اللائحة التنفيذية لقانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة وشركات الشخص الواحد
مادة 46 : سجل قيد طلبات الترخيص :
تعد الإدارة العامة للشركات سجلاً لقيد طلبات الترخيص بتأسيس كل نوع من أنواع الشركات .
ويتم قيد هذه الطلبات بأرقام متتابعة وفقاً لتاريخ وساعة ورود كل منها، ويجب أن يشتمل الطلب على بيان باسم الوكيل عن الشركة الذي يباشر إجراءات التأسيس وجهته وعنوانه الذي ترسل إليه المكتبات المتعلقة بالتأسيس .
ويجب أن يكون لكل طلب ملف خاص تودع فيه أوراق التأسيس وكل ما يتعلق بذلك من إجراءات .
ويجب أن يؤشر بما يفيد إستلام طلب التأسيس ورقم وتاريخ قيده وبيان عدد أوراق التأسيس ونوع كل ورقة وختم صورة منها لتكون مع وكيل المؤسسين.
وللإدارة أن تطلب من مقدم الطلب إستكمال ما ترى ضرورة تقديمه من أوراقي خلال عشرة أيام على الأكثر من تاريخ القيد على أن يكون ذلك في حدود البيانات والأوراق التي يتطلبها القانون وهذه اللائحة .
مادة 47 : فحص طلبات التأسيس وإحالتها للجنة فحص الطلبات :
تتولى الإدارة تلقي وفحص طلبات إنشاء الشركات فإذا كانت الأوراق مستوفاة عليها أن تحيلها للجنة المشار إليها في المادة (48) من هذه الصحة وذلك خلال عشرة أيام علي الأكثر من تاريخ قيدها مع إبداء الرأي بشأنها بمذكرة ويؤشر في السجل بتاريخ إحالة الأوراق إلى اللجنة ويعطي ذو الشأن شهادة من أمين اللجنة تفيد تاريخ هذه الإحالة إليها ، أما إذا تبين للإدارة المذكورة أن الأوراق غير مستوفاة ، فعليها إخطار ذوي الشأن بذلك خلال المدة المشار إليها .
مادة 48 : تشكيل اللجنة :
تشكل بقرار من الوزير لجنة لفحص طلبات إنشاء الشركات على الوجه الآتي :
- أحد وكلاء الوزارة على الأقل رئيساً .
- ممثل عن إدارة الفتوى المختصة بدرجة مستشار مساعد على الأقل .
- مدير عام الإدارة العامة للشركات .
- ممثل عن الهيئة العامة لسوق المال يختاره رئيس الهيئة .
- ممثل عن الهيئة العامة للاستثمار يختاره نائب رئيس الهيئة .
- ممثل مصلحة التسجيل التجاري يختاره مديرها العام .
- ممثل عن الإتحاد العام للغرف التجارية يختاره رئيسها .
أعضاء
وتتولى الإدارة أعمال الأمانة بالنسبة لهذه اللجنة ، ويكون مدير عام الإدارة المذكورة مقرراً لها .
مادة 49 : إختصاص اللجنة بالموافقة على التأسيس ، وحالات الإعتراض عليه :
تختص اللجنة بالنظر في طلبات إنشاء الشركات، وتصدر قرارها بالموافقة إذا استوفى الطلب الأوضاع وأرفقت به الأوراق والمستندات المبينة في القانون وهذه اللائحة .
ولا يجوز للجنة أن تعترض علي تأسيس الشركة إلا بقرار مسبب وذلك في حالة توفر أحد الأسباب الآتية :
(أ) عدم مطابقة العقد الإبتدائي أو نظام الشركة الشروط والبيانات الإلزامية بالنموذج أو تضمنه شروطاً مخالفة للقانون .
ومع ذلك يجوز للجنة أن ترخص - بناء على طلب أصحاب الشأن وللأسباب التي تقتنع به – في الخروج على أحكام هذه النماذج وذلك بشرط عدم مخالفة الأحكام الآمرة في القانون .
(ب) إذا كان غرض الشركة أو النشاط الذي سوف تقوم مخالفة للنظام العام والآداب.
