loading

موسوعة قانون الإجراءات الجنائية

المذكرة الإيضاحية

يعلق القانون تارة في رفع الدعوى الجنائية على شكوى من المجني عليه في الجرائم التي تمس مصلحته أكثر مما تمس مصلحة الجماعة وتارة يعلق القانون رفع الدعوى الجنائية على طلب يقدم من جهات معينة في الجرائم التي تقع ضد هيئة من الهيئات النظامية أو مصلحة عامة أو جهة أجنبية وتارة اخرى يعلق القانون رفع الدعوى على صدور أذن في الجرائم التي تقع من أحد أعضاء بعض الهيئات النظامية لأن في رفعها بدون هذا الاذن مساساً لنا لهذه الهيئات من إستقلال ويترتب على ذلك أن النيابة العمومية لا تملك اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق في الجرائم التي يتوقف رفع الدعوى فيها على شكوى أو طلب إلا اذا قدم الطلب او الشكوى كما انها لا تملك اتخاذ أي إجراء ضد المتهم بدون إذن سابق اذا كان رفع الدعوى متوقفاً على هذا الاذن .

وتبين المواد 13 - 20 ( أصبحت المواد 3 - 10 من القانون ) أحكام هذه القيود في تنص المادة 13 ( أصبحت المادة 3 من القانون ) على ضرورة تقديم الشكوى من المجني عليه أو من وكيله الخاص إلى النيابة العمومية أو أحد مأموري الضبط القضائي ولا يشترط أن تكون بالكتابة فيجوز أن تكون شفوية ولا تقبل بعد ثلاثة أشهر من يوم على المجنى عليه بالجريمة وبمرتكبها أو نفترض في هذه الحالة أنه تنازل عن حقه في الشكوى .

إذا كان المجني عليهم أكثر من واحد فلا يشترط أن يقدم كل منهم شكوى بل يكفي أن تقدم من أحدهم .

أما اذا كان قد تعدد المتهمون ولم تقدم الشكوى إلا ضد واحد منهم فتعتبر أنها مقدمه ضد الباقين مما يسمح للنيابة العمومية باتخاذ الإجراءات في الدعوى ضد جميع مادة 14 ( أصبحت المادة 4 من القانون ) والمقصود بالمتهمين هنا من يستلزم القانون وجوب تقديم شكوى ضدهم لتحريك الدعوى . 

وتنص المادة 15 ( أصبحت المادة 10 من القانون ) على حق مقدم الشكوى في التنازع ما لم يصدر في الدعوى حكم نهائي لنه بصدور و هذا الحكم تنقطع صلة من قدم الشكوى بالدعوى وتنتهي الدعوى الجنائية . 

وفي حالة تعدد المجني عليهم لا يعتبر التنازل إلا إذا صدر من جميع من قدموا الشكوى ويترتب على هذا التنازل إنقضاء الدعوى الجنائية وإذا كان التنازل قاصراً على أحد المتهمين فانه يسري على باقي المتهمين أيضاً. 

ويشترط لصحة الشكوى أن تكون سن مقدمها خمس عشرة سنة فأكثر وأن يكون متمتعاً بقواه العقلية فإذا لم يتوفر أحد هذين الشرطين بأن كان من المجنى أقل من خمس عشرة سنة أو كان ناقص الإدراك بحيث تكون درجة تمييزه كدرجة تمييز الصغير الذي لم يلغ هذا السن فيجب أن تقدم شكوى ممن له الولاية على النفس شرعاً لن جميع الجرائم التي يعلق القانون رفع الدعوى فيها على شكوى خاصة بالشرف والعرض مما ليس له إتصال بالمال - وتسري على الولى جميع الأحكام الخاصة بالشكوى فإذا لم يقدمها في مدى ثلاثة أشهر من تاريخ علمه بالجريمة ومرتكبها سقط حقه في الشكوى - مادة 16 - ( أصبحت المادة 5 من القانون ).

وإذا تعارضت مصلحة الولي مع مصلحة المجنى عليه او اذا لم يكن للمجنى عليه ولي من أقاربه تقوم النيابة مقام الولي وتسري عليها جميع الأحكام المتعلقة بالولي - مادة 17 - ( أصبحت المادة 6 من القانون ).

ولما كان حق الشكوى متعلقاً بشخص بعد تقديم الشكوى فلا يكون لها تأثير على سير الدعوى ويكون للنيابة العمومية الحق في الاستمرار فيها - مادة 18 - ( أصبحت المادة 7 من القانون ).

ويختلف الإذن والطلب عن الشكوى في أنه لا يجوز الرجوع فيهما بعد صدورهما كما يجب أن يكونا بالكتابة ولا يسقط حق الطلب والإذن بمضي ثلاثة أشهر من تاريخ علم من له حق الطلب والإذن بالجريمة وبمرتكبها لأنه لا محل لافتراض التنازل هنا وبدیهی أن القانون إذا أوجب صدور الإذن قبل اتخاذ إجراءات معينة فإن الحظر يكون مقصوراً على هذه الإجراءات وحدها وبصفة عامة إذا اشترط القانون أذناً فإنه يجوز قبل صدور هذا الإذن اتخاذ جميع الإجراءات الجنائية في الدعوى إلا فيما يتعلق بالإجراءات الموجهة ضد المتهم سواء بالنسبة إلى شخصه أو من هو بمنزلته - مادة 19 و 20 - ( أصبحت مادة 8 و 9 من القانون ).

تعليمات النيابة العامة في المسائل الجنائية طبقاً لأخر التعديلات الصادرة بالكتب الدورية حتى سنة 2016  أ/ حسن محمد حسن المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة / طبعة 2017 يونايتد للإصدارات القانونية

مادة 213 – في الجرائم المنصوص عليها في المواد 181 ، 182 ، 184 ، 185 ، 274 ، 277 ، 279 ، 292 ، 293 ، 303 ،306 ، 307 ، 308 من قانون العقوبات وكل جريمة أخرى يشترط القانون فيها لرفع الدعوى الجنائية تقديم شكوى أو الحصول على إذن أو طلب من المجني عليه أو غيره كالجرائم الخاصة بتهريب النقد وجريمة الزنا وجريمة السرقة التي تقع من الأصول أو الفروع أو من أحد الزوجين على الآخر لا يجوز اتخاذ إجراءات التحقيق أو القبض على المتهم ولو كانت الجريمة متلبساً بها إلا بعد تقديم الشكوى أو الحصول على الإذن أو الطلب ممن يملك ذلك قانوناً .

ويقتصر هذا القيد على نطاق الجريمة التي خصها القانون بضرورة تقديم الشكوى أو الحصول على إذن أو طلب دون سواها ولو كانت مرتبطة بها ويعتبر الادعاء المباشر بمثابة شكوى كما لا يحتسب يوم العلم من مدة الثلاثة أشهر المنصوص عليها في المادة الثالثة من قانون الإجراءات الجنائية على أنه في الجريمة المنصوص عليها في المادة 185 من قانون العقوبات وفى الجرائم المنصوص عليها في المواد 303 ، 306 ، 307 ، 308 من القانون المذكور إذا كان المجني عليه موظفاً عاماً أو شخصاً ذا صفة نيابية عامة أو مكلفاً بخدمة عامة وكان إرتكاب الجريمة بسبب أداء الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة يجوز إتخاذ إجراءات التحقيق فيها دون حاجة إلى تقديم شكوى أو طلب أو إذن .

وإذا ورد للنيابة بلاغ عن جريمة من الجرائم المنصوص عليها في المواد 181 ، 182 ، 184 من قانون العقوبات دون أن يقدم لها طلب كتابي من وزير العدل أو من الهيئة أو من رئيس المصلحة المجني عليها على حسب الأحوال فيجب على النيابة إرسال البلاغ إلى المحامي العام دون أن يتخذ أي إجراء من إجراءات التحقيق حتى يقدم الطلب على الوجه القانوني .

ويراعى فيما يتعلق بشكل الشكوى أو الإذن أو الطلب ومن له حق تقديمها وانقضاء الحق في الشكوى وآثار إنقضاء هذا الحق أحكام المواد 3 ، 4 ، 5 ، 6 ، 7 ، 8 ، 9 ، 10 ، 39 من قانون الإجراءات الجنائية .

ويراعى كذلك في الجرائم آنفة الذكر التي تقع على أحد الوزراء ومن في درجتهم والتي تبلغ بها النيابة بغير شكوى مقدمة من أحدهم أن تكون مخاطبة النيابة في شأنه عن طريق مكتب النائب العام .

مادة 213 مكرراً – لا تتقيد النيابة العامة في مباشرتها التحقيق ورفع الدعوى في الجرائم المنصوص عليها في القسم الأول من الباب الثاني من الكتاب الثاني من قانون العقوبات يقيد الطلب المنصوص عليه في المادة (9) من قانون الإجراءات الجنائية.

مادة 1075 – لمن قدم الشكوى أو الطلب في الأحوال المنصوص عليها فيما تقدم وللمجني عليه في الجريمة المنصوص عليها في المادة 185 من قانون العقوبات وفي الجرائم المنصوص عليها في المواد 302 ، 306 ، 307 ، 308 من القانون المذكور إذا كان موظفاً عاماً أو شخصاً ذا صفة نيابية عامة أو مكلفاً بخدمة عامة وكان ارتكاب الجريمة بسبب أداء الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة أن يتنازل عن الشكوى أو الطلب في أي وقت إلى أن يصدر في الدعوى حكم نهائي وتنقضي الدعوى الجنائية بالتنازل . وفي حالة تعدد المجني عليهم لا يعتبر التنازل صحيحاً إلا إذا صدر من جميع من قدموا الشكوى . والتنازل بالنسبة لأحد المتهمين يعد تنازلا بالنسبة للباقين ، وإذا توفي الشاكي فلا ينتقل حقه في التنازل إلى ورثته إلا في دعوى الزنا فلكل واحد من أولاد الزوج الشاكي من الزوج المشكو منه أن يتنازل عن الشكوى وتنقضي الدعوى .

مادة 1076 –  ينقضي الحق في التنازل بصدور حكم بات في الدعوى فلا يؤثر في تنفيذ الجزاء الجنائي الذي تقضي به المحكمة إلا في حالتين : لزوج الزانية أن يوقف تنفيذ الحكم عليها برضائه معاشرتها له كما كانت . للمجني عليه في السرقة بين الأصول والفروع والأزواج أن يوقف تنفيذ الحكم النهائي علي الجاني في أي وقت شاء، ويسري ذلك أيضاً علي جرائم التبديد والنصب والإتلاف.

مادة 1077 –  لا يجوز الرجوع ثانياً في التنازل ولو كان قد صدر قبل تحريك الدعوى الجنائية وكان ميعاد الشكوى لازال ممتداً .  

مادة 1081 – لا يجوز التنازل عن الحق في مباشرة الإذن برفع الدعوى الجنائية كما لا يجوز العدول عنه بعد مباشرته .

مادة 1539 مكرراً (ب) - تنقضي الدعوى الجنائية في الجرائم التي يتوقف تحريك الدعوى الجنائية فيها على شكوى أو طلب المجني عليه بتنازل صاحب الشأن عن شكواه أو طلبه.

الأحكام

1- لما كان نص المادة العاشرة من قانون الإجراءات الجنائية قد جرى على أنه " لمن قدم الشكوى أو الطلب فى الأحوال المشار إليها فى المواد السابقة أن يتنازل عن الشكوى أو الطلب فى أى وقت إلى أن يصدر فى الدعوى حكم نهائى وتنقضى الدعوى الجنائية بالتنازل " وكان البين من ملف الطعن أنه بعد صدور الحكم المطعون فيه تقدم الطاعن إلى المستشار النائب العام بطلب وقف تنفيذ الحكم استناداً إلى تنازل المدعى بالحق المدنى عن دعواه الجنائية وأقر الأخير تنازله عنها قبله وأوقف المستشار النائب العام تنفيذ الحكم بناء على ذلك التنازل وكان الحكم لم يصبح بعد نهائياً ومن ثم فإن التنازل يترتب عليه أثر قانونى هو انقضاء الدعوى عملاً بحكم المادة العاشرة السالفة الذكر وعليه يتعين نقض الحكم المطعون فيه وانقضاء الدعوى الجنائية لتنازل المدعى بالحق المدنى عن دعواه

(الطعن رقم 4766 لسنة 80 ق - جلسة 2012/06/11 س 63 ص 345 ق 55)

2- لما كان الثابت من المفردات التى أمرت المحكمة بضمها أن الزوج المجنى عليه قدم إقراراً يقر فيه بتنازله عن شكواه ضد زوجته وبتنازله عن الحكم المطعون فيه ، كما يبين أنه ولدى سؤاله فى المحضر رقم .... ، قرر بتنازله عن شكواه ضده زوجته وبارتضائه معاشرتها له . لما كان ذلك ، وكان المشرع قد أجاز بما نص عليه فى المادة العاشرة من قانون الإجراءات الجنائية للزوج الشاكى فى دعوى الزنا أن يتنازل عن شكواه فى أى وقت إلى أن يصدر فى الدعوى حكم بات غير قابل للطعن بالنقض ورتب على التنازل انقضاء الدعوى الجنائية ، ولما كانت جريمة الزنا ذات طبيعة خاصة لأنها تقتضى التفاعل بين 593شخصين يعد القانون أحدهما فاعلاً أصلياً وهى الزوجة ، ويعد الثانى شريكاً وهو الرجل الزانى فإذا تمت جريمة الزوجة وزالت آثارها بسبب من الأسباب , فإن التلازم الذهنى يقتضى محو جريمة الشريك أيضاً لأنه لا يتصور قيامها مع إنعدام ذلك الجانب الخاص بالزوجه ، وإلا كان الحكم على الشريك تأثيماً غير مباشر للزوجة التى عدت بمنأى عن كل شبهة إجرام ، كما أن المعدل المطلق لا يستسيغ بقاء الجريمة بالنسبة للشريك على محوها بالنسبة للفاعلة الأصلية لأن إجرام الشريك إنما هو فرع من إجرام الفاعل الأصلى ، والواجب فى هذه الحالة أن يتبع الفرع الأصل مادامت جريمة الزنا لها ذلك الشأن الخاص الذى تمتنع معه التجزئه وتجب فيه ضرورة المحافظة على شرف العائلات ، لما كان ما تقدم ، فإن تنازل الزوج عن شكواه ضد زوجته ينتج أثره بالنسبة لشريكها الطاعن , مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه والقضاء بانقضاء الدعوى الجنائية للتنازل وذلك بالنسبة للطاعن دون المحكوم عليها .... التى لم تكن طرفاً فى الخصومة الاستئنافية ومن ثم لم يكن لها أصلاً حق الطعن بالنقض فلا يمتد إليها أثره .

