loading

موسوعة قانون الإجراءات الجنائية

المذكرة الإيضاحية

تعليمات النيابة العامة في المسائل الجنائية طبقاً لأخر التعديلات الصادرة بالكتب الدورية حتى سنة 2016  أ/ حسن محمد حسن المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة / طبعة 2017 يونايتد للإصدارات القانونية

مادة 373 – يجب على النيابة أن تبلغ فوراً كل من يقبض عليه بأسباب القبض وإن تيسر له الاتصال بمن يرى إبلاغه بما وقع كذلك الاستعانة بمحام ويجب إعلانه على وجه السرعة بالتهم الموجهة إليه . ولا يجوز تنفيذ أوامر الضبط والإحضار بعد مضي ستة أشهر ما لم تعتمدها النيابة لمدة أخرى .

مادة 393 –  يبلغ فوراً كل من يحبس احتياطياً وكذلك كل من يقبض عليه أو يعتقل وفقاً للمادة 3 من القانون رقم 162  لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ المعدلة بالقانون رقم 50 لسنة 1982 بشأن الحبس الاحتياطي أو القبض أو الاعتقال حسب الأحوال ويكون له حق الاتصال بمن يرى إبلاغه بما وقع والاستعانة بمحام ويعامل المعتقل معاملة المحبوس احتياطياً ويجب إعلان المحبوس احتياطياً على وجه السرعة بالتهم المنسوبة إليه .

وللمعتقل ولكل ذي شأن أن يتظلم من القبض عليه أو الاعتقال إذا انقضى ثلاثون يوماً من تاريخ صدوره دون أن يفرج عنه ويكون التظلم بطلب يقدم بدون رسوم إلى محاكم أمن الدولة العليا التي تنعقد في المدن التي بها مقار محاكم الاستئناف وتفصل المحكمة في التظلم بقرار مسبب خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تقديم التظلم وذلك بعد سماع أقوال المقبوض عليه أو المعتقل وإلا تعين الإفراج عنه فوراً .

ولوزير الداخلية في حالة صدور قرار بالإفراج أو في حالة عدم الفصل في التظلم في الموعد المنصوص عليه في الفقرة السابقة أن يطعن علي قرار الإفراج خلال خمسة عشره يوماً من تاريخ صدور القرار أو إنقضاء الموعد المشار إليه. فإذا تم الطعن علي القرار أحيل الطعن إلى دائرة أخرى خلال خمسة عشرة يوماً من تاريخ تقديمه، علي أن يفصل فيه خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ الإحالة وإلا وجب الإفراج عن المعتقل فوراً ، ويكون قرار المحكمة في هذه الحالة واجب النفاذ.

وفي جميع الأحوال يكون لمن رفض تظلمه الحق في أن يتقدم بتظلم جديد كلما انقضى ثلاثون يوماً من تاريخ رفض التظلم . كما يجب إرسال القضية فور ورودها للنيابة من المحكمة إلى مكتب شئون أمن الدولة مع مخصوص وبغير طريق البريد .  

مادة 393 مكرراً –  يجوز القبض في الحال علي المخالفين للأوامر التي تصدر طبقاً لأحكام قانون الطوارئ المشار إليه في المادة السابقة والجرائم المحددة في هذه الأوامر ، ويكون للمقبوض عليه أن يتظلم من أمر الحبس لمحكمة أمن الدولة المختصة، علي أن يفصل في تظلمه خلال ثلاثين يوماً من تاريخ التظلم وألا تعين الإفراج عن المحبوس فوراً.

وللمحكمة المختصة سواء عند نظر التظلم أو أثناء نظر الدعوى أن تصدر قراراً بالإفراج المؤقت عن المتهم ويكون قرار المحكمة نافذاً ما لم يطعن عليه وزير الداخلية خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ صدوره وكانت التهمة المنسوبة إلى المتهم من جرائم أمن الدولة الداخلي أو الخارجي. وإذا طعن وزير الداخلية علي قرار الإفراج في هذه الحالة أحيل الطعن إلي دائرة أخري خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تقديمه ، علي أن يفصل فيه خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ الإحالة وإلا تعين الإفراج عن المتهم فوراً ويكون قراراً المحكمة في هذه الحالة واجب النفاذ. وفي جميع الأحوال يكون لمن رفض تظلمه أن يتقدم بتظلم جديد كلما إنقضى ثلاثون يوماً من تاريخ رفض التظلم.

