loading

موسوعة قانون الإجراءات الجنائية

المذكرة الإيضاحية

وقد أجيز بصفة أصلية للنيابة العمومية وباقي الخصوم الحضور في جميع إجراءات التحقيق ولكن هذا لا يمنع قاضي التحقيق من أن يجرى التحقيق في غيبتهم عند الاستعجال أو متى رأى ضرورة ذلك لمصلحة التحقيق فإذا زال المانع يبيح القاضي للخصوم الاطلاع على ما جرى في غيبتهم وقد أجيز للنيابة العمومية بصفة خاصة باعتبارها صاحبة الدعوى العمومية الاطلاع في أي وقت على التحقيقات لتقف على ما جرى فيها على إلا يترتب على ذلك تأخير السير فيها ومراعاة لواجب السرعة في التحقيق إلزام المدعى بالحقوق المدنية والمسئول عن الحقوق المدنية أن يعين لهما محلاً مختاراً في البلدة الكائن بها مركز المحكمة التي يجري التحقيق فيها إذا لم يكونا مقيمين به ليعلن فيه فإذا لم يفعلا اعتبر إعلانهما في قلم الكتاب صحيحاً - المواد 111 و 113 و 114 - ( أصبحت المواد 77 و 79  و 80 من القانون ).

الأحكام

1- لما كان ما يثيره الطاعن بأسباب الطعن من أن التحقيق كان يجرى فى دار الشرطة مردوداً بأن إختيار المحقق لمكان التحقيق متروك لتقديره حرصاً على صالح التحقيق و سرعة إنجازه .

(الطعن رقم 6027 لسنة 53 ق - جلسة 1984/02/19 س 35 ص163 ق 33)

شرح خبراء القانون

مباشرة التحقيق في حضور الخصوم :

إن حضور الخصوم إجراءات التحقيق الابتدائي ضمان مهم لاحترام حق الدفاع حتى يكون الخصوم على بينة مما يجري حولهم أو ضدهم، فلا تحاك الأدلة ضد المتهم في غيبته بل يكون عالماً مدركاً لكل مجريات التحقيق، فيجري بنزاهة وشرف أمام طرفي الخصومة، لأن الحقيقة المنشودة هي التي تتحقق على مسمع ومرأى من أطراف الخصومة.

وقد اعتنق القانون المصري مبدأ حضور الخصوم التحقيق الابتدائي، وتأكد ذلك في المواد 77 و 78 و 79 إجراءات، فنصت المادة 77 بشأن التحقيق الذي يجريه قاضي التحقيق على أن للنيابة العامة وللمتهم وللمجني عليه وللمدعي بالحقوق المدنية وللمسئول عنها ولوكلائهم أن يحضروا جميع إجراءات التحقيق. ولتمكين الخصوم من حضور إجراءات التحقيق نصت المادة 78 إجراءات علی أن يخطر الخصوم باليوم الذي يباشر فيه المحقق إجراءات التحقيق ومكانها. ونصت المادة 79 على أنه يجب على من المجني عليه والمدعي بالحقوق المدنية والمسئول عنها أن يعين له محلاً فى البلدة الكائن فيها مركز المحكمة التي يجري فيها التحقيق إذا لم يكن مقيماً فيها وإذا لم يفعل ذلك يكون إعلانه في قلم الكتاب - بكل ما يلزم إعلانه به - صحيحاً.

هذه هي القاعدة، لكن المشرع خرج عنها في أحوال معينة قرر فيها سرية التحقيق، فما هذه الأحوال

سرية التحقيق على الخصوم:

قررت المادة 77 إجراءات سرية التحقيق الابتدائي في حالتين، هما الضرورة والاستعجال. فنصت على أن لقاضي التحقيق أن يجري التحقيق في غيبة الخصوم متى رأى ضرورة ذلك لإظهار الحقيقة، وبمجرد انتهاء تلك الضرورة يبيح لهم الإطلاع على التحقيق. ومع ذلك، فلقاضي التحقيق أن يباشر في حالة الاستعجال بعض إجراءات التحقيق في غيبة الخصوم، ولهؤلاء الحق في الاطلاع على الأوراق المثبتة لهذه الإجراءات.