(ج) إذا كان أحد المؤسسين لا تتوافر له الأهلية اللازمة لتأسيس الشركة .
(د) إذا كان أحد المديرين أو أعضاء مجلس الإدارة لا تتوافر فيه الشروط الواردة في القانون.
مادة 50 : الاختصاصات الأخرى للجنة :
تختص اللجنة بالإضافة إلى ما هو منصوص عليه في المادة السابقة بما يأتي :
(أ) الموافقة على تغيير الغرض الأصلي للشركة أو إضافة أغراض أخري .
(ب) الموافقة على تغيير الشكل القانوني للشركة على النحو المبين بالمادة 299 من هذه اللائحة .
(ج) فحص طلبات التفتيش على الشركات والإذن بإجرائه أو رفضه .
(د) النظر في تعديل أنظمة الشركات بما يتفق وأحكام القانون .
مادة 51 : تجتمع اللجنة بدعوة من رئيسها مرة على الأقل كل أسبوعين ، وكلما دعت الضرورة إلي ذلك وترفق بالدعوة إلى الاجتماع جدول أعمال اللجنة والأوراق والمنكرات . المتعلقة بالموضوعات المعروضة على اللجنة ويكون تعقد اللجنة صحيحاً بحضور خمسة أعضاء علي الأقل بما فيهم الرئيس ، وتصدر قراراتها بأغلبية الأعضاء الحاضرين ، وعند التساوي يرجع الجانب الذي منه الرئيس .
ولرئيس اللجنة أن يدعو لحضور جلساتها من يرى الإستعانة بهم من المستشارين أو العاملين بالجهات الإدارية ذات الشأن أو ذوي الخبرة دون أن يكون لهم صوت معدود في المداولات .
مادة 52 : تدوين محاضر اللجنة في سجل :
تدوين محاضر إجتماعات اللجنة في سجل خاص ، ويوقع كل محضر من رئيس اللجنة ومقررها وامين السر .
مادة 53 : إبلاغ قرارات اللجنة :
يتولي مقرر اللجنة إبلاغ قراراتها إلى الجهات المختصة وأصحاب الشأن وذلك خلال سبعة أيام على الأكثر من تاريخ صدورها .
مادة 54 : طلب إدخال تعديلات أو إبداء ملاحظات من جانب اللجنة :
إذا طلبت اللجنة إجراء تعديلات أو كانت لها ملاحظات ، فيجب على أصحاب الشأن استيفاء الملاحظات وإجراء التعديلات المطلوبة وذلك في الموعد الذي تحدده لهم اللجنة وإلا أصدرت قرارها في طلب التأسيس بحالته .
الاعتراض على تأسيس الشركة والتظلم منه :
نظمت المادتان (18، 19) من قانون الشركات حالات اعتراض الجهة المختصة على قيام الشركة وإزالة أسباب الاعتراض وشطب الشركة. حيث طبقاً للمادة (18) من القانون للجهة الإدارية المختصة خلال عشرة أيام من تاريخ إخطارها بإنشاء الشركة أن تعترض على قيامها، وذلك بموجب كتاب بالبريد المسجل على عنوان الشركة المبين بالأوراق المرفقة بالإخطار، مع إرسال صورة من الكتاب إلى السجل التجاري للتأشير على بيانات قيد الشركة ويجب أن يكون الاعتراض مسبباً وأن يتضمن ما يلزم اتخاذه من إجراءات لإزالة أسباب الاعتراض.
هذا ولا يجوز للجهة الإدارية الاعتراض على قيام الشركة إلا لأحد الأسباب المحددة حصراً بالمادة (18) من القانون وهي : أ- مخالفة العقد الابتدائي أو عقد التأسيس أو نظام الشركة للبيانات الإلزامية الواردة بالنموذج أو تضمنه أموراً مخالفة للقانون . ب- إذا كان غرض الشركة مخالفاً للنظام العام، ج- إذا كان أحد المؤسسين لا تتوافر فيه الأهلية اللازمة لتأسيس الشركة.