مادة 393 مكرراً (1) -  يكون للنيابة في تحقيق الجرائم التي تقع بالمخالفة للأوامر التي تصدر وفقاً لقانون الطوارئ المشار إليه آنفاً سلطة الحبس غير محدد المدة وفقاً للمادة السادسة من قانون الطوارئ المذكور ، سواء أكانت تتضمن عقوبات أشد لجرائم القانون العام أو عقوبات علي جرائم إنشاءها أو كانت العقوبات وفقاً للفقرة الثانية من المادة الخامسة من قانون الطوارئ.

الأحكام

ليس فى المواد من 134 إلى 143 الواردة فى الفصل التاسع من الباب الثالث من الكتاب الأول من قانون الإجراءات الجنائية و لا فى القانون رقم 396 لسنة 1956 فى شأن تنظيم السجون أو فى قرار وزير الداخلية رقم 79 لسنة 1961 باللائحة الداخلية للسجون ما يوجب تنفيذ أمر الحبس الاحتياطى على متهمين بجريمة واحدة فى سجن مركزى واحد . و من ثم فلا محل لما أثير من بطلان عزل الطاعن الأول عن زميليه عند حبسهم إحتياطيا .

(الطعن رقم 2096 لسنة 35 ق - جلسة 1966/03/14 س 17 ع 1 ص 286 ق 56)

 

شرح خبراء القانون

حقوق المقبوض عليه:

للمقبوض عليه الحق في أن يعرف فوراً لماذا قبض عليه، أي الحق في أن توجه إليه تهمة محددة، وذلك كي يتمكن من وضع خطة للدفاع عن نفسه. وله الحق في أن يتصل بمن يرى الاتصال بهم كي يساعده في دفاعه. وله حق الاستعانة بمدافع إذا قدر ملاءمة ذلك ولا يجوز تنفيذ أوامر الضبط والإحضار وأوامر الحبس بعد مضي ستة أشهر من تاريخ صدورها ما لم يعتمدها المحقق لمدة أخرى.(المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد : الثاني ، الصفحة : 43)

ويلاحظ أنه عملاً بنص المادة ( 139/ 2) من قانون الإجراءات الجنائية فإنه لا يجوز تنفيذ أوامر الضبط والإحضار وأوامر الحبس بعد مضي ستة أشهر من تاريخ صدورها ما لم يعتمدها قاضي التحقيق لمدة أخرى ويسري ذلك أيضاً على أوامر القبض أياً كان مصدرها فإنه بعد مضي ستة أشهر دون تنفيذ فإنها لا تكون نافذة بعد ذلك إلا إذا اعتمدها مصدرها.

الشروط الشكلية للحبس الإحتياطي

إبلاغ المحبوس احتياطيا بأسباب حبسه :

تنص المادة ( 139/ 1) من قانون الإجراءات الجنائية على أن يبلغ فوراً كل من يقبض عليه أو يحبس احتياطياً بأسباب القبض عليه أو حبسه ويكون له حق الاتصال بمن يرى إبلاغه بما وقع والاستعانة بمحام ويجب إعلانه على وجه السرعة بالتهم الموجهة إليه وهذا النص مأخوذ من المادة (71) من الدستور التي تنص على أن يبلغ كل من يقبض عليه أو يعتقل بأسباب القبض عليه أو اعتقاله فوراً ويكون له حق الإتصال بمن يرى إبلاغه بما وقع أو الاستعانة به على الوجه الذي ينظمه القانون ويجب إعلانه على وجه السرعة بالتهم الموجهة إليه وله ولغيره التظلم أمام القضاء من الإجراء الذي قيد حريته الشخصية وينظم القانون حق التظلم بما يكفل الفصل فيه خلال مدة محددة وإلا وجب الإفراج حتماً وواضح أن النص الدستوري اقتصر على صورتي القبض والاعتقال ولم يشر إلى حالة الحبس الاحتياطي وهو أمر منطقي فلا معنى النص على إبلاغ المحبوس احتياطياً بأسباب حبسه لأنه وفقاً الأحكام القانون لا يجوز أن يصدر الأمر بحبس المتهم احتياطياً إلا بعد استجوابه، و الاستجواب هو مناقشة المتهم تفصيلياً في الأدلة القائمة في الدعوى فهل المتهم بعد هذا في حاجة إلى إبلاغه بأسباب حبسه احتياطياً وأنه وإن كان الدستور والقانون قد عنيا بالنص على حق المقبوض عليه أو المحبوس في الاتصال بمن يرى إبلاغه بما وقع وفي الإستعانة بمحام فهو حق طبيعي لا يحتاج إلى نص. ومع هذا فلا ضرر في النص عليه أما العبارة التي توجب إعلان المتهم على وجه السرعة بالتهم الموجهة إليه فإنها لا تعد مجرد توصية حيث لم تحدد موعداً يتناسب مع خطورة الجريمة وما تستدعيه من تحقيق والمفروض أن إعلان المتهم بالتهم يكون بعد نهاية التحقيق أو قبيل النهاية وهو أمر لا يمكن وضع ضوابط له بما قد لا يوصل إلى وضع النص موضع التنفيذ.

