loading

موسوعة قانون الإجراءات الجنائية

المذكرة الإيضاحية

 تعليمات النيابة العامة في المسائل الجنائية طبقاً لأخر التعديلات الصادرة بالكتب الدورية حتى سنة 2016  أ/ حسن محمد حسن المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة / طبعة 2017 يونايتد للإصدارات القانونية 

مادة 89 – يجب على مأمور الضبط القضائي أن يسمع فوراً أقوال المتهم المضبوط وإذا لم يأت بما يبرئه يرسله في مدى أربع وعشرين ساعة إلى النيابة المختصة .

ويجب على النيابة أن تستجوبه في ظرف أربع وعشرين ساعة ثم تأمر بالقبض عليه أو بإطلاق سراحه .

مادة 89 مكرراً – يكون لمأمور الضبط القضائي إذا توافرت لديه دلائل كافية على اتهام شخص بارتكاب إحدى الجرائم المنصوص عليها في القسم الأول من الباب الثاني من الكتاب الثاني من قانون العقوبات أن يتخذ الإجراءات التحفظية المناسبة، وإن يطلب من النيابة العامة خلال أربع وعشرين ساعة علي الأكثر أن تأذن له بالقبض علي المتهم، وللنيابة العامة في هذه الحالة ولأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع أن تأذن بالقبض على المتهم لمدة لا تجاوز سبعة أيام.

يجب على مأمور الضبط القضائي أن يسمع أقوال المتهم المقبوض عليه ويرسله إلي النيابة العامة المختصة بعد انتهاء المدة المشار إليها في الفقرة السابقة. ويجب علي النيابة العامة أن تستجوبه في ظرف اثنتين وسبعين ساعة من عرضه عليها ثم تأمر بحبسه احتياطياً أو إطلاق سراحه.

الأحكام

1- لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مجمله " أن المتهم " ... " استقل سيارة أجرة من "....." إلى "....." وكان يحمل حقيبتين الأولى فى يده وتحوى بعض الملابس والأوراق الخاصة به وبعمله وظلت معه أثناء استقلاله للسيارة والثانية حقيبة سوداء بها بعض الملابس وكتب قانونية وأسفل ما تقدم لفافتين كبيرتين بداخل كل منهما كمية كبيرة من نبات "الحشيش" المخدر قام بوضعها بحقيبة السيارة الخلفية وفى الطريق وعند كمين "....." على طريق "...." استوقف الملازم أول " .... " السيارة للوقوف على أشخاص مستقليها فنزلوا جميعاً من السيارة وحمل كل منهم حقيبته إلا المتهم الذى ترك الحقيبة السوداء محاولاً التنصل منها إلا أن قائد السيارة وبعض الركاب أكدوا أن الحقيبة تخص المتهم وأنها كانت بحوزته قبل استقلاله للسيارة وأنه وضعها بنفسه فى حقيبة السيارة وهنا استراب الضابط فى أمر تلك الحقيبة واعتبرها من المتروكات التى تخلى عنها حائزها اختيارياً وقام بفضها وتبين وجود كمية من النبات المخدر بها وبمواجهته المتهم انهار وأقر للضابط بحيازته " وعول الحكم فى إدانة الطاعن على ما أسفر عنه الضبط باعتبار الجريمة متلبس بها , وذلك بعد أن عرض للدفاع ببطلان إجراءات القبض واطرحه فى قوله " من حيث أنه من المقرر قانوناً أن إيقاف مأمور الضبط القضائي لسيارة معدة للإيجار وهى سائرة فى طريق عام بقصد مراقبة تنفيذ القوانين واللوائح فى شأنها واتخاذ إجراءات التحرى للبحث عن مرتكبى الجرائم كما هو الحال فى دعوانا الماثلة لا ينطوى على تعرض لحرية الركاب الشخصية ولا يعتبر فى ذاته قبضاً فى صحيح القانون والثابت من التحقيقات أن ركاب السيارة بعد أن غادروها بما فيهم المتهم وحمل كل منهم ما يخصه من حقائب كانت بحقيبة السيارة تبين لضابط الواقعة أن هناك حقيبة تركها صاحبها متنصلاً منها ولم يدّع أحداً سواء السائق أو الركاب ملكيته لها فأصبحت فى حكم المتروكات والأموال المباحة التى يجعل لرجل الضبط إزاء هذا التنكر لها والتنصل منها أن يفضها لاستكناء أمرها والوقوف على محتوياتها إذ قد يكون فيها ما تعد حيازته جريمة أو يشكل خطراً على الأرواح أو الأموال أو الأمن العام فتبين أن بداخلها لفافتى النبات المخدر وبهذا نكون بصدد مظاهر خارجية تنبىء بذاتها عن وقوع جريمة وأدركها الضابط بحاسة من حواسه – النظر– وبوسيلة مشروعة وتتوافر بها حالة التلبس كما هى معرفة فى القانون ، إذ التلبس حالة عينية تلازم الجريمة لا شخص مرتكبها ومن ثم تلتفت المحكمة عما أثاره الدفاع بشأن بطلان الاستيقاف والتفتيش وما تلاهما من إجراءات " . وإذ كان ما أورده الحكم المطعون فيه فى معرض بيانه لواقعة الدعوى وما حصله من أقوال الضابط – على السياق المتقدم – لا يبين منه أن الضابط قد تبين أمر المخدر أو محتوى اللفافة قبل فضها ، كما وأن تخلى الطاعن عن الحقيبة كان إجبارياً وليس اختيارياً ، إذ أنه لم يتخلى عنها إلا بعد أن استشعر أن الضابط لا محال من القيام بتفتيش حقائب الركاب جميعاً ، فإن الواقعة على هذا النحو لا تعد من حالات التلبس المبينة بطريق الحصر فى المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية ولا تعد – فى صورة الدعوى – من المظاهر الخارجية التى تنبىء بذاتها عن وقوع الجريمة ، وتبيح بالتالى لمأمور الضبط القضائي القبض على المتهم وتفتيشه. لما كان ذلك ، وكان لا يضير العدالة إفلات مجرم من العقاب بقدر ما يضيرها الافتئات على حريات الناس والقبض عليهم بغير وجه حق ، وكان الدستور قد كفل هذه الحريات باعتبارها أقدس الحقوق الطبيعية للإنسان بما نص عليه فى المادة (41) منه من أن " الحرية الشخصية حق طبيعى وهو معنوية لا تمس ، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد وتفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأى قيد أو منعه من التنقل، إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع ويصدر هذا الأمر من القاضى المختص أو النيابة العامة وذلك وفقاً لأحكام القانون " . وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وجرى فى قضائه على صحة هذا الإجراء ، فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله بما يوجب نقضه .