وعلى الشركة خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إبلاغها بالاعتراض أن تزيل أسبابه أو أن تتظلم منه إلى وزير الاقتصاد، وإلا وجب على الجهة الإدارية المختصة إصدار قرار بشطب قيد الشركة من السجل التجارى (م 19 / 1) من القانون.
ويعتبر فوات مدة خمسة عشر يوماً على تقديم التظلم دون البت فيه بمثابة قبول له تزول معه آثار الاعتراض (م 19 / 2)، وفي حالة رفض تظلم الشركة تخطر بذلك بالبريد المسجل لإزالة أسباب الاعتراض، فإذا لم تزلها خلال عشرة أيام من تاريخ إخطارها برفض التظلم أصدرت الجهة الإدارية المختصة قراراً بشطب قيد الشركة من السجل التجارى (م 19 / 3). وفي جميع الأحوال تزول الشخصية المعنوية للشركة من تاريخ صدور قرار الشطب، ولأصحاب الشأن الطعن على هذا القرار أمام محكمة القضاء الإدارى خلال ستين يوماً من تاريخ إعلانهم أو علمهم به، وعلى المحكمة أن تقضي في الطعن على وجه الاستعجال (المادة 195 / 4) ويكون المؤسسون مسئولین بالتضامن في أموالهم الخاصة عن الآثار أو الأضرار التي تترتب أو تلحق بالغير نتيجة لشطب قيد الشركة من السجل التجاري، وذلك دون الإخلال بالعقوبات الجنائية المقررة (م 19 / 5).
وطبقاً لحكم المادة (18 ) من القانون للجهة الإدارية المختصة خلال عشرة أيام من تاريخ إخطارها بإنشاء الشركة أن تعترض على قيامها، وذلك بموجب كتاب بالبريد المسجل على عنوان الشركة المبين بالأوراق المرفقة بالإخطار، مع إرسال صورة من الكتاب إلى السجل التجاري للتأشير به على بيانات قيد الشركة ويجب أن يكون الاعتراض مسببة وأن يتضمن ما يلزم اتخاذه من إجراءات لإزالة أسباب الاعتراض.
وحددت المادة (18) سالفة الذكر الحالات التي يجوز فيها للجهة الإدارية الاعتراض على تأسيس الشركة على سبيل الحصر وهي : أ- مخالفة العقد الابتدائي أو عقد التأسيس أو نظام الشركة للبيانات الإلزامية الواردة بالنموذج أو تضمنه أموراً مخالفة للقانون. ب- إذا كان غرض الشركة مخالفاً للقانون أو النظام العام. ج- إذا كان أحد المؤسسين لا تتوافر فيه الأهلية اللازمة لتأسيس الشركة. (الشركات التجارية للدكتورة / سميحة القليوبي، الطبعة السابعة، 2016، دار النهضة العربية ، الصفحة : 475)
الأحكام الخاصة بحق مصلحة الشركات في الاعتراض على تأسيس شركة المساهمة :
حماية للمصلحة العامة ، وضماناً لإحترام أحكام القانون أجاز قانون الشركات 159 لسنة 1981 المعدل أخيراً بالقانون 3 لسنة 1998 لجهة الإدارة - ونعني بها مصلحة الشركات - الرقابة على عملية التأسيس الخاصة بشركات المساهمة التي تؤسس بطريق الاكتتاب العام ، فلجهة الإدارة الاعتراض على قيام الشركة لاسباب معينة حددها على سبيل الحصر .
تنص المادة 18 من قانون الشركات المعدلة بالقانون رقم 3 لسنة 1998 : للجهة الادارية المختصة خلال عشرة أيام من تاريخ اخطارها بإنشاء الشركة أن تعترض على قيامها ، وذلك بموجب كتاب بالبريد المسجل على عنوان الشركة المبين بالأوراق المرفقة بالأخطار ، مع إرسال صورة من الكتاب إلى السجل التجاري للتأشير به على بيانات قيد الشركة ، ويجب ان يكون الاعتراض مسبباً وان يتضمن ما يلزم اتخاذه من إجراءات لإزالة أسباب الاعتراض .
