تنص المادة 29 ( أصبحت م 14 من القانون ) على انقضاء الدعوى بوفاة المتهم على أن ذلك لا يمنع من الحكم بالمصادرة فى الحالة المنصوص عليها بالفقرة الثانية من المادة 30 عقوبات إذا حصلت الوفاة بعد رفع الدعوى لأن الأشياء التي تناولتها هذه الفقرة يعد صنعها أو استعمالها أو حيازتها أو بيعها أو عرضها للبيع جريمة في ذاته .
ولا تؤثر بطبيعة الحال وفاة المتهم بعد رفع الدعوى على سير الدعوى المدنية المرفوعة أمام المحاكم الجنائية وتحل ورثة المتوفی محله مادة 30 ( حذفت اكتفاء بالمادة 262 من القانون ).
وتنقضي الدعوى الجنائية أيضاً بمضي المدة وهي عشر سنين في مواد الجنايات وثلاث سنين في المخالفات وتبدأ هذه المدة من يوم وقوع الجريمة.
وتتناول المادة 32 ( أصبحت المادة 16 من القانون ) بيان أسباب إيقاف سريان المدة التي تنقضي بها الدعوى الجنائية فنصت على إيقاف سير المدة في الفترة التي لا يمكن فيها بمقتضى القانون اتخاذ إجراءات في الدعوى أخذ بالرأي القائل بالإيقاف لسبب قانوني کالعته أو إذا كان الفصل في الدعوى متوقفاً على الفصل في دعوى شرعية واستثنى من ذلك حالة تعلق رفع الدعوى على شكوى أو طلب أن لا يجوز أن يكون إيقاف سريان المدة متوقفاً على مشيئة من له حق الشكوى أو الطلب أما سبب انقطاع المدة المقررة لانقضاء الدعوى فهي إجراءات التحقيق والمحاكمة وقد أضيف إلى ذلك صدور الأمر الجنائى وإجراءات الاستدلال التي تتخذ في مواجهة المتهم أو التي يخطر بها فإذا قطعنا المدة لأحد هذه الأسباب فلا تحتسب المدة لأحد هذه الأسباب فلا تحتسب المدة السابقة على الانقطاع بل تسری المدة المقررة لانقضاء الدعوى الجنائية من جديد ابتداءً من قيام الانقطاع - على أنه قد وضع حد لانقضائها فنص على أنه لا يجوز باية حال أن تطول المدة لأكثر من نصفها في الجنايات ولأكثر من مدة مساوية لها في الجنح والمخالفات وذلك سواء تعددت الإجراءات التي تقطع المدة أو لم تتعدد مادة 33 ( أصبحت م 17 من القانون ).
ونصت المادة 34 ( أصبحت م 18 من القانون ) على سريان أثر الايقاف او الانقطاع بالنسبة إلى كل من ساهم في الجريمة أى كل من له علاقة بها ولو لم تكن أسباب الايقاف أو الانقطاع متعلقة به .
وتنقضي الدعوى الجنائية أيضاً بالصلح وتناولت المادتان 35 و 36 ( أصبحت المادة 19 و 20 من القانون ) أحكام الصلح والإجراءات التي تتبع في شأنه .
تعليمات النيابة العامة في المسائل الجنائية طبقاً لأخر التعديلات الصادرة بالكتب الدورية حتى سنة 2016 أ/ حسن محمد حسن المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة / طبعة 2017 يونيتد للإصدارات القانونية
مادة 1537 - إذا تعدد المتهمون فإن انقطاع المدة بالنسبة لأحدهم يترتب عليه انقطاعها بالنسبة للباقين ما لم تكن قد اتخذت ضدهم إجراءات قاطعة للمدة.
وإذا ارتبطت الجريمة التي حصل بشأنها الانقطاع بجريمة أخرى مرتبطة بها ارتباطاً لا يقبل التجزئة، فإن الانقطاع ينسحب أثره على الدعوى الجنائية التي نشأت عن هذه الجريمة.
