تنص المادة 29 ( أصبحت م 14 من القانون ) على انقضاء الدعوى بوفاة المتهم على أن ذلك لا يمنع من الحكم بالمصادرة فى الحالة المنصوص عليها بالفقرة الثانية من المادة 30 عقوبات إذا حصلت الوفاة بعد رفع الدعوى لأن الأشياء التي تناولتها هذه الفقرة يعد صنعها أو إستعمالها أو حيازتها أو بيعها أو عرضها للبيع جريمة في ذاته .
ولا تؤثر بطبيعة الحال وفاة المتهم بعد رفع الدعوى على سير الدعوى المدنية المرفوعة أمام المحاكم الجنائية وتحل ورثة المتوفی محله مادة 30 ( حذفت إكتفاء بالمادة 262 من القانون ).
وتنقضي الدعوى الجنائية أيضاً بمضي المدة وهي عشر سنين في مواد الجنايات وثلاث سنين في المخالفات وتبدأ هذه المدة من يوم وقوع الجريمة.
وتتناول المادة 32 ( أصبحت المادة 16 من القانون ) بيان أسباب إيقاف سريان المدة التي تنقضي بها الدعوى الجنائية فنصت على إيقاف سير المدة في الفترة التي لا يمكن فيها بمقتضى القانون إتخاذ إجراءات في الدعوى أخذ بالرأي القائل بالإيقاف لسبب قانوني کالعته أو إذا كان الفصل في الدعوى متوقفاً على الفصل في دعوى شرعية واستثنى من ذلك حالة تعلق رفع الدعوى على شكوى أو طلب أن لا يجوز أن يكون إيقاف سريان المدة متوقفاً على مشيئة من له حق الشكوى أو الطلب أما سبب إنقطاع المدة المقررة لانقضاء الدعوى فهي إجراءات التحقيق والمحاكمة وقد أضيف إلى ذلك صدور الأمر الجنائى وإجراءات الإستدلال التي تتخذ في مواجهة المتهم أو التي يخطر بها فإذا قطعنا المدة لأحد هذه الأسباب فلا تحتسب المدة لأحد هذه الأسباب فلا تحتسب المدة السابقة على الانقطاع بل تسری المدة المقررة لإنقضاء الدعوى الجنائية من جديد ابتداءً من قيام الإنقطاع - على أنه قد وضع حد لإنقضائها فنص على أنه لا يجوز بأية حال أن تطول المدة لأكثر من نصفها في الجنايات ولأكثر من مدة مساوية لها في الجنح والمخالفات وذلك سواء تعددت الإجراءات التي تقطع المدة أو لم تتعدد مادة 33 ( أصبحت م 17 من القانون ).
ونصت المادة 34 ( أصبحت م 18 من القانون ) على سريان أثر الايقاف أو الانقطاع بالنسبة إلى كل من ساهم في الجريمة أى كل من له علاقة بها ولو لم تكن أسباب الايقاف أو الانقطاع متعلقة به .
وتنقضي الدعوى الجنائية أيضاً بالصلح وتناولت المادتان 35 و 36 ( أصبحت المادة 19 و 20 من القانون ) أحكام الصلح والإجراءات التي تتبع في شأنه .
تعليمات النيابة العامة في المسائل الجنائية طبقاً لأخر التعديلات الصادرة بالكتب الدورية حتى سنة 2016 أ/ حسن محمد حسن المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة / طبعة 2017 يونايتد للإصدارات القانونية
مادة 1530 - تنقضي الدعوى الجنائية في مواد الجنايات بمضي عشر سنين وفي مواد الجنح بمضي ثلاث سنين، وفي المخالفات بمضي سنة، وذلك كله من يوم وقوع الجريمة، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك، وتسري أحكام انقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة على الدعوى التي لم تقدم إلي القضاء بعد، أو قدمت ولم يفصل فيها بحكم نهائي غير قابل للطعن.
أما في الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات بالمواد 117 "استخدام العمال سخرة أو احتجاز أجورهم بغير مبرر"، 126 "تعذيب المتهمين لحملهم على الإعتراف" 127 "الأمر بعقاب المحكوم عليهم أو عقابهم بأشد من العقوبة المحكوم بها أو بعقوبة لم يحكم بها عليهم" 282 "القبض على الناس بدون حق" 309 مكرر "الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة للمواطنين" 309 مكرراً (أ) "إذاعة أو تسهيل إذاعة أو استعمال تسجيل أو مستند متحصل عليه بأحدث الطرق المبينة بالمادة السابقة والتي تقع بعد 28 سبتمبر سنة 1972 فإن الدعوى الجنائية الناشئة عنها لا تنقضي بمضي المدة.
مادة 1530 مكرراً - تبدأ مدة التقادم من اليوم التالي لتاريخ وقوع الجريمة ولو جهل المجني عليه ذلك وتحسب بالتقويم الميلادي.
والعبرة في أعمال التقادم هي بالوصف الذي تسبغه على واقعة الدعوى وليس بالوصف الذي رفعت به أو يراه الاتهام أو الوارد في أمر الإحالة.
مادة 1530 مكررا (أ) - تنقضي الدعوى الجنائية والمدنية في الجرائم المنصوص عليها في القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية بمضي ستة أشهر من يوم إعلان نتيجة الانتخابات أو الاستفتاء أو من تاريخ آخر عمل متعلق بالتحقيق.
مادة 1530 (ب) - تنقضي الدعوى الجنائية في المخالفات المنصوص عليها في قانون المرور رقم 66 لسنة 1973 المعدل بمضي ثلاث سنوات من تاريخ وقوع الفعل المكون للمخالفة.
مادة 1530 (ج) - تبدأ مدة انقضاء الدعوى الجنائية في جرائم التفالس بالتدليس من يوم وقوع الفعل المكون لحالة التدليس، في حين تبدأ هذه المدة في جرائم الإفلاس بالتقصير من يوم التوقف عن الدفع، ويرجع ذلك التمييز إلى أن التفالس بالتدليس قوامه الغش والخديعة في حين أن التفالس بالتقصير هو نتيجة خطأ أو إهمال جسيم.
مادة 1531 - لا تبدأ المدة المسقطة للدعوى الجنائية في جرائم إختلاس المال العام والعدوان عليه والغدر المنصوص عليها في الباب الرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات والتي تقع من موظف عام في حكم الباب المشار إليه إلا من تاريخ إنتهاء الخدمة أو زوال الصفة ما لم يبدأ التحقيق فيها قبل ذلك إذ يبدأ التقادم في هذه الحالة من تاريخ انتهاء التحقيق.
مادة 1531 مكرراً - تنقضي الدعوى الجنائية في جريمة الكسب غير المشروع بمضي ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ تقديم إقرار انتهاء الخدمة أو زوال الصفة ما لم يبدأ التحقيق فيها قبل ذلك.
مادة 1531 مكرراً (أ) - لا تنقضي الدعوى الجنائية الناشئة عن الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات بالمواد الواردة في القسم الأول من الباب الثاني من الكتاب الثاني (جرائم الإرهاب) والمواد 117 (إستخدام العمال سخرة أو احتجاز أجورهم بغير مبرر) 126 (تعذيب المتهمين على الاعتراف) 127 (الأمر بعقاب المحكوم عليهم أو عقابهم بأشد من العقوبة المحكوم بها أو بعقوبة لم يحكم بها عليهم) 282 (القبض على الناس بدون حق) 309 مكرر (الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة للمواطنين) 309 مكرراً (أ) (إذاعة أو استعمال تسجيل أو مستند متحصل عليه بإحدى الطرق المبينة بالمادة السابقة).
كما لا تنقضي بالتقادم الدعوى المدنية الناشئة عن الجرائم المنصوص عليها في الفقرة السابقة.
مادة 1531 مكرراً (ب) - لا تنقضي بمضي المدة الدعوى الجنائية في الجنايات المنصوص عليها في القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات المعدل عدا الجناية المنصوص عليها في المادة 37 منه.
مادة 1532 - لا تسري أحكام انقضاء الدعوى على الحكم الغيابي الذي يصدر من محكمة الجنايات أو من محكمة أمن الدولة العليا في جناية، وإنما يخضع لمدد سقوط العقوبة على النحو الذي سيرد بيانه بعد.
مادة 1539 - الحكم الصادر غيابياً بعدم اختصاص محكمة الجنح بنظر الدعوى لأن الواقعة جناية يعتبر آخر إجراء ـ ولا تنقضي الدعوى الجنائية فيها إلا بمضي عشر سنين على ذلك التاريخ، وذلك ما لم يكن عدم الإختصاص راجعاً إلي ما ظهر من الإطلاع على سوابق المتهمين في قضايا السرقات ونحوها فإن المدة اللازمة لانقضاء الدعوى الجنائية في هذه الحالة هي ثلاث سنوات من تاريخ آخر إجراء بوصف أنها جنحة إذا أن هذه الجرائم قلقة النوع وتكون تارة جنحة وتارة جناية تبعاً للعقوبة التي توقعها المحكمة، فإذا قضت المحكمة بعقوبة الجنح كان الحكم الصادر فيها بمثابة حكم صادر في جنحة، ويجري عليه ما يجري على الأحكام الصادرة في قضايا الجنح من حيث سقوط الدعوى الجنائية والعقوبة.
1- التعويضات المنصوص عليها فى القوانين المتعلقة بالضرائب والرسوم هى من قبيل العقوبات التكميلية التى تنطوى على عنصر التعويض ، وأن هذه الصفة المختلطة توجب أن تسرى عليها باعتبارها عقوبة القواعد القانونية العامة فى شأن العقوبات ، ويترتب على ذلك - ولأنها تقوم على الدعوى الجنائية – فإن الحكم ببراءة المتهم أو انقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة يشمل حتماً عقوبة التعويض التكميلية إذ تنقضى بمضى المدة المقررة فى المادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية لما كان ذلك وكان الطاعن لا ينازع فى صحة الأساس الذى بنى عليه الحكم المطعون فيه ما قضى به من انقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة وكان قضاؤه فى ذلك سليماً فإن النعى على إحالته الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية يكون لامصلحة حقيقيه للطاعن فيه ذلك أن نظرها أمام القضاء الجنائي لا يجديه نفعاً ما دامت دعواه تلك تنقضى حتماً بانقضاء الدعوى الجنائية وبذات المدة المقررة لها فضلاً عن أن المحكمة المدنية سوف تقضى حتماً بعدم أختصاصها ما دامت التعويضات محل المطالبة لا تعدوعقوبة لا تحكم بها إلا المحكمة الجنائية ولا يبقى للطاعن من بعد ذلك سوى مصلحة نظرية صرفة لا يؤبه بها .
(الطعن رقم 10018 لسنة 4 ق - جلسة 2014/03/19)
2- لما كان يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة التى صدر فيها الحكم المطعون فيه أن الطاعن من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة التى صدر فيها الحكم المطعون فيه أن الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع أيهما بانقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم ، وكان من المقرر أن الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية من الدفوع المتعلقة بالنظام العام ويجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ما دامت مدونات الحكم ترشح له ، فإنه لما كان الثابت من مطالعة الشهادة الصادرة من نيابة ..... الكلية والحكم الصادر فى الطعن رقم ..... أن الجريمة ارتكبت فى يوم 11/12/1991 ومحكمة جنايات ..... قضت فى 5/12/1994 حضورياً بإدانته ، فقرر المتهم بالطعن بطريق النقض فى الحكم المطعون فيه بتاريخ 6 من ديسمبر سنة 1994 وأدوع أسبابه بتاريخ 24 من يناير 1995 ، وبجلسة 19/7/2004 قضى بنقض الحكم المطعون فيه والإعادة ، وبجلسة 12 من يناير سنة 1995 تم نظر الدعوى أمام محكمة الإعادة وبذات الجلسة قضت حضورياً لمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيه عما أسند إليه ومصادرة البذور والنباتات المخدرة المضبوطة وألزمته المصروفات الجنائية ، وكانت المادة 17 من قانون الإجراءات الجنائية وقد جرى نصها بعموم لفظه على أن إجراءات المحاكمة من الإجراءات التى تقطع مدة تقادم الدعوى الجنائية ، وكان الثابت - على ما تقدم - أن إجراءات المحاكمة فى هذه الدعوى قد تلاحقت أمام محكمة الموضوع مرة أخرى دون أن تمضى بين أى إجراء منها والإجراء الذى سبقه أو تلاه المدة المقررة لانقضاء الدعوى الجنائية فى مواد الجنايات المنصوص عليها فى المادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية ، فإن الدفع المبدى من الطاعن بانقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة يكون على غير سند .
(الطعن رقم 22180 لسنة 75ق - جلسة 2012/11/08 س 63 ص 635 ق 114)
3- لما كان وكيل الطاعنين قرر بالطعن بالنقض فى 3 من يونيو سنة 1997 ، ثم حددت جلسة اليوم 21 من ديسمبر سنة 2006 لنظر طعنهما ، ومن ثم يكون قد مضت مدة تزيد على ثلاث سنوات من تاريخ التقرير وحتى تاريخ نظر الطعن دون اتخاذ أي إجراء قاطع لهذه المدة ، وتكون الدعوى الجنائية قد انقضت بالتقادم وفقاً لنص المادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية ، ويتعين لذلك نقض الحكم المطعون فيه فيما قضى به فى الدعوى الجنائية والقضاء بانقضائها بمضي المدة دون أن يكون لذلك تأثير على الدعوى المدنية المرفوعة معها ، فهي لا تنقضي إلا بمضي المدة المقررة فى القانون المدني .
(الطعن رقم 18748 لسنة 67 ق - جلسة 2006/12/21 س 57 ص 1016 ق 122)
4- لما كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى أن الواقعة تشكل مخالفة إتلاف بإهمال - على السياق المتقدم - لما كان ذلك ، وكان من المقرر فى قضاء هذه المحكمة ، أن العبرة فى تكييف الواقعة ، هي بالوصف الذي تنتهي إليه المحكمة التي نظرت الدعوى ، دون التقيد بالوصف الذي رفعت به ، أو يراه الاتهام ، وذلك فى قواعد التقادم التي تسري وفقاً لنوع الجريمة الذي تقرره المحكمة ، وإذ كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه الصادر فى ..... قد انتهى إلى أن الواقعة مخالفة وقرر المحكوم عليهما الطعن فيه بطريق النقض فى ...... وقدما أسباب طعنهما فى ذات التاريخ ثم عرض الطعن على هذه المحكمة بجلسة ...... ، بعد أن كان قد انقضى على الدعوى من تاريخ التقرير بالطعن وتقديم الأسباب مدة تزيد على السنة المقررة بالمادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية لانقضاء الدعوى الجنائية فى مواد المخالفات ، دون اتخاذ أي إجراء قاطع لها ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والقضاء بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة .
(الطعن رقم 18003 لسنة 67 ق - جلسة 2006/10/12 س 57 ص 812 ق 87)
5- لما كانت المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض تخول لمحكمة النقض أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا صدر بعد الحكم وقبل الفصل فى الواقعة بحكم بات قانون يسري على واقعة الدعوى أصلح للمتهم ، وكان القانون رقم 91 لسنة 2005 هو القانون الأصلح للمتهم بما جاء فى نصوصه من عقوبات أخف إذا انحسر عن الواقعة المسندة للطاعنين وصف الجناية الذي كان يسبغه عليها القانون الملغي وباتت جنحة معاقب عليها بنص المادة 133 من القانون الجديد رقم 91 لسنة 2005 وأضحت محكمة الجنايات غير مختصة نوعياً بنظر الدعوى ، كما خفض هذا القانون نسب المبالغ التي تؤدي مقابل التصالح مع الوزير المختص أو من ينيبه ، ورتب على هذا التصالح انقضاء الدعوى الجنائية ، وذلك عملاً بنص المادة الخامسة من قانون العقوبات ، ويكون هوالواجب التطبيق على واقعة الدعوى . لما كان ذلك ، فإن يتعين نقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى إلى المحكمة الجزئية المختصة حتى تتاح للطاعنين فرصة محاكمتهما من جديد على ضوء أحكام القانون رقم 91 لسنة 2005 المشار إليه ، ولا يغير من ذلك أن يكون الطعن قد عرض على محكمة النقض بعد أكثر من الثلاث سنوات المقررة لانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة فى مواد الجنح عملاً بنص المادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية منذ تقرير الطاعنين بالطعن فى الحكم المطعون فيه فى ..... إلى يوم عرض الطعن على هذه المحكمة بجلسة ...... دون اتخاذ أي إجراء قاطع للتقادم ، ذلك أن مدة الثلاث سنوات لم تكتمل بعد من تاريخ صدور القانون رقم 91 لسنة 2005 الذي أصبحت الواقعة جنحة بموجبه .
(الطعن رقم 18777 لسنة 66 ق - جلسة 2006/02/06 س 57 ص 187 ق 22)
6- عرض الطعن على هذه المحكمة – محكمة النقض – بعد أكثر من مدة الثلاث سنوات المقررة بالمادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية لانقضاء الدعوى الجنائية فى مواد الجنح منذ تقرير الطاعن بالطعن فى الحكم المطعون فيه فى 17 /1 /1996 إلى يوم عرض الطعن على هذه المحكمة بجلسة 23 /10 /2005 دون اتخاذ أى إجراء قاطع للمدة لا تنقضى معه ، ذلك أن مدة الثلاث سنوات المقررة لانقضاء الدعوى الجنائية فى مواد الجنح لم تكتمل بدءاً من تاريخ صدور القانون رقم 91 لسنة 2005 الذى أصبحت الواقعة جنحة بموجبه وزال عنها وصف الجناية .
(الطعن رقم 3443 لسنة 66 ق - جلسة 2005/10/23 س 56 ص 519 ق 79)
7- لما كان وكيل الطاعن قرر بالطعن بالنقض فى 24 من ديسمبر سنة 1998 وأودع أسباب طعنه فى التاريخ ذاته ، ثم استشكل الطاعن فى الحكم المطعون فيه وبجلسة 12 من مارس سنة 2001 قضت محكمة ......... الابتدائية بهيئة استئنافية بوقف تنفيذ الحكم لحين الفصل فى الطعن بالنقض ثم حدد لنظر طعنه جلسة الأول من إبريل سنة 2004 ، ومن ثم يكون قد مضت مدة تزيد على ثلاث سنوات بين آخر إجراء من الإجراءات المتخذة فى الإشكال وبين تاريخ نظر الطعن بالنقض دون اتخاذ أى إجراء قاطع لهذه المدة وتكون الدعوى الجنائية قد انقضت بالتقادم وفقاً لنص المادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية ويتعين لذلك نقض الحكم المطعون فيه فيما قضى به فى الدعوى الجنائية والقضاء بانقضائها بمضى المدة وبراءة الطاعن .
(الطعن رقم 873 لسنة 72 ق - جلسة 2004/04/01 س 55 ع 1 ص 285 ق 41)
8- لما كانت المادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على انقضاء الدعوى الجنائية فى مواد الجنح بمضي ثلاث سنوات من يوم وقوع الجريمة، وكان الثابت مما أورده الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه - على نحو ما سلف - أن الجريمة المسندة للمطعون ضده وقعت فى الأول من فبراير سنة 1988 وصدر الحكم الابتدائي - بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة - بتاريخ 14 من مايو سنة 1990 قبل انقضاء ثلاث سنوات على وقوع الجريمة, ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه بقضائه سالف البيان يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون على وجهه الصحيح.