(الطعن رقم 63297 لسنة 73 جلسة 2005/05/03 س 56 ص 271 ق 41)

2- لما كان ما يثيره الطاعن بشأن بطلان محضر الضبط لخلوه من سؤاله و مواجهته بالمجنى عليه ، مردوداً بأنه لما كانت المادة 36 من قانون الإجراءات الجنائية لم ترتب البطلان على عدم مراعاة أحكامها مما يجعل الأمر فيها راجعاً إلى تقدير محكمة الموضوع لسلامة الإجراءات التى إتخذها مأمور الضبط القضائي . و كان من المقرر أن المواجهة كالإستجواب هى من إجراءات التحقيق المحظور قانوناً على مأمور الضبط القضائي إتخاذها ، فإن يثيره الطاعن فى هذا الصدد لا يكون سديداً .

(الطعن رقم 9588 لسنة 60 جلسة 1991/11/14 س 42 ص 1213 ق 166)

3- لا جدوى مما تثيره الطاعنة من عدم عرضها على النيابة العامة فى خلال أربع وعشرين ساعة من القبض عليها - بفرض صحته - طالما أنها لا تدعى أن هذا الإجراء ، قد اسفر عن دليل منتج من أدلة الدعوى ومن ثم فإن منعاها فى هذا الشأن لا يكون مقبولا .

(الطعن رقم 171 لسنة 63 جلسة 1994/12/20 س 45 ص 1201 ق 188)

شرح خبراء القانون

بموجب هذا النص يتعين علي مأمور الضبط القضائي أن يسمع أقوال المتهم فوراً، فإذا أتي بما يبرئه يطلق سراحه فوراً، وإلا فيرسله إلى النيابة العامة المختصة في مدى أربع وعشرين ساعة.

والمقصود بسؤال مأمور الضبط القضائي للمتهم هو مجرد إعلامه بأن اتهاماً معيناً موجها إليه لسماع رأيه فيه، دون أن يناقشة تفصيلاً في هذا الاتهام أو أن يواجهه بالأدلة الموجه ضده، وإلا كان استجواباً وهو الأمر المحظور علي مأمور الضبط القضائي.