ولا يجوز لجهة الإدارة الاعتراض على قيام الشركة الا لأحد الأسباب الاتية :-
أ- مخالفة العقد الابتدائي أو عقد التأسيس او نظام الشركة للبيانات الالزامية الواردة . بالنموذج أو تضمنه اموراً مخالفة للقانون .
ب- اذا كان غرض الشركة مخالفا للقانون او النظام العام .
ج- إذا كان أحد المؤسسين لا تتوافر فيه الأهلية اللازمة لتأسيس الشركة.
الأحكام الخاصة بحق مصلحة الشركات في الاعتراض على تأسيس شركة التوصية بالأسهم :
حماية المصلحة العامة ، وضماناً لإحترام أحكام القانون أجاز قانون الشركات 159لسنة 1981 المعدل أخيرة بالقانون 3 لسنة 1998 لجهة الادارة - ونعني بها مصلحة الشركات - الرقابة على عملية التأسيس الخاصة بشركات التوصية بالأسهم التي تؤسس بطريق الاكتتاب العام ، فلجهة الادارة الاعتراض على قيام الشركة لاسباب معينة حددها على سبيل الحصر .
تنص المادة 18 من قانون الشركات المعدلة بالقانون رقم 3 لسنة 1998 : للجهة الادارية المختصة خلال عشرة أيام من تاريخ اخطارها بانشاء الشركة أن تعترض على قيامها ، وذلك بموجب كتاب بالبريد المسجل على عنوان الشركة المبين بالاوراق المرفقة بالأخطار ، مع ارسال صورة من الكتاب الى السجل التجارى التأشير به على بيانات قيد الشركة ، ويجب أن يكون الاعتراض مسبباً وان يتضمن ما يلزم اتخاذه من اجراءات لازالة اسباب الاعتراض.
ولا يجوز لجهة الإدارة الاعتراض على قيام الشركة الا لأحد الأسباب الاتية :
أ- مخالفة العقد الأبتدائي او عقد التأسيس أو نظام الشركة للبيانات الالزامية الواردة بالنموذج او تضمنه امورا مخالفة للقانون .
ب- اذا كان غرض الشركة مخالفا للقانون او النظام العام .
ج- اذا كان أحد المؤسسين لا تتوافر فيه الأهلية اللازمة لتأسيس الشركة.(موسوعة الشركات، الدكتور/ أحمد فاروق حجي، الشرق الأوسط للإصدارات القانونية، (إصدار النقابة العامة للمحامين) 2017، الجزء : الثاني ، الصفحة : 48)
الشروط الشكلية للعقد الابتدائي
يجب أن يكون العقد الابتدائي موقعة من المؤسسين أو من ينوب عنهم قانوناً .
يجب إفراغ العقد الابتدائي في ورقة رسمية أو التصديق على التوقيعات - الواردة فيه أمام مكتب الشهر العقاري والتوثيق المختص وذلك بعد موافقة اللجنة المختصة المنصوص عليها بالمادة 18 من القانون 159 لسنة 1981 .
ويكون رسوم التصديق على التوقيعات بالنشر للعقد والنظام الأساسى الملحق به بمقدار ربع في المائة من رأس المال المصدر بحد أقصى مقداره ألف جنيه سواء تم التصديق في مصر أو لدى السلطات المصرية في الخارج (مادة 2 من اللائحة التنفيذية للقانون 159 لسنة ۱۹۸۱) .
ويجوز في حالة الضرورة أو الاستعجال التي يقدرها مدير الإدارة العامة للشركات أن يتم التصديق على التوقيعات الواردة بالعقد الإبتدائي ونظام الشركة أمامه أو من يفوضه من العاملين بالإدارة المذكورة.
ويكون ذلك بموجب محضر يبين فيه ما يلي:
-اسم العامل الذي تم التوقيع أمامه ووظيفته وبیان سند التفويض عند الاقتضاء.
-مكان وزمان التوقيع.
- أسماء الموقعين وجنسياتهم بحسب مستندات تحقيق الشخصية الخاصة بهم .
- صفات الموقعين. (مادة 4 من اللائحة التنفيذية).