(الطعن رقم 13501 لسنة 62 ق - جلسة 2002/07/20 س 53 ص 803 ق 137)
9- لما كانت المادة 17 من قانون الإجراءات الجنائية، قد جرى نصها بعموم لفظة على أن إجراءات المحاكمة من الإجراءات التي تقطع مدة تقادم الدعوى الجنائية، وكان الثابت - على ما تقدم - أنه لم تمضي بين أي إجراء وآخر من الإجراءات المذكورة المدة المقررة لانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة المنصوص عليها فى المادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية، كما لم تمضي هذه المدة بين آخر إجراء فيها وبين تاريخ صدور حكم هذه المحكمة فى موضوع الدعوى ومن ثم فإن هذا الدفع يكون قد جانب صحيح القانون والواقع متعين الرفض.
(الطعن رقم 2449 لسنة 61 ق - جلسة 2002/03/07 س 53 ص 384 ق 69)
10- إذ كان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن الوقائع المنسوبة إلى الطاعن قد وقعت فى غضون شهر يوليو سنة 1977 , وكان البين من الأوراق ان الطاعن سبق محاكمته غيابيا مع متهمين آخرين قضى ببرائتهم فى 27 من ديسمبر سنة 1981 ثم أعيدت محاكمة الطاعن ابتداء من 15 أغسطس سنة 1990 وانتهت بصدور الحكم المطعون فيه وكانت المادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه تنقضي الدعوى الجنائية فى مواد الجنايات بمضي عشر سنوات من يوم وقوع الجريمة ..... وتنص المادة 17 من القانون ذاته على أن تنقطع المدة بإجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة وكذلك بالأمر الجنائي أو بإجراءات الاستدلال إذا اتخذت فى مواجهة المتهم ..وكان فى سبق محاكمة الطاعن غيابيا ما يقطع مدة التقادم ما دام لم يعيب إجراءات تلك المحاكمة وإذ لم تكتمل المدة المقررة لانقضاء الدعوى الجنائية فى أي وقت من الأوقات فإن الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية فى صورة هذه الدعوى يضحى دفعا يدحضه الواقع, فلا على المحكمة إن هي التفتت عن الرد عليه فى حكمها .
(الطعن رقم 2284 لسنة 61 ق - جلسة 1999/12/05 س 50 ص 611 ق 138)
11- لما كانت النيابة العامة قد أقامت الدعوى على الطاعن بوصف أنه فى الفترة من سنة 1973 حتى 1996/10/27 أولاً :(1) لم يراع فى تصميم وتنفيذ البناء رقم ........... شارع ........... بمصر الجديدة الأصول الفنية المقررة قانوناً بأن أنشاه واقامه على أعمدة وهيكل خرسانى لاتتحمل عدد الأدوار المرخص له باقامتها مخالفاً بذلك الرسم المعمارى والانشائى الذى منح على أساسه الترخيص ثم أقام خمسة أدوار من التاسع حتى الثالث عشر زائدة على المرخص له باقامته دون الحصول على ترخيص رغم عدم تحمل الأعمدة والهيكل الخرسانى التى أنشأها بالمخالفة للترخيص زيادة الاحمال الواقعة عليها مما أدى إلى زيادة تلك الأحمال فأفقدها معامل الأمان وأدى ذلك إلى سقوط البناء على النحو المبين بتقرير اللجنة الهندسية المرفق بالتحقيقات وقد نشأ عن تلك الأفعال وفاة أربعة وستين شخصاً واصابة ستة عشر آخرين (2) أجرى تعديلات وتوسعات بالدور الأرضى بالعقار موضوع التهمة الأولى على النحو المبين بالتحقيقات دون ترخيص ومخالفاً بذلك شروط ترخيص بناء العقار مما ساعد على سقوطه. (3) أقام بناء بمنطقة الردود بالعقار سالف الذكر بدون ترخيص من الجهة الإدارية المختصة . (4) لم يعهد إلى مهندس نقابى معمارى أو مدنى للاشراف فعلياً على تنفيذ أعمال البناء المرخص بإنشائها .(ثالثا) : هو ( وآخرون قدموا بالتهمة ثانياً أنهم أجروا تعديلاً بالوحدة رقم ........... بالعقار المشار إليه وذلك بازالة حوائط وتكسير اجزاء بعض الأعمدة بدون اشراف أو مراقبة مما ترتب عليه سقوط العقار ووفاة واصابة من سبقت الاشارة إليهم ) هم جميعاً (1) تسببوا باخطائهم على النحو المبين بالتهم السابقة وباهمالهم وعدم مراعاتهم القوانين والقرارات واللوائح المنظمة لأعمال البناء وبإخلالهم اخلالاً جسيماً بما تفرضه عليهم أصول عملهم فى زيادة اجهادات الأعمدة مرتين ونصف عن أحمالها التصميمية مما أفقد بناء العقار معامل الأمان وسقوطه وقد أدى ما وقع منهم من خطأ واهمال واخلال إلى وفاة أربعة وستين شخصاً واصابة ستة عشر والمبينة أسمائهم بالتحقيقات (2) تسببوا بأخطائهم موضوع التهم السابقة فى اتلاف المنقولات والسيارات المملوكة للغير والمبينة أسمائهم بالتحقيقات وطلب عقابهم بالمواد 4 ، 11 ، 12 ، 22 /1 ، 2 ، 4،3 مكرراً ،،25 من القانون رقم 106 سنة 1976 المعدل بالقانونين أرقام 30 سنة 1983 ، 25 سنة 1992 ، 101 سنة 1996 واللائحة التنفيذية الملحقة بالقانون الأول والمواد 1/238 ، 2 ، 3 ، 1/244 ، 2 ، 3 ، 378 من قانون العقوبات. ومحكمة جنايات أمن الدولة قضت بمعاقبة الطاعن بالحبس مع الشغل لمدة سبع سنين عن التهمة ثالثاً المسندة إليه ببنديها 1 ، 2 وهى القتل والاصابة الخطأ والاتلاف باهمال وببراءته من التهمة أولاً المسندة إليه ببنودها 1 ، 2 ، 3 ، 4 ( وهى جرائم الأدوار الزائدة بدون ترخيص وغير مطابقة والتعديلات والتوسعات بالدور الأرضى ، والبناء بمنطقة الردود بغير اشراف مهندس نقابى أو مدنى للاشراف على التنفيذ ) . واقامت قضاءها ببراءة الطاعن على قولها : "وكانت هذه الأفعال المسندة إلى المتهم (الطاعن) قد تمت وانتهت منذ الانتهاء من بناء المبنى الذى مضى عليه أكثر من عشرة سنين قبل رفع الدعوى فيكون الحق فى اقامة الدعوى قد سقط بمضى المدة عملاً بالمادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية ............ المبنى أقيم واكتمل بناءه فى ظل أحكام القانون 45 سنة 1962 و 106 سنة 1976 قبل تعديلاته بدليل ما ثبت فى محضر المخالفة رقم ..... سنة ...... جنح مصر الجديدة ........وبدليل ماثبت فى العقود العرفية المبينة بصدد صحف الدعاوى السابق الاشارة إليها من بيع مسطح الدور الأرضى قبل سريان أحكام القانون 30 سنة 1983 ............. وأن المتهم عوقب عن هذا الفعل فإن الفعل المسند إليه موضوع التهمة الأولى ........... حوكم المتهم من أجله فى الجنحة سالفة الذكر ............ تنقضى الدعوى الجنائية فيه وفقاً لنص الفقرة الأولى من المادة 454 من قانون الإجراءات الجنائية بالحكم النهائى فى الجنحة رقم ......... سنة ........ جنح البلدية بمصر الجديدة ............ وكان الاتهام المسند إلى المتهم بإجراء تعديلات بالدور الأرضى فضلاً عن أن هذه الواقعة إن صح نسبتها للمتهم فإنها تكون قد حدثت قبل التصرف بالبيع فى هذا المسطح والذى مضى عليه أكثر من ثلاث سنين قبل رفع الدعوى الكافية لانقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة طبقاً لنص المادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية فإن هذا الاتهام قائم على مجرد مرسل ....... القول يعوذه الدليل الصحيح الأمر الذى يتعين معه اطراحه وعدم التعويل عليه والقضاء ببراءة المتهم من هذا الاتهام ........ ولم يثبت على وجه الجزم واليقين قيام المتهم بالدور الأرضى فالثابت إن هذا المكان المجاور لمركز مصر للأشعة مباع للغير منذ زمن بعيد وليس فى الأوراق ما يدل على أن المتهم بالذات هو الذى قام بهذه الأعمال مما يتعين معه طرح هذا الاتهام وعدم الاعتداد به والقضاء ببراءة المتهم منه .......... خلو القانون رقم 45 سنة 1962 فى شأن تنظيم المبانى والذى أقيم فى ظل أحكامه المبنى المنهار من نص يلزم مالك العقار تعيين مهندس معمارى نقابى أو مدنى يتولى الاشراف على اقامة المبانى أثناء عملية البناء وإن هذا الإلزام لم يرد إلا فى القانون رقم 106 لسنة 1976 والذى صدر بعد اكتمال البناء حسبما كشفت عنه الجنحة رقم ...... سنة .......مصر الجديدة المحررة ضد المتهم ببناء الأدوار الأربعة العلوية بغير ترخيص فى ظل أحكام القانون رقم 45 سنة 1962 سالف البيان والمطلوب معاقبة المتهم بأحكامه ومن ثم يتعين القضاء ببراءة المتهم من هذه التهمة ". ثم أقام الحكم المطعون فيه قضاءه بإدانة الطاعن بجرائم القتل والاصابة الخطأ والاتلاف على قوله " هو الذى أقام البناء المعيب باقامة أربعة أدوار علوية على أعمدة لم تعد أصلاً لتحمل هذه الزيادة مما أفقد المبنى معامل الأمان وجعله عرضه للانهيار بزيادة أجهادات الأعمدة مما ترتب عليه أن صار المبنى فى حالة حرجة وأنهار عند تعرضه لمؤثر ثانوى فإنه يكون مسئولاً عن خطئه مستقلاً عن خطأ المتهمين الثالث والرابع ( الطاعنين الثانى والثالث ) الذين قاما بأعمال من شأنها ازالة الحوائط الفاصلة المجاورة للاعمدة والسانده لها والمعتبرة فى حكم الحوائط الحاملة فى حالة هذا المبنى المعيب وتدخلا فى تقليل سمك بعض الأعمدة مما ساعد وعجل فى انهيار المبنى فإنهما يكونان مسئولين عن خطئهما مستقلين عن خطأ المتهم الأول ". لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه على السياق المتقدم _رغم ما أثبته ودلل عليه _ بما له أصله بالأوراق _ من أن الطاعن قد سبق محاكمته فى الجنحة رقم ........ سنة ........... مصر الجديدة عن بناء الأدوار العلوية الأربع بدون ترخيص وغير مطابق للمواصفات الفنية اللازمة لسلامة البناء باعتبارهما وصفان غير مستقلين وإنما قرينان ملازمان لفعل البناء ومتداخلان فى وصفه القانونى وهما من الجرائم الوقتية _ ومن أن أفعال البناء هذه أقامها الطاعن قبل بيعه العقار قد انقضت الدعوى الجنائية بخصوصها وقضى ببراءة الطاعن فيها ومن جميع الافعال المكونة للتهمة الأولى ( وقد حاز هذا القضاء فى ذاته حجية الأمر المقضى بعدم الطعن عليه أو المنازعة بشأنه ممن يملكه _ النيابة العامة والمدعى بالحقوق المدنية _ بل وأصبح باتاً استقر أمره بما لاسبيل من بعد لمناقشته ) عاد الحكم وحاكمه عن ذات النشاط موضوع التهمة الأولى فى البندين 1 ، 2 ( بناء الأدوار الأربع العليا بدون ترخيص وغير مطابقة للمواصفات _ والمقضى بالبراءة فيها لعدم جواز نظر الدعوى بخصوصها ولانقضائها بالتقادم ) واتخذه أساساً لادانة الطاعن بجرائم القتل والاصابة الخطأ والاتلاف باهمال وبذلك يكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ فى تطبيق القانون إذ عاقب عن الفعل الواحد مرتين وهو الأمر المحظور ولو كانت المحاكمة والعقاب تحت وصف جديد عملاً بالمادتين 454 ، 455 من قانون الإجراءات الجنائية _بفرض جدلى أن خطأ فى أعمال البناء التى اقامها الطاعن هى التى أدت أو شاركت فى وقوع الحادث ومن ثم وعملاً بالمادة 39 من القرار بقانون رقم 57 لسنة 1959 يتعين تصحيحه والحكم بمقتضى القانون بعدم جواز نظر جرائم القتل والاصابة الخطأ والاتلاف باهمال لسابقة الفصل فيها فى الجنحة ......... سنة ........... بلدية مصر الجديدة .
(الطعن رقم 23634 لسنة 67 ق - جلسة 1998/06/02 س 49 ص 764 ق 101)
12- لما كانت المادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية تنص فى فقرتها الأولى على أن ( تنقضى الدعوى الجنائية فى مواد الجنح بمضى ثلاث سنوات من يوم وقوع الجريمة ) وتنص المادة 17 من القانون ذاته على أن ( تنقطع المدة بإجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة وكذلك بالأمر الجنائي أو بإجراءات الاستدلال إذا إتخذت فى مواجهة التهم أو إذا أخطر بها بوجه رسمى ) لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفاع المبدى من الطاعن بانقضاء الدعوى الجنائية وأطرحه بقوله ( وحيث إنه عن الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة فإنه لما كان الثابت من أقوال المجنى عليه أن المتهم قد تسلم المبلغ النقدى بتاريخ 3 / 12 / 1984 وهو ذات التاريخ تحرير عقد الإيجار ، وأبلغ بالواقعة فى 18 / 9 / 1987 فإن المجنى عليه يكون قد أبلغ بالواقعة قبل انقضاء مدة ثلاث سنوات من تاريخ وقوعها ومن ثم يضحى الدقع خليق بالرفض لمخالفته صحيح القانون ) وكان البين مما أورده الحكم ردا على هذا الدفع أنه اعتبر مجرد تقدم المجنى عليه بشكواه وإبلاغه بالواقعة من الإجراءات القاطعة للتقادم رغم أنه ليس كذلك لأنه لا يعد من إجراءات استعمال الدعوى الجنائية ومن ثم فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون خطأ حجية عن تحقيق صحة الدفع المبدى من الطاعن فى هذا الشأن مما يعيبه .
(الطعن رقم 44113 لسنة 59 ق - جلسة 1996/11/03 س 47 ع 1 ص 1115 ق 160)
13- لما كان الحكم المطعون فيه قد صدر فى 15 من أكتوبر سنة 1988 بإدانة الطاعنين بجنحة شهادة الزور ، فقررت الطاعنة الأولى بالطعن فيه بطريق النقض بتاريخ 20 من أكتوبر سنة 1988 وقدمت أسباب طعنها بتاريخ 7 من نوفمبر سنة 1988 ، كما قرر الطاعن الثانى بالطعن فيه فى 15 من نوفمبر سنة 1988 وقدم أسباب طعنة فى 19 من نوفمبر سنة 1988 ، ولكن الدعوى لم يتخذ فيها أى إجراء منذ ذلك التاريخ إلى أن نظرت أمام هذه المحكمة بجلسة اليوم 15 من مايو سنة 1996 وإذا كان البين من ذلك أنه قد انقضى على الدعوى من تاريخ إيداع أسباب الطعن مدة تزيد على الثلاث سنوات المقررة لانقضاء الدعوى الجنائية فى مواد الجنح دون اتخاذ أى إجراء قاطع لهذه المدة ومن ثم تكون الدعوى الجنائية قد انقضت بمضى المدة عملاً بنص المادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية .
(الطعن رقم 29351 لسنة 59 ق - جلسة 1996/05/15 س 47 ع 1 ص 644 ق 91)
14- الدعوى الجنائية فى مواد المخالفة تنقضى- وعلى ما يبين من نص المادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية _ بمضى سنه من يوم وقوع الجريمة أو من وقت حصول الانقطاع بأحد الإجراءات المبينة فى المادة 17 منه .
(الطعن رقم 2953 لسنة 60 ق - جلسة 1995/01/19 س 46 ع 1 ص 197 ق 40)
15- لما كانت المادة 17 من قانون الإجراءات الجنائية، وقد جرى نصها بعموم لفظه على أن إجراءات المحاكمة من الإجراءات التى تقطع مدة تقادم الدعوى الجنائية وكان الاشكال فى التنفيذ هو من قبيل هذه الإجراءات ، وكان الثابت - على ما تقدم - أنه لم تمض بين أى إجراء وآخر من الإجراءات المذكورة المدة المقررة لانقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة المنصوص عليها فى المادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية ، كما لم تمض هذه المدة بين آخر إجراء فيها وبين تاريخ صدور حكم هذه المحكمة فى موضوع الدعوى ، ومن ثم فإنه لا محل للقضاء بانقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة.
(الطعن رقم 6222 لسنة 60 ق - جلسة 1994/04/20 س 45 ص 577 ق 89)
16- لما كانت المادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على انقضاء الدعوى الجنائية فى مواد الجنح بمضى ثلاث سنوات وكانت المادة 17 من ذات القانون تنص على أن تنقطع المدة بإجراءات التحقيق أو الأتهام أو المحاكم وكذلك بالأمر الجنائي أو بإجراءات الاستدلال إذا إتخذت فى موجهة المتهم أو أخطر بها بوجه رسمى _وكان البين من الأطلاع على الأوراق أن الحكم الابتدائى قد صدر حضوريا بتاريخ 1982/4/11 - فطعنت عليه المتهمة الأخرى بالاستئناف وقضى فى استئنافها بتاريخ 1982/8/26 بإلغاء الحكم المستأنف وبراءتها . فإن إجراءات المحاكم التى اتخذت فى الدعوى ضد المتهمة الأخرى عن الواقعة تقطع التقادم بالنسبة للطاعن ولو لم تكن هذه الأجراءات قد اتخذت فى مواجهته بعد صدور الحكم الابتدائى ومن ثم فإن الدعوى الجنائية لا تكون قد سقطت بمضى المدة لأن هذا الانقطاع عينى يمتد أثره إلى جميع المتهمين فى الدعوى ولو لم يكونوا طرفا فى هذه الإجراءات ومن ثم فإن الدعوى الجنائية لا يكون قد انقضت فى حق الطاعن إذ انقطعت مدة الانقضاء بإجراءات المحاكمة التى اتخذت فى مواجهة المتهمة الأخرى ويكون ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من رفض الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة صحيحاً بما يضحى معه النعى فى غير محله .
(الطعن رقم 62664 لسنة 59 ق - جلسة 1992/07/13 س 43 ع 1 ص 650 ق 97)
17- انقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة طبقا لنص المادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية يستتبع حتما عدم الاستمرار فى الإجراءات والحكم بانقضاء الدعوى ولا يغير من هذا النظر أنه أجيز فى العمل - على سبيل الاستثناء - للجهة الإدارية المختصة - أن تتدخل فى الدعوى الجنائية بطلب ذلك التعويض، والطعن فيما يصدر بشأن طلبها من أحكام ذلك بأن هذا التدخل - وإن وصف بأنه دعوى مدنية أو وصف الجهة الادارية بأنها مدعية بالحقوق المدنية لا يغير من طبيعة التعويض المذكورة ما دام أنه ليس مقابل ضرر نشأ عن الجريمة بالفعل بل هو فى الحقيقة والواقع عقوبة رأى الشارع أن يكمل بها العقوبة الأصلية وليس من قبيل التعويضات المدنية الصرفة، كما أن طلب الإدارية فيه يخرج فى طبيعته وخصائصه عن الدعوى المدنية التى ترفع بطريق التبعية أمام المحاكم الجنائية بطلب التعويض الناشىء عن الجريمة بالفعل والتى يمكن توجيهها للجانى والمسئول عن الحقوق المدنية على السوء ويكون فيها التعويض متمشيا مع الضرر الواقع . لما كان ما تقدم . فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإدانة الطاعن وإلزامه والشركة المسئولة عن الحقوق المدنية بالتضامن بالتعويض المطالب به يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب نقضه بالنسبة له وكذلك بالنسبة للشركة الطاعنة إعمالا لنص الفقرة الثانية من المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 بإلغاء والقضاء بانقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة وبراءة المتهم الطاعن وبعدم قبول الدعوى المدنية قبل الشركة المسئولة عن الحقوق المدنية.
