loading

موسوعة قانون الإجراءات الجنائية

المذكرة الإيضاحية

أقر المشروع أجالاً ما هو مقرر الآن من أنه إذا وقعت جنحة أو مخالفة في الجلسة ولو كان ذلك أمام محكمة المخالفات فيجوز للمحكمة أن تحققها وتحكم فيها في الحال وبدیهی أن الأحكام التي تصدر في هذه الجرائم تكون خاضعة لطرق الطعن المقررة في القانون أما الجنايات فلا يفصل فيها أثناء انعقاد الجلسة مهما كانت المحكمة التي وقعت أمامها الجريمة وإنما يقتصر الأمر على تحرير محضر بالواقعة يحال إلى النيابة العمومية مع القبض يحال إلى النيابة العمومية مع القبض على المتهم إذا كان لذلك وجه على انه قد أدخل على النظام الحالى بعض تعديلات أو لها أنه رؤى حذف النص على جواز إصدار الحكم تأدیبی على محدث التشويش إذا كان أحد موظفي المحكمة أو مستخدميها وقد روعي في ذلك أن العقوبات التاديبية ليس فيها ما يحقق نظام الجلسة والثاني هو ما نصت عليه المادة 266 ( حذفت لادماجها في المادة 245 من القانون ) من أنه إذا كانت الجريمة التي وقعت بالجلسة مما يتوقف رفع الدعوى فيه على الشكوى فلا يجوز للمحكمة إقامة دعوى إلا إذا تقدم المجني عليه في نفس الجلسة بالشكوى والثالث هو ما نصت عليه المادة 267 ( أصبحت م 13 من القانون ) من تحويل المحكمة الجنايات ومحكمة النقض والإبرام حق إقامة الدعوى العامة والحكم فيها في حالة ما إذا وقعت أفعال من شأنها التأثير في قضاة المحكمة أو في الشهود الذين يطلبون أمامها أو الإخلال بأوامرها وبالاحترام الواجب لها في صدد دعوی منظورة أمامها ولو كان الفعل المكون للجريمة لم يقع في الجلسة والعلة في ذلك وجوب إحاطة المحكمة ومن يدعون للحضور أمامها بجو من الاحترام يسوده الهدوء والسكينة ولم ير كما هي الحال في التشريع الانجليزى السكون المأخوذ عنه هذا النظام – التوسع في تحويل هذا الاختصاص إلى المحاكم الأخرى خصوصاً أن هذا النوع من الجرائم لا يقع في الغالب إلا بالنسبة للقضايا الكبيرة التي تنظرها محاكم الجنايات ومحكمة النقض 262 الی 267 ( أصبحت المواد 243 - 246 من القانون ).

الأحكام

ملحوظة : يرجى الأخذ فى الاعتبار أنه تم استبدال عبارة (محكمة الجنايات بدرجتيها)  بعبارة (محكمة الجنايات) الواردة بالمادة بموجب القانون رقم 1 لسنة 2024 بتعديل قانون الإجراءات الجنائية المنشور بالجريدة الرسمية- العدد 2 مكرر - بتاريخ 16 يناير 2024 .

 

( مركز الراية للدراسات القانونية )

سلطة محكمتي الجنايات والنقض في تحريك الدعوى في جرائم الإخلال بأوامرهما أو التأثير في قضائهما أو الشهود:

والمقصود بهذا النص الجرائم التي قد تقع خارج الجلسة، والتي تتضمن الإخلال بأوامر المحكمتين أو بالاحترام الواجب لهما، أو التأثير في قضائهما أو في الشهود، بشرط أن تكون في صدد دعوى منظورة أمامهم . ومن ذلك الهياج والتظاهر خارج القاعة وإهانة المحكمة أو سب أحد أعضائها أو الإخلال بمقام أحد القضاة أو هيبته (راجع المواد من 184 إلى 187 من قانون العقوبات). وتعذيب شاهد أو متهم (مادة 126 ،129 عقوبات) أو ضربهما من أحد الناس بسبب الدعوى المنظورة ، والتوسط من موظف إلى قاضي لصالح أحد الخصوم (مادة 120 عقوبات) أو قذف المتهم أو سبه في صحيفة أو بطريقة من طرق النشر بقصد التأثير في قضاء المحكمة أثناء نظر الدعوى أمامها (المواد من 32 إلى 308 من قانون العقوبات).

وحكم هذه المادة مقصور على محاكم الجنايات والنقض دون المحاكم الجزئية والاستئنافية، وذلك لأن هذا النوع من الجرائم لا يقع في الغالب إلا بالنسبة للقضايا الكبيرة التي تنظرها محاكم الجنايات ومحكمة النقض.(المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الأول ، الصفحة : 155)

المقصود بهذا النص بداهة الجرائم التي تقع خارج الجلسة.

سلطة المحكمة في تحريك الدعوى الجنائية في الأحوال المنصوص عليها في المادة (130) هي مما ينطبق عليه وصف التصدي ولكنها تختلف في الاعتبارات التي قدرها الشارع عند تقريره هذه الحالة عن غيرها من الحالات الأخرى السابقة فبينما المرجع في تقرير الشارع الحالات التصدي الواردة في المادة (11 ، 12) إجراءات هو الرغبة في تدارك ما عسى أن تقع فيه النيابة العامة من تقاعس أو سهو في الاتهام فإن المرجع في تقرير الحالة الراهنة هو تقرير وسيلة فعالة وسريعة للحفاظ على هيبة القضاء وما يجب أن يكون له من احترام ووقار في نفوس العامة يمكنه من أداء رسالته في إقامة العدالة وتطبيق القانون.

الجرائم المنصوص عليها بالمادة (13) إجراءات :

الجرائم المخلة بأوامر الحكومة ومثلها فك أختام موضوعة بأمر المحكمة (مادة 149 ع) ومساعدة مقبوض عليه على الفرار (مادة 140 ، 142 ع) وتغيير الحقيقة عمداً في خبرة أو ترجمة أمرت بها المحكمة (مادة 299).

الجرائم المخلة بالاحترام الواجب للمحكمة ومثالها جريمة إهانة أو سب المحاكم علانية (مادة 184 ع) والإخلال علانية بمقام قاض أو هيبته أو سلطة بصدد دعوی (مادة 186 ع) (التوسط لدى قاضي أو محكمة لصالح أحد الخصوم (مادة 120ع).

الجرائم التي تؤثر في قضاة المحكمة أو الشهود جريمة التأثير في القضاء بطريق النشر (مادة 187 ع) وإعطاء شاهد عطية أو وعداً ليشهد زوراً مادة (298 ع) وإكراه شاهد على عدم الشهادة أو على الشهادة زوراً مادة (300 ع).

ويشترط أن تقع هذه الجرائم خارج الجلسة لأن ما يقع بداخلها تسري عليه الأحكام الخاصة بجرائم الجلسات مادة (244 إجراءات).(المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد : الأول ، الصفحة :  181)

شروط تصدي محكمة الجنايات والدائرة الجنائية بمحكمة النقض لتحريك الدعوى :

(أ) أن تكون المحكمة قد اتصلت بموضوع الدعوى الأصلية اتصالاً صحيحاً للحكم فيها.