(الطعن رقم 7586 لسنة 66 ق - جلسة 2005/11/17 س 56 ص 598 ق 92)

3- التنازل عن الشكوى من صاحب الحق فيها يترتب عليه بحكم الفقرة الأولى من المادة العاشرة من قانون الإجراءات الجنائية إنقضاء الدعوى الجنائية ومتى صدر هذا التنازل ممن يملكه قانوناً يتعين إعمال الآثار القانونية له، كما لا يجوز الرجوع فيه ولو كان ميعاد الشكوى ما زال ممتدا، لأنه من غير المستساغ قانوناً العودة للدعوى الجنائية بعد انقضائها، إذ الساقط لا يعود، فإن الدعوى الجنائية فى الواقعة المطروحة تكون قد انقضت بالتنازل عنها قبل رفعها من النيابة العامة دون أن ينال من الانقضاء العدول عن التنازل اللحاق لحصوله.

(الطعن رقم 10445 لسنة 64 ق - جلسة 2000/03/09 س 51 ص 268 ق 50)

4- لما كان المشرع قد أجاز بما نص عليه فى المادة العاشرة من قانون الإجراءات الجنائية الزوج الشاكى فى دعوى الزنا أن يتنازل عن شكواه فى أى وقت إلى أن يصدر فى الدعوى حكم بات غير قابل للطعن بالنقض ورتب على التنازل إنقضاء الدعوى الجنائية . ولما كانت جريمة الزنا ذات طبيعة خاصة لأنها تقتضى التفاعل بين شخصين يعد القانون أحدهما فاعلاً أصلياً وهى الزوجة ويعد الثانى شريكاً وهو الراجل الزانى فإذا محت جريمة الزوجة وزالت آثارها بسبب من الأسباب فإن التلازم الذهنى يقتضى محو جريمة الشريك أيضاً لأنها لا يتصور قيامها مع إنعدام ذلك الجانب الخاص بالزوجة وإلا كان الحكم على الشريك تأثيماً غير مباشر للزوجة التى غدت بمنأى عن كل شبهة إجرام ، كما أن العدل المطلق لا يستسيغ بقاء الجريمة بالنسبة للشريك مع محوها بالنسبة للفاعلة الأصلية لأن إجرام الشريك إنما هو فرع من إجرام الفاعل الأصلى . والواجب فى هذه الحالة أن يتبع الفرع الأصل ما دامت جريمة الزنا لها ذلك الشأن الخاص الذى تمتنع معه التجزئة وتجب فيه ضرورة المحافظة على شرف العائلات .

(الطعن رقم 18863 لسنة 62 ق - جلسة 1995/11/06 س 46 ص 1156 ق 173)

5- لما كان نص المادة العاشرة من قانون الإجراءات الجنائية قد جرى بأنه " لمن قدم الشكوى أو الطلب فى الأحوال المشار إليها فى المواد السابقة أن يتنازل عن الشكوى أو الطلب فى أى وقت إلى أن يصدر فى الدعوى حكم نهائي وتنقضي الدعوى الجنائية بالتنازل ". وكان البين من محضر جلسة المحاكمة الاستئنافية التي صدر فيها الحكم المطعون فيه أن المدعي بالحق المدني الذي رفع الجنحة المباشرة بتهمتى السب والقذف تصالح مع الطاعن وتنازل عن دعواه قبله. وكان هذا الحكم قد أوقف تنفيذه بناء على تنازل المدعي بالحق المدني عن دعواه ضد الطاعن وكان هذا النزول قد ترتب على أثر قانوني هو انقضاء الدعوى الجنائية عملاً بحكم المادة العاشرة السالفة الذكر فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه وانقضاء الدعوى الجنائية لتنازل المدعي بالحق المدني عن دعواه وإثبات تركه للدعوى المدنية.

(الطعن رقم 24744 لسنة 59 ق - جلسة 1994/10/18 س 45 ص 876 ق 136)

6- لما كان الثابت من المفردات المنضمة أن وكيل الطاعنين قدم إقراراً مذيلاً بتوقيع الزوج الجني عليه ....... موثقاً بمكتب توثيق كفر الشيخ بمحضر تصديق رقم ...... لسنة 1987 فى ...... يقر فيه بتنازله عن شكواه ضد زوجته - الطاعنة الثانية - وبارتضائه معاشرتها له كما كانت، وبتنازله عن التمسك بالحكم المطعون فيه وعن الآثار المترتبة عليه. لما كان ذلك، وكان المشرع قد أجاز بما نص عليه فى المادة العاشرة من قانون الإجراءات الجنائية للزوج الشاكي فى دعوى الزنا أن يتنازل عن شكواه فى أي وقت إلى أن يصدر فى الدعوى حكم بات غير قابل للطعن بالنقض ورتب على التنازل انقضاء الدعوى الجنائية، ولما كانت جريمة الزنا ذات طبيعة خاصة، لأنها تقتضي التفاعل بين شخصين يعد القانون أحدهما فاعلاً أصلياً وهي الزوجة، ويعد الثاني شريكاً، وهو الرجل الزاني فإذا محت جريمة الزوجة وزالت آثارها بسبب من الأسباب فإن التلازم الذهني يقتضي محو جريمة الشريك أيضاً لأنه لا يتصور قيامها مع انعدام ذلك الجانب الخاص بالزوجة وإلا كان الحكم على الشريك تأثيماً غير مباشر للزوجة التي عدت بمنأى عن كل شبهة إجرام، كما أن العدل المطلق لا يستسيغ بقاء الجريمة بالنسبة للشريك مع محوها بالنسبة للفاعلة الأصلية، لأن إجرام الشريك إنما هو فرع من إجرام الفاعل الأصلي، والواجب فى هذه الحالة أن يتبع الفرع الأصل، مادامت جريمة الزنا لها ذلك الشأن الخاص الذي تمتنع معه التجزئة وتجب فيه ضرورة المحافظة على شرف العائلات. لما كان ما تقدم فإن تنازل الزوج عن شكواه ضد زوجته - الطاعنة الثانية - ينتج أثره بالنسبة لها ولشريكها - الطاعن الأول - مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه بالنسبة للطاعنين والقضاء بانقضاء الدعوى الجنائية للتنازل وبراءتهما مما أسند إليهما .

(الطعن رقم 7835 لسنة 59 ق - جلسة 1990/01/09 س 41 ع 1 ص 61 ق 7)

7- إذ أجازت المادة العاشرة من قانون الإجراءات الجنائية لمن خوله القانون حق تقديم الطلب أن يتنازل عنه فى أى وقت إلى أن يصدر فى الدعوى حكم نهائى ، و تنقضى الدعوى الجنائية بالتنازل ، و كان الثابت من المفردات التى أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً لوجه الطعن - أن وكيل وزارة الإقتصاد و التجارة الخارجية لشئون النقد و الميزانية النقدية - قد أخطر النيابة العامة بتاريخ 1968/5/29 بأنه رؤى سحب الإذن الصادر بإتخاذ الإجراءات و رفع الدعوى العمومية فى القضية موضوع الطعن و عرض هذا التنازل على المحكمة قبل إصدارها حكمها المطعون فيه ، غير أن المحكمة إنتهت إلى تأييد الحكم الصادر بالإدانة ، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ فى القانون و يتعين نقضه و الحكم بإنقضاء الدعوى العمومية بالتنازل .

(الطعن رقم 1876 لسنة 39 ق - جلسة 1970/04/05 س 21 ع 2 ص 507 ق 122)

8- لما كان يبين من الأوراق أن وكيل الزوج المجني عليه فى جريمة الزنا قد تنازل - قبل رفع الدعوى الجنائية - عن شكوى هذا الزوج، وذلك بجلسة ........ لدى نظر أمر مد الحبس الاحتياطي للطاعنين وبموجب توكيل خاص أثبت بمحضر الجلسة، ثم عدل الزوج عن التنازل بالجلسة التالية فى اليوم .... من الشهر ذاته. لما كان ذلك وكان التنازل عن الشكوى من صاحب الحق فيها يترتب عليه بحكم الفقرة الأولى من المادة العاشرة من قانون الإجراءات الجنائية انقضاء الدعوى الجنائية، ومتى صدر هذا التنازل ممن يملكه قانوناً يتعين إعمال الآثار القانونية له، كما لا يجوز الرجوع فيه ولو كان ميعاد الشكوى ما زال ممتداً، لأنه من غير المستساغ قانوناً العودة للدعوى الجنائية بعد انقضائها، إذ الساقط لا يعود، فإن الدعوى الجنائية فى الواقعة المطروحة تكون قد انقضت بالتنازل قبل رفعها من النيابة العامة، دون أن ينال من الانقضاء العدول عن التنازل اللاحق لحصوله.

(الطعن رقم 8185 لسنة 54 ق - جلسة 1986/10/08 س 37 ع 2 ص 710 ق 135)

9- لما كان المشرع قد أجاز بما نص عليه فى المادة العاشرة من قانون الإجراءات الجنائية للزوج الشاكى فى دعوى الزنا أن يتنازل عن شكواه فى أى وقت إلى أن يصدر فى الدعوى حكم بات غير قابل للطعن بالنقض ، و رتب على التنازل إنقضاء الدعوى الجنائية ، و لما كانت جريمة الزنا ذات طبيعة خاصة ، لأنها تقتضى التفاعل بين شخصين يعد القانون أحدهما فاعلاً أصلياً و هى الزوجة ، و يعد الثانى شريكاً ، و هو الرجل الزانى فإذا محت جريمة الزوجة و زالت آثارها بسبب من الأسباب فإن التلازم الذهنى يقتضى محو جريمة الشريك أيضاً لأنها لا يتصور قيامها مع إنعدام ذلك الجانب الخاص بالزوجة ، و إلا كان الحكم على الشريك تأثيماً غير مباشر للزوجة التى غدت بمنأى عن كل شبهة إجرام ، كما أن العدل المطلق لا يستسيغ بقاء الجريمة بالنسبة الشريك مع محوها بالنسبة للفاعلة الأصلية ، لأن إجرام الشريك إنما هو فرع من إجرام الفاعل الأصلى ، و الواجب فى هذه الحالة أن يتبع الفرع الأصل ، ما دامت جريمة الزنا لها ذلك الشأن الخاص الذى تمتنع معه التجزئة و تجب فيه ضرورة المحافظة على شرف العائلات . لما كان ما تقدم ، فإن تنازل الزوج عن شكواه ضد زوجته الطاعنة الأولى - و المقدم لهذه المحكمة - محكمة النقض - ينتج أثره القانونى بالنسبة لها و لشريكها - الطاعن الثانى - مما يتعين نقض الحكم المطعون فيه بالنسبة للطاعنين و القضاء بإنقضاء الدعوى الجنائية التنازل و براءتهما مما أسند إليهما .

(الطعن رقم 887 لسنة 50 ق - جلسة 1980/11/13 س 31 ع 1 ص 995 ق 192)

10- لما كان التنازل فى خصوص جريمة الزنا ينتج أثره بالنسبة للدعويين الجنائية والمدنية، فإن الحكم المطعون فيه إذ أقر حصول التنازل عن الشكوى قبل رفع الدعوى الجنائية، وتعرض مع ذلك لموضوع الدعوى المدنية التبعية وقضي فيها بإلزام الطاعنين بالتعويض يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون، متعيناً نقضه فيما قضى به فى الدعوى المدنية والقضاء بعدم قبول هذه الدعوى.

(الطعن رقم 8185 لسنة 54 ق - جلسة 1986/10/08 س 37 ع 2 ص 710 ق 135)

11- إن انقضاء الدعوى الجنائية بالتنازل هو عقبة إجرائية تحول دون اتخاذ إجراءات فيها اعتباراً من تاريخ الانقضاء، وينبني عليه عدم قبول الدعوى الجنائية إذا رفعت فى مرحلة تالية له، وكان عدم قبول الدعوى الجنائية بالنسبة لواقعة ما، يستوجب القضاء بعدم قبول الدعوى المدنية الناشئة عنها التي ترفع أمام المحاكم الجنائية تابعة لها.

