loading

قانون شركات الأموال

المذكرة الإيضاحية

الباب الخامس

الرقابة والتفتيش والجزاءات : (المواد من 155 إلي 164 )

نظم المشروع في هذا الباب أحكام الرقابة التي تتولاها الجهة الإدارية ، بما في ذلك حق التفتيش علي الشركات والاطلاع علي دفاترها للتأكد من التزام الشركة بأحكام القانون .

كما نظم المشروع في هذا الباب أحكام الرقابة التي تتولاها الجهة الادراية . بما في ذلك حق التفتيش علي الشركات والاطلاع علي دفاترها للتأكد من التزام الشركة بأحكام القانون .

كما نظم المشروع أحكام الرقابة المخولة للمساهمين ومراقبي الحسابات بما في ذلك الحق في الدعوة الجمعية للنظر في أي أمر في الأمور التي تقتضي الرقابة .

وأورد المشروع علي سبيل الحصر المخالفات والعقوبات المقررة لها ، وتدور بين الحبس والغرامة المالية المرتفعة التي يتحملها المخالف شخصياً .

الأحكام

1- أن مفاد نصوص المواد 54 ، 59 ، 61 ، 62 ، 67 ، 71 ، 76 ، 161/1 من القانون رقم 159 لسنة 1981 بإصدار قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة ، والمادة 215 من لائحته التنفيذية - أن لمجلس إدارة شركة المساهمة ولمراقب الحسابات أو الجهة الإدارية المختصة دعوة الجمعية العامة العادية للمساهمين للانعقاد .... ، ولكل مساهم الحق فى حضورها بطريق الأصالة أو الإنابة أياً كان عدد الأسهم التى يمتلكها .

(الطعن رقم 13528 لسنة 80 جلسة 2012/01/10 س 63 ص 119 ق 16)

2- يبين من استقراء أحكام قانون الشركات الصادر بالقانون رقم 159 لسنة 81 بشأن مسئولية أعضاء مجلس إدارة الشركة المساهمة أمام الشركة أنها ليست مسئولية تضامنية ذلك أن التضامن لا يفترض ولا يكون إلا بنص أو اتفاق وقد خلت نصوص هذا القانون من نص يفرض المسئولية التضامنية لأعضاء مجلس الإدارة عن أعمالهم أمام الشركة المساهمة – فيما عدا ما يقرره هذا القانون من تضامن فى المسئولية للمؤسسين لها والواردة بالمواد 8 ،10 ،14، 19 بالفصل الثانى من الباب الأول تحت عنوان المؤسسون وإجراءات التأسيس وكذا المادة 30 من ذات الفصل والخاصة بالشركات ذات المسئولية المحدودة – ولم يرد به إلا حالتين فرض فيهما هذه المسئولية التضامنية للأعضاء إلا أنهما تنفيان وجودها كأصل عام به – الأولى ما قررته المادة 43 منه بشأن مسئولية أعضاء مجلس الإدارة الذين وافقوا على توزيع أرباح ترتب عليها منع الشركة من أداء التزاماتها النقدية فى موعدها فقررت هذه المادة المسئولية التضامنية لأعضاء مجلس الإدارة الذين وافقوا على توزيع الأرباح – وفى حدود مقدار الأرباح التى أبطل توزيعها وهى بهذا تقضى بعدم وجود المسئولية التضامنية لجميع أعضاء مجلس الأدارة – وإنما من وافق فقط – وكذا إمكانية الرجوع على المساهمين الذين علموا بمخالفة التوزيع لأحكام القانون. والثانية وما قررته المادة 161 من ذات القانون من تضامن فى المسئولية بين كل من تسبب فى بطلان تصرف أو تعامل أو قرار يصدر من الجمعية العامة أو مجلس الإدارة. حال تعدد المتسببين إذا كان تشكيل الجمعية أو المجلس على خلاف أحكام هذا القانون وسواء كانوا من أعضاء المجلس أو غيرهم، وإذا كانت مسئولية أعضاء مجلس إدارة شركة المساهمة أمام الشركة ليست تضامنية فإنها أيضاً ليست فردية بحتة يُسأل فيها كل عضو عن قراره هو فقط إذ لا قرارات فردية فى مجلس الإدارة وإنما هى قرارات مشتركة ترتب مسئولية مشتركة بين الأعضاء سندها وأساسها ما قرره القانون من أحكام بشأن كيفية اتخاذها والعدد اللازم لإصدارها ومدى إلزامها وهو ما أبانته وفصلته المادتان 77 ، 54 من القانون والمادة 245 من لائحته التنفيذية حيث ورد بالأولى والأخيرة من هذه المواد أن عدد أعضاء مجلس الإدارة لا يقل عن ثلاثة أعضاء ما لم ينص النظام الأساسى للشركة على عدد أكبر ولا يكون الاجتماع صحيحا إلا بهذا الحد الأدنى من الأعضاء مع إمكانية أن ينوب بعضهم عن بعض فى الحضور بمراعاة هذا العدد وتكون القرارات الصادرة عنه بأغلبية أعضائه وأعطت الثانية كافة السلطات المتعلقة بإدارة الشركة والقيام بكافة الأعمال اللازمة لتحقيق غرض الشركة كل ذلك يدل على أنها مسئولية مشتركة بينهم يسأل كل من شارك فيهم فى إصدار قرار يوجب المسئولية والتعويض عنه معًا دون تضامن فيما بينهم – وهذه المسئولية المشتركة نظمتها المادة 102 من ذات القانون بدعوى المسئولية المدنية مبينة عناصرها ومن له الحق فى إقامتها ومتى تسقط ومدة سقوطها والضمانات اللازمة لتفعيلها حيث نصت على أن "لا يترتب على أى قرار يصدر من الجمعية العامة سقوطها دعوى المسئولية المدنية ضد أعضاء مجلس الإدارة بسبب الأخطاء التى تقع منهم فى تنفيذ مهمتهم. وإذا كان الفعل الموجب للمسئولية قد عرض على الجمعية العامة بتقرير من مجلس الإدارة أو مراقب الحسابات فإن هذه الدعوى تسقط بمضى سنة من تاريخ صدور قرار الجمعية العامة بالمصادقة على تقرير مجلس الإدارة ومع ذلك إذا كان الفعل المنسوب إلى أعضاء مجلس الإدارة يكون جناية أو جنحة لا تسقط الدعوى إلا بسقوط الدعوى العمومية. ولجهة الإدارة المختصة وكل مساهم مباشرة هذه الدعوى ويقع باطلاً كل شرط فى نظام الشركة يقضى بالتنازل عن الدعوى أو تعليق مباشرتها على إذن سابق من الجمعية العامة أو على اتخاذ أى إجراء آخر" فهى تدل على أن القاعدة العامة هى مسئولية أعضاء مجلس إدارة شركة المساهمة عن الأخطاء التى تقع منهم فى تنفيذ مهمتهم وهى إدارة أمور الشركة والقيام بكافة الأعمال والتصرفات الالزمة لذلك ولا يخل بها أو يسقطها أى قرار يصدر من الجمعية العامة بشأن هذه الأعمال حال قيامها بدورها المنوط بها قانوناً فى إدارة الشركة بالإشتراك مع مجلس الإدارة إلا أنها تسقط بشروط محددة أولها أن تكون الأفعال الموجبة للمسئولية قد عرضت على الجمعية العامة عن أحد طريقين إما بتقرير من مجلس الإدارة أو بتقرير من مراقب الحسابات فإن عرضت على خلاف ذلك فلا تسقط والثانى أن تصادق الجمعية العامة على التقرير المعروض عليها والمتضمن الأعمال محل المسئولية والثالث مرور مدة سنة على تاريخ المصادقة وهى مدة سقوط لا تقادم فلا تقبل الوقف أو الإنقطاع والرابع ألا تشكل هذه الأعمال جناية أو جنحة فلا تسقط الدعوى المدنية عنها إلا بسقوط الدعوى العمومية وأن كل مساهم فى الشركة ولجهة الإدارة المختصة – والتى يقصد بها – أى جهة للإدارة داخل الشركة {الجمعية العامة – مجلس الإدارة وغيرهم مما يناط بهم إدارة الشركة} وليس الجهة الإدارية المختصة بتطبيق أحكام القانون 159 لسنة 1981 وهى الهيئة العامة للإستثمار والمناطق الحرة – إقامة هذه الدعوى والتى ضمن المشرع تفعيلها بإبطال أى قيد يرد على مباشرتها سواء كان إذناً من الجمعية العامة أو نص فى النظام الأساسى للشركة أو أى قيد أو إجراء آخر على عمومه.

(الطعن رقم 4206 لسنة 92 ق -  جلسة 9 / 5 / 2023 ) 

شرح خبراء القانون

(ملحوظة هامة: الإختصاص بنظر هذا الموضوع معقود للمحاكم الإقتصادية بموجب القانون رقم 120 لسنة 2008 الصادر في شأن إنشاء المحاكم الإقتصادية المعدل بالقانون رقم 146 لسنة 2019)

بطلان التصرف المخالف لأحكام قانون الشركات : 

تنص المادة ( 1 / 161) من قانون الشركات على أنه «مع عدم الإخلال بحق المطالبة بالتعويض عند الاقتضاء، يقع باطلاً كل تصرف أو قرار يصدر على خلاف القواعد المقررة في هذا القانون أو يصدر من مجالس إدارة شركات المساهمة أو جمعيتها العامة المشكلة على خلاف أحكامه وذلك دون إخلال بحق الغير حسني النية».

 ويلاحظ أن نص المادة ( 1 / 161) السابق ذكره، يضع حكماً عاماً الجميع الشركات الخاضعة لنطاق تطبيق قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981 ، وهي الشركات ذات المسئولية المحدودة والتوصية بالأسهم والمساهمة، هو بطلان كل تصرف أو تعامل أو قرار يصدر على خلاف القواعد المقررة بقانون الشركات كما يخص هذا النص شركات المساهمة ببطلان كافة تصرفاتها وتعاملاتها وقراراتها التي تصدر من مجالس الإدارة أو الجمعية العامة المشكلة على خلاف أحكامه كما يقرر النص ليس فقط حق المتضرر من هذه المخالفات في المطالبة بالتعويض بل أيضاً عدم الإخلال بحقوق الغير حسني النية الذين اعتمدوا على الوضع الظاهر. 

وبناءً على ما سبق إذا لم يراع المؤسسون أي حكم أو إجراء من الأحكام والإجراءات المنصوص عليها بقانون الشركات فإنه يترتب على ذلك بطلان التصرف أو التعامل. كما يحق لمن أصابه ضرر نتيجة هذا البطلان المطالبة بالتعويض، ويسأل بالتضامن من تسبب في هذا البطلان عن هذا التعويض عند تعددهم تطبيقاً للفقرة الثانية من ذات المادة على أن هذا مشروط بعدم المساس بحقوق الغير حسن النية الذين استقرت مراكزهم القانونية نتيجة التصرف الباطل حيث لا تطبق أحكام البطلان واعتبار التصرف كأن لم يكن في مواجهة الكافة ومن تاريخ إجرائه لتعلق حق الغير حسن النية به ويكتفي في هذه الحالة بالمطالبة بالتعويض عند الاقتضاء. 

ولأصحاب المصلحة الحق في طلب بطلان شركة المساهمة لعدم مراعاة أحكام وإجراءات التأسيس أو فشل مشروع الشركة لعدم إتمام الاكتتاب في أسهمها وفقاً للتفصيل السابق، ذلك أنه طبقاً لحكم المادة (13) من قانون الشركات تسري العقود والتصرفات التي يجريها المؤسسون باسم الشركة تحت التأسيس في حق الشركة بعد تأسيسها متى كانت ضرورية التأسيس الشركة وبشرط عدم فشل مشروع الشركة. 

ومقتضى ما سبق، أن المشرع نظم بوضوح في مواجهة الكافة حكم التصرفات التي تتم خلال فترة التأسيس واعتبرها دائماً غير ملزمة للشركة طالما لم يتم مشروعها بنجاح، وذلك سواء أكانت ضرورية لتأسيس الشركة أم غير ضرورية، ذلك أن نص المادة (13) شركات السابق الإشارة إليه يتضح منه أن شرط التزام الشركة بتصرفات المؤسسين باسم الشركة تحت التأسيس ليس فقط كونها من التصرفات الضرورية لتأسيس الشركة بل أيضا إذا نجح مشروع الشركة فعلا، وهو الشرط الأساسي لالتزام الشركة بكافة التصرفات التي تتم باسمها خلال فترة التأسيس وبالتالي فإن الغير يعلم تماماً المركز القانوني للشركة خلال فترة التأسيس وأن كل تصرف يبرمه مع المؤسسين لا يلزم الشركة لا قانوناً ولا فعلاً إلا بالشروط الموضحة بالمادتين (12، 13) من قانون الشركات كما يعلم الغير تماماً المسئول فعلا وقانونا في مواجهتهم عن هذا التصرفات خلال فترة التأسيس إذا لم يقرر النجاح المشروع الشركة وهو جميع من اشترك في التأسيس. ويراعى أنه إذا حكم بالبطلان لفشل مشروع الشركة فلا مجال لإعمال نظرية الشركة الفعلية حيث لا وجود لكيان شركة كما أنها لم تباشر أعمالها المتعلقة بنشاط الشركة بعد.

دعوى البطلان : 

استحدث المشرع بقانون الشركات حكماً خاصة بالمدة الجائز خلالها رفع دعوى بطلان التصرف أو التعامل أو القرار الذي يصدر على خلاف أحكام وإجراءات قانون الشركات، أو دعوى بطلان التصرفات والقرارات التي تصدر من مجالس إدارة شركات المساهمة أو جمعيتها العامة المشكلة على خلاف أحكامه، فنص في المادة ( 3 / 161) على أنه «لا يجوز لذوي الشأن رفع دعوى البطلان بعد مضي سنة من تاريخ علمهم بالقرار المخالف القانون» ويتضح من نص الفقرة الثالثة من المادة (161) المشار إليه، أنه لا يجوز رفع دعوى البطلان في الحالات التي حددتها الفقرة الأولى من ذات المادة بعد مضي سنة وتحسب هذه المدة من تاريخ علم ذوي الشأن بالتصرف أو القرار المخالف للقانون ويجوز دائماً إثبات علم الغير بكافة طرق الإثبات. 

وقصد المشرع من تحديد مدة السنة لرفع دعوى البطلان، وضع حد الحالات البطلان التي تهدد تصرفات أو معاملات وقرارات الشركات الخاضعة النطاق تطبيقه، وهي مدة تعد في نظرنا كافية لمنح حق رفع دعوى البطلان لذوي الشأن. 

ويراعى في هذا الخصوص أن التقادم الحولى المشار إليه بالمادة ( 3 / 161) شركات خاص فقط بالقرارات المشار إليها بالمادة ( 1 / 161) في شأن شركات المساهمة وهي القرارات التي تصدر من مجالس إدارتها أو جمعياتها العامة المشكلة على خلاف أحكام القانون دون غيرها من قرارات تصدر من عضو مجلس إدارة بمفرده أو من أحد الأعضاء المنتدبين حيث تخضع لأحكام البطلان وفقاً للقواعد العامة. 

وقضت محكمة النقض أن التفويض الصادر لرئيس مجلس إدارة شركة المساهمة سواء من جمعيتها العامة أو من مجلس الإدارة ويكون مقصورة على مجرد استكمال المستندات والإجراءات اللازمة لزيادة رأسمال الشركة دون أن يستطيل إلى منحه حق زيادة رأسمال الشركة منفردة سواء ما يتعلق بتحديد عدد الأسهم المطلوب زيادة رأس المال بها وقيمتها وتحديد علاوة الإصدار من عدمه وغيرها والتي لم تعرض على مجلس الإدارة أو الجمعية العامة للموافقة عليها رغم أهميتها ، فإن ما اتخذه رئيس مجلس الإدارة متجاوزاً نطاق التفويض الصادر له، ولا يخضع من حيث بطلانه إلى مدة السقوط المنصوص عليها بالمادة 76 من القانون 159 لسنة 1981.

ولا نعرف لماذا يقتصر هذا البطلان على ما يصدر من قرارات وتصرفات مجالس إدارة شركات المساهمة وجمعياتها العامة المشكلة على خلاف أحكام قانون الشركات دون غيرها من الشركات الخاضعة لنطاق تطبيق قانون الشركات المشار إليه كشركات التوصية بالأسهم أو ذات المسئولية المحدودة .