ومفاد هذا الشرط أن تكون الدعوى الجنائية قد رفعت صحيحة بحيث يمكن للمحكمة أن تصدر حكماً في موضوعها. فإذا كانت ظروف رفعها لا تخول المحكمة سوى الفصل فيها بحكم إجرائي أو تصحيح ما وقع في الحكم من خطأ في القانون دون التعرض لموضوعها أو نقض الحكم وإحالة الدعوى إلى المحكمة التي أصدرته للحكم في الموضوع من جديد ، في جميع هذه الأحوال لا يتحقق الشرط الذي نحن بصدده وبالتالي لا يجوز لمحكمة الجنايات أو محكمة النقض التصدي وتحريك الدعوى عن الوقائع أو بالنسبة للمتهمين الذين لم تشملهم الدعوى الأصلية.

وهذا الشرط مستفاد صراحة من المادتين 12 ، 13 حيث أجازوا التصدي للدائرة الجنائية بمحكمة النقض فقط عند نظرها للموضوع بناء على الطعن للمرة الثانية، كما أنه يستفاد ضمناً من المادة 11 والتي تنص على أنه «إذا رأت محكمة الجنايات فى دعوى مرفوعة أمامها أن هناك متهمين غير من أقيمت الدعوى عليهم أو وقائع أخرى غير المسندة فيها إليهم أو هناك جناية أو جنحة مرتبطة بالتهمة المعروضة عليها. وهذا يفيد أن المحكمة قد تعرضت فعلاً لنظر موضوع الدعوى وإلا لما استبان لها ذلك.

(ب) أن يكون إتصال المحكمة بالموضوع متعلقاً بالدعوى الجنائية.

ومعنى ذلك أنه إذا كانت الدعوى الجنائية قد عرض لها عارض انقضاء أو سقوط بعد رفعها فلا يجوز للمحكمة التصدي بمناسبة نظرها للدعوى المدنية المرفوعة تبعاً للدعوى الجنائية والتي لا تتأثر بسقوطها طبقاً للمادة 259 إجراءات.

ولا يلزم أن يكون اتصال المحكمة بالموضوع هو لأول مرة. فيجوز لمحكمة الجنايات عند نظرها لموضوع الدعوى الجنائية بناء على النقض والإحالة أن تتصدى لتحريك الدعوى الجنائية بالنسبة لمتهمين غير من أقيمت الدعوى عليهم و بالنسبة لوقائع غير المسندة فيها إليهم أو كانت هناك جناية أو جنحة مرتبطة بالتهمة المحالة إلى محكمة الجنايات. أما بالنسبة لمحكمة النقض فقد قصر المشرع حقها في التصدي في الفروض السابقة على حالة النقض في المرة الثانية. أما عند نظرها للموضوع بناء على التماس إعادة النظر فلا يجوز لها التصدي إلا بالنسبة للحالة الأخيرة من أحوال التصدي الواردة بالمادة 13 وهي المتعلقة بوقوع أفعال من شأنها الإخلال بأوامرها أو بالاحترام لها أو التأثير في قضائها أو في الشهود.

( ج ) أن تتوافر إحدى حالات التصدي.

وهذه الحالات هي :

1- أن ترى المحكمة أن هناك متهمين آخرين غير من أقيمت الدعوى عليهم منسوبة إليهم ارتكاب الجريمة المرفوعة بها الدعوى سواء بوصفهم فاعلية أو شركاء.

2- أن ترى المحكمة أن هناك وقائع أخرى غير المسندة إلى المتهمين في الدعوى. ويشترط ألا تكون هذه الوقائع يمكن للمحكمة إضافتها بالتطبيق لحقها في تعديل التهمة بإضافة الظروف المشددة وفقاً للمادة 308 إجراءات ويستوي بعد ذلك أن تكون هذه الوقائع منسوبة إلى جميع من رفعت الدعوى عليهم أو إلى بعض منهم.

3- أن ترى المحكمة أن هناك جناية أو جنحة مرتبطة بالتهمة المعروضة عليها. ويستوي أن يكون الإرتباط بسيطاً أم غير قابل للتجزئة. والدليل على ذلك أن المشرع أفرد لحالة الإرتباط الذي لا يقبل التجزئة حكماً خاصاً في المادة 11 فقرة أخيرة يتعلق بأثر التصدي.

4- إذا وقعت أفعال من شأنها الإخلال بأوامر المحكمة أو بالاحترام الواجب لها أو التأثير في قضائها أو في الشهود.

والمفروض أن هذه الجرائم تكون قد وقعت خارج الجلسة وإلا كان للمحكمة أن تحرك الدعوى فيها وتفصل فيها وفقاً للقواعد الخاصة بجرائم الجلسات.

وجدير بالذكر أن حالات التصدي واردة على سبيل الحصر ولا يجوز القياس عليها باعتبارها استثناء من القواعد العامة لا يخضع لقواعد القياس.

(د) أن يكون تحريك الدعوى الجنائية في حالة التصدي جائزاً قانوناً.

ومفاد هذا أنه لا يجوز التصدي إذا كانت الدعوى الجنائية عن الوقائع الجديدة أو المتهمين الجدد قد انقضت أو سقطت لأي سبب من أسباب السقوط أو الانقضاء. كذلك أيضاً لا يجوز التصدي إذا كان المشرع قد علق تحريك ورفع الدعوى الجنائية عن الوقائع الجديد على شكوى أو طلب أو إذن ، إلا بعد زوال القيد الخاص بها. ولا يجوز القياس هنا على جرائم الجلسات لاختلاف العلة فضلاً عن أن إطلاق القيد بالنسبة لجرائم الجلسات هي بنص استثنائي لا يجوز القياس عليه.

إجراءات التصدی:

متى توافرت الشروط السابقة ورأت المحكمة التصدى قامت المحكمة بتحريك الدعوى بالنسبة للوقائع التي ترفع عنها الدعوى الأصلية وبالنسبة للمتهمين غير من أقيمت عليهم الدعوى. وقد عبر المشرع عن تحريك الدعوى بإقامة الدعوى. والمقصود بإقامة الدعوى هنا هو قرار تحريكها الذي ينفذ أما بإحالة الوقائع والمتهمين إلى النيابة العامة للتحقيق والتصرف فيها طبقا للقواعد المقررة لها في هذا الشأن. وإما بانتداب أحد أعضاء المحكمة للقيام بإجراءات التحقيق . وفي الحالة الأخيرة تسري على العضو المندوب جميع الأحكام الخاصة بقاضي التحقيق (م 2/11 ).

ولا يجوز للمحكمة أن تتولى هي التحقيق بنفسها. ويترتب على ذلك أنه في نظام المستشار الفرد الملغي كان يتعين عليه إحالة الدعوى إلى النيابة العامة لتحقيقها.

آثار التصدي :

يترتب على التصدي أثران :

الأول : إيجابي والثاني : سلبي أو مانع.

فبالنسبة للأثر الأول : يترتب على التصدي دخول الدعوى إلى حوزة سلطة التحقيق سواء أكانت النيابة العامة أم قضاء التحقيق الذي يباشره أحد أعضاء المحكمة. ويكون لسلطة التحقيق أن تتصرف فيه بعد ذلك وفقاً للقواعد المقررة للتصرف في التحقيق. فلها أن تأمر بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية  ولها أن تأمر بالإحالة إلى المحكمة الجزئية إذا كانت الواقعة جنحة أو مخالفة. وإذا كانت الواقعة جناية وكان الذي تولى تحقيقها النيابة العامة ورأت إحالتها تم رفع الدعوى من المحامي العام إلى محكمة الجنايات ، أما إذا كان الذي قام بالتحقيق أحد مستشاري المحكمة التي تصدت للموضوع فيكون له ذات الإختصاصات المخولة للمحامي العام. فإذا كان العضو المنتدب بدرجة رئيس محكمة وليس مستشاراً سرت عليه القواعد الخاصة بقاضي التحقيق (م 3/11).

