وعقب ذلك فقد أورد المشروع أحكاما تفصيلية لتنظيم شركات التوصية بالأسهم ( المواد من 110 إلي 115 ) والشركات ذات المسئولية المحدودة ( المواد من 116 إلي 129 ) وقد سمح المشروع أن يكون الشخص الاعتباري شريكا في شركات المسئولية المحدودة خلافاً لما هو محظور في القانون الحالي وذلك اتساقا مع أحكام قانون الاستثمار والتطورات في القوانين المقارنة في هذا الشأن .
أجاز المشروع إصدار أنواع ممتازة من الأسهم ذات أفضلية خاصة في التصويت أو توزيع الأرباح أو غير ذلك وفقا لاعتبارات كل شركة كما قصر إصدار أسهم تمتع علي الشركات التي تقوم علي التزامات المرافق العامة أو تستهلك أصولها بالاستعمال وهو ما يشجع علي المساهمة في مثل هذه الشركات.
قنن المشروع لأول مرة فكرة إنشاء شركات تعمل في مجال الأوراق المالية وهو ما يسمي شركات أمناؤه الاكتتاب لتقوم بتغطية الاكتتاب ثم تعيد طرحها بهدف تنشيط سوق الأوراق المالية .
وضع المشروع الضوابط الكفيلة بحماية الجمهورعند طرح أسهم الشركة أو سنداتها للاكتتاب العام من ذلك موافقة الوزير المختص علي إنشاء الشركة وان يكون الاكتتاب عن طريق أحد البنوك المرخص لها في ذلك أو الشركات التي تنشأ لهذا الغرض (أمناء الاكتتاب) أو يرخص لها في التعامل في الأوراق المالية .
- حدد لمشروع الأرباح الصافية . علي وجه دقيق تفاديا فظهر ميزانيات غير حقيقية كما حدد الاحتياطيات القانونية النظامية ثم أوكل للجمعية العمومية الحق في توزيع الأرباح الباقية علي المساهمين والعاملين دون إلزام بأوجه معينه للتوزيع.
-نص المشروع علي حقوق العاملين في الأرباح فجعل لهم نصيبا في الأرباح النقدية التي يتقرر توزيعها لا يقل عن عشرة في المائة من تلك الأرباح وبما لايزيد علي مجموع الأجور السنوية للعاملين بالشركة وهو ما يجاوز - في حدوده القصوي - النظام المقرر حاليا للتوزيع الأرباح علي العاملين .
- ويلاحظ أن المشروع يفضل في هذا الشأن قانونالاستثمارالذي ترك تحديد نصيب العاملين في الأرباح علي العاملين في الأرباح لقرار يصدر من الجمعية العمومية دون توزيع ما يزيد علي نسبة العشرة في المائة من الأرباح علي العاملين والخدمات التي تعود عليهم بالنفع .
- قرره المشروع في هذا الخصوص يتفق ونص المادة 26 من الدستور الذي يقضي بأن يكون العاملين نصيب في الأرباح دون تحديد لها تاركا ذلك للقانون .
وغني عن البيان أن تحديد نسب أخري إجبارية تقتطع من الأرباح زيادة علي وطنية واللجوء إلي تكوين شركات أشخاص أو شركات خاضعة لقانون الاستثمار مما يحرم العاملين من الحدود الدنيا لتوزيع الارباح النقدية ، كما يقلل من إيجاد فرص العمل اللازمة لاستيعاب العمالة المتزايدة سنويا والتي قد تفوق إمكانيات القطاع الحكومي والقطاع العام .
- حظر المشروع توزيع أرباح ناتجة عن بيع أصل من الأصول القائمة للشركات .وكذلك عدم جواز توزيع أرباح إذا كان من شأن ذلك منع الشركات من أداء التزاماتها النقدسة في مواعيدها . وذلك بغية تقوية ائتمان الشركة.
أجاز المشروع للشركة إصدار سندات في حدود صافي أصول الشركة بحسب أخر ميزانية ، مع استثناء الشركات العقارية وشركات الائتكمان العقاري وغيرها من الشركات التي يرخص لها بذلك من الوزير المختص في تجاوز تلك الحدود . كما يسري هذا الاستثناء إذا كانت السندات مضمونة من الدولة أوبرهن علي الممتلكات الشركة ، إذا كانت مكتتبا فيها بالكامل من البنوك أو شركات توظيف الأموال .