(الطعن رقم 17398 لسنة 59 ق - جلسة 1992/07/09 س 43 ع 1 ص 631 ق 95)
18- الطلب يختلف عن الشكوى إختلافاً جذرياً بحسبانه عملاً إدارياً لا يعتمد على إرادة فرد و لكن على مبادئ موضوعية فى الدولة و لا يكون إلا كتابياً و الجامع بينه و بين الشكوى هو جواز التنازل عنهما طبقاً للمادة 10 من قانون الإجراءات الجنائية ، لما كان ذلك ، و كان القانون لم يتطلب تقديم الطلب فى خلال فترة زمنية معينة من وقت الجريمة - كما فعل فى صدد الشكوى فإن الحق فى الطلب يظل قائماً حتى تسقط الدعوى الجنائية بمضى المدة المقررة قانوناً فىالمادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية ، لما كان ما تقدم ، و كان الحكم المطعون فيه قد قضى بخلاف هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب نقضه ، و لما كان هذا الخطأ قد حجب محكمة الموضوع عن نظر الدعوى و الفصل فيها فإنه يكون متعيناً مع النقض الإعادة .
(الطعن رقم 11555 لسنة 59 ق - جلسة 1991/10/27 س 42 ع 1 ص 1070 ق 148)
19- العبرة فى تكييف الواقعة بأنها جناية أو جنحة أو مخالفة هى بالوصف القانونى الذى تنتهى إليه المحكمة التى نظرت الدعوى دون التقيد بالوصف الذى رفعت به تلك الدعوى أو يراه الإتهام و ذلك فى صدد قواعد التقادم التى تسرى وفقاً لنوع الجريمة الذى تقرره المحكمة . لما كان ذلك ، و كان الحكم المطعون فيه صدر فى 10 يونية سنة 1982 فقرر الطاعن بالطعن فيه بطريق النقض فى 27 يونية سنة 1982 و قدم أسباباً لطعنه فى ذات التاريخ ثم عرض الطعن على هذه المحكمة بجلسة 14 من مايو سنة 1985 و إذ كان قد إنقضى على الدعوى الجنائية منذ تقرير الطاعن بالطعن فى ذلك الحكم و تقديم أسباب الطعن إلى يوم عرض الطعن على هذه المحكمة ما يزيد على مدة السنة المقررة بالمادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية لإنقضاء الدعوى بمضى المدة فى مواد الخالفات دون إتخاذ أى إجراء قاطع لهذه المدة ، فإن الدعوى تكون قد إنقضت بمضى المدة و يتعين لذلك القضاء بإلغاء الحكم المستأنف و براءة المتهم مما أسند إليه مع مصادرة الجبن المغشوش المضبوط .
(الطعن رقم 8173 لسنة 54 ق - جلسة 1991/10/17 س 42 ع 1 ص 998 ق 137)
20- الدعوى الجنائية فى مواد الجنح تسقط بثلاث سنوات من تاريخ وقوع الجريمة ولم تقع الجريمة موضوع الدعوى الراهنة إلا من تاريخ الحكم ببطلان عقد الشركة فى 5/12/1982 إذ حينئذ اكتملت أركان الجريمة ووضحت نية المتهم فى الاستيلاء على المبلغ. لما كان ذلك، وكانت القاعدة العامة فى انقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة هي أن مدتها تبدأ من تاريخ وقوع الجريمة دون أن يؤثر فى ذلك جهل المجني عليه بوقوعها .
(الطعن رقم 3282 لسنة 57 ق - جلسة 1987/11/18 س 38 ع 2 ص 1004 ق 182)
21- متى كان الثابت أنه قد إنقضى على الدعوى من تاريخ التقرير بالطعن إلى تاريخ نظره أمام محكمة النقض مدة تزيد على ثلاث السنوات المقررة لإنقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة فى مواد الجنح دون إتخاذ أى إجراء قاطع لهذه المدة ، فإن الدعوى الجنائية تكون قد إنقضت بمضى المدة و يتعين لذلك نقض الحكم المطعون فيه و القضاء بإنقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة دون أن يكون لذلك تأثير على سير الدعوى المدنية المرفوعة معها ، فهى لا تنقضى إلا بمضى المدة المقررة فى القانون المدنى .
(الطعن رقم 1074 لسنة 42 ق - جلسة 1972/12/25 س 23 ع 3 ص 1446 ق 324)
22- القاعدة العامة فى سقوط الحق فى إقامة الدعوى العمومية هي أن يكون مبدأ هذا السقوط تاريخ وقوع الجريمة بالذات دون أن يؤثر فى ذلك جهل المجني عليه بوقوعها .
(الطعن رقم 100 لسنة 48 ق - جلسة 1978/04/24 س29 ع 1 ص 447 ق 85)
23- الدفع أمام محكمة الموضوع بأن جريمة التبديد قد وقعت فى تاريخ معين وأن الدعوى العمومية قد سقطت يوجب عليها أن تحقق هذا الدفع ثم ترتب على ما يظهر لها النتيجة التي تقتضيها . وإذ كانت المحكمة المطعون فى حكمها لم تجر تحقيقاً فى هذا الشأن حتى يتبين لها وجه الحقيقة من عدمه, فإن حكمها يكون قاصر البيان مخلاً بحق الدفاع. لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه إذ أعتبر أن الحكم الابتدائي صحيح رغم أنه لم يعرض لدفع الطاعن بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة كما سايره فى اعتبار بداية السقوط فى ... ... ... وهو تاريخ إبلاغ المجني عليه. دون أن يحقق دفع الطاعن بأن الجريمة وقعت قبل ... ... ... حتى يتبين له وجه الحقيقة, فإنه يكون معيباً بما يبطله .
(الطعن رقم 100 لسنة 48 ق - جلسة 1978/04/24 س29 ع 1 ص 447 ق 85)
24- التقادم المسقط فى دعوى البلاغ الكاذب يبدا من اليوم التالى للابلاغ الكاذب وبوقف سريان هذا التقادم أذا أوقف نظر دعوى البلاغ ويستمر وقف التقادم خلال مده الايقاف .
(الطعن رقم 1796 لسنة 56 ق - جلسة 1986/06/05 س 37 ع 1 ص 652 ق 124)
25- إختلاس الأشياء المحجوزة جريمة وقتية تقع و تنتهى بمجرد وقوع فعل الإختلاس و لذا يجب أن يكون جريان مدة سقوط الدعوى بها من ذلك الوقت ، و إعتبار يوم ظهور الإختلاس تاريخاً للجريمة محله ألا يكون قد قام الدليل على وقوعها فى تاريخ سابق ، و أنه إذا دفع لدى محكمة الموضوع بأن إختلاس المحجوزات حصل فى تاريخ معين و أن الدعوى العمومية عنه قد سقطت فيجب عليها أن تحقق هذا الدفع ثم ترتب على ما ظهر لها النتيجة التى تقتضيها . و إذ كانت المحكمة المطعون فى حكمها لم تجر تحقيقاً فى هذا الشأن حتى يتبين لها وجه الحقيقة من عدمه على الرغم من أن ظروف الحال و نوع المحجوزات من أنها حاصلات زراعية من محصول سنة 1962 التى وقع فيها الحجز يشهد بجدية هذا الدفع - فى خصوصية هذه الدعوى - فإن حكمها يكون قاصر البيان مخلاً بحق الدفاع مما يستوجب نقضه و الإحالة .
(الطعن رقم 1523 لسنة 40 ق - جلسة 1971/01/04 س 22 ع 1 ص 20ق 5)
26- جريمة إستعمال الورقة المزورة جريمة مستمرة تبدأ بتقديم الورقة و التمسك بها ، و تبقى مستمرة ما بقى مقدمها متمسكاً بها ، و لا تبدأ مدة سقوط الدعوى إلا من تاريخ الكف عن التمسك بها أو التنازل عنها - و لو ظلت فى يد الجهة المستعملة أمامها - أو من تاريخ صدرو الحكم بتزويرها .
(الطعن رقم 5501 لسنة 52 ق - جلسة 1983/03/14 س 34ص 349 ق 69)
27- الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية من الدفوع المتعلقة بالنظام العام ويجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ما دامت مدونات الحكم ترشح له.
(الطعن رقم 1046 لسنة 42 ق - جلسة 1973/04/22 س 24 ع 2 ص 538 ق 111)
28- لما كان الحكم المطعون فيه صدر بتاريخ 20 من يونيه سنة1984 بإدانة الطاعنين بجنحة الإتلاف عمداً، فقرروا بالطعن فيه بطريق النقض بتاريخ 1 من يوليو سنة 1984 وقدموا أسباب طعنهم بتاريخ 24 من يوليه سنة 1984. ولكن الدعوى لم يتخذ فيها أي إجراء من تاريخ إيداع أسباب الطعن إلى أن نظرت بجلسة اليوم 28 من يوليو سنة 1999 ، وإذ كان البين من ذلك انه قد أنقضى على الدعوى الجنائية من تاريخ إيداع أسباب الطعن مدة تزيد على ثلاث سنوات المقررة لانقضائها بمضي المدة فى مواد الجنح دون اتخاذ أي إجراء قاطع لهذه المدة فتكون الدعوى الجنائية قد انقضت بمضي المدة ويتعين لذلك نقض الحكم المطعون فيه والقضاء بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة بالنسبة للطاعنين جميعاً بمن فيهم من قضي بقبول طعنه شكلا لاتصال الوجه الذي بني عليه نقض الحكم به، دون أن يكون لذلك تأثير على سير الدعوى المدنية المرفوعة معها فهي لا تنقضي إلا بمضي المدة المقررة فى القانون المدني .
(الطعن رقم 63264 لسنة 59 ق - جلسة 1999/07/28 س 50 ص 433 ق 100)
29- حيث إن الدعوى الجنائية رفعت على الطاعن بوصف أنه فى يوم 1971/3/14 بدائرة قسم الدخيلة ، هرب التبغ المبين وصفاً بالمحضر مع علمه بذلك ، و طلبت النيابة العامة معاقبته طبقاً لأحكام المواد 1 ، 2 ، 3 ، 4 من القانون رقم 92 لسنة 1964 و محكمة الشئون المالية و التجارية بالإسكندرية قضت فى 1975/3/26 غيابياً بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل و إلزامه بأن يدفع لمصلحة الجمارك تعويضاً قدره - 4880 - و المصادرة و إذ عارض الطاعن فىالحكم قضى بجلسة 1975/11/26 بتأييد الحكم المعارض فيه فإستأنف و محكمة الإسكندرية الإبتدائية " بهيئة إستئنافية " قضت فى 1976/2/21 غيابياً بتأييد الحكم المستأنف فعارض و قضى بجلسة 1977/2/20 بتأييد الحكم الغيابى الإستئنافى المعارض فيه . و حيث أنه يبين من الإطلاع على المفردات التى أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً لوجه النعى أن الدعوى الجنائية رفعت على الطاعن إبتداء أمام محكمة الدخيلة الجزئية بذات القيد و الوصف و ظلت الدعوى منظورة أمامها إعتباراً من 1971/6/1 و توالى تأجيلها لإعلان المتهم - الطاعن - إعلاناً قانونياً - و هو ما لم يتم - إلى أن قضت فى 1974/12/19 بإحالتها إلى محكمة الشئون المالية بالإسكندرية للإختصاص بنظرها حيث نظرت الدعوى و أصدرت حكمها المشار إليه آنفاً - و من ثم تكون قد مضت مدة تزيد على ثلاث سنوات من تاريخ الواقعة دون أى إجراء قاطع للتقادم و تكون الدعوى الجنائية قد إنقضت بمضى المدة طبقاً للمادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية .
(الطعن رقم 1935 لسنة 48 ق- جلسة 1980/03/13 س 31 ع 1 ص 368 ق 68)
30- لما كان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة واستند فى قضائه إلى أن إيصال الأمانة موضوع الدعوى بدون تاريخ كما أن المتهم لم يقدم ما يفيد أو يدل على أنه قد مضى ثلاث سنوات على تحرير الإيصال دون أن يحدد تاريخ وقوع الجريمة بالضبط حتى يمكن حساب بدء مدة الثلاث سنوات المسقطة للدعوى الجنائية الأمر الذى يعيب الحكم بالقصور فى الرد على هذا الدفع القانونى إذ يحرم محكمة النقض من مراقبة سلامة تطبيق القانون على الواقعة مما يعيب الحكم بما يوجب نقضه .
(الطعن رقم 7908 لسنة 63 ق - جلسة 1998/01/01 س 49 ص 11 ق 1)
31- جريمة التزوير بطبيعتها جريمة وقتية تقع وتنتهي بمجرد وقوع التزوير فى محرر بإحدى الطرق المنصوص عليها فى القانون، ولذا يجب أن يكون سريان مدة السقوط بها فى ذلك الوقت، واعتبار يوم ظهور التزوير تاريخاً للجريمة محله بشرط ألا يكون قد قام الدليل على وقوعها فى تاريخ سابق، وأنه إذا دفع لدى محكمة الموضوع بأن تزوير المحرر حصل فى تاريخ معين، وأن الدعوى الجنائية قد سقطت فيجب عليها أن تحقق هذا الدفع ثم ترتب على ما يظهر لها النتيجة التي تقتضيها. كما أن جريمة استعمال المحرر المزور جريمة مستمرة تبدأ بتقديم الورقة والتمسك بها، وتبقى مستمرة ما بقى مقدمها متمسكا بها، ولا تبدأ مدة سقوط الدعوى إلا من تاريخ الكف عن التمسك بها أو التنازل عنها ولو ظلت فى يد الجهة المستعملة أمامها. أو من تاريخ الحكم بتزويرها
(الطعن رقم 20323 لسنة 64 ق - جلسة 2004/03/04 س 55 ع 1 ص 229 ق 28)
32- لما كان القانون رقم 46 لسنة 1978 الذى كان يسرى على واقعة الدعوى الماثلة والقانون رقم 157 لسنة 1981 الذى دين الطاعن بموجبه وكلاهما كان يعتبر جريمة التهرب من أداء الضرائب على الدخل من الجنايات ، ثم صدر القانون رقم 91 لسنة 2005 فنزل بتلك الجريمة إلى مصاف الجنح ، ومن ثم فإن القانون الأخير يعتبر أصلح للطاعن من القانونين السابقين المشار إليهما وبالبناء على ذلك أصبحت الدعوى الجنائية عن الجرائم المنسوبة إلى الطاعن وقد أضحت من الجنح تنقضىبمضى ثلاث سنين من يوم وقوع الجريمة أو من تاريخ آخر إجراء صحيح فيها عملاً بالمادتين 15 ، 17 من قانون الإجراءات الجنائية وليس بمضى عشر سنين المقررة لانقضاء الدعوى الجنائية في الجنايات٠ لما كان ذلك ، وكانت المادة الخامسة من قانون العقوبات بعد أن نصت في فقرتها الأولى على أنه " يعاقب على الجرائم بمقتضى القانون المعمول به وقت ارتكابها". وهو تطبيق لمبدأ عدم رجعية القانون الذى نص عليه الدستور بالمادة 187 منه أردفت في فقرتها الثانية بقولها :" ومع هذا إذا صدر بعد وقوع الفعل وقبل الحكم فيه نهائياً قانون أصلح للمتهم فهو الذى يتبع دون غيره " وفى فقرتها الثالثة بقولها :" وإذا صدر قانون بعد حكم نهائى يجعل الفعل الذى حكم على المجرم من أجله غير معاقب عليه يوقف تنفيذ الحكم وتنتهى آثاره الجنائية " ، فإن ما أردفت به المادة في نص فقرتيها الثانية والثالثة يعتبر استثناء على مبدأ عدم رجعية القانون في صدد القواعد الموضوعية للتجريم والعقاب أما القواعد الإجرائية التى تنظم الدعوى الجنائية وحق المجتمع في الكشف عن الجرائم وملاحقة مرتكبيها فقد استقر قضاء هذه المحكمة على أن يجرى عليها حكم المادة الأولى من قانون المرافعات فتسرى القوانين الإجرائية بأثر فورى على كل ما لم يكن فصل فيه من الدعاوى أو ما لم يكن تم من الإجراءات قبل تاريخ العمل به ٠ ولما كانت القواعد المنظمة لانقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة هى من قواعد التقادم التى اختلف في طبيعتها فاعتبرتها بعض الأحكام من الأحكام الموضوعية ومن ثم يطبق عليها مبدأ رجعية القانون الأصلح للمتهم عملاً بنص المادة الخامسة من قانون العقوبات المار ذكره بينما اعتبرتها أحكام أخرى من الأحكام الإجرائية التى تسرى بأثر مباشر ، فكان المشرع المصري على غرار طائفة من القانون المقارن قد افتتح القانون المدنى بباب تمهيدى ضمنه مسائل عامة وتناول في الفصل الأول منه القانون وتطبيقه، فعدد مصادره وذكر فيه القواعد الخاصة بتنازع القوانين من حيث الزمان وهى قواعد تسرى على التنازع بين القوانين عامة فيما لم يرد في شأنه نص خاص في قانون آخر، ونص بالمادة السابعة منه على 1- تسرى النصوص الجديدة المتعلقة بالتقادم من وقت العمل بها على كل تقادم لم يكتمل 2- على أن النصوص القديمة هىالتى تسرى على المسائل الخاصة ببدء التقادم ووقفه وانقطاعه وذلك عن المدة السابقة على العمل بالنصوص الجديدة ونص بالمادة الثامنة على أنه 1- إذا قرر النص الجديد مدة للتقادم أقصر مما قرره النص القديم سرت المدة الجديدة من وقت العمل بالنص الجديد ولو كانت المدة القديمة قد بدأت قبل ذلك 2- أما إذا كان الباقى من المدة التى نص عليها القانون القديم أقصر من المدة التى قررها النص الجديد ، فإن التقادم يتم بانقضاء هذا الباقى ٠ وما نصت عليه المادتان السابعة والثامنة من القانون المدنى واجب الإعمال على انقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم إذ هو لا يتعارض لا نصاً ولا روحاً مع ما تضمنه كل من قانون العقوبات وقانون الإجراءات الجنائية من أحكام وبالبناء على ذلك فإن تغيير طبيعة الجريمة التى دين بها الطاعن من الجناية إلى الجنحة ووجوب تطبيق التقادم الثلاثى المقرر في مواد الجنح إنما يكون بأثر مباشر يبدأ من تاريخ العمل بالقانون رقم 91 لسنة 2005 .