ورغم أن تقرير البطلان بناءً على نص المادة ( 1 / 161) المشار إليها للتصرفات والقرارات التي تصدر من مجالس إدارة شركات المساهمة أو جمعيتها العامة المشكلة بالمخالفة لأحكام قانون الشركات هو من النصوص التي لا يتوسع في تفسيرها حيث تضع جزاءات على مخالفة أحكام القانون إلا أننا نرى تطبيقها مع ذلك على القرارات التي تصدر من جميع جهات الإدارة بشركات المساهمة المشكلة على خلاف أحكام القانون، ذلك لتوافر ذات الحكمة من إبطال هذه التصرفات وهي الحفاظ على حقوق المساهمين ومراعاة تطبيق القانون ولا يتصور أن يقصد المشرع احترام نصوص القانون بالنسبة لبعض الشركاء دون البعض الآخر. 

هذا، ويجوز رفع دعوى البطلان وفقا للتفصيل السابق من كل من له مصلحة سواء أكان من المساهمين أو الغير ولما كان هذا البطلان مقرراً لكل من له مصلحة كما هو واضح من عبارات نص المادة ( 1 / 161) من القانون، فإنه لا يجوز للقاضي أن يحكم به من تلقاء نفسه لعدم تعلقه بالنظام العام، كما لا يجوز للشركة أو المساهمين الاحتجاج به في مواجهة الغير حسني النية. 

المسئولية المدنية الناشئة عن بطلان إجراءات التأسيس أو صدور قرار أو تصرف أو تعامل على خلاف أحكام القانون : 

تقرر المادة (161) من قانون الشركات مسئولية كل من تسبب في بطلان التصرفات والمعاملات والقرارات المخالفة لأحكام القانون ويحق بناءً على ذلك لكل من أصابه ضرر نتيجة هذه المخالفات المطالبة بالتعويض وتقضي الفقرة الثانية من المادة (161) شركات بأنه: «في حالة تعدد من يعزى إليهم سبب البطلان تكون مسئوليتهم عن التعويض بالتضامن فيما بينهم»، وبناءً على هذا النص يحق لمن أصابه الضرر طلب التعويض من المتسببين فيه بالتضامن. 

وجدير بالذكر أن المطالبة بالتعويض لمن أصابه ضرر بسبب بطلان التصرفات والقرارات المخالفة لأحكام القانون طبقاً لحكم المادة (161) من قانون 159 لسنة 1981 ، لا تخضع للتقادم الحولى المنصوص عليه بالمادة ( 3 / 161) ذلك أنه لا تلازم بين سقوط دعوى البطلان لرفعها بعد الميعاد المقرر وبين القضاء بالتعويض ان كان له مقتضى وأساس ذلك أن عدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد المقرر للطعن بالإلغاء لا يحول دون النظر في طلب التعويض لأنه لا يهدف النيل من القرار الذي تحصن بفوات الميعاد المقرر قانوناً بالطعن بالإلغاء ، وإنما بقصد بحث مدى توافر شروط أحقية المدعي في طلب التعويض. 

وقضت محكمة النقض في هذا الخصوص بجلسة 20 من فبراير 2013 بإلغاء الحكم المطعون فيه حين قضى في الدعوى برمتها بعدم قبولها لمضى أكثر من سنة من تاريخ علمهم بمخالفة المطعون ضده لأحكام القانون مستندة إلى نص المادة 161 منه دون أن يفطن أن باقي الطلبات من الثاني إلى الرابع لا تخضع لأحكامه وليست مرتبطة بالطلب الأول، وأن سقوط الحق في رفع دعوى بطلان ميزانيات الشركة التي وقع عليها الطاعنان لرفعها بعد الميعاد لا يحول دون النظر فيما يطالبان به من تعويض، وهو ما جره إلى الخطأ في تطبيق القانون مما يعيبه ويوجب نقضه. 

هذا بالإضافة إلى مسئولية المؤسسين بالتضامن على وجه خاص قبل المكتتبين وفقاً لحكم المادة (14) من القانون في حالة ما إذا كان فشل مشروع الشركة وعدم اتخاذ إجراءات التأسيس خلال ستة أشهر من تاريخ طلب الإخطار بإنشائها يرجع إلى خطئهم . 

كما يحق لكل مكتتب وفقاً لحكم المادة (14) من قانون الشركات أن يطلب إلى قاضي الأمور المستعجلة تعيين من يقوم برد الأموال المدفوعة وتوزيعها على المكتتبين وإذا مضت مدة سنة على تاريخ الاكتتاب دون البدء في إجراءات التأسيس للشركة جاز لكل مكتتب طلب استرداد قيمة ما اكتتب به في رأسمال الشركة عند التأسيس. 

الجزاء على مخالفة أحكام تداول شهادات الاكتتاب وشهادات أسهم زيادة رأس المال والأسهم النقدية :

يترتب على مخالفة الأحكام الخاصة بتداول هذه الأنواع من الأسهم على النحو السابق إيضاحه بطلان التصرف بطلاناً مطلقاً، وهو بطلان من النظام العام، ويكون لكل ذي شأن أن يتمسك به، وأساس ذلك ما تقضى به المادة (161) من قانون الشركات من أنه «مع عدم الإخلال بحق المطالبة بالتعويض عند الاقتضاء، يقع باطلاً كل تصرف أو تعامل أو قرار يصدر على خلاف القواعد المقررة في هذا القانون»، هذا بالإضافة إلى توقيع الجزاء الجنائي المنصوص عليه بالمادة (163) من القانون وهو الغرامة التي لا تقل عن ألفي جنيه ولا تزيد على عشرة آلاف جنيه يتحملها المخالف شخصياً عند التصرف في حصص التأسيس أو الأسهم على خلاف القواعد المقررة في قانون الشركات، كذلك الشأن بالنسبة لكل من يخالف أي نص من النصوص الآمرة بذات القانون (المادة 163 / 1 ، 2).

وتضاعف الغرامة في حالة العود أو الامتناع عن إزالة المخالفة. 

الجزاء على مخالفة أحكام مواعيد الإخطار بالدعوة والنشر عنه : 

مفاد الأحكام السابق ذكرها والخاصة بالإخطار عن الدعوة إلى اجتماع الجمعية العامة والنشر عنه، ضرورة القيام بإجراءات معينة خلال مواعيد محددة كضرورة الإعلان بالصحف أو الاكتفاء بإخطار المساهمين قبل الموعد المقرر الانعقاد الجمعية العامة للشركة بخمسة عشر يوماً على الأقل، وكذلك ضرورة إخطار كل من الهيئة العامة للرقابة المالية والجهة الإدارية المختصة (الهيئة العامة للاستثمار)، ومراقب الحسابات والممثل القانوني لحملة السندات أو أية صكوك أخرى في ذات تاريخ الإخطار أو الإعلان كذلك حالة التزام مجلس الإدارة كما سنرى بنشر الميزانية وحساب الأرباح والخسائر وخلاصة وافية لتقريره والنص الكامل لتقرير مراقب الحسابات في صحيفتين يوميتين، خلال ثلاثة أشهر من إنتهاء السنة المالية على الأكثر، أو الاكتفاء بإرسال نسخة من الأوراق المبينة في الفقرة الأولى إلى المساهمين بالبريد الموصى عليه قبل تاريخ عقد الجمعية العامة بثلاثين يوماً على الأقل بالإضافة إلى إرسال صورة مما ينشر أو يرسل إلى المساهمين إلى الهيئة العامة للرقابة المالية والهيئة العامة للاستثمار خلال ذات الموعد. 

وقد رتبت المادة (161) من القانون بطلان كل تصرف أو تعامل على خلاف القواعد المقررة في هذا القانون أو صدور التصرف أو التعامل من مجالس إدارة شركات المساهمة أو الجمعيات العامة المشكلة على خلاف أحكام القانون. 

على أنه لما كان الأصل في قواعد القانون الإجرائية هو أن هذه الإجراءات لا تقصد لذاتها وإنما تفرض لتحقيق هدف أو غاية معينة، فإنه متى تحقق هذا الهدف أو الغاية فلا يكون هناك ثمة مجال لبحث مدى بطلان النتائج المترتبة على هذا التصرف الذي لم تتبع فيه الإجراءات المشار إليها. وهذا الأمر مقرر بواسطة قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر برقم 13 لسنة 1968 حيث تنص المادة (20) منه على أن يكون الإجراء باطلاً إذا نص القانون صراحة على بطلانه أو إذا شابه عيب لم تتحقق بسببه الغاية من الإجراء. ولا يحكم بالبطلان رغم النص عليه إذا ثبت تحقق الغاية من الإجراء. 

وتطبيقاً لهذه القاعدة فإنه إذا حدث ولم يتبع أحد الإجراءات المشار إليها خلال المواعيد المحددة بالمواد التي عنيت بتنظيم هذه الإجراءات، فإنه لا يترتب على هذا الإخلال بطلان الإجراء أو ما يترتب عليه من قرارات إذا ثبت حضور جميع المعنيين بالأمر واتخذت القرارات بالأغلبية المنصوص على اتباعها في هذا الخصوص وذلك على أساس تحقق الغاية من فرض وتقرير هذه الأحكام والإجراءات .

هذا ويراعى في شأن رفع دعوى البطلان في حالة مخالفة أحكام ومواعيد الإخطار بالدعوة والنشر عنه ما سبق الإشارة إليه عما استحدثه المشرع المصري في قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981 من حيث المدة الجائز خلالها رفع دعوى بطلان التصرف أو التعامل أو القرار الذي يصدر على خلاف أحكام وإجراءات قانون الشركات، او دعوى بطلان التصرفات والقرارات التي تصدر من مجالس إدارة شركات المساهمة أو جمعياتها العامة المشكلة على خلاف أحكامه والمنصوص عليها بالمادة ( 161/ 3) من القانون، والتي تقضي بأنه «لا يجوز لذوي الشأن رفع دعوى البطلان بعد مضي سنة من تاريخ علمهم بالقرار المخالف للقانون». هذا ويجوز دائماً إثبات علم الغير بكافة طرق الإثبات. 

 

مخالفة الإجراءات لأحكام القانون والتزوير في المحررات الخاصة بشركات المساهمة :

جدير بالإشارة إلى أن البطلان المشار إليه والمتعلق بالتصرف أو التعامل على خلاف القواعد المقررة في قانون الشركات أو صدور التصرف أو التعامل من مجالس إدارة شركات المساهمة أو الجمعيات العامة المشكلة على خلاف أحكام القانون والمنصوص عليه بالمادة (161) سالفة الذكر و الخاضع لأحكام البطلان والتقادم السنوي الخاص والسابق شرحه، إنما يختلف تماما عن التزوير في محررات شركات المساهمة أو ذكر بيانات تخالف الحقيقة والتي تخضع لقانون العقوبات دون قانون الشركات. 

ولما كان المشرع خص التزوير في محررات شركات المساهمة بأحكام خاصة وعقوبات متميزة فإننا سوف نشير إلى هذه الجزاءات الجنائية الخاصة وحكمها. 

1- تنص المادة (206 مکررا) من قانون العقوبات الصادر برقم 58 لسنة 1937 والمضافة بالقانون رقم 120 لسنة 1962 على أنه «يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على خمس سنين على الجرائم الواردة في المادة السابقة إذا كان محلها أختاماً أو دمغات أو علامات لإحدى الشركات المساهمة أو إحدى الجمعيات التعاونية أو النقابات المنشأة طبقاً للأوضاع المقررة قانوناً أو إحدى المؤسسات أو الجمعيات المعتبرة قانوناً ذات نفع عام. 

وتكون العقوبة السجن مدة لا تزيد على سبع سنين إذا كانت الأختام أو الدمغات أو العلامات التي وقعت بشأنها الجرائم المبينة في الفقرة السابقة خاصة بمؤسسة أو شركة أو جمعية أو منظمة أو منشأة إذا كانت الدولة أو إحدى الهيئات العامة تساهم في مالها بنصيب ما بأية صفة كانت». 

2- تنص المادة (214 مكرراً) من قانون العقوبات والمضافة أيضاً بالقانون رقم 120 لسنة 1962 على أنه «كل تزوير أو استعمال يقع فى محرر لإحدى الشركات المساهمة أو إحدى الجمعيات التعاونية أو النقابات المنشأة طبقاً للأوضاع المقررة قانونا أو إحدى المؤسسات أو الجمعيات المعتبرة قانوناً ذات نفع عام فتكون عقوبته السجن مدة لا تزيد على خمس سنوات.

وتكون العقوبة السجن مدة لا تزيد على عشر سنين إذا وقع التزوير أو الاستعمال في محرر لإحدى الشركات أو الجمعيات المنصوص عليها في الفقرة السابقة أو لأي مؤسسة أو منظمة أو منشأة أخرى إذا كان للدولة أو لإحدى الهيئات العامة نصيب في مالها بأية صفة كانت». . 

ومقتضى حكم المادتين (206 مكرراً و 214 مكرراً) من قانون العقوبات والسابق الإشارة إلى حكمهما يتبين الآتي: 

أ- أن المشرع المصري أراد تشديد العقوبة عما هو مقرر في الأحكام العامة إذا كانت الواقعة المنشئة للجريمة خاصة بإحدى شركات المساهمة وذلك حماية منه للمساهمين وجميع من تعلقت حقوقهم بهذه الشركات من الغير ومنعاً من الإخلال بالثقة الواجب توافرها بالقائمين على إدارة وتنظيم هذا النوع من الشركات، حيث جعل العقوبة الحبس مدة لا تزيد على خمس سنين لكل من قلد أو زور شيئاً محله أختاماً أو علامات لإحدى شركات المساهمة سواء بنفسه أو بواسطة غيره وكذلك كل من استعمل هذه الأشياء أو أدخلها البلاد المصرية مع علمه بتقليدها أو تزويرها.

ب- كما شدد المشرع عقوبة الحبس إلى مدة لا تزيد على سبع سنوات إذا كانت الأختام أو التمغات أو العلامات التي وقعت بشأنها الجرائم المشار إليها خاصة بشركة مساهمة تساهم الدولة أو إحدى الهيئات العامة شركاتها القابضة)  في مالها بنصيب ما بأية صفة كانت. 

ج- وكذلك شدد المشرع العقوبة الخاصة بتزوير أو استعمال يقع فى محرر لإحدى شركات المساهمة حيث جعلها الحبس مدة لاتزيد على خمس سنوات. وتزداد هذه المدة للعقوبة إلى عشر سنوات إذا وقع هذا التزوير أو الاستعمال في محرر لإحدى شركات المساهمة إذا كان للدولة أو إحدى هيئاتها العامة (شركاتها القابضة) نصيب في مالها بأية صفة كانت. 

د- أنه لما كانت هذه النصوص جنائية فإنها تعد استثنائية ولا يتوسع في حكمها وبالتالي لا يخضع لها سوى شركات المساهمة دون أي شركة أخرى ينظمها قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981 في شأن شركات المساهمة والتوصية بالأسهم وذات المسئولية المحدودة ولو كان الدولة أو إحدى شركاتها القابضة نصيب في رأسمالها بأية صفة كانت. 

هـ- أن مدة رفع دعوى البطلان من ذوي المصلحة والناشئة عن مخالفة الأحكام المشار إليها لا تخضع للتقادم السنوي القصير المنصوص عليه بالمادة ( 161/ 3) من قانون الشركات وهو مدة عام من يوم اكتشاف القرار المخالف لحكم القانون، وإنما تخضع للقواعد العامة في البطلان. 

و- أن الأحكام المشار إليها والسابق ذكرها والخاصة بالجزاءات الجنائية الخاصة والمنصوص عليها بالمادتين (206 مكرراً) و(214 مكرراً) من قانون العقوبات إنما تسري على جميع المحررات الخاصة بشركات المساهمة سواء تعلقت هذه المحررات بتغيير الحقيقة في محاضر قرارات مجلس الإدارة أو جمعياتها العامة العادية أو غير العادية. ومثال ذلك إثبات نصاب اجتماع الجمعية العامة العادية أو غير العادية على خلاف الحقيقة في محاضر هذه الاجتماعات أو إثبات إخطار الجهات الواجب إخطارها الحضور الجمعية العامة للشركة بنوعيها على خلاف الحقيقة أو إصدار شهادات أو بيانات من شركة المساهمة وتحمل خاتماً على خلاف الحقيقة. 

