loading

قانون شركات الأموال

المذكرة الإيضاحية

فيما يتعلق بإدارة الشركة : (المواد من 53 إلي 102)

- حافظ المشروع على مبدأ مشاركة العاملين في إدارة الشركة، حيث نصت المادة (84) على أن العاملين نصيب في إدارة الشركات المساهمة الخاضعة لأحكام المشروع، وأن تحدد اللائحة التنفيذية طرق وقواعد وشروط اشتراك العاملين في الإدارة، وأنه يجب أن ينص نظام الشركة على إحدى طرق الاشتراك.

الأحكام

1- أن مفاد نصوص المواد 54 ، 59 ، 61 ، 62 ، 67 ، 71 ، 76 ، 161/1 من القانون رقم 159 لسنة 1981 بإصدار قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة ، والمادة 215 من لائحته التنفيذية - أن لمجلس إدارة شركة المساهمة ولمراقب الحسابات أو الجهة الإدارية المختصة دعوة الجمعية العامة العادية للمساهمين للانعقاد .... ، ولكل مساهم الحق فى حضورها بطريق الأصالة أو الإنابة أياً كان عدد الأسهم التى يمتلكها .

(الطعن رقم 13528 لسنة 80 جلسة 2012/01/10 س 63 ص 119 ق 16)

2- يجوز إبطال كل قرار يصدر لصالح فئة معينة من المساهمين أو للإضرار بهم أو لجلب نفع خاص لأعضاء مجلس الإدارة أو غيرهم دون اعتبار لمصلحة الشركة ولا يجوز أن يطلب البطلان إلا المساهمون الذين اعترضوا على القرار فى محضر الجلسة أو الذين تغيبوا عن الحضور بسبب مقبول , ويجوز للجهة الإدارية المختصة أن تنوب عنهم فى طلب البطلان إذا تقدموا بأسباب جدية .

(الطعن رقم 13528 لسنة 80 جلسة 2012/01/10 س 63 ص 119 ق 16)

3- يترتب على الحكم بالبطلان – بطلان قرارات الجمعية العامة العادية للمساهمين – وهو خاص بمسائل الشركات لا تسرى عليه القاعدة المقررة فى المادة 20 من قانون المرافعات – اعتبار القرار كأن لم يكن بالنسبة لجميع المساهمين غير أن هذا البطلان لا يمتد أثره للإضرار بحقوق الغير حسن النية الذين تعاملوا مع الشركة على ضوء قرار الجمعية العامة وقبل صدور قرار البطلان ولا يخل بحقهم فى المطالبة بالتعويض عند الاقتضاء .

(الطعن رقم 13528 لسنة 80 جلسة 2012/01/10 س 63 ص 119 ق 16)

4- إذ كان النص فى المادة 61 من قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981 بشأن انعقاد الجمعية العامة للمساهمين يكون بدعوى من رئيس مجلس الإدارة فى الزمان والمكان اللذين يحددهما نظام الشركة ، كما أن نص المادة (201) من لائحة قانون الشركات " يكون انعقاد الجمعية العامة فى الميعاد المنصوص عليه فى النظام الأساسى للشركة أو فى قرار دعوتها للانعقاد وبحسب الأحوال وذلك فى المدينة التى يوجد بها مركز الشركة الرئيسى ما لم ينص نظام الشركة على غير ذلك ، ويجوز لمراقب الحسابات أو الجهة الإدارية وفقاً لنص المادة 62 من ذات القانون أن يدعو الجمعية العامة للانعقاد فى الأحوال التى يتراخى فيها مجلس الإدارة عن الدعوة " ، كما نصت المادة (22) من عقد تأسيس الشركة على أنه " لا يجوز انعقاد الجمعية العمومية إلا فى مقر الشركة بمدينة قليوب " ، تدل على أنه يتعين أن يكون انعقاد الجمعية العامة للشركة أياً كان مصدر هذا الطلب بالمدينة التى يكون فيها المركز الرئيسى للشركة ولا مجال لتخصيص حالة انعقاد الجمعية العامة بناء على طلب الجهة الإدارية أن يكون مكانها خلاف مكان انعقادها بناء على طلب رئيس مجلس الإدارة وذلك لخلو نصوص القانون وعقد تأسيس الشركة مما يفيد هذا التخصيص . لما كان ذلك ، وكان الثابت بالأوراق أن الجمعية العامة للشركة انعقدت بتاريخ 15 / 10 / 1997 بمقر الهيئة العامة للاستثمار وليس بمقر المركز الرئيسى للشركة بمدينة قليوب فإنه يترتب على ذلك بطلان هذه الجمعية . لما كان ذلك ، وكان النص فى المادة (76) من القانون 159 لسنة 1981 على أنه " يقع باطلاً كل قرار يصدر من الجمعية العامة بالمخالفة لأحكام القانون أو نظام الشركة .... " ومن ثم فإن القرارات التى صدرت من الجمعية العامة سالفة الذكر والمنعقدة بخلاف الأحكام التى سلفت ينسحب عليها البطلان ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإن النعى عليه بما سلف يكون على غير أساس .