( الطعن رقم 4224 لسنة 70 ق - جلسة 2009/05/19 - س 54 ص 35 ق 5 (هيئة عامة) )
33- الحُكم الغيابي القاضي بإدانة مقترف الجريمة في الجنحة لا تنقضي به الدعوى الجنائية، إذ هو لا يعدو أن يكون من الإجراءات القاطعة لمُدة الثلاث سنوات المُقررة لتقادم الدعوى الجنائية طبقاً للمادتين 15 ، 17 من قانون الإجراءات الجنائية، ومن ثم فإنه إذا لم يُعلن هذا الحُكم للمحكوم عليه ولم يتُخذ إجراء تالٍ له قاطع لتقادم الدعوى الجنائية فإن هذه الدعوى تنقضي بمُضي ثلاث سنوات من تاريخ صدوره .
( الطعن رقم 1579 لسنة 90 ق - جلسة 25 / 9 / 2024 )
إنقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة
فكرة تقادم الدعوى الجنائية :
التقادم هو فكرة عامة في القانون. فصاحب الحق الذي يقف موقفاً سلبياً تجاه حقه ولا يمارسه في وقت معين ، قد يخسر سبيل الإلتجاء للقضاء لحماية هذا الحق وفي هذه الحالة ينقضي حقه في الدعوى بمضي المدة وتطبيقاً لذلك ، إذا امتنعت النيابة العامة عن تحريك الدعوى الجنائية أو مباشرتها في مدة معينة ، فإن هذه الدعوى تنقضي بمضي المدة .
أساس التقادم :
هناك عدة آراء في تبرير التقادم أهمها:
(1) نسيان الجريمة : يذهب البعض إلى أن مضي المدة يؤدي إلى نسيان الجريمة مما يفقد الرأي العام حساسيته المترتبة على وقوعها.
(2) ضياع الأدلة : يذهب البعض إلى أن مضي مدة معينة على وقوع الجريمة يضيع معالمها ويودي بأدلتها فذاكرة الشهود قد تختلط وقد يموت بعضها، مما يؤدي إلى صعوبة الإثبات.
(3) الإهمال : يعلل البعض التقادم بفكرة الإهمال في استعمال الدعوى الجنائية.
(4) الإستقرار القانوني: يرى البعض أن مبدأ الاستقرار القانوني هو الذي يملي على المشرع التسليم بفكرة التقادم حتى لا تضطرب مصالح الأفراد بسبب تهديدهم بالدعوى الجنائية فترة طويلة وواقع الأمر أن سرعة الفصل في الدعوى الجنائية ضمان هام في المحاكمة الجنائية العادلة. فلا يستقيم أن يظل سيف العقاب مسلطاً على متهم الأصل فيه البراءة، مدة طويلة دون حسم فالتقادم هو تعبير عن ضرورة حسم الدعوى الجنائية في زمن معين مهما كان الأمر ، وهو ما يحفز السلطات الجنائية على سرعة الإجراءات ، ولذلك يتعين ألا يتعطل مبدأ التقادم بمباشرة الإجراءات لقطع مدته ، بل يجب وضع حد أقصى تنتهي به الدعوى الجنائية مهما كانت المدة التي انقضت منذ آخر إجراء فيها فأساس التقادم إذن هو ضرورة الإسراع في الإجراءات الجنائية تحقيقا للمصلحة الاجتماعية ومصلحة المتهم .
مدة التقادم :
تحديدها:
أخذ القانون المصري بمبدأ تقادم الدعوى الجنائية في جميع الجرائم مهما كانت طبيعتها ، وقد إستثنی قانون الأحكام العسكرية لسنة 1966 من ذلك جرائم الهروب والفتنة (مادة 65) وهي من الجرائم العسكرية البحتة .
كما إعتنق القانون المصري مبدأ تدرج مواعيد التقادم وفقاً لطبيعة الجرائم فنص على أن تنقضي الدعوى الجنائية في مواد الجنايات بمضي عشر سنين من يوم وقوع الجريمة ، وفى مواد الجنح بمضي ثلاث سنين وفي مواد المخالفات بمضي سنة، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك وقد اعتنق قانون الأحكام العسكرية هذا المبدأ فنص عليه في المادة (64) على نحو يطابق المادة محل التعليق.
كيفية حساب مدة التقادم :
الأصل أن تبدأ مدة التقادم اعتباراً من تاريخ وقوع الجريمة (الفقرة الأولى من المادة محل التعليق) ولا يؤثر في ذلك جهل المجني عليه بوقوعها .
ولا يحتسب يوم وقوع الجريمة من مدة التقادم ، بل تبدأ المدة من اليوم التالي، ذلك أن الحق في الدعوى الجنائية ينشأ من ذلك اليوم ، ولا يمكن إحتساب الفترة التي انقضت على عدم استعماله إلا من تاريخ لا حق عليه، وهو اليوم التالي لنشوء هذا الحق .
وتبدأ مدة التقادم في وقت واحد بالنسبة إلى جميع المساهمين في الجريمة ، مهما كان نشاط أحدهم قد توقف قبل تمام الجريمة كما هو الحال بالنسبة إلى التحريض .
الدعاوى التي لا تنقضي بالتقادم :
قد أورد الدستور المصري لسنة 1971 استثناء على مبدأ التقادم. فقد نص في المادة (57) على أن كل إعتداء على الحرية الشخصية أو حرمة الحياة الخاصة للمواطنين وغيرها من الحقوق والحريات العامة التي يكفلها الدستور والقانون جريمة لا تسقط الدعوى الجنائية ولا المدنية عنها بالتقادم. ويكشف هذا النص عن مدى اهتمام الدستور لحماية الحرية الشخصية وتقديره بأن الاعتداء عليها يجب المعاقبة عليه مهما طال الأمد .
وقد حدد القانون رقم 37 لسنة 1972 بتعديل قانون الإجراءات الجنائية الجرائم التي يسري عليها هذا الاستثناء. فبمقتضى هذا التعديل خرجت من نطاق التقادم الجرائم المنصوص عليها في المواد (117، 126، 127، 282، 309 مكرراً ، 309 مكرراً «أ») من قانون العقوبات والتي تقع بعد تاريخ العمل بهذا القانون ، وكذلك الجرائم المنصوص عليها في القسم الأول من الباب الثاني من الكتاب الثاني من قانون العقوبات وهي تشمل الجنايات والجنح المضرة بالحكومة من جهة الداخل الفقرة الثانية من المادة محل التعليق. ولقد بينت الفقرة الثالثة من المادة محل التعليق على أنه لا تبدأ مدة التقادم في الجرائم المنصوص عليها في البابين الثالث الرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات وهي اختلاس المال العام والعدوان عليه والغدر ، والتي تقع من موظف عام إلا من تاريخ انتهاء الخدمة أو زوال الصفة ما لم يبدأ التحقيق فيها قبل ذلك .
على أنه يختلف حساب مدة التقادم باختلاف الجريمة على التفصيل الآتي :
الجرائم الوقتية :
التحديد بدء سريان مدة التقادم في هذا النوع من الجرائم يتعين التمييز بين الجرائم الإيجابية والجرائم السلبية وفي الجرائم الإيجابية لا يثير بدء التقادم أية مشكلة جدية إلا أنه قد يدق في بعض الجرائم تحديد نوع الجريمة. ومن أمثلة ذلك أنه قد قضي بشأن جريمة هرب المحبوسين أنها تقع في اللحظة التي يهرب فيها المحبوس من السجن بغض النظر عن المدة التي يقضيها هارباً، ولذلك، يبدأ التقادم اعتباراً من يوم الهروب كما قضي بشأن جريمة البلاغ الكاذب أن التقادم يبدأ اعتباراً من يوم تقديم البلاغ إلى السلطة المختصة لا من يوم إثبات كذبه ، وفي جريمة خيانة الأمانة تقع الجريمة بمجرد تغيير الحيازة من ناقصة إلى كاملة ولو استمر الجاني في وضع يده على المال وللقاضي مطلق التقدير في إثبات تاریخ تغيير الحيازة ، فيجوز أن تثبت الجريمة بامتناع الأمين عن رد الأمانة أو ظهور عجز المتهم عن رده إلا إذا قام الدليل على خلاف ذلك ، إذ يطلب في هذه الجريمة أن يغير الجانى حيازته دون أن يكون هناك من الأعمال المادية الظاهرة ما يدل على ذلك وفي جريمة التزوير تقع الجريمة بمجرد وقوع التزوير لا من تاريخ تقديم المحرر المزور .
وبالنسبة إلى الجرائم التي يتراخي فيها حدوث النتيجة عن وقت مباشرة السلوك الإجرامي، يبدأ التقادم من اليوم التالي لتوافر النتيجة ، بإعتبار أن التقادم لا يبدأ إلا بعد توافر جميع عناصر وأركان الجريمة وتطبيقاً لذلك قضي بأن التقادم في جريمة القتل أو الإصابة الخطأ لا يبدأ إلا من اليوم التالي لحصول الوفاة أو الإصابة .
وفي الجرائم السلبية يبدأ التقادم من تاريخ الموعد الذي حدده القانون لمباشرة الإلتزام المفروض على الجاني .
ويلاحظ أن هناك نوع من الجرائم الوقتية تستمر فيها الآثار المترتبة عليها فترة من الزمن. وهذه يبدأ فيها التقادم من تاريخ وقوعها بغض النظر عن المدة التي تستغرقها آثارها .
الجرائم المستمرة :
تعتبر الجريمة مستمرة طالما كان الإعتداء على المصلحة التي يحميها القانون بالتجريم مستمراً. وهو ما يتطلب استمراراً في النشاط الإجرامي للجناة. مثال ذلك إخفاء الأشياء المسروقة. وفي هذا النوع من الجرائم لا يبدأ التقادم إلا بعد اليوم الذي ينتهي فيه النشاط الإجرامي. ولا صعوبة في إحتساب بداية التقادم بالنسبة إلى الجرائم الإيجابية ، لأنه يبدأ من يوم انتهاء النشاط الإجرامي المستمر الذي تقع به الجريمة. مثال ذلك جريمة استعمال المحرر المزور فإن التقادم يبدأ من تاريخ انتهاء التمسك بهذا المحرر في الغرض الذي استعمل من أجله. وفي جريمة حيازة السلاح بدون ترخيص يبدأ التقادم من تاريخ إنتهاء الحيازة .
أما الجرائم السلبية فالفرض أن الواجب الذي فرضه القانون لا ينتهي بمضي فترة معينة بل انه يظل مستمراً على عاتق الشخص، وبالتالي فإن الإخلال به لا يعتبر جريمة وقتية وإنما هو جريمة مستمرة حتى يؤدي هذا الواجب، مثال ذلك عدم تقديم الإقرار الضريبي عن الأرباح إلى مصلحة الضرائب، فهي جريمة مستمرة ما بقي حق الخزانة في المطالبة بالضريبة المستحقة قائماً ولا تبدأ مدة التقادم إلا من تاريخ تقديم الإقرار .
الجرائم المتكررة أو المتتابعة الأفعال :
الجريمة المتكررة هي التي تتكون من عدة أفعال يصلح كل منها لتكوين الجريمة، إلا أنها نظراً لتتابعها وارتباطها فيما بينها بغرض إجرامي واحد فإنها تعتبر جريمة واحدة. مثال ذلك اللصوص الذين يسرقون منزلاً على عدة أيام بحيث يستولون كل يوم على جزء من الأمتعة في هذه الجريمة لا يبدأ التقادم إلا من تاريخ ارتكاب آخر فعل من الأفعال المكونة لها والضابط الأساسي في هذا النوع من الجرائم هو وحدة الغرض الإجرامي لدى مرتكب الأفعال المتعددة وتقدير توافر عناصر هذه الوحدة أمر متروك لقاضي الموضوع ، إلا أن تكييف هذه العناصر بالوحدة يخضع لرقابة محكمة النقض بإعتبارها مسالة قانون لا مسالة واقع .
جرائم العادة :
تتكون جريمة العادة من عدة أفعال، ولكن كل منها لا يصلح وحدة لتكوين الجريمة ، وذلك خلافاً للجريمة المتتابعة الأفعال فإن كل فعل من أفعالها يصلح لإعتباره جريمة إذا لم يكن القصد الجنائي من جميع هذه الأفعال واحداً، ومثال ذلك : الإعتياد على الإقراض بفائدة تزيد عن الحد الأقصى للفائدة القانونية، وفي هذا النوع من الجرائم لا يبدأ التقادم إلا من تاريخ آخر عمل تتوافر به حالة الاعتياد. والعبرة هي بعقود الإقتراض ذاتها، وليست بإقتضاء الفوائد، ولا يثير هذا الموضوع أدنى صعوبة إذا كانت أفعال الاعتياد قد تمت في تواريخ متعاصرة، ولكن الصعوبة تثور إذا كانت الأفعال المكونة لهذه الجريمة تنفصل عن بعضها بمدة تزيد عن المدة المقررة للتقادم. وقد ذهب رأي في الفقه إلى أنه يشترط في جرائم العادة ألا تمضي بين كل فعل من أفعال العادة فترة تزيد على مدة الجريمة نفسها، وأيدته في ذلك محكمة النقض المصرية.(المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد : الأول ، الصفحة : 162)
التقادم هو مرور الزمن أو مضي المدة التي يحددها القانون من تاريخ وقوع الجريمة أو من تاريخ آخر إجراء تم في الدعوى دون القيام بأي إجراءات أخرى للسير فيها ودون أن يصدر فيها حكم مما يؤدي إلى سقوط دعوى الحق العام لمضي المدة وإلى إنقضاء حق الدولة في إقامة هذه الدعوى .
بیان مدد التقادم :
حدد الشارع على وجه ملزم مدد التقادم فلم يجعل لسلطة الإتهام أو التحقيق أو القضاء تحديدها أو التعديل من تحديدها التشريعي ولم ينص الشارع على مدة واحدة بل جعل المدة تختلف بإختلاف نوع الجريمة فنصت المادة (15) من قانون الإجراءات الجنائية على أن "تنقضي الدعوى الجنائية في مواد الجنايات بمضي عشر سنين من يوم وقوع الجريمة وفي مواد الجنح بمضي ثلاث سنين وفي مواد المخالفات بمضي سنة ما لم ينص القانون على خلاف ذلك" وعلة الربط بين مدة التقادم ونوع الجريمة أن الجريمة الجسيمة تبقى ذكراها في الأذهان مدة طويلة وكلما قلت جسامتها أسرع النسيان إليها، ويجوز أن يحدد الشارع للتقادم في بعض الجرائم مدداً مختلفة ويفعل الشارع ذلك إذا قدر أن إعتبارات خاصة بهذه الجرائم تجعل النسيان الإجتماعي لها متطلب مددا أقصر أو أطول من العدد السابقة وتحسب مدة التقادم بالتقويم الميلادي (المادة 560 من قانون الإجراءات الجنائية).
ويلاحظ أن العبرة في تحديد نوع الجريمة هي بما تراه المحكمة وليس لما ذهبت إليه النيابة العامة حين رفعت الدعوى ذلك أن الوصف الذي تسبغه النيابة على الواقعة هو مجرد رأي لأحد أطراف الدعوى فلا تتقيد به المحكمة التي هي صاحبة الرأي الأخير في تكييف الواقعة المطروحة أمامها وتطبيق نصوص القانون عليها. ومن ثم كانت قواعد التقادم خاضعة لما تقرره المحكمة عن بيان نوع الجريمة وتطبيقاً لذلك فإنه إذا رفعت النيابة العامة معتبرة الجريمة مستوجبة طبقاً للقانون عقوبة الجناية ولكن المحكمة لم تقرها على ما ذهبت إليه فإعتبرت الجريمة مستوجبة طبقاً للقانون عقوبة الجنحة فالعبرة بما إرتأته المحكمة.
تحديد مدة التقادم:
تحديد مدة التقادم يحتاج إلى شيء من الإيضاح بالنسبة لبعض الجرائم وذلك على النحو التالي:
أولاً : الجرائم الوقتية:
تحتسب مدة التقادم في الجرائم الوقتية من اليوم التالي لتمام الإعتداء على الحق الذي يحميه القانون وعلى ذلك فإن مدة التقادم في جريمة القتل تبدأ من اليوم الذي حدثت فيه الوفاة وليس من يوم النشاط الإجرامي و في جريمة البلاغ الكاذب من يوم تقديم البلاغ إلى السلطات المختصة وليس من اليوم الذي يثبت فيه كذب البلاغ. وفي جريمة الإفلاس من تاريخ التوقف عن الدفع وفي جريمة القذف بواسطة الكتب من يوم توزيع الكتاب أو عرضه للبيع . وفي جريمة خيانة الأمانة من يوم أن يغير الجانى نيته في الحيازة من ناقصة إلى كاملة ولكن الغالب أن يتم هذا التغيير دون أن تكون هناك أعمال مادية ظاهرة تدل على ذلك. ولقاضي الموضوع مطلق التقدير في إثبات وقت تغيير الحيازة فإن تعذر عليه ذلك فله أن يعتبر تاريخ إمتناع الأمين عن رد الأمانة أو عجزه عن ردها بعد مطالبته بذلك تاريخاً لإرتكاب الجريمة.
وفي الجرائم الوقتية السلبية وهي الجرائم التي تقع بالإمتناع عن القيام بما فرضه القانون في أجل محدد، يبدأ تأريخ التقادم من اليوم التالي لإنتهاء الأجل الذي حدده القانون مثال ذلك جريمة الإخلال بواجب تقديم شهادة الجمرك القيمية في خلال الأجل المحدد.
والجرائم الوقتية المتتابعة الأفعال وهي التي تتم على دفعات تنفيذاً المشروع إجرامي واحد. ويصلح كل فعل منها لتكوين الجريمة تبدأ مدة التقادم فيها من اليوم التالي لآخر فعل من أفعال التنفيذ .
ثانياً : الجرائم المستمرة:
الجرائم المستمرة هي الجريمة التي يستغرق تحقق عناصرها وقتاً طويلاً نسبياً والعبرة في الإستمرار هي بتدخل إرادة الجاني في الفعل المعاقب عليه تدخلاً متتابعاً متجدداً، ومن أمثلة هذه الجرائم جريمة إخفاء الأشياء المسروقة وجريمة إستعمال المحررات المزورة وجريمة إحراز السلاح بدون ترخيص وتبدأ مدة التقادم في هذا النوع من الجرائم من تاريخ إنتهاء حالة الإستمرار مثل تاریخ خروج المال المسروق من حيازة من أخفاه وتاريخ التنازل عن التمسك بالمحرر المزور أو عند إستمرار التمسك به تاريخ صدور الحكم نهائياً بتزويره وتاريخ إنتهاء حيازة السلاح.
وقد تكون الجريمة المستمرة جريمة سلبية وذلك في حالة إلتزام الشخص بواجب معين لا يسقط عنه في خلال فترة معينة - وإلا كانت الجريمة وقتية - وإنما يظل قائماً حتى القيام بهذا الواجب ولذلك يعتبر إمتناع الشخص عن أداء هذا الواجب جريمة مستمرة مثال ذلك جريمة عدم تسليم الصغير إلى من له الحق في طلبه مادة (192 ع).
وقد ذهب القضاء المصري إلى إعتبار عدم تقديم إقرار عن الأرباح إلى مصلحة الضرائب جريمة مستمرة تظل قائمة ما بقيت حالة الإستمرار التي تنشئها إرادة المتهم أو تتدخل في تجددها وما بقي حق الخزانة في المطالبة بالضريبة المستحقة قائماً ولا تبدأ مدة سقوطها إلا من التاريخ الذي تنتهي فيه حالة الإستمرار وهو تاريخ تقديم الإقرار.