المحكمة المختصة بنظر دعوى البطلان : 

القضاء الإداري : 

إن مناط اختصاص القضاء الإداري ببطلان قرارات الجمعيات العمومية - عادية وغير عادية - هو وجود قرار من الجهة الإدارية المختصة - سواء الهيئة العامة للرقابة المالية أو الهيئة العامة للاستثمار - في شأن القرار المطلوب إقامة دعوى البطلان بشأنه .

ومثال ذلك صدور قرار من هيئة الرقابة المالية بوقف قرارات الجمعية العامة أو عدم وقف هذه القرارات، فيكون لأصحاب المصلحة رفع الدعوى أمام القضاء الإداري بغية إلغاء قرار الجهة الإدارية. كذلك قرارات الهيئة العامة للاستثمار بإصدار قرارها بالتفتيش على أعمال الشركة المساهمة إعمالاً لحكم المواد من (158 - 160) شركات، وإصدار رئيس الهيئة قرارا بإجراء التفتيش ثم توجيه الدعوة للجمعية العامة للنظر في نتيجة التفتيش بوجود مخالفات. 

إلا أن محكمة القضاء الإداري في العديد من أحكامها ذهبت إلى غير ذلك – وهو ما نؤيده - حيث اعتبرت أن دعوة الجهة الإدارية لانعقاد الجمعية العمومية لا تعد من القرارات الإدارية ولا يجوز الطعن على ما يصدر من ذلك الاجتماع من قرارات بالبطلان أمام القضاء الإداري وإنما الطعن بالبطلان ينعقد لمحاكم القضاء العادي (المحاكم الاقتصادية حالياً). 

وفي هذا الخصوص قضت المحكمة الدستورية العليا في عدة أحكام لها بأن «الشركات التجارية من أشخاص القانون الخاص وتخضع لأحكامه، ومن ثم فإن المنازعة في القرارات الصادرة بتطبيقها وتعيين مصفي لها تعد من منازعات القانون الخاص، ولا تعتبر من المنازعات الإدارية ولا يغير من ذلك صدور قرار من الوزير المختص بتعيين المصفى، وذلك أن مجرد صدور قرار معين من جهة إدارية لا يخلع عليه وبحكم اللزوم وصف القرار الإداري وإنما يلزم حتى يتحقق له هذا الوصف أن يكون كذلك بحسب موضوعه وفحواه، فإذا ما دار القرار حول مسألة من مسائل القانون الخاص خرج القرار من عداد القرارات الإدارية أيا كان مصدره ومهما كان موقعه في مدارج السلم التجاري».

وقضت محكمة القاهرة الاقتصادية بجلسة 8/ 3/ 2012 بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري على سند أن الطلبات في الدعوى هي تصحيح مدة عقد الشركة محل النزاع المقيد بالسجل التجاري وفقاً لما جاء بعقدها. وأسست المحكمة الاقتصادية حكمها بعدم الاختصاص النوعي على أن هذا الطلب يمثل في جوهره «طلباً بإلغاء القرار السلبي بامتناع مصلحة السجل التجاري عن إجراء التصحيح، وكان قرار الامتناع على هذا النحو ليس وليد إرادة المشرع مباشرة بل هو إفصاح من السجل التجاري عن إرادته الذاتية ومن ثم فقد استكمل القرار في ظاهرة مقومات القرار الإداري».

المحاكم الاقتصادية :

أناط المشرع بالقانون رقم 120 لسنة 2008 بالمادة (4) منه اختصاص المحكمة الاقتصادية بنظر الدعاوي التي تنشأ عن تطبيق أحكام قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981 وقانون الهيئة العامة للرقابة المالية. وبناءً على ذلك تختص هذه المحاكم بدعاوى بطلان قرارات الجمعية العمومية الشركات المساهمة أياً ما كان سبب الطعن بالبطلان على القرار، فيما عدا ما سبق الإشارة إليه من اختصاص القضاء الإداري في الحالات التي يكون فيها قرار الجهة الإدارية المختصة (الهيئة العامة للاستثمار أو هيئة الرقابة المالية) هو المطعون عليه. 

وبناءً على ذلك وبناء على حكم المادة الثانية من قانون المحاكم الاقتصادية رقم 120 لسنة 2008 سالف الإشارة على المحاكم العادية التي تنظر دعاوى بطلان قرارات الجمعيات العامة لشركة المساهمة إحالة تلك الدعاوي إلى اختصاص المحاكم الاقتصادية.

وقف قرارات الجمعيات العامة لشركات المساهمة : 

طبقاً لقانون سوق رأس المال رقم 95 لسنة 1992: 

جاء قانون سوق رأس المال بحكم خاص في الفقرة الأولى من المادة العاشرة منه في شأن وقف قرارات الجمعيات العامة لشركات المساهمة يتمثل . في حق مجلس إدارة هيئة الرقابة المالية بناءً على أسباب جدية يبديها عدد من المساهمين الذين يملكون 5% على الأقل من أسهم الشركة وبعد التثبت، وقف قرارات الجمعية العامة للشركة التي تصدر لصالح فئة معينة من المساهمين أو للإضرار بهم أو لجلب نفع خاص لأعضاء مجلس الإدارة أو غيرهم. 

ويبدو أن المشرع قصد من هذا الإجراء حماية أقلية المساهمين الذين لا تقل نسبة مساهمتهم على 5% من رأسمال الشركة. واتخاذ إجراء وقتي سريع هو إيقاف قرارات الجمعية العامة إذا ما تحقق مجلس إدارة الهيئة من صدور هذه القرارات لمصلحة فئة معينة من المساهمين أو للإضرار بهم أو لجلب نفع خاص لأعضاء مجلس الإدارة أو غيرهم نظراً لخطورة هذه القرارات. 

وكانت الفقرة الثانية من المادة العاشرة من قانون سوق رأس المال تلزم أصحاب الشأن عرض طلب إبطال قرارات الجمعية العامة على هيئة التحكيم المنصوص عليها بالباب الخامس من القانون ذاته وذلك خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ صدور قرار مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية. على أن نص هذه الفقرة حكم بعدم دستوريته باعتباره أحد صور التحكيم الإجباري الذي يتنافى ومبدأ الالتجاء إلى التحكيم وهو مبدأ ضرورة الاتفاق على التحكيم بين أطراف النزاع دون فرض هذا الطريق عليهم لفض المنازعات. كما شمل الحكم ذاته بعدم دستورية المادة (52) وسقوط المواد 53، 54، 55، 56، 57، 59، 60، 61، 62 من القانون ذاته وهی المواد التي كانت تنظم إجراءات التحكيم سالف الذكر.

والواقع أن نص المادة العاشرة من قانون سوق رأس المال يثير الكثير من الصعوبات والتعارض في شأن الجهة المختصة بإيقاف قرارات الجمعيات العامة لشركات المساهمة حيث كان الأفضل ترك ذلك إلى القضاء العادي دون هيئة التحكيم والاكتفاء بإعطاء سلطة وقف قرارات الجمعيات العامة وتقرير بطلانها إلى القضاء العادي الذي ينظر طلب البطلان وهو الأمر المنصوص عليه بالمادة ( 76/ 5) من قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981 كما سبق القول. 

اختصاص القضاء الإداري بوقف تنفيذ قرارات الجمعية العمومية : 

ينعقد اختصاص القضاء الإداري بوقف تنفيذ قرارات الجمعية العامة الشركة المساهمة وذلك عند توافر الإجراءات لهذا الاختصاص وتوافر صدور قرار إداري من الجهة الإدارية المختصة.

وقضت محكمة النقض في هذا الخصوص بجلسة 9 من مايو 2013، بأنه من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن «المحاكم هي صاحبة الولاية العامة لنظر جميع المنازعات المدنية والتجارية، وأن القرار الإداري الذي لا تختص جهة القضاء العادي بإلغائه أو تأويله أو تعديله أو التعويض عن الأضرار المترتبة عليه هو ذلك القرار الذي تفصح به الإدارة عن إدارتها الذاتية الملزمة بما لها من سلطة بمقتضى القوانين، وذلك بإحداث مركز قانوني معين متى كان ممكناً وجائزاً قانونياً، وكان الباعث عليه ابتغاء مصلحة عامة وهو بذلك يفترق عن العمل المادي الذي لا تتجه الإدارة بإرادتها الذاتية إلى إحداث ذلك المركز، وإن رتب القانون عليه آثاراً معينة لأن هذه الآثار تعتبر وليدة إرادة المشرع وليست وليدة الإرادة الذاتية».

وأضاف الحكم ذاته أنه «لما كانت المادة الثالثة من مواد إصدار القانون رقم 8 لسنة 1997 بشأن ضمانات وحوافز الاستثمار المعدلة بالقانون رقم 13 لسنة 2004 قد اناطت بالهيئة العامة للاستثمار تطبيق أحكام القانون 159 لسنة 1981 والذي أجازت المادة 62 منه للطاعن أن تدعو الجمعية العامة للشركات المساهمة للانعقاد في حالة تراخي مجلس إدارتها عن الدعوة لها على الرغم من وجوب ذلك، لما كان ذلك، وكان الثابت مما دونه الحكم المطعون فيه أن المطعون ضدهم عدا الأولين قد تقدموا بطلب إلى الهيئة الطاعنة لاتخاذ ما يلزم قانوناً نحو دعوة الجمعية العامة الشركة التداعي للانعقاد نظراً لتقاعس مجلس إداراتها عن تلبية هذه الدعوة وقد وافقت الهيئة على هذا الإجراء، ومن ثم فإن ما قامت به من إجابة المطعون ضدهم المذكورين لطلبهم الدعوة لانعقاد الجمعية العامة للشركة وراء النزاع لا يعد عن كونه عملاً مادياً لا يحتسب بذاته مراكز قانونية ولا يقصد به تحقيق مصلحة عامة، وإنما قصد به معالجة حالة معينة». 

حيث أنه طبقاً للقانون، عند رغبة من يحمل من المساهمين 5% من أسهم الشركة ويرغب في وقف قرارات جمعية الشركة عليهم التقدم بطلب ذلك إلى رئيس هيئة الرقابة المالية وتنظر الهيئة في هذا الطلب وبعد دراسته أما أن تصدر قرارها بوقف تنفيذ القرار أو ترفضه . 

ولذوي الشأن التظلم من ذلك القرار خلال 30 يوماً من تاريخ صدور قرار الهيئة إلى لجنة التظلمات التابعة للهيئة العامة للرقابة المالية وللجنة إما قبول الطلب أو رفضه . 

وأجاز المشرع لأصحاب المصلحة الطعن في قرار لجنة التظلمات أمام القضاء الإدارى خلال 60 يوماً من صدور قرار اللجنة، برفع دعوى يطلب فيها بصفة مستعجلة وقف القرار لتوافر شرطي الجدية والاستعجال وفي الموضوع بإلغاء القرار المتظلم منه. 

ويشترط لاختصاص محكمة القضاء الإداري اتباع الإجراءات سالفة الذكر وإلا قضت محكمة القضاء الإداري بعدم قبول الدعوى شكلاً لعدم سبق التظلم من القرار الصادر من الهيئة العامة للرقابة المالية السلبي بالامتناع عن وقف قرارات الجمعية العادية للشركة المنعقدة في 28/ 3/ 2006 . 

اختصاص المحاكم الاقتصادية بوقف تنفيذ قرارات الجمعية العامة : 

تختص المحكمة الاقتصادية بدعاوی طلب وقف بطلان القرارات الصادرة من الجمعية العامة لشركة المساهمة عند رفع الدعوى ببطلان قرارات الجمعية العمومية من مساهمين يملكون 5% من أسهم الشركة على أن يضمنوا طلب وقف تنفيذ قرار الجمعية مع توافر شرطي الاستعجال والجدية، وأن يصدر قرار الوقف من قاضي بدرجة رئيس محكمة ابتدائية، ليحكم بصفة مؤقتة ومع عدم المساس بأصل الحق في المسائل المستعجلة بناءً على المادة (3) من قانون المحاكم الاقتصادية رقم 120 لسنة 2008، هذا بالإضافة إلى أن يثبت المساهمون الراغبون في طلب وقف تنفيذ القرارات اعتراضهم على هذه القرارات بمحضر جلسة الجمعية العمومية أو أن عدم حضورهم الجمعية بعذر مقبول وفقاً لحكم المادة ( 76/ 2 ) من قانون الشركات.  

بطلان قرارات مجلس الإدارة : 

طبقاً لحكم المادة (161) من قانون الشركات يقع باطلا كل تصرف أو تعامل أو قرار يصدر على خلاف الأحكام المقررة بهذا القانون وكذلك كل قرار يصدر من مجالس إدارة شركات المساهمة المشكلة على خلاف أحكامه وذلك مع عدم الإخلال بحق المطالبة بالتعويض عند الاقتضاء ودون إخلال بحق الغير حسني النية. وتقرر ذات المادة أنه في حالة تعدد من يعزي الهم سبب البطلان تكون مسئوليتهم عن التعويض بالتضامن فيما بينهم. هذا ولا يجوز لذوي الشأن رفع دعوى البطلان بعد مضي سنة من تاريخ علمهم بالقرار المخالف للقانون. 

ومقتضى الأحكام المشار إليها بالمادة (161) من القانون بطلان قرارات مجلس إدارة شركة المساهمة التي تتم على خلاف أحكام القانون، كما هو الشأن في حالة عدم توافر نصاب صحة اجتماعات هذا المجلس أو صدور قراراته بغير الأغلبية المقررة أو تجاوز أصوات الحاضرين بالإنابة على ثلث عدد أصوات الحاضرين أو أن ينوب عضو المجلس عن أكثر من عضو واحد. 

على أن هذا البطلان له أحكام خاصة من حيث المدة الواجب استخدام رفع دعوى البطلان خلالها وهي مدة عام من تاريخ العلم بالقرار المخالف. كما يراعى دائماً عدم الإخلال بحقوق الغير حسني النية الذين لهم حقوق تعلقت بهذه القرارات الباطلة.

وغني عن البيان أن مخالفة قرارات مجلس إدارة شركة المساهمة لأحكام القانون وتقرير البطلان عليها طبقاً لما سبق، يختلف عن حكم تزوير محاضر أو قرارات مجلس إدارة هذه الشركة أو إثبات غير الحقيقة بهذه المحررات كذلك تقليد أو تزوير أو استعمال لهذه المحررات. ونحيل في هذا الخصوص ما سبق شرحه من أحكام خاصة في شأن الجزاء الجنائي عن هذه الأفعال.  

مسئولية أعضاء مجلس الإدارة والمدراء في حالة إفلاس الشركة : 

استحدث المشرع التجاري في القانون رقم 17 لسنة 1999 حكمة هو جواز شهر إفلاس كل شخص قام بأعمال تجارية تحت ستار الشركة لحسابه الخاص وتصرف في أموالها كما لو كانت أمواله الخاصة وتقرير مسئوليته الشخصية، وذلك بالمادة (704) تجاری. 

حيث تنص المادة ( 1 / 704) على أنه «إذا طلب شهر إفلاس الشركة جاز للمحكمة أن تقضي أيضاً بشهر إفلاس كل شخص قام تحت ستار هذه الشركة بأعمال تجارية لحسابه الخاص وتصرف في أموال الشركة كما لو كانت أمواله الخاصة». 

ومفاد هذا النص المستحدث جواز مجازاة كل شخص أساء استعمال عنوان الشركة في إبرام صفقات لحسابه الخاص بالحكم بشهر إفلاسه كما هو الشأن بالنسبة لأي من أعضاء مجلس إدارة شركة المساهمة أو غيرهم وفي أي شركة بالحكم بشهر إفلاسه كما هو الشأن بالنسبة لأي من أعضاء مجلس إدارة شركة المساهمة أو غيرهم وفي أي شركة تجارية أخرى، طالما تصرف في أموال هذه الشركة كأنه يتصرف لحسابه الخاص، أي أن تصرفاته تحت ستار الشركة تكون لنفعه الشخصي. 

ولذلك يجوز للمحكمة الحكم بشهر إفلاس مدير أو مدراء شركة المساهمة رغم مسئوليتهم المحددة ورغم أنهم ليسوا تجارة ويشترط لإعمال حكم الفقرة الأولى من المادة (704) تجاري أن يصدر حكم بإفلاس الشركة حتى يمتد الإفلاس إلى الشخص الذي تصرف في أموال الشركة وكأنها أمواله الشخصية وأن تكون الأعمال التي باشرها الشخص من الأعمال التجارية مع استغلال الشخص اسم الشركة. 

