تعليمات النيابة العامة في المسائل الجنائية طبقاً لأخر التعديلات الصادرة بالكتب الدورية حتى سنة 2016 أ/ حسن محمد حسن المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة / طبعة 2017 يونيتد للإصدارات القانونية
مادة 80 – مأمورو الضبط القضائي تابعون للنائب العام وخاضعون لإشرافه فيما يتعلق بأعمال وظيفتهم ، وللنائب العام أن يطلب من الجهة المختصة النظر في أمر كل من تقع منه مخالفات لواجباته أو يقصر في عمله وله أن يطلب رفع الدعوى التأديبية عليه وهذا كله لا يمنع من رفع الدعوى الجنائية .
1- مجرد إشراف النيابة على أعمال رجال الضبط القضائي والتصرف فى محاضر جمع الإستدلالات التى يجرونها بمقتضى وظائفهم ، بغير إنتداب صريح من النيابة ، ليس من شأنه أن يغير من صفة هذه المحاضر كمحاضر جمع إستدلالات .
(الطعن رقم 1999 لسنة 25 ق - جلسة 1956/03/19 س 7 ع 1 ص 369 ق 109)
يكون مأمورو الضبط القضائي تابعين للنائب العام وخاضعين لإشرافه فيما يتعلق بأعمال وظائفهم، ولذلك فهم يتلقون التعليمات والأوامر منه فيما يتعلق بأعمال الضبط القضائي وللنائب العام أن يطلب إلى الجهة المختصة النظر في أمر كل من تقع منه مخالفه لواجباته أو تقصير في عمله ، وله أن يطلب رفع الدعوى التأديبية عليه. وهذا كله لا يمنع من رفع الدعوى الجنائية. ومعنى ذلك أن النائب العام ليس له أن يوقع على مأمورو الضبط القضائي الجزاء التأديبي بنفسه، بل يطلب ذلك من رئاسته الإدارية والعلة من خضوع رجال الضبط القضائي الإشراف النائب العام أنه يقوم بعمله خدمة لعمل النيابة العامة في التحقيق.(المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الأول ، الصفحة: 237)
تبعية مأمور الضبط القضائي للنائب هي تبعية وظيفية بحتة وليست تبعية إدارية فمأمور الضبط القضائي من الناحية الإدارية يتبع رؤساءه الإداريين ويخضع لتعليماتهم ويرجع خضوعه الوظيفي للنيابة العامة إلى أن الاستدلال الذي يقوم به يرتبط بوظيفة الاتهام التي تباشرها النيابة العامة كما أن اتصال علم النيابة العامة بالجريمة يتم عادة عن طريق مأمور الضبط ولذلك فإن هذه التبعية الوظيفية تقتصر على الضبط القضائي وما يتصل به من أعمال تنفيذية ضرورية.
وبناء على هذه التبعية الوظيفية يجوز للنيابة العامة أن تطلب من مأمور الضبط القضائي إجراء الإستدلال في البلاغات أو الشكاوى التي ترد إليها مباشرة أو استيفاء ما تقوم به من إجراءات الاستدلال أو غير ذلك من الأعمال التي تتصل بأختصاصه بالضبط القضاء وتعبيراً عن هذه التبعية الوظيفية أجاز القانون النائب العام أن يطلب إلى الجهة المختصة النظر في أمر كل من تقع منه مخالفات لواجباته أو تقصير في عمله وأن يطلب رفع الدعوى التأديبية عليه دون إخلال بحقه في رفع الدعوى الجنائية عند الإقتضاء المادة ( 22/ 2 ) إجراءات .(المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الأول ، الصفحة : 323)
مأمورو الضبط في مباشرتهم لوظيفة الضبطية القضائية المتعلقة بالاستدلال والتحقيق يخضعون لإشراف النيابة العامة . وقد نص على ذلى قانون السلطة القضائية كما نص عليه أيضاً قانون الإجراءات ، فالمادة 22 من قانون الإجراءات تنص على أن يكون مأمورو الضبط القضائي تابعين للنيابة العامة وخاضعين الإشرافهم فيما يتعلق بأعمال وظيفتهم .