وحماية لحملة السندات استحدث المشروع فكرة إنشاء جماعة لهم للمحافظة علي حقوقهم في مواجهة الشركة علي قرار الجمعيات العمومية للمساهمين مما يدعم الثقة في سوق الأوراق المالية .
اللائحة التنفيذية لقانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة وشركات الشخص الواحد
مادة 274 : بيع الحصص الى الغير :
يجب على كل شريك يرغب في بيع حصته إلي الغير ، إن يبلغ مديري الشركة بكتاب موصي عليه مصحوب بعلم الوصول بعزمه علي البيع وبالثمن والشروط التي يتم بها البيع .
وعلي المديرين عقد اجتماع لجماعة الشركاء خلال عشرة أيام من تاريخ ابلاغه بالرغبة في البيع للنظر في شأن استعمال حقوقهم في الاسترداد ويجوز الاكتفاء بالحصول علي موافقة كتابية من جميع الشركاء دون اجتماع وذلك على البيع للغير باسترداد الحصة المبيعة بذات الشروط المعروضة ويبلغ ما ينتهي إليه جماعة الشركاء إلي الشريك الراغب في البيع بكتاب موصي عليه مصحوباً بعلم الوصول خلال شهر من تاريخ إبلاغه للشركة بعزمه علي البيع .
تقييد التنازل عن حصة الشريك:
أن تقييد انتقال الحصص في الشركة ذات المسئولية المحدودة لا يصل إلى درجة منع هذا التنازل كلية كما هو الحال في شركة التضامن، نظرا للمسئولية المحدودة للشريك. فإذا لم يتفق الشركاء على منع الشريك من التنازل، فإن المشرع يجيز للشريك في هذه الشركة التنازل عن حصته للغير بقيود معينة للحفاظ على الطابع الشخصي. فيجوز أن يتنازل الشريك عن حصته سواء لغيره من الشركاء أو لشخص أجنبي. ويجوز أن يتم هذا التنازل في محرر رسمي أو مصدق على التوقيعات فيه. وفي هذا الخصوص تقضي المادة (118 / 1) من قانون الشركات بأنه «يجوز بيع الحصص بمقتضی محرر رسمي أو مصدق على التوقيعات الواردة به، ما لم ينص عقد تأسيس الشركة على خلاف ذلك ... ».
. هذا ولا يكون للتنازل عن الحصص أو انتقال ملكيتها أثر بالنسبة إلى الشركة أو الغير إلا من تاريخ قيد هذا التنازل أو الانتقال بسجل الشركة (المادة 275 / 4 من اللائحة التنفيذية)، وتلزم الشركة بتنفيذ طلبات التنازل المستوفاة للشروط أو إثبات الانتقال بالإرث أو الوصية بعد تقديمها إليها، على أن تخبر الشركة صاحب الشأن بذلك بكتاب موصى عليه بعلم الوصول خلال خمسة أيام من تاريخ تقديم الطلب إليها (المادة 275 / 5)
التنازل عن الحصة خاضع لحق الشركاء في الاسترداد :
لما كان من شأن حق الشريك في التنازل عن حصته للغير، احتمال الإضرار ببقية الشركاء، فإن المشرع منح هؤلاء الحق في استرداد الحصة المتنازل عنها بذات الشروط المقدمة من الغير. وقد نصت على الحق في الاسترداد صراحة المادة ( 118 / 1 ) من القانون وكان هذا الحق مقررا في المادة 73 / 3 من القانون الملغي.
ونظم المشرع في المادة (118) من القانون والمادة (274) من اللائحة حق الشركاء في الاسترداد.
وتتلخص الإجراءات الواجب اتباعها عند ممارسة الحق في الاسترداد في أنه على الشريك الراغب في التنازل عن حصته إخطار بقية الشركاء بواسطة مديرى الشركة بعزمه على التنازل وشروط العرض المقدم له. ويتم هذا الإبلاغ بكتاب موصي عليه مصحوب بعلم الوصول (المواد 118 / 2 من القانون و 274 / 1 من اللائحة).