وبالنسبة للأثر الثاني : فهو عدم جواز نظر الدعوى عند الإحالة من ذات المحكمة التي تصدت للوقائع الجديدة أو المتهمين الجدد. وقد نص المشرع على ذلك صراحة في المادة 11/3 حيث جاء بها «وإذا صدر قرار في نهاية التحقيق بإحالة الدعوى إلى المحكمة ، وجب إحالتها إلى محكمة أخرى. ولا يجوز أن يشترك في الحكم فيها أحد المستشارين الذين قرروا إقامة الدعوى».

وإذا كانت الدعوى الجديدة مرتبطة بالدعوى الأصلية إرتباطاً لا يقبل التجزئة وكانت المحكمة لم تفصل في الدعوى الأصلية ، وجب إحالة القضية كلها إلى محكمة أخرى (4/11) أما إذا كان الإرتباط بسيطاً أو لا يوجد إرتباط تعين إحالة الدعوى الجديدة إلى المحكمة المختصة. وفي جميع الأحوال يجب ألا يشترك في الحكم في الدعوى الجديدة أحد المستشارين الذين إشتركوا في الجلسة التي قررت فيها المحكمة التصدي.

وبالنسبة للتصدي من محكمة النقض فقد نص المشرع على أنه إذا طعن في الحكم الذي يصدر في الدعوى الجديدة للمرة الثانية (وهي التي يجوز فيها للمحكمة نظر الموضوع) فلا يجوز أن يشترك في نظرها أحد المستشارين الذين قرروا إقامتها (م 2/11)، وهذا الحكم يطبق بالنسبة لجميع حالات التصدي من قبل محكمة النقض.

تعلق أحكام التصدي بالنظام العام :

وردت حالات التصدي على سبيل الحصر ورتب المشرع لها قواعد تتعلق بالنظام العام وليس بمصلحة الخصوم ، لاتصالها بتنظيم سلطتي الاتهام والحكم. وعليه فلا يجوز للمحكمة الجنايات التي أقامت الدعوى وفقاً لقواعد التصدي أن تحكم هي فيها حتى ولو قبلى المتهم ذلك. ويترتب على ذلك أن جميع الدفوع المتعلقة بحالات التصدي تخضع للقواعد الخاصة بالدفوع المتعلقة بالنظام العام.(الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء : الأول ،  الصفحة : 142)

تحريك الدعوى الجنائية من غير النيابة العامة:

أجاز القانون تحريك الدعوى الجنائية من غير النيابة العامة في الأحوال الآتية:

1- المدعي بالحقوق المدنية من خلال الادعاء المباشر طبقاً للمادة 232/ 1 إجراءات.

2- حق محكمة الجنايات في التصدي لمتهمين غير من أقيمت الدعوى عليهم أو لوقائع أخرى غير المسندة فيها إليهم أو لجناية أو جنحة مرتبطة بالتهمة المعروضة عليها. في تلك الحالة الثانية يكون لمحكمة الجنايات طبقاً للمادة 11 إجراءات أن تقيم الدعوى على هؤلاء الأشخاص أو بالنسبة لهذه الوقائع، وهو ما يعد تحريكاً للدعوى الجنائية. وعلى المحكمة أن تحيل الأمر إلى النيابة العامة للتحقيق والتصرف طبقاً للباب الرابع من الكتاب الأول من هذا القانون. وفي هذه الحالة تستقل النيابة العامة بالتصرف فيما تصدت له محكمة الجنايات دون أن يكون للمحكمة حق التعقيب عليها. لكن للمحكمة بدلاً من إحالة الأمر إلى النيابة العامة أن تندب أحد أعضائها لتولي إجراءات التحقيق، وفي هذه الحالة تسري على العضو المنتدب جميع الأحكام الخاصة بقاضي التحقيق.

وضماناً لحيدة المحكمة عند الفصل في الدعوى فإنه إذا صدر قرار في نهاية التحقيق بإحالة الدعوى للمحكمة سواء ذلك الذي أجرته النيابة العامة أو أحد أعضاء المحكمة - وجب إحالة هذه الدعوى إلى محكمة أخرى، ولا يجوز أن يشترك في الحكم أحد القضاة الذين قرروا إقامة الدعوى (المادة 11/ 3 إجراءات)، فإذا كانت المحكمة لم تفصل في الدعوى الأصلية وكانت مرتبطة مع الدعوى الجديدة، أي التي تم التصدي لها إرتباطاً لا يقبل التجزئة، وجب إحالة القضية كلها إلى محكمة أخرى (المادة 11/ 4 إجراءات).

ويسري كل ذلك على الدائرة الجنائية بمحكمة النقض عند نظر الموضوع بناء على الطعن في المرة الثانية (المادة 12/ 1 إجراءات).

3- حق محكمة الجنايات أو محكمة النقض في حالة نظر الموضوع إذا وقعت أفعال من شأنها الإخلال بأوامرها، أو بالإحترام الواجب لها، والتأثير في قضائها أو في الشهود، وكان ذلك في صدد دعوى منظورة أمامها، أن تقيم الدعوى الجنائية  أي تحركها - على المتهم طبقاً للمادة 11 إجراءات حسبما تقدم (المادة 13 إجراءات). ومؤدى ذلك أن المحكمة التي حركت الدعوى الجنائية ليس لها أن تفصل فيها.

4- حق المحكمة في تحريك الدعوى الجنائية في جرائم الجلسات مما يعد جنحة أو مخالفة تقع في الجلسة (المادة 244/ 1 إجراءات). وفي هذه الحالة يكون للمحكمة أن تحكم في الدعوى بعد سماع أقوال النيابة العامة ودفاع المتهم.

أما إذا وقعت جناية في الجلسة، فليس للمحكمة أن تحكم في الدعوى، بل يصدر رئيس المحكمة أمراً بإحالة المتهم إلى النيابة العامة، دون إخلال بحق محكمة الجنايات - أو محكمة النقض في حالة نظر الموضوع - في تحريك الدعوى الجنائية طبقاً للمادة 13 إجراءات حسبما ذكرنا.

أما الجرائم التي تقع في الجلسة ولم تقم المحكمة الدعوى فيها حال إنعقادها - أي لم تحركها حسبما تقدم - يكون نظرها وفقاً للقواعد العادية (المادة 246 إجراءات).

نصت المادة 13 إجراءات على أن المحكمة الجنايات، أو محكمة النقض في حالة نظر الموضوع، إذا وقعت أفعال من شأنها الإخلال بأوامرها أو الاحترام الواجب لها أو التأثير في قضائها أو في الشهود، وكان ذلك في صدد دعوى منظورة أمامها - أن تقيم الدعوى الجنائية على المتهم طبقاً للمادة 11.(الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب : الأول، الصفحة : 729)

أما حالات التصدي التي أشارت إليها المادة 13 من قانون الإجراءات الجنائية، فيتصور التصدي فيها إذا كانت الدعوى التي تنظرها المحكمة هي الدعوى المدنية المستقلة، إذ يهدف التصدي إلى صيانة كرامة المحكمة، وهو ما قد تتوافر دواعيه حين تنظر في دعوى مدنية.

