loading

موسوعة قانون الإجراءات الجنائية

المذكرة الإيضاحية

يعلق القانون تارة في رفع الدعوى الجنائية على شكوى من المجني عليه في الجرائم التي تمس مصلحته أكثر مما تمس مصلحة الجماعة وتارة يعلق القانون رفع الدعوى الجنائية على طلب يقدم من جهات معينة في الجرائم التي تقع ضد هيئة من الهيئات النظامية أو مصلحة عامة أو جهة أجنبية وتارة اخرى يعلق القانون رفع الدعوى على صدور إذن في الجرائم التي تقع من أحد أعضاء بعض الهيئات النظامية لأن في رفعها بدون هذا الاذن مساساً لنا لهذه الهيئات من إستقلال ويترتب على ذلك أن النيابة العمومية لا تملك اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق في الجرائم التي يتوقف رفع الدعوى فيها على شكوى أو طلب إلا اذا قدم الطلب او الشكوى كما انها لا تملك اتخاذ أي إجراء ضد المتهم بدون إذن سابق اذا كان رفع الدعوى متوقفاً على هذا الاذن .

وتبين المواد 13 - 20 ( أصبحت المواد 3 - 10 من القانون ) أحكام هذه القيود في تنص المادة 13 ( أصبحت المادة 3 من القانون ) على ضرورة تقديم الشكوى من المجني عليه أو من وكيله الخاص إلى النيابة العمومية أو أحد مأموري الضبط القضائي ولا يشترط أن تكون بالكتابة فيجوز أن تكون شفوية ولا تقبل بعد ثلاثة أشهر من يوم علم المجنى عليه بالجريمة وبمرتكبها أو نفترض في هذه الحالة أنه تنازل عن حقه في الشكوى .

إذا كان المجني عليهم أكثر من واحد فلا يشترط أن يقدم كل منهم شكوى بل يكفي أن تقدم من أحدهم .

أما اذا كان قد تعدد المتهمون ولم تقدم الشكوى إلا ضد واحد منهم فتعتبر أنها مقدمه ضد الباقين مما يسمح للنيابة العمومية باتخاذ الإجراءات في الدعوى ضد جميع مادة 14 ( أصبحت المادة 4 من القانون ) والمقصود بالمتهمين هنا من يستلزم القانون وجوب تقديم شكوى ضدهم لتحريك الدعوى . 

وتنص المادة 15 ( أصبحت المادة 10 من القانون ) على حق مقدم الشكوى في التنازع ما لم يصدر في الدعوى حكم نهائي لنه بصدور و هذا الحكم تنقطع صلة من قدم الشكوى بالدعوى وتنتهي الدعوى الجنائية . 

وفي حالة تعدد المجني عليهم لا يعتبر التنازل إلا إذا صدر من جميع من قدموا الشكوى ويترتب على هذا التنازل إنقضاء الدعوى الجنائية وإذا كان التنازل قاصراً على أحد المتهمين فانه يسري على باقي المتهمين أيضاً. 

ويشترط لصحة الشكوى أن تكون سن مقدمها خمس عشرة سنة فأكثر وأن يكون متمتعاً بقواه العقلية فإذا لم يتوفر أحد هذين الشرطين بأن كان من المجنى أقل من خمس عشرة سنة أو كان ناقص الإدراك بحيث تكون درجة تمييزه كدرجة تمييز الصغير الذي لم يلغ هذا السن فيجب أن تقدم شكوى ممن له الولاية على النفس شرعاً لن جميع الجرائم التي يعلق القانون رفع الدعوى فيها على شكوى خاصة بالشرف والعرض مما ليس له إتصال بالمال - وتسري على الولى جميع الأحكام الخاصة بالشكوى فإذا لم يقدمها في مدى ثلاثة أشهر من تاريخ علمه بالجريمة ومرتكبها سقط حقه في الشكوى - مادة 16 - ( أصبحت المادة 5 من القانون ).

وإذا تعارضت مصلحة الولي مع مصلحة المجنى عليه او اذا لم يكن للمجنى عليه ولي من أقاربه تقوم النيابة مقام الولي وتسري عليها جميع الأحكام المتعلقة بالولي - مادة 17 - ( أصبحت المادة 6 من القانون ).

ولما كان حق الشكوى متعلقاً بشخص بعد تقديم الشكوى فلا يكون لها تأثير على سير الدعوى ويكون للنيابة العمومية الحق في الاستمرار فيها - مادة 18 - ( أصبحت المادة 7 من القانون ).

ويختلف الإذن والطلب عن الشكوى في أنه لا يجوز الرجوع فيهما بعد صدورهما كما يجب أن يكونا بالكتابة ولا يسقط حق الطلب والإذن بمضي ثلاثة أشهر من تاريخ علم من له حق الطلب والإذن بالجريمة وبمرتكبها لأنه لا محل لافتراض التنازل هنا وبدیهی أن القانون إذا أوجب صدور الإذن قبل اتخاذ إجراءات معينة فإن الحظر يكون مقصوراً على هذه الإجراءات وحدها وبصفة عامة إذا اشترط القانون أذناً فإنه يجوز قبل صدور هذا الإذن اتخاذ جميع الإجراءات الجنائية في الدعوى إلا فيما يتعلق بالإجراءات الموجهة ضد المتهم سواء بالنسبة إلى شخصه أو من هو بمنزلته - مادة 19 و 20 - ( أصبحت مادة 8 و 9 من القانون ).

 

تعليمات النيابة العامة في المسائل الجنائية طبقاً لأخر التعديلات الصادرة بالكتب الدورية حتى سنة 2016  أ/ حسن محمد حسن المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة / طبعة 2017 يونايتد للإصدارات القانونية

مادة 213 – في الجرائم المنصوص عليها في المواد 181 ، 182 ، 184 ، 185 ، 274 ، 277 ، 279 ، 292 ، 293 ، 303 ،306 ، 307 ، 308 من قانون العقوبات وكل جريمة أخرى يشترط القانون فيها لرفع الدعوى الجنائية تقديم شكوى أو الحصول على إذن أو طلب من المجني عليه أو غيره كالجرائم الخاصة بتهريب النقد وجريمة الزنا وجريمة السرقة التي تقع من الأصول أو الفروع أو من أحد الزوجين على الآخر لا يجوز اتخاذ إجراءات التحقيق أو القبض على المتهم ولو كانت الجريمة متلبساً بها إلا بعد تقديم الشكوى أو الحصول على الإذن أو الطلب ممن يملك ذلك قانوناً .

ويقتصر هذا القيد على نطاق الجريمة التي خصها القانون بضرورة تقديم الشكوى أو الحصول على إذن أو طلب دون سواها ولو كانت مرتبطة بها ويعتبر الادعاء المباشر بمثابة شكوى كما لا يحتسب يوم العلم من مدة الثلاثة أشهر المنصوص عليها في المادة الثالثة من قانون الإجراءات الجنائية على أنه في الجريمة المنصوص عليها في المادة 185 من قانون العقوبات وفى الجرائم المنصوص عليها في المواد 303 ، 306 ، 307 ، 308 من القانون المذكور إذا كان المجني عليه موظفاً عاماً أو شخصاً ذا صفة نيابية عامة أو مكلفاً بخدمة عامة وكان إرتكاب الجريمة بسبب أداء الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة يجوز إتخاذ إجراءات التحقيق فيها دون حاجة إلى تقديم شكوى أو طلب أو إذن .

وإذا ورد للنيابة بلاغ عن جريمة من الجرائم المنصوص عليها في المواد 181 ، 182 ، 184 من قانون العقوبات دون أن يقدم لها طلب كتابي من وزير العدل أو من الهيئة أو من رئيس المصلحة المجني عليها على حسب الأحوال فيجب على النيابة إرسال البلاغ إلى المحامي العام دون أن يتخذ أي إجراء من إجراءات التحقيق حتى يقدم الطلب على الوجه القانوني .

ويراعى فيما يتعلق بشكل الشكوى أو الإذن أو الطلب ومن له حق تقديمها وانقضاء الحق في الشكوى وآثار إنقضاء هذا الحق أحكام المواد 3 ، 4 ، 5 ، 6 ، 7 ، 8 ، 9 ، 10 ، 39 من قانون الإجراءات الجنائية .

ويراعى كذلك في الجرائم آنفة الذكر التي تقع على أحد الوزراء ومن في درجتهم والتي تبلغ بها النيابة بغير شكوى مقدمة من أحدهم أن تكون مخاطبة النيابة في شأنه عن طريق مكتب النائب العام .

مادة 213 مكرراً – لا تتقيد النيابة العامة في مباشرتها التحقيق ورفع الدعوى في الجرائم المنصوص عليها في القسم الأول من الباب الثاني من الكتاب الثاني من قانون العقوبات يقيد الطلب المنصوص عليه في المادة (9) من قانون الإجراءات الجنائية.

مادة 1075 – لمن قدم الشكوى أو الطلب في الأحوال المنصوص عليها فيما تقدم وللمجني عليه في الجريمة المنصوص عليها في المادة 185 من قانون العقوبات وفي الجرائم المنصوص عليها في المواد 302 ، 306 ، 307 ، 308 من القانون المذكور إذا كان موظفاً عاماً أو شخصاً ذا صفة نيابية عامة أو مكلفاً بخدمة عامة وكان ارتكاب الجريمة بسبب أداء الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة أن يتنازل عن الشكوى أو الطلب في أي وقت إلى أن يصدر في الدعوى حكم نهائي وتنقضي الدعوى الجنائية بالتنازل . وفي حالة تعدد المجني عليهم لا يعتبر التنازل صحيحاً إلا إذا صدر من جميع من قدموا الشكوى . والتنازل بالنسبة لأحد المتهمين يعد تنازلا بالنسبة للباقين ، وإذا توفي الشاكي فلا ينتقل حقه في التنازل إلى ورثته إلا في دعوى الزنا فلكل واحد من أولاد الزوج الشاكي من الزوج المشكو منه أن يتنازل عن الشكوى وتنقضي الدعوى .

مادة 1076 –  ينقضي الحق في التنازل بصدور حكم بات في الدعوى فلا يؤثر في تنفيذ الجزاء الجنائي الذي تقضي به المحكمة إلا في حالتين : لزوج الزانية أن يوقف تنفيذ الحكم عليها برضائه معاشرتها له كما كانت . للمجني عليه في السرقة بين الأصول والفروع والأزواج أن يوقف تنفيذ الحكم النهائي علي الجاني في أي وقت شاء، ويسري ذلك أيضاً علي جرائم التبديد والنصب والإتلاف.

مادة 1077 –  لا يجوز الرجوع ثانياً في التنازل ولو كان قد صدر قبل تحريك الدعوى الجنائية وكان ميعاد الشكوى لازال ممتداً .  

مادة 1081 – لا يجوز التنازل عن الحق في مباشرة الإذن برفع الدعوى الجنائية كما لا يجوز العدول عنه بعد مباشرته .

مادة 1539 مكرراً (ب) - تنقضي الدعوى الجنائية في الجرائم التي يتوقف تحريك الدعوى الجنائية فيها على شكوى أو طلب المجني عليه بتنازل صاحب الشأن عن شكواه أو طلبه.

الأحكام

1- لما كان الحكم المطعون فيه بعد أن استعرض أدلة الثبوت التى استندت إليها سلطة الاتهام ، خلص إلى القضاء ببراءة المطعون ضده من التهم المسندة إليه فى قوله : " وحيث إن المحكمة تشير تمهيداً لقضائها فى الدعوى إلى أن المقطوع به لديها أن الإقرار المحرر بخط يد المتهم قد صدر عنه – بقوله واطمئنان المحكمة – وأن تفتيش السيارة الخاصة التى يقودها لم يكن بإذن من سلطة تملكه وفى غير حالات التلبس بالجريمة المنصوص عليها حصراً فى المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية ، وما كان ذلك التفتيش للسيارة الخاصة وهى فى حيازة المتهم بالطريق العام ليتم بغير توافر أحد ذلك السندين أو أن يدفع إليه حالة ضرورة بغير تفرقة بين كون السيارة محل الحيازة مملوكة أو غير مملوكة لحائزها ، وأن التفتيش فى واقعة الدعوى قد جرى استناداً إلى رضا من المتهم دليل ذلك الإقرار المقدم والذى تراه المحكمة صادرًا عن إرادة حرة قبل إتمام التفتيش وأن مُصدره على علم بظروف التفتيش وبأن من يريد إجراءه لا يملك ذلك قانوناً ، وقد نتج عن ذلك التفتيش استناداً للرضا فى الجرائم المتلبس بها موضوع أمر الإحالة . وحيث إنه وترتيباً على ما هو مستقر فى يقين هذه المحكمة على النحو المتقدم فإنها لا ترى فى الرضا بالتفتيش الصادر من المتهم – رئيس محكمة من الفئة ب – عن التنازل عن الحصانة القضائية المقررة لأعضاء السلطة القضائية إعمالاً لنص المادة 96 من قانون تلك السلطة المعدل الذى جرى على أنه " فى غير حالات التلبس لا يجوز القبض على القاضى .... إلا بعد الحصول على إذن من اللجنة المنصوص عليها فى المادة 94 ..... وفيما عدا ما ذكر لا يجوز اتخاذ أى إجراء من إجراءات التحقيق مع القاضى أو رفع الدعوى الجنائية عليه فى جناية أو جنحة إلا بإذن من اللجنة المذكورة وبناء على طلب من النائب العام " ومن المقرر أن المقصود بالقاضى هنا جميع قضاة المحاكم الجزئية والابتدائية ومستشارى محاكم الاستئناف ومحكمة النقض ، كما تسرى هذه الحصانة على أعضاء النيابة العامة بموجب نص المادة 130 من القانون المتقدم وتعتنق المحكمة ذلك التوجه الفقهى المجمع عليه من أن غاية المشرع من اشتراط الإذن هى رغبته فى أن يطمئن هؤلاء إلى أن أداءهم لواجباتهم الوظيفية لن يتسبب فى اتخاذ إجراءات تعسفية قبلهم فيؤدون هذه الواجبات دون أى خوف ، وأن أساس الإذن ليس مصلحة المجنى عليه وإنما المصلحة العامة المتعلقة بحسن سير عمل تلك السلطة ؛ ولذلك فهى من النظام العام فلا يجوز لمن قدرت لصالحه هذه الضمانات أن يتنازل عنها ، الأمر الذى تخلص معه المحكمة إلى أن تفتيش السيارة التى كان المتهم يقودها قد جرى استنادًا لإجراء غير صحيح تصمه المحكمة بالبطلان الذى يمتد أثره إلى كل دليل مستمد منه بما فيه العثور على الأسلحة والمخدر داخل السيارة وبما فيه ما نسب إلى المتهم من إقرار وإلى ما ورد فى تحريات الشرطة ، باعتبار أن الأمر جميعه نتاج ذلك الإجراء الأول الباطل الذى حجب المحكمة حتى عن تقييم الأمرين الأخيرين واللذين لا ترى فيهما الدليل المستقل القابل للتقييم مع وجود ذلك الإجراء الباطل ، ويتعين لذلك القضاء ببراءة المتهم مما أسند إليه إعمالاً لنص المادة 304/1 من قانون الإجراءات الجنائية " . لما كان ذلك ، وكانت المادة 96 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972 إذ نصت على أنه " فى غير حالات التلبس بالجريمة لا يجوز القبض على القاضى أو حبسه احتياطياً إلا بعد الحصول على إذن من اللجنة المنصوص عليها فى المادة 94 ........ وفيما عدا ما ذكر لا يجوز اتخاذ أى إجراء من إجراءات التحقيق مع القاضى أو رفع الدعوى الجنائية عليه فى جناية أو جنحة إلا بإذن اللجنة المذكورة بناء على طلب النائب العام .......... " وكانت الفقرة الثانية من المادة التاسعة من قانون الإجراءات الجنائية إذ نصت على أنه " فى جميع الأحوال التي يشترط القانون فيها لرفع الدعوى الجنائية تقديم شكوى أو الحصول على إذن أو طلب من المجنى عليه أو غيره لا يجوز اتخاذ إجراءات التحقيق فيها إلا بعد تقديم هذه الشكوى أو الحصول على هذا الإذن أو الطلب " ، فإن مفاد نص المادتين سالفتى الذكر أن المشرِّع لم يقصد قصر قيد الإذن المنصوص عليه فى المادة 96 سالفة البيان على الإجراءات الماسة بشخص القاضى وإنما قصد بما نص عليه فى الفقرة الأولى من تلك المادة من عدم جواز القبض على القاضى أو حبسه احتياطياً وكلا الإجراءين من إجراءات التحقيق وأخطرها ما نص عليه فى فقرتها قبل الأخيرة من عدم جواز اتخاذ أى إجراء من إجراءات التحقيق مع القاضى أو رفع الدعوى التأكيد على عدم جواز اتخاذ أى إجراء من إجراءات التحقيق مع القاضى أو رفع الدعوى عليه ، أما ما عدا ذلك من الإجراءات غير الماسة بشخص القاضى فيظل محكوماً بعموم نص الفقرة الثانية من المادة التاسعة من قانون الإجراءات الجنائية فلا يجوز اتخاذها إلا بعد صدور الإذن بها من اللجنة المختصة، فإذا اتخذ الإجراء قبل تمام صدور الإذن الذى تطلبه القانون فى هذا الشأن وقع ذلك الإجراء باطلاً بطلاناً مطلقاً متعلقاً بالنظام العام لاتصاله بشرط أصيل لازم لتحريك الدعوى الجنائية ولصحة اتصال المحكمة بالواقعة، ويتعين على المحكمة أن تقضى به من تلقاء نفسها وتبطل إجراءات التحقيق كافة ما تعلق منها بشخص المتهم وما لم يكن منها ماساً بشخصه ، ولا يصحح الإجراء الباطل رضاء المتهم به أو تنازله عن حصانته ، لما هو مقرر من أن الحصانة القضائية حصانة خاصة مقررة لمنصب القاضى لا لشخصه، والقول بغير ذلك يؤدى إلى ضياع الغاية التى تغياها الشارع من قيد الإذن وهى حماية شخص القاضى والهيئة التى ينتسب لها لما فى اتخاذ إجراءات التحقيق المتعلقة باتهام يدور حول القاضى فى غيبة من جهة الاختصاص من مساس بشخص القاضى واستقلال الهيئة التى ينتسب لها ، كما أن عدم النص صراحة فى المادة 96 - سالفة البيان - على عدم جواز اتخاذ الإجراءات غير الماسة بشخص القاضى دون إذن اللجنة المختصة يعنى أن الشارع لم يرد الخروج على الحكم الوارد فى الفقرة الثانية منالمادة التاسعة من قانون الإجراءات الجنائية . لما كان ذلك ، وإذ كان الحكم المطعون فيه فيما خلص إليه من بطلان التفتيش وبطلان الدليل المستمد منه قد التزم هذا النظر المتقدم، فإنه يكون قد طبق القانون على وجهه الصحيح وأصاب محجة الصواب ، بما يضحى معه منعى الطاعنة – النيابة العامة – غير سديد .

(الطعن رقم 5468 لسنة 82 ق - جلسة 2013/04/14)

2- لما كان الحكم قد رد على الدفع ببطلان الإذن بالتسجيل لمخالفته لنص المادة 9/2 إجراءات جنائية واطرحه فى قوله : " فإن ذلك مردود عليه بأن المادة 9/2 إجراءات جنائية لا تجيز رفع الدعوى الجنائية أو اتخاذ إجراءات فيها فى الجرائم المنصوص عليها فى المادة 184 عقوبات إلا بناء على طلب كتابي من الهيئة أو رئيس المصلحة المجني عليها وعددت تلك المادة الجهات المجني عليها بأنها مجلس الشعب أو مجلس الشورى أو غيره من الهيئات النظامية أو الجيش أو المحاكم أو السلطات أو المصالح العامة التي كانت محلاً للإهانة أو السب والتي تحميها المادة المذكورة ومن ثم فإن الدفع بمخالفة نص المادة 9/2 إجراءات جنائية يكون على غير سند " . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القيد الوارد على حرية النيابة العامة فى تحريك الدعوى الجنائية إنما هو استثناء ينبغي عدم التوسع فى تفسيره وقصره فى أضيق نطاق على الجريمة التي خصها القانون بضرورة تقديم الطلب دون سواها ولو كانت مرتبطة بها وكانت جرائم الاستيلاء وتسهيل الاستيلاء على أوراق أميرية وقبول وعد بالرشوة والاشتراك فيها المعاقب عليها بالمواد 40/1 ، 41 ، 104 ، 107 مكرر ، 113/1 ، 119 من قانون العقوبات ليست إحدى الجرائم التي عددت حصراً فى المادة التاسعة من قانون الإجراءات الجنائية والتي يتوقف رفع الدعوى الجنائية أو اتخاذ إجراءات التحقيق فيها على تقديم طلب من المجني عليه وكان الحكم المطعون فيه قد اعتنق هذا النظر فإنه يكون قد صادف صحيح القانون .

