loading

قانون شركات الأموال

المذكرة الإيضاحية

الباب الثالث

الاندماج وتغيير الشركة : ( المواد من 130 إلي 136 )

عالج المشروع أحكام اندماج الشركات علي النحو الذي يساير التطور الاقتصادي، أخذ في الاعتبار وضع الحلول للصعوبات العملية التي واجهت بعض الشركات في النصوص الحالية .

كما عالج المشروع لأول مرة أحكام تغيير شكل الشركة القانوني لمواجهة التوسعات وفي الحالتين حافظ على حقوق الأقلية الرافضة لاندماج أو التغيير .

ونص المشروع على إعفاء الشركات المندمجة ومساهميها ، والشركة المندمج فيها والشركة الناتجة من جميع الضرائب والرسوم التي تستحق بسبب الاندماج تشجيعا علي قيام الكيانات المالية الكبيرة .

شروط المشروع أن يتم الاندماج بموافقة اللجنة المنوط بها الموافقة على تأسيس الشركات إعمالاً لرقابة الدولة في هذا الشأن .

اللائحة التنفيذية لقانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة وشركات الشخص الواحد

الإندماج وتغيير شكل الشركة 

الفصل الأول - الإندماج 

مادة 288 : صور الاندماج : 

يجوز إن تندمج واحدة أو أكثر من الشركات المبينة فيما يلي في شركات مساهمة مصرية قائمة، أو أن تندمج أكثر من شركة منها لتكون شركة مساهمة مصرية جديدة .

(أ) شركات المساهمة .

(ب) شركة التوصية بالأسهم .

(ج) الشركات ذات المسئولية المحدودة.

(د) شركات التضامن . 

(هـ) شركات التوصية البسيطة .

كما يجوز لأي من هذه الشركات - سواء كانت مصرية أو أجنبية إن تساهم في شركة مساهمة مصرية قائمة أو جديدة بقيمة أي فرع أو وكالة او منشأة مملوكة لها ، ويعتبر الفرع او الوكالة أو المنشأة في حكم الشركات المندمجة فيما يتعلق بتطبيق أحكام الاندماج. 

ويجوز أن يتم الاندماج، حتى ولو كانت الشركة المندمجة في مرحلة التصفية.

بشرط موافقة الهيئات المختصة في هذه الشركة على إلغاء التصفية. 

مادة 289 : مشروع عقد الاندماج : 

يعد مشروع عقد الاندماج مجلس الإدارة أو المديرون أو من له حق الإدارة من الشركاء بحسب الأحوال في كل من الشركات الداخلة في الاندماج، ويجب إن يتضمن مشروع العقد ما يأتي :

(أ) دواعي الاندماج واغراضه والشروط التي تم بناء عليها : 

(ب) التاريخ الذي يتخذ أساسياً لحساب أصول وخصوم الشركات المندمجة .

(ج) التقدير المبدئي لقيمة أصول وخصوم الشركات مع مراعاة القيمة الفعلية للأصول .

(د) كيفية تحديد حقوق كل من المساهمين أو الشركاء في الشركة الجديدة، أو كل من الشركة أو الشركات المندمجة والشركة الدامجة . 

ويجب أن يرفق بمشروع العقد تقرير بالأسس التي تم بناء عليها التقدير المبدئي للأصول والخصوم المشار إليها ، ويتضح منه أسباب تحديد حقوق المساهمين والشركاء بعد الاندماج علي الوجه الوارد بمشروع العقد . 

مادة 290 : تقييم أصول وخضوع الشركات الراغبة في الاندماج : 

يتم التحقق مما إذا كانت الأصول والخصوم بالشركات الراغبة في الاندماج قد قدرت في مشروع عقد الاندماج تقديراً صحيحاً ، بتقديم طلب إلى الهيئة العامة لسوق المال يتم طبقاً للمادتين (26  و 27 ) من هذه اللائحة .

مادة 291 : تقرير مراقب الحسابات عن مشروع العقد : 

يجب على مجلس الإدارة أو المديرين أو من له حق الإدارة من الشركاء بحسب الأحوال ، أن يحيل إلي مراقب الحسابات المختص في كل شركة مندمجة ، في حالة وجوده - مشروع عقد الاندماج وملحقاته والتقدير الذي أجرته اللجنة المختصة لأصول وخصوم الشركات المندمجة، وذلك قبل الموعد المقرر لاجتماع جمعيات المساهمين أو الشركاء للنظر في عقد الاندماج بستين يوماً على الاقل . 

ويعد المراقب المختص تقريراً عن الأسلوب الذي يتم به الاندماج ويتضمن بصفة خاصة - تقريره للمقابل الذي تحصل عليه الشركة المندمجة ، ويجب أن يوضع تحت تصرف مراقب الحسابات كافة الأوراق والمستندات اللازمة لأداء مهمته . ويجب أن يكون تقرير مراقب الحسابات معداً ومودعاً بمركز كل شركة قبل اجتماع الجمعية العامة غير العادية أو جماعة الشركاء النظر في مشروع عقد الاندماج بخمسمية عشر يوماً علي الاقل - ويجوز لكل معاهم او شريك الحصول على نسخة منه . 

مادة 292 : الاختصاص بالموافقة على عقد الاندماج :

يختص بالموافقة على عقد الاندماج الجمعيات العامة غير العادية في شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة . وذلك بالاغلبية اللازمة لتعديل نظام الشركة او عقد تأسيسها بحسب الأحوال .

كما يختص بالموافقة على عقد الاندماج في شركات التضامن والتوصية البسيطة جماعة الشركاء الذين يملكون أغلبية رأس المال ما لم يشترط عقد الشركة أغلبية تزيد على ذلك.

ويتعين أن تصدر الموافقة على العقد من الجمعيات العامة غير العادية أو جماعة الشركاء في كل من الشركات الدامجة والمندمجة .

مادة 293 : اشتراط اجماع المساهمين او الشركاء في حالة زيادة التزاماتهم : 

إذا كان يترتب على الاندماج زيادة التزامات المساهمين أو الشركاء في واحدة أو أكثر من الشركات المندمجة، وجب إن يتم الموافقة على عقد الاندماج باجماع المساهمين او الشركاء الذين يزيد الاندماج من التزاماتهم . 

مادة 294 : إجراءات الاندماج : 

إذا كان ينتج عن الاندماج إنشاء شركة مساهمة جديدة، وجب اتباع إجراءات التأسيس مع مراعاة ما ينص عليه هذا الفصل من احكام، أما إذا تم الاندماج في شركة قائمة ، وجب إن قدم عقد الاندماج مصحوباً بنظام الشركة التي يتم فيها الاندماج بعد تعديله إلى اللجنة المنصوص عليها بالمادة (18) من القانون طبقاً للإجراءات المنصوص عليها بالمادة (44) وما بعدها من اللائحة، ومع مراعاة الأحكام الخاصة بالاندماج . 

وفي جميع الأحوال يجب إن يصدر من الوزير المختص قرار الاندماج بعد موافقة اللجنة المشار إليها .

ويتم اتباع إجراءات القيد في السجل التجاري والشهر المنصوص عليها في المادة (75) وما بعدها من هذه اللائحة .

مادة 295 : إعتراض بعض المساهمين أو الشركاء على قرار الاندماج : 

يجوز للمساهمين أو الشركاء الذين عارضوا الاندماج في الجمعية التي تدعي للموافقة على عقد الاندماج إن يطلبوا إثبات اعتراضهم بمحضر الجلسة، كما يجوز لمن لم يحضر منهم اجتماع الجمعية بسبب عذر مقبول يمنعه من الحضور بشخصة أو توكيل غيره في الحضور ، أن يبادر إلي إخطار مجلس ادارة الشركة أو مديريها بكتاب موصي عليه مصحوب بعلم الوصول - بطبيعة هذا العذر وما يثبت قيامة ، ويشير إلى رغبته في التخارج من الشركة ، وعلى مجلس الإدارة أو المديرين إخطاره بكتاب موصي عليه مصحوب بعلم الوصول خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ وصول كتابه بما إذا كان عذره مقبولاً بحسب القواعد التي وضعتها الشركة وضمنتها الدعوة إلى الجمعية التي تدعي النظر عقد الاندماج ، وفي حالة الخلاف بين الطرفين يرفع صاحب الشأن الأمر إلي القضاء للبت في مد قيام العذر المقبول وفي جميع الأحوال يجب إن قدم الشركاء أو المساهمون الراغبون في التخارج طلباً كتابياً يصل إلى الشركة - سواء بالبريد المسجل او باليد خلال ثلاثين يوماً من تاريخ قید القرار الوزاري بالاندماج بالسجل التجاري ، ويوضح الطلب منا يملكونه من أسهم الشركة أو حصصها .

مادة 296 : تقدير قيمة الاسهم بالحصص :

يعلن مجلس الإدارة أو المديرين المساهمين او الشركاء الذين اختاروا التخارج بالقيمة التي تقدرها الشركة لاسهمهم وحصصهم على أساس القيمة الجارية لكافة أصولها وتخطرهم بالتاريخ الذي توضع فيه المبالغ تحت تصرفهم .

وفي حالة عدم موافقة الشريك أو المساهم علي هذه القيمة ، يكون له إن رفع الأمر إلى القضاء لتقدير قيمة حصته أو اسهمه .

مادة 297 : حقوق حملة السندات :

يجوز الشركة المندمجة إن تعرض علي حملة سنداتها بكتاب مسجل مصحوب بطم الوصول - استرداد قيمة سنداتهم وفوائدهم حتى تاريخ السداد ، وذلك بمجرد طلبهم ذلك - وعلي حملة السندات إن طلبوا الاسترداد خلال ثلاثة أشهر من تاريخ اخطارهم بالاختيار المتاح لهم في هذا الشأن . 

وتصبح الشركة التي يتم الاندماج فيها مدينة بقيمة هذه السندات وفوائدها من تاريخ تمام الاندماج - فاذا لم يبد حملة سندات الشركة المندمجة - كلهم او بعضهم رغبتهم في الاسترداد خلال المدة السابقة، احتفظوا بالضمانات والاولويات المقررة لهم في مواجهة الشركة الدامجة وذلك في الحدود المقررة في عقد الاندماج . 

مادة 298 : حقوق الدائنين من غير حملة السندات :

تعتبر الشركة الدامجة المدين بالنسبة لكافة دون الشركات المندمجة بمجرد تمام إجراءات الاندماج . 

ويجوز لكل دائن نشأ حقه في مواجهة الشركة المندمجة قبل تمام إجراءات الاندماج إن يطلب من المحكمة المختصة تقرر ضمانات له في مواجهة الشركة الدامجة وذلك إذا كانت هناك اعتبارات جدية تبرر ذلك .

فاذا لم يتقرر تعجيل الوفاء بالدين او تنشأ له ضمانات كافية، كانت موجودات الشركة المندمجة ضامنة الوفاء بقيمة الدين وفوائده . 

ولا تحول الأحكام المتقدمة دون تطبيق ما يرد في سندات إنشاء هذه الديون من شروط تقضي بتعجيلها في حالة قيام الشركة بالاندماج في غيرها .

مادة 299 مكرراً : المقصود بالتقسيم ، وأنواعه . والأساس الذي يقوم عليه : 

يجوز تقسيم الشركة إلى شركتين أو أكثر . ويكون لكل شركة من الشركات الناشئة به عن التقسيم شخصية اعتبارية مستقلة بمجرد قيدها بالسجل التجاري . 

ويقصد بتقسيم الشركة الفصل بين أصولها أو أنشطتها وما يرتبط بها من التزامات وحقوق ملكية في شركتين منفصلتين أو أكثر بشكل أفقي أو رأسي .

ويكون التقسيم أفقياً، متى كانت أسهم الشركات الناجمة عنه مملوكة لذات مساهمي الشركة قبل التقسيم وبذات نسب الملكية ، ويكون رأسياً ، متى تم عن طريق فصل جزء ومن الأصول أو الأنشطة في شركة جديدة تابعة ومملوكة للشركة محل التقسيم .

وفي الحالتين يجب أن يكون تقسيم الأصول وما يتعلق بها من التزامات على أساس القيمة الدفترية ما لم توافق الهيئة على أسلوب أخر للتقييم وفقاً للضوابط التي تحددها . 

كما يتم تقسيم حقوق المساهمين من رأس مال واحتياطيات وأرباح محتجزة وفقاً لقرار الجمعية العامة غير العادية للشركة أو جماعة الشركاء بذلك.

ويطلق على الشركة المستمرة بذات الشخصية الاعتبارية الشركة القاسمة و على كل شركة منفصلة عنها الشركة المنقسمة .

ويتم تنفيذ التقسيم بإصدار أسهم الشركة القاسمة في ضوء صافي أصول الشركة بعد التقسيم وذلك إما بتعديل عدد الأسهم أو القيمة الاسمية للسهم ، وباصدار أسهم جديدة للشركة المنقسمة في ضوء ما يخصها من صافي أصول الشركة وفي هذه الحالة يتبع بشأن تقييم الحصة العينية الإجراءات والأوضاع والشروط المقررة طبقاً للمادتين (26) و (27) من اللائحة .

مادة (299 مكرراً -1) : مشروع التقسيم التفصيلي ومحتوياته :

يتولى مجلس إدارة الشركة إعداد مشروع التقسيم التفصيلي ، ويتضمن المشروع على الأخص الأصول والخصوم التي تخص الشركة القاسمة والشركات الناتجة عن التقسيم للعرض على الجمعية العامة غير العادية أو جماعة الشركاء بحسب الأحوال ، مرفقاً به الاتي :

1- أسباب التقسيم . 

2- أسلوب تقسيم الأصول والخصوم والقيمة الاسمية لأسهم الشركات الناتجة عن التقسيم.

3- المشروع التفصيلي وعلى الأخص الأصول والخصوم التي تخص كل من الشركات الناتجة عن التقسيم ، مرفقاً بها تقرير برأي مراقب الحسابات .

4- القوائم المالية الافتراضية للشركة القادمة والشركات الناتجة عن التقسيم على أساس الأصول والالتزامات وحقوق الملكية وإيرادات ومصروفات الأنشطة التي تسم تقسيمها لمدة عامين قبل التقسيم ، مرفقاً بها تقرير برأي مراقب الحسابات . 

5- مشروع عقد التأسيس والنظام الأساسي للشركة القاسية والشركات الناتجة عن التقسيم ومشروع تعديل مواد النظام الأساسي للشركة القادمة .

6- موقف الشركات الناتجة عن التقسيم من القيد أو استمرار القيد بالبورصة والاجراء الذي ستتخذه الشركة تجاه المساهمين المعترضين . 

7- مذكرة برأي المستشار القانوني للشركة توضح مدى اتفاق التقسيم مع القواعد القانونية المعمول بها، ومدى التزام الشركة بإتباع كافة الإجراءات القانونية الواجبة .

8- الاتفاقات الخاصة بحقوق الدائنين بعد التقسيم لدى الشركة القاسية والشركات المنقسمة وما تم اتخاذه من إجراءات قبل حملة السندات بكافة أنواعها . 