وعلى المديرين عقد اجتماع لجماعة الشركاء خلال عشرة أيام من تاريخ الإبلاغ بالرغبة في البيع للنظر في شأن استعمال حقوقهم في الاسترداد. ويجوز وفقاً للمادة ( 274 / 2 من اللائحة)، الحصول على موافقة كتابية من جميع الشركاء دون اجتماع وذلك باسترداد الحصة المبيعة بذات الشروط المعروضة ويبلغ ما ينتهي إليه جماعة الشركاء إلى الشريك الراغب في البيع بكتاب موصي عليه مصحوب بعلم الوصول خلال شهر من تاريخ إبلاغه للشركة بعزمه على البيع، وبعد انقضاء شهر من إبلاغ العرض دون أن يستعمل أحد الشركاء حق الاسترداد يكون الشريك حراً في التصرف في حصته (المادة 188 / 3 ) وتنتقل ملكية هذه الحصة إلى المتنازل له.
وإذا استعمل حق الاسترداد أكثر من شريك قسمت الحصة المبيعة بينهم بنسبة حصة كل منهم (المادة 118 / 4).
وإذا اختلف بين الشركاء عند الاسترداد على قيمة الحصة المعروضة أمكن الاحتكام إلى مراجع حسابات الشركة أو أحد الخبراء أو الالتجاء إلى القضاء إذا لزم الأمر، ذلك أنه قد يلجأ الشريك المتنازل إلى المبالغة في القيمة المعروضة عليه للحصة.
وكان في رأينا في ظل قانون الشركات الملغي رغم عدم وجود نص صريح أنه لا محل لتمتع الشركاء بحق الاسترداد إذا ما تم التنازل من شريك إلى شريك آخر لعدم الإخلال بالطابع الشخصي في هذه الحالة. وقد أخذ تشريع الشركات برأينا في هذا الخصوص وتضمنت اللائحة التنفيذية نصا صريحا هو المادة (273) وقررت أنه «يجوز للشركاء فيما بينهم أن يتداولوا حصصهم في الشركة - كلها أو بعضها - دون أن يكون لباقي الشركاء الحق في استرداد هذه الحصص، ما لم يجز العقد الحق في الاسترداد».
وقد اختلف الرأي في حالة التنازل في صورة هبة أو تصرف بدون مقابل. ونرى مع الرأي الراجح إجازة ذلك بشرط تقدير الحصة ودفع قيمتها إلى الموهوب له. ذلك أن الحكمة من الاسترداد هی عدم دخول شخص أجنبي عن الشركاء يكون غير مرغوب فيه. وهذه الحكمة متوافرة سواء كان التنازل من أحد الشركاء لحصته بمقابل أو بدون مقابل.
وتطبيقاً لذات الحكمة فإن هبة هذه الحصة أو التبرع بها إلى أحد الورثة لا يجعل الحق للشركاء بالاسترداد بقوة القانون، نظراً لأن المشرع يبيح كقاعدة عامة انتقال الحصة إلى الورثة (ويعد الموصى له في حكم الوارث) (المادة 118 / 5) ، دون أن يعلق ذلك على حق الاسترداد على خلاف النص الخاص في حالة بيع الحصة. على أن ذلك لا يمنع الشركاء من الاتفاق على اشتراط موافقتهم على انتقال الحصة في مثل هذه الحالات أو استعمالهم الحق في الاسترداد أسوة بحالة التنازل في صورة بيع. .
ولا يقاس الحق في الاسترداد على حالة اندماج الشركة وانتقال الحصص دون تصرف منفرد إلى الغير، وهذا التصرف الجماعي تقوم به الشركة إلى الشركة المندمج فيها، ذلك أننا نكون بصدد نقل جماعي للحصص المندمجة إلى الشركة الدامجة، وتطبق في هذا الشأن أحكام الاندماج السابق ذكرها إذا اعترض بعض الشركاء على قرار الاندماج.
