تنص المادة 29 ( أصبحت م 14 من القانون ) على إنقضاء الدعوى بوفاة المتهم على أن ذلك لا يمنع من الحكم بالمصادرة فى الحالة المنصوص عليها بالفقرة الثانية من المادة 30 عقوبات إذا حصلت الوفاة بعد رفع الدعوى لأن الأشياء التي تناولتها هذه الفقرة يعد صنعها أو إستعمالها أو حيازتها أو بيعها أو عرضها للبيع جريمة في ذاته .
ولا تؤثر بطبيعة الحال وفاة المتهم بعد رفع الدعوى على سير الدعوى المدنية المرفوعة أمام المحاكم الجنائية وتحل ورثة المتوفی محله مادة 30 ( حذفت إكتفاء بالمادة 262 من القانون ). وتنقضي الدعوى الجنائية أيضاً بمضي المدة وهي عشر سنين في مواد الجنايات وثلاث سنين في المخالفات وتبدأ هذه المدة من يوم وقوع الجريمة.
وتتناول المادة 32 ( أصبحت المادة 16 من القانون ) بيان أسباب إيقاف سريان المدة التي تنقضي بها الدعوى الجنائية فنصت على إيقاف سير المدة في الفترة التي لا يمكن فيها بمقتضى القانون اتخاذ إجراءات في الدعوى أخذ بالرأي القائل بالإيقاف لسبب قانوني کالعته أو إذا كان الفصل في الدعوى متوقفاً على الفصل في دعوى شرعية واستثنى من ذلك حالة تعلق رفع الدعوى على شكوى أو طلب أن لا يجوز أن يكون إيقاف سريان المدة متوقفاً على مشيئة من له حق الشكوى أو الطلب أما سبب انقطاع المدة المقررة لانقضاء الدعوى فهي إجراءات التحقيق والمحاكمة وقد أضيف إلى ذلك صدور الأمر الجنائى وإجراءات الاستدلال التي تتخذ في مواجهة المتهم أو التي يخطر بها فإذا قطعنا المدة لأحد هذه الأسباب فلا تحتسب المدة لأحد هذه الأسباب فلا تحتسب المدة السابقة على الإنقطاع بل تسری المدة المقررة لإنقضاء الدعوى الجنائية من جديد إبتداءً من قيام الإنقطاع - على أنه قد وضع حد لانقضائها فنص على أنه لا يجوز باية حال أن تطول المدة لأكثر من نصفها في الجنايات ولأكثر من مدة مساوية لها في الجنح والمخالفات وذلك سواء تعددت الإجراءات التي تقطع المدة أو لم تتعدد مادة 33 ( أصبحت م 17 من القانون ).
ونصت المادة 34 ( أصبحت م 18 من القانون ) على سريان أثر الإيقاف أو الإنقطاع بالنسبة إلى كل من ساهم في الجريمة أى كل من له علاقة بها ولو لم تكن أسباب الإيقاف أو الانقطاع متعلقة به .
وتنقضي الدعوى الجنائية أيضاً بالصلح وتناولت المادتان 35 و 36 ( أصبحت المادة 19 و 20 من القانون ) أحكام الصلح والإجراءات التي تتبع في شأنه.
ولقد أشارت المذكرة الإيضاحية إلى أن المادة (14) قد نصت على انقضاء الدعوى الجنائية بوفاة المتهم ، على أن ذلك لا يمنع من الحكم بالمصادرة فى الحالة المنصوص عليها بالفقرة الثانية من المادة 30 عقوبات إذا حصلت الوفاة بعد رفع الدعوى ، لأن الأشياء التي تناولتها هذه الفقرة يعد صنعها أو استعمالها أو حيازتها أو بيعها أو عرضها للبيع جريمة في ذاته .
تعليمات النيابة العامة في المسائل الجنائية طبقاً لأخر التعديلات الصادرة بالكتب الدورية حتى سنة 2016 أ/ حسن محمد حسن المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة / طبعة 2017 يونايتد للإصدارات القانونية
مادة 1526- تنقضي الدعوى الجنائية بوفاة المتهم وإذا حدثت الوفاة أثناء نظر الدعوى فإنها لا تمنع من الحكم بالمصادرة الوجوبية المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 30 من قانون العقوبات.
مادة 1527- إذا حدثت الوفاة قبل رفع الدعوى الجنائية امتنع رفعها وتعين حفظ الأوراق أو التقرير فيها بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية لانقضائها بوفاة المتهم على حسب الأحوال ولا يمنع ذلك النيابة من الأمر بالمصادرة في الأحوال المشار إليها في المادة السابقة كتدبير وقائي، ولكن لا يجوز رفع الدعوى إلى المحكمة ضد المتوفى لطلب الحكم بالمصادرة.
مادة 1527مكرراً - لا يحول انقضاء الدعوى الجنائية بالوفاة قبل أو بعد إحالتها إلي المحكمة دون قضائها بالرد في الجرائم المنصوص عليها في المواد 112،113 فقرة أولى وثانية ورابعة، 113 مكرراً فقرة أولى، 114، 115 من قانون العقوبات.
ويجب على النيابة رفع الدعوى في مواجهة الورثة والموصي لهم وكل من أفاد فائدة جدية من الجريمة إذا ثبت مسئولية المورث عن الجريمة، وذلك للحكم على كل منهم بالرد بقدر ما استفاد.
مادة 1527 مكرراً (أ) - لا يمنع انقضاء الدعوى الجنائية بالوفاة في جريمة الحصول على كسب غير مشروع قبل أو بعد إحالتها إلى محكمة الجنايات من الحكم برد الكسب غير المشروع بناء على طلب إحدى هيئات الفحص المنصوص عليها في المادة 5 من القانون رقم 62 لسنة 1975 في شأن الكسب غير المشروع خلال ثلاث سنوات من تاريخ الوفاة.
مادة 1528 - لا يؤثر سقوط الدعوى الجنائية بوفاة المتهم، أو بأي سبب خاص فيها بعد رفعها في سير الدعوى المدنية المرفوعة معها ـ وللمدعي بالحقوق المدنية أن يدخل الورثة ليحصل على الحكم بالتعويض في مواجهتهم أمام المحكمة الجنائية التي تستمر أمامها الدعوى المدنية قائمة.
مادة 1529 - الحكم الذي يصدر بإنقضاء الدعوى الجنائية بوفاة المتهم لا يعتبر حكماً حائزاً قوة الشيء المحكوم به، ويجب على النيابة إذا تبين أن المتهم لا يزال حيا أن ترجع إلي المحكمة التي أصدرت الحكم كي تصحح ذلك الخطأ أو تمضي في نظر الدعوى.
1- لما كان البين من الأوراق أن المحكوم عليه الاول ..... قد توفى إلى رحمة الله بتاريخ 29 من أبريل سنة 1986 ، و ذلك حسبما هو ثابت بشهادة قيد وفاته المرفقة بالأوراق . لما كان ذلك و كانت المادة 14 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على انه " تنقضى الدعوى الجنائية بوفاة المتهم .... " و إذ كان الحكم المطعون فيه قد صدر بتاريخ 23 نوفمبر سنة 1987 - وهو تاريخ لاحق لوفاة المحكوم عليه المذكور باعتبار الحكم الغيابى القاضى بادانته بتاريخ 10 فبراير سنة 1977 ما زال قائما . فى حين أنه كان يتعين القضاء بانقضاء الدعوى الجنائية بالنسبة له بالوفاة ، فإنه يكون قد اخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب نقضه و تصحيحه و القضاء بذلك .
(الطعن رقم 1941 لسنة 58 ق - جلسة 1989/02/02 س 40 ص 171 ق 31)
2- لما كان المحامي الحاضر عن الطاعن الثاني قدم بجلسة ... شهادة وفاة الطاعن الثاني إلى رحمة الله تعالى بتاريخ ... بعد أن استوفى الطعن المقدم منه الشكل المقرر فى القانون بالتقرير به وإيداع أسبابه موقع عليها من محام مقبول أمام محكمة النقض فى الميعاد المحدد بنص المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر به القرار بالقانون رقم 57 لسنة 1959 المعدل . لما كان ذلك ، وكانت المادة 14 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أن : " تنقضي الدعوى الجنائية بوفاة المتهم " فإنه يتعين الحكم بانقضاء الدعوى الجنائية بالنسبة للطاعن الثاني بوفاته .
(الطعن رقم 6431 لسنة 82 ق - جلسة 2014/04/05 س 65 )
3- لما كان البين من مطالعة الأوراق أن الحكم الجزئي قضى ببراءة المطعون ضده من جريمة التهرب من أداء الضريبة على المبيعات ورفض الدعوى المدنية ، فاستأنف المدعي بالحقوق المدنية بصفته ، فقضت محكمة ثاني درجة بعدم جواز الاستئناف تأسيساً على أن الطاعن بصفته يطالب بالضريبة الإضافية وهي عقوبة فضلاً عن أنه لم يدع مدنياً . لما كان ذلك ، وكانت المادة 43 من قانون ضريبة المبيعات رقم 11 لسنة 1991 المنطبق على واقعة الدعوى قد نصت على أنه : " مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد يقضي بها قانون آخر ،يعاقب على التهرب من الضريبة بالحبس مدة لا تقل عن شهر وبغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تجاوز خمسة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين ويحكم على الفاعلين متضامنين بالضريبة والضريبة الإضافية وتعويض لا يجاوز مثل الضريبة ، وفي حالة العود يجوز مضاعفة العقوبة والتعويض .... " ، وكان قضاء محكمة النقض قد جرى على اعتبار التعويضات المتعلقة بالضرائب والرسوم ومن بينها قانون الضريبة العامة على المبيعات آنف الذكر من قبيل العقوبات التكميلية التي تنطوي على عنصر التعويض ، وأجاز نظراً لتوافر هذا العنصر تدخل الخزانة العامة أمام المحكمة الجنائية بطلب الحكم به ، ثم الطعن فى الحكم الذي يصدر بشأنه ، وإذ كان هذا هو النظر الصحيح فى القانون ، ذلك أن الصفة المختلطة للجزاءات المقررة بالقوانين آنفة الذكر يختلط فيها معنى الزجر والردع المستهدف من توقيع العقوبة بما فى ذلك التشديد فى حالة العود ، بالتعويض المدني للخزانة جبراً للضرر ، وهذه الصفة المختلطة تجعل من المتعين أن يطبق فى شأنها باعتبارها عقوبة القواعد القانونية العامة فى شأن العقوبات ، ويترتب على ذلك أنه لا يجوز الحكم بها إلا من المحكمة الجنائية وحدها دون المحكمة المدنية ، وأن المحكمة تحكم بها من تلقاء نفسها بغير توقف على تدخل الخزانة العامة ولا يقضى بها إلا على مرتكبي الجريمة فاعلين أصليين أو شركاء دون سواهم ، فلا يمتد إلى ورثتهم ولا المسئولين عن الحقوق المدنية ، وتلتزم المحكمة فى تقديرها الحدود التي رسمها القانون ، ولأنها لا تقوم إلا على الدعوى الجنائية ، فإن وفاة المتهم بارتكاب الجريمة يترتب عليه انقضاء الدعوى عملاً بالمادة 14 من قانون الإجراءات الجنائية ، كما تنقضي أيضاً بمضي المدة المقررة فى المادة 15 من ذات القانون ، ولا تسري فى شأنها أحكام اعتبار المدعي بالحق المدني تاركاً دعواه ، هذا ومن جهة أخرى ، ونظراً لما يخالط هذه العقوبة من صفة التعوي11362ض المترتب على الجريمة ، فإنه يجوز للجهة الممثلة للخزانة العامة صاحبة الصفة والمصلحة فى طلب الحكم بهذه التعويضات ، أن تتدخل أمام المحكمة الجنائية طالبة الحكم بها ، وذلك إعمالاً للأصل العام المقرر فى المادة 251 من قانون الإجراءات الجنائية ، وأن تطعن فيما يصدر بشأن طلبها من أحكام ذلك بأن هذا التدخل - وإن وصف بأنه دعوى مدنية أو وصفت مصلحة الضرائب على المبيعات بأنها مدعية بالحقوق المدنية - لا يغير من طبيعة التعويض المذكور ما دام أنه ليس مقابل ضرر نشأ عن الجريمة بالفعل ، بل هو فى الحقيقة والواقع عقوبة رأى الشارع أن يكمل بها العقوبة الأصلية ، وليس من قبيل التعويضات المدنية الصرفة ، كما أن طلب مصلحة الضرائب على المبيعات فيه يخرج فى طبيعة خصائصه عن الدعوى المدنية التي ترفع بطريق التبعية أمام المحكمة الجنائية . لما كان ذلك ، وكان يبين من محاضر جلسات محكمة أول درجة أن الطاعن بصفته قد تدخل مدعياً بالحقوق المدنية طالباً القضاء له على المطعون ضده بمبلغ 20262 جنيهاً قيمة التعويضات المستحقة ولم يقض له بطلباته فاستأنف هذا الحكم ، وكانت المادة 403 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه " يجوز استئناف الأحكام الصادرة فى الدعوى المدنية من المحكمة الجزئية فى المخالفات والجنح من المدعي بالحقوق المدنية ومن المسئول عنها أو المتهم فيما يختص بالحقوق المدنية وحدها ، إذا كانت التعويضات المطلوبة تزيد على النصاب الذي يحكم فيه القاضي الجزئي نهائياً " ، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم جواز الاستئناف ، يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون خطأ حجبه عن نظر الدعوى ، مما يتعين معه نقضه والإعادة فى خصوص ما قضى به فى الدعوى المدنية .
