loading

قانون شركات الأموال

المذكرة الإيضاحية

فيما يتعلق بإدارة الشركة : (المواد من 53 إلي 102)

- حافظ المشروع علي مبدأ مشاركة العاملين في إدارة الشركة ، حيث نصت المادة (84) علي أن العاملين نصيب في إدارة الشركات المساهمة الخاضعة لأحكام المشروع ، وأن تحدد اللائحة التنفيذية طرق وقواعد وشروط اشتراك العاملين في الإدارة ، وأنه يجب أن ينص نظام الشركة علي إحدي طرق الاشتراك .

 

اللائحة التنفيذية لقانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة وشركات الشخص الواحد

مادة 210 : حضور مجلس الادارة الاجتماعات الجمعية العامة : 

 يجب أن يحضر اجتماعات الجمعية العامة مجلس الادارة بالنصاب المنصوص عليه بالمادة (60) من القانون .

وفي شركات التوصية بالأسهم يجب أن يحضر أحد الشركاء المديرين علي الاقل ، ومجلس المراقبة بالعدد الواجب توافره لصحة انعقاد جلساته ، وكذلك يجب حضور مراقب الحسابات أو من ينيبه من المحاسبين الذين أشتركوا معه في المراجعة ، للتأكد من صحة الإجراءات التي اتبعت في الدعوة إلى الاجتماع والقيام بالمهام الأخرى المحددة بالقانون وهذه اللائحة .

 ويحق للجهات الإدارية المشار إليها في المادة (204) من هذه اللائحة ايفاد مندوب عنها لحضور الجمعية .

كما يكون للممثل القانوني لجماعة حملة السندات على حضور الجمعية العامة .

مادة 211 : رئاسة الجمعية العامة : 

يرأس الجمعية العامة رئيس مجلس الادارة أو أحد الشركاء المديرين يعينه نظام الشركة بحسب الأحوال .

واستثناء من ذلك ، إذا تمت الدعوة إلى الاجتماع بناء علي طلب شخص أو جهة غير رئيس مجلس الإدارة أو مجلس الإدارة في الشركاء المديرين أو الإدارة العامة للشركات بحسب الأحوال ، رأس الإجتماع الشخص أو على الجهة التي دعت إلى الإجتماع - او مدير عام الإدارة العامة للشركات أو من ينيبه في حالة الدعوة الموجهة من اللجنة المنصوص عليها في المادة (18) من القانون ويحدد النظام من تكون له الرياسة عند غياب رئيس الجمعية العامة ، وفي حالة عدم وجود نص تنتخب الجمعية العامة من الحاضرين رئيساً للاجتماع .

 مادة 212 : تعیین أمین السير وجامعى الأصوات :

 يعين رئيس الجمعية في بداية الاجتماع أمين سر الجمعية وجامعي أصوات ، علي أن تقر الجمعية العامة تعيينهم ، ويجوز إن يتم تعيينهم من غير المساهمين إذا لم يشترط النظام خلاف ذلك .

 ويطلب الرئيس من مراقب الحساسات وجامعي الأصوات تعيين نسبة حضور المساهمين وإثبات ذلك في سجل الحضور والتوقيع عليه ثم يعلنه الرئيس .

 مادة 213 : حكم تكامل النصاب وعدمه :

 إذا تكامل نصاب الحضور المنصوص عليه في النظام ، بدأت الجمعية العامة في نظر جدول الأعمال وفي حالة عدم تكامل النصاب ، يحرر محضر بذلك ويوقعه رئيس الاجتماع وأمين السر وجامعي الأصوات ، ويعلن الرئيس تأجيل الاجتماع إلي الموعد المقرر للاجتماع الثاني .

 مادة 214 : محضر مناقشات الجمعية : 

يجب أن يتضمن محضر مناقشات الجمعية العامة - بالاضافة إلى البيانات المنصوص عليها بالمادة (75) من القانون - بيان من حضر الجمعية من غير أعضاء الجمعية ، سواء ممثلو الجهات الادارية المختصة او الممثل لجماعة حملة السندات أو غيرهم وان يثبت بالمحضر بيان الملاحظات التي أبدوها في الاجتماع .

ويوقع علي المحضر كل من رئيس الجلسة وأمين السر وجامعي الأصوات ومراقب الحسابات كما يجب إرسال صورة من محضر الاجتماع إلى الهيئة العامة لسوق المال والإدارة العامة للشركات والممثل القانوني لجماعة حملة السندات خلال شهر على الأكثر من تاريخ انعقاد الجمعية . 

الأحكام

1- إذ كان الحكمان الجنائيان محل النعى لم يعرضا لصحة انعقاد الجمعية العامة العادية للشركة ( البنامية الجنسية ) والتى انتخبت البائع لأسهمها عبد الفتاح الشافعى  كرئيس لمجلس الإدارة من عدمه كما لم يعرضا لصحة عقد البيع من عدمه بل أثبت فى مدوناته أنه يترك هذا الأمر للقضاء المدنى ومن ثم فإنه لايحوز الحكم الصادر فيهما ببراءة المتهمين حجية أمام المحاكم المدنية ولا ينال من ذلك ما تزيد إليه الحكم الجنائي الصادر بتاريخ ...... فى أسبابه من توافر صفة للبائع لأسهم الشركة البنامية الجنسية ، فتلك إشارة لا حجية لها لأن الحكم أوردها فى معرض التأكيد على عدم توافر الركن المادى لجريمة النصب فى شأن المشترين ، وإلا لما اتبع ذلك باختصاص القضاء المدنى بالفصل فى أمر صحة عقد البيع محل التداعى ، ولا يعيب الحكم المطعون فيه التفاته عن الرد على هذا الدفاع غير القانونى .

