فيما يتعلق بإدارة الشركة : (المواد من 53 إلي 102)
- حافظ المشروع على مبدأ مشاركة العاملين في إدارة الشركة ، حيث نصت المادة (84) على أن العاملين نصيب في إدارة الشركات المساهمة الخاضعة لأحكام المشروع، وأن تحدد اللائحة التنفيذية طرق وقواعد وشروط اشتراك العاملين في الإدارة، وأنه يجب أن ينص نظام الشركة على إحدى طرق الاشتراك.
1- إذ كان الثابت فى الأوراق – وبما لا تمارى فيه الطاعنة – أن العام المالى 97 /98 تعاقب عليه مجلسى إدارة أولهما تم تعيينه فى 16/12/1997 دون أن يشمل الاخير ، ومن ثم فان كل عضو شارك فى آيا من هذين المجلسين له الحق فى مكافاة العضوية التى تقررها الجمعية العامة العادية للطاعنة ويكون هو صاحب الصفة فى المطالبة بها امام القضاء حال عدم حصوله عليها ، وإذ اصدرت الأخيرة قرار ا بتاريخ 30/9/1998 بالموافقة على صرف مكافاة طبقا لما تضمنه حساب التوزيع عن العام المالى 97/98 لا عضاء مجلس الادارة الحالى فقط دون المطعون ضده الذى كان عضواً بالمجلس الأول ومارس عمله به لعدة جلسات فى الفترة السالف الاشارة إليها ، فأنها تكون بذلك قد خالفت مبدا المساواة الذى حرص الدستور على إعلانه منعا للتفرقة التحكمية بين اصحاب المراكز القانونية المتماثلة بما يتعين معه عدم الاعتداد بما تضمنه قرارها من لفظ " الحالى " ، ويكون المطعون ضده مستحقا لمكافاة العضوية عن العام المالى المذكور عن الفترة التى قضاها فى عضوية مجلس الإدارة الأول ، وإذ التزم الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر ، واعتبر ان المطعون ضده هو صاحب الصفة فى اقامة الدعوى وقضى له بأحقيته فى مكافاة العضوية فانه يكون قد طبق القانون على وجهه الصحيح فى هذا الصدد ، ويضحى النعى عليه بسببى الطعن على غير اساس . الا انه لما كان الثابت بتقرير الخبير انه لم يفطن إلى عدد الأعضاء فى كلا المجلسين سالفى الذكر حال احتسابه لمبلغ المكافاة المستحق للمطعون ضده ، سيما وان عدد أعضاء المجلس المعين به الاخير تسع اعضاء وفقا للثابت بمحضر مجلس الادارة المنعقد فى 27/7/1997 ، وهو ما كان يتعين معه ان يجرى قسمة اجمالى مبلغ المكافاة ومقداره 700000 جنيه على هذا العدد ثم يضرب ناتج هذه القسمة فى مدة عضوية المطعون ضده ومقدارها أربعة أشهر وثمانية عشر يوما مقسومة على اثنى عشر شهرا فيصبح المبلغ المستحق له مقداره 29814ر64 جنيها فقط بدلا من مبلغ 38333 جنيه وهو ما يعيبه ، وإذ عول الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه – رغم ما تقدم – فى احتساب مبلغ المكافاة المقضى به للمطعون ضده ومقداره 38333 جنيه على ذلك التقرير المعيب ، فانه يكون قد خالف الثابت فى الأوراق .