وفي جميع الأحوال يجب أن تكون القوائم المالية أو المركز المالي المتخذين أساساً للتقييم بغرض التقسيم مرفقاً به تقرير من مراقب أو مراقبي حسابات الشركة بحسب الأحوال خالياً من أية تحفظات ، وإلا تزيد المدة الفاصلة بين تاريخ القوائم المالية المتخذة أساسياً للتقسيم وبين قرار الجمعية العامة غير العادية بالموافقة عن سنة ميلادية.

وتصدر موافقة الجمعية العامة غير العادية أو جماعة الشركاء بحسب الأحوال علی التقسيم بأغلبية ثلاثة أرباع رأس المال ، على أن يتضمن النظام الأساسي للشركة نسبية أعلى ، على أن يتضمن قرار التقسيم عدد المساهمين أو الشركاء و أسمائهم ونصيب كل منهم في الشركات الناتجة عن التقسيم وحقوق كل منهم والتزاماته وتوزيع الأصول والالتزامات بينهم . 

مادة رقم (299 مكرراً - 2) : جواز استطلاع رأي الهيئة في أسلوبي التقييم ومشروعه : 

يكون لمجلس إدارة الشركة قبل العرض على الجمعية العامة غير العادية استطلاع رأي الهيئة في شأن أسلوب التقسيم ومشروع التقسيم التفصيلي وعلى الأخص الأصول والخصوم التي تخص كل من الشركات الناتجة عن التقييم والقوائم المالية الافتراضية لكل شركة ناتجة عن التقسيم على أساس الأصول والالتزامات وحقوق الملكية وإيرادات ومصروفات الأنشطة . 

مادة رقم (299 مكرراً -3) : إصدار أسهم الشركة القاسية والمنقسمة :

تصدر موافقة الهيئة على السير في إجراءات إصدار أسهم الشركة القاسمة بعد التعديل، وعلى السير في إجراءات إصدار أسهم الشركة المنقسمة، ويتم التأشير في السجل التجاري بتعديل رأسمال الشركة القاسمة وبقيد الشركة المنقسمة بالسجل التجاري بموجب الموافقة الصادرة من الهيئة . 

مادة رقم (299 مكرراً -4) : تداول أسهم الشركات الناتجة عن التقسيم :

يجوز تداول أسهم الشركات الناتجة عن التقسيم بمجرد إصدارها ما لم تكن هناك قيود على تداول هذه الأسهم كلياً أو جزئياً ، ويعتد بالفترة المنقضية من عمر الشركة قبل التقسيم عند احتساب المدة الخاصة بتداول أسهم المؤسسين .

مادة رقم (299 مكرراً - 5 ) : الحلول القانونية للشركات الناشئة عن التقسيم عن الشركة محل التقسيم : 

تكون الشركات الناشئة عن التقسيم خلفاً للشركة محل التقسيم، وتحل محلها حلول قانونياً فيما لها وما عليها وذلك في حدود ما آل إليها من الشركة محل التقسيم وفقاً لما تضمنه قرار التقسيم، ولا يترتب على التقسيم أي إخلال حقوق الدائنين وحاملي سندات وصكوك التمويل التي أصدرتها الشركة قبل التقسيم، و يشترط لسريان التقسيم الحصول على موافقة الدائنين و جماعة وحاملي سندات وصكوك التمويل التي أصدرتها الشركة على التقسيم قبل السير في إجراءاته، وذلك بما لا يخل بحقوق حملة السندات وحقوق الدائنين وفقاً لأحكام المادتين رقمي (297) و (298) من هذه اللائحة .

الأحكام

1 ـ مفاد نص المادتين 130 ، 135/1 من القانون رقم 159 لسنة 1981 بشأن شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة والمادتين 292 و 293 من اللائحة التنفيذية للقانون سالف الذكر الصادرة بقرار وزير الاستثمار رقم 96 لسنة 1982 أن قرار دمج شركة التضامن فى شركة أخرى يكون بموافقة جماعة الشركاء الذين يملكون أغلبية رأس المال وذلك بقرار يصدر منهم أو من الجمعية العامة غير العادية للشركتين الدامجة والمندمجة ما لم يشترط عقد الشركة أغلبية تزيد عن ذلك أو إذا كان يترتب على الاندماج زيادة التزامات المساهمين أو الشركاء . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الأوراق أن الجمعية العامة غير العادية لشركة التداعي المنعقدة فى 30/9/1998 وافقت بإجماع الحاضرين على قرار دمج الشركة فى شركة ......... بعد أن أصبح المطعون ضده الأول من غير الشركاء أو المساهمين فى شركة التداعي حين انعقاد جمعيتها العامة غير العادية فى التاريخ مار الذكر لاتخاذ إجراءات الدمج لسبق تخارجه منها فى 26/12/1994 ولم يكن قد صدر بعد حكم بفسخ عقد ذلك التخارج لصالحه ، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فقد جاء عقد الشركة على نحو ما هو ثابت بالأوراق – وبما لا خلاف عليه– خلواً من النص على اشتراط إجماع المساهمين أو الشركاء على قرار الدمج كما خلا قرار الدمج كذلك مما يفيد تحميلهم بأية التزامات جديدة ، بما يكون معه قرار الدمج قد صدر صحيحاً متفقاً وحكم القانون وتكون موافقة المطعون ضده الأول أو عدم موافقته – أياً كان أمره – غير منتج أثراً باعتبار أن ما يمثله من حصة مقدارها 30% من رأس مال الشركة وهى أقلية لا تحول دون موافقة الأغلبية على قرار الدمج ، وكان الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم الابتدائي فى قضائه ببطلان دمج شركة التداعي فى شركة .... معولاً فى ذلك على عدم دعوة المطعون ضده الأول لاجتماع الجمعية العامة غير العادية المنعقدة فى 30/9/1998 وسماع وجهة نظره بشأن قرار الدمج وعدم إجماع الشركاء على هذا القرار فإنه يكون قد صادر حق الأغلبية الذى أقره قانون الشركات المساهمة ولائحته التنفيذية على نحو ما سلف بيانه بما يشوبه بعيب مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه .

(الطعن رقم 13774 لسنة 78 جلسة 2016/02/25)

2 ـ متى كان الثابت أن الشركة [ الدائنة الأصلية ] قد اندمجت قبل رفع الدعوى فى الشركة المطعون ضدها اندماجا كليا وكان على هذا الاندماج إنقضاء الشركة المندمجة وزوال شخصيتها وبالتالى إنتهاء سلطة مديرها وزوال كل صفة له فى تمثيلها وفى التصرف فى حقوقها فإن توجيه اليمين الحاسمة إليه عن واقعة الوفاء بالدين الذى لها فى ذمة الطاعن [ المدين ] بعد أن زالت صفته فى تمثيلها وأصبح لا يملك التصرف فى حقوقها ومن بينها الحق المطالب به ولم يعد له حق المطالبة بإثبات الوفاء المدعى به من الطاعن ، يكون غير جائز قانوناً وبالتالى يكون الحكم المطعون فيه على حق إذ رفض توجيه اليمين .

(الطعن رقم 284 لسنة 34 جلسة 1967/12/07 س 18 ع 4 ص 1851 ق 280)

3 ـ الإندماج الذى يترتب عليه خلافة الشركة الدامجة للشركة المندمجة خلافة عامة فيما لها من حقوق و ما عليها من إلتزامات وفقاً لأحكام القانون رقم 244 لسنة 1960 هو الإندماج الذى يقع بين الشركات التى تتمتع بشخصية معنوية و ذمة مالية مستقلة ، فتنقضى به شخصية الشركة المندمجة و تؤول جميع عناصر ذمتها المالية إلى الشركة الدامجة التى تحل محلها حلولاً قانونياً فيما لها من حقوق و ما عليها من إلتزامات ، و من ثم فلا يعتبر إندماجاً - فى معنى القانون رقم 244 لسنة 1960 - مجرد نقل قطاع من نشاط شركة إلى شركة أخرى كحصة عينية فى رأس مالها طالما بقيت الشركة الأولى محتفظة بشخصيتها المعنوية و ذمتها المالية بما عساه يكون عالقاً بها من إلتزامات ، فتظل هى المسئولة وحدها عن الديون التى ترتبت فى ذمتها قبل الغير و لو تعلقت بالنشاط الذى إنتقل إلى الشركة الأخرى . و إذ كان الثابت من الأوراق ، و من قرار المؤسسة المصرية العامة للنقل رقم 8 لسنة 1963 أن قطاع النشاط الخاص بنقل البضائع هو الذى إنتقل وحده من الشركة المطعون ضدها إلى " شركة النيل العامة لأعمال النقل " كحصة عينية فى رأس مالها على أساس صافى الأصول و الخصوم المستثمرة فى هذا النشاط ، فإن الحكم المطعون فيه إذ أجرى على نقل هذا النشاط أحكام إندماج الشركات - و رتب على ذلك عدم إلتزام الشركة المطعون ضدها باتعاب الطاعن - محاسب - عن الأعمال التى أداها لها فيما يتعلق بهذا النشاط قبل نقله ، فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون .

(الطعن رقم 679 لسنة 40 جلسة 1976/04/19 س 27 ع 1 ص 977 ق 186)

شرح خبراء القانون

الاختصاص بالموافقة على عقد الاندماج والأغلبية اللازمة لذلك 

يختص بالموافقة على عقد الاندماج الجمعيات العامة غير العادية في شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة. وذلك بالأغلبية اللازمة لتعديل نظام الشركة أو عقد تأسيسها بحسب الأحوال. كما تختص بالموافقة على عقد الاندماج في شركات التضامن والتوصية البسيطة جماعة الشركاء الذين يملكون أغلبية رأس المال ما لم يشترط عقد الشركة أغلبية تزيد على ذلك. ويتعين أن تصدر الموافقة على العقد من الجمعيات العامة غير العادية أو جماعة الشركاء في كل من الشركات الدامجة والمندمجة.

وقد أشارت إلى اختصاص الجمعية العامة غير العادية بالاندماج المادة (135) من القانون والمادة (292) من اللائحة. ويلاحظ على هذه النصوص أن المشرع أجاز في شركات الأشخاص الموافقة على قرار الاندماج لمن يملك أغلبية رأس المال ما لم يشترط عقد الشركة خلاف ذلك. وهذه الأحكام لا تتفق في الواقع مع طبيعة شركات التضامن والتوصية البسيطة باعتبارها شركات أشخاص تؤسس بصفة أساسية على الاعتبار الشخصي نظراً للمسئولية التضامنية وغير المحدودة للشركاء المتضامنين فيها. ولما كان قرار إدماج الشركة بمثابة تعديل لعقدها فإنه وفقاً للقواعد العامة لشركات الأشخاص يشترط الإجماع على هذا التعديل ما لم يتفق في عقد الشركة على خلاف ذلك. وإذا كان المشرع بخروجه في نص المادة (292) من اللائحة على الأحكام العامة الشركات الأشخاص بقصد تشجيع الاندماج في شركات مساهمة فإنه كان ينبغي عليه على الأقل اشتراط أغلبية خاصة من مالكي رأس المال بدلاً من اشتراط الأغلبية العادية لرأس المال وذلك ما لم يتضمن عقد الشركة خلاف ذلك . 

وكنا نفضل اشتراط إجماع الشركاء في شركات التضامن أو التوصية البسيطة للموافقة على عقد الإندماج أو على الأقل أغلبية من يملك ثلثي رأس المال أو ثلاثة أرباعه، وذلك ما لم يتضمن عقد الشركة ما يخالف ذلك. 

اشتراط إجماع المساهمين أو الشركاء في حالة زيادة التزاماتهم 

وفقاً لنص المادة (393) من اللائحة التنفيذية لقانون الشركات، إذا كان يترتب على الاندماج زيادة التزامات المساهمين أو الشركاء في واحدة أو أكثر من الشركات المندمجة، وجب أن يتم الموافقة على عقد الاندماج بإجماع المساهمين أو الشركاء الذين يزيد الاندماج من التزاماتهم. وهذا النص يجب تفسيره في الواقع في ضوء نص المادة 68 (أ) من قانون الشركات والذي نص صراحة على عدم جواز زيادة . التزامات المساهمين وبطلان كل قرار يصدر من الجمعية العامة يكون من شأنه المساس بحقوق المساهم الأساسية التي يستمدها بصفته شريكاً.

فرغم أن المادة (393) من اللائحة أجازت زيادة التزامات المساهمين بموافقتهم جميعاً، إلا أن ذلك مشروط بالالتزامات المتعلقة بالاندماج فقط مثل زيادة مدة الشركة أو مقدار القروض التي سوف تبرمها الشركة الدامجة، أما الالتزامات الأساسية للمساهمين فلا يجوز المساس بها وإلا كانت باطلة بطلاناً مطلقاً. 

ومن الأمثلة العملية على زيادة التزامات المساهمين التي لا يجوز المساس بها بصفة مطلقة حرمان المساهم من حق التنازل عن أسهمه كلية أو إجباره على الخروج من الشركة دون موافقته أو حرمانه من الأرباح أو في نصيب من موجودات الشركة أو حضور جمعياتها أو الاشتراك في المداولات والتصويت على القرارات. 

إجراءات الاندماج 

نظمت المادة (294) من اللائحة إجراءات الاندماج سواء عند تأسيس شركة جديدة أو في شركة قائمة. 

وأشارت هذه المادة إلى أنه في حالة الاندماج بإنشاء شركة جديدة يجب اتباع إجراءات التأسيس مع مراعاة الأحكام الخاصة بالاندماج والواردة بالفصل الأول من الباب الثالث من اللائحة التنفيذية وهي الأحكام الخاصة بالاندماج، ومنعة من التكرار فإننا نحيل في خصوص إجراءات التأسيس إلى ما سيأتي بيانه في خصوص إنشاء وتأسيس شركات المساهمة.

والواقع أنه كان من الأفضل للمشرع وضع أحكام تأسيس شركات جديدة ناشئة عن الاندماج في نصوص واضحة بصلب القانون نظراً لأهمية الاندماج وتشجيع المشرع له بدلاً من الإشارات الغامضة باللائحة التنفيذية. أما إذا كان الاندماج في شركة قائمة، فإنه يجب اتباع الإجراءات المشار إليها بالمادة (44) من اللائحة. 

هذا ويراعى ضرورة صدور قرار من الوزير المختص بالاندماج سواء كان الاندماج بطريق تأسيس شركة جديدة أو بالاندماج في شركة قائمة (م 294/ 2 )

وجدير بالذكر أن قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد رقم 88 لسنة 2003 والمعدل بالقانونين رقمي 162 لسنة 2004، 93 لسنة 2005، ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 101 لسنة 2004. كما عدل قانون البنك المركزي بالقوانين أرقام 125 لسنة 2011، و 160 لسنة 2012 و 8 لسنة 2013 والنظام الأساسي للبنك الصادر بقرار رئيس الجمهورية رقم 64 لسنة 2004 ولائحة النظام الأساسي لصندوق تحديث وتطوير القطاع المصرفي الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1865 لسنة 2005، والتي نظمت إجراءات اندماج البنوك.