1- لما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة قبل المطعون ضدهم على أن أخر إجراء انقطعت به مدة التقادم قد جرى بتاريخ 7/3/1986 موعد التسليم النهائي قانوناً وأنه لم يتخذ بعد ذلك أي إجراء قاطع للتقادم حتى يوم إعلانهم بأمر الإحالة الذي تم فى غضون شهر سبتمبر سنة 1996، وكان الثابت من الإطلاع على المفردات المضمومة أن النيابة العامة قد باشرت التحقيق فى الواقعة بتاريخ 7/1/1993 حيث استمعت إلى أقوال......... أحد قاطني العمارة السكنية بتاريخ 13/1/1993 وبتاريخ 30/1/1993 أخطرت النيابة العامة كلية ......... بجامعة....... لترشيح لجنة من أساتذة قسم المدني إنشاءات لمعاينة العقار محل الواقعة كما استمعت بتاريخ 1/2/1993 إلى أقوال....... مدير الإدارة الهندسية بمجلس مدينة......... وبتاريخ 9/2/1993 إلى أقوال......... مدير إدارة الإسكان.......... وبتاريخ 15/6/1993 قامت اللجنة المشكلة من كلية ......... جامعة........ بحلف اليمين أمام النيابة العامة وباشرت مأموريتها التي قدمت تقريرا عنها للنيابة العامة بتاريخ 6/11/1993 وقامت النيابة العامة بسؤال عضوي اللجنة بتاريخ 9/11/1993 ثم أمرت بضبط وإحضار كل من المتهمين الأول والثاني المقضي بإدانتهما وكذا ضبط وإحضار المتهمين الثالث والرابع المطعون ضدهما وبتاريخ 23/11/1993 استجوبت المتهم الأول......... ثم استجوبت المتهم الثاني....... بتاريخ 1/12/1993 حيث قررت إخلاء سبيله بضمان مالي قدره خمسمائة جنيه وإلا يحبس خمسة عشر يوما. ثم استكملت النيابة العامة التحقيق بسؤال باقي شهود الواقعة وبتاريخ 4/7/1996 أحالت المتهمين جميعا إلى محكمة جنايات أمن الدولة العليا......... وكل هذه الإجراءات من إجراءات التحقيق والمحاكمة قاطعة لمدة التقادم طبقا لنص المادة 17 من قانون الإجراءات الجنائية وقد تمت على التوالي من قبل مضي المدة المسقطة للدعوى الجنائية بين أحداها والأخرى وإذ كانت المادة 18 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه "إذا تعدد المتهمون فإن انقطاع المدة بالنسبة لأحدهم يترتب عليه انقطاعها بالنسبة للباقين ولو لم يكن قد اتخذت ضدهم إجراءات قاطعة للمدة" ومفاد ذلك أن انقطاع المدة عيني يمتد أثره إلى جميع المتهمين فى الدعوى ولو لم يكونوا طرفا فى الإجراءات التي اتخذت فضلاً عن أنه صدر أمر من النيابة العامة بتاريخ 9/11/1993 بضبط وإحضار المطعون ضدهما (المتهمين الثالث والرابع) ومن ثم فإن الدعوى الجنائية بالنسبة للتهم المسندة لكل من المطعون ضدهم لا تكون قد انقضت بمضي المدة المنصوص عليها فى المادة 15 من القانون المشار إليه وقت صدور الحكم المطعون فيه بجلسة 22 من مارس سنة 1998. لما كان ما تقدم. فإن الحكم المطعون فيه فيما انتهى إليه من إنقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون مما يتعين معه نقضه والإعادة.
(الطعن رقم 13206 لسنة 68 ق - جلسة 2001/01/07 س 52 ع 1 ص 49 ق 4)
2- لما كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإنقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة على قوله " وحيث إنه عن الدفع المبدئى من المتهمين بإنقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة بحسبان أن لاستئناف أثرة الناقل الذى مؤداه إعادة طرح الدعوى من جديد فى حدود الاستئناف المرفوع وكانت المحكمة تتصدى لهذا الدفع إبتداء لتعلقة بالنظام العام ووجب عليها التعرض له إيرادا وردا ، وكان من المقرر وفقا لنص المادة 15 من قانون الإجراءات أن تنقضى الدعوى الجنائية فى مواد الجنائيات بمضى عشر سنين من يوم وقوع الجريمة وفى مواد الجنح بمضى ثلاث سنين وفى مواد المخالفات بمضى سنه ما لم ينص القانون على خلاف ذلك . وكان مفاد المادة 17 من القانون سالف الذكر أنه تنقطع المدة بإجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكم وكذلك بالأمر الجنائي وبإجراءات الاستدلال إذا إتخذت فى مواجهة المتهم أو أخطر بها بوجه رسمى . لما كان ذلك ، وكان البين من الأوراق أن المجنى عليهم قد إتفقوا والمتهمين على جعل العلاقة بينهم علاقة إيجارية وكان آخر تلك العقود التى فرغت فيها تلك الاتفاقات قد تم بتاريخ 1984/12/1 مع المجنى عليه . _.. ومن ذلك الحين تعتبر المبالغ التى تقاضاها المتهمان خارج نطاق عقد الايجار وعلى سبيل مقدم الايجار . ولما كانت الأوراق خلو من عارض قطع أو أوقف التقادم حتى تاريخ إعلان المتهمين فى 1987/12/10 فمن ثم تكون مدة التقادم الثلاثى قد إكتملت ، ولا ينال من هذا النظر أن المجنى عليهم قد قاموا بشكاياتهم إلى السيد المدعى العام الاشتراكى فى 1978/2/16 وتحققت فى1978/7/14 بمعرفة مساعده لأن إجراءات التحقيق التى ليست من قبيل التحقيق القضائي الذى تباشرة سلطة التحقيق سواء بنفسها أو بواسطة من تندبة لذلك من مأمورى الضبط القضائي وآية ذلك أن المشرع قد أناط بالمدعى العام الاشتراكى فى المادة 26 من القانون 