(الموسوعة العمالية، للمستشار العمالي / عبد الحميد قطب بلال، مطبعة علاء الدين، طبعة 2009)
وإذ انضمت مصر إلى الإتفاقية الدولية للحقوق الإجتماعية والثقافية والسياسية وتم التصديق عليها بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 527 لسنة 1981 بشأن الموافقة على هذه الإتفاقية (والمنشور في الجريدة الرسمية في العدد 14 بتاریخ 8/ 4/ 1982)، والتي تعهدت فيها الدول الأطراف بكفالة حق المنظمات العالية في الإضراب على أن يمارس طبقاً لقوانين القطر المختص.
كما يعطي القانون رقم 137 لسنة 1981 القائم الحق لصاحب العمل في إيقاف العمل في منشآته دون تقرير حق العامل في الإضراب، وتحقيقاً للتوازن في العلاقة بين الطرفين واتساقاً مع أحكام الإتفاقية الدولية المشار إليها، وصيانة للمصلحة العامة التي تقتضي وضع نظام تشريعي لممارسة ذلك الحق على نحو يتفق و مقتضیات هذه المصلحة ولا يخل بهذا الحق المقرر فقد تضمن المشروع هذا التنظيم، فتقرر المادة (192) حق العامل في الإضراب بإعتباره إجراء سليم تمارسه منظماتهم النقابية دفاعاً عن مصالحهم المهنية والثقافية والإجتماعية وذلك وفقاً للضوابط والإجراءات والحدود المقررة في القانون بما لا يضر بمصالح صاحب العمل أو المصلحة العامة .
وتنظم المادة ذاتها الإجراءات الواجب اتباعها في حالة عزم عمال المنشأة على الإضراب فتوجب أن يكون الطلب مقدمة من اللجنة النقابية للمنشأة إلى النقابة العامة ، وفي حالة عدم وجود اللجنة النقابية يكون الإخطار بالعزم على الإضراب من العمال للنقابة العامة المعنية
کما تنص على أنه يلزم في الحالتين المشار إليها موافقة مجلس إدارة النقابة العامة المعنية بأغلبية ثلثي عدد أعضائه على الإضراب وإخطار كل من صاحب العمل والجهة الإدارية المختصة بكتاب بعلم الوصول قبل التاريخ المحدد للإضراب بخمسة عشر يوماً على الأقل.
وتوجب أن يتضمن الإخطار الأسباب الدافعة للإضراب والمدة الزمنية المحددة له.
(الموسوعة الشاملة في شرح قانون العمل، الدكتور على عوض حسن، الدكتور علاء فوزي زكي، طبعة دار الحقانية، المجلد الثالث)
ما ورد بالمذكرة الإيضاحية للقانون الجديد بشأن حق الإضراب :
وفيما يتعلق بالإضراب والإغلاق يعتبر المشروع قفزة كبيرة في نطاق التشريع المصري من حيث تنظيمه لحق الإضراب متلافياً بذلك ثغرة كبيرة في النظام التشريعي في مصر كانت دائما مثار نقد من جانب منظمة العمل الدولية .
وليس أدل على ما نقول ، من موقف المشرع من حق الإضراب في القانون 137 لسنة 1981 ، فالمادة 107 منه تقرر «يصدر قرار من رئيس مجلس الوزراء بتشكيل لجنة للبت في طلبات المنشأت لوقف العمل كلياً أو جزئياً أو تغيير حجم المنشأة أو نشاطها بما قد يمس حجم العمالة بها ويحدد القرار اختصاصات هذه اللجنة والإجراءات الخاصة بها والوزارات والهيئات التي تمثل فيها ولا يجوز لأصحاب الأعمال وقف العمل كلياً أو جزئياً أو تغيير حجم المنشأة أو نشاطها إلا بعد الحصول على موافقة هذه اللجنة ، ويلغي كل حكم يخالف هذا النص».
فالمشرع إذن ، أعطى لصاحب العمل الحق في إيقاف العمل في منشأته بعد الحصول على موافقة اللجنة المشار إليها ، ولكن القانون أغفل الكلام عن حق العمال في الإضراب ، رغم أن القانون الملغي 91 لسنة 1959 كان يقرر في المادة 76 منه أن من حق صاحب العمل وقف العامل إذا ارتكب (جنحة إضراب غير مشروع أي كان المشرع يعترف بأن الإضراب حق للعمال ولكنه لا يكون مشروعاً إذا لم يتبع العمال الأحكام المنظمة لإستخدامه ومن هذه الأحكام ما قررته المادة 1/209 منه بقولها «يحظر على العمال الإضراب أو الإمتناع عن العمل كلياً أو جزئية إذا ما قدم طلب التوفيق المنصوص عليه في المادة 189 أو أثناء السير في إجراءاته أمام الجهة الإدارية المختصة أو لجنة التوفيق أو هيئة التحكيم». فيفهم من هذه النصوص ، أن الإضراب كان حقا مشروعا للعمال، يظل بإمكانهم اللجوء إليه قبل تقديم طلب التوفيق والتحكيم ، بل يظل بإمكانهم استخدامه بعد صدور قرار هيئة التحكيم، أما إذا وقع في الفترة ما بين تقديم الطلب وقبل صدور القرار، كان غير مشروع .
أما القانون 37 لسنة 1981 ، فقد جاء خلواً من أية إشارة إلى حق الإضراب وهو موقف يدعو للدهشة ، و إلى التساؤل : هل قصد المشرع بذلك أن العمال ليس لهم حق الإضراب؟ أم أن عدم ذكر (الإضراب) يعد من قبيل (السهو) التشريعي ! إن هذا القول الأخير لا يمكن التسليم به ، فلا يبقى أمامنا إلا فرض واحد هو اتجاه نية المشرع الحرمان العمال من حق الإضراب ، ويبدو أن ذلك هو القصد الحقيقي من وراء هذا (الإغفال) ، نتبينه بجلاء مما جاء في المذكرة الإيضاحية القانون 137 / 81 في هذا الخصوص: «وبالنسبة للتوقف والإضراب عن العمل فقد رؤى حذف النص الخاص بعدم جواز الإضراب إذا كان النزاع معروضة على التحكيم أو المفاوضة الجماعية تمشياً مع القرار بقانون رقم 2 لسنة 1977 (بشأن أمن الوطن والمواطن). إذا رؤى عدم النص على هذا الحق اكتفاء بترکه لحكم القواعد العامة لأن الإقتراح بمشروع القانون بصورته الراهنة قد استحدث من المبادئ ما يضمن حقوق العمال دون اللجوء إلى سلاح الإضراب».
وكما يبدو من عبارات المذكرة الإيضاحية للقانون 137/ 81، فإن المشرع أعتقد أن أحكام القانون كاملة - لا يشوبها عيب أو نقص - تعطي العامل جميع حقوقه دون أدنى خلاف أو مشقة، بحيث أصبح العامل بغير حاجة إلى حق الإضراب. غير أن المذكرة الإيضاحية تقرر أن السبب الأساسي، هو قانون أمن الوطن والمواطن، ولكنها على كل حال، تترك الأمر للقواعد العامة وهذا هو «التخبط» التشريعي بعينه، إن القانون ينبغي عليه أن يكون واضحاً في تقرير الحقوق والواجبات حتى يتسنى تنظيم العلاقات الاجتماعية على نحو مرض. أما «أنصاف الحلول» و «المواراة» فلا طائل من ورائهما إلا تعقيد الأمور بدلاً من العمل على حله، إن حرمان العمال من حق الإضراب أمر غير مقصود في مصر لا من الناحية السياسية ولا القانونية ولا الإجتماعية.