ويترتب على ما سبق أن المنشأة البنك عليها أو الحصول على قرار إداري بالموافقة على إنشاء شركة أو وفقا لحكم المادة 17 من قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981 ثم الحصول ثانية على قرار إداري آخر بالترخيص بمزاولة الأعمال المصرفية من البنك المركزي. وطبقاً لحكم المادة (10) من قانون البنك المركزي رقم 88 لسنة 2003 على البنوك الراغبة في الاندماج الحصول على ترخيص مسبق من مجلس إدارة البنك المركزي والذي حدد الشروط والإجراءات بالقرار رقم 302 لسنة 2005 والتي البنك أو البنوك الراغبة في الاندماج اتباعها واستيفائها. ومقتضى ما سبق فإن إجراءات اندماج البنوك تخضع للأحكام الخاصة باندماج البنوك الواردة في القانون رقم 88 لسنة 2003. وعدم الالتجاء إلى أحكام القانون 159 لسنة 1981 إلا عند عدم وجود نص خاص في قانون البنك المركزي.

شهر عقد الاندماج 

استلزمت المادة ( 294/ 3 ) من اللائحة التنفيذية اتباع إجراءات القيد بالسجل التجاري والشهر المنصوص عليها بالمادة (75) وما بعدها من اللائحة التنفيذية لقانون الشركات. وبناء على المادة (75) من اللائحة يتعين على مجلس إدارة الشركات المندمجة والدامجة أو القائمين بإدارتها حسب الأحوال، إيداع عقد الاندماج بوصفة تعديلاً على عقد الشركة بمكتب السجل التجاري الذي تم فيه الإيداع لأول مرة. ويجب التأشير بالسجل التجاري بما يطرأ على الشركات المندمجة من انقضائها وبالتالي محو قيدها، كما يجب التأشير بزيادة رأسمال الشركة الدامجة وكافة التعديلات الأخرى.

وبالنسبة لشركات الأشخاص المندمجة فإنه يتبع في شأن شهر انقضائها أحكام قانون السجل التجاري رقم 34/ 1976 والتأشير بما طرأ عليها من تعديل أدى إلى انقضائها تطبيقا للمادتين (2 ، 6) من ذات القانون. ويترتب على القيد بالسجل الاحتجاج على الغير بعقد الاندماج. ويجب إخطار الإدارة بصورة من التأشير بالسجل التجاري وأي تعديل يطرأ عليه (م 75/ 4 من اللائحة التنفيذية). ويقوم مكتب السجل التجاري المختص خلال أسبوعين من تاريخ شهر الشركة بموافاة كل من الهيئة والإدارة العامة الشركات بصورة من عقد تأسيس الشركة ونظامها، وشهادة بقيد الشركة في السجل مبينا بها تاريخ القيد ورقمه ومكانه (م 78 من اللائحة). وتتولى الإدارة بعد موافاتها بالأوراق المشار إليها في المادة (78) نشر الوثائق والبيانات بصحيفة الشركات وعلى نفقة الشركة. ويتضمن النشر عقد الاندماج ونظام الشركة الدامجة الجديد بعد تعديله وقرار الوزير المختص بالإضافة إلى تاريخ التأشير بالسجل التجاري بإجراءات الاندماج (م 79). 

وإذا شمل الاندماج شركة تضامن أو توصية بسيطة فيجب اتباع إجراءات الشهر المنصوص عليها بالمجموعة التجارية الصادرة في 13 نوفمبر 1883 حيث لا تزال أحكام شركات الأشخاص سارية رغم إلغاء المجموعة.

اعتراض بعض المساهمين أو الشركاء على قرار الاندماج وتقدير قيمة أسهمهم أو حصصهم 

نصت المادة ( 135/ 2) من القانون على أنه يجوز للمساهمين الذين اعترضوا على قرار الاندماج في الجمعية أو لم يحضروا الاجتماع بعذر مقبول، طلب التخارج من الشركة واسترداد قيمة أسهمهم وذلك بطلب كتابي يصل إلى الشركة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ شهر قرار الاندماج. كما قررت ذات المادة أن تبين اللائحة التنفيذية الأوضاع والإجراءات الأخرى لهذا الطلب وكيفية البت فيه. 

وتطبيقاً لذلك قررت المادة (295) من اللائحة للمساهمين أو الشركاء الذين عارضوا الاندماج في الجمعية التي تدعي للموافقة على عقد الاندماج أن يطلبوا إثبات اعتراضهم بمحضر الجلسة، كما يجوز لمن لم يحضر منهم اجتماع الجمعية بسبب عذر مقبول يمنعه من الحضور بشخصه أو توكيل غيره في الحضور، أن يبادر إلى إخطار مجلس إدارة الشركة أو مديريها بكتاب موصي عليه مصحوب بعلم الوصول بطبيعة هذا العذر وما يثبت قيامه، ويشير إلى رغبته في التخارج من الشركة، وعلى مجلس الإدارة أو المديرين إخطاره بكتاب موصي عليه مصحوب بعلم الوصول خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ وصول كتابه بما إذا كان عذره مقبولاً بحسب القواعد التي وضعتها الشركة وضمنتها الدعوة إلى الجمعية التي تدعي لنظر عقد الاندماج. وفي حالة الخلاف بين الطرفين يرفع صاحب الشأن الأمر إلى القضاء للبت في مدى قيام العذر المقبول.

وفي جميع الأحوال يجب أن يقدم الشركاء أو المساهمون الراغبون في التخارج طلبة كتابية يصل إلى الشركة سواء بالبريد المسجل أو باليد، خلال ثلاثين يوماً من تاريخ قيد قرار الوزير المختص بالاندماج بالسجل التجاري. وعلى راغبي التخارج توضيح ما يملكونه من أسهم الشركة أو حصصها بطلبهم (م 295/ 2 من اللائحة). وتلزم المادة (296) من اللائحة مجلس الإدارة أو المديرين إخطار المساهمين أو الشركاء الذين اختاروا التخارج بالقيمة التي تقدرها الشركة لأسهمهم وحصصهم على أساس القيمة الجارية لكافة أصولها وتخطرهم بالتاريخ الذي توضع فيه المبالغ تحت تصرفهم.

وفي حالة عدم موافقة المساهم أو الشريك عن هذه القيمة، يكون له أن يرفع الأمر إلى القضاء لتقدير قيمة حصته أو أسهمه. وقد أشارت إلى هذه الأحكام أيضاً المادة ( 135/ 3) من القانون. هذا ويجب أن تؤدى القيمة غير المتنازع عليها للأسهم أو الحصص المتخارج عنها إلى أصحابها قبل تمام إجراءات الاندماج وذلك طبقاً للمادة (135) فقرة رابعاً من القانون. ويحكم القضاء بالتعويضات لأصحاب الشأن أن كان لها مقتضى (م 135/ 5 من القانون) ويكون للمبالغ المحكوم بها امتیاز على سائر موجودات الشركة المندمجة (م 135/ 5 من القانون).

ولم يعالج المشرع المصرى حقوق أصحاب حصص التأسيس في حالة وجودها. وإذا اتخذت الشركة قرار الاندماج فإنه عليها تطبيقاً للقواعد العامة عند إلغاء حصص التأسيس اتباع أحكام المادة (34) من القانون 159 لسنة 1981 والتي تشترط مضي ثلث مدة الشركة أو عشر سنوات مالية على الأكثر من تاريخ إنشاء حصص التأسيس أو المدة المنصوص عليها بنظام الشركة أو قرار إنشائها من الجمعية غير العادية أيهما أقصر، كذلك إتمام الإلغاء بالنسبة لكافة الحصص أو ذات الإصدار الواحد عند تعدد إصدار الحصص بالإضافة إلى ضرورة أن يكون هذا الإلغاء للحصص مقابل تعويض عادل تحدده اللجنة المنصوص عليها بالمادة (25) من قانون الشركات. 

هذا ويجوز دائما للشركة المندمجة الاتفاق مع الشركة الدامجة أو الناشئة عن الاندماج لإصدار حصص تأسيس جديدة لأصحاب الحصص المنقضية أو أسهم جديدة تطبيقاً للمادة (158) من اللائحة التنفيذية والتي تجيز تحويل الحصص إلى أسهم زيادة رأس المال.

حالة اعتراض بعض الشركاء على قرار التغيير : 

إذا حدث واعترض جانب من الشركاء على قرار التغيير أو لم يحضروا الاجتماع الذي صدر فيه القرار بعذر مقبول ورغبوا في التخارج من الشركة التي يتم التغير إليها، وجب تطبيق أحكام المادة (135) من القانون والمواد من 295 إلى 298 من اللائحة التنفيذية (المادة 136 / 3 من القانون والسابق شرح أحكامها بمناسبة اعتراض بعض الشركاء على قرار الاندماج. 

وتتلخص هذه الأحكام في أنه من حق هؤلاء طلب التخارج من الشركة واسترداد قيمة حصصهم بطلب كتابي يصل إلى الشركة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ قرار التغيير، وعلى مجلس الإدارة أو المديرين إخطارهم بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ وصول كتابة بما إذا كان عذره مقبولاً بحسب القواعد التي وضعتها الشركة وضمنتها الدعوة إلى الجمعية العامة التي تدعى لنظر عقد التغيير. وفي حالة الخلاف بين الطرفين يرفع صاحب الشأن الأمر إلى القضاء للبت في مدى قيام العذر المقبول.

وفي جميع الأحوال، يجب أن يقدم الشركاء أو المساهمون الراغبون في التخارج طلباً كتابياً يصل إلى الشركة - سواء بالبريد المسجل أو باليد - موضحاً به ما يملكونه من حصص في الشركة أو أسهمها. 

وتقدر قيمة الحصص بالاتفاق والتراضي بين الشركاء، وإلا كان من الضروري الالتجاء إلى القضاء على أنه يراعى دائماً في ذلك القيمة الجارية لكافة أصول الشركة، ويجب أن تؤدى القيمة غير المتنازع عليها للحصص المتخارج عنها إلى أصحابها قبل إتمام إجراءات التغيير. 

ويحكم القضاء بالتعويضات لأصحاب الشأن إن كان له مقتضى، ويكون المبالغ المحكوم بها امتیاز على سائر موجودات الشركة التي تقرر التغيير، وهو كما نرى امتياز بنص القانون المادة 135 / 4 من القانون).

 ويعفى المشرع صراحة الشركات التي يتم تغيير شكلها القانوني، والشركة التي يتم التغيير إليها والشركاء فيها من جميع الضرائب والرسوم المستحقة بسبب تغيير شكل الشركة (المادة 136 / 3 من القانون).

ويراعى في هذا الخصوص ما سبق ذكره بمناسبة دراسة أحكام الاندماج من أنه بصدور قانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005 وطبقاً للمادة (53) منه أصبح الإعفاء من الضرائب والرسوم بمناسبة الاندماج أو تغيير شكل الشركة في حالة حساب الأرباح والخسائر الرأسمالية الناتجة عن إعادة التقييم مقصوراً على حالة إثبات الأصول والالتزامات بقيمتها الدفترية وقت الاندماج أو التغيير وأن يتم حساب الإهلاك على الأصول وترحيل المخصصات والاحتياطيات وفقاً للقواعد المقررة قبل إجراء الاندماج أو التغيير، ويترتب على حكم المادة (53) المشار إليها أن أصبح الإعفاء من الضرائب أو الرسوم بمناسبة الإندماج أو تغيير شكل الشركة مفرغة من مضمونه حيث أن عمليات الاندماج تعتمد في أساسها على إعادة تقييم الأصول بقيمتها السوقية وقت الاندماج أو التغيير الأمر الذي يزيد من قيمتها عادة. 

ويلاحظ أن هذا الإعفاء مقرر في حالة تغيير شكل الشركة الخاضعة لأحكام قانون الشركات 159 لسنة 1981 لأحد الأشكال الأخرى الواردة أيضاً بذات القانون دون شكل شركات الأشخاص. وأساس ذلك أن هذا النص الذي يقرر الإعفاء من الضرائب والرسوم في قانون الشركات المشار إليه يعد استثناء من القواعد العامة تخضع له فقط الشركات الخاضعة لنطاق تطبيقه إذا ما تحولت داخل ذات النطاق، ولا يجوز التوسع فيه أو القياس عليه ليشمل شركات أخرى تخرج عن مجال تطبيقه. 

وبناء على ذلك إذا رغبت إحدى الشركات الخاضعة لنطاق تطبيق القانون 159 لسنة 1981 في التحول إلى شكل شركات الأشخاص فإنها تخضع للقواعد العامة من حيث الضرائب والرسوم المستحقة على كافة هذه الإجراءات.

أثر تغيير شكل الشركة على حقوق دائنيها : 

لا يترتب على تغيير شكل الشركة ذات المسئولية المحدودة - أو أي من الشركات الخاضعة لنطاق قانون الشركات 159 لسنة 1981 - أي إخلال بحقوق دائنيها (المادة 136 / 3 من القانون) وتعتبر الشركة التي تم التغيير إلى شكلها المدين بالنسبة لكافة ديون الشركة ذات المسئولية المحدودة بمجرد إتمام إجراءات التغيير (المادة 298 / 1 من اللائحة التنفيذية)، ويعد هذا أثراً منطقياً لعدم انقضاء شخصية الشركة في حالة التغيير. 

ويجوز لكل دائن نشأ حقه في مواجهة الشركة المتغير إليها قبل تمام إجراءات التغيير أن يطلب من المحكمة المختصة تقرير ضمانات له في مواجهة الشركة المتغير إليها، وذلك إذا وجدت اعتبارات جدية تبرر ذلك (المادة 298 / 2 من اللائحة التنفيذية). فإذا لم يتقرر تعجيل الوفاء بالدين أو تنشأ له ضمانات كافية، كانت موجودات الشركة ذات المسئولية المحدودة التي صدر قرار تغييرها ضامنة للوفاء بقيمة الدين وفوائده. 

ويراعى أنه لا تحول جميع هذه الأحكام دون تطبيق ما يرد في سندات إنشاء هذه الديون من شروط تقضي بتعجيلها في حالة قيام الشركة بالتغيير إلى غيرها.

تغيير شكل الشركة ذات المسئولية المحدودة عند زيادة عدد الشركاء فيها على الخمسين شريكاً : 

سبق وأن أشرنا بمناسبة دراسة أحكام تعدد الشركاء - في الفصل الثاني من هذا الباب - أنه في حالة زيادة عدد الشركاء في الشركة ذات المسئولية المحدودة على الخمسين شريكاً بسبب الإرث أو الوصية أو بيع الحصص بالمزاد العلني، وجب على الشركاء فيها أن يوفقوا أوضاعهم مع أحكام القانون في هذا الشأن خلال سنة من تاريخ الزيادة أو أن يتخذوا إجراءات تغيير شكل الشركة إلى شكل شركة مساهمة وأنه في حالة عدم قيام الشركاء بذلك يكون لكل ذي مصلحة أن يطلب حل الشركة بحكم من القضاء وذلك تطبيقاً للمادة (60) من اللائحة التنفيذية. 

كما سبق وأن أشرنا إلى أن حكم هذه المادة مستحدث حيث كان الأمر يقتصر وفقاً لقانون الشركات الملغى على أحقية الشركة في أن توقف استعمال الحقوق المتعلقة بها إلى أن يختاروا من بينهم من يعتبر مالكاً منفرداً للحصة في مواجهة الشركة دون أن تلزم هذه الأخيرة بتغيير شكلها (المادة 71 / 2 من القانون الملغي). 

وإذا اختارت الشركة ذات المسئولية المحدودة عند زيادة عدد الشركاء فيها عن الخمسين شريكاً تغيير شكلها القانوني إلى شركة مساهمة كان عليها اتخاذ إجراءات تغيير شكل الشركة السابق شرحها تفصيلاً في البنود السابقة في هذا الموضوع. 