95 لسنة 1980 دون غيره سلطة التحقيق والادعاء أمام محكمة القيم بالنسبة للمسئولية السياسية عن الأفعال المنصوص عليها فى هذا القانون ، وبهذه المثابه تعد إجراءات التحقيق الذى يتولاها المدعى العام الاشتراكى مسبوغة بالوصف السياسى الذى أفصح عنه المشرع فى النص المشار إليه فضلاً عن أن المحضر الذى تحرر عن الواقعة ليس إجراءات إستدلاليا باشره مأمور الضبط القضائي للتمهيد للخصومة الجنائية ومن ثم ولما كانت محكمة أول درجه قد خالفت هذا النظر فقد صار يتعين معه أن تقضى المحكمة بالغاء الحكم المستأنف وبإنقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة " لما كان ذلك، وكان النص فى المادة 17 من قانون الإجراءات الجنائية على أن " تنقطع المدة المسقطة للدعوى الجنائية بإجراءات التحقيق أو الأتهام أو المحاكمة، وكذلك بالأمر الجنائي أو بإجراءات الاستدلال إذا إتخذت فى مواجهة المتهم، أو إذا أخطر بها بوجه رسمى وتسرى المدة من جديد إبتداء من يوم الانقطاع ، وإذا تعددت الإجراءات التى تقطع المدة فغن سريان المدة يبدأ من تاريخ آخر إجراء " وفى المادة 18 من القانون ذاته على أنه " إذا تعدد المتهمون فإن إنقطاع المدة بالنسبة لأحدهم يترتب لأحدهم يترتب عليه إنقطاعها بالنسبة للباقين ولو لم تكن قد إتخذت ضدهم إجراءات قاطعة للمدة " يدل على أن إجراءات الاستدلال اتى تتم بمعرفة السلطة المنوط بها القيام بها إذا إتخذت فى مواجهة المتهم أو إذا أخطر بها بوجه رسمى تقطع المدة ، وأن هذا الانقطاع عينى يمتد أثرة إلى جميع المتهمين فى الدعوى ولو لم يكونوا طرفا فى تلك الإجراءات . لما كان ذلك وكانت المادة 26 من قانون حماية القيم من العيب الصادر بالقانون رقم 95 لسنة 1980 تنص فى فقرتها الولى والثانية على أن " للمدعى العام الاشتراكى إذا تبين له وجود دلائل على وقوع جريمة جنائية أو مخالفة تأديبية أن يخطر أو يحيل الأمر إلى النيابة العامة أو إلى النيابة الإدارية أو السلطة المختصة حسب الأحوال لإجراء شئونها فيه ويجوز للنيابة العامة - فيما عدا الجناية بناء على التحقيقات التى أجراها المدعى العام الاشتراكى أو مساعدوه كما يجوز للنيابة الادارية ولغيرها من الجهات المختصة وفقا لقوانينها إقامة الدعوى التأديبية بناء على تلك التحقيقات " ومفاد أن تلك التحقيقات هى من إجراءات الاستدلال التى عناها الشارع فى المادة 17 من قانون الأجراءات الجنائية سالفة الذكر والتى تقطع المدة إذا ما إتخذت فى مواجهة المتهم أو أخطر بها بوجه رسمى . لما كان ذلك ، وكان يبين من الأوراق والمفردات المضمومة أن الوقائع المسندة إلى المطعون ضدهما قد إرتكبت خلال الفترة من 10 من أغسطس سنه 1984 إلى 16 نوفمبر سنه 1984 وكان المطعون ضده الول قد سئل بتحقيقات المدعى العام الاشتراكى بتاريخ 16 يوليو سنه 1987 فإن المدة المقررة لانقضاء الدعوى الجنائية تكون قد إنقطعت بالنسبة له ، وكذلك بالنسبة للمطعون ضدها الثانية عملاً بنص المادة 18 من قانون الإجراءات الجنائية سابقة الاشارة، وإذا كان لم ينقض على إجراءات الاستدلال المنوه عنها والتى إتخذت فى 16 يوليو سنه 1987 حتى صدور الحكم المطعون فيه بجلسة 29 يونية سنه 1988 مدة ثلاث سنين اللازمة لانقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة فى مواد الجنح، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإنقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون مما يتعين نقضه . ولما كان هذا الخطأ قد حجب المحكمة عن نظر الموضوع فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإعادة .
(الطعن رقم 27766 لسنة 59 ق - جلسة 1992/02/06 س 43 ع 1 ص 201 ق 22)
3- إن ما أثارته نيابة النقض فى مذكرتها فى الطعن الماثل من القول بأن الثابت من محاضر جلسات المحاكمة أمام محكمة أول درجة حضور المتهم الثانى .......... أمامها حتى صدر الحكم الإبتدائى مما مفاده قطع التقادم بالنسبة للطاعن إستناداً إلى المادة 18 من قانون الإجراءات الجنائية التى نصت على أنه " إذا تعدد المتهمون ، فإن إنقطاع المدة بالنسبة لأحدهم يترتب عليه إنقطاعها بالنسبة للباقين و لو لم تكن قد إتخذت ضدهم إجراءات قاطعة للمدة " فإن ذلك القول مردود بأن النص القانونى سالف الذكر قد حدد نطاق الأثر العينى لإنقطاع المدة بالنسبة إلى جميع المساهمين فى الجريمة أياً كانت درجة المساهمة و إلى الجرائم المرتبطة بها إرتباطاً لا يقبل التجزئة ، و لا يمتد إلى غيرها من دعاوى الجرائم الأخرى المتميز عنها و لو كانت جميعاً موضوعاً لإجراءات واحدة . لما كان ذلك ، و كان ما أسند إلى كل من الطاعن و المتهم الآخر من إتهام فى الدعوى هو عن جريمة متميزة عن الأخرى و لا إرتباط بين هاتين الجريمتين . فإنه لا يجوز إعمال الأثر العينى للإنقطاع المنصوص عليه فى المادة 18 من قانون الإجراءات الجنائية حتى و لو كانت الجرائم محلاً لإجراءات واحدة كما هو الحال فى الدعوى الراهنة .