فعلى الصعيد السياسي، لا يتصور أن بلدة يتجه نحو الأخذ بنظم الديمقراطيات الغربية، التي تحرص كل الحرص على الحريات الفردية والجماعية، يحرم الطبقة العاملة من أحد الحقوق، التي كانت مكفولة - ولو من الناحية النظرية - في ظل نظام حكم سابق كان يتخذ من الديمقراطيات الاشتراكية نموذجاً له.
أما الناحية القانونية، فالأمر أكثر تعقيداً، ذلك أن مصر عضوا بمنظمة العمل الدولية، وملتزمة أيضاً بالإضافة إلى الميثاق. بأحكام المعاهدات التي صدقت عليها، وقد صدقت مصر على كل من الاتفاقية رقم 87 لسنة 1948 بشأن الحرية النقابية وحماية حق التنظيم والاتفاقية رقم 98 لسنة 1949 بشأن تطبيق مبادئ حق التنظيم والمفاوضة الجماعية.
وبموجب هذه الاتفاقية فإن حق الإضراب مكفول للمنظمات العمالية ويمتنع على الدول الأعضاء اتخاذ أي إجراء من شأنه حرمان النقابات من ممارسة هذا الحق. وبتصديق مصر على هذه المعاهدات، تصبح أحكامها جزءاً من القانون الداخلي، ويلتزم المشرع باحترام هذه الأحكام حرصاً على سمعة مصر في العالم، وإلا اشتهر عنا عدم إحترامنا لتعهداتنا الدولية.
أما القول بأن القرار بالقانون رقم 2 لسنة 1977 يمنع من الاعتراف بحق العمال في الإضراب، فهو قول خاطئ أيضاً، فلو افترضنا أن هذا القرار بقانون، يتعارض مع إقرار حق الإضراب، فلا شك أن المقصود بذلك هو الإضراب السياسي، وليس الإضراب المهني. فالإضراب الذي تشنه نقابات العمال يعني التوقف بصورة جماعية ومدبرة عن العمل لممارسة ضغط على صاحب العمل بقصد تحقيق هدف مهني، وهذا النوع من الإضراب، لا يتضمن أية خطورة ولا يمس أمن الوطن أو المواطن، والمبادئ المستقرة والمعمول بها فقها وقضاء، وهي المبادئ التي استقرت عليها لجنة الحريات النقابية بمنظمة العمل الدولية تفرق بين الإضراب السياسي والإضراب المهني، فتسمح للحكومة بمنع الأول، لكنها تلزم الحكومة بإحترام حق العمال في النوع الثاني، أي الإضراب المهني.
والفقة والقضاء مستقران أيضاً على أنه ونظراً لتعدد صور الإضرابات المهنية، فلابد وأن يتم الإضراب وفقاً لقواعد محددة كإخطار السلطات العامة، وإدارة المؤسسة، واشتراط أن تسبق الإضراب مفاوضات تنتهي بالفشل، فحق الإضراب إذن يخضع لضوابط معينة، تنأى به عن أن يكون - بالنسبة لنقابات العمال - ذا طابع سياسي، أو فجائي بحيث يسبب خسائر فادحة لصاحب العمل.
أما من الناحية الواقعية، فإن إغفال حق الإضراب قد يكون له عملاً عواقب وخيمة.
فالإضراب وسيلة تعبير جماعية، إذا صادرها المشرع فلا يكون أمام العمال إلا التعبير عن غضبهم بإحدى وسيلتين:
الأولى: أن يخضع العمال - خاصة في حالة ضعف التنظيم النقابي - فيحاول كل منهم التعبير عن سخطه بالتكاسل في الأداء أو الإهمال أو كثرة التغيب أو عدم مراعاة قواعد تنظيم العمال عموماً، وهی ظاهرة منتشرة بصفة عامة في دول العالم الثالث، وبصفة خاصة في مصر.
أما الوسيلة الثانية: وهي لا تقل خطورة عن الأولى أن تتفجر الحركة العمالية في شكل إضرابات لا تنظمها قواعد محدد فيتحول الأمر من ممارسة لإحدى الحريات العامة، إلى فوضى وتخريب يتركان آثارهما، لا شك، على العلاقات الإجتماعية وعلى مستوى الإنتاج.
ولعل مما يزيد من وجهة نظرنا حجة، أن حق الإضراب المقررلصالح العمال يقابله على الجانب الأخر حق صاحب العمل في وقف العمل (التوقف) ومن العجيب أن القانون 137 لسنة 1981 نظم ممارسة هذا الحق بموجب نص المادة 107، وصدر بالفعل قرار رئيس مجلس الوزراء المنفذ لهذه المادة (قرار رقم 301 لسنة 1982)، مما يجعلنا نتعجب كيف يعمل المشرع على تنظيم حق صاحب العمل في إيقاف العمل بمؤسسته، ويغفل حق العمال في الإضراب، بينما كلا الحقين متقابلين، كل منهما سلاح في يد أحد طرفي العلاقة الإجتماعية.
وفي ضوء الاعتبارات السالفة حرص المشروع على تنظيم حق الإضراب والإغلاق على النحو التالي:
حق الإضراب: قررت المادة 192 من المشرع أن الإضراب إجراء سلمي وحق للعمال تمارسه منظماتهم النقابية للدفاع عن مصالحهم المهنية والاقتصادية والاجتماعية.
ولكن المشرع تقديراً منه لحداثة العهد بتنظيم هذا الحق، ونظراً لأنه يأتي في وقت ظل فيه الإضراب محظوراً من الناحية الفعلية والقانونية قد حرص المشروع على أن يأتي هذا الحق بشكل متدرج وبحيث يكون الحق في الإضراب للمنظمات النقابية أو لجماعة العمال في حالة عدم وجود تنظيم نقابي، كما حرص أيضاً على تنظيم استخدام هذا الحق بما لا يضر بمصالح صاحب العمل ولا بالمصلحة العامة. لذلك قررت المادة 192 منه أنه يجب على اللجنة النقابية بعد موافقة مجلس إدارة النقابة العامة بأغلبية ثلثي عدد أعضائه، إخطار كل من الجهة الإدارية المختصة وصاحب العمل بكتاب مسجل بعلم الوصول بعزم العمال على الإضراب قبل التاريخ المحدد لذلك بخمسة عشر يوماً على الأقل، فإذا كان عمال المنشأة غير منضمين التنظيم النقابي وجب أن يقدم الإخطار من النقابة العامة المعنية.
وفي الحالتين يتعين أن يتضمن الإخطار الأسباب الدافعة للإضراب.