والواقع أنه بمطالعة نص المادة (60) المشار إليه يتبين أن الشركة ذات المسئولية المحدودة ليس أمامها - إذا اختارت تغيير شكلها في حالة زيادة عدد شركائها على الخمسين شريكاً - إلا اختيار شكل شركة المساهمة دون غيرها من الشركات كشركة التوصية بالأسهم أو شكل شركة تضامن أو توصية بسيطة، ولا نعرف لماذا حدد المشرع في هذا الخصوص شكل شركة المساهمة رغم احتمال مخالفة ذلك لرغبة الشركاء في الشركة ذات المسئولية المحدودة. 

ولا نعتقد أن هذا النص (المادة 60 من اللائحة) يقرر حكماً أمراً في هذا الخصوص وإلا تعارض مع نص عام وأشمل هو نص المادة (136) من القانون (أيضاً نص المادة 299 من اللائحة التنفيذية) والتي تضع مبدأ عاماً هو جواز تغيير الشكل القانوني لشركة التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة - أو شركة المساهمة وفق ما نرى - دون تحديد للشكل الذي تختاره الشركة الراغبة في التحول، حيث لا يجوز اللائحة أن تخالف نصاً قانونياً أعلى منها مرتبة. 

وبناء على ذلك نرى أنه يحق للشركة ذات المسئولية المحدودة أن تختار شكل شركة المساهمة أو التوصية بالأسهم أو شكل شركة التضامن أو التوصية البسيطة في حالة زيادة عدد الشركاء فيها على الخمسين إذا رغبت في ذلك وبشرط إتباع إجراءات تغيير شكل الشركة السابق ذكرها، كذلك مراعاة الموافقة الاجماعية للشركاء في حالة اختيار أحد أشكال شركات الأشخاص نظراً لما في ذلك من زيادة أعباء الشركاء نظراً للمسئولية غير المحدودة الشركاء في مثل هذه الشركات. (الشركات التجارية للدكتورة / سميحة القليوبي، الطبعة السابعة، 2016، دار النهضة العربية ، الصفحة :190)

يقصد بالاندماج ضم شركتين قائمتين بإدماج إحداهما في الأخرى أو بفناء الشركتين ليكونا معاً شركة جديدة، فالاندماج وفقاً لهذا التعريف يفترض أن يكون هناك شركتان قائمتين بالفعل وعليه فلا يعد اندماجاً بالمعنى القانوني الصحيح تقديم شركة وحيدة أصولها إلى شركة تنشأ خصيصاً لهذا الغرض . والاندماج وفقا لهذا التعريف أيضا يفترض زوال شركتين قائمتين أو فناء إحداهما في الأخرى، وعليه لا يعد اندماجاً أيضاً بالمعنى القانوني شراء إحدى الشركات الأسهم شركة أخرى. إذ ما تتمتع به الشركة المشترية بالنسبة للشركة البائعة لا يتعدى حق التصويت أو التمثيل في الجمعية العامة لها بنسبة ما تملكه من أسهمها مع احتفاظ كل من الشركتين بشخصيتها القانونية المستقلة عن الأخرى .

نوعا الاندماج: 

للاندماج صورتان هما: 

الصورة الأولى: هي الاندماج بطريق المزج. وفيها تنحل الشركتان وتنتهي شخصية كل منهما القانونية ليكونا معاً شركة جديدة لها شخصية قانونية جديدة. 

الصورة الثانية: وهي الاندماج بطريق الضم أو الابتلاع. وفيها تنضم إحدى الشركتين إلى الشركة الأخرى فتظل الشركة الدامجة محتفظة بشخصيتها القانونية بينما تفنى الشخصية القانونية للشركة المندمجة لتصبح بالاندماج مجرد زيادة قيمة في رأس مال الشركة الدامجة .

يجوز اندماج جميع أنواع الشركات التجارية كشركات المساهمة والتوصية بنوعيها والشركات ذات المسئولية المحدودة وشركات التضامن سواء كانت مصرية أو أجنبية تزاول نشاطها الرئيسي في مصر الاندماج في شركات مساهمة مصرية أو مع هذه الشركات وتكوين شركة مصرية جديدة، كما يجوز لأي من هذه الشركات - سواء كانت مصرية أو أجنبية - أن تساهم في شركة مساهمة مصرية أو جديدة بقيمة أي فرع أو وكالة أو منشأة مملوكة لها، ويعتبر الفرع أو الوكالة أو المنشأة في حكم الشركات المندمجة فيما يتعلق بتطبيق أحكام الاندماج. ويجوز أن يتم الاندماج حتى ولو كانت الشركة المندمجة في مرحلة التصفية بشرط موافقة الهيئات المختصة في هذه الشركات على إلغاء التصفية مادة 288 من اللائحة التنفيذية).

شروط الاندماج:  

يشترط أن يتم الاندماج: . 

1- بقرار من الجمعية العامة غير العادية لكل من الشركتين المندمجة والدامجة يصدر بالأغلبية اللازمة لتعديل نظام الشركة وذلك فيما عدا الحالة التي يترتب فيها على الاندماج زيادة التزامات المساهمين في الشركة المندمجة إذ يجب أن يصدر قرار الجمعية العامة غير العادية بالاندماج بإجماع المساهمين الذين يزيد الاندماج في زيادة التزاماتهم. 

2- بقرار من الوزير المختص بعد موافقة اللجنة المشار إليها بالمادة 18 من القانون رقم 159 لسنة 1981 وهذا ما أكدته المادة 30 من القانون 159 لسنة 1981 بقولها يجوز بقرار من الوزير المختص الترخيص لشركات المساهمة ... بالاندماج في شركات مساهمة مصرية أو مع هذه الشركات وتكوين شركة مصرية جديدة.

اعتراض بعض المساهمين على قرار الاندماج:

يجوز للمساهمين الذين عارضوا الاندماج في الجمعية العامة التي تدعى للموافقة على عقد الاندماج أن يطلبوا إثبات اعتراضهم بمحضر الجلسة، كما يجوز لمن لم يحضر منهم اجتماع الجمعية العامة بسبب عذر مقبول يمنعه من الحضور بشخصه أو توكيل غيره في الحضور أن يبادر إلى إخطار إدارة الشركة أو مديريها بكتاب موصي عليه بعلم الوصول بطبيعة هذا الضرر وما يثبت قيامه ويشير إلى رغبته في التخارج من الشركة. يجب على مجلس إدارة الشركة إخطار من يعترض من المساهمين على الاندماج خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ وصول كتابة بما إذا كان عذره مقبولاً بحسب القواعد التي وضعتها الشركة وضمنتها الدعوة إلى الجمعية التي تدعي لنظر عقد الاندماج. وفي حالة الخلاف بين مجلس الإدارة والمساهمين المذكورين يرفع صاحب الشأن الأمر إلى القضاء للبت في مدى قيام الضرر المقبول. وفي جميع الأحوال يجب أن يقدم المساهمون الراغبون في التخارج طلباً كتابياً يصل إلى الشركة - سواء بالبريد المسجل أو باليد - خلال ثلاثين يوماً من تاريخ قيد القرار الوزاري بالاندماج بالسجل التجاري ويوضح في طلب ما يملكونه من أسهم الشركة أو حصصهم (مادة 295 من اللائحة التنفيذية). يعلن مجلس الإدارة المساهمين الذي اختاروا التخارج بالقيمة التي تقدرها الشركة لأسهمهم أو حصصهم على أساس القيمة الإيجارية لكافة أصولها وتخطرهم بالتاريخ الذي توضع فيه هذه المبالغ تحت تصرفهم. في حالة عدم موافقة المساهمين المذكورين على هذه القيمة يكون من حقهم رفع الأمر إلى القضاء لتقدير قيمة أسهمهم أو حصصهم (مادة 296 من اللائحة التنفيذية) .

إجراءات الاندماج :

1- يعد مجلس إدارة شركة المساهمة الداخلة في الاندماج مشروع عقد الاندماج الذي يتضمن ما يلي:

1- دواعي الاندماج وأغراضه والشروط التي يتم بناء عليها. 

2- التاريخ الذي يتخذ أساسا لحساب أصول وخصوم الشركة المندمجة. 

3- التقدير المبدئي لقيمة أصول وخصوم الشركة المندمجة مع مراعاة القيمة الفعلية للأصول. 

4 - كيفية تحديد حقوق المساهمين في الشركة الجديدة أو في كل من الشركة رد المندمجة والشركة الدامجة. (مادة 289 من اللائحة التنفيذية).

يحيل مجلس الإدارة مشروع عقد الاندماج وملحقاته والتقدير الذي أجرته اللجنة المختصر لأصول وخصوم الشركة المندمجة إلى مراقب الحسابات في الشركة المندمجة قبل الموعد المقرر الاجتماع الجمعية العامة للمساهمين بستين يوماً على الأقل (مادة 1/291 من اللائحة التنفيذية). 

يعد مراقب الحسابات تقريراً عن الأسلوب الذي يتم به الاندماج ويتضمن بصفة خاصة المقابل الذي تحصل عليه الشركة المندمجة على أن يودع هذا التقرير بمركز الشركة المندمجة قبل اجتماع الجمعية العامة غير العادية بخمسة عشر يوماً على الأقل. ويجوز لكل مساهم الحصول على نسخة من هذا التقرير. (مادة 2/291  من اللائحة التنفيذية).

يصدر قرار من الجمعية العامة غير العادية بالموافقة على عقد الاندماج وذلك بالأغلبية اللازمة لتعديل نظام الشركة فإذا كان من شأن الاندماج أن يزيد في التزامات المساهمين في الشركة المندمجة وجب أن يصدر قرار الجمعية العامة غير العادية بالموافقة على عقد الاندماج بإجماع المساهمين الذين يزيد الاندماج في التزاماتهم. 

إذا كان الاندماج ينتج عنه شركة مساهمة جديدة وجب إتباع إجراءات التأسيس على النحو المبين بالفصل الأول من هذا الباب مع مراعاة ما ينص عليه هذا الفصل من أحكام. أما إذا تم الاندماج في شركة قائمة وجب أن يقدم عقد الاندماج مصحوبة بنظام الشركة الدامجة بعد تعديله إلى اللجنة الإدارية المنصوص عليها بالمادة 18 من القانون 159 لسنة 1981 مع مراعاة الأحكام الخاصة بالاندماج.  

في حالة صدور قرار اللجنة الإدارية المنصوص عليها بالمادة 18 من القانون 159 لسنة 1981 بالموافقة على الاندماج وجب أن يصدر قرار من الوزير المختص بالاندماج.

تتخذ بعد ذلك إجراءات القيد في السجل التجاري والشهر المنصوص عليها في المادة 75 وما بعدها من هذه اللائحة. 

الآثار المترتبة على الاندماج:

يترتب على الاندماج عدة نتائج تتمثل في : 

1- أن يحصل مساهمو الشركة المندمجة على أسهم في الشركة الدامجة. 

ويلاحظ أن الأسهم التي تعطي لمساهمي الشركة المندمجة هي من قبيل الأسهم العينية ومع ذلك يجوز تداولها بمجرد إصدارها (إذا كان قد مضى على تأسيس الشركة المندمجة سنتين على الأقل) .

2- زوال الشخصية المعنوية للشركة المندمجة، وحلول الشركة الدامجة محلها فيما لها من حقوق وما عليها من التزامات وذلك في حدود ما تضمنه عقد الاندماج من شروط في هذا الشأن . على أنه يجب أن يلاحظ أن الاندماج وإن كان يترتب عليه انقضاء الشركة الدامجة وزوال شخصيتها القانونية فإن المشروعات التي تكونت هذه الشركات تظل قائمة ومستمرة وتنتقل إلى من الشركة الدامجة وقد اعتد القانون بهذه الحقيقة فأعفى الشركات المندمجة ومساهميها كما أعفي الشركة الدامجة من جميع الرسوم والضرائب التي تستحق بسبب الاندماج  .

3- تغيير المدين بالنسبة لدائني الشركة المندمجة وعلى الأخص حملة سنداتها. 

وعليه يحق لدائني الشركة المندمجة الطعن في الاندماج بدعوى عدم نفاذ التصرف إذا كان من شأن الاندماج الإقرار بالضمان العام لحقوقهم.

حقوق دائني الشركة المندمجة :

أولاً : حقوق حملة السندات 

يجوز للشركة المندمجة أن تعرض على حملة سنداتها بكتاب مسجل مصحوب بعلم الوصول استرداد قيمة سنداتهم وفوائدها حتى تاريخ الاندماج وذلك لمجرد طلبهم ذلك. وعلى حملة السندات أن يطلبوا استرداد سنداتهم وفوائدها حتى تاريخ الاندماج خلال ثلاثة أشهر من تاريخ إخطارهم بالاختيار المتاح لهم في هذا الشأن. وتصبح الشركة الدامجة لقيمة هذه السندات وفوائدها من تاريخ تمام الاندماج فإذا لم يبد حملة السندات كلهم أو بعضها رغبتهم في الاسترداد خلال الثلاثة أشهر احتفظوا بالضمانات والأولويات المقررة لهم في مواجهة الشركة الدامجة وذلك في الحدود المقررة في عقد. الاندماج (مادة 297 من اللائحة التنفيذية).

حقوق الدائنين من غير حملة السندات 

يجوز لدائني الشركة المندمجة الطعن على الاندماج بدعوى عدم نفاذ التصرف إذا كان من شأن الاندماج الإضرار بالضمان العام لحقوقهم. كما يجوز من قبل تمام إجراءات الاندماج أن يطلبوا من المحكمة المختصة تقرير ضمانات لهم في مواجهة الشركة الدامجة. إذا كانت هناك اعتبارات جدية تبرر ذلك.. فإذا لم يتقرر تعجيل الوفاء بالدين أو تنشأ له ضمانات كافية كانت موجودات الشركة المندمجة ضامنة الوفاء بقيمة الدين وفوائده, ولا تحول الأحكام المتقدمة دون تطبيق ما يرد في سندات إنشاء هذه الديون من شروط تقضي بتعجيلها في حالة قيام الشركة بالاندماج في غيرها.

تخارج بعض الشركاء من الشركة:  

يجوز للشركاء الذين عارضوا تغيير شكل الشركة في اجتماع الجمعية العمومية غير العادية التي تدعي للموافقة على التغيير أن يطلبوا إثبات اعتراضهم بمحضر الجلسة، كما يجوز لمن لم يحضر منهم اجتماع الجمعية بسبب عذر مقبول يمنعه من الحضور بشخصه أو توكيل غيره في الحضور أن يبادر إلى إخطار مديري الشركة بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول بطبيعة هذا العذر وما يثبت قيامه (مادة 259 من اللائحة التنفيذية) .

كما يجوز لمن اعترض من الشركاء على قرار تغيير شكل الشركة ولمن لم يحضر منهم أجتماع الجمعية بعذر مقبول أن يطلبوا التخارج من الشركة واسترداد قيمة حصصهم وذلك بكتاب موصى عليه بعلم الوصول خلال ثلاثين يوماً من تاريخ شهر قرار تغيير الشكل (مادة 135 من القانون 159 لسنة 1981). 