ويلاحظ أن تبعية مأموري الضبط للنيابة العامة ليست تبعية إدارية وإنما وظيفية فالتبعية الإدارية تكون لرؤسائهم الإداريين التابعين لوزارة الداخلية أما النيابة العامة فهي تختص فقط بالإشراف على وظيفة الضبطية القضائية من حيث الاستدلال والتحقيق. ولذلك ليس للنائب العام أن يأمر بمجازاة أحد مأموري الضبط إدارياً أن يدمه للمحكمة التأديبية ، كل ما هنالك هو أن النائب العام أو أي عضو من أعضاء النيابة المختصة وهي وزارة الداخلية النظر في أمر كل من تقع منه مخالفة لواجباته ، أو تقصير في عمله ، ولها أن تطلب رفع الدعوى التأديبية عليه. فليس للنيابة العامة حق رفع الدعوى التأديبية وإنما فقط مجرد طلب رفعها. وهذا كله بطبيعة الحال لا يحول دون رفع الدعوى الجنائية إذا كان ما وقع منه يعتبر جريمة جنائية.(الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الأول، الصفحة 315)
يعد خضوع مأموري الضبط القضائي لإشراف السلطة القضائية هو العلامة المميزة لهم. فأعمالهم بطبيعتها قد تمس الحقوق والحريات، مما يقتضي خضوعهم السلطة قضائية. وقد أعمل ذلك المشرع المصري، فنص في المادة 22/ 1 إجراءات على أن يكون مأمورو الضبط القضائي تابعين للنائب العام وخاضعين لإشرافه فيما يتعلق بأعمال وظائفهم. وبمقتضى التبعية والإشراف الممنوحين للنائب العام، له أن يطلب إلى الجهة المختصة النظر في أمر كل من تقع منه مخالفة لواجباته أو تقصير في عمله، وله أن يطلب رفع الدعوى التأديبية عليه وهذا كله لا يمنع من رفع الدعوى الجنائية (المادة 22/ 2 إجراءات).
وعلى أية حال، فإن المراد بالتبعية أو الإشراف ينصرف إلى أعمال الضبط القضائي وحدها دون غيرها من الأعمال الأخرى التي يباشرها بحكم وظيفته ، كما أن الدلائل التي قد تنبعث من أعمال الإستدلالات خاضعة لتقدير القضاء .
نصت المادة 22/ 1 إجراءات على أن يكون مأمورو الضبط القضائي تابعين للنائب العام وخاضعين لإشرافه فيما يتعلق بأعمال وظيفتهم .
وهذه التبعية وظيفية بحتة وليست تبعية إدارية، فمأمور الضبط القضائي من الناحية الإدارية يتبع رؤساءه الإداريين ويخضع لتعليماتهم ويرجع خضوعه الوظيفي للنيابة العامة كما أن اتصال علم النيابة العامة بالجريمة يتم عادة عن طريق مأمور الضبط، ولذلك فإن هذه التبعية الوظيفية تقتصر على الضبط القضائي وما يتصل به من أعمال تنفيذية ضرورية .
وفي إطار هذه التبعية الوظيفية أوجب القانون على مأمور الضبط القضائي ما يأتي :
1- أن يبعث إلى النيابة العامة فوراً بما يتلقاه من التبليغات والشكاوى التي ترد إليهم بشأن الجرائم المادة 24/ 1 إجراءات)، وأن يرسل إليها المحاضر التي يحررها مع الأوراق والأشياء المضبوطة (المادة 24/ 2 إجراءات)، وأن يحول إليها الشكوى التي يدعي فيها المضرور من الجريمة مدنياً مع المحضر الذي يحرره (المادة 27/ 2 إجراءات) وأن يرسل إليها المتهم المضبوط في مدى 24 ساعة إذا لم يأت بما يبرئه (المادة 36/ 1 إجراءات).
