1- من المقرر وفقاً - لنص المادة 206 من قانون الإجراءات الجنائية المضافة بالقانون رقم 45 لسنة 2006 أن لأعضاء النيابة من درجة رئيس نيابة على الأقل بالإضافة لاختصاصات النيابة العامة سلطات قاضي التحقيق ، فيما عدا مدد الحبس الاحتياطي المنصوص عليها في المادة 142 من هذا القانون ، وذلك في تحقيق الجنايات المنصوص عليها في الأبواب الأول والثاني والثاني مكرراً والرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات ، ومفاد ذلك أن القانون خول أعضاء النيابة العامة - من درجة رئيس نيابة على الأقل - سلطات قاضي التحقيق في أمور معينة في الجنايات المنصوص عليها في الأبواب المار ذكرها من قانون العقوبات، وليس من بينها الجرائم التي اقترفها الطاعنون ، والتي خول قانون الإجراءات في المادة 199 منه لأي عضو من أعضاء النيابة العامة - أيا كانت درجته تحقيقها، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر في اطراحه لدفع الطاعنين ببطلان تحقيقات النيابة العامة لعدم إجرائها من رئيس نيابة ، يكون قد وافق صحيح القانون ولم يخطئ في تطبيقه، فإن دعوى بطلان التحقيقات لهذا السبب لا يكون له وجه، ويضحى النعي على الحكم في هذا المنحى غير مقترن بالصواب .
( الطعن رقم 18106 لسنة 92 ق - جلسة 18 / 1 / 2024 )
2 ـ لما كانت المادة 206 مكرراً من قانون الإجراءات الجنائية المضافة بالقانون رقم 95 لسنة 2003 قد نصت على أنه " ... يكون لأعضاء النيابة العامة من درجة رئيس نيابة على الأقل - بالإضافة إلى الاختصاصات المقررة للنيابة العامة - سلطات قاضي التحقيق فى تحقيق الجنايات فى الأبواب الأول والثاني والثاني مكرراً والرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات ، ويكون لهم فضلاً عن ذلك سلطة محكمة الجنح المستأنفة منعقدة فى غرفة المشورة المبينة فى المادة "143" من هذا القانون فى تحقيق الجرائم المنصوص عليها فى القسم الأول من الباب الثاني المشار إليه ، ويكون لهؤلاء الأعضاء من تلك الدرجة سلطات قاضي التحقيق فيما عدا مدد الحبس الاحتياطي المنصوص عليها فى المادة "142" من هذا القانون ، وذلك فى تحقيق الجنايات المنصوص عليها فى الباب الثالث من الكتاب الثاني من قانون العقوبات " . ونصت المادة 95 من ذات القانون " ... لقاضي التحقيق أن يأمر بضبط جميع الخطابات والرسائل والجرائد والمطبوعات والطرود لدى مكاتب البريد وجميع البرقيات لدى مكاتب البرق وأن يأمر بمراقبة المحادثات السلكية واللاسلكية أو إجراء تسجيلات لأحاديث جرت فى مكان خاص متى كان لذلك فائدة فى ظهور الحقيقة فى جناية أو فى جنحة معاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر ". ومفاد النصين المتقدمين أن القانون خوَّل أعضاء النيابة العامة بدرجة رئيس نيابة على الأقل سلطات قاضي التحقيق فى أمور معينة من بينها الأمر بإجراء التسجيلات فى الجنايات المنصوص عليها فى الباب الثالث من الكتاب الثاني من قانون العقوبات ، ومنها جناية الرشوة موضوع الدعوى الماثلة ، وكان البين من المفردات المضمومة أن الإذن الصادر من النيابة العامة بالتسجيل ، صدر من عضو نيابة بدرجة رئيس نيابة - خلافاً لما ذهب إليه الطاعن بأسباب طعنه - فإن تلك التسجيلات تكون قد تمت وفقاً لصحيح القانون ، ويكون الدفع ببطلان الإذن الصادر بها قائم على غير سند .