وعلى الشركاء المديرين إعلان الشركاء الذين اختاروا التخارج من الشركة بالقيمة التي تقدرها الشركة لحصصهم على أساس القيمة الجارية لكافة أصولها وإخطارهم بالتاريخ الذي توضع فيه المبالغ تحت تصرفهم.

وفي حالة عدم موافقة الشريك الذي اختار التخارج على القيمة التي قدرتها الشركة لحصته فإنه يحق له أن يرفع الأمر إلى القضاء لتقدير قيمة حصته.

ويجب على الشركة أن تؤدي إلى الشركاء الذين اختاروا التخارج قيمة حصصهم المتخارج عنها قبل تمام إجراءات التغيير. كذلك يحق للشركاء الذين اختاروا التخارج من الشركة بسبب تغيير الشكل الرجوع على الشركة بالتعويض - إن كان له مقتضى - ويكون للمبالغ المحكوم بها في هذا الخصوص امتیاز على سائر موجودات الشركة. (الشركات التجارية ، الأستاذ/ حسن عبد الحليم عناية، دار محمود للنشر والتوزيع، طبعة 2018-2019 ، المجلد: الأول ، الصفحة : 315)

الفقه الإسلامي

الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي  1433 هـ - 2012 م   الجزء /  الحادي عشر ، الصفحة / 5

 

تَخَارُجٌ

التَّعْرِيفُ:

التَّخَارُجُ فِي اللُّغَةِ: مَصْدَرُ تَخَارَجَ، يُقَالُ: تَخَارَجَ الْقَوْمُ: إِذَا أَخْرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نَفَقَةً عَلَى قَدْرِ نَفَقَةِ صَاحِبِهِ. وَتَخَارَجَ الشُّرَكَاءُ: خَرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ شَرِكَتِهِ عَنْ مِلْكِهِ إِلَى صَاحِبِهِ بِالْبَيْعِ

وَفِي الاِصْطِلاَحِ هُوَ: أَنْ يَصْطَلِحَ الْوَرَثَةُ عَلَى إِخْرَاجِ بَعْضِهِمْ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

الصُّلْحُ:

الصُّلْحُ لُغَةً: اسْمٌ لِلْمُصَالَحَةِ الَّتِي هِيَ الْمُسَالَمَةُ خِلاَفَ الْمُخَاصَمَةِ.

 وَاصْطِلاَحًا: عَقْدٌ وُضِعَ لِرَفْعِ الْمُنَازَعَةِ.

وَهُوَ أَعَمُّ مِنَ التَّخَارُجِ؛ لأَِنَّهُ يَشْمَلُ الْمُصَالَحَةَ فِي الْمِيرَاثِ وَغَيْرِهِ.

 الْقِسْمَةُ (أَوِ التَّقَاسُمُ):

الْقِسْمَةُ لُغَةً، اسْمٌ لِلاِقْتِسَامِ أَوِ التَّقْسِيمِ، وَتَقَاسَمُوا الشَّيْءَ: قَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ، وَهُوَ أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ نَصِيبَهُ

وَشَرْعًا: جَمْعُ نَصِيبٍ شَائِعٍ فِي مَكَانٍ مُعَيَّنٍ.

وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ فِي الْقِسْمَةِ يَأْخُذُ جُزْءًا مِنَ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ، أَمَّا فِي التَّخَارُجِ فَإِنَّ الْوَارِثَ الَّذِي يَخْرُجُ يَأْخُذُ شَيْئًا مَعْلُومًا، سَوَاءٌ أَكَانَ مِنَ التَّرِكَةِ أَمْ مِنْ غَيْرِهَا.

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:

التَّخَارُجُ جَائِزٌ عِنْدَ التَّرَاضِي، وَالأَْصْلُ فِي جَوَازِهِ مَا رُوِيَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ رضى الله عنه طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تُمَاضِرَ بِنْتَ الأَْصْبَغِ الْكَلْبِيَّةَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، ثُمَّ مَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ، فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ رضى الله تعالى عنه مَعَ ثَلاَثِ نِسْوَةٍ أُخَرَ، فَصَالَحُوهَا عَنْ رُبْعِ ثُمُنِهَا عَلَى ثَلاَثَةٍ وَثَمَانِينَ أَلْفًا. قِيلَ مِنَ الدَّنَانِيرِ، وَقِيلَ مِنَ الدَّرَاهِمِ.

حَقِيقَةُ التَّخَارُجِ:

الأَْصْلُ فِي التَّخَارُجِ أَنَّهُ عَقْدُ صُلْحٍ بَيْنَ الْوَرَثَةِ لإِِخْرَاجِ أَحَدِهِمْ، وَلَكِنَّهُ يُعْتَبَرُ عَقْدَ بَيْعٍ إِنْ كَانَ الْبَدَلُ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ. وَيُعْتَبَرُ عَقْدَ قِسْمَةٍ وَمُبَادَلَةٍ، إِنْ كَانَ الْبَدَلُ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِ التَّرِكَةِ، وَقَدْ يَكُونُ هِبَةً أَوْ إِسْقَاطًا لِلْبَعْضِ، إِنْ كَانَ الْبَدَلُ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ أَقَلَّ مِنَ النَّصِيبِ الْمُسْتَحَقِّ. وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ.

وَيُشْتَرَطُ فِي كُلِّ حَالَةٍ شُرُوطُهَا الْخَاصَّةُ.

مَنْ يَمْلِكُ التَّخَارُجَ:

التَّخَارُجُ عَقْدُ صُلْحٍ، وَهُوَ فِي أَغْلَبِ أَحْوَالِهِ يُعْتَبَرُ مِنْ عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ، وَلِذَلِكَ يُشْتَرَطُ فِيمَنْ يَمْلِكُ التَّخَارُجَ أَهْلِيَّةَ التَّعَاقُدِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ عَاقِلاً غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ، فَلاَ يَصِحُّ التَّخَارُجُ مِنَ الصَّبِيِّ الَّذِي لاَ يُمَيِّزُ، وَلاَ مِنَ الْمَجْنُونِ وَأَشْبَاهِهِ.

وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ ذَا إِرَادَةٍ؛ لأَِنَّ التَّخَارُجَ مَبْنَاهُ عَلَى الرِّضَا. (ر: إِكْرَاهٌ).

وَيُشْتَرَطُ فِيمَنْ يَمْلِكُ التَّخَارُجَ كَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لِمَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ. وَفِي تَصَرُّفِ الْفُضُولِيِّ خِلاَفٌ بَيْنَ مَنْ يُجِيزُهُ مَوْقُوفًا عَلَى إِجَازَةِ الْمَالِكِ، وَهُمُ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ، وَبَيْنَ مَنْ لاَ يُجِيزُهُ، وَهُمُ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ. وَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ مَوْضِعُهُ مُصْطَلَحُ (فُضُولِيٌّ).

وَقَدْ يَكُونُ مِلْكُ التَّصَرُّفِ بِالْوَكَالَةِ، وَحِينَئِذٍ يَجِبُ أَنْ يَقْتَصِرَ التَّصَرُّفُ عَلَى الْمَأْذُونِ بِهِ لِلْوَكِيلِ. (ر: وَكَالَةٌ).

وَقَدْ يَكُونُ مِلْكُ التَّصَرُّفِ كَذَلِكَ بِالْوِلاَيَةِ الشَّرْعِيَّةِ كَالْوَلِيِّ وَالْوَصِيِّ، وَحِينَئِذٍ يَجِبُ أَنْ يَقْتَصِرَ تَصَرُّفُهُمَا عَلَى مَا فِيهِ الْحَظُّ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ.

فَقَدْ نَقَلَ ابْنُ فَرْحُونَ عَنْ مُفِيدِ الْحُكَّامِ فِي الأَْبِ يُصَالِحُ عَنِ ابْنَتِهِ الْبِكْرِ بِبَعْضِ حَقِّهَا مِنْ مِيرَاثٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَحَقُّهَا بَيِّنٌ لاَ خِصَامَ فِيهِ، أَنَّ صُلْحَهُ غَيْرُ جَائِزٍ، إِذْ لاَ نَظَرَ فِيهِ، أَيْ لاَ مَصْلَحَةَ، وَتَرْجِعُ الاِبْنَةُ بِبَقِيَّتِهِ عَلَى مَنْ هُوَ عَلَيْهِ. وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي: (وِصَايَةٍ، وِلاَيَةٍ).

شُرُوطُ صِحَّةِ التَّخَارُجِ:

لِلتَّخَارُجِ شُرُوطٌ عَامَّةٌ بِاعْتِبَارِهِ عَقْدَ صُلْحٍ، وَشُرُوطٌ خَاصَّةٌ بِصُوَرِ التَّخَارُجِ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الصُّوَرِ، وَسَتُذْكَرُ عِنْدَ بَيَانِهَا.

أَمَّا الشُّرُوطُ الْعَامَّةُ فَهِيَ:

يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ التَّخَارُجِ أَنْ تَكُونَ التَّرِكَةُ - مَحَلَّ التَّخَارُجِ - مَعْلُومَةً، إِذِ التَّخَارُجُ فِي الْغَالِبِ بَيْعٌ فِي صُورَةِ صُلْحٍ، وَبَيْعُ الْمَجْهُولِ لاَ يَجُوزُ، وَكَذَا الصُّلْحُ عَنْهُ، وَذَلِكَ إِذَا أَمْكَنَ الْوُصُولُ إِلَى مَعْرِفَةِ التَّرِكَةِ، فَإِذَا تَعَذَّرَ الْوُصُولُ إِلَى مَعْرِفَتِهَا جَازَ الصُّلْحُ عَنِ الْمَجْهُولِ، كَمَا إِذَا صَالَحَتِ الزَّوْجَةُ عَنْ صَدَاقِهَا، وَلاَ عِلْمَ لَهَا وَلاَ لِلْوَرَثَةِ بِمَبْلَغِهِ، وَهَذَا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالإِْمَامِ أَحْمَدَ، وَبَعْضِ الْحَنَابِلَةِ الَّذِينَ لاَ يُجِيزُونَ الصُّلْحَ عَنِ الْمَجْهُولِ. وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ جَوَازُ الصُّلْحِ عَنِ الْمَجْهُولِ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ تَعَذَّرَ عِلْمُهُ أَوْ لَمْ يَتَعَذَّرْ. وَدَلِيلُ الصُّلْحِ عَنِ الْمَجْهُولِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْعِلْمِ بِهِ: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِرَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا فِي مَوَارِيثَ دَرَسَتِ: اقْتَسِمَا وَتَوَخَّيَا الْحَقَّ ثُمَّ اسْتَهِمَا ثُمَّ تَحَالاَّ».

أَمَّا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فَلاَ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ أَعْيَانُ التَّرِكَةِ مَعْلُومَةً فِيمَا لاَ يَحْتَاجُ إِلَى قَبْضٍ؛ لأَِنَّهُ لاَ حَاجَةَ فِيهِ إِلَى التَّسْلِيمِ، وَبَيْعُ مَا لَمْ يُعْلَمْ قَدْرُهُ جَائِزٌ، كَمَنْ أَقَرَّ بِغَصْبِ شَيْءٍ، فَبَاعَهُ الْمُقَرُّ لَهُ مِنَ الْمُقِرِّ جَازَ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفَا قَدْرَهُ؛ وَلأَِنَّ الْجَهَالَةَ هُنَا لاَ تُفْضِي إِلَى الْمُنَازَعَةِ، وَدَلِيلُ جَوَازِ ذَلِكَ أَثَرُ عُثْمَانَ فِي تَخَارُجِ تُمَاضِرَ امْرَأَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ.

أَنْ يَكُونَ الْبَدَلُ مَالاً مُتَقَوِّمًا مَعْلُومًا مُنْتَفَعًا بِهِ مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ، فَلاَ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْبَدَلُ مَجْهُولاً جِنْسًا أَوْ قَدْرًا أَوْ صِفَةً، وَلاَ أَنْ يَكُونَ مِمَّا لاَ يَصْلُحُ عِوَضًا فِي الْبَيْعِ. وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ، إِذْ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: إِذَا كَانَ الْعِوَضُ لاَ يَحْتَاجُ إِلَى تَسْلِيمٍ، وَكَانَ لاَ سَبِيلَ إِلَى مَعْرِفَتِهِ كَالْمُخْتَصِمِينَ فِي مَوَارِيثَ دَارِسَةٍ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ مَعَ الْجَهَالَةِ.

التَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ فِيمَا يُعْتَبَرُ صَرْفًا، كَالتَّخَارُجِ عَنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ بِالآْخَرِ، وَكَذَا فِيمَا إِذَا اتَّفَقَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ وَالْمُصَالَحُ عَلَيْهِ فِي عِلَّةِ الرِّبَا. وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ فِي الأَْصْلِ، مَعَ الاِخْتِلاَفِ فِي التَّفَاصِيلِ الَّتِي سَتَرِدُ عِنْدَ ذِكْرِ صُوَرِ التَّخَارُجِ.

تَوَافُرُ شُرُوطِ بَيْعِ الدَّيْنِ إِذَا كَانَ لِلتَّرِكَةِ دَيْنٌ عَلَى الْغَيْرِ، وَهَذَا عِنْدَ مَنْ يُجِيزُ بَيْعَ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ كَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، أَوْ يُرَاعَى اسْتِعْمَالُ الْحِيلَةِ لِجَوَازِ التَّخَارُجِ كَالإِْبْرَاءِ أَوِ الْحَوَالَةِ بِهِ كَمَا يَقُولُ الْحَنَفِيَّةُ، وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُ ذَلِكَ عِنْدَ ذِكْرِ الصُّوَرِ.

صُوَرُ التَّخَارُجِ:

لَمْ تَرِدْ صُوَرٌ مُفَصَّلَةٌ لِلتَّخَارُجِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَإِنَّمَا وَرَدَ ذَلِكَ مُفَصَّلاً عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ مَعَ الاِخْتِلاَفِ فِي الاِتِّجَاهَاتِ، وَلاَ تَظْهَرُ هَذِهِ الاِتِّجَاهَاتُ إِلاَّ بِذِكْرِ كُلِّ مَذْهَبٍ عَلَى حِدَةٍ.

صُوَرُ التَّخَارُجِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ:

إِذَا تَخَارَجَ الْوَرَثَةُ مَعَ أَحَدِهِمْ عَنْ نَصِيبِهِ فِي التَّرِكَةِ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْمَالِ يَدْفَعُونَهُ لَهُ، فَلِذَلِكَ صُوَرٌ تَخْتَلِفُ بِحَسَبِ نَوْعِ الْبَدَلِ الَّذِي يَدْفَعُونَهُ، وَبِحَسَبِ نَوْعِيَّةِ التَّرِكَةِ، وَذَلِكَ كَمَا يَلِي:

 إِذَا كَانَتِ التَّرِكَةُ عَقَارًا أَوْ عَرَضًا، فَأَخْرَجَ الْوَرَثَةُ أَحَدَهُمْ مِنْهَا بِمَالٍ أَعْطَوْهُ إِيَّاهُ، جَازَ التَّخَارُجُ سَوَاءٌ أَكَانَ مَا أَعْطَوْهُ أَقَلَّ مِنْ حِصَّتِهِ أَمْ أَكْثَرَ؛ لأَِنَّهُ أَمْكَنَ تَصْحِيحُهُ بَيْعًا، وَالْبَيْعُ يَصِحُّ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ مِنَ الثَّمَنِ. وَلاَ يَصِحُّ جَعْلُهُ إِبْرَاءً؛ لأَِنَّ الإِْبْرَاءَ مِنَ الأَْعْيَانِ غَيْرِ الْمَضْمُونَةِ لاَ يَصِحُّ.