ويلاحظ على نص (المادة 192) أن الحكم الوارد بها في حالة عدم وجود عمال منتمين إلى التنظيم النقابي يجعل الاختصاص بالأمر للنقابة العامة المعنية وهو المسلك الذي حرص عليه المشروع في كل الحالات المشابهة كما هو الحال بالنسبة لتقديم طلب تحريك إجراءات التحكيم وكما هو الحال بالنسبة لتشكيل هيئة التحكيم حيث تختص النقابة العامة المعنية بإختيار محكم عن التنظيم النقابي وهو نفس الحكم الذي يقرره نص (المادة 192) المشار إليها حين يتعلق الأمر بتقديم إخطار الإضراب.
ويحظر على العمال الإضراب، كما يحظر على منظماتهم النقابية الدعوة له، خلال مراحل الوساطة والتحكيم، كما يحظر عليهم القيام بالإضراب بقصد تعديل الاتفاقية الجماعية أثناء مدة سريانها.
كما حظرت المادة 194 الإضراب في منشأت الخدمات الحيوية للجمهور التي يؤدي توقفها إلى اضطراب في الحياة اليومية لجمهور المواطنين، والتي يصدر بتحديدها قرار من رئيس مجلس الوزراء.
كما حرصت المادة 194 على التأكيد على أن الإضراب يوقف عقد العمل ولا ينهيه، إلا في حالة الخطأ الجسيم الذي يرتكبه العامل المضرب خلال فترة الإضراب.
وبالمقابل حرص المشرع أيضا على تنظيم حق الإغلاق باعتباره إجراء جائزاً قانوناً يلجأ إليه صاحب العمل لضرورات اقتصادية تبرره، ولم يكتف المشرع كما كان الأمر في ظل القانون 137 لسنة 1981 بمادة واحدة وهي المادة 107 لتنظيم هذا الحق، بل فصل قواعد استخدامه بحيث قرر أنه يجب على صاحب العمل الذي يستخدم عشرة عمال فأكثر أن يتقدم بطلب الإغلاق الكلي أو الجزئي للمنشأة أو تقليص حجمها أو نشاطها بما قد يمس حجم العمالة بها إلى لجنة تشكل لهذا الغرض.
تقرير حق الإضراب
أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة الاتفاقية الدولية للحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية في 16 ديسمبر عام 1966 ، فها هو موقف هذه الإتفاقية من الإضراب ؟ تنص المادة الثامنة: «تتعهد الدول الأطراف في هذه الإتفاقية الفقرة (د) بكفالة حق الإضراب للمنظمات العالية على أن يمارس طبقاً لقوانين القطر».. فقد قررت المادة سالفة الذكر أن حق الإضراب يكون حقاً مشروعاً للعيال كوسيلة للدفاع عن المصالح المهنية على أن تتم ممارسة هذا الحق وفقاً للضوابط والقيود التي تضعها الدولة ، فقد خلت المادة المذكورة كل دولة طرف في الإتفاقية حق وضع الضوابط والقيود لتحاشي التجاوز في ممارسة هذا الحق بحيث لا يساء استعماله بحيث يصبح معه أداة لهدم وتخريب الإقتصاد القومي ، فهذه القيود التي تضعها الدولة على حرية العمال في ممارسة هذا الحق دفاعا عن مصالحهم المهنية ، وبين اعتبارات الصالح العام التي يمكن أن تتأثر من ترك حرية ممارسة هذا الحق على إطلاقها.. وبذلك يثور التساؤل عن مدى القيود التي تضعها الدول الأطراف في هذه الإتفاقية على حرية العمال في ممارسة حق الإضراب ؟
في الواقع إن ممارسة الأفراد للحقوق والحريات العامة التي تتضمنها الإتفاقيات الدولية بصفة عامة، والاتفاقية الدولية للحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية بصفة خاصة ، إنها تنعكس بالضرورة على النظام العام السائد في الدول الأطراف في هذه الاتفاقيات الدولية ، ولذلك فإن صيانة هذا النظام تقتضي من الدولة فرض بعض القيود والضوابط على ممارسة هذه الحقوق والحريات العامة في كثير من الأحوال ، وتبدو هذه القيود ضرورية ليس فقط من أجل تشجيع الدول على الإنضمام إلى تلك الإتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الإنسان ، بل من أجل تمكينها كذلك من القيام بوظيفتها لحفظ النظام والمصلحة العامة .
ولكن يلاحظ أن الضحية الأولى للقيود التي تفرضها تلك الدول هي بعض الحقوق المدنية والسياسية الجوهرية ، فضلاً عن أن إطلاق حرية الدول في فرض تلك القيود على الحقوق والحريات العامة ، يمكن أن يكون ذريعة لتلك الدول للتهرب والتحلل من الالتزامات التي تفرضها الإتفاقيات الدولية عليها ، ولذا يثور التساؤل عن الشروط التي يتعين مراعاتها على الدولة الطرف في الإتفاقية الدولية عند فرض بعض القيود على حقوق الإنسان التي وردت بتلك الاتفاقية وبالطبع منها حق الإضراب ؟
* الشروط الواجب توافرها في القيود التي تضعها الدولة على الحقوق والحريات العامة الواردة بالإتفاقيات الدولية :
(1) فرض هذه القيود بموجب القانون :
تتطلب الإتفاقيات الدولية التي تعنى بحقوق الإنسان عموماً - والاتفاقيات الدولية للحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية بصفة خاصة - في القيود التي يمكن للدول الأطراف في الإتفاقيات الدولية وضعها على تلك الحقوق المعترف بها ، أن تكون هذه القيود منصوصاً عليها في القانون .
والقانون المقصود في هذا الشأن هو القانون الوطني ؛ الذي يجب أن تكون هذه القيود التي يتضمنها متفقاً مع المبادئ العامة للقانون الدولي ، وفي الواقع إن کانون الشرط أو القيد يجب أن يكون منصوص عليه في القانون هو مبدأ أساسي في الدولة القانونية التي تقوم على مبدأ سيادة القانون ، فالقيود يجب أن تكون واردة في قانون صادر عن السلطة التشريعية أو أي سلطة مخولة قانوناً بذلك ، ويقع باطلاً قیام الدولة بوضع قيود على الحقوق المعترف بها في الاتفاقيات الدولية ، دون أن يكون هناك قانون مسبق يعترف لها بذلك.
ويلاحظ أن الهيئات الدولية التي تتولى الرقابة على تلك القيود ، وتأخذ في تفسير هذا القانون بالتفسير الذي يعطيه له الفضاء الوطني ، ولكن لا يعني ذلك أن يمتنع على القاضي الدولي الأخذ بتفسير خاص به للقانون الوطني ، وإنما بالنظر إلى أننا أمام تدابير وبنود منصوص عليها في القانون الداخلي ، فإن تفسير القاضي الداخلي يفترض فيه أن يكون أكثر دقة لأنه يحيط بالقصد الحقيقي للشرع الوطني، فضلاً عن أن هذا التفسير هو الذي ينطبق على المتقاضين في الدول المعنية وأخيراً فإن المسائل المتعلقة بالقانون الوطني تعتبر مجرد مسائل واقعية بالنسبة للقاضي الدولي ، ومن ثم تكون له حرية كبيرة في تقديرها عند عرض النزاع أمامه.