(الطعن رقم 11362 لسنة 67 ق - جلسة 2006/11/07 س 57 ص 858 ق 94)
4- النص فى المادة 14 من قانون الإجراءات الجنائية على أن (تنقضي الدعوى الجنائية بوفاة المتهم) وفي المادة 259/2 منه على أن (إذا انقضت الدعوى الجنائية بعد رفعها لسبب من الأسباب الخاصة بها، فلا تأثير لذلك فى سير الدعوى المدنية المرفوعة معها) يدل على أن الوفاة سبب للانقضاء تختص به الدعوى الجنائية دون الدعوى المدنية المرفوعة بالتبع لها إذ تظل هذه الدعوى - فى أية مرحلة من مراحلها - قائمة أمام المحكمة الجنائية لتستمر فى نظرها إلى النهاية حيث يخلف المتهم فيها ورثته طالما لم يصدر فيها حكم بات.
(الطعن رقم 3127 لسنة 70 ق - جلسة 2001/05/08 س 52 ع 2 ص 658 ق 135 (الدائرة المدنية ) )
5- إذ كان الثابت فى الأوراق - وحصله الحكم المطعون فيه - أن حكماً غيابياً صدر فى القضية ......... لسنة....... جنح مستأنف..... بإدانة مورث الطاعنين وبإلزامه بأن يدفع إلى المطعون ضدها مبلغ 101 جنيها على سبيل التعويض المؤقت عما أسند إليه من ارتكابه جريمة النصب المنصوص عليها فى المادة 336 من قانون العقوبات، وأنه طعن فيه بطريق النقض فقضت المحكمة بتاريخ ...... فى غرفة مشورة بعدم جواز الطعن فيه باعتباره حكماً غيابيا مازال باب المعارضة فيه مفتوحا أمام الطاعن، فإنه بوفاة الأخير تكون الدعوى الجنائية قبله قد انقضت عملاً بالمادة 14 من قانون الإجراءات الجنائية دون أن يكون لذلك تأثير فى الدعوى المدنية المرفوعة تبعاً لها، إذ تظل هذه الأخيرة قائمة أمام محكمة الجنح المستأنفة طالما لم تعلن المطعون ضدها الطاعنين - ورثة المحكوم عليه - بأن حكماً غيابياً صدر ضد مورثهم بإلزامه بأن يؤدي إليها المبلغ المشار إليه باعتبارها صاحبة المصلحة فى أن يبدأ ميعاد المعارضة فيه، وباعتبار أن هذا الحكم فى شقيه الجنائي والمدني معاً يعتبر حكماً غيابياً إعمالاً لقواعد قانون الإجراءات الجنائية ولو كانت قواعد قانون المرافعات تعتبره حكماً حضورياً. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأقام قضاءه بإجابة طلبات المطعون ضدها (طلباتها برد وبطلان عقد البيع موضوع جريمة النصب الصادر لها من مورث الطاعنين وبأن يردوا لها ما دفعته وبإلزامهم بالتعويض) على دعامتين فاسدتين أولاهما أن سبيل المعارضة فى الحكم الجنائية قد انغلق بوفاة المورث فأصبح باتاً، والثانية أن وفاة المتهم لا تحول دون المجني عليها والمطالبة بتكملة التعويض المؤقت المقضي به، فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون.
(الطعن رقم 3127 لسنة 70 ق - جلسة 2001/05/08 س 52 ع 2 ص 658 ق 135(الدائرة المدنية ) )
6- إذ كان الثابت من الأوراق ومن الحكم المطعون فيه أن العمل غير المشروع الذي سبب الضرر للمطعون ضدهم قد وقع فى يوم 1992/6/17 كما ولم يتمسكوا بعدم علمهم بوقوعه فى هذا التاريخ فإنه ومنذ هذا اليوم يكون لهم - كأصل - الحق فى مباشرة دعواهم المباشرة قبل الطاعنة ويبدأ عنده سريان التقادم الثلاثي المنصوص عليه بالمادة 752 من القانون المدني إلا أنه لما كان هذا العمل غير المشروع قد شكل جنحة قيدت ضد قائد السيارة المتسببة فى الحادث أنقضت فيها الدعوى الجنائية بتاريخ 1992/6/17 عملاً بالمادة 14 من قانون الإجراءات الجنائية وذلك بوفاة المتهم فى هذا التاريخ فإنه ومن اليوم التالي له يبدأ سريان التقادم الثلاثي آنف الذكر لدعوى التعويض . وإذ كانت هذه الدعوى قد رفعت بتاريخ 1996/11/14 أي بعد مضى أكثر من ثلاث سنوات على انقضاء الدعوى الجنائية فإنها تكون قد رفعت بعد سقوط الحق فى رفعها وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأعمل فى حق شركة التأمين الطاعنة أحكام تقادم دعوى التعويض الناشئة عن العمل غير المشروع فى المادة 172 من القانون المدني والخاصة برجوع المضرور على المسئول عن الضرر وخلص إلى رفض دفعها بتقادم الدعوى لعدم ثبوت علم المطعون ضدهم أمام المحكمة بحدوث الضرر والشخص المسئول عنه قبل أكثر من ثلاث سنوات سابقة على رفع دعواهم وعدم مضى خمس عشرة سنة من تاريخ وقوع الحادث حتى يوم إقامتها فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون .
(الطعن رقم 1204 لسنة 68 جلسة 2000/05/18 س 51 ع 2 ص 699 ق 128 (الدائرة المدنية ) )
7- لما كان البين من مطالعة الأوراق ان الحكم الابتدائى قضى ببراءة المطعون ضده من جريمة حيازة بضائع اجنبية بقصد الاتجار دون تقديم المستندات الدالة على سداد الضرائب الجمركية المستحقة عليها فاستأنف المدعى بالحقوق المدنية بصفته فقضت محكمة ثانى درجة بعدم قبول الاستئناف شكلا تأسيسا على ان الحكم المستأنف لم يفصل فى الدعوى المدنية . لما كان ذلك ، وكانت المادة 124 مكرراً من قانون الجمارك الصادر بالقرار رقم 66 لسنة 1963 المضافة بالقانون رقم 75 لسنة 1980 المنطبقة على واقعة الدعوى قد نصت فى فقرتها الاولى على انه " مع عدم الاخلال بأية عقوبة اشد يقضى بها قانون اخر يعاقب على تهريب البضائع الاجنبية بقصد الاتجار او الشروع فيه او على حيازتها بقصد الاتجار مع العلم انها مهربة بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن الف جنيه ولا تجاوز خمسين الف جنيه وتطبق سائر العقوبات والاحكام الاخرى المنصوص عليها فى المادة 122 وفى حالة العود يجب الحكم بمثلى العقوبة والتعويض " كما نصت المادة 122 من القانون ذاته على انه " ويحكم على الفاعلين والشركاء متضامنين بتعويض يعادل مثلى الضرائب الجمركية المستحقة فإذا كانت البضائع موضوع الجريمة من الاصناف الممنوعة كان التعويض معادلا لمثلى قيمتها او مثلى الضرائب المستحقة ايهما اكثر وفى جميع الاحوال يحكم علاوة على ما تقدم بمصادرة البضائع موضوع التهريب فإذا لم تضبط حكم بما يعادل قيمتها ويجوز الحكم بمصادرة وسائل النقل والادوات والمواد التى استعملت فى التهريب وذلك فيما عدا السفن والطائرات ما لم تكن قد اعدت او أجرت فعلا لهذا القصد ". وكان قضاء محكمة النقض قد جرى على اعتبار التعويضات المنصوص عليها فى القوانين المتعلقة بالضرائب والرسوم ومن بينها قانون الجمارك - آنف الذكر - من قبيل العقوبات التكميلية التى تنطوى على عنصر التعويض واجاز نظرا لتوافر هذا العنصر تدخل الخزانة العامة امام المحكمة الجنائية بطلب الحكم ثم الطعن فى الحكم الذى يصدر بشأنه واذا كان هذا هو النظر الصحيح فى القانون ذلك بأن الصفة المختلطة للجزاءات المقررة بالقوانين آنفة الذكر يختلط فيها معنى الزجر والردع المستهدف من توقيع العقوبة بما فى ذلك التشديد فى حالة العود يالتعويض المدنى للخزانة جبرا للضرر وهذه الصفة المتخلطة تجعل من المتعين ان يطبق فى شأنها باعتبارها عقوبة ، القواعد القانونية العامة فى شأن العقوبات ويترتب على ذلك انه لا يجوز الحكم بها الا من المحكمة الجنائية وحدها دون المحكمة المدنية وان المحكمة تحكم بها من تلقاء نفسها بغير توقف على تدخل الخزانة العامة ولا يقتضى بها الا على مرتكبى الجريمة فاعلين اصليين او شركاء دون سواهم فلا يمتد الى ورثتهم ولا المسئولين عن الحقوق المدنية وتلتزم المحكمة فى تقدير الحدود التى رسمها القانون ولانها لا تقوم الا على الدعوى الجنائية فإن وفاة المتهم بارتكاب الجريمة يترتب عليه انقضاء الدعوى عملاً بالمادة 14 من قانون الإجراءات الجنائية كما تنقضى ايضا بمضى المدة المقررة فى المادة 14 من قانون الإجراءات الجنائية كما تنقضى ايضا بمضى المدة المقررة فى المادة 15 من ذات القانون ولا تسرى فى شأنها احكام اعتبار المدعى بالحق المدنى تاركا دعواه هذا ومن جهة اخرى ونظرا لما يخالط هذه العقوبة من صفة التعويض المترتب على الجريمة فانه يجوز للجهة الممثلة للخزانة العامة صاحبة الصفة والمصلحة فى طلب الحكم بهذه التعويضات ان تتدخل امام المحكمة الجنائية طالبة الحكم بها وذلك إعمالا للاصل العام المقرر فى المادة 251 من قانون الإجراءات الجنائية وان تطعن فيما يصدر بشأن طلبها من احكام ذلك بأن هذا التدخل وان وصف بأنه دعوى مدنية او وصفت مصلحة الجمارك بانها مدعية بالحقوق المدنية - لا يغير من طبيعة التعويض المذكور ما دام انه ليس مقابل ضرر نشأ عن الجريمة بالفعل بل هو فى الحقيقة والواقع عقوبة راى الشارع ان يكمل بها العقوبة الاصلية وليس من قبيل التعويضات المدنية الصرفة كما ان طلب مصلحة الجمارك فيه يخرج فى طبيعة خصائصه عن الدعوى المدنية التى ترفع بطريق التبعية امام المحكمة الجنائية وكان قضاء الحكم الابتدائى ببراءة المطعون ضده يشمل بالضرورة الشق الخاص بالتعويض بما يجوز معه لمصلحة الجمارك الطعن عليه بالاستئناف بشأن طلبها ومتى رفع استئنافها كان على المحكمة الاستئنافية ان تعرض لبحث عناصر الجريمة من حيث توافر اركانها وثبوت الفعل المكون لها فى حق المتهم من جهة وقوعه وصحة نسبته اليه لترتب على ذلك اثار قانونية غير مقيدة فى ذلك بقضاء محكمة اول درجة وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر لقضائه بعدم قبول الاستئناف فإنه يكون قد اخطأ فى تطبيق القانون خطأ حجب المحكمة عن نظر موضوع الاستئناف.
