loading

موسوعة قانون الإجراءات الجنائية

الأحكام

ملحوظة :  تم استبدال عبارة (لمحكمة الجنايات المستأنفة و للدائرة الجنائية بمحكمة النقض)  بعبارة (للدائرة الجنائية بمحكمة النقض) الواردة بالمادة بموجب القانون رقم 1 لسنة 2024 بتعديل قانون الإجراءات الجنائية المنشور بالجريدة الرسمية- العدد 2 مكرر - بتاريخ 16 يناير 2024 .

1- لما كانت المادة 11 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أنه " إذا رأت محكمة الجنايات فى دعوى مرفوعة أمامها أن هناك متهمين غير من أقيمت الدعوى عليهم أو وقائع أخرى غير المسندة فيها إليهم أو هناك جناية أو جنحة مرتبطة بالتهمة المعروضة عليها فلها أن تقيم الدعوى على هؤلاء الأشخاص ، أو بالنسبة لهذه الوقائع وتحيلها إلى النيابة العامة لتحقيقها والتصرف فيها طبقاً للباب الرابع من الكتاب الأول من هذا القانون ،وللمحكمة أن تندب أحد أعضائها للقيام بإجراءات التحقيق وفى هذه الحالة تسرى على العضو المندوب جميع الأحكام الخاصة بقاضي التحقيق ، وإذا صدر قرار فى نهاية التحقيق بإحالة الدعوى إلى المحكمة وجب أحالتها إلى محكمة أخرى ولا يجوز أن يشترك فى الحكم فيها أحد المستشارين الذين قرروا إقامة الدعوى . وإذا كانت المحكمة لم تفصل فى الدعوى الأصلية وكانت مرتبطة مع الدعوى الجديدة ارتباطاً لا يقبل التجزئة وجب إحالة القضية كلها إلى محكمة أخرى " قد دلت على أنه وإن كانالأصل هو الفصل بين سلطتي الاتهام والمحاكمة حرصاً على الضمانات الواجب أن تحاط بها المحاكمات الجنائية إلا أنه أجيز من باب الاستثناء لمحكمة الجنايات وكذا الدائرة الجنائية لمحكمة النقض فى حالة نظر الموضوع بناء على الطعن فى المرة الثانية عملاً بالمادة 12 من القانون ذاته لدواع من المصلحة العليا ولاعتبارات قدرها المشرع نفسه وهى بصدد الدعوى المعروضة عليها أن تقيم الدعوى العمومية على غير من أقيمت الدعوى عليهم أو عن وقائع أخرى غير المسندة فيها إليهم أو عن جناية أو جنحة مرتبطة بالتهمة المعروضة عليها ولا يترتب على استعمال هذا الحق الذي يطلق عليه (حق التصدي للدعوى الجنائية devocationdroit ) غير تحريك الدعوى أمام سلطة التحقيق أو أمام المستشار المندوب لتحقيقها من بين أعضاء الدائرة التي تصدت لها ويكون بعدئذ للجهة التي تجرى التحقيق حرية التصرف فى الأوراق حسبما يتراءى لها ، فإذا ما رأت النيابة أو المستشار المندوب إحالة الدعوى إلى المحكمة فإن الإحالة يجب أن تكون إلى محكمة أخرى ولا يجوز أن يشترك فى الحكم فيها أحد المستشارين الذين قرروا إقامة الدعوى . لما كان ذلك ، وكانت محكمة جنايات طنطا حين نظرت الدعوى التي أقامتها النيابة العامة على الطاعن الثاني بجناية القبض والاحتجاز بدون وجه حق وأضافت له تهمة جديدة إنما فعلت على أساس ارتباط جناية إحراز سلاح ناري غير مششخن بدون ترخيص بالتهمة الأصيلة المحال بها الطاعن الثاني سالفة الذكر ثم حكمت هي فيها بنفسها دون أن تحيل الدعوى الخاصة بتهمة إحراز السلاح الناري إلى النيابة للتحقيق إن كان له محل ودون أن تترك للنيابة حرية التصرف فى التحقيقات التي تجرى بصدد تلك الجناية المرتبطة وبذلك تكون قد أخطأت بمخالفتها نص صريح فى القانون ، ولا يؤثر فى ذلك القول بأن الطاعن لم ينع بذلك لأن ما أجرته المحكمة على ما سلف ذكره وقع مخالفاً للنظام العام لتعلقه بأصل من أصول المحاكمات الجنائية هو الفصل بين سلطتي الاتهام والمحاكمة.