كما استحدث المشرع التجاري في الفقرة الثانية من المادة (704) تجاری حكمة عند إفلاس الشركة، حيث تنعقد مسئولية المدراء الشخصية وفي أموالهم الخاصة وبالتضامن أو بدون تضامن إذا ثبت أن موجودات الشركة لا تكفي لوفاء 20% على الأقل من ديونها ما لم يثبتوا أنهم قاموا بأعمال الإدارة وفقاً لصالح الشركة وفي ذلك تنص المادة ( 2 / 704) على أنه « وإذا تبين أن موجودات الشركة لا تكفي لوفاء 20% على الأقل من ديونها، جاز للمحكمة بناءً على طلب قاضي التفليسة أن تقضي بإلزام أعضاء مجلس الإدارة أو المديرين كلهم أو بعضهم بالتضامن بينهم أو بغير تضامن بدفع ديون الشركة كلها أو بعضها إلا إذا أثبتوا أنهم بذلوا في تدبير شئون الشركة عناية الرجل الحريص».

جواز حرمان أعضاء مجلس إدارة الشركة أو مديريها من بعض الحقوق السياسية والمهنية : 

بالإضافة إلى ما سبق أجاز المشرع بالمادة ( 3 / 704) تجاری للمحكمة من تلقاء نفسها أو بناء على طلب قاضي التفليسة أن يقضي بتطبيق حكم المادة (588) تجارى على أعضاء مجلس إدارة الشركة وتوقفها عن الدفع. 

وتطبيقاً لذلك فإنه يترتب على قضاء المحكمة إسقاط الحقوق المشار إليها بالمادة (588)، عند ثبوت ارتكاب أي من مدراء أو أعضاء مجالس إدارة الشركة الأخطاء جسيمة كان لها الأثر في اضطراب حالة الشركة المالية وتوقفها عن الدفع، حرمان أي من هؤلاء من أن يكون ناخباً أو عضواً في المجالس النيابية أو المحلية أو الغرف التجارية أو الصناعية أو النقابات المهنية، ولا أن يكون عضواً أو مديراً في مجالس إدارة أي شركة ولا أن يشتغل بأعمال البنوك أو الوكالة التجارية أو التصدير أو الاستيراد أو السمسرة في بيع أو شراء الأوراق المالية أو البيع بالمزاد العلني كل ذلك ما لم يرد إليه اعتباره .

المسئولية الجنائية للشركة كشخص معنوي : 

إن الأهلية لاستحقاق العقوبة هي صلاحية مرتكب الجريمة التكليف ، وأهلية العقوبة تتضمن أهليتى الوجوب والأداء معاً، وعلى وجه لا يمكن معه افتراضها فلا بد من وقوع الفعل المكون للجريمة لينشأ الالتزام بتحمل العقوبة وهذا الالتزام في الواقع ليس كالالتزامات المدنية التي قد تؤدي نيابة، بل هو التزام يجب أن يؤديه شخصياً من تسبب فيه، وبالتالي فإنه من الضروري أن تتوافر لدية أهلية الأداء والتي هي مناطها التمييز كما نعلم جميعاً. 

ومن المسائل التي لا زالت محل جدل ونقاش مسألة إسناد الجريمة إلى الشخص المعنوي كالشركة أو الجمعية. وقد ظهر رأي بأن الشخص المعنوي يكتسب الحقوق ويتحمل بالالتزامات ويرتكب الجرائم ويتحمل العقوبات، وفي الدول التي أخذت بذلك مثل قانون ولاية نيويورك الصادر في أول ديسمبر عام 1782 والتي سوت في المسئولية الجنائية بين الشخص المعنوي والشخص الطبيعي وتستبدل عقوبة الغرافة بالعقوبة المقيدة للحرية في حالة صدور حكم على الشخص المعنوي وينص القانون المشار إليه بالإضافة إلى هذا المبدأ على جرائم خاصة بالشخص المعنون . 

وبمناسبة زيادة عدد الشركات في الأنشطة الاقتصادية في جميع الدول أصبحت الحاجة ماسة إلى تقرير المسئولية الجنائية للشركات مع التغاضي عن الأحكام المقررة في الأهلية الجنائية وعقد في بوخارست مؤتمر عام 1929 في شأن المسئولية الجنائية للشخص المعنوي وانتهى إلى أن هذا الشخص يتمتع بالأهلية المادية وإن كانت لا تتوافر فيه الأهلية القانونية الارتكاب الفعل المؤثم شأنه في ذلك شأن عديمي الأهلية وترتيباً على ذلك لا توقع عليه عقوبة وإنما يخضع لتدابير احترازية ، كالحل والوقف وتقييد النشاط . 

ورغم ما سبق فإنه من الأمور المستقرة فقها وقضاء وتشريعاً أن الشخص الطبيعي هو الذي يرتكب الجريمة وتوقع عليه العقوبة الجنائية أما الشخص الاعتباري فلا يتصور أن يرتكب جريمة يسأل عنها لانعدام إدراكه وإرادته التي هي مناط المسئولية، أي عدم وجود عناصر ذهنية والتي لا توجد إلا في الشخص الطبيعي ومن الأسانيد المؤيدة لذلك أن الشخص الاعتباري لا يتصور تطبيق العقوبة السالبة للحرية عليه أما في شأن عقوبة الغرامة فإنه وإن كان من المتصور خضوع الشخص الاعتباري لها إلا أن ذلك يؤدي من جانب آخر إلى الإخلال بمبدأ شخصية العقوبة المنصوص عليه بالدساتير بصفة عامة والدستور المصري بصفة خاصة ، لأن أثر هذه العقوبة سينصرف إلى المساهمين أو الشركاء في شركات الأشخاص رغم عدم اشتراكهم من الناحية الفعلية في ارتكاب الفعل المؤثم أو حتى على دراية به وبمعنى آخر فإن ممثل الشخص الاعتباري هو الذي ارتكب الجريمة أو أحد موظفيه حتى ولو كانت باسم الشخص الاعتباري، فإن توقيع العقاب على هذا الأخير يؤدي إلى إهدار مبدأ شخصية العقوبة لأن ذلك يؤدي إلى امتداد العقوبة لأشخاص عن أفعال أرتكبها آخرون كما أن إقرار المسئولية الجنائية للشخص الاعتباري يؤدي إلى إزدواج العقوبة على فعل واحد لأن معاقبة ممثل الشخص الاعتباري لارتكابه الفعل المؤثم لا يمنع من معاقبة الشخص الاعتباري عن ذات الفعل أي توقيع العقاب مرتين عن فعل واحد الأمر الذي يتعارض مع قاعدة تفريد العقاب ولهذه النتائج غير المقبولة فإن الاجماع يكاد ينعقد على عدم مسئولية الشخص الاعتباري ويكتفي بمعاقبة ممثل الشخص الاعتباري عما يرتكبه فعلاً وبشخصه من جرائم ويمكن من جانب آخر أن تتضمن القوانين الخاصة بعض الجزاءات غير الجنائية لتوقع على الشخص الاعتباري عند مخالفة أحكام هذه القوانين كالحل أو الوقف. 

ولا وجود في قانون العقوبات المصرى لنص يقرر المسئولية الجنائية للشخص المعنوي وإن كان يقرها على استحياء في الجرائم الاقتصادية، ومن الأمثلة على ذلك مسئولية الشخص المعنوي طبقاً للمادة ( 2 / 58) من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 بشأن التموين والتي تقضي بنوع من المسئولية غير المباشرة وفي ذلك تنص على أنه «وتكون الشركات والجمعيات والهيئات مسئوله بالتضامن مع المحكوم عليه بقيمة الغرامة والمصاريف». 

كذلك الشأن بالنسبة لمسئولية رب العمل في المحال العامة وقانون العمل والتي قرر فيها المشرع هذه المسئولية بنص خاص في هذه التشريعات وفي حالات محددة على سبيل الحصر وتطبيقاً لذلك قضت محكمة النقض أن البين من نص المادة (15) من المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 أن مساءلة صاحب المحل عن كل ما يقع في محله من مخالفات لأحكام هذا القانون هي مسئولية تقوم على افتراض علمه بكل ما يحصل في محله الذي يشرف عليه، فالمسئولية مفترضة نتيجة افتراض هذا العلم، وأن الجريمة إنما ترتكب باسمه ولحسابه فإذا انتفى أساس هذا الافتراض سقط موجب المسئولية». 

ومن أحكام النقض المصري المستقرة على عدم المسئولية الجنائية للشخص الاعتباري تطبيقاً للمبدأ الدستوري لشخصية العقوبة ما قررته المحكمة من «أن الأصل أن الأشخاص الاعتبارية لا تسأل جنائياً مما يقع من ممثليها من جرائم أثناء قيامهم بأعمالها، بل أن الذي يسأل هو مرتكب الجريمة منهم شخصياً». كما قضت ذات المحكمة أنه لا يسوغ الخلط بين اتجاه الإرادة إلى الفعل وإتجاهها إلى تحمل المسئولية لأن الأول هو وحده مناط التأثيم والعقاب كما قضى في حكم آخر أنه من المقرر أن الشخص لا يسأل جنائياً بصفته فاعلاً أو شريكاً إلا عما يكون لنشاطه المؤثم دخل في وقوعه، ولا مجال للمسئولية الافتراضية أو المسئولية التضامنية في العقاب إلا استثناء بنص القانون وفي حدود ما استثناه . 

ومن أحكام النقض أيضاً في هذا المجال ما قضى به من أنه «من المقرر في التشريعات الحديثة أن الإنسان لا يسأل بصفته فاعلاً أو شريكاً إلا عما يكون للنشاط دخل في وقوعة من الأعمال التي نص القانون على تجريمها سواء كان ذلك بالقيام بالفعل أو الامتناع الذي يحرمه القانون، ولا مجال للمسئولية المفترضة أو للمسئولية التضامنية في العقاب إلا استثناء في الحدود التي نص عليها القانون» وفي حكم آخر أوضحت المحكمة أن القانون رقم 363 لسنة 1956 في شأن تنظيم وتحصيل رسم الإنتاج أو الاستهلاك يحظر في المادة (15) منه حيازة الكحول أو سوائل لم تؤد عنها رسوم الإنتاج أو الاستهلاك كما تحظر المادة الثانية من القانون رقم 346 لسنة 1956 صناعة مشروع الطافيا أو ملكيته أو إحرازه أو شراء أو بيع الطافيا، وقد خلا القانون من النص على مسئولية مفترضة بالنسبة لمالك المحل أو العمل مما مفاده أنه يتعين لعقاب المالك بالتطبيق لأحكام هذين القانونين ثبوت مساهمته في العمل المؤثم . 

وفي خصوص قوانين الشركات المصرية، فإننا نجد المشرع يتجه حالياً نحو الحرص على تطبيق مبدأ شخصية القوية بصفة تكاد تكون مطلقة، فقد كان قانون الشركات الملغى رقم 26 لسنة 1954 في شأن شركات المساهمة والتوصية بالأسهم وذات المسئولية المحدودة يقرر عقوبة الغرامة التي لا تقل عن مائة جنيه ولا تجاوز خمسمائة جنيه على عاتق كل شركة تخالف الأحكام المقررة في شأن نسبة المصريين في مجالس إدارتها أو نسبتهم من المستخدمين أو العمال وكل عضو منتدب للإدارة أو مدير فيها (المادة 104). 

وجاء قانون الشركات 159 لسنة 1981 خلوا من نص مماثل، وتضمن هذا القانون صراحة المسئولية الجنائية لشخص مرتكبها من الأشخاص الطبيعية، دون الشركة كشخص معنوي فقد جاءت جميع النصوص المقررة للجزاءات الجنائية على مخالفة أحكام هذا القانون والواردة في المواد من (162 – 164) بعبارات صريحة على أن يتحمل العقوبة المخالف شخصياً. ونهج كل من قانون 8 لسنة 1997 بإصدار قانون ضمانات وحوافز الاستثمار والقانون 203 لسنة 1991 في شأن قطاع الأعمال العام هذا النهج. 

ومقتضى هذه الأحكام أن المشرع المصرى أخذ يتجه فعلاً إلى عدم الإخلال بالمبدأ الدستوري والخاص بشخصية العقوبة وعدل عن تقرير المسئولية الجنائية للشركة كشخص معنوي والتي كانت مقررة طبقاً للمادة (104) من قانون الشركات الملغي رقم 26 لسنة 1954 كما سبق القول. 

وإن كان المشرع المصرى لم يستطع الاستمرار في هذا الاتجاه على إطلاقه في قوانين أخرى فنجده قرر مسئولية الشخص المعنوي في الجرائم التي تقع من كل موظف بالبنك ارتكب عمداً أحد الأفعال المنصوص عليها بالمادة (523) من قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 حيث نص في الفقرة من المادة ذاتها « ويكون البنك مسئولاً بالتضامن مع موظفيه المحكوم عليهم عن سداد العقوبات المالية المحكوم بها».  (الشركات التجارية للدكتورة / سميحة القليوبي، الطبعة السابعة، 2016، دار النهضة العربية ، الصفحة :  482)

أسباب البطلان :

تنص المادة 161 من القانون رقم 159 لسنة 1981 على أنه: "مع عدم الإخلال بحق المطالبة بالتعويض عند الاقتضاء، يقع باطلاً كل تصرف أو تعامل أو قرار يصدر على خلاف القواعد المقررة في هذا القانون أو يصدر من مجالس إدارة شركات المساهمة أو جمعيتها العامة المشكلة على خلاف أحكامه وذلك دون إخلال بحق الغير حسن النية. وفي حالة تعدد من يعزي إليهم سبب البطلان تكون مسئوليتهم عن التعويض بالتضامن فيما بينهم. ولا يجوز لذوي الشأن رفع دعوى البطلان بعد مضي سنة من تاريخ علمهم بالقرار المخالف للقانون.

مفاد ذلك أن المشرع بالمادة 1/161 من القانون 159 لسنة 1981 رتب البطلان على كل تصرف أو تعامل أو قرار يصدر على خلاف القواعد المقررة في هذا القانون أو يصدر من مجالس إدارة شركات المساهمة أو جمعيتها العامة المشكلة على خلاف أحكامه .  

وبناءً على ذلك إذا لم يراع المؤسسون أي حكم أو إجراء من الأحكام أو الإجراءات المنصوص عليها بالقانون رقم 159 لسنة 1981 فإنه يترتب على ذلك بطلان التصرف أو التعامل فضلاً عن حق من أصابه ضرر نتيجة هذا البطلان في المطالبة بالتعويض إلا أنه بعد استحداث الحكم الذي جاء به نص المادة 3 من القانون 159 لسنة 1981 والمادة 77 من اللائحة التنفيذية بعدم جواز الطعن ببطلان الشركة بسبب مخالفة الأحكام المتعلقة بإجراءات التأسيس بعد قيدها بالسجل التجاري، أصبح طلب بطلان شركة المساهمة يقتصر على الأسباب الأخرى غير المتعلقة بمخالفة الأحكام الخاصة بإجراءات التأسيس .

 ومن أمثلة هذه الأسباب التي يجوز طلب بطلان شركة المساهمة إذا قام أحدها: 

وجود عيب أو خلل في عقد الشركة. كأن يتضمن العقد شرط الأسد. 

 أن يكون غرض الشركة غير مشروع أو مخالفة للنظام العام أو الآداب العامة. 

أن يكون غرض الشركة متعارضة مع المصالح القومية. 

 أن يكون اشتراك بعض المؤسسين اشتراكة صورية لاستكمال الحد الأدنى المطلوب .

على أنه يجدر الإشارة هنا إلى أن بطلان العقد لا يؤدي إلى بطلان الشركة إلا في الأحوال التي يكون الارتباط بينهما وثيقاً بحيث يؤثر بطلان كل منهما في الآخر كما إذا كان البطلان بسبب الغرض غير المشرع وفي حكمه حالات البطلان المطلق والبطلان بسبب احتواء العقد على شرط الأسد الذي يعني انتفاء نية الاشتراك وهي من الأركان الخاصة اللازمة لوجود الشركة . 

أما إذا كان بطلان العقد راجعة إلى سبب آخر خلاف الغرض غير المشروع فإن بطلان العقد لا يترتب عليه بطلان الشركة لأنه الشركة تستند في وجودها إلى سبب مستقل عن العقد هو القيد في السجل التجاري.