(الطعن رقم 5260 لسنة 57 ق - جلسة 1988/12/15 س 39 ع 1 ص 1331 ق 201)
4- إذ كانت المادة 18 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه إذا تعدد المتهمون فإن إنقطاع المدة بالنسبة لأحدهم يترتب عليه إنقطاعها بالنسبة للباقين ما لم يكن قد إتخذت ضدهم إجراءات قاطعة للمدة . و كان الثابت أن دعوى التعويض الماثلة نشأت عن جريمة نشأت عن جريمة أتهم فيها .... و أقيمت الدعوى الجنائية ضده قبل أن تسقط و حكم إستئنافياً ببراءته فى 1977/2/16 على أساس أن المسئول عن الجريمة هو سائق السيارة المؤمن عليها لدى الطاعنة و بذلك يكون هذا الأخير متهما آخر فى الجريمة التى تعدد المتهمون فيها و قد إنقطعت مدة التقادم بالنسبة للتمهم الأول و لم تستأنف سريانها إلا فى 1977/2/16 و يترتب على ذلك إنقطاع مدة التقادم بالنسبة للمتهم الآخر فلا تستأنف سيرها إلا فى التاريخ المذكور ، و الثابت أن دعوى التعويض الماثلة رفعت فى 1977/3/22 قبل مضى ثلاث سنوات من 1977/2/16 فلم تكن الدعوى الجنائية قد سقطت بإعتبارها فى مادة جنحة لا تسقط إلا بمضى ثلاث سنين و كانت دعوى التعويض لا تسقط بالتقادم إلا بسقوط الدعوى الجنائية ، فإن الحكم الصادر بسقوطها بالتقادم يكون مخالفاً للقانون .
(الطعن رقم 849 لسنة 49 جلسة 1983/02/06 س 34 ع 1 ص 404 ق 89)
5- لما كان الثابت من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه استند فى قضائه بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة إلى أن آخر إجراء انقطعت به مدة التقادم قد جرى بجلسة 3 فبراير سنة 1969 التي حضر فيها المطعون ضده الأول وأنه لم يتخذ بعد ذلك أي إجراء قاطع للتقادم حتى يوم 4 من أكتوبر سنة 1972 تاريخ إعلان المطعون ضده الأول، وكان الثابت من الاطلاع على الأوراق أن المطعون ضده الأول حضر جلسة 3 فبراير سنة 1969 ثم أصدرت المحكمة أمراً بجلسة 26 يناير سنة 1970 بضبط المطعون ضدهما وإحضارهما مقبوضاً عليهما لجلسة 2 مارس سنة 1970 كما تم إعلان المطعون ضده الأول بتاريخ 4 من أكتوبر سنة 1972 مخاطباً مع شخصه، وحضر بناء على هذا الإعلان بجلسة 22 من أكتوبر سنة 1972 وكل هذه الإجراءات من إجراءات المحاكمة القاطعة لمدة التقادم طبقاً لنص المادة 17 من قانون الإجراءات الجنائية وقد تمت على التوالي من قبل مضي المدة المسقطة للدعوى الجنائية بين إحداها والأخرى، وإذ كانت المادة 18 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه "إذا تعدد المتهمون فإن انقطاع المدة بالنسبة لأحدهم يترتب عليه انقطاعها بالنسبة للباقين ولو لم يكن قد اتخذت ضدهم إجراءات قاطعة للمدة"، ومفاد ذلك أن انقطاع المدة عيني يمتد أثره إلى جميع المتهمين فى الدعوى، ولو لم يكونوا طرفاً فى الإجراءات، ومن ثم فإن الدعوى الجنائية بالنسبة للتهمة المسندة لكل من المطعون ضدهما لا تكون قد انقضت بمضي المدة المنصوص عليها فى المادة 15 من القانون المشار إليه وقت صدور الحكم المطعون فيه بجلسة 8 من أبريل سنة 1973 - لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه فيما انتهى إليه من انقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون مما يتعين معه نقضه والإحالة.
(الطعن رقم 1442 لسنة 44 ق - جلسة 1974/10/27 س 25 ع 1 ص 704 ق 152)
6- المدة المسقطة للدعوى الجنائية تنقطع بأي إجراء من إجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة يتم فى الدعوى وأن هذا الانقطاع عيني يمتد أثره إلى جميع المتهمين فى الدعوى ولو لم يكونوا طرفاً فى الإجراءات فإنه وبفرض صحة زعم الطاعن الأول من أنه لم يحضر أمام محكمة أول درجة فإن إجراءات محاكمة المتهمين الآخرين فى الدعوى أمامها من شأنها أن تقطع مدة التقادم فى حقه.
(الطعن رقم 6116 لسنة 53 ق - جلسة 1984/03/01 س 35 ص 236 ق 48)
7- المادة 17 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أن ‘‘ تنقطع المدة (المدة المسقطة للدعوى الجنائية) - بإجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة، وكذلك بالأمر الجنائي، أو بإجراءات الاستدلال إذا اتخذت فى مواجهة المتهم، أو إذا أخطر بها بوجه رسمي، وتسري المدة من جديد ابتداء من يوم الانقطاع. وإذا تعددت ... الإجراءات التي تقطع المدة فإن سريان المدة يبدأ من تاريخ آخر إجراء كما تنص المادة 18 على أنه إذا تعدد المتهمون فإن انقطاع المدة بالنسبة لأحدهم يترتب عليه انقطاعها بالنسبة للباقين ولو تكن قد اتخذت ضدهم إجراءات قاطعة للمدة" ومن ثم فإن أي إجراء من إجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة يتم فى الدعوى الجنائية بمعرفة السلطة المنوط بها القيام بها سواء أجريت فى مواجهة المتهم أو فى غيبته يقطع المدة، وإن هذا الانقطاع عيني يمتد أثره إلى جميع المتهمين فى الدعوى ولو لم يكونوا طرفاً فى تلك الإجراءات.