عدم تنفيذ أوامر الحبس بعد مضي ستة أشهر من تاريخ صدورها :

تنص المادة ( 139 / 2) من قانون الإجراءات الجنائية على أنه لا يجوز تنفيذ أوامر الضبط والإحضار وأوامر الحبس بعد مضي ستة أشهر من تاريخ صدورها ما لم يعتمدها قاضي التحقيق لمدة أخرى ويسري ذلك أيضاً إذا كان المحقق أحد أعضاء النيابة وذلك عملاً بنص المادة (201/ 2 أ.ج) و إذا نفذ أمر الحبس بعد فوات ستة أشهر من تاريخ صدوره دون اعتماده لمدة أخرى من المحقق کان الحبس الإحتياطي الذي ينبني عليه باطلاً.(المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد : الثاني ، الصفحة : 142)

سقوط الأمر بالقبض والإحضار :

تقضي المادتان 139، 201 إجراءات على أنه لا يجوز تنفيذ أوامر الضبط والإحضار وأوامر الحبس بعد مضي ستة أشهر من تاريخ صدورها ما لم يعتمدها قاضي التحقيق أو النيابة العامة لمدة أخرى إذا كانت هي التي تباشر التحقيق .

ومعنى ذلك أن الأمر بالقبض والإحضار إذا لم يتم تنفيذه خلال ستة أشهر من تاريخ صدوره فإنه يسقط ويتعين تجديده بأمر جديد يصدر من سلطة التحقيق سواء كانت النيابة العامة أو قاضي التحقيق . إذ قد يظهر من ظروف التحقيق ما يستدعى العدول عن الأمر .

إذا كانت الجريمة المنسوبة إلى المتهم جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس وجوباً ، فلا يجوز للمحقق استجواب المتهم أو مواجهته بغيره من المتهمين أو الشهود إلا بعد دعوة محاميه للحضور ، وعلى المتهم أن يعلن اسم محاميه بتقرير لدى قلم كتاب المحكمة أو إلى مأمور السجن أو يخطر به المحقق ، كما يجوز المحاميه أن يتولى هذا الإعلان أو الإخطار . ويستثنى من ذلك الأحوال التي يكون فيها الاستجواب بشان جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس الوجوبي في حالة تلبس أو أحوال السرعة بسبب الخوف من ضياع الأدلة ، وفي هذين الفرضين يجوز للمحقق أن يباشر الاستجواب بدون دعوة محامي المتهم للحضور .

وتتقيد النيابة العامة بالقيد السابق في تحقيقها للجنايات المنصوص عليها في الأبواب الأول والثانى مكرراً من الكتاب الثاني من قانون العقوبات .

وإذا لم يكن للمتهم محام أو لم يحضر محاميه بعد دعوته ، وجب علي المحقق من تلقاء نفسه أن يندب له محامياً . ومفاد ذلك أن حضور محام مع المتهم بجناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس وجوباً أثناء الاستجواب أمر ضروري ، ويترتب على مخالفة ذلك البطلان .

وللمحامي أن يثبت في المحضر ما يعن له من دفوع أو طلبات أو ملاحظات. فللمحامي الاعتراض على توجيه بعض الأسئلة أو على كيفية توجيهها وإثبات إعتراضه في المحضر.

كما يجوز للمحامي أن يطلب من المحقق توجيه أسئلة معينة إلى المتهم وللمحقق أن يجيبه أو لا يجيبه على أن يثبت دائماً كل ذلك في المحضر أن يثبت الأسباب التي دعته إلى عدم حضور المحامي في حالة السرعة بسبب الخوف من ضياع الأدلة وتقدير تلك الأسباب متروك للمحقق تحت رقابة محكمة الموضوع . وفي جميع الأحوال لا يجوز الفصل بين المتهم ومحاميه الحاضر معه أثناء التحقيق، على الاستثناء السابق والخاص بجنايات أمن الدولة.(الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء : الأول،  الصفحة : 499)

السقوط

تعريفه:السقوط هو جزاء إجرائي يترتب عليه عدم ممارسة الحق في مباشرة عمل إجرائي معين، خلال المهلة التي حددها القانون. وتتحدد هذه المهلة إما بميعاد معين أو بواقعة معينة.