ويجب علي النيابة العامة أن تستجوبه في ظرف أربع وعشرين ساعة ثم تأمر بالقبض عليه أو إطلاق سراحه.(المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الأول ، الصفحة:  382)

مفاد النص محل التعليق أن مأمور الضبط القضائي يلتزم بعد القبض على المتهم أن يسمع أقواله فوراً أي يثبت روايته للواقعة المنسوبة إليه دون أن يواجهه بالأدلة القائمة ضده أو يناقشه فيها تفصيلاً إذ يعد ذلك استجواباً يدخل في اختصاص سلطة التحقيق الأصلية ولا يملكه مأمور الضبط القضائي فإذا لم يأتي المتهم بما يبرئه يرسله مأمور الضبط في مدى أربع وعشرين من ساعة إلى النيابة العامة المختصة ويجب على النيابة العامة أن تستجوبه في ظرف أربع وعشرين ساعة ثم تأمر بالقبض عليه أو بإطلاق سراحه فإذا هي لم تفعل تعين الإفراج عن المتهم فوراً ما لم يظهر دليل جديد يقتضي إعادة القبض على المتهم من أجله.

ويلاحظ أنه إذا عرض مأمور الضبط القضائي على النيابة محضر الاستدلالات بعد حجزه للمتهم لمدة أربع وعشرين ساعة وطلب من النيابة مد الحجز لمدة أربع وعشرين ساعة أخرى فإنه يجب على النيابة ألا تأمر بذلك إلا لضرورة ملجئه وأن تبادر إلى إستجواب المتهم ضماناً لحريته.(المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الثاني ، الصفحة 517)

متى وقع القبض على المتهم تنفيذاً لأمر القبض أو الضبط والإحضار فقد أوجب المشرع على مأمور الضبط أن يسمع فوراً أقوال المتهم المضبوط (م 36).

وقد نص المشرع على أن الإجراء الذي يقوم به مأمور الضبط هو سماع الأقوال وليس الاستجواب. فإستجواب المتهم لا يكون إلا من النيابة العامة أو سلطات التحقيق ولا يملكه مأمور الضبط. ولذلك فإن كل ما يملكه مأمور الضبط هو سماع أقوال أي سؤاله عن التهمة المسندة إليه وإثبات إجابته في المحضر ولا يجوز له استجوابه أي مناقشته تفصيلاً في أدلة الثبوت بغية الانتهاء به إلى الاعتراف. وعلى مأمور الضبط القضائي أن يرسل المتهم مقبوضاً عليه إلى النيابة العامة في ظرف أربع وعشرين ساعة. ومخالفة هذا الموعد يترتب عليه مؤاخذة مأمور الضبط جنائياً وتأديبياً.

فطالما أن القبض قد صدر من النيابة العامة فهي وحدها التي تملك الإفراج ويجب على النيابة العامة بمجرد إرسال المتهم المقبوض عليه أن تقوم باستجوابه في خلال أربع وعشرين ساعة أخرى من تاريخ عرضه عليها وتتصرف فيه أما بجبسه احتياطياً بعد القبض عليه أو بإطلاق سراحه (م36 إجراءات).

وفي جميع الأحوال يجب أن يبلغ فوراً كل من يقبض عليه بأسباب القبض عليه ويكون له حق الاتصال بمن يرى إبلاغه بما وقع والاستعانة بمحام ويجب إعلانه على وجه السرعة بالتهمة الموجهة إليه (م 193).

التفرقة بين القبض والاستيقاف :

يجب عدم الخلط بين القبض وبين استيقاف الشخص بمعرفة مأمور الضبط القضائي. وهذه التفرقة لها أهميتها من حيث ما يترتب على كل منهما من أثار فضلاً عن أن القبض مقيد بالشروط وبالأحوال التي نص عليها المشرع، بينما الاستيقاف يجوز في جميع حالات الريبة والشك. وهو يدخل بطبيعة الحال في الإجراءات التحفظية المخولة لمأموري الضبط القضائي. والاستيقاف هو إجراء بمقتضاه يحق لرجل السلطة العامة أن يوقف الشخص ليسأله عن هويته وعن حرفته ومحل إقامته ووجهته إذا اقتضى الحال، وهو ليس من إجراءات التحقيق إذ لا يتضمن أي حجر على حرية الشخص كما أنه ليس من إجراءات جميع الاستدلالات وإنما هو من إجراءات التحري. ولذلك فقد منحه القانون لكل رجل من رجال السلطة  حتى ولو لم يكن من مأموري الضبط القضائي وكل ما يشترط القانونية الاستيقاف أن يكون هناك مسوغ له مستمد من واقعة الحال. فإذا انتفى هذا المسوغ كان الاستيقاف هو من قبيل القبض الباطل.

