يعلق القانون تارة في رفع الدعوى الجنائية على شكوى من المجني عليه في الجرائم التي تمس مصلحته أكثر مما تمس مصلحة الجماعة وتارة يعلق القانون رفع الدعوى الجنائية على طلب يقدم من جهات معينة في الجرائم التي تقع ضد هيئة من الهيئات النظامية أو مصلحة عامة أو جهة أجنبية وتارة اخرى يعلق القانون رفع الدعوى على صدور أذن في الجرائم التي تقع من أحد أعضاء بعض الهيئات النظامية لأن في رفعها بدون هذا الاذن مساساً لنا لهذه الهيئات من إستقلال ويترتب على ذلك أن النيابة العمومية لا تملك اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق في الجرائم التي يتوقف رفع الدعوى فيها على شكوى أو طلب إلا اذا قدم الطلب او الشكوى كما انها لا تملك اتخاذ أي إجراء ضد المتهم بدون إذن سابق اذا كان رفع الدعوى متوقفاً على هذا الاذن .
وتبين المواد 13 - 20 ( أصبحت المواد 3 - 10 من القانون ) أحكام هذه القيود في تنص المادة 13 ( أصبحت المادة 3 من القانون ) على ضرورة تقديم الشكوى من المجني عليه أو من وكيله الخاص إلى النيابة العمومية أو أحد مأموري الضبط القضائي ولا يشترط أن تكون بالكتابة فيجوز أن تكون شفوية ولا تقبل بعد ثلاثة أشهر من يوم على المجنى عليه بالجريمة وبمرتكبها أو نفترض في هذه الحالة أنه تنازل عن حقه في الشكوى .
إذا كان المجني عليهم أكثر من واحد فلا يشترط أن يقدم كل منهم شکوی بل يكفي أن تقدم من أحدهم .
أما اذا كان قد تعدد المتهمون ولم تقدم الشكوى إلا ضد واحد منهم فتعتبر أنها مقدمه ضد الباقين مما يسمح للنيابة العمومية باتخاذ الإجراءات في الدعوى ضد جميع مادة 14 ( أصبحت المادة 4 من القانون ) والمقصود بالمتهمين هنا من يستلزم القانون وجوب تقديم شكوى ضدهم لتحريك الدعوى .
وتنص المادة 15 ( أصبحت المادة 10 من القانون ) على حق مقدم الشكوى في التنازع ما لم يصدر في الدعوى حكم نهائي له بصدور و هذا الحكم تنقطع صلة من قدم الشكوى بالدعوى وتنتهي الدعوى الجنائية .
وفي حالة تعدد المجني عليهم لا يعتبر التنازل إلا إذا صدر من جميع من قدموا الشكوى ويترتب على هذا التنازل إنقضاء الدعوى الجنائية وإذا كان التنازل قاصراً على أحد المتهمين فانه يسري على باقي المتهمين أيضاً.
ويشترط لصحة الشكوى أن تكون سن مقدمها خمس عشرة سنة فأكثر وأن يكون متمتعاً بقواه العقلية فإذا لم يتوفر احد هذين الشرطين بأن كان من المجنى أقل من خمس عشرة سنة أو كان ناقص الإدراك بحيث تكون درجة تمييزه كدرجة تمييز الصغير الذي لم يلغ هذا السن فيجب أن تقدم شكوى ممن له الولاية على النفس شرعاً لن جميع الجرائم التي يعلق القانون رفع الدعوى فيها على شكوى خاصة بالشرف والعرض مما ليس له إتصال بالمال - وتسري على الولى جميع الأحكام الخاصة بالشكوى فإذا لم يقدمها في مدى ثلاثة أشهر من تاريخ علمه بالجريمة ومرتكبها سقط حقه في الشكوى - مادة 16 - ( أصبحت المادة 5 من القانون ).
وإذا تعارضت مصلحة الولي مع مصلحة المجنى عليه أو إذا لم يكن للمجنى عليه ولى من أقاربه تقوم النيابة مقام الولي وتسري عليها جميع الأحكام المتعلقة بالولي - مادة 17 - ( أصبحت المادة 6 من القانون ).
ولما كان حق الشكوى متعلقاً بشخص بعد تقديم الشكوى فلا يكون لها تأثير على سير الدعوى ويكون للنيابة العمومية الحق في الإستمرار فيها - مادة 18 - ( أصبحت المادة 7 من القانون ).
ويختلف الأذن والطلب عن الشكوى في أنه لا يجوز الرجوع فيهما بعد صدورهما كما يجب أن يكونا بالكتابة ولا يسقط حق الطلب والأذن بمضي ثلاثة أشهر من تاريخ علم من له حق الطلب والأذن بالجريمة وبمرتكبها لأنه لا محل لافتراض التنازل هنا وبدیهی أن القانون إذا أوجب صدور الإذن قبل اتخاذ إجراءات معينة فإن الحظر يكون مقصوراً على هذه الإجراءات وحدها وبصفة عامة إذا اشترط القانون اذناً فإنه يجوز قبل صدور هذا الإذن إتخاذ جميع الإجراءات الجنائية في الدعوى إلا فيما يتعلق بالإجراءات الموجهة ضد المتهم سواء بالنسبة الى شخصه أو من هو بمنزلته - مادة 19 و 20 - ( أصبحت مادة 8 و 9 من القانون ).