كذلك الحال فإن بطلان العقد بسبب عيب من عيوب الرضا لا يترتب عليه بطلان الشركة كشخص معنوي، فيسترد الشريك الذي شاب إرادته عيب من عيوب الرضا حصته في رأس مال الشركة وتسوي حقوقه من أرباح وخسائر طبقا لعقد الشركة وتطرح أسهمه في السوق، ولا يترتب على خروجه انقضاء الشركة لقيامها على الاعتبار المالي دون الاعتبار الشخصي للشركاء فيها. 

وتقبل دعوى البطلان - إذا توافر سبب من أسباب البطلان - من كل ذي مصلحة سواء كان من الشركاء أو من الغير من دائني الشركة أو دائني المؤسسين أنفسهم. 

ولا تقبل دعوى البطلان إذا رفعت بعد مضى سنة تبدأ من تاريخ علم رافعها سواء كان من الشركاء أو الغير بالتصرف أو القرار المخالف لأحكام القانون وقد قصد المشرع من تحديد هذه المدة وضع حدا لحالات البطلان التي تهدد تصرفات أو معاملات أو قرارات الشركات الخاضعة لنطاق تطبيق القانون 159 لسنة 1981 وهي مدة - في اعتقادنا - كافية لمنح حق رفع دعوى البطلان لذوي الشأن يسقط حقهم في رفعها بانقضائها.

 طبيعة البطلان: (دعوى البطلان من النظام العام) :

 دعوى البطلان التي يرفعها صاحب المصلحة – سواء كان من الشركاء أو الغير - لأسباب لا ترجع إلى مخالفة إجراءات التأسيس تدخل ضمن الدعاوي المتعلقة بالنظام العام، وينتج عن ذلك أن حق البطلان مقرر لكل ذي مصلحة سواء كان شريكة أو دائنة للشركة أو مدينة أو دائنة لأحد الشركاء دون أن يتقيد بأي قيد وارد في شروط الشركة كشرط أخذ رأي الجمعية العمومية قبل رفع الدعوى . 

ورغم أن هذا البطلان يتعلق بالنظام العام إلا أنه ينفرد بأحكام خاصة شرعت أساسا لحماية الغير وتخلص هذه الأحكام فيما يلي: 

 أنه لا يقع بقوة القانون بل لابد لذي شأن أن يطلبه من المحكمة. 

أن المحكمة لا تستطيع أن تقضي به من تلقاء نفسها. ولكن يجوز التمسك به بدعوى أصلية أو في صورة دفع ويعلن طلب البطلان إلى ممثلي الشركة وهم المديرون. وإذا طلب البطلان وتوافر سببه يجب على المحكمة أن تقضي به .

 لا يجوز للشركاء الاحتجاج بهذا البطلان أمام الغير.

 إذا حكم بالبطلان فإن هذا الحكم يكون بمثابة حكم بانتهاء الشركة وحلها بالنسبة للمستقبل دون أن يترتب على ذلك بطلان معاملات الشركة السابقة و تجرى تصفية الشركة باعتبارها شركة واقع .

لا يجوز التمسك بهذا البطلان في مواجهة الغير. فقد قضى بشأن بطلان الاكتتاب الذي سيبه بطلان الشركة نفسها لا يجوز التمسك به في مواجهة دائن "الشركة كما لا يجوز للمكتتب الامتناع عن دفع قيمة الأسهم التي كان قد اكتتب فيها إن كان قد بقي في ذمته من قيمتها شيء وذلك ليتمكن الدائنون من استيفاء ديونهم منها .

المسئولية المدنية المترتبة على بطلان الشركة أو عدم تأسيسها : 

إذا كان مناط دعوى المسئولية المدنية التي تباشر بمناسبة بطلان الشركة هو الضرر الذي حاق بمن يباشر هذه الدعوى إلا أنها لا ترتبط وجودا أو عدماء بدعوى البطلان) فقد ألغي القانون 159 لسنة 1981 كل صلة بين المسئولية المدنية والبطلان وعليه أصبح من الجائز رفع دعوى المسئولية المدنية استنادا إلى القواعد العامة في المسئولية التي ورد النص عليها بالمادتين 163 ، 169 من التقنين المدني .

 كذلك قضت المادة 161 من القانون رقم 159 لسنة 1981 في فقرتها الأولى والثانية على المسئولية المدنية بتقرير حق المطالبة بالتعويض - عند الاقتضاء - نتيجة لما يقع باطلاً من تصرف أو تعامل أو قرار يصدر علی خلاف القواعد المقررة في القانون 159 لسنة 1981 ، وأنه في حالة تعدد من يعزى إليهم سبب البطلان تكون مسئوليتهم عن التعويض بالتضامن فيما بينهم ومن أمثلة التصرفات التي تمثل خطأ موجباً للمسئولية المدنية:

 نشر بيانات كاذبة لإغراء الجمهور على الاكتتاب في أسهم الشركة. 

 قبول اكتتاب من أشخاص معسرين. . 

 عدم متابعة تأسيس الشركة بلا سبب مقبول. 

 عدم استيفاء قيمة الأسهم عند الاكتتاب .

عدم إيداع المبالغ المحصلة من قيمة الأسهم لحساب الشركة تحت التأسيس 

أحد البنوك.

 المبالغة في تقويم الحصص العينية. 

 عدم إتمام تأسيس الشركة بسبب خطأ مؤسسيها في خلال ستة أشهر من ، تاريخ طلب الترخيص بإنشائها (مادة 1 / 14 قانون 159 لسنة 1981 ). 

 بانقضاء سنة على تاريخ الاكتتاب دون البدء في اتخاذ إجراءات تأسيس الشركة (مادة 2 / 14 من القانون 159 لسنة 1981 ). 

والمدعي في دعوى المسئولية هو كل ذي شأن أصيب بضرر سواء كان من الغير أو من الشركاء (المؤسسون) إذا لم يكن قد اشترك في الخطأ الموجب للمسئولية .

أما المدعى عليهم في هذه الدعوى هم المؤسسون وأعضاء مجلس الإدارة الأول ومراقبو الحسابات الأوائل وذلك على وجه التضامن فيما بينهم - ولا يجبر المدعي على احترام هذا الترتيب إذ يستطيع مطالبتهم جميعا أو بعضهم أو أحدهم .

جزاء مخالفة هذا القيد : 

رتب المشرع على مخالفة هذا القيد جزاءين أحدهما مدني والآخر جنائي والجزاء المدني ورد بالمادة 161 من القانون 159 لسنة 1981 والذي يتمثل في بطلان كل تصرف أو تعامل يتم على خلاف القواعد المقررة في هذا القانون، والبطلان هنا يقع بقوة القانون، ولكل ذي شأن التمسك به وللمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها. 

أما الجزاء الجنائي فقد نصت عليه المادة 163 من القانون رقم 159 لسنة 1981 في فقرتيها 1 ، 5 وهو الغرامة التي تتراوح ما بين ألفي جنيه وعشرة آلاف جنيه تضاعف في حديها الأدنى والأقصى عند العود .

الجزاء المترتب على مخالفة القيد: 

يترتب على مخالفة هذا القيد جزاءين، أحدهما مدني والآخر جنائي، والجزء المدني ورد بالمادة 161 من القانون 159 لسنة 1981 ويتمثل في بطلان كسل تصرف أو تعامل أو قرار يصدر على خلاف القواعد المقررة في هذا القانون والبطلان هنا بطلان مطلق يتعلق بالنظام العام يقع بقوة القانون ولكل ذي شأن أن يتمسك به وللمحكمة أن تقضى به من تلقاء نفسها وذلك فضلا عن التعويض إن كان له مقتضى. 

أما الجزاء الجنائي فقد نصت عليه المادة 163 من القانون رقم 159 لسنة 1981 ويتمثل في الغرامة التي تتراوح بين ألفي جنية وعشرة آلاف جنيه تضاعف في حديها الأدنى والأقصى عند العود.

 جزاء مخالفة هذا القيد : 

يترتب على مخالفة هذا القيد جزاءين أحدهما مدني والأخر جنائي أما والجزاء المدني فقد ورد بالمادة 161 من القانون رقم 159 لسنة 1981 ويتمثل في بطلان كل تصرف أو تعامل أو قرار يصدر على خلاف القواعد المقررة في هذا القانون، والبطلان هنا بطلان مطلق يتعلق بالنظام العام يقع بقوة القانون ولكل ذي شأن أن يتمسك به وللمحكمة أن تقضى به من تلقاء نفسها وذلك فضلا عن التعويض إن كان له مقتض. 

أما الجزاء الجنائي فقد نصت عليه المادة 163 من القانون 159 لسنة 1981 ويتمثل في الغرامة التي تتراوح ما بين ألفي جنيه وعشرة آلاف جنيه تضاعف في حديها الأدنى والأقصى عند العود.

جزاء مخالفة القيد الوارد على تداول حصص التأسيس: 

 يترتب على مخالفة هذا القيد جزاءان أحدهما مدني والآخر جنائي:

والجزاء المدني نصت عليه المادة 161 من القانون رقم 159 لسنة 1981 ويتمثل في بطلان كل تصرف أو قرار يصدر على خلاف القواعد المقررة في هذا القانون، والبطلان هنا بطلان مطلق يتعلق بالنظام العام يقع بقوة القانون ولكل ذي شأن أن يتمسك به وللمحكمة أن تقضى به من تلقاء نفسها وذلك فضلاً عن التعويض إن كان له مقتضى.

 أما الجزاء الجنائي فقد نصت عليه المادة 163 من القانون رقم 159 لسنة 1981 ويتمثل في الغرامة التي تتراوح ما بين ألفي جنيه وعشرة آلاف جنيه تضاعف في حديها الأدنى والأقصى عند العود".

جزاء مخالفة شروط إصدار السندات: 

يترتب على مخالفة شروط إصدار السندات جزاءان أحدهما مدني والآخر جنائي. أما الجزاء المدني فقد ورد النص عليه بالمادتين 161 ،162 من القانون رقم 159 لسنة 1981 من اللائحة التنفيذية لهذا القانون ويتمثل هذا الجزاء في بطلان إصدار المستندات كله أو في جزء منه. فيجوز لكل ذي مصلحة أن يطلب من المحكمة المختصة إبطال الإصدار كله أو بعضه في الحدود التي يعتبر فيها مجاوزة لشروط الإصدار وذلك فضلاً عن التعويض إن كان له مقتضى .

 أما الجزاء الجنائي فقد نصت عليه المادة 1 / 162 من القانون رقم 159 لسنة 1981 ويتمثل في عقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنتين وبغرامة لا تقل عن ألفي جنيه ولا تزيد على عشرة آلاف جنيه توقع على كل من يثبت عمداً في نشرات إصدار الأسهم أو السندات بيانات كاذبة أو مخالفة لأحكام هذا القانون أو لائحته التنفيذية، وكل من يوقع تلك النشرات تنفيذاً لهذه الأحكام، وتضاعف عقوبة الغرامة في حديها الأدنى والأقصى في حالة العود. 

كذلك يترتب على مخالفة قواعد وإجراءات الاكتتاب في السندات في حالة ما إذا طرح جانب منها للاكتتاب العام جزاءين أحدهما مدني والآخر جنائي. 

 أما الجزاء المدني فقد ورد النص عليه في المادة 3/49 من القانون رقم 159 لسنة 1981 والذي يتمثل في بطلان الاكتتاب، إذ يحق لكل ذي مصلحة في حالة مخالفة الأحكام الخاصة بالاكتتاب العام في السندات والتي ورد النص لها بالمادة 2/49 واللائحة التنفيذية للقانون 159 لسنة 1981 أن يطلب من المحكمة المختصة إيطال الاكتتاب مع إلزام الشركة مصدرة السندات برد قيمتها فورة فضلاً عن التعويض إن كان له مقتضى.

 أما الجزاء الجنائي فقد نصت عليه المادة 1 / 162 من القانون رقم 159 لسنة 1981 والذي يتمثل في عقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنتين والغرامة التي لا تقل عن ألفي جنيه ولا تزيد على عشرة آلاف جنيه وتضاعف عقوبة الغرامة في حديها الأدنى والأقصى عند العود.

بطلان انعقاد مجلس الإدارة وقراراته : 

بديهي أن يترتب على مخالفة أحكام القانون 159 لسنة 1981 الخاصة بانعقاد مجلس الإدارة بطلان انعقاده وكذا بطلان القرارات التي قد تصدر عنه فيعتبر اجتماع مجلس الإدارة باطلاً إذا حضره أقل من ثلاثة أعضاء. (مادة 2/77 من القانون 159 لسنة 1981). وكذا إذا تجاوزت أصوات المندوبين بثلث أعضاء الحاضرين اجتماع مجلس الإدارة (مادة 3/77 من القانون 159 لسنة 1981). وكذا يعتبر اجتماع مجلس الإدارة باطلا إذا ثبت أن أحد أعضاء المجلس قد صوت على القرار رغم ثبوت غيابه وعدم إنابة أحد من الأعضاء عنه، ويعتبر اجتماع مجلس الإدارة باطلاً وتبطل القرارات الصادرة عنه إذا تجاوز مجلس الإدارة لاختصاصاته لاسيما في الحالات التي يضر فيها القرار بمصالح الشركة أو أن يشترك أحد أعضاء المجلس في التصويت في مسألة تكون له فيها مصلحة تتعارض ومصلحة الشركة على خلاف حكم المادة 97 من القانون 159 لسنة 1981 أو أن يكون العضو قد قام بالتصرف في أسهمه على خلاف الحظر المنصوص عليه بالمادة 91 من القانون بخصوص أسهم الضمان، أو أن يتم التصويت رغم انخفاض نسبة أغلبية المصريين في عضوية مجلس الإدارة خلافا لنص المادة 92 من القانون أو أن يصوت الشخص المعنوي عن طريق شخص آخر دون ممثلة المعين في مجلس الإدارة ودون احترام لنص المادة 237 من اللائحة التنفيذية للقانون). كذلك يعتبر اجتماع مجلس الإدارة باطلا وتبطل القرارات الصادرة عنه إذا تم خلافاً لأحكام المنصوص عليها بنظام الشركة. وصاحب الحق في التمسك بدعوى بطلان اجتماع مجلس الإدارة وبطلان القرار الصادر عنه هم المساهمون وأعضاء مجلس الإدارة أنفسهم. وتخضع دعوى البطلان لأحكام السقوط المنصوص عليها بالمادة 3/161 من القانون 159 لسنة 1981  وهي مدة سنة من تاريخ صدور القرار المخالف.

المسئولية المدنية لرئيس وأعضاء مجلس الإدارة : 

وفقاً لنص المادة 1/101 والمادة 1/161 من القانون رقم 159 لسنة 1981 يسأل رئيس وأعضاء مجلس الإدارة قبل الشركة والمساهمين والغير عن أعمال الغش وإساءة استعمال السلطة وعن كل مخالفة لأحكام القانون وعن الأخطاء التي يرتكبونها أثناء وبمناسبة أعمال إدارة الشركة فضلاً عن المسئولية المدنية المترتبة على المسئولية الجنائية إذا كان الفعل المنسوب إلى رئيس وأعضاء مجلس الإدارة جناية أو جنحة. ولا يحول دون إقامة دعوى المسئولية المدنية صدور قرار من الجمعية العامة للمساهمين بإبراء ذمة مجلس الإدارة أو الموافقة على جميع أعماله، وهذا ما أكدته المادة 1/102 من القانون 159 لسنة 1981 بقولها: "لا يترتب على أي قرار يصدر من الجمعية العامة سقوط دعوى المسئولية المدنية ضد أعضاء مجلس الإدارة بسبب الأخطاء التي تقع منهم في تنفيذ مهمتهم". وتوجه دعوى المسئولية المدنية إلي رئيس مجلسن الإدارة أو أي من أعضاء مجلس الإدارة. كما يمكن أن توجه إلى مجلس الإدارة ككل وفي هذه الحالة الأخيرة يكون أعضاء مجلس الإدارة مسئولين على وجه التضامن بأداء التعويض إلا إذا أثبت فريق منهم اعتراضه على القرار الذي رتب المسؤولية كتابة في محضر الجلسة. بل ذهب رأي إلى أن المسئولية المدنية تمتد لتشمل أعضاء مجلس الإدارة الغائبين بدون عذر مقبول لأنهم بذلك يرتكبون إهمالا مؤثمة في حق الشركة أو المساهمين أو الغير. وصاحب الحق في رفع دعوى المسئولية المدنية هو كل من لحقه ضرر من جراء التصرف أو القرار الخاطئ لرئيس أو لأعضاء مجلس الإدارة سواء كانت الشركة ذاتها أو المساهمين أو الغير أو جهة الإدارة المختصة. ويقع باطلا كل شرط في نظام الشركة يقضي بالتنازل عن دعوى المسئولية المدنية أو بتعليق مباشرتها على إذن مسبق من الجمعية العامة (مادة 3/102 من القانون 159 لسنة 1981) وتسقط دعوى المسؤولية المدنية بمضي سنة من تاريخ صدور قرار الجمعية العامة بالمصادقة على تقرير مجلس الإدارة وذلك في حالة ما إذا كان الفعل الموجب للمسئولية قد عرض على الجمعية العامة بتقرير من مجلس الإدارة أو مراقب الحسابات. فإذا كان الفعل المنسوب إلى رئيس أو أعضاء مجلس الإدارة يكون جناية أو جنحة فلا تسقط دعوى المسؤولية المدنية إلا بسقوط الدعوى العمومية (مادة 2/102 من القانون 159 لسنة 1981 ).