(الطعن رقم 8185 لسنة 54 ق - جلسة 1986/10/08 س 37 ع 2 ص 710 ق 135)

12- لما كانت المادة 312 من قانون العقوبات تنص على أنه " لا يجوز محاكمة من يرتكب سرقة إضراراً بزوجه أو زوجته أو أصوله أو فروعه إلا بناء على طلب المجني عليه . و للمجني عليه أن يتنازل عن دعواه بذلك فى أية حالة كانت عليها . كما أن له أن يوقف تنفيذ الحكم النهائي على الجاني فى أي وقت شاء" و كانت هذه المادة تضع قيداً على حق النيابة العامة فى تحريك الدعوى الجنائية بجعله متوقفاً على طلب المجني عليه ، كما تضع حداً لتنفيذها الحكم النهائي على الجاني بتخويل المجني عليه وقف تنفيذ الحكم فى أي وقت شاء ، و إذ كانت الغاية من هذا الحد و ذلك القيد الواردين فى باب السرقة هي الحفاظ على الأواصر العائلية التي تربط بين المجني عليه و الجاني تلزم أن ينبسط أثرها إلى جريمة التبديد موضوع الدعوى الماثلة - لوقوعها كالسرقة إضراراً بمال من ورد ذكرهم بالنص ، و لما كان الحكم المطعون فيه قد أوقف تنفيذه بناء على نزول المجني عليها عن دعواها ضد الطاعن فإن هذا النزول يرتب أثره القانوني و هو انقضاء الدعوى الجنائية عملاً بحكم المادة 312 سالفة الذكر ، و لا ينال من ذلك ما أفصحت عنه المفردات من انفصام العلاقة الزوجية بين المجني عليها و الطاعن بالطلاق لأن تخويل المجني عليه حق التنازل جاء صريحاً و غير مقيد ببقاء الزوجية وقت التنازل - و هو ما يتمشى مع الحكمة التي تغياها الشارع و أشير إليها فى تقرير لجنة الشئون التشريعية و المذكرة التفسيرية و هي التستر على أسرار العائلات صوناً لسمعتها و حفظاً لكيان الأسرة و هو معنى يفيد منه باقي أفرادها بعد وقوع الطلاق .

(الطعن رقم 4012 لسنة 56 ق - جلسة 1987/01/28 س 38 ع 1 ص 144 ق 21)

13- مناط الارتباط فى حكم المادة 32 من قانون العقوبات رهن بكون الجرائم المرتبطة قائمة لم تجر على أحدها حكم من الأحكام المعفية من المسئولية أو العقاب لأن تماسك الجريمة المرتبطة وانضمامها بقوة الارتباط القانوني إلى الجريمة الأخرى لا يفقدها كيانها ولا يحول دون تصدي المحكمة لها والتدليل على نسبتها للمتهم ثبوتاً ونفياً - ومن ثم فإن دعوى قيام الارتباط بين كل من جريمة الشروع فى التهريب الجمركي (موضوع الدعوى المطروحة) وبين الجريمة الاستيرادية (التي لم ترفع بها الدعوى لتصالح مدير عام الاستيراد عنها) لا توجب البتة الحكم بانقضاء الدعوى الجنائية عن أي منهما تبعاً لانقضائها بالنسبة للجريمة الأخرى للتصالح ولا تقتضي بداهة انسحاب أثر الصلح فى الجريمة الثانية إلى هذه الجريمة.

(الطعن رقم 1509 لسنة 42 ق - جلسة 1973/02/12 س 24 ع 1 ص 201 ق 43)

14- اختصت المادة 124 من القانون رقم 66 لسنة 1963 مدير الجمارك أو من ينيبه بطلب رفع الدعوى الجنائية فى جرائم التهريب الجمركي وخولته وحده التصالح بشأنها، كما أن القانون رقم 9 لسنة 1959 فى شأن الاستيراد الذي حكم الجرائم الاستيرادية أناط بوزير الاقتصاد أو من ينيبه طلب رفع الدعوى الجنائية وخوله الاكتفاء بمصادرة السلع المستوردة إدارياً أو التصالح عن هذه الجرائم. لما كان ذلك، وكان مفاد ما أورده الحكم المطعون فيه أن المحكمة اعتبرت قرار مدير عام الاستيراد بالاكتفاء بمصادرة المضبوطات إدارياً بمثابة سحب للإذن برفع الدعوى الجنائية، دون أن تتفطن إلى أن الدعوى قد رفعت عن جريمة شروع فى تهريب جمركي بناء على طلب مدير جمرك ميناء القاهرة الجوي نائباً عن مدير الجمارك الذي يملك وحده التصالح بشأنها طبقاً لنص المادة 124 من القانون 66 سنة 1963 المتقدم ذكره، وإلى أن قرار مدير عام الاستيراد لا ينصب إلا على الجريمة الاستيرادية التي لم ترفع بها الدعوى أصلاً استجابة لهذا القرار. لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه، إذ قضى بعدم جواز نظر الدعوى يكون قد أنبنى على خطأ فى تطبيق القانون مما يعيبه بما يستوجب نقضه. ولما كان الخطأ فى تطبيق القانون الذي تردى فيه الحكم قد حجب المحكمة عن نظر موضوع الدعوى وتقدير أدلتها، فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإحالة.

(الطعن رقم 1509 لسنة 42 جلسة 1973/02/12 س 24 ع 1 ص 201 ق 43)

15- إذا صدر تنازل من الزوج المجني عليه فى جريمة الزنا بالنسبة للزوجة سواء أكان قبل الحكم النهائي أو بعده وجب حتماً أن يستفيد منه الشريك ويجوز أن يتمسك به فى أية حالة كانت عليها الدعوى ولو لأول مرة أمام محكمة النقض لتعلقه بالنظام العام وينتج أثره بالنسبة للدعويين الجنائية والمدنية وهو ما يرمي إليه الشارع بنص المادتين الثالثة والعاشرة من قانون الإجراءات الجنائية.

(الطعن رقم 1369 لسنة 47 ق - جلسة 1978/05/22 س 29 ع 1 ص 527 ق 98)

16- لما كانت المادة 312 من قانون العقوبات تنص على أنه " لاتجوز محاكمة من يرتكب سرقة إضراراً بزوجه أو أصوله أو فروعه إلا بناء على طلب المجنى عليه . وللمجنى عليه أن يتنازل عن دعواه بذلك فى أية حالة كانت عليها . كما له أن يوقف تنفيذ الحكم النهائى على الجاني فى أى وقت شاء ". وكانت هذه المادة تضع قيداً على حق النيابة العامة فى تحريك الدعوى الجنائية بجعله متوقفاً على طلب المجنى عليه ، كما تضع حداً لتنفيذها الحكم النهائى على الجاني بتخويل المجنى عليه وقف تنفيذ الحكم فى أى وقت شاء ، وإذ كانت الغاية من هذا الحد وذلك القيد الواردين فى باب السرقة هى الحفاظ على الأواصر العائلية التى تربط بين المجنى عليها والجانى ، فلزم أن ينبسط أثرهما إلى جريمة التبديد _ مثار الطعن _ لوقوعها كالسرقة إضراراً بمال من ورد ذكرهم بذلك النص . لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق والمفرادات المضمومة أن الحكم المطعون فيه صدر فى ............... بإدانة الطاعن بجريمة تبديد منقولات زوجته ، وقد استشكل فى هذا الحكم وقدم بجلسة ............. إقراراً موثقاً بالشهر العقارى من المجنى عليها بتخالصها وتنازلها عن القضيتين موضوع الاتهام الصادر فيهما الحكم المطعون فيه ، فقضى فى الإشكال بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه ريثما يقضى فى هذا الطعن بناء على نزول المجنى عليها عن دعواها ضد الطاعن وكان هذا النزول _الذى أثارته النيابة العامة _ يتسع له ذلك الوجه من الطعن ، قد ترتب عليه أثر قانونى هو انقضاء الدعوى الجنائية عملاً بحكم المادة 312 سالفة الذكر. ولاينال من ذلك ما أفصحت عنه المفردات من انفصام العلاقة الزوجية بين المجنى عليها والطاعن بالطلاق لأن تخويل المجنى عليه حق التنازل جاء صريحاً وغير مقيد ببقاء الزوجية وقت التنازل _ وهو ما يتمشى مع الحكمة التى تغياها الشارع وأشير إليها فى تقرير لجنة الشئون التشريعية والمذكرة التفسيرية _ وهى التستر على أسرار العائلات صوناً لسمعتها وحفظاً لكيان الأسرة وهو معنى يفيد منه باقى أفرادها بعد وقوع الطلاق . لما كان ذلك ،فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عقوبة والقضاء بانقضاء الدعوى الجنائية فى القضيتين . لما كان ما تقدم وكان ما أفصحت عنه المجنى عليها من اقتضائها من زوجها الطاعن كل حقوقها ، يعنى نزولها عن ادعائها بالحقوق المدنية . مما يصبح معه الحكم فى الدعوى المدنية غير ذى موضوع .

(الطعن رقم 8845 لسنة 61 ق - جلسة 1998/10/05 س 49 ص 992 ق 135)

17- لما كان انقضاء الدعوى الجنائية بالتنازل عن الشكوى فى الحالات التى يتوقف رفع الدعوى تلك عليها ، متعلقا بالنظام العام ، إلا أن التمسك بهذا التنازل لأول مرة أمام محكمة النقض ، لا يجوز ما لم تكن مدونات الحكم تظاهره أو تشهد له ، لما يتطلبه ذلك من تحقيق تنأى عنه وظيفتها ، وكان الطاعنان لم يتمسكا بهذا الدفاع أمام قضاء الموضوع - وبفرض أنهما ممن ينطبق عليه نص المادة 312 من قانون العقوبات فإنه لا يجوز لهما _ على السياق المتقدم _ اثارته لأول مرة أمام محكمة النقض .

(الطعن رقم 12962 لسنة 59 ق - جلسة 1990/04/05 س 41 ع 1 ص 569 ق 98)

18- يختلف معنى التنازل فى المادة 10 من قانون الإجراءات الجنائية عنه فى المادة 312 من قانون العقوبات فهو فى أولاهما ذو أثر عينى مطلق يمحو الواقعة الجنائية ذاتها و ينبسط على كافة المتهمين فيها بينما هو فى المادة 312 من قانون العقوبات ذو أثر شخصى يقصر على شخص الجاني الذى قصد به و قصر عليه - لإعتبارات شخصية و أواصر عائلية تربط بين المجنى عليه و المتهم - و لا تمتد إلى سواه من المتهمين .

(الطعن رقم 760 لسنة 26 ق - جلسة 1956/10/08 س 7 ع 3 ص 1001 ق 273)

19- لما كانت الزوجة الشاكية قد نسبت إلى زوجها - الطاعن - تبديد منقولاتها ، ثم تنازلت قبل الفصل فى الدعوى نهائياً عن شكواها فإنه كان يتعين على محكمة الموضوع الحكم بإنقضاء الدعويين الجنائية و المدنية عملاً بمقتضى المادة 312 من قانون العقوبات على ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة " محكمة النقض " و إذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ، فإنه يكون قد أخطأ فى القانون خطأ يؤذن لهذه المحكمة عملاً بالرخصة المخولة لها فى المادة 35 من قانون حالات و إجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 أن تتدخل لتصحيحه و ذلك بالحكم بنقضه و بإنقضاء الدعويين الجنائية و المدنية بالتنازل عن الشكوى اعتباراً بأن التنازل عنها يشمل كلا الدعويين الجنائية و المدنية .

(الطعن رقم 3300 لسنة 57 ق - جلسة 1989/05/11 س 40 ص 574 ق 95)

20- إن المادة 312 من قانون العقوبات تضع قيداً على حق النيابة العامة فى تحريك الدعوى الجنائية يجعله متوقفاً على طلب المجني عليه، كما تضع حداً لتنفيذها الحكم النهائي على الجاني بتخويل المجني عليه وقف تنفيذ الحكم فى أي وقت يشاء، وإذ كانت الغاية من كل من هذا الحد وذاك القيد الواردين فى باب السرقة هي الحفاظ على الأواصر العائلية التي تربط بين المجني عليه والجاني، فلزم أن ينبسط أثرهما إلى جريمة التبديد - مثار الطعن - لوقوعها كالسرقة إضراراً بمال من ورد ذكرهم بذلك النص، وكانت الزوجة المجني عليها قد نسبت إلى زوجها الطاعن تبديد منقولاتها حتى صدر عليه الحكم المطعون فيه وكان هذا الحكم قد أوقف تنفيذه بناء على نزول المجني عليها عن دعواها ضد الطاعن، وكان هذا النزول - الذي أثارته النيابة العامة - يتسع له ذلك الوجه من الطعن، وقد ترتب عليه أثر قانوني، هو انقضاء الدعوى الجنائية عملاً بالمادة 312 سالفة الذكر، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عقوبة.