2- أن يخطر النيابة العامة فوراً بانتقاله في الجناية أو الجنحة المتلبس بما (المادة 31/ 2 إجراءات)، وبوضعه الأختام على الأماكن التي بها آثار أو أشياء تفيد في كشف الحقيقة (المادة 35/ 2 إجراءات).
3- أن يطلب فوراً من النيابة العامة أن تصدر أمراً بالقبض على المتهم الذي تحفظ عليه في بعض الجرائم (المادة 35/ 1 إجراءات).
وبناء على هذه التبعية الوظيفية - فيما يتعلق بأعمال الضبط القضائي - يجوز للنيابة العامة أن تطلب من مأمور الضبط القضائي إجراء الإستدلال في البلاغات أو الشكاوى التي ترد إليها مباشرة، أو استيفاء ما يقوم به من إجراءات الإستدلال ، أو غير ذلك من الأعمال التي تتصل باختصاصه بالضبط القضائي وتعبيراً عن هذه التبعية الوظيفية أجاز القانون للنائب العام أن يطلب إلى الجهة المختصة النظر في أمر كل من تقع منه مخالفات لواجباته ، أو تقصير في عمله، وأن يطلب رفع الدعوى التأديبية عليه ، دون إخلال بحقه في رفع الدعوى الجنائية عند الإقتضاء (المادة 22/ 2 إجراءات).
التحريات :
من الواجبات المفروضة قانوناً على مأموري الضبط القضائي في دوائر اختصاصهم أن يجروا - بأنفسهم أو بواسطة مرؤسيهم - التحريات اللازمة عن الوقائع التي يعلمون بما بأي كيفية كانت ، ويجب أن تتضمن هذه التحريات كافة القرائن التي تفيد في معرفة الحقيقة إثباتاً أو نفياً لوقاعة معينة. وتبدو أهمية التحريات بالنسبة إلى إجراء التفتيش ، حيث يجب لصحته في بعض الأحوال أن يصدر بناء على قرائن وأمارات قوية تفيد في كشف الحقيقة (المادة 91 و 94 إجراءات). ومصدر هذه القرائن أو التحريات مأمور الضبط القضائي. وعلى المحقق أن يقدر جدية هذه التحريات قبل إصدار إذن التفتيش ولمحكمة الموضوع أن تراقب سلطة التحقيق في مدى اقتناعها بجدية هذه التحريات ، ولكن ليس المحكمة النقض بعد ذلك أي سلطة في التعقيب على ذلك .
ولا يوجب القانون أن يتولى مأمور الضبط القضائي بنفسه التحريات أو أن يكون على معرفة سابقة بالمتحرى عنه ، بل له أن يستعين فيما يجريه من تحريات بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم مادام أنه اقتنع شخصياً بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه من معلومات .
ونظراً لخطورة التحريات وتأثيرها في تقدير سلطة التحقيق عند مباشرة إجراءاتها، فإنه إذا ثبت أن التحريات كانت غير صادقة فللنائب العام أن يطلب من الجهة المختصة النظر في أمر كل من تقع منه مخالفة لواجب وظيفته أو تقصير في عمله، وله أن يطلب رفع الدعوى التأديبية عليه ، وهذا كله لا يمنع من رفع الدعوى الجنائية (المادة 22/ 2 إجراءات).
يجب أن يكون الندب للتحقيق محدداً بإجراءات معينة، فلا يجوز الانتداب العام لتحقيق قضية برمتها، وخاصة أن المندوب يستمد اختصاصه من صفة الأمر بالندب ، فلا يجوز أن يتجرد هذا الأخير من صفته بتخليه عن التحقيق برمته ، وقد استثنى قانون السلطة القضائية معاون النيابة - وهو من مأموري الضبط القضائي - فسمح بإنتدابه لتحقيق قضية برمتها (المادة 22 إجراءات).