الاستثناءات الواردة على قاعدة المسئولية المحدودة للشريك : 

رغم أن قاعدة المسئولية المحدودة للشريك تتعلق بالنظام العام ويقع باطلاً كل شرط يخالف هذه القاعدة، نجد أن المشرع خرج على هذه القاعدة في حالات معينة بقصد حماية الغير الذي يتعامل مع الشركة وهذه الاستثناءات هي: 

١- الإستثناء الوارد في 3/29 من القانون 159 لسنة 1981 والمادة 70 من اللائحة التنفيذية والذي يتضمن مسئولية الشريك مقدم الحصة العينية عن قيمتها المقدرة في العقد بحيث إذا ثبت وجود مبالغة في هذا التقدير وجب عليا أن يؤدي الفرق نقدا إلى الشركة كما يتضمن مسئولية باقي الشركاء بالتضامن مع مقدم الحصة العينية عن أداء هذا الفرق إلا إذا أثبتوا عدم عملهم بذلك.

الاستثناء الوارد بالمادة 1/30 من القانون 159 لسنة 1981 والمادة 71 اللائحة التنفيذية والذي يتضمن مسئولية مؤسسي الشركة وكذا المديرين في حالة زيادة رأس اندال بالتضامن قبل كل ذي شأن عن الجزء الذي أكتب فيه برأس المال على وجه غير صحيح واعتبارهم مكتتبين به ويتعين عليهم أداؤه لمجرد اكتشاف سبب البطلان.

الاستثناء الوارد بالمادة 6 من القانون 159 لسنة 1981 والذي يتضمن مسئولية المديرين ومن يتدخل باسم الشركة بالتضامن أمام الغير في أموالهم الخاصة في حالة إهمال النشر الدائم عن الشركة في جميع عقودها وفواتيرها وعنوانها وجميع أوراقها و مطبوعاتها التي تصدر عنها. 

الاستثناء الوارد بالمادة 14 من القانون 159 لسنة 1981 والذي يتضمن مسئولية مؤسسي الشركة بالتضامن وفي أموالهم الخاصة عن الأضرار التي تلحق بالمكتتبين في حالة عدم إتمام تأسيس الشركة في خلال سنة أشهر من تاريخ الإخطار بإنشائها.  الاستثناء الوارد بالمادة 161 من القانون 159 لسنة 1981 والذي يتضمن مسئولية من يعزى إليهم سبب بطلان الشركة ذات المسئولية المحدودة بالتضامن في أموالهم الخاصة وكان سبب البطلان تصرف أو تعامل أو قرار صدر على خلاف القواعد المقررة في هذا القانون.

مسئولية المؤسسين عن تأسيس الشركة:

إذا قضى ببطلان الشركة ذات المسئولية المحدودة. فإن لكل من لحقه ضرر من جراء الحكم بالبطلان أن يرجع على المتسبب فيه بالتعويض عند الاقتضاء وإذا تعدد من يعزى إليهم سبب البطلان يكونوا جميعا مسئولين عن التعويض بالتضامن فيما بينهم وهذا ما أكدته المادة 1/161 ، 2 من القانون 159 لسنة 1981 بما تقرره:  

1- من حق المطالبة بالتعويض نتيجة لما يقع باطلاً من تصرفات أو تعاملات أو قرارات تصدر على خلاف القواعد المقررة في هذا القانون. 

2- - وفي حالة تعد من يعزى إليهم سبب البطلان تكون مسئوليتهم عن التعويض بالتضامن فيما بينهم.

وصاحب الحق في رفع دعوى التعويض هو كل ذي شأن أصابه ضرر من جراء مخالفة قواعد التأسيس سواء كان شريكا أم غير شريك بشرط أن يكون الضرر نتيجة مباشرة للمخالفة .

وترفع دعوى المسئولية ضد المخالف (المؤسس) فإذا تعدد من تنسب إليهم المخالفة فإنها ترفع ضدهم جميعا ويكونوا مسئولين بالتضامن قبل ذي الشأن، وهذه المسئولية التضامنية تتعلق بالنظام العام لا يجوز الاتفاق على الإعفاء منها. 

وتسقط دعوى المسئولية المدنية (التعويض) بانقضاء سنة من تاريخ العلم بالقرار المخالف للقانون .

علاوة على ما تقدم فقد استحدث المشرع بالمادة 14 من القانون 159 لسنة 1981 حكماً لم يكن موجوداً بالقانون الملغی 26 لسنة 1954 حيث قرر المشرع بمسئولية المؤسسين قبل المكتتب حيث يحق للمكتتب أن يرجع على المؤسسين بالتعويض - عند الاقتضاء - عما لحقه من أضرار إذا لم يتم تأسيس الشركة بسبب خطأهم. ويقع عبء إثبات خطأ المؤسسين الذي حال دون تأسيس الشركة خلال فترة الستة أشهر التالية لتاريخ طلب الترخيص بإنشائها على عاتق المدعي (المكتب). 

وإذا كان مناط دعوى المسئولية المدنية التي تباشر بمناسبة بطلان الشركة هو الضرر الذي لحق بالمكتتب إلا أن هذه الدعوى لا ترتبط وجودة أو عدمة بدعوى البطلان فيجوز للمكتتب الذي لحقه ضرر أن يرفعها ضد المؤسسين ولو صحح البطلان  .

والمسئولية المدنية لمؤسسي الشركة ذات المسئولية المحدودة هي تطبيق القواعد المسئولية التقصيرية ومن ثم تنعقد هذه المسئولية بمجرد توافر المخالفة للقانون التي أدت إلى البطلان والضرر وعلاقة السببية بل إنها تتعقد ولو لم يكن فعل أو إهمال المؤسسين قد اتسم بقصد عمدي كالجهل بأحكام القانون.

الطعن على قرارات الجمعية العامة للشركة: 

يجوز الطعن بالبطلان في قرارات الجمعية العامة للشركاء إذا لم تراع بشأن هذه القرارات القواعد الخاصة بدعوة الجمعية العمومية للانعقاد أو بالمداولات أو التصويت أو قواعد الأغلبية المنصوص عليها في القانون أو في العقد الأساسي وذلك دون الإخلال بحق المطالبة بتعويض عند الاقتضاء أو بحقوق الغير حسني النية. 

وحق الطعن مقرر لكل ذي شأن إلا أنه لا يقبل من الشريك الذي حضر اجتماع الجمعية العامة ووافق على المخالفات التي تستوجب البطلان .

والبطلان المقرر لعدم مراعاة القواعد الخاصة بدعوة الجمعية العمومية إلى الانعقاد وبالمداولات أو التصويت أو قواعد الأغلبية المنصوص عليها في القانون أو في العقد الأساسي يجوز للشركة تفاديه إذا صححت المخالفة المستوجبة للبطلان إلى وقت الحكم بالبطلان، كما يجوز للقاضي حق منح أجل لإجراء هذا التصحيح كما يجوز لصاحب الشأن أن يجيز التصرف المستوجب للبطلان فيصبح صحيحاً ونافذاً في حقه إلا إذا كان البطلان متعلقة بالنظام العام .

كذلك يجوز الطعن بالبطلان في قرارات الجمعية العامة إذا كان موضوعها مخالفة لأحكام القانون أو العقد الأساسي أو تضمن الإخلال بمبدأ المساواة بين الشركاء الوارد في العقد. فإذا حكم بالبطلان اعتبر قرار الجمعية العامة كأن لم يكن بالنسبة لكل الشركاء.

توزيع أرباح صورية:  

الأرباح الصافية - كما سبق أن ذكرنا - هي الأرباح التي تحققها الشركة المواد بعد خصم المصروفات العمومية اللازمة لإدارة الشركة واستغلال مشروعها والاحتياطيات ومقابل الاستهلاكات المختلفة. 

فإذا طرحت الخصوم من أصول الشركة ونتج عن ذلك فائض فإن هذا الفائض يكون ربحاً صافياً يوزع على الشركاء .

أما إذا كانت الخصوم مساوية للأصول فإن الشركة تكون بذلك لم تحقق ربحاً فإذا كانت الخصوم تزيد على الأصول فإن الشركة تكون قد منيت بخسارة ولا محل في هذين الفرضين الأخيرين لتوزيع أرباح لعدم تحقيق الشركة لثمة أرباح يمكن توزيعها. 

فإذا حصل ووزعت الشركة على الشركاء بعض المال تحت مسمى الأرباح فإن ما وزعته من مال لا يكون أرباحاً حقيقية وإنما أرباحاً صورية يحق لدائني . الشركة استردادها من الشركاء وذلك لأن هذه الأرباح الصورية تعتبر جزءاً من الحصص التي قدموها في رأس مال الشركة والشريك ليس له الحق في استرداد جزء من حصته طالما أن الشركة باقية وأن هذا التوزيع يعد انتقاصاً من رأس مال الشركة الذي يمثل الضمان العام للدائنين. 

ومن ناحية أخرى لا يجوز للشركاء التمسك والاحتجاج بحسن النية والجهل بصورية الأرباح ذلك لأن لهؤلاء حق الرقابة على أعمال الشركة والإطلاع على تقاتها والوقوف على حالة الشركة وبالتالي معرفة ما إذا كانت الأرباح الموزعة عليهم أرباحاً صورية أم حقيقية.

جملة القول أنه يترتب على توزيع أرباح صورية على الشركاء في الشركة ذات المسئولية المحدودة جزاءان أحدهما مدني والآخر جنائي. " 

أما عن الجزاء المدني فيتمثل في بطلان هذا التوزيع ويجوز لدائني الشركة وللشركة استرداد الأرباح الموزعة باعتبار أنها جزء من رأس مال الشركة الذي يمثل الضمان العام للدائنين. 

أما الجزاء الجنائي فقد نصت عليه المادة 192 من القانون رقم 159 لسنة 1981 والذي يتمثل في معاقبة كل من يوزع أرباح أو فوائد على خلاف أحكام القانون أو نظام الشركة وكل مراقب صادق على هذا التوزيع بالحبس مدة لا تقل عن سنتين وبغرامة لا تقل عن ألفي جنيه ولا تزيد على عشرة آلاف جنيه يتحملها المخالف شخصية أو بإحدى هاتين العقوبتين وتضاعف عقوبة الغرامة في حديها الأدنى والأقصى في حالة العود عملاً بنص المادة 164 من القانون 159 لسنة 1981 . ( الشركات التجارية ، الأستاذ/ حسن عبد الحليم عناية، دار محمود للنشر والتوزيع، طبعة 2018-2019 ، المجلد: الأول ، الصفحة : 88 )

جزاء مخالفة شروط التحول : 

الأصل أن يترتب على مخالفة الشروط والإجراءات المقررة قانوناً لتحول الشركة بطلان التحول. ويكون التحول معيباً أو غير صحيح وبالتالى باطلاً إذا تخلف شرط من شروطه العامة أو الخاصة، كصدور قرار التحول بأغلبية أقل من الأغلبية اللازمة لاجرائه، أو عدم استيفاء الشركة أوضاع الشكل الذي تتحول إليه، أو إذا لم يتم عرض طلب التحول على لجنة فحص طلبات إنشاء الشركات، أو لعدم تقديم تقرير مراقب حسابات الشركة . 

والبطلان للتحول يستند إلى نص عام ينص على بطلان قرارات الشركة المخالفة للقانون فتنص المادة 161 على أنه يقع باطلاً كل تصرف أو تعامل أو قرار يصدر على خلاف القانون . 

كما أن قانون شركات الأموال رقم 159 لسنة 1981 أخذ بمبدأ تطهير الشركة من عيوب التكوين والتأسيس، فلا يجوز بعد شهر عقد الشركة والنظام في السجل التجاري الطعن ببطلان الشركة بسبب مخالفة الأحكام المتعلقة بإجراءات التأسيس . 

وتخضع دعوى بطلان التحول للقواعد العامة التي تحكم دعوى بطلان الشركة، ومن أهمها تصحيح العيب الذي يبرره البطلان فلا يقضي به .

ولدى التعويض تقادم قصير غايته حسم الوضع دعماً للاستقرار اللازم للحياة الاقتصادية، فقد نصت المادة 161/ 3 من قانون الشركات على أنه لا يجوز رفع دعوى البطلان بعد مضي سنة من تاريخ العلم بالقرار المخالف للقانون . 

ولا يطبق هذا النص على دعوى البطلان لمخالفة القواعد العامة . 

 

والأصل أن يترتب البطلان على عدم الشهر أو مخالفة إجراءاته، على أن القانون أخذ يتراجع عن هذا الجزاء ليرتب جزاء آخر لعدم الشهر وهو عدم نفاذه تجاه الغير (مادة 75/ 2 ) من اللائحة التنفيذية .  ( موسوعة الشركات التجارية - المستشار الدكتور / عبدالحميد الشواربى -  الجزء الأول - طبعة 2022 - الصفحة : 537 )

المسئولية المدنية : 

يكون المؤسسون مسئولين بالتضامن قبل كل ذي شأن من جزء رأس المال الذي اكتتب فيه على وجه غير صحيح، ويعتبرون مكتتبين به، ومن كل زيادة في قيمة الحصص العينية قررت على خلاف عقد الشركة، ويعتبرون مكتتبون بهذه الزيادة، وعن تعويض الضرر الناشئ مباشرة عن بطلان عقد الشركة أو لسبب إغفال البيانات المنصوص عليها قانوناً أو لمخالفتها الحقيقة .  ( موسوعة الشركات التجارية - المستشار الدكتور / عبدالحميد الشواربى -  الجزء الثانى - طبعة 2022 - الصفحة : 724 )

الفقه الإسلامي

الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي  1433 هـ - 2012 م   الجزء /  الثامن ، الصفحة / 106

بُطْلاَنٌ

التَّعْرِيفُ:

الْبُطْلاَنُ لُغَةً: الضَّيَاعُ وَالْخُسْرَانُ، أَوْ سُقُوطُ الْحُكْمِ. يُقَالُ: بَطَلَ الشَّيْءُ يَبْطُلُ بَطَلاً وَبُطْلاَنًا بِمَعْنَى: ذَهَبَ ضَيَاعًا وَخُسْرَانًا، أَوْ سَقَطَ حُكْمُهُ، وَمِنْ مَعَانِيهِ: الْحُبُوطُ.

وَهُوَ فِي الاِصْطِلاَحِ يَخْتَلِفُ تَبَعًا لِلْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلاَتِ.

فَفِي الْعِبَادَاتِ: الْبُطْلاَنُ: عَدَمُ اعْتِبَارِ الْعِبَادَةِ حَتَّى كَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ. كَمَا لَوْ صَلَّى بِغَيْرِ وُضُوءٍ.

وَالْبُطْلاَنُ فِي الْمُعَامَلاَتِ يَخْتَلِفُ فِيهَا تَعْرِيفُ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ غَيْرِهِمْ، فَهُوَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: أَنْ تَقَعَ عَلَى وَجْهٍ غَيْرِ مَشْرُوعٍ بِأَصْلِهِ وَلاَ بِوَصْفِهِ، وَيَنْشَأُ عَنِ الْبُطْلاَنِ تَخَلُّفُ الأَْحْكَامِ كُلِّهَا عَنِ التَّصَرُّفَاتِ، وَخُرُوجُهَا عَنْ كَوْنِهَا أَسْبَابًا مُفِيدَةً لِتِلْكَ الأَْحْكَامِ الَّتِي تَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا، فَبُطْلاَنُ الْمُعَامَلَةِ لاَ يُوَصِّلُ إِلَى الْمَقْصُودِ الدُّنْيَوِيِّ أَصْلاً؛ لأَِنَّ آثَارَهَا لاَ تَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا.