ثالثاً : جرائم العادة :
في هذه الجرائم تبدأ مدة التقادم من اليوم التالي لآخر فعل يدخل في تكوين الجريمة ولو كانت الأفعال التي إرتكبت قبل ذلك كافية لقيامها. وذلك لأن أفعال المتهم كلها تعتبر جريمة واحدة مهما تعددت متى كان وقوعها قبل المحاكمة النهائية عنها كلها أو بعضها وقد جرى القضاء في جريمة الإعتياد على الإقراض بالربا الفاحش على أن القرض لا يدخل في حساب العادة إلا إذا كان لم يمضي بينه وبين الذي يليه مدة ثلاث سنوات كما أن العبرة في تحقيق الجريمة هي بعقود الإقتراض ذاتها وليس بإقتضاء الفوائد .(المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد : الأول ، الصفحة : 191)
مدة التقادم في الجنايات : هي عشر سنوات من تاريخ وقوع الجريمة. تسقط الجنايات بمضي عشر سنوات من يوم وقوع الجريمة.
مدة التقادم في الجنح : هي ثلاثة سنوات من تاريخ وقوع الجريمة.
ومدة التقادم في المخالفات: هي سنة واحد من تاريخ وقوع الجريمة.
تحتسب مدة التقادم بالتقويم الميلادي وليس الهجري ويبدأ إحتسابها من يوم وقوع الجريمة سواء علم بها أم لم يعلم وفي حساب مدة التقادم لا يحتسب اليوم الذي وقعت في الجريمة وإنما تبدأ من اليوم التالى لوقوعها وذلك تطبيقاً للمادة 13 من قانون العقوبات والتي تقضي بأنه إذ رتب القانون الجنائي أثراً قانوناً على زمن يحسب ذلك الزمن بالتقويم الميلادي ، ولا يدخل يوم البدء في حسبان المدد.
والواقع أن بدء احتساب المدة من اليوم التالي هو أمر منطقي، ذلك أن حق النيابة العامة في استعمال الدعوى العمومية يبدأ احتسابها من اليوم التالي لوقوع الجريمة لأن المشرع يحتسب مدة التقادم بالأيام ومن ثم كان اليوم الذي وقعت فيه الجريمة لا يمكن احتسابه نظراً لأنها تقع في أثنائه. وعليه كان لزاماً أن تحتسب المدة من اليوم التالى لوقوعها، إذ ابتداء من يوم وقوع الجريمة ينشأ حق الدولة في العقاب، والقاعدة أن تقادم الحقوق لا يكون إلا من اليوم التالي لنشوئها.
وإحتساب مدة التقادم وتاريخ بدئها هو من إختصاص محكمة الموضوع وتفصل فيه دون رقابة محكمة النقض لأنه من الأمور المتعلقة بالوقائع . وإنما يجب عليها أن تحدد التاريخ في حكمها وإلا كان الحكم مشوباً بالقصور في التسبيب، أما استخلاص التاريخ فهو من الأمور الموضوعية التي لا رقابة المحكمة، النقض عليها.
تحديد تاريخ وقوع الجريمة :
أن المقصود بتاريخ وقوع الجريمة هو تاريخ تمامها وليس تاريخ ارتكاب السلوك الإجرامي ، ولا صعوبة في الأمر إذ كان تاريخ ارتكاب السلوك الإجرامي هو نفسه تاریخ تمام الجريمة كما يحدث في الجرائم الوقتية. ولكن قد تثور الصعوبة في تحديد تمام الجريمة بالنسبة لأنواع أخرى من الجرائم لا يتطابق فيها تاريخ السلوك الإجرامي مع تاريخ تمامها، كما أن الصعوبة ذاتها تثور بالنسبة البعض أنواع الجرائم ذات السلوك المجرد بحسب ما إذا كانت جرائم إيجابية أم سلبية.
لذلك ينبغي هنا التفرقة بين الأنواع المختلفة من الجرائم أبان الوقت الذي يحتسب فيه التقادم.
الجرائم الوقتية :
الجرائم الوقتية هي التي تقع وتتم في فترة زمنية واحدة. فالمفروض أن تحتسب مدة التقادم من تاريخ تمام وقوعها واكتمال عناصرها القانونية. وفي الجريمة الوقتية ينبغي التفرقة بين الجريمة الإيجابية والجريمة السلبية. ففي الجرائم الإيجابية تحتسب المدة من تاريخ وقوع النتيجة غير المشروعة باعتبارها المكملة العناصر الجريمة ، لذلك إذا كانت من جرائم السلوك والنتيجة. ومن تاريخ ارتكاب السلوك الإجرامي إذا كانت من جرائم السلوك المجرد . ففي جريمة السرقة تحتسب المدة من تاريخ اختلاس المال المنقول المملوك للغير وفي جريمة القتل العمد تحتسب من تاريخ الوفاة. كذلك أيضاً في الإصابة الخطأ تحتسب من تاريخ الإصابة وفي القتل الخطأ نحتسب من تاريخ الوفاة. وفي جريمة خيانة الأمانة تحتسب من تاريخ امتناع الأمين عن ردها أو عجزه أو التصرف فيها أو امتناعه عن تقديم حساب عنها.
أما الجرائم السلبية فيفرق فيها بين جرائم الارتكاب بالامتناع والترك وبين الجرائم السلبية المجردة، فبالنسبة للنوع الأول تحتسب مدة التقادم من تاريخ وقوع النتيجة غير المشروعة إذ بها تكتمل الجريمة في عناصرها. فالأم التي تمتنع عن إرضاع وليدها بقصد قتله تحتسب مدة التقادم عن هذه الجريمة من تاريخ حصول الوفاة. كذلك الطبيب الذي يمتنع عن إسعاف مريض من دواء ضار أعطاه له خطأ وكان امتناعه عملياً بقصد قتله تحتسب مدة تقادم الجريمة ابتداء من الوفاة، أما الجرائم السلبية المجردة فهي تحتسب من تاريخ وقوع الامتناع وهو يقع في تاريخ انتهاء المدة المقررة للإتيان بالسلوك الواجب دون القيام به. فجريمة الامتناع عن الشهادة أمام المحكمة تحتسب من تاريخ الجلسة المحددة لسماع الشهادة دون الإدلاء بها. وجريمة عدم تنفيذ التزامات التوريد للحكومة يبدأ تقادمها من تاريخ انتهاء المدة المحددة للتوريد دون القيام به.
وجدير بالذكر أن بعض الجرائم الوقتية ترتب آثاراً عليها قد تظل فترة طويلة من الزمن ومع ذلك فتحتسب المدة من تاريخ تمام الجريمة ومثال ذلك جريمة السرقة فقد يظل السارق محتفظاً بالمسروقات لمدة طويلة ومع ذلك لا تحتسب المدة من تاريخ وقوع الجريمة. ويلاحظ هنا أنه يجلب عدم الخلط بين هذا النوع من الجرائم وبين الجرائم المستمرة. ففي هذه الأخيرة تنصب حالة الاستمرار علي سلوك الجاني ذاته وليست على الآثار المترتبة على سلوكه ما دام المشرع لم يعتد بتلك الآثار كركن في الجريمة. فمثلاً في جريمة السرقة تتم الجريمة وتنتهي باختلاس المنقول المملوك للغير ويعاقب المشرع على الفعل سواء قام السارق برد المسروقات أو احتفظ بها لنفسه أو تصرف فيها لأن كل هذه الآثار لم يعتد بها المشرع کركن في الجريمة.
الجرائم المتتابعة :
الجريمة تعتبر متابعة إذا ارتكبت عدة أفعال بالمخالفة لحكم قانوني واحد وتنفيذا لدافع إجرامي واحد. وهي تعتبر جريمة واحدة رغم أن كل فعل مستقل يكون في حد ذاته جريمة إلا أنه أزاء ارتباطها بوحدة الغرض وتتابعها في الزمان فقد اعتبرت جريمة واحدة من حيث العقوبة. ومثال ذلتى سرقة منزل المجني عليه على دفعات. في هذا النوع من الجرائم تحتسب مدة التقادم من تاريخ إتمام الجريمة وهو تاريخ ارتكاب آخر فعل من أفعال التتابع.
الجرائم الدائمة أو المستمرة :
الجريمة الدائمة هي التي يستمر فيها الاعتداء على المصلحة محل الحماية الجنائية مدة من الزمن. فالجاني يرتكب فيها سلوكاً إجرامياً واحداً يستمر فترة زمنية ويشكل اعتداء على المصلحة المحمية طوال فترة الاستمرار. ولذلك فإن هذا النوع من الجرائم يختلف عن الجرائم المتتابعة . ففي هذه الخيرة يكون لدينا عدة أفعال مرتكبة لغرض إجرامي واحد بينما هنا نكون بصدد فعل إجرامي واحد يمتد في الزمان ، وفي كل لحظة من لحظات امتداده يعتدي على المصلحة محل الحماية الجنائية. ومثال ذلك جريمة استعمال المحرر المزور . فحالة الاستمرار أو الدوام تظل قائمة مادام المحرر المزور يؤدي الغرض الذي من أجله زور ولذلك تبدأ مدة التقادم من تاريخ انتهاء حالة الاستمرار أو الدوام وأغلب الجرائم الدائمة هي من الجرائم السلبية التي فيها يحدد المشرع تاريخا التنفيذ الواجب الملقى على عاتق الجاني ولا يحدد تاريخاً لانتهائه. ولذلك تبدأ الجريمة من التاريخ المحدد لتنفيذ الإلتزام وتظل قائمة حتى تزول حالة الإستمرار، ومثال هذا النوع من الجرائم الإمتناع عن تقديم الإقرار الضريبي إلى جهة الضرائب ، وكذلك الامتناع عن تقديم نفسه للتجنيد الإجباري عند بلوغ سن معينة.
ويلاحظ أن حالة الإستمرار أو الدوام تنقطع بصدور حكم من محكمة أول درجة على المتهم، ولذلك يبدأ احتساب مدة تقادم الجريمة ابتداء من هذا التاريخ. فإذا كان الجاني لم يقدم إقراره الضريبي وقدم للمحاكمة ومع ذلك لم يتقدم بهذا الإقرار فتحتسب مدة تقادم الجريمة من تاريخ صدور الحكم غير النهائي من محكمة أول درجة. كذلك أيضاً فإن جريمة إقامة البناء دون ترخيص هی من الجرائم الدائمة التي يستمر فيها السلوك الإجرامي فترة زمنية ولذلك تقف حالة الاستمرار بصدور حكم أول درجة ولا يجب اعتبار هذه الجريمة من الجرائم الوقتية ذات الأثر المستمر كما قضت بذلك محكمة النقض المصرية ذلك أن استمرار السلوك الإجرامي قائم ويأخذ شكل السلوك السلبي والمتمثل في الامتناع عن الامتثال لأوامر المشرع بعدم البناء وإزالته.
وتعتبر من الجرائم الدائمة الجرائم الخاصة بالإمتناع عن دفع التأمينات الاجتماعية للعاملين. وتقف حالة الاستمرار اما بالدفع أو بإنتهاء علاقة العمل أو بصدور حكم من محكمة أول درجة وتحتسب مدة التقادم من هذا التاريخ .
جرائم العادة :
في هذا النوع من الجرائم نجد أن الركن المادي للجريمة يتكون من تكرار فعل معين عدد من المرات ولا تقوم الجريمة إلا بإكتمال عدد المرات التي تردد فيها الفعل، ومفاد ذلك أن الفعل الواحد لا تقوم به الجريمة إنما تقوم من جملة الأفعال مجتمعة، وهي في هذا تختلف عن الجرائم المستمرة أو المتتابعة والتي فيها يكون كل فعل فيها جريمة مستقلة واعتبرها المشرع جميعها جريمة واحدة لإرتباطها بوحدة الغرض. ومثال جرائم العادة جريمة الإعتياد على الإقراض بالربا الفاحش. والعبرة في حساب مدة التقادم لهذا النوع من الجرائم هي من تاريخ آخر فعل تكتمل به أركان الجريمة.
وقد تثور صعوبة بالنسبة للفرض الذي فيه ينقضي بين آخر فعل والفعل السابق عليه مدة من الزمن تفوق المدة المقررة للتقادم. فهل تقوم الجريمة رغم ذلك؟. جرى قضاء النقض المصرى وجانب من الفقه إلى أنه يلزم لكي تتوافر أركان جريمة العادة إلا يكون قد مضى بين الفعل الأخير الذي به تكتمل وبين الأفعال الأخرى فترة تزيد عن مدة تقادم الجريمة ذاتها، على حين ذهب القضاء الفرنسي والفقه إلى أن كل فعل من الأفعال المكونة لجريمة العادة لا يخضع بمفرده للتقادم تأسيساً على أن التقادم يسري بالنسبة للجريمة بأكملها وبالتالي تقسوم الجريمة حتى لو كان قد انقضى بين الفعلين مدة تزيد على مدة التقادم، مادامت الدعوى العمومية قد رفعت قبل انقضاء مدة التقادم منذ تاريخ آخر فعل دخل في تكوين العادة، وذهب رأي ثالث إلى أنه يلزم إلا تنقضي بين كل فعل من أفعال العادة وبين الفعلي الأخير مدة تزيد عن مدة التقادم.
والرأي عندنا انه يلزم أن تكون أفعال العادة كلها داخلة في إطار المدة المقررة للتقادم إذ من غير منطقي أن تسقط للجريمة بالتقادم خلال مدة معينة ولا يسقط الفعل الواحد المكون لجزء منها بمضي المدة المقررة لذات الجريمة ومعنی ذلك أنه يشترط أن يكون بين الفعل الأول مدة لا تزيد عن المدة المقررة لتقادم الجريمة.(الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء : الأول، الصفحة : 190)
أورد الدستور المصري السابق لسنة 1971 استثناء على مبدأ التقادم، فنص في المادة 57 منه على أن كل اعتداء على الحرية الشخصية أو حرمة الحياة الخاصة للمواطنين وغيرها من الحقوق والحريات العامة التي يكفلها الدستور والقانون لا تسقط الدعوى الجنائية ولا المدنية عنها بالتقادم.
ويكشف هذا النص عن مدى اهتمام الدستور بحماية الحرية الشخصية وتقديره أن الإعتداء عليها يجب المعاقبة عليه مهما طال الأمد، وقد حدد القانون رقم 37 لسنة 1972 بتعديل قانون الإجراءات الجنائية الجرائم التي يسري عليها هذا الاستثناء. فبمقتضى هذا التعديل خرجت من نطاق التقادم الجرائم المنصوص عليها في المواد 117 و 126 و 127 و 282 و 309 مكرراً و 309 مكرراً «أ» من قانون العقوبات. والتي تقع بعد تاريخ العمل بهذا القانون (المادة 15/ 2 إجراءات المعدلة بالقانون رقم 37 لسنة 1972).
وواضح أن هذا القانون قد حدد الجرائم التي لا تسقط بالتقادم، فالنصوص الدستورية غير صالحة للتطبيق مباشرة بواسطة القاضی، مادام نطاقها يحتاج إلى تحديد من القانون في حدود الدستور. ذلك أن الدستور كان قد نص على أن الإعتداء على الحريات العامة يعد جريمة، وهو ما لا يكفي وحده ما لم يقرر القانون له عقاباً، بحسب أن الفعل لا يعد جريمة ما لم يرصد لها القانون عقوبة.
كما نصت الفقرة الأولى من المادة 46 مكرراً «أ» من القانون رقم 83 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والإتجار فيها المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 - على أنه لا تنقضي بمضي المدة الدعوى الجنائية المنصوص عليها في هذا القانون والتي تقع بعد العمل به عدا الجناية المنصوص عليها في المادة 37 من هذا القانون.
الأصل أن تبدأ مدة التقادم ابتداء من تاريخ وقوع الجريمة (المادة 15 إجراءات) ولا يؤثر في ذلك جهل المجني عليه بوقوعها، وكما قضت محكمة النقض، فإن اعتبار يوم ظهور الجريمة تاريخاً لوقوعها محله ألا يكون قد قام الدليل على وقوعها في تاريخ سابق، وتعيين هذا التاريخ تستقل به محكمة الموضوع. فإذا انقطع التقادم فإن سريان المدة يبدأ من تاريخ آخر إجراء من الإجراءات التي قطعت التقادم (المادة 17/ 2 إجراءات).
وتبدأ مدة التقادم في وقت واحد بالنسبة إلى جميع المساهمين في الجريمة، مهما كان نشاط أحدهم قد توقف قبل تمام الجريمة، كما هي الحال بالنسبة إلى وسائل الاشتراك، ودون عبرة بتاريخ وقوع فعل الاشتراك في الجريمة، فالعبرة هي بوقت وقوع الجريمة لا وقت الإشتراك فيها.
واستثناء من هذا المبدأ لا تبدأ مدة التقادم في الجرائم المنصوص عليها في الباب الرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات، وهي إختلاس المال العام والعدوان عليه والغدر، والتي تقع من موظف عام - إلا منذ تاريخ انتهاء الخدمة أو زوال الصفة ما لم يبدأ التحقيق فيها قبل ذلك (المادة 15 / 3 إجراءات المضافة بالقانون رقم 63 لسنة 1975) . ومثال ذلك أيضاً جريمة التأثير في نتيجة الاستفتاء أو الإنتخاب (المادة 42 من القانون رقم 73 لسنة 1956، المعدلة بالقانون رقم 202 لسنة 1990) فإن التقادم لا يبدأ إلا منذ يوم إعلان نتيجة الإنتخاب أو الإستفتاء، أو منذ تاريخ آخر عمل متعلق بالتحقيق .
وقد قضت الهيئة العامة للمواد الجنائية بما مؤداه أن القواعد المنظمة لانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة تسري عليها القواعد التي وضعها القانون المدني في مادتيه السابعة والثامنة عند التنازع بين القوانين عامة، فيما لم يرد في شأنه نص خاص في قانون آخر. وقد نصت المادة السابعة المذكورة على أن تسري النصوص الجديدة المتعلقة بالتقادم من وقت العمل بها على كل تقادم لم يكتمل، على أن النصوص القديمة هي التي تسري على المسائل الخاصة ببدء التقادم ووقفه وانقطاعه وذلك عن المدة السابقة على العمل بالنصوص الجديدة. ونصت المادة الثامنة على أنه إذا قرر النص الجديد مدة للتقادم أقصر مما قرره النص القديم سرت المدة الجديدة من وقت العمل بالنص الجديد ولو كانت المدة القديمة قد بدأت قبل ذلك. أما إذا كان الباقي من المدة التي نص عليها القانون القديم أقصر من المدة التي قررها القانون الجديد، فإن التقادم يتم بانقضاء هذا الباقي.
الجرائم الوقتية :
لتحديد بدء سريان مدة التقادم في هذا النوع من الجرائم يتعين التمييز بين الجرائم الإيجابية والجرائم السلبية. ففي الجرائم الإيجابية لا يثير بدء التقادم أية مشكلة جدية، لكن قد يدق في بعض الجرائم تحديد نوع الجريمة. ومن أمثلة ذلك أنه قضى بشأن جريمة البلاغ الكاذب أن التقادم يبدأ ابتداء من يوم تقديم البلاغ إلى السلطة المختصة لا من يوم إثبات كذبه. وفي جريمة خيانة الأمانة تقع الجريمة بمجرد تغيير الحيازة من ناقصة إلى كاملة ولو أستمر الجاني في وضع يده على المال، وللقاضي مطلق التقدير في إثبات تاریخ تغيير الحيازة، فيجوز أن تثبت الجريمة بامتناع الأمين عن رد الأمانة أو ظهور عجز المتهم عن ردها إلا إذا قام الدليل على خلاف ذلك، إذ ينذر في هذه الجريمة أن يغير الجابي حيازته دون أن يكون هناك من الأعمال المادية الظاهرية ما يدل على ذلك. وفي جريمة التزوير تقع الجريمة بمجرد وقوع التزوير لا منذ تاريخ تقديم المحرر المزور، بخلاف الحال في جريمة استعمال محرر مزور.