(الطعن رقم 241 لسنة 71 جلسة 2009/05/11 س 60 ص 559 ق 92)

5- مفاد النص فى المادة 76 من القانون رقم 159 لسنة 1981 فى شأن الشركات أن البطلان الوارد فى هذه المادة إنما يواجه القرارات التى تصدر من الجمعية العامة للشركة المساهمة متى صدرت بالمخالفة لأحكام القانون أو نظام الشركة وإذ كان قرار زيادة رأس المال محل الخلاف إنما صدر من رئيس مجلس إدارة متجاوزاً نطاق التفويض الصادر له سواء من مجلس الإدارة أو الجمعية العامة فإن الحكم المطعون فيه وقد اعتبر هذا القرار قد صدر من هذه الجمعية ورتب على ذلك قضاءه بسقوط الحق فى طلب إبطاله بمضى سنة من تاريخ صدوره فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه .

(الطعن رقم 531 لسنة 74 جلسة 2006/06/13 س 57 ص 582 ق 112)

6- إذ كان البين من الأوراق وتقرير الخبير المنتدب فى الدعوى أن الشركة المطعون ضدها إحدى الشركات المساهمة الخاضعة لأحكام القانون رقم 159 لسنة 1981 والذى أوجب أن يكون اختيار أعضاء مجلس إدارتها وعزلهم بالتصويت بطريق الاقتراع السرى ونص على بطلان القرار الصادر بالمخالفة لهذا الطريق . وكان البين من تقرير الخبير المشار إليه أن قرار الجمعية العامة للشركة المطعون ضدها الصادر بتاريـخ .......... متضمناً عدم اختيار الطاعن لعضوية مجلس إدارة الشركة قد تم بالتصويت بغير طريق الاقتراع السرى ومن ثم فإنه يقع باطلاً لمخالفته نص المادة 76 من القانون المشار إليه وإذ قضى الحكم المطعون فيه برفض دعوى الطاعن بصرف مستحقاته المالية والتعويض دون أن يتناول بالبحث والتمحيص أثر بطلان القرار المذكور بعدم ضمه لعضوية مجلس إدارة الشركة المطعون ضدها وما ترتب عليه من حرمانه من رواتبه وحوافزه وبدلاته والحصول على قانون المزايا التى كان سيحصل عليها فيما لو راعت الجمعية العامة للشركة القواعد والإجراءات التى أوجبها القانون فى اختيار أعضاء مجلس إدارتها بما يضمن نزاهة التصويت ورفع الحرج عن أعضائها فى الاختيار وقد حجبه هذا الخطأ عن بحث طلب الطاعن فى التعويض والحصول على مستحقاته المالية فى الفترة المطالب بها فإنه يكون فضلاً عن خطئه فى تطبيق القانون قد عاره قصور فى التسبيب .

(الطعن رقم 1353 لسنة 64 جلسة 2006/03/11 س 57 ص 234 ق 49)

7-  ان النص في الفقرة الأولى من المادة الأولى من مواد إصدار القانون رقم 159 لسنة 1981 والمنطبق على واقعة النزاع قبل تعديله بالقانون رقم 4 لسنة 2018 على أن "تسرى أحكام القانون المرافق على شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة" وفى الفقرة الأولى من المادة الأولى منه على أن " تسرى أحكام هذا القانون على شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة التي تتخذ مركزها الرئيسى في جمهورية مصر العربية أو تزاول فيها نشاطها الرئيسى" وفى الفقرة الأولى من المادة 16 منه بعد تعديلها بالقانون رقم 3 لسنة 1998 على أن "يصدر بقرار من الوزير المختص نموذج لعقد إنشاء كل نوع من أنواع الشركات أو نظامها ويشتمل كل نموذج على كافة البيانات والشروط التي يتطلبها القانون أو اللوائح في هذا الشأن كما يبين الشروط والأوضاع التي يجوز للشركاء والمؤسسين أن يأخذوا بها أو يحذفوها من النموذج، كما يكون لهم إضافة أية شروط أخرى لا تتنافى مع أحكام القانون أو اللوائح" وفى المادة 76 من ذات القانون على أن " مع عدم الإخلال بحقوق الغير حسنى النية يقع باطلاً كل قرار يصدر من الجمعية العامة بالمخالفة لأحكام القانون أو نظام الشركة وكذلك يجوز إبطال كل قرار يصدر لصالح فئة معينة من المساهمين أو للإضرار بهم أو لجلب نفع لأعضاء مجلس الإدارة أو غيرهم دون اعتبار لمصلحة الشركة ولا يجوز أن يطلب البطلان في هذه الحالة إلا المساهمون الذين اعترضوا على القرار في محضر الجلسة أو الذين تغيبوا بسبب مقبول ويجوز للجهة الإدارية المختصة أو تنوب عنهم في طلب البطلان إذا تقدموا بأسباب جدية ويترتب على الحكم بالبطلان اعتبار القرار كأن لم يكن بالنسبة إلى جميع المساهمين وعلى مجلس الإدارة نشر ملخص الحكم بالبطلان في إحدى الصحف اليومية وفى صحيفة الشركات وتسقط دعوى البطلان بمضى سنة من تاريخ صدور القرار ولا يترتب على رفع الدعوى وقف تنفيذ القرار ما لم تأمر المحكمة بذلك" يدل على أن النماذج التي يصدرها الوزير المختص لعقود الإنشاء والأنظمة الأساسية لكل نوع من أنواع الشركات التي تخضع لهذا القانون وتسرى عليها أحكامه وهى شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة ما هى إلا مثالاً لما ينبغى أن يدون فيها من بيانات وشروط لدى إنشاء هذه الشركات مروراً بإدارتها حال مزاولة أنشطتها وانتهاء بحلها وتصفيتها وذلك كله وفقاً لما يقرره القانون ولائحته التنفيذية من أحكام، ويجوز للشركاء المؤسسين فيها حذف أيا من هذه البيانات أو الإضافة إليها بما لا يتنافى مع أحكام القانون أو اللوائح مما الزمه أنه لا يجوز لهذه النماذج أن تتضمن أحكاما من شأنها مخالفة القانون أو لائحته التنفيذية أو تمس أو تقيد حقاً من الحقوق الأساسية للمساهمين ومن أوالها حق اللجوء ابتداء للقضاء بطلب بطلان قرارات الجمعية العامة لهذه الشركات ومنها شركة المساهمة متى توافرت الشروط التي أوردتها المادة 76 من ذات القانون سالفة البيان والتى يقرر القاضى المختص توافرها أو عدم توافرها بعد رفع النزاع إليه دون قيد لم يرد به نص في القانون.