(الطعن رقم 611 لسنة 44 ق - جلسة 1974/06/16 س 25 ع 1 ص 596 ق 127)

21- لما كان من المقرر بنص المادة الثالثة من قانون الإجراءات الجنائية أنه لا يجوز رفع الدعوى الجنائية إلا بناء على شكوى شفهية أو كتابية من المجني عليه، أو من وكيله الخاص، إلى النيابة العامة أو أحد مأموري الضبط القضائي فى الجرائم المنصوص عليها فيها - ومن بينها جريمة السب - وأنه لا تقبل الشكوى بعد ثلاثة أشهر من يوم علم المجني عليه بالجريمة ومرتكبها، وكان الشارع قد جعل من مضي هذا الأجل قرينة قانونية لا تقبل إثبات العكس على التنازل لما قدره من أن سكوت المجني عليه هذه المدة يعد بمثابة نزول عن الحق فى الشكوى لأسباب ارتآها حتى لا يتخذ من حق الشكوى إذا استمر أو تأيد سلاحاً للتهديد والابتزاز أو النكاية، ومن ثم فإن تقديم الشكوى خلال الأجل الذي حدده القانون إنما ينفي قرينة التنازل، ويحفظ لهذا الإجراء أثره القانوني ولو تراخت النيابة العامة فى تحريك الدعوى الجنائية إلى ما بعد فوات هذا الميعاد. وإذ كانت المطعون ضدها، قد قدمت شكواها فى الميعاد المحدد وأقامت دعواها وفقاً للأوضاع التي رسمها القانون، فإن ما يثيره الطاعن بدعوى مخالفة الحكم لنص المادة 3/2 من قانون الإجراءات الجنائية لا يكون صحيحاً فى القانون ويكون الدفع بعدم قبول الدعوى على هذا الأساس فى غير محله.

(الطعن رقم 1007 لسنة 44 ق - جلسة 1974/12/03 س 25 ع 1 ص 808 ق 173)

22- لما كان الحكم المطعون فيه - قد عرض للدفع المبدى من المدافع عن الطاعن بعدم جواز محاكمته لتنازل عمه المجنى عليه عن الدعوى و أطرحه فى قوله " و قد نصت المادة 312 عقوبات على أنه " لا يجوز محاكمة من يرتكب سرقة إضراراً بزوجه أو زوجته أو أصوله أو فروعه إلا بناء على طلب من المجنى عليه و للمجنى عليه أن يتنازل عن دعواه بذلك فى أية حالة كانت عليها الدعوى . . إلخ " - و بهذا أصبحت سلطة النيابة العامة فى رفع الدعوى الجنائية فى جريمة السرقة التى تقع إضراراً بأصل الجاني أو فروعه أو بمن تربطه بالجانى صلة الزوجية معلقة على شكوى من المجنى عليه و إذ كان ذلك و كان نص المادة 312 عقوبات قد حدد من يتمتع بالإستثناء المقرر بالنص و هم الزوج أو الزوجة و الأصل أو الفرع - و الأصل شرعاً و فقهاً هو الأب و الجد و إن علا و الفرع هو الإبن و إن نزل و من ثم و إذا كان النص يمثل إستثناء يغل يد النيابة العامة عن تحريك الدعوى و قصره على المشرع على طائفة من الناس لا يدخل المجنى عليه فى عدادهم و إذ كان ذلك فتلتفت المحكمةعن ذلك التنازل لكونه قد صدر ممن لا يملكه قانوناً و يغدو الدفع المبدى من المتهم بعدم جواز المحاكمة مجرداً من السند القانونى الصائب خليق بالرفض ... و ما إنتهى إليه الحكم فيما تقدم يتفق و صحيح القانون ، ذلك بأن التقنين المدنى يفرق فى القرابة بين قرابة مباشرة و هى قرابة الأصول و الفروع و فيها تقوم الصلة بين إثنين بتسلسل أحدهما من الآخر ، كقرابة الأب و أب الأب و إن علا و الإبن و إبن الإبن و إن نزل وقرابة غير مباشرة و هى قرابة الحواشى و فيها لا يتسلسل أحد من الآخر و إن جمعها أصل مشترك - كقرابة العم فهو ليس أصلاً لإبن أخيه و إن كان يعلوهما أصل مشترك . لما كان ذلك وكان حكم المادة 312 من قانون العقوبات قد ورد إستثناء من القواعد العامة فلا يجوز التوسع فى تطبيقه أو تفسيره و ينبغى قصره على أضيق نطاق سواء بالنسبة إلى الجريمة التى خصها القانون بضرورة تقديم طلب بتحريك الدعوى الجنائية عنها أو بالنسبة إلى شخص المتهم . لما كان ذلك و كانت قرابة الطاعن للمجنى عليه لا تعتبر فى حكم القانون - قرابة أصل بفرع - فإن ما خلص إليه الحكم المطعون فيه من عدم الإعتداد بالتنازل عن الشكوى و رفض الدفع بعدم جواز المحاكمة يتفق و صحيح القانون .

(الطعن رقم 1826 لسنة 53 ق - جلسة 1983/11/22 س 34 ص 972 ق 195)

23- متى كان الحكم المطعون فيه الذي دان المتهم أورد أن المدعي بالحق المدني الذي رفع الدعوى بالطريق المباشر بتهمتي السب والقذف قد تصالح مع المتهم، ولم يبين فحوى الصلح، وهل تضمن التنازل عن اتهام المتهم أم اقتصر على الادعاء بالحق المدني قبله، الأمر الذي يعجز محكمة النقض عن مراقبة تطبيق القانون ويشوب الحكم بالقصور مما يعيبه بما يستوجب نقضه والإحالة.

(الطعن رقم 90 لسنة 45 ق - جلسة 1975/03/03 س 26 ص 205 ق 45)

شرح خبراء القانون

التنازل عن الشكوى

لما كان المشرع قد أعطى المجني عليه في أحوال معينة الحق - عن طريق قيد الشكوى - في تقييم مدى ملاءمة تحريك الدعوى الجنائية، فإنه من المنطقي أن يجعل له الحق في التنازل عن شكواه إذا تبين له- بعد تقديمها - أفضلية هذا الحل.

من له حق التنازل :

يصدر التنازل ممن له الحق في الشكوى ويترتب على ذلك أن الشروط التي ذكرناه بصدد استعمال حق الشكوى يجب أن تتوافر في التنازل، فمن يصدر منه التنازل هو المجني عليه نفسه ويجب أن تتوافر لديه أهليه الشكوى، فإن تخلفت قام عنه بالتنازل وليه أو وصيه أو القيم عليه بحسب الأحوال، كذلك يجوز أن يقوم بالتنازل وكيل عن المجني عليه بشرط أن يكون التوكيل خاص بالتنازل، فالتوكيل بتقديم الشكوى لا يمتد إلى الحق في التنازل.

ولا يشترط أن تظل الصفة الخاصة التي قد يتطلبها القانون فيمن يقدم الشكوى قائمة وقت التنازل، كصفة الزوجية أو صفة الموظف العام، فيجوز التنازل من الزوج الشاكي أو الزوجة الشاكية حتى بعد انفصام عرى الزوجية، كما يجوز التنازل من الموظف العام الشاكي ولو كانت قد زالت صفة الموظف العام وقت التنازل. ويعلل ذلك بارتباط الحق في التنازل بمن ثبت له الحق في الشكوى.

 شكل التنازل:

لا يتطلب المشرع شكلاً معيناً للتنازل، فقد يكون كتابياً أو شفوياً، وقد يكون صريحاً أو ضمنياً، بشرط أن يكون معبراً عن إرادة الشاكي ويفيد في غير شبهة أنه أعرض عن شكواه، و يترك لقاضي الموضوع تقدير مدى توافر التنازل من الوقائع المعروضة عليه.

ولا يشترط في التنازل أن يقدم إلى جهة معينة، فقد يقدم إلى أحد مأموري الضبطية القضائية، أو أمام النيابة أو القضاء، كما قد يصدر في خطاب من الشاكي إلى المتهم أو أحد أقاربه، وقد يستنتج من تصرف معین کرضاء الزوج الشاكي معاشرة زوجته الزانية.

 وقت التنازل:

لما كان موضوع حق التنازل هو الشكوى، فإنه ينشأ منذ الوقت الذي تقدم فيها الشكوى، فلا يعتبر تنازلاً بالمعنى القانوني رضاء المجني عليه سلفاً بارتكاب الجريمة، ولا وعده بعد ارتكاب الجريمة بعدم تقديم الشكوى. وتؤكد هذا التحديد المادة محل التعليق التي قررت أن "لمن قدم الشكوى أو الطلب .... أن يتنازل عن الشكوى أو الطلب في أي وقت إلى أن يصدر في الدعوى حكم نهائي". ويقصد النص بالحكم النهائي الحكم البات فهو الذي يتفق مع إرادة المشرع. ومقتضى ذلك أن حق التنازل ينشأ منذ وقت تقديم الشكوى ويظل قائما إلى أن يصدر في الدعوى حكم بات، أما إذا صدر التنازل بعد هذا الحكم فلا يترتب عليه أثره القانوني، ويستثنى من قاعدة انقضاء الحق بالتنازل بصدور حكم بات في الدعوى حالتان:

 الأولى: أن للمجني عليه في جريمة السرقة التي تقع إضراراً بالزوج أو الزوجة أو الأصول أو الفروع أن يوقف تنفيذ الحكم النهائي على الجاني في أي وقت شاء (المادة 312 عقوبات).

 الثانية: أن لزوج الزانية أن يوقف الحكم الصادر عليها في جريمة الزنا برضائه معاشرتها لها كما كانت المادة 274 عقوبات) ويلاحظ أن الاستثناء مقصور على حق الزوج في وقف الحكم الصادر على الزوجة، ولعل من الأفضل أن يمتد الاستثناء إلى كلا الزوجين حتى يستفيد منه الزوج الزاني إذا رضيت زوجته بمعاشرته لها كما كان. ويلاحظ أن شريك الزوجة لا يستفيد من الإفراج عن الزوجة لأن مصيره يستقل عن مصيرها بصدور حكم بات في الدعوى.

أثر التنازل :

يترتب على التنازل انقضاء الدعوى الجنائية، ويعني ذلك أنه إذا تم التنازل قبل أن تحرك النيابة الدعوى فإنها لا تملك تحريكها وإنما تصدر أمراً بحفظ الأوراق أو بأن لا وجه لإقامة الدعوى بسبب انقضائها، وإذا تم بعد تحريك الدعوى يقضي بعدم جواز استمرار نظر الدعوى، وإذا تم بعد الطعن في الحكم الصادر فيها قضى بعدم جواز استمرار نظر الطعن.

وانقضاء الدعوى أمر يتعلق بالنظام العام، ولذلك تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها ولو لم يدفع به المتهم، بل ولو كان يفضل استمرار المحاكمة ليثبت براءته، ويجوز الدفع به في أية حالة كانت عليها الدعوى، ولو لأول مرة أمام محكمة النقض، كذلك لا يجوز للمجني عليه الرجوع في تنازله ولو كان ميعاد الشكوى مازال ممتداً.

وإذا تعدد المجني عليهم وقدم كل منهم الشكوى، فان تنازل أحدهما لا يسقط الدعوى الجنائية وإنما يجب أن يصدر التنازل عنهم جميعاً (المادة محل التعليق الفقرة الثانية) ولكن إذا كان أحدهما هو الذي قدم الشكوى دون الآخرين، فحركت النيابة الدعوى بناء عليها، فإنه تنازله وحده يكفي لانقضاء الدعوى الجنائية.

وإذا تعدد المتهمون، وكانت الشكوى متطلبة بالنسبة إليهم جميعاً، فان التنازل بالنسبة لأحدهم يمتد أثره إلى الباقين فتنقضي الدعوى الجنائية قبلهم (المادة محل التعليق الفقرة الثالثة)، أما إذا كان من بين المتهمين من لا يتطلب القانون الشكوى لرفع الدعوى عليه، فإنه لا يستفيد من التنازل. فإذا كان للابن الذي سرق مال أبيه شريك ممن لا يتطلب القانون الشكوى لرفع الدعوى عليهم، فإن تنازل الأب عن شكواه لا يستفيد منه الشريك فتنقضي به الدعوى الجنائية قبل الابن فحسب، وتظل قائمة بالنسبة لباقي المتهمين. ويستثنى من ذلك الشريك أو الشريكة في جريمة الزنا نظراً للطبيعة الخاصة لهذه الجريمة التي تقتضي ارتباط مصير الشريك بمصير الفاعل الأصلي حتى صيرورة الحكم باتاً، وبذلك يستفيد من التنازل، فله أن يدفع به ولو لم تدفع به الزوجة، ولو لأول مرة أمام محكمة النقض لتعلقه بالنظام العام.