(2) الهدف المراد تحقيقه من فرض القيود :
عرفت المادة الرابعة من الإتفاقية الدولية للحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية هذا الهدف تعريفة واسعة حيث نصت على أنه : " ... ولغايات تقریر الرخاء العام في مجتمع ديمقراطي فقط ، ومؤدى ذلك أن القيود التي تضعها الدولة على الحقوق والحريات الواردة بالإتفاقية الدولية يجب أن تكون لحماية إحدى الغايات المحددة والتي تختلف من حق إلى آخر ، ولكن هذه الغايات عموماً هي تحقيق الأمن الوطني والأمن العام، والمحافظة على سلامة أراضي الدولة وتحقيق الرخاء الإقتصادي ، والمحافظة على الصحة والأخلاق العامة والمصلحة العامة وحماية حقوق وحريات الغير ومنع ارتكاب الجرائم.
وفي الواقع إن هذه الأهداف والغايات تندرج تحت مفهوم النظام العام بمعناه الواسع وليس بالمعنى التقليدي في القانون الإداري حيث يقتصر على العناصر الثلاثة ( الأمن العام / الصحة العامة / السكينة العامة ) ، فالنظام العام جوهره المصلحة العامة بمعناها الواسع التي تشمل الآداب والأخلاق العامة.
وتنص المادة الخامسة من الاتفاقية الدولية سالفة الذكر على أنه : (1 - ليس في الإتفاقية الحالية ما يمكن تفسيره بأنه يجيز لأية دولة أو جماعة أو شخص أي حق في الإشتراك بأي نشاط أو القيام بأي عمل يستهدف القضاء على أي من الحقوق او الحريات المقررة في هذه الإتفاقية لدرجة أكبر مما هو منصوص عليه في الإتفاقية الحالية).
ويتضح من سياق هذه المادة المذكورة أنها وضعت لمنع الإنحراف بالسلطة وذلك حين تقوم الدولة الطرف في الإتفاقية بوضع القيود على الحقوق والحريات المعترف بها في الإتفاقية، فيجب أن تكون هذه القيود التي وضعتها الدولة تستهدف تحقيق أحد الأغراض المحددة في الإتفاقية ، ولذلك فلا يجوز أن تكون هذه القيود ذريعة للقمع السياسي أو لتوقيع العقوبات على الخصوم السياسيين أو أن تكون مجرد حماية امتيازات الأقليات المسيطرة في بعض البلاد وخاصة في دول العالم الثالث حيث يسود نظام الفرد ، ومن هنا يبدو حرص الاتفاقية الدولية على منع الدول الأطراف من القيام بأي عمل أو فرض بعض القيود التي من شأنها القضاء على أي حق من الحقوق التي جاءت بها الإتفاقية.
(3) التناسب بين القيود والأهداف :
تتطلب الإتفاقيات الدولية في القيود التي تضعها الدول الأطراف فيها على الحقوق والحريات أن تكون هذه القيود متناسبة مع الهدف الذي حدا بالدولة إلى وضعه على أي حق من الحقوق ، وفي ذلك تقول الفقرة الثانية من المادة الخامسة من الإتفاقية الدولية للحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية: «لا يجوز تقیید حقوق الإنسان الأساسية المقررة أو القائمة في أي قطر استناداً إلى القانون أو الإتفاقيات أو اللوائح أو العرف ، أو التحلل منها بحجة عدم إقرار الاتفاقية الحالية او إقرارها بدرجة أقل ، وتضيف المادة الرابعة أنه : تقرر الدول الأطراف في الإتفاقية الحالية بأنه يجوز للدولة ... وإلى المدى الذي يتمشى مع طبيعة هذه الحقوق فقط ولغايات تعزيز الرخاء العام في مجتمع ديمقراطي فقط».
وهذا الشرط بهدف في المقام الأول إلى منع تعسف الدولة في فرض القيود على الحقوق والحريات الواردة بالإتفاقية المذكورة ، ولذا يجب أن يكون القيد الذي تضعه الدولة مناسبة وضرورية مع الهدف من وضعه، ولكن يلاحظ أنه لمعرفة ما إذا كان هذا القيد ضرورية من عدمه في مجتمع ديمقراطي يقوم على سيادة القانون ، فإن الهيئات الدولية المنوط بها الرقابة على هذه القيود تستعين بالقانون المقارن في الدول الأطراف في الإتفاقية الدولية ، فإذا كانت قوانين معظم الدول الأطراف في الإتفاقية لا تضع قيوداً على الحقوق المعترف بها فإنه يصعب القول بأن هذه القيود ضرورية في مجتمع ديمقراطي.
ويلاحظ أن الهيئات الدولية التي تنشأ بموجب الإتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان تقوم مثلها في ذلك القضاء الداخلي فيما يتعلق بتدابير البوليس او الضبط الإداري بالتحقيق في مدى ملائمة القيود التي يطعن فيها أمامها وفيما إذا كانت ضرورية فعلاً في مجتمع ديمقراطي ، وكذلك ما إذا كان يمكن بلوغ الهدف المراد تحقيقه بتدابير أكثر ضماناً للحريات والحقوق والواردة في تلك الإتفاقيات الدولية ، وأخيراً فإن هذه الهيئات عند قيامها بعملها تلتزم بمبدأ التفسير الضيق للقيود التي تضعها الدولة على الحقوق المعترف بها في الإتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان .
وتطبيقاً لذلك فإن القيود التي تضعها الدولة لا يمكن أن ترقى إلى جد إلغاء أي من الحقوق الواردة بالاتفاقية أو تقوم ممارستها بالكامل ، وذلك بموجب الفقرة الأولى من المادة الخامسة سالفة الذكر ولكن مع مراعاة أنه في حالة قيام بعض الظروف الإستئنافية التي تجعل الحظر العام بواسطة الدول أمراً ضرورياً ، فلا معقب على قيام الدولة بفرض الحظر في تلك الحالات انطلاقاً من أنه عند التعارض بين المصلحة العامة والمصلحة الخاصة في تلك الظروف غير العادية يجب التضحية بالمصلحة الخاصة حفاظاً على المصلحة العليا للبلاد ومن ثم ينتفي القول بتوافر المخالفة للالتزام الدولي في هذه الحالة كما أنه لضمان الرقابة على الإجراءات والقيود التي تفرضها الدول الأطراف على الحقوق الواردة بالإتفاقية الدولية المذكورة فإنها قد أوجبت على كل دولة طرف في الإتفاقية أن تقدم تقريراً عن هذه القيود والإجراءات للإطلاع عليها ومعرفة مدى تناسبها مع أهداف الإتفاقية .
وفي ذلك تقول المادة 16 من الإتفاقية المذكورة : «تتعهد الأطراف في الإتفاقية بأن تضع ، تمشياً مع هذا القسم من الإتفاقية تقارير عن الإجراءات التي اتخذتها والتقدم الذي أحرزته في تحقيق مراعاة الحقوق المقررة في الإتفاقية».