(الطعن رقم 17660 لسنة 60 ق - جلسة 1997/12/16 س 48 ع 1 ص 1436 ق 218)
8- لما كان يبين من الأوراق أنه بعد التقرير بالطعن بالنقض و إيداع أسبابه فى الميعاد قد توفى المحكوم عليه المرحوم ............... بتاريخ 1990/3/12 كالثابت من إفادة نيابة النقض الجنائي المرفقة و المؤرخة 1991/11/4 . لما كان ذلك ، و كانت المادة 14 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه " تنقضى الدعوى الجنائية بوفاة المتهم و لا يمنع ذلك من الحكم بالمصادرة فى الحالة المنصوص عليها بالفقرة الثانية من المادة 30 من قانون العقوبات إذا حدثت الوفاة أثناء نظر الدعوى " فإنه يكون من المتعين الحكم بإنقضاء الدعوى الجنائية بوفاة المتهم و مصادرة الجوهر المخدر المضبوط .
(الطعن رقم 518 لسنة 60 ق - جلسة 1991/11/07 س 42 ع 1 ص 1175 ق 161)
9- التعويضات المنصوص عليها فى القوانين المتعلقة بالضرائب و الرسوم ، و من بينها تلك المنصوص عليها فى القانون رقم 92 لسنة 1964 المنطبق على الواقعة محل الطعن الماثل هى من قبيل العقوبات التكميلية التى تنطوى على عنصر التعويض و أن هذه الصفة المختلطة توجب أن تسرى عليها بإعتبارها عقوبة القواعد القانونية العامة فى شأن العقوبات ، و يترتب على ذلك أنه لا يجوز الحكم بها إلا من المحكمة الجنائية وحدها دون المحكمة المدنية ، و أن المحكمة تحكم بها من تلقاء نفسها بغير توقف على تدخل الخزانة العامة ، و أنه لا يقضى بها إلا على مرتكبى الجريمة فاعلين أصليين أو شركاء دون سواهم فلا يمتد إلى ورثتهم و لا إلى المسئولين عن الحقوق المدنية ، و تلتزم المحكمة فى تقديرها الحدود التى رسمها القانون ، و لأنها تقوم على الدعوى الجنائية - فإن وفاة المتهم بإرتكاب الجريمة يترتب عليه إنقضاء الدعوى عملاً بالمادة 14 من قانون الإجراءات الجنائية ، كما تنقضى أيضاً بمضى المدة المقررة فى المادة 15 من ذات القانون ، و لا تسرى فى شأنها أحكام إعتبار المدعى بالحقوق المدنية تاركاً دعواه . لما كان ذلك و كان مؤدى خضوع التعويض المنصوص عليه فى القانون رقم 92 لسنة 1964 بشأن تهريب التبغ آنف الذكر للقواعد القانونية المقررة فى شأن العقوبات و إنقضاء الدعوى بمضى المدة وفق أحكام المادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية أن دعوى المطالبة به تنقضى بإنقضاء الدعوى الجنائية وهو ما خلص إليه الأمر بشأنها وفق ما تقدم ، فإنه يتعين القضاء بإنقضاء الدعوى المدنية .
(الطعن رقم 149 لسنة 56 ق - جلسة 1988/06/14 س 39 ع 1 ص 805 ق 120)
10- لما كان نص المادة 122 من قانون الجمارك الصادر بالقرار بقانون رقم 66 لسنة 1963 المنطبق على واقعة الدعوى يجرى بأنه " مع عدم الإخلال " بأية عقوبة أشد يقضى بها قانون آخر يعاقب على التهريب أو على الشروع فيه بالحبس و بغرامة لا تقل عن عشرين جنيهاً و لا تجاوز ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين . و يحكم على الفاعلين و الشركاء متضامنين بتعويض يعادل مثلى الضرائب الجمركية المستحقة . فإذا كانت البضائع موضوع الجريمة من الأصناف الممنوعة كان التعويض معادلاً لمثلى قيمتها أو مثلى الضرائب المستحق أيهما أكثر - و فى جميع الأحوال يحكم ، علاوة على ما تقدم ، بمصادرة البضائع موضوع التهريب فإذا لم تضبط حكم بما يعادل قيمتها - و يجوز الحكم بمصادرة وسائل النقل و الأدوات و المواد التى إستعملت فى التهريب و ذلك فيما عدا السفن و الطائرات ما لم تكن قد أعدت أو أجرت فعلاً لهذا الغرض - و فى حالة العود يجوز الحكم بمثلى العقوبة و التعويض - و تنظر قضايا التهريب عند إحالتها إلى المحاكم على وجه الإستعجال ، لما كان ذلك و كان قضاء الأحكام السابقة للدوائر الجنائية بمحكمة النقض قد جرى على إعتبار التعويضات المنصوص عليها فى القوانين المتعلقة بالضرائب و الرسوم - و من بينها قانون الجمارك آنف الذكر - هى من قبيل العقوبات التكميلية التى تنطوى على عنصر التعويض ، و أجاز - نظراً لتوافر هذا العنصر - تدخل الخزانة أمام المحكمة الجنائية بطلب الحكم به ثم الطعن فى الحكم الذى يصدر بشأنه . و إذ كان هذا هو النظر الصحيح فى القانون ، ذلك بأن الصفة المختلطة للجزاءات المقررة بالقوانين آنفة الذكر يختلط فيها معنى الزجر و الردع المستهدف من توقيع العقوبة ، بما فى ذلك التشديد فى حالة العود - بالتعويض المدنى للخزانة جبراً للضرر ، و هذه الصفة المختلطة تجعل من المتعين أن يطبق فى شأنها - باعتبارها عقوبة - القواعد القانونية العامة من شأن العقوبات ، و يترتب على ذلك أنه لا يجوز الحكم بها إلا من المحكمة الجنائية وحدها دون المحكمة المدنية ، و أن المحكمة تحكم بها من تلقاء نفسها بغير توقف على تدخل الخزانة العامة ، و لا يقضى بها إلا على مرتكبى الجريمة فاعلين أصليين أو شركاء دون سواهم فلا تمتد إلى ورثتهم و لا إلى المسئولين عن الحقوق المدنية ، و تلتزم المحكمة فى تقديرها الحدود التى رسمها القانون ، و لأنها لا تقوم إلا على الدعوى الجنائية - فإن وفاة المتهم بإرتكاب الجريمة يترتب عليه إنقضاء الدعوى عملاً بالمادة 14 من قانون الإجراءات الجنائية كما تنقضى أيضاً بمضى المدة المقررة فى المادة 15 من ذات القانون ، و لا تسرى فى شأنها أحكام إعتبار المدعى بالحقوق المدنية تاركاً دعواه . هذا و من جهة أخرى ، و نظراً لما يخالط هذه العقوبة من صفة التعويض المترتب على الجريمة ، فإنه يجوز للجهة الممثلة للخزانة العامة صاحبة الصفة و المصلحة فى طلب الحكم بهذه التعويضات أن تتدخل أمام المحكمة الجنائية طالبة الحكم بها ، و ذلك إعمالاً للأصل العام المقرر فى المادة 251 من قانون الإجراءات الجنائية .
(الطعن رقم 868 لسنة 54 ق - جلسة 1985/01/29 س 36 ص 5 ق 1)
11- لما كان الثابت أن الطاعن قد توفى بعد التقرير بالطعن وايداع الاسباب بما يوجب القضاء بانقضاء الدعوى الجنائية بالوفاه إلا أن شرط أعمال هذه القاعدة أن يكون الطعن جائز ومقبول مستوفيا شرائطه أما وفاة الطاعن بعد صيرورة الحكم المطعون فيه نهائيا وأكتساب قوة الشئ المحكوم فيه-لعدم جواز الطعن عليه بطريق النقض-لا يقتضى الحكم بانقضاء الدعوى الجنائية ولا يمنح الحكم بعدم قبول الطعن حجية لأن الحكم الذى صار نهائيا فى حق المحكوم عليه اثناء حياته لا يمكن أن تتأثر بوفاته بعد ذلك.
(الطعن رقم 23674 لسنة 59 ق - جلسة 1993/04/05 س 44 ع 1 ص 331 ق 44)
12- إذا كان الحكم فى الطعن قد صدر بعد وفاة الطاعن، التي لم تكن معلومة للمحكمة فى وقت صدوره، فإنه يتعين العدول عن الحكم المذكور والقضاء بإنقضاء الدعوى الجنائية بوفاة المحكوم عليه إعمالاً لنص المادة 14 من قانون الإجراءات الجنائية.
(الطعن رقم 1776 لسنة 30 ق - جلسة 1962/12/04 س 13 ع 3 ص824 ق 198)
13- لا يحول دون الحكم بعدم قبول الطعن شكلاً فى الدعويين الجنائية والمدنية أن يكون الطاعن قد توفي إلى رحمة الله - على ما جاء بكتاب نيابة ... ... المرفق - لما هو مقرر من أن وفاة الطاعن بعد صيرورة الحكم المطعون فيه نهائياً واكتسابه قوة الشيء المحكوم فيه بعدم تقريره بالطعن فى الميعاد أو عدم تقديمه أسباب الطعن فى الميعاد على الوجه الذي رسمه القانون لا يمنع من الحكم بعدم قبول الطعن شكلاً لأن حجية الحكم الذي صار نهائياً فى حق المحكوم عليه أثناء حياته لا يمكن أن تتأثر بوفاته بعد ذلك.
(الطعن رقم 1514 لسنة 46 ق - جلسة 1977/04/10 س 28 ع 1 ص 481 ق 100)
14- إذا صدر حكم فى الدعوى الجنائية بانقضائها لوفاة المتهم ثم تبين أن المتهم لا يزال على قيد الحياة فإن ما وقعت فيه المحكمة إنما هو مجرد خطأ مادي، من سلطة محكمة الموضوع إصلاحه، وسبيل ذلك الرجوع إلى المحكمة نفسها التي أصدرته لتستدرك هي خطأها. إذ لا يجوز أن يلجأ إلى محكمة النقض لتصحيح مثل هذا الخطأ. ذلك لأن محكمة النقض ليست سلطة عليا فيما يتعلق بالواقع وتصحيحها، ولأن طريق الطعن لديها غير اعتيادي لا يسار فيه إلا حيث لا يكون هناك سبيل لمحكمة الموضوع لتصحيح ما وقع من خطأ، كما لا يصح القول بأن هناك حكماً حاز قوة الشيء المحكوم فيه لا يصح العدول عنه، لأنه لا يصدر فى دعوى مرددة بين خصمين معلنين بالحضور أو حاضرين يدلي كل منهما بحجته للمحكمة ثم تفصل هي فيها باعتبارها خصومة بين متخاصمين، بل هو يصدر غيابياً بغير إعلان لا فاصلاً فى خصومة أو دعوى.