ويفترض التصدي أن تكون الدعوى التي تهدف المحكمة عن طريق التصدي إلى تحريكها ما تزال قائمة، إذ لا يتصور تحريك دعوى انقضت. وتطبيقاً لذلك، لا يكون للتصدي محل إذا كانت الواقعة التي يراد تحريك الدعوى في شأنها قد مضت عليها مدة التقادم المسقط للدعوى أو سري عليها العفو الشامل أو صدر في شأنها حكم بات. وتطبيقاً لذات القاعدة، فإنه لا محل للتصدي إذا كان قد جرى في شأن هذه الواقعة تحقيق انتهى بقرار بأن لا وجه لإقامة الدعوى ويفترض التصدي بطبيعة الحال أن تكون الدعوى التي تستهدف المحكمة تحريكها لم تحرك بعد، إذ يكون للتصدي دوره، أما إذا كانت هذه الدعوى قد حركت - سواء عن طريق النيابة أو المدعي المدني - فليس للتصدي مبررة.

ويفترض التصدي أن تباشره محكمة مختصة به، ذلك أن الشارع لم يمنح جميع المحاكم هذه السلطة، وإنما حصره في محاكم الجنايات ومحكمة النقض. وقصره بالنسبة لمحكمة النقض على دائرتها الجنائية، واشترط لاختصاصها أن تكون ناظرة في موضوع الدعوى بناء على الطعن في المرة الثانية.

وقد أعطى هذا النص الاختصاص بالتصدي المحكمة الجنايات، ولو كانت ناظرة في جنحة اختصت بها استثناء وحدد الشارع صورة ثلاثة للتصدي :

الأولى : هي تحريك الدعوى ضد متهمين جدد في الجريمة التي تنظر فيها المحكمة. ويفترض ذلك أن المحكمة قد اكتشفت أن ثمة متهمين آخرين في هذه الجريمة، لأنهم فاعلون أو شركاء فيها لم تقم النيابة الدعوى عليهم. وعلة التصدي في هذه الصورة هي تفادي محاباة محتملة لبعض المتهمين بإغفال إقامة الدعوى عليهم.

والثانية : هي إضافة وقائع أخرى منسوبة إلى المتهم الذي أقيمت الدعوى عليه. وتفترض هذه الصورة إكتشاف المحكمة أن المتهم قد صدرت عنه وقائع غير ما أقيمت عليه الدعوى من أجله. ويعني ذلك أن ضابط هذه الصورة هو وحدة المتهم، وقد اكتفى الشارع بذلك، فلم يشترط صلة بين الواقعة التي كانت مسندة إلى المتهم والواقعة التي تضيفها المحكمة، فسواء أن ترتبط بها أو أن تكون مستقلة عنها.

والثالثة : هي وجود جناية أو جنحة مرتبطة بالتهمة المعروضة على المحكمة. وتفترض هذه الصورة مجرد الارتباط بين الجناية أو الجنحة التي تريد المحكمة التصدي لها وبين التهمة المعروضة عليها أصلاً. وسواء أن تكون هذه الجناية أو الجنحة مسندة إلى المتهم المقدم إلى المحكمة أو إلى شخص سواه، تربطه به علاقة «مساهمة جنائية» أو لا تربطه به مثل هذه العلاقة. ولم يحدد الشارع نوع الإرتباط بين الجناية أو الجنحة وبين التهمة المعروضة على المحكمة، ومن ثم يستوي أن يكون إرتباط غير قابل للتجزئة أو إرتباطاً بسيطاً.

وعلة التصدي في هذه الحالة هي تمكين المحكمة من كفالة الاحترام والاستقلال والنزاهة والحيدة لها وقد كانت هذه العلة مقتضية تخويل التصدي لجميع المحاكم، ولكن خطة الشارع هي قصره على محاكم الجنايات ومحكمة النقض باعتبارها التي تحتاج إلى أوفي نصيب من الإحترام، ثم أن الأفعال التي تقوم بها الجرائم الماسة بالاحترام الواجب للقضاء يغلب أن ترتكب ضد المحاكم العليا.

وثمة شرط سلبي لهذه الحالة، هو ارتكاب الجريمة خارج الجلسة، إذ لو ارتكبت في الجلسة الوسع المحكمة تحريك الدعوى في شأنها والحكم فيها تطبيقاً للمادة 244 من قانون الإجراءات الجنائية وأهم أمثلة لهذه الجرائم: إهانة المحكمة ، ورشوة الخبير الذي ندبته، وإكراه شاهد على شهادة الزور، ومساعدة مقبوض عليه بأمر المحكمة على الهرب.

إجراءات التصدي : يعتمد تنظيم إجراءات التصدي على عدد من المبادئ : فمن ناحية تقتصر سلطة المحكمة التي تتصدى على مجرد تحريك الدعوى الجنائية، فلا يجوز لها تحقيقها بنفسها أو الحكم فيها، فالشارع حريص على مبدأ الفصل بين وظائف الاتهام والتحقيق والمحاكمة، فإذا خالفت المحكمة هذا المبدأ كان عملها باطلاً بطلاناً متعلقاً بالنظام العام، لتعلقه بأصل من أصول المحاكمات الجنائية لاعتبارات سامية تتصل بتوزيع العدالة على ما يقضي به القانون»، ولذلك لا يزيل البطلان رضاء المتهم بالمحاكمة. أما المبدأ الثاني في هذه الإجراءات، فهو جريان التحقيق والمحاكمة وفقاً للقواعد العامة، كما لو كان الاتهام قد حركته السلطة المختصة به، وعلة هذا المبدأ ألا يحرم متهم - سواء أكان المتهم الأصلي بالنسبة لواقعة مضافة أم كان المتهم الذي تضمه المحكمة - من ضمانة تقررها القواعد العامة. والمبدأ الثالث مضمونه أنه إذا أحيل المتهم إلى المحاكمة في شأن الدعوى التي تصدت لها المحكمة، فلا يجوز أن يشترك في المحاكمة أحد أعضاء المحكمة التي حركت الدعوى، وذلك تطبيقاً الأصل عام نصت عليه المادة 247 من قانون الإجراءات الجنائية.

وتطبيقاً لهذه المبادئ، فإن المحكمة حين تتصدى للدعوى تحيلها إلى النيابة العامة لتحقيقها والتصرف فيها طبقاً للباب الرابع من قانون الإجراءات الجنائية (المواد 199 - 214 )، فتتخذ النيابة إجراءات التحقيق وفقاً للقواعد العامة، ويكون لها بعد ذلك أن تتصرف فيه كما تفعل في شأن أي تحقيق تباشره : فلها أن تقرر أن لا وجه لإقامة الدعوى، ولها أن تحيلها إلى المحكمة المختصة ويجوز للمحكمة التي تصدت للدعوى - إذا رأت ملائمة ذلك - أن تندب لتحقيقها أحد أعضائها، وفي هذه الحالة تسري على العضو المندوب جميع الأحكام الخاصة بقاضي التحقيق. ولا يعتبر عضو المحكمة المنتدب للتحقيق ممثلاً للمحكمة في إجراءات التحقيق التي يتخذها، فمحظور عليها كما قدمنا أن تباشر التحقيق في كامل هيئتها أو بواسطة أحد أعضائها، وإنما يباشر العضو المنتدب للتحقيق سلطة أصلية، ولا يخضع لإشراف ما من المحكمة. «وإذا صدر قرار في نهاية التحقيق بإحالة الدعوى إلى المحكمة وجب إحالتها إلى محكمة أخرى. ولا يجوز أن يشترك في الحكم فيها أحد المستشارين الذين قرروا إقامة الدعوى». ويعد ذلك تطبيقاً للمبدأ الذي قررته المادة 247 من قانون الإجراءات الجنائية. وتحال الدعوى بعد انتهاء التحقيق إلى المحكمة المختصة بها وفقاً للقواعد العامة ولكن إذا كانت الدعوى الجديدة مرتبطة بالدعوى الأصلية إرتباطاً غير قابل للتجزئة بحيث يتعين نظرهما أمام محكمة واحدة، فإنه يجب إحالتهما معاً إلى المحكمة المختصة بالدعوى الجديدة، إذ أن نظر هذه الدعوى ممتنع على المحكمة التي كانت الدعوى الأصلية معروضة عليها، باعتبارها قد تصدت لها.