(الطعن رقم 1827 لسنة 80 ق - جلسة 2014/04/14)
3 ـ لما كان الحكم قد عرض للدفع ببطلان الإذن بالتسجيل لصدوره من نيابة أمن الدولةالعليا وليس من القاضي الجزئي بالمخالفة لنص المادة 206 من قانون الإجراءات الجنائية واطرحه فى قوله : " إن هذا الدفع مردود بما هو مقرر بنص المادة 95 والفقرة الأخيرة من المادة 206 مكرراً من قانون الإجراءات الجنائية المضافة بالقانون برقم 95 لسنة 2003 الذي خول أعضاء النيابة العامة من درجة رئيس نيابة على الأقل سلطات قاضي التحقيق فى إصدار الإذن بالمراقبة والتسجيل فى جنايات الرشوة المنصوص عليها فى الباب الثالث من قانون العقوبات والثابت من الأوراق أن إذن التسجيل آنف البيان وما تلاه من أذون إنما أصدرها رئيس نيابة أمن الدولة العليا المنوط به الاختصاص بإصدارها قانوناً وفقاً لحكم المادتين سالفتي الذكر ومن ثم يكون هذا الدفع قائماً على غير سند صحيح فى الواقع والقانون". لما كان ذلك ، وكان مفاد نص المادتين 95/1 ، 206 من قانون الإجراءات الجنائية أن القانون خول للنيابة العامة سلطات قاضي التحقيق فى أمور معينة من بينها الأمر بإجراء التسجيلات فى جناية الرشوة – موضوع الدعوى المطروحة – ومن ثم فإن ما رد به الحكم واطرح به الدفع ببطلان الإذن بالتسجيل لصدوره من رئيس نيابة يكون قد أصاب صحيح القانون .
(الطعن رقم 6202 لسنة 79 ق - جلسة 2010/02/21)
4ـ ما ينعاه الطاعن من مخالفة أحكام المادتين 95 ، 206 من قانون الإجراءات الجنائية فمردود بأنه لما كانت المادة السابعة من القانون رقم 105 لسنة 1980 الخاص بإنشاء محاكم أمن الدولة قد نصت فى فقرتها الثانية على أن يكون للنيابة العامة بالإضافة إلى الاختصاصات المقررة سلطات قاضى التحقيق فى تحقيق الجنايات التى تختص بها محكمة أمن الدولة العليا .
(الطعن رقم 4184 لسنة 73 ق - جلسة 2003/09/29 س 54 ص 884 ق 120)
5 ـ المعاينة التي تجريها النيابة عن محل الحادث لا يلحقها البطلان بسبب غياب المتهم وقت إجرائها، إذ المعاينة ليست إلا إجراء من إجراءات التحقيق يجوز للنيابة أن تقوم به فى غيبة المتهم إذا هي رأت لذلك موجباً. وكل ما يكون للمتهم هو أن يتمسك لدى محكمة الموضوع بما قد يكون فى المعاينة من نقص أو عيب حتى تقدرها المحكمة وهي على بينة من أمرها كما هو الشأن فى تقدير سائر الأدلة. فإذا كان الدفاع لم يتمسك أمام محكمة الموضوع بشئ فى صدد المعاينة بل ترافع فى الدعوى على أساسها فإنه لا تثريب على المحكمة إذا هي أخذت بها واستندت إليها فى حكمها.
(الطعن رقم 336 لسنة 22 ق - جلسة 1952/06/09 س 3 ع 3 ص 1052 ق 393)
6- لما كان البيّن من نص المادة 199 من قانون الإجراءات الجنائية أن النيابة العامة هي صاحبة الاختصاص الأصيل بالتحقيق الابتدائي في جميع الجرائم ، واستثناءً يجوز ندب قاضٍ للتحقيق في جريمة معينة أو جرائم من نوع خاص ، ومتى أُحيلت الدعوى إليه ؛ كان مختصاً دون غيره بالتحقيقات ، وذلك حسبما يبين من نص المادتين 65 ، 69 من القانون سالف البيان ، وحدد القانون إجراءات التحقيق التي يختص بها قاضي التحقيق والتي يحظر على أعضاء النيابة العامة اتخاذ أي إجراء منها قبل الحصول مقدماً على إذن مسبب من القاضي الجزئي وليس التحقيق من بين هذه الإجراءات ، ومن ثم يظل عضو النيابة العامة أياً كانت درجته هو صاحب الاختصاص الأصيل في مباشرة التحقيق في جميع الجرائم مع مراعاة القيد الذي يرد على سلطتها تلك فيما يخص إجراءات التحقيق المبينة بالمادة 206 من القانون سالف البيان ، ودرجة من يباشر سلطات قاضي التحقيق من أعضاء النيابة العامة في الجرائم المبينة بالمادة 206 مكرراً من القانون سالف البيان لا تقل عن درجة رئيس نيابة ، وإذ كان الطاعن لا يدعي أن إجراء من تلك الإجراءات قد باشره عضو من أعضاء النيابة العامة بدرجة أقل من رئيس نيابة وإنما اقتصر وجه النعي على أن التحقيقات قد باشرها من هو أقل من درجة رئيس نيابة - فإنه وبفرض صحة ذلك - ؛ فإن مباشرته تلك التحقيقات تكون صحيحة لا بطلان فيها ، ما دام قد باشرها في نطاق سلطات النيابة العامة دون سلطات قاضي التحقيق ، فإن دعوى بطلان التحقيقات لهذا السبب لا يكون لها وجه .