(الطعن رقم 165 لسنة 56 ق - جلسة 1986/04/24 س 37 ع 1 ص 516 )
ما يترتب على وفاة المتهم:
تنقضي الدعوى الجنائية بوفاة المتهم فإذا حصلت الوفاة قبل رفع الدعوى تعين حفظها أو التقرير فيها بأن لا وجه لإقامتها، وإذا حصلت بعد رفع الدعوى في أية حالة كانت عليها، وجب على المحكمة أن تقضي بسقوطها للوفاة. وقد تحصل الوفاة بعد صدور حكم غير نهائي، فعندئذ يسقط الحكم بكل ما إشتمل عليه، بما في ذلك الجزاءات المالية وهي الغرامة والمصاريف والمصادرة الجوازية، وترد إلى مستحقيها إذا كانت قد نفذت. وينبني على ذلك عدم جواز الطعن في الحكم أو الإستمرار في الدعوى إذا كان قد طعن فيه، فالساقط المعدوم يمتنع قانوناً إمكان النظر فيه، فلا يجوز للورثة أو الأقارب التحدث بالمصلحة الأدبية لطلب إلغاء حكم صدر على مورثهم، إلا في صورة معينة وردت في المادة (441) في باب إعادة النظر.
ولكن إنقضاء الدعوى الجنائية بالوفاة لا يمنع المحكمة - إذا كانت الدعوى قد رفعت إليها قبل الوفاة - من الحكم بالمصادرة فى الحالة المنصوص عليها بالفقرة الثانية من المادة (30) من قانون العقوبات، وهي الحالة التي تكون فيها الأشياء التي إستعملت أو التي من شأنها أن تستعمل في الجريمة أو استحصلت منها مما يعد صنعها أو استعمالها أو حيازتها أو بيعها أو عرضها للبيع جريمة في ذاته. والحكم بالمصادرة عندئذ وجوبي، ولا يعد حكماً على من توفي وإنما هو قضاء بإجراء أمن مترتب على الشيء المحرم حيازته، ويجوز اتخاذه رغم البراءة أو العفو عن الجريمة. ولكن لا يجوز رفع الدعوى إلى المحكمة القضاء بالمصادرة، فإذا توفي المتهم قبل رفع الدعوى تكون المصادرة بالطريق الإداري.(المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد : الأول ، الصفحة : 156)
المبدأ العام أن المسئولية الجنائية شخصية والعقوبة كذلك شخصية فلا يجوز تحريك الدعوى الجنائية أو مباشرة إجراءاتها ضد الورثة على أن إنقضاء الدعوى الجنائية بسبب الوفاة لا يمنع من إستمرار نظر الدعوى الجنائية بالنسبة للمساهمين الآخرين في الجريمة ويستثنى من ذلك جريمة الزنا فإذا توفيت الزوجة الزانية أثناء نظر الدعوى إنقضت الدعوى الجنائية بالنسبة لها وبالنسبة لشريكها نظراً لما لها من طبيعة خاصة إذ أن إدانة الشريك تتضمن إدانة للزوجة ويسري هذا الإستثناء كذلك إذا توفي في مرحلة جمع الإستدلالات فتأمر النيابة بحفظ الأوراق وإذا تحقق ذلك بعد تحريك الدعوى تأمر النيابة أو قاضي التحقيق بأن لا وجه لإقامة الدعوى فلا يجوز رفع الدعوى أمام المحكمة إلا إذا كان المتهم موجودة ومعلومة. وإذا حدثت الوفاة بعد تقديم المتهم إلى المحكمة وجب أن تقضي المحكمة بعدم جواز نظر الدعوى لإنقضائها. وإذا تمت الوفاة بعد صدور حكم غیر بات فإن الحكم يسقط ولا يجوز الطعن فيه سواء كان بالإدانة أو بالبراءة وإذا طعن في الحكم وجب وقف الإجراءات والقضاء بعدم جواز نظر الدعوى لإنقضائها وحينئذ يجب رد الغرامة والأشياء المصادرة. وإذا لم تكن العقوبات المالية قد نفذت فإنه يمتنع تنفيذها. وللمحكمة إذا كانت الدعوى قد دخلت في حوزتها أن تقضي بالمصادرة إذا كانت الأشياء خطرة فالمصادرة حينئذ تعد تدبيراً عينياً ولا يحق للمحكمة أن تقضي بذلك إذا لم تكن الدعوى قد رفعت أمامها بل تتم المصادرة بالطريق الإداري.
أثر الحكم بالنسبة لمتهم توفي قبل صدوره :
قد تجهل المحكمة الجنائية واقعة وفاة المتهم وتصدر حكمها في موضوع الدعوى الجنائية وعندئذ يكون هذا الحكم منعدماً لأنه صدر في غير دعوى قائمة ويجوز للنيابة العامة أو ورثة المتهم التقدم بطلب إلى المحكمة التي أصدرت الحكم للعدول عنه والحكم بإنقضاء الدعوى الجنائية ونرى أنه بالنسبة للورثة يكون وسيلة ذلك هو التقدم للنيابة بإشكال في التنفيذ وفقاً لما هو مقرر بالمادة (524) من قانون الإجراءات الجنائية :
سقوط الدعوي الجنائية لا يؤثر في سير الدعوي المدنية :
سقوط الدعوى الجنائية بوفاة المتهم أو بأي سبب آخر خاص بها بعد رفعها لا يؤثر في سير الدعوى المدنية المرفوعة معها مادة ( 551 / 1 إجراءات) وللمدعي بالحقوق المدنية أن يدخل الورثة ليحصل على حكم بالتعويض في مواجهتهم أمام المحكمة الجنائية التي تستمر أمامها الدعوى المدنية قائمة كما كانت.(المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد : الأول ، الصفحة : 183)
إذا كانت الدعوى العمومية هي وسيلة الدولة في اقتضاء حقها في العقاب ، وإذا كانت العقوبة هي شخصية بطبيعتها أي لا توقع إلا على الجاني ولا تمتد إلى غيه ، فكان من الطبيعي إذن أن تنقضي الدعوى الجنائية بوفاة المتهم. فوفاة المتهم يترتب عليها سقوط الجريمة التي وقعت منه أي سقوط حق الدولة في عقابه على ما ارتكبه من أفعال لأن الوفاة تحول دون توقيع العقوبة.
ومفاد ذلك لأن الوفاة تحدث أثرها في انقضاء الدعوى العمومية مادامت قد حدثت قبل الحكم النهائي الصادر بالإدانة . بعبارة أخرى فإن الوفاة يترتب علها هذا الأثر إذا حدثت أثناء نظر الدعوى ، ويستوي أن تكون أثناء نظرها أمام محكمة أول درجة أو أمام محكمة ثانى درجة أو حتى أمام محكمة النقض . ذلك أن تعبير المشرع الواردة بالمادة 14 إجراءات إنما يقصد به حدوث الوفاة قبل صدور حكم بات في الدعوی . أما إذا حلت الوفاة بعد الحكم البات فإن أثرها لا ينصرف إلى الدعوى التي إنقضت بالحكم البات وإنما ينصرف إلى تنفيذ العقوبة .
أثر الوفاة على الدعوى الجنائية قبل رفعها :
إذا حدثت الوفاة قبل رفع الدعوى الجنائية من قبل النيابة العامة أو قاضى التحقيق فإنها تحول دون إمكان رفعها ويتعين على النيابة العامة أو قاضي التحقيق أن يصدر أمراً بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية لإنقضاء الدعوى بالوفاة . وكذلك الحال إذا كانت الدعوي قد انتهى تحقيقها ولم يصدر بعد أمر بإحالتها إلى محكمة الجنايات فيتعين على سلطة التحقيق إصدار أمر مماثل بعدم وجود وجه الإقامة الدعوى . وإذا حدثت الوفاة عقب إرتكاب الجريمة وقبل أن تحرك النيابة الدعوى العمومية بأول إجراء من إجراءات التحقيق فانه يترتب على الوفاة أيضاً انقضاء الدعوى العمومية ، إنما هذا لا يمنع النيابة العامة من اتخاذ ما يلزم من إجراءات التحقيق ما دامت ستصدر أمرا بعدها بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى العمومية لانقضائها بالوفاة. ذلك أن تحريك الدعوى العمومية من قبل النيابة العامة غير مقيد بوجود المتهم إذ يجوز لها إجراء تحقيق حتى ولو كان المتهم مجهولاً. ولذلك فانه لا تحول دون استكمال التحقيق من قبل النيابة العامة للتأكد من عدم وجود متهمين آخرين. فإذا ما تبين لها بعد التحقيق أن المتهم بإرتكاب الجريمة هو الذي توفي قبل البدء في التحقيق فيجب فيها أن تصدر أمراً بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية لانقضائها بالوفاة. وغني عن الذكر أنه إذا لم تباشر النيابة التحقيق وتبين لها أن المتهم قد توفي فيمكنها أن تصدر أمراً بحفظ الأوراق لسقوط الدعوي الجنائية بالوفاة. لأن الدعوى هنا لم تبدأ بعد إذ أنها تبدأ بأول إجراء من إجراءات التحقيق . ولذلك إذا رأت النيابة العامة عدم التحقيق فيكون أمراً لحفظ المصادر منها مبنيا على سقوط الحق في الدعوى وليس على انقضائها بالوفاة.
وجدير بالذكر أنه إذا تحقق للنيابة العامة وفاة المتهم قبل رفع الدعوى فلا يجوز لها رفع الدعوى لأن من شروط رفع الدعوى أن تكون قد رفعت على إنسان حي.
أثر الوفاة على الدعوى الجنائية بعد رفعها وقبل صدور حكم بات :
إذا رفعت الدعوى الجنائية ثم حدثت وفاة المتهم ترتب على ذلك انقضاء الدعوى العمومية وتعين على المحكمة الحكم بانقضائها لوفاة المتهم. ويستوي أن تكون الوفاة قد حدثت أثناء التحقيق النهائي الذي تقوم به المحكمة أو بعد الانتهاء منه. فالوفاة تحدث أثرها في انقضاء الدعوى حتى ولو لم تكن المحكمة قد باشرت أي إجراء في الدعوى ، كما لو كانت الوفاة قد وقعت بعد تكليف المتهم بالحضور وقبل اليوم المحدد للمثول أمام المحكمة. فهنا أيضا يتعين على المحكمة أن تصدر حكماً بانقضاء الدعوى. كذلك أيضاً الوضع حتى ولو كانت الوفاة قد حدثت بعد إقفال باب المرافعة وأثناء حجز القضية للحكم. وعلى المحكمة أن تصدر حكماً بانقضاء الدعوى حتى ولو كانت أدلة الثبوت لديها غير كافية للحكم بالإدانة وكانت ستصدر حكما بالبراءة. ذلك أن الوفاة بعد رفع الدعوى تحول دون الحكم فيها نظراً لأن الدعوى تنقضي في لحظة الوفاة. وبالتالي يكون الحكم الصادر في الدعوى بعد تلك الوفاة منعدماً إذ أنه صادر في غير دعوی. ذلك أن الرابطة الإجرائية تنقصم بالوفاة وبالتالي يكون الحكم في هذه الحالة صادراً في غير خصومة جنائية .
والوفاة تحدث أثرها في انقضاء الدعوى الجنائية حتى إذا حدثت بعد صدور حكم غير بات ويكون الحكم غير بأت إذا كان قابلاً للطعن فيه وحدت الوفاة أثناء المدة المحددة للطعن. أما إذا كانت مواعيد الطعن قد انقضت قبل حدوث الوفاة فإن الحكم يصبح باتاً وينصرف أثر الوفاة إلى تنفيذ العقوبة وليس إلى الدعوى الجنائية التي انقضت بالحكم البات.