والحق في الاطلاع المقرر لصالح الخصوم لا يرد عليه استثناء، فلا يجوز للمحقق أن يرفض هذا الحق. فبعد انتهاء موجبات السرية يجب احترام حقوق الدفاع، وإلا كانت الإجراءات المترتبة على هذا الحرمان باطلة. فنتائج التحقيق يجب أن تكون معروفة للدفاع حتى لا يضل طريقه. وتقدير موجبات السرية (الضرورة والاستعجال) متروك للمحقق تحت رقابة محكمة الموضوع.

أولا: حالة الضرورة :

الأصل هو حق الخصوم في حضور التحقيق، لكنه لا يجوز أن يترتب عليه إضرار بسير التحقيق أو تعطیل مجراه. وتحقيقاً للتوازن بين حق الدولة في العقاب وحق المتهم في الحرية - سمح القانون بالخروج عن مبدأ حضور الخصوم للتحقيق إذا ترتب على ذلك تحقيق مصلحة أولي بالرعاية، وهي الحفاظ على حيلة التحقيق وفعاليته، فتكون الضرورة حين يترتب على اشتراط حضور المتهم إجراءات التحقيق الإضرار بسيره أو تعطیل مجراه. مثال ذلك أن يكون مركز المتهم أو المدعي المدني أو شخصيته سبباً في التأثير على أقوال الشهود، مما يتعين معه لمصلحة التحقيق أن تسمع أقوالهم في غيبته. وقد تقتضي الضرورة إجراء المعاينة في غيبة المتهم، إذا كان المحقق في حاجة إلى إرشاد المجني عليه عن كيفية وقوع الجريمة في مكان الحادث، يخشى أن يؤدي حضور المتهم إلى التأثير على المجني عليه لما يتمتع به من سطوة ونفوذ.

جزاء السرية في غير حالتي الضرورة والاستعجال :

يتضح مما تقدم أن الأصل هو حضور الخصوم للتحقيق، وهذا الأصل هو شكل جوهري لصحة إجراءات التحقيق، لأنه ينظم كيفية تدخل المتهم في هذه المرحلة. ومن ثم، فإن فرض السرية في غير هاتين الحالتين يترتب عليه بطلان متعلق بالنظام العام. وتقدير الضرورة والاستعجال أمر موضوعي تقدره سلطة التحقيق تحت رقابة محكمة الموضوع.

ومع ذلك، فقد ذهبت محكمة النقض في قضاء لها إلى أنه إذا أجرت النيابة تحقيقاً ما في غيبة المتهم فيكون ذلك من حقها ولا بطلان فيه. وكل ما للمتهم هو التمسك لدى محكمة الموضوع بما قد يكون في التحقيقات من نقص أو عيب به حتى تقدرها وهي على بينة من أمرها.

نقض 14 يونية سنة 1979، مجموعة الأحكام، س 30، رقم 146، ص 685.

 

وهو قضاء محل نظر، فإن أهم أوجه و العيب في التحقيق هو الإخلال بحق الدفاع بحرمان المتهم من الحضور، فإذا رأت المحكمة أنه لا مجال لفرض السرية على التحقيق سواء من حيث الضرورة أو الاستعجال، كان ذلك دليلاً على أن المحقق فرط في ضمان مهم من ضمانات والدفاع التي تؤثر في صحة إجراءات التحقيق. (الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة 835)

لم ينص القانون على طريقة أو شكل معين للإخطار غير أنه يجب أن يثبت - حصوله للمتهم شخصياً بطريقة مؤكدة ثابتة بالكتابة أو بإعلام رسمي أما بالنسبة لباقي الخصوم فيكون الإخطار طبقاً للمادة التالية. (المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الأول ، الصفحة : 613)

وانظر أيضاً . (المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الأول ، الصفحة : 825)