(الطعن رقم 2047 لسنة 74 جلسة 2013/05/19)
2- إذ كان النص فى المادة 31 من القانون رقم 97 لسنة 1983 بشأن هيئات القطاع العام وشركاته المنطبق على واقعة الدعوى يتضمن تشكيل مجلس إدارة الشركات من 1- رئيس يرشحه الوزير المختص ويصدر بتعيينه قرار رئيس مجلس الوزراء 2- ...... 3- أعضاء بنسبة ما يملكه الأشخاص الخاصة يختارهم ممثلوهم فى الجمعية العامة إذا كانت المساهمة برأس مال خاص ...... ، ولما كانت أحكام هذا القانون قد خلت من قواعد تحديد المكافاة التى يتقاضونها نظير قيامهم بما يسند إليهم من أعمال . فإنه وإعمالاً لنص المادة الثانية من ذات القانون على سريان القانون رقم 159 لسنة 1981 فيما لم يرد بشأنه نص خاص فى أحكام هذا القانون وقد أحالت المادة 88 منه على نظام الشركة فى تحديد هذه المكافأة بشرط ألاَّ تزيد عن 10% من الربح الصافى بعد استنزال الاستهلاكات والاحتياط القانونى والنظامى ، وتحدد الجمعية العمومية الرواتب المقطوعة وبدلات الحضور والمزايا الأخرى المقررة لأعضاء المجلس ، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وأقام قضاءه بأحقية الطاعن بصفته عضواً بمجلس إدارة الشركة المطعون ضدها فى المكافأة السنوية استناداً إلى المادة 29 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 97 لسنة 1983 والتى نظمت أرباح المساهمين والعاملين بالشركة فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه بما يوجب نقضه .
(الطعن رقم 684 لسنة 69 جلسة 2008/05/26 س 59 ص 600 ق 106)
3- النص فى المادة 1/27 من القانون رقم 26 لسنة 1954 فى شأن الشركات المساهمة وشركات الأموال على أنه ( يشترط فى عضو مجلس إدارة الشركة المساهمة أن يكون مالكاً لعدد من أسهم الشركة يوازي جزءاً من خمسين من رأس مال الشركة ) والنص فى المادة 24 من ذات القانون على أنه (يبين نظام الشركة طريقة تحديد مكافآة أعضاء مجلس الإدارة , ولا يجوز تقدير مكافأة مجلس الادارة نسبة معينة من الأرباح بأكثر من 10 % من الربح الصافي ...) والنص فى المادة 2/9 من مواد إصدار القانون رقم 32 لسنة 1966 بإصدار قانون المؤسسات العامة وشركات القطاع العام على أنه ( لا تسري على شركات القطاع العام أحكام القانون رقم 26 لسنة 1954 بشأن بعض الأحكام الخاصة بشركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة والقوانين المعدلة له) والمادة 52 من ذات القانون على أنه ( يتولى إدارة الشركة مجلس مكون من عدد فردي من الأعضاء لا يزيد عددهم على تسعة ويشكل على الوجه الأتي ..... ويحدد القرار الصادر بتعيين الرئيس والأعضاء المعينين المرتبات والمكافآت المقررة لكل منهم ....) والمادة 2 من مواد إصدار القانون رقم 60 لسنة 1971 بإصدار قانون المؤسسات العامة وشركات القطاع العام ( يلغى العمل بالقانون رقم 32 لسنة 1966 ..) والمادة 3 من مواد إصدار ذات القانون على أنه ( لاتسري على شركات القطاع العام أحكام القانون رقم 26 لسنة 1954 ...) وفى المادة 48 منه على أن (يتولى إدارة الشركة مجلس مكون من عدد فردى من أعضاء ....) والمادة 49 من قانون المؤسسات العامة وشركات القطاع العام الصادر بالقانون رقم 60لسنة 1971 المعدلة بالقانون رقم 111 لسنة 1975 ببعض الأحكام الخاصة بشركات القطاع العام على أنه ( يتولى إدارة الشركة التى يساهم فيها شخص عام برأس مال أياً كان مقداره مع رأس مال مصري خاص ، مجلس يكون من عدد فردى من الأعضاء لا يقل عددهم عن سبعة ولا يزيد على أحد عشر ويشكل على الوجه الآتى : 1- .........2-...............3- أعضاء بنسبة ما يملكه رأس المال الخاص يختارهم ممثلوهم فى الجمعية العمومية ويسرى على عضويتهم ومدتها والتزاماتها أحكام القانون رقم 26 لسنة 1954 بشأن بعض الأحكام الخاصة بشركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم ) مفاده أن المشرع فى ظل أحكام القانون رقم 26 لسنة 1954 كان يشترط فى أعضاء مجالس إدارة الشركات ملكيتهم لجزء من أسمهما ثم حدد مكافاتهم بنسبة معينة من الأرباح إلى أن صدر القانون رقم 32 لسنة 1966 وألغى القانون الأخير برمته , وحدد تشكيل مجلس إدارة تلك الشركات التى سميت فيما بعد بشركات القطاع العام دون أن يكون لرأس المال الخاص ثمة دور فيها وتبعه القانون رقم 60 لسن 1971 بذات النهج إلى أن أعاد المشرع وممثلى رأس المال الخاص فحسب وذلك وفقاً لما كان يتبع حال سريان أحكام القانون رقم 26 لسنة 1954 , إلا أنه خصص إعمال ذلك القانون عليهم فى الأمور ثلاثة فقط وهى العضوية ومدتها والتزاماتها ولما كان من المقرر فى قضاء المحكمة أنه متى كان النص واضحاً جلى المعنى قاطع الدلالة على المراد منه فلا يجوز الخروج عليه أو تأوليله , وبالتالى فلا مجال للتوسع فى تفسير نص المادة سالفة الذكر إذ أن ما ورد بها قاطع الدلالة على مراد المشرع منه باقتصار أحكام القانون رقم 26 لسنة 1954 فى الأمور الثلاثة سالفة الذكر وإلا لكان قد أحال إلى المادة 24 من القانون سالف الذكر بصفة مطلقة , وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإن النعى بما سلف يكون على غير أساس .