ويجوز دائماً للشريك الراغب في التنازل العدول عن رغبته عند عدم موافقة باقي الشركاء على المتنازل إليه. بمعنى أنه لا يجبر على التنازل للشركاء في حالة إعلان رغبته إليهم بشروط البيع إلى الغير وذلك حتى ولو لم يتضمن عقد الشركة هذا الحق للشريك الراغب في التنازل عن حصته.
ويترتب على التنازل أن يضمن المتنازل الحصة كما هو الشأن بالنسبة لعقد البيع إذا كان التنازل بمقابل. على أن هذا الضمان لا يعني أن يضمن المنازل وجود موجودات للشركة L ' actif social، كما لا يضمن المتنازل استحقاق L ' éviction جزء أو كل المحل التجارى القائم عليه نشاط الشركة، كما لا يضمن ملاءة الشركة La solvabilite ما لم يتضمن عقد التنازل مثل هذا الشرط.
على أن المتنازل يضمن دائما ديون الشركة السابقة على تنازله كما سبق القول، فيلزم بالوفاء لدائني الشركة عن هذه الديون .
كما يلزم المتنازل بعدم منافسة المتنازل إليه وغالباً ما يتضمن عقد التنازل هذا الشرط وقد حكم في هذه الحالة بعدم إمكان المتنازل الاشتراك في شركة ذات مسئولية محدودة منافسة ويشترط القضاء تقييد هذا الالتزام من قبل المتنازل حتى يكون مشروعا كما هو الشأن في عقود العمل حتى لا يترتب على هذه الالتزامات حرمان الشريك المتنازل من مزاولة مهنته التي تخصص فيها.
الحق في الاسترداد من النظام العام :
يعتبر حق الشريك في الشركة ذات المسئولية المحدودة في الاسترداد من النظام العام لا يجوز الاتفاق على حرمانه كذلك كافة الشروط المتعلقة به من حيث المدة ولكن على العكس يمكن الاتفاق بعقد الشركة على شروط تؤكد الحق في الاسترداد کالاتفاق على مدة أطول من الشهر ذلك أن الحق في الاسترداد يمثل أهم خصائص هذه الشركة التي تقربها من شركات الأشخاص. (الشركات التجارية للدكتورة / سميحة القليوبي، الطبعة السابعة، 2016، دار النهضة العربية ، الصفحة : 495)
التنازل عن الحصة وحق الاسترداد
تنص المادة 118 فقرة 1 من قانون الشركات : يجوز بيع الحصص بمقتضى محرر رسمي أو مصدق علي التوقيعات الواردة به ما لم ينص عقد تأسيس الشركة على خلاف ذلك ، وفي هذه الحالة يكون لباقي الشركاء أن يستردوا الحصة المبيعة بالشروط نفسها .
فيراعي :
وعن شكل التنازل عن الحصة . يقع التنازل عن الحصة أو بيعها كتابة ، ولم يشترط قانون الشركات أن يكون التنازل في محرر رسمي .
وعن سريان هذا التنازل فلكي يسري هذا التنازل في مواجهة الشركة وفي مواجهة الغير يجب أن يتم قيده في سجل الشركاء الذي يجب أن تعده شركة وتحتفظ به .
وعن آثار هذا التنازل يجب ألا يترتب على هذا التنازل الإخلال بالحد الأقصى المقرر للشركاء في الشركة ذات المسئولية المحدودة ، وهو خمسون شريكا ، بحيث يبطل ای تنازل ويقع بغير ذي أثر إذا كان من نتيجته زيادة في عدد الشركاء عن هذا الحد المقرر .
وعن حق الاسترداد ، فحق التنازل عن الحصة المبيعة أو المتنازل عنها ، هو حق متعلق بالنظام العام ولا يجوز حرمان الشركاء منه ، ومقتضى هذا الحق أنه في حالة التنازل عن الحصة لشخص أجنبي ، يكون لكل شريك متى رغب في ذلك ، أن حصل على الحصة بنفس شروط البيع .
وعن انتقال الحصة إلى الورثة ، تنتقل الحصة إلى الورثة ولهذا تنص المادة : ويكون حكم الموصى له بالحصة حكم الوارث .(موسوعة الشركات، الدكتور/ أحمد فاروق حجي، الشرق الأوسط للإصدارات القانونية، (إصدار النقابة العامة للمحامين) 2017، الجزء : الثاني ، الصفحة : 237)
تقييد التنازل عن حصة الشريك
يجوز للشريك بالشركة ذات المسئولية المحدودة أن يتنازل عن حصته في رأس المال لغيره سواء كان هذا الغير أجنبيا أو كان من الشركاء .