(الطعن رقم 15233 لسنة 86 ق -  جلسة 9 / 5 / 2023)

شرح خبراء القانون

والواقع أن هذا النص يعالج تعسف الأغلبية في مواجهة الأقلية إلى حد كبير ويعد هذا الحق للمساهمين من الأمور الأساسية لحماية حقوقهم في مواجهة أغلبية المساهمين الذين بيدهم القرار والسيطرة على الشركة. والواقع أن حضور المساهمين أياً كان قدر رأس المال الذي تمثله هذه الأسهم من الأمور التي يجب أن يحرص عليها هؤلاء المساهمين حماية لحقوقهم وإثبات اعتراضهم تحقيقاً للصالح العام والوقوف قدر الاستطاعة في مواجهة قلة من المساهمين يسيطرون على رأس مال الشركة ومصيرها. 

وقضت محكمة القاهرة الاقتصادية الاستئنافية بجلسة 23/ 1/ 2013 وفي مواجهة المدعى عليهما الأول والثانى بصفتهما للشركة المدعى عليها الثالثة المنعقدة بتاريخ 19/ 12/ 2012 وجاء سند المحكمة على أن الشركة المدعية تمسكت بعدم دعوتها لحضور الجمعية العامة العادية للشركة المدعى عليها الثالثة المؤرخة 19/ 12/ 2012 وأنها لم تعلم بهذا الانعقاد إلا في تاريخ 20/ 2/ 2012 وهو تاريخ لاحق لانعقادها..... وإذ لم تتمسك الشركة المدعى عليها الثالثة بإعلان مساهميها سيما الشركة المدعية بوسائل أخرى كالنشر مثلاً... وقد قطعت الأوراق بعدم استلام الشركة المدعية للمسجل رقم».... بدعوتها لحضور الجمعية .... وعلى سند من المادة 76 من القانون 159 لسنة 1981 سالف البيان .... وتكون معها دعواها قد 

جاءت على سند صحيح من الواقع والقانون متعيناً إجابتها إلى طلب البطلان المتعلقة بالنظام العام».

ويترتب على الحكم ببطلان قرار الجمعية العامة، اعتبار هذا القرار كأن لم يكن بالنسبة لجميع المساهمين. وعلى مجلس الإدارة نشر ملخص الحكم بالبطلان في إحدى الصحف اليومية وفى صحيفة الشركات. 

وتسقط دعوى البطلان بمضي سنة من تاريخ صدور القرار. ولا يترتب على رفع الدعوى وقف تنفيذ القرار ما لم تأمر المحكمة بذلك (المادة 76/ 5 من القانون) . 

والدعاوى التي تخضع للتقادم الحولى والمشار إليه بالمادتين (76) و(16) من قانون الشركات خاصة فقط بدعاوي البطلان الناشئة عن قرارات تصدرها الجمعيات العمومية للشركة بالمخالفة لأحكام القانون أو النظام الأساسي للشركة، أما إذا صدر القرار سليماً وصحيحاً من الجمعية العامة أي غير مخالف لأحكام القانون أو النظام الأساسي للشركة، ولكن كان تطبيق هذا القرار مخالفة لأحكام القانون أو النظام فلا ينطبق في شأنه الأحكام الخاصة بدعوى البطلان المشار إليها وبصفة خاصة التقادم الحولي. 

وفي هذا الخصوص قضت محكمة النقض في المبدأ الذي انتهت إليه بأن حق مجلس إدارة شركة المساهمة في إصدار قرار بزيادة رأس المال المصدر. مؤداه قصر اختصاص رئيس مجلس الإدارة في حالة تعرضه بالزيادة دون استكمال الإجراءات اللازمة لإنفاذها. انفراده في إصدار قرار بهذه الزيادة دون عرضه على الجمعية العمومية أو مجلس الإدارة . أثره عدم خضوع هذا القرار لذات شروط دعوى بطلان القرار الصادر من الجمعية العمومية.

ونحيل في هذا الخصوص إلى ما سبق شرحه من أحكام خاصة في شأن الجزاء على مخالفة أحكام مواعيد الإخطار بالدعوة والنشر عنه من حيث الطعن بالبطلان والتقادم السنوي القصير المقرر بالمادة ( 161/ 3 ) من القانون، وكذلك ما سبق شرحه في شأن التفرقة بين أحكام البطلان الناشئة عن مخالفة التصرفات والقرارات التي تصدر من مجالس إدارة شركات المساهمة وجمعياتها العامة المشكلة على خلاف أحكام القانون وبين التزوير في المحاضر الخاصة بشركات المساهمة ومنها التزوير فى محاضر اجتماعات مجالس الإدارة أو الجمعية العامة العادية أو غير العادية وإثبات ما يخالف الحقيقة في محرراتها، كذلك تقليد أو تزوير أو استعمال أختام أو دمغات أو علامات شركة المساهمة.