وحق التنازل - شأنه شأن الحق في الشكوى - حق شخصي ينقضي بوفاة الشاكي فلا ينتقل إلى ورثته، ومع ذلك فقد استثنى المشرع من هذه القاعدة حق التنازل بالنسبة إلى دعوى الزنا، إذ جعل لكل واحد من أولاد الزوج الشاكي من الزوج المشكو منه أن يتنازل عن الشكوى فتنقضي الدعوى المادة محل التعليق الفقرة الرابعة)، ويجد هذا الاستثناء تبريره في أن صدور الحكم يمس الأولاد كما كان يمس الزوج، وقد يهمهم منع صدوره كما كان يهمه. (المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الأول ، الصفحة:110)

التنازل عمل قانوني إجرائي يصدر من المجني عليه أو وكيله الخاص ويجب حينئذ أن ينصب التوكيل على التنازل فلا يكفي التوكيل في الشكوى إلا إذا شمل في ذات الوقت ما يفيد امتداده إلى التنازل ويجب أن يتوافر في حالة التنازل أيضا شروط الأهلية فلا يحق التنازل لمن هو أقل من 15 سنة أو من المصاب بعاهة عقلية بل يجب حينئذ أن يتم التنازل من قبل الممثل القانوني وإذا تطلب المشرع بصفة خاصة في الشاكي فيجب توافرها أيضاً في حالة التنازل ويستثنى من ذلك ص فة الزوج أو الزوجة في حالة التنازل عن الدعوى الناشئة عن جريمة الزنا، فقد اشترط المشرع قيام الرابطة الزوجية عند تقديم الشكوى ولا يتقيد بذلك وقت التنازل. فإذا كان الزوج قد طلق زوجته بعد الشكوى فيحتفظ. مع ذلك بحقه في التنازل عن شكواه فقد تتطلب مصلحة العائلة والأولاد ذلك. كما أجاز المشرع أن يصدر التنازل من أولاد الزوج الشاي بعد وفاته أيضاً ومقتضى تكييف التنازل بأنه حق شخصي أنسه ينقضي بالوفاة و ينتقل إلى الورثة ومع ذلك فقد راعى المشرع ما الجريمة الزنا من طبيعة خاصة بصدور حكم في الدعوى حينئذ ينصرف أثره إلى الأولاد. ويجب أن يصدر التنازل من تقديم الشكوى وإذ قدم الوكيل الشكوى جاز للمجني عليه التنازل عنها أما إذا قدم المجني عليه الشكوى فلا يسقي الوكيل التنازل عنها إلا إذا شمل التوكيل ذلك، وإذا تعدد المجني عليهم يجب، أن يصدر من جميعهم ولا يكفي من أحدهم المادة( 10/ 2 إجراءات). ويجوز للمجني عليه التنازل عن شكواه في أية مرحلة من مراحل الخصومة حتى صدور حكم بات فيها وإذا تعدد المتهمون وقدم التنازل بالنسبة لأحدهم فإنه يحدث أثره إزاء غيره ممن يتطلب المشرع ضرورة تقديم شكوى ضده لتحريك الدعوى الجنائية سواء شملته الشكوى التي سبق تقديمها أم لم تشمله ويقتصر أثر التنازل عليهم دون غيرهم ممن يحق للنيابة العامة تحريك الدعوى ضدهم دون أية قيود وتستثني جريمة الزنا من هذه القاعدة فمصير الشريك أو الشريكة يرتبط بالزوجة أو الزوج الزاني فيستفيد كل منهما بالتنازل نظرا لأن متابعة سير إجراءات الخصومة ضده قد يضر بمصلحة الأسرة ويفوت غرض المجني عليه من التنازل.

وقت التنازل :

طبقاً لنص المادة العاشرة من قانون الإجراءات الجنائية يجوز التنازل عن الشكوى "في أي وقت إلى أن يصدر في الدعوى حكم نهائي والمقصود بالحكم النهائي هنا هو الحكم البات أي غير القابل للطعن ولذلك يجوز تقديم التنازل في أية حالة كانت عليها الدعوى ولو لأول مرة أمام محكمة النقض أما إذا صدر التنازل بعد الحكم البات فلا ينتج أثراً وقد استثنى القانون من ذلك حالتين هما: 1) لزوج المرأة الزانية أن يقف تنفيذ الحكم عليها برضائه معاشرتها له.

كما كانت المادة (274) عقوبات ويلاحظ على هذا النص ما يأتي:

أ) أن وقف تنفيذ الحكم مشروط برضاء الزوج معاشرة زوجته وهو شرط لم يستلزمه القانون في حالة التنازل ولا يشترط أن يستمر رضاء الزوج بمعاشرة زوجته فلا يجوز إلغاء وقف التنفيذ إذا طلق الزوج زوجته بعد أن رضي بمعاشرتها له.

ب) حكم المادة (274) عقوبات مقصور على الزوج دون الزوجة فلم ينص القانون على تخويل الزوجة حق وقف تنفيذ الحكم الصادر على زوجها الزاني.

ج) حكم المادة (274) عقوبات تستفيد منه الزوجة دون الشريك فارتباط حظ الشريك بحظ الزوجة الزانية مقصور على وقت قیام الدعوى وذلك بقصد عدم تجزئة الفضيحة أما وقد تمت الفضيحة فعلا فلا موجب لاستفادة الشريك من وقف تنفيذ الحكم الصادر على الزوجة وخصوصاً أن هذا الوقف شرع لسبب شخصي للزوجة هو رضاء زوجها بمعاشرتها .

2) للمجني عليه في السرقة بين الأصول والفروع والأزواج أن يقف تنفيذ الحكم النهائي على الجاني في أي وقت شاء (312) عقوبات ولا يستفيد من هذا النص سوى الأشخاص الذين اشترط القانون تقديم شكوى لتحريك الدعوى ضدهم .

شكل التنازل:

لا يتطلب المشرع شكلاً معيناً للتنازل فقد يكون كتابياً أو شفوياً وقد يكون صريحاً أو ضمنياً بشرط أن يكون معبراً عن إرادة الشاكي ويفيد في غير شبهة أنه أعرض عن شكواه ويترك لقاضي الموضوع تقدير مدى توافر التنازل من الوقائع المعروضة عليه ولا يشترط في التنازل أن يقدم إلى جهة معينة فقد يقدم إلى أحد مأموري الضبطية القضائية أو أمام النيابة أو القضاء كما قد يصدر في خطاب من الشاكي إلى المتهم أو أحد أقاربه وقد يستنتج من تصرف معين كرضاء الزوج الشاكي معاشرة زوجته الزانية

أثر التنازل:

يترتب على التنازل إنقضاء الدعوى الجنائية (م 10 إجراءات) فإذا حصل التنازل قبل رفع الدعوى وجب حفظ الأوراق أو إصدار قرار بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى وإذا حصل بعد رفع الدعوى تعين الحكم ببراءة المتهم إذ أن هذا التنازل جعل من المستحيل معاقبته ومن ثم وجب تأكيد براءته بإعتباره أنها هي الأصل في المتهم ولا يجوز للمجني عليه الرجوع في تنازله ولو كان ميعاد الشكوى لا يزال ممتداً.

وانقضاء الدعوى الجنائية أمر متعلق بالنظام العام ولذلك لا يجوز للمتهم أن يطلب الإستمرار في إجراءات الدعوى لإثبات براءته ويجوز الدفع بالانقضاء في أية حالة كانت عليها الدعوى ولو بأول مرة أمام محكمة النقض.

والأصل أن التنازل يقتصر أثره على إنقضاء الدعوى الجنائية فحسب أما الدعوى المدنية فلا تتأثر بهذا التنازل ويستثنى من ذلك جريمة الزنا فالرأي الراجح أن التنازل عن الشكوى فيها ينصرف إلى الدعويين الجنائية والمدنية وذلك حتى لا تكون الدعوى المدنية وسيلة الإثارة القضية من خلالها. أما بعد صدور حكم بات بالإدانة فإن وقف تنفيذ العقوبة على الزوجة الزانية عملاً بنص المادة (274) عقوبات لا يحول دون رفع دعوى التعويض أمام القضاء المدني ضد الشريك وحده. (المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الأول ، الصفحة : 140)

لقد ترك المشرع للمجني عليه مكنة تقدير الاعتبارات التي تجعله يقدم على الشكوى بتحريك ورفع الدعوى العمومية من عدمه ، ولذلك كان من المنطقي أن يمنحه أيضاً الحق في التنازل عن شكواه التي قدمها إذا رأى أن مصلحته كمجني عليه قد تتعارض والسير في إجراءات الدعوى. والتنازل هو تصرف قانونى من جانب المجنى عليه بمقتضاه يعبر عن إرادته في وقف الأثر القانوني لشكواه وهو وقف السير في إجراءات الدعوى

وقد نظم المشرع في قانون الإجراءات الأحكام الخاصة بالتنازل في المادة العاشرة منه والتي تتضمن :

أ) لمن قدم الشكوى أو الطلب في الأحوال المشار إليها في المواد السابقة أن يتنازل عنها في أي وقت إلى أن يصدر في الدعوى حکم نهائي. وتنقضي الدعوى الجنائية بالتنازل. وفي حالة تعدد المجنى عليهم لا يعتبر التنازل بالنسبة لأحد المتهمين تنازلاً بالنسبة للباقين.

ب) إذا توفي الشاكي، فلا ينتقل حقه في التنازل إلى ورثته، وتستثني من ذلك دعوى الزنا فيكون لكل واحد من أولاد الزوج الشاكي من الزوج المشكو منه حق التنازل عن الشكوى.

وظاهر من المادة العاشرة أن المشرع قد اعتبر التنازل حقاً لمن له الحق في الشكوى ورتب له أحكاماً نتناولها في البنود التالية : 

من يحق له التنازل :

إن الحق في التنازل يثبت لمن ثبت به الحق في الشكوى ، ذلك أن تقدير اعتبارات التنازل منوط بذات الشخص الذي منحه القانون حق تقدير الاعتبارات الخاصة بتقديم الشكوى. ومفاد ذلك أن التنازل لا يمكن أن يباشر إلا لمن له الحق في الشكوى. فلا يكفي القول بأنه يتم ممن قدم الشكوى ، ذلك أنه قد يحدث أن يتقدم بالشكوى ليس صاحب الحق فيها وإنما وكيله أو وليه أو الوصي أو القيم عليه. ولذلك إذا كان صاحب الحق في الشكوى المقدمة من القيم أو الوصي أو القيم عليه. قد زالت عنه أساب الوصاية أو القوامة فهو وحده الذي يملك التنازل وليس القيم أو الوصي الذي باشر الشكوى وقت قيامه بالقوامة أو الوصاية أو الوصاية.

ويترتب على ذلك أيضاً أنه إذا كان الوكيل خاص. فلا يجوز لهذا الوكيل الخاص أن يتنازل عنها إلا بتوكيل خاص أخر يتعلق بالتنازل. ذلك أن الحق في الشكوى منفصل عن الحق في التنازل، ولذلك يجب أن ينص صراحة في التوكيل الخاص على حق الوكيل في مباشرته. ومادام التنازل هو تصرف قانوني ينتج أثره من حيث وقف إجراءات الدعوى فإن الشروط الخاصة بالحق في الشكوى تكون هی أيضا المتطلبة في مباشرة التنازل. فيجب أن يكون المنازل يبلغ من العمر خمس عشر سنة أو أكثر وأن يكون متمتعاً بكامل قواه العقلية، ولا يلزم أن تثبت له الصفة الخاصة التي يتطلبها القانون في الشكوى ، كصفة الزوجية أو الموظف العام. ومعنى ذلك أنه إذا كانت الزوجة التي تقدمت بشكوى قد طلقت طلاقاً بائناً فإنه يجوز لها التنازل وذلك لارتباط الحق في التنازل بمن ثبت له الحق في الشكوى.

وإذا كان الحق في الشكوى هو حق شخصي يتعلق بشخص المجني عليه ، فكذلك الحال بالنسبة للحق في التنازل فهو يتعلق بشخص المجنى عليه، ويترتب على ذلك أنه لا ينتقل إلى الورثة ويلزم في مباشرته التوكيل الخاص ولا يكفي التوكيل العام.ولذلك فقد نص المشرع على أنه إذا توفي الشاکی، فلا ينتقل حقه في التنازل إلى ورثته إلا في دعوى الزنا فلكل واحد من أولاد الزوج الشاکی من الزوج المشكو منه أن يتنازل عن الشكوى وتنقضي الدعوى (م 10 فقرة أخيرة). ويترتب على انقضاء الحق في التنازل بالوفاة قبل التنازل انه حتى لو كان هنالك توكيل خاص بمباشرة التنازل فلا يكون له أثر بمجرد الوفاة قبل التنازل . الفعلي. وإذا قدمه الوكيل الخاص بعد ذلك فلا يكون له أي أثر قانوني، وان كان يمكن أن يكون من دواعي تخفيف العقوبة في حدود السلطة التقديرية للقاضي.

وإذا كان المشرع قد أورد حكماً خاصاً بتعدد المجنى عليهم بالنسبة للشكوى بمقتضاه يكفي أن يتقدم أحدهم بشكواه حتى تعتبر مقدمة من الأخرين، فطبيعة الحال لابد أن يورد حكماً يتفق وهذا الأثر القانوني بالنسبة للتنازل. فمن غير المنطقي أنه في حالة تعدد المجنى عليهم يكتفي بشكوى أحدهم ولا يستلزم الإجماع في حالة التنازل. ولذلك نجد أن حكم تعدد المجنى عليهم بالنسبة للتنازل يباشر فقط من أحدهم لا قيمة له وإنما يلزم أن يكون التنازل من جميع المجني عليهم.

وإذا كانت القاعدة في الشكوى في عدم تجزئتها بالنسبة لتعدد المتهمين، بمعنى أن الشكوى التي تقدم تعتبر مقيمة ضد الباقين، فالحال كذلك بالنسبة للتنازل لا يجوز تجزئته، فالتنازل بالنسبة لأحد المتهمين يعد تنازلاً بالنسبة للباقين.