أ- الميعاد:

مثال ذلك حق الطعن في الأحكام، وحق النائب العام في إلغاء الأمر بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية في خلال ثلاثة شهور (المادة 211 إجراءات)، وحق النيابة العامة في تنفيذ أمر الحبس والضبط والإحضار أو الحبس الاحتياطي في خلال ستة شهور منذ تاريخ صدوره (المادة 139 إجراءات). فإذا انقضى هذا الميعاد سقط الحق في مباشرة العمل الإجرائي.

ب. الواقعة

وهي إما إيجابية أو سلبية، وتكون الواقعة إيجابية إذا اشترط القانون توافرها للاحتفاظ بالحق في مباشرة الإجراء. مثال ذلك حق الاستئناف، فهو معلق على شرط التقدم للتنفيذ قبل يوم الجلسة (المادة 41 من قانون حالات وإجراءات الطعن بالنقض) وحق الدفع بالبطلان المتعلق بمصلحة الخصوم في الجنح والجنايات إذا كان للمتهم محام وحصل الإجراء بحضوره. فهذا الحق أوجب القانون مباشرته بواسطة اعتراض المتهم أو محاميه. أما في المخالفات فلا يشترط حضور المحامي ويجب أن يعترض المتهم بنفسه ليحتفظ بحقه في الدفاع (المادة 33 إجراءات).

وتكون الواقعة سلبية إذا اشترط القانون عدم توافرها للاحتفاظ بالحق في مباشرة الإجراء، مثال ذلك حق المدعي المدني في الالتجاء إلى الطريق الجنائي، فهو معلق على عدم التجائه إلى القضاء المدني .

وفي هذه الأحوال يسقط الحق في مباشرة الإجراء إذا لم تحدث هذه الواقعة الايجابية أو السلبية.

وفي الفقه الإيطالي يطلق السقوط على السبب الأول (الميعاد ) ويطلق السقوط على السبب الثاني (الواقعة) .

خصائص السقوط :

يتميز السقوط بالخصائص الآتية :

1- يرد على الحق في مباشرة عمل إجرائي معين، وليس على العمل ذاته .

2- يقتصر على الحق في مباشرة الأعمال الإجرائية التي يباشرها الخصوم دون القاضي ، فإذا حدد القانون للقاضی میعاداً معيناً للفصل في الدعوى، فإن فوات هذا الميعاد لا يمنع المحكمة من وجوب الحكم في الدعوى.

وعلة ذلك أن القانون لا يتوخى من هذا الميعاد أكثر من حسن سير العدالة لا سلب سلطة القاضي في الحكم بعد فوات هذا الميعاد، لأن الفصل في الدعوى واجب فرضه القانون على القاضي وامتناعه عن أدائه يكون جريمة الإمتناع عن القضاء . هذا ما لم يرتب القانون أثراً على عدم الفصل في الميعاد الذي حدده. مثال ذلك المادة 167 إجراءات التي أوجبت الفصل في استئناف أوامر الحبس الإحتياطى أو مدة أو الإفراج المؤقت خلال 48 ساعة منذ تاريخ رفع الطعن وإلا وجب الإفراج عن المتهم.

3- حدد القانون أسباب السقوط على سبيل الحصر لا على سبيل المثال.

4- هو جزاء إجرائي ولا يعد تنازلاً ضمنياً عن مباشرة الحق ، ومن ثم فلا محل للتحقق من علم الشخص بالحق الذي سقط أو سبب هذا السقوط. هذا دون إخلال بما أجازه القانون بشأن مد مواعيد الطعن بسبب المسافة أو بسبب العذر القهري، وفي هذه الحالة يمتد حق الشخص فترة أخرى.

التمييز بين السقوط والبطلان:

ينحصر الخلاف بين السقوط والبطلان فيما يأتي:

1- يرد السقوط على الحق في مباشرة العمل الإجرائي، بينما يرد البطلان على العمل الإجرائي ذاته ، على أنه إذا بوشر هذا العمل رغم سقوط الحق فيه كان باطلاً.