المحكمة المختصة بنظر دعوى البطلان : 

القضاء الإداري : 

إن مناط اختصاص القضاء الإدارى ببطلان قرارات الجمعيات العمومية - عادية وغير عادية - هو وجود قرار من الجهة الإدارية المختصة - سواء الهيئة العامة للرقابة المالية أو الهيئة العامة للاستثمار - في شأن القرار المطلوب إقامة دعوى البطلان بشأنه .

ومثال ذلك صدور قرار من هيئة الرقابة المالية بوقف قرارات الجمعية العامة أو عدم وقف هذه القرارات، فيكون لأصحاب المصلحة رفع الدعوى أمام القضاء الإدارى بغية إلغاء قرار الجهة الإدارية. كذلك قرارات الهيئة العامة للاستثمار بإصدار قرارها بالتفتيش على أعمال الشركة المساهمة إعمالاً لحكم المواد من (158 - 160) شركات، وإصدار رئيس الهيئة قراراً بإجراء التفتيش ثم توجيه الدعوة للجمعية العامة للنظر في نتيجة التفتيش بوجود مخالفات. 

إلا أن محكمة القضاء الإداري في العديد من أحكامها ذهبت إلى غير ذلك – وهو ما نؤيده - حيث اعتبرت أن دعوة الجهة الإدارية لانعقاد الجمعية العمومية لا تعد من القرارات الإدارية ولا يجوز الطعن على ما يصدر من ذلك الاجتماع من قرارات بالبطلان أمام القضاء الإداري وإنما الطعن بالبطلان ينعقد لمحاكم القضاء العادي (المحاكم الاقتصادية حالياً). 

وفي هذا الخصوص قضت المحكمة الدستورية العليا في عدة أحكام لها بأن «الشركات التجارية من أشخاص القانون الخاص وتخضع لأحكامه، ومن ثم فإن المنازعة في القرارات الصادرة بتطبيقها وتعيين مصفي لها تعد من منازعات القانون الخاص، ولا تعتبر من المنازعات الإدارية ولا يغير من ذلك صدور قرار من الوزير المختص بتعيين المصفى، وذلك أن مجرد صدور قرار معين من جهة إدارية لا يخلع عليه وبحكم اللزوم وصف القرار الإداري وإنما يلزم حتى يتحقق له هذا الوصف أن يكون كذلك بحسب موضوعه وفحواه، فإذا ما دار القرار حول مسألة من مسائل القانون الخاص خرج القرار من عداد القرارات الإدارية أيا كان مصدره ومهما كان موقعه في مدارج السلم التجاري».

وقضت محكمة القاهرة الاقتصادية بجلسة 8/ 3/ 2012 بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري على سند أن الطلبات في الدعوى هي تصحيح مدة عقد الشركة محل النزاع المقيد بالسجل التجاري وفقاً لما جاء بعقدها. وأسست المحكمة الاقتصادية حكمها بعدم الاختصاص النوعي على أن هذا الطلب يمثل في جوهره «طلباً بإلغاء القرار السلبي بامتناع مصلحة السجل التجاري عن إجراء التصحيح، وكان قرار الامتناع على هذا النحو ليس وليد إرادة المشرع مباشرة بل هو إفصاح من السجل التجارى عن إرادته الذاتية ومن ثم فقد استكمل القرار في ظاهرة مقومات القرار الإداري».

المحاكم الاقتصادية :

أناط المشرع بالقانون رقم 120 لسنة 2008 بالمادة (4) منه اختصاص المحكمة الاقتصادية بنظر الدعاوى التي تنشأ عن تطبيق أحكام قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981 وقانون الهيئة العامة للرقابة المالية. وبناء على ذلك تختص هذه المحاكم بدعاوى بطلان قرارات الجمعية العمومية الشركات المساهمة أياً ما كان سبب الطعن بالبطلان على القرار، فيما عدا ما سبق الإشارة إليه من اختصاص القضاء الإداري في الحالات التي يكون فيها قرار الجهة الإدارية المختصة (الهيئة العامة للاستثمار أو هيئة الرقابة المالية) هو المطعون عليه. 

وبناء على ذلك وبناء على حكم المادة الثانية من قانون المحاكم الاقتصادية رقم 120 لسنة 2008 سالف الإشارة على المحاكم العادية التي تنظر دعاوى بطلان قرارات الجمعيات العامة لشركة المساهمة إحالة تلك الدعاوى إلى اختصاص المحاكم الاقتصادية.

وقف قرارات الجمعيات العامة لشركات المساهمة : 

طبقاً لقانون سوق رأس المال رقم 95 لسنة 1992: 

جاء قانون سوق رأس المال بحكم خاص في الفقرة الأولى من المادة العاشرة منه في شأن وقف قرارات الجمعيات العامة لشركات المساهمة يتمثل في حق مجلس إدارة هيئة الرقابة المالية بناء على أسباب جدية يبديها عدد من المساهمين الذين يملكون 5% على الأقل من أسهم الشركة وبعد التثبت، وقف قرارات الجمعية العامة للشركة التي تصدر لصالح فئة معينة من المساهمين أو للإضرار بهم أو لجلب نفع خاص لأعضاء مجلس الإدارة أو غيرهم. 

ويبدو أن المشرع قصد من هذا الإجراء حماية أقلية المساهمين الذين لا تقل نسبة مساهمتهم على 5% من رأسمال الشركة. واتخاذ إجراء وقتي سريع هو إيقاف قرارات الجمعية العامة إذا ما تحقق مجلس إدارة الهيئة من صدور هذه القرارات لمصلحة فئة معينة من المساهمين أو للإضرار بهم أو لجلب نفع خاص لأعضاء مجلس الإدارة أو غيرهم نظراً لخطورة هذه القرارات. 