(الطعن رقم 6959 لسنة 76 جلسة 2013/07/02)

2- عرض القانون 26 لسنة 1954 فى المادة 44 منه لبيان حالات عقد الجمعية العمومية للشركات المساهمة ، فقضى بأن دعوتها وجوبية مرة على الأقل كل سنة ، وأن لمجلس الإدارة دعوتها كلما رأى ذلك ، وأنه يتعين عليه دعواتها إذا طلب ذلك المساهمون الحائزون لعشر رأس المال . ويبين القانون المذكور بعجز المادة المشار إليها والمادة 45 التالية لها إجراءات توجيه الدعوة لانعقاد الجمعية العمومية ، فتقضى بأن هذه الدعوى توجه إلى المساهمين بإعلان فى صحيفتين يوميتين ويجوز أن توجه إليهم بخطابات موصى عليها إذا كانت جميع الأسهم إسمية مما مفاده أنه إذا توافر شرط إسمية الأسهم جميعا وكان مجلس الإدارة بصدد الدعوة لانعقاد الجمعية تلبية لطلب المساهمين الحائزين لعشر رأس المال فإنه يجب عليه أن يوجهها بخطابات موصى عليها .

(الطعن رقم 101 لسنة 34 جلسة 1967/12/05 س 18 ع 4 ص 1803 ق 273)

3- تنص المادة 12 من القانون 26 لسنة 1954 على أنه " يقع باطلا كل تصرف أو تعامل أو قرار يصدر على خلاف القواعد المقررة فى هذا القانون " . ومؤدى هذا النص مرتبطاً بأحكام المادتين 44 و 45 من ذات القانون هو بطلان القرارات التى تصدرها الجمعية العمومية للمساهمين إذا كانت الدعوة إلى انعقادها لم تتم بالطريق الذى رسمه القانون .

(الطعن رقم 101 لسنة 34 جلسة 1967/12/05 س 18 ع 4 ص 1803 ق 273)

4- أضاف القانون رقم 159 مادة جديدة إلى القانون رقم 26 لسنة 1954 هى المادة 99 مكرر خولت مدير عام مصلحة الشركات بوزارة التجارة والصناعة بترخيص خاص من وزير التجارة والصناعة دعوة الجمعية العمومية للانعقاد فى حالات منها أن تكون الدعوة بناء على طلب عدد من المساهمين الحائزين لعشر رأس المال . ومفاد ذلك وعلى ما جاء بالمذكرة الشارحة للمادة 99 المشار إليها أن وزارة التجارة والصناعة خولت سلطة مجلس إدارة الشركة فى هذا الخصوص لدرء المخاطر التى قد يتعرض لها المساهمون إذا ما تراخى مجلس الإدارة عن القيام بتوجيه الدعوة لعقد الجمعية العمومية رغم جدية طلبهم . ولأن المادة المذكورة تقضى بوجوب اتباع الإجراءات والأوضاع المقررة قانوناً لعقد الجمعية العمومية ، فإنه يتعين إعمال حكم المادة 102 من القانون المذكور فى هذه الحالة والتى تقضى ببطلان كل تصرف أو تعامل أو قرار يصدر على خلاف القواعد المقررة فى هذا القانون إذا تمت الدعوة لانعقاد الجمعية العمومية للمساهمين بطريق الإعلان فى الصحف ولم توجه بخطابات موصى عليها .

(الطعن رقم 101 لسنة 34 جلسة 1967/12/05 س 18 ع 4 ص 1803 ق 273)