وإذا كانت محكمة النقض هي التي تصدت للدعوى فإنها تحال بعد التحقيق إلى المحكمة المختصة بها وفقاً للقواعد العامة. وإذا طعن بالنقض في الحكم الذي تصدره هذه المحكمة، فإنه لا يجوز أن يشترك في نظر هذا الطعن أحد مستشاري الدائرة التي قررت إقامتها، سواء أكان الطعن للمرة الأولى أم للمرة الثانية ولكن إذا كانت الدعوى التي تصدت لها محكمة النقض مرتبطة إرتباطاً غير قابل للتجزئة بالدعوى التي كانت المحكمة تنظر فيها أصلاً أحيلت الدعويان إلى دائرة أخرى من دوائر محكمة النقض، وفي هذه الحالة يكون الحكم الذي يصدر في الدعوى الجديدة غير قابل للطعن بطريق ما، لأنه صادر عن محكمة النقض.(الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ،: الأول الصفحة : 171 )

شرح خبراء القانون

ملحوظة : يرجى الأخذ فى الاعتبار أنه تم استبدال عبارة (محكمة الجنايات بدرجتيها)  بعبارة (محكمة الجنايات) الواردة بالمادة بموجب القانون رقم 1 لسنة 2024 بتعديل قانون الإجراءات الجنائية المنشور بالجريدة الرسمية- العدد 2 مكرر - بتاريخ 16 يناير 2024 .

سلطة محكمتي الجنايات والنقض في تحريك الدعوى في جرائم الإخلال بأوامرهما أو التأثير في قضائهما أو الشهود:

والمقصود بهذا النص الجرائم التي قد تقع خارج الجلسة، والتي تتضمن الإخلال بأوامر المحكمتين أو بالاحترام الواجب لهما، أو التأثير في قضائهما أو في الشهود، بشرط أن تكون في صدد دعوى منظورة أمامهم . ومن ذلك الهياج والتظاهر خارج القاعة وإهانة المحكمة أو سب أحد أعضائها أو الإخلال بمقام أحد القضاة أو هيبته (راجع المواد من 184 إلى 187 من قانون العقوبات). وتعذيب شاهد أو متهم (مادة 126 ،129 عقوبات) أو ضربهما من أحد الناس بسبب الدعوى المنظورة ، والتوسط من موظف إلى قاضي لصالح أحد الخصوم (مادة 120 عقوبات) أو قذف المتهم أو سبه في صحيفة أو بطريقة من طرق النشر بقصد التأثير في قضاء المحكمة أثناء نظر الدعوى أمامها (المواد من 32 إلى 308 من قانون العقوبات).

وحكم هذه المادة مقصور على محاكم الجنايات والنقض دون المحاكم الجزئية والاستئنافية، وذلك لأن هذا النوع من الجرائم لا يقع في الغالب إلا بالنسبة للقضايا الكبيرة التي تنظرها محاكم الجنايات ومحكمة النقض.(المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الأول ، الصفحة : 155)

المقصود بهذا النص بداهة الجرائم التي تقع خارج الجلسة.

سلطة المحكمة في تحريك الدعوى الجنائية في الأحوال المنصوص عليها في المادة (130) هي مما ينطبق عليه وصف التصدي ولكنها تختلف في الاعتبارات التي قدرها الشارع عند تقريره هذه الحالة عن غيرها من الحالات الأخرى السابقة فبينما المرجع في تقرير الشارع الحالات التصدي الواردة في المادة (11 ، 12) إجراءات هو الرغبة في تدارك ما عسى أن تقع فيه النيابة العامة من تقاعس أو سهو في الاتهام فإن المرجع في تقرير الحالة الراهنة هو تقرير وسيلة فعالة وسريعة للحفاظ على هيبة القضاء وما يجب أن يكون له من احترام ووقار في نفوس العامة يمكنه من أداء رسالته في إقامة العدالة وتطبيق القانون.

الجرائم المنصوص عليها بالمادة (13) إجراءات :

الجرائم المخلة بأوامر الحكومة ومثلها فك أختام موضوعة بأمر المحكمة (مادة 149 ع) ومساعدة مقبوض عليه على الفرار (مادة 140 ، 142 ع) وتغيير الحقيقة عمداً في خبرة أو ترجمة أمرت بها المحكمة (مادة 299).

الجرائم المخلة بالاحترام الواجب للمحكمة ومثالها جريمة إهانة أو سب المحاكم علانية (مادة 184 ع) والإخلال علانية بمقام قاض أو هيبته أو سلطة بصدد دعوی (مادة 186 ع) (التوسط لدى قاضي أو محكمة لصالح أحد الخصوم (مادة 120ع).

الجرائم التي تؤثر في قضاة المحكمة أو الشهود جريمة التأثير في القضاء بطريق النشر (مادة 187 ع) وإعطاء شاهد عطية أو وعداً ليشهد زوراً مادة (298 ع) وإكراه شاهد على عدم الشهادة أو على الشهادة زوراً مادة (300 ع).

ويشترط أن تقع هذه الجرائم خارج الجلسة لأن ما يقع بداخلها تسري عليه الأحكام الخاصة بجرائم الجلسات مادة (244 إجراءات).(المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد : الأول ، الصفحة :  181)

شروط تصدي محكمة الجنايات والدائرة الجنائية بمحكمة النقض لتحريك الدعوى :

(أ) أن تكون المحكمة قد اتصلت بموضوع الدعوى الأصلية اتصالاً صحيحاً للحكم فيها.

ومفاد هذا الشرط أن تكون الدعوى الجنائية قد رفعت صحيحة بحيث يمكن للمحكمة أن تصدر حكماً في موضوعها. فإذا كانت ظروف رفعها لا تخول المحكمة سوى الفصل فيها بحكم إجرائي أو تصحيح ما وقع في الحكم من خطأ في القانون دون التعرض لموضوعها أو نقض الحكم وإحالة الدعوى إلى المحكمة التي أصدرته للحكم في الموضوع من جديد ، في جميع هذه الأحوال لا يتحقق الشرط الذي نحن بصدده وبالتالي لا يجوز لمحكمة الجنايات أو محكمة النقض التصدي وتحريك الدعوى عن الوقائع أو بالنسبة للمتهمين الذين لم تشملهم الدعوى الأصلية.

وهذا الشرط مستفاد صراحة من المادتين 12 ، 13 حيث أجازوا التصدي للدائرة الجنائية بمحكمة النقض فقط عند نظرها للموضوع بناء على الطعن للمرة الثانية، كما أنه يستفاد ضمناً من المادة 11 والتي تنص على أنه «إذا رأت محكمة الجنايات فى دعوى مرفوعة أمامها أن هناك متهمين غير من أقيمت الدعوى عليهم أو وقائع أخرى غير المسندة فيها إليهم أو هناك جناية أو جنحة مرتبطة بالتهمة المعروضة عليها. وهذا يفيد أن المحكمة قد تعرضت فعلاً لنظر موضوع الدعوى وإلا لما استبان لها ذلك.

(ب) أن يكون إتصال المحكمة بالموضوع متعلقاً بالدعوى الجنائية.