وَلاَ يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ مِقْدَارِ حِصَّتِهِ مِنَ التَّرِكَةِ؛ إِذِ الْجَهَالَةُ هُنَا لاَ تُفْسِدُ الْبَيْعَ؛ لأَِنَّهَا لاَ تُفْضِي إِلَى النِّزَاعِ؛ لأَِنَّ الْمَبِيعَ هُنَا لاَ يَحْتَاجُ إِلَى تَسْلِيمٍ.

إِذَا كَانَتِ التَّرِكَةُ ذَهَبًا فَأَعْطَوْهُ فِضَّةً، أَوْ كَانَتْ فِضَّةً فَأَعْطَوْهُ ذَهَبًا جَازَ الصُّلْحُ أَيْضًا، سَوَاءٌ أَكَانَ مَا أَعْطَوْهُ أَقَلَّ مِنْ نَصِيبِهِ أَمْ أَكْثَرَ؛ لأَِنَّهُ بَيْعُ الْجِنْسِ بِخِلاَفِ الْجِنْسِ، فَلاَ يُعْتَبَرُ التَّسَاوِي.

لَكِنْ يُشْتَرَطُ الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ لِكَوْنِهِ صَرْفًا غَيْرَ أَنَّ الْوَارِثَ الَّذِي فِي يَدِهِ بَقِيَّةُ التَّرِكَةِ إِنْ كَانَ جَاحِدًا وُجُودَهَا فِي يَدِهِ يَكْتَفِي بِذَلِكَ الْقَبْضِ؛ لأَِنَّهُ قَبْضُ ضَمَانٍ فَيَنُوبُ عَنْ قَبْضِ الصُّلْحِ.

وَالأَْصْلُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ مَتَى تَجَانَسَ الْقَبْضَانِ، بِأَنْ يَكُونَ قَبْضَ أَمَانَةٍ أَوْ قَبْضَ ضَمَانٍ نَابَ أَحَدُهُمَا مَنَابَ الآْخَرِ، أَمَّا إِذَا اخْتَلَفَا فَالْمَضْمُونُ يَنُوبُ عَنْ غَيْرِهِ.

وَإِنْ كَانَ الَّذِي فِي يَدِهِ بَقِيَّةُ التَّرِكَةِ مُقِرًّا، فَإِنَّهُ لاَ بُدَّ مِنْ تَجْدِيدِ الْقَبْضِ، وَهُوَ الاِنْتِهَاءُ إِلَى مَكَانٍ يَتَمَكَّنُ مِنْ قَبْضِهِ؛ لأَِنَّهُ قَبْضُ أَمَانَةٍ، فَلاَ يَنُوبُ عَنْ قَبْضِ الصُّلْحِ.

وَإِنْ كَانَتِ التَّرِكَةُ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ، وَبَدَلُ الصُّلْحِ كَذَلِكَ دَرَاهِمُ وَدَنَانِيرُ، جَازَ الصُّلْحُ كَيْفَمَا كَانَ، صَرْفًا لِلْجِنْسِ إِلَى خِلاَفِ جِنْسِهِ كَمَا فِي الْبَيْعِ، لَكِنْ لاَ بُدَّ مِنَ الْقَبْضِ فِي الْمَجْلِسِ لِكَوْنِهِ صَرْفًا.

وَإِنْ كَانَتِ التَّرِكَةُ ذَهَبًا وَفِضَّةً وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْعُرُوضِ وَالْعَقَارِ، فَصَالَحُوهُ عَلَى أَحَدِ النَّقْدَيْنِ فَلاَ يَجُوزُ الصُّلْحُ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَا أُعْطِيَ لَهُ أَكْثَرَ مِنْ حِصَّتِهِ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ؛ لِيَكُونَ نَصِيبُهُ بِمِثْلِهِ، وَالزِّيَادَةُ تَكُونُ فِي مُقَابِلِ حَقِّهِ مِنْ بَقِيَّةِ التَّرِكَةِ احْتِرَازًا عَنِ الرِّبَا، وَلاَ بُدَّ مِنَ التَّقَابُضِ فِيمَا يُقَابِلُ نَصِيبَهُ؛ لأَِنَّهُ صُرِفَ فِي هَذَا الْقَدْرِ.

فَإِنْ كَانَ مَا أَعْطَوْهُ مُسَاوِيًا لِنَصِيبِهِ، أَوْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ نَصِيبِهِ بَطَلَ الصُّلْحُ لِوُجُودِ الرِّبَا؛ لأَِنَّهُ إِذَا كَانَ الْبَدَلُ مُسَاوِيًا تَبْقَى الزِّيَادَةُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْبَدَلِ خَالِيَةً عَنِ الْعِوَضِ، فَيَكُونُ رِبًا. وَإِنْ كَانَ الْبَدَلُ أَقَلَّ مِنْ نَصِيبِهِ تَبْقَى الزِّيَادَةُ مِنْ جِنْسِ ذَلِكَ وَمِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ خَالِيَةً عَنِ الْعِوَضِ، فَيَكُونُ رِبًا. وَتَعَذَّرَ تَجْوِيزُهُ بِطَرِيقِ الْمُعَاوَضَةِ لِلُزُومِ الرِّبَا، وَلاَ يَصِحُّ تَجْوِيزُهُ بِطَرِيقِ الإِْبْرَاءِ عَنِ الْبَاقِي؛ لأَِنَّ الإِْبْرَاءَ عَنِ الأَْعْيَانِ بَاطِلٌ.

وَكَذَلِكَ يَبْطُلُ التَّخَارُجُ إِنْ كَانَ نَصِيبُهُ مَجْهُولاً لاِحْتِمَالِ الرِّبَا؛ لأَِنَّ الْفَسَادَ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ الْبَدَلُ مُسَاوِيًا لَهُ أَوْ أَقَلَّ، فَكَانَ أَرْجَحَ وَأَوْلَى بِالاِعْتِبَارِ.

وَنُقِلَ عَنِ الْحَاكِمِ أَبِي الْفَضْلِ أَنَّ الصُّلْحَ إِنَّمَا يَبْطُلُ عَلَى أَقَلَّ مِنْ نَصِيبِهِ فِي مَالِ الرِّبَا فِي حَالَةِ التَّصَادُقِ، أَمَّا فِي حَالَةِ التَّنَاكُرِ بِأَنْ أَنْكَرُوا وِرَاثَتَهُ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ؛ لأَِنَّهُ فِي حَالَةِ الْمُنَاكَرَةِ يَكُونُ الْمَدْفُوعُ لِقَطْعِ الْمُنَازَعَةِ وَلاِفْتِدَاءِ الْيَمِينِ، أَوْ لِحَمْلِهِ عَلَى أَخْذِ عَيْنِ الْحَقِّ فِي قَدْرِ الْمَأْخُوذِ وَإِسْقَاطِ الْحَقِّ فِي الْبَاقِي، كَمَا قَالُوا فِي الصُّلْحِ عَنِ الدَّيْنِ بِأَقَلَّ مِنْ جِنْسِهِ.

وَلَوْ كَانَتِ التَّرِكَةُ ذَهَبًا وَفِضَّةً وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْعُرُوضِ وَالْعَقَارِ فَصَالَحُوهُ عَلَى عَرَضٍ جَازَ الصُّلْحُ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ أَكَانَ مَا أَعْطَوْهُ أَقَلَّ مِنْ نَصِيبِهِ أَوْ أَكْثَرَ.

إِذَا كَانَتْ أَعْيَانُ التَّرِكَةِ مَجْهُولَةً وَالصُّلْحُ عَلَى الْمَكِيلِ أَوِ الْمَوْزُونِ فَفِيهِ اخْتِلاَفٌ. قَالَ الْمَرْغِينَانِيُّ: لاَ يَجُوزُ الصُّلْحُ لِمَا فِيهِ مِنَ احْتِمَالِ الرِّبَا، بِأَنْ يَكُونَ فِي التَّرِكَةِ مَكِيلٌ أَوْ مَوْزُونٌ مِنْ جِنْسِهِ، فَيَكُونُ فِي حَقِّهِ بَيْعُ الْمُقَدَّرِ بِجِنْسِهِ جُزَافًا.

وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ: يَجُوزُ لاِحْتِمَالِ أَنْ لاَ يَكُونَ فِي التَّرِكَةِ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نَصِيبُهُ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ فِي التَّرِكَةِ أَقَلَّ مِمَّا وَقَعَ عَلَيْهِ الصُّلْحُ فَلاَ يَلْزَمُ الرِّبَا، وَاحْتِمَالُ أَنْ يَكُونَ نَصِيبُهُ مِنْ ذَلِكَ أَكْثَرَ، أَوْ مِثْلُ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الصُّلْحُ هُوَ احْتِمَالُ الاِحْتِمَالِ، فَفِيهِ شُبْهَةُ الشُّبْهَةِ وَلَيْسَتْ بِمُعْتَبَرَةٍ.

وَقَوْلُ أَبِي جَعْفَرٍ هُوَ الصَّحِيحُ عَلَى مَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَفَتَاوَى قَاضِيخَانْ.

ز - وَإِنْ كَانَتْ أَعْيَانُ التَّرِكَةِ مَجْهُولَةً، وَهِيَ غَيْرُ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ فِي يَدِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ، وَكَانَ الصُّلْحُ عَلَى الْمَكِيلِ أَوِ الْمَوْزُونِ قِيلَ: لاَ يَجُوزُ؛ لأَِنَّهُ بَيْعُ الْمَجْهُولِ؛ لأَِنَّ الْمُصَالِحَ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنَ التَّرِكَةِ وَهُوَ مَجْهُولٌ بِمَا أَخَذَ مِنَ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ.

وَالأَْصَحُّ أَنَّهُ يَجُوزُ؛ لأَِنَّ الْجَهَالَةَ هُنَا لاَ تُفْضِي إِلَى الْمُنَازَعَةِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إِلَى التَّسْلِيمِ، لِقِيَامِ التَّرِكَةِ فِي يَدِهِمْ، حَتَّى لَوْ كَانَتْ فِي يَدِ الْمُصَالِحِ أَوْ بَعْضِهَا لَمْ يَجُزِ الصُّلْحُ، مَا لَمْ يَعْلَمْ جَمِيعَ مَا فِي يَدِهِ لِلْحَاجَةِ إِلَى التَّسْلِيمِ.

صُوَرُ التَّخَارُجِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ:

يُفَرِّقُ الْمَالِكِيَّةُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بَدَلُ التَّخَارُجِ مِنْ نَفْسِ التَّرِكَةِ، وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِهَا.

أَوَّلاً: إِذَا كَانَ بَدَلُ التَّخَارُجِ مِنْ نَفْسِ التَّرِكَةِ:

إِذَا كَانَتِ التَّرِكَةُ قَدِ اشْتَمَلَتْ عَلَى عَرَضٍ وَفِضَّةٍ وَذَهَبٍ، وَصَالَحَ الْوَرَثَةُ أَحَدَهُمْ عَنْ إِرْثِهِ. كَزَوْجَةٍ مَثَلاً مَاتَ زَوْجُهَا فَصَالَحَهَا الاِبْنُ عَلَى مَا يَخُصُّهَا مِنَ التَّرِكَةِ، فَإِنَّ الصُّلْحَ يَجُوزُ فِي الْحَالاَتِ الآْتِيَةِ:

إِذَا أَخَذَتْ ذَهَبًا مِنَ التَّرِكَةِ قَدْرَ حِصَّتِهَا مِنْ ذَهَبِ التَّرِكَةِ أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَخَذَتْ دَرَاهِمَ مِنَ التَّرِكَةِ قَدْرَ حِصَّتِهَا مِنْ دَرَاهِمِ التَّرِكَةِ أَوْ أَقَلَّ، وَذَلِكَ كَصُلْحِهَا بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ أَوْ أَقَلَّ وَالذَّهَبُ ثَمَانُونَ عِنْدَ الْفَرْعِ الْوَارِثِ؛ لأَِنَّهَا أَخَذَتْ حَظَّهَا (أَيِ: الثَّمَنَ) مِنَ الدَّنَانِيرِ أَوْ بَعْضَهُ فَيَكُونُ الْبَاقِي كَأَنَّهُ هِبَةٌ لِلْوَرَثَةِ.

وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الذَّهَبُ الَّذِي أَخَذَتْ مِنْهُ حَاضِرًا كُلَّهُ، أَوْ تَكُونَ الدَّرَاهِمُ حَاضِرَةً كُلَّهَا إِنْ أَخَذَتْ مِنْهَا، وَسَوَاءٌ حَضَرَ مَا عَدَا ذَلِكَ مِنَ التَّرِكَةِ أَمْ غَابَ؛ لأَِنَّ النَّوْعَ الَّذِي أَخَذَتْ مِنْهُ لَوْ كَانَ بَعْضُهُ غَائِبًا تَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ صُورَةٌ مَمْنُوعَةٌ، وَهِيَ: اشْتِرَاطُ تَعْجِيلِ الثَّمَنِ فِي بَيْعِ الشَّيْءِ الْغَائِبِ بَيْعًا لاَزِمًا.

إِذَا أَخَذَتْ ذَهَبًا مِنَ التَّرِكَةِ زَائِدًا عَلَى حَظِّهَا دِينَارًا وَاحِدًا فَقَطْ. كَصُلْحِهَا بِأَحَدَ عَشَرَ مِنَ الثَّمَانِينَ الْحَاضِرَةِ؛ لأَِنَّهَا أَخَذَتْ نَصِيبَهَا مِنَ الدَّنَانِيرِ، وَبَاعَتْ لِبَاقِي الْوَرَثَةِ حَظَّهَا مِنَ الدَّرَاهِمِ وَالْعَرَضِ بِالدِّينَارِ الزَّائِدِ، فَجَمِيعُ مَا فِيهِ مِنَ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ دِينَارٌ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَجُوزُ أَنْ يَجْتَمِعَ الْبَيْعُ وَالصَّرْفُ فِي أَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ. وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَنْ تَكُونَ التَّرِكَةُ كُلُّهَا مِنْ عَرَضٍ وَنَقْدٍ حَاضِرَةً.

 

إِذَا صُولِحَتْ بِذَهَبٍ مِنْ ذَهَبِ التَّرِكَةِ، وَكَانَ مَا أَخَذَتْهُ يَزِيدُ عَمَّا يَخُصُّهَا مِنَ الذَّهَبِ أَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ، جَازَ هَذَا الصُّلْحُ إِنْ قَلَّتِ الدَّرَاهِمُ الَّتِي تَسْتَحِقُّهَا عَنْ صَرْفِ دِينَارٍ، أَوْ قَلَّتْ قِيمَةُ الْعُرُوضِ الَّتِي تَسْتَحِقُّهَا عَنْ صَرْفِ دِينَارٍ، أَوْ قَلَّتِ الدَّرَاهِمُ وَالْعُرُوضُ عَنْ صَرْفِ دِينَارٍ.