شكل التنازل :

التنازل عن الشكوى لا يشترط فيه شكل خاص. ويأخذ حكم الشكوى من حيث وجوب أن يكون معبراً عن إرادة صاحبه في وقف أثر الشكوى فيما يتعلق بإجراءات الدعوى والمحاكمة. ويستوي أن يكون هذا التعبير صريحاً أو ضمنياً يستفاد من تصرفات الشاكي وهذه مسألة موضوعية يستشفها قاضي الموضوع. وبديهي أن التنازلي كما قد يكون كتابة يمكن أن يكون شفهياً.

ولكن هل يشترط أن يكون التنازل قد تم أمام جهة معينة كما هو الشأن في تقديم الشكوى؟ المتفق عليه فقها وقضاء أنه لا يشترط في التنازل أن يتم أمام المحكمة أو النيابة أو أحد ماموري الضبطية القضائية فيجوز صدوره إلى المتهم في خطاب موجه إليه أو إلى أحد أقاربه أو بأي تصرف آخر تستفاد منه إرادة التنازل.

وقت صدور التنازل :

إن التنازل تصرف قانوني يأتيه المجني عليه بمقتضى حق ثابت له، ولذلك يكون له مباشرة هذا الحق من وقت ثبوته له، ونرى أن الحق في الشكوى يختلف في نشوئه عن الحق في التنازل، فالحق في الشكوى يثبت للمجني عليه من تاريخ عدمه بارتكاب الجريمة وبمرتكبها (م 3 إجراءات). أما الحق في التنازل فهو يثبت للمجني عليه من تاريخ تقديمه لشكواه. ولذلك فإن رضاء المجني عليه بارتكاب الجريمة سلفاً لا يعتبر تنازلاً وإنما يدخل في أثر الرضاء على الجريمة. كما أن تنازل المجني عليه قبل التقدم بالشكوى لا يعتبر تنازلاً قانونياً وإنما هو من قبيل عدول المجني عليه عن مباشرة حقه في الشكوى، فالتنازل هو حق ينصب على موضوع معين، وهذا الموضوع لا يتحدد إلا بتقديم الشكوى . ويترتب على ذلك أن تنازل المجني عليه قبل تقديم الشكوى لا يعتبر تنازلاً قانونياً بالمعنى الدقيق وإنما هو تعهد بعدم مباشرة الحق في الشكوى.

وعلى ذلك فالتنازل الذي ينتج أثراً قانونياً والذي تحدثت عنه المادة العاشرة هو الذي يقع بعد تقديم الشكوى .

فبمجرد التقدم بالشكوى يكون من حق المجنى عليه أن يتنازل عن شكواه ويظل هذا الحق ثابتاً له إلى أن يصدر في الدعوى حكم نهائي. وعلى ذلك فيجوز التنازل أمام مأمور الضبط القضائي الذي قدمت له الشكوى كما يجوز صدوره أمام النيابة العامة أثناء التحقيق . كما يجوز أن يقدم أمام المحكمة المرفوعة لديها الدعوى. كما يجوز تقديمه أمام محكمة النقض. ذلك أن المقصود بالحكم النهائي هنا هو الحكم البات أي الحكم غير القابل للطعن بالطرق العادية وغير العادية. ولذلك إذا صدر حكم نهائي من المحكمة الاستئنافية وطعن فيه بالنقض فيعتبر أجل التنازل ممتداً إلى حين صدور حكم من محكمة النقض. أما إذا صدر حكم بات في الدعوى فلا يكون للتنازل أي أثر قانوني، غير أن هناك استثنائيين على هذه القاعدة:

الأول : هو أن المشرع قد استثنى جريمة زنا الزوجة فقط من هذا الحكم وقضى في المادة 274 عقوبات بأن لزوجها أن يقف تنفيذ هذا الحكم برضائه معاشرتها له كما كانت. ويشترط هنا قيام رابطة الزوجية ولو لم تتم المعاشرة الفعلية بعد وقف تنفيذ العقوبة .

الثاني : وهو الخاص بجرائم الأموال التي تقع ضد الزوج أو أحد الأصول أو الفروع. فقد جعل المشرع في المادة 312 عقوبات للتنازل اللاحق على الحكم إثبات أثراً من حيث وقف تنفيذ العقوبة المقضي بها في أية مرحلة من مراحلها . فقد نصت هذه المادة 312 في فقرتها الثانية على أنه «للمجني عليه أن يتنازل عن الدعوى في أي حالة كانت عليها، وله أن يوقف تنفيذ الحكم النهائي على الجاني في أي وقت».

الآثار المترتبة على التنازل:

يترتب على التنازل عن الشكوى انقضاء الدعوى العمومية . ومعنى هذا أنه لا يجوز الاستمرار فيها أو تحريكها ورفعها مرة أخرى بعد صدور التنازل ممن يملكه قانونا . ويستفاد من هذا الحكم أن التنازل هو تصرف قانوني ملزم لصاحبه نظراً لما يرتبه القانون عليه بمجرد انقضاء الدعوى العمومية بالنسبة للمتهم حتى ولو كان هذا الأخير يريد الاستمرار في الدعوى ليحصل على حكم ببراءته.

وعلى ذلك يتعين على النيابة العامة أن تصدر قراراً بأن لا وجه لإقامة الدعوى بمجرد صدور التنازل وإذا كانت الدعوى قد رفعت إلى المحكمة فيتعين أن تقضى فيها بالبراءة لانقضاء الدعوى الجنائية . ويرتب التنازل أثراً آخر يتعلق بالعقوبة وهو وقف تنفيذها إذا صدر بعد الحكم النهائي وذلك بالنسبة للحالتين السابق الحديث عنهما وفي جريمة الزنا وجريمة المال التي تقع من الأزواج أو الأصول أو الفروع. وخلاف هاتين الحالتين لا يرتب التنازل اللاحق على الحكم النهائي أو البات أي أثر على تنفيذ العقوبة.

ولا يؤثر التنازل على الدعوى المدنية المرفوعة تبعا للدعوى الجنائية ، ويمكن للمحكمة أن تفصل فيها رغم التنازل إلا إذا كان هذا الأخير متضمناً أيضاً الدعوى المدنية.

وانقضاء الدعوى الجنائية بالتنازل يكون بحكم القانون، بمعنى أن أي إجراء يتخذ من قبل النيابة أو القضاء في الدعوى بعد النازل يكون باطلاً.

والتنازل يحدث أثره هذا بالنسبة للواقعة التي يتطلب القانون لرفع الدعوى العمومية بالنسبة لها الشكوى، ولذلك لا يؤثر التنازل علي الجرائم الأخرى المرتبطة و التي لا يستلزم فيها القانون شكوى من المجني عليه ، حتى ولو كانت هذه الجريمة لم تحرك فيها الدعوى العمومية إلا بناء على شكوى نظراً لكونها الوصف الأخف بالنسبة الجريمة التي علق فيها رفع الدعوى على شكوى . فالتنازل عن الشكوى بخصوص جريمة الزنا لا يقيد حرية النيابة العامة في رفع الدعوى بالنسبة لواقعة دخول الجاني المسكن واختفائه عن أعين من لهم الحق في إخراجه. ذلك أن القواعد الخاصة بالارتباط الذي لا يقبل التجزئة إنما تطبق حيث يمكن محاكمة الجاني عن الجريمتين ، وسوف تكون هنا جريمة الزنا هي الأشد وهي محل المحاكمة بحكم هذا الوصف فإذا امتنعت المحاكمة بالنسبة لأحدهما لأي سبب من الأسباب كالتنازل فلا يمنع من رفع الدعوى عن الجريمة الأخرى.

كذلك أيضاً يحدث التنازل أثره بالنسبة للواقعة المحددة بالتنازل دون غيرها، وذلك إذا كانت الوقائع التي تضمنتها الشكوى تتعلق بأكثر من جريمة يلزم لتحريك الدعوى بالنسبة لكل منها شكوى من المجني عليه . فارتكاب جريمة زنا الزوج وارتكاب جريمة سب إذا رفعت شكوى عنهما معاً فيمكن أن ينصب التنازل علی إحدى الواقعتين دون الأخرى وتظل الدعوى في إجراءاتها حتى الحكم النهائي بالنسبة للواقعة التي لم ترد بالتنازل.

غير أن التنازل لا يجوز الرجوع فيه حتى ولو اكتشف المجني عليه وقائع أخرى لم تكن معلومة لديه إلا أنها تكون جزءا من حالة الاستمرار أو فقرة من فقرات التتابع إذا كانت الجريمة مستمرة أو متتابعة، أما اکتشاف وقائع أخرى تشكل جريمة مستقبلة فيمكن أن يتقدم المجني عليه بشكوى جديدة ولا يلزمه التنازل. وتطبيقاً لذلك إذا قدم الشاكي شكواه انقضت الدعوى العمومية حتى ولو اكتشف بعد ذلك أن هناك وقائع أخرى مماثلة تؤكد وجود علاقة غير مشروعة بينهما من فترة سابقة على الواقعة محل الشكوى. أما إذا اكتشف الزوج أن زوجته زنت مع شخصي آخر فيمكنه التقدم بشكوى لرفع الدعوى عنها حتى ولو كانت هذه الواقعة سابقة على الواقعة الأولى محل الشكوى التي تنازل عنها.

والتنازل يحدث أثره القانوني بالنسبة للمتهم الذي تطلب القانون لرفع الدعوى عليه شكوى. أما بالنسبة لسائر المتهمين الذين حرکت ضدهم الدعوى الجنائية دون شكوى فلا أثر للتنازل عليهم. فالابن الذي يسرق مال أبيه بالاشتراك مع أخرين وتحرك النيابة العامة الدعوى ضدهم جميعاً بعد شكوى المجني عليه التي طلب فيها تحريك الدعوى ضد ابنه، فإن التنازل عن الشكوى لا تقضي به الدعوى العمومية إلا بالنسبة للابن دون باقي المتهمين، إذ أن النيابة العام لم تكن مقيدة في حريتها في تحريك الدعوى العمومية ضدهم.

ويستثنى من ذلك حالة الشريك في جريمة الزنا فإنه يستفيد من التنازل المقدم من المجني عليه. غير أن تنازل المجني عليه الذي يستفيد منه الشريك في الزنا. فإذا كان قد تحقق بالنسبة له تعيد صوری بأن كان متزوجاً فانه يعتبر شريكاً في جريمة زنا الزوجة و فاعلاً أصلياً في جريمة زنا الزوج ، فلو تقدمت الزوجة بشكواها ضده ، فإن تنازل الزوج المجني عليه في الجريمة الأولى وأن أسقط جريمة زنا الزوجة إلا أنه لا يؤثر على جريمة زنا الزوج وتظل الدعوى الجنائية قائمة بالنسبة لهذا الوصف سوءاً بالنسبة للزوج الزاني ولشريكته، كل هذا بطبيعة الحال ما لم تتنازل الزوجة أيضاً عن شكواها

وإذا تعدد المتهمون في الجريمة وكانت الدعوى قد رفعت عليهم بناء على الشكوى فإن التنازل بالنسبة لأحدهم يعتبر تنازلاً بالنسبة للباقين وينج أثره في انقضاء الدعوى العمومية. فلو فرض أن أكثر من ابن سرقوا مال أبيهم وقدم هذا إذا تعدد المتهمون وقد طلباً بتحريك الدعوى ورفعه ضد أحدهم فإنه يعتبر قد قدم بالنسبة للباقين.

التنازل عن الطلب:

أباح المشرع في المادة العاشرة من قانون الإجراءات التنازل عن الطلب ممن قدمه وذلك في أي وقت بعد تقديمه إلى أن يصدر في الدعوى حكم نهائي . وأحكام التنازل عن الطلب هي ذاتها أحكام التنازل عن الشكوى فيجوز تقديمه والدعوي مازالت في حوزة النيابة ، وهنا يتعين عليها الأمر بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية لانقضائها بالتنازل. وغني عن الذكر أن المقصود بالحكم النهائي هنا أيضاً هو الحكم البات أي غير القابل للطعن بالنقض، ولذلك يجوز تقديم التنازل إذا كانت الدعوى منظورة أمام محكمة النقض، إذ أن الحكم الصادر من محكمة النقض في هذه الحالة هو الذي يعتبر حكماً باتاً، ويلاحظ أن بعض القوانين الخاصة تجيز التصالح بين الجهة الإدارية صاحبة الاختصاص بتقديم الطلب وبين المتهم حتى بعد صدور حكم عليه ، ويترتب على التصالح انقضاء الدعوى العمومية إذا ما تم قبل الحكم، أو وقف تنفيذ العقوبة الجنائية وجميع الآثار المترتبة على الحكم بحسب الأحوال و مثال ذلك المادة 124 من القانون رقم 66 لسنة 1963 بشأن الجمارك . وغني عن البيان أن التصالح هنا هو نوع من التنازل الضمني الذي يرتب أثره أيضاً بعد الحكم بالعقوبة.

- آثار التنازل عن الطلب :

يترتب على التنازل انقضاء الدعوى العمومية بالنسبة للجريمة التي وردت بالطلب. ولا يحول التنازل عن الطلب تقديم طلب آخر بجريمة جديدة أو جريمة أخرى ارتكبها ذات المتهم ما لم تكن مكونة لحالة استمرار سابق على الطلب أو مكونة لفقرة من فقرات التتابع إذا كانت الجريمة متتابعة إلا أن الاستمرار اللاحق على الحكم يجوز معه تقديم طلب جديد، ولا يحول دون ذلك الحكم بانقضاء الدعوى العمومية بالتنازل.