ومعنى ذلك أنه إذا كانت الدعوى الجنائية قد عرض لها عارض انقضاء أو سقوط بعد رفعها فلا يجوز للمحكمة التصدي بمناسبة نظرها للدعوى المدنية المرفوعة تبعاً للدعوى الجنائية والتي لا تتأثر بسقوطها طبقاً للمادة 259 إجراءات.

ولا يلزم أن يكون اتصال المحكمة بالموضوع هو لأول مرة. فيجوز لمحكمة الجنايات عند نظرها لموضوع الدعوى الجنائية بناء على النقض والإحالة أن تتصدى لتحريك الدعوى الجنائية بالنسبة لمتهمين غير من أقيمت الدعوى عليهم و بالنسبة لوقائع غير المسندة فيها إليهم أو كانت هناك جناية أو جنحة مرتبطة بالتهمة المحالة إلى محكمة الجنايات. أما بالنسبة لمحكمة النقض فقد قصر المشرع حقها في التصدي في الفروض السابقة على حالة النقض في المرة الثانية. أما عند نظرها للموضوع بناء على التماس إعادة النظر فلا يجوز لها التصدي إلا بالنسبة للحالة الأخيرة من أحوال التصدي الواردة بالمادة 13 وهي المتعلقة بوقوع أفعال من شأنها الإخلال بأوامرها أو بالاحترام لها أو التأثير في قضائها أو في الشهود.

( ج ) أن تتوافر إحدى حالات التصدي.

وهذه الحالات هي :

1- أن ترى المحكمة أن هناك متهمين آخرين غير من أقيمت الدعوى عليهم منسوبة إليهم ارتكاب الجريمة المرفوعة بها الدعوى سواء بوصفهم فاعلية أو شركاء.

2- أن ترى المحكمة أن هناك وقائع أخرى غير المسندة إلى المتهمين في الدعوى. ويشترط ألا تكون هذه الوقائع يمكن للمحكمة إضافتها بالتطبيق لحقها في تعديل التهمة بإضافة الظروف المشددة وفقاً للمادة 308 إجراءات ويستوي بعد ذلك أن تكون هذه الوقائع منسوبة إلى جميع من رفعت الدعوى عليهم أو إلى بعض منهم.

3- أن ترى المحكمة أن هناك جناية أو جنحة مرتبطة بالتهمة المعروضة عليها. ويستوي أن يكون الإرتباط بسيطاً أم غير قابل للتجزئة. والدليل على ذلك أن المشرع أفرد لحالة الإرتباط الذي لا يقبل التجزئة حكماً خاصاً في المادة 11 فقرة أخيرة يتعلق بأثر التصدي.

4- إذا وقعت أفعال من شأنها الإخلال بأوامر المحكمة أو بالاحترام الواجب لها أو التأثير في قضائها أو في الشهود.

والمفروض أن هذه الجرائم تكون قد وقعت خارج الجلسة وإلا كان للمحكمة أن تحرك الدعوى فيها وتفصل فيها وفقاً للقواعد الخاصة بجرائم الجلسات.

وجدير بالذكر أن حالات التصدي واردة على سبيل الحصر ولا يجوز القياس عليها باعتبارها استثناء من القواعد العامة لا يخضع لقواعد القياس.

(د) أن يكون تحريك الدعوى الجنائية في حالة التصدي جائزاً قانوناً.

ومفاد هذا أنه لا يجوز التصدي إذا كانت الدعوى الجنائية عن الوقائع الجديدة أو المتهمين الجدد قد انقضت أو سقطت لأي سبب من أسباب السقوط أو الانقضاء. كذلك أيضاً لا يجوز التصدي إذا كان المشرع قد علق تحريك ورفع الدعوى الجنائية عن الوقائع الجديد على شكوى أو طلب أو إذن ، إلا بعد زوال القيد الخاص بها. ولا يجوز القياس هنا على جرائم الجلسات لاختلاف العلة فضلاً عن أن إطلاق القيد بالنسبة لجرائم الجلسات هي بنص استثنائي لا يجوز القياس عليه.

إجراءات التصدی:

متى توافرت الشروط السابقة ورأت المحكمة التصدى قامت المحكمة بتحريك الدعوى بالنسبة للوقائع التي ترفع عنها الدعوى الأصلية وبالنسبة للمتهمين غير من أقيمت عليهم الدعوى. وقد عبر المشرع عن تحريك الدعوى بإقامة الدعوى. والمقصود بإقامة الدعوى هنا هو قرار تحريكها الذي ينفذ أما بإحالة الوقائع والمتهمين إلى النيابة العامة للتحقيق والتصرف فيها طبقا للقواعد المقررة لها في هذا الشأن. وإما بانتداب أحد أعضاء المحكمة للقيام بإجراءات التحقيق . وفي الحالة الأخيرة تسري على العضو المندوب جميع الأحكام الخاصة بقاضي التحقيق (م 2/11 ).

ولا يجوز للمحكمة أن تتولى هي التحقيق بنفسها. ويترتب على ذلك أنه في نظام المستشار الفرد الملغي كان يتعين عليه إحالة الدعوى إلى النيابة العامة لتحقيقها.

آثار التصدي :

يترتب على التصدي أثران :

الأول : إيجابي والثاني : سلبي أو مانع.

فبالنسبة للأثر الأول : يترتب على التصدي دخول الدعوى إلى حوزة سلطة التحقيق سواء أكانت النيابة العامة أم قضاء التحقيق الذي يباشره أحد أعضاء المحكمة. ويكون لسلطة التحقيق أن تتصرف فيه بعد ذلك وفقاً للقواعد المقررة للتصرف في التحقيق. فلها أن تأمر بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية  ولها أن تأمر بالإحالة إلى المحكمة الجزئية إذا كانت الواقعة جنحة أو مخالفة. وإذا كانت الواقعة جناية وكان الذي تولى تحقيقها النيابة العامة ورأت إحالتها تم رفع الدعوى من المحامي العام إلى محكمة الجنايات ، أما إذا كان الذي قام بالتحقيق أحد مستشاري المحكمة التي تصدت للموضوع فيكون له ذات الإختصاصات المخولة للمحامي العام. فإذا كان العضو المنتدب بدرجة رئيس محكمة وليس مستشاراً سرت عليه القواعد الخاصة بقاضي التحقيق (م 3/11).

وبالنسبة للأثر الثاني : فهو عدم جواز نظر الدعوى عند الإحالة من ذات المحكمة التي تصدت للوقائع الجديدة أو المتهمين الجدد. وقد نص المشرع على ذلك صراحة في المادة 11/3 حيث جاء بها «وإذا صدر قرار في نهاية التحقيق بإحالة الدعوى إلى المحكمة ، وجب إحالتها إلى محكمة أخرى. ولا يجوز أن يشترك في الحكم فيها أحد المستشارين الذين قرروا إقامة الدعوى».

وإذا كانت الدعوى الجديدة مرتبطة بالدعوى الأصلية إرتباطاً لا يقبل التجزئة وكانت المحكمة لم تفصل في الدعوى الأصلية ، وجب إحالة القضية كلها إلى محكمة أخرى (4/11) أما إذا كان الإرتباط بسيطاً أو لا يوجد إرتباط تعين إحالة الدعوى الجديدة إلى المحكمة المختصة. وفي جميع الأحوال يجب ألا يشترك في الحكم في الدعوى الجديدة أحد المستشارين الذين إشتركوا في الجلسة التي قررت فيها المحكمة التصدي.