(الطعن رقم 4997 لسنة 80 ق - جلسة 2011/02/16)

2- لما كانت الدعوى الجنائية رفعت على الطاعن بوصف أنه قتل المجني عليها، وبعد نظر الدعوى قضت فيها محكمة الجنايات بالإدانة على أساس أن الطاعن قتل المجني عليها عمداً وأنه تقدمت هذه الجناية جناية شروع فى هتك عرض المجني عليها بالقوة والتهديد . لما كان ذلك، وكان الأصل أن المحكمة مقيدة بحدود الواقعة التي ترد بورقة التكليف بالحضور أو بأمر الإحالة إلا أنه أجيز من باب الاستثناء لكل من محكمة الجنايات والدائرة الجنائية بمحكمة النقض - فى حالة نظرها الموضوع بناء على نقض الحكم لثاني مرة - لدواع من المصلحة العليا ولإعتبارات قدرها الشارع نفسه، أن تقيم الدعوى الجنائية على غير من أقيمت عليهم أو عن وقائع أخرى غير المسندة فيها إليهم أو عن جناية أو جنحة مرتبطة بالتهمة المعروضة عليها، ولا يترتب على استعمال هذا الحق غير تحريك الدعوى أمام سلطة التحقيق أو أمام المستشار المندوب لتحقيقها من بين أعضاء الدائرة التي تصدت لها، ويكون بعدئذ للجهة التي تجرى التحقيق حرية التصرف فى الأوراق حسبما يتراءى لها فإذا ما رأت النيابة العامة أو المستشار المندوب إحالة الدعوى إلى المحكمة فإن الإحالة يجب أن تكون إلى محكمة أخرى ولا يجوز أن يشترك فى الحكم فيها أحد المستشارين الذين قرروا إقامة الدعوى . لما كان ذلك، وكان يبين من الحكم المطعون فيه إنه دان الطاعن بالإضافة إلى واقعة القتل العمد المرفوعة بها الدعوى  بجريمة الشروع فى هتك العرض بالقوة والتهديد التي لم ترد بأمر الإحالة - وكانت محكمة الجنايات حين تصدت لواقعة لم ترد بأمر الإحالة وحكمت فيها بنفسها دون أن تتبع الإجراءات التي رسمها الشارع فى المادة 11 من قانون الإجراءات الجنائية قد أخطأت خطأ ينطوي على مخالفة للنظام العام لتعلقه بأصل من أصول المحاكمات الجنائية، ولا يغير من ذلك أن محكمة الجنايات نبهت المدافع عن الطاعن بأن يتناول فى مرافعته واقعة الشروع فى هتك عرض المجني عليها إعمالاً لحكم المادة 308/ 3 من قانون الإجراءات الجنائية، ذلك بأن هذه الجريمة تختلف فى عناصرها المكونة لها وفي أركانها عن جريمة القتل العمد الأمر الذي يخرجها عن نطاق المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية وينطبق عليها حكم المادة 307 من القانون ذاته التي تحظر معاقبة المتهم عن واقعة غير واردة بأمرالإحالة أوطلب التكليف بالحضورلما كان ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يوجب نقضه والإحالة .

(الطعن رقم 6061 لسنة 52 ق - جلسة 1983/03/22 س 34 ص 396 ق 80)

شرح خبراء القانون

ملحوظة :  تم استبدال عبارة (لمحكمة الجنايات المستأنفة و للدائرة الجنائية بمحكمة النقض)  بعبارة (للدائرة الجنائية بمحكمة النقض) الواردة بالمادة بموجب القانون رقم 1 لسنة 2024 بتعديل قانون الإجراءات الجنائية المنشور بالجريدة الرسمية- العدد 2 مكرر - بتاريخ 16 يناير 2024 .

 

سلطة محكمة النقض في تحريك الدعوى الجنائية إذا اتصلت بأخرى مرفوعة أمامها:

نصت المادة محل التعليق في فقرتها الأولى على أنه "الدائرة الجنائية لمحكمة النقض عند نظر الموضوع بناء على الطعن في المرة الثانية حق إقامة الدعوى طبقاً لما هو مقرر بالمادة السابقة".