وفيما يتعلق بحق الإضراب الذي قررت الإتفاقية المذكورة مشروعيته صراحة في المادة الثامنة ، فإنه يجوز للدولة الطرف في الإتفاقية المذكورة أن تضع بعض القيود والضوابط على ممارسة العال لهذا الحق حفاظاً على المصلحة العامة ، فحق الإضراب مثله في ذلك مثل باقي الحقوق ليس حقاً مطلقاً بل إنه حق مقيد بعدم الإضرار بحقوق الآخرين ، ومن ثم يجوز للدولة أن تقوم بوضع بعض القيود والضوابط التنظيم ممارسة العتال لحق الإضراب على أن تكون هذه القيود منصوص عليها في قانون صادر عن البرلمان أو أي سلطة مخولة بذلك ومرد ذلك أن المشرع يكون أجدر على تحقيق التوازن بين الحقوق المتقابلة والتي قد تتعارض في كثير من الأحيان ، كما يجب أن يكون الهدف من فرض هذه القيود تحقيق المصلحة العامة مثل حظر الإضراب على بعض العال أو حظر صور معينة من الإضراب ، مثل حظر الإضرابات السياسية أو الإضرابات مع احتلال أماكن العمل . وأخيراً يجب أن تكون هذه القيود هي الوسيلة الوحيدة لتحقيق المصلحة العامة . (راجع الموسوعة العمالية، للمستشار العمالي / عبد الحميد قطب بلال، مطبعة علاء الدين، طبعة 2009، الصفحة 505)
وفيما يتعلق بالإضراب يعد القانون قفزة كبيرة في نطاق التشريع المصري ، من حيث تنظيمه لحق الإضراب ، متلافياً بذلك ثغرة كبيرة في النظام التشريعي في مصر، كانت دائماً مثار نقد من جانب منظمة العمل الدولية وليس أدل على ما نقول من موقف المشرع من حق الإضراب في القانون 137 لسنة 1981 م. فعلى الرغم من أن القانون الملغى 91 لسنة 1959م كان يقرر في المادة 67 منه أن من حق صاحب العمل وقف العامل إذا ارتكب (جنحة إضراب غير مشروع) ، أي كان المشرع يعترف بأن الإضراب حق للعمال ولكنه لا يكون مشروعاً إذا لم ينبع العال الأحكام المنظمة لإستخدامه ، ومن هذه الأحكام ما قررته المادة 209/ 1 منه بقولها " يحظر على العمال الإضراب أو الإمتناع عن العمل كلياً أو جزئياً إذا ما قدم طلب التوفيق المنصوص عليه في المادة 189 او أثناء السير في إجراءاته أمام الجهة الإدارية المختصة أو لجنة التوفيق أو هيئة التحكيم فيفهم من هذه النصوص أن الإضراب كان حقاً مشروعاً للعال، يظل بإمكانهم اللجوء إليه قبل تقديم طلب التوفيق والتحكيم ، بل يظل بإمكانهم استخدامه بعد صدور قرار هيئة التحكيم ، أما إذا وقع في الفترة ما بين تقديم الطلب وقبل صدور القرار ، كان غير مشروع .
أما القانون 137 لسنة 1981 فقد جاء خلواً من أية إشارة إلى حق الإضراب وهو موقف يدعو للدهشة وإلى التساؤل : هل قصد المشرع بذلك أن العمال ليس لهم حق الإضراب ؟ أم أن عدم ذكر (الإضراب) يعد من قبيل (السهو) التشريعي ؟
إن هذا القول الأخير لا يمكن التسليم به، فلا يبقى أمامنا إلا فرض واحد هو اتجاه نية المشرع لحرمان العمال من حق الإضراب، ويبدو أن ذلك هو القصد الحقيقي من وراء هذا (الإغفال) أكثر تعقيداً ؛ ذلك أن مصر عضو بمنظمة العمل الدولية ، وملتزمة أيضاً بالإضافة إلى الميثاق بأحكام المعاهدات التي صدقت عليها ، وقد صدقت مصر على كل من الإتفاقية رقم 87 لسنة 1948 بشأن الحرية النقابية وحماية حق التنظيم والإتفاقية رقم 98 لسنة 1949 بشأن تطبيق مبادئ حق التنظيم والمفاوضة الجماعية .
وبموجب هذه الإتفاقيات فإن حق الإضراب مکفول للمنظمات العالية، ويمتنع على الدول الأعضاء اتخاذ أي إجراء من شأنه حرمان النقابات من ممارسة هذا الحق وبتصديق مصر على هذه المعاهدات ، تصبح أحكامها جزء من القانون الداخلي ، ويلتزم المشرع بإحترام هذه الأحكام حرصاً على سمعة مصر في العالم ، وإلا اشتهر عنا عدم احترامنا لتعهداتنا الدولية .
أما القول بأن القرار بالقانون رقم 2 لسنة 1977 يمنع من الإعتراف بحق العمال في الإضراب، فهو قول خاطئ أيضاً فلو افترضنا أن هذا القرار بقانون يتعارض مع إقرار حق الإضراب ، فلا شك أن المقصود بذلك هو الإضراب السياسي ، وليس الإضراب المهني ، فالإضراب الذي تشنه نقابات العمال يعني التوقف بصورة جماعية ومديرة عن العمل لممارسة ضغط على صاحب العمل بقصد تحقيق هدف مهني وهذا النوع من الإضطراب لا يتضمن أية خطورة ولا يمس أمن الوطن أو المواطن والمبادئ المستقرة والمعمول بها معها وقضاءً ، وهي المبادئ التي استقرت عليها لجنة الحريات النقابية لمنظمة العمل الدولية تفرق بين الإضراب السياسي والإضراب المهني، فتسمح للحكومة بمنع الأول ، ولكنها تلزم الحكومة بإحترام حق العمال في النوع الثاني ، أي الإضراب المهني .
والفقه والقضاء مستقران أيضاً على أنه ونظراً لتعدد صور الإضطرابات المهنية ، فلابد وأن يتم الإضراب وفقاً لقواعد محددة كإخطار السلطات العامة ، وإدارة المؤسسة ، واشتراط أن تسبق الإضراب مفاوضات تنتهي بالفشل : فحق الإضراب إذن يخضع لضوابط معينة ، تنأی به عن أن يكون - بالنسبة نقابات العمال - ذا طابع سياسي أو فجائي ، بحيث يسبب خسائر فادحة لصاحب العمل .
أما من الناحية الواقعية فإن إغفال حق الإضراب قد يكون له عواقب وخيمة فالإضراب وسيلة تعبير جماعية ، إذا صادرها المشرع فلا يكون أمام العمال إلا التعبير عن غضبهم بإحدى وسيلتين :
- الوسيلة الأولى : أن يخضع العمال - خاصة في حالة ضعف التنظيم النقابي - فيحاول كل منهم التعبير عن سخطه بالتكاسل في الأداء أو الإهمال و كثرة التغيب أوعدم مراعاة قواعد تنظيم العمل عموما، وهي ظاهرة منتشرة بصفة عامة في دول العالم الثالث ، وبصفة خاصة في مصر.
- أما الوسيلة الثانية : وهي لا تقل خطورة عن الأولى أن تنفجر الحركة العمالية في شكل إضرابات لا تنظمها قواعد محددة ، فيتحول الأمر من ممارسة لإحدى الحريات العامة إلى فوضى و تخریب بترکان آثارهما - لاشك - على العلاقات الإجتماعية وعلى مستوى الإنتاج.