2- يجوز تجديد الإجراء الباطل، أما في السقوط فإنه يفترض انقضاء الحق في مباشرة العمل، مما يتعذر معه تحديده .

3- لا ينتج البطلان أثره إلا إذا تقرر بحكم، بخلاف السقوط فإنه يتم بقوة القانون.

ويجب تنفيذ هذا الأمر في خلال ستة شهور منذ تاريخ صدوره ما لم يعتمده مأمور الضبط القضائي لمدة أخرى. وقد ورد هذا النص بالنسبة إلى أوامر الضبط والإحضار التي تصدر من قاضي التحقيق فتسري على مأمور الضبط القضائي من باب أولى (المادة 139 إجراءات).

ضمانات الدفاع:

يجب أن يحاط استجواب المتهم بضمانات تؤكد طبيعته كوسيلة من وسائل الدفاع، ونبين هذه الضمانات فيما يأتي.

الإحاطة بالتهمة :

يجب إخطار الشخص بالتهمة المسندة إليه حتى يمكنه الدفاع عن نفسه وإثبات براءته، وفي هذا الصدد فإن طبيعة المعلومات التي يخطر بها عن الجريمة المنسوبة إليه وتوقيت هذا الإخطار - يعدان عنصرين مهمين لإعداد دفاعه.

ولما كان القبض على المتهم ينطوي على إسناد تهمة معينة إليه، وجب إخطار المقبوض عليه بهذه التهمة. وفي هذا المعنى نص العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية سنة 1966 على وجوب إخطار كل شخص مقبوض عليه لحظة القبض عليه بأسباب هذا القبض، وإخطاره في أقصر فترة بالتهمة المنسوبة إليه (المادة 9 / 2).

كما نص على حق كل متهم بجريمة في أن يخطر في أقصر فترة باللغة التي يفهمها بطريقة تفصيلية - بطبيعة التهمة المسندة إليه وأسبابها (المادة 14/ 3 - أ).

وقد راعت معظم التشريعات هذا الضمان في حدود مختلفة، فبالنسبة إلى المتهم المقبوض عليه تذهب التشريعات عادة إلى وجوب أن يتضمن أمر القبض التهمة التي من أجلها تقرر القبض على المتهم. فإذا كان القبض بدون أمر سابق كما في حالة التلبس فإن بعض التشريعات تحتم إخطار المتهم المقبوض عليه بالتهمة في مهلة محددة.

ولذا يتعين إبلاغ كل من يقبض عليه أو يعتقل بأسباب القبض عليه أو اعتقاله فوراً، ووجوب إعلانه على وجه السرعة بالتهم الموجهة إليه. وقد أكدت هذا المعين المادة 139 من قانون الإجراءات الجنائية حين نصت على أن يبلغ فوراً كل من يقبض عليه أو يحبس احتياطياً بأسباب القبض عليه أو حبسه وأوجبت إعلانه على وجه السرعة بالتهم الموجهة إليه ، وفي جميع الأحوال أوجب القانون على المحقق عند حضور المتهم لأول مرة في التحقيق أن يحيطه علماً بالتهمة المنسوبة إليه (المادة 123 إجراءات). وحظى هذا الضمان بالقيمة الدستورية في مصر، إذ نصت المادة 54 من الدستور المعدل لسنة 2014 في فقرتها الثانية على أنه يجب أن يبلغ فوراً كل من تقيد حريته بأسباب ذلك.

وقد أبدى البعض تخوفه من مراعاة هذا الضمان في وقت مبكر من التحقيق أو قبل استجواب المتهم بوقت طويل، لأنه قد يعطيه فرصة للكذب وتضليل العدالة . وهذا النظر مردود بأنه تطبيقاً لأصل البراءة، فإنه ليس من واجب المتهم إثبات براءته، وكل ما له هو مناقشة أدلة الاتهام المتوافرة ضده بكافة الوسائل الممكنة لديه.(الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب : الأول، الصفحة : 641)

وقد حرص الشارع على تمكين المقبوض عليه من العلم بأسباب القبض عليه، والاتصال بمن يرى أن يستعين به، ومنهم المدافع الذي يقف إلى جانبه. وقد صدر الشارع في ذلك عن اهتمام بكفالة «حق الدفاع» للمقبوض عليه، وعن حرص على تمكينه من دحض الشبهات القائمة ضده، كي لا يبقى في السجن شخص مقبوض عليه دون حق ، وتطبيقاً لذلك، نصت المادة 139 من قانون الإجراءات الجنائية (في فقرتها الأولى) على أن «يبلغ فوراً كل من يقبض عليه أو يحبس احتياطياً بأسباب القبض عليه أو حبسه، ويكون له حق الاتصال بمن يرى إبلاغه بما وقع والاستعانة بمحام. ويجب إعلانه على وجه السرعة بالتهم الموجهة إليه».