وَإِنَّمَا جَازَ فِي هَذِهِ الْحَالاَتِ لاِجْتِمَاعِ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ فِي دِينَارٍ وَاحِدٍ فَقَطْ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَجُوزُ أَنْ يَجْتَمِعَ الْبَيْعُ وَالصَّرْفُ فِي أَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ.

وَيُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ التَّرِكَةُ كُلُّهَا مَعْلُومَةً وَحَاضِرَةً. فَإِنْ كَانَتِ الدَّرَاهِمُ وَقِيمَةُ الْعُرُوضِ أَكْثَرَ مِنْ صَرْفِ دِينَارٍ مُنِعَ الصُّلْحُ حِينَئِذٍ؛ لأَِنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى اجْتِمَاعِ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ فِي أَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ.

إِذَا صُولِحَتْ بِعَرَضٍ مِنْ عُرُوضِ التَّرِكَةِ جَازَ الصُّلْحُ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ أَكَانَ مَا أَخَذَتْهُ قَدْرَ نَصِيبِهَا أَمْ أَقَلَّ أَمْ أَكْثَرَ.

ثَانِيًا: إِذَا كَانَ بَدَلُ التَّخَارُجِ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ:

إِذَا كَانَ بَدَلُ التَّخَارُجِ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ فَإِنَّ حُكْمَ الصُّلْحِ يَخْتَلِفُ تَبَعًا لاِخْتِلاَفِ الْحَالاَتِ وَهِيَ:

إِذَا كَانَتِ التَّرِكَةُ عُرُوضًا وَفِضَّةً وَذَهَبًا، وَصَالَحَهَا الْوَرَثَةُ بِذَهَبٍ مِنْ غَيْرِ ذَهَبِ التَّرِكَةِ، أَوْ بِفِضَّةٍ مِنْ غَيْرِ فِضَّةِ التَّرِكَةِ، فَلاَ يَجُوزُ هَذَا الصُّلْحُ، قَلَّ مَا أَخَذَتْهُ عَنْ نَصِيبِهَا أَوْ كَثُرَ؛ لأَِنَّهُ بَيْعُ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَعَرَضٍ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، وَهَذَا رِبَا فَضْلٍ، وَفِيهِ رِبَا النَّسَاءِ إِنْ غَابَتِ التَّرِكَةُ كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا؛ لأَِنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ النَّقْدِ إِذَا صَاحَبَهُ النَّقْدُ.

إِذَا كَانَتِ التَّرِكَةُ كَمَا ذُكِرَ فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ، وَصَالَحَ الْوَرَثَةُ الزَّوْجَةَ بِعَرَضٍ مِنْ غَيْرِ عَرَضِ التَّرِكَةِ جَازَ هَذَا الصُّلْحُ بِشُرُوطٍ هِيَ:

أَنْ تَكُونَ التَّرِكَةُ كُلُّهَا مَعْلُومَةً لِلْمُتَصَالِحِينَ لِيَكُونَ الصُّلْحُ عَلَى مَعْلُومٍ، وَأَنْ تَكُونَ التَّرِكَةُ جَمِيعُهَا حَاضِرَةً حَقِيقَةً فِي الْعَيْنِ أَوْ حُكْمًا فِي الْعَرَضِ، بِأَنْ كَانَتْ قَرِيبَةَ الْغَيْبَةِ بِحَيْثُ يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهِ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْحَاضِرِ، وَأَنْ يَكُونَ الصُّلْحُ عَنْ إِقْرَارٍ، وَأَنْ يُقِرَّ الْمَدِينُ بِمَا عَلَيْهِ إِنْ كَانَ فِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ، وَأَنْ يَحْضُرَ وَقْتَ الصُّلْحِ إِذْ لَوْ غَابَ لاَحْتُمِلَ إِنْكَارُهُ، وَأَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا.

إِذَا كَانَتِ التَّرِكَةُ دَرَاهِمَ وَعَرَضًا، أَوْ ذَهَبًا وَعَرَضًا، جَازَ الصُّلْحُ بِذَهَبٍ مِنْ غَيْرِ ذَهَبِ التَّرِكَةِ، أَوْ بِفِضَّةٍ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ بِشَرْطِ أَنْ لاَ يَجْتَمِعَ الْبَيْعُ وَالصَّرْفُ فِي أَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ.

 مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ:

يُفَرِّقُ الشَّافِعِيَّةُ فِي تَخَارُجِ الْوَرَثَةِ بَيْنَ مَا إِذَا كَانَ الصُّلْحُ بَيْنَهُمْ عَنْ إِقْرَارٍ أَوْ عَنْ إِنْكَارٍ، فَإِنْ كَانَ عَنْ إِقْرَارٍ، وَكَانَ الْبَدَلُ مِنْ غَيْرِ الْمُتَصَالَحِ عَلَيْهِ كَانَ بَيْعًا تَثْبُتُ فِيهِ أَحْكَامُ الْبَيْعِ، كَاشْتِرَاطِ الْقَبْضِ إِنِ اتَّفَقَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ وَالْمُصَالَحُ عَلَيْهِ فِي عِلَّةِ الرِّبَا، وَكَاشْتِرَاطِ التَّسَاوِي إِذَا كَانَ جِنْسًا رِبَوِيًّا وَغَيْرَ ذَلِكَ.

وَإِنْ جَرَى الصُّلْحُ عَلَى بَعْضِ الْمُتَصَالَحِ عَنْهُ فَهُوَ هِبَةٌ لِلْبَعْضِ، وَتَثْبُتُ فِيهِ أَحْكَامُ الْهِبَةِ.

هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلصُّلْحِ عَنْ إِقْرَارٍ، أَمَّا الصُّلْحُ عَنْ إِنْكَارٍ فَهُوَ بَاطِلٌ عِنْدَهُمْ، لَكِنَّهُمْ يَسْتَثْنُونَ مِنْ بُطْلاَنِ الصُّلْحِ عَلَى الإِْنْكَارِ صُلْحَ الْوَرَثَةِ فِيمَا بَيْنَهُمْ لِلضَّرُورَةِ، لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَا يُعْطَى لِلْمُتَصَالِحِ مِنْ نَفْسِ التَّرِكَةِ لاَ مِنْ غَيْرِهَا، وَيَسْتَوِي أَنْ يَكُونَ التَّصَالُحُ عَلَى تَسَاوٍ أَوْ تَفَاوُتٍ.

مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ:

لَمْ يَذْكُرِ الْحَنَابِلَةُ صُوَرًا لِلتَّخَارُجِ، وَهُوَ يَجْرِي عَلَى قَوَاعِدِ الصُّلْحِ الْعَامَّةِ الَّتِي قَدْ تَكُونُ بَيْعًا أَوْ هِبَةً أَوْ إِبْرَاءً.

 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْبَدَلُ مِنْ جِنْسِ الْمُتَصَالَحِ عَلَيْهِ وَمِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ، فَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ بِقَدْرِهِ فَهُوَ اسْتِيفَاءٌ لَهُ، وَإِنْ كَانَ دُونَهُ فَهُوَ اسْتِيفَاءٌ لِبَعْضِهِ وَتَرْكٌ لِلْبَعْضِ الآْخَرِ: إِمَّا عَلَى سَبِيلِ الإِْبْرَاءِ أَوْ عَلَى سَبِيلِ الْهِبَةِ.

وَإِنْ كَانَ الْبَدَلُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمُتَصَالَحِ عَلَيْهِ كَانَ بَيْعًا تَجْرِي فِيهِ أَحْكَامُ الْبَيْعِ، وَتُرَاعَى شُرُوطُ الصَّرْفِ إِنْ كَانَ عَنْ نَقْدٍ بِنَقْدٍ وَهَكَذَا.

وَيُشْتَرَطُ - إِنْ كَانَ الصُّلْحُ عَنْ إِنْكَارٍ - أَنْ لاَ يَأْخُذَ الْمُتَصَالِحُ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ أَكْثَرَ مِمَّا يَسْتَحِقُّ؛ لأَِنَّ الزَّائِدَ لاَ مُقَابِلَ لَهُ، فَيَكُونُ ظَالِمًا بِأَخْذِهِ، بِخِلاَفِ مَا إِذَا أَخَذَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ؛ لأَِنَّهُ يَكُونُ بَيْعًا فِي حَقِّ الْمُدَّعِي؛ لاِعْتِقَادِهِ أَخْذَهُ عِوَضًا، وَيَكُونُ فِي حَقِّ الْمُنْكِرِ بِمَنْزِلَةِ الإِْبْرَاءِ؛ لأَِنَّهُ دَفَعَ الْمَالَ افْتِدَاءً لِيَمِينِهِ وَرَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ.

كَوْنُ بَعْضِ التَّرِكَةِ دَيْنًا قَبْلَ التَّخَارُجِ:

لَوْ كَانَ بَعْضُ التَّرِكَةِ دَيْنًا عَلَى النَّاسِ وَصَالَحَ الْوَرَثَةُ أَحَدَهُمْ عَلَى أَنْ يُخْرِجُوهُ مِنَ الدَّيْنِ وَيَكُونَ لَهُمْ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ الصُّلْحِ حَسَبَ الاِتِّجَاهَاتِ الآْتِيَةِ:

فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ الصُّلْحُ بَاطِلٌ فِي الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ، أَمَّا فِي الدَّيْنِ فَلأَِنَّ فِيهِ تَمْلِيكَ الدَّيْنِ - وَهُوَ حِصَّةُ الْمُصَالِحِ - مِنْ غَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَهْمُ الْوَرَثَةُ، وَأَمَّا فِي الْعَيْنِ فَلأَِنَّ الصَّفْقَةَ وَاحِدَةٌ، سَوَاءٌ بَيَّنَ حِصَّةَ الدَّيْنِ أَوْ لَمْ يُبَيِّنْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَهُوَ قَوْلُ صَاحِبَيْهِ عَلَى الأَْصَحِّ.

وَقَدْ ذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ بَعْضَ الصُّوَرِ لِتَصْحِيحِ هَذَا الصُّلْحِ وَهِيَ:

أَنْ يَشْتَرِطَ الْوَرَثَةُ أَنْ يُبْرِئَ الْمُصَالِحُ الْغُرَمَاءَ مِنْ حِصَّتِهِ مِنَ الدَّيْنِ؛ لأَِنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ إِسْقَاطًا، أَوْ هُوَ تَمْلِيكُ الدَّيْنِ مِمَّنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَهُوَ جَائِزٌ.

أَنْ يُعَجِّلَ الْوَرَثَةُ قَضَاءَ نَصِيبِ الْمُصَالَحِ مِنَ الدَّيْنِ مُتَبَرِّعِينَ وَيُحِيلُهُمْ بِحِصَّتِهِ. وَفِي هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ ضَرَرُ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ؛ لأَِنَّ فِي الأُْولَى لاَ يُمْكِنُهُمُ الرُّجُوعُ عَلَى الْغُرَمَاءِ بِقَدْرِ الْمُصَالَحِ بِهِ. وَكَذَا فِي الثَّانِيَةِ؛ لأَِنَّ النَّقْدَ خَيْرٌ مِنَ النَّسِيئَةِ.

وَالْحَنَابِلَةُ كَالْحَنَفِيَّةِ لاَ يَجُوزُ عِنْدَهُمْ بَيْعُ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ، وَلَكِنْ يَصِحُّ إِبْرَاءُ الْغَرِيمِ مِنْهُ أَوِ الْحَوَالَةُ بِهِ عَلَيْهِ.

أَمَّا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: فَإِنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ بِشُرُوطِهِ، وَعَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ الصُّلْحُ عَنِ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَى الْغَيْرِ، حَيْثُ يَجُوزُ بَيْعُ الدَّيْنِ، وَيُمْتَنَعُ الصُّلْحُ عَنْهُ حَيْثُ يُمْتَنَعُ بَيْعُهُ. فَيَجُوزُ الصُّلْحُ عَنِ الدَّيْنِ إِذَا كَانَ الدَّيْنُ حَيَوَانًا أَوْ عَرَضًا أَوْ طَعَامًا مِنْ قَرْضٍ، وَبِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمَدِينُ حَاضِرًا، وَأَنْ يَكُونَ مُقِرًّا بِالدَّيْنِ، وَأَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا، وَيُمْتَنَعُ فِي غَيْرِ مَا تَقَدَّمَ.

وَالأَْظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ - عَلَى مَا جَاءَ فِي مُغْنِي الْمُحْتَاجِ - بُطْلاَنُ بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ، وَالْمُعْتَمَدُ جَوَازُ بَيْعِهِ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ بِشُرُوطِهِ، بِأَنْ يَكُونَ الْمَدِينُ مَلِيًّا مُقِرًّا وَالدَّيْنُ حَالًّا مُسْتَقِرًّاً.

وَقَالَ النَّوَوِيُّ: لَوْ قَالَ أَحَدُ الْوَارِثِينَ لِصَاحِبِهِ: صَالَحْتُكَ مِنْ نَصِيبِي عَلَى هَذَا الثَّوْبِ، فَإِنْ كَانَتِ التَّرِكَةُ دُيُونًا عَلَى غَيْرِهِ فَهُوَ بَيْعُ دَيْنٍ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا عَيْنٌ وَدَيْنٌ عَلَى الْغَيْرِ - وَلَمْ نُجَوِّزْ بَيْعَ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ - بَطَلَ الصُّلْحُ فِي الدَّيْنِ، وَفِي الْعَيْنِ الْقَوْلاَنِ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ.

وَلَوْ مَاتَ شَخْصٌ عَنِ ابْنَيْنِ، وَالتَّرِكَةُ أَلْفَا دِرْهَمٍ وَمِائَةُ دِينَارٍ، وَهِيَ دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ الْغَيْرِ، فَصَالَحَ أَحَدُهُمَا أَخَاهُ مِنَ الدَّيْنِ عَلَى أَلْفَيْ دِرْهَمٍ جَازَ؛ لأَِنَّهُ إِذَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ فَلاَ ضَرُورَةَ إِلَى تَقْدِيرِ الْمُعَاوَضَةِ فِيهِ، فَيُجْعَلُ مُسْتَوْفِيًا لأَِحَدِ الأَْلْفَيْنِ وَمُعْتَاضًا عَنِ الدَّنَانِيرِ الأَْلْفَ الآْخَرَ.

 ظُهُورُ دَيْنٍ عَلَى التَّرِكَةِ بَعْدَ التَّخَارُجِ:

الأَْصْلُ أَنَّ الدَّيْنَ يَتَعَلَّقُ بِالتَّرِكَةِ، وَيُقَدَّمُ سَدَادُهُ عَلَى تَقْسِيمِ التَّرِكَةِ؛ لقوله تعالى : (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ).

لَكِنَّ الْفُقَهَاءَ يَخْتَلِفُونَ فِي وَقْتِ ابْتِدَاءِ مِلْكِيَّةِ الْوَارِثِ لِلتَّرِكَةِ إِذَا كَانَتْ مَدِينَةً.

فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ لاَ تَنْتَقِلُ مِلْكِيَّةُ التَّرِكَةِ إِلَى الْوَرَثَةِ إِلاَّ بَعْدَ سَدَادِ الدَّيْنِ.

وَالصَّحِيحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَإِحْدَى الرِّوَايَاتِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ. تَنْتَقِلُ مِلْكِيَّةُ التَّرِكَةِ لِلْوَارِثِ قَبْلَ سَدَادِ الدَّيْنِ مَعَ تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِهَا، وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ.