ومحكمة النقض محكمة قانون - بحسب الأصل- لا محكمة موضوع كما هو معلوم. فالأصل أنه لا يتسنى لها أن تستبين وجود مبررات كافية تبرر إقامة الدعوى عن وقائع أخرى أو بالنسبة إلى متهمين آخرين من عدم وجودها. إنما استثناء من ذلك إذا طعن أمامها في حكم صادر في نفس الدعوى للمرة الثانية فقبلت الطعن الجديد تتقلب إلى محكمة موضوع لها نفس اختصاصات محكمة الجنايات أو الجنح المستأنفة بحسب نوع الدعوى المطروحة عليها، لذا أعطاها القانون هنا نفس سلطة محكمة الجنايات في التصدي أسوة بها.

أحكام التصدي :

يخضع التصدي هنا لنفس الأحكام التي أشرنا إليها آنفا سواء فيما يتعلق بأحواله أم بإجراءاته أم بآثاره (م11) مع بعض المغايرة الطفيفة، بقدر ما يستلزمه دور محكمة النقض بوصفها جهة طعن في أحكام محكمة الجنايات. ومن ذلك أنه إذا كانت الدعوى الجديدة مرتبطة بالأولى ارتباط لا يقبل التجزئة، ولم تكن محكمة النقض قد فصلت فيها بعد، فإن إحالة الدعوى الجديدة تكون إلى محكمة النقض تنظرها بمعرفة دائرة أخرى غير تلك التي قررت التصدي، ويكون الحكم في الدعوتين معاً غير قابل للطعن بأي طريقة من الطرق.

أما إذا كانت محكمة النقض قد فصلت في الدعوى - ولم ترى وجوب تأجيلها - أو إذا كان الارتباط بين الدعوتين بسيطاً فإن الدعوى الثانية تحال إلى محكمة الجنايات المختصة طبقاً للقواعد العامة ويكون الحكم الصادر منها قابلاً للطعن فيه بالنقض كالمألوف. لذا قصدت المادة محل التعليق في فقرتها الثانية على أنه (إذا طعن في الحكم الذي يصدر في الدعوى الجديدة للمرة الثانية فلا يجوز أن يشترك في نظرها أحد المستشارين الذين قرروا إقامتها.(المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الأول ، الصفحة : 152)

خول الشارع بالنص محل التعليق سلطة التصدي للدائرة الجنائية بمحكمة النقض إذا كانت تنظر في الموضوع بناء على الطعن بالنقض وذلك للمرة الثانية وذلك طبقا للمادة (54) من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض. وعلة التصدي في هذه الحالة أنه حين تنظر محكمة النقض في الموضوع فهي تتحول إلى محكمة جنايات ومن ثم ينبغي أن تخول السلطات المقررة لمحكمة الجنايات ويهدف التصدي في هذه الحالة إلى تمكين محكمة النقض من وضع الدعوى في نطاقها الحقيقي وتفادي القصور الذي شاب عمل النيابة حين حركت الدعوى.

على ذلك فإنه لا يجوز لمحكمة النقض التصدي عند نظر الطعن في الحكم للمرة الأولى إذ أنها تكون في هذه الحالة محكمة قانون تراقب سلامة التطبيق القانوني الصادر من محكمة الموضوع.

وغني عن البيان أن القانون لم يخول هذا الحق لا للمحكمة الجزئية ولا لمحكمة الجنح المستأنفة.(المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الأول ، الصفحة : 179)

شروط تصدي محكمة الجنايات والدائرة الجنائية بمحكمة النقض لتحريك الدعوى :

أ) أن تكون المحكمة قد اتصلت بموضوع الدعوى الأصلية اتصالاً صحيحاً للحكم فيها.

ومفاد هذا الشرط أن تكون الدعوى الجنائية قد رفعت صحيحة بحيث يمكن للمحكمة أن تصدر حكماً في موضوعها. فإذا كانت ظروف رفعها لا تخول المحكمة سوى الفصل فيها بحكم إجرائي أو تصحيح ما وقع في الحكم من خطأ في القانون دون التعرض لموضوعها أو نقض الحكم وإحالة الدعوى إلى المحكمة التي أصدرته للحكم في الموضوع من جديد، في جميع هذه الأحوال لا يتحقق الشرط الذي نحن بصدده وبالتالي لا يجوز لمحكمة الجنايات أو محكمة النقض التصدي وتحريك الدعوى عن الوقائع أو بالنسبة للمتهمين الذين لم تشملهم الدعوى الأصلية.