ولذلك إذا حدثت الوفاة بعد أن طعن المتهم في الحكم فيتعين على المحكمة المنظور أمامها الطعن أن تحكم بإنقضاء الدعوى الجنائية بالوفاة سواء أكان مقدماً من المتهم فقط أم أيضاً من النيابة العامة. أما إذا كان الوفاة قد حدثت بعد صدور الحكم النهائي وقبل الطعن فيه بالنقض من قبل المتهم فإن الحكم الصادر عليه يسقط بالوفاة ولا يجوز الطعن فيه سواء من النيابة العامة أو من قبل الورثة حتی ولو كانت لهم مصلحة أدبية أو معنوية في الطعن . ويستوي هنا أن يكون الحكم صادراً بالبراءة أو بالإدانة . ذلك أن الوفاة يترتب عليها سقوط الجريمة. وسقوط الجريمة يترتب عليه سقوط جميع الآثار المترتبة عليه بالنسبة لمن توافر في حقه سبب السقوط وهو المتهم المتوفي. وما دامت الدعوى الجنائية قد سقط فلا يحق لأي شخص أياً كان أن يطعن في الحكم، حتى النيابة العامة لا يجوز لها ذلك بإعتبار أن الطعن يفترض قيام الدعوى والحكم الإبتدائي الصادر فيه. وبموت المتهم تنقضي الدعوى ويسقط بالتالى الحكم غير النهائي الصادر من محكمة أول درجة .
أثر الوفاة بعد الحكم البات :
إذا حدثت الوفاة بعد صدور حكم بات في الدعوى فإن هذه الأخيرة تكون قد إنقضت بالحكم البات ومن ثم لا تؤثر الوفاة على الدعوى وإنما على العقوبة. وقد نص المشرع في قانون الإجراءات على أثر الوفاة على العقوبة في المادة 553 حيث جاء بها «إذا توفي المحكوم عليه بعد الحكم عليه نهائياً ، تنفذ العقوبات المالية والتعويضات وما يجب رده والمصاريف في تركته».
أثر الحكم بالنسبة لمتهم توفي قبل صدوره :
قد يحدث أن ترفع الدعوى على متهم وتستمر المحكمة في نظر الدعوى حتى صدور حكم فيها ، ثم يتبين أن المتهم قد توفي في لحظة سابقة على صدور الحكم وكانت المحكمة تجهل ذلك, فما قيمة الحكم الصادر في الدعوى؟
لا شك أن الإشكال يثور في حالة الحكم بالإدانة وذلك لإعتبارين أحدهما قانوني والآخر اجتماعی. فبالنسبة للإعتبار القانوني تثور المشكلة نظراً لأن وفاة المحكم عليه وان كانت تنقضي معها العقوبة إلا أن العقوبات المالية والتعويضات وما يجب رده والمصاريف تنفذ في تركته (م 535 إجراءات). وأما الاعتبار الاجتماعي فهو حرص الورثة على براءة مورثهم لأنه مادامت الوفاة حديث قبل الحكم البات فالأفضل ، يظل المتهم بريئاً حتى ولو كان هناك حكم غير نهائي قد صدر من محكمة أول درجة. لأن الأصل في الإنسان البراءة حتى يصدر حكم بات يدينه.
وقد اتخذ بعض الفقه موقفاً حيال هذا الحكم وما يجب أن يتبع واتخذ القضاء موقفاً آخر.
فقد ذهب القضاء إلى أنه إذا حكم على شخص وثبت فيما بعد أنه توفي قبل صدور هذا الحكم فلورثته أن يطلبوا من المحكمة التي أصدرته ولو كانت محكمة النقض. أن تلغيه ، ويتعين على المحكمة في هذه الحالة أن تعدل عن الحكم المذكور وتقضي بإنقضاء الدعوى الجنائية بالوفاة .
وقد عارض جانب من الفقه هذا الإتجاه القضائي المؤيد بجانب أخر من الفقه، بحجة أن هذا الحكم لا يجوز الطعن فيه أمام محكمة أعلى ، كما أنه لا يجوز للمحكمة التي أصدرته أن تعدل عنه أو تلغيه. ويستند أنصار هذا الرأي إلى أن هذا الحكم معدوم وليس له وجود قانوني وبالتالي لا يجوز الطعن فيه. فالحكم هنا ليس معيباً لكي يطعن فيه ولكنه حكم غير موجود. وأما عن إمتناع تعديل الحكم أو إلغائه من جانب المحكمة التي أصدرته فإن ولاية المحكمة قد زالت بمجرد الفصل في موضوعي الدعوى ولا يصح لها العودة إلى نظرها ولا إتخاذ إجراء فيها.
غير أننا لا نرى التسليم بالحجة التي استند إليها هذا الرای فی مهاجمته القضاء السابق. حقاً أن الحكم يكون معدوماً في هذه الحالة ولكن ليس معنى ذلك عدم إمكان النظر فيه مرة أخرى للتقرير بإنعدام من جهة قضائية. ذلك أن الحكم المنعدم يحتاج هو الآخر إلى التقرير بإنعدامه. وما دام هناك سبيل في التشريع يمكن معه تصحيح للوضع القانوني للحكم والتقرير بإنعدامه فليس هناك ما يمنع من الإلتجاء إليه ، وهذا السبيل هو ما نصت عليه قوانين الإجراءات الجنائية بخصوص إشكالات التنفيذ وإجراءات ذلك. ولا شك أن صدور حكم واجب النفاذ على شخص متوفي يستوجب إشكالاً في التنفيذ تفصل فيه المحكمة التي أصدرت الحكم وفقاً لما هو مقرر بالمواد 524 وما بعدها من قانون الإجراءات. وهذا هو الأساس الذي استندت إليه المحكمة العليا في ليبيا ومحكمة النقض المصرية حين قضت بان للمحكمة التي أصدرت الحكم أن تعدل عن حكمها وتقضي بإنقضاء الدعوى بالوفاة. ولم يؤسس على فكرة الخطة المادي على الإطلاق . غير أننا لا نرى ما ذهبت إليه المحكمة العليا من أنه يجوز لورثة المتوفي أن يطلبوا من المحكمة التي أصدرت الحكم أن تلغيه ذلك أن ورثة المتوفي ليست لهم صفة في الخصومة الجنائية. وإنما يقع هذا الواجب على النيابة العامة بوصفها هي التي تشرف على تنفيذ الأحكام وكل ما يمكن لورثة المتوفى أن يقوموا به هو التقدم بطلب للنيابة العامة وعليها هي أن تعرض الموضوع على المحكمة بالتطبيق للمادة 525 إجراءات المتعلقة بإجراءات الإشكال في التنفيذ.
ويتعين على المحكمة في هذه الحالة أن تلغي الحكم الصادر بالإدانة وتحكم بإنقضاء الدعوى الجنائية لوفاة المتهم.
الحكم بإنقضاء الدعوى الجنائية للوفاة ثم ظهور المتهم حياً :
قد يحدث أن تقضي المحكمة بإنقضاء الدعوى العمومية لوفاة المتهم ثم يظهر بعد ذلك أنه مازال حياً . وقد يكون نتيجة تحريك كاذبة أو خاطئة عن المتهم وتصدر المحكمة حكمها ثم يتبين لها كذب التحريات التي بينت حكماً على أساسها. وهنا يثور التساؤل عن أثر هذا الحكم على الدعوى الجنائية.
تعرضت للمشكلة محكمة النقض المصرية في أكثر من حالة. قضت في حكم لها بأن ما وقعت فيه المحكمة في هذا الغرض «هو مجرد خطأ مادي من سلطة محكمة الموضوع إصلاحه ، وعلى سبيل ذلك الرجوع إليها بالطعن في الحكم بأية طريقة من طرق الطعن العادية ما دام ذلك ميسوراً.
ومعنى ذلك أنه إذا كان الحكم مازال قابلاً للطعن فيه بالطرق العادية. وهي المعارضة والإستئناف فيمكن تدارك هذا الخطأ عن طريق الطعن. وعلى هذا الرأي ينعقد أيضاً الفقه، وهذا الغرض لا يثير صعوبة مادامت الدعوى ستعرض على المحكمة المطعون أمامها وهي محكمة مختصة بنظر الموضوع.
غير أن الصعوبة تثور في حالة ما إذا كانت طرق الطعن العادية قد استفدت. فهل يجوز الطعن بالنقض في هذا الحكم أم أنه يجوز قوة الشئ المقضي فيه ويمنع من إعادة عرض الموضوع ، لم أنه يكون حكماً منعدماً لا يجوز حجية.
اختلفت الأراء بالنسبة لهذا الغرض ، وذهبت محكمة النقض المصرية منه مذهبين. ففي حكم لها قضت بأن صيرورة الحكم نهائياً في هذه الحالة لا تمنع من الرجوع إلى ذات المحكمة التي أصدرته لتستدرك هي خطأها ولا يجوز على كل حال أن يلجأ إلى محكمة النقض لتصحيح مثل هذا الخطأ ذلك أن محكمة النقض ليست سلطة عليا فيما يتعلق بالوقائع وتصحيحها وإنما وظيفتها مراعاة العمل بالقانون وتطبيقه وتأويله على الوجه الصحيح ، ولأن طريق الطعن لديها غير إعتباري لا يساری فيه إلا حيث لا يكون سبيل لمحكمة الموضوع التصحيح ما وقع من خطأ . ومعنى ذلك أن محكمة النقض عالجت مثل هذا الفرض على أنه خطأ مادی يصحح نفس إجراءات تصحيح الخطأ المادي في الأحكام.
غير أن محكمة النقض سرعان ما فطنت إلى أن الفرض الذي نحن بصدده ليس من فروض الخطأ المادي لأنه يتعلق بتقدير واقعة الوفاة من قبل القاضی وليس مجرد خطأ في التعبير عن قصد القاضي الذي أصدر الحكم.
وعليه فقد ذهبت محكمة النقض مذهباً أخر وقضت بأن الحكم الذي يصدر في الدعوى الجنائية بإنقضاء الحق في إقامتها بسبب وفاة المتهم لا يصلح عدة حكماً فاصلاً في الموضوع من شأنه أن يحول دون إعادة النظر في الدعوى من جديد إذا ما تبين أن المتهم مازال حياً. ذلك أن هذا الحكم لا يصدر في دعوى مردودة بسير خصمين معلنين بالحضور أو حاشرين على كل منهما بحجيته ثم تفصل هي فيها باعتبارها خصومة بين متخاصمين ، بل يصدر غيابياً بغير إعلان ، لا فاصلاً في خصومة أو دعوی بل لمجرد الإعلان من جانب المحكمة بأنها لا تستطيع بسبب وفاة المتهم ، إلا أن تقف بالدعوى الجنائية عند هذا الحد، إذ الحكم لا يكون أو على ميت على حين نجد جانباً من الفقه يذهب إلى أنه متى أصبح الحكم نهائية فلا يجوز إعادة نظر الدعوى. غير أن هذا القول يستحيل التسليم بصحته. فالأحكام التي تحوز حجية الشيء المقضي به والتي تحول دون إعادة نظر الدعوى من جديد هي الأحكام التي تصدر فاصلة في موضوع الخصومة الجنائية على الأحكام التي تصدر فاصلة في موضوع الخصومة الجنائية على الأحكام الصادرة في الموضوع. فالمادة 454 إجراءات تنص على أنه «إذا صدر حكم في موضوع الدعوى الجنائية ، فلا يجوز إعادة نظرها إلا بالطعن فى هذا الحكم بالطرق المقررة في القانون»، وما كان المشرع يستطيع أن يضفي حجية على الأحكام الصادرة في الدعوى دون أن تفصل في الموضوع. ذلك أن مثل تلك الأحكام لا تفصل في الخصومة الجنائية وإنما يقف أثرها فقط عند حد وقف الفصل في الدعوى ومثال ذلك الحكم القاضي بعدم قبول الدعوى لرفعها دون شكوى أو طلب أو إذن في الحالات التي يستلزم فيها القانون ذلك . فمثل تلك الأحكام لا تحول دون أنظر الدعوى من جديد إذا توافرت الشروط التي تطلبها القانون.