كذلك يجوز أن يتم هذا التنازل في محرر رسمي أو مصدق على التوقيعات فيه وذلك ما لم ينص عقد تأسيس الشركة على غير ذلك وهذا ما أكدته المادة 1/118 من القانون 159 لسنة 1981 - بقولها: "يجوز بيع الحصص بمقتضی محرر رسمي أو مصدق على التوقيعات الواردة به، ما لم ينص عقد تأسيس الشركة على خلاف ذلك.
بيد أن المشرع قيد تنازل الشريك عن حصته في رأس مال الشركة ذات المسئولية المحدودة حفاظا منه على الطابع الشخصي أو العائلي لها بقيد معين يتمثل في حق باقي الشركاء في استرداد الحصة التي يرغب هذا الشريك في التنازل عنها، فأوجب المشرع على الشريك الذي يرغب في بيع حصته إلى الغير أن يبلغ مديري الشركة بكتاب موصي عليه مصحوب بعلم الوصول بعزمه على البيع وبالثمن والشروط التي يتم بها البيع، وعلى المديرين عقد اجتماع الجماعة الشركاء خلال عشرة أيام من تاريخ إبلاغه بالرغبة في البيع للنظر في شأن استعمال حقوقهم في الاسترداد، ويجوز الحصول على موافقة كتابية من جميع الشركاء دون اجتماع باسترداد الحصة المبيعة بذات الشروط المعروضة ويبلغ الشريك الراغب في البيع بما ينتهي إليه جماعة الشركاء خلال شهر من إبلاغه الشركة بعزمه على البيع (مادة 274 من اللائحة التنفيذية). فإذا انقضت مدة الشهر دون أن يستعمل أحد الشركاء حق الاسترداد يكون الشريك حراً في بيع حصته إلى الغير (مادة 3/118 من القانون 159 لسنة 1981)
أما إذا استعمل حق الاسترداد أكثر من شريك قسمت الحصة المبيعة بينهم بنسبة كل منهم في رأس مال الشركة (مادة 4/118 من القانون 159 لسنة 1981) .
وحق الاسترداد المقرر للشركاء في الشركة ذات المسئولية المحدودة ينحصر في حالة ما إذا رغب الشريك في بيع حصته إلى شخص أجنبي عن الشركة. وعليه فلا محل لإعمال هذا القيد (حق الاسترداد) إذا تصرف الشريك في حصته إلى غيره من الشركاء. إذ يجوز للشركاء فيما بينهم أن يتداولوا حصصهم في الشركة كلها أو بعضها دون أن يكون لباقي الشركاء الحق في استرداد هذه الحصص وذلك ما لم يجز عقد الشركة حق الاسترداد فتطبق عندئذ أحكام الاسترداد عملا بنص المادتين 118 ، 119 من القانون (مادة 273 من اللائحة التنفيذية).
والقيد المتمثل في حق الاسترداد يتعلق بالنظام العام فلا يجوز أن يتضمن عقد الشركة اتفاقاً على حرمان الشركاء من حق الاسترداد. بل على العكس يمكن أن يتضمن عقد الشركة اتفاقا أو شروطا تؤكد هذا الحق كالاتفاق مثلا على مدة أطول من شهر يستعمل خلالها هذا الحق. وكل إتفاق أو شرط يترتب عليه حرمان الشركاء في الشركة ذات المسئولية المحدودة من حق الاسترداد يقع باطلاً بطلاناً مطلقاً.
شكل التنازل:
تنص المادة 1/118 من القانون 159 لسنة 1981 على أنه: "يجوز بيع الحصص بمقتضی محرر رسمي أو مصدق على التوقيعات الواردة به ما لم ينص عقد تأسيس الشركة على خلاف ذلك .
ومفاد ذلك أن المشرع أوجب حتى يتم التنازل صحيحاً ومنتجاً لآثاره . القانونية أن يقع في محرر رسمي أو على الأقل مصدقة على التوقيعات الواردة فيه.