(الطعن رقم 19478 لسنة 70 ق - جلسة 2007/11/15 س 58 ص 700 ق 133)

3- لما كان النص فى المادة 99 من دستور سنة 1971 المعمول به حالياً فيما نصت عليه من أنه : " لا يجوز فى غير حالة التلبس بالجريمة اتخاذ أية إجراءات جنائية ضد عضو مجلس الشعب إلا بإذن سابق من المجلس .... " واضحة الدلالة على أن الذي يمتنع على جهة التحقيق هو اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق الماسة بشخص عضو مجلس الشعب كتكليفه بالحضور أو استجوابه أو إصدار أمر بضبطه وإحضاره أو حبسه أو تفتيش شخصه أو مسكنه أو إقامة الدعوى ضده أمام المحكمة الجنائية قبل أن يأذن المجلس بذلك ، أما غير ذلك من إجراءات التحقيق الغير ماسة بشخص عضو المجلس كسماع الشهود وإجراء المعاينات وندب الخبراء وغيرها والتحقيق دون قيد مشابه مع متهمين آخرين لا يلزم للتحقيق معهم إذن فلجهة التحقيق أن تجريها دون انتظار لإذن المجلس ، ولا محل - من بعد - لإعمال حكم الفقرة الثانية من المادة التاسعة من قانون الإجراءات الجنائية التي جرى نصها على أنه : " وفي جميع الأحوال التي يشترط القانون فيها لرفع الدعوى الجنائية تقديم شكوى أو الحصول على إذن أو طلب من المجني عليه أو غيره لا يجوز اتخاذ إجراءات التحقيق فيها إلا بعد تقديم هذه الشكوى أو الحصول على هذا الإذن أو الطلب ..... " فحرمت اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق ، ولو لم يكن ماساً بشخص المتهم أو مسكنه ، إذا لم يكن هناك إذن ، ذلك أن نص هذه الفقرة الأخيرة ورد بشأن الإذن الذي يستلزمه قانون من القوانين ، فخرج بذلك الإذن الوارد بالمادة 99 من الدستور من إطارها ،إذ لا يجوز تقييدها بموجب تشريع أدنى كان تحت نظر المشرع الدستوري عند صياغة المادة المار بياناها ، ولو كان يرى هذا الرأي لنص عليه صراحة ، والأصل أنه يجب التحرز فى تفسير التشريعات الجنائية والتزام جانب الدقة فى ذلك وعدم تحميل عباراتها فوق ما تحتمل ، والبادي أن طبيعة المجالس النيابية وأعضائها وصلة هؤلاء الأعضاء بالمجلس وهي ذات طبيعة خاصة أوجبت أن تكون حصانتهم فى حدود معينة على النحو السابق بيانه ، ويتلاقى مع هذا النظر رأى جمهور الفقه الجنائي " أصول تحقيق الجنايات للدكتور محمد مصطفى القللي . الطبعة الأولى سنة 1935 ص 54 وما بعدها ، المبادئ الأساسية للإجراءات الجنائية ، على زكي العرابي باشا . طبعة سنة 1951 الجزء الأول ص 62 وما بعدها ، شرح قانون الإجراءات الجنائية للدكتور محمود محمود مصطفى سنة 1976 ص 100 وما بعدها ، شرح قانون الإجراءات الجنائية للدكتورة فوزية عبد الستار سنة 1986 ص 125 ، مبادئ قانون الإجراءات الجنائية للدكتور عمر السعيد رمضان طبعة سنة 1988 ص 114 وما بعدها ، الإجراءات الجنائية فى التشريع المصري للدكتور مأمون سلامة طبعة سنة 1988 ص 157 وما بعدها ، شرح قانون الإجراءات الجنائية للدكتور محمود نجيب حسني الطبعة الثالثة سنة 1995 ص 148 وما بعدها " وإذا كانت النتيجة التي خلص إليها الحكم المطعون فيه تتفق مع ذلك الذي رأته هذه المحكمة - محكمة النقض - فلا يكون لما يرميه به الطاعن الأول سند أو أساس ، ولا يغير من ذلك ما تساند إليه الحكم المطعون فيه لرفض دفاع الطاعن الأول فى هذا الخصوص ، إذ إن الإجراءات التي أشار إليها تدخل فيما أجازته المحكمة من إجراءات جنائية قبل صدور إذن مجلس الشعب وإن وقف الحكم قبلها بكثير .

(الطعن رقم 13196 لسنة 76 ق - جلسة 2006/05/18 س 57 ص 636 ق 69)

4- المقرر أن التحريات تدخل فى معنى الدلائل الجدية على وقوع جناية أو جنحة والتي تتيح التقدم إلى محكمة الاستئناف المختصة للأمر بالاطلاع أو الحصول على أية بيانات أو معلومات تتعلق بالحسابات والودائع وإلا أصبح استصدار هذا الأمر مستحيلاً من الناحية العملية وهو ما يخالف قصد الشارع فى إباحة هذا الإجراء بتوافر شروطه . وأن الخطاب الوارد فى المادة التاسعة من قانون الإجراءات الجنائية موجهاً من الشارع إلى النيابة العامة بوصفها السلطة صاحبة الولاية فى الدعوى الجنائية باعتبار أن أحوال الإذن كغيرها من أحوال الشكوى والطلب إنما هي قيود على حريتها فى تحريك الدعوى استثناءً من الأصل من أن حقها فى هذا الشأن مطلق لا يرد عليه قيد إلا بنص خاص يؤخذ فى تفسيره بالتضييق ، ولا ينصرف فيه الخطاب إلى غيرها من جهات الاستدلال ، ولا تعتبر الدعوى قد بدأت بأى إجراء تقوم به جهات الاستدلال ولو فى حالة الجريمة المتلبس بها إذ إنه من المقرر فى صحيح القانون أن إجراءات الاستدلال أياً كان من يباشرها لا تعتبر من إجراءات الخصومة الجنائية بل هي من الإجراءات الأولية والتي تسلس لها سابقة على تحريكها والتي لا يرد قيد الشارع فى توقفها على الإذن رجوعاً إلى حكم الأصل فى الإطلاق وتحريا للمقصود من خطاب الشارع بالاستثناء وتحديدا لمعنى الدعوى الجنائية على الوجه الصحيح دون ما يسبقها من الإجراءات الممهدة لرفعها إذ لا يملك تلك الدعوى فى الأصل غير النيابة العامة وحدها . لما كان ذلك ، وكان البين من الأوراق أن الإذن برفع الحصانة عن الطاعن الأول قد بنى على التحريات وما تضمنته من معلومات وكانت التحريات التي أجراها مفتش مباحث الأموال العامة قد تمت استناداً إلى الحق المخول أصلاً لرجل الضبط القضائي وبدون ندب من سلطة التحقيق مما لا يرد عليه قيد الشارع فى توقفها على الإذن باعتبارها من إجراءات الاستدلال وكانت المعلومات التي تضمنتها والخاصة بحسابات الطاعن بالبنوك لم تكن نتيجة لانتهاك سرية الحسابات بالبنوك بالمخالفة للقانون رقم 205 لسنة 1990 وانما كان نتيجة لما استقاه محررها من معلومات من مصادرة السرية أثناء قيامه بجمع الاستدلالات المنوط به القيام بها ، وإذ كان الحكم قد استظهر على السياق المتقدم ، اطمئنان المحكمة لجدية تلك التحريات وصحة الإذن الصادر برفع الحصانة عن الطاعن الأول ، فإن النعي عليه فى هذا الشأن يكون على غير أساس .

(الطعن رقم 50721 لسنة 75 ق - جلسة 2006/02/13 س 57 ص 209 ق 27)

5- لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان تحقيقات النيابة العامة وما بُني عليها من إجراءات وما تولد عنها من أدلة لحصولها قبل صدور إذن من مجلس القضاء الأعلى واطرحه فى قوله "وهذا الدفع مردود ذلك أنه من المقرر قانوناً وفقاً لنص المادة المشار إليها يقصد المادة 96 من قانون السلطة القضائية رقم 46 سنة 1972 المعدل بالقانون رقم 35 سنة 1984 أنه فى غير حالات التلبس بالجريمة لا يجوز القبض على القاضى وحبسه احتياطياً إلا بعد الحصول على إذن من اللجنة المنصوص عليها فى المادة 94 من ذات القانون وأضحى الاختصاص معقود لمجلس القضاء الأعلى بموجب التعديل الصادر بالقانون رقم 35 سنة 1984 فيلزم الإذن فقط لاتخاذ الإجراءات الماسة بشخص المتهم (القاضى) بما فيها حرمة المسكن فلا يجوز القبض عليه أو تفتيش شخصه ومسكنه أو استجوابه أو حبسه احتياطياً قبل الحصول على الإذن بذلك أما الإجراءات الأخرى غير الماسة بشخصه وبحرمة مسكنه فيجوز اتخاذها قبل الإذن دون أن يترتب على ذلك بطلان إذ إن الحظر قاصر على القبض والحبس وما فى حكمهما من إجراءات ، وغني عن البيان أنه لا مجال فى تلك الحالة تطبيق حكم الفقرة الثانية من المادة التاسعة من قانون الإجراءات الجنائية والتي تستلزم الإذن لرفع الدعوى العمومية فلا يجوز بموجبها اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق أو رفع الدعوى قبل الحصول على هذا الإذن فنص المادة 96 هو الواجب التطبيق باعتباره نصاً خاصاً يقيد الحكم الوارد بنص المادة 9/2 إ.ج بوصفها نصاً عاماً , فإذا كان ذلك , وكان الثابت بالأوراق أن كافة الإجراءات التى بوشرت فى الدعوى قبل المتهم الأول لم تتخذ إلا بعد صدور إذن مجلس القضاء الأعلى بتاريخ ...... وحسبما يتطلبه القانون , ومن ثم يضحى الدفع لا سند له من الواقع والقانونجدير بالرفض .... " . لما كان ذلك ، ولئن كان الحكم المطعون فيه قد جانبه الصواب حينما استبعد إعمال حكم الفقرة الثانية من المادة التاسعة من قانون الإجراءات الجنائية وقصر الحظر على الإجراءات التي تمس شخص القاضى أو حرمة مسكنه , ذلك أن نص المادة 96 من القانون رقم 46 لسنة 1972 بشأن السلطة القضائية لا يفيد تخصيص عموم نص الفقرة الثانية من المادة التاسعة من قانون الإجراءات الجنائية بقصر قيد الإذن على الإجراءات الجنائية الواردة بالمادة 96 , إذ أن المشرع قصد بما نص عليه فى الفقرة الأولى من المادة 96 سالفة الذكر من عدم جواز القبض على القاضى أو حبسه احتياطياً وكلا الإجراءين من إجراءات التحقيق وأخطرها ما نص عليه فى فقرتها الأخيرة من عدم جواز اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق مع القاضى أو رفع الدعوى التأكيد على عدم جواز اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق مع القاضى أو رفع الدعوى عليه أما ما عدا ذلك من الإجراءات الغير ماسة بشخص القاضى فيظل محكوماً بعموم نص الفقرة الثانية من المادة التاسعة من قانون الإجراءات الجنائية فلا يجوز اتخاذها إلا بعد صدور الإذن بها من اللجنة المختصة ، والقول بغير ذلك يؤدي إلى ضياع الغاية التي تغياها الشارع من قيد الإذن وهي حماية شخص القاضى والهيئة التي ينتسب إليها , لما فى اتخاذ إجراءات التحقيق المتعلقة باتهام يدور حول القاضى فى غيبة من جهة الاختصاص من مساس بشخص القاضى واستقلال الهيئة التي ينتسب إليها . كما أن عدم النص صراحة فى المادة 96 سالفة البيان على عدم جواز اتخاذ الإجراءات الغير ماسة بشخص القاضى دون إذن اللجنة يعني أن المشرع المصري لم يرد الخروج على الحكم الوارد فى الفقرة الثانية من المادة التاسعة من قانون الإجراءات الجنائية غير أنه لما كان البين من المفردات المضمومة أن تحقيقات النيابة العامة التي تمت قبل صدورإذن مجلس القضاء الأعلى تتعلق بالاتهام المسند إلى الطاعن الثاني وحده وكان الطاعن الأول لا يدعي أن تلك التحقيقات أسفرت عن دليل استند إليه الحكم فى قضائه بإدانته ومن ثم فلا جدوى مما يثيره الطاعن الأول نعياً على الحكم من خطأ فى الرد على الدفع .

(الطعن رقم 61510 لسنة 73 ق - جلسة 2005/11/20 س 56 ص 612 ق 95)

6- لما كان الحكم قد عرض لدفاع الطاعنين الرابع والسادس بانعدام التحقيقات التى أجريت بشأنهما قبل صدور إذن مجلس ...... ورد عليه مع غض النظر عما تردى فيه من التعريض ، خطأ ، لحكم قدم للمحكمة للاستشهاد به مع عدم حاجته لذلك وخروجه عن الأسلوب الذى يتعين به تحرير الأحكام بالإنحدار إلى لغة تهكمية غير لائقة بما مفاده أن أحكام محكمة النقض وآراء الفقه قد اتفقت على أن النص فى المادة 99 من الدستور على عدم جواز اتخاذ أية إجراءات جنائية ضد عضو مجلس ...... فى غير حالة التلبس إلا بإذن سابق من المجلس أو من رئيس المجلس فى غير دور الانعقاد مقصور على الإجراءات الماسة بشخص العضو أو حرمة مسكنه كالقبض عليه أو الأمر بضبطه وإحضاره أو استجوابه أو تفتيش مسكنه أو حبسه احتياطياً أو ضبط المراسلات الواردة إليه أو الصادرة منه أو رفع الدعوى الجنائية ضده ، أما سائر الإجراءات التى لا مساس لها بشخص العضو كجمع الأدلة وسؤال الشهود والرجوع إلى أهل الخبرة فيجوز اتخاذها دون توقف على صدور الإذن ، وهذا الذى أورده الحكم معيب بالخطأ فى تأويل القانون ذلك بأن القاعدة العامة أنه متى كانت عبارة النص واضحة ولا لبس فيها فإنه يجب أن تعد تعبيراً صادقاً عن إرادة الشارع ولا يجوز الانحراف عنها عن طريق التفسير أو التأويل أياً كان الباعث على ذلك وأنه لا محل للاجتهاد إزاء صراحة نص القانون الواجب تطبيقه 0 لما كان ذلك ، وكانت الفقرة الثانية من المادة التاسعة من قانون الإجراءات الجنائية إذ نصت على أنه " فى جميع الأحوال التى يشترط القانون فيها لرفع الدعوى الجنائية تقديم شكوى أو الحصول على إذن أو طلب من المجنى عليه أو غيره لا يجوز اتخاذ إجراءات التحقيق فيها إلا بعد تقديم هذه الشكوى أو الحصول على هذا الإذن أو الطلب "فإن مفاد هذا النص فى واضح عبارته وصريح دلالته وعنوان الفصل الذى وضع فيه - فى شأن الجرائم التى يشترط القانون لرفع الدعوى الجنائية فيها تقديم شكوى أو الحصول على إذن أو طلب من المجنى عليه أو غيره - أنه لا يجوز تحريك الدعوى الجنائية أو مباشرة أى إجراء من إجراءات بدء تسييرها أمام جهات التحقيق أو الحكم قبل تقديم الشكوى أو الحصول على الإذن أو الطلب من الجهة التى ناطها القانون به فإذا ما حركت الدعوى الجنائية سواء بتحقيق أجرته النيابة العامة بوصفها سلطة تحقيق أو برفع الدعوى الجنائية أمام جهات الحكم قبل تمام الإجراء الذى تطلبه القانون فى هذا الشأن وقع ذلك الإجراء باطلا بطلاناً مطلقاً متعلقاً بالنظام العام لاتصاله بشرط أصيل لازم لتحريك الدعوى الجنائية ولصحة اتصال المحكمة بالواقعة ويتعين على المحكمة أن تقضى به من تلقاء نفسها وتبطل إجراءات التحقيق كافة ما تعلق منها بشخص المتهم كالقبض عليه أو حبسه أو ما لم يكن منها ماسا بشخصه كسؤال الشهود .أما المادة 99 من الدستور إذ نصت على أنه " لا يجوز فى غير حالة التلبس بالجريمة اتخاذ أية إجراءات جنائية ضد عضو مجلس الشعب إلا بإذن سابق من المجلس .وفى غير دور انعقاد المجلس يتعين أخذ إذن رئيس المجلس . ويخطر المجلس عند أول انعقاد له بما اتخذ من إجراء " فليس فى صيغتها ما يفيد تخصيص عموم نص الفقرة الثانية من المادة التاسعة من قانون الإجراءات الجنائية بقصر قيد الإذن على الإجراءات الماسة بشخص عضو مجلس الشعب إذ أن الدستور قصد بما نص عليه من عدم جواز اتخاذ أية إجراءات جنائية ضد عضو مجلس الشعب إلا بإذن سابق من المجلس .... التأكيد على عدم جواز اتخاذ إجراء من إجراءات التحقيق مع عضو مجلس الشعب أما ما عدا ذلك من الإجراءات الغير ماسة بعضو مجلس الشعب فيظل محكوماً بعموم نص الفقرة الثانية من المادة التاسعة سالفة البيان فلا يجوز اتخاذها إلا بعد صدور الإذن بها من المجلس والقول بغير ذلك يؤدى إلى ضياع الغاية التى تغياها الشارع من قيد الإذن وهى حماية شخص عضو مجلس ....... والمجلس الذى ينتسب إليه ، ويؤيد هذا النظر الأعمال التحضيرية لهذا النص ذلك أن أصل هذه المادة طبقاً للمشروع الوارد من الحكومة لمجلس النواب كان بالمادتين 19 ، 20 وقد جرى نص الأولى على أنه " إذا اشترط القانون إذناً أو طلباً من إحدى الجهات لرفع الدعوى الجنائية فيجب أن يكون ذلك الإذن أو الطلب بالكتابة ولا يجوز الرجوع فيه بعد صدوره " وجرى نص الثانية على أنه " إذا اشترط القانون إذناً فلا يجوز اتخاذ أى إجراء ضد المتهم إلا بعد صدور الإذن " وقد حذفت المادتان فى المشروع الذى أقرته اللجنة لإدماجهما فى المادتين 25 ، 26 حيث كانت تنص المادة 25 من المشروع أنه " لا يجوز أن ترفع الدعوى الجنائية إلا بناء على طلب من وزير العدل فى الجرائم المنصوص عليها فى المادتين 181 ، 182 من قانون العقوبات وكذلك فى الأحوال الأخرى التى ينص عليها القانون " . وكانت المادة 26 من ذات المشروع تنص على أنه " لا يجوز أن ترفع الدعوى الجنائية فى الجرائم المنصوص عليها فى المادة 184 من قانون العقوبات إلا بناء على طلب الهيئة أو رئيس المصلحة المجنى عليها " وقد وردت المادة 25 سالفة الإشارة فى المشروع الذى تم إقراره تحت رقم 8 وجاء نصها على النحو التالى : " ولا يجوز رفع الدعوى الجنائية أو اتخاذ إجراءات فيها إلا بناء على طلب كتابى من وزير العدل فى الجرائم المنصوص عليها فى المادتين 181 ، 182 من قانون العقوبات وكذلك فى الأحوال الأخرى التى ينص عليها القانون " ووردت المادة 26 تحت رقم 9 وجاء نصها كالآتى : لا يجوز رفع الدعوى الجنائية أو اتخاذ إجراءات فيها فى الجرائم المنصوص عليها فى المادة 184 من قانون العقوبات إلا بناء على طلب كتابى من الهيئة أو رئيس المصلحة المجنى عليها . وفى جميع الأحوال التى يشترط القانون فيها لرفع الدعوى الجنائية إذناً أو طلباً من المجنى عليه أو غيره لا يجوز اتخاذ إجراء فى الدعوى إلا بعد الحصول على هذا الإذن أو الطلب " وقد أضحى نص الفقرة الثانية من المادة التاسعة من قانون الإجراءات الجنائيةبعد تعديلها بالقانون رقم 426 لسنة 1954 على النحو الآتى " وفى جميع الأحوال التى يشترط القانون فيها لرفع الدعوى الجنائية تقديم شكوى أو الحصول على إذن أو طلب من المجنى عليه أو غيره لا يجوز اتخاذ إجراءات التحقيق فيها إلا بعد تقديم هذه الشكوى أو الحصول على هذا الإذن أو الطلب على أنه فى الجريمة المنصوص عليها فى المادة 185 من قانون العقوبات وفى الجرائم المنصوص عليها فى المواد 303 ، 306 ، 307 ، 308 من القانون المذكور إذا كان المجنى عليه فيها موظفاً عاماً أو شخصاً ذا صفة نيابية أو مكلفا بخدمة عامة وكان ارتكاب الجريمة بسبب أداء الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة يجوز اتخاذ إجراءات التحقيق فيها دون حاجة إلى تقديم شكوى أو طلب أو إذن " وهو ما يؤكد اتجاه إرادة المشرع إلى عدم جواز اتخاذ أى إجراء من إجراءات التحقيق إلا بعد تقديم الشكوى أو الحصول على الإذن والطلب وقد كشفت الأعمال التحضيرية لهذا النص عن أن الإجراء المقصود هو إجراء التحقيق الذى تجريه النيابة العامة دون غيرها من جهات الاستدلال ذلك أنه من المقرر فى صحيح القانون أن إجراءات الاستدلال أياً كان من يباشرها لا تعتبر من إجراءات الخصومة الجنائية بل هى من الإجراءات الأولية التى تسلس لها سابقة على تحريكها والتى لا يرد عليها قيد الشارع فى توقفها على الطلب رجوعاً إلى حكم الأصل فى الإطلاق وتحرياً للمقصود من خطاب الشارع بالاستثناء وتحديداً لمعنى الدعوى الجنائية على الوجه الصحيح دون ما يسبقها من الإجراءات الممهدة لنشوئها إذ لا يملك تلك الدعوى غير النيابة العامة وحدها وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد تعيب بالخطأ فى تطبيق القانون الذى يبطله ويوجب نقضه والإعادة إلى محكمة جنايات ....... إعمالاً لنص المادة الأولى من القانون رقم 95 لسنة 2003 والخاص بإلغاء القانون رقم 105 لسنة 1980 بإنشاء محاكم أمن الدولة .

(الطعن رقم 20491 لسنة 73 ق - جلسة 2003/10/22 س 54 ص 1020 ق 139)

7- من المقرر أن الفقرة الثانية من المادة الرابعة عشر من القانون رقم 97 لسنة 1976 بشأن تنظيم التعامل بالنقد الأجنبي المعدل بالقانون 67 لسنة 1980 تنص على أن (لا يجوز رفع الدعوى الجنائية بالنسبة إلى الجرائم التي ترتكب بالمخالفة لأحكام هذا القانون أو القواعد المنفذة له أو اتخاذ إجراء فيها فيما عدا مخالفة المادة (2) إلا بناء على طلب الوزير المختص أو من ينيبه) إلا أن الخطاب فيها - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - موجه من الشارع إلى النيابة العامة بصفتها السلطة صاحبة الولاية فى الدعوى الجنائية باعتبار أن أحوال الطلب كغيرها من أحوال الشكوى أو الإذن المنصوص عليها فى المادة التاسعة من قانون الإجراءات الجنائية إن هي إلا قيود على حريتها فى تحريك الدعوى الجنائية استثناء من الأصل المقرر من أن حقها فى هذا الشأن مطلق لا يرد عليه قيد إلا بنص خاص يؤخذ فى تفسيره بالتضييق ولا ينصرف فيه الخطاب إلى غيرها من جهات الاستدلال, والدعوى الجنائية لا تتحرك إلا بالتحقيق الذي تجريه النيابة العامة دون غيرها بوصفها سلطة تحقيق سواء بنفسها أو بمن تندبه لهذا الغرض من مأموري الضبط القضائي أو برفع الدعوى أمام جهات الحكم ولا تعتبر الدعوى قد بدأت بأي إجراء آخر تقوم به سلطات الاستدلال إذ أنه من المقرر فى صحيح القانون أن إجراءات الاستدلال أياً كان من يباشرها لا تعتبر من إجراءات الخصومة الجنائية بل هي من الإجراءات الأولية التي لا يرد عليها قيد الشارع فى توقفها على الطلب أو الإذن رجوعا إلى حكم الأصل فى الاطلاق وتحريا للمقصود من خطاب الشارع بالاستثناء وتحديدا لمعنى الدعوى الجنائية على الوجه الصحيح دون ما يسبقها من الإجراءات الممهدة لنشوئها إذ لا يملك تلك الدعوى - فى الأصل - غير النيابة العامة وحدها. لما كان ذلك, وكانت الواقعة على النحو السالف ذكره من شأنها أن تجعل الجريمة فى حالة تلبس فإن الإجراءات التي قام بها مأمور الضبط القضائي من قبض وتفتيش تعد من إجراءات الاستدلال ولا تعتبر من إجراءات تحريك الدعوى الجنائية التي تتوقف مباشرتها على طلب من الوزير المختص أو من ينيبه وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإن ذلك يعيبه ويوجب نقضه والإعادة.