5- مفاد الفقرة الثانية من المادة 60 من القانون رقم 159 لسنة 81 بشأن شركات المساهمة أن اجتماع الجمعية العامة لا يبطل إذا حضره ثلاثة من أعضاء مجلس الإدارة على الأقل يكون من بينهم رئيس مجلس الإدارة أو نائبه أو أحد الأعضاء المنتدبين للإدارة وذلك إذا توافر فى الاجتماع الشروط الأخرى التى يتطلبها القانون واللائحة التنفيذية وكان الثابت من محضر اجتماع الجمعية العامة للشركة المدعى عليها المنعقدة بتاريخ 20/7/2005 أن مجلس إدارتها كان ممثلاً فى هذا الاجتماع بثلاثة أعضاء من بينهم رئيس مجلس الإدارة ولم يثبت تخلف أى شرط من الشروط الأخرى المقررة قانوناً ، ومن ثم فإنه يكون قد استوى صحيحاً مبرءاً من عيب البطلان ، ولا يؤثر فى ذلك قالة المدعى ببطلان إجراءات ضم عضويته إلى عضوية مجلس الإدارة لتعيينهما عن غير طريق الجمعية العامة إذ إن الثابت من محضر اجتماع الجمعية - المدعى ببطلانها - أنها اعتمدت التشكيل الجديد لمجلس الإدارة - فى أول اجتماع لها - بعد ضم هذين العضوين إليه ، فإن ذلك - وأياً كان وجه الرأى فى إجراءات تعيينهما - لا يصم اجتماع الجمعية العامة الذى مثل فيه مجلس الإدارة أحد هذين العضوين مع آخرين بينهما رئيس مجلس الإدارة بالبطلان - كما وأن ما يثيره المدعى بشأن بطلان قرار الجمعية العامة باعتماد الميزانيات العمومية للشركة عن السنوات من 1995 حتى 2004 فى اجتماع واحد بالمخالفة لأحكام القانون الذى أناط بمجلس الإدارة إعداد ميزانية عن كل سنة مالية فإن ذلك ليس من شأنه بطلان قرار الجمعية العامة بالمصادقة على الميزانيات لسنوات عدة إذ لا ينبغى أن تؤخذ قرارات الجمعية العامة بتقصير مجلس إدارة الشركة وعدم قيامة بواجباته لاسيما وأن المدعى وهو عضو مجلس إدارة منتدب - سابق - كان منوطاً به إعداد تلك الميزانيات عن السنوات المشار إليها وعرضها - فى حينها - على الجمعية العامة للمصادقة عليها ومن ثم فلا يجوز له التمسك ببطلان - إن صح - كان قد تسبب فيه ، كما وأن ما يثيره بشأن بطلان قرار الجمعية بعدم إخلاء طرفه بزعم استيلائه على دفاتر ومستندات الشركة فإنه مردود ، ذلك بأنه متى صدر هذا القرار فى حدود اختصاصات الجمعية العامة للشركة وهى المنوط بها النظر فى إخلاء طرف مجلس الإدارة من المسئولية وإبراء ذمته من الأعمال السابقة فإنه يكون بمنأى عن البطلان وأن مجادلة المدعى فى المبررات الداعية لإصداره - أياً كان وجه الرأى فيها- لا يعتبر مسوغاً لبطلانه .

( الطعن رقم 617 لسنة 81 ق - جلسة 20 / 5 / 2015 ) 

6- مُفاد المادتين 79، 85 من القانون 159 لسنة 1981 أن المشرع منح مجلس إدارة شركات المساهمة حق تعيين رئيس المجلس من بين أعضائه وأجاز له تعيين نائبًا للرئيس يحل محل الرئيس حال غيابه، وأن يعهد للرئيس بأعمال العضو المنتدب، كما يوزع المجلس العمل بين أعضائه ويندب عضوًا أو أكثر لأعمال الإدارة الفعلية، وهذا كله لا يتعارض مع ما قرره القانون ذاته للجمعية العامة من اختصاصات فى المواد من 59 إلى 76 منه إذ إن قيام المجلس بممارسة اختصاصه الذى خوله المشرع إياه بتعيين رئيسه أو العضو المنتدب من بين أعضائه لا يعد عزلاً لمن تم استبداله طالما ظل محتفظًا بعضوية المجلس حتى وإن كان قد سبق تسميته رئيسًا أو عضوًا منتدبًا من قبل الجمعية العامة، ذلك لأن اختصاص الجمعية العامة المقرر بالمادة 63(أ) من قانون الشركات بانتخاب أعضاء مجلس الإدارة وعزلهم لا يترتب عليه، ولا يجوز أن يترتب عليه إلغاء النصوص التشريعية التى تقرر اختصاصًا لمجلس الإدارة فى سبيل القيام بمهمته بتسيير أعمال الشركة وفقًا لما يراه محققًا لهدفها طالما أنه فى النهاية يظل مسئولاً أمام جميع المساهمين فى جمعيتهم العامة، وهو ما يتفق مع التفسير الصحيح للأحكام الواردة بالقانون المشار إليه بشأن اختصاص كل من الجمعية العامة ومجلس الإدارة والتى يجب أن تؤخذ فى مجموعها للوصول إلى قصد الشارع منها دون أن يؤدى إعمال حكم منها إلى إلغاء الأحكام الأخرى أو تعطيل آثارها. ولقد بينت هذا النظر – أن مجلس إدارة الشركة المساهمة هو صاحب السلطة فى تعيين رئيسه ونائبه من بين أعضائه وتنحية أى منهما عن منصبه – اللائحة التنفيذية للقانون رقم 159 لسنة 1981 الصادرة بقرار وزير الاستثمار والتعاون الدولى رقم 96 لسنة 1982 فيما تضمنه نص المادة 246 من أنه "يعين مجلس الإدارة من بين أعضائه رئيسًا، كما يجوز له أن يعين نائبًا للرئيس يحل محل الرئيس حال غيابه، ويكون التعيين فى منصب رئيس المجلس أو نائب الرئيس لمدة لا تجاوز مدة عضويته بالمجلس، ويجوز تجديد التعيين فى تلك المناصب كما يجوز للمجلس أن ينحى أيهما عن منصبه فى أى وقت" لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وقضى بصحة قرارات مجلس الإدارة المنعقد بتاريخ 3/5/2011 الذى استبدل بالطاعن المطعون ضده الثالث نائبًا لرئيس مجلس الإدارة وعضوًا منتدبًا للشركة مع بقاء الطاعن بصفته ممثلًا لشركة ... عضوًا بالمجلس بانيًا قضاءه هذا على دعامتين إحداهما هى التزامه بالنظر المتقدم وهى كافية وحدها لحمل قضائه فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ولا ينال من ذلك النعى على ما أورده من دعامة أخرى باعتماده لتقرير الخبير رغم خوضه فى مسألة قانونية تخرج عن حدود اختصاصه المقصور على المسائل الفنية البحتة دون غيرها إذ إنه وأيًا ما كان وجه الرأى فيه يكون غير منتج ويضحى الطعن بما ورد بهذه الأوجه على غير أساس .