للمقبوض عليه الحق في أن يعرف فوراً لماذا قبض عليه، أي الحق في أن توجه إليه تهمة محددة، وذلك كي يتمكن من وضع خطته للدفاع عن نفسه ، وله الحق في أن يتصل بمن يرى الاتصال بهم كي يساعدوه في دفاعه. وله حق الإستعانة بمدافع إذا قدر ملائمة ذلك. وقد أجملت هذه الحقوق المادة 139 من قانون الإجراءات الجنائية في فقرتها الأولى، فقالت «يبلغ فوراً كل من يقبض عليه أو يحبس احتياطياً بأسباب القبض عليه أو حبسه، ويكون له حق الاتصال بمن يرى إبلاغه بما وقع والإستعانة بمحام. ويجب إعلانه على وجه السرعة بالتهم الموجهة إليه»  وللمقبوض عليه الحق في أن يستجوب في خلال أربع وعشرين ساعة من لحظة إيداعه في محل القبض عليه، وذلك كي يتحدد وضعه الإجرائي من حيث إطلاق سراحه أو حبسه. وله في النهاية حقوق كل مقبوض عليه التي حددتها المواد من 40 إلى 44 من قانون الإجراءات الجنائية، وسلف تفصيلها.(الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد : الأول ، الصفحة :  494)

من حق المتهم أن يتصل بمحاميه كلما شاء سواء أكان المتهم مفرجاً عنه أم محبوساً احتياطياً ، وإذا كان محبوساً احتياطياً فمن حقه أن يقابله على انفراد . وقد نصت على هذا الحق صراحة المادة 141 إجراءات معدلة بالقانون رقم 353 لسنة 1951 قائلة :

" للنيابة العامة القاضي التحقيق في القضايا التي يندب لتحقيقها في كل الأحوال أن يأمر بعدم اتصال المتهم المحبوس بغيره من المسجونين وبأن لا يزوره أحد وذلك بدون إخلال بحق المتهم بالاتصال دائماً بالمدافع عنه بدون حضور أحد".

واتصال المتهم ، في حبسه الاحتياطي ، بالمدافع عنه قد يتم بالزيارة أو بالمراسلة ، والأمران جائزان لا تملك سلطة التحقيق حرمانه منهما ، وإلا جاز بطلان الأعمال المترتبة على هذا الحرمان، والآثار المترتبة عليه مباشرة ، عملاً بنص المادة 336 إجراءات . ذلك أن من حق كل منهم أن يحضر أي إجراء من إجراءات التحقيق ومعه محاميه . فإذا منع من ذلك في غير أحوال سرية التحقيق بطل الإجراء.

وقد حرم القانون على سلطة التحقيق أن تضبط لدى المدافع عن المتهم أو الخبير الاستشاري الأوراق والمستندات التي سلمها المتهم إليها لأن المهمة التي عهد إليها بها ، وكذلك المراسلات المتبادلة بينهما في القضية (م 96) وذلك لكفالة حرية الدفاع عن المتهم .

ولا يشترط أن يكون الاتفاق قد تم بالفعل بين المتهم ومحاميه، بل يكفي أن يكون قد أرسل الأوراق ليتولى الدفاع عنه، حتى ولو كان إرسالها بطريق غير مشروع، كما لو أرسلها المتهم وهو في حبسه الاحتياطي خلسة عن إدارة السجن.

وليس مقتضى ذلك هو تحريم تفتيش مكتب المحامي ، بل أن تفتيشه جائز وفقاً للقواعد العامة ، وقد استقر الرأي على أن مكتب المحامي لا يتمتع في التفتيش بأكثر من حصانة المنزل المسكون، حين كان يطالب البعض في وقت من الأوقات بعدم جواز تفتيشه اطلاقاً ، حتى ولو أريد بالتفتيش ضبط أوراق أو مستندات غير تلك التي وصلت إلى المحامي من موكله.(الدكتور/ رؤوف عبيد، المشكلات العملية الهامة في الإجراءات الجنائية، طبعة 2015، الناشر: مكتبة الوفاء القانونية، الجزء : الأول، الصفحة : 709)