(الطعن رقم 995 لسنة 62 ق - جلسة 2001/12/05 س 52 ع 1 ص 952 ق 183)

8- لما كانت الفقرة الثانية من المادة التاسعة من قانون الإجراءات الجنائية إذ نصت على أنه "في جميع الأحوال التي يشترط القانون فيها لرفع الدعوى الجنائية تقديم شكوى أو الحصول على إذن أو طلب من المجني عليه أو غيره لا يجوز اتخاذ إجراءات التحقيق فيها إلا بعد تقديم هذه الشكوى أو الحصول على هذا الإذن أو الطلب..... " فإن مفاد هذا النص فى واضح عباراته وصريح دلالته وعنوان الفصل الذي وضع فيه - فى شان الجرائم التي يشترط القانون لرفع الدعوى الجنائية فيها تقديم شكوى أو الحصول على إذن أو طلب من المجني عليه أو غيره - أنه لا يجوز تحريك الدعوى الجنائية أو مباشرة أي إجراء من إجراءات بدء تسييرها أمام جهات التحقيق أو الحكم قبل تقديم الشكوى أو الحصول على الإذن أو الطلب من الجهة التي ناطها القانون به فإذا ما حركت الدعوى الجنائية سواء بتحقيق أجرته النيابة العامة بوصفها سلطة تحقيق أو برفع الدعوى الجنائية أمام جهات الحكم قبل تمام الإجراء الذي تطلبه القانون فى هذا الشأن وقع ذلك الإجراء باطلا ً بطلانا ً مطلقا ً متعلقا ً بالنظام العام لاتصاله بشرط أصيل لازم لتحريك الدعوى الجنائية ولصحة اتصال المحكمة بالواقعة ويتعين على المحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها وتبطل إجراءات التحقيق كافة ما تعلق منها بشخص المتهم كالقبض عليه أو حبسه أو ما لم يكن منها ماسا ً بالشرف بشخصه كسؤال الشهود.

(الطعن رقم 29798 لسنة 70 ق - جلسة 2001/11/07 س 52 ع 1 ص 837 ق 160)

9- لما كانت المادة 65 من قانون البنوك والائتمان رقم 163 لسنة 1957 المعدل إذ نصت على أنه "لا يجوز رفع الدعوى الجنائية فى الجرائم المنصوص عليها فى هذا القانون أو فى المادتين 116 مكرراً ً، 166 مكرراً ً (أ) من قانون العقوبات إلا بناء على طلب من وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية بعد أخذ رأي محافظ البنك المركزي" ليس فى صيغتها ما يفيد تخصيص عموم نص الفقرة الثانية من المادة التاسعة من قانون الإجراءات الجنائية بقصر قيد الطلب على رفع الدعوى العمومية إذ أن المشرع قصد بما نص عليه بألا يجوز رفع الدعوى إلا بناء على طلب هو التأكيد على عدم جواز اتخاذ إجراءات رفع الدعوى إلا بعد استصدار الطلب أما عدا ذلك من إجراءات التحقيق فيظل محكوماً - بعموم نص الفقرة الثانية من المادة التاسعة أنفة البيان - فلا يجوز اتخاذ إلا بعد صدور الطلب من المختص والقول بغير ذلك يؤدي إلى ضياع الغاية التي تغياها الشارع من قيد الطلب وهي حماية لسلامة إجراءات التحقيق. لما كان ذلك، وكان البين من مطالعة الأوراق ومما أورده الحكم المطعون فيه أن النيابة العامة باشرت إجراءات التحقيق فى الدعوى بأن أصدرت بتاريخ 15 من فبراير سنة 1997 قراراً ً بندب لجنة من إدارة الرقابة على البنوك بالبنك المركزي المصري لفحص الواقعة لبيان وجه الحق فيها والاطلاع على أي مستند ترى لزوم الاطلاع عليه وضمه أو صورته وبعد أن باشرت اللجنة مأموريتها أودعت تقريرها بتاريخ 15 من مايو سنة 1997 ثم بتاريخ 25 من سبتمبر سنة 1999 طلب وزير الاقتصاد تحريك الدعوى الجنائية. لما كان ذلك، وكان قرار النيابة بندب لجنة إدارة الرقابة على البنوك من إعمال التحقيق التي تمت قبل صدور طلب تحريك الدعوى فمن ثم وقع هذا الإجراء باطلا ً بطلانا ً مطلقا ً لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد عول فى إدانة الطاعن على ما ورد بتقرير اللجنة المذكورة مما يعيبه ولايغني فى ذلك ما تضمنه الحكم من أدلة أخرى فى مقام التدليل إذ الأدلة فى المواد الجنائية متساندة فى المواد الجنائية والمحكمة تكون عقيدتها منها مجتمعة بحيث إذاسقط إحداهما أواستبعد تعذرالوقوف على مبلغ الأثرالذي كان للدليل الباطل فىالرأي الذي انتهت إليه المحكمة مما يوجب نقض الحكم والإعادة 

(الطعن رقم 29798 لسنة 70 ق - جلسة 2001/11/07 س 52 ع 1 ص 837 ق 160)

10- لما كانت الفقرة الثانية من المادة التاسعة من قانون الإجراءات الجنائية إذ نصت على أنه "في جميع الأحوال التي يشترط القانون فيها لرفع الدعوى الجنائية تقديم شكوى أو الحصول على إذن أو طلب من المجني عليه أو غيره لا يجوز اتخاذ إجراءات التحقيق فيها إلا بعد تقديم هذه الشكوى أو الحصول على هذا الأذن أو الطلب.." فإن مفاد هذا النص فى واضح عبارته وصريح دلالته وعنوان الفصل الذي وضع فيه فى شأن الجرائم التي يشترط القانون لرفع الدعوى الجنائية فيها تقديم شكوى أو الحصول على إذن أو طلب من المجني عليه أو غيره أنه لا يجوز تحريك الدعوى الجنائية أو مباشرة أي إجراء من إجراءات بدأ تسييرها أمام جهات التحقيق أو الحكم قبل تقديم الشكوى أو الحصول على الأذن أو الطلب من الجهة التي ناطها القانون به فإذا ما حركت الدعوى الجنائية سواء بتحقيق أجرته النيابة العامة بوصفها سلطة تحقيق أو برفع الدعوى الجنائية أمام جهات الحكم قبل تمام الإجراء الذي تطلبه القانون فى هذا الشأن وقع ذلك الإجراء باطلا بطلانا مطلقا متعلقا بالنظام العام لاتصاله بشرط أصيل لازم لتحريك الدعوى الجنائية ولصحة اتصال المحكمة بالواقعة ويتعين على المحكمة أن تقضى به من تلقاء نفسها وتبطل إجراءات التحقيق كافة ما تعلق منها بشخص المتهم كالقبض عليه أو حبسه أو ما لم يكن منها ماسا بشخصه كسؤال الشهود.

(الطعن رقم 17104 لسنة 59 جلسة 1993/06/15 س 44 ع 1 ص 602 ق 91)

11- لما كانت الفقرة الثانية من المادة 124 مكرراً من القانون رقم 66 لسنة 1963 المضافة بالقانون رقم 75 لسنة 1980 إذ نصت على أنه "واستثناء من أحكام المادة 124من هذا القانون لا يجوز رفع الدعوى العمومية فى الجرائم المنصوص عليها فى الفقرة السابقة إلا بناء على طلب من وزير المالية أو من ينيبه". ليس فى صيغتها ما يفيد تخصيص عمومي نص الفقرة الثانية من المادة التاسعة من قانون الإجراءات الجنائية بقصر قيد الطلب على رفع الدعوى العمومية إذ أن المشرع قصد بما نص عليه بألا يجوز رفع الدعوى إلا بناء على الطلب هو التأكيد على عدم جواز اتخاذ إجراءات رفع الدعوى إلا بعد استصدار الطلب أما عدا ذلك من إجراءات التحقيق ومنها الإذن بالتفتيش فيظل محكوما بعموم نص الفقرة الثانية من المادة التاسعة سالفة البيان فلا يجوز اتخاذها إلا بعد صدور الطلب من المختص والقول بغير ذلك يؤدى إلى ضياع الغاية التي تغياها الشارع من قيد الطلب وهى حماية لسلامة إجراءات التحقيق. كما أن عدم النص صراحة فى المادة 124 مكرر سالفة البيان على جواز اتخاذ إجراءات التحقيق السابقة على المحاكمة دون طلب من الوزير المختص أو من ينيبه يعني أن الشارع المصري لم يرد الخروج على الحكم الوارد فى الفقرة الثانية من المادة التاسعة من قانون الإجراءات الجنائية. لما كان ذلك، وكانت الدعوى مما يتوقف رفعها على طلب من وزير المالية أو من ينيبه فى ذلك وكان الثابت بمدونات الحكم المطعون فيه أن تفتيش منزل المطعون ضدهما المأذون به من النيابة العامة والذي أسفر عن ضبط البضائع محل الجريمة قد صدر الأمر به ونفذ قبل صدور الطلب من مدير الجمرك وهو ما لم يجحده الطاعن بأسباب طعنه فإن هذه الإجراءات تكون قد وقعت باطله ويمتد هذا البطلان إلى كل ما أسفرت عنه.

(الطعن رقم 17104 لسنة 59 ق - جلسة 1993/06/15 س 44 ع 1 ص 602 ق 91)

12- إذا كانت النيابة العامة تسترد سلطاتها كاملة بعد تقديم الشكوى من المجني عليه فإن الأمر يختلف بالنسبة للطلب إذ يتوقف الأمر علي صيغة الطلب، فإذا اشتمل الطلب علي الرغبة في إجراء التحقيق فقط فإن سلطة النيابة العامة تتوقف عند حدود هذا الطلب، ولا تستطيع أن تقدم المتهم إلى المحكمة دون طلب جديد يحدد رغبة الجهة الإدارية في رفع الدعوى الجنائية ضد المتهم. قضت محكمة النقض بأنه لما كانت الفقرة الثانية من المادة 124 مكررا من القانون رقم 66 لسنة 1963 المضافة بالقانون رقم 75 لسنة 1985 إذ نصت علي أنه واستثناء من أحكام المادة (124) من هذا القانون لا يجوز رفع الدعوى العمومية في الجرائم المنصوص عليها في الفقرة السابقة إلا بناء علي طلب من وزير المالية أو من ينيبه ليس في صيغتها ما يفيد تخصيص عموم نص الفقرة الثانية من المادة التاسعة من قانون الإجراءات الجنائية بقصر قيد الطلب علي رفع الدعوى العمومية إذ أن المشرع قصد بما ينص عليه بألا يجوز رفع الدعوى إلا بناء على طلب هو التأكيد، أما عدا ذلك من إجراءات التحقيق ومنها الإذن بالتفتيش فيظل محكوما - بعموم نص الفقرة الثانية من المادة التاسعة سالفة البيان فلا يجوز اتخاذها إلا بعد صدور الطلب من المختص والقول بغير ذلك يؤدي إلى ضياع الغاية التي بغياها الشارع من قيد الطلب وهي حماية سلامة إجراءات التحقيق كما أن عدم النص صراحة في المادة 134 مكرر سالفة البيان علي جواز اتخاذ إجراءات التحقيق السابقة علي المحكمة دون طلب من الوزير المختص أو من ينيبه يعني أن الشارع المصري لم يرد الخروج على الحكم الوارد في الفقرة الثانية من المادة التاسعة من قانون الإجراءات الجنائية.

( الطعن رقم 17104 لسنة 59 ق -  جلسة 1993/6/15 )

13- المادة 96 من القانون 46 لسنة 1972 إذ نصت على أنه " فى غير حالات التلبس بالجريمة لا يجوز القبض على القاضى أو حبسة أحتياطيا إلا بعد الحصول على إذن من اللجنة - المنصوص عليها فى المادة 94 . وفى حالات التلبس يجب على النائب العام عند القبض على القاضى وحبسه أن يرفع الأمر إلى اللجنة المزكورة فى مدة الأربع والعشرين ساعة التالية واللجنة أن تقرر إما استمرار الحبس أو الإفراج بكفالة أو بغير كفالة وللقاضى أن يطلب سماع أقواله أمام اللجنة عند عرض الأمر عليها . وتجدد اللجنة مدة الحبس __ وفيما عدا ما ذكر لا يجوز اتخاذ أى إجراءات التحقيق مع القاضى أو رفع الدعوى الجنائية عليه فى جناية أو جنحة إلا بإذن من اللجنة المذكورة بناء على طلب النائب من المادة التاسعة من قانون الإجراءات الجنائية بقصر قيد الإذن على الإجراءات الماسة بشخص القاضى أو حرمة مسكنه إذ أن المشرع قصد بما نص عليه فى فقرتها الأولى من عدم جواز القبض على القاضى أو حبسة احتياطيا وكلا الاجرائين من إجراءات التحقيق وأخطرها وما نص عليه فى فقرتها الأخيرة من عدم جواز اتخاذ أى إجراءات التحقيق مع القاضى أو رفع الدعوى عليه اما عدا ذلك من الإجراءات الغير ماسة بشخص القاضى فيظل محكوما - بعموم نص الفقرة الثانية من المادة التاسعة سالفة البيان فلا يجوز اتخاذها إلا بعد صدور الإذن بها من اللجنة المختصة والقول بغير ذلك يؤدى إلى ضياع الغاية التى تغياها الشارع من قيد افذن وهى حماية شخص القاضى والهيئة التى ينتسب لها فى اتخاذ إجراءات التحقيق المتعلقة باتهام يدور حول القاضى فى غيبة من جهة الإختصاص من مساس بشخص القاضى واستقلال الهيئة التى ينتسب لهما كما أن عدم النص صراحة فى المادة 96 - سالفة البيان - على جواز إتخاذ الإجراءات الغير ماسة بشخص القاضى دون إذن اللجنة المختصة يعنى أن الشارع المصرى لم يرد الخروج على الحكم الوارد فى الفقرة الثانية من المادة التاسعة من قانون الإجراءات الجنائية ، ولما كان ذلك ، وكانت الدعوى المطروحة يتوقف تحريكها ورفعها على صدور إذن من اللجنه المنصوص عليها فى المادة 94 من القانون 1972 بشأن السلطة القضائية باعتبار أن المتهم فيها من أعضاء النيابة العامة وكان البين من المفرادات المضمومة أن النيابة العامة حركت الدعوى الجنائية قبل الطاعن بالتحقيق الذى أجرته بتاريخ 1985/1/14 بسؤال الضابط المبلغ وما تلاه من إجراءات تحقيق أخرى تمت بغير صدور أذن من اللجنة المختصة فإن هذا التحقيق يكون باطلا وكان بطلان التحقيق مقتضاه قانوناً عدم التعويل فى الحكم بالإدانه على أى دليل يكون مستمدا منه .

(الطعن رقم 5615 لسنة 60 جلسة 1992/01/07 س 43 ع 1 ص 93 ق 3)

14- من المقررأن الفقرة الثانية من المادة الرابعة عشرة من القانون رقم 97 لسنة 1976 بشأن تنظيم التعامل بالنقد الأجنبي المعدل بالقانون رقم 67 لسنة 1980 تنص على أن "لا يجوز رفع الدعوى الجنائية بالنسبة إلى الجرائم التي ترتكب بالمخالفة لأحكام هذا القانون، أو القواعد المنفذة له، أو اتخاذ إجراء فيها، فيما عدا مخالفة المادة (2) إلا بناء على طلب الوزير المختص أو من ينيبه". إلا أن الخطاب فيها - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - موجه من الشارع إلى النيابة العامة بصفتها السلطة صاحبة الولاية فى الدعوى الجنائية، باعتبار أن أحوال الطلب كغيرها من أحوال الشكوى أو الإذن المنصوص عليها فى المادة التاسعة من قانون الإجراءات الجنائية، إن هي إلا قيود على حريتها فى تحريك الدعوى الجنائية، استثناء من الأصل المقرر من أن حقها فى هذا الشأن مطلق لا يرد عليه قيد إلا بنص خاص يؤخذ فى تفسيره بالتضييق ولا ينصرف فيه الخطاب، البتة، إلى غيرها من جهات الاستدلال، والدعوى الجنائية لا تتحرك إلا بالتحقيق الذي تجريه النيابة العامة دون غيرها بوصفها سلطة تحقيق، سواء بنفسها أم بمن تندبه لهذا الغرض من مأموري الضبط القضائي أو برفع الدعوى أمام جهات الحكم، ولا تعتبر الدعوى قد بدأت بأي إجراء آخر تقوم به سلطات الاستدلال إذ أنه من المقرر فى صحيح القانون أن إجراءات الاستدلال أياً كان من يباشرها لا تعتبر من إجراءات الخصومة الجنائية، بل هي من الإجراءات الأولية التي لا يرد عليها قيد الشارع فى توقفها على الطلب أو الإذن، رجوعاً إلى حكم الأصل فى الإطلاق، وتحرياً للمقصود من خطاب الشارع بالاستثناء وتحديداً لمعنى الدعوى الجنائية على الوجه الصحيح، دون ما يسبقها من الإجراءات الممهدة لنشوئها، إذ لا يملك تلك الدعوى - فى الأصل - غير النيابة العامة وحدها. وإذ كان ذلك، وكانت الواقعة كما أوردها الحكم المطعون فيه - على السياق آنف الذكر - من شأنها أن تجعل الجريمة فى حالة تلبس فإن الإجراءات التي قام بها مأمور الضبط القضائي، من قبض وتفتيش وسؤال للمتهم، تعد من إجراءات الاستدلال المخولة له قانوناً، ولا تعتبر من إجراءات تحريك الدعوى الجنائية التي تتوقف مباشرتها على طلب من الوزير المختص أو من ينيبه.

(الطعن رقم 3385 لسنة 56 ق - جلسة 1986/10/15 س 37 ع 2 ص 769 ق 147)

15- من المقرر حسبما استقر عليه قضاء محكمة النقض أن القيد الوارد على تحريك الدعوى فى جرائم النقد والذي أشارت إليه الفقرة الرابعة من المادة التاسعة من القانون رقم 80 لسنة 1947 بتنظيم الرقابة على عمليات النقد المضافة بالقانون رقم 111 لسنة 1953 وعبرت عنه بلفظ "الإذن" برفع الدعوى بنصها على أنه "لا يجوز رفع الدعوى بالنسبة للجرائم المتقدم ذكرها (جرائم النقد) أو اتخاذ أي إجراء فيها إلا بناء على إذن من وزير المالية والاقتصاد أو من يندبه لذلك ..." هو بحسب التكييف القانوني السليم "طلب" بالمعنى الوارد فى المادة التاسعة من قانون الإجراءات الجنائيةوالذي تنطبق عليه أحكام المادة العاشرة من ذات القانون فيما قررته من أنه يجوز لمن خوله القانون حق تقديم الطلب أن يتنازل عنه فى أي وقت إلى أن يصدر فى الدعوى حكم نهائي وتنقضي الدعوى الجنائية بالتنازل. ولما كان الحاضر عن الطاعن قد أثار أنه بعد أن قرر بالطعن وقدم أسبابه تنازلت الإدارة العامة للنقد عن طلبها إقامة الدعوى مما يترتب عليه انقضاؤها، وكان الثابت من المفردات المضمومة أن المدير العام للإدارة العامة للنقد بوزارة المالية والاقتصاد قد أخطر النيابة العامة بتاريخ 18 من سبتمبر سنة 1972 بأنه تقرر سحب "الإذن" الصادر برفع الدعوى العمومية فى القضية موضوع الطعن مما ينبني عليه انقضاء الدعوى الجنائية بالتنازل وهو أمر متعلق بالنظام العام يجب على المحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها ولو بغير دفع من الطاعن - فإنه يتعين الحكم بانقضاء الدعوى الجنائية بالتنازل وبراءة المتهم.

(الطعن رقم 1523 لسنة 44 ق - جلسة 1975/02/17 س 26 ص 167 ق 37)

16- إن التكييف القانونى السليم للقيد الوارد فى نص الفقرة الرابعة من المادة التاسعة من القانون رقم 80 لسنة 1947 بتنظيم الرقابة على عمليات النقد ، المضافة بالقانون 111 لسنة 1953 ، هو أنه فى حقيقته طلب بالمعنى الوارد فىالمادة التاسعة من قانون الإجراءات الجنائية ، لأن الجرائم المنوه عنها فيها تتعلق بعمليات لا تتصل بأشخاص معينين، و أن القيد الوارد بها ينصب على الجريمة ذاتها و لا ينصرف إلى شخص مرتكبها .

(الطعن رقم 1876 لسنة 39 ق - جلسة 1970/04/05 س 21 ع 2 ص 507 ق 122)

17- متى كانت المادة الرابعة من القانون رقم 92 لسنة 1964 فى شأن تهريب التبغ بما نصت عليه من عدم جواز "رفع الدعوى العمومية أو اتخاذ أية إجراءات فى الجرائم المنصوص عليها فى هذا القانون إلا بطلب مكتوب من وزير الخزانة أو من ينيبه" قد صيغت على غرار المادة التاسعة من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون 426 لسنة 1954، وكان مؤدى ما نصت عليه المادة الأخيرة من عدم جواز رفع الدعوى الجنائية أو اتخاذ إجراء فيها فى الجرائم المنصوص عليها فى المادة 184 من قانون العقوبات إلا بناء على طلب كتابي من الهيئة أو رئيس المصلحة المجني عليها إنما ينصرف إلى إجراءات التحقيق التي تباشرها النيابة العامة بوصفها السلطة صاحبة الولاية فيما يتعلق بالدعوى الجنائية، ومن ثم فإن القيد الوارد بالمادة الرابعة من القانون 92 لسنة 1964، لا ينصرف فقط إلى إجراءات رفع الدعوى بل يمتد إلى إجراءات التحقيق التي تتخذها النيابة العامة تعقباً لمرتكبي الجرائم واستجماع الأدلة عليهم والتي من بينها إجراء تفتيش المنازل المأذون به منها، إذ هو طبقاً لصريح نص المادة 91 من قانون الإجراءات الجنائية وعلى ما استقر عليه قضاء النقض عمل من أعمال التحقيق، فإذا ما اتخذت إجراءات من هذا القبيل قبل صدور الطلب وقعت باطلة بطلاناً من النظام العام لاتصاله بشرط أصيل لازم لاتخاذها، ولا يصححها الطلب اللاحق.