( الطعن رقم 10722 لسنة 84 ق - جلسة 23 / 4 / 2019 )

شرح خبراء القانون

إثبات حضور المساهمين : 

يثبت حضور المساهمين في اجتماعات الجمعيات العامة في سجل تدرج فيه البيانات الخاصة بالاسم الثلاثي لكل مساهم حضر الاجتماع بنفسه، ومحل إقامته وعدد الأسهم التي يحوزها وعدد الأصوات التي تخولها له. كذلك يثبت الاسم الثلاثي لكل مساهم مثل بالاجتماع بواسطة نائب مع ذكر محل إقامته وعدد أسهمه التي يحوزها وعدد الأصوات التي تخولها له. وعلى كل نائب حضر عن غيره إثبات ذلك مع ذكر اسمه الثلاثي ومحل إقامته وعدد الأسهم التي يمثلها وأصواتها. 

ويلزم كل من مراقبي الحسابات وجامعى الأصوات بالتوقيع على السجل قبل بداية الاجتماع، كما تحتفظ الشركة بسندات النيابة عن المساهمين سواء كانت توكيلات أو قرارات وصاية أو غير ذلك لمدة سنة على الأقل.

الحد الأدنى الواجب توافره من أعضاء مجلس الإدارة لصحة اجتماع الجمعية العامة : 

يلزم تشريع الشركات رقم 159 لسنة 1981، مجلس الإدارة، بأن يكون ممثلاً في الجمعية العامة بما لا يقل عن العدد الواجب توافره لصحة انعقاد جلساته وذلك في غير الأحوال التي ينقص فيها عدد أعضاء مجلس الإدارة عن ذلك. ولا يجوز التخلف عن حضور الاجتماع بغير عذر مقبول (المادة 60 / 1 من القانون).

 وفي جميع الأحوال لا يبطل الاجتماع إذا حضره ثلاثة من أعضاء مجلس الإدارة على الأقل يكون من بينهم رئيس مجلس الإدارة أو نائبه أو الأعضاء المنتدبين للإدارة، وذلك إذا توافر للاجتماع الشروط الأخرى التي يتطلبها القانون واللائحة التنفيذية (المادة 60 / 2  من القانون). فإذا كان نصاب اجتماع المساهمين قانونياً، ولم يتوافر نصاب مجلس الإدارة في الاجتماع، جاز للجمعية العامة في هذه الحالة النظر في توقيع غرامة مالية على أعضاء المجلس الذين لم يحضروا بعذر مقبول، فإذا تكرر غيابهم جاز للجمعية العامة أن تنظر في عزلهم وانتخاب غيرهم ثم تدعي الجمعية لاجتماع آخر. 

وبناءً على الأحكام السابقة لا يكون انعقاد الجمعية العامة سليماً إذا لم يمثل أعضاء مجلس الإدارة أو كان ممثلاً بعدد أقل من العدد الواجب توافره الصحة انعقاد جلساته، وذلك في غير الأحوال التي ينقص فيها عدد أعضاء مجلس الإدارة عن ذلك.

ولما كان القانون (المادة 77 / 3) يشترط لصحة اجتماعات مجلس الإدارة بصفة عامة أن يحضرها ثلاثة أعضاء على الأقل ما لم ينص نظام الشركة على عدد أكبر، فكان من المتصور أن يكون انعقاد الجمعية العامة سليما إذا حضره ثلاثة من أعضاء مجلس الإدارة طالما لا يشترط في نظام الشركة على عدد أكبر ولو لم يكن من بين هؤلاء الثلاثة أعضاء رئيس المجلس أو نائبه أو العضو المنتدب. ذلك أن المشرع لم يشترط لصحة اجتماع مجلس الإدارة حضور رئيس المجلس أو نائبه أو العضو المنتدب. على أن المشرع خرج على هذه القاعدة العامة في اجتماعات الجمعية العامة - سواء العادية أو غير العادية - وتطلب في المادة (60) فقرة ثانية أن يكون من بين الثلاثة أعضاء المجلس، وهو الحد الأدني لصحة الاجتماع، رئيس مجلس الإدارة أو نائبه أو أحد الأعضاء المنتدبين للإدارة. 

وبناءً على هذا الاستثناء يجب لسلامة انعقاد الجمعية العامة وسلامة قراراتها أن يكون مجلس الإدارة ممثلاً بثلاثة على الأقل على أن يكون من بينهم رئيس المجلس أو نائبه أو أحد الأعضاء المنتدبين للإدارة. 

وتضع الفقرة الثالثة من المادة (60) حكماً خاصاً في حالة اكتمال نصاب اجتماع المساهمين ومع ذلك لم يتوافر نصاب مجلس الإدارة في الاجتماع المنصوص عليه في الفقرتين الأولى والثانية من ذات المادة، هو أنه يجوز للجمعية العامة - سواء العادية أو غير العادية - النظر في توقيع غرامة مالية على أعضاء مجلس الإدارة الذين لم يحضروا بغير عذر مقبول. وإذا حدث وتكرر غيابهم جاز للجمعية العامة أن تنظر في عزلهم وإنتخاب غيرهم ثم تدعى الجمعية لاجتماع آخر. 