وَتَعْرِيفُ الْبُطْلاَنِ عِنْدَ غَيْرِ الْحَنَفِيَّةِ هُوَ تَعْرِيفُ الْفَسَادِ بِعَيْنِهِ، وَهُوَ: أَنْ تَقَعَ الْمُعَامَلَةُ عَلَى وَجْهٍ غَيْرِ مَشْرُوعٍ بِأَصْلِهِ أَوْ بِوَصْفِهِ أَوْ بِهِمَا.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

الْفَسَادُ:

الْفَسَادُ: مُرَادِفٌ لِلْبُطْلاَنِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ (الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ) فَكُلٌّ مِنَ الْبَاطِلِ وَالْفَاسِدِ يُطْلَقُ عَلَى الْفِعْلِ الَّذِي يُخَالِفُ وُقُوعُهُ الشَّرْعَ، وَلاَ تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الآْثَارُ، وَلاَ يَسْقُطُ الْقَضَاءُ فِي الْعِبَادَاتِ.

وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ، فَفِي بَعْضِ أَبْوَابِ الْفِقْهِ يَأْتِي التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْبُطْلاَنِ وَالْفَسَادِ، كَالْحَجِّ وَالْعَارِيَّةِ وَالْكِتَابَةِ وَالْخُلْعِ وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ.

أَمَّا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، فَالْفَسَادُ يُبَايِنُ الْبُطْلاَنَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُعَامَلاَتِ، فَالْبُطْلاَنُ عِنْدَهُمْ: مُخَالَفَةُ الْفِعْلِ لِلشَّرْعِ لِخَلَلٍ فِي رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِهِ أَوْ شَرْطٍ مِنْ شَرَائِطِ انْعِقَادِهِ.

أَمَّا الْفَسَادُ فَهُوَ: مُخَالَفَةُ الْفِعْلِ لِلشَّرْعِ فِي شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ صِحَّتِهِ، وَلَوْ مَعَ مُوَافَقَةِ الشَّرْعِ فِي أَرْكَانِهِ وَشَرَائِطِ انْعِقَادِهِ.

 

الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي  1433 هـ - 2012 م   الجزء /  الثالث عشر ، الصفحة / 35

 

تَعْوِيضٌ

التَّعْرِيفُ:

أَصْلُ التَّعْوِيضِ لُغَةً: الْعِوَضُ، وَهُوَ الْبَدَلُ تَقُولُ: عَوَّضْتُهُ تَعْوِيضًا إِذَا أَعْطَيْتُهُ بَدَلَ مَا ذَهَبَ مِنْهُ. وَتَعَوَّضَ مِنْهُ وَاعْتَاضَ: أَخَذَ الْعِوَضَ وَيُفْهَمُ مِنْ عِبَارَاتِ الْفُقَهَاءِ أَنَّ التَّعْوِيضَ اصْطِلاَحًا هُوَ: دَفْعُ مَا وَجَبَ مِنْ بَدَلٍ مَالِيٍّ بِسَبَبِ إِلْحَاقِ ضَرَرٍ بِالْغَيْرِ.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

التَّثْمِينُ:

التَّثْمِينُ لُغَةً: هُوَ أَنْ تَجْعَلَ لِلشَّيْءِ ثَمَنًا بِالْحَدْسِ وَالتَّخْمِينِ .

وَعَلَى هَذَا التَّعْرِيفِ لاَ يَكُونُ التَّثْمِينُ إِلاَّ فِي الْمُعَاوَضَاتِ (الْمُبَادَلاَتِ بِعِوَضٍ) أَمَّا التَّعْوِيضَاتُ (التَّصَرُّفَاتُ الْمُقْتَضِيَةُ لِلضَّمَانِ، كَالإِْتْلاَفِ وَالْغَصْبِ) فَلاَ يَدْخُلُ فِيهَا التَّثْمِينُ، بَلْ يَدْخُلُ فِيهَا التَّقْوِيمُ كَمَا سَيَأْتِي.

 التَّقْوِيمُ

التَّقْوِيمُ لُغَةً: مَصْدَرُ قَوَّمَ، تَقُولُ: قَوَّمْتُ الْمَتَاعَ: إِذَا جَعَلْتُ لَهُ قِيمَةً مَعْلُومَةً، وَفِي الْحَدِيثِ: «قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ قَوَّمْتَ لَنَا، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُقَوِّمُ» وَأَهْلُ مَكَّةَ يَقُولُونَ: اسْتَقَمْتُهُ بِمَعْنَى قَوَّمْتُهُ

وَالتَّقْوِيمُ يُسْتَعْمَلُ فِي الْمُعَاوَضَاتِ وَالتَّعْوِيضَاتِ

الأَْرْشُ:

أَرْشُ الْجِرَاحَةِ لُغَةً: دِيَتُهَا. وَالْجَمْعُ أُرُوشٌ، مِثْلُ: فَلْسٍ وَفُلُوسٍ. وَأَصْلُهُ: الْفَسَادُ. يُقَالُ: أَرَّشْتُ بَيْنَ الْقَوْمِ تَأْرِيشًا: إِذَا أَفْسَدْتُ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي نُقْصَانِ الأَْعْيَانِ لأَِنَّهُ فَسَادٌ فِيهَا. وَيُقَالُ: أَصْلُهُ هَرْشٌ وَاصْطِلاَحًا: هُوَ الْمَالُ الْوَاجِبُ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى بَدَلِ النَّفْسِ وَهُوَ الدِّيَةُ

وَعَلَى هَذَا يَكُونُ التَّعْوِيضُ أَعَمَّ مِنَ الأَْرْشِ.

 الضَّمَانُ:

الضَّمَانُ لُغَةً: الاِلْتِزَامُ. يُقَالُ: ضَمَّنْتُهُ الْمَالَ: أَلْزَمَهُ إِيَّاهُ .

وَشَرْعًا: الْتِزَامُ حَقٍّ ثَابِتٍ فِي ذِمَّةِ الْغَيْرِ، أَوْ إِحْضَارُ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ، أَوِ الْتِزَامُ عَيْنٍ مَضْمُونَةٍ، وَيُقَالُ لِلْعَقْدِ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ ذَلِكَ .

فَالضَّمَانُ عَلَى هَذَا أَعَمُّ مِنَ التَّعْوِيضِ؛ لأَِنَّهُ يَكُونُ فِي الأَْمْوَالِ، وَيَكُونُ فِي غَيْرِ الأَْمْوَالِ كَمَا فِي كَفَالَةِ الشَّخْصِ.

حُكْمُ التَّعْوِيضِ:

التَّعْوِيضُ لاَ يَكُونُ إِلاَّ مُقَابِلَ ضَرَرٍ، وَمِنْ ثَمَّ فَهُوَ وَاجِبُ الأَْدَاءِ، عَلَى خِلاَفٍ وَتَفْصِيلٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِيمَا يُعَوَّضُ عَنْهُ وَمَا لاَ يُعَوَّضُ عَنْهُ.

وَالضَّرَرُ الْمُعَوَّضُ عَنْهُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ يَشْمَلُ الضَّرَرَ الْوَاقِعَ عَلَى الْمَالِ بِمَا فِيهِ الْمَنْفَعَةُ، سَوَاءٌ كَانَ عَنْ طَرِيقِ الْغَصْبِ، أَمِ الإِْتْلاَفِ، أَمِ الاِعْتِدَاءِ عَلَى النَّفْسِ وَمَا دُونَهَا، وَهِيَ الدِّيَةُ وَالأَْرْشُ وَتَفْصِيلُهُ فِي (الْجِنَايَاتِ) أَمْ عَنْ طَرِيقِ التَّفْرِيطِ فِي الأَْمَانَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَيَكُونُ التَّعْوِيضُ بِدَفْعِ مَالٍ مُقَدَّرٍ أَوْ مُصَالَحٍ عَلَيْهِ يُدْفَعُ لِمَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ الضَّرَرُ، أَوْ لِمَنْ تَنْتَقِلُ إِلَيْهِ التَّرِكَةُ بَدَلاً لِمَا فُقِدَ وَقَطْعًا لِلْخُصُومَةِ وَالنِّزَاعِ بَيْنَ النَّاسِ. ثُمَّ إِنَّ التَّعْوِيضَ أَثَرٌ شَرْعِيٌّ لأَِنَّهُ مُوجِبُ خِطَابِ الْوَضْعِ، فَيَشْمَلُ الْمُكَلَّفَ وَغَيْرَهُ. وَغَيْرُ الْمُكَلَّفِ يَجِبُ التَّعْوِيضُ فِي مَالِهِ، يَدْفَعُهُ وَلِيُّهُ عَنْهُ.

التَّعْوِيضُ عَنِ الضَّرَرِ:

يَتَحَقَّقُ الضَّرَرُ بِإِتْلاَفِ الْعَيْنِ أَوِ الْمَنْفَعَةِ أَوِ النَّفْسِ أَوْ مَا دُونَهَا.

وَالتَّعْوِيضُ لَيْسَ مُلاَزِمًا لِلإْتْلاَفِ، بِحَيْثُ كُلَّمَا وُجِدَ الإْتْلاَفُ وُجِدَ التَّعْوِيضُ. وَذَلِكَ لأِنَّ  الإْتْلاَفَ يَنْقَسِمُ إِلَى: إِتْلاَفٍ مَشْرُوعٍ، وَإِلَى إِتْلاَفٍ غَيْرِ مَشْرُوعٍ. أَمَّا الإْتْلاَفُ غَيْرُ الْمَشْرُوعِ فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ التَّعْوِيضُ بِلاَ خِلاَفٍ، سَوَاءٌ أَكَانَ حَقًّا لِلَّهِ، كَالصَّيْدِ حَالَةَ الإْحْرَامِ أَوْ فِي الْحَرَمِ، أَمْ حَقًّا لِلْعَبْدِ كَإِتْلاَفِ أَمْوَالِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ.

وَأَمَّا الإْتْلاَفُ الْمَشْرُوعُ فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ التَّعْوِيضُ، إِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ حَقٌّ لِلْغَيْرِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ، وَإِلاَّ فَلاَ. عَلَى تَفْصِيلٍ وَخِلاَفٍ سَبَقَ فِي مُصْطَلَحِ (إِتْلاَفٌ)

التَّعْوِيضُ بِتَفْوِيتِ الْعَيْنِ:

تَقَدَّمَ فِي مُصْطَلَحِ (إِتْلاَفٌ) أَنَّ الْعَيْنَ الْمُتْلَفَةَ إِنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً يَضْمَنُ الْمُتْلِفُ مِثْلَهَا، وَإِنْ كَانَتْ قِيَمِيَّةً يَضْمَنُ قِيمَتَهَا، وَيُرَاعَى فِي تَقْدِيرِ الْقِيمَةِ مَكَانُ الإْتْلاَفِ.

 

التَّعْوِيضُ عَنْ تَفْوِيتِ الْمَنْفَعَةِ:

ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ مَنَافِعَ الأْمْوَالِ مَضْمُونَةٌ بِالتَّفْوِيتِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ مُدَّةَ مَقَامِهَا فِي يَدِ الْغَاصِبِ أَوْ غَيْرِهِ؛ لأِنَّ  كُلَّ مَا ضُمِنَ بِالإْتْلاَفِ جَازَ أَنْ يُضْمَنَ بِمُجَرَّدِ التَّلَفِ فِي يَدِهِ كَالأْعْيَانِ ، عَلَى خِلاَفٍ وَتَفْصِيلٍ يَذْكُرُهُ الْفُقَهَاءُ فِي مُصْطَلَحِ (غَصْبٌ، وَضَمَانٌ). وَمِنَ الْمَنَافِعِ الَّتِي نَصُّوا عَلَى ضَمَانِهَا تَفْوِيتُ مَنْفَعَةِ الْحُرِّ، فَإِنَّ مَنْ قَهَرَ حُرًّا وَسَخَّرَهُ فِي عَمَلٍ ضَمِنَ أُجْرَتَهُ. وَأَمَّا لَوْ حَبَسَهُ وَعَطَّلَ مَنَافِعَهُ فَإِنَّهُ ضَامِنٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَغَيْرُ ضَامِنٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِي الأْصَحِّ عِنْدَهُمْ .

وَأَمَّا مَنَافِعُ الْمَغْصُوبِ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ضَمَانِهَا:

فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِلَى ضَمَانِ مَنَافِعِ الْمَغْصُوبِ، وَعَلَيْهِ أَجْرُ الْمِثْلِ - تَعْوِيضًا - عَمَّا فَاتَهُ، سَوَاءٌ اسْتَوْفَى الْغَاصِبُ الْمَنَافِعَ أَمْ لاَ. لأِنَّ  الْمَنْفَعَةَ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ. وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ - فِي الْمَشْهُورِ -: يَضْمَنُ الْغَاصِبُ غَلَّةَ مَغْصُوبٍ مُسْتَعْمَلٍ دُونَ غَيْرِ الْمُسْتَعْمَلِ، وَيَضْمَنُ غَلَّةَ مَا عَطَّلَ مِنْ دَارٍ أَغْلَقَهَا، وَأَرْضٍ بَوَّرَهَا، وَدَابَّةٍ حَبَسَهَا. وَلِلتَّفْصِيلِ انْظُرْ (غَصْبٌ، وَضَمَانٌ).

وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّ مَنَافِعَ الْمَغْصُوبِ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ؛ لأِنَّ هَا لَيْسَتْ مَالاً عِنْدَهُمْ، عَدَا ثَلاَثَةَ مَوَاضِعَ يَجِبُ فِيهَا أَجْرُ الْمِثْلِ عَلَى اخْتِيَارِ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ  وَهِيَ:

- الْوَقْفُ:

إِذَا كَانَ الْوَقْفُ لِلسُّكْنَى أَوْ لِلاِسْتِغْلاَلِ أَوْ كَانَ مَسْجِدًا، فَإِنَّ مَنْ تَعَدَّى عَلَيْهِ - أَيْ كَمَنْ جَعَلَ الْمَسْجِدَ بَيْتًا - يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ مُدَّةَ شُغْلِهِ، كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَابِدِينَ نَقْلاً عَنِ الْخَيْرِيَّةِ وَالْحَامِدِيَّةِ.

ب - مَالُ الْيَتِيمِ:

قَالَ ابْنُ عَابِدِينَ: وَكَذَا الْيَتِيمُ نَفْسُهُ - لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ - يَتِيمٌ لاَ أَبَ لَهُ وَلاَ أُمَّ، اسْتَعْمَلَهُ أَقْرِبَاؤُهُ مُدَّةً فِي أَعْمَالٍ شَتَّى بِلاَ إِذْنِ الْحَاكِمِ وَبِلاَ إِجَارَةٍ، لَهُ طَلَبُ أَجْرِ الْمِثْلِ بَعْدَ الْبُلُوغِ إِنْ كَانَ مَا يُعْطُونَهُ مِنَ الْكِسْوَةِ وَالْكِفَايَةِ لاَ يُسَاوِي أَجْرَ الْمِثْلِ.

وَأَمَّا مَالُ الْيَتِيمِ، فَإِنَّ تَفْوِيتَ مَنْفَعَتِهِ يُوجِبُ التَّعْوِيضَ أَيْضًا، وَذَلِكَ كَمَا إِذَا سَكَنَتْ أُمُّ الْيَتِيمِ مَعَ زَوْجِهَا فِي بَيْتٍ لَهُ، فَتَجِبُ الأْجْرَةُ  عَلَى الزَّوْجِ. وَكَذَا إِذَا سَكَنَ الدَّارَ شَرِيكُ الْيَتِيمِ، فَتَجِبُ الأْجْرَةُ  عَلَى الشَّرِيكِ أَيْضًا، عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ نُجَيْمٍ فِي الصُّورَتَيْنِ. وَكَذَا سَاكِنُ الدَّارِ إِذَا كَانَ أَجْنَبِيًّا مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَجْرُ الْمِثْلِ. وَذَهَبَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى التَّفْصِيلِ.