(الطعن رقم 316 لسنة 38 - جلسة 1968/04/15 س 19 ع 2 ص 451 ق 87)

18- المادة الرابعة من القانون رقم 623 لسنة 1955 بأحكام التهريب الجمركى صيغت على غرار المادة التاسعة من قانون الإجراءات الجنائية التى نصت الفقرة الأولى منها على أنه : " لا يجوز رفع الدعوى الجنائية أو إتخاذ إجراءات فيها فى الجرائم المنصوص عليها فى المادة 184 من قانون العقوبات إلا بناء على طلب كتابى من الهيئة أو رئيس المصلحة المجنى عليها " . و البين من ذلك أن الخطاب فيها موجه من الشارع إلى النيابة العامة بوصفها السلطة صاحبة الولاية فيما يتعلق بالدعوى الجنائية بإعتبار أن أحوال الطلب كغيرها من أحوال الشكوى و الإذن إنما هى قيود على حريتها فى تحريك الدعوى الجنائية إستثناء من الأصل المقرر من أن حقها فى هذا الشأن مطلق لا يرد عليه قيد إلا بنص خاص يؤخذ فى تفسيره بالتضييق و لا ينصرف فيه الخطاب إلى غيرها من جهات الإستدلال و منها مصلحة الجمارك المكلفة أصلاً من الشارع بتنفيذ قانون التهريب الجمركى و المنوط بها من بعد توجيه الطلب إلى النيابة العامة بالبدء فى إجراءات الدعوى الجنائية ، و هى لا تبدأ إلا بما تتخذه هذه من أعمال التحقيق فى سبيل تسييرها تعقباً لمرتكبى الجرائم بإستجماع الأدلة عليهم و ملاحقتهم برفع الدعوى و طلب العقاب ، و لا تنعقد الخصومة و لا تتحرك الدعوى الجنائية إلا بالتحقيق الذى تجريه النيابة العامة دون غيرها بوصفها سلطة تحقيق سواء بنفسها أو بمن تندبه لهذا الغرض من مأمورى الضبط القضائي أو برفع الدعوى أمام جهات الحكم . و لا تعتبر الدعوى قد بدأت بأى إجراء آخر تقوم به سلطات الإستدلال و لو فى حالة التلبس بالجريمة ، إذ أنه من المقرر فى صحيح القانون أن إجراءات الإستدلال أياً كان من يباشرها لا تعتبر من إجراءات الخصومة الجنائية بل هى من الإجراءات الأولية التى تسلس لها سابقة على تحريكها و التى لا يرد عليها قيد الشارع فى توقفها على الطلب رجوعاً إلى حكم الأصل فى الإطلاق و تحرياً للمقصود فى خطاب الشارع بالإستثناء و تحديداً لمعنى الدعوى الجنائية على الوجه الصحيح دون ما يسبقها من الإجراءات الممهدة لنشوئها إذ لا يملك تلك الدعوى غير النيابة العامة وحدها . يزيد هذا المعنى وضوحاً أن الفقرة الثانية منالمادة التاسعة من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 426 لسنة 1954 قد حددت الإجراءات فى الدعوى الجنائية التى لا تتخذ إلا بالطلب بأنها إجراءات التحقيق التى تباشرها النيابة العامة و ذلك بما نصت عليه من أنه : " و فى جميع الأحوال التى يشترط القانون فيها لرفع الدعوى الجنائية تقديم شكوى أو الحصول على إذن أو طلب من المجنى عليه أو غيره لا يجوز إتخاذ إجراءات التحقيق إلا بعد تقديم هذه الشكوى أو الحصول على الإذن أو الطلب " . و قد كشفت الأعمال التشريعية لهذا النص عن أن الإجراء المقصود هو إجراء التحقيق الذى تجريه النيابة العامة دون غيرها . و قانون الإجراءات هو القانون العام الذى يتعين الإحتكام إليه ما لم يوجد نص خاص يخالفه . و يؤكد هذا المعنى أن المادة 39 من قانون الإجراءات المعدلة بالقانون رقم 426 لسنة 1959 إذ نصت على أنه : " فيما عدا الأحوال المنصوص عليها فى المادة 9 فقرة ثانية من هذا القانون فإنه إذا كانت الجريمة المتلبس بها مما يتوقف رفع الدعوى العمومية عنها على شكوى فلا يجوز القبض على المتهم إلا إذا صرح بالشكوى من يملك تقديمها ، و يجوز فى هذه الحالة أن تكون الشكوى لمن يكون حاضراً من رجال السلطة العامة " . فقد دل ذلك على أنه فى الأحوال الأخرى إذا كانت الجريمة المتلبس بها مما يتوقف رفع الدعوى العمومية فيها على إذن أو طلب فإنه يجوز لرجال الضبط القبض على المتهم و إتخاذ كافة إجراءات التحقيق هذه قبل تقديم الإذن أو الطلب .

(الطعن رقم 1167 لسنة 35 ق - جلسة 1966/05/17 س 17 ع 2 ص 415 ق 1)

19- تقضى المادة 106 من القانون رقم 43 لسنة 1965 فى شأن السلطة القضائية بأنه فى غير حالات التلبس بالجريمة لا يجوز إتخاذ أى إجراء من إجراءات التحقيق مع القاضى أو رفع الدعوى الجنائية عليه فى جناية أو جنحة إلا بإذن اللجنة المنصوص عليها فى المادة 104 و بناء على طلب النائب العام . و مفاد ذلك أن الحظر المنصوص عليه فى تلك المادة إنما يكون بالنسبة إلى القضاء من بعد تعيينهم ، فإذا ما إتخذ إجراء من إجراءات التحقيق أو رفعت الدعوى الجنائية على أحدهم قبل ذلك ، فإن الإجراء أو رفع الدعوى يكون صحيحاً و يظل على هذه الصحة حتى يبلغ نهايته .

(الطعن رقم 1169 لسنة 36 ق - جلسة 1966/12/06 س17 ع 3 ص 1220 ق 232)

20- وكان البين من الصورة التى إعتنقها الحكم المطعون فيه و أورد عليها أدلة سائغة لم يجحد الطاعن أن لها أصلها فى أوراق الدعوى أنه عند إلقاء القبض على الطاعن كانت الجريمة التى إرتكبها فى حالة تلبس و كان المستفاد من نص المادة 99-1 من الدستور أنه يجوز فى حالة التلبس بالجريمة إتخاذ الإجراءات الجنائية ضد عضو مجلس الشعب دون إذن سابق من المجلس ، و من ثم و مع صحة دفاع الطاعن بأنه عضو بمجلس الشعب فى أن منعاه يبطلان إجراءات القبض عليه و التحقيق معه و محاكمته يكون بعيداً من محجة الصواب .

(الطعن رقم 6095 لسنة 52 ق - جلسة 1983/02/08 س 34 ص 214 ق 40)

21- لما كان يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان تحقيق النيابة لعدم حصول عضو الرقابة الإدارية على موافقة رئيس مجلس الوزراء عند إحالته للتحقيق طبقا للمادة الثامنة من القانون رقم 54لسنة1964،فإنه لا يجوز له أثارة هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض، هذا فضلاً عن أن ما نص عليه الشارع فى المادة الثامنة من القانون رقم54لسنة1964 بإعادة تنظيم الرقابة الإدارية أنه"يجوز للرقابة الإدارية أن تجرى التحريات والمراقبة السرية بوسائلها الفنية المختلفة كلما رات مقتضى لذلك،وإذ اسفرت التحريات أو المراقبة عن أمور تستوجب التحقيق أحيلت الأوراق إلى النيابة العامة حسب الأحوال بأذن من رئيس الرقابة الإدارية أو من نائبه وعلى النيابة الإدارية أو النيابة العامة أفادة الرقابة بما إنتهى إليه التحقيق، ويتعين الحصول على موافقة رئيس المجلس التنفيذى " أصبح رئيس مجلس الوزراء "بالنسبة إلى الموظفين الذين فى درجة مدير عام فما فوقها أو الموظفين الذين تجاوز مرتباتهم الأصلية 1500جنيه سنويا عند أحالتهم للتحقيق"،لا يعدو أن يكون إجراء منظما للعمل فى الرقابة الإدارية ولا يعتبرا قيدا على حرية النيابة العامة فى اجراء التحقيق، فالخطاب فى النص موجه إلى الرقابة الإدارية،أما النيابة العامة فهى تسير فى التحقيق والتصرف فيه وفقا لقانون الإجراءات الجنائية، فطالما كانت الجريمة التى باشرت الرقابة الإدارية إجراءات التحريات والمراقبة بشأنها من الجرائم التى لا يخضع رفع الدعوى الجنائية عنها أو ضد المتهم بإرتكابها لاى قيد من القيود الواردة فى قانون الإجراءات الجنائية،فان ما تتخذه النيابة العامة من إجراءات يكون بمناى عن اى طعن،ولو كانت احالة الأوراق اليها من الرقابة الإدارية لم يلتزم فى شأنها بنص المادة الثامنة-المار ذكرها-لان من حق النيابة العامة أن تتخذ ما تراه من إجراءات ولو ابلغت إليها الجريمة من أحاد الناس،ومن ثم فان النعى على الحكم فى هذا الخصوص يكون على غير سند.

(الطعن رقم 15077 لسنة 61 ق - جلسة 1993/01/20 س 44 ع 1 ص 127 ق 13)

22- إن المادة 99 من دستور جمهورية مصر العربية قد نصت فى فقرتيها الأولى والثانية على أن ( لا يجوز فى غير حالة التلبس بالجريمة اتخاذ أية إجراءات جنائية ضد عضو مجلس الشعب إلا بإذن سابق من المجلس. وفي غير دور انعقاد المجلس يتعين أخذ إذن رئيس المجلس) ويسري حكمها على أعضاء مجلس الشورى بنص المادة 205 من الدستور ومؤدى هذا النص هو عدم جواز تحريك الدعوى الجنائية قبل صدور الإذن بذلك من المجلس أو رئيسه. فإذا ما رفعت الدعوى الجنائية قبل صدور الإذن من الجهة التي ناطها القانون به. وقع ذلك الإجراء باطلا ولا يصححه الإذن اللاحق، وهو بطلان مطلق متعلق بالنظام العام، لاتصاله بشرط أصيل لازم لتحريك الدعوى الجنائية، ولصحة اتصال المحكمة بالواقعة، ويتعين على المحكمة القضاء به من تلقاء نفسها، ولما كان الطاعن لا يماري فى أنه حرك الدعوى العمومية بالطريق المباشر قبل المطعون ضده وهو عضو بمجلس الشورى دون أن يصدر إذن بذلك من الجهة المختصة، فإن الدعوى الجنائية تكون قد أقيمت على خلاف ما تقضي به المادة 99 من الدستور المشار إليها، ويكون اتصال المحكمة بها فى هذه الحالة معدوما قانونا، بما يمتنع عليها معه التعرض لموضوعها، وإذ كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإنه قد أصاب صحيح القانون. ولا يغير من ذلك ما يثيره الطاعن بأسباب الطعن من خطأ الحكم فى القانون حين قضى بعدم قبول الدعويين الجنائية والمدنية لرفعهما قبل صدور إذن من الجهة المختصة على الرغم من زوال الحصانة عن المطعون ضده بعد رفع الدعوى، ذلك بأنه يبين مما تقدم أن شرط صحة اتصال المحكمة بالدعوى رهن بكونها مقبولة. وبغير ذلك لا تنعقد للمحكمة ولاية الفصل فيها، ويكون اتصال المحكمة فى هذه الحالة بالدعوة معدوما قانونا، وما يتخذ فى شأنها لغوا وباطلا أصلا، ومن ثم فلا يصحح الإجراءات فى خصوصية هذه الدعوى زوال حصانة المطعون ضده فى أثناء محاكمته متى كان الباب أصلا مقفولا دونها منذ البداية، ومن ثم لم يكن الطاعن المدعي بالحقوق المدنية يملك الحق فى تحريك الدعوى الجنائية بالطريق المباشر قبل صدور الإذن من مجلس الشورى أو رئيسه وفقا لأحكام المادة 99 من الدستور، هذا إلى أن الدعوى المدنية التي ترفع أمام المحاكم الجنائية، هي دعوى تابعة للدعوى الجنائية التي تنظرها، والقضاء بعدم قبول الدعوى الجنائية بالنسبة لواقعة ما يستوجب القضاء بعدم قبول الدعوى المدنية الناشئة عنها .

(الطعن رقم 13106 لسنة 60 ق - جلسة 1999/06/07 س 50 ص 376 ق 88)

23- لا تدخل جريمة التبديد فى عداد الجرائم المشار إليها فى المادتين الثالثة والتاسعة فى قانون الإجراءات الجنائية التي لا يجوز أن ترفع الدعوى الجنائية فيها إلا بناء على إذن أو شكوى من المجني عليه، ولم يرد فى القانون نص يوجب فى شأنها ذلك. ولما كانت الدعوى الجنائية قد رفعت على المطعون ضده لمحاكمته عن تهمة التبديد طبقاً للمادة 341 من قانون العقوبات، فإن الحكم المطعون فيه إذ ألغى الحكم المستأنف الصادر بإدانة المطعون ضده وقضى بعدم قبول الدعوى لتخلف المجني عليها عن تقديم شكواها خلال ثلاثة أشهر من يوم علمها بالجريمة يكون قد أوجب لرفع الدعوى الجنائية فى جريمة التبديد شرطاً لم يتطلبه القانون، بما يعيبه بالخطأ فى تأويل القانون خطأ حجب المحكمة عن بحث موضوع الدعوى مما يتعين معه نقضه والإحالة.

(الطعن رقم 1197 لسنة 42 ق - جلسة 1973/01/07 س 24 ع 1 ص 47 ق 12)

24- لما كان مؤدى ما نصت عليه الفقرة الرابعة من المادة التاسعة من القانون رقم 80 لسنة 1947 بتنظيم الرقابة على عمليات النقد المعدل بالقانون رقم 157 لسنة 1950 و331 لسنة 1952 و111 لسنة 1952 هو عدم جواز تحريك الدعوى الجنائية أو اتخاذ أي إجراء فيها - سواء من جهة مباشرة التحقيق أو من جهة رفع الدعوى - إلا بناء على طلب كتابي من جهة الاختصاص، كما تضمنت الفقرة الثانية من المادة 14 من القانون رقم 97 لسنة 1976 بتنظيم التعامل بالنقد الأجنبي الذي ألغى القانون رقم 80 لسنة 1947 تأكيداً لهذا القيد. وإذ كان هذا البيان من البيانات الجوهرية التي يجب أن يتضمنها الحكم لاتصاله بسلامة تحريك الدعوى الجنائية فإن إغفاله يترتب عليه البطلان.

(الطعن رقم 6133 لسنة 54 جلسة 1986/03/11 س 37 ع 1 ص 370 ق 77)

25- إن إجراءات الإستدلال أياً كان من يباشرها لا تعتبر من إجراءات الخصومة الجنائية بل هى من الإجراءات الأولية التى لا يرد عليها قيد الشارع فى توقفها على الطلب أو الإذن رجوعاً لحكم الأصل فى الإطلاق و تحرياً للمقصود من خطاب الشارع بالإستثناء و تحديداً لمعنى الدعوى الجنائية على وجهها الصحيح دون ما يسبقها من الإجراءات الممهدة لنشوئها إذ لا يملك تلك الدعوى غير النيابة العامة وحدها و لما كانت الإجراءات التى قام بها ضابط قسم مكافحة جرائم الأموال العامة بالإسكندرية قد تمت فى حالة التعامل بالنقد الأجنبى ، على ما أثبته الحكم فى مدوناته ، فإنها تكون قد حصلت إستناداً إلى الحق المخول أصلاً لرجال الضبط القضائي مما لا يرد عليه قيد الشارع فى توقفها على الطلب ، و كان الطاعن لا يجادل فى أن النيابة العامة لم تجر أية تحقيقات فى الدعوى سواء بنفسها أو بمن تندبه لهذا الغرض من مأمورى الضبط القضائي و أن رفع الدعوى الجنائية أمام المحكمة كان بعد صدور الطلب المنصوص عليه فى القانون فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم فى هذا الشأن يكون على غير أساس .

(الطعن رقم 3690 لسنة 57 ق - جلسة 1988/10/27 س 39 ع 1 ص 957 ق 146)

شرح خبراء القانون

التعريف بالإذن وأنواعه

الإذن هو إجراء يصدر من جهة معينة تعبر به عن عدم اعتراضها والسماح بالسير في إجراءات الدعوى الجنائية ضد شخص معين ينتمي إليها أو بصدد جريمة معينة ارتكبت ضدها.

فالمشرع قدر أن هناك بعضاً من الجرائم التي تتمتع بحساسية خاصة سواء من حيث الحق المعتدى عليه أو من حيث المركز الذي يشغله المتهم.

فبالنسبة للجرائم التي تقع اعتداء على مصالح معينة تتعلق بإحدى أجهزة الدولة رأي المشرع أن يترك ملائمة تحريك الدعوى ورفعها متعلقاً بتقدير هذه الأجهزة. ومن ناحية أخرى رأي المشرع أن هناك بعض الأشخاص الذين يباشرون وظائف عامة في الدولة يلزم أن يضمن لهم نوعاً من الحرية في مباشرة وظائفهم كنوع من الحصانة، ولذلك استلزم لتحريك الدعوى العمومية ضدهم الحصول على إذن من الجهة التي ينتمون إليها حتى تقدر مدى جدية الاتهام كي لا تتلوث سمعه هؤلاء الأشخاص ويعاقون عن أداء مهامهم لمجرد شبهات أو اتهامات كيديه.

ويترتب على ذلك أن هناك نوعين من الإذن الأول إيجابي والثاني سلبي وفقاً للإعتبار الذي وضعه المشرع في الحسبان باستلزامه الإذن.

فالإذن يكون إيجابياً إذا كان المشرع قد وضع في اعتباره طبيعة المصلحة القانونية التي وقعت الجريمة اعتداء عليها. وهنا لا يهتم المشرع بشخص الجاني ومركزه وإنما يأخذ في الحسبان الحق أو المصلحة التي أضيرت أو هددت بالضرر من وقوع الجريمة. ولذلك فقد أناط بجهات معينة، وهي التي تملك تقدير ملائمة تحريك الدعوى، سلطة إصدار الإذن أو عدم الإذن بمباشرة إجراءات التحقيق.

ويلاحظ أن هذا النوع من الإذن قد يختلط - في الاعتبارات التي دعت إليه - مع الطلب، غير أن هناك فارقاً جوهرياً وهو أن الطلب تراعى فيه اعتبارات إما تتعلق بشخص المجني عليه أو تتعلق بمصالح جهات إدارية، على حين أن الإذن الإيجابي لا تراعي فيه اعتبارات شخص المجني عليه بقدر ما تراعى فيه الاعتبارات المتعلقة بالمصالح العليا للبلاد وليس مصالح الجهات الإدارية.

أما الإذن السلبي فهو الذي يستلزمه المشرع لاعتبارات تتعلق كلها بشخص الجاني الذي ينتمي بحكم وظيفته إلى جهة معينة.

والتشريعات الجنائية تختلف فيما بينها في حدود الإذن. فالبعض يقصره على النوع السلبي أي فقط في الحالات التي يكون الجاني فيها ينتمي لهيئة أو جهة معينة، ومثال ذلك التشريع المصري.

حالات الإذن في النظام الإجرائي المصري:

اكتفى المشرع الإجرائي في المادة محل التعليق بوضع أحكام عامة للإذن برفع الدعوى دون أن يبين الحالات التي تستوجب الحصول على ذلك الإذن، على عكس ما فعل بالنسبة للشكوى والطلب. ومعنى ذلك أنه يجب البحث عن حالات الإذن في التشريعات الخاصة وتطبيق الأحكام الخاصة بكل تشريع مع الإلتجاء إلى الحكم العام الوارد بالفقرة الثانية من المادة محل التعليق في تنظيم تلك الأحكام.

ومن حالات الإذن في النظام الإجرائي المصري:

أولاً: الجنايات والجنح المنسوبة إلى أحد رجال القضاء.

ثانياً: الجنايات والجنح المنسوبة إلى عضو من أعضاء مجلس الشعب.

 أولاً : الجنايات والجنح المنسوبة إلى أحد رجال القضاء:

فرض المشرع نوعاً من الحصانة لرجال القضاء نظراً لطبيعة الوظيفة القضائية ودورها في المجتمع حيث أفرد للتحقيق معهم ومحاكمتهم إجراءات خاصة.

وقد نصت على هذه الإجراءات المادة (106) من قانون السلطة القضائية. وتختلف هذه الإجراءات باختلاف الأحوال الآتية.

في غير حالات التلبس بالجريمة:

نصت المادة (96) من قانون السلطة القضائية على أنه في غير حالات التلبس بالجريمة، لا يجوز القبض على القاضي وحبسه احتياطياً إلا بعد الحصول على الإذن من اللجنة المنصوص عليها في المادة 94 من ذات القانون. وهذه اللجنة مشكلة من رئيس محكمة النقض وأحد نوابها ورئيس محكمة استئناف محاكمة القاهرة. ومفاد ما سبق أنه في غير حالات التلبس يلزم الإذن لاتخاذ الإجراءات الماسة بشخص المتهم بما فيها حرمة مسكنه. فلا يجوز القبض عليه أو تفتيشه أو تفتيش مسكنه أو استجوابه أو حبسه احتياطياً وذلك قبل الحصول على الإذن بذلك . أما الإجراءات الأخرى غير الماسة بشخصه أو بسلامه مسكنه فيجوز اتخاذها قبل الإذن دون أن يترتب على ذلك بطلان، إذ الحظر قاصر على القبض والحبس وما في حكمهما من إجراءات.

وجدير بالذكر أنه لا مجال هنا لتطبيق حكم الفقرة الثانية من المادة محل التعليق من قانون الإجراءات إذ أنه في الأحوال التي يستلزم فيها القانون الإذن لرفع الدعوى فلا يجوز إتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق أو رفع الدعوى قبل الحصول على هذا الإذن. فنص المادة 106 من قانون السلطة القضائية هو الواجب التطبيق. باعتباره نصاً خاصاً يقيد الحكم الوارد بالمادة محل التعليق في فقرتها الثانية بوصفها نصاً عاماً.