ولذلك فالحق في الإتجاه الثاني لمحكمة النقض والذي يقضي بأن الحكم بانقضاء الدعوى لوفاة المتهم لا يحول دون إعادة نظر الموضوع من جديد أمام المحكمة. ويتعين على النيابة العامة في حالة ثبوت أن المتهم مازال حياً أن ترفع الدعوى من جديد إلى المحكمة ولا يكون للحكم الأول القاضي بانقضاء الدعوى لوفاة المتهم أي أثر أو أية حجية
الآثار المترتبة على الحكم بالقضاء الدعوى لوفاة المتهم :
يترتب على الحكم بانقضاء الدعوى لوفاة المتهم عدم جواز نظر الموضوع بالنسبة للمتهم المتوفی . فالدعوى تنقضي بالنسبة له وحده. إذا كان هناك متهمون آخرون معه فإن الحكم بانقضاء الدعوى بالنسبة للمتوفي لا يؤثر في سير الدعوى بالنسبة للمتهمين الآخرين.. ويستوي أن يكون المتهمون الآخرون فاعلين أصليين أم شركاء في جريمة المتوفي. فالوفاة سبب شخصي تسقط بها لجريمة بالنسبة للمتوفي دون يهر من الشركاء إلا حيث ينص القانون على خلاف ذلك.
وكذلك الحال إذا حدثت الوفاة قبل رفع الدعوى فإن قرار النيابة العامة بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى لانقضائها بالوفاة لا ينصرف إلا إلى المتهم المتوفی وحده ، ويحق لها أن ترفع الدعوى بالنسبة الدعوى الجنائية وحدها. فلا تأثير لهذا - الحكم على الدعوى المدنية ويجوز للمحكمة الاستمرار في نظرها و الحكم فيها رغم حكمها في الدعوى الجنائية بالانقضاء لوفاة المتهم، وهذا ما نصت عليه المادة 259 إجراءات حيث ورد بي أنه إذا سقطت الدعوى الجنائية بعد رفعها لسبب من - الأسباب الخاصة بها فلا تأثري لذلك فى سير الدعوى المدنية المرفوعة معها. ذلك أن سقوط الدعوى الجنائية مترتب على سقوط الرابطة الجنائية بالوفاة ، أما الحق في التعويض فهو ينتقل إلى ذمة المتوفى ويقتضي من تركته.
كذلك لا تأثير للحكم بانقضاء الدعوى الجنائية على ما يجب اتخاذه من تدابير إحترازية مادة. وتطبيقاً لذلك يجب على المحكمة في حالات المصادرة الوجوبية أن تأمر بمصادرة الأشياء رغم حكمها بانقضاء الدعوى الجنائية. ذلك أن المصادرة هنا ليست عقوبة وإنما هي تدبير إحترازي يتعين على المحكمة اتخاذه حتى ولو قضت بالبراءة. وهذه هي الأشياء التي يعد صنعها أو استعمالها أو حملها أو حيازتها أو التصرف فيها جريمة في ذاته. فيتعين على المحكمة الحكم بمصادرة هذه الأشياء حتى ولو لم يصدر حكم بالإدانة. وهذا هو ما قصد إليه المشرع بالنص في المادة 14 إجراءات على أن الحكم بانقضاء الدعوى الجنائية لوفاة المتهم لا يمنع من الحكم بمصادرة الأشياء المنصوص عليها بالفقرة الثانية من المادة 30 من قانون العقوبات ، وذلك إذا حدثت الوفاة أثناء نظر الدعوی.
وإذا حدثت الوفاة قبل رفع الدعوى تعين على النيابة العامة في إصدارها لقرارها بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية لوفاة المتهم أن تأمر بمصادرة هذه الأشياء إدارياً ، ولا يجوز رفع الدعوى للحكم بالمصادرة وإنما تأمر به النيابة من تلقاء نفسها.
وإذا كان الحكم بانقضاء الدعوى للوفاة قد صدر من المحكمة بعد حكم غير نهائي وذلك في حالة حدوث الوفاة بعد الحكم غير النهائي وأثناء الطعن، فيترتب على الحكم بانقضاء الدعوى سقوط الحكم غير النهائي بكل ما استمل عليه ويتعين رد الغرامة والأشياء المصادرة إذا كانت المصادرة جوازيه. ويذهب الراجح من الفقه أيضاً أن مصاريف الدعوى الجنائية المحكوم بها تسقط كذلك نظراً لأن هذه المصاريف وان أخذت صفة التعويض ، إلا أنها لا يحكم بها مستقلة وإنما دائماً تبعاً للحكم الصادر للدعوى الجنائية . فإذا كانت هذه الدعوى قد انقضت بالوفاة قبل الحكم النهائي فلا محل لتنفيذها. والذي يؤيد هذا الرأي هو أن المشرع المصري قد نص في المادة 535 إجراءات على أنه إذا توفي المحكوم عليه بعد الحكم عليه نهائياً ، تنفذ العقوبات المالية والتعويضات وما يجب رده والمصاريف في تركته. ويستفاد من هذا النص أن الوفاة قبل الحكم النهائي لا يكون لها هذا الأثر حتى ولو كانت بعد حكم غير نهائی.(الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء : الأول، الصفحة : 150)
نصت المادة 14 إجراءات على أن تنقضي الدعوى الجنائية بوفاة المتهم، ولا يمنع ذلك من الحكم بالمصادرة فى الحالة المنصوص عليها بالفقرة الثانية من المادة 30 من قانون العقوبات إذا حدثت الوفاة أثناء نظر الدعوى». فبالوفاة ينقضي الحق في الدعوى الجنائية التي لا تباشر إلا في مواجهة شخص قانوني، فإذا كان شخصاً طبيعياً فمن البداهة أن يكون حياً، على أن الوفاة سبب شخصي لانقضاء الدعوى الجنائية، فلا يمتد إلى غيره من المساهمين في الجريمة، فتظل الدعوى قائمة بالنسبة إليهم.
وفاة المتهم قبل تحريك الدعوى الجنائية أو رفعها:
إذا كانت وفاة المتهم قبل تحريك الدعوى الجنائية فلا يجوز تحريكها بعد ذلك، فإن حرکت الدعوى جهلاً بوفاة المتهم فلا ينتج هذا التحريك أثره ولا تنشأ به الدعوى الجنائية. فإذا قضت المحكمة على المتهم رغم وفاته - قبل دخول الدعوى في حوزتها - يكون هذا الحكم منعدماً قانوناً لوروده على غير محل وفي غير دعوى جنائية ولا يجوز أدنى حجية. وكل ما على المحكمة في هذه الحالة أن تقرر عدم قبول الدعوى الجنائية لرفعها على غير الوجه الصحيح. وهذا الحكم كاشف لا منشئ، لأن الدعوى الجنائية لم تدخل في حوزة المحكمة قانوناً ما دام المتهم قد توفي قبل ذلك. كما يجب على النيابة العامة أن تأمر بحفظ الأوراق دون أن تحرك الدعوى الجنائية قبله، فإذا كانت قد باشرت فيها بعض إجراءات التحقيق جهلاً بوفاة المتهم - فعليها أن تأمر بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى.
وفاة المتهم بعد تحريك الدعوى الجنائية أو رفعها:
إذا حدثت الوفاة في أثناء المحاكمة بعد صدور الحكم وقبل الفصل في الطعن المرفوع على هذا الحكم - يتعين الحكم في الطعن بانقضاء الدعوى الجنائية.
على أنه إذا كان الطعن على الحكم غير جائز، فإنه يتعين الحكم بعدم جواز الطعن، لأن محال بخص انقضاء الدعوى الجنائي من عدمه يتأتى بعد أن يتصل الطعن بالمحكمة إتصالاً صحيحاً بما يبيح لها أن تتصدى لبحثه وإبداء حكمها فيه.
ويجب الحكم بانقضاء الدعوى الجنائية بوفاة المتهم في الجرائم التي ينص فيها القانون على وجوب الحكم بتعويض عن قيمة الضرائب المستحقة، وذلك استناداً إلى ما استقر عليه قضاء محكمة النقض حول الصفة المختلطة لهذا التعويض، حيث يختلط فيه معنى العقوبة بالتعويض المدنية للخزانة جبراً للضرر، مما يترتب عليه أنه لا يجوز الحكم به إلا من المحكمة الجنائية وحدها دون المحكمة المدنية، ولا يقضى به إلا على مرتكبي الجريمة فاعلين أصليين أو شركاء دون سواهم، فلا يمتد إلى ورثتهم ولا المسئولين عن الحقوق المدنية.
وإذا كان الحكم المطعون فيه قاضياً بالبراءة ثم مات المتهم أثناء نظر الطعن فيه المرفوع من النيابة العامة، فيجب الحكم بانقضاء الدعوى الجنائية لوفاة المتهم.
ولا يخل الحكم بانقضاء الدعوى الجنائية لوفاة المتهم بالحكم بالمصادرة الوجوبية المنصوص عليها في المادة 30 / 2 عقوبات والتي نصت على أنه إذا كانت الأشياء المضبوطة التي تحصلت من الجريمة وكذلك الأسلحة والآلات المضبوطة التي استعملت أو التي من شأنها أن تستعمل فيها، من التي يعد صنعها أو استعمالها أو حيازتها أو بيعها أو عرضها للبيع جريمة في ذاته - وجب الحكم بالمصادرة في جميع الأحوال ولو لم تكن الأشياء ملكاً للمتهم.
إذا صدر الحكم على متهم و كانت المحكمة تجهل وقت إصداره أن المتهم قد توفي، في هذه الحالة لا تنعقد المحاكمة قانوناً أمام المحكمة، مما يترتب عليه أن كل حكم تصدره المحكمة في هذه الحالة يعد منعدماً قانوناً، فلا ينال قوة الأمر المقضي ولا تكون له حجية أمام القضاء المدني .
سبق أن عرض هذا المثال على محكمة النقض فقررت أنه لا سبيل للطعن في مثل هذا الحكم، وأنه ليس في القانون طریق مرسوم للطعن فيه بدعوی مستقلة بصفة أصلية من أحد الورثة على النيابة العمومية، وأنه على كل حال فالأحكام تسقط قانوناً بوفاة المحكوم عليه وتنعدم قوتها القانونية.نقض 5 مارس سنة 1931 ، مجموعة القواعد، جـ 2 ، رقم 196، ص 255 .
وقد قضت محكمة النقض أنه إذا كان الحكم قد صدر بعد وفاة الطاعن التي لم تكن معلومة للمحكمة وقت صدوره، فإنه يتعين العدول عن الحكم المذكور والقضاء بانقضاء الدعوى الجنائية بوفاة المحكوم عليه.نقض 4 ديسمبر سنة 1962، مجموعة الأحكام، س 13، رقم 198 ، ص 824
وقضت محكمة النقض أنه إذا حكم في الدعوى الجنائية بانقضائها الوفاة المتهم ثم تبين أن المتهم لا يزال على قيد الحياة، فإن ما وقعت فيه المحكمة إنما هو مجرد خطأ مادي من سلطة محكمة الموضوع إصلاحه، وسبيل ذلك الرجوع إلى المحكمة نفسها التي أصدرته لتستدرك هي خطأها، فلا يجوز اللجوء إلى محكمة النقض لتصحيح مثل هذا الخطأ، لأن هذه المحكمة ليست سلطة عليا فيما يتعلق بالوقائع وتصحيحها.(نقض 7 فبراير سنة 1995، الطعن رقم 60308 لسنة 59 ق، مجموعة الأحكام، س 27 ، ص 323.)
وإذا تعدد المتهمون فإنه يكفي مجرد تقديم الشكوى ضد أحدهم حتى تعتبر مقدمة ضد الباقين (المادة 14 إجراءات). فلا يملك المجني عليه تجزئة الشكوى ضد من يريد. فإذا قدم الشكوى ضد متهم معين ثم أسفر التحقيق عن متهمين آخرين معه كان للنيابة العامة أن تحرك الدعوى الجنائية ضدهم.(الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب : الأول، الصفحة : 274)
تنقضي الدعوى الجنائية بوفاة المتهم ، بحيث إذا حدثت الوفاة أثناء نظر الدعوى فأنها لا تمنع من الحكم بالمصادرة الوجوبية المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة (30 من قانون العقوبات ).