والواقع أن نص الفقرة الثالثة من المادة (60) المشار إليها يثير الكثير من التساؤلات حول الغرامة المالية التي تملك الجمعية العامة فرضها على أعضاء مجلس الإدارة الذين لم يحضروا الاجتماع بغير عذر مقبول وبصفة خاصة حول الطبيعة القانونية لهذه الغرامة المالية وهل تمثل جزاء مدنياً أم جنائياً، كذلك الشأن بالنسبة لقدر هذه الغرامة وحدودها الأدنى أو القصوى حيث لم يشر النص إلى أي من هذه الحدود، وبالإضافة إلى ذلك لم يحدد المشرع الجهة التي ستؤول إليها هذه الغرامة وهل هي الشركة كشخص معنوي أم لصالح جهة حكومية كالهيئة العامة للاستثمار أوهيئة الرقابة المالية أم الدولة بصفة عامة. وعلى الجملة فإن نص المادة (60) نص منتقد. 

والواقع أنه كان يفضل وضع نص يلزم الجمعية العامة عزل عضو مجلس الإدارة الذي يتغيب عدة مرات ولو بعذر مقبول حتى تتحقق الغاية من حسن إدارة شركة المساهمة وحرص أعضاء إدارتها على متابعة سير العمل وكذلك ومن باب أولى حق الجمعية العامة في عزل أعضاء المجلس في حالة تغيبهم بدون عذر مرتين أو ثلاثة على الأكثر. 

كما كان ينبغي أن يتصدى المشرع بنص صريح في اعتبار اجتماع الجمعية العامة - العادية أو غير العادية - صحيحاً ولو لم يحضره نصاب أعضاء مجلس الإدارة وذلك باختيار الجمعية العامة أحد المساهمين لرئاسة الجلسة وذلك حتى لا تتعطل مصالح المساهمين بتعنت أو إهمال أعضاء مجلس الإدارة. 

ولما كان عزل أعضاء مجلس الإدارة من سلطة الجمعية العامة وحدها طبقاً لحكم المادة (63) من القانون فإنه كان يتعين إلزامها بعزلهم في حالة تغيبهم لاجتماعات مجلس الإدارة وليس فقط تغيبهم في حضور اجتماع الجمعية العامة.

مدى صحة اجتماع الجمعية العامة في حالة عدم حضور رئیس مجلس الإدارة أو نائبه أو العضو المنتدب : 

يثار التساؤل في الواقع عن مدى صحة اجتماع الجمعية العامة إذا لم يحضره رئيس المجلس بعذر مقبول ولم يكن لمجلس الإدارة أحد الأعضاء المنتدبين أو نائب رئيس مجلس إدارة، حيث أن تعيين عضو منتدب أو نائب رئيس مجلس الإدارة من الأمور الجوازية للمجلس طبقاً لنص المادتين (79  و 85 / 1) من القانون). كما يثار التساؤل عن مدى صحة اجتماع الجمعية العامة في حالة حضور العضو المنتدب أو رئيس المجلس أو نائب رئيس المجلس وانسحابهم أثناء انعقاد الجلسة أو انسحاب عدد من أعضاء المجلس بحيث أصبح غير مكتمل للحد الأدنى من العدد الواجب توافره لصحة انعقاده. 

والواقع أنه يبدو من نصوص القانون بالنسبة لعدم حضور رئیس المجلس بعذر مقبول أنه يكفي لكي يكون الاجتماع صحيحاً أن يفوض أو ينيب الرئيس أحد أعضاء المجلس بدلاً منه، ذلك أنه يجوز طبقاً للفقرة الرابعة من المادة (77) من القانون أن ينوب أعضاء المجلس عن بعضهم في حضور الجلسات بشرط ألا يتجاوز أصوات المنويين ثلث عدد أصوات الحاضرين، ولا يجوز أن ينوب عضو مجلس الإدارة عن أكثر من عضو واحد، ولما كان رئيس مجلس الإدارة هو أحد أعضاء المجلس فإنه يجوز له أن يفوض أحد أعضاء المجلس لحضور اجتماع الجمعية العامة نيابة عنه أما إذا لم يفوض رئيس المجلس أحد أعضاء المجلس وكان عدم حضوره لعذر غير مقبول فلا يعتبر اجتماع الجمعية العامة صحيحاً وبالتالي لا تعتبر قراراتها سليمة. 

أما في خصوص انسحاب رئيس مجلس الإدارة أو نائبة أو العضو المنتدب أو انسحاب عدد من أعضاء المجلس بحيث أصبح الباقي منهم غير كاف لتمثيل الحد الأدنى لصحة انعقاد الجمعية العامة، فإننا نرى أنه طالما بدأ الاجتماع صحيحاً بحضور الحد الأدنى لصحة انعقاد المجلس وكان من بينهم رئيس المجلس أو نائبه أو العضو المنتدب أو من يفوضه أي من هؤلاء فإن الاجتماع يعد سليماً وجميع قراراته تعد سليمة ولو انسحب من الاجتماع أي من أعضاء المجلس، والقول بغير ذلك من شأنه تهدید قرارات الجمعية العامة نتيجة انسحاب الأعضاء أو بعضهم سواء بحسن نية أو نتيجة خلافات في الرأي والمناقشة والتي قد يتعمد أعضاء المجلس الانسحاب على أثرها لإبطال الاجتماع أو ما يصدر عنه من قرارات. وخلاصة القول أنه يكفي في هذا الخصوص توافر شروط سلامة وصحة اجتماع الجمعية العامة عند بدء الاجتماع دون أثر لعدم توافرها بعد ذلك. (الشركات التجارية للدكتورة / سميحة القليوبي، الطبعة السابعة، 2016، دار النهضة العربية ، الصفحة :  931)