ويفترق الاستيقاف عن القبض في الآتي :

1- الاستيقاف جائز في جميع الأحوال التي يشتبه فيها رجل السلطة بينما القبض غير جائز إلا في جرائم معينة وبشروط محددة.

2- أن الاستيقاف يكفي فيه الشك حتى ولو لم يكن هناك جريمة بينما القبض يستلزم وجود دلائل كافية على اتهام الشخص بالجريمة.

3- أن الاستيقاف إجراء من إجراءات الأمن يباشره أي رجل شرطة ولو لم يكن من مأموري الضبط القضائي بينما القبض من إجراءات التحقيق يلزم مباشرته من مأموري الضبط القضائي في الأحوال وبالشروط المنصوص عليها.

4-  لا يترتب على الاستيقاف ليس فيه أي قيد على حرية الشخص بينما القبض يتضمن تقييداً لحق المتهم في التحرك أو التجول.

5- أن الاستيقاف ليس فيه أي قيد على حرية الشخص بينما القبض يتضمن تقييداً لحق المتهم في التحرك أو التجول.

وطالما أن الاستيقاف جائز في حالة الارتياب أو الشك فقد يسفر هذا الاستيقاف عن قيام حالة حالات التلبس أو حالة من الحالات التي يجوز فيها القبض إذا ما توافرت دلائل قوية. وفي هذه الحالة يمكن لمأمور الضبط القضائي أن يستصدر أمراً بالقبض على المتهم ويفتشه . إلا أنه يلاحظ أن القبض هنا ليس أثرا من آثار الاستيقاف وإنما كان بمناسبته.

ويلاحظ أن الاستيقاف قد يتطلب التحرى عن الشخص أكثر تفصيلاً ولذلك فإن اقتياده إلى مركز الشرطة للتحرى عن شخصيته لا يعتبر قبضاً وإنما من مستلزمات الإيقاف . فالاستيقاف يتحقق إذن بوضع الشخص نفس طواعيةً واختياراً موضع شبهة أو ريبة ظاهرة بما يستلزم تدخل رجال السلطة للكشف عن حقيقة أمره.

أن المدة التي يمكن أن يظل فيها المتهم مقبوضاً عليه لا تزيد على أربع وعشرين ساعة إذا كان أمر القبض قد بوشر بمعرفة سلطة التحقيق سواء أكانت النيابة العامة أم قاضي التحقيق . أما إذا تم القبض بمعرفة رجل الضبطية القضائية في الأحوال التي خولها له القانون فإن مدة القبض يمكن أن تصل إلى ثمان وأربعين ساعة وذلك وفقاً للمادة 36 التي تنص على أنه يجب على مامور الضبط القضائي أن يسمع فوراً أقوال المتهم المضبوط ، وإذا لم يأت بما يبرئه ، يرسله في مدى أربع وعشرين ساعة إلى النيابة المختصة . ويجلب عدمی النيابة العامة أن تستجوبه في ظرف أربع وعشرين ساعة ، ثم تأمر بالقبض عليه أو بإطلاق سراحه . والمقصود بالقبض هنا بمعرفة النيابة هو القبض والحبس الاحتياطى . إذ لا يجوز أن يظل المتهم مقبوضاً عليه أكثر من تلك المدة ويتعين على النيابة أما إخلاء سبيله أو حبسه احتياطياً بعد القبض عليه ويكون له حق الاتصال بمن يرى إبلاغه بما وقع والاستعانة بمحام . ويجب إعلانه على وجه السرعة بالتهمة الموجهة إليه .