(الطعن رقم 1655 لسنة 53 جلسة 1992/11/30 س 43 ع 2 ص 1249 ق 253)
مكافأة أعضاء مجلس الإدارة :
وفقاً للمادة (88) من قانون الشركات، يبين نظام الشركة كيفية تحديد مكافأة أعضاء مجلس الإدارة. ولا يجوز في هذا الخصوص، تقدير - مكافأة مجلس الإدارة بنسبة معينة في الأرباح تزيد على 10% من الربح الصافي بعد استنزال الاستهلاك والاحتياطي القانوني والنظامي وتوزيع ربح لا يقل عن 5% من رأس المال على المساهمين والعاملين ما لم يحدد نظام الشركة نسبة أعلى.
وتحدد الجمعية العامة الرواتب المقطوعة وبدالات الحضور والمزايا الأخرى المقررة لأعضاء المجلس. واستثناء من ذلك يكون تحديد مكافآت ومرتبات وبدلات العضو المنتدب بقرار من مجلس الإدارة. (الشركات التجارية للدكتورة / سميحة القليوبي، الطبعة السابعة، 2016، دار النهضة العربية ، الصفحة : 1032)
اللجنة الإدارية:
يتم اختيار أعضاء اللجنة الإدارية المعاونة ومدة العضوية وطريقة التجديد ونظام عملها ومكافآت أعضائها وفقاً للقواعد والشروط التي يضعها مجلس إدارة الشركة وتجتمع هذه اللجنة مرة على الأقل كل شهرين، ولا يكون الاجتماع صحيحاً إلا إذا حضره ثلث عدد الأعضاء على الأقل. وتصدر قرارات اللجنة الإدارية بأغلبية أصوات الحاضرين، فإذا تساوت رجح الجانب الذي منه رئيس اللجنة (مادة 255 من اللائحة التنفيذية).
مكافأة أعضاء مجلس الإدارة:
يتقاضى عضو مجلس الإدارة أجرة نظير إدارته يسمى بالمكافأة، ويبين النظام الأساسي للشركة طريقة تحديد مكافأة أعضاء مجلس الإدارة وتحدد هذه المكافأة بإحدى طريقتين :
الطريقة الأولى: هي تعيين راتب ثابت أو بدل حضور عن الجلسات يؤدي إلى العضو دون نظر إلى أرباح الشركة أو خسائرها وتحدد الجمعية العامة الرواتب المقطوعة وبدلات الحضور والمزايا الأخرى المقررة لأعضاء مجلس الإدارة ويستثنى من ذلك - مكافآت وبدلات العضو المنتدب حيث يتم تحديدها بقرار من مجلس الإدارة (مادة 88 / 2 من القانون 159 لسنة 1981).