حضور مجلس الإدارة في اجتماع الجمعية العامة: 

يتبين وفقاً لحكم المادة 60 من القانون رقم 159 لسنة 1981 أن يحضر اجتماع الجمعية العامة عدد من أعضاء مجلس الإدارة تم تحديده بالعدد الواجب حضوره لصحة انعقاد مجلس الإدارة كما هو مبين بالنظام الأساسي للشركة وبحد أدنى ثلاثة أعضاء يكون من بينهم رئيس مجلس الإدارة أو نائبه أو أحد الأعضاء المنتدبين للإدارة فإذا كان نصاب اجتماع المساهمين قانونية ولم يتوافر نصاب مجلس الإدارة في الاجتماع نتيجة إهمال أو تقاعس عن الحضور فإنه يجوز للجمعية العامة في هذه الحالة النظر في توقيع غرامة مالية على أعضاء مجلس الإدارة الذين لم يحضروا بغير عذر مقبول، فإذا تكرر غيابهم جاز للجمعية العامة أن تنظر في عزلهم وانتخاب غيرهم ثم تدعى الجمعية الاجتماع آخر ، كذلك يحق للهيئة العامة لسوق المال وإدارة التفتيش على الشركات إيفاد مندوب عنها لحضور اجتماع الجمعية العامة، كذلك يتعين على مراقب الحسابات أو من ينيبه من المحاسبين المشتركين معه في أعمال المراجعة حضور اجتماعات الجمعية، كذلك يحق للمثل القانوني لجماعة حملة السندات حضور اجتماع الجمعية العامة.

إثبات حضور المساهمين:

 يتم إثبات حضور المساهمين اجتماعات الجمعية العامة في سجل تدرج فيه البيانات الآتية: 

الإسم الثلاثي لكل مساهم حضر الجمعية بنفسه ومحل إقامته وعدد الأسهم التي يحوزها وعدد الأصوات التي تخولها له. 

الإسم الثلاثي لكل مساهم مثل بالجمعية بواسطة نائب ومحل إقامته وعدد الأسهم التي يحوزها وعدد الأصوات التي تخولها له.

الإسم الثلاثي لكل نائب حضر عن غيره ومحل إقامته وعدد الأسهم التي . يمثلها وعدد الأصوات التي تخولها له هذه الأسهم. 

ويجب قبل بداية الاجتماع أن يوقع على هذا السجل كل من مراقبي الحسابات وجامع الأصوات، كما تحتفظ الشركة بسندات النيابة عن المساهمين سواء أكانت توكيلات أم قرارات وصاية أو غير ذلك لمدة لا تقل عن سنة (مادة 209 من اللائحة التنفيذية).

ذهب رأى في الفقه إلى أن توقيع عقوبة مالية من قبل الجمعية العامة على أعضاء مجلس الإدارة الذين لم يحضروا اجتماع الجمعية العامة بغير عذر مقبول هو علاج محل نظر إذ يعطي للجمعية العامة سلطة توقيع عقوبة ذات طابع قضائي وهي عقوبة غامضة لم يحدد مداها وكيفية تنفيذها ولصالح من؟ فضلاً عن أن توقيعها ينبئ بتردي الأوضاع بين مجلس الإدارة والجمعية العامة، وهي في النهاية عقوبة ربما لا تحمل أعضاء المجلس على الحضور وتعلق اجتماع الجمعية العامة. إذ يشترط المشرع تكرار غيابهم للنظر في عزلهم وانتخاب غيرهم. وعليه كان يتعين على المشرع أن يكون أكثر حسماً في هذه المسألة . ويتيح للجمعية العامة النظر في عزل هؤلاء الأعضاء متى كان تغيبهم بغير عذر مقبول وكان الاجتماع قانونياً بتوافر نصاب الاجتماع وكافة الشروط الأخرى - أنظر د. أبو زيد رضوان - بند 206 - ص 663) .

رئاسة الجمعية العامة :

يرأس الجمعية العامة رئيس مجلس الإدارة، أو أحد الشركاء المديرين بغية نظام الشركة بحسب الأحوال واستثناء من ذلك إذا تمت دعوة الجمعية العامة إلى الاجتماع بناءً على طلب شخص أو جهة غير رئيس مجلس الإدارة أو مجلس الإدارة أو الشركاء المديرين أو الإدارة العامة للشركات أو من ينيبه في حالة الدعوة الموجهة من اللجنة المنصوص عليها في المادة من القانون. 

ويحدد النظام من تكون له الرياسة عند غياب رئيس الجمعية العامة وفي حالة عدم وجود نص تنتخب الجمعية العامة من الحاضرين رئيسا للاجتماع. (مادة 211 من اللائحة التنفيذية). 

ويعين رئيس الجمعية في بداية الاجتماع أمين سر الجمعية وجامعي الأصوات على أن تقر الجمعية العامة تعيينهم، ويجوز أن يتم تعيينهم من غير المساهمين إذا لم يشترط النظام غير ذلك. 