وبالنسبة للتصدي من محكمة النقض فقد نص المشرع على أنه إذا طعن في الحكم الذي يصدر في الدعوى الجديدة للمرة الثانية (وهي التي يجوز فيها للمحكمة نظر الموضوع) فلا يجوز أن يشترك في نظرها أحد المستشارين الذين قرروا إقامتها (م 2/11)، وهذا الحكم يطبق بالنسبة لجميع حالات التصدي من قبل محكمة النقض.

تعلق أحكام التصدي بالنظام العام :

وردت حالات التصدي على سبيل الحصر ورتب المشرع لها قواعد تتعلق بالنظام العام وليس بمصلحة الخصوم ، لاتصالها بتنظيم سلطتي الاتهام والحكم. وعليه فلا يجوز للمحكمة الجنايات التي أقامت الدعوى وفقاً لقواعد التصدي أن تحكم هي فيها حتى ولو قبلى المتهم ذلك. ويترتب على ذلك أن جميع الدفوع المتعلقة بحالات التصدي تخضع للقواعد الخاصة بالدفوع المتعلقة بالنظام العام.(الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء : الأول ،  الصفحة : 142)

تحريك الدعوى الجنائية من غير النيابة العامة:

أجاز القانون تحريك الدعوى الجنائية من غير النيابة العامة في الأحوال الآتية:

1- المدعي بالحقوق المدنية من خلال الادعاء المباشر طبقاً للمادة 232/ 1 إجراءات.

2- حق محكمة الجنايات في التصدي لمتهمين غير من أقيمت الدعوى عليهم أو لوقائع أخرى غير المسندة فيها إليهم أو لجناية أو جنحة مرتبطة بالتهمة المعروضة عليها. في تلك الحالة الثانية يكون لمحكمة الجنايات طبقاً للمادة 11 إجراءات أن تقيم الدعوى على هؤلاء الأشخاص أو بالنسبة لهذه الوقائع، وهو ما يعد تحريكاً للدعوى الجنائية. وعلى المحكمة أن تحيل الأمر إلى النيابة العامة للتحقيق والتصرف طبقاً للباب الرابع من الكتاب الأول من هذا القانون. وفي هذه الحالة تستقل النيابة العامة بالتصرف فيما تصدت له محكمة الجنايات دون أن يكون للمحكمة حق التعقيب عليها. لكن للمحكمة بدلاً من إحالة الأمر إلى النيابة العامة أن تندب أحد أعضائها لتولي إجراءات التحقيق، وفي هذه الحالة تسري على العضو المنتدب جميع الأحكام الخاصة بقاضي التحقيق.

وضماناً لحيدة المحكمة عند الفصل في الدعوى فإنه إذا صدر قرار في نهاية التحقيق بإحالة الدعوى للمحكمة سواء ذلك الذي أجرته النيابة العامة أو أحد أعضاء المحكمة - وجب إحالة هذه الدعوى إلى محكمة أخرى، ولا يجوز أن يشترك في الحكم أحد القضاة الذين قرروا إقامة الدعوى (المادة 11/ 3 إجراءات)، فإذا كانت المحكمة لم تفصل في الدعوى الأصلية وكانت مرتبطة مع الدعوى الجديدة، أي التي تم التصدي لها إرتباطاً لا يقبل التجزئة، وجب إحالة القضية كلها إلى محكمة أخرى (المادة 11/ 4 إجراءات).

ويسري كل ذلك على الدائرة الجنائية بمحكمة النقض عند نظر الموضوع بناء على الطعن في المرة الثانية (المادة 12/ 1 إجراءات).

3- حق محكمة الجنايات أو محكمة النقض في حالة نظر الموضوع إذا وقعت أفعال من شأنها الإخلال بأوامرها، أو بالإحترام الواجب لها، والتأثير في قضائها أو في الشهود، وكان ذلك في صدد دعوى منظورة أمامها، أن تقيم الدعوى الجنائية  أي تحركها - على المتهم طبقاً للمادة 11 إجراءات حسبما تقدم (المادة 13 إجراءات). ومؤدى ذلك أن المحكمة التي حركت الدعوى الجنائية ليس لها أن تفصل فيها.

4- حق المحكمة في تحريك الدعوى الجنائية في جرائم الجلسات مما يعد جنحة أو مخالفة تقع في الجلسة (المادة 244/ 1 إجراءات). وفي هذه الحالة يكون للمحكمة أن تحكم في الدعوى بعد سماع أقوال النيابة العامة ودفاع المتهم.

أما إذا وقعت جناية في الجلسة، فليس للمحكمة أن تحكم في الدعوى، بل يصدر رئيس المحكمة أمراً بإحالة المتهم إلى النيابة العامة، دون إخلال بحق محكمة الجنايات - أو محكمة النقض في حالة نظر الموضوع - في تحريك الدعوى الجنائية طبقاً للمادة 13 إجراءات حسبما ذكرنا.

أما الجرائم التي تقع في الجلسة ولم تقم المحكمة الدعوى فيها حال إنعقادها - أي لم تحركها حسبما تقدم - يكون نظرها وفقاً للقواعد العادية (المادة 246 إجراءات).

نصت المادة 13 إجراءات على أن المحكمة الجنايات، أو محكمة النقض في حالة نظر الموضوع، إذا وقعت أفعال من شأنها الإخلال بأوامرها أو الاحترام الواجب لها أو التأثير في قضائها أو في الشهود، وكان ذلك في صدد دعوى منظورة أمامها - أن تقيم الدعوى الجنائية على المتهم طبقاً للمادة 11.(الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب : الأول، الصفحة : 729)

أما حالات التصدي التي أشارت إليها المادة 13 من قانون الإجراءات الجنائية، فيتصور التصدي فيها إذا كانت الدعوى التي تنظرها المحكمة هي الدعوى المدنية المستقلة، إذ يهدف التصدي إلى صيانة كرامة المحكمة، وهو ما قد تتوافر دواعيه حين تنظر في دعوى مدنية.

ويفترض التصدي أن تكون الدعوى التي تهدف المحكمة عن طريق التصدي إلى تحريكها ما تزال قائمة، إذ لا يتصور تحريك دعوى انقضت. وتطبيقاً لذلك، لا يكون للتصدي محل إذا كانت الواقعة التي يراد تحريك الدعوى في شأنها قد مضت عليها مدة التقادم المسقط للدعوى أو سري عليها العفو الشامل أو صدر في شأنها حكم بات. وتطبيقاً لذات القاعدة، فإنه لا محل للتصدي إذا كان قد جرى في شأن هذه الواقعة تحقيق انتهى بقرار بأن لا وجه لإقامة الدعوى ويفترض التصدي بطبيعة الحال أن تكون الدعوى التي تستهدف المحكمة تحريكها لم تحرك بعد، إذ يكون للتصدي دوره، أما إذا كانت هذه الدعوى قد حركت - سواء عن طريق النيابة أو المدعي المدني - فليس للتصدي مبررة.

ويفترض التصدي أن تباشره محكمة مختصة به، ذلك أن الشارع لم يمنح جميع المحاكم هذه السلطة، وإنما حصره في محاكم الجنايات ومحكمة النقض. وقصره بالنسبة لمحكمة النقض على دائرتها الجنائية، واشترط لاختصاصها أن تكون ناظرة في موضوع الدعوى بناء على الطعن في المرة الثانية.