الطريقة الثانية: هي تخصيص نسبة معينة من الأرباح الصافية لمجلس الإدارة ووفقاً لنص المادة 1/88 من القانون 159 لسنة 1981 لا يجوز تقدیر مكافأة مجلس الإدارة بنسبة تزيد على 10% عشرة بالمائة من صافي الربح الذي تحققه الشركة بعد استنزال الاستهلاكات والاحتياطي القانوني والنظامي وتوزيع ربح لا يقل عن 5% من رأس المال على المساهمين والعاملين ما لم يحدد نظام الشركة نسبة أعلى. ولا يسري حكم القانون رقم 113 لسنة 1961 بعدم جواز زيادة ما يتقاضاه أعضاء مجلس إدارة شركة المساهمة على خمسة آلاف جنيه سنوياً على شركات المساهمة التي تخضع لأحكام القانون 159 لسنة 1981 . إذ أن القانون 159 لسنة 1981 أطلق الحد الأقصى لما يتقاضاه أعضاء مجلس الإدارة من الشركة والنفي بالنص على أن يضع مجلس الوزراء القواعد التي تكفل تحديد حد أعلى للأجور في الشركات الخاضعة لأحكامه (مادة 3 من مواد إصدار القانون رقم 159 لسنة 1981).(الشركات التجارية ، الأستاذ/ حسن عبد الحليم عناية، دار محمود للنشر والتوزيع، طبعة 2018-2019 ، المجلد: الأول ، الصفحة : 276 )
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الثاني والعشرون، الصفحة / 83
رِبْحٌ
التَّعْرِيفُ:
الرِّبْحُ وَالرَّبَحُ وَالرَّبَاحُ لُغَةً النَّمَاءُ فِي التِّجَارَةِ، وَيُسْنَدُ الْفِعْلُ إِلَى التِّجَارَةِ مَجَازًا، فَيُقَالُ: رَبِحَتْ تِجَارَتُهُ، فَهِيَ رَابِحَةٌ، وَمِنْهُ قوله تعالى : (فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ).
قَالَ الأَْزْهَرِيُّ: رَبِحَ فِي تِجَارَتِهِ إِذَا أَفْضَلَ فِيهَا، وَأَرْبَحَ فِيهَا: صَادَفَ سُوقًا ذَاتَ رِبْحٍ، وَأَرْبَحْتُ الرَّجُلَ إِرْبَاحًا: أَعْطَيْتُهُ رِبْحًا.
وَبِعْتُهُ الْمَتَاعَ وَاشْتَرَيْتُهُ مِنْهُ مُرَابَحَةً: إِذَا سَمَّيْتُ لِكُلِّ قَدْرٍ مِنَ الثَّمَنِ رِبْحًا.
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ عَنْ ذَلِكَ.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
النَّمَاءُ:
النَّمَاءُ الزِّيَادَةُ، وَكُلُّ شَيْءٍ عَلَى وَجْهِ الأَْرْضِ إِمَّا نَامٍ أَوْ صَامِتٌ، فَالنَّامِي مِثْلُ النَّبَاتِ وَالأَْشْجَارِ، وَالصَّامِتُ كَالْحَجَرِ وَالْجَبَلِ، وَالنَّمَاءُ فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ مَجَازٌ، وَفِي الْمَاشِيَةِ حَقِيقَةٌ؛ لأَِنَّهَا تَزِيدُ بِتَوَالُدِهَا. وَالنَّمَاءُ قَدْ يَكُونُ بِطَبِيعَةِ الشَّيْءِ أَوْ بِالْعَمَلِ. فَالنَّمَاءُ أَعَمُّ مِنَ الرِّبْحِ.
الْغَلَّةُ:
تُطْلَقُ الْغَلَّةُ عَلَى الدَّخْلِ الَّذِي يَحْصُلُ مِنْ رَيْعِ الأَْرْضِ أَوْ أُجْرَتِهَا، أَوْ أُجْرَةِ الدَّارِ وَاللَّبَنِ وَالنِّتَاجِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَفِي الْحَدِيثِ: «الْغَلَّةُ بِالضَّمَانِ» قَالَ ابْنُ الأَْثِيرِ: هُوَ كَحَدِيثِهِ صلى الله عليه وسلم الآْخَرِ: «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ».
وَاسْتِغْلاَلُ الْمُسْتَغَلاَّتِ، أَخْذُ غَلَّتِهَا، وَأَغَلَّتِ الضَّيْعَةُ أَعْطَتِ الْغَلَّةَ فَهِيَ مُغِلَّةٌ: إِذَا أَتَتْ بِشَيْءٍ وَأَصْلُهَا بَاقٍ.
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
الرِّبْحُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَشْرُوعًا، أَوْ غَيْرَ مَشْرُوعٍ أَوْ مُخْتَلَفًا فِيهِ.