والتنازل ليس له شكل خاص شأنه في ذلك شأن الشكوى ، فيجوز أن يكون كتابة كما يجوز أن يكون شفهيا ، كما أنه قد يستدل عليه أيضا بطريقة قاطعة من ظروف الحال. وقد اشترط البعض أن يكون التنازل كتابة ، غير أنه لا يوجد ما يقيد شكل التنازل بالكتابة في أي نص من نصوص القانون. وإذا كان المشرع قد استلزم الكتابة في تقديم الطلب ولم يستلزمها في الشكوى فإن ذلك فقط راجع إلى صفة مقدم كل منهما، فالجهة الإدارية هي جهة حكومية ومن ثم تكون مخاطبتها كتابية لكي تنتج أثرها في الدعوى العمومية، هذا بالإضافة إلى أن المشرع في بعض جرائم الطلب أباح التصالح فيها مع الجهة الإدارية المتقدمة بالطلب ولا شك أن للمحكمة أن تستدل من هذا التصالح على تنازل الجهة الإدارية عن الطلب وتنقضي بذلك الدعوى العمومية. كل ذلك ما لم يكن القانون يعتبر التصالح في حد ذاته سبباً مسقطاً للدعوى الجنائية أو العقوبة المحكوم بها. (الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الأول،  الصفحة  125)

ولم يتطلب القانون للتنازل شكلاً معيناً فيجوز أن يكون كتابياً أو شفوياً ويجوز أن يكون صريحاً أو ضمنياً كالصلح بين المجني عليه والمتهم إذا أمكن تفسيره في معنى النزول عن الشكوى والقول بوجود التنازل من شأن محكمة الموضوع وأهم صور التنازل الضمني في جريمة الزنا الصلح بين الزوجين ولكن يشترط لاعتباره كذلك أن يكون صلحاً حقيقياً تستخلص منه إرادة الصفح عن الزوجة وهي ما يقتضي علم الزوج بواقعة الزنا التي ينسب إليها الصفح عنها وتطبيقاً لذلك لم يكن في مجرد إقامة دعوى الطاعة على الزوجة ما يفيد هذه الإرادة بل إن أظهر ما يفيده ذلك أنه يريد اعتقالها في منزله لمراقبتها. ولا يعتبر حمل الزوجة اللاحق علي الزنا دليلاً قاطعاً على الصلح فقد يكون ثمرة الزنا .

الحق في التنازل عن الشكوى :

جرائم السب من الجرائم التي لا يجوز أن ترفع الدعوى الجنائية عنها إلا بناء على شكوى المجنى عليه ، ولمن قدم الشكوى أن يتنازل عنها في أي وقت إلى أن يصدر في الدعوى حكم نهائي وتنقضي الدعوى الجنائية بالتنازل طبقاً للمادة 10 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 436 لسنة 1954.

شكل التنازل :

لم يرسم الشارع في المادة 10 من قانون الإجراءات الجنائية طريقة للتنازل، فيستوي أن يقرر به الشاكی كتابة أو شفهاً، كما يستوي أن يكون صريحاً أو ضمنياً ينم عنه تصرف يصدر من صاحب الشكوى ويفيد في غير شبهة أنه أعرض عن شكواه.

- إثبات التنازل :

إن تقدير التنازل من المسائل الواقعية التي تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب متى كانت المقدمات التي أسست عليها حصول التنازل أو عدم حصوله تؤدي إلى النتيجة التي خلصت إليها.

- أثر التنازل :

إن قانون الإجراءات الجنائية إذ نص في المادة العاشرة منه على حق مقدم الشكوى أو الطلب في التنازل عنه في أي وقت إلى أن يصدر في الدعوى حكم نهائي ، قد جعل أثر هذا التنازل منصباً على الدعوى الجنائية وحدها، ولا يمنع ذلك من أصابه ضرر من الجريمة أن يطالب بتعويض هذا الضرر أمام المحكمة المدنية .

- الحق في التنازل عن الطلب :

أجازت المادة 10 من قانون الإجراءات الجنائية لمن خوله القانون حق تقديم الطلب أن يتنازل عنه في أي وقت إلى أن يصدر في الدعوى حكم نهائي وتنقضي الدعوى الجنائية بالتنازل.

- أثر التنازل عن الطلب :

مؤدى نص المادة الرابعة من القانون رقم 623 لسنة 1955 إن لمصلحة الجمارك التصالح مع المتهمين في جرائم التهريب في جميع الأحوال سواء تم الصلح أثناء نظر الدعوى أمام المحكمة، أو بعد الفصل فيها بحكم الأحوال، فالصلح يعد - في حدود تطبيق القانون - بمثابة نزول الهيئة الاجتماعية عن حقها في الدعوى الجنائية مقابل الجعل الذي قام عليه الصلح ويحدث أثره بقوة القانون ، بما يقتضي من المحكمة إذا ما تم التصالح في أثناء نظر الدعوى أن تحكم بانقضاء الدعوى الجنائية ، أما إذا تراخي إلى ما بعد الفصل في الدعوى فإنه يترتب عليه وجوب وقف تنفيذ العقوبة الجنائية المقضي بها وقد كشف المشرع عن هذا النظر في القانون رقم 66 لسنة 1963 بإصدار قانون الجمارك والذي ألغي القانون رقم 623 لسنة 1955.

تعدد المتهمين :

إذا صدر تنازل من الزوج المجنى عليه في جريمة الزنا بالنسبة للزوجة سواء أكان قبل الحكم النهائي أو بعده وجب حتماً أن يستفيد منه الشريك ، ويجوز أن يتمسك به في أية حالة كانت عليها الدعوى ولو لأول مرة أمام محكمة النقض لتعلقه بالنظام العام وينتج أثره بالنسبة للدعويين الجنائية والمدنية وهو ما يرمي إليه الشارع بنص المادتين 3 و 10 من قانون الإجراءات الجنائية .

- الطبيعة الخاصة لجريمة الزنا :

إن جريمة الزنا جريمة ذات طبيعة خاصة لأنها تقتضى التفاعل بين شخصين يعد القانون أحدهما فاعلاً أصلياً وهي الزوجة ويعد الثاني شريكاً وهو الزاني بها  فإذا انمحت جريمة الزوجة زالت آثارها لسبب من الأسباب قبل صدور حكم نهائي على الشريك، فإن التلازم الذهني يقتضي محو جريمة الشريك أيضاً، لأنها لا يتصور قيامها مع انعدام ذلك الجانب الخاص بالزوجة وإلا كان الحكم على الشريك تأثيماً غير مباشر للزوجة التي عادت بمنأى عن كل شبهة إجرام.  (الدكتور/ حامد الشريف، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، طبعة 2011، المكتب الدولي للإصدارات القانونية ، الجزء الأول  ، الصفحة : 161)

انقضاء الحق في الشكوى:

ينقضي الحق في الشكوى بأحد ثلاثة أسباب، إما بمضي المدة أو بالتنازل أو بوفاة المجني عليه.

مضي المدة:

أوجب القانون لقبول الشكوى أن تقدم في خلال ثلاثة شهور من تاريخ علم المجني عليه بالجريمة ومرتكبها، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك (المادة 3/ 2  إجراءات). فإذا انقضت هذه المدة سقط الحق في الشكوى، فإذا قدمت بخير حق بعد انقضاء مدة الشهور الثلاثة - تعين عدم قبولها.

وقد راعى المشرع في تحديد هذه المدة تحقيق الاستقرار القانوني الذي يتأذى من جعل شكوى المجني عليه سيفاً مسلطاً على الجاني فترة لا يعلم مداها، وحتى يحثه على تقدير مدى ملاءمة تقديمها في وقت مناسب وحتى لا يساء استعمالها وفقا لأهواء الشاكي.

وتبدأ هذه المدة منذ يوم علمه بوقوع الجريمة وبشخص مرتكبها إلا منذ وقت ارتكابها. ويشترط في هذا العلم أن يكون يقينياً، فإذا كانت لدى المجني عليه مجرد ظنون أو احتمالات غير كافية عن وقوع الجريمة أو نسبتها إلى شخص معين، فلا تبدأ المدة من تاريخ هذا الظن أو الاحتمال، وإنما يشترط أن تتوافر لديه معلومات كافية ولو كانت غير مؤكدة عن هذا الأمر. ولا يكفي مجرد العلم بالجريمة وإنما يجب أن ينصرف أيضاً إلى مرتكبها. ويكفي مجرد العلم بشخصيته عن طريق صفته أو وظيفته دون اسمه أو غير ذلك من البيانات، ولا عبرة لعلم وكيله في هذا الصدد.

ولا يقبل هذا الميعاد - بحسب طبيعته - انقطاعاً أو ايقافاً، كما لا يمتد بسبب العطلة أو بسبب المسافة.

ورغم أن الشكوى قيد إجرائي على زنا الزوجة دون زنا الشريك، لكن الشريك يستفيد من هذا القيد الإجرائي، لأن فضيحة الزنا لا تتجزأ، فيكون من حق الشريك أن يدفع بسقوط الحق في الشكوى بسبب عدم تقديمها في الميعاد. ويشترط لذلك بطبيعة الحال أن تكون الزوجة طرفاً في الدعوى الجنائية حتى يمكن للشريك أن يتحدث عنها ويستفيد من ورائها. ولهذا قضت محكمة النقض أنه متى كانت دعوى الزنا قد رفعت صحيحة على الزوجة وشريكها المتهم طبقاً للأوضاع التي يتطلبها القانون في جريمة الزنا - فإن غياب الزوجة أثناء المحاكمة لا يصح أن يترتب عليه تأخير محاكمة المتهم معها وإذا، فإدانة الشريك نهائياً جائزاً ولو كان الحكم على الزوج غيابياً. والقول بأن للشريك أن يستفيد من براءة الزوجة أو من تنازل الزوج عن الشكوى لا يصح إلا عند قيام سبب الاستفادة بالفعل، أما مجرد التقدير والاحتمال فلا يصح أن يحسب له حساب في هذا المقام.

التنازل:

هو عمل قانوني يصدر من صاحب الحق في الشكوى ويترتب عليه انقضاء هذا الحق ولو كان ميعاد استعماله مازال ممتداً. ولا يصح التنازل إلا من صاحب الحق في الشكوى، وهو المجني عليه أو وكيله الخاص، أو الممثل القانوني لمن لا تتوافر لديه أهلية الشكوى على النحو الذي حددناه فيما تقدم. وإذا تعدد المجني عليهم وجب تقديم التنازل من جميع من قدم الشكوى (المادة 10/ 2 إجراءات). فإذا كان الذي قدم الشكوى واحدا فقط من المجني عليهم، فإن تنازله يكون كافياً، لأن شكواه هي التي ترتب عليها تحريك الدعوى الجنائية (المادة 4 إجراءات). وإذا تعدد المتهمون في الجريمة فإنه بصدور التنازل بالنسبة إلى أحدهم يصبح ساريا عليهم جميعا (المادة 10/ 3 إجراءات)، فالتنازل لا يتجزأ وله أثر عيني.

شكل التنازل: لا يشترط في التنازل شكل معين، فقد يكون كتابة أو شفوياً، صريحاً أو ضمنياً. وقد يستخلصه القاضي ضمنياً من تصرف معين، كمعاشرة الزوج لزوجته بعد ارتكابها الزنا. وقد حكم بأن مجرد رفع دعوى الطاعة على الزوجة ليس دليلاً على تنازله عن الشكوى، لأن أظهر ما تفيده هذه الدعوى هي أن الزوج يريد مراقبة زوجته في منزله.

وفي كل الأحوال، يجب أن يكون التنازل واضحاً في انصرافه إلى الشكوى لا إلى مجرد الحق المدني في التعويض.

وقت التنازل: يشترط في هذا التنازل أن يثبت الحق في الشكوى ابتداء، وهو ما يتوقف على وقوع الجريمة بالفعل. فلا يصح التنازل عن الشكوى إذا تعلق بجريمة مستقبلية. ولكن إذا كان وقوع الجريمة يفترض عدم رضاء المجني عليه كما في السرقة، ففي هذه الحالة قد يفيد هذا التنازل مقدماً عن الشكوى متى توافر هذا الرضاء، مما يحول دون وقوع الجريمة أصلاً.

وقد تعرض القضاء المصري لهذه المشكلة بصدد جريمة الزنا، فقضى بأن رضاء الزوج السابق هو في حكم التنازل عن الشكوى. والواجب أن تبحث هذه المشكلة بمناسب بحث أركان جريمة الزنا، فعدم رضاء الزوج ليس شرطاً الوقوع هذه الجريمة، لأنها اعتداء على كيان الأسرة بغض النظر عن التفريط في المحافظة عليه من جانب الزوج. ولا محل للقول بأن هذا الرضاء يعد تنازلاً عن الحق في الشكوى، لأنه قبل وقوع الزنا لم ينشأ له حق في الشكوى حتى يقال بتنازله عنه، وإلا كان تنازله وارداً على غير موضوع.