( الطعن رقم 31111 لسنة 84 ق - جلسة 7 / 11 / 2015 )
المادة محل التعليق مضافة بموجب القانون رقم 95 لسنة 2003 في مادته الخامسة والخاص بتعديل بعض أحكام قانوني العقوبات والإجراءات الجنائية. والذي بمقتضاه نصت المادة الأولى منه في فقرتها الأولى على إلغاء القانون 105 لسنة 1980 والخاص بإنشاء محاكم أمن الدولة وبذلك أصبحت الجرائم المنصوص عليها في القانون 40 لسنة 1977 والخاص بالأحزاب السياسية وجرائم أخرى عديدة من اختصاص المحاكم العادية. كما أصبح الاختصاص المكاني المحلي بالنسبة لجرائم الإرهاب ينعقد طبق نص المادة 217 من قانون الإجراءات الجنائية بعد أن كان مقصوراً على محكمة استئناف القاهرة. كما ألغيت السلطات الواسعة التي كانت ممنوحة لمأمور الضبط القضائي والنيابة العامة في ظل القانون رقم 97 لسنة 1992 والمسمى بقانون الإرهاب والتي تتمثل في سلطة مأمور الضبط القضائي في القبض على المتهم لمدة سبعة أيام بأذن من النيابة العامة.
وإزاء ذلك، فكان لزاماً على المشرع أن يتدخل لمعالجة الآثار المترتبة على إلغاء القانون 105 لسنة 1980، فنص في المادة محل التعليق على توسيع سلطات النيابة العامة (من درجة رئيس نيابة على الأقل) وذلك في الجرائم التي تمثل خطورة كبيرة على أمن الدولة، فأعطي للنيابة العامة سلطات قاضي التحقيق وهي إصدار أذون القبض والتفتيش بالنسبة لغير المتهمين، وتقرير الحبس الاحتياطي لمدة خمسة وأربعين يوماً، ومراقبة المحادثات التليفونية والرسائل وذلك في تحقيق الجرائم المنصوص عليها في الأبواب الأول والثاني والثاني مكرراً والرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات وهي الجنايات والجنح المضرة بأمن الدولة من جهة الخارج (المواد من 77 الي 85 من قانون العقوبات والجنايات والجنح المضرة بالحكومة من جهة الداخل المواد من 86 أي 102 عقوبات) وجرائم المفرقعات (المواد 102 "أ" إلي 102 "و" عقوبات) وجرائم اختلاس المال العام (المواد من 112 إلى 119 عقوبات).
كما يكون الأعضاء النيابة العامة من درجة رئيس نيابة على الأقل فضلاً عن ذلك سلطة محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة المبينة بالمادة 143 من قانون الإجراءات الجنائية في حبس المتهم احتياطياً لمدة لا تتجاوز ستة أشهر وذلك في تحقيق جرائم الإرهاب المنصوص عليها في القسم الأول من الباب الثاني من قانون العقوبات (المواد من 86 إلى 89) (الفقرة الأولى من المادة محل التعليق ).