فَالرِّبْحُ الْمَشْرُوعُ هُوَ مَا نَتَجَ عَنْ تَصَرُّفٍ مُبَاحٍ كَالْعُقُودِ الْجَائِزَةِ، مِثْلِ الْبَيْعِ وَالْمُضَارَبَةِ وَالشَّرِكَةِ وَغَيْرِهَا فَالرِّبْحُ النَّاتِجُ عَنْ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ الْمُبَاحَةِ حَلاَلٌ بِالإِْجْمَاعِ مَعَ مُرَاعَاةِ أَنَّ لِكُلِّ عَقْدٍ مِنْ هَذِهِ الْعُقُودِ قَوَاعِدَ وَشَرَائِطَ شَرْعِيَّةً لاَ بُدَّ مِنْ مُرَاعَاتِهَا.
وَيُنْظَرُ التَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحَاتِ: (بَيْعٌ، شَرِكَةٌ، مُرَابَحَةٌ).
وَالرِّبْحُ غَيْرُ الْمَشْرُوعِ: هُوَ مَا نَتَجَ عَنْ تَصَرُّفٍ مُحَرَّمٍ كَالرِّبَا وَالْقِمَارِ وَالتِّجَارَةِ بِالْمُحَرَّمَاتِ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا).
وَقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم : «إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالأَْصْنَامِ» (ر: رِبًا، أَشْرِبَةٌ، بَيْعٌ).
وَأَمَّا الرِّبْحُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ، فَمِنْهُ مَا نَتَجَ عَنِ التَّصَرُّفِ فِيمَا كَانَ تَحْتَ يَدِ الإِْنْسَانِ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ، سَوَاءٌ كَانَتْ يَدَ أَمَانَةٍ كَالْمُودَعِ، أَمْ يَدَ ضَمَانٍ كَالْغَاصِبِ وَخِلاَفِهِ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى أَقْوَالٍ:
فَالْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ لاَ يَطِيبُ لِمَنْ تَصَرَّفَ فِي الْمَغْصُوبِ أَوِ الْوَدِيعَةِ، هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ خِلاَفًا لأَِبِي يُوسُفَ. وَوَجْهُ ذَلِكَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ حَصَلَ التَّصَرُّفُ فِي ضَمَانِهِ وَمِلْكِهِ. أَمَّا الضَّمَانُ فَظَاهِرٌ؛ لأَِنَّ الْمَغْصُوبَ دَخَلَ فِي ضَمَانِ الْغَاصِبِ، وَأَمَّا الْمِلْكُ؛ فَلأَِنَّهُ يَمْلِكُهُ مِنْ وَقْتِ الْغَصْبِ إِذَا ضُمِّنَ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ أَنَّ التَّصَرُّفَ حَصَلَ فِي مِلْكِهِ وَضَمَانِهِ، لَكِنَّهُ بِسَبَبٍ خَبِيثٍ؛ لأَِنَّهُ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَمَا هُوَ كَذَلِكَ فَسَبِيلُهُ التَّصَدُّقُ بِهِ، إِذِ الْفَرْعُ يَحْصُلُ عَلَى وَصْفِ الأَْصْلِ، وَأَصْلُهُ «حَدِيثُ الشَّاةِ حَيْثُ أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِالتَّصَدُّقِ بِلَحْمِهَا عَلَى الأَْسْرَى».
وَأَمَّا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ فِي الأَْظْهَرِ فَالرِّبْحُ لِمَنْ تَصَرَّفَ فِي الْوَدِيعَةِ وَلَيْسَ لِلْمَالِكِ؛ لأَِنَّهَا لَوْ تَلِفَتْ لَضَمِنَهَا، وَقَالَ الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: لَوِ اتَّجَرَ الْغَاصِبُ فِي الْمَالِ الْمَغْصُوبِ فَالرِّبْحُ لَهُ فِي الأَْظْهَرِ، فَإِذَا غَصَبَ دَرَاهِمَ وَاشْتَرَى شَيْئًا فِي ذِمَّتِهِ وَنَقَدَ الدَّرَاهِمَ فِي ثَمَنِهِ وَرَبِحَ رَدَّ مِثْلَ الدَّرَاهِمِ؛ لأَِنَّهَا مِثْلِيَّةٌ إِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ رَدُّ مَا أَخَذَهُ، وَإِلاَّ وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّهُ بِعَيْنِهِ، أَمَّا إِذَا اشْتَرَى بِعَيْنِهِ فَالْجَدِيدُ بُطْلاَنُهُ.