وكانت الفقرة الثانية من المادة العاشرة من قانون سوق رأس المال تلزم أصحاب الشأن عرض طلب إبطال قرارات الجمعية العامة على هيئة التحكيم المنصوص عليها بالباب الخامس من القانون ذاته وذلك خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ صدور قرار مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية. على أن نص هذه الفقرة حكم بعدم دستوريته باعتباره أحد صور التحكيم الإجباري الذي يتنافى ومبدأ الالتجاء إلى التحكيم وهو مبدأ ضرورة الاتفاق على التحكيم بين أطراف النزاع دون فرض هذا الطريق عليهم لفض المنازعات. كما شمل الحكم ذاته بعدم دستورية المادة (52) وسقوط المواد 53، 54، 55، 56، 57، 59، 60، 61، 62 من القانون ذاته وهی المواد التي كانت تنظم إجراءات التحكيم سالف الذكر.

والواقع أن نص المادة العاشرة من قانون سوق رأس المال يثير الكثير من الصعوبات والتعارض في شأن الجهة المختصة بإيقاف قرارات الجمعيات العامة لشركات المساهمة حيث كان الأفضل ترك ذلك إلى القضاء العادي دون هيئة التحكيم والاكتفاء بإعطاء سلطة وقف قرارات الجمعيات العامة وتقرير بطلانها إلى القضاء العادي الذي ينظر طلب البطلان وهو الأمر المنصوص عليه بالمادة ( 76/ 5) من قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981 كما سبق القول. 

اختصاص القضاء الإدارى بوقف تنفيذ قرارات الجمعية العمومية : 

ينعقد اختصاص القضاء الإدارى بوقف تنفيذ قرارات الجمعية العامة للشركة المساهمة وذلك عند توافر الإجراءات لهذا الاختصاص وتوافر صدور قرار إداري من الجهة الإدارية المختصة.

وقضت محكمة النقض في هذا الخصوص بجلسة 9 من مايو 2013، بأنه من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن «المحاكم هي صاحبة الولاية العامة لنظر جميع المنازعات المدنية والتجارية، وأن القرار الإداري الذي لا تختص جهة القضاء العادي بإلغائه أو تأويله أو تعديله أو التعويض عن الأضرار المترتبة عليه هو ذلك القرار الذي تفصح به الإدارة عن إدارتها الذاتية الملزمة بما لها من سلطة بمقتضى القوانين، وذلك بإحداث مركز قانونى معين متى كان ممكناً وجائزاً قانونياً، وكان الباعث عليه ابتغاء مصلحة عامة وهو بذلك يفترق عن العمل المادي الذي لا تتجه الإدارة بإرادتها الذاتية إلى إحداث ذلك المركز، وإن رتب القانون عليه آثاراً معينة لأن هذه الآثار تعتبر وليدة إرادة المشرع وليست وليدة الإرادة الذاتية».

وأضاف الحكم ذاته أنه «لما كانت المادة الثالثة من مواد إصدار القانون رقم 8 لسنة 1997 بشأن ضمانات وحوافز الاستثمار المعدلة بالقانون رقم 13 لسنة 2004 قد اناطت بالهيئة العامة للاستثمار تطبيق أحكام القانون 159 لسنة 1981 والذي أجازت المادة 62 منه للطاعن أن تدعو الجمعية العامة للشركات المساهمة للانعقاد في حالة تراخي مجلس إدارتها عن الدعوة لها على الرغم من وجوب ذلك، لما كان ذلك، وكان الثابت مما دونه الحكم المطعون فيه أن المطعون ضدهم عدا الأولين قد تقدموا بطلب إلى الهيئة الطاعنة لاتخاذ ما يلزم قانوناً نحو دعوة الجمعية العامة الشركة التداعي للانعقاد نظراً لتقاعس مجلس إداراتها عن تلبية هذه الدعوة وقد وافقت الهيئة على هذا الإجراء، ومن ثم فإن ما قامت به من إجابة المطعون ضدهم المذكورين لطلبهم الدعوة لانعقاد الجمعية العامة للشركة وراء النزاع لا يعد عن كونه عملاً مادياً لا يحتسب بذاته مراكز قانونية ولا يقصد به تحقيق مصلحة عامة، وإنما قصد به معالجة حالة معينة». 

حيث أنه طبقاً للقانون، عند رغبة من يحمل من المساهمين 5% من أسهم الشركة ويرغب في وقف قرارات جمعية الشركة عليهم التقدم بطلب ذلك إلى رئيس هيئة الرقابة المالية وتنظر الهيئة في هذا الطلب وبعد دراسته أما أن تصدر قرارها بوقف تنفيذ القرار أو ترفضه. 

ولذوي الشأن التظلم من ذلك القرار خلال 30 يوماً من تاريخ صدور قرار الهيئة إلى لجنة التظلمات التابعة للهيئة العامة للرقابة المالية وللجنة إما قبول الطلب أو رفضه. 

وأجاز المشرع لأصحاب المصلحة الطعن في قرار لجنة التظلمات أمام القضاء الإدارى خلال 60 يوماً من صدور قرار اللجنة، برفع دعوى يطلب فيها بصفة مستعجلة وقف القرار لتوافر شرطي الجدية والاستعجال وفي الموضوع بإلغاء القرار المتظلم منه. 