واستثناء من الأحكام السابقة يكون لمأمور الضبط القضائي إذا توافرت دلائل كافية على اتهام شخص بارتكاب إحدى الجرائم المنصوص عليها في القسم الأول من الباب الثاني من الكتاب الثاني من قانون العقوبات، (وهي جرائم الإرهاب أن يتخذ الإجراءات التحفظية المناسبة ، وان يطلب من النيابة العامة خلال أربع وعشرين ساعة على الأكثر أن تأذن له بالقبض على المتهم وللنيابة العامة في هذه الحالة والأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع أن تأذن بالقبض على المتهم لمدة لا تجاوز سبعة أيام .

ويجب على مأمور الضبط القضائي أن يسمع أقوال المتهم المقبوض عليه ويرسله إلى النيابة العامة المختصة بعد انتهاء المدة المشار إليها في الفقرة السابقة.

ويجب على النيابة العامة أن تستجوبه في ظرف أثنين وسبعين ساعة من عرضه عليها ، ثم تأمر بحبسه احتياطاً أو إطلاق سراحه (مادة 7 مكرراً من قانون 105 لسنة 1980 ومضافة بالقانون رقم 97 لسنة 1992 ).

بطلان القبض :

يكون القبض باطلاً إذا كان بناء على أمر من سلطة التحقيق في حالتين: الأولى : حيث يحتجز المتهم مقبوضاً عليه مدة تزيد على أربع وعشرين ساعة أو مدة تزيد على ثمان وأربعين ساعة إذا كان قد تم بمعرفة مأمور الضبط. والثانية : إذا وقع القبض بعد مضي ستة أشهر من تاريخ صدور الأمر بالقبض والإحضار دون اعتماده من المحقق . وبطلان القبض هنا يترتب عليه ما نتج عنه من آثار وما ترتب عليه من إجراءات ولذلك فإن الحبس الاحتياطي المترتب على القبض الباطل يعتبر باطلاً هو الآخر و كذلك التلبس الذي يظهر في فترة القبض الباطل يعتبر باطلاً هو الآخر . كذلك التلبس الذي يظهر في فترة القبض الباطل لا ينتج آثاره . وإذا اعترف المتهم بناء القبض الباطل فإن اعترافه يكون باطلاً ولا يصح الاستناد إليه، وينتج نفس آثار القبض الباطل لوقوعه في غير الأحوال المصرح بها قانوناً كما سبق أن رأينا في موضعه.(الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الأول،  الصفحة 331)

يراد بالقبض حرمان الشخص من حرية التجول ولو لفترة يسيرة. وينطوي هذا الإجراء على المساس بحرية التنقل، ويجيز القانون اتخاذه إذا ما اقتضت ذلك العدالة الجنائية. ولكنه في سبيل الموازنة بين حق الدولة في العقاب وحق المتهم في الحرية، فإن القانون يحيط هذا الإجراء بضمانات معينة تتمثل في السلطة التي يجوز لها اتخاذه وفي سبب الالتجاء إليه وفي مدته. ويتميز القبض على الحبس الاحتياطي، فالأول يتحدد بفترة قصيرة ولا تحوز أن تزيد على 24 ساعة (المادة 36 إجراءات) بينما تطول مدة الحبس الاحتياطي إلى أكثر من ذلك، هذا إلى أنه وإن كان القانون قد خول مأمور الضبط سلطة القبض بصفة استثنائية فإنه لم يسمح له مطلقاً بإجراء الحبس الاحتياطي. وتبدأ مدة القبض منذ تاريخ تنفيذه لا منذ تاريخ إيداعه في مقر الشرطة. ولذلك يجب بيان ساعة إتمام القبض في المحضر.

ولا يجوز لمأمور الضبط القضائي مباشرة القبض إلا في أحوال التلبس بالجنايات أو الجنح المعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر. ويجب في هذه الحالة أن تتوافر الدلائل الكافية على اتهام المشتبه فيه الحاضر بارتكاب الجريمة. ولا يعد مجرد مرافقة الشخص للمتهم الذي شوهد في حالة تلبس دلائل كافية على وجود اتهام يبرر القبض عليه.

ويفترض تنفيذ القبض تخويل من يباشره سلطة اتخاذ وسائل الإكراه بالقدر اللازم لتقييد حرية المقبوض عليه، لكنه لا يشترط بالفعل استعمال هذا الإكراه اكتفاء بما يملكه القابض من سلطة إذا لم يمتثل له المقبوض عليه. ولا يعد القبض حبساً احتياطياً، ولذا لا يجوز تنفيذه في السجون التي يودع بها المحبوسون.