وأردف المشرع بالمادة محل التعليق في فقرتها الثانية بأن جعل أيضاً لأعضاء النيابة من تلك الدرجة سلطة قاضي التحقيق - فيما عدا مدد الحبس الاحتياطي المنصوص عليها في المادة 142 من قانون الإجراءات الجنائية - وذلك في تحقيق الجنايات المنصوص عليها في الباب الثالث من الكتاب الثاني من قانون العقوبات وهو الخاص بجرائم الرشوة. والذي حدا بالمشرع إلى إضافة المادة محل التعليق هو أن هذه الجرائم تمثل أقصى درجات الخطورة على أمن الدولة والمجتمع مما يقتضي بذل جهد كبير من المحقق ولما تحتاجه هذه الجرائم من سرية تامة عند تحقيقها. والمادة محل التعليق تعتبر استثناء من الآثار المترتبة على إلغاء القانون 105 لسنة 1980. (المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الثاني ، الصفحة : 170)
سلطة النيابة العامة في الحبس
وفقاً للتعديل الذي تم بموجب القانون 95 لسنة 2003
ثم بالقانون رقم 145 لسنة 2006 ( تنص المادة الخامسة من القانون رقم 95 لسنة 2003 والمنشور بالجريدة الرسمية العدد 25 (تابع) في 19 يونيه سنة 2003 على أن تضاف إلى قانون الإجراءات الجنائية مادة جديدة برقم (206 مكرراً) نصها كالآتي:
يكون لأعضاء النيابة العامة من درجة رئيس نيابة على الأقل بالإضافة إلى الإختصاصات المقررة للنيابة العامة سلطات قاضي التحقيق في تحقيق الجنايات المنصوص عليها في الأبواب الأول والثاني والثاني مكرراً والرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات ويكون لهم فضلاً عن ذلك سلطة محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة المبينة في المادة (143) من هذا القانون في تحقيق الجرائم المنصوص عليها في القسم الأول من الباب الثانى المشار إليه. بشرط ألا تزيد مدة الحبس في كل مرة عن خمسة عشر يوماً.
ويكون لهؤلاء الأعضاء من تلك الدرجة سلطات قاضي التحقيق فيما عدا مدد الحبس الاحتياطي المنصوص عليها في المادة (142) من هذا القانون وذلك في تحقيق الجنايات المنصوص عليها في الباب الثالث من الكتاب الثاني من قانون العقوبات.
وكان القانون رقم 95 لسنة 2003 والذي عمل به من اليوم الثاني لتاريخ نشره قد ألغي في المادة الأولى منه القانون رقم 105 لسنة 1980 بإنشاء محاكم أمن الدولة ونص على أن تؤول اختصاصات هذه المحاكم إلى المحاكم المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية وسوف نعرض الشرح بالنسبة للمادة (206 مكرراً) سالفة الذكر والمضافة بالقانون رقم 95 لسنة 2003 عند التعرض لها منعاً من التكرار.
ثم صدر القانون رقم 145 لسنة 2006 والمنشور بالجريدة الرسمية العدد 30 في 27 يوليو سنة 2006 وأضاف إلى نهاية الفقرة الأولى عبارة «بشرط ألا تزيد مدة الحبس في كل مرة عن خمسة عشر يوماً».
ويجب أن يصدر أمر الحبس الاحتياطي في هذه الحالة من رئيس نيابة على الأقل ولا اختصاص لمن هم دونه من أعضاء النيابة في الأمر بالحبس الاحتياطي طبقاً لما نصت عليه المادة (206 مكرراً) من قانون الإجراءات الجنائية ولا يجوز ندب من هو دون رئيس النيابة الإصدار أمر الحبس الاحتياطي.
استعمال سلطة قاضي التحقيق في الحبس الاحتياطي :
يجوز للنيابة العامة - بالإضافة إلى السلطة المقررة لها - استعمال سلطة قاضي التحقيق في الحبس الاحتياطي عند مباشرة التحقيق في الجنايات الآتية:
- الجنايات المضرة بأمن الحكومة من جهة الخارج. - الجنايات المضرة بالحكومة من جهة الداخل. - المفرقعات. - اختلاس المال العام والعدوان عليه والغدر. - وفي الجنايات المنصوص عليها في الأبواب الأول والثاني والثاني مكرراً والرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات. - ويكون للنيابة العامة فضلاً عن ذلك سلطة محكمة الجنح المستأنفة المنعقدة في غرفة المشورة المنصوص عليها في المادة (143) من قانون الإجراءات الجنائية في تحقيق جرائم الإرهاب المنصوص عليها في القسم الأول من الباب الثاني من الكتاب الثاني من قانون العقوبات بشرط ألا تزيد مدة الحبس في كل مرة على خمسة عشر يوماً. ويجب أن يصدر أمر الحبس الإحتياطي في هذه الحالة من رئيس نيابة على الأقل.
ولا اختصاص لمن هم دونه من أعضاء النيابة في الأمر بالحبس الاحتياطي طبقاً لما نصت عليه المادة (206 مكرراً) من قانون الإجراءات الجنائية ولا يجوز ندب من هو دون رئيس النيابة لإصدار أمر الحبس الاحتياطي (الكتاب الدوري رقم 10 لسنة 2006 الصادر من السيد المستشار النائب العام).