ويشترط لاختصاص محكمة القضاء الإدارى اتباع الإجراءات سالفة الذكر وإلا قضت محكمة القضاء الإداري بعدم قبول الدعوى شكلاً لعدم سبق التظلم من القرار الصادر من الهيئة العامة للرقابة المالية السلبي بالامتناع عن وقف قرارات الجمعية العادية للشركة المنعقدة في 28/ 3/ 2006 . 

اختصاص المحاكم الاقتصادية بوقف تنفيذ قرارات الجمعية العامة : 

تختص المحكمة الاقتصادية بدعاوی طلب وقف بطلان القرارات الصادرة من الجمعية العامة للشركة المساهمة عند رفع الدعوى ببطلان قرارات الجمعية العمومية من مساهمين يملكون 5% من أسهم الشركة على أن يضمنوا طلب وقف تنفيذ قرار الجمعية مع توافر شرطي الاستعجال والجدية، وأن يصدر قرار الوقف من قاضي بدرجة رئيس محكمة ابتدائية، ليحكم بصفة مؤقتة ومع عدم المساس بأصل الحق في المسائل المستعجلة بناء على المادة (3) من قانون المحاكم الاقتصادية رقم 120 لسنة 2008، هذا بالإضافة إلى أن يثبت المساهمون الراغبون في طلب وقف تنفيذ القرارات اعتراضهم على هذه القرارات بمحضر جلسة الجمعية العمومية أو أن عدم حضورهم الجمعية بعذر مقبول وفقاً لحكم المادة ( 76/ 2 ) من قانون الشركات.  (الشركات التجارية للدكتورة / سميحة القليوبي، الطبعة السابعة، 2016، دار النهضة العربية ، الصفحة :  964)

بطلان قرارات الجمعية العامة: 

تعتبر الجمعية العامة العادية أداة هامة في جهاز الشركة الإداري، إذ يناط به الإشراف على سير الشركة واتخاذ القرارات اللازمة للمصادقة على أعمال مجلس الإدارة بشرط أن تكون صادرة في حدود القانون والنظام وأن يكون رائدها مصلحة الشركة وحدها دون محاباة الأغلبية المساهمين على حساب أقليتهم .

واستناداً إلى ذلك: 

يقع باطلاً كل قرار يصدر من الجمعية العامة بالمخالفة لنصوص القانون أو لنصوص النظام الأساسي للشركة. ومن أمثلة ذلك أن يصدر القرار في الاجتماع الأول دون أن يكتمل النصاب المقرر، أو ينعقد الاجتماع دون دعوة جميع المساهمين بالطريقة المقررة أو دون إعداد جدول الأعمال، أو أن يصدر القرار في مسائل لا تدخل ضمن اختصاصات هذه الجمعية أو كان من شأنها إصدار حق من حقوق المساهمين أو زيادة أعبائهم .

 يقع باطلاً كل قرار يصدر من الجمعية العامة عن طريق الغش، ومن أمثلة ذلك شراء الأصوات عن طريق الإنابة في التصويت أو أن يكون القرار قد مال إلى صالح أعضاء مجلس الإدارة بقصد جلب نفع خاص لهم أو لغيرهم دون مصلحة الشركة كتقدير مزايا أو مكافأة رغم سوء الحالة المالية الشركة أو رغم عدم تحقيق أرباح تتوازى وأهمية هذه المزايا والمكافآت أو استهدف أساساً لصالح فئة معينة من المساهمين أو بقصد الإضرار بفئة. أخرى. (مادة 2 / 76 من القانون 159 لسنة 1981) . 

يقع باطلاً كل قرار يصدر من الجمعية العامة مخالفة لأحكام قضائية حازت قوة الشيء المقضي به في المسألة المطروحة على التصويت أو مخالفاً لطبيعة الشركة مثل إلغاء حق تداول الأسهم أو حرمان فئة من المساهمين من حضور اجتماعات الجمعية العامة .

 حكم بطلان قرارات الجمعية العامة : 

نظمت المادة 76 من القانون 159 لسنة 1981 حكم بطلان قرارات الجمعية العامة من حيث من لهم حق التمسك به والأثر المترتب على الحكم بالبطلان، وسقوط دعوى البطلان. 

من لهم حق التمسك ببطلان قرار الجمعية العامة:

تنص المادة 76 من القانون 159 لسنة 1981 على أنه: ولا يجوز أن يطلب البطلان إلى المساهمون الذين اعترضوا على القرار في محضر الجلسة أو الذين تغيبوا عن الحضور السبب مقبول". 

ومفاد نص المادة 76 من القانون 159 لسنة 1981 سالفة الذكر أن المشرع قصر الحق في طلب بطلان القرار الصادر من الجمعية العامة على المساهمين الذين اعترضوا على القرار في محضر جلسة اجتماع الجمعية والمساهمين الذين تغيبوا عن حضور اجتماع الجمعية لسبب مقبول، واستناداً إلى ذلك لا تقبل دعوى البطلان من المساهمين الذين وافقوا على القرار محل الطعن. ولا تقبل هذه الدعوى أيضاً من المساهمين الذين تخلفوا عن حضور اجتماع الجمعية العامة بغير عذر مقبول. إذ أن إهمالهم. لا يمكن أن يكون مصدراً لنشوء هذا الحق إليهم. 

