُ عَلَى اشْتِبَاهِ الْقَاضِي فِيمَا يَنْبَغِي أَنْ يَحْكُمَ بِهِ فِي الدَّعْوَى الَّتِي يَنْظُرُهَا: مُشَاوَرَةُ الْفُقَهَاءِ لِلاِسْتِئْنَاسِ بِرَأْيِهِمْ، وَذَلِكَ نَدْبًا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، وَوُجُوبًا فِي قَوْلٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَقَدْ كَانَ عُثْمَانُ رضي الله عنه إِذَا جَلَسَ أَحْضَرَ أَرْبَعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ ثُمَّ اسْتَثَارَهُمْ، فَإِنْ رَأَوْا مَا رَآهُ أَمْضَاهُ. يَقُولُ ابْنُ قُدَامَةَ: إِذَا نَزَلَ بِالْقَاضِي الأَْمْرُ الْمُشْكِلُ عَلَيْهِ مِثْلُهُ شَاوَرَ فِيهِ أَهْلَ الْعِلْمِ وَالأَْمَانَةِ. ثُمَّ قَالَ: لأَِنَّهُ قَدْ يَنْتَبِهُ بِالْمُشَاوَرَةِ، وَيَذْكُرُ مَا نَسِيَهُ بِالْمُذَاكَرَةِ. وَالْمُشَاوَرَةُ هُنَا لاِسْتِخْرَاجِ الأَْدِلَّةِ، وَيَعْرِفُ الْقَاضِي الْحَقَّ بِالاِجْتِهَادِ، وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُقَلِّدَ غَيْرَهُ مَا دَامَ مُجْتَهِدًا. وَمِنْ أَجْلِ تَيْسِيرِ أَمْرِ الْمَشُورَةِ عَلَى الْقَاضِي، فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَحْضُرَ مَجْلِسَ الْمَاضِي أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ كُلِّ مَذْهَبٍ، حَتَّى إِذَا حَدَثَتْ حَادِثَةٌ يَفْتَقِرُ إِلَى أَنْ يَسْأَلَهُمْ عَنْهَا، سَأَلَهُمْ لِيَذْكُرُوا أَدِلَّتَهُمْ فِيهَا وَجَوَابَهُمْ فِيهَا.
29 - كَمَا قَدْ يَتَرَتَّبُ عَلَى الاِشْتِبَاهِ وَقْفُ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ، أَوْ الاِحْتِفَاظُ بِقَدْرٍ مِنْهَا، كَمَا إِذَا كَانَ ضِمْنَ الْوَرَثَةِ حَمْلٌ عِنْدَ وَفَاةِ الْمُوَرِّثِ، وَلاَ يُدْرَى أَذَكَرٌ هُوَ أَمْ أُنْثَى، حَتَّى يُعْلَمَ نَصِيبُهُ، أَوْ أَصْلُ اسْتِحْقَاقِهِ فِي الإِْرْثِ، وَكَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَفْقُودِ وَالأَْسِيرِ، فَإِنَّهُ يُجْعَلُ حَيًّا بِالنِّسْبَةِ لِمَالِهِ حَتَّى يَقُومَ الدَّلِيلُ عَلَى وَفَاتِهِ، وَيُجْعَلُ مَيِّتًا فِي مَالِ غَيْرِهِ، لَكِنْ يُوقَفُ لَهُ نَصِيبُهُ كَمَا يُوقَفُ نَصِيبُ الْحَمْلِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَالُهُ أَوْ يُقْضَى بِاعْتِبَارِهِ مَيِّتًا.