استمرار الشركة في حالة وفاة أحد الشركاء أو إفلاسه أو شرح إعساره أو الحجر عليه
لا يترتب على وفاة أحد الشركاء انقضاء الشركة ذات المسئولية المحدودة و إنما تنتقل حصته إلى ورثته أو الموصى له (المادة 5/118 من القانون 159 لسنة 1981 ) .
وانتقال الحصة إلى الورثة أو الموصى لهم تتم بقوة القانون ومع ذلك لا يكون الانتقال الحضنة إلى الورثة أو الموصى لهم أثر بالنسبة إلى الشركة أو الغير إلا من تاريخ قيده في سجل الشركة (مادة 2/275 من اللائحة التنفيذية) إذ يجب على الشركة إثبات الانتقال بالإرث أو الوصية فور تقديمها إليها على أن يخبر صاحب الشأن بذلك بكتاب موصى عليه بعلم الوصول خلال خمسة أيام من تاريخ تقديم الطلب (مادة 3/275 من اللائحة التنفيذية).
وقد ذهب رأي في الفقه أن انتقال الحصة إلى الورثة ليس من النظام العام وعليه يجوز للشركاء في الشركة ذات المسئولية المحدودة الاتفاق علی مخالفته بنص في العقد التأسيسي للشركة كما يجوز لهم أن ينظموا بالعقد شروط وكيفية انتقال الحصة إلى الورثة أو الموصى لهم.
فإذا لم ينظم الشركاء بالعقد التأسيسي للشركة انتقال الحصة إلى ورثة الشريك المتوفي أو الموصى لهم فإن انتقال الحصة إليهم يجب ألا يخل بالحد الأقصى لعدد الشراء، فإذا كان انتقال الحصة إلى الورثة أو الموصى لهم من شأنه زيادة الحد الأقصى للشركاء على خمسين شريكا فإنه يجب على الشركاء أن يوفقوا أوضاعهم مع أحكام القانون ويعني ذلك تخفيض عددهم إلى الحد الأقصى المقرر قانون وذلك عن طريق اتفاقهم على انتقال الحصة إلى عدد فيهم يدخل ضمن الحد الأقصى المقرر أن يتفق هؤلاء على اختيار واحد من بينهم يعتبر في مواجهة الشركة مالكة منفردة للحصة. فإذا لم يتم اتفاق الشركاء على توفيق أوضاعهم طبقا للحد الأقصى المقرر قانونا وجب على الشركاء اتخاذ إجراءات تغيير شكل الشركة من شركة ذات مسئولية محدودة إلى شركة مساهمة .
كذلك لا يترتب على إفلاس أحد الشركاء أو إعساره أو صدور حكم بالحجر عليه انقضاء الشركة .(الشركات التجارية ، الأستاذ/ حسن عبد الحليم عناية، دار محمود للنشر والتوزيع، طبعة 2018-2019 ، المجلد: الأول ، الصفحة : 404)
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / التاسع ، الصفحة / 5
البَيْعٌ
التَّعْرِيفُ:
الْبَيْعُ لُغَةً مَصْدَرُ بَاعَ، وَهُوَ: مُبَادَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ، أَوْ بِعِبَارَةٍ أُخْرَى فِي بَعْضِ الْكُتُبِ: مُقَابَلَةُ شَيْءٍ بِشَيْءٍ، أَوْ دَفْعُ عِوَضٍ وَأَخْذُ مَا عُوِّضَ عَنْهُ.
وَالْبَيْعُ مِنَ الأَْضْدَادِ - كَالشِّرَاءِ - قَدْ يُطْلَقُ أَحَدُهُمَا وَيُرَادُ بِهِ الآْخَرُ، وَيُسَمَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ: بَائِعًا، أَوْ بَيِّعًا. لَكِنْ إِذَا أُطْلِقَ الْبَائِعُ فَالْمُتَبَادَرُ إِلَى الذِّهْنِ فِي الْعُرْفِ أَنْ يُرَادَ بِهِ بَاذِلُ السِّلْعَةِ، وَذَكَرَ الْحَطَّابُ أَنَّ لُغَةَ قُرَيْشٍ اسْتِعْمَالُ (بَاعَ) إِذَا أَخْرَجَ الشَّيْءَ مِنْ مِلْكِهِ (وَاشْتَرَى) إِذَا أَدْخَلَهُ فِي مِلْكِهِ، وَهُوَ أَفْصَحُ، وَعَلَى ذَلِكَ اصْطَلَحَ الْعُلَمَاءُ تَقْرِيبًا لِلْفَهْمِ.