ولا يشترط مضي وقت معين بين وقوع الجريمة في حالة تلبس والقبض، فمضي هذا الوقت لا تنتفي به حالة التلبس، بشرط وجود أسباب تبرر التأخير في القبض، لأن تخويل مأمور الضبط القضائي سلطة القبض في حالة التلبس روعي فيه حالة الاستعجال التي تبرر هذا الإجراء.

ولما كان تقدير الظروف التي تكفي لقيام حالة التلبس هو أمر موکول إلى محكمة الموضوع، فقد رأت محكمة النقض أنه لا يكفي مجرد قول الحكم بتوافر التلبس رغم مضي فترة ما بين وقوع الحادث وضبط المتهم - إذا لم يستظهر الحكم الأسباب والاعتبارات السائغة التي بني عليها هذا التقدير .

وإذا كانت الجريمة المتلبس بها مما يتوقف رفع الدعوى الجنائية عنها على شكوى، فلا يجوز القبض على المشتبه فيه إلا إذا صرح بالشكوى من يملك تقديمها (المادة 9/ 2 إجراءات). ومادام حق القبض هو الذي يجيز حق تفتيش الشخص فيمتنع قانوناً بطبيعة الحال على مأمور الضبط القضائي إذا لم تقدم الشكوى. وقد استخلصت محكمة النقض من نص المادة 9/ 2 إجراءات التي تحظر القبض في حالة التلبس إلا بعد تقديم شكوى - عدم سريان ذلك في الجرائم التي يستلزم فيها القانون تقديم الطلب أو الإذن.

الاستيقاف :

لم ينص قانون الإجراءات الجنائية المصري على هذا الحق، ولكن القضاء المصري استخلصه من الطبيعة القانونية لوظيفة الضبط الإداري، فيجوز لمأموري الضبط القضائي وغيرهم من رجال السلطة العامة - بوصفهم من مأموري الضبط الإداري المكلفين بمنع الجرائم و کشف وقوعها - استيقاف كل من يشتبه في أمره أو يضع نفسه موضع الريب والظنون من أفراد الناس للتحقق من شخصيته. كما يجوز لهم استيقاف السيارات العامة المعدة للإيجار في الطرق العامة للتأكد من تراخيص القيادة أو مراعاة سلامة السيارة أو التحقق من شخصية ركابها وللتأكد من عدم مخالفة أحكام قانون المرور. ولا يجوز له استيقاف السيارات الخاصة بالطرق العامة مادامت في حيازة أصحابها، إلا في حالة التلبس بالجريمة من أجل القبض على قائدها وتفتيشها.

وأهم ما يشترط في هذا الاستيقاف هو عدم التعرض المادي للمشتبه فيه على أي نحو مما ينطوي على مساس بحريته الشخصية أو اعتداء عليها. فهو ليس من إجراءات التحقيق، وإنما هو إجراء إداري من إجراءات الضبط الإداري. مثاله طلب الضابط البطاقة الشخصية ممن اشتبه في أمره للتحقق من شخصه. ويسري ذلك على السيارات المعدة للإيجار للتحقق من عدم مخالفة أحكام قانون المرور.

وقد قضت محكمة النقض أن ما يبدو على الشخص من مظاهر الحيرة والارتباك مهما بلغا وإن كانت تبرر استيقاف المتهمين قانوناً، لكن لا يمكن اعتبارها دلائل کافية على وجود اتهام يبرر القبض عليهما وتفتيشهما، وإذا كان مأمور الضبط قد شاهد لفافتين ورقيتين ولم يدرك بإحدى حواسه أنهما تحویان مخدراً، فإنه لا يكون قد شهد الجريمة قبل ضبط اللفافتين، ولا يصح اعتبار فتح أحد المتهمين اللفافتين بناء على أمر الضابط أنه فتحهما برضاه، ومن ثم يكون ما وقع من الضابط من قبض و تفتیش بناء على ذلك إجراء باطلاً.