أولاً: لرئيس النيابة على الأقل سلطات قاضي التحقيق:
عملاً بنص المادة (206) مكرراً من قانون الإجراءات الجنائية محل التعليق والمضافة بالقانون رقم 95 لسنة 2003 والذي ألغى العمل بالقانون رقم 105 لسنة 1980 بإنشاء محاكم أمن الدولة. فإنه يكون لأعضاء النيابة من درجة رئيس نيابة على الأقل بالإضافة إلى الاختصاصات المقررة للنيابة العامة سلطات قاضي التحقيق وهي السلطات المنصوص عليها بالمادة (142) من قانون الإجراءات الجنائية والتي تنص على أن «ينتهي الحبس الاحتياطي حتماً بمضي خمسة عشر يوماً على حبس المتهم ومع ذلك يجوز لقاضي التحقيق بعد سماع أقوال النيابة العامة والمتهم أن يصدر أمراً بمد الحبس مدة أو مدد أخرى لا يزيد مجموعها على خمسة وأربعون يوماً» وهذا الاختصاص بالحبس لقاضي التحقيق يكون أيضاً إعمالاً للنص المضاف لأعضاء النيابة العامة من درجة رئيس نيابة على الأقل. وقد إشترط المشرع هذه الدرجة حتى يضمن وجود الخبرة اللازمة لإصدار هذه الأوامر وبشرط ألا تزيد مدة الحبس في كل مرة عن خمسة عشر يوماً.
وهذا الإختصاص يكون في الجنايات الآتية :
1) الجنايات المنصوص عليها بالباب الأول من الكتاب الثاني من قانون العقوبات وهي الجنايات والجنح المضرة بأمن الحكومة من جهة الخارج.
2) الجنايات المنصوص عليها في الباب الثاني من الكتاب الثاني من قانون العقوبات وهي الجنايات والجنح المضرة بالحكومة من جهة الداخل.
3) الجنايات المنصوص عليها بالباب الثاني مكرراً من الكتاب الثاني من قانون العقوبات وهي الخاصة بالمفرقعات.
4) الجنايات المنصوص عليها بالباب الرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات وهي اختلاس المال العام والعدوان عليه والغدر.
ثانياً: لرئيس النيابة على الأقل سلطات محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة:
ويكون الأعضاء النيابة العامة من درجة رئيس نيابة على الأقل بالإضافة إلى الإختصاصات المقررة للنيابة سلطة محكمة المتهم المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة المبينة في المادة (143) من هذا القانون في تحقيق الجرائم المنصوص عليها في القسم الأول من الباب الثانى المشار إليه، وهي الجرائم المنصوص عليها بالمواد من (86) وإلى المادة (89) مكرراً من قانون العقوبات وفي هذه الجرائم يكون الأعضاء النيابة العامة من درجة رئيس نيابة على الأقل الإختصاصات المنصوص عليها بالمادة (143) من قانون الإجراءات الجنائية والمستبدلة بالقانون رقم 145 لسنة 2006 و السالف الإشارة إليها.