(الطعن رقم 888 لسنة 46 ق - جلسة 1977/02/07 س 28 ع 1 ص 210 ق 47)
انقطاع التقادم عيني يمتد أثره إلى جميع المتهمين، أي إلى جميع المشتركين في الواقعة، ولو لم يكونوا طرفاً في تلك الإجراءات، وسواء علموا بها أم جهلوها. فسؤال المجني عليه مثلاً يقطع التقادم بالنسبة إلى المتهمين جميعاً، ولو لم يكن قد سئل أحد منهم بعد في التحقيق.
وينقطع التقادم بالنسبة للواقعة التي اتخذ الإجراء القاطع بالنسبة لها وكذلك إلى الوقائع المرتبطة بها، لذا حكم بأن تحقيق نيابة أشمون في جريمة استعمال محرر مزور يقطع التقادم في جريمة تزوير هذا المحرر، وكانت قد وقعت بالقاهرة. وإنما يشترط أن يكون هذا الإرتباط مع وحده الغرض الذي لا يقبل التجزئة (مادة 2/32 عقوبات)، فلا يغني عن ذلك الارتباط البسيط.(المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الأول ، الصفحة : 200)
إذا تعدد المتهمون فإن إنقطاع المدة بالنسبة لأحدهم يترتب عليه انقطاعها بالنسبة للباقيين ما لم تكن قد اتخذت ضدهم إجراءات قاطعة للمدة (م 18 إجراءات جنائية) فالجريمة في باب التقادم وحدة قائمة بذاتها غير قابلة للتجزئة لا في حكم تحديد مبدأ التقادم ولا في حكم ما يقطع هذا التقادم من إجراءات ولهذا كان مبدأ تقادم الجريمة هو ذلك اليوم الذي يقوم فيه فاعلها الأصلي بعمله الختامي المحقق لوجودها في حق جميع مرتكبيها فاعلين ومشتركين وكذلك كل إجراء يوقظ الدعوى العمومية بعد نومها يعتبر قاطعاً لمدة التقادم ولو كان هذا الإجراء خاصة ببعض المتهمين ولو بمجهول منهم.
انقطاع التقادم إن عيني يمتد أثره إلى جميع المتهمين في الدعوى ولو لم يكونوا طرفاً في تلك الإجراءات فاعلين كانوا أم شركاء معلومین أو مجهولين وجه إليهم الإتهام أو لم يوجه فإذا تعددت الجرائم واتخذ الإجراء القاطع للتقادم بصدد جريمة واحدة منها دون الجرائم المرتبطة بها امتد أثره إلى الجرائم المرتبطة بها ارتباطاً لا يقبل التجزئة.(المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الأول ، الصفحة : 230)
فالمشرع قد نظر إلى الجريمة باعتبارها وحده غير قابلة للتجزئة بالنسبة للمتهمين فيها ولذلك تتقادم بالنسبة لهم جميعاً وينقطع التقادم بالنسبة لهم جميعاً. وهذا الحكم يطبق سواء عدم باقي المتهمين بإجراء الانقطاع أو لم يعدموا، وسواء أكانوا شركاء أم فاعلين بل أن التقادم ينقطع حتى ولو كانوا جميعهم مجهولين كما لو قامت النيابة العامة بتحريك الدعوى الجنائية، بإجراء التحقيقات اللازمة للكشف عن مرتكبي الجريمة.
والتقادم ينقطع حتى ولو كان المتهم الذي تم إجراء الانقطاع في مواجهته قد برئ أو أصدرت النيابة العامة في مواجهته قراراً بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية بالنسبة له. فجميع إجراءات الانقطاع التي اتخذت بالنسبة له تقطع المدة أيضاً بالنسبة للمتهمين الآخرين.(الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الأول، الصفحة 207)
آثار الانقطاع :
يترتب على انقطاع التقادم أن تسقط المدة التي مضت قبل توافر سبب الانقطاع، لكي تبدأ مدة جديدة ابتداءً من الإجراء القاطع للتقادم، فإذا تعددت الإجراءات التي تقطع المدة، فإن سريان التقادم يبدأ منذ تاريخ آخر إجراء (المادة 17/ 2 إجراءات). ويثير موضوع الانقطاع مشكلتين، هما عينية الانقطاع ومداه .
عينية الانقطاع:
يتميز انقطاع التقادم بأنه عيني الأثر، وهو ما يبدو فيما يأتي:
ينتج الانقطاع أثره بالنسبة إلى جميع المساهمين في الجريمة أياً كانت درجة المساهمة، أي سواء بصفتهم فاعلين أصليين أو فاعلين مع غيرهم أو شركاء، وسواء كانوا معلومين أو مجهولين، وسواء وجهت الإجراءات القاطعة للتقادم ضد أحدهم أو كلهم.
وقد أكدت المادة 18 إجراءات هذا المبدأ فنصت على أنه إذا تعدد المتهمون فإن انقطاع المدة بالنسبة لأحدهم يترتب عليه انقطاعها بالنسبة للباقين ولو لم يكن قد اتخذت ضدهم إجراءات قاطعة للمدة. وإذا كان انقطاع التقادم بسبب مباشرة إجراءات الاستدلال، فيكفي مواجهة أحد المتهمين بهذه الإجراءات أو إخطاره بها على وجه رسمي حتى يتوافر الانقطاع بالنسبة إليه ثم يمتد بعد ذلك إلى سائر المساهمين بناء على عينية الانقطاع.