وهذا الشرط مستفاد صراحة من المادتين 12، 13 حيث أجازوا التصدي للدائرة الجنائية بمحكمة النقض فقط عند نظرها للموضوع بناء على الطعن للمرة الثانية ، كما أنه يستفاد ضمناً من المادة 11 والتي تنص على أنه «إذا رأت محكمة الجنايات فى دعوى مرفوعة أمامها أن هناك متهمين غير من أقيمت الدعوى عليهم أو وقائع أخرى غير المسندة فيها إليهم أو هناك جناية أو جنحة مرتبطة بالتهمة المعروضة عليها.. وهذا يفيد أن المحكمة قد تعرضت فعلاً لنظر موضوع الدعوى وإلا لما استبان لها ذلك.

ب ) أن يكون اتصال المحكمة بالموضوع متعلقا بالدعوى الجنائية.

ومعنى ذلك أنه إذا كانت الدعوى الجنائية قد عرض لها عارض انقضاء أو سقوط بعد رفعها فلا يجوز للمحكمة التصدي بمناسبة نظرها للدعوى المدنية المرفوعة تبعاً للدعوى الجنائية والتي لا تتأثر بسقوطها طبقاً للمادة 259 إجراءات.

ولا يلزم أن يكون اتصال المحكمة بالموضوع هو لأول مرة. فيجوز لمحكمة الجنايات عند نظرها لموضوع الدعوى الجنائية بناء على النقض والإحالة أن تتصدى لتحريك الدعوى الجنائية بالنسبة لمتهمين غير من أقيمت الدعوى عليهم و بالنسبة لوقائع غير المسندة فيها إليهم أو كانت هناك جناية أو جنحة مرتبطة بالتهمة المحالة إلى محكمة الجنايات. أما بالنسبة لمحكمة النقض فقد قصر المشرع حقها في التصدي في الفروض السابقة على حالة النقض في المرة الثانية. أما عند نظرها للموضوع بناء على التماس إعادة النظر فلا يجوز لها التصدي إلا بالنسبة للحالة الأخيرة من أحوال التصدي الواردة بالمادة 13 وهي المتعلقة بوقوع أفعال من شأنها الإخلال بأوامرها أو بالاحترام لها أو التأثير في قضائها أو في الشهود.

( ج ) أن تتوافر إحدى حالات التصدي.

وهذه الحالات هي:

1-أن ترى المحكمة أن هناك متهمين آخرين غير من أقيمت الدعوى عليهم منسوبة إليهم ارتكاب الجريمة المرفوعة بها الدعوى سواء بوصفهم فاعلية أو شركاء.

2- أن ترى المحكمة أن هناك وقائع أخرى غير المسندة إلى المتهمين في الدعوى. ويشترط ألا تكون هذه الوقائع يمكن للمحكمة إضافتها بالتطبيق لحقها في تعديل التهمة بإضافة الظروف المشددة وفقاً للمادة 308 إجراءات ويستوي بعد ذلك أن تكون هذه الوقائع منسوبة إلى جميع من رفعت الدعوى عليهم أو إلى بعض منهم.

3- أن ترى المحكمة أن هناك جناية أو جنحة مرتبطة بالتهمة المعروضة عليها. ويستوي أن يكون الارتباط بسيطاً أم غير قابل للتجزئة. والدليل على ذلك أن المشرع أفرد لحالة الارتباط الذي لا يقبل التجزئة حكماً خاصاً في المادة 11 فقرة أخيرة يتعلق بأثر التصدي.

4- إذا وقعت أفعال من شأنها الإخلال بأوامر المحكمة أو بالاحترام الواجب لها أو التأثير في قضائها أو في الشهود والمفروض أن هذه الجرائم تكون قد وقعت خارج الجلسة وإلا كان للمحكمة أن تحرك الدعوى فيها وتفصل فيها وفقاً للقواعد الخاصة بجرائم الجلسات.