ثالثاً: لرئيس النيابة على الأقل سلطات قاضي التحقيق فيما عدا مدد الحبس المنصوص عليها بالمادة (142) من قانون الإجراءات الجنائية وذلك في تحقيق الجنايات المنصوص عليها في الباب الثالث من الكتاب الثاني من قانون العقوبات والمقصود بها الجنايات الخاصة بجرائم الرشوة ومن ثم يكون أعضاء النيابة العامة من درجة رئيس نيابة على الأقل جميع اختصاصات قاضي التحقيق عند تحقيق جرائم الرشوة فيما عدا مدد الحبس الاحتياطي المنصوص عليها في المادة (142) من قانون الإجراءات الجنائية. ومن ثم يصبح الإختصاص بالحبس فيها ومدته النيابة العامة وفقاً للقاعدة العامة وقد نصت المادة (390) من التعليمات القضائية الطبقة الرابعة على أن الأمر الصادر بالحبس من النيابة العامة لا يكون نافذ المفعول، إلا لمدة الأربعة أيام التالية للقبض على المتهم أو تسليمه للنيابة إذا كان مضبوطاً عليه من قبل فإذا رأت النيابة مد الحبس الإحتياطي فيجب عليها أن تعرض الأوراق على القاضي الجزئي في آخر يوم يسري فيه أمر الحبس أو في اليوم السابق عليه إذا كان اليوم يوم جمعة أو عطلة رسمية ليصدر أمره بما يراه بعد سماع أقوال النيابة العامة والمتهم. وللقاضي الجزئي مد الحبس الاحتياطي لمدة أو لمدد متعاقبة بحيث لا يزيد مجموع مدد الحبس بمعرفته على خمسة وأربعين يوماً فإذا لم ينته التحقيق خلال هذه المدة يتعين إرسال القضية قبل انقضائها بوقت كاف إلى النائب العام للنيابة الكلية أو رئيسها ليطلب إلى محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة مد الحبس مدداً متعاقبة لا تزيد كل منها على خمسة وأربعين يوماً إلى أن ينتهي التحقيق ويجب سماع أقوال النيابة العامة ودفاع المتهم عند كل تجديد. ومع ذلك يتعين عرض الأمر على النائب العام إذا انقضى على حبس المتهم احتياطياً ثلاثة شهور وذلك لاتخاذ الإجراءات التي يراها كفيلة للانتهاء من التحقيق وفي جميع الأحوال لا يجوز أن تزيد مدة الحبس الاحتياطي على ستة شهور ما لم يكن المتهم قد تمكن بإحالته إلى المحكمة المختصة قبل إنتهاء هذه المدة.
وإذا كانت التهمة المسندة إلى المتهم جناية فيجوز أن تزيد مدة الحبس الاحتياطي على خمسة شهور بعد الحصول قبل انقضائها من المحكمة المختصة بنظرها على أمر الحبس مدة لا تزيد على خمسة وأربعين يوماً قابلة للتجديد لمدة أو لمدد أخرى مماثلة. (المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الثاني ، الصفحة: 207)
تملك النيابة العامة إصدار أمر الحبس الاحتياطي وذلك بالنسبة للتحقيقات التي تجريها بمعرفتها .
يصدر الأمر بالحبس الاحتياطي من وكيل النيابة على الأقل، فلا يجوز المساعد النيابة أو معاون النيابة إصدار أمر بحبس المتهم احتياطياً ومدة الحبس الاحتياطي التي يملكها وكيل النيابة فيما أعلى هي أربعة أيام تبدأ من اليوم التالي للقبض على المتهم، إذا كان أمر القبض قد صدر من النيابة العامة أما إذا كان القبض قد تم بمعرفة مأمور الضبط القضائي وسلم المتهم إلى النيابة العامة في خلال الأربع والعشرين ساعة المقررة لمأمور الضبط فإن مدة الأربعة أيام تبدأ حسابها من اليوم التالي لتسليم المقبوض عليه إلى النيابة العامة (م 201/1 ج) وعلى النيابة العامة مراعاة الضوابط المقررة لقاضي التحقيق في المادة 134 إجراءات ولا تملك النيابة العامة إصدار أمر جديد بمد الحبس الاحتياطي، وإنما عليها إذا رأت أن هناك ضرورة لكى يظل المتهم محبوساً احتياطياً أن يطلب المد من القاضي الجزئي المختص وهو له أن يصدر أمره بما يراه بعد سماع أقوال النيابة العامة والمتهم، كما يجوز للنيابة العامة أن تطلب مد الحبس من الجهات الأخرى المختصة بنظر المد على التفصيل الذي سيأتي في دراستنا لمدة الحبس الاحتياطي .
وقد منح المشرع النيابة العامة السلطات المخولة لقاضي التحقيق في الحبس الاحتياطي بشرط أن يكون مصدر قرار الحبس عضو نيابة بدرجة رئيس نيابة على الأقل، وذلك في تحقيقها للجنايات المنصوص عليها في الأبواب الأول والثاني والثاني مكرر والرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات وهی جنایات أمن الدولة من جهة الخارج والداخل وجنايات المتفجرات وجنايات العدوان على المال العام والضرر المادة 206 مكرر من قانون الإجراءات الجنائية والمضافة بالقانون رقم 95 لسنة 2003) ويكون لهم فضلاً عن ذلك سلطة محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة المبينة في المادة (143) من قانون الإجراءات الجنائية في تحقيق الجرائم المنصوص عليها في القسم الأول من الباب الثاني من قانون العقوبات (مادة 206 مكرراً)
إذا كان الأمر بالحبس صادراً من قاضي التحقيق أو القاضي الجزئي فإنه يستأنف أمام محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة أما إذا كان هذا الأمر الصادر بالحبس أو بمد الحبس صادر من محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة فإنه الجهة المختصة بنظر الاستئناف هي المحكمة الجنايات منعقدة في غرفة المشورة .