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: الرِّبْحُ لِصَاحِبِ الْوَدِيعَةِ أَوْ مَالِكِ الْمَغْصُوبِ.
قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ: إِذَا غَصَبَ أَثْمَانًا فَاتَّجَرَ بِهَا أَوْ عُرُوضًا فَبَاعَهَا وَاتَّجَرَ بِثَمَنِهَا فَالرِّبْحُ لِلْمَالِكِ وَالسِّلَعُ الْمُشْتَرَاةُ لَهُ. وَقَالَ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو الْخَطَّابِ: إِنْ كَانَ الشِّرَاءُ بِعَيْنِ الْمَالِ فَالرِّبْحُ لِلْمَالِكِ، قَالَ الشَّرِيفُ: وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِهِ.
وَإِنِ اشْتَرَاهُ فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ نَقَدَ الأَْثْمَانَ فَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ لِلْغَاصِبِ؛ لأَِنَّهُ اشْتَرَى لِنَفْسِهِ فِي ذِمَّتِهِ، فَكَانَ الشِّرَاءُ لَهُ، وَالرِّبْحُ لَهُ، وَعَلَيْهِ بَدَلُ الْمَغْصُوبِ، وَهَذَا قِيَاسُ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ؛ لأَِنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ، فَكَانَ لَهُ، كَمَا لَوِ اشْتَرَى لَهُ بِعَيْنِ الْمَالِ، وَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَإِنْ حَصَلَ خُسْرَانٌ فَهُوَ عَلَى الْغَاصِبِ؛ لأَِنَّهُ نَقْصٌ حَصَلَ فِي الْمَغْصُوبِ.
الرِّبْحُ فِي الشَّرِكَةِ:
الرِّبْحُ فِي الشَّرِكَةِ يَكُونُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ أَوِ الشُّرَكَاءِ عَلَى مَا يَتَّفِقَانِ أَوْ يَتَّفِقُونَ عَلَيْهِ مِنْ نِصْفٍ، أَوْ ثُلُثٍ، أَوْ رُبُعٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، أَيْ يَجُوزُ أَنْ يَتَسَاوَيَا فِيهِ مَعَ تَفَاضُلِهِمَا فِي الْمَالِ وَأَنْ يَتَفَاضَلاَ فِيهِ مَعَ تَسَاوِيهِمَا فِي الْمَالِ؛ لأَِنَّ الْعَمَلَ مِمَّا يُسْتَحَقُّ بِهِ الرِّبْحُ، فَجَازَ أَنْ يَتَفَاضَلاَ فِي الرِّبْحِ مَعَ وُجُودِ الْعَمَلِ مِنْهُمَا؛ لأَِنَّ أَحَدَهُمَا قَدْ يَكُونُ أَبْصَرَ بِالتِّجَارَةِ مِنَ الآْخَرِ وَأَقْوَى عَلَى الْعَمَلِ، فَجَازَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِطَ زِيَادَةً فِي الرِّبْحِ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ، كَمَا يَشْتَرِطُ الرِّبْحَ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِ الْمُضَارِبِ، وَبِهَذَا قَالَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ. وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: إِنَّ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الشَّرِكَةِ أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ فَإِنْ تَسَاوَى الْمَالاَنِ فَالرِّبْحُ يَكُونُ بَيْنَهُمَا بِالتَّسَاوِي، وَإِنْ تَفَاضَلَ يَكُونُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا مُتَفَاضِلاً، سَوَاءٌ تَسَاوَيَا فِي الْعَمَلِ أَوْ تَفَاوَتَا فِيهِ؛ لأَِنَّ الرِّبْحَ هُوَ ثَمَرَةُ الْمَالَيْنِ، فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى قَدْرِهِمَا، فَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ أَحَدُهُمَا مِنَ الرِّبْحِ أَكْثَرَ مِنْ نَصِيبِهِ فِي الْمَالِ.
وَالتَّفَاصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ: (شَرِكَة).