سلطة لجنة فحص طلبات التأسيس :
سبق أن بينا أن مصلحة الشركات تتلقى طلبات تأسيس الشركات ثم تقوم بفحصها فإذا تبين لها أن الأوراق مستوفاة فإنها تحيلها إلى لجنة فحص طلبات إنشاء الشركات وذلك خلال عشرة أيام على الأكثر من تاريخ قيدها مع إبداء الرأي بشأنها بمذكرة ويؤشر في السجل بتاريخ إحالة الأوراق إلى اللجنة ويعطى ذو الشأن شهادة من أمين اللجنة تفيد تاريخ الإحالة إليها.
وتشكل لجنة فحص طلبات إنشاء الشركات بقرار من الوزير المختص من:
- أحد وكلاء لوزارة على الأقل رئيسا.
- ممثل عن إدارة الفتوى المختصة بدرجة مستشار مساعد على الأقل .
- مدير عام الإدارة العامة للشركات.
- ممثل عن الهيئة العامة لسوق المال يختاره رئيس الهيئة.
- ممثل عن الهيئة العامة للاستثمار يختاره نائب رئيس الهيئة.
- ممثل لمصلحة التسجيل التجاري يختاره مديرها العام. .
- ممثل عن الاتحاد العام للغرف التجارية يختاره رئيسها.
وتتولى الإدارة أعمال الأمانة بالنسبة لهذه اللجنة، ويكون مدير عام الإدارة المذكورة مقررة لها (مادة 48 من اللائحة التنفيذية).
تتولى لجنة فحص طلبات تأسيس الشركات النظر في طلبات إنشاء الشركات، وتصدر قرارها بالموافقة إذا استوفي طلب التأسيس الأوضاع وأرفقت به الأوراق والمستندات المبينة في القانون واللائحة التنفيذية (مادة 1 / 49 من اللائحة التنفيذية).
وفي حالة موافقة اللجنة على تأسيس الشركة يعطى المؤسسون أو وكيلهم صورة من العقد الابتدائي والنظام الأساسي مؤشرا عليه بموافقتها وموقعا عليه من أمين اللجنة أو من ينوب عنه بما يفيد الموافقة (مادة 1 / 55 من اللائحة التنفيذية) فإذا كانت الشركة من الشركات التي تطرح أسهمها للاكتتاب العام يتعين على اللجنة عرض قرارها على الوزير خلال خمسة عشر يوما من تاريخ صدوره وذلك لاعتماد قرار اللجنة بالموافقة (مادة 2 / 55 من اللائحة التنفيذية).
ويجب أن تصدر اللجنة قرارها بالبت في طلب التأسيس خلال ستين يوما على الأكثر من تاريخ تقديم الأوراق إليها مستوفاة، فإذا لم تثبت اللجنة في طلب التأسيس خلال هذه المدة سواء بالقبول أو الاعتراض أعتبر الطلب مقبولا ويجوز للمؤسسين في هذه الحالة الاستمرار في إجراءات التأسيس بشرط تقديم المستندات الآتية إلى الموثق المختص:
صورة العقد والنظام من المؤسسين لأمانة اللجنة والمؤشر عليه بما يفيد الاستلام.
شهادة من أمانة اللجنة تفيد تاريخ إحالة الأوراق إلى اللجنة وعدم البت في الطلب خلال ستين يوما من ذلك التاريخ .
وإذا تم استيفاء المؤسسين لهذه المستندات كان على الموثق تحریر العقد أو التصديق على التوقيعات الواردة فيه حسب الأحوال (مادة 57 من اللائحة التنفيذية).