وَيَتَعَدَّى الْفِعْلُ (بَاعَ) بِنَفْسِهِ إِلَى مَفْعُولَيْنِ فَيُقَالُ: بِعْتُ فُلاَنًا السِّلْعَةَ، وَيَكْثُرُ الاِقْتِصَارُ عَلَى أَحَدِهِمَا، فَتَقُولُ: بِعْتُ الدَّارَ، وَقَدْ يُزَادُ مَعَ الْفِعْلِ لِلتَّوْكِيدِ حَرْفٌ، مِثْلُ: (مِنْ) أَوِ (اللاَّمِ) فَيُقَالُ: بِعْتُ مِنْ فُلاَنٍ، أَوْ لِفُلاَنٍ.
أَمَّا قَوْلُهُمْ: بَاعَ عَلَى فُلاَنٍ كَذَا، فَهُوَ فِيمَا بِيعَ مِنْ مَالِهِ بِدُونِ رِضَاهُ.
أَمَّا فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ، فَلِلْبَيْعِ تَعْرِيفَانِ: أَحَدُهُمَا: لِلْبَيْعِ بِالْمَعْنَى الأَْعَمِّ (وَهُوَ مُطْلَقُ الْبَيْعِ) وَالآْخَرُ: لِلْبَيْعِ بِالْمَعْنَى الأَْخَصِّ (وَهُوَ الْبَيْعُ الْمُطْلَقُ).
فَالْحَنَفِيَّةُ عَرَّفُوا الْبَيْعَ بِالْمَعْنَى الأَْعَمِّ بِمِثْلِ تَعْرِيفِهِ لُغَةً بِقَيْدِ (التَّرَاضِي). لَكِنْ قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: إِنَّ التَّرَاضِيَ لاَ بُدَّ مِنْهُ لُغَةً أَيْضًا، فَإِنَّهُ لاَ يُفْهَمُ مِنْ (بَاعَ زَيْدٌ ثَوْبَهُ) إِلاَّ أَنَّهُ اسْتَبْدَلَ بِهِ بِالتَّرَاضِي، وَأَنَّ الأَْخْذَ غَصْبًا وَإِعْطَاءَ شَيْءٍ آخَرَ مِنْ غَيْرِ تَرَاضٍ لاَ يَقُولُ فِيهِ أَهْلُ اللُّغَةِ بَاعَهُ وَاخْتَارَ صَاحِبُ الدُّرَرِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ التَّقْيِيدَ بِ (الاِكْتِسَابِ) بَدَلَ (التَّرَاضِي) احْتِرَازًا مِنْ مُقَابَلَةِ الْهِبَةِ بِالْهِبَةِ؛ لأَِنَّهَا مُبَادَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ، لَكِنْ عَلَى طَرِيقِ التَّبَرُّعِ لاَ بِقَصْدِ الاِكْتِسَابِ.
وَعَرَّفَهُ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهُ: عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ عَلَى غَيْرِ مَنَافِعَ وَلاَ مُتْعَةِ لَذَّةٍ، وَذَلِكَ لِلاِحْتِزَازِ عَنْ مِثْلِ الإِْجَارَةِ وَالنِّكَاحِ، وَلِيَشْمَلَ هِبَةَ الثَّوَابِ وَالصَّرْفَ وَالسَّلَمَ.
وَعَرَّفَهُ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ: مُقَابَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ.