ويطلب الرئيس من مراقب الحسابات وجامعى الأصوات تعیین نسبة حضور المساهمين وإثبات ذلك في سجل الحضور والتوقيع عليه ثم يعلنه الرئيس (مادة 212 من اللائحة التنفيذية).

شروط صحة انعقاد الجمعية العامة العادية (نصاب الحضور) :

تنص المادة 67 من القانون 159 لسنة 1981 على أنه: "لا يكون انعقاد الجمعية العامة العادية صحيحاً إلا إذا حضره مساهمون يملكون ربع رأس المال ما لم ينص نظام الشركة على نسبة أعلى بشرط ألا تجاوز نصف رأس المال، فإذا لم يتوافر الحد الأدني في الاجتماع الأول، وجب دعوة الجمعية العامة إلى اجتماع ثان يعقد خلال الثلاثين يوماً التالية للاجتماع الأول. ويجوز أن يتضمن نظام الشركة الاكتفاء بالدعوة إلى الاجتماع الأول إذا حدد فيها موعد الاجتماع الثاني، ويعتبر الاجتماع الثاني صحيحا أيا كان عدد الأسهم الممثلة فيه".

 ومفاد نص المادة 67 من القانون 159 لسنة 1981 أنه: يشترط لصحة انعقاد الجمعية العامة العادية أن يحضره مساهمون يمثلون ربع رأس المال على الأقل. ما لم ينص نظام الشركة على نسبة أعلى بشرط ألا تجاوز نصف رأس المال فإذا لم يتوافر هذا النصاب يتم تأجيل اجتماع الجمعية العامة العادية إلى اجتماع ثان ينعقد خلال 30 يوم من تاريخ الاجتماع الأول تتم دعوة الجمعية العامة إليه أو بدون دعوة إذا تضمن النظام الأساسي للشركة نصاً يتضمن الاكتفاء بالدعوة الموجهة إلى الاجتماع - " الأول إذا كان قد حدد فيها موعد الاجتماع الثاني المقرر عقده خلال الفترة المنوه عنها. 

كذلك تنص المادة 60 من القانون 159 لسنة 1981 على أنه:- "يجب ، خوفاً من أن يكون مجلس الإدارة ممثلا في الجمعية العامة بما لا يقل عن العدد الواجب توافره لصحة انعقاد جلساته. وذلك في غير الأحوال التي ينقص فيها عدد أعضاء مجلس الإدارة عن ذلك. لا يجوز التخلف عن حضور الاجتماع بغير عذر مقبول. 

وفي جميع الأحوال لا يبطل الاجتماع إذا حضره ثلاثة من أعضاء مجلس الإدارة على الأقل يكون من بينهم رئيس مجلس الإدارة أو نائبه أو أحد الأعضاء المنتدبين للإدارة وذلك إذا توافر للاجتماع الشروط الأخرى التي يتطلبها القانون واللائحة التنفيذية". 

ومفاد نص المادة 60 من القانون 159 لسنة 1981 أنه يجب حضور عدد من أعضاء مجلس الإدارة في الجمعية العامة للمساهمين وهذا العدد الواجب حضوره هو العدد الذي لا يصح بدونه انعقاد مجلس الإدارة كما هو مبين بنظام الشركة وبحد أدنى ثلاثة أعضاء يكون من بينهم رئيس مجلس الإدارة أو نائبه أو عضو مجلس الإدارة المنتدب. 

فإذا لم يتوافر هذا العدد في اجتماع الجمعية العامة العادية فإن الاجتماع لا ينعقد صحيحاً. ويستتبع ذلك بطلان القرارات الصادرة عن الجمعية العامة. وقد أجاز المشرع في الفقرة الثالثة من المادة 60 من القانون 159 لسنة 1981 الجمعية العامة متى كان نصاب اجتماعها قانونياً النظر في توقيع غرامة مالية على أعضاء مجلس الإدارة الذين لم يحضروا اجتماع الجمعية العامة العادية بغیر عذر مقبول، فإذا تكرر غيابهم جاز للجمعية العامة أن تنظر في عزلهم وانتخاب غيرهم ثم تدعي الجمعية العامة العادية لإجتماع آخر. (الشركات التجارية ، الأستاذ/ حسن عبد الحليم عناية، دار محمود للنشر والتوزيع، طبعة 2018-2019 ، المجلد: الأول ، الصفحة : 236 )

الفقه الإسلامي

الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي  1433 هـ - 2012 م   الجزء / السادس والعشرون، الصفحة / 279

شُورَى

التَّعْرِيفُ:

الشُّورَى لُغَةً: يُقَالُ: شَاوَرْتُهُ فِي الأَْمْرِ وَاسْتَشَرْتُهُ: رَاجَعْتُهُ لأََرَى رَأْيَهُ فِيهِ وَاسْتَشَارَهُ: طَلَبَ مِنْهُ الْمَشُورَةَ. وَأَشَارَ عَلَيْهِ بِالرَّأْيِ. وَأَشَارَ يُشِيرُ إِذَا وَجَّهَ الرَّأْيَ، وَأَشَارَ إِلَيْهِ بِالْيَدِ: أَوْمَأَ.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الرَّأْيُ:

الرَّأْيُ: الْعَقْلُ وَالتَّدْبِيرُ وَالاِعْتِقَادُ، وَرَجُلٌ ذُو رَأْيٍ أَيْ: بَصِيرَةٍ وَحِذْقٍ بِالأُْمُورِ

ب - النَّصِيحَةُ:

النَّصِيحَةُ: الإِْخْلاَصُ وَالصِّدْقُ وَالْمَشُورَةُ وَالْعَمَلُ.