ويلاحظ أن تحريك الدعوى الجنائية قد يتم بمباشرة التحقيق الابتدائي قبل معرفة المتهم، وفي هذه الحالة يقطع كل من إجراء تحريك الدعوى وإجراءات التحقيق تقادم الدعوى الجنائية، فلا يوجد أدنى ارتباط بين الإجراءات القاطعة للتقادم ومعرفة المتهم.
يتحدد الانقطاع بالدعوى الجنائية الناشئة عن الجريمة التي يحصل الإجراء القاطع بشأنها، فلا يمتد إلى غيرها من الدعاوى الجنائية الأخرى المتميزة عنها ولو كانت جميعها موضوعاً لإجراءات واحدة كالتحقيق أو المحاكمة.
أما إذا ارتبطت الجريمة التي حصل بشأنها الانقطاع بجريمة أخرى ارتباطاً لا يقبل التجزئة - فقد ذهب القضاء إلى أن الانقطاع ينسحب أثره على الدعوى الجنائية التي نشأت عن هذه الجريمة، وإذا حصل الإجراء القاطع للتقادم بشأن الجريمة الأشد فإنه يؤثر في تقادم الإجراءات الخاصة بالجريمة الأخف المرتبطة بها ارتباطاً لا يقبل التجزئة. وعلة ذلك أن الجريمة الأخف تندمج إجرائياً في الجريمة الاشد، ويجوز الحكم على مرتكبها بالعقوبة المقررة لهذه الجريمة، فالعبرة هي بوحدة الدعوى الجنائية عن الجرائم المتعددة بسبب الارتباط بينهما، ما لم يكن التقادم قد اكتمل بالنسبة إلى الجريمة الأخف كما لو كانت جنحة مرتبطة بجريمة أشد (جناية)، ففي هذه الحالة ينفك الارتباط بين الجريمتين إذا كانت الدعوى الجنائية قد انقضت بالتقادم عن الجريمة الأخف قبل التحقيق في الجريمة الأشد التي ارتكبت بعد تقادم الدعوى عن الجريمة الأخف.
هذا، وينتج الانقطاع أثره بالنسبة إلى الجريمة ولو كان قرار الإحالة أو التكليف بالحضور عن وصف آخر غير الذي قضت المحكمة بناء عليه.
مدى الانقطاع:
آثار البحث في مدى انقطاع التقادم. وعندما صدر قانون الإجراءات الجنائية الحالي كانت الفقرة الثالثة من المادة 17 تنص على عدم جواز أن تطول المدة المقررة لانقضاء الدعوى الجنائية بسبب الانقطاع الأكثر من نصفها، وذلك حتى لا يظل المتهم مهدداً بالدعوى مهما تقادم العهد على الجريمة. لكن المشرع قرر إلغاء هذه الفقرة بالمرسوم بقانون رقم 430 لسنة 1952، وبذلك أصبحت المادة 17 إجراءات على ما هي عليه الآن تسمح بانقطاع المدة إلى ما لا نهاية، ففي كل مرة يحصل فيها الانقطاع تبدأ مدة جديدة كاملة. ونرى أن المصلحة الاجتماعية تقتضي التدخل لتحديد مدى الانقطاع حتى لا يطول أمد الخصومة الجنائية إلى ما لا نهاية. ويا حبذا لو عادت الفقرة الثالثة من المادة 17 إلى ما كانت عليه للحث على سرعة الفصل في الدعوى الجنائية .(الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة 300)
ويعني ذلك أنه إذا تعدد المساهمون في جريمة واتخذ الإجراء الذي من شأنه انقطاع مدة التقادم بالنسبة لأحدهم أو بعضهم، فإنه يترتب عليه انقطاعها بالنسبة لهم جميعاً، أي أنه لا يقتصر أثره على من اتخذ بالنسبة له. وهذا الحكم تطبيق لمبدأ وحدة الجريمة» في نظرية التقادم، وهو مبدأ يوحد بين جميع المساهمين في الجريمة من حيث بداية مدة التقادم وانقطاعها ويفسر هذا الحكم أنه ليس من شروط انقطاع مدة التقادم بإجراءات الاتهام أو التحقيق أو المحاكمة أن تجري في مواجهة المتهم أو أن يخطر بها فمن أجريت في مواجهته انقطعت - بالضرورة - مدة التقادم بالنسبة له تطبيقاً للقواعد العامة، وانقطعت بالنسبة لسواه تطبيقاً لقاعدة «الأثر العيني» للانقطاع.
والأصل أن يقتصر تأثير الإجراء القاطع لمدة التقادم على تقادم الدعوى التي اتخذ الإجراء في شأنها، ولكن القضاء استقر على امتداد أثره إلى تقادم كل دعوى ناشئة عن جريمة مرتبطة ارتباطاً لا يقبل التجزئة بالجريمة التي نشأت عنها الدعوى الأولى. وتطبيقاً لذلك، فانقطاع تقادم الدعوى الناشئة عن جريمة استعمال محرر مزور يمتد إلى تقادم الدعوى الناشئة عن جريمة تزوير هذا المحرر، والانقطاع في شأن الدعوى الناشئة عن سرقة يمتد إلى الدعوى الناشئة عن إخفاء الأشياء المتحصلة من هذه السرقة.(الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الأول الصفحة: 245)
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الخامس والأربعون ، الصفحة / 30
الشَّهَادَةُ:
اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ التَّوْكِيلِ فِي الشَّهَادَةِ، فَلَوْ قَالَ الشَّاهِدُ لِغَيْرِهِ: وَكَّلْتُكَ لِتَشْهَدَ عَنِّي فِي كَذَا، لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ، لأِنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِعَيْنِ الشَّاهِدِ لِكَوْنِهَا خَبَرًا عَمَّا رَآهُ أَوْ سَمِعَهُ، وَلاَ يَتَحَقَّقُ هَذَا الْمَعْنَى فِي نَائِبِهِ، وَلأِنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّعَبُّدِ وَالْيَقِينِ الَّذِي لاَ تُمْكِنُ النِّيَابَةُ فِيهِ.