وجدير بالذكر أن حالات التصدي واردة على سبيل الحصر ولا يجوز القياس عليها باعتبارها استثناء من القواعد العامة لا يخضع لقواعد القياس.

(د) أن يكون تحريك الدعوى الجنائية في حالة التصدي جائزاً قانوناً.

ومفاد هذا أنه لا يجوز التصدي إذا كانت الدعوى الجنائية عن الوقائع الجديدة أو المتهمين الجدد قد انقضت أو سقطت لأي سبب من أسباب السقوط أو الانقضاء. كذلك أيضاً لا يجوز التصدي إذا كان المشرع قد علق تحريك ورفع الدعوى الجنائية عن الوقائع الجديد على شكوى أو طلب أو إذن، إلا بعد زوال القيد الخاص بها. ولا يجوز القياس هنا على جرائم الجلسات لاختلاف العلة فضلاً عن أن إطلاق القيد بالنسبة لجرائم الجلسات هي بنص استثنائي لا يجوز القياس عليه.

 إجراءات التصدي:

متى توافرت الشروط السابقة ورأت المحكمة التصدى قامت المحكمة بتحريك الدعوى بالنسبة للوقائع التي ترفع عنها الدعوى الأصلية وبالنسبة للمتهمين غير من أقيمت عليهم الدعوى. وقد عبر المشرع عن تحريك الدعوى بإقامة الدعوى. والمقصود بإقامة الدعوى هنا هو قرار تحريكها الذي ينفذ أما بإحالة الوقائع والمتهمين إلى النيابة العامة للتحقيق والتصرف فيها طبقاً للقواعد المقررة لها في هذا الشأن. وإما بانتداب أحد أعضاء المحكمة للقيام بإجراءات التحقيق وفي الحالة الأخيرة تسري على العضو المنتدب جميع الأحكام الخاصة بقاضي التحقيق (م11/2 ).

ولا يجوز للمحكمة أن تتولى هي التحقيق بنفسها. ويترتب على ذلك أنه في نظام المستشار الفرد الملغي كان يتعين عليه إحالة الدعوى إلى النيابة العامة لتحقيقها.

آثار التصدي :

يترتب على التصدي أثران : الأول : إيجابي والثاني : سلبي أو مانع:

فبالنسبة للأثر الأول ( ايجابى ) : يترتب على التصدي دخول الدعوى إلى حوزة سلطة التحقيق سواء أكانت النيابة العامة أم قضاء التحقيق الذي يباشره أحد أعضاء المحكمة. ويكون لسلطة التحقيق أن تتصرف فيه بعد ذلك وفقا للقواعد المقررة للتصرف في التحقيق. فلها أن تأمر بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية  ولها أن تأمر بالإحالة إلى المحكمة الجزئية إذا كانت الواقعة جنحة أو مخالفة. وإذا كانت الواقعة جناية وكان الذي تولى تحقيقها النيابة العامة ورأت إحالتها تم رفع الدعوى من المحامي العام إلى محكمة الجنايات، أما إذا كان الذي قام بالتحقيق أحد مستشاري المحكمة التي تصدت للموضوع فيكون له ذات الاختصاصات المخولة للمحامي العام. فإذا كان العضو المنتدب بدرجة رئيس محكمة وليس مستشاراً سرت عليه القواعد الخاصة بقاضي التحقيق (م 11/3).

وبالنسبة للأثر الثاني (السلبى) : فهو عدم جواز نظر الدعوى عند الإحالة من ذات المحكمة التي تصدت للوقائع الجديدة أو المتهمين الجدد. وقد نص المشرع على ذلك صراحة في المادة 11/3 حيث جاء بها «وإذا صدر قرار في نهاية التحقيق بإحالة الدعوى إلى المحكمة ، وجب إحالتها إلى محكمة أخرى. ولا يجوز أن يشترك في الحكم فيها أحد المستشارين الذين قرروا إقامة الدعوى».

وإذا كانت الدعوى الجديدة مرتبطة بالدعوى الأصلية ارتباطاً لا يقبل التجزئة وكانت المحكمة لم تفصل في الدعوى الأصلية، وجب إحالة القضية كلها إلى محكمة أخرى (11/4 ) أما إذا كان الارتباط بسيطاً أو لا يوجد ارتباط تعين إحالة الدعوى الجديدة إلى المحكمة المختصة. وفي جميع الأحوال يجب ألا يشترك في الحكم في الدعوى الجديدة أحد المستشارين الذين اشتركوا في الجلسة التي قررت فيها المحكمة التصدي.