ويلاحظ أن الأحكام السابقة تطبق على جميع رجال القضاء بما فيهم رجال النيابة العامة (مادة 130 من قانون السلطة القضائية وكذلك أيضاً أعضاء مجلس الدولة (قانون 47 لسنة 1972).

 في حالات التلبس بالجريمة :

أجازت المادة (69) من قانون السلطة القضائية القبض على القاضي وحبسه بمعرفة النائب العام، والذي عليه أن يرفع الأمر إلى اللجنة المنصوص عليها في المادة 94 وذلك في مدة الأربع والعشرين ساعة التالية، وللجنة أن تقرر استمرار الحبس أو الإفراج بكفالة أو بغير كفالة وتحدد اللجنة مدة الحبس في القرار الذي يصدر بالحبس أو استمراره.

وعلى ذلك فإذا استثني المشرع حالات التلبس من وجوب استصدار الإذن قبل مباشرة الإجراءات الماسة بشخص المتهم، غير أن هذا الاستثناء قاصر فقط على القبض والحبس الاحتياطي الذي يمكن للنائب العام مباشرته في الحدود السابق بيانها. أما الإجراءات الأخرى الماسة بشخص المتهم فلا يجوز اتخاذها قبل الحصول على الإذن بذلك من اللجنة المنصوص عليها بالمادة (94). وعلى هذا نصت صراحة المادة (96) حيث قضت صراحة بأنه "وفيما عدا ذلك لا يجوز اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق ضد القاضي أو رفع الدعوى الجنائية عليه في جناية أو جنحة إلا بإذن من اللجنة المذكورة وبناء على طلب من النائب العام ".

أما الإجراءات غير الماسة بشخص المتهم فيجوز اتخاذها قبل الحصول على الإذن من اللجنة المنوه عنها، وسواء أكانت الجريمة في حالة تلبس أم غير متلبس بها. ذلك أن المشرع بحظره اتخاذ إجراءات معينة في غير حالات التلبس وهی الإجراءات الماسة بشخص المتهم، إنما أراد السماح باتخاذ الإجراءات الأخرى غير الماسة بشخصه دون الحصول على إذن. والقول بغير ذلك كان يغني عنه ما ورد بالمادة محل التعليق في فقرتها الثانية من حكم عام.

وجدير بالذكر أن جميع الإجراءات السابقة إنما تطبق أيضاً بالنسبة لرجال مجلس الدولة وذلك وفقاً لنص المادة (91) من القانون رقم 47 لسنة 1972 في شأن تنظيم مجلس الدولة حيث نصت على أنه " يسرى بالنسبة إلى أعضاء مجلس الدولة سائر الضمانات التي يتمتع بها القضاة وتكون لجنة التأديب والتظلمات هي الجهة المختصة في كل ما يتصل بهذا الشأن". 

ثانياً : الجرائم المنسوبة إلى أعضاء مجلس الشعب .

تنص المادة (99) من الدستور على أنه: "لا يجوز في غير حالة التلبس بالجريمة اتخاذ أية إجراءات جنائية ضد عضو مجلس الشعب إلا بإذن سابق من المجلس. وفى غير دور انعقاد المجلس يتعين أخذ إذن رئيس المجلس.

ومن إطلاق النص يبين أن الحصانة السابقة لأعضاء مجلس الشعب تشمل جميع أنواع الجرائم بما فيها المخالفات. غير أن قيد تحريك رفع الدعوى والمتمثل في إذن المجلس يتوقف على فرضين هما :

أولاً : الجرائم المتلبس بها :

إذا كانت الجريمة المنسوبة إلى العضو قد ضبطت في أية حالة من حالات التلبس الواردة بالمادة (30) إجراءات فيجوز اتخاذ جميع إجراءات التحقيق المساس منها وغير الماس بشخص المتهم، كما يجوز رفع الدعوى الجنائية، وكل ذلك دون الحصول على إذن المجلس في هذا الصدد.

 ثانياً : في غير أحوال التلبس :

إذا كانت الجريمة المنسوبة إلى العضو لم تضبط في حالة تلبس فلا يجوز اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق أو رفع الدعوى أثناء دور انعقاد المجلس إلا بعد الحصول على الإذن منه بذلك وفي غير أدوار الانعقاد يتعين أخذ الإذن من رئيس المجلس.

ويلاحظ أن الحظر الوارد على إجراءات التحقيق ضد عضو مجلس الشعب قاصر فقد على الإجراءات الماسة بالمتهم. فالمادة صريحة في حظر إتخاذ إجراءات ضد المتهم ولم تحظر الإجراءات المتعلقة بالجريمة ولذلك فيجوز اتخاذ الإجراءات الأخرى غير الماسة بشخص المتهم أو حرمه مسكنه كسماع الشهود والمعاينة وغير ذلك.

وعلى ذلك فوجوب الحصول على إذن باتخاذ إجراءات الدعوى بالنسبة لأعضاء مجلس الشعب مشروطاً بالآتي :

 (1) ألا تكون الجريمة قد ضبطت في حالة تلبس.

 (2) أن تكون الإجراءات متمثلة في رفع الدعوى أو في إجراءات ماسة بشخص المتهم أو حرمة مسكنه.

فإذا تخلف شرط من الشرطين السابقين جاز اتخاذ الإجراءات الجنائية أياً كان نوعها دون الحصول على إذن من المجلس بذلك.

ولقد أشارت المادة محل التعليق في فقرتها الأولى على أنه لا يجوز رفع الدعوى الجنائية أو اتخاذ إجراءات فيها في الجرائم المنصوص عليها في المادة (184) من قانون العقوبات إلا بناء على طلب كتابي من الهيئة أو رئيس المصلحة المجني عليها". وهذه الجريمة المنصوص عليها في المادة 184 من قانون العقوبات هي جريمة إهانة السلطات. 

جريمة إهانة السلطات .

وقد نصت المادة (184) من قانون العقوبات على أن "يعاقب بالحبس وبغرامة لا تقل عن خمسين جنيهاً ولا تزيد على مائتي جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتان كل من أهان أو سب بإحدى طرق العلانية المتقدم ذكرها المجلس النيابي (مجلس الشعب) أو غيره من الهيئات النظامية أو الجيش أو المحاكم أو السلطات أو المصالح العامة"ويقصد بالإهانة كل قول أو فعل يحكم العرف بأن فيه ازدراء وحطا من الكرامة في أعين الناس وإن لم يشتمل على قذف أو سب أو إفتراء.

وقد تطلب القانون لرفع الدعوى الجنائية في هذه الجريمة أن يقدم طلب كتابي من الهيئة أو رئيس المصلحة المجني عليها.

وواضح هنا أن الجريمة ليست واقعة على شخص معين، بل على هيئة عامة أو مصلحة بأكملها حتى ولو مست أفراد هذه الهيئة أو المصلحة. فلو أن صحفياً كتب مقالاً في جريدة أهان فيها هيئة الشرطة مثلاً، فان النيابة العامة لا يمكنها رفع الدعوى الجنائية ضده إلا بناء على طلب كتابي من رئيس الهيئة المجني عليها وهو وزير الداخلية، ولا يمكن لأحد من الضباط أعضاء هيئة الشرطة أن يرفع جنحة مباشرة ضد كاتب المقال، لأن الجنية المباشرة يتقيد رفعها بما تتقيد به النيابة العامة من قيود. ولكن يملك وزير الداخلية أن يرفع الدعوى المباشرة ضد كاتب المقال، ويعتبر رفع الدعوى هنا بمثابة طلب.

ولقد بينت الفقرة الثانية من المادة محل التعليق على أنه لا يجوز للنيابة قبل تقديم الشكوى أن تحرك الدعوى الجنائية، فلا يجوز لها أن تجري التحقيق سواء بنفسها أو من تندبه لهذا الغرض من مأموري الضبط القضائي، ولا أن ترفع الدعوى أمام جهات الحكم. فإن هي فعلت كان الإجراء باطلاً، والبطلان هنا متعلق بالنظام العام فيجب على المحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها، ويجوز الدفع به في أية حالة كانت عليها الدعوى ولو لأول مرة أمام محكمة النقض.

وإذا رفعت الدعوى دون أن تقدم شكوى، فإنه لا يصحح هذا الإجراء تقديم الشكوى في وقت لاحق على رفعها، أو رضاء المجني عليه بالنظر فيها أو إدعاؤه بالحق المدني. ولا يصحح هذا الإجراء إلا أن يعاد إجراء رفع الدعوى من جديد بعد تقديم الشكوى.

ولكن ذلك لا يمنع أن يسبق الشكوى جمع الاستدلالات لأن إجراءات الاستدلال لا تعتبر من إجراءات الخصومة الجنائية بل هي من الإجراءات الأولية التي تمهد له أو لا يرد عليها قيد الشارع.

وعلى ذلك لا يجوز - قبل تقديم الشكوى - اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق، فلا يجوز القبض على المتهم أو تفتيشه أو تفتيش مسكنه.

وقد أورد المشرع على هذه القاعدة استثناء أجاز بشأنه اتخاذ بعض إجراءات التحقيق حتى قبل تقديم الشكوى وهو حالة ما إذا كانت الجريمة التي ارتكبت من جرائم القذف والسب ضد موظف عام أو شخص ذو صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة ووقعت عليه بسبب تأدية وظيفته، فإنه يجوز اتخاذ كافة إجراءات التحقيق فيها دون حاجة إلى تقديم شكوى لان هذه الجرائم تقع غالباً في غير حضور المجني عليه، وفي ظروف تجعل من المصلحة العامة ومن مصلحة التحقيق نفسه سرعة إجراء التحقيق.(المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد : الأول ، الصفحة : 94)

الفقرة الثانية مضافة رقم 426 لسنة 1954 : نص الفقرة 184 عقوبات الواردة بالفقرة الأولي :

يعاقب بالحبس وبغرامة لا تقل عن خمسة الاف جنيه ولا تزيد على ثلاثين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من أهان أو سلب بإحدى الطرق المتقدم ذكرها مجلس الشعب. أو غيره من الهيئات النظامية أو الجيش أو المحاكم أو السلطات أو المصالح العامة" ويلاحظ هنا أنه لكي يكتمل النموذج الإجرامي للجريمة المنصوص عليها بالمادة (184) عقوبات سالفة الذكر هو أنه تكون الإهانة أو السب وكما جاء بالنص بإحدى الطرق المتقدم ذكرها" والمقصود بهذه الطرق هي الطرق المنصوص عليها بالمادة (187 ثالثاً عقوبات). فإذا لم تقع الجريمة بأحد هذه الطرق فإنه لا ينطبق عليها نص المادة (184) من قانون العقوبات.

تعريف الإذن :

الإذن هو تصريح يصدر من جهة معينة بالسماح بإتخاذ الإجراءات الجنائية ضد أحد الأشخاص المنتمين إليها. وهدف المشرع من هذا القيد الإجرائي هو ضمان حسن أداء هؤلاء الأشخاص لأعمالهم في حرية وطمأنينة ودون إرهابهم بالاتهامات الكيدية.

ومن أهم حالات الإذن في النظام الإجرائي المصري هي أولاً الجنايات والجنح المنسوبة إلى أحد رجال القضاء وثانياً الجنايات والجنح المنسوبة إلى عضو من أعضاء مجلس الشعب.

أولاً : الحصانة القضائية :

تضمنت القواعد الخاصة بالحصانة القضائية المادة (96) من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 وتمتد أحكامها إلى رجال النيابة العامة بمقتضى نص المادة (130) من هذا القانون كذلك يقرر القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة نفس الحصانة.

وتنص المادة (96) من قانون السلطة القضائية على أنه في غير حالة التلبس بالجريمة لا يجوز القبض على القاضي وحبسه احتياطياً إلا بعد الحصول على إذن من اللجنة المنصوص عليها في المادة (94).

وفي حالات التلبس يجب على النائب العام عند القبض على القاضي وحبسه أن يرفع الأمر إلى اللجنة المذكورة في مدة الأربع والعشرين ساعة التالية وللجنة أن تقرر إما استمرار الحبس أو الإفراج بكفالة أو بغير كفالة وللقاضي أن يطلب سماع أقواله أمام اللجنة عند عرض الأمر عليها.

وتحدد اللجنة مدة الحبس في القرار الذي يصدر بالحبس أو باستمراره وتراعى الإجراءات السالفة الذكر كلما رأى استمرار الحبس الاحتياطي بعد انقضاء المدة التي قررتها اللجنة.

وفيما عدا ما ذكر لا يجوز إتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق مع القاضي أو رفع الدعوى الجنائية عليه في جناية أو جنحة إلا بإذن من اللجنة المذكورة وبناء على طلب النائب العام.

ويجرى حبس القضاة وتنفيذ العقوبات المقيدة للحرية بالنسبة لهم في أماكن مستقلة عن الأماكن المخصصة لحبس السجناء الآخرين:

ويلاحظ أن نطاق الحصانة القضائية المقررة للقضاة تقتصر على الجنايات والجنح دون المخالفات لضألة شأنها وعدم مساسها بكرامة القاضي ويكفي لتوافر الحصانة أن يكون القاضي قد إرتكب الجريمة وهو في وظيفته تلبس بشرط أن تكون الجريمة قد إرتكبت أثناء قيامه بأداء وظيفته أو بسببها.

وتعتبر أحكام الحصانة القضائية متعلقة بالنظام العام إذ تهدف إلى حماية واحترام السلطة القضائية ولذلك فإن مخالفتها يترتب عليه بطلان الإجراء المخالف بطلاناً مطلقاً لا يصححه موافقة المتهم وتقضي به المحكمة من تلقاء نفسها. ويجوز الدفع به في أي مرحلة من مراحل الدعوى ولو لأول مرة أمام محكمة النقض.

ثانياً : الجرائم المنسوبة إلى أعضاء مجلس الشعب:

تنص المادة (99) من الدستور على أنه لا يجوز في غير حالة التلبس بالجريمة اتخاذ أية إجراءات جنائية ضد عضو مجلس الشعب إلا بإذن سابق من المجلس وفى غير دور انعقاد المجلس يتعين أخذ إذن رئيس المجلس.

ومن إطلاق النص يبين أن الحصانة السابقة لأعضاء مجلس الشعب تشمل جميع أنواع الجرائم بما فيها المخالفات، غير أن تحريك ورفع الدعوى والمتمثل في إذن المجلس يتوقف على الفروق الآتية :

أولاً : الجرائم المتلبس بها :

إذا كانت الجريمة المنسوبة إلى العضو قد ضبطت في أية حالة من حالات التلبس الواردة بالمادة (30) إجراءات فيجوز إتخاذ جميع إجراءات التحقيق الماس منها وغير الماس بشخص المتهم كما يجوز رفع الدعوى الجنائية وكل ذلك دون الحصول على إذن المجلس في هذا الصدد.

ثانياً : في غير أحوال التلبس :

إذا كانت الجريمة المنسوبة إلى العضو لم تضبط في حالة تلبس فلا يجوز إتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق أو رفع الدعوى أثناء دور إنعقاد المجلس إلا بعد الحصول على الإذن منه بذلك. وفي غير أدوار الانعقاد يتعين أخذ إذن رئيس المجلس.

ويلاحظ أن الحظر الوارد على إجراءات التحقيق ضد عضو مجلس الشعب قاصر فقط على الإجراءات الماسة بالمتهم فالمادة صريحة في حظر إتخاذ إجراءات ضد المتهم ولم تحظر الإجراءات المتعلقة بالجريمة ولذلك فيجوز إتخاذ الإجراءات الأخرى غير الماسة بشخص المتهم أو حرمة مسكنه کسماع الشهود والمعاينة وغير ذلك.

وعلى ذلك فوجوب الحصول على إذن باتخاذ إجراءات الدعوى بالنسبة لأعضاء مجلس الشعب مشروط بالآتي :

1) ألا تكون الجريمة قد ضبطت في حالة تلبس.

2) أن تكون الإجراءات متمثلة في رفع الدعوى أو في إجراءات ماسة بشخص المتهم أو حرمة مسكنه.

فإذا تخلف شرط من الشرطين السابقين جاز إتخاذ الإجراءات الجنائية أياً كان نوعها دون الحصول على إذن من المجلس بذلك:

بالنسبة للدعاوى المدنية :

ولا يسري اشتراط الإذن على الدعوى المدنية المرفوعة على عضو المجلس النيابي أو القاضي فيجوز رفع الدعوى المدنية على أي منهما دون الحصول على إذن حتى ولو كان موضوع هذه الدعوى تعويض الضرر عن جريمة ارتكبها كما يجوز تكليفه بالحضور أمام القضاء الجنائي بوصفه مسئولا عن الحقوق المدنية.

أحكام الإذن مقارنة بأحكام الشكوى والطلب:

يتفق الإذن مع الطلب في أنه لا يصدر إلا من جهة عامة وعلى ذلك يشترط فيه الكتابة ولا ينقضي بوفاة شخص معين إذ أن غيره يحل محله بحكم وظيفته فتنتقل إليه سلطة الأذن.

ويقترب من الطلاب في أنه لا يتقيد بفترة معينة فيجوز الحصول عليه في أية لحظة بعد وقوع الجريمة ما دام أن الدعوري لم تنقضي بالتقادم أو بغيره من الأسباب.

ويختلف الإذن عن الطلب في أن الأول يصدر من الجهة التي ينتمي إليها المتهم بخلاف الآخر فيصدر من الجهة المجني عليها أو جهة أمينة على مصالح الجهة المجني عليها.

ويتميز الإذن عن الطلب والشكوى في أنه لا يجوز التنازل عنه لانعدام الحكمة منه. والمقصود من قيد الإذن حماية المتهم والوظيفة التي يمارسها فإذا قررت الهيئة المختصة أن الإجراءات جدية وليست كيدية فلا مبرر للتراجع في رأيها ويختلف كذلك الإذن عن الشكوى والطلب في أنه يحق للنيابة العامة قبل إصداره إتخاذ إجراءات التحقيق التي ليس من شأنها المساس بشخص المتهم أو حريته أو حرمة مسكنه وهذه الإجراءات لا يجوز إتخاذها في حالة الشكوى والطلب إلا في أحوال التلبس.

والشكوى والطلب من طبيعة عينية فيتعلق كل منهما بالواقعة وينبني على ذلك أنه إذا قدم طلب أو شكوى ضد أحد المتهمين جاز إذا قدم طلب أو شكوى ضد أحد المتهمين جاز تحريك الدعوى الجنائية ضد غيره ممن يطلب القانون توافر هذا القيد بالنسبة له أما الإذن فلأنه يتعلق بالمتهم وبما يؤديه من أعمال فإذا تعدد المتهمون في جريمة واحدة وصدر إذن بالنسبة لأحدهم لا يجوز رفع الدعوى الجنائية ضد غيره إلا بالحصول على الإذن إذا كان المشرع يتطلب ذلك بالنسبة له.(المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد : الأول ، الصفحة : 128)

الطلب هو قيد من قيود استعمال الدعوى الجنائية يتمثل في إجراء يصدر في شكل كتابي من وزير العدل ومن بعض الجهات العامة المحددة يعبر فيه عن إرادة تحريك ورفع الدعوى الجنائية بالنسبة لجرائم عينها القانون.

فقد قدر المشرع أن هناك بعض الجرائم ذات طبيعة خاصة لاتصالها. بمصالح الدولة الجوهرية تتطلب الموازنة بين إعتبارات تحريك ورفع الدعوى من عدمه تكون فيها جهات أخرى غير النيابة العامة أقدر على إجراء تلك الموازنة ، ومن ثم فقد ترك لها تقدير ذلك معلقاً تحريك الدعوى ورفعها على طلب كتابي يصدر عنها. وليس بشرط أن تكون تلك الجهات هي المجني عليها في الجريمة موضوع الطلب ، وإنما حددها المشرع على أساس أنها أقدر من غيرها على تقدير ملابسات تحريك الدعوى. ورفعها من عدمه.

وعلى ذلك فجرائم الطلب وفقاً للقانون المصري هي :

جرائم السب والإهانة لمجلس الشعب أو غيره من الهيئات النظامية أو الجيش أو المحاكم أو السلطات أو المصالح العامة، وهي المنصوص عليها فى المادة 184 عقوبات.

جرائم التهرب الضريبي وهي المنصوص عليها في المواد 21 ، 21 مكرراً (1)، 21 مكرر من القانون رقم 99 لسنة 1949 والمعدل بالقانون رقم 46 لسنة 1978 وكذلك المادة 85 وما بعدها من القانون رقم 14 لسنة 1939 والمعدل بالقانون 46 لسنة 1978 ، 85 مكرر من القانون رقم 14 لسنة 1939 والمعدل بالقانون رقم 258 لسنة 1956.

جرائم التهريب الجمركي وذلك بالتطبيق للمادة 124 من القانون رقم 66  لسنة 1963 .

جرائم النقد المنصوص عليها بالقانون رقم 97 لسنة 1976 .

جرائم البنوك طبقاً للمادة 131 من القانون رقم 88 لسنة 2003 .

ممن يقدم الطلب:

يقدم الطلب من جهات محدودة واردة على سبيل الحصر. وقد حدد قانون الإجراءات تلك الجهات في بعض الجرائم وترك للقوانين الخاصة تحديدها بالنسبة لما يرد بها من جرائم تستلزم طلباً لتحريك ورفع الدعوى.

ومن استقراء أحوال الطلب في القانون المصري نجد أن الجهات المختصة بذلك هي :

رؤساء السلطات والهيئات المجني عليها في الجرائم المنصوص عليها في المادة 184 ، ويلاحظ أن المختص بتقديم الطلب هو الرئيس الأعلى لتلك السلطات والهيئات والمصالح.

 وزير الخزانة أو من يندبه في ذلك بالنسبة لجرائم التهرب الضريبي وزير الإقتصاد بالنسبة لجرائم النقد .

المدير العام للجمارك بالنسبة لجرائم التهرب الضريبي الجمرکی وجدير بالذكر أن الطلب بطبيعته تصرف قانونی ترند آثاره إلى الجهة العامة التي تختص بتقديم الطلب . ولذلك إذا حدد القانون الشخص المختص بتقديم الطلب دون أن يفوضه في الإنابة فلا يجوز أن يتقدم بالطلب سواه ، ما دام المشرع لم يستخدم عبارة «أو من ينيبه». فإن المختص بتقديم الطلب لا يحق له تفويض غيره تفويضاً عاماً لممارسة هذا الاختصاص ، وإنما يلزم لذلك تفويض خاص يصدر بمناسبة كل جريمة. إذا سمح القانون بالإنابة في تقديم الطلب فإن الإنابة الوظيفية العامة تكفي في هذا الصدد ولا يلزم إجراؤها بصدد كل جريمة على حدة. والحكمة من هذا التقييد هو أن المشرع بتحديده شخصاً معيناً لإجراء الطلب إنما قدر إعتبارات خاصة بحكم مركزه الوظيفي يستطيع بمقتضاه إعطاء التقدير السليم للأمور.