وَأَوْرَدَ الْقَلْيُوبِيُّ تَعْرِيفًا قَالَ إِنَّهُ أَوْلَى، وَنَصُّهُ: عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ مَالِيَّةٍ تُفِيدُ مِلْكَ عَيْنٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ عَلَى التَّأْبِيدِ لاَ عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ. ثُمَّ قَالَ: وَخَرَجَ بِالْمُعَاوَضَةِ نَحْوُ الْهَدِيَّةِ، وَبِالْمَالِيَّةِ نَحْوُ النِّكَاحِ، وَبِإِفَادَةِ مِلْكِ الْعَيْنِ أَوِ المَنفَعَةِ الإِْجَارَةُ، وَبِالتَّأْبِيدِ الإِْجَارَةُ أَيْضًا، وَبِغَيْرِ وَجْهِ الْقُرْبَةِ الْقَرْضُ وَالْمُرَادُ بِالْمَنْفَعَةِ بَيْعُ نَحْوِ حَقِّ الْمَمَرِّ.
وَعَرَّفَهُ الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ: مُبَادَلَةُ مَالٍ - وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ - أَوْ مَنْفَعَةٍ مُبَاحَةٍ (كَمَمَرِّ الدَّارِ مَثَلاً) بِمِثْلِ أَحَدِهِمَا عَلَى التَّأْبِيدِ غَيْرِ رِبًا وَقَرْضٍ، وَعَرَّفَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ: مُبَادَلَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ تَمْلِيكًا وَتَمَلُّكًا.
أَمَّا الْبَيْعُ بِالْمَعْنَى الأَْخَصِّ، وَهُوَ الْبَيْعُ الْمُطْلَقُ، فَقَدْ ذَكَرَهُ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ، وَعَرَّفَهُ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهُ: عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ عَلَى غَيْرِ مَنَافِعَ وَلاَ مُتْعَةِ لَذَّةٍ ذُو مُكَايَسَةٍ، أَحَدُ عِوَضَيْهِ غَيْرُ ذَهَبٍ وَلاَ فِضَّةٍ، مُعَيَّنٌ غَيْرُ الْعَيْنِ فِيهِ.
فَتَخْرُجُ هِبَةُ الثَّوَابِ بِقَوْلِهِمْ: ذُو مُكَايَسَةٍ، وَالْمُكَايَسَةُ: الْمُغَالَبَةُ، وَيَخْرُجُ الصَّرْفُ وَالْمُرَاطَلَةُ بِقَوْلِهِمْ: أَحَدُ عِوَضَيْهِ غَيْرُ ذَهَبٍ وَلاَ فِضَّةٍ، وَيَخْرُجُ السَّلَمُ بِقَوْلِهِمْ: مُعَيَّنٌ.
ثُمَّ لاَحَظَ الشَّافِعِيَّةُ أَنَّ التَّعْرِيفَ لِلْبَيْعِ قَدْ يُرَادُ بِهِ الْبَيْعُ وَحْدَهُ، بِاعْتِبَارِهِ أَحَدَ شِقَّيِ الْعَقْدِ، فَقَالُوا عَنْهُ إِنَّهُ: تَمْلِيكٌ بِعِوَضٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ، وَمِنْ ثَمَّ عَرَّفُوا الشِّرَاءَ بِأَنَّهُ: تَمَلُّكٌ بِعِوَضٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ.
كَمَا أَوْرَدَ الْحَطَّابُ تَعْرِيفًا شَامِلاً لِلْبَيْعِ الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ بِقَوْلِهِ: دَفْعُ عِوَضٍ فِي مُعَوَّضٍ لِمَا يَعْتَقِدُهُ صَاحِبُ هَذَا التَّعْرِيفِ مِنْ أَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ لاَ يَنْقُلُ الْمِلْكَ وَإِنَّمَا يَنْقُلُ شُبْهَةَ الْمِلْكِ، ثُمَّ أَشَارَ الْحَطَّابُ إِلَى أَنَّ الْعَرَبَ تُسَمِّي الشَّيْءَ صَحِيحًا لِمُجَرَّدِ الاِعْتِقَادِ بِصِحَّتِهِ، فَالْمِلْكُ يَنْتَقِلُ عَلَى حُكْمِهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَإِنْ لَمْ يَنْتَقِلْ عَلَى حُكْمِ الإِْسْلاَمِ، عَلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْحَقَائِقِ الشَّرْعِيَّةِ إِنَّمَا هُوَ مَعْرِفَةُ الصَّحِيحِ.