وفي الحالة التي يكون فيها الأمر بالحبس أو بالمد صادراً من محكمة الجنايات منعقدة في غرفة المشورة، فإن الاستئناف يرفع إلى محكمة المختصة بنظر موضوع الدعوى .
أما إذا كان الأمر الصادر بالحبس الاحتياطي أو بمد هذا الحبس من النيابة العامة في الحالات التي ينعقد فيها لها اختصاص القاضي الجزئي ومحكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة على النحو المقرر في المادة 206 مكرراً من قانون الإجراءات الجنائية فإن الجهة المختصة بنظر الاستئناف هي محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة.
وإذا كان الأمر الصادر بالحبس الاحتياطي أو بمده صدر من قاضي من قضاة الاستئناف أثناء توليه التحقيق، فإن الطعن في هذا الأمر يكون أمام محكمة الجنايات منعقدة في غرفة المشورة .
وتخصص دائرة أو أكثر من دوائر المحكمة الابتدائية أو محكمة الجنايات بنظر استئناف أوامر الحبس الاحتياطي. (الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الأول، الصفحة 505)
أعطى القانون اختصاصاً ذاتياً لأعضاء النيابة العامة من درجة رئيس نيابة على الأقل في المادة 206 مكرراً إجراءات المضافة بالقانون رقم 95 لسنة 2003، والمعدلة بعد ذلك بالقانون رقم 145 لسنة 2006.
فبعد أن نص القانون في هذه المادة على أن يكون لهؤلاء سلطات قاضي التحقيق في تحقيق الجنايات المنصوص عليها في الأبواب الأول والثاني والثاني مكرراً والرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات، خولهم القانون سلطة محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة بشأن الحبس الاحتياطي والمنصوص عليها في المادة 143/ 1 إجراءات، وذلك في تحقيق الجرائم المنصوص عليها في القسم الأول من الباب الثاني من الكتاب الثاني من قانون العقوبات، وهذه السلطة هي مد الحبس مدداً متعاقبة لا تزيد كل منها على خمسة وأربعين يوماً إذا اقتضت مصلحة التحقيق ذلك أو الإفراج عن المتهم بكفالة أو بغير كفالة. ولكن القانون قد وضع قيداً على ممارسة أعضاء النيابة (من درجة رئيس نيابة على الأقل) لهذه السلطة، وهو ألا تزيد مدة الحبس في كل مرة على خمسة عشر يوماً (الفقرة الأولى من المادة 206 مكرراً إجراءات).
ولابد من التأكيد على أن هذا الاختصاص الذاتي لأعضاء النيابة العامة من درجة رئيس نيابة على الأقل يمثل ضماناً مهما من حيث صفة الآمر بالإجراء ويترتب على مخالفته بطلان الحبس الاحتياطي. وهو اختصاص لا يملكه قاضي التحقيق ولو كان قاضياً لدى محكمة الاستئناف طبقاً للمادة 165 إجراءات أو رئيساً لهيئة الفحص والتحقيق بجهاز الكسب غير المشروع، لأنه لا قياس في مسائل الاختصاص. كما أن النيابة العامة تباشر اختصاصات قاضي التحقيق مع مراعاة ما هو منصوص عليه من مواد خاصة بها، وليس العكس.
وننوه إلى أن هذا الاختصاص الذاتي لرئيس النيابة لا يحول دون ممارسة أعضاء النيابة ممن ليسوا في درجة رئيس نيابة الاختصاص الممنوح للنيابة العامة طبقاً للقانون في الجرائم المشار إليها في المادة 206 مكرراً إجراءات إذا ما تولوا التحقيق فيها.