وبالنسبة إلى الجرائم التي يتراخى فيها حدوث النتيجة عن وقت مباشرة السلوك الإجرامي، يبدأ التقادم منذ اليوم التالي لتوافر النتيجة، بحسب أن التقادم لا يبدأ إلا بعد توافر جميع عناصر أركان الجريمة، وتطبيقاً لذلك قضي أن التقادم في جريمة القتل أو الإصابة الخطأ لا يبدأ إلا منذ اليوم التالي لحصول الوفاة أو الإصابة.
وفي الجرائم السلبية يبدأ التقادم من تاريخ الموعد الذي حدده القانون المباشرة الإلتزام المفروض على الجاني، مثال ذلك جريمة الإخلال بواجب تقديم شهادة الجمرك القيمية في خلال الأجل المحدد.
ويلاحظ أن هناك نوعاً من الجرائم الوقتية تستمر فيها الآثار المترتبة عليها فترة من الزمن. وفي هذه الجرائم يبدأ التقادم منذ تاريخ وقوعها بغض النظر عن المدة التي تستغرقها آثارها، وكذلك الحال إذا وقعت الجريمة بفعل معين (مثل بدء البناء أو الشروع فيه في جريمة التعدي على أرض زراعية بالبناء عليها) فإن الجريمة تقع هذا الفعل، ولا يغير من ذلك استكمال المتهم للمباني فوق الأعمدة بعد مضي مدة التقادم منذ إنشائها، إذ لا يعد ذلك تتابعاً للأفعال المكونة للجريمة .
الجرائم المستمرة :
تعد الجريمة مستمرة مادام الاعتداء على المصلحة التي يحميها القانون بالتجريم مستمراً، وهو ما يتطلب الاستمرار في النشاط الإجرامي للجناة. مثال ذلك إخفاء الأشياء المسروقة. وفي هذا النوع من الجرائم لا يبدأ التقادم إلا بعد اليوم الذي ينتهي فيه النشاط الإجرامي، ولا صعوبة في احتساب بداية التقادم بالنسبة إلى الجرائم الإيجابية، لأنه يبدأ منذ يوم انتهاء النشاط الإجرامي المستمر الذي تقع به الجريمة، مثال ذلك جريمة استعمال المحرر المزور، فإن التقادم يبدأ منذ تاريخ انتهاء التمسك بهذا المحرر في الغرض الذي استعمل من أجله، وفي جريمة حيازة السلاح بدون ترخيص يبدأ التقادم من تاريخ انتهاء حيازة السلاح.
أما الجرائم السلبية، فالفرض أن الواجب الذي فرضه القانون لا ينتهي بمضي فترة معنية، بل إنه يظل باستمرار واقعا على عاتق الشخص، وبالتالي فإن الإخلال به لا يعد جريمة وقتية وإنما هو جريمة مستمرة حتى يؤدي هذا الواجب، مثال ذلك عدم تقديم الإقرار الضريبي عن الأرباح إلى مصلحة الضرائب، فهي جريمة مستمرة ما بقي حق الخزانة في المطالبة بالضريبة المستحقة قائماً، ولا تبدأ مدة التقادم إلا منذ تاريخ تقديم الإقرار، وكذلك الشأن في جريمة التخلف عن الإبلاغ عن الميلاد أو الوفاة في الميعاد المحدد، فهي من الجرائم المستمرة ولا تبدأ مدة التقادم مادام الإمتناع عن التبليغ قائماً، وكذلك في جريمة التعدي على أرض أثرية، فلا يبدأ التقادم إلا منذ تاريخ انتهاء حالة الإستمرار في التعدي.
الجرائم المتتابعة الأفعال :
الجريمة المتتابعة هي التي تتكون من عدة أفعال يصلح كل منها لتكوين الجريمة، لكنها نظراً لتتابعها وارتباطها فيما بينها بغرض إجرامي واحد، فإنها تعد جريمة واحدة. مثال ذلك اللصوص الذين يسرقون منزلا على عدة أيام بحيث يستولون كل يوم على جزء من الأمتعة، في هذه الجريمة لا يبدأ التقادم إلا منذ تاریخ ارتكاب آخر فعل من الأفعال المكونة لها، والضابط الأساسي في هذا النوع من الجرائم هو وحدة الغرض الإجرامي لدى مرتكب الأفعال المتعددة، وتقدير توافر عناصر هذه الوحدة أمر متروك لقاضي الموضوع، لكن تكييف هذه العناصر بالوحدة يخضع لرقابة محكمة النقض بحسبانها مسألة قانون لا مسألة واقع.
جرائم العادة :
تتكون جريمة العادة من عدة أفعال، ولكن كل منها لا يصلح وحده لتكوين الجريمة، وذلك خلافاً للجريمة المتابعة الأفعال، فإن كل فعل من أفعالها يصلح لأن يكون جريمة لولا أن هذه الأفعال تقع في فترات متتابعة تنفيذاً لمشروع إجرامي واحد، مثال ذلك الاعتياد على الإقراض بفائدة تزيد على الحد الأقصى للفائدة القانونية، وفي هذا النوع من الجرائم لا يبدأ التقادم إلا منذ تاريخ آخر عمل تتوافر به حالة الاعتياد، والعبرة هي بعقود الإقتراض ذاتها، وليست بإقتضاء الفوائد.
ولا يثير هذا الموضوع أدنى صعوبة إذا كانت أفعال الاعتياد قد ارتكبت في تواريخ متعاصرة، ولكن الصعوبة تثور إذا كانت الأفعال المكونة لهذه الجريمة تنفصل عن بعضها بمدة تزيد عن المدة المقررة للتقادم، والرجح أنه يشترط في جرائم العادة ألا تمضي بين كل فعل من أفعال العادة فترة تزيد على مدة الجريمة نفسها، وبهذا استقر قضاء محكمة النقض المصرية.
والواقع أنه يمكن القول بأن حالة الاعتياد لا تتوافر قانوناً إذا مضت بين الأفعال مدة كبيرة تصل إلى مدة تقادم الجريمة نفسها، وهنا نكون حيال تخلف الركن المادي لجريمة الإعتياد، وهو حالة الإعتياد، وليس حيال تقادم الدعوى الجنائية. وهو ما يسري على الجريمة التي تقع بالأفعال المتلاحقة التي ترتكب الغرض واحد وإعتداء على مجني عليه واحد.(الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب : الأول، الصفحة : 281)
قررت الفقرة الأولي من المادة الخامسة عشر المواعيد التي تنقضي بها الدعوى الجنائية في جميع الجرائم ، ولكن تلك المادة أردفت في فقرتيها الثانية والثالثة إستثناءات لتلك المدد حيث قررت أنسه في الجرائم المنصوص عليها في المواد 117 ، 126 ، 127 ، 282 ، 309 مكرر (أ) من قانون العقوبات والتي تقع بعد تاريخ العمل بهذا القانون فلا تنقضي الدعوى الجنائية الناشئة فيها بمضي المدة .
كما أن الفقرة الثانية من المادة الخامسة عشر قد قررت أنه مع عدم الإخلال بأحكام الفقرتين السابقتين لا تبدأ المدة المسقطة للدعوى الجنائية في الجرائم المنصوص عليها في الباب الرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات والتي تقع من موظف عام إلا من تاريخ إنتهاء الخدمة أو زوال الصفة ما لم يبدأ التحقيق فيها قبل ذلك .
أ- الجرائم التي لا تخضع لنظام التقادم تشمل ما يلي :
1- جناية المادة 117 ع وهي تعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة كل موظف عمومي إستخدم عملاً في عمل الدولة أو لإحدى الهيئات العامة سخرة أو احتجز بغير مبرر أجورهم كلها أو بعضها .
2- جناية المادة 126 ع وهي تعاقب بالأشغال الشاقة أو السجن من ثلاث سنوات إلى عشر كل موظف أو مستخدم عمومي أمر بتعذيب متهم أو فعل ذلك بنفسه لحمله على الاعتراف .
3- جناية المادة 127 ع وهي تنص علي أنه " يعاقب بالسجن كل موظف عام وكل شخص مکلف بخدمة عامة أمر بعقاب المحكوم عليه، أو عاقبه بنفسه بأشد من العقوبة المحكوم بها عليه قانوناً، أو بعقوبة لم يحكم بها عليها ".
4- جناية المادة 282 ع وهي تعاقب علي القبض علي أي شخص أو حبسه، أو حجزه، بدون أمر أحد الحكام المختصين بذلك. وفي غير الأحوال المصرح بها.فإذا حصل القبض من شخص ثرية بدون حق بزي مستخدمي الحكومة، أو اتصف بصفة كاذبة أو أبرز أمراً مزورة مدعية صدوره من طرف الحكومة يعاقب بالسجن ويحكم في جميع الأحوال بالأشغال الشاقة المؤقتة علي من قبض علي شخص بدون وجه حق وهدده بالقتل أو عذبه بالتعذيبات البدنية .
5- جنحة المادة 309 مكرراً مضافة بالقانون رقم 37 لسنة 1972 وهي تنص على أنه " يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة كل من اعتدى علي حرمة الحياة الخاصة للمواطن وذلك بأن إرتكب أحد الأفعال الآتية في غير الأحوال المصرح بها قانوناً ، أو بغير رضا المجني عليه :
أ- استرق السمع أو سجل أو نقل عن طريق جهاز من الأجهزة أياً كان نوعه محادثات جرت في مكان خاص، أو عن طريق التليفون .
ب - التقط أو نقل بجهاز من الأجهزة أياً كان نوعه صورة شخص في مكان خاص .
فإذا صدرت الأفعال المشار إليها في الفقرتين السابقتين أثناء اجتماع علي مسمع أو مرأى من الحاضرين في ذلك الإجتماع فإن رضاء هؤلاء يكون مفترضاً.
ويعاقب بالحبس الموظف العام الذي يرتكب أحد الأفعال المبينة بهذا المادة إعتماداً على سلطة وظيفته .
ويحكم في جميع الأحوال بمصادرة الأجهزة وغيرها مما يكون قد استخدم في الجريمة، كما يحكم بمحو التسجيلات المتحصلة عنها أو إعدامها .
6- جرائم المادة 309 مكرراً (أ) مضافة بالقانون الأنف الإشارة إليه، وهي تقضي بأنه " يعاقب بالحبس كل من أذاع أو سهل إذاعة أو إستعمال ولو في غير علانية تسجيلاً أو مستنداً متحصلاً عليه بإحدى الطرق المبينة بالمادة السابقة، أو كان ذلك بغير رضاء صاحب الشأن .
ويعاقب بالسجن مدة لا تزيد علي خمسة سنوات كل من هدد بإفشاء أمر من الأمور التي تم التحصل عليها باحدى الطرق المشار إليها لحمل شخص علي القيام بعمل أو الإمتناع عنه .
ويعاقب بالسجن الموظف العام الذي يرتكب أحد الأفعال المبينة بهذه المادة إعتماداً علي سلطة وظيفته .
ويحكم في جميع الأحوال بمصادرة الأجهزة وغيرها مما يكون قد استخدم في الجريمة أو تحصل عنها، كما يحكم بمحو التسجيلات المتحصلة عن الجريمة أو إعدامها .
تعلق الدفع بالانقضاء بالنظام العام :
الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية لأي سبب عامة أم خاصة هو دفع من النظام العام فيجوز إبداؤه لأول مرة أمام محكمة النقض،. ولذا كان إبداؤه أمام محكمة الموضوع يستوجب لفرط أهميته ولتوقف مصير الدعوى علي الفصل فيه أن يتعرض له الحكم في أسبابه أما بالقبول وإما بتفنيده إذا قضي فرفضه وإلا كان قاصراً في أسبابه وبالتالي معيباً ذلك أنه يترتب علي رفضه إمكان التعرض للموضوع أما قبوله فينبني عليه وجوب الحكم بانقضاء الدعوى بغير التعرض لموضوعها.
وقد لا يثير الدفاع موضوع انقضاء الدعوى الجنائية ولكن يكون في الأوراق ما يدعوا للقول به وعندئذ يجب أن تتعرض له المحكمة من تلقاء نفسها لأن انقضاء الدعوى الجنائية من النظام العام للمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها ولو لم يدفع به بل عليها ذلك في الواقع وإذا تبين لها عدم الانقضاء كان عليها أن تتعرض لذلك في حكمها .
أ- ومن خصائص الدفوع المتعلقة بالنظام العام :
1- لا يجوز أن تكون محلاً لنزول صريح أو ضمني من أطراف الدعوى .
2- لا يجوز لهم وضع عقبة تحول بين القضاء وبين ترتيب الآثار التي يقررها القانون لها .
ب - ونتائج اتصال الدفاع بالنظام العام :
1- يجوز للمتهم الدفع به في أية حالة كانت عليها الدعوى ولو لأول مرة أمام محكمة النقض .
2- إذا أغفل المتهم التمسك بالدفع المتعلق بالنظام العام للنيابة العامة أن تتمسك به وتعتبره الوجه الوحيد الذي تستند إليه في طعنها وعند إغفال المتهم والنيابة التمسك به فللقاضي إثارته من تلقاء نفسه ويستند إليه ولو عارضه أطراف الدعوى.
3- من الدفوع الجوهرية ومن ثم تلتزم المحكمة بالرد عليه قبولاً أو رفضاً الرد المدعم بالدليل فإن أغفل ذلك كان قاصر التسبيب.
الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة من المدفوع . الجوهرية :
يعتبر الدفع بانقضاء الدعوى بمضي المدة من الدفوع الجوهرية وذلك لتعلقه بالنظام العام ، ومن ثم فإنه يخضع لما تخضع له القواعد العامة وشروط الدفوع الجوهرية السابقة الإشارة إليها في الباب الأول من هذا الكتاب ، ومن ثم فإذا أبدي هذا الدفع أمام المحكمة فإنه يستلزم أن تتعرض له المحكمة في حكمها عند الرد عليها أما بقبوله أو رفضه بأسباب سائغة وإلا كان حكمها قاصراً مستوجباً نقضه .
منطوق الحكم الصادر بالانقضاء :
أما عن منطوق الحكم الصادر في حالة توافر شرط الانقضاء فإن محكمة النقض قد تأرجحت في هذا الصدد إلى ثلاثة اتجاهات هي :
1- الحكم بإنقضاء الدعوى الجنائية فقط.
2- الحكم بانقضاء الدعوى الجنائية والبراءة.
ونحن نؤيد هذا الإتجاه والذي تواترت عليه الغالبية والأحدث من أحكام النقض .
3- الحكم بالبراءة لإنقضاء الدعوى الجنائية.
ولقد اختلف الفقه حول الطبيعة القانونية للحكم بالتقادم حيث اعتبره البعض عدم قبول موضوعي بينما اعتبره البعض الآخر عدم قبول إجرائي .(1) راجع : الدكتور رءوف عبيد : ضوابط تسبيب الأحكام ، طبعة 1986 ، ص 379.
قواعد عامة في الانقضاء :
تنقضي الدعوى الجنائية في مواد الجنايات بمضي عشر سنين وفي مواد الجنح بمضي ثلاث عشر سنين وفي المخالفات بمضي سنة وذلك كله من يوم وقوع الجريمة. ما لم ينص القانون على خلاف ذلك وتسري أحكام انقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة على الدعوى التي تقدم إلى القضاء بعد أو قدمت ولم يفصل فيها بحكم نهائي غير قابل للطعن .
أما في الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات بالمواد (117) "سخرة العمال أو احتجاز أجورهم بغير مبرر"، (126) " تعذب المتهمين لحملهم على الإعترافات" ، (127) " الأمر بعقاب المحكوم عليهم أو عقابهم بأشد من العقوبة المحكوم بها أو بعقوبة لم يحكم بها عليهم "، (282) " القبض على الناس بدون وجه حق" ، (309 مكرراً) " الإعتداء على حرمة الحياة الخاصة للمواطنين" (309 مكرر "أ" ) إذاعة أو تسجيل إذاعة أو استعمال أو تسجيل أو مستند متحصل عليه بإحدى الطرق المبنية بالمادة السابقة التي تقع بعد 28 سبتمبر سنة 1972 فإن الدعوى الجنائية الناشئة عنها لا تنقضي بمضي المدة .
وتبدأ مدة التقادم من اليوم التالي لتاريخ وقوع الجريمة ولو جهل المجني عليه ذلك وتحسب بالتقويم الميلادي.
والعبرة في إعمال قواعد التقادم هي بالوصف الذي تسبغه المحكمة على واقعة الدعوى وليس بالوصف الذي رفعت به أو يراه الإتهام الواردة في أمر الإحالة.
وتنقضي الدعوى الجنائية والمدنية في الجرائم المنصوص عليها في القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية بمضي ستة أشهر من يوم إعلان نتيجة الانتخابات، أو الاستفتاء أو عن تاريخ آخر عمل متعلق بالتحقيق .
وتنقضي الدعوى الجنائية في المخالفات المنصوص عليها في القانون المرور رقم 66 لسنة 1973 المعدل بمضي ثلاث سنوات من تاريخ وقوع الفعل المكون للمخالفة .
وتبدأ مدة إنقضاء الدعوى الجنائية في جرائم التقاعس بالتدليس من يوم وقوع الفعل المكون لحالة التدليس في حين تبدأ هذه المدة في جرائم الإفلاس بالتقصير من يوم التوقف عن الدفع، ويرجع ذلك التمييز إلى أن التقاعس بالتدليس توأمه الغش والخديعة في حين أن التقاعس بالتقصير هو نتيجة خطأ أو إهمال جسيم .
ولا تبدأ المدة المسقطة للدعوى الجنائية في جرائم اختلاس المال العام والعدوان عليه والغدر المنصوص عليها في الباب الرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات والتي تقع من موظف عام في حكم الباب المشار إليه إلا من تاريخ انتهاء الخدمة أو زوال الصفة ما لم يبدأ التحقيق فيها قبل ذلك إذ يبدأ التقادم في هذه الحالة من تاريخ انتهاء التحقيق .
وتنقضي الدعوى الجنائية في جريمة الكسب غير المشروع بمضي ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ تقديم إقرار انتهاء الخدمة أو زوال الصفة ما لم يبدأ التحقيق فيها قبل ذلك .
ولا تنقضي الدعوى الجنائية الناشئة عن الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات بالمواد الواردة في القسم الأول من الباب الثاني من الكتاب الثاني جرائم الإرهاب والمواد (117) ( إستخدام العمال سخرة أو إحتجاز أجورهم بغير مبرر) و (126) (تعذيب المتهمين لحملهم على الإعتراف) و (127) (الأمر بعقاب المحكوم عليهم أو عقابهم بأشد من العقوبة المحكوم بها أو بعقوبة به لم يحكم بها عليهم ) و (282) (القبض على الناس بدون وجه حق) و (309 مكررا"أ") ( إذاعة أو تسجيل إذاعة أو استعمال تسجيل أو مستندات تحصل عليها بإحدى الطرق المبينة بالقادة السابقة ) كما لا تنقضي بالتقادم الدعوى المدنية الناشئة عن الجرائم المنصوص عليها في الفقرة السابقة .
ولا تنقضي بمضي المدة الدعوى الجنائية في الجنايات المنصوص عليها في القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات المعدل عدا الجناية المنصوص عليها في المادة منه .
ولا تسري أحكام انقضاء الدعوى على الحكم العيني الذي يصدر من محكمة الجنايات أو من محكمة أمن الدولة العليا في جهته وإنما يخضع لمدة سقوط العقوبة على النحو الذي سيرد بیانه .
والحكم الصادر غيابية بعدم اختصاص محكمة الجنح بنظر الدعوى لأن الواقعة جناية يعتبر آخر- إجراء ولا تنقضي الدعوى الجنائية فيها إلا بمضي عشر سنين على ذلك التاريخ، وذلك ما لم يكن عدم الاختصاص راجعاً إلى ما يظهر من الإطلاع على سوابق المتهمين في قضايا السرقات ونحوها فإن المدة اللازمة لإنقضاء الدعوى الجنائية في هذه الحالة هي ثلاث سنوات من تاريخ آخر إجراء
بوصف أنها جنحة إذ أن هذه الجرائم قلقة النوع وتكون تارة جنحة وتارة جناية تتبعاً للعقوبة التي توقعها المحكمة، فإذا قضت المحكمة بعقوبة الجنحة كان الحكم الصادر فيها بمثابة حكم صادر في جنحة ويجري عليه ما يجري على الأحكام الصادرة في قضايا الجنح من حيث سقوط الدعوى الجنائية والعقوبة .
وتنقضي الدعوى الجنائية بالصلح في جرائم التهريب الجمركي المنصوص عليها في قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 المعدل وفي الجرائم الضريبية المنصوص عليها في قانون الضرائب على الدخل رقم 157 لسنة 1981 المعدل وفي جرائم التهريب من ضريبة المبيعات المنصوص عليها في القانون رقم 11 لسنة 1991 وفي جرائم ضريبة الدمغة المنصوص عليها في القانون رقم 111 لسنة 1980 وفي الجرائم المنصوص عليها في المادة إلى من قانون ضمانات وحوافز الإستثمار رقم 8 لسنة 1997 ويجب على أعضاء النيابة عند إعمال حكم الفقرة السابقة مراعاة صدور التصالح ممن يملكه قانوناً.
وتنقضي الدعوى الجنائية في الجرائم التي يتوقف تحريك الدعوى الجنائية فيها على شكوى أو طلب المجني عليه بتنازل صاحب الشأن عن شكواه أو طلبه .
وتنقضي الدعوى الجنائية بالنسبة لرئيس التحرير أو المحرر المسئولين عن جريمة الإمتناع عن نشر تصحيح ما ورد ذكر من الوقائع أو سبق نشره من تصريحات في الصحف في الأحوال التي يلزم فيها بذلك وفقاً لأحكام القانون رقم 69 لسنة 1996 بتنظيم الصحافة إذا قامت الصحيفة بنشر التصحيح قبل تحريك الدعوى الجنائية ضدهما .
وتسري أحكام سقوط العقوبة على الأحكام الجنائية التي تنقضي بها الدعوى الجنائية وكذلك على الحكم الغيابي الصادر من محكمة الجنايات في جناية ويترتب على السقوط عدم جواز مباشرة إجراءات تنفيذ العقوبة .
ويتبع في شأن سقوط العقوبة الأحكام المقررة في هذا الخصوص بالمواد من (829) إلى (839) من التعليمات الكتابية والمالية والإدارية الصادرة عام 1979 ويراعى أن نصوص القانون الخاصة بالتقادم في المسائل الجنائية عموما تتعلق بالنظام ويتعين على المحكمة أن تقضي بها من تلقاء نفسها ولو لم يطلب ذلك المتهم أو المحكوم عليه.
وعلى عضو النيابة الحاضر بالجلسة أن يطلب إلى المحكمة إعمال النصوص المذكورة كلما اقتضى الحالى تطبيقها.
ويراعي فيما يتعلق بسقوط التقادم تطبيق نصوص القانون الساري وقت صدور الحكم النهائي بهذه العقوبة.
التقادم في المخالفات :
متى كان الحكم قد صدر بالبراءة وانقضت من تاريخ تقرير النيابة العامة الطعن فيه بالنقض وبين عرض الطعن على هذه المحكمة ما يربو على السنة التي قررتها المادة 15 إجراءات جنائية لانقضاء الدعوى الجنائية في المخالفات دون إتخاذ أي إجراء قاطع ، فتكون الدعوى قد انقضت بمضي المدة ولا جدوى من بعد من نقضه ولا مناص والحال هذه من رفض الطعن.
التقادم في الجنح :
الدعوى الجنائية في مواد الجنح تسقط بثلاث سنوات من تاريخ وقوع الجريمة ولو جهل المجني عليه ذلك.
القاعدة العامة في بدء مدة التقادم :
القاعدة العامة في سقوط الحق في إقامة الدعوى العمومية هي أن يكون مبدأ هذا السقوط تاریخ وقوع الجريمة بالذات دون أن يؤثر في ذلك جهل المجني عليه بوقوعها.
التقادم في جرائم الإعتياد :
في جرائم الاعتياد يجب الاعتداد في توافر ركن الإعتياد بجميع الوقائع التي لم يمض بين كل واحدة منها والتي تليها وكذلك آخر واقعة وتاريخ بدء التحقيق في الدعوى أو رفعها مدة ثلاث سنوات.
التقادم في الجرائم الوقتية :
من المقرر أن التقادم المسقط في دعوى البلاغ الكاذب يبدأ من اليوم التالى للبلاغ الكاذب ويوقف سريان هذا التقادم إذا أوقف نظر دعوى البلاغ الكاذب لقيام دعوى بشأن صحة الواقعة موضوع البلاغ ويستمر وقف التقادم خلال مدة الإيقاف.
دور التقادم في التميير بين الجريمة الوقتية والجريمة المستمرة :
إن الفيصل في التمييز بين الجريمة الوقتية والجريمة المستمرة هو طبيعة الفعل المادي المكون للجريمة كما عرفه القانون ، سواء كان الفعل إيجابياً أو سلبياً ارتكاباً أو تركاً ، فإذا كانت الجريمة تتم وتنتهي بمجرد إتيان الفعل كانت وقتية ، أما إذا استمرت الحالة الجنائية فترة من الزمن فتكون الجريمة مستمرة طوال هذه الفترة ، والعبرة في الإستمرار هنا هي بتدخل إرادة الجاني في الفعل المعاقب عليه تداخلاً متتابعاً متجدداً ، ولا عبرة بالزمن الذي يسبق هذا الفعل للتهيؤ لارتكابه والإسلاس لمقارفته أو بالزمن الذي يليه والذي تستمر آثاره الجنائية في أعقابه.
أثر التقادم على الدعوى المدنية :
الحكم الصادر بإنقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة هو في واقعه حکم صادر في موضوع الدعوى ، على المحكمة عند قضائها بإنقضاء الدعوى الجنائية أن تفصل في الدعوى المدنية المرفوعة بالتبعية الدعوى الجنائية أو إحالتها إلى المحكمة المدنية إذا استلزم الفصل فيها إجراء تحقيق خاص .
تقویم حساب مدة التقادم :
التاريخ الميلادي الذي جرت فيه المحاكمة وصدر فيه الحكم هو ما يجری عليه العمل في الحكم ، وقد اعتبره الشارع أصلاً في حساب المدد المبينة بقانون الإجراءات الجنائية.(الدكتور/ حامد الشريف، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، طبعة 2011، المكتب الدولي للإصدارات القانونية، الجزء : الأول ، الصفحة : 238)
تقادم الدعوى الجنائية هو مضي فترة من الزمن يحددها القانون تبدأ من تاريخ ارتكاب الجريمة دون أن يتخذ خلالها إجراء من إجراءاتها، ويترتب على هذا التقادم انقضاء الدعوى. وعلى الرغم من أن تقادم الدعوى نظام إجرائي ينصرف تأثيره إلى الدعوى فينهيها، فإنه ترتبط به آثار موضوعية لازمة : ذلك أن الدعوى هي السبيل الوحيد لتقرير الإدانة والحكم بالعقوبة، ومن ثم ينبني على انغلاق هذا السبيل أن يصير من المستحيل هدم قرينة البراءة التي يستفيد منها المتهم، أي يستحيل تقرير الإدانة والنطق بالعقوبة. وقد أثارت هذه الآثار الموضوعية غير المباشرة لتقادم الدعوى الجدل حول تكييفه القانوني، على ما نفصله فيما بعد.
الفروق بين التقادم المنهي للدعوى الجنائية والتقادم المنهي العقوبة: أهم الفروق بين نوعي التقادم هو إختلاف في مجاليهما : فمجال تقادم الدعوى هو الفترة السابقة على صدور الحكم البات، أما مجال تقادم العقوبة فهو الفترة اللاحقة على صدور هذا الحكم وتفسير ذلك أن تقادم الدعوي يفترض أنها ما تزال قائمة بحيث يرد عليها التأثير المنهي لهذا التقادم، أما إذا كانت قد انقضت بالحكم البات قبل استكمال التقادم مدته، فلن يكون لهذا التقادم الموضوع الذي يرد عليه، وعلى خلاف ذلك فإن تقادم العقوبة يفترض صدور حكم واجب التنفيذ فيها، بحيث ينشأ عنه الإلتزام بتنفيذ العقوبة، وإلى هذا الالتزام ينصرف تأثير تقادم العقوبة، ويختلف نوعاً التقادم من حيث المدة : فمدة تقادم العقوبة أطول من مد تقادم الدعوى، ويعلل ذلك بأن صدور الحكم البات يعني اليقين بارتكاب الجريمة ومسئولية المتهم عنها في حين يكون ذلك موضعاً للشك قبل صدور ذلك الحكم. ويختلفان من حيث إن تقادم الدعوى لا يرد عليه الإيقاف المادة 16 من قانون الإجراءات الجنائية في حين يرد الإيقاف على تقادم العقوبة (المادة 532 من قانون الإجراءات الجنائية). وفي النهاية يختلفان من حيث الأثر والتكييف : فأحدهما ينصرف تأثيره إلى إجراءات الدعوى فيجعلها غير مقبولة، ومن ثم كان له طابع إجرائي، أما الثاني فتأثيره منصرف إلى الإلتزام بتنفيذ العقوبة، ومن ثم كان له طابع موضوعي.
علة التقادم كسبب لإنقضاء الدعوى الجنائية : يبدو للوهلة الأولى أن تقادم الدعوى هو نوع من المكافأة التي يقررها القانون للمجرم الماهر في الإختفاء عن أنظار السلطات والابتعاد عن إجراءات الدعوى، أو أنه بمثابة جزاء لتقاعس السلطات العامة عن القيام بواجبها في اتخاذ إجراءات الدعوى ضد مرتكب الجريمة. وعلى الوجهين فهو نظام معيب: إذ لا يجوز أن يكون الإختفاء، وهو في ذاته سلوك شائن سبباً في مكافأة، ومن ناحية ثانية، فإن تقصير السلطات العامة في واجبها لا يجوز أن يكون سبباً في إهدار حق ليس لها، وإنما للمجتمع.
ولكن هذا النظام يستند إلى علة قوية بررت أخذ أغلب التشريعات المعاصرة به وتجاهلها الانتقادات السابقة: فمضي زمن طويل على ارتكاب الجريمة دون أن تتخذ السلطات العامة إجراء في شأنها يعني أن هذه الجريمة قد محيت من ذاكرة الناس، ومن المصلحة الإبقاء على هذا النسيان، لأن ذكريات الجريمة سيئة ومثيرة مشاعر من الحقد والانتقام ليس من المصلحة إيقاظها وبالإضافة إلى ذلك، فإن إعتبارات الإستقرار القانوني تملي إقرار نظام التقادم: ففي خلال هذا الزمن الطويل الذي لم يتخذ خلاله إجراء ضد مرتكب الجريمة يهدم قرينة براعته، فقد تقبله أفراد المجتمع وتعاملوا معه على أنه شخص برئ، فنشأ له بذلك مرکز واقعي ينبغي إقراره كفالة الاستقرار الأوضاع القانونية، وثمة علة إجرائية قد تكون أهم سند لنظام تقادم الدعوى: ذلك أن مضي زمن طويل على ارتكاب الجريمة يعني ضعف الأدلة عليها، خاصة وأن أهم دليل في الإجراءات الجنائية هو «الشهادة»، وهي تضعف بمضي الزمن، لأنها تعتمد على ذاكرة الشهود، وهي لا تحفظ إلا ما يحدث في ماض غير بعيد، ويخشى إذا اعتمدت الدعوى على أدلة ضعيفة أن تنتهي إلى حكم غير صحيح، وفي النهاية فإن تحقيق أغراض العقوبة - إذا قضت بها المحكمة - يصير غير محتمل بعد مضي هذا الزمن الطويل على ارتكاب الجريمة.
وهذه الاعتبارات تنفي عن التقادم أن يكون مكافأة على الفرار أو جزاء يوقع على السلطات العامة من أجل تقاعسها عن اتخاذ الإجراءات الجنائية. ويؤكد رفض الشارع لفكرة الجزاء أنه جعل بداية مدة التقادم «يوم وقوع الجريمة»، ولم يجعله «يوم علم السلطات العامة بها»، وبالإضافة إلى ذلك فهو لم يعترف بإيقاف هذا التقادم، وهو ما كان يتعين عليه لو كان هذا التقادم جزاء.
التكييف القانوني لتقدم الدعوى الجنائية :
ثار الجدل حول ما إذا كان تقادم الدعوى نظاماً موضوعياً أم إجرائياً أم مختلطاً، ولا شك عندنا في أنه نظام إجرائي بحت: ذلك أن دوره القانوني أنه سبب لإنقضاء الدعوى الجنائية فإذا كانت هذه الدعوى في ذاتها «ظاهرة إجرائية» تعين أن يتصف بهذا التكييف سبب انقضائها. وبالإضافة إلى ذلك، فإن هذا التقادم يفترض ارتكاب جريمة توافرت لها جميع أركانها ونشأت المسئولية عنها، ولا يقبل المنطق القانوني أن يكون لمجرد مرور الزمن تأثير على تكييف الفعل أو على أركان الجريمة، فيحيل الفعل غير المشروع إلى فعل مشروع، أو يفقد الجريمة ركناً ثبت توافره لها، ونضيف إلى ذلك أن أهم علة التقادم - وهي ضعف الأدلة وخشية خطأ الحكم - هي علة إجرائية، ويغلب على سائر العلل الطابع الإجرائي كذلك، إذا تعني في جملتها أن الدعوى لم تعد ملائمة لمصلحة المجتمع. وقد أسلفنا فيما تقدم أن اتقاء المتهم الذي استفاد من التقادم احتمال الإدانة والعقوبة لا يسبغ طابع موضوعية على هذا التقادم، وإنما كل ما يعنيه أن السبيل الإجرائي للإدانة والعقوبة قد انسد.
وأهم نتيجة تترتب على وصف تقادم الدعوى بأنه «نظام إجرائي» أن الحكم الذي يصدره القاضي - إذا ثبت له استكمال التقادم مدته - هو حكم بعدم قبول الدعوى، وليس حكم ببراءة المتهم ، إذ الفرض أن القاضي لم يفحص موضوع الدعوى، فلم يفصل فيه، وإنما اقتصر على تقرير وجود عقبة إجرائية تحول بينه وبين النظر في الموضوع.
المطلب الأول
مدد التقادم
بیان مدد التقادم : حدد الشارع على وجه ملزم مد التقادم، فلم يجعل لسلطة الاتهام أو التحقيق أو القضاء تحديدها أو التعديل من تحديدها التشريعي. ولم ينص الشارع على مدة واحدة، بل جعل المدة تختلف باختلاف نوع الجريمة، فنصت المادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية على أن تنقضي الدعوى الجنائية في مواد الجنايات بمضي عشر سنين من يوم وقوع الجريمة، وفى مواد الجنح بمضي ثلاث سنين، وفي مواد المخالفات بمضي سنة ما لم ينص القانون على خلاف ذلك». وعلة الربط بين مدة التقادم ونوع الجريمة أن الجريمة الجسيمة تبقى ذكراها في الأذهان مدة طويلة ، وكلما قلت جسامتها أسرع النسيان إليها، ويجوز أن يحدد الشارع للتقادم في بعض الجرائم مبادئ مختلفة، ويفعل الشارع ذلك إذا قدر أن اعتبارات خاصة بهذه الجرائم تجعل النسيان الاجتماعي لها متطلباً مبدأ أقصر أو أطول من المدد السابقة.
وتحسب مدة التقادم بالتقويم الميلادي (المادة 560 من قانون الإجراءات الجنائية) .
الربط بين مدد التقادم والتقسيم الثلاثي للجرائم: ربط الشارع بين مدة التقادم وموضع الجريمة في التقسيم الثلاثي للجرائم إلى جنايات وجنح ومخالفات، ولذلك يكون تحديد مدة تقادم الدعوى في جريمة معينة مفترضة تحديد نوعها، وتطبق في ذلك الضوابط المستمدة من نوع ومقدار العقوبة المقررة لها التي نصت عليها المواد 10 – 12 من قانون العقوبات، وقد أثار التقسيم الثلاثي للجرائم صعوبات موطنها أن يسمح القانون للقاضي أو يوجب عليه أن يحكم بعقوبة من نوع مختلف - قد يكون أشد وقد يكون أخف - عن العقوبة التي يقررها القانون أصلاً للجريمة، فيثور حينئذ التساؤل عما إذا كان نوع الجريمة يتحدد وفقاً للعقوبة التي نطق بها القاضي أم وفقاً للعقوبة التي يقررها القانون أصلاً للجريمة. ونرى أن حسم هذه الصعوبات إنما يكون بتطبيق المعيار الذي وضعه الشارع لهذا التقسيم، مع ملاحظة أنه إذا تعددت العقوبات التي يقررها القانون الجريمة فالعبرة بأشدها، أما إذا لم يقرر القانون للجريمة غير عقوبة واحدة فلا مناص من الإعتداد بهذه العقوبة لتحديد نوع الجريمة .
وتطبيقاً لهذا المعيار، فإنه إذا توافر عذر مخفف لجريمة كان القانون يقرر لها عقوبة الجناية، فمؤدى ذلك أن القانون يلزم القاضي بأن يحكم بعقوبة الجنحة، إذ التخفيف وجوبي، فتكون هذه العقوبة هي وحدها التي يقررها القانون للجريمة، فإذا رجعنا إليها لتحديد نوع الجريمة لم يكن مفر من اعتبارها جنحة، أما إذا توافر للجناية ظرف مخفف، فالقانون لا يلزم القاضي بالتخفيف، ويعني ذلك أنه يخيره بين عقوبة الجناية وعقوبة الجنحة، فالجريمة يقرر لها القانون عقوبتين، فتكون العبرة بأشدهما، ويقتضي ذلك اعتبارها جناية.
وإذا توافر ظرف مشدد وجوبي لجريمة كان القانون يقرر لها أصلاً عقوبة الجنحة فإن هذه الجريمة تتحول إلى جناية، إذ لا يستطيع القاضي أن يحكم بغير عقوبة الجناية أما إذا توافر لهذه الجريمة ظرف مشدد جوازي، فقد ذهبت في شأنها محكمة النقض إلى أن هذا السبب يجعل الجريمة جناية أو جنحة بحسب ما يحكم به القاضي، «فعمل القاضي نفسه هو الذي يكيف وصف الجريمة فيجعلها جناية أو يبقيها جنحة على حالتها» فالجريمة «قلقة النوع إذ هي تكون جنحة أو جناية تبعاً لنوع العقوبة التي تقضي بها المحكمة» وهذا الرأي معيب، إذ القول بأن عمل القاضي هو الذي يحدد نوع الجريمة يعيبه أننا - في مجال تقادم الدعوى - في حاجة إلى تحديد نوع الجريمة قبل إحالتها إلى القضاء كي نعرف ما إذا كان تقادمها قد استكمل مدته أم لم يستكملها بعد، والرأي الصحيح في تقديرنا هو تحول الجريمة إلى جناية، فالتشديد الجوازي يعني أن القانون يقرر للجريمة عقوبتين، إحداهما عقوبة جنحة والأخرى عقوبة جناية، ولما كانت العبرة في تحديد نوع الجريمة هي بالعقوبة الأشد لم يكن مفر من اعتبار الجريمة جناية .