فَإِنِ اسْتَنَابَ فِيهَا كَانَ النَّائِبُ شَاهِدًا عَلَى شَهَادَتِهِ لِكَوْنِهِ يُؤَدِّي مَا سَمِعَ مِنْ شَاهِدِ الأْصْلِ وَلَيْسَ بِوَكِيلٍ. وَلِلتَّفْصِيلِ انْظُرْ مُصْطَلَحَ (شَهَادَة ف 42).
إِثْبَاتُ الْقِصَاصِ وَاسْتِيفَاؤُهُ:
أ- إِثْبَاتُ الْقِصَاصِ:
65- ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيُّ إِلَى جَوَازِ التَّوْكِيلِ فِي إِثْبَاتِ الْقِصَاصِ، سَوَاءٌ كَانَ الْمُوَكِّلُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا، لأِنَّ الْقِصَاصَ حَقُّ الآْدَمِيِّ، وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إِلَى التَّوْكِيلِ فِيهِ.
وَذَهَبَ أَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ التَّوْكِيلُ بِإِثْبَاتِ الْقِصَاصِ وَلاَ تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ فِيهِ إِلاَّ مِنَ الْمُوَكِّلِ، لأِنَّ التَّوْكِيلَ إِنَابَةٌ وَشُبْهَةٌ يُتَحَرَّزُ عَنْهَا فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ .
ب- اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ:
66 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ التَّوْكِيلِ فِي اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ، فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى جَوَازِ التَّوْكِيلِ فِيهِ، لأِنَّ كُلَّ مَا جَازَ التَّوْكِيلُ فِيهِ جَازَ اسْتِيفَاؤُهُ فِي حَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ وَغَيْبَتِهِ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ وَكَذَلِكَ الْحَنَابِلَةُ فِي قَوْلٍ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ التَّوْكِيلُ بِاسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ إِنْ كَانَ الْمُوَكِّلُ غَائِبًا، وَيَجُوزُ التَّوْكِيلُ فِي الاِسْتِيفَاءِ إِنْ كَانَ الْمُوَكِّلُ حَاضِرًا، لأِنَّهُ قَدْ لاَ يَقْدِرُ عَلَى الاِسْتِيفَاءِ بِنَفْسِهِ فَيَحْتَاجُ إِلَى التَّوْكِيلِ، وَلاَ يَجُوزُ التَّوْكِيلُ فِي الاِسْتِيفَاءِ إِنْ كَانَ الْمُوَكِّلُ غَائِبًا، لأِنَّ احْتِمَالَ الْعَفْوِ قَائِمٌ، لِجَوَازِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ حَاضِرًا لَعَفَى، فَلاَ يَجُوزُ اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ مَعَ قِيَامِ الشُّبْهَةِ، وَهَذَا الْمَعْنَى مُنْعَدِمٌ حَالَةَ حَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ .
تَاسِعًا إِثْبَاتُ الْحُدُودِ وَاسْتِيفَاؤُهَا:
67- اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ التَّوْكِيلِ فِي إِثْبَاتِ الْحُدُودِ وَاسْتِيفَائِهَا عَلَى رَأْيَيْنِ:
الرَّأْيُ الأْوَّلُ: لِلشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ فِي إِثْبَاتِ الْحُدُودِ وَاسْتِيفَائِهَا تَفْصِيلٌ، فَهُمْ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الإْثْبَاتِ وَالاِسْتِيفَاءِ.
أَمَّا فِي إِثْبَاتِ الْحُدُودِ فَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ إِلَى جَوَازِ التَّوْكِيلِ فِي إِثْبَاتِ الْحُدُودِ لِقَوْلِهِ صلي الله عليه وسلم .. «وَاغَدُ يَا أُنَيْسُ إِلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا، فَاعْتَرَفَتْ فَأَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ» فَقَدْ وَكَّلَهُ فِي إِثْبَاتِ حَدِّ الزِّنَا وَاسْتِيفَائِهِ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ مِنْهُمْ: لاَ تَصِحُّ الْوَكَالَةُ فِي إِثْبَاتِ الْحُدُودِ.
وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ التَّوْكِيلُ فِي إِثْبَاتِ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى سِوَى حَدِّ الْقَذْفِ، وَعَلَّلُوا عَدَمَ جَوَازِ التَّوْكِيلِ فِي إِثْبَاتِ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى بِأَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ تَعَالَى وَقَدْ أُمِرْنَا فِيهِ بِالدَّرْءِ وَالتَّوَصُّلِ إِلَى إِسْقَاطِهِ، وَبِالتَّوْكِيلِ يُتَوَصَّلُ إِلَى إِيجَابِهِ فَلَمْ يَجُزْ.
وَأَمَّا إِثْبَاتُ التَّوْكِيلِ فِي إِثْبَاتِ حَدِّ الْقَذْفِ فَقَدْ عَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ فَجَازَ التَّوْكِيلُ فِي إِثْبَاتِهِ كَالْمَالِ .