وَفَائِدَةُ هَذَا الْخِلاَفِ أَنَّ الْغَلَّةَ الَّتِي تَحْدُثُ مِنْ وَقْتِ الْوَفَاةِ إِلَى وَقْتِ السَّدَادِ يَتَعَلَّقُ بِهَا الدَّيْنُ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ التَّرِكَةَ لاَ تَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْوَارِثِ مَعَ تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِهَا. وَتَكُونُ لِلْوَارِثِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ التَّرِكَةَ تَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْوَارِثِ وَلَوْ كَانَتْ مَدِينَةً.

وَمَعَ هَذَا الاِخْتِلاَفِ فَإِنَّهُ إِذَا تَصَالَحَ الْوَرَثَةُ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَأَخْرَجُوا أَحَدَهُمْ، وَاقْتَسَمُوا التَّرِكَةَ، ثُمَّ ظَهَرَ دَيْنٌ بَعْدَ الصُّلْحِ مُحِيطٌ بِالتَّرِكَةِ، فَإِنَّهُ إِذَا قَضَى الْوَرَثَةُ الدَّيْنَ، أَوْ أَبْرَأَ الْغُرَمَاءُ، أَوْ ضَمِنَ رَجُلٌ بِشَرْطِ أَنْ لاَ يَرْجِعَ عَلَى الْوَرَثَةِ مَضَى الصُّلْحُ وَلاَ يَبْطُلُ.

 وَإِنِ امْتَنَعَ الْوَرَثَةُ مِنَ الأَْدَاءِ، وَلَمْ يَضْمَنْ أَحَدٌ، وَلَمْ يُبْرِئِ الْغُرَمَاءُ بَطَلَ الصُّلْحُ. وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ فِي الْجُمْلَةِ. إِذْ فِي قَوْلٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يُقَيَّدُ الْبُطْلاَنُ بِمَا إِذَا كَانَ الْمَقْسُومُ مُقَوَّمًا. بِخِلاَفِ مَا لَوْ كَانَ عَيْنًا أَوْ مِثْلِيًّا.

وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي (صُلْحٍ - قِسْمَةٍ - دَيْنٍ - تَرِكَةٍ).

ظُهُورُ دَيْنٍ لِلْمَيِّتِ بَعْدَ التَّخَارُجِ :

لَوْ صَالَحَ الْوَرَثَةُ أَحَدَهُمْ وَخَرَجَ مِنْ بَيْنِهِمْ، ثُمَّ ظَهَرَ لِلْمَيِّتِ شَيْءٌ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ عَيْنًا وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ دَيْنًا: فَإِنْ كَانَ عَيْنًا فَالأَْشْهَرُ أَنَّهَا لاَ تَنْدَرِجُ تَحْتَ الصُّلْحِ الَّذِي تَمَّ بَيْنَ الْوَرَثَةِ. وَإِنَّمَا تُقْسَمُ بَيْنَ الْكُلِّ، أَيْ يَكُونُ هَذَا الَّذِي ظَهَرَ بَيْنَ الْكُلِّ. وَتُسْمَعُ الدَّعْوَى بِهَا عَلَى هَذَا. وَقِيلَ: تَدْخُلُ فِي الصُّلْحِ فَلاَ تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِهَا.

وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ صَدَرَ بَعْدَ الصُّلْحِ إِبْرَاءٌ عَامٌّ، ثُمَّ ظَهَرَ لِلْمُصَالَحِ عَيْنٌ، فَالأَْصَحُّ سَمَاعُ الدَّعْوَى بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ دُخُولِهَا تَحْتَ الصُّلْحِ، وَلاَ تُسْمَعُ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِدُخُولِهَا. وَهَذَا إِذَا اعْتَرَفَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ بِأَنَّ الْعَيْنَ مِنَ التَّرِكَةِ، وَإِلاَّ فَلاَ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بَعْدَ الإِْبْرَاءِ.

وَإِنْ كَانَ مَا ظَهَرَ فِي التَّرِكَةِ دَيْنًا فَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ دُخُولِهِ فِي الصُّلْحِ يَصِحُّ الصُّلْحُ وَيُقْسَمُ الدَّيْنُ بَيْنَ الْكُلِّ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِالدُّخُولِ فَالصُّلْحُ فَاسِدٌ كَمَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ ظَاهِرًا وَقْتَ الصُّلْحِ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مُخْرِجًا مِنَ الصُّلْحِ، بِأَنْ وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِالصُّلْحِ عَنْ غَيْرِ الدَّيْنِ مِنْ أَعْيَانِ التَّرِكَةِ فَلاَ يَفْسُدُ الصُّلْحُ. وَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى جَمِيعِ التَّرِكَةِ فَسَدَ كَمَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ ظَاهِرًا وَقْتَ الصُّلْحِ .

هَذَا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَقَوَاعِدُ الْمَذَاهِبِ الأُْخْرَى تُسَايِرُ مَا قَالَهُ الْحَنَفِيَّةُ فِي الْجُمْلَةِ.

وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي (صُلْحٍ - إِبْرَاءٍ - دَعْوَى - قِسْمَةٍ).

كَيْفِيَّةُ تَقْسِيمِ التَّرِكَةِ بَعْدَ التَّخَارُجِ:

إِذَا تَصَالَحَ الْوَرَثَةُ مَعَ أَحَدِهِمْ عَلَى أَنْ يَتْرُكَ حِصَّتَهُ لَهُمْ، وَيَأْخُذَ بَدَلَهَا جُزْءًا مُعَيَّنًا مِنَ التَّرِكَةِ، فَإِنَّ طَرِيقَةَ التَّقْسِيمِ أَنْ تُصَحَّحَ الْمَسْأَلَةُ بِاعْتِبَارِ الْمُصَالَحِ مَوْجُودًا بَيْنَ الْوَرَثَةِ، ثُمَّ تُطْرَحُ سِهَامُهُ مِنَ التَّصْحِيحِ، ثُمَّ يُقْسَمُ بَاقِي التَّرِكَةِ عَلَى سِهَامِ الْبَاقِينَ مِنَ الْوَرَثَةِ.

 مِثَالُ ذَلِكَ:

تُوُفِّيَتِ امْرَأَةٌ عَنْ زَوْجٍ وَأُمٍّ وَعَمٍّ، فَمَعَ وُجُودِ الزَّوْجِ تَكُونُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ، لِلزَّوْجِ مِنْهَا ثَلاَثَةُ أَسْهُمٍ، وَلِلأُْمِّ سَهْمَانِ، وَلِلْعَمِّ الْبَاقِي وَهُوَ سَهْمٌ وَاحِدٌ. فَإِنْ صَالَحَ الزَّوْجُ عَنْ نَصِيبِهِ - الَّذِي هُوَ النِّصْفُ - عَلَى مَا فِي ذِمَّتِهِ لِلزَّوْجَةِ مِنَ الْمَهْرِ عَلَى أَنْ يَخْرُجَ مِنَ التَّرِكَةِ، فَإِنَّ سِهَامَهُ تَسْقُطُ فِي نَظِيرِ مَا أَخَذَ، وَالْبَاقِي مِنَ التَّرِكَةِ - وَهُوَ مَا عَدَا الْمَهْرَ - يُقْسَمُ بَيْنَ الأُْمِّ وَالْعَمِّ بِقَدْرِ سِهَامِهِمَا مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ فَيَكُونُ لِلأُْمِّ سَهْمَانِ وَلِلْعَمِّ سَهْمٌ.

وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ الزَّوْجُ كَأَنَّهُ غَيْرُ مَوْجُودٍ مَا دَامَ قَدْ خَرَجَ عَنْ نَصِيبِهِ؛ لأَِنَّهُ لَوْ جُعِلَ كَذَلِكَ وَجُعِلَتِ التَّرِكَةُ مَا وَرَاءَ الْمَهْرِ، وَتَمَّ التَّقْسِيمُ عَلَى هَذَا الأَْسَاسِ، لاَنْقَلَبَ فَرْضُ الأُْمِّ مِنْ ثُلُثِ أَصْلِ الْمَالِ إِلَى ثُلُثِ مَا بَقِيَ؛ إِذْ يُقْسَمُ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا أَثْلاَثًا، فَيَكُونُ لِلأُْمِّ سَهْمٌ وَلِلْعَمِّ سَهْمَانِ، وَهُوَ خِلاَفُ الإِْجْمَاعِ إِذْ حَقُّهَا ثُلُثُ الأَْصْلِ، أَمَّا إِذَا أَدْخَلْنَا الزَّوْجَ كَانَ لِلأُْمِّ سَهْمَانِ مِنَ السِّتَّةِ وَلِلْعَمِّ سَهْمٌ وَاحِدٌ، فَيُقْسَمُ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ فَتَكُونُ مُسْتَوْفِيَةً حَقَّهَا مِنَ الْمِيرَاثِ.

هَذَا إِذَا كَانَ التَّخَارُجُ عَلَى شَيْءٍ مِنَ التَّرِكَةِ.

أَمَّا إِذَا كَانَ التَّخَارُجُ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ، فَإِنَّ الْمُتَخَارِجَ يَكُونُ قَدْ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنَ التَّرِكَةِ نَظِيرَ الثَّمَنِ الَّذِي دَفَعَهُ سَائِرُ الْوَرَثَةِ مِنْ أَمْوَالِهِمُ الْخَاصَّةِ، لِتَخْلُصَ التَّرِكَةُ كُلُّهَا لَهُمْ.

فَإِذَا كَانَ مَا دَفَعَهُ الْوَرَثَةُ هُوَ بِنِسْبَةِ سِهَامِ كُلٍّ مِنْهُمْ، فَإِنَّ التَّرِكَةَ تُقْسَمُ كَمَا قُسِمَتْ فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَعْرِفَ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ وَالسِّهَامَ الَّتِي تَخُصُّ كُلَّ وَارِثٍ قَبْلَ التَّخَارُجِ، ثُمَّ تَسْقُطُ حِصَّةُ الْمُتَخَارِجِ فِي نَظِيرِ مَا تَخَارَجَ عَلَيْهِ وَتُقْسَمُ التَّرِكَةُ عَلَى بَاقِي الْوَرَثَةِ بِقَدْرِ سِهَامِهِمْ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، ثُمَّ تُقْسَمُ حِصَّةُ الْمُتَخَارِجِ بَيْنَهُمْ بِنِسْبَةِ سِهَامِ كُلٍّ مِنْهُمْ؛ لأَِنَّهُمْ دَفَعُوا الْبَدَلَ عَلَى هَذِهِ النِّسْبَةِ.

وَإِذَا كَانَ مَا دَفَعَهُ الْوَرَثَةُ بِالتَّسَاوِي فَإِنَّ حِصَّةَ الْخَارِجِ تُقْسَمُ بَيْنَهُمْ بِالتَّسَاوِي، وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ يَأْخُذَ كُلٌّ مِنْهُمْ نَصِيبَهُ مِنَ التَّرِكَةِ بِنِسْبَةِ سِهَامِهِ فِيهَا عَلَى اعْتِبَارِ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ تَخَارُجٌ مِنْ أَحَدٍ.

وَإِنْ كَانَ مَا دَفَعَهُ الْوَرَثَةُ مُتَفَاوِتًا فِي الْقَدْرِ فَإِنَّ حِصَّةَ الْخَارِجِ تُقْسَمُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ هَذَا التَّفَاوُتِ، بَعْدَ أَخْذِ كُلٍّ مِنْهُمْ نَصِيبَهُ مِنَ التَّرِكَةِ بِنِسْبَةِ سِهَامِهِ.

وَإِذَا تَخَارَجَ وَارِثٌ مَعَ وَارِثٍ آخَرَ عَلَى أَنْ يَتْرُكَ لَهُ نَصِيبَهُ، فَإِنَّ التَّرِكَةَ تُقْسَمُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ جَمِيعًا عَلَى اعْتِبَارِ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ تَخَارُجٌ، وَيَئُولُ نَصِيبُ الْمُتَخَارِجِ بَعْدَ ذَلِكَ لِمَنْ دَفَعَ لَهُ الْبَدَلَ.

 تَخَارُجُ الْمُوصَى لَهُ بِشَيْءٍ مِنَ التَّرِكَةِ:

الْمُوصَى لَهُ بِشَيْءٍ مِنَ التَّرِكَةِ. يَجُوزُ أَنْ يَتَخَارَجَ مَعَهُ الْوَرَثَةُ عَنْ نَصِيبِهِ الْمُوصَى لَهُ بِهِ. وَالْحُكْمُ فِي ذَلِكَ كَالْحُكْمِ فِي تَخَارُجِ الْوَرَثَةِ مَعَ أَحَدِهِمْ، فَيُرَاعَى فِيهِ الشُّرُوطُ الَّتِي سَبَقَ ذِكْرُهَا فِي صُوَرِ التَّخَارُجِ، مِنَ اعْتِبَارِ كَوْنِ الْبَدَلِ نَقْدًا أَوْ غَيْرَهُ، وَكَوْنِهِ أَقَلَّ مِمَّا يَسْتَحِقُّ أَوْ مُسَاوِيًا أَوْ أَكْثَرَ، وَاعْتِبَارُ شُرُوطِ الصَّرْفِ وَالتَّحَرُّزِ عَنِ الرِّبَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الشُّرُوطِ.

وَفِي كَيْفِيَّةِ تَخَارُجِ الْوَرَثَةِ مَعَ الْمُوصَى لَهُ يَقُولُ ابْنُ عَابِدِينَ: الْمُوصَى لَهُ بِمَبْلَغٍ مِنَ التَّرِكَةِ كَوَارِثٍ. وَصُورَةُ ذَلِكَ:

رَجُلٌ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِدَارٍ وَتَرَكَ ابْنًا وَابْنَةً فَصَالَحَ الاِبْنُ وَالاِبْنَةُ الْمُوصَى لَهُ بِالدَّارِ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ، قَالَ أَبُو يُوسُفَ: إِنْ كَانَتِ الْمِائَةُ مِنْ مَالِهِمَا غَيْرَ الْمِيرَاثِ كَانَتِ الدَّارُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَإِنْ صَالَحَاهُ مِنَ الْمَالِ الَّذِي وَرِثَاهُ عَنْ أَبِيهِمَا كَانَ الْمَالُ بَيْنَهُمَا أَثْلاَثًا؛ لأَِنَّ الْمِائَةَ كَانَتْ بَيْنَهُمَا أَثْلاَثًا.

وَذَكَرَ الْخَصَّافُ فِي الْحِيَلِ: إِنْ كَانَ الصُّلْحُ عَنِ إِقْرَارٍ كَانَتِ الدَّارُ الْمُوصَى بِهَا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَإِنْ كَانَ الصُّلْحُ عَنْ إِنْكَارٍ فَعَلَى قَدْرِ الْمِيرَاثِ. وَعَلَى هَذَا بَعْضُ الْمَشَايِخِ. وَكَذَلِكَ الصُّلْحُ عَنِ الْمِيرَاثِ. كَذَا فِي قَاضِيخَانْ وَلِلتَّفْصِيلِ يُنْظَرُ (صُلْحٌ - قِسْمَةٌ - تَرِكَةٌ).