ومما يزيد وجهة نظرنا حجة أن حق الإضراب المقرر لصالح العال يقابله على الجانب الآخر حق صاحب العمل في وقف العمل (التوقف) ومن العجيب أن القانون 137 لسنة 1981 نظم ممارسة هذا الحق بموجب نص المادة 107 وصدر بالفعل قرار رئيس مجلس الوزراء المنفذ لهذه المادة (القرار رقم 301 لسنة 1982)، مما يجعلنا نتعجب كيف يعمل المشرع على تنظيم حق صاحب العمل في إيقاف العمل بمؤسسته ، ويغفل حق العمال في الإضراب .
وفي ضوء الاعتبارات السابقة وتقدير من المشرع لحداثة العهد بتنظيم هذا الحق ونظراً لأنه جاء في وقت حق الإضراب محظور من الناحية الفعلية والقانونية فقد حرص المشرع على تقرير «حق الإضراب السلمي، ويكون إعلانه و تنظيمه من خلال منظماتهم النقابية دفاعاً عن مصالحهم المهنية والإقتصادية والإجتماعية» .
وقد حرص المشرع أن يأتي هذا الحق بشكل متدرج وفرض ضوابط منظمة وألا يضر بمصالح صاحب العمل أو المصلحة العامة لذلك قررت المادة 192 منه أنه يجب على اللجنة النقابية بعد موافقة مجلس إدارة النقابة العامة بأغلبية ثلثي عدد أعضائه إخطار كل من الجهة الإدارية المختصة وصاحب العمل بكتاب مسجل بعلم الوصول بعزم العمال على الإضراب قبل التاريخ المحدد لذلك بخمسة عشر يوماً على الأقل فإذا كان عمال المنشأة غير منضمين للتنظيم النقابي وجب أن يقدم الإخطار من النقابة العامة المعنية ، وفي الحالتين يتعين أن يتضمن الإخطار الأسباب الدافعة للإضراب . (راجع الموسوعة العمالية، للمستشار العمالي / عبد الحميد قطب بلال، مطبعة علاء الدين، طبعة 2009، الصفحة 510)
النصوص المقابلة :
تقابل المادة 107 من قانون العمل رقم 137 لسنة 1981 وكان هذا النص مستحدث في قانون 137 /81 ولكن القانون 91 لسنة 1959 كان يشير على التوقف والإضراب في المادة 209 التي كانت تنص على أنه «يحظر على العمال الإضراب أو الامتناع عن العمل كلياً أو جزئياً إذا ما قدم طلب التوفيق أو أثناء السير في إجراءاته أمام الجهة الإدارية المختصة أو لجنة التوفيق أو هيئة التحكيم.
كذلك يحظر على صاحب العمل وقف العمل كلياً أو جزئياً إلا إذا كان مضطراً لذلك لأسباب جبرية وبعد الحصول على موافقة وزير الشئون الاجتماعية والعمل بناء على طلب يقدمه بكتاب مسجل ويبت الوزير في هذا الطلب خلال ثلاثين يوماً من تاريخ وصوله إليه فإذا انقضت هذه المدة جاز لصاحب العمل وقفه».
كما كان القانون نفسه في المادة 67 منه يشير إلى الإضراب المشروع بقوله «إذا نسب إلى العامل إرتكاب جناية أو جنحة إضراب غير مشروع أو التحريض عليه ... الخ» ومعنى ذلك أن المشرع كان يسلم بحق العمال في الإضراب متى كان مشروعاً ، إلا أنه لم يشر من قريب أو بعيد إلى الإضراب في نصوص القانون رقم 137/ 1981 ولم يبرر في المذكرة الإيضاحية القانون الأسباب التي دعت إلى حذف هذه النصوص .
إلغاء حق الإضراب في قانون 137/ 81 كان يتعارض مع اتفاقيات العمل الدولية :
كان إلغاء حق الإضراب في قانون العمل الملغي رقم 137 لسنة 1981 يتعارض مع اتفاقيات العمل الدولية التي صدقت عليها مصر وعلى الأخص الإتفاقية رقم 87 بشأن الحرية النقابية وحماية التنظيم الصادرة سنة 1948 والتي صدقت عليها مصر عام 1957، والاتفاقية رقم 98 بشأن تطبيق مبادئ حق التنظيم والمفاوضة الجماعية الصادرة سنة 1949 والتي صدقت عليها مصر سنة 1954 .
وكان لنا شرف تمثيل الحكومة المصرية في المناقشات التي دارت مع خبراء منظمة العمل الدولية بجنيف o . I . L في غضون عام 1978 والتي كان سببها الطلب المباشر Direct Request الموجه إلى مصر من المنظمة عن طريق مكتبها بالقاهرة والخاص بإلغاء حق الإضراب وعدم تعديل قانون العمل في هذا الخصوص بما يتناسب مع اتفاقية العمل الدولية المشار إليها والتي صدقت عليها مصر والتي تقر حق الإضراب وكذلك ملاحظات لجنة خبراء المنظمة حول الآثار المترتبة على القرار الجمهوري بقانون رقم 2 لسنة 1977 الذي أصدره الرئيس أنور السادات في أعقاب الإنتفاضة الشعبية التي حدثت في 17 و 18 يناير من نفس العام والذي يجرم أي صورة من صور الإضراب بأنها جناية يعاقب عليها بالأشغال الشاقة .
وقد نادينا بأن يعاد النص على حق الإضراب بالضوابط التي كانت مقررة في القوانين الملغاة وآخرها القانون رقم 91/ 1959 تمشي مع التطور ومع المبادئ التي أقرتها اتفاقيات العمل الدولية التي صدقت عليها مصر في هذا الخصوص وللأسف أن النص الجديد أورد حق الإضراب بصورة ممسوخة وبقيود عجيبة بحيث أن عدم وجود مثل هذه النصوص أفضل من بقائها بالحالة التي هي عليها في القانون الجديد الذي وضع قيوداً بالغة الصرامة على حق الإضراب تكاد تفرغه من مضمونه وهدفه . (راجع الموسوعة الشاملة في شرح قانون العمل، الدكتور على عوض حسن، الدكتور علاء فوزي زكي، طبعة دار الحقانية، المجلد الثالث، صفحة 220)
لا خوف من تقرير حق الإضراب المشروع:
في ضوء ما تقدم فإن تقرير حق الإضراب المشروع Droit de greve licite يستند للمبرارات التالية:
أولاً: الإضراب بجميع أنواعه يعتبر خطراً على الإنتاج إذا لم ينظمه المشرع ويعترف به إذ يتحول في حالة عدم وجود تنظيم تشريعي له إلى ما يشبه الفوضى والتخريب الأمر الذي ينعكس باثاره الخطيرة على الإنتاج واستقرار علاقات العمل، فإذا ألغاه بعدم الإشارة إليه أو بحذف النصوص التي كانت تنظمة (كالمادة 1/67 والمادة 209/ 1 من القانون القديم) فإن ذلك لا يعني أنه ليس موجوداً ويمكن ممارسته في الخفاء وهو ما يشكل خطورة أكثر مما لو كان الحق فيه مقرراً ومسلماً به من جانب المشرع.