تعليمات النيابة العامة في المسائل الجنائية طبقاً لأخر التعديلات الصادرة بالكتب الدورية حتى سنة 2016 أ/ حسن محمد حسن المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة / طبعة 2017 يونايتد للإصدارات القانونية
مادة 213 – في الجرائم المنصوص عليها في المواد 181 ، 182 ، 184 ، 185 ، 274 ، 277 ، 279 ، 292 ، 293 ، 303 ،306 ، 307 ، 308 من قانون العقوبات وكل جريمة أخرى يشترط القانون فيها لرفع الدعوى الجنائية تقديم شكوى أو الحصول على إذن أو طلب من المجني عليه أو غيره كالجرائم الخاصة بتهريب النقد وجريمة الزنا وجريمة السرقة التي تقع من الأصول أو الفروع أو من أحد الزوجين على الآخر لا يجوز اتخاذ إجراءات التحقيق أو القبض على المتهم ولو كانت الجريمة متلبساً بها إلا بعد تقديم الشكوى أو الحصول على الإذن أو الطلب ممن يملك ذلك قانوناً.
ويقتصر هذا القيد على نطاق الجريمة التي خصها القانون بضرورة تقديم الشكوى أو الحصول على إذن أو طلب دون سواها ولو كانت مرتبطة بها ويعتبر الادعاء المباشر بمثابة شكوى كما لا يحتسب يوم العلم من مدة الثلاثة أشهر المنصوص عليها في المادة الثالثة من قانون الإجراءات الجنائية على أنه في الجريمة المنصوص عليها في المادة 185 من قانون العقوبات وفى الجرائم المنصوص عليها في المواد 303 ، 306 ، 307 ، 308 من القانون المذكور إذا كان المجني عليه موظفاً عاماً أو شخصاً ذا صفة نيابية عامة أو مكلفاً بخدمة عامة وكان إرتكاب الجريمة بسبب أداء الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة يجوز اتخاذ إجراءات التحقيق فيها دون حاجة إلى تقديم شكوى أو طلب أو إذن .
وإذا ورد للنيابة بلاغ عن جريمة من الجرائم المنصوص عليها في المواد 181 ، 182 ، 184 من قانون العقوبات دون أن يقدم لها طلب كتابي من وزير العدل أو من الهيئة أو من رئيس المصلحة المجني عليها على حسب الأحوال فيجب على النيابة إرسال البلاغ إلى المحامي العام دون أن يتخذ أي إجراء من إجراءات التحقيق حتى يقدم الطلب على الوجه القانوني . ويراعى فيما يتعلق بشكل الشكوى أو الإذن أو الطلب ومن له حق تقديمها وانقضاء الحق في الشكوى وآثار إنقضاء هذا الحق أحكام المواد 3 ، 4 ، 5 ، 6 ، 7 ، 8 ، 9 ، 10 ، 39 من قانون الإجراءات الجنائية .
ويراعى كذلك في الجرائم آنفة الذكر التي تقع على أحد الوزراء ومن في درجتهم والتي تبلغ بها النيابة بغير شكوى مقدمة من أحدهم أن تكون مخاطبة النيابة في شأنه عن طريق مكتب النائب العام .
مادة 213 مكرراً – لا تتقيد النيابة العامة في مباشرتها التحقيق ورفع الدعوى في الجرائم المنصوص عليها في القسم الأول من الباب الثاني من الكتاب الثاني من قانون العقوبات يقيد الطلب المنصوص عليه في المادة (9) من قانون الإجراءات الجنائية.
مادة 1061 – إذا تعارضت مصلحة المجني عليه مع مصلحة من يمثله أو لم يكن له من يمثله تقوم النيابة العامة مقامه .
نص المشرع في المادة محل التعليق على أنه في حالة تعارض مصلحة المجني عليه مع مصلحة من يمثله أن يكون الجاني هو الوصي أو القيم مثلاً، فقضت بأنه في هذه الحالة تقوم النيابة العامة مقامه، كما أنها تتولى أيضاً الإجراء في حالة عدم وجود من يمثل الشاكي في تقديمه الشكوى. (المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد : الأول ، الصفحة : 74)
إذا لم يكن للمجني عليه من يمثله أو إذا تعارضت مصلحته مع مصلحة من يمثله كأن كان الولي أو الوصي هو نفسه الجاني أو المسئول عن الحقوق المدنية فإن النيابة العامة تتولى بنفسها تقديم الشكوى، وهي تفعل ذلك لا باعتبارها سلطة اتهام أو تحقيق باعتبارها قائمة مقام المجني عليه في تقديم الشكوى م 6 إجراءات أما المحجور عليه لسفه أو غفلة فله حق تقديم الشكوى وإن كان لا يملك رفع الدعوى المدنية للمطالبة بالتعويض وذلك لإختلاف أهلية الشكوى عن أهلية التقاضي.(المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد : الأول ، الصفحة : 108)
وإذا تعارضت مصلحة المجني عليه مع مصلحة من يمثله أو لم يكن له من يمثله تقوم النيابة العامة مقامه .(الدكتور/ حامد الشريف، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، طبعة 2011، المكتب الدولي للإصدارات القانونية، الجزء : الأول ، الصفحة : 163)
وقرر الشارع أنه إذا تعارضت مصلحة المجني عليه مع مصلحة من يمثله ... تقوم النيابة العامة مقامه (المادة السادسة من قانون الإجراءات الجنائية). وأهم أمثلة لهذا التعارض أن يكون هذا الممثل هو مرتكب الجريمة أو المسئول عن تعويض ضررها أو تثور حوله شبهات التستر على المساهمين فيها. ويتبع هذا الحكم كذلك إذا لم يكن للمجني عليه من يمثله. (الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد : الأول الصفحة : 140)