شكل الطلب وشروط صحته :

استلزم المشرع في الطلب. شروطاً معينة لكي يحدث أثره في إطلاق حرية النيابة العامة في تحريك ورفع الدعوى. 

وهذه الشروط هي أولاً : يلزم أن يصدر الطلب كتابة ممن خوله القانون سلطة إصداره. فلا يكفي أن يقدم شفاهه أو بناءً على محادثة تليفونية حتى ولو أثبت بالمحضر. فمعنى صدور الطلب كتابة أن يكون حاملاً لتوقيع المسئول عن إصداره. وهنا يختلف الطلب عن الشكوى. فالشكوى قد تقدم شفاهه بينما الطلب يجب أن يكون كتابياً. ولا شك أن هذا الاختلاف يجد ما يبرره في اختلاف المتقدم بكل منهما من جهة ، وباختلاف الجرائم التي يستلزم فيها القانون طلباً من تلك الخاصة بالشكوى من جهة أخرى. وعلى ذلك فالطلب الشفهي لا يحدث أثره القانوني المقرر وإنما يعتبر مجرد تبليغ عن وقوع الجريمة لا يتعدى أثره ماهو مقرر للبلاغ. وقد ذهب البعض إلى أن الطلب الشفهي يمكن معه مباشرة الإجراءات الخاصة بالدعوى على أن يقدم الطلب الكتابي بعد ذلك وأن يشار فيه إلى سبق الإبلاغ الشفهي عن الجريمة لمباشرة الإجراءات فيها غير أن هذا الرأي وإن كانت له بعض الفوائد العملية من حيث سرعة التحقيق وضبط أدلة الجريمة كي لا تضيع معالمها إلا أنه يفتقر إلى السند القانوني أمام صراحة النص.

ثانياً : يجب أن يكون الطلب قد بوشر بمعرفة الشخص الذي حدده القانون لهذا الغرض.. وأي مباشرة للطلب من غير هذا الشخص أو من ينيبه عندما يسمح القانون بذلك ، لا يرتب أي أثر إجرائي ولا يعدو الأمر أن يكون مجرد بلاغ.

ثالثاً : يجب أن يكون الطلب، معبراً بوضوح عن إرادة الجهة في تحريك ورفع الدعوى عن الجريمة وإلا فقد قيمته القانونية. وإذا انصبت الإرادة على التحقيق فقط دون الرفع فلا يكون لهذا التحديد قيمة وإنما ينتج الطلب أثره كاملاً في التحريك والرفع.

رابعاً : لا يلزم أن يكون المتهم محدداً. فالطلب ينتج آثاره القانونية ولو كان المتهم مجهولاً .

خامساً : يجب أن يكون الطلب متضمناً الإتهام بوقائع معينة استلزم المشرع لتحريك الدعوى الجنائية ورفعها طلباً من جهة معينة. ولا يلزم أن تكون الوقائع موصوفة الوصف القانوني الصحيح. فالعبرة هي بتكييف النيابة العامة تحت رقابة محكمة الموضوع. ومن ثم يكفي أن تكون الوقائع الواردة بالطلب تحمل بين طياتها عناصر جريمة يستلزم فيها المشرع طلباً لتحريك الدعوى ورفعها . لم ينص المشرع المصرى على ميعاد معين يتم فيه تقديم الطلب من المختص بذلك وإلا سقط حقه فيه كما فعل بصدد الشكوى. وذلك نظراً لاختلاف طبيعة الشكوى كحق شخصي يتعلق بشخص المجني عليه عن الطلب الذي هو مكنة في يد المختص لتقدير ملاءمة رفع الدعوى بما تتطلبه المصلحة العامة للدولة. 

ولذلك إذا كان المشرع قد خشي أن يسئ المجنى عليه استعمال حقه في الشكوى إذا أطلقها من قيد المدة ، فإن هذا التخوف بالنسبة للطلاب لا يوجد ما يبرره نظراً لأن المختص بالطلب يقدر الأمور تقديراً موضوعياً وليس شخصياً ، ولذلك فحقه في التقدم بالطلب غير مقيد بوقت معين، فيجوز له تقديم الطلب من وقت وقوع الجريمة دون أي قيد زمني. غير أن حق المختص في التقدم بهذا الطلب يجد قيداً عاماً وهو الخاص بتقديم الدعوى الجنائية . بمعنى أنه يجب أن يتقدم الطلب قبل حلول التقادم المسقط للدعوى العمومية فإذا سقطت الجريمة بالتقادم أو سقطت الدعوى الجنائية بمضي المدة فلا يجوز التقدم بالطلب ، وإذا قدم بعد هذا التاريخ لا ينتج أدنى أثر.

الجهة التي يقدم إليها الطلب :

يقدم الطلب من المختص كتابة إلى النيابة العامة بوصفها الجهة التي تملك تحريك الدعوى، كما يجوز تقديمه إلى المحكمة في الحالات التي تتصدى فيها لرفع الدعوى الجنائية. وهو في هذا الصدد لا يختلف أحكامه عن الشكوى. فالجهة التي تملك تحريك الدعوى العمومية ورفعها هي التي تملك تلقي الطلب وبالتالي يتعين تقديمه إليها.

أثار تقديم الطلب :

يأخذ الطلب من حيث الآثار المترتبة على تقديمه حكم الشكوى تماماً. فقبل التقدم بالطلب لا يجوز للنيابة العامة أو مأموري الضبط القضائي إتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق ولا رفع الدعوى. والمادة الثامنة والفقرة الأخيرة من المادة التاسعة صريحتان في هذا المجال بالنص على أنه لا يجوز رفع الدعوى أو اتخاذ الإجراءات فيها إلا بناء على الطلب الكتابي من الجهة المختصة في الجرائم التي حددها المشرع غير أن إجراءات الاستدلال لا تدخل في هذا الحظر ويجوز مباشرتها قبل الطلب الكتابي تماماً كما هو الشأن بالنسبة للشكوى غير أنه يثور هنا تساؤل يتعلق بحكم حالة التلبس، فهل يطبق بشأنها الأحكام الخاصة بالشكوى؟ وتفصيل ذلك هو أنه بالنسبة للشكوى، وان كانت خاضعة لمبدأ عدم جواز اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق قبل التقدم بها، إلا أن المشرع أورد استثناءً خاصاً بحالة التلبس. فأجاز التحقيق بشرط عدم مباشرة الإجراءات التي تمس شخص المتهم وحريته وذلك حسبما جاء بالمادة 39 إجراءات. غير أن هذه المادة الأخيرة ذكرت في متنها فقط الشكوى ولم تذكر أحوال الطلب. فهل يجوز أن يفهم عن هذا أن الاستثناء الوارد بها بإباحة التحقيق غير الماس بشخص المتهم في حالة التلبس بجريمة يعلق فيها المشرع رفع الدعوى على شكوى وذلك حتى قبل التقدم بالشكوى ، هو خاص بهذه الأخيرة وليس منطبقاً أيضاً على الطلب.

نعتقد أنه رغم خلو نص المادة 39 من النص على الطلب ، إلا أن الاعتبارات التي حدث بالمشرع إلى إباحة التحقيق غير المساس بشخص المتهم استثناء من القاعدة العامة التي تحظر إجراء أي تحقيق قبل الشكوى ، تتوافر أيضاً بالنسبة للطلب. ذلك أن الشكوى، وهي تمس مصالح خاصة بالمجني عليه أناط المشرع تقديرها له هو، قد أبيح فيها إجراءات التحقيق في حالة التلبس فيكون من المنطقي تطبيق هذا الحكم على الطلب بطريق القياس من باب أولى، ولا يصح . الاحتجاج بأن نص المادة 39 هو نص استثنائي لا يجوز القياس عليه. ذلك أن الاستثناء هو عدم اتخاذ إجراءات التحقيق ، ولذلك فإن إباحة بعض الإجراءات هو إرتداد للأصل العام ومن ثم يجوز القياس عليه وفقاًً لما سبق ذكره بخصوص التفسير.

وإذا ما قدم الطلب فإنه يرتب جميع الآثار القانونية السابق ذكرها بالنسبة للشكوى فتكون النيابة العامة حرة من قيد يتعلق بتحريك ورفع الدعوى الجنائية ، وتكون الجريمة في هذا المجال بشأنها شأن أي جريمة أخرى غير مقيدة فيها النيابة ورفع الدعوى باي قيد ، فقد رأينا أن مباشرة الدعوى بعد رفع القيد هي من اختصاص النيابة العامة وحدها وقد أثار البعض التساؤلات حول ما إذا كانت النيابة العامة ملزمة برفع الدعوى إلى المحكمة إذا ما قدم إليها الطلب من وزير العدل ؟ غير أن الذين أثاروا مثل هذا التساؤل إنما وضعوا في اعتبارهم السلطة الرئاسية لوزير العدل على النيابة العامة كما وضعوا في اعتبارهم أيضاً بعض النصوص الوضعية في قوانينهم والتي تمنح الوزير نوعاً من الإشراف القضائي على النيابة العامة.

ولكن رأينا في النظام القانوني المصري أن رئاسة وزير العدل هي إدارية فقط ليس إلا، وليست له أدنى رئاسة قضائية. وما دام الأمر كذلك فإن من حقي النيابة العامة بعد أن يقدم لها الطلب أن تجري التحقيق أو تحفظ الأوراق إذا رأت أن لا محل للسير في الدعوى بحكم المادة 61 إجراءات أو أن تصدر أمراً بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية. كما لها أيضاً أن ترفعها ومعنى ذلك أن النيابة العامة بمجرد تقديم الطلب لها حرية التصرف في الدعوى تماماً شأن أي دعوى جنائية أخرى لا يرد على رفعها أي قيد.

الإذن هو إجراء يصدر من جهة معينة تعبر به عن عدم اعتراضها والسماح بالسير في إجراءات الدعوى الجنائية ضد شخص معين ينتمي إليها أو بصدد جريمة معينة أرتكبت ضدها.

فالمشرع قدر أن هناك بعضا من الجرائم التي تتمتع بحساسية خاصة سواء من حيث الحق المعتدى عليه أو من حيث المركز الذي يشغله المتهم. فبالنسبة للجرائم التي تقع اعتداء على مصلحة معينة تتعلق بإحدى أجهزة الدولة رأي المشرع أن يترك ملائمة تحريك الدعوى ورفعها متعلقاً بتقدير هذه الأجهزة.

ومن ناحية أخرى رأي المشرع أن هناك بعض الأشخاص الذين يباشرون وظائف عامة في الدولة يلزم أن يضمن لهم نوعاً من الحرية في مباشرة وظائفهم كنوع من الحصانة ، ولذلك استلزم أيضاً لتحريك الدعوى العمومية ضدهم الحصول على إذن من الجهة التي ينتمون إليها حتى تقدر مدى جدية الاتهام کی لا تتلوث سمعة هؤلاء الأشخاص ويعاقون عن أداء مهامهم لمجرد شبهات أو اتهامات كيدية.

ويترتب على ذلك أن هناك نوعين من الإذن : الأول إيجابي والثاني سلبي وفقاً للإعتبار الذي وضعه المشرع في الحسبان باستلزامه الإذن.

فالإذن يكون إيجابياً : إذا كان المشرع قد وضع في اعتباره طبيعة المصلحة القانونية التي وقعت الجريمة اعتداء عليها . وهنا لا يهتم المشرع بشخص الجاني ومركزه وإنما يأخذ في الحسبان الحق أو المصلحة التي أضير، بالضرر من وقوع الجريمة. ولذلك فقد أناط ہجهات معينة، وهي التي تملك شير ملامة تحريك الدعوى ، سلطة إصدار الإذن أو عدم الإذن بمباشرة إجراءات التحقيق.

ويلاحظ أن هذا النوع من الإذن قد يختلط في الاعتبارات التي دعت إليها مع الطلب. غير أن هناك فارقاً جوهرياً وهو أن الطلب تراعي فيه اعتبارات بما تتعلق بشخص المجني عليه لو تتعلق بمصالح جهات إدارية، علي حين أن الإذن الإيجابي لا تراعي فيه إعتبارات شخص المجني عليه بقدر ما تراعي فيه الاعتبارات المتعلقة بالمصالح العليا للبلاد وليست مصالح الجهات الإدارية.

أما الإذن السلبي فهو الذي يستلزمه المشرع لاعتبارات تتعلق كلها بشخص الجاني الذي ينتمي بحكم وظيفته إلى جهة معينة .

اكتفى المشرع الإجرائي في المادة التاسعة من قانون الإجراءات بوضع أحكام عامة للإذن برفع الدعوى دون أن يبين الحالات التي تستوجب الحصول على ذلك الإذن ، على عكس ما فعل بالنسبة لشكوى والطلب. ومعنى ذلك أنه يجب البحث عن حالات الإذن في التشريعات الخاصة وتطبيق الأحكام الخاصة بكل تشريع مع الإلتجاء إلى الحكم العام الوارد بالفقرة الثانية من المادة التاسعة إجراءات عند النقض في تنظيم تلك الأحكام. "

وجدير بالذكر أن قانون الإجراءات قد نص في المادة 63 على حالة للإذن جرى الفقه في غالبيته والقضاء على إدراجها ضمن حالات الإذن كقيد إجرائي بينما هي في جوهرها - ليست سوى نوع من الاختصاص الذاتي لبعض أعضاء النيابة العامة.

وحالات الإذن في النظام الإجرائي المصري هي :

أولاً : الجنايات والجنح المنسوبة إلى رجال القضاء :

في غير حالات التلبس بالجريمة : نصت المادة 96 من قانون السلطة القضائية على أنه في غير حالات التلبس بالجريمة ، لا يجوز القبض على القاضي وحبسه احتياطياً إلا بعد الحصول على إذن من اللجنة المنصوص عليها في المادة 94 من ذات القانون. وهذه اللجنة مشكلة من رئيس محكمة النقض وأحد نوابها ورئيس محكمة استئناف القاهرة. وقد آل اختصار هذه اللجنة إلى مجلس القضاء الأعلى. ويلاحظ أن النائب العام بصفته عضواً بالمجلس عليه في هذه الحالة أن يتنحى وفقاً للقواعد العامة. ومفاد ما سبق أنه في غير حالات التلبس يلزم الإذن لإتخاذ الإجراءات الماسة بشخص المتهم بما فيها حرمة المسكن. فلا يجوز القبض عليه أو تفتيشه أو تفتيش مسكنه أو استجوابه أو حبسه احتياطياً وذلك قبل الحصول على الإذن بذلك. أمن الإجراءات الأخرى غير الماسة بشخصه وبحرمة مسكنه فيجوز إتخاذها قبل الإذن دون أن يترتب على ذلك بطلان ، إذ الحظر ناصر على القبض والحبس وما في حكمها من إجراءات .

وجدير بالذكر أنه لا مجال هنا لتطبيق حكم الفقرة الثانية من المادة التاسعة من قانون الإجراءات والتي تقضي بأنه في الأحوال التي يستلزم فيها القانون الإذن لرفع الدعوى فلا يجوز اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق أو رفع الدعوى قبل الحصول على هذا الإذن. فنص المادة 106 من قانون السلطة القضائية هو الواجب التطبيق بإعتباره نصاً خاصاً يقيد الحكم الوارد بالمادة 9 / 2 بوصفها نصاً عاماً.

ويلاحظ أن الأحكام السابقة تطبق على جميع رجال القضاء بما فيهم رجال النيابة العامة (مادة 130 ق.س.ق) وكذلك أيضاً أعضاء مجلس الدولة (قانون 47 لسنة 1972).

في حالات التلبس بالجريمة :

أجازت المادة 69 من قانون السلطة القضائية القبض على القاضي وحبسه بمعرفة النائب العام ، والذي عليه أن يرفع الأمر إلى اللجنة المنصوص عليها في المادة 94 وذلك في مدة الأربع والعشرين ساعة التالية، وللجنة أن تقرر استمرار الحبس أو الإفراج بكفالة أو بغير كفالة وتحدد مدة الحبس في القرار الذي يصدر بالحبس أو استمراره. وتراعى الإجراءات سالفة الذكر كلما رئي استمرار الحبس الاحتياطي بعد انقضاء المدة التي قررتها اللجنة.

وعلى ذلك فقد استثنى المشرع حالات التلبس من وجوب استصدار الإذن قبل مباشرة الإجراءات الماسة بشخص المتهم ، غير أن هذا الاستثناء قاصر فقط على القبض والحبس الاحتياطي الذي يمكن للنائب العام مباشرته في الحدود السابق بيانها. أما الإجراءات الأخرى الماسة بشخص المتهم فلا يجوز اتخاذها قبل الحصول على الإذن بذلك من اللجنة المنصوص عليها بالمادة 94 ، وعلى هذا نصت صراحة المادة 96 حيث قضت صراحة بأنه «وفيما عدا ما ذكر لا يجوز اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق ضد القاضي أو رفع الدعوى الجنائية عليه في جناية أو جنحة إلا بإذن من اللجنة المذكورة وبناء على طلب من النائب العام».

أما الإجراءات غير الماسة بشخص المتهم فيجوز اتخاذها قبل الحصول على الاذن من اللجنة المنوه عنها ، وسواء أكانت الجريمة في حالة تلبس أو غير متلبس بها. ذلك أن المشرع يحظر اتخاذ إجراءات معينة في غير حالات التلبس وهي الإجراءات الماسة بشخص المتهم، إنما أراد السماح باتخاذ الإجراءات الأخرى عبر الماسة بشخصه دون الحصول على إذن. والقول بغير ذلك كان يغني عنه ما ورد بالمادة التاسعة فقرة ثانية من حكم عام.

وجدير بالذكر أن جميع الإجراءات السابقة إنما تطبق أيضاً بالنسبة لرجال مجلس الدولة وذلك وفقاً لنص المادة 91 من القانون رقم 47 لسنة 1972 في شأن تنظيم مجلس الدولة حيث نصت على أنه «يسرى بالنسبة إلى أعضاء مجلس الدولة سائر الضمانات التي يتمتع بها القضاة ، وتكون لجنة التأديب والتظلمات هي الجهة المختصة في كل ما يتصل بهذا الشأن».

الجرائم المنسوبة إلى أعضاء مجلس الشعب :

أولاً : الجرائم المتلبس بها :

إذا كانت الجريمة المنسوبة إلى العضو قد ضبطت في أية حالة من حالات التلبس الواردة بالمادة 30 إجراءات فيجوز اتخاذ جميع إجراءات التحقيق الماس منها وغير الماس بشخص المتهم ، كما يجوز رفع الدعوى الجنائية، وكل ذلك دون الحصول على إذن المجلس في هذا الصدد ".

ثانياً : في غير أحوال التلبس

إذا كانت الجريمة المنسوبة إلى العضو لم تضبط في حالة تلبس ، فلا يجوز اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق أو رفع الدعوى أثناء دور انعقاد المجلس إلا بعد الحصول على الإذن منه بذلك . وفي غير أدوار الانعقاد أخذ إذن رئيس المجلس.

ويلاحظ أن الحظر الوارد على إجراءات التحقيق ضد عضو مجلس الشعب قاصر فقط على الإجراءات الماسة بالمتهم. فالمادة صريحة في حظر اتخاذ إجراءات ضد المتهم ولم تحظر الإجراءات المتعلقة بالجريمة. ولذلك فيجوز اتخاذ الإجراءات الأخرى غير الماسة بشخص المتهم أو حرمة مسكنه. کسماع الشهود والمعاينة وغير ذلك. .

وعلى ذلك فوجوب الحصول على إذن باتخاذ إجراءات الدعوى بالنسبة الأعضاء مجلس الشعب مشروط بالآتي :

1- ألا تكون الجريمة قد ضبطت في حالة تلبس.

2- أن تكون الإجراءات متمثلة في رفع الدعوى أو في إجراءات ماسة بشخص المتهم أو حرمة مسكنه.

فإذا تخلف شرط من الشرطين السابقين جاز اتخاذ الإجراءات الجنائية أياً كان نوعها دون الحصول على إذن من المجلس بذلك.

ثالثاً : الجنايات والجنح المنسوب للموظفين إرتكابها أثناء أو بسبب القيام بوظائفهم :

نصت المادة 63 / 3 إجراءات «وفيما عدا الجرائم المشار إليها في المادة 123 من قانون العقوبات لا يجوز لغير النائب العام أو المحامي العام أو رئيس النيابة العامة رفع الدعوى الجنائية ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط لجناية أو جنحة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها.

وواضح من النص السابق أن لا يورد قيداً على النيابة العامة في تحريك ورفع الدعوى وإنما يحدد اختصاصاً وظيفياً للنائب العام والمحامي العام ورئيس النيابة لا يثبت لغيرهم من أعضاء النيابة العامة . ذلك أن القيود الإجرائية ومن بينها الإذن إنما هي عوائق إجرائية يختص بإزالتها جهات أو أفراد لا اختصاص لهم بتحريك أو رفع الدعوى الجنائية. أما إذا حدد القانون أعضاء معينين من بين أعضاء النيابة العامة لمباشرة إجراء من الإجراءات بصدد نوع معين من الجرائم فتكون بصدد الاختصاص الوظيفي ولسنا بصدد القيود الإجرائية على حرية النيابة العامة، ولا يجب أن يثير لبساً ما جرى عليه العمل وقضت به المحاكم من انه يكفي أن يأذن النائب العام أو رئيس النيابة برفع الدعوى حتى يمكن مباشرة الرفع من أي عضو نيابة. فالإذن هنا ليس الإذن الإجرائي إنما هو تفويض في مباشرة الاختصاص الوظيفي والذي يتحدد بكل جريمة على حدة شأنه في ذلك شأن التفويضات عموماً في مثل تلك الاختصاصات.