ثانياً: أن الفقة الفرنسي رغم إشارته للعديد من أنواع الإضراب (كما هو موضح بالحاشية) فإن ذلك لا يعني أن القانون أو الفقهاء يحبذون الإضراب أو يدعون له وإنما المسألة مجرد تنظيم للقواعد والنظم التي تحكم الإضراب، وليس غريباً أن نشير إلى أن معظم الفقة الفرنسي يضفي على كثير من أنواع الإضراب صفة اللاشرعية فيعتبر الإضراب السياسي Creve pollitique والإضراب المتتابع والإضراب التوفيقي والإضراب المستتر والإضراب الصامت وإضراب التكاسل وإضراب ساعات العمل من الإضرابات غير المشروعة كما يعتبر الفقة العمال الذين يضربون إضراباً فجائياً أو إضراباً يصاحبه إحتلال المنشأة قد ارتكبوا خطأ فادحاً Faute garve ويرتبون على ذلك أثاراً هامة بالنسبة لوقف عقود العمل في فترة الإضراب وما يترتب على ذلك من أثار بالنسبة لوقف صرف الأجر ويشيرون إلى أن قضاء التحكيم في فرنسا وقضاء محكمة النقض يؤيد هذا النظر ذلك لأن القانون ينظم الإضراب المشروع وهو الذي يحدث بعلم السلطات العامة وكذلك إدارة المنشأة سلفاً ولابد أن تسبقه مفاوضات جماعية تنتهي إلى الفشل.
هذه المبادئ التنظيمية يأخذ بها المشرعون عند تحديد قواعد التنظيم للإضراب المشروع.
ثالثاً: الواقع عملاً أن كثيراً من العمال يزاولون بشكل أو بآخر بعض أنواع الإضراب التي أشرنا إليها وهو ما نلاحظه من التباطؤ أو التكاسل في العمل أو ترك العمل في المواعيد الرسمية والتسكع في الشوارع أو قضاء بعض الحاجات الخاصة أو ترك الآلة دون صيانة أو إشراف مما يؤدي إلى تلفها أو تعطيلها وكذلك اللامبالاة من جانب نفر غير قليل من العمال في مصانع القطاعين العام والخاص أو في وحدات الخدمات بالقطاع العام، كل هذه الصور تشكل إضراباً دون أن ندري والسبب في وجودها في حياتنا أن المشرع يتهرب من تنظيم قانون الإضراب.
رابعاً: الإضراب يتضمن توقفاً جماعياً مدبراً عن العمل بقصد ممارسة ضغط على صاحب العمل وأحياناً على السلطات العامة في إطار هدف مهني، فمادام هدف الإضراب مهنياً فلا خوف من تنظيم هذا الحق باحتواء مطالب العمال المشروعة التي تتعلق بظروف العمل ذلك لأن إضراب العمال لأغراض سياسية ممنوع في معظم الدول كما رأينا.
خامساً: إن سلاح الإضراب في أيدي العمال ومنظماتهم النقابية يقابله سلاح آخر في يد صاحب العمل وهو وقف العمل lock out أي إغلاق المنشأة مؤقتاً أو نهائياً أو توقف العمل في بعض الأقسام بقصد توفير العمال والاستغناء عنهم.
وربما يقال أن الإنتاج يختل إذا تركت هذه الأسلحة في أيدي طرفي الإنتاج وأن ذلك يترتب عليه أثار ضارة بالمجتمع من النواحي الإقتصادية والإجتماعية وربما السياسية أيضاً وهذا القول يكون مقبولاً إذا تركت المسألة دون تظيم أما إذا مورست هذه الحقوق في إطار منظم وفقاً لضوابط قانونية محددة لكانت النتائج أفضل.
أنواع الإضراب:
أشار الفقة الفرنسي إلى بعض أنواع من الإضراب منها الإضراب التقليدي Le greve ellassipue ويتم بتخطيط سابق ويكون معلوماً لإدارة المنشأة سلفاً وتتعلق أسبابه بظروف العمل كزيادة الأجور أو تحسين أي شرط من شروط العمل. والإضراب المتتابع أو الدائر Le greve tourante ويحدث فيه التوقف عن العمل فئوياً وبصورة متتابعة فنية فتتوقف فيه عن العمل طائفة من عمال المنشأة لمدة معينة ثم تعود للعمل لتبدأ طائفة أخرى في التوقف وهكذا أي أنه لا تضرب فيه كل الفئات مرة واحدة. والإضراب المتكرر والقصير Le greve courte courte repetee ويسميه بعض الشراح الإضراب التوقيفي Debrayage لأن توقيف العمل فيه لا يكون جذرياً وإنما يترك العمال العمل قبل العمل بساعة مثلاً ويحضرون بعد ساعات العمل المحددة بساعة أو بساعتين مثلاً.
والإضراب المستتر أو الجزئي Le greve perlee وفيه يتفق العمال على التباطؤ في العمل ولذلك يسميه الإنجليز go slow down strike ويسميه بعض الفقة المصري الإضراب بالقطارة، ولا يترك العمال في هذا النوع من الإضراب عملهم كلية، ولكن فقط يخفضون كفاءة العمل وكفاية الأداء بصورة اختيارية تؤدي إلى خفض الإنتاج بنسب تتراوح بين 10% أو 20% أو 50% ولذا أسماه بعض الفقة الفرنسي greve de rendement.
والإضراب الصامت sit down strike وفيه يجلس العمال المضربون في أماكن عملهم دون إحداث أية مشاغبات أو تخریب للآلات ولكنهم لا يعملون ولهذا أسماه الفقة الفرنسي greve des bras croises أي الإضراب بالأيدي المكتوفة.
وإضراب التكاسل greve du zele وفيه يتعمد العمال المضربون التكاسل في العمل وهو يشبه الإضراب بالتباطؤ مع فارق واحد أنه في حالة التباطؤ perlee يشترط توافر سوء النية والخداع بعكس التكاسل greve de zele الذي لا يشترط فيه ذلك.
والإضراب المفاجئ greve surprise وهو الذي يتفق عليه العمال دون علم إدارة المنشأة وينفذونه بصورة فجائية تؤدي إلى شل العمل بالمصنع. وقد أطلق خبر منظمة العمل الدولية على هذا النوع من الإضراب إسم strike lightning والمعروف أن لفظ lightning معناها البرق كناية أن الإضراب يفاجئ صاحب العمل.
والإضراب مع إحتلال المنشأة greve avec occupation dusines وفيه يمنع العمال صاحب العمل ووكلاءه المفوضين والمديرين من الدخول لأماكن العمل ولكنه لا يصاحبه تخریب.
والإضراب مع الاعتصام في مكان العمل greve sur la tas وهو يقترب من الإضراب الصامت greve des bras croises ووجه الخلاف أنه في الاعتصام يتجمع المضربون مجموعات groupes في أماكن العمل.
وإضراب الساعات الإضافية greve des heures supplementaires وفيه يوقف العمل احتجاجاً على تشغيل العمال ساعات زائدة أي أنه ضد عدم كفاية الأجر لساعات العمل.
الإضراب الإداري greve administrative وهو إضراب عمال الحكومة وهو ممنوع في فرنسا وفي مصر وفي معظم الدول لأنه يؤدي إلى تعطيل المرافق العامة.
وتعاقب المواد 124 و 124 ب و 124 ج من قانون العقوبات الموظف الذي يمتنع عن تأدية واجبات وظيفته أو يترك العمل.