ج - الْمُعَدُّ لِلاِسْتِغْلاَلِ:

مَنْ بَنَى بَيْتًا أَوِ اشْتَرَاهُ لأِجْلِ الاِسْتِغْلاَلِ، فَإِنَّ عَلَى مَنْ يَسْتَغِلُّهُ - مِنْ غَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهِ - أَجْرُ الْمِثْلِ بِشَرْطِ عِلْمِ الْمُسْتَعْمِلِ بِكَوْنِهِ مُعَدًّا لِذَلِكَ، وَبِشَرْطِ أَنْ لاَ يَكُونَ الْمُسْتَعْمِلُ مَشْهُورًا بِالْغَصْبِ.

وَأَمَّا لَوْ سَكَنَ فِي الْمُعَدِّ لِلاِسْتِغْلاَلِ بِتَأْوِيلِ مِلْكٍ أَوْ عَقْدٍ فَلاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ .

التَّعْوِيضُ بِسَبَبِ التَّعَدِّي وَالتَّفْرِيطِ فِي الْعُقُودِ:

أ - التَّعْوِيضُ فِي عُقُودِ الأْمَانَاتِ:

عُقُودُ الأْمَانَاتِ كَالْوَدِيعَةِ وَالْوَكَالَةِ، الأْصْلُ فِيهَا: أَنَّ مَحَلَّ الْعَقْدِ لاَ يَضْمَنُهُ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ إِلاَّ بِالتَّفْرِيطِ أَوْ بِالتَّعَدِّي. وَيُرْجَعُ فِي تَفْصِيلِ ذَلِكَ إِلَى مُصْطَلَحَاتِهَا، وَانْظُرْ (تَعَدِّي، وَضَمَانٌ).

ب - التَّعْوِيضُ عَنِ الْعَيْبِ فِي الْمَبِيعِ:

إِذَا ظَهَرَ فِي الْمَبِيعِ عَيْبٌ كَانَ قَبْلَ الْبَيْعِ فَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ رَدِّهِ لِلْبَائِعِ أَوْ أَخْذِ أَرْشِ النَّقْصِ. وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ (بَيْعٌ) وَفِي (خِيَارُ الْعَيْبِ).  

ج - التَّعْوِيضُ فِي الإْجَارَةِ:

الأْجِيرُ نَوْعَانِ. إِمَّا خَاصٌّ وَإِمَّا مُشْتَرَكٌ. أَمَّا الْخَاصُّ، فَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَكُونُ ضَامِنًا إِلاَّ بِالتَّعَدِّي. وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُشْتَرَكِ. وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (إِجَارَةٌ، إِتْلاَفٌ).

التَّعْوِيضُ بِسَبَبِ التَّحْرِيضِ:

ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ مَنْ أَغْرَى ظَالِمًا عَلَى مَالٍ، فَإِنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْمُغْرِي (الظَّالِمِ). لِقَاعِدَةِ: (يُضَافُ الْفِعْلُ إِلَى الْفَاعِلِ - لاَ الآْمِرِ - مَا لَمْ يَكُنْ مُجْبِرًا) وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: لاَ يُتْبَعُ الْمُغْرِي إِلاَّ بَعْدَ تَعَذُّرِ الرُّجُوعِ عَلَى الْمُغْرِي، وَذَلِكَ لأِنَّ  الْمُبَاشِرَ يُقَدَّمُ عَلَى الْمُتَسَبِّبِ.

وَقَالَ النَّوَوِيُّ: لَوْ فَتَحَ بَابَ الْحِرْزِ فَسَرَقَ غَيْرُهُ، أَوْ دَلَّ سَارِقًا فَسَرَقَ، أَوْ أَمَرَ غَاصِبًا فَغَصَبَ، أَوْ بَنَى دَارًا فَأَلْقَتِ الرِّيحُ فِيهَا ثَوْبًا وَضَاعَ، فَلاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ.

وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ مَنْ أَغْرَى ظَالِمًا بِأَخْذِ مَالِ إِنْسَانٍ أَوْ دَلَّهُ عَلَيْهِ، فَلِصَاحِبِ الْمَالِ تَضْمِينُ الْمُغْرِي لِتَسَبُّبِهِ أَوِ الظَّالِمِ لِظُلْمِهِ .

التَّعْوِيضُ بِسَبَبِ الإْكْرَاهِ:

تَقَدَّمَ فِي مُصْطَلَحَيْ (إِكْرَاهٌ وَإِتْلاَفٌ) اخْتِلاَفُ الْفُقَهَاءِ فِي التَّعْوِيضِ بِسَبَبِ الإْكْرَاهِ، هَلْ يَكُونُ عَلَى الْمُكْرِهِ (بِكَسْرِ الرَّاءِ) فَقَطْ، أَوْ يَكُونُ عَلَى الْمُكْرَهِ (بِفَتْحِ الرَّاءِ) أَيْضًا لِمُبَاشَرَتِهِ لِلإْتْلاَفِ؟  انْظُرْ (إِكْرَاهٌ، إِتْلاَفٌ)

التَّعْوِيضُ بِالْمُبَاشَرَةِ أَوْ بِالتَّسَبُّبِ:

إِذَا أَتْلَفَ شَخْصٌ لآِخَرَ شَيْئًا أَوْ غَصَبَهُ مِنْهُ فَهَلَكَ أَوْ فُقِدَ، وَكَذَا إِذَا أَلْحَقَ بِغَيْرِهِ ضَرَرًا بِجِنَايَةٍ فِي النَّفْسِ وَمَا دُونَهَا، أَوْ تَسَبَّبَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ ضَمَانُ مَا أَتْلَفَهُ بِمُبَاشَرَتِهِ أَوْ تَسَبُّبِهِ. وَقَدْ سَبَقَ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (إِتْلاَفٌ)  وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ (جِنَايَةٌ، ضَمَانٌ، غَصْبٌ).

تَعْوِيضُ مَا تُتْلِفُهُ الدَّوَابُّ:

تَقَدَّمَ اخْتِلاَفُ الْفُقَهَاءِ فِي ضَمَانِ مَا تُتْلِفُهُ الدَّوَابُّ مِنَ الزُّرُوعِ.

وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى ضَمَانِ مَا تُتْلِفُهُ الدَّوَابُّ مِنْ غَيْرِ الزَّرْعِ إِذَا كَانَ مَعَهَا مَنْ لَهُ يَدٌ عَلَيْهَا وَلَمْ يَمْنَعْهَا، أَوْ رَاعٍ فِيهِ كِفَايَةُ الْحِفْظِ. وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا رَاعٍ. وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (إِتْلاَفٌ) .

مَا يُشْتَرَطُ لِتَعْوِيضِ الْمُتْلَفَاتِ:

اشْتَرَطَ الْفُقَهَاءُ لِضَمَانِ الْمُتْلَفَاتِ أَنْ يَكُونَ الْمُتْلَفُ مَالاً مُتَقَوِّمًا، وَأَنْ يَكُونَ الْمُتْلِفُ مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ. وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (إِتْلاَفٌ) .

مَا يَكُونُ بِهِ التَّعْوِيضُ:

إِذَا كَانَ الإْتْلاَفُ فِي الأْعْيَانِ  كُلِّيًّا فَتَعْوِيضُهُ بِمِثْلِهِ إِنْ كَانَ مِثْلِيًّا، أَوْ بِقِيمَتِهِ إِنْ كَانَ قِيَمِيًّا، وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (إِتْلاَفٌ ف 36)

أَمَّا إِذَا كَانَ الإْتْلاَفُ جُزْئِيًّا، فَفِيهِ أَرْشُ النَّقْصِ، وَيُرْجَعُ فِي تَقْدِيرِهِ إِلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ. انْظُرْ مُصْطَلَحَ (أَرْشٌ).

أَمَّا إِتْلاَفُ النَّفْسِ فَقَدْ أَوْجَبَ الشَّارِعُ فِيهِ الدِّيَةَ فِي الْحَالاَتِ الَّتِي لاَ يُطْلَبُ فِيهَا الْقِصَاصُ وَالدِّيَةُ تَكُونُ مِنَ الإْبِلِ، أَوِ الْبَقَرِ، أَوِ الْغَنَمِ، أَوِ الذَّهَبِ، أَوِ الْحُلَلِ عَلَى خِلاَفٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي بَعْضِهَا.

وَفِي إِتْلاَفِ الْعُضْوِ أَوْ مَنْفَعَتِهِ الدِّيَةُ إِنْ كَانَتْ لَهُ دِيَةٌ مُقَدَّرَةٌ، وَإِلاَّ فَحُكُومَةُ عَدْلٍ كَمَا تَجِبُ كُلَّمَا سَقَطَ الْقِصَاصُ، وَفِي الْجِنَايَةِ خَطَأً عَلَى النَّفْسِ أَوْ مَا دُونَهَا. وَيُرْجَعُ فِي تَفْصِيلِ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي مُصْطَلَحَاتِ (أَرْشٌ، دِيَةٌ، حُكُومَةُ عَدْلٍ).

 التَّعْوِيضُ عَنِ الأْضْرَارِ الْمَعْنَوِيَّةِ:

لَمْ نَجِدْ أَحَدًا مِنَ الْفُقَهَاءِ عَبَّرَ بِهَذَا، وَإِنَّمَا هُوَ تَعْبِيرٌ حَادِثٌ. وَلَمْ نَجِدْ فِي الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ أَنَّ أَحَدًا مِنَ الْفُقَهَاءِ تَكَلَّمَ عَنِ التَّعْوِيضِ الْمَالِيِّ فِي شَيْءٍ مِنَ الأَْضْرَارِ الْمَعْنَوِيَّةِ.

 

الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي  1433 هـ - 2012 م   الجزء / الحادي والثلاثون، الصفحة / 147

غَرَامَاتٌ

التَّعْرِيفُ:

الْغَرَامَاتُ جَمْعُ غَرَامَةٍ وَهِيَ فِي اللُّغَةِ: مَا يَلْزَمُ أَدَاؤُهُ، وَكَذَلِكَ الْمَغْرَمُ وَالْغُرْمُ، وَالْغَرِيمُ الْمَدِينُ وَصَاحِبُ الدَّيْنِ أَيْضًا، وَفِي الْحَدِيثِ فِي التَّمْرِ الْمُعَلَّقِ: «فَمَنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ».وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

الضَّمَانُ:

مِنْ مَعَانِي الضَّمَانِ فِي اللُّغَةِ الاِلْتِزَامُ وَالْغَرَامَةُ.وَفِي الاِصْطِلاَحِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ هُوَ: 

الْتِزَامُ دَيْنٍ أَوْ إِحْضَارُ عَيْنٍ أَوْ بَدَنٍ.

وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ الْغَرَامَةِ وَالضَّمَانِ أَنَّ الضَّمَانَ أَعَمُّ مِنَ الْغَرَامَةِ.

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْغَرَامَاتِ:

مُوجِبُ الْغَرَامَاتِ:

 مُوجِبُ الْغَرَامَةِ فِي الأَْصْلِ: التَّعَدِّي - وَهُوَ الظُّلْمُ وَمُجَاوَزَةُ الْحَدِّ الْمَشْرُوعِ فِي الأَْفْعَالِ وَالتَّصَرُّفَاتِ - وَيَقَعُ عَلَى الأَْمْوَالِ وَالْفُرُوجِ وَالأَْنْفُسِ أَوِ الأَْبْدَانِ.

وَأَسْبَابُهَا فِي الأَْمْوَالِ: عَقْدٌ وَيَدٌ وَإِتْلاَفٌ وَحَيْلُولَةٌ: فَالْعَقْدُ كَالْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ، فَإِنْ تَلِفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ بِفِعْلِ الْبَائِعِ أَوْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فَلاَ غَرَامَةَ عَلَى أَحَدٍ وَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ، وَإِنْ تَلِفَ الْمَبِيعُ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي، فَهُوَ قَبْضٌ لِلْمَبِيعِ، وَإِنْ تَلِفَ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ غَرَّمَ الأَْجْنَبِيَّ وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ الْعَقْدَ وَرَجَعَ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ، وَيَغْرَمُ الأَْجْنَبِيُّ قِيمَةَ الْمُتْلَفِ إِنْ كَانَ قِيَمِيًّا، وَمِثْلَهُ إِنْ كَانَ مِثْلِيًّا.

وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحَيْ: (بَيْع ف 56، 59، وَضَمَان ف 31، 33)

أَمَّا الْيَدُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَهِيَ ضَرْبَانِ: مُؤْتَمَنَةٌ، وَغَيْرُ مُؤْتَمَنَةٍ.

فَالْيَدُ غَيْرُ الْمُؤْتَمَنَةِ كَيَدِ الْغَاصِبِ وَالسَّارِقِ وَالْمُنْتَهِبِ وَالْمُسْتَعِيرِ وَالآْخِذِ لِلسَّوْمِ وَالْمُشْتَرِي فَاسِدًا، فَعَلَيْهِمْ رَدُّ الْمَالِ إِلَى مَالِكِهِ إِنْ كَانَتْ عَيْنُ الْمَالِ قَائِمَةً، وَإِنْ هَلَكَ فَقِيمَتُهَا إِنْ كَانَتْ قِيَمِيَّةً، وَغَرَامَةُ مِثْلِهَا إِنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً، وَكَذَا الإِْتْلاَفُ لِلْمَالِ، كَأَنْ يَقْتُلَ حَيَوَانًا أَوْ يَحْرِقَ ثَوْبًا أَوْ يَقْطَعَ أَشْجَارًا أَوْ يَسْتَهْلِكَ طَعَامًا وَشِبْهُ ذَلِكَ فَمَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ مَا أَفْسَدَهُ أَوْ أَتْلَفَهُ أَوِ اسْتَهْلَكَهُ، وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْفِعْلُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً، كَمَا لاَ فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُتَعَدِّي مُكَلَّفًا أَمْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ، فَيَحْكُمُ عَلَى غَيْرِ الْمُكَلَّفِ فِي التَّعَدِّي عَلَى الأَْمْوَالِ حُكْمَ الْمُكَلَّفِ، فَيَغْرَمُ مِنْ مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، وَإِلاَّ أُتْبِعَ بِهِ. وَيَجْرِي مَجْرَى الْمُبَاشَرَةِ التَّسَبُّبُ، كَأَنْ فَتَحَ حَانُوتًا وَتَرَكَهُ مَفْتُوحًا فَسُرِقَ، أَوْ قَفَصَ طَائِرٍ فَطَارَ، أَوْ حَلَّ دَابَّةً مَرْبُوطَةً فَنَدَّتْ، أَوْ حَفَرَ بِئْرًا تَعَدِّيًا فَتَرَدَّى فِيهَا إِنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ، أَوْ قَطَعَ وَثِيقَةً وَضَاعَ مَا فِيهَا مِنْ حُقُوقٍ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.

أَمَّا يَدُ الأَْمَانَةِ فَكَيَدِ الْوَدِيعِ وَالشَّرِيكِ وَالْمُضَارِبِ وَالْوَكِيلِ، وَلاَ غَرَامَةَ فِيمَا تَلِفَ بِتِلْكَ الْيَدِ إِلاَّ إِنْ كَانَ مِنْهَا تَعَدٍّ أَوْ تَقْصِيرٌ.

وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ (ضَمَان ف 66).

أَمَّا التَّعَدِّي فِي الْفُرُوجِ فَمَنِ اغْتَصَبَ امْرَأَةً وَزَنَى بِهَا فَعَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَا. وَغَرَامَةُ صَدَاقٍ مِنْهَا.

وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ: (مَهْر)

وَالْغَرَامَةُ بِسَبَبِ الْحَيْلُولَةِ، كَأَنْ غَصَبَ ثَوْبًا أَوْ بَهِيمَةً فَضَاعَ، أَوْ نَقَلَهُ إِلَى بَلَدٍ آخَرَ فَيَغْرَمُ الْغَاصِبُ الْقِيمَةَ لِلْحَيْلُولَةِ بَيْنَ الْمَالِكِيَّةِ وَمِلْكِهِ.

أَمَّا التَّعَدِّي عَلَى الأَْنْفُسِ أَوِ الأَْبْدَانِ. فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُوجِبُهُ الْقِصَاصَ أَوِ الدِّيَةَ أَوِ الأَْرْشَ أَوِ الْحُكُومَةَ أَوِ الْغُرَّةَ، عَلَى تَفْصِيلٍ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (قِصَاص، وَدِيَة ف 7، وَأَرْش ف 4. وَحُكُومَةُ عَدْلٍ ف 4).