وقضت أيضاً في حكم يعلي قيم الحقوق والحريات أن الدور الإداري لرجل الشرطة المتمثل في منع الجرائم قبل وقوعها حفظاً للأمن في البلاد، أي الاحتياط المنع وقوع الجرائم - ليس حقاً مطلقاً من كل قيد يباشره رجل الشرطة دون ضابط، بل هو مقيد في ذلك بضوابط الشرعية المقررة للعمل الإداري، فلابد له من أن يستهدف مصلحة عامة وأن يكون له سند في القانون وأن يلتزم بالحدود اللازمة لتحقيق غاية المشرع من منحه هذه الصلاحية وأن يلتزم في مباشرتها بالقواعد الدستورية والقانونية وإلا وصف عمله بعدم المشروعية والانحراف بالسلطة. ومن ثم فلا يصح في القانون الرجل الشرطة في سبيل أداء دوره الإداري أن يستوقف أي شخص دون أن يضع هذا الشخص نفسه موضع الشبهات بسلوك يصدر عنه اختياراً، لأن في استيقافه عشوائياً إهداراً لقرينة البراءة المفترضة في الكافة وينطوي على تعرض لحرية الأفراد في التنقل المقررة في الدستور. وأضافت محكمة النقض أنه لما كان الطاعن لم يقع منه ما يثير شبهة رجل الشرطة وليس في مجرد سيره بالمحكمة حاملا علبة بلاستيكية ما يبيح لضابط الواقعة استيقافه مادام لم يبد منه ما يثير الاشتباه أو ينبئ عن ارتكابه لجريمة، فإن الاستيقاف على هذه الصورة إجراء تحكمي لا سند له من ظروف الدعوى ولا أساس له قائم عليه من القانون، فهو باطل وما بني عليه.

وقد ذهبت محكمة النقض إلى أن هذا الاستيقاف يبرر ملاحقة الشخص إثر فراره للتحري عن حقيقة أمره، بشرط أن يدل الفرار في ذاته على الارتياب في أمره. لكنه يشترط لتبرير هذه الملاحقة ألا تؤدي مطلقاً إلى إرهاق الشخص وحرمانه من حرية الحركة والتجول، وإلا كانت قبضاً ضمنياً غير مشروع. كما أنه إذا رفض من استوقفه رجل السلطة العامة الإذعان لهذا الاستيقاف وسار في سبيله فلا يجوز لهذا الأخير إكراهة أو الإمساك به أو اقتياده إلى مقر الشرطة، وإلا اعتبر ذلك قبضا غير مشروع . ومع ذلك، فإنه إذا عجز المشتبه فيه عن تقديم بطاقته الشخصية ارتكب الجنحة المنصوص عليها في المادتين 52 و 60 من القانون رقم 260 لسنة 1960 في شأن الأحوال المدنية. ويجوز لرجال السلطة العامة إحضاره إلى أقرب مأمور من مأموري الضبط القضائي طبقاً للمادة 38 إجراءات. وقد قضت محكمة النقض أن هذا الإحضار لا يعد قبضاً بالمعنى القانوني، بل هو مجرد تعرض مادي فحسب.

وإذا حدث الاستيقاف على النحو المتقدم ودون أن يكون مصحوباً بأي مساس بالحرية الشخصية، فإنه يكون عملاً مشروعاً، ويترتب عليه أنه إذا تخلى الشخص المستوقف بإرادته على أثر استيقافه عما يحمله مما تعد حيازته جريمة کالمخدر والسلاح غير المرخص بحمله، فإن هذا التخلي يكون صحيحاً وتتوافر به حالة التلبس . أما إذا صاحب هذا الاستيقاف أي مظهر من مظاهر الإكراه مثل إمساك اليد وفتحها، أو الاقتياد إلى قسم الشرطة، فإن التخلي عما يحمله يكون مبنيا على قبض غير قانوني .

والفيصل في قيام المبرر للإستيقاف أو تخلفه من الأمور التي يستقل بتقديرها قاضي الموضوع بغير معقب، مادام استنتاجه سائغاً في العقل والمنطق.

ووفقاً لقانون الإجراءات الجنائية قبل تعديله بالقانون رقم 37 لسنة 1972 الذي كان يسمح لمأمور الضبط القضائي بالقبض على الشخص بناء على توافر دلائل کافية على ارتكاب الجريمة، فإن الاستيقاف في ظل هذا القانون كان يسمح بالقبض إذا أسفر عن دلائل کافية على وقوع الجريمة، مثل اعتراف المشتبه فيه وهو ما لا يجوز الآن طبقاً للقانون رقم 37 لسنة 1972 الذي يقصر سلطة القبض على حالة التلبس (المادة 34 إجراءات).