وهناك أيضاً الإضراب التضامني la greve de solidarite وهو الذي يقع من عمال طائفة من الطوائف أو مهنة من المهن وقد أقره القضاء الفرنسي واعتبره مشروعاً لأنه يهدف إلى تحقيق مصلحة لهذه الطائفة أو تلك المهنة لا تتعارض مع المصلحة العامة.
والإضراب السياسي greve politique والذي نص الدستور الفرنسي على مشروعيته من حيث المبدأ وترك للقانون مسألة تنظيمية فإذا كان القانون في هذه الحالة قد أعطى حق الإلتجاء إلى الإضراب إنطلاقاً من هذا المبدأ الدستوري بغية الدفاع عن المصالح المهنية فإنه إذا جرى إستعماله بصورة ملتوية تؤدي به إلى الإنحراف عن هدفه الطبيعي الذي تغياه المشرع فإنه حينئذ يصبح إضراباً غير مشروع greve illicite. ويعتبر القضاء الفرنسي الإضراب التضامني صورة من صور الإضراب السياسي التعسفي greve politique abusive .
القيود التي فرضتها المادة 192 على حق الإضراب:
حق الإضراب السلمي الذي أجازه النص الجديد يشترط لممارسته توافر شروط صارمة وهي في نفس الوقت قيود على هذا الحق تكاد تفرغه من مضمونه وأهمها ما يلي:
أولاً: لا يجوز أن يتم الإضراب بمبادرة من العمال أنفسهم دون إشراك المنظمة النقابية معهم وهي عادة اللجنة النقابية العمالية فإذا لم توجد فالنقابة العامة للعمال التي ينتمون إليها.
ثانياً: أن يكون الإضراب سلمياً ومن خلال هذه المنظمات النقابية التي أشرنا إليها.
ثالثاً: ألا يكون الغرض من الإضراب تعديل إتفاقية جماعية للعمل أثناء مدة سريانها.
رابعاً: ألا يكون الإضراب في أي مرحلة من مراحل إجراءات المفاوضة الجماعية أو الوساطة أو التحكيم.
خامساً: ألا يكون الإضراب في منشأة إستراتيجية أو حيوية يترتب على توقف العمل فيها الإخلال بالأمن القومي أو بالخدمات الأساسية التي تقدمها للمواطنين.
سادساً: أن تحصل اللجنة النقابية بالمنشاة على موافقة أغلبية ثلثي أعضاء مجلس النقابة العامة على الإضراب.
سابعاً: إخطار صاحب العمل بالموعد المحدد للإضراب قبل القيام به بعشرة أيام على الأقل بكتاب مسجل بعلم الوصول.
ثامناً: إخطار مديرية القوى العاملة المختصة ووزارة القوى العاملة قبل التاريخ المحدد للإضراب وذلك بعشرة أيام على الأقل بكتاب مسجل بعلم الوصول.
والإخطار في الحالتين يتم بمعرفة اللجنة النقابية بالمنشأة أو النقابة - العامة إذا لم يكن بها لجنة نقابية.
تاسعاً: أن يبين في الإخطار الأسباب الداعية للإضراب والمدة الزمنية المحددة له. (راجع الموسوعة الشاملة في شرح قانون العمل، الدكتور على عوض حسن، الدكتور علاء فوزي زكي، طبعة دار الحقانية، المجلد الثالث، صفحة 231)
الإضراب
- أباحت المادة 192 من قانون العمل للعمال حق الإضراب السلمى وذلك وفقاً للحدود والضوابط والإجراءات المقررة في القانون، ونصت المادة 195 على أنه يترتب على الإضراب المشار إليه في المادة 192 احتساب مدته أجازة للعامل بدون أجر.
وطالما كان المشرع يعترف بالحق في الإضراب فإن أثر الإضراب هو وقت عقد العمل طوال فترة الإضراب. فاعتبار مدة الإضراب أجازة بدون أجر يفيد وقف العقد خلال مدة الإضراب، وحرم المشرع العامل من الأجر خلال مدة الإضراب. وهذا يعني استبقاء العقد فالعقد لا ينقضي وإنما تعتبر مدة الإضراب مدة أجازة، أي توجد أجازة تسمى أجازة الإضراب. وفي نفس الوقت حرم المشرع العامل المضرب من الأجر. فلما كان الأجر مقابل العمل فإن التوقف عن العمل - ولو كان مشروعاً - من شأنه حرمان العامل من الأجر). .
فقد قفز المشرع إلى نتائج الوقف وأن لم ينص على وقف العقد، وهذه النتائج هي إعفاء العامل من العمل بحسب أن امتناعه عن العمل يعتبر امتناعاً مشروعاً عن القيام بالعمل، ومقابل ذلك حرمه من أجر مدة الإضراب. ولكن من باب التزيد، وسوء الصياغة، اعتبر المشرع العامل المضرب في أجازة من العمل. ولم يكن في حاجة لذلك لأننا بصدد وقف العقد أي امتناع مشروع عن العمل.
ويبدو أن المشرع يجيز الإضراب ولا يتحمس له ولا يشجع عليه لذلك جعل مدة الوقف عن العمل بدون أجر حتى يكون ذلك عاملاً مثبطاً للعامل، ولم يترك ذلك للقواعد العامة أو تقدير القاضي.
وعلى هذا أيا ما كان تقييم النص، فإن الإضراب يعتبر سبباً من أسباب وقف عقد العمل، ولا يستحق العامل أجراً أثناء الإضراب أي الوقف.
وتنص المادة 120/و من قانون العمل على أنه لا تعتبر من المبررات المشروعة والكافية لإنهاء عقد العمل استخدام العامل لحقه في الأجازات، ونرى أنه يدخل في ذلك حقه في الأجازات عامة حتى لو كانت بدون أجر مثل الإضراب وذلك كله متى راعي العامل الضوابط الواردة في المواد 192 إلى 1/194، أما عند مخالفة هذه الضوابط فإنه طبقاً للمادة 69 / 9 يعتبر العامل مرتكباً لخطأ جسيم يبرر فصله إذا لم يراع تلك الضوابط .
أما عن مدة الأجازة فهي مدة الإضراب الواردة في الإخطار المنصوص عليه في المادة 192 والتي تستلزم أن يتضمن الأخطار بالإضراب المدة الزمنية المحددة له، فالوقف تتحدد مدته بالمدة الزمنية المحددة في الإخطار، وعلى هذا فإن الجهات التي يحق لها إعلان الإضراب هي التي تحدد مدة وقف العقد أي الأجازة بدون أجر وتنتهي فترة الوقف بانقضاء تلك المدة.
ونرى أن إجازة الإضراب مستقلة تماماً عن أي أجازة أخرى وخصوصاً الأجازة السنوية، وتسري بصفة عامة كافة أحكام الوقف وأثره في كافة المجالات، طبقاً للقواعد العامة للوقف، أو القواعد الواردة في قوانين خاصة مثل قانون المعاشات والتأمينات الاجتماعية. (راجع شرح قانون العمل، للاستاذ الدكتور حسام الدين كامل الأهواني، الطبعة الرابعة 2020، دار النهضة العربية، الصفحة 634)