فإذا كان طلب التأسيس مقدم من شركة طرحت أسهمها للاكتتاب العام ولم تبت فيه اللجنة خلال مدة الستين يوما سواء بالقبول أو الاعتراض أعتبر ذلك قبولاً بتأسيس الشركة وفي هذه الحالة يكون للمؤسسين أو من يمثلهم قانونا إخطار الوزير المختص كتابه خلال الخمسة عشرة يوم التالية لانقضاء الستين يوما بعدم صدور قرار اللجنة بالبت في طلب التأسيس على أن يرفق بالإخطار صورة من الشهادة الدالة على إحالة الأوراق إلى اللجنة، وعلى الوزير المختص خلال ستين يوماً من وصول الإخطار إليه أن يصدر قراره في شأن الموافقة على تأسيس الشركة وذلك بعد الرجوع إلى الهيئة ويعلن القرار إلى أصحاب الشأن على عنوانهم المعين بالإخطار، فإذا لم يصدر قرار من الوزير خلال هذه المدة - أي ستين يوما من تاريخ وصول الإخطار إليه - أعتبر ذلك بمثابة موافقة من الوزير على إجراءات التأسيس (مادة 58 من اللائحة التنفيذية).
اعتراض اللجنة على طلب التأسيس والتظلم فيه :
مدة الاعتراض :
اللجنة فحص طلبات التأسيس حق الاعتراض على قيام الشركة خلال عشرة أيام من تاريخ إخطارها بإنشاء الشركة. ويكون الاعتراض بموجب كتاب بالبريد المسجل على عنوان الشركة المبين بالإخطار، مع إرسال صورة من الكتاب إلى السجل التجاري للتأشير به على بيانات قيد الشركة. (مادة 18 من القانون 159 لسنة 1981).
أسباب الاعتراض :
يجب أن يكون اعتراض اللجنة على قيام الشركة مسبباً. ولا يجوز للجنة الاعتراض على قيام الشركة إلا لأحد الأسباب الآتية:
عدم مطابقة العقد الابتدائي أو نظام الشركة الشروط والبيانات الإلزامية : الواردة بالنموذج أو تضمنه شروطاً مخالفة للقانون.
إذا كان غرض الشركة أو النشاط الذي سوف تقوم به مخالفة للنظام العام أو الآداب.
إذا كان أحد المؤسسين لا تتوافر له الأهلية اللازمة لتأسيس الشركة.
إذا كان أحد المديرين أو أعضاء مجلس الإدارة لا تتوافر فيه الشروط و الواردة في القانون (مادة 49 من اللائحة التنفيذية).
تتولى لجنة فحص طلبات تأسيس الشركات النظر في طلبات إنشاء الشركات، وتصدر قرارها بالموافقة إذا استوفي طلب التأسيس الأوضاع وأرفقت به الأوراق والمستندات المبينة في القانون واللائحة التنفيذية (مادة 1 / 49 من اللائحة التنفيذية).
وفي حالة موافقة اللجنة على تأسيس الشركة يعطى المؤسسون أو وكيلهم صورة من العقد الابتدائي والنظام الأساسي مؤشراً عليه بموافقتها وموقعا عليه من أمين اللجنة أو من ينوب عنه بما يفيد الموافقة (مادة 1 / 55 من اللائحة التنفيذية) فإذا كانت الشركة من الشركات التي تطرح أسهمها للاكتتاب العام يتعين على اللجنة عرض قرارها على الوزير خلال خمسة عشر يوما من تاريخ صدوره وذلك لاعتماد قرار اللجنة بالموافقة (مادة 2 / 55 من اللائحة التنفيذية).
ويجب أن تصدر اللجنة قرارها بالبت في طلب التأسيس خلال ستين يوماً على الأكثر من تاريخ تقديم الأوراق إليها مستوفاة، فإذا لم تثبت اللجنة في طلب التأسيس خلال هذه المدة سواء بالقبول أو الاعتراض أعتبر الطلب مقبولاً ويجوز للمؤسسين في هذه الحالة الاستمرار في إجراءات التأسيس بشرط تقديم المستندات الآتية إلى الموثق المختص:
سورة العقد والنظام من المؤسسين لأمانة اللجنة والمؤشر عليه بما يفيد الاستلام.
شهادة من أمانة اللجنة تفيد تاريخ إحالة الأوراق إلى اللجنة وعدم البت في الطلب خلال ستين يوما من ذلك التاريخ .
وإذا تم استيفاء المؤسسين لهذه المستندات كان على الموثق تحریر العقد أو التصديق على التوقيعات الواردة فيه حسب الأحوال (مادة 57 من اللائحة