وقد أعطى هذا النص الاختصاص بالتصدي المحكمة الجنايات، ولو كانت ناظرة في جنحة اختصت بها استثناء وحدد الشارع صورة ثلاثة للتصدي :

الأولى : هي تحريك الدعوى ضد متهمين جدد في الجريمة التي تنظر فيها المحكمة. ويفترض ذلك أن المحكمة قد اكتشفت أن ثمة متهمين آخرين في هذه الجريمة، لأنهم فاعلون أو شركاء فيها لم تقم النيابة الدعوى عليهم. وعلة التصدي في هذه الصورة هي تفادي محاباة محتملة لبعض المتهمين بإغفال إقامة الدعوى عليهم.

والثانية : هي إضافة وقائع أخرى منسوبة إلى المتهم الذي أقيمت الدعوى عليه. وتفترض هذه الصورة إكتشاف المحكمة أن المتهم قد صدرت عنه وقائع غير ما أقيمت عليه الدعوى من أجله. ويعني ذلك أن ضابط هذه الصورة هو وحدة المتهم، وقد اكتفى الشارع بذلك، فلم يشترط صلة بين الواقعة التي كانت مسندة إلى المتهم والواقعة التي تضيفها المحكمة، فسواء أن ترتبط بها أو أن تكون مستقلة عنها.

والثالثة : هي وجود جناية أو جنحة مرتبطة بالتهمة المعروضة على المحكمة. وتفترض هذه الصورة مجرد الارتباط بين الجناية أو الجنحة التي تريد المحكمة التصدي لها وبين التهمة المعروضة عليها أصلاً. وسواء أن تكون هذه الجناية أو الجنحة مسندة إلى المتهم المقدم إلى المحكمة أو إلى شخص سواه، تربطه به علاقة «مساهمة جنائية» أو لا تربطه به مثل هذه العلاقة. ولم يحدد الشارع نوع الإرتباط بين الجناية أو الجنحة وبين التهمة المعروضة على المحكمة، ومن ثم يستوي أن يكون إرتباط غير قابل للتجزئة أو إرتباطاً بسيطاً.

وعلة التصدي في هذه الحالة هي تمكين المحكمة من كفالة الاحترام والاستقلال والنزاهة والحيدة لها وقد كانت هذه العلة مقتضية تخويل التصدي لجميع المحاكم، ولكن خطة الشارع هي قصره على محاكم الجنايات ومحكمة النقض باعتبارها التي تحتاج إلى أوفي نصيب من الإحترام، ثم أن الأفعال التي تقوم بها الجرائم الماسة بالاحترام الواجب للقضاء يغلب أن ترتكب ضد المحاكم العليا.

وثمة شرط سلبي لهذه الحالة، هو ارتكاب الجريمة خارج الجلسة، إذ لو ارتكبت في الجلسة الوسع المحكمة تحريك الدعوى في شأنها والحكم فيها تطبيقاً للمادة 244 من قانون الإجراءات الجنائية وأهم أمثلة لهذه الجرائم: إهانة المحكمة ، ورشوة الخبير الذي ندبته، وإكراه شاهد على شهادة الزور، ومساعدة مقبوض عليه بأمر المحكمة على الهرب.

إجراءات التصدي : يعتمد تنظيم إجراءات التصدي على عدد من المبادئ : فمن ناحية تقتصر سلطة المحكمة التي تتصدى على مجرد تحريك الدعوى الجنائية، فلا يجوز لها تحقيقها بنفسها أو الحكم فيها، فالشارع حريص على مبدأ الفصل بين وظائف الاتهام والتحقيق والمحاكمة، فإذا خالفت المحكمة هذا المبدأ كان عملها باطلاً بطلاناً متعلقاً بالنظام العام، لتعلقه بأصل من أصول المحاكمات الجنائية لاعتبارات سامية تتصل بتوزيع العدالة على ما يقضي به القانون»، ولذلك لا يزيل البطلان رضاء المتهم بالمحاكمة. أما المبدأ الثاني في هذه الإجراءات، فهو جريان التحقيق والمحاكمة وفقاً للقواعد العامة، كما لو كان الاتهام قد حركته السلطة المختصة به، وعلة هذا المبدأ ألا يحرم متهم - سواء أكان المتهم الأصلي بالنسبة لواقعة مضافة أم كان المتهم الذي تضمه المحكمة - من ضمانة تقررها القواعد العامة. والمبدأ الثالث مضمونه أنه إذا أحيل المتهم إلى المحاكمة في شأن الدعوى التي تصدت لها المحكمة، فلا يجوز أن يشترك في المحاكمة أحد أعضاء المحكمة التي حركت الدعوى، وذلك تطبيقاً الأصل عام نصت عليه المادة 247 من قانون الإجراءات الجنائية.

وتطبيقاً لهذه المبادئ، فإن المحكمة حين تتصدى للدعوى تحيلها إلى النيابة العامة لتحقيقها والتصرف فيها طبقاً للباب الرابع من قانون الإجراءات الجنائية (المواد 199 - 214 )، فتتخذ النيابة إجراءات التحقيق وفقاً للقواعد العامة، ويكون لها بعد ذلك أن تتصرف فيه كما تفعل في شأن أي تحقيق تباشره : فلها أن تقرر أن لا وجه لإقامة الدعوى، ولها أن تحيلها إلى المحكمة المختصة ويجوز للمحكمة التي تصدت للدعوى - إذا رأت ملائمة ذلك - أن تندب لتحقيقها أحد أعضائها، وفي هذه الحالة تسري على العضو المندوب جميع الأحكام الخاصة بقاضي التحقيق. ولا يعتبر عضو المحكمة المنتدب للتحقيق ممثلاً للمحكمة في إجراءات التحقيق التي يتخذها، فمحظور عليها كما قدمنا أن تباشر التحقيق في كامل هيئتها أو بواسطة أحد أعضائها، وإنما يباشر العضو المنتدب للتحقيق سلطة أصلية، ولا يخضع لإشراف ما من المحكمة. «وإذا صدر قرار في نهاية التحقيق بإحالة الدعوى إلى المحكمة وجب إحالتها إلى محكمة أخرى. ولا يجوز أن يشترك في الحكم فيها أحد المستشارين الذين قرروا إقامة الدعوى». ويعد ذلك تطبيقاً للمبدأ الذي قررته المادة 247 من قانون الإجراءات الجنائية. وتحال الدعوى بعد انتهاء التحقيق إلى المحكمة المختصة بها وفقاً للقواعد العامة ولكن إذا كانت الدعوى الجديدة مرتبطة بالدعوى الأصلية إرتباطاً غير قابل للتجزئة بحيث يتعين نظرهما أمام محكمة واحدة، فإنه يجب إحالتهما معاً إلى المحكمة المختصة بالدعوى الجديدة، إذ أن نظر هذه الدعوى ممتنع على المحكمة التي كانت الدعوى الأصلية معروضة عليها، باعتبارها قد تصدت لها.

وإذا كانت محكمة النقض هي التي تصدت للدعوى فإنها تحال بعد التحقيق إلى المحكمة المختصة بها وفقاً للقواعد العامة. وإذا طعن بالنقض في الحكم الذي تصدره هذه المحكمة، فإنه لا يجوز أن يشترك في نظر هذا الطعن أحد مستشاري الدائرة التي قررت إقامتها، سواء أكان الطعن للمرة الأولى أم للمرة الثانية ولكن إذا كانت الدعوى التي تصدت لها محكمة النقض مرتبطة إرتباطاً غير قابل للتجزئة بالدعوى التي كانت المحكمة تنظر فيها أصلاً أحيلت الدعويان إلى دائرة أخرى من دوائر محكمة النقض، وفي هذه الحالة يكون الحكم الذي يصدر في الدعوى الجديدة غير قابل للطعن بطريق ما، لأنه صادر عن محكمة النقض.(الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ،: الأول الصفحة : 171 )