وعلى كل فالقواعد التي تحكم الجنايات والجنح المنسوب للموظفين العموميين ارتكابها أثناء أو بسبب الوظيفة تتلخص في الآتي :

1- جواز اتخاذ جميع إجراءات التحقيق الماس منها وغير الماس بشخص المتهم ، وذلك من قبل أي عضو من أعضاء النيابة العامة المختص بالتحقيق ودون اشتراط الحصول مقدماً على إذن من النائب العام أو المحامي العام أو رئيس النيابة. ولا يجوز هنا الاحتجاج بنص المادة التاسعة فقرة ثانية والتي تحظر اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق عندما يستلزم القانون لرفع الدعوى شكوى أو إذن أو طلب. ذلك أن الحالة المنصوص عليها بالمادة 63 ليست إذنا بالمعنى الإجرائي الوارد بالمادة 9 / 3 إجراءات.

ويستثنى من الحكم السابق الجرائم المشار إليها بالمادة 123 عقوبات فقد أجازت الفقرة الرابعة من المادة 63 بعد تعديلها رفع الدعوى الجنائية حتى بطريق الادعاء المباشر من المضرور من الجريمة.

2- لا يجوز رفع الدعوى بالنسبة لجنايات وجنح الموظفين التي تقع أثناء أو سبب الوظيفة إلا من النائب العام أو المحامي العام أو رئيس النيابة، ولا يلزم أن يباشر إجراء رفع الدعوى بمعرفتهم بل يكفي أن يأذن أحدهم برفع الدعوى ويتولى عضو النيابة المختص بمباشرة إجراءات الرفع . فإذا تم رفع الدعوى من غير من ذكروا بالمادة 63 دون الإذن منهم بذلك وقع باطلاً وامتنع على المحكمة الفصل في الموضوع

وبالنسبة للجرائم المشار إليها في المادة 123 عقوبات فيجوز للنيابة العامة تحريك الدعوى دون الحصول على إذن من النائب العام أو رئيس النيابة، ويجوز أيضاً للمضرور من الجريمة رفع الدعوى بطريق الإدعاء المباشر.

رابعاً : جريمة انحراف الحدث سيئ السلوك المتمثلة في المروق من سلطة الولي أو الوصي أو الأم :

وقد نصت على هذه الحالة المادة 96 / 11 من القانون رقم 12 لسنة 1996 المستبدلة بالقانون رقم 126 لسنة 2008 بشأن الطفل. فقد اعتبر المشرع الطفل منحرفاً إذا كان سيئ السلوك وما راق من سلطة أبيه أو وليه أو وصية أو من سلطة أمه في حالة وفاة وليه أو غيابه أو عدم أهليته. ولا يجوز في هذه الحالة اتخاذ أي إجراء قبل الطفل ولو كان من إجراءات الاستدلال إلا بناء على إذن من أبيه أو وليه أو وصيه أو أمه حسب الأحوال.

وإذن الولي أو الوصي أو الأم ، بحسب الأحوال ، هو قيد على حرية النيابة في رفع الدعوى عن تهمة المروق من السلطة الأبوية. ويترتب على رفع الدعوى دون الحصول على إذن سابق وجوب الحكم بعدم قبول الدعوى وإلا كان الحكم في الموضوع باطلاً.

ويخضع الإذن هنا للقاعدة العامة الواردة بالمادة التاسعة فقرة ثانية والتي مؤداها أنه في جميع الأحوال التي يستلزم فيها القانون شكوى أو إذناً أو طلباً لرفع الدعوى فلا يجوز إتخاذ إجراءات التحقيق فيها إلا بعد تقديم الشكوى أو الحصول على هذا الإذن أو الطلب. ويضاف إلى ذلك إجراءات الاستدلال بصريح النص.

3- صدور الإذن :

يصدر الإذن عموماً بناء على طلب النيابة العامة ، كما يجوز صدوره من الجهة المختصة بذلك حتى قبل أن تطلبه النيابة العامة. ويجب أن يصدر كتابة وأن يكون محدداً من حيث الوقائع والمتهمون وذلك بالنسبة لأحوال الإذن السلبي والتي تندرج تحتها حالات الإذن في النظام الإجرائي المصري. والقاعدة هي أنه لا يجوز تجزئة الإذن بقصره على إجراء دون آخر ومع ذلك إذا كان القانون قد ألزم جهة التحقيق بالالتجاء إلى جهة الإذن بصدد إجراءات معينة فهنا يمكن أن تتم تجزئه الإذن بحيث لا ينصرف الإذن بإتخاذ إجراء إلى غيره من الإجراءات كما هو الشأن بالنسبة للجرائم المنسوبة إلى القضاء حث لا ينصرف الإذن بالتحقيق إلى رفع الدعوى وإنما يلزم الحصول على إذن برفع الدعوى.

الآثار المترتبة على صدور الإذن :

وإذا صدر الإذن من الجهة المختصة ترتب عليه أن يعود للنيابة العامة كامل حريتها في مباشرة إجراءات التحقيق ورفع الدعوى. بل لها أن تتصرف في التحقيق كما يتراءى لها. فيمكنها حفظ الأوراق إذا رأت أنه لا محل للسير في الدعوى الجنائية أو أن تصدر أمراً بعدم وجود وجه لإقامتها.

وحرية النيابة فيما سبق إنما تتحدد بالنسبة للوقائع والمتهم . فالإذن برفع الدعوى على قاضي لارتكابه جناية لا يجيز للنيابة العامة رفع الدعوى على جنحة أخرى تكشف التحقيق عنها. وكذلك لا تسري هنا القاعدة الخاصة بأنه إذا تعدد المتهمون فالإذن برفع الدعوى ضد أحدهم يعتبر إذناً برفعها ضد الباقين فهذه القاعدة التي رأينا تطبيقها بصدد الشكوى والطلب لا تسري بالنسبة للإذن نظراً الاختلاف الأخير في طبيعته. وإذا نص بالإذن على إجراءات التحقيق دون رفع الدعوى فلا قيمة لهذا التحديد ويمكن للنيابة العامة رفع الدعوى إلا إذا نص القانون على خلاف ذلك، كما هو الشأن في قانون السلطة القضائية. فالإذن لا يقبل التجزئة إلا بنص خاص.

وغني عن البيان أنه إذا كان هناك متهمون مع القاضي أو مع عضو مجلس الشعب مثلاً. ولا يلزم لتحريك الدعوى حيالهم أي قيد. فإن عدم ذكرهم بالإذن لا يحول دون إتخاذ إجراءات التحقيق ضدهم حتى قبل الحصول على الإذن.

وتطبق بصدد الإذن أيضاً القواعد الخاصة بارتباط الجريمة المتطلب بشأنها الإذن بجريمة أخرى غير مقيدة فيها النيابة بقيود رفع الدعوى.

5- عدم تقييد الإذن بمدة معينة :

لم ينص المشرع على مدة معينة يلزم أن يصر فيها إذن الجهة المختصة مادامت الجريمة أو الدعوى الجنائية المتعلقة بها لم تسقط بالتقادم.

6- عدم قابلية الإذن للتنازل أو الرجوع :

إذا أصدرت الجهة المختصة الإذن برفع الدعوى فلا يجوز لها الرجوع فيه، وهذا مستفاد من نص المادة العاشرة التي قصرت حق التنازل على الشكوى والطلب. ولا يجوز القياس هناك لاختلاف طبيعة الإذن عن طبيعة الشكوى والطلب اختلافاً يؤدي إلى اختلاف العلة بما يمتنع معه القياس.

وإذا كان الإذن غير قابل للرجوع فيه فكذلك عدم الإذن لا يجوز الرجوع فيه. فلو أصدرت الجهة المختصة قراراً بعدم الإذن برفع الدعوى فلا يجوز لها الرجوع فيه مادامت الظروف التي أصدرت فيها قرار عدم الإذن لم تتغير. أما لو ظهرت أدلة جديدة مثلاً أو اكتملت بعض العناصر التي لم تكن قائمة وقت طلب الإذن في أول مرة ، فيجوز إصدار الإذن مادامت الدعوى لم تتقادم.

وإذا رفعت النيابة العامة الدعوى بدون الحصول مسبقاً على إذن بذلك فيجب على القاضي أن يصدر حكماً بعدم قبول الدعوى. غير أن هذا الحكم هو من الأحكام الإجرائية التي لا تحول دون الرجوع إلى الدعوى من جديد بعد الحصول على الإذن المطلوب .(الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء : الأول،  الصفحة : 100)

ولما كانت المادة 185 عقوبات تعاقب كل من سب موظفاً عاماً أو شخص ذا صفة نيابية عامة أو مكلفاً بخدمة عامة بسبب أداء الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة - كما أنه قد يكون المجني عليه في المواد 303 و 306 و 307 و 308 عقوبات موظفة عامة أو شخصاً ذا صفة نيابية عامة أو مكلفاً بخدمة عامة ، فقد ترتب على تطبيق نص المادتين 3 و 39 من قانون الإجراءات الجنائية عدم جواز إتخاذ أي إجراء في الدعوى الجنائية إلا بعد الحصول على إذن من المجني عليه في الجرائم المشار إليها .

ولما كان سب الموظفين ومن في حكمهم وكذلك القذف في حقهم يقع في الغالب في غير حضورهم وفي ظروف. تقتضي سرعة إجراء التحقيق والتصرف في شأن المتهمين وليس من المصلحة العامة ولا في مصلحة التحقيق نفسه أن يصل إلى المحقق بلاغ من أحد رجال البوليس المحليين أو من غيرهم بوقوع جريمة من قبيل ما ذكر فلا يتخذ أي إجراء فيها انتظاراً لوصول الشكوى من المجنى عليه أو من وكيله الخاص وقد يتأخر ورود هذه الشكوى زمن طويلاً ، وقد يترتب على التأخير في إتخاذ إجراءات التحقيق في هذه الجريمة إخلال بالأمن والنظام .

لذلك رؤى إجازة اتخاذ كافة إجراءات التحقيق في جرائم السب والقذف التي تقع على موظف عام أو شخص ذي صفة نيابية أو مكلف بخدمة عامة ما نص عليه في المواد 185 ، و 303 و 306 و 307 و 308 من قانون العقوبات دون أن يتوقف ذلك على شكوى من صاحب الشأن على أن يعلق رفع الدعوى على إذن هذا الأخير فيكون له أن يطلب رفعها كما يكون له أن يتنازل عن حقه ويتغاضى عما وقع عليه من سب أو قذف وذلك في أي وقت إلى أن يصدر في الدعوى حكم نهائي ويترتب على ذلك إنقضاء الدعوى الجنائية بالتنازل .

وقد روی تحقيقاً لهذا الغرض تعديل نصوص المواد 9 فقرة ثانية ، 10 فقرة أولى ، 39 من قانون الإجراءات الجنائية بالكيفية المبينة بالمشروع المرافق .

والإذن هو عمل إجرائي يصدر من بعض هيئات الدولة لسماح بتحريك الدعوى الجنائية قبل المتهمين الذين ينتمون إلى هذه الهيئات .

ويجب عدم الخلط بين الإذن اللازم لتحريك الدعوى كقيد إجرائي وهو الذي يفصح عن رغبة الجهة المختصة في تحريك الدعوى الجنائية قبل المتهم وبين الاختصاص في تحريك الدعوى الجنائية على النائب العام أو المحامي العام أو رئيس النيابة طبقاً للمادتين (8 مكرراً ، 63 ) من قانون الإجراءات الجنائية لأن هذين النصين إنما يتضمنان تحديداً للاختصاص النوعي لأعضاء النيابة ولا ينصرف إلى تقييد حرية النيابة العامة بالإذن .

ولا يتقيد استعمال الحق في مباشرة الإذن برفع الدعوى الجنائية بمضي مدة معينة بل يجوز تقديمه في أي وقت قبل انقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة.

ولا يجوز التنازل عن الإذن برفع الدعوى الجنائية كما لا يجوز العدول عنه بعد مباشرته .

ولا يرتبط الإذن بشخص المتهم لأنه يهدف إلى توفير ضمان لمباشرة وظيفته وحق أداءها.

فإذا تعدد المتهمون في الجريمة وصدر الإذن برفع الدعوى الجنائية ضد أحدهم فقط فإن هذا الإذن لا ينسحب على غيره .

ومن صور الإذن برفع الدعوى الجنائية ما نصت عليه المادتان (96 ، 130) من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 المعدل من أنه في غير حالات التلبس بالجريمة القبض على القاضي أو عضو النيابة وحبسه إحتياطياً إلا بعد الحصول على إذن من مجلس القضاء الأعلى وفي حالات التلبس يرفع النائب العام الأمر عند القبض على القاضي أو عضو النيابة إلى المجلس المذكور في مدة الأربع والعشرين ساعة التالية. وللمجلس أن يقرر إما استمرار الحبس أو الإفراج بكفالة أو بغير كفالة، وفيما عدا ما ذكر لا يجوز اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق مع القاضي أو عضو النيابة أو رفع الدعوى الجنائية عليه في جناية أو جنحة إلا بإذن من المجلس المذكور وبناء على طلب النائب العام .

وما هو مقرر بمقتضى نص المادة (91) من قانون مجلس الدولة من سريان الأحكام المشار إليها في الفقرة السابقة مع أعضاء مجلس الدولة من درجة مندوب فما فوقها على أن تكون الهيئة المشكل منها مجلس التأديب هي الجهة المختصة بإصدار الإذن .

وما نصت عليه المادتان (99 ، 205) من الدستور من عدم جواز تحريك الدعوى الجنائية على أي من أعضاء مجلسي الشعب و الشورى في أية جريمة غير متلبس بها إلا بإذن من المجلس المختص إذا كان في دور الانعقاد أو بإذن من رئيس المجلس في غير دور الانعقاد على أن يخطر المجلس عند أول انعقاد له بما اتخذه من إجراء .

ومن ثم لا يجوز تحريك الدعوى الجنائية على القاضي في جناية أو جنحة قبل صدور إذن من مجلس القضاء الأعلى بذلك ، ويجب تضمين الحكم صدور الإذن ، وإغفال ذلك يبطله ، ولا يغني عن ذلك ثبوت صدور هذا الإذن بالفعل.

والمستفاد من نص المادة 99 / 1 من الدستور أنه يجوز في حالة التلبس بالجريمة اتخاذ الإجراءات الجنائية ضد عضو مجلس الشعب دون إذن سابق من المجلس .

كما أن الدفع ببطلان تحقيق النيابة العامة لعدم حصول عضو الرقابة الإدارية على موافقة رئيس مجلس الوزراء عند إحالة الطاعن للتحقيق لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض .

كما أن الدفع بخلو الإذن برفع الدعوى الجنائية من تاريخ صدوره بما يجوز معه القول بصدوره لاحقاً لرفع الدعوى الجنائية هو من الدفوع التي يختلط فيها القانون بالواقع بما يستلزم تحقيقاً موضوعياً وهو ما يخرج عن نطاق اختصاص محكمة النقض ولا تقبل إثارته أمامها لأول مرة .(الدكتور/ حامد الشريف، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، طبعة 2011، المكتب الدولي للإصدارات القانونية ، الجزء : الأول  ، الصفحة : 193)

يقصد بالطلب إصطلاحاً ما يصدر عن إحدى هيئات الدولة، سواء بوصفها مجنياً عليها في جريمة أضرت بمصلحتها، أو بصفتها ممثلة لمصلحة أخرى أصابها الإعتداء. وقد عهد القانون في بعض الجرائم لجهة معينة بالموازنة بين المصلحة التي ستعود على الدولة من إقرار حقها في العقاب والمصلحة في عدم تحقيق ذلك . وفي هذه الجرائم تكون هذه الجهة بحكم وضعها وظروفها أقدر على فهم كافة الظروف والملابسات ووزن الاعتبارات المختلفة في الموضوع.

والطلب - کالشكوی - عمل إجرائي لابد لقيامه أن تتجه رغبة مقدمة إلى تحريك الدعوى الجنائية، دون حاجة إلى ذكر المتهم . فإذا انصرف إلى مجرد مساءلة المتهم إدارياً لا يجوز تحريك الدعوى الجنائية قبله. وإذا لم ينصرف الطلب إلى متهم معين واقتصر على ذكر الواقعة الإجرامية فإنه يعد مجرد بلاغ. كما يتفق الطلب مع الشكوى في الجهة التي يقدم إليها، وهي النيابة العامة أو مأمور الضبط القضائي. وقد قضت محكمة النقض أن الخطأ في توجيه الطلب إلى نيابة غير مختصة على فرض حصوله - ليس بذي أثر على استرداد النيابة العامة حقها في إقامة الدعوى، مادامت لم تباشر هذا الحق إلا بناء على الطلب المكتوب.

الأحوال التي تتقيد، فيها حرية النيابة العامة بتقديم الطلب

نصت المادتان 8 و9 إجراءات وبعض القوانين الخاصة على هذه الأحوال.

وتتمثل الأحوال المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية في الجرائم المبينة في المادتين 181 و 182 عقوبات بشأن جرائم العيب في حق ملك أو رئيس دولة أجنبية أو في حق ممثل لدولة أجنبية معتمدة في مصر بسبب أمور تتعلق بأداء وظيفته. وكذلك الجرائم المشار إليها في المادة 184 عقوبات بشأن إهانة وسب مجلس الشعب أو بمجلس الشورى أو غيره من الهيئات النظامية أو الجيش أو المحاكم أو السلطات أو المصالح العامة.

أما الأحوال المنصوص عليها في بعض القوانين الخاصة، فأهمها ما نصت عليه المادة 124 من القرار بقانون رقم 66 لسنة 1963 بإصدار قانون الجمارك المعدل بالقانون رقم 95 لسنة 2005 بشأن جرائم التهريب الجمركي، وجرائم تهريب التبغ المنصوص عليها في القرار بقانون رقم 92 لسنة 1964 (المادة 4)، وجرائم الاستيراد المنصوص عليها في القرار بقانون رقم 18 لسنة 1975 في شأن الاستيراد والتصدير (المادة 15)، والجرائم الضريبية المنصوص عليها في القانون رقم 91 لسنة 2005 بإصدار قانون الضريبة على الدخل (المادة 37)، وجرائم الدمغة المنصوص عليها في قانون ضريبة الدمغة رقم 111 لسنة 1980 المعدل بالقانون رقم 224 لسنة 1989 ، وجريمة العمل في الهيئات الأجنبية المنصوص عليها في القانون رقم 173 لسنة 1985 (مادة 6)، وجرائم قانون الاستثمار المنصوص عليها في القانون رقم 8 لسنة 1997 بإصدار قانون ضمانات وحوافز الاستثمار (المادة 45)، وجرائم قانون البنوك والجهاز المصرفي والنقض المنصوص عليها في القانون رقم 88 لسنة 2003 بإصدار قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد، وجرائم التهرب من رسوم التوثيق والشهر المنصوص عليها في القانون رقم 70 لسنة 1964 في شأن التوثيق والشهر العقاري، وجرائم الأسواق والأوراق المالية غير المصرفية المنصوص عليها في القانون رقم 10 لسنة 2009 المادة 16).

الجهة المعنية بتقديم الطلب:

يشترط لصحة الطلب تقديمه من الجهة التي حددها القانون، ويختص وزیر العدل بتقديم الطلب في الجرائم المنصوص عليها في المادتين 181 و 182 عقوبات، وفي الأحوال الأخرى التي ينص عليها القانون (المادة 8 إجراءات). وفي الجرائم المنصوص عليها في المادة 184 عقوبات، تختص الهيئة التي وقعت عليها الجريمة - عن طريق الممثل القانوني أو رئيس المصلحة المجني عليها - بتقديم الطلب (المادة 9 إجراءات). وقد حددت التشريعات الأخرى الجهة التي تختص بتقديم الطلب.

وإذا سمح القانون - كما في التشريعات الخاصة المذكورة - بالإنابة في تقديم الطلب، فيكفي لذلك بمجرد التفويض العام في الاختصاص، فلا تشترط الإنابة بمناسبة كل جريمة. أما إذا لم ينص القانون على هذه الإنابة - كما هي الحال في المادتين 8 و 9 إجراءات - فيتعين صدور تفویض خاص بمناسبة كل جريمة على حدة إذا لم يمارس صاحب الحق في تقديم الطلب اختصاصه بنفسه، وإذا صدر الطلب من جهة غير مختصة فلا يصححه الإقرار أو الإعتماد اللاحق.

شكل الطلب :

عنيت المادتان 8 و 9 إجراءات بالنص على أن يكون الطلب مكتوباً، ولما كان قانون الإجراءات الجنائية هو القانون العام في المسائل الإجرائية، فإن هذا النص يسري على جميع أنواع الطلب المنصوص عليها في القوانين الخاصة الأخرى والتي لم تشترط صراحة أن يكون مكتوباً .

والحكمة من إشتراط الطلب الكتابي تقتضي أن يكون موقعاً من صاحب السلطة في إصداره، فلا يكفي مجرد إرسال خطاب يفيد أن الطلب قد صدر ممن يملكه، ما لم يكن المحرر المثبت لهذا الطلب موجوداً بالفعل وموقعاً عليه من أصدره. وإذاً، فلا يكفي لذلك مجرد الإشارة التليفونية ما لم تعتمد على أصل مكتوب يحمل توقيع المختص بإصدار الطلب. كما لا يكفي أن يثبت المحقق في صدر محضره أن الطلب قد صدر ما لم يكن مرفقاً بأوراق التحقيق.

ويفترض في التوقيع أن يكون صادراً من المختص بإصدار الطلب، لأن الأصل في الإجراء الصحة ما لم يثبت العكس بكافة طرق الإثبات.(الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب : الأول، الصفحة : 768)

الفروق بين هذه القيود : أهم هذه الفروق أن الشكوى يجوز أن تكون شفوياً أو كتابياً، أما الطلب فيتعين أن يكون كتابياً، ويحيط القانون الإذن بإجراءات خاصة وتصدر الشكوى عن المجنى عليه، وهو في الغالب فرد، أما الطلب والإذن فيصدران عن سلطة عامة. ولا يتقيد الطلب والإذن بمدة سقوط، وذلك خلافاً للشكوى التي اشترط القانون تقديمها في خلال ثلاثة شهور من يوم علم المجني عليه بالجريمة وبمرتكبها. ولا تسري على الطلب والإذن أحكام السقوط بالوفاة، وذلك خلافاً للشكوى التي ينقضي الحق في تقديمها بوفاة المجني عليه. ويجوز التنازل عن الشكوى والرجوع في الطلب، أما الإذن فلا رجوع فيه.

ويقرر هذا النص تفرقة أساسية بين إجراءات الاستدلال وإجراءات التحقيق : فالثانية لا يجوز اتخاذها قبل تقديم الشكوى، ويفهم من ذلك جواز اتخاذ الأولى قبل تقديم الشكوى. وعلة هذه التفرقة أن إجراءات الاستدلال ليست من إجراءات الدعوى الجنائية، بل هي أعمال سابقة على تحريك هذه الدعوى، وقد ورد قید الشكوى على تحريك الدعوى دون ما يسبقها من إجراءات.