واجبات مأمور الضبط القضائي:

متى توافرت حالة التلبس بجريمة معاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر جاز لمأمور الضبط القضائي أن يقبض على المتهم الحاضر الذى توجد دلائل كافية على اتهامه. ولما كان التلبس صفة. تلازم الجريمة لا شخص مرتكبها، فإن توافره يبيح لمأمور الضبط القضائي القبض على متهم آخر يعترف عليه من توافرت فيه حالة التلبس بأنه قد ارتكب الجريمة معه.

وقد ذهبت محكمة النقض خلافا لذلك إلى أن الدعوى الجنائية لا تتحرك إلا بالتحقيق الذي تجريه النيابة العامة دون غيرها، سواء بنفسها أو بواسطة من تندبه لهذا الغرض من مأموري الضبط القضائي دون الإجراءات التي يجوز لمأمور الضبط اتخاذها ولو في حالة التلبس بالجريمة). ومع ذلك فإن إطلاق المشرع صفة المتهم على من بوشر ضده القبض والتفتيش في حالة التلبس (المادتان 34/ 1 و 46/ 1 إجراءات) يعني أن القانون قد اعتبر هذا الإجراء في حكم إجراءات التحقيق التي تحرك الدعوى الجنائية.

ويلتزم مأمور الضبط القضائي بأن يسمع فوراً أقوال المتهم المقبوض عليه وإذا  لم يأت بما يبرئه ويرسله فى مدى أربع وعشرين ساعة إلى النيابة العامة المختصة المادة 136/ 1 إجراءات)، وإلا وجب الإفراج عنه فوراً.

وسماع أقوال المتهم ليس استجواباً، بل هو إجراء من إجراءات الاستدلال، ومن ثم فلا يجوز له توجيه كثير من الأسئلة التفصيلية التي ترمي إلى إيقاعه في التهمة، فذلك من اختصاص قضاء التحقيق وحده. ويجب على النيابة العامة عند إرسال المتهم إليها في الموعد القانوني أن تستجوبه في خلال أربع وعشرين ساعة ثم تأمر بالقبض عليه أو إطلاق سراحه (المادة 36/ 2 إجراءات)، فإن لم تفعل تعين الإفراج عن المتهم فوراً ما لم يظهر دليل جديد يقتضي إعادة القبض عليه من أجله.(الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة 708)

الاستماع إلى أقوال المقبوض عليه: القبض بطبيعته إجراء مؤقت، إذ لا يمثل وضعاً مستقراً في ذاته، وينبغي أن يكون قصير المدة، لأنه إذا طالت مدته كان مجالاً للتعسف والافتئات على الحريات الفردية. وتطبيقاً لذلك، فقد نصت المادة 36 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه يجب على مأمور الضبط القضائي أن يسمع فوراً أقوال المتهم المضبوط. وإذا لم يأت بما يبرئه، يرسله في مدى أربع وعشرين ساعة إلى النيابة العامة المختصة. ويجب على النيابة العامة أن تستجوبه في ظرف أربع وعشرين ساعة ثم تأمر بالقبض عليه أو بإطلاق سراحه». ويفرض الشارع بذلك على مأمور الضبط القضائي الاستماع إلى أقوال المتهم فورا فإذا أتى بما يزيل الشبهات التي أحاطت به لم يعد لاستمرار القبض عليه مقتض وتعين عليه أن يطلق سراحه، أما إذا لم يستطع إزالة هذه الشبهات فيجب على مأمور الضبط القضائي أن يرسله إلى النيابة العامة المختصة في خلال أربع وعشرين ساعة من لحظة القبض عليه، ويعني ذلك أنه لا يجوز أن يستمر القبض - على مسئولية مأمور الضبط القضائي، ودون تدخل النيابة العامة - مدة تزيد على أربع وعشرين ساعة ويفرض الشارع بهذا النص على النيابة العامة الالتزام باستجواب المتهم في خلال أربع وعشرين ساعة أخرى تبدأ من لحظة وصول المتهم إليها، وعليها بعد الاستجواب أن تقرر: إما إطلاق سراحه، وإما استمرار سلب حريته. ويلاحظ أن ما خوله الشارع لمأمور الضبط القضائي هو مجرد سماع أقوال المتهم، ويرتبط بذلك «سؤاله» في المدلول الذي سبق بيانه، ولكنه لم يخوله «استجوابه»، فالاستجواب إجراء تحقيق لم ير الشارع أن يخوله لمأمور الضبط القضائي ولكن النيابة العامة تلتزم بهذا الاستجواب.(الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الأول الصفحة:  493)