وَأَمَّا فِي اسْتِيفَاءِ الْحُدُودِ فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى جَوَازِ التَّوْكِيلِ فِي اسْتِيفَاءِ الْحُدُودِ لِحَدِيثِ أُنَيْسٍ، «وَلأِنَّ النَّبِيَّ صلي الله عليه وسلم أَمَرَ بِرَجْمِ مَاعِزٍ فَرَجَمُوهُ» .
وَوَكَّلَ عُثْمَانُ عَلِيًّا فِي إِقَامَةِ حَدِّ الشُّرْبِ عَلَى الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ، وَوَكَّلَ عَلِيٌّ الْحَسَنَ فِي ذَلِكَ فَأَبَى الْحَسَنُ، فَوَكَّلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ فَأَقَامَهُ وَعَلَيٌّ يَعُدُّ .
وَيَجُوزُ التَّوْكِيلُ فِي اسْتِيفَاءِ الْحُدُودِ كُلِّهَا فِي حَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ وَغَيْبَتِهِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ فِي الْمَذْهَبِ وَالْحَنَابِلَةِ فِي الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ وَالْحَنَابِلَةُ فِي قَوْلٍ كَذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ اسْتِيفَاءُ حَدِّ الْقَذْفِ فِي غَيْبَةِ الْمُوَكِّلِ لاِحْتِمَالِ الْعَفْوِ .
الرَّأْيُ الثَّانِي: ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ التَّوْكِيلَ بِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى نَوْعَانِ:
أَحَدُهُمَا: بِالإْثْبَاتِ، وَالثَّانِي: بِالاِسْتِيفَاءِ.
أَمَّا التَّوْكِيلُ بِالإْثْبَاتِ، فَإِنْ كَانَ حَدًّا لاَ يُحْتَاجُ فِيهِ إِلَى الْخُصُومَةِ كَحَدِّ الزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ فَلاَ يَجُوزُ التَّوْكِيلُ فِيهِ بِالإْثْبَاتِ، لأِنَّهُ يَثْبُتُ عِنْدَ الْقَاضِي بِالْبَيِّنَةِ أَوِ الإْقْرَارِ مِنْ غَيْرِ خُصُومَةٍ.
وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُحْتَاجُ فِيهِ إِلَى الْخُصُومَةِ كَحَدِّ السَّرِقَةِ وَحَدِّ الْقَذْفِ فَيَجُوزُ التَّوْكِيلُ بِإِثْبَاتِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ؛ لأِنَّ هُنَاكَ فَرْقًا بَيْنَ الإْثْبَاتِ وَالاِسْتِيفَاءِ وَهُوَ أَنَّ امْتِنَاعَ التَّوْكِيلِ فِي الاِسْتِيفَاءِ لِمَكَانِ الشُّبْهَةِ وَهِيَ مُنْعَدِمَةٌ فِي التَّوْكِيلِ بِالإْثْبَاتِ.
وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لاَ يَجُوزُ وَلاَ تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ فِيهِمَا إِلاَّ مِنَ الْمُوَكِّلِ؛ لأِنَّهُ لاَ يَجُوزُ التَّوْكِيلُ فِيهِ بِالاِسْتِيفَاءِ، فَكَذَا بِالإْثْبَاتِ، لأِنَّ الإْثْبَاتَ وَسِيلَةٌ إِلَى الاِسْتِيفَاءِ.
أَمَّا التَّوْكِيلُ بِاسْتِيفَاءِ حَدَّيِ الْقَذْفِ وَالسَّرِقَةِ، فَإِنْ كَانَ الْمَقْذُوفُ أَوِ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ حَاضِرًا وَقْتَ الاِسْتِيفَاءِ جَازَ التَّوْكِيلُ، لأِنَّ وِلاَيَةَ الاِسْتِيفَاءِ إِلَى الإْمَامِ وَأَنَّهُ لاَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَتَوَلَّى الاِسْتِيفَاءَ بِنَفْسِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
أَمَّا إِنْ كَانَ غَائِبًا فَقَدِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ: فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَجُوزُ التَّوْكِيلُ، لأِنَّ عَدَمَ الْجَوَازِ لاِحْتِمَالِ الْعَفْوِ وَالصُّلْحِ وَأَنَّهُ لاَ يَحْتَمِلُهُمَا.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لاَ يَجُوزُ لأِنَّهُ إِنْ كَانَ لاَ يَحْتَمِلُ الْعَفْوَ وَالصُّلْحَ، فَيَحْتَمِلُ الإْقْرَارَ وَالتَّصْدِيقَ .
الْقِسْمُ الأْوَّلُ: مَا يَتَعَلَّقُ بِالْوَكِيلِ مِنْ أَحْكَامِ الْوَكَالَةِ:
- تَتَعَلَّقُ بِالْوَكِيلِ أَحْكَامٌ، مِنْهَا:
الأْوَّلُ: أَنْ يَقُومَ الْوَكِيلُ بِتَنْفِيذِ الْوَكَالَةِ فِي الْحُدُودِ الَّتِي أَذِنَ لَهُ الْمُوَكِّلُ بِهَا أَوِ الَّتِي قَيَّدَهُ الشَّرْعُ أَوِ الْعُرْفُ بِالْتِزَامِهَا.
الثَّانِي: مُوَافَاةُ الْمُوَكِّلِ بِالْمَعْلُومَاتِ الضَّرُورِيَّةِ وَتَقْدِيمُ حِسَابٍ عَنِ الْوَكَالَةِ.
الثَّالِثُ: رَدُّ مَا لِلْمُوَكِّلِ فِي يَدِ الْوَكِيلِ .