ولكن الشارع أدخل على هذا الأصل استثناءين : الأول، أجاز به اتخاذ إجراءات التحقيق كافة قبل تقديم الشكوى إذا كانت الجريمة هي إحدى الجرائم المنصوص عليها في المواد 185 ، 302 ، 307 ، 308 من قانون العقوبات وكان المجني عليه موظفاً عاماً أو شخصاً ذا صفة نيابية عامة أو مكلفاً بخدمة عامة وكان ارتكاب الجريمة بسبب أداء الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة. أما الاستثناء الثاني فمحله حالة التلبس، فقد أجاز القانون فيها أن تتخذ قبل تقديم الشكوى إجراءات التحقيق غير الماسة بشخص المتهم کسماع الشهود أو معاينة محل الواقعة، أما الإجراءات الماسة بشخص المتهم أو بحصانة مسكنه كالقبض عليه واستجوابه وحبسه إحتياطياً وتفتيش مسكنه، فهي غير جائزة إلا إذا قدمت الشكوى المادة 39 من قانون الإجراءات الجنائية.

ويلاحظ الفارق بين الاستثنائين : فأولهما يجيز اتخاذ جميع إجراءات التحقيق قبل تقديم الشكوى، وثانيهما يجيز قبل تقديم الشكوى اتخاذ إجراءات التحقيق غير الماسة بشخص المتهم. ويختلف الاستثناءان من حيث نطاقهما : فأولهما نطاقه جرائم محددة على سبيل الحصر، وثانيهما محله التلبس في أية جريمة. وهما يختلفان من حيث العلة، فأولهما علته أن المجني عليه موظف عام وارتكب الجريمة بسبب أداء الوظيفة العامة مما يقتضي أن يعقب ارتكاب الجريمة رد فعل إجتماعي في صورة إجراءات التحقيق صيانة لهيبة الدولة، أما الاستثناء الثاني فعلته أن حالة التلبس تعني وضوح الأدلة مما يقتضي اتخاذ بعض إجراءات التحقيق محافظة عليها.

ولا يجوز في أية حالة رفع الدعوى قبل تقديم الشكوى، ذلك أن قيد الشكوى منصرف بالضرورة إلى رفع الدعوى.

الإذن هو تصريح هيئة باتخاذ الإجراءات الجنائية ضد شخص منتمي إليها. وهو ينطوي بالضرورة على إقرار هذه الهيئة بأنها لا ترى في هذه الإجراءات كيداً أو تعسفاً. ولا يجوز الرجوع في الإذن لأن الإقرار السابق بطبيعته نهائي. ويتعين أن يحدد في الإذن شخص المتهم، بالإضافة إلى تحديد الجريمة المسندة إليه، ذلك أن الإذن بطبيعته شخصي.

علة الإذن : علق القانون اتخاذ الإجراءات الجنائية على إذن توفيراً لاستقلال بعض الهيئات بتفادي أن يكون اتخاذ الإجراءات ضد المنتمين إليها سلاحاً لتهديدهم، أو وسيلة للضغط عليهم لتوجيههم على نحو معين وينطوي الإذن على تقرير حصانة لبعض الأشخاص، ولكنها حصانة مقررة من أجل إعتبارات تتصل بالمصلحة العامة، وليس من أجل مصلحة شخصية لمن يستفيد منها.

حالات الإذن : أهم حالتين للإذن هما: الحصانة البرلمانية والحصانة القضائية.

ويذهب بعض الفقهاء إلى أنه يعتبر من حالات الإذن ما نصت عليه المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية من أنه «فيما عدا الجرائم المشار إليها في المادة 123 من قانون العقوبات لا يجوز لغير النائب العام أو المحامي العام أو رئيس النيابة العامة رفع الدعوى الجنائية ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط لجناية أو جنحة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسبها»  وهذا التكييف محل نظر، فالمراد بالإذن -- باعتباره قيداً على سلطة النيابة التقديرية في تحريك الدعوى - التصريح الذي يتطلب القانون صدوره عن هيئة متميزة عن النيابة العامة، إذ بهذا التحديد يتحقق معنى القيد الوارد على سلطة النيابة، أما إذا اشترط القانون أن يقوم بتحريك الدعوى أحد أعضاء النيابة، فلا يعدو الأمر في حقيقته أن يكون توزيعاً للاختصاص النوعي بين أعضاء النيابة العامة، وهو بالنظر إلى صفته الداخلية لا يمس السلطة التقديرية للنيابة في تحريك الدعوى وهذا النص يقرر ضماناً للموظف العام بحصر سلطة تحريك الدعوى الجنائية في الأعضاء الأعلى مرتبة في سلم التبعية التدريجية، وهم الذين رجح الشارع أنه تتوافر لديهم خبرة تقدير ملائمة تحريك الدعوى الجنائية.

ماهية الحصانة : نصت المادة 99 من الدستور على أنه «لا يجوز في غير حالة التلبس بالجريمة اتخاذ أية إجراءات جنائية ضد عضو مجلس الشعب إلا بإذن سابق من المجلس. وفي غير دور انعقاد المجلس يتعين أخذ إذن رئيس المجلس ويخطر المجلس عند أول انعقاد له بما اتخذ من إجراء». ويسري حكم هذا النص على أعضاء مجلس الشورى كذلك «المادة 205 من الدستور»، وهذه الحصانة إجرائية، فليس من شأنها إباحة الفعل أو الإعفاء من المسئولية أو العقاب، وإنما يقتصر تأثيرها على الإجراءات الجنائية، وليس من شأنها منع هذه الإجراءات أبداً، ولكن مجرد تراخيها حتى يصدر إذن من المجلس، أو من رئيسه باتخاذها. ويتضح من هذه الناحية الفرق بينها وبين الحصانة التي تقررها المادة 98 من الدستور في قولها «لا يؤاخذ أعضاء مجلس الشعب عما يبدونه من الأفكار والآراء في أداء أعمالهم في المجلس أو في لجانه» ، فهذا النص الأخير يقرر - وفقاً للرأي السائد في الفقه - سبباً للإعفاء من تطبيق التشريع الجنائي، وإن كنا نرى أن التكييف الصحيح لحكمه أنه يقرر حصانة إجرائية دائمة، بحيث لا يجوز أن تتخذ أبداً إجراءات في شأن الجرائم التي أشارت إليها.

علة الحصانة: علة الحصانة هي حماية استقلال عضو مجلس الشعب أو عضو مجلس الشورى إزاء السلطة التنفيذية، وهي في الوقت ذاته حماية استقلال مجلس الشعب ومجلس الشورى بضمان أن يؤدي أعضاؤهما أعمالهم في حرية فالحصانة تستهدف الحيلولة دون أن يقبض على العضو فيحال بينه وبين أداء عمله، والحيلولة دون أن يظل على نحو دائم مهددة باتخاذ الإجراءات الجنائية ضده، فلا يستطيع أن يباشر عمله على النحو الذي يمليه عليه ضميره. ويتضح من هذا التعليل أن الحصانة مقررة للمصلحة العامة، فهي ضمان التأكيد استقلال إحدى السلطات الأساسية في الدولة، ومن ثم فهي ليست ميزة شخصية للعضو، وهي تبعاً لذلك متصلة بالنظام العام، ولا يقبل التنازل عنها .

نطاق الحصانة من حيث الأشخاص6: الحصانة مقررة لأعضاء مجلس الشعب وأعضاء مجلس الشورى، فلا يستفيد منها أعضاء المجالس المحلية، ولو كانوا منتخبين. ولكن يستوي في الاستفادة من الحصانة أن يكون عضو المجلس منتخباً، أو أن يكون معيناً في النطاق الذي تقرره المادتان 87 ، 196 من الدستور. والحصانة شخصية: فلا تستفيد منها زوجة العضو وأبناؤه.

ويتمتع العضو بالحصانة بمجرد انتخابه، إذ يستمد صفته من عملية الانتخاب، ومن ثم فلا تتعطل الحصانة بالطعن في صحة انتخابه. ولكن إذا أعلن بطلان الانتخاب زالت الحصانة. وإذا انتخب مجلس جديد قبل إنتهاء مدة المجلس القائم تطبيقاً للمادة 92 من الدستور، فإن أعضاء المجلس الجديد لا يستفيدون من الحصانة إلا من تاريخ انعقاد مجلسهم، ولا يبدأ هذا التاريخ إلا إذا انقضت مدة المجلس القديم، ودعي المجلس الجديد إلى الانعقاد. وإذا حل المجلس زالت عن أعضائه صفاتهم، فلا محل لحصانة يتمتعون بها.

نطاق الحصانة من حيث الجرائم: تمتد الحصانة إلى جميع الجرائم، تستوي في ذلك الجنايات والجنح والمخالفات، ويستفاد ذلك من استعمال النص تعبير «إجراءات جنائية»، وهو تعبير عام يتسع للإجراءات التي تنشأ عن أية جريمة. وتمتد الحصانة إلى جميع الجرائم التي يرتكبها العضو، سواء تعلقت بالعمل البرلماني أو لم تتعلق به، ويستخلص ذلك من عموم النص، ثم من علة الحصانة، بل أن أهمية الحصانة تتضح أساساً بالنسبة للجرائم غير المتعلقة بالعمل البرلماني، إذ المتعلقة به - إذا كانت قولية أو كتابية - تشملها الحصانة الدائمة التي نصت عليها المادة 98 من الدستور.

نطاق الحصانة من حيث الإجراءات: ورد نص الدستور مطلقاً، مقيداً سلطة النيابة العامة في اتخاذ أية إجراءات جنائية ضد عضو مجلس الشعب أو عضو مجلس الشورى قبل صدور الإذن. ولكن الرجوع إلى علة النص، وهي كفالة حرية عضو مجلس الشعب أو عضو مجلس الشورى، تقتضي قصر نطاق الحصانة على الإجراءات التي تمس ش خص العضو أو حرمة مسكنه، فلا يجوز القبض عليه أو الأمر بضبطه وإحضاره أو استجوابه ولا يجوز كذلك تفتيش مسكنه، ولا يجوز من باب أولى حبسه احتياطياً أو ضبط المراسلات الواردة إليه أو الصادرة منه، ولا يجوز خاصة وذلك أهم ما يتضمنه القيد رفع الدعوى الجنائية ضده أما سائر الإجراءات التي لا مساس لها بشخص العضو أو حرمة مسكنه كسماع الشهود ومعاينة محل الواقعة وندب الخبراء، فيجوز اتخاذها دون توقف على صدور الإذن .

والحصانة مقتصرة على الإجراءات الجنائية، وتطبيقاً لذلك فهي لا تحول دون إقامة الدعوى المدنية أمام القضاء المدني ضد العضو لمطالبته بتعويض الضرر الذي ترتب على جريمته  بل يجوز تكليفه بالحضور أمام القضاء الجنائي بإعتباره مسئولاً مدنياً، إذ لا ينطوي ذلك على اتخاذ إجراءات جنائية ضده.

حكم الحصانة من حيث الزمن : تمتد الحصانة طيلة فترة عضوية المجلس، ولكن حكمها يختلف باختلاف ما إذا إتخذت الإجراءات خلال دور الانعقاد أم اتخذت فيما بين دوري الإنعقاد : ففي الحالة الأولى يتعين الحصول على إذن المجلس، وفي الحالة الثانية يتعين الحصول على إذن رئيس المجلس، ويتعين بالإضافة إلى ذلك في الحالة الأخيرة إخطار المجلس عند أول انعقاد له بما اتخذ من إجراء (المادة 99 من الدستور). ودور الانعقاد هو الفترة المحصورة بين قرار رئيس الجمهورية بدعوة المجلس للاجتماع وقراره بفض الدور، وسواء أن يكون الدور عادياً أو غير عادي، وسواء أكان المجلس مجتمعاً أم كانت جلساته مؤجلة وإذا بدأت الإجراءات فيما بين دوري الانعقاد بإذن رئيس المجلس ثم استمرت بعد بدء دور انعقاد المجلس تعين استئذان المجلس، إذ أن استمرارها يعني اتخاذ بعضها أثناء دور الإنعقاد وإذا بدأت الإجراءات قبل إنتخاب المتهم عضواً في المجلس، فإن استمرارها بعد انتخابه يقتضي إذن المجلس، إذ يعني اتخاذ بعض الإجراءات بعد أن صارت للمتهم صفة عضو المجلس .

والعبرة بتوافر الصفة وقت اتخاذ الإجراء، لا وقت ارتكاب الجريمة: فلا حصانة إذا زالت عن المتهم صفته في الوقت الذي يراد فيه اتخاذ الإجراءات ضده، ولو كان قد ارتكب جريمته في وقت كان يحمل فيه تلك الصفة.

رفع الحصانة : ترفع الحصانة بإذن المجلس أو إذن رئیسه، تبعاً لما إذا إتخذت الإجراءات أثناء دور الإنعقاد أو فيما بين دورين للانعقاد. ويقدم طلب الاستئذان من ذي الصفة في تحريك الدعوى الجنائية، أي النيابة العامة أو المدعي المدني. وتقتصر سلطة المجلس أو رئيسه على التحقق مما إذا كانت الإجراءات المطلوب اتخاذها سليمة من شبهة التعسف السياسي، وليس له أن يفحص الإتهام من حيث موضوعه ليقدر ألته ومدى احتمال الإدانة بناء عليها، إذ أن ذلك من شأن سلطات التحقيق والمحاكمة والأصل إعطاء الإذن طالما انتفت الشبهة السابقة.

وإذا أعطي الإذن صار شأن العضو شأن أي شخص عادي، فيجوز أن تتخذ ضده جميع الإجراءات، بما في ذلك القبض عليه وتفتيش مسكنه وإقامة الدعوى ضده.

زوال الحصانة في حالة التلبس: استثني الدستور من الحصانة حالة التلبس بالجريمة، ويعني ذلك جواز اتخاذ جميع الإجراءات الجنائية ضد عضو المجلس، فيكون وضعه بذلك وضع أي شخص عادي. وتفهم حالة التلبس في المعنى الذي تحدده المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية، أي يستوي التلبس الحقيقي والتلبس الاعتباري وعلة هذا الاستثناء أنه في حالة التلبس تنتفي شبهة التعسف السياسي، إذ الأدلة واضحة قوية ولم ينص الدستور على إخطار المجلس بالإجراءات التي تتخذ في هذه الحالة، ولم يخوله سلطة الأمر بإيقاف هذه الإجراءات.

أثر الحصانة : يترتب على مخالفة قواعد الحصانة بطلان الإجراء الذي يتخذ ضد عضو المجلس. وهذا البطلان متعلق بالنظام العام، فيجوز الدفع به في أية حالة كانت عليها الدعوى، ولو لأول مرة أمام محكمة النقض، ويتعين على المحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها، ولا يصحح الإجراء رضاء العضو به، ويعني ذلك أن الحصانة لا يجوز التنازل عنها. وإذا رفعت الدعوى دون الحصول على الإذن تعين على المحكمة أن تقضي بعدم قبولها، ولا يجوز لها أن تقرر إرجائها انتظاراً للإذن.

2- الحصانة القضائية

تمهيد : نصت على هذه الحصانة المادة 96 من قانون السلطة القضائية في قولها «في غير حالات التلبس بالجريمة لا يجوز القبض على القاضي وحبسه احتياطياً إلا بعد الحصول على إذن من اللجنة المنصوص عليها في المادة 94. وفي حالات التلبس يجب على النائب العام عند القبض على القاضي وحبسه أن يرفع الأمر إلى اللجنة المذكورة في مدة الأربع والعشرين ساعة التالية، وللجنة أن تقرر إما استمرار الحبس أو الإفراج بكفالة أو بغير كفالة وللقاضي أن يطلب سماع أقواله أمام اللجنة عند عرض الأمر عليها. وتحدد اللجنة مدة الحبس في القرار الذي يصدر بالحبس أو باستمراره وتراعى الإجراءات السالفة الذكر كلما رئي استمرار الحبس الإحتياطي بعد انقضاء المدة التي قررتها اللجنة. وفيما عدا ما ذكر لا يجوز اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق مع القاضي أو رفع الدعوى الجنائية عليه في جناية أو جنحة إلا بإذن من اللجنة المذكورة وبناء على طلب النائب العام. ويجري حبس القضاة وتنفيذ العقوبات المقيدة للحرية بالنسبة لهم في أماكن مستقلة عن الأماكن المخصصة لحبس السجناء الآخرين».

وقد آل اختصاص هذه اللجنة إلى مجلس القضاء الأعلى بمقتضى القانون رقم 353 لسنة 1984 (المادة الثالثة الفقرة الثانية) بشأن تعديل بعض أحكام قانون السلطة القضائية.

ماهية الحصانة : تناولت الحصانة التي قررها الشارع للقضاة أمرين: الأول، هو القبض على القاضي وحبسه احتياطياً، والثاني، هو إتخاذ سائر إجراءات التحقيق ورفع الدعوى الجنائية ضده في الجنايات والجنح.

وفي تحديد الأحكام الخاصة بالقبض على القاضي وحبسه احتياطياً فرق الشارع بين وضعين : التلبس بالجريمة، وعدم التلبس بها. فإذا كان القاضي متلبساً بجريمته جاز القبض عليه وحبسه احتياطياً بشرط أن يرفع الأمر إلى مجلس القضاء الأعلى في خلال الأربع والعشرين ساعة التالية، ولهذه اللجنة أن تقرر إما استمرار الحبس أو الإفراج بكفالة أو بغير كفالة أما إذا لم يكن في حالة تلبس، فلا يجوز ابتداء القبض على القاضي أو حبسه احتياطياً إلا بعد الحصول على إذن مجلس القضاء الأعلى.

وإذا تعلق الأمر بإتخاذ سائر إجراءات التحقيق ورفع الدعوى الجنائية ضد القاضي في الجنايات والجنح، تعين الحصول مقدماً على إذن مجلس القضاء الأعلى، ويختص النائب العام بطلب هذا الإذن.

علة الحصانة : علة الحصانة هي صيانة كرامة السلطة القضائية وهيبتها بحماية أعضائها من الإجراءات التي تتسم بالخفة أو يبعث عليها الكيد، فأراد الشارع أن يحيط الإجراءات الجنائية التي تتخذ ضد القضاة بضمانات تستهدف التحقق من جديتها وسلامتها. ويتضح بذلك أن الهدف من الحصانة ليس وضع القاضي في مستوى يعلو به على سائر المواطنين، وإنما مجرد توفير الإحترام للسلطة التي ينتمي إليه.

نطاق الحصانة من حيث الأشخاص : يستفيد من هذه الحصانة جميع القضاة، فقد وردت النصوص الخاصة بها تحت عنوان «في مسألة القضاء تأديبية»، وتعبير «القضاة» في قانون السلطة القضائية متسع، فيشمل المستشارين  ويستفيد من الحصانة أعضاء النيابة العامة كذلك ، ويستفيد منها أعضاء مجلس الدولة ولا يستفيد القاضي من الحصانة إلا إذا ارتكب جريمته أثناء شغله المنصب القضائي، وإذا إنتهى شغله منصبه بعد ارتكابه جريمته زالت عنه حصانته.

نطاق الحصانة من حيث الجرائم : تقتصر الحصانة فني شأن إجراءات التحقيق ورفع الدعوى على الجنايات والجنح، فتستبعد بذلك المخالفات لبساطتها ولأن الإجراءات الناشئة عنها لا تمس كرامة القاضي، ولا يحتمل أن تكون مشوبة بالخفة أو الكيد. وسواء أن تكون الجناية أو الجنحة متعلقة بالوظيفة أو غير متعلقة بها.

نطاق الحصانة من حيث الإجراءات : تتعلق الحصانة أساساً بالقبض والحبس الإحتياطي، وتتعلق كذلك بإجراءات التحقيق ورفع الدعوى. وعلى الرغم من أن عبارة «إجراءات التحقيق» وردت مطلقة، فإن الرجوع إلى علة النص - على مثال ما قدمنا في الحصانة البرلمانية - يقتضي قصر قید الإذن على الإجراءات الماسة بشخص القاضي أو حرمة مسكنه.

الخروج على قواعد الاختصاص المكاني : نصت المادة 95 من قانون السلطة القضائية على أنه «استثناء من أحكام الاختصاص العامة بالنسبة إلى المكان تعين اللجنة المنصوص عليها في المادة السابقة بناء على طلب النائب العام المحكمة التي يكون لها أن تفصل في الجنح أو الجنايات التي قد تقع من القضاة ولو كانت غير متعلقة بوظائفهم».

والقاعدة أن القاضي يحاكم أمام المحكمة المختصة من حيث النوع، فلم يقرر الشارع من هذه الوجهة أحكاماً خاصة بالقضاة. ولكن الشارع إرتأى الخروج على قواعد الاختصاص المكاني، فلم يجعل محاكمة القاضي أمام المحكمة المختصة مكاناً وفقاً للقواعد العامة، وإنما جعلها لمحكمة يعينها مجلس القضاء الأعلى الذي يعطي الإذن برفع الدعوى. ويعلل هذا الخروج بالحرص على تفادي أن تكون محاكمة القاضي أمام المحكمة التي يعمل فيها، إذ يخشى من ناحية أن يكون ذلك مدعاة لمحاباته، أو أن يكون من ناحية ثانية مساساً بكرامته بين جمهور الخاضعين لقضائه. وتطبق في هذا المجال قواعد الارتباط : فيحاكم أمام هذه المحكمة المساهمون مع القاضي في جريمته، وتختص هذه المحكمة كذلك بالجريمة المرتبطة بجريمة القاضي.  

جزاء الخروج على أحكام الحصانة : البطلان جزاء الخروج على هذه الأحكام : فيبطل إجراء التحقيق - وبصفة خاصة القبض والحبس الإحتياطي – الذي يتخذ دون إذن مجلس القضاء الأعلى أو دون رفع الأمر إليه في خلال المدة التي يحددها القانون، ويعتبر باطلاً الدليل المستمد منه، ويقضي بعدم قبول الدعوى التي تقام دون إن مجلس القضاء الأعلى. ويقضي بعدم الاختصاص إذا أقيمت الدعوى أمام محكمة غير التي عينها المجلس. وهذه الجزاءات متعلقة بالنظام العام : فيجوز الدفع بها في أية حالة كانت عليها الدعوى، ولو لأول مرة أمام محكمة النقض، وتقضي بها المحكمة من تلقاء نفسها، ولا يزيل البطلان أو عدم الاختصاص رضاء القاضي المتهم بالإجراء الذي اتخذ على خلاف أحكام الحصانة.(الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة / فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد : الأول ، الصفحة : 128)