وبالنسبة للتصدي من محكمة النقض فقد نص المشرع على أنه إذا طعن في الحكم الذي يصدر في الدعوى الجديدة للمرة الثانية (وهي التي يجوز فيها للمحكمة نظر الموضوع) فلا يجوز أن يشترك في نظرها أحد المستشارين الذين قرروا إقامتها (م 11/2)، وهذا الحكم يطبق بالنسبة لجميع حالات التصدي من قبل محكمة النقض.

تعلق أحكام التصدي بالنظام العام :

وردت حالات التصدي على سبيل الحصر ورتب المشرع لها قواعد تتعلق بالنظام العام وليس بمصلحة الخصوم ، لاتصالها بتنظيم سلطتي الاتهام والحكم. وعليه فلا يجوز للمحكمة الجنايات التي أقامت الدعوى وفقاً لقواعد التصدي أن تحكم هي فيها حتى ولو قبلى المتهم ذلك. ويترتب على ذلك أن جميع الدفوع المتعلقة بحالات التصدي تخضع للقواعد الخاصة بالدفوع المتعلقة بالنظام العام.( الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الأول،  الصفحة 142)

تحريك الدعوى الجنائية من غير النيابة العامة:

أجاز القانون تحريك الدعوى الجنائية من غير النيابة العامة في الأحوال الآتية:

1- المدعي بالحقوق المدنية من خلال الادعاء المباشر طبقا للمادة 232/ 1 إجراءات.

2- حق محكمة الجنايات في التصدي لمتهمين غير من أقيمت الدعوى عليهم أو لوقائع أخرى غير المسندة فيها إليهم أو لجناية أو جنحة مرتبطة بالتهمة المعروضة عليها. في تلك الحالة الثانية يكون لمحكمة الجنايات طبقاً للمادة 11 إجراءات أن تقيم الدعوى على هؤلاء الأشخاص أو بالنسبة لهذه الوقائع، وهو ما يعد تحريكاً للدعوى الجنائية. وعلى المحكمة أن تحيل الأمر إلى النيابة العامة للتحقيق والتصرف طبقاً للباب الرابع من الكتاب الأول من هذا القانون. وفي هذه الحالة تستقل النيابة العامة بالتصرف فيما تصدت له محكمة الجنايات دون أن يكون للمحكمة حق التعقيب عليها. لكن للمحكمة بدلاً من إحالة الأمر إلى النيابة العامة أن تندب أحد أعضائها لتولي إجراءات التحقيق، وفي هذه الحالة تسري على العضو المنتدب جميع الأحكام الخاصة بقاضي التحقيق.

وضماناً لحيدة المحكمة عند الفصل في الدعوى فإنه إذا صدر قرار في نهاية التحقيق بإحالة الدعوى للمحكمة سواء ذلك الذي أجرته النيابة العامة أو أحد أعضاء المحكمة - وجب إحالة هذه الدعوى إلى محكمة أخرى، ولا يجوز أن يشترك في الحكم أحد القضاة الذين قرروا إقامة الدعوى (المادة 11/ 3 إجراءات)، فإذا كانت المحكمة لم تفصل في الدعوى الأصلية وكانت مرتبطة مع الدعوى الجديدة، أي التي تم التصدي لها ارتباطاً لا يقبل التجزئة، وجب إحالة القضية كلها إلى محكمة أخرى (المادة 11/ 4 إجراءات).

ويسري كل ذلك على الدائرة الجنائية بمحكمة النقض عند نظر الموضوع بناء على الطعن في المرة الثانية (المادة 12/ 1 إجراءات).

3- حق محكمة الجنايات أو محكمة النقض في حالة نظر الموضوع إذا وقعت أفعال من شأنها الإخلال بأوامرها، أو بالاحترام الواجب لها، والتأثير في قضائها أو في الشهود، وكان ذلك في صدد دعوى منظورة أمامها، أن تقيم الدعوى الجنائية  أي تحركها - على المتهم طبقاً للمادة 11 إجراءات حسبما تقدم (المادة 13 إجراءات). ومؤدى ذلك أن المحكمة التي حركت الدعوى الجنائية ليس لها أن تفصل فيها.