وللمساهمين رفع دعوى البطلان بأنفسهم كما يمكن أن ينيبوا عنهم جهة الإدارة المختصة، وذلك بأن يتقدموا إليهم بطلب ذلك استناداً إلى أسباب جدية تراها مقبولة لممارسة دعوى البطلان (مادة 76 من القانون 159 لسنة 1981) 

أثر الحكم ببطلان قرار الجمعية العامة : 

تنص المادة 4 / 76 من القانون 159 لسنة 1981 على أنه:- ويترتب على الحكم بالبطلان اعتبار القرار كأن لم يكن بالنسبة لجميع المساهمين". 

ومفاد نص المادة 5 / 76 من القانون 159 لسنة 1981 سالفة الذكر أنه يترتب على الحكم ببطلان قرار الجمعية العامة العادية اعتبار هذا القرار كأن لم يكن. وأثر الحكم بالبطلان هو أثر شامل بمعنى أن الحكم يعتبر كأن لم يكن بالنسبة لجميع المساهمين سواء من اعترض منهم على قرار الجمعية العامة أو لم يعترض بيد أن أثر الحكم بالبطلان باعتبار القرار كأن لم يكن لا يمتد إلي الغير حسني النية الذين تعاملوا مع الشركة على ضوء قرار الجمعية العامة، وهذا ما أكدته المادة 76 في فقرتها الأولى بقولها: "مع عدم الإخلال بحقوق الغير حسني النية"، بمعنى أنه إذا كان لهذا البطلان من أثر رجعي وفقاً للقواعد العامة إلا أن هذا الأثر الرجعي يقف عند حد عدم زعزعة الغير حسني النية التي كانت قد استقرت قبل تقرير البطلان وكانوا قد تعاملوا مع الشركة عن غير علم بأوجه البطلان التي شابت قرار الجمعية العامة . 

سقوط دعوى البطلان: 

تنص المادة 6/76 من القانون 159 لسنة 1981 على أنه:- "وتسقط دعوى البطلان بمضي سنة من تاريخ صدور القرار ولا يترتب على رفع الدعوى وقف تنفيذ القرار ما لم تأمر المحكمة بذلك". 

ومفاد نص المادة 6/76 من القانون 159 لسنة 1981 أن دعوى بطلان القرار الصادر من الجمعية العامة تسقط بمضي سنة من تاريخ صدور القرار، وأن مدة السنة المقررة لسقوط دعوى البطلان لا تقبل الوقف أو الانقطاع لأي سبب ولا يترتب على رفع دعوى البطلان وقف تنفيذ قرار الجمعية العامة المطعون عليه إلا إذا أمرت المحكمة بذلك.

الطعن على قرارات الجمعية العامة للشركة: 

يجوز الطعن بالبطلان في قرارات الجمعية العامة للشركاء إذا لم تراع بشأن هذه القرارات القواعد الخاصة بدعوة الجمعية العمومية للانعقاد أو بالمداولات أو التصويت أو قواعد الأغلبية المنصوص عليها في القانون أو في العقد الأساسي وذلك دون الإخلال بحق المطالبة بتعويض عند الاقتضاء أو بحقوق الغير حسني النية. 

وحق الطعن مقرر لكل ذي شأن إلا أنه لا يقبل من الشريك الذي حضر اجتماع الجمعية العامة ووافق على المخالفات التي تستوجب البطلان .

، والبطلان المقرر لعدم مراعاة القواعد الخاصة بدعوة الجمعية العمومية إلى الانعقاد وبالمداولات أو التصويت أو قواعد الأغلبية المنصوص عليها في القانون أو في العقد الأساسي يجوز للشركة تفاديه إذا صححت المخالفة المستوجبة للبطلان إلى وقت الحكم بالبطلان، كما يجوز للقاضي حق منح أجل لإجراء هذا التصحيح كما يجوز لصاحب الشأن أن يجيز التصرف المستوجب للبطلان فيصبح صحيحاً ونافذاً في حقه إلا إذا كان البطلان متعلقة بالنظام العام .

كذلك يجوز الطعن بالبطلان في قرارات الجمعية العامة إذا كان موضوعها مخالفة لأحكام القانون أو العقد الأساسي أو تضمن الإخلال بمبدأ المساواة بين الشركاء الوارد في العقد. فإذا حكم بالبطلان اعتبر قرار الجمعية العامة كأن لم يكن بالنسبة لكل الشركاء.(الشركات التجارية ، الأستاذ/ حسن عبد الحليم عناية، دار محمود للنشر والتوزيع، طبعة 2018-2019 ، المجلد: الأول ، الصفحة : 250 )

الفقه الإسلامي

الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي  1433 هـ - 2012 م   الجزء /  الثامن ، الصفحة / 106

بُطْلاَنٌ

التَّعْرِيفُ:

الْبُطْلاَنُ لُغَةً: الضَّيَاعُ وَالْخُسْرَانُ، أَوْ سُقُوطُ الْحُكْمِ. يُقَالُ: بَطَلَ الشَّيْءُ يَبْطُلُ بَطَلاً وَبُطْلاَنًا بِمَعْنَى: ذَهَبَ ضَيَاعًا وَخُسْرَانًا، أَوْ سَقَطَ حُكْمُهُ، وَمِنْ مَعَانِيهِ: الْحُبُوطُ.

وَهُوَ فِي الاِصْطِلاَحِ يَخْتَلِفُ تَبَعًا لِلْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلاَتِ.

فَفِي الْعِبَادَاتِ: الْبُطْلاَنُ: عَدَمُ اعْتِبَارِ الْعِبَادَةِ حَتَّى كَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ. كَمَا لَوْ صَلَّى بِغَيْرِ وُضُوءٍ.