وقد كان أعضاء النيابة العامة من درجة رئيس نيابة على الأقل ممارسة سلطة قاضي التحقيق لدى مباشرة التحقيق في جرائم الرشوة المنصوص عليها في الباب الثالث من الكتاب الثاني من قانون العقوبات. وبمناسبة صدور القانون رقم 95 لسنة 2003 بإلغاء محاكم أمن الدولة استبعد هذا القانون ممارسة النيابة العامة سلطة قاضي التحقيق في نطاق الحبس الاحتياطي بشأن هذه الجرائم. ومفاد ذلك أن النيابة العامة لا تملك في جرائم الرشوة في مجال الحبس الاحتياطي إلا سلطة الأمر به لمدة لا تجاوز أربعة أيام طبقاً للمادة 201 إجراءات، حتى ولو كان مصدر الأمر بدرجة رئيس نيابة على الأقل، وذلك لأن جرائم الرشوة وردت في الباب الثالث من الكتاب الثاني من قانون العقوبات الذي لم تشمله المادة 206 مكرراً إجراءات. فإذا رأت، مد الحبس الاحتياطي وجب عرض الأمر على القاضي الجزئي طبقاً للمادة 202 إجراءات.
قاضي التحقيق، ويختص بالتحقيق الابتدائي بعد صدور قرار بندبه طبقاً للمادتين 64 و65 إجراءات.
وتباشر النيابة العامة عمل هذا القاضي بحسب الأصل وفقا للقانون المصري مع مراعاة ما هو منصوص عليه في المواد من 199 حتى 214 مكرراً (أ) من قانون الإجراءات الجنائية.
وجاء دستور 2014 فنص في المادة 189/ 1 على أن تتولى النيابة العامة التحقيق وتحريك الدعوى الجنائية عدا ما يستثنيه القانون، ويحدد القانون اختصاصاتها الأخرى. ومفاد هذا النص الدستوري أن النيابة العامة موكول إليها سلطة التحقيق بصفة أصلية، وهو ما يتطلب إعادة صياغة نصوص قانون الإجراءات الجنائية بما يتفق مع هذا النص الدستوري.
ويلاحظ أنه بينما يحق لقاضي التحقيق طبقاً للمادة 95 إجراءات أن يأمر بضبط جميع الخطابات ونحوها لدى مكاتب البريد وجميع البرقيات لدى مكاتب البرق وأن يأمر بمراقبة المحادثات السلكية واللاسلكية أو إجراء تسجيلات الأحاديث في مكان خاص، كما يحق له طبقاً للمادة 142 إجراءات الحبس الاحتياطي لمدة خمسة عشر يوماً وأن يصدر أمراً بمد الحبس مدداً مماثلة بحيث لا تزيد مدة الحبس في مجموعه على خمسة وأربعين يوماً، لكنه لا يجوز للنيابة العامة أن تباشر الضبط لدى مكاتب البريد والبرق أو مراقبة المحادثات السلكية واللاسلكية أو تسجيل المحادثات التي تجري في مكان خاص إلا بناء أمر مسبب من القاضي الجزئي (المادة 206 إجراءات)، كما أن سلطتها في الحبس الاحتياطي لا تزيد على أربعة أيام (المادة 201 إجراءات)، ولها أن تطلب مد الحبس الاحتياطي من القاضي الجزئي الذي تكون له سلطة هذا المد لمدة أو لمدد متعاقبة لا تجاوز كل منها خمسة عشر يوماً وبحيث لا تزيد مدة الحبس الاحتياطي في مجموعه على خمسة وأربعين يوماً (المادة 202 إجراءات).
وقد أجاز قانون الإجراءات الجنائية في المادة 206 مكرراً منه لأعضاء النيابة العامة من درجة رئيس نيابة على الأقل بالإضافة إلى الاختصاصات المقررة للنيابة العامة - مباشرة سلطات قاضي التحقيق في تحقيق الجنايات المنصوص عليها في الأبواب الأول والثاني والثاني مكرراً والرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات، فضلاً عن مباشرة سلطة محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة المبينة في المادة 143 إجراءات في تحقيق الجرائم المنصوص عليها في القسم الأول من الباب الثاني من قانون العقوبات، بشرط ألا تزيد مدة الحبس في كل مرة عن خمسة عشر يوماً. ويكون لرؤساء النيابة سلطات قاضي التحقيق في تحقيق الجنايات المنصوص عليها في الباب الثالث من الكتاب الثاني من قانون العقوبات فيما عدا مواد الحبس الاحتياطي المنصوص عليها في المادة 142 إجراءات.
وقد أكدت محكمة النقض أنه يحق في الجرائم المشار إليها في المادة 206 مكرراً إجراءات لوكلاء النيابة مباشرة إجراءات التحقيق في نطاق سلطات النيابة العامة دون سلطات قاضي التحقيق. (الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة 1014)