نَصَحْتُ لِزَيْدٍ، أَنْصَحُ نُصْحًا وَنَصِيحَةً، هَذِهِ اللُّغَةُ الْفَصِيحَةُ.

وَفِي الْحَدِيثِ: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ قَالُوا: لِمَنْ؟ قَالَ: لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأَِئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ». 

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:

لِلْعُلَمَاءِ فِي حُكْمِ الشُّورَى - مِنْ حَيْثُ هِيَ - رَأْيَانِ:

الأَْوَّلُ: الْوُجُوبُ: وَيُنْسَبُ هَذَا الْقَوْلُ لِلنَّوَوِيِّ، وَابْنِ عَطِيَّةَ، وَابْنِ خُوَيْزِ مَنْدَادٍ، وَالرَّازِيِّ.

وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَْمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) وَظَاهِرُ الأَْمْرِ فِي قوله تعالى(وَشَاوِرْهُمْ) يَقْتَضِي الْوُجُوبَ. وَالأَْمْرُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِالْمُشَاوَرَةِ، أَمْرٌ لأُِمَّتِهِ لِتَقْتَدِيَ بِهِ وَلاَ تَرَاهَا مَنْقَصَةً، كَمَا مَدَحَهُمْ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي قَوْلِهِ: (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ).

قَالَ ابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادٍ: وَاجِبٌ عَلَى الْوُلاَةِ مُشَاوَرَةُ الْعُلَمَاءِ فِيمَا لاَ يَعْلَمُونَ، وَمَا أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ، وَوُجُوهِ الْجَيْشِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْحَرْبِ، وَوُجُوهِ النَّاسِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَصَالِحِ، وَوُجُوهِ الْكُتَّابِ وَالْوُزَرَاءِ وَالْعُمَّالِ، فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِمَصَالِحِ الْبِلاَدِ وَعِمَارَتِهَا.

قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: «وَالشُّورَى مِنْ قَوَاعِدِ الشَّرِيعَةِ، وَعَزَائِمِ الأَْحْكَامِ، وَمَنْ لاَ يَسْتَشِيرُ أَهْلَ الْعِلْمِ وَالدِّينِ فَعَزْلُهُ وَاجِبٌ وَهَذَا مِمَّا لاَ اخْتِلاَفَ فِيهِ».

وَلاَ يَصِحُّ اعْتِبَارُ الأَْمْرِ بِالشُّورَى لِمُجَرَّدِ تَطْيِيبِ نُفُوسِ الصَّحَابَةِ، وَلِرَفْعِ أَقْدَارِهِمْ؛ لأَِنَّهُ لَوْ كَانَ مَعْلُومًا عِنْدَهُمْ أَنَّ مَشُورَتَهُمْ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ وَغَيْرُ مَعْمُولٍ عَلَيْهَا مَعَ اسْتِفْرَاغِهِمْ لِلْجَهْدِ فِي اسْتِنْبَاطِ مَا شُوِرُوا فِيهِ، لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ تَطْيِيبٌ لِنُفُوسِهِمْ وَلاَ رَفْعٌ لأَِقْدَارِهِمْ، بَلْ فِيهِ إِيحَاشُهُمْ وَإِعْلاَمُهُمْ بِعَدَمِ قَبُولِ مَشُورَتِهِمْ.

الثَّانِي: النَّدْبُ. وَيُنْسَبُ هَذَا الْقَوْلُ لِقَتَادَةَ، وَابْنِ إِسْحَاقَ، وَالشَّافِعِيِّ، وَالرَّبِيعِ.

وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ أُمِرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُشَاوِرَ أَصْحَابَهُ فِي مَكَائِدِ الْحُرُوبِ، وَعِنْدَ لِقَاءِ الْعَدُوِّ، هُوَ تَطْيِيبٌ لِنُفُوسِهِمْ، وَرَفْعٌ لأَِقْدَارِهِمْ، وَتَأَلُّفُهُمْ عَلَى دِينِهِمْ - وَإِنْ كَانَ اللَّهُ قَدْ أَغْنَاهُ عَنْ رَأْيِهِمْ بِوَحْيِهِ.

وَلَقَدْ كَانَتْ سَادَاتُ الْعَرَبِ إِذَا لَمْ يُشَاوَرُوا فِي الأَْمْرِ شَقَّ عَلَيْهِمْ، فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُشَاوِرَهُمْ لِيَعْرِفُوا إِكْرَامَهُ لَهُمْ فَتَذْهَبَ أَضْغَانُهُمْ. فَالأَْمْرُ فِي الآْيَةِ مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ

كَمَا فِي قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «الْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ» وَلَوْ أَجْبَرَهَا الأَْبُ عَلَى النِّكَاحِ جَازَ. لَكِنَّ الأَْوْلَى أَنْ يَسْتَأْمِرَهَا، وَيَسْتَشِيرَهَا تَطْيِيبًا لِنَفْسِهَا؛ فَكَذَا هَهُنَا.