4- حق المحكمة في تحريك الدعوى الجنائية في جرائم الجلسات مما يعد جنحة أو مخالفة تقع في الجلسة (المادة 244/ 1 إجراءات). وفي هذه الحالة يكون للمحكمة أن تحكم في الدعوى بعد سماع أقوال النيابة العامة ودفاع المتهم.

أما إذا وقعت جناية في الجلسة، فليس للمحكمة أن تحكم في الدعوى، بل يصدر رئيس المحكمة أمراً بإحالة المتهم إلى النيابة العامة، دون إخلال بحق محكمة الجنايات - أو محكمة النقض في حالة نظر الموضوع - في تحريك الدعوى الجنائية طبقاً للمادة 13 إجراءات حسبما ذكرنا.

أما الجرائم التي تقع في الجلسة ولم تقم المحكمة الدعوى فيها حال انعقادها - أي لم تحركها حسبما تقدم - يكون نظرها وفقاً للقواعد العادية (المادة 246 إجراءات).

نصت المادة 12 إجراءات على أن للدائرة الجنائية بمحكمة النقض عند نظر الموضوع بناء على الطعن في المرة الثانية - حق إقامة الدعوى طبقاً لما هو مقرر بالمادة السابقة. وإذا طعن في الحكم الذي يصدر في الدعوى الجديدة للمرة الثانية فلا يجوز أن يشترك في نظرها أحد المستشارين الذين قرروا إقامتها.(الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة 729)

وقد خول الشارع بهذا النص سلطة التصدي للدائرة الجنائية بمحكمة النقض إذا كانت تنظر في الموضوع بناء على الطعن بالنقض للمرة الثانية، وذلك طبقاً للمادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض وعلة التصدي في هذه الحالة أنه حين تنظر محكمة النقض في الموضوع فهي تتحول إلى محكمة جنايات، ومن ثم ينبغي أن تخول السلطات المقررة لمحكمة الجنايات ويهدف التصدي في هذه الحالة إلى تمكين محكمة النقض من وضع الدعوى في نطاقها الحقيقي وتفادي القصور الذي شاب عمل النيابة حين حركت الدعوى. وإذا كان ضابط هذه الحالة هو نظر محكمة النقض في الموضوع، فإنه تدخل في نطاقها حالة نظرها الدعوى بناء على طلب إعادة النظر»، إذ هي تنظر كذلك في موضوع الدعوى المادة 446 من قانون الإجراءات الجنائية وتضم هذه الحالة الصور الثلاث التي تضمنتها الحالة الأولى، وتفترض مثلها أن المحكمة تنظر أصلا دعوى جنائية.

إجراءات التصدي : يعتمد تنظيم إجراءات التصدي على عدد من المبادئ: فمن ناحية تقتصر سلطة المحكمة التي تتصدى على مجرد تحريك الدعوى الجنائية، فلا يجوز لها تحقيقها بنفسها أو الحكم فيها، فالشارع حريص على مبدأ الفصل بين وظائف الاتهام والتحقيق والمحاكمة، فإذا خالفت المحكمة هذا المبدأ كان عملها باطلاً بطلاناً متعلقاً بالنظام العام، لتعلقه بأصل من أصول المحاكمات الجنائية لاعتبارات سامية تتصل بتوزيع العدالة على ما يقضي به القانون»، ولذلك لا يزيل البطلان رضاء المتهم بالمحاكمة. أما المبدأ الثاني في هذه الإجراءات، فهو جريان التحقيق والمحاكمة وفقاً للقواعد العامة، كما لو كان الاتهام قد حركته السلطة المختصة به، وعلة هذا المبدأ ألا يحرم متهم - سواء أكان المتهم الأصلي بالنسبة لواقعة مضافة أم كان المتهم الذي تضمه المحكمة - من ضمانة تقررها القواعد العامة. والمبدأ الثالث مضمونه أنه إذا أحيل المتهم إلى المحاكمة في شأن الدعوى التي تصدت لها المحكمة، فلا يجوز أن يشترك في المحاكمة أحد أعضاء المحكمة التي حركت الدعوى، وذلك تطبيقاً الأصل عام نصت عليه المادة 247 من قانون الإجراءات الجنائية.