وَالْبُطْلاَنُ فِي الْمُعَامَلاَتِ يَخْتَلِفُ فِيهَا تَعْرِيفُ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ غَيْرِهِمْ، فَهُوَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: أَنْ تَقَعَ عَلَى وَجْهٍ غَيْرِ مَشْرُوعٍ بِأَصْلِهِ وَلاَ بِوَصْفِهِ، وَيَنْشَأُ عَنِ الْبُطْلاَنِ تَخَلُّفُ الأَْحْكَامِ كُلِّهَا عَنِ التَّصَرُّفَاتِ، وَخُرُوجُهَا عَنْ كَوْنِهَا أَسْبَابًا مُفِيدَةً لِتِلْكَ الأَْحْكَامِ الَّتِي تَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا، فَبُطْلاَنُ الْمُعَامَلَةِ لاَ يُوَصِّلُ إِلَى الْمَقْصُودِ الدُّنْيَوِيِّ أَصْلاً؛ لأَِنَّ آثَارَهَا لاَ تَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا.

وَتَعْرِيفُ الْبُطْلاَنِ عِنْدَ غَيْرِ الْحَنَفِيَّةِ هُوَ تَعْرِيفُ الْفَسَادِ بِعَيْنِهِ، وَهُوَ: أَنْ تَقَعَ الْمُعَامَلَةُ عَلَى وَجْهٍ غَيْرِ مَشْرُوعٍ بِأَصْلِهِ أَوْ بِوَصْفِهِ أَوْ بِهِمَا.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

الْفَسَادُ:

الْفَسَادُ: مُرَادِفٌ لِلْبُطْلاَنِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ (الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ) فَكُلٌّ مِنَ الْبَاطِلِ وَالْفَاسِدِ يُطْلَقُ عَلَى الْفِعْلِ الَّذِي يُخَالِفُ وُقُوعُهُ الشَّرْعَ، وَلاَ تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الآْثَارُ، وَلاَ يَسْقُطُ الْقَضَاءُ فِي الْعِبَادَاتِ.

وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ، فَفِي بَعْضِ أَبْوَابِ الْفِقْهِ يَأْتِي التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْبُطْلاَنِ وَالْفَسَادِ، كَالْحَجِّ وَالْعَارِيَّةِ وَالْكِتَابَةِ وَالْخُلْعِ وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ.

أَمَّا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، فَالْفَسَادُ يُبَايِنُ الْبُطْلاَنَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُعَامَلاَتِ، فَالْبُطْلاَنُ عِنْدَهُمْ: مُخَالَفَةُ الْفِعْلِ لِلشَّرْعِ لِخَلَلٍ فِي رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِهِ أَوْ شَرْطٍ مِنْ شَرَائِطِ انْعِقَادِهِ.

أَمَّا الْفَسَادُ فَهُوَ: مُخَالَفَةُ الْفِعْلِ لِلشَّرْعِ فِي شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ صِحَّتِهِ، وَلَوْ مَعَ مُوَافَقَةِ الشَّرْعِ فِي أَرْكَانِهِ وَشَرَائِطِ انْعِقَادِهِ.

 

الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي  1433 هـ - 2012 م   الجزء /  الثالث عشر ، الصفحة / 118

تَقَادُمٌ

التَّعْرِيفُ:

التَّقَادُمُ لُغَةً: مَصْدَرُ تَقَادَمَ يُقَالُ: تَقَادَمَ الشَّيْءُ أَيْ: صَارَ قَدِيمًا. وَقَدْ عَبَّرَتْ مَجَلَّةُ الأَْحْكَامِ الْعَدْلِيَّةُ عَنِ التَّقَادُمِ بِمُرُورِ الزَّمَانِ. وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ فِي الْجُمْلَةِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ. التَّقَادُمُ الْمَانِعُ مِنْ سَمَاعِ الدَّعْوَى:

لِوَلِيِّ الأَْمْرِ مَنْعُ الْقُضَاةِ مِنْ سَمَاعِ الدَّعْوَى فِي أَحْوَالٍ بِشُرُوطٍ مَخْصُوصَةٍ، وَمِنْ ذَلِكَ مَنْعُ سَمَاعِ الدَّعْوَى فِي بَعْضِ الْحَالاَتِ بَعْدَ مُدَّةٍ مُحَدَّدَةٍ مَعْلُومَةٍ، وَمَعَ أَنَّ الْحَقَّ لاَ يَسْقُطُ بِتَقَادُمِ الزَّمَانِ، إِلاَّ أَنَّ وَجْهَ هَذَا الْمَنْعِ هُوَ تَلاَفِي التَّزْوِيرِ وَالتَّحَايُلِ؛ لأَِنَّ تَرْكَ الدَّعْوَى زَمَانًا مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْ إِقَامَتِهَا، يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْحَقِّ ظَاهِرًا.

وَعَدَمُ سَمَاعِ الدَّعْوَى بَعْدَ الْمُدَّةِ الْمُحَدَّدَةِ لَيْسَ مَبْنِيًّا عَلَى سُقُوطِ الْحَقِّ فِي ذَاتِهِ وَإِنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ مَنْعِ الْقُضَاةِ عَنْ سَمَاعِ الدَّعْوَى مَعَ بَقَاءِ الْحَقِّ لِصَاحِبِهِ حَتَّى لَوْ أَقَرَّ الْخَصْمُ يَلْزَمُهُ، وَلَوْ كَانَ التَّقَادُمُ مُسْقِطًا لِلْحَقِّ لَمْ يَلْزَمْهُ