والعبرة في تحديد نوع الجريمة هي بما تراه المحكمة، وليس بما ذهبت إليه النيابة العامة حين رفعت الدعوى، ذلك أن الوصف الذي تسبغه النيابة على الواقعة هو مجرد رأي لأحد أطراف الدعوى، فلا تتقيد به المحكمة التي هي صاحبة الرأي الأخير في تكييف الواقعة المطروحة أمامها وتطبيق نصوص القانون عليها، ومن ثم كانت قواعد التقادم خاضعة لما تقرره المحكمة عن بيان نوع الجريمة» وتطبيقاً لذلك، فإنه إذا رفعت النيابة الدعوى معتبرة الجريمة مستوجبة طبقاً للقانون عقوبة الجناية، ولكن المحكمة لم تقرها على ما ذهبت إليه، فاعتبرت الجريمة مستوجبة طبقاً للقانون عقوبة الجنحة، فالعبرة بما ارتأته المحكمة.
مبدأ مدد التقادم : حدد الشارع بداية مدة التقادم «يوم وقوع الجريمة». وتعبير «وقوع الجريمة» في حاجة إلى التوضيح، ذلك أن عناصر الجريمة عديدة، وقد تختلف فيما بينها من حيث تاریخ وقوعها، فبأيها تكون العبرة في تحديد تاريخ وقوع الجريمة؟ فقد تتراخى لحظة تحقق النتيجة عن لحظة ارتكاب الفعل، فهل تكون العبرة في تحديد بداية التقادم بيوم ارتكاب الفعل أم بيوم تحقق النتيجة؟ وعلى سبيل المثال، فقد يعطي الجاني ضحيته سما بطئ المفعول بنية قتله ويفصل زمن قد يطول بين إعطاء السم والوفاة، وقد يفصل الزمن كذلك بين فعل الضرب وتحقق العاهة المستديمة، وبين الطرق الاحتيالية في النصب وتسليم المجني عليه ماله، وبين العمل الطبي المشوب بالخطأ وموت المريض.
ذهب رأي إلى جعل العبرة بيوم تحقق النتيجة، وحجته في ذلك أن تحقق النتيجة هو الذي تستكمل به الجريمة عناصرها، فيمكن القول بوجود جريمة مستكملة العناصر والكيان، ومن ثم يمكن القول في هذا التاريخ «بوقوع الجريمة» وهذا الرأي محل نظر، ذلك أنه قد نظر إلى التقادم كنظام موضوعي، واشترط لسريانه استكمال الجريمة عناصرها. والصحيح كما قدمنا أن التقادم نظام إجرائي، وأن أثره ينصرف إلى الدعوى الجنائية فينهيها، ومن ثم يكفي لبدء سريانه نشوء هذه الدعوى کي يصادف أثره الموضوع الذي ينصرف إليه، ونشوء الدعوى منوط باستحقاق المتهم العقاب، ولا أهمية لما إذا كانت الجريمة قد استكملت جميع عناصرها أم أن عنصرة منها قد تخلف طالما أن تخلفه لا يحول دون توقيع العقاب، وإن كان ذلك في صورة أخف وتطبيقاً لذلك، فإن كان الفعل معاقبة عليه باعتباره شروعاً سرى التقادم منذ لحظة ارتكابه، ولا مبرر لإنتظار تحقق النتيجة، خاصة وأن هذه النتيجة قد لا تتحقق أبداً، وإذا كان الفعل معاقباً عليه بوصف معين وكان تحقق النتيجة من شأنه أن يغير هذا الوصف، سرى التقادم كذلك منذ لحظة الفعل، ولكن إذا كان الفعل لا عقاب عليه في ذاته، وكان تحقق النتيجة هو الذي يجعله معاقبة عليه، فإن التقادم لا يبدأ إلا من تاريخ تحقق النتيجة، ذلك أنه قبل ذلك لم تكن قد نشأت الدعوى الجنائية بعد، فلم يكن قد توافر الموضوع الذي يرد عليه أثر التقادم، وتطبيقاً لذلك، فإن التقادم يبدأ سريانه - في الأمثلة السابقة - من تاريخ ارتكاب فعل الإعتداء على الحياة، أو فعل الضرب، أو الفعل الذي تقوم به الطرق الإحتيالية، ولكنه لا يبدأ في القتل غير العمدي أو الإصابة غير العمدية إلا من تاريخ تحقق النتيجة. ويعني ذلك التفرقة بين النتيجة التي لا يترتب على تحققها سوى تغيير الوصف الإجرامي للفعل أو تغيير عقوبته وبين النتيجة التي يتعين تحققها لإستحقاق العقاب : ففي الحالة الأولى يبدأ التقادم من تاريخ ارتكاب الفعل، وفي الحالة الثانية تتراخي بدايته إلى لحظة تحقق النتيجة.
ولا يحول دون بدء سريان التقادم جهل المجني عليه بوقوع الجريمة وإذا تطلب القانون شرط عقاب، فإن التقادم لا يبدأ إلا إذا تحققت الواقعة التي يقوم بها شرط العقاب، إذ لا يستحق العقاب ولا تنشأ الدعوى قبل ذلك.
وإذا تعدد المساهمون في الجريمة، فالعبرة في تحديد مبدأ التقادم هي بلحظة ارتكاب الفاعل الفعل الذي قام به ركنها المادي، فذلك هو الفعل الذي يحدد «يوم وقوع الجريمة»، بالإضافة إلى مبدأ «وحدة الجريمة» الذي يخضع له تقادمها، وتسري هذه القاعدة، ولو كان من المساهمين من سبق نشاطه هذا الفعل، وكانت له في ذاته صفة إجرامية .
ولما كان القانون يتطلب مدة كاملة، فإنه لا يحتسب اليوم الذي ارتكبت فيه الجريمة، وإنما يبدأ التقادم من اليوم التالي له، ولا يستكمل التقادم مدته إلا بانقضاء اليوم الأخير منها.
وعلى الرغم من وضوح هذه القاعدة، فإن تطبيقها على بعض الجرائم قد يثير صعوبات، ومرجع هذه الصعوبات إلى دقة تحديد «يوم وقوع الجريمة»، بالنظر إلى الطبيعة الخاصة بركنها المادي وقد يحدد الشارع للتقادم في بعض الجرائم بداية مختلفة عما تقرره القاعدة السابقة، وبالإضافة إلى ذلك فإنه يتعين البحث في تطبيق هذه القاعدة على الجرائم المستمرة وجرائم الإعتياد والجرائم المتتابعة الأفعال.
تراخي بداية التقادم : قد يقرر الشارع للتقادم في بعض الجرائم بداية متراخية عن يوم وقوع الجريمة، ويفعل ذلك لإعتبارات مستمدة من السياسة الجنائية تجعل من الملائم إفساح المجال الزمني الذي تستطيع فيه السلطات العامة اتخاذ الإجراءات الجنائية. وأبرز مثال لذلك ما نصت عليه المادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية في فقرتها الثالثة من أنه «لا تبدأ المدة المسقطة للدعوى الجنائية في الجرائم المنصوص عليها في الباب الرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات والتي تقع من موظف عام إلا من تاريخ إنتهاء الخدمة أو زوال الصفة ما لم يبدأ التحقيق فيها قبل ذلك». ويشير الشارع في هذا النص إلى جرائم اختلاس المال العام والعدوان عليه والغدر» (المواد 112 - 119 مكرراً من قانون العقوبات)، ويقرر أن بداية التقادم ليست يوم وقوع الجريمة تطبيقاً للقاعدة العامة، وإنما يوم إنتهاء خدمة الموظف العام أو زوال صفته ، وعلة هذا الحكم الخاص أنه طالما ظل الموظف يشغل منصبه، فثمة إحتمال غالب في أن يستطيع إخفاء أمر جريمته، فإذا سرى التقادم من يوم وقوع الجريمة انقضت مدته قبل أن تعلم بها السلطات العامة وتستطيع أن تتخذ في شأنها إجراء ما، فقرر الشارع أن استطاعة اتخاذ الإجراءات لا تبدأ إلا من تاريخ انتهاء الخدمة أو زوال الصفة.
بداية مدة التقادم في الجرائم المستمرة وجرائم الاعتياد والجرائم المتتابعة الأفعال : على الرغم من الاختلاف بين هذه الأنواع من الجرائم من حيث الطبيعة القانونية، فإنه يجمع بينها تقارب من حيث القاعدة التي تحدد بداية مدد التقادم في كل نوع منها، ومصدر هذا التقارب أن كل نوع من هذه الجرائم يستغرق ارتكابه زمناً، بحيث لا يمكن القول بوقوع الجريمة» إلا إذا انقضى ذلك الزمن فاستكملت الجريمة عناصرها، وساغ القول بأن المتهم قد انتهى من ارتكابها.
والجريمة المستمرة هي جريمة يمتد تحقق عناصرها المادية والمعنوية خلال زمن طويل نسبية، وأبرز أمثلة لها جرائم استعمال المحررات المزورة وحبس الأشخاص دون حق وإخفاء الأشياء المسروقة أو المتحصلة من جناية أو جنحة وإحراز المواد المخدرة وإحراز سلاح دون ترخيص والقاعدة في هذه الجرائم أن مبدأ التقادم يتراخي إلى اليوم التالي لانتهاء حالة الاستمرار، أي انتهاء الزمن الذي يستغرقه تحقق عناصرها بحيث لا يكون محل لعنصر جديد يتحقق بعد ذلك، وقد تفصل هذا اليوم عن بداية حالة الاستمرار فترة طويلة من الوقت: فلا يبدأ تقادم جريمة استعمال المحررات المزورة إلا إذا انتهى الاستعمال بتنازل المتهم عن الاحتجاج بالمحرر أو بتحقيق الغرض الذي استهدفه بالإستعمال، ولا يبدأ تقادم جريمة إخفاء الأشياء المسروقة أو المتحصلة من جناية أو جنحة إلا إذا إنتهت الحيازة بالتصرف في الشئ تصرفاً قانونياً أو مادياً وإذا كانت الجريمة مستمرة استمرارة ثابتة فلها حكم الجريمة الوقتية، ومن ثم يبدأ التقادم من تاريخ ارتكاب الفعل، ولا عبرة «بما قد تسفر عنه الجريمة من آثار تبقى وتستمر، إذ لا يعتد بأثر الفعل في تكييفه قانوناً».
وجريمة الإعتياد لا يجرم فيها الشارع فعلاً معيناً، وإنما يجرم «إعتياد» المتهم على نوع معين من النشاط الإجرامي، ومن ثم كانت مقتضية «تکرار» المتهم فعلاً معيناً، وقد قضت محكمة النقض بأنه يكفي إرتكاب فعلين. وأهم مثال الجريمة إعتیاد «جريمة الاعتياد على الإقراض بالربا الفاحش»، وهي تقوم بعقد المتهم قرضين ربويين، سواء لشخصين مختلفين أو لشخص واحد في وقتين مختلفين وتعد جريمة الاعتياد - في خطة الشارع - في دور الارتكاب في خلال الزمن الذي يستغرقه ارتكاب الأفعال المتطلبة للكشف عن الاعتياد والزمن الفاصل بينها، وبناء على ذلك لا يبدأ التقادم إلا من اليوم التالي لارتكاب آخر فعل متطلب للكشف عن الإعتياد، وقد قضت محكمة النقض - بالإضافة إلى ذلك - بأنه لا يجوز أن يفصل بين الفعلين المتطلبين للكشف عن الإعتياد مدة تجاوز المدة المقررة لسقوط الحق في إقامة الدعوى.
أما الجريمة المتتابعة الأفعال فهي جريمة تقوم بأفعال متعددة ومتماثلة يجمع بينها وحدة الحق المعتدى عليه ووحدة الغرض الإجرامي المستهدف بها. وكل فعل من الأفعال التي تقوم بها الجريمة المتتابعة الأفعال هو جريمة في ذاته، ولو اكتفى به المتهم لعوقب من أجله، ومن ثم كان الوضع الطبيعي مقتضياً أن تتعدد جرائم المتهم بقدر عدد أفعاله، ولكن الشارع اعتبر جريمته واحدة لما يجمع بين أفعاله من وحدة في محل الاعتداء والغرض المستهدف به، ومثال الجريمة المتتابعة الأفعال أن يسرق المتهم محتویات منزل تغيب عنه سكانه على عدة دفعات، وقد اعتبر الشارع هذه الجريمة مستغرقة الزمن الذي ارتكبت فيه الأفعال التي تقوم بها والزمن الفاصل بين هذه الأفعال، وبناء على ذلك، فإن التقادم تتراخي بدايته إلى اليوم التالي لارتكاب آخر فعل داخل في تكوين الجريمة.
بداية التقادم في جرائم الامتناع : جرائم الامتناع نوعان : جرائم الامتناع البسيطة وجرائم الامتناع ذات النتيجة. فالنوع الأول تقوم الجريمة فيه بامتناع مجرد، ومثالها جريمة الامتناع عن تقديم الإقرار الضريبي وجريمة الامتناع عن تجديد ترخيص في الموعد المحدد لذلك. أما النوع الثاني فيفترض امتناعا أعقبته نتيجة إجرامية ارتبطت به بعلاقة السببية، ومثالها امتناع الأم عن إرضاع وليدها فأفضى ذلك إلى موته فإذا كانت الجريمة جريمة امتناع بسيط، فإن التقادم لا يبدأ إلا إذا انتهت المهلة التي حددها الشارع لإتيان المتهم الفعل الإيجابي الذي أحجم عنه، ذلك أنه لا يعد «ممتنعاً» إلا إذا أحجم عن هذا الفعل حتى انقضت المهلة التي قدر الشارع أن إتيانه خلالها يصون المصلحة الاجتماعية التي يستهدف حمايتها، إذ لو أتاه - ولو في اللحظات الأخيرة منها - لما ارتكب جريمة أما إذا كانت الجريمة جريمة امتناع ذات نتيجة، فإن مدة التقادم لا تبدأ إلا إذا تحققت النتيجة، إذ لا تستكمل الجريمة كيانها ويستحق عقابها إلا بذلك.(الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية ، المجلد : الأول الصفحة : 223)
يتوقف تحديد المدة المطلوبة لتقادم الدعوى الجنائية على تحديد نوعها في نطاق التقسيم الثلاثي للجرائم، فهي تتقادم بعشر سنين الجنايات وثلاث في الجنح وسنة واحدة في المخالفات (م 15 إجراءات).
أهمية الدفع بالتقادم :
والدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم دفع هام بصرف النظر عن نوعها ، بل هو دفع من النظام العام فيجوز ابداؤه لأول مرة لدى محكمة النقض ، كما أن إبداؤه أمام محكمة الموضوع، يستوجب ، لفرط أهميته ولتوقف في مصير الدعوى على الفصل، فيه أن يتعرض له الحكم في أسبابه أما بالقبول وإما بتفنيده إذا قضي برفضه ، وإلا كان الحي قاصراً أسبابه وبالتالي مهيباً، ذلك أنه يترتب على رفضه إمكان التعرض الموضوع ، أما قبوله عليه وجوب الحكم بانقضاء الدستوى بغير التعرض لموضوعها ، بل جرى العمل عند قبول الدفع بالتقادم الحكم بالبراءة .
وفي هذا الشأن قضي بأنه:
إذا دفع المتهم فرعياً بسقوط الحق في مقاضاته جنائية لمضي المدة القانونية ، وقضت المحكمة بإدانته بدون أن تتعرض لهذا الدفع أو تفصل فيه إن الحكم يكون باطلاً واجباً نقضه .
إذا كان الثابت بمحضر الجلسة أن الدفاع عن المتهم تمسك بانقضاء الدعوى العمومية ، ومع ذلك إدانته المحكمة دون أن ترد على هذا الدفاع فإن ذلك منها يكون قصوراً مستوجباً لنقض حكمها، إذ هذا الدفاع لو صح لاستوجب البراءة لإنقضاء الدعوى العمومية .
إذا كان المتهم في دعوى التزوير قد تمسك لدى المحكمة الإستئنافية بانقضاء الدعوى العمومية بمضي المدة ، ومع ذلك قضت المحكمة بتأييد الحكم الإبتدائي لأسبابه دون أن تتعرض لهذا الدفاع ولا ترد عليه بما يفنده فإن حكمها يكون قاصر البيان واجباً نقضه .
وقد لا يثير الدفاع موضوع انقضاء الدعوى الجنائية ، لكن يكون في الأوراق ما يدعوا للقول به، وعندئذ يجب أن تعرض له المحكمة من تلقاء نفسها ، لأن انقضاء الدعوى الجنائية أياً كانت أسبابه من النظام العام ، فللمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها ، ولو لم يدفع به ، بل عليها ذلك في الواقع ، وإذا تبين لها عدم الانقضاء سكان عليها أن تتعرض لذلك في حكمها ، لذا قضت بأنه إذا ثبت الحكم أن واقعتي التزوير والإستعمال وقعتا في سنة 1927 ، وأن الدعوى رفعت بشأنها في سنة 1932 ، ولكنه لم يبين تاريخ البال و في التحقيق الجنائي لمعرفة ما إذا كانت المدة المستقلة للدعوى قد مضت أم لا، فإن هذا يكون نقصاً يبطل الحكم .
ويترتب على أهمية الدفع بتقادم الدعوى الجنائية أهمية بيان تاریخ الواقعة ، ذلك أنه من القضاء المستقر أنه يتعين على الحكم أن يبين هذا التاريخ على قدر إتصاله بالقانون ، وتاثيره بالتالي في مصير الدعوى، وإذا تعذر تحديده على سبيل اليقين فيكفي ذلك ولو على سبيل التقريب أو الترجيح ويكون هذا التحديد وثيق صلة بحكم القانون في الدعوى إذا دفع فيها بوجه خاص بانقضائها بالتقادم وبصرف النظر عن نوعها وهل هل جناية أم جنحة أم مخالفة.
ومن جهة أخرى فإنه على تحديد تاريخ الواقعة عند الدفع بتقادمها قد يتوقف إمكان محكمة النقض مراقبة صحة تطبيق القانون على ما قضى به و شبانه ، فإذا دفع بالتقادم كان خلو الحكم منه لهذا الإعتبار موجباً لبطلانه .
أما إذا لم يتصل تاريخ الواقعة بمثل هذا الدفع فلا وجه للنعي على الحكم بأنه لم يبينه، لذا حكم بأنه (إذا كانت السريعة لا تتحقق في الواقعة المذكور تاريخ وقوعها في الحكم وإما تتقي في وقائع أخرى سابقة أثبت الحكم وقوعها من المتهم وأسس الإدانة عليها من غير أن يمني بتحديد تاريخ وقومها ، وإذا كان المفهوم من سياق الحكم أن هذه الوقائع إنما وقعت في زمن قريب من الزمن المذكور به فلا يقبل من المتهم طعنه عليه إذا كان لا يدعي في وجه الطعن أن تلك الوقائع قد مضت عليها المدة القانونية لسقوط الدعوى العمومية) كما حكم بأنه لا أهمية لتحديد تاريخ حصول الواقعة مادامت لم تمض عليها المدة المسقطة للدعوى.(الدكتور/ رؤوف عبيد، المشكلات العملية الهامة في الإجراءات الجنائية، طبعة 2015، الناشر: مكتبة الوفاء القانونية، الجزء : الأول، الصفحة : 380 )