وتنص المادة العاشرة من قانون الإجراءات الجنائية على أنه لمن قدم الشكوى أن يتنازل عنها في أي وقت إلى أن يصدر في الدعوى حكم نهائي وتنقضي الدعوى الجنائية بالتنازل. والمقصود بالحكم النهائي في هذا الصدد الحكم البات أي غير القابل للطعن. ولهذا يجوز التنازل عن الشكوى في أية حالة كانت عليها الدعوى ولو لأول مرة أمام محكمة النقض، والتنازل في هذه الحالة يرد على الشكوى ذاتها لا على الحق فيها.

أثر التنازل: من قدم التنازل قبل تقديم الشكوى أنتج أثره بانقضاء الحق في تقديمها، ولا يجوز الرجوع في هذا التنازل ولو كان ميعاد الشكوى مازال ممتاً، فالساقط لا يعود. فإذا كانت النيابة العامة لم تحرك الدعوى الجنائية بعد، امتنع عليها نهائيا اتخاذ هذا الإجراء بصدد المتهم والجريمة التي اشترط القانون بشأنها تقديم هذه الشكوى، وإلا وجب الحكم بعدم قبول الدعوى الجنائية وكذلك عدم قبول الدعوى المدنية التبعية.

أما إذا كان التنازل قد صدر بعد تقديم الشكوى وتحريك الدعوى الجنائية، فإنه يؤدي إلى انقضاء الشكوى، وهو ما يستتبع انقضاء الدعوى الجنائية. فإذا كانت الدعوى ماتزال أمام قضاء التحقيق أصدر فيها أمراً بألا وجه لإقامتها (لانقضائها بالتنازل عن الشكوى). وكذلك الحال إذا كانت الدعوى قد رفعت أمام المحكمة. ولا يؤثر في هذا الانقضاء واجب المحكمة الجنائية في الفصل في الدعوى المدنية التبعية المرفوعة أمامها (المادة 259/ 2 إجراءات)، أو في حق المجني عليه في الادعاء المدني أمام المحكمة المدنية. كل هذا ما لم يتضمن تنازله عن الشكوى التنازل عن الحق المدني أيضاً.

وينقضي الحق في التنازل بصدور حکم بات في الدعوى، فلا يؤثر في تنفيذ العقوبة التي تقضي بما المحكمة. ومع ذلك، فقد استثنى القانون من ذلك حالتين، هما:

(أ) لزوج الزانية أن يوقف تنفيذ الحكم عليها برضائه معاشرتها كما كانت (المادة 274 عقوبات).

وهنا يلاحظ أن التنازل يأخذ شكلاً خاصاً هو الرضا بالمعاشرة الزوجية، وذلك حرصاً على أواصر الأسرة وضماناً للتحقق من أن التنازل كان مهمته الحفاظ على الأسرة لا مجرد العطف والشفقة. فإذا طلقها بعد ذلك فإن هذا الطلاق لا يترتب عليه إلغاء وقف التنفيذ.

وتستفيد الزوجة دون الشريك بهذا الوقف للتنفيذ، لأن ارتباط حظه بها في الدعوى كان الضرورة تقدر بقدرها، وهي عدم تجزئة الفضيحة. أما وقد حدثت، فلا محل لاستفادة الشريك من الإفراج عنها، وخاصة أن هذا الإفراج قد شرع السبب شخصي للزوجة، وهو عودتها إلى زوجها.

ويلاحظ أن القانون لم ينص على تخويل الزوجة حق وقف تنفيذ الحكم الصادر على زوجها في الزنا، ونرى وجوب سريان هذا المبدأ في هذه الحالة من قبيل القياس، وهو جائز في كل ما يفيد المتهم أو المحكوم عليه، فقد توافق الزوجة على معاشرة زوجها الزاني، وبالتالي تتحقق علة هذا المبدأ.

(ب) للمجني عليه في السرقة بين الأصول والفروع والأزواج أن يوقف تنفيذ الحكم النهائي على الجاني في أي وقت شاء. (الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة 762)

 والتنازل هو تعبير المجني عليه عن إرادته في ألا تتخذ الإجراءات الجنائية أو ألا تستمر. ويتضح بذلك أن جوهر التنازل أنه تعبير عن إرادة. ولم يتطلب القانون للتنازل شكلاً معيناً: فيجوز أن يكون كتابياً أو شفوياً. ويجوز أن يكون صريحاً أو ضمنياً ينم عنه تصرف يصدر من صاحب الحق ويفيد في غير شبهة أنه أعرض عن شكواه»، كالصلح بين المجني عليه والمتهم إذا أمكن تفسيره في معنى النزول عن الشكوى.

- من له التنازل عن الشكوى: الصفة في التنازل عن الشكوى هي الصاحب الحق في تقديمها، وهي كذلك لممثله، إذ التمثيل في الشكوى يرتبط به التمثيل في النزول عنها.

ولا صعوبة إذا كان المجني عليه أهلاً للشكوى: فكما يجوز له تقديم الشكوى بنفسه أو عن طريق وكيله الخاص، يجوز له كذلك التنازل عنها بنفسه أو عن طريق وكيله الخاص. وغني عن البيان أنه إذا قدم الوكيل الشكوى، فيجوز الأصيل التنازل عنها دون حاجة إلى موافقة الوكيل. ولكن إذا قدم المجني عليه الشكوى بنفسه فلا يجوز لوكيله التنازل عنها، إلا إذا كان توكيله خاصة بذلك. أما إذا كان المجني عليه غير أهل للشكوى، فإن لممثله تقديمها والتنازل عنها. وإذا تغيير الممثل القانوني كان للاحق أن يتنازل عن شكوى تقدم بها السابق وإذا اكتملت للمجني عليه أهلية الشكوى، فله أن يتنازل عن شكوى تقدم بها ممثلة في وقت كان لا يزال فيه غير أهل لها. وإذا زالت عنه هذه الأهلية، الممثله أن يتنازل عن شكوى تقدم بها حين كانت له الأهلية.

وفي حالة تعدد المجني عليهم لا يعتبر التنازل صحيحاً إلا إذا صدر من جميع من قدموا الشكوى»، «والتنازل بالنسبة لأحد المتهمين يعد تنازلاً بالنسبة للباقين» (المادة العاشرة من قانون الإجراءات الجنائية، الفقرتان الثانية والثالثة ويقابل هذه الأحكام ما قرره القانون في شأن تقديم الشكوى إذا تعدد المجني عليهم أو تعدد المتهمون، وعلتها وحدة الجريمة» في حالتي تقديم الشكوى والتنازل عنها على السواء.

- الوقت الذي يجوز التنازل عن الشكوى خلاله: أجاز الشارع التنازل عن الشكوى «في أي وقت إلى أن يصدر في الدعوى حكم نهائي المادة 10 من قانون الإجراءات الجنائية، الفقرة الأولى ويعني ذلك في عبارة أخرى جواز التنازل عن الشكوى طالما كانت الدعوى لا تزال قائمة، إذ يكون ثمة محل لينتج التنازل أثره في إنهاء الدعوى.

ولكن الشارع قرر استثنائين على هذا الأصل أطال فيهما الوقت الذي تكون فيه للمجني عليه سيطرة على الإجراءات الجنائية، فأجاز له أن يوقف تنفيذ حكم الإدانة على الرغم من أنه قد صار واجب التنفيذ، ومن أن الدعوى قد انقضت به. ولذلك تتخذ سلطة المجني عليه صورة العفو عن العقوبة. وأحد الاستثنائيين موضعه زنا الزوجة، فقد نصت المادة 274 من قانون العقوبات على أن لزوجها أن يقف تنفيذ هذا الحكم برضائه معاشرتها له كما كانت» أما الاستثناء الثاني، فمحله السرقة بين الأصول والفروع وبين الأزواج، فقد نصت المادة 312 من قانون العقوبات على أن المجني عليه أن «يقف تنفيذ الحكم النهائي على الجاني في أي وقت شاء».

والتنازل عن الشكوى - كتقديمها – له طابع شخصي، ومن ثم لا ينتقل بالإرث، ويعني ذلك أن وفاة المجني عليه بعد تقديمه شكواه ينهي احتمال التنازل عنها. ولكن الشارع نص على استثناء لذلك في جريمة الزنا، فقرر أن لكل واحد من أولاد الزوج الشاكي من الزوج المشكو منه أن يتنازل عن الشكوى وتنقضي الدعوى» (المادة العاشرة من قانون الإجراءات، الفقرة الرابعة). وهذا الاستثناء يفسره حرص الشارع على رعاية مصلحة هؤلاء الأولاد في ستر فضيحة أحد أبويهم، ولم يقرر القانون صفة التنازل لجميع أولاد الزوج الشاكي، وإنما قرره لأولاده من الزوج المشكو منه فقط.

- أثر التنازل عن الشكوى: أثر التنازل عن الشكوى هو إنهاء الدعوى الجنائية، وقد صرح الشارع بذلك: فلا يجوز أن تتخذ إجراءات بدءاً من تاريخ التنازل، ويعني ذلك أن الدعوى تنقضي في أية حال كانت عليها ولا يجوز أن تقدم بعد ذلك شكوى ثانية، إذ الحق في الشكوى قد استنفذ بتقديمها وتأثير التنازل مقتصر على الواقعة التي قامت الشكوى في شأنها، فهو لا يحول دون تقديم شكوى في شأن واقعة أخرى مستقلة عنها، وإن كانت مشابهة لها.

ويقتصر تأثير التنازل على الدعوى الجنائية، أما الدعوى المدنية فلا تأثير له عليها ما لم يتضمن ما يستفاد منه التنازل عن الحقوق المدنية كذلك. ولكن قد يكون للتنازل عن الدعوى الجنائية تأثير على الدعوى المدنية من حيث القضاء المختص بها. فإذا حصل قبل رفع الدعوى الجنائية، فإن القضاء الجنائي يصير غير مختص بالدعوى المدنية، إذ القاعدة أنه لا يختص بها إلا تابعة للدعوى الجنائية، وقد امتنع رفعها أما إذا حصل التنازل بعد رفع الدعوى الجنائية، فلا تأثير له على اختصاص القضاء الجنائي بالدعوى المدنية التي اتصلت بولايته وساغ أن تستمر أمامه مستقلة، وذلك تطبيقا للقاعدة العامة التي نصت عليها المادة 259 من قانون الإجراءات الجنائية في فقرتها الثانية ولكن تستثنى من ذلك جريمة الزنا، فتنازل الزوج عن الشكوى ينصرف بالضرورة إلى الدعويين، وسند هذا الاستثناء الطبيعة الخاصة لجريمة الزنا، إذ استمرار الدعوى المدنية فيه استمرار لإثارة الفضيحة التي يريد الزوج بتنازله أن يسترها.

أجاز القانون التنازل عن الطلب بعد تقديمه (المادة 10 من قانون الإجراءات الجنائية)، وذلك في أية حالة كانت عليها الدعوى، حتى يصدر فيها حكم بات. ويتعين أن يكون التنازل كتابية أسوة بالطلب، ويتعين أن يصدر ممن خوله القانون تقديم الطلب، إذ أن تقدير ملاءمة التنازل مرتبط بتقدير ملاءمة الطلب. ويترتب على التنازل انقضاء الدعوى الجنائية. ولا يجوز أن يقدم طلب تال في شأن ذات الواقعة.

وإذا قدم الطلب ارتفع القيد الذي كان واردة على السلطة التقديرية للنيابة العامة في تحريك الدعوى، فيكون لها أن تحركها إذا قدرت ملاءمة ذلك وإذا اتخذت النيابة إجراء من إجراءات التحقيق أو رفعت الدعوى قبل تقديم الطلب، كان ذلك الإجراء باطل" بطلانا متعلقا بالنظام العام «لاتصاله بشرط أصيل لازم لتحريك الدعوى، ولصحة اتصال المحكمة بالواقعة» ولا يصحح هذا البطلان تقديم طلب لاحق. ولكن أعمال الاستدلال التي تتخذ قبل تقديم الطلب تعتبر صحيحة، وذلك تطبيقا للقاعدة التي سلف بيانها في شأن الشكوى، وعلتها أن هذه الأعمال ليست من الإجراءات الداخلة في تكوين الدعوى الجنائية، والقيد لا ينصرف إلا إلى هذه الدعوى، وخطاب الشارع في شأنه متجه إلى النيابة العامة دون السلطات التي تختص بأعمال الاستدلال .

ويتعين أن يتضمن الحكم بيانا صريحا بتقديم الطلب، ويعد ذلك بيانا جوهرية، فإن أغفله الحكم كان قاصر التسبيب. (الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الأول الصفحة:   147 )

ضابط التكييف

ومن المعروف أن الضابط في تكييف نوع الواقعة هو نوع العقوبة التي ما فرضها الشارع للجريمة ، فإن كانت عقوبة جناية اعتبرت الواقعة جناية وإلا فهي جنحة أو مخالفة بحسب نوع العقوبة المقررة لها ، وذلك طبقاً للمواد من 10 إلى 12 من قانون العقوبات .

فالمادة 10 تنص على أن الجنايات هي الجرائم المعاقب عليها  بالعقوبات الآتية

- الإعدام .

 - الأشغال الشاقة المؤبدة .

 - الأشغال الشاقة المؤقتة .

 - السجن . (الدكتور/ رؤوف عبيد، المشكلات العملية الهامة في الإجراءات الجنائية، طبعة 2015، الناشر: مكتبة الوفاء القانونية، الجزء الأول، الصفحة 224)