وتطبيقاً لهذه المبادئ، فإن المحكمة حين تتصدى للدعوى تحيلها إلى النيابة العامة لتحقيقها والتصرف فيها طبقاً للباب الرابع من قانون الإجراءات الجنائية المواد 199 - 214 )، فتتخذ النيابة إجراءات التحقيق وفقاً للقواعد العامة، ويكون لها بعد ذلك أن تتصرف فيه كما تفعل في شأن أي تحقيق تباشره: فلها أن تقرر أن لا وجه لإقامة الدعوى، ولها أن تحيلها إلى المحكمة المختصة ويجوز للمحكمة التي تصدت للدعوى - إذا رأت ملاءمة ذلك - أن تندب لتحقيقها أحد أعضائها، وفي هذه الحالة تسري على العضو المنتدب جميع الأحكام الخاصة بقاضي التحقيق. ولا يعتبر عضو المحكمة المنتدب للتحقيق ممثلاً للمحكمة في إجراءات التحقيق التي يتخذها، فمحظور عليها كما قدمنا أن تباشر التحقيق في كامل هيئتها أو بواسطة أحد أعضائها، وإنما يباشر العضو المنتدب للتحقيق سلطة أصلية، ولا يخضع لإشراف ما من المحكمة. «وإذا صدر قرار في نهاية التحقيق بإحالة الدعوى إلى المحكمة وجب إحالتها إلى محكمة أخرى. ولا يجوز أن يشترك في الحكم فيها أحد المستشارين الذين قرروا إقامة الدعوى». ويعد ذلك تطبيقاً للمبدأ الذي قررته المادة 247 من قانون الإجراءات الجنائية. وتحال الدعوى بعد انتهاء التحقيق إلى المحكمة المختصة بها وفقاً للقواعد العامة ولكن إذا كانت الدعوى الجديدة مرتبطة بالدعوى الأصلية ارتباطاً غير قابل للتجزئة بحيث يتعين نظرهما أمام محكمة واحدة، فإنه يجب إحالتهما معاً إلى المحكمة المختصة بالدعوى الجديدة، إذ أن نظر هذه الدعوى ممتنع على المحكمة التي كانت الدعوى الأصلية معروضة عليها، باعتبارها قد تصدت لها.

وإذا كانت محكمة النقض هي التي تصدت للدعوى فإنها تحال بعد التحقيق إلى المحكمة المختصة بها وفقاً للقواعد العامة. وإذا طعن بالنقض في الحكم الذي تصدره هذه المحكمة، فإنه لا يجوز أن يشترك في نظر هذا الطعن أحد مستشاري الدائرة التي قررت إقامتها، سواء أكان الطعن للمرة الأولى أم للمرة الثانية ولكن إذا كانت الدعوى التي تصدت لها محكمة النقض مرتبطة ارتباطاً غير قابل للتجزئة بالدعوى التي كانت المحكمة تنظر فيها أصلاً أحيلت الدعويان إلى دائرة أخرى من دوائر محكمة النقض ، وفي هذه الحالة يكون الحكم الذي يصدر في الدعوى الجديدة غير قابل للطعن بطريق ما، لأنه صادر عن محكمة النقض.(الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الأول الصفحة: 174)

ضابط التكييف

ومن المعروف أن الضابط في تكييف نوع الواقعة هو نوع العقوبة التي ما فرضها الشارع للجريمة، فإن كانت عقوبة جناية اعتبرت الواقعة جناية وإلا فهي جنحة أو مخالفة بحسب نوع العقوبة المقررة لها، وذلك طبقاً للمواد من 10 إلى 12 من قانون العقوبات.

والمادة 12 تنص على أن المخالفات في الجرائم المحاسب عليها بالعقوبات الآتية:

الحبس الذي لا يزيد أقصى مدته علي اسبوع .

الغرامة التي لا يزيد أقصى مقدارها على جنيه مصري .(الدكتور/ رؤوف عبيد، المشكلات العملية الهامة في الإجراءات الجنائية، طبعة 2015، الناشر: مكتبة الوفاء القانونية، الجزء الأول، الصفحة 224 )