إذا حدثت الوفاة قبل رفع الدعوى الجنائية امتنع رفعها وتعين حفظ الأوراق أو التقرير فيها بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية لانقضائها بوفاة المتهم على حسب الأحوال ولا يمنع ذلك النيابة من الأمر بالمصادرة في الأحوال المشار إليها في المادة السابقة كتدبير وقائي ولكن لا يجوز رفع الدعوى إلى المحكمة ضد المتوفي للحكم بالمصادرة .
ولا يحول إنقضاء الدعوى الجنائية بالوفاة قبل أو بعد إحالتها إلى المحكمة دون قضائها بالرد في الجرائم المنصوص عليها في المواد (122 ، 113) فقرة أولي وثانية ورابعة، 133 مکرراً فقرة أولي ،144، 115 ) من قانون العقوبات .
ويجب على النيابة رفع الدعوى في مواجهة الورثة والموصي لهم وكل من أفاد فائدة جدية من الجريمة إذا ثبت مسئولية المورث عن الجريمة وذلك للحكم على كل منهم بالرد بقدر ما إستفاد .
ولا يمنع إنقضاء الدعوى الجنائية بالوفاة عن جريمة الحصول على كسب غير مشروع قبل أو بعد إحالتها إلى محكمة الجنايات من الحكم برد الكسب غير المشروع بناء على طلب إحدى هيئات الفحص المنصوص عليها في المادة (5) من قانون رقم 67 لسنة 1975 في شأن الكسب غير المشروع خلال ثلاث سنوات من تاريخ الوفاة .
ولا يؤثر في سقوط الدعوى الجنائية بوفاة المتهم أو بأي سبب خاص فيها بعد رفعها في سير الدعوى الجنائية بوفاة المتهم أو بأي سبب خاص فيها بعد رفعها في سير الدعوى المدنية المرفوعة معها - وللمدعي بالحقوق المدينة أن يدخل الورثة ليحصل على الحكم بالتعويض في مواجهتهم أمام المحكمة الجنائية التي تستمر أمامها الدعوى المدنية قائمة .
والحكم الذي يصدر بانقضاء الدعوى الجنائية بوفاة المتهم لا يعتبر حکم حائزاً قوة الشيء المحكوم فيه ويجب على النيابة إذا تبين أن المتهم لا يزال حية أن ترجع إلى المحكمة التي أصدرت الحكم كي تصحح ذلك الخطأ وتمضي في نظر الدعوى .
وتجدر الإشارة إلى أن الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بوفاة المتهم يعتبر من الدفوع التي تتعلق بالنظام العام ومن ثم يجوز إبداءه لأول مرة أمام محكمة النقض.
ولتماثل الأحكام بين الانقضاء للتقادم والوفاة من حيث التعلق بالنظام العام يراجع ما سبق الإشارة إليه عند معالجة هذا الموضوع عند التعرض لانقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم سابقاً.
كما أن الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بالوفاة هو من الدفوع الجوهرية التي تستلزم رداً صريحاً من المحكمة سواء بالقبول أو الرفض بناء علي أسباب كافية. ويخضع الدفع لما تخضع له الدفوع الجوهرية عامة من الشروط السابق الإشارة إليها في الباب الأول من هذا الكتاب فيرجى الرجوع إليها .
وتخضع أحكام القضاء الدعوى بوفاة المتهم إلى القواعد الآتية :
1-وفاة المتهم قبل تحريك الدعوى الجنائية :
إذا كان المتهم قد توفي قبل تحريك الدعوى ، ولكن الجهة المختصة تراخت في تحرير المحضر ضده حال حياته، ثم قامت بتحرير المحضر بعد وفاته. فإنه يجب على النيابة العامة الإستعلام عما إذا كان المتهم على قيد الحياة من عدمه، فإذا تبين لها من شهادة الوفاة المرفقة بالأوراق وفاته ، فإنه يتحتم حفظ الأوراق أو التقرير بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية .
وتجدر الإشارة إلى أنه لا يجوز - في هذا الفرض - تحريك الدعوى الجنائية ضد الورثة لأن الذي قام بالفعل الإجرامي قد توفي إلى رحمة الله .
2- وفاة المتهم بعد رفع الدعوى الجنائية ضده وقبل صدور حكم :
وفي هذا الفرض تحكم المحكمة بإنقضاء الدعوى الجنائية لوفاة المتهم .
3- وفاة المتهم بعد صدور الحكم عليه :
هنا يكون الحكم لا قيمة له، ويسقط الحكم لوفاة المتهم، ولا يجوز لجهات التحقيق تحريك الدعوى الجنائية ضد الورثة لأن العقوبة شخصية .
4 - إذا تبين أن المتهم الذي قضى ضده بالإنقضاء للوفاة حياً :
لا يمنع ذلك من إعادة نظر الدعوى . عندما يتضح أنه مايزال حياً ، وذلك إذا قدمت للمحكمة من قبل شهادة وفاة مزورة .
أثر الوفاة في الدعوى المدنية :
مفاد نص المادة 259 إجراءات جنائية أنه إذا انقضت الدعوى الجنائية لسبب من الأسباب الخاصة بها كموت المتهم أو العفو عنه ، لا يكون لذلك تأثير في الدعوى المدنية وتستمر المحكمة الجنائية في نظرها إذا كانت مرفوعة إليها.(الدكتور/ حامد الشريف، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، طبعة 2011، المكتب الدولي للإصدارات القانونية، الجزء : الأول ، الصفحة : 222)
علة إنقضاء الدعوى الجنائية بوفاة المتهم هي مبدأ شخصية الدعوى الجنائية»، وهو مبدأ يرتبط بمبدأين آخرين : شخصية المسئولية الجنائية وشخصية العقوبة، فإذا كانت المسئولية شخصية وكانت العقوبة شخصية كذلك تعين أن تتصف الدعوى بذلك أيضا باعتبارها تنشأ عن المسئولية وتستهدف العقوبة . وإذا كان من المسلم به أن العقوبة لا تحقق أياً من أغراضها إلا إذا نفذت في شخص معين بالذات هو المسئول عن الجريمة، فإن وفاة هذا الشخص تجعل من المستحيل تنفيذ العقوبة وتحقيقها أغراضها، من ثم تنتفي علة الدعوى وغايتها. وبالإضافة إلى ذلك، فإن إجراءات الدعوى تفترض مشاركة المتهم فيها ودفاعه عن نفسه، فإذا مات استحالت المشاركة والدفاع، ويعني ذلك في الوقت ذاته استحالة أن تتخذ هذه الإجراءات في الصورة التي حددها القانون، فيستحيل - تبعاً لذلك - سير الدعوى ذاتها.
انقضاء الدعوى الجنائية بالوفاة أياً كانت المرحلة التي بلغتها : وفاة المتهم سبب لانقضاء الدعوى الجنائية في أية مرحلة بلغتها، إذ تتحقق على الانقضاء بالوفاة في جميع هذه المراحل: فإذا توفى المتهم قبل أن تحرك الدعوى ضده أو قبل أن ترفع إلى القضاء المختص امتنع تحريكها أو رفعها، وكان الإجراء المستهدف ذلك إجراء غير مقبول. وإذا توفي بعد أن رفعت الدعوى الجنائية امتنع على الفور السير فيها، وكان كل إجراء يستهدف استعمالها بعد الوفاة غير مقبول. ولا يقبل من ورثة المتهم المطالبة بسيرها أملاً في براءة مورثهم، إذ لم يعد للدعوى وجود، وليس في استطاعتهم ردها إلى الحياة وإذا توفي المتهم بعد صدور حکم غیر بات وأثناء ميعاد الطعن فيه اعتبر هذا الحكم آخر إجراء من إجراءات الدعوى، وانقضت بحلول الوفاة، ويترتب على ذلك أنه لا يقبل من الورثة الطعن في هذا الحكم، ذلك أن الطعن إحياء لدعوي قد انقضت، وهو ما لا يجيزه القانون، بالإضافة إلى أن انقضاء الدعوى يعني زوال الحكم، فيصير غير صالح لأن يرد عليه الطعن وإذا توفي المتهم بعد أن طعن في الحكم وأثناء الوقت الذي كان طعنه معروضا فيه على المحكمة المختصة به، فإن الدعوى تنقضي كذلك بمجرد حلول الوفاة، فينبني على ذلك عدم جواز أن يتخذ أي إجراء فيها بدءاً من ذلك التاريخ.
أما إذا كانت وفاة المتهم لاحقة على صدور حكم بات بالعقوبة، فما عٌدت الوفاة سبباً لانقضاء الدعوى، فقد انقضت من قبل بالحكم البات، وإنما تعتبر سبباً لإنقضاء العقوبة.
تأثير الوفاة على التدابير الإحترازية العينية : نصت المادة 14 من قانون الإجراءات الجنائية على أن وفاة المتهم «لا تمنع من الحكم بالمصادرة فى الحالة المنصوص عليها بالفقرة الثانية من المادة 30 من قانون العقوبات». ويعني الشارع بذلك المصادرة الوجوبية التي تفترض أن محلها الأشياء التي يعد صنعها أو استعمالها أو حيازتها أو بيعها أو عرضها للبيع جريمة في ذاته». وهذه المصادرة ليست عقوبة، وإنما هي تدبير إحترازي عيني وفي هذا التكييف تكمن علة إجازة الحكم بها على الرغم من الوفاة، فهي تهدف إلى حماية المجتمع بسحب شئ خطر من التداول، وهذه العلة قائمة ولو مات المتهم، بالإضافة إلى أن هذه المصادرة لا تفترض خطيئة، ومن ثم لا يعترض على الحكم بها بأنه هدم لقرينة البراءة التي تحول الوفاة دون هدمها.
وعلى الرغم من أن النص جاء مقتصراً على المصادرة الوجوبية، لكنا نعتقد جواز أن تقاس عليها سائر التدابير الإحترازية العينية الإتحاد العلة .
ولكن الوفاة تحول دون الحكم بالمصادرة الجوازية، إذ هي عقوبة، ومن ثم يمتنع الحكم بها إذا توفي المتهم وقد قصر الشارع الحكم بالمصادرة الوجوبية على حالة ما إذا حصلت الوفاة بعد رفع الدعوى، ومن ثم يستنتج من ذلك بمفهوم المخالفة عدم جواز رفع الدعوى بعد وفاة المتهم من أجل الحكم بهذه المصادرة .
الوفاة سبب شخصي لانقضاء الدعوى الجنائية: إذا تعدد المساهمون في الجريمة ومات أحدهم انقضت الدعوى ضده، ولكنها تظل قائمة ضد سائر المساهمين. وعلة ذلك أن سبب الانقضاء قد تحقق في شخص من مات دون سواه، ويعني ذلك أنه لم يرد على الدعوى بالنسبة لسائر المساهمين ما يخرجها عن سيرها المعتاد ويرد على هذا الأصل استثناء موضعه جريمة الزنا : فإذا ماتت الزوجة الزانية أثناء الدعوى انقضت بالنسبة لها وبالنسبة الشريكها معاً، «لأن وفاتها قبل هذا الحكم قرينة قانونية على برائتها فلا يجوز هدم هذه القرينة بمحاكمة شريكها لأن إدانته تتضمن بالضرورة إدانتها»). ويسري هذا الاستثناء إذا مات الزوج الزاني أثناء الدعوى، إذ تنقضي بالنسبة له وبالنسبة لشريكته معاً.
تأثير الوفاة على الدعوى المدنية: الوفاة سبب للإنقضاء تختص به الدعوى الجنائية، أما الدعوى المدنية فيخلف المتهم المتوفي فيها ورثته. فإذا أقيمت الدعويان الجنائية والمدنية أمام المحكمة الجنائية ثم توفي المتهم انقضت الدعوى الجنائية قبله، ولكن الدعوى المدنية تستمر ضد ورثته أمام هذه المحكمة المادة 259 من قانون الإجراءات الجنائية، الفقرة الثانية وإذا توفي المتهم قبل أن ترفع الدعويان، لم تجز إقامة الدعوى المدنية إلا أمام القضاء المدني .
تأثير جهل المحكمة بالوفاة على القضاء الدعوى الجنائية بها: هل يشترط علم المحكمة بوفاة المتهم حتى تنتج أثرها في انقضاء الدعوى الجنائية بها؟ القاعدة أن أسباب انقضاء الدعوى الجنائية ذات طابع عيني، ومن ثم تنتج تأثيرها على الدعوى دون أن يرتهن ذلك بعلم المحكمة بها. وثمة فرضان يتعين البحث فيهما : إذ جهلت المحكمة وفاة المتهم فأصدرت حكمها معتقدة أنه ما زال حياً ثم تبين أنه قد مات في تاريخ سابق على ذلك الحكم. أما الفرض الثاني فمضمونه أن تقضي المحكمة بانقضاء الدعوی معتقدة وفاة المتهم ثم تبين بعد ذلك أنه ما زال حياً.
إذا أصدرت المحكمة حكمها في موضوع الدعوى بالبراءة أو الإدانة بعد وفاة المتهم التي كانت المحكمة تجهلها كان هذا الحكم «منعدماً». ذلك أن الدعوى قد انقضت بالوفاة، ولا عبرة بجهل المحكمة بها، ومن ثم يكون الحكم صادراً في غير دعوى قائمة، أي صادرة في فراغ، ومثل هذا الحكم لا يكون له وجود قانوني.
أما إذا قضت المحكمة بإنقضاء الدعوی معتقدة وفاة المتهم ثم تبين أنه ما زال حياً، فإن مثل هذا الحكم لا تنقضي به الدعوى، لأنه ليس حكماً فاصلاً في موضوعها بالبراءة أو الإدانة، والقاعدة أنه لا يجوز قوة إنهاء الدعوى غير الأحكام الفاصلة في الموضوع أما هذا الحكم فهو «حكم بعدم القبول» لوجود عقبة إجرائية اعترضت تحريك الدعوى أو سيرها، وهذه العقبة هي «الوفاة»، فإذا ثبت بعد ذلك أنه لا وجود لها، لأن المتهم ما زال حية، جاز تحريك الدعوى أو تعين أن تستأنف سيرها وشأن هذا الحكم شأن كل حكم بعدم القبول يقرر وجود عقبة إجرائية ثم يتبين عدم وجودها، كما لو صدر حكم بعدم قبول دعوى لأنه لم تقدم شكوى، ثم قدمت الشكوى بعد ذلك في الموعد الذي يحدده القانون، إذ تكون الدعوى التي تقام بعد ذلك مقبولة.(الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد : الأول الصفحة : 214 )
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الثالث والثلاثون ، الصفحة / 275
مَا يَسْقُطُ بِهِ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ:
يَسْقُطُ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ بِأُمُورٍ، هِيَ:
أ - فَوَاتُ مَحَلِّ الْقِصَاصِ:
ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّهُ إِذَا مَاتَ الْقَاتِلُ قَبْلَ أَنْ يُقْتَصَّ مِنْهُ سَقَطَ الْقِصَاصُ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ؛ لأِنَّ الْقَتْلَ لاَ يَرِدُ عَلَى مَيِّتٍ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْمَوْتُ قَدْ حَصَلَ حَتْفَ أَنْفِهِ، أَوْ بِقَتْلِ آخَرَ لَهُ بِحَقٍّ كَالْقِصَاصِ وَالْحَدِّ، وَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي تَرِكَتِهِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ.
أَمَّا إِذَا قَتَلَ الْقَاتِلُ عَمْدًا عُدْوَانًا، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى سُقُوطِ الْقِصَاصِ مَعَ وُجُوبِ الدِّيَةِ فِي مَالِ الْقَاتِلِ الأْوَّلِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ الْقِصَاصُ عَلَى الْقَاتِلِ الثَّانِي لأِوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ الأْوَّلِ. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً فَتَجِبُ الدِّيَةُ لأِوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ الأْوَّلِ فِي مَالِ الْقَاتِلِ الثَّانِي.
سُقُوطُ الْقِصَاصِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ:
يَسْقُطُ الْقَوَدُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ بِمَوْتِ الْجَانِي قَبْلَ الْقِصَاصِ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ، كَمَا يَسْقُطُ بِعَفْوِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ صُلْحِهِ، وَكَذَلِكَ بِعَفْوِ الأْوْلِيَاءِ إِنْ مَاتَ أَوْ صَالَحَهُمْ أَوْ صَالَحَ أَحَدَهُمْ عَلَى مَالٍ وَإِنْ قَلَّ، وَكَذَلِكَ بِفَوَاتِ مَحَلِّ الْقِصَاصِ فِي الْجَانِي.
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / السابع والثلاثون ، الصفحة / 353
مُصَادَرَةٌ
التَّعْرِيفُ
الْمُصَادَرَةُ لُغَةً: الْمُطَالَبَةُ بِشَيْءٍ بِإِلْحَاحٍ وَيُقَالُ: صَادَرَتِ الدَّوْلَةُ الْمَالَ: إِذَا اسْتَوْلَتْ عَلَيْهِ عُقُوبَةً لِمَالِكِهِ.
وَاصْطِلاَحًا: الاِسْتِيلاَءُ عَلَى مَالِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ أَخْذًا، أَوْ إِتْلاَفًا، أَوْ إِخْرَاجًا عَنْ مِلْكِهِ بِالْبَيْعِ عُقُوبَةً.
الأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْغَرَامَةُ:
الْغَرَامَةُ وَالْغُرْمُ وَالْمَغْرَمُ مَا يَلْزَمُ أَدَاؤُهُ مِنَ الْمَالِ وَمَا يُعْطَى مِنَ الْمَالِ عَلَى كُرْهٍ.
وَالْعِلاَقَةُ: أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُؤْخَذُ عَلَى كُرْهٍ.
ب - الْمَكْسُ:
الْمَكْسُ لُغَةً النَّقْصُ وَالظُّلْمُ، وَدَرَاهِمٌ كَانَتْ تُؤْخَذُ مِنْ بَائِعِ السِّلَعِ فِي الأْسْوَاقِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَقَدْ غَلَبَ تَسْمِيَتُهُ فِيمَا يَأْخُذُهُ أَعْوَانُ السُّلْطَانِ ظُلْمًا عِنْدَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاء.
وَالْعِلاَقَةُ: الأْخْذُ عَلَى كُرْهٍ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا.
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ لِلْمُصَادَرَةِ:
ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ أَخْذُ مَالِ الْمُسْلِمِ أَوْ إِتْلاَفُهُ أَوْ إِخْرَاجُهُ عَنْ مِلْكِهِ بِالْبَيْعِ عُقُوبَةً بِلاَ سَبَبٍ شَرْعِيٍّ، لأِنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَرِدْ بِشَيْءِ مِنْ ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ يُقْتَدَى بِهِ، وَلأِنَّ الْمَقْصُودَ بِالْعُقُوبَةِ التَّأْدِيبُ، وَالأْدَبُ لاَ يَكُونُ بِالإْتْلاَفِ.
أَمَا النُّصُوصُ الْوَارِدَةُ فِي الْعُقُوبَةِ بِالْمَالِ: إِنَّمَا كَانَ فِي أَوَّلِ الإْسْلاَمِ ثُمَّ نُسِخَ، مِنْ ذَلِكَ: مَا وَرَدَ عَنِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: فِي مَانِعِ الزَّكَاةِ بُخْلاً لاَ إِنْكَارًا لِوُجُوبِهَا: «إِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ إِبِلِهِ عَزْمَةً مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا لاَ يَحِلُّ لآِلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم مِنْهَا شَيْءٌ»، وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ فِي سَارِقِ جَرِينِ الْجَبَلِ: «فِيهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ وَجَلَدَاتُ نَكَالٍ»، «وَقَضَاؤُهُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ أَنَّ سَلَبَ مَنْ أُخِذَ وَهُوَ يَصِيدُ فِي حَرَمِ الْمَدِينَةِ لِمَنْ أَخَذَهُ».
كَانَ هَذَا كُلُّهُ فِي أَوَّلِ الإْسْلاَمِ ثُمَّ نُسِخَ، ثُمَّ انْعَقَدَ الإْجْمَاعُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لاَ يَجُوزُ، وَعَادَتِ الْعُقُوبَاتُ عَلَى الْجَرَائِمِ فِي الأْبْدَانِ.
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسبم : «لَيْسَ فِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ»، وَقَالَ بَعْضُ مَشَائِخِ الْحَنَفِيَّةِ: إِنَّ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ مِنْ جَوَازِ التَّعْزِيرِ بِمُصَادَرَةِ الأْمْوَالِ فَمَعْنَاهُ: إِمْسَاكُ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ عَنْهُ مُدَّةً لِيَنْزَجِرَ، ثُمَّ يُعِيدُهُ لَهُ الْحَاكِمُ، لاَ أَنْ يَأْخُذَهُ الْحَاكِمُ لِنَفْسِهِ، أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ كَمَا يَتَوَهَّمُهُ الظَّلَمَةُ، إِذْ لاَ يَجُوزُ لأِحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَخْذُ مَالِ أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ سَبَبٍ شَرْعِيٍّ
قَالَ ابْنُ عَابِدِينَ: أَرَى أَنْ يَأْخُذَهَا الْحَاكِمُ فَيُمْسِكُهَا، فَإِنْ يَئِسَ مِنْ تَوْبَتِهِ يَصْرِفُهَا عَلَى مَا يَرَاهُ وَقَالَ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَذْهَبَ عَدَمُ التَّعْزِيرِ بِأَخْذِ الْمَالِ.
وَقَالَ: وَذَكَرَ الطَّرَسُوسِيُّ فِي مُؤَلَّفٍ لَهُ: أَنَّ مُصَادَرَةَ السُّلْطَانِ لأِرْبَابِ الأْمْوَالِ لاَ تَجُوزُ إِلاَّ لِعُمَّالِ بَيْتِ الْمَالِ مُسْتَدِلًّا بِأَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه صَادَرَ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه حِينَ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْبَحْرَيْنِ، وَعَزَلَهُ، وَأَخَذَ مِنْهُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا ثُمَّ دَعَاهُ لِلْعَمَلِ فَأَبَى، قَالَ: وَأَرَادَ بِعُمَّالِ بَيْتِ الْمَالِ: خَدَمَتُهُ الَّذِينَ يَجْبُونَ أَمْوَالَهُ، وَمِنْهُمْ كَتَبَتُهُ إِذَا تَوَسَّعُوا فِي الأْمْوَالِ، لأِنَّ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى خِيَانَتِهِمْ وَيَلْحَقُ بِهِمْ كَتَبَةُ الأْوْقَافِ وَنُظَّارُهَا، إِذَا تَوَسَّعُوا فِي الأْمْوَالِ وَتَعَاطَوْا أَنْوَاعَ اللَّهْوِ، وَبِنَاءَ الأْمَاكِنِ، فَلِلْحَاكِمِ فِي هَذَا الْحَالِ: أَخْذُ الأْمْوَالِ مِنْهُمْ، وَعَزْلُهُمْ، فَإِنْ عَرَفَ خِيَانَتَهُمْ فِي وَقْفٍ مُعَيَّنٍ رَدَّ الْمَالَ إِلَيْهِ، وَإِلاَّ وَضَعَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَابْنُ تَيْمِيَّةَ وَابْنُ الْقَيِّمِ وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ: إِنَّ الْعُقُوبَةَ بِالْمَالِ سَائِغَةٌ، وَهُوَ الْقَوْلُ الْقَدِيمُ لِلإْمَامِ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه.
وَلِلْفُقَهَاءِ تَفْصِيلٌ فِي التَّعْزِيرِ بِأَخْذِ الْمَالِ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (تَعْزِيرٌ ف 20).