ولم يسمح القانون بندب مأمور الضبط القضائي لإستجواب المتهم (المادتان 70 و 200 إجراءات) ، وقد راعى القانون في ذلك خطورة الإستجواب بوصفه إجراء يكمن فيه دفاع المتهم وربما يؤدي إلى اعترافه ، مما يستوجب إحاطته بجميع ضمانات التحقيق و منها شخص المحقق وتبعاً لذلك لا يجوز الندب لمواجهة المتهم بالشهود ، بحسب أن المواجهة نوع من الإستجواب وكذلك بالنسبة إلى الحبس الإحتياطي ، فهو إجراء خطير يمس الحرية فضلاً عن أنه يتعين أن يكون مسبوقاً بإستجواب المتهم ، وهو ما لا يملكه مأمور الضبط القضائي .
ولا يجوز لمأمور الضبط القضائي المندوب للتحقيق إذا توافرت شبهات قوية قبل شاهد معين أن يسأله بوصفه شاهداً ، لأن هذه الشهادة في هذه الحالة تعد استجواباً بالمعنى الحقيقي. وقد سمح القانون لمأمور الضبط القضائي أن يعرض الأشياء المضبوطة على المتهم ويطلب منه إبداء ملاحظاته عليها (المادة 55/ 2 إجراءات)، فإذا لم يقتصر على ذلك وأجرى مناقشة تفصيلية بينه وبين المتهم فإنها بالإضافة إلى الأدلة التي واجهه بما تعد استجواباً ، وهو ما لا يختص به، ومن ثم يكون باطلاً بطلاناً متعلقاً بالنظام العام .
ولا يجوز انتداب مأمور الضبط القضائي إلا لمباشرة إجراءات جمع الأدلة دون غيرها من الإجراءات التي تنطوي على تصرف معين ، كالحبس الاحتياطي والإفراج عن المتهم والقرارات الفاصلة في النزاع والتي تتوقف على ما لصاحبها من ولاية قضائية في الفصل في الخصومة أو ما يتفرع عنها من منازعات ، وهي ولاية ذاتية لا يجوز الانتداب فيها.(الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة 658)
وتعلل هذه التبعية والخضوع لإشراف النيابة العامة بأن الضبطية القضائية تباشر عملها من أجل تمكين النيابة العامة - بإعتبارها سلطة التحقيق - من مباشرة عملها اللاحق ، وإتخاذ قرارها في شأن تحريك الدعوى الجنائية، أي أن غاية عمل أعضاء الضبطية القضائية هي إمداد النيابة العامة بعناصر التقدير ، ومن ثم كان نشاطها لحسابها. ويقضي المنطق بناء على ذلك بأن يكون للنيابة العامة توجيه مأمور الضبط القضائي في نشاطه الوجهة التي تكون أدنى إلى حصولها على المعلومات وعناصر التقدير التي تحتاج إليها .
ومظاهر خضوع مأموري الضبط القضائي لإشراف النيابة العامة عديدة : فهم يلتزمون بأن يبعثوا فوراً إلى النيابة العامة بالتبليغات التي ترد إليهم (المادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية)، وإذا انتقل مأمور الضبط القضائي إلى محل الواقعة في جريمة متلبس بها ، فعليه أن يخطر النيابة العامة فوراً بانتقاله (المادة 31 من قانون الإجراءات الجنائية، الفقرة الثانية). وللنيابة العامة أن تنتدب مأمور الضبط القضائي ليقوم بعمل من أعمال التحقيق التي تختص بها (المادة 200 من قانون الإجراءات الجنائية) ، وتقدير قيمة عمل مأمور الضبط القضائي من شأن النيابة العامة، فهي التي تقرر ما إذا كان كافية لتحصل على معلومات في شأن الجريمة أم أنه يتعين أن يعقبه تحقيق تجريه بنفسها وفي النهاية ، فإن النيابة هي التي تختص بالتصرف في التهمة بعد انتهاء الإستدلال ، سواء بالحفظ أو الإحالة ، ويعني ذلك أنها التي تختص باستخلاص النتيجة الأخيرة لأعمال الإستدلال في مجموعها . (الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار ، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الأول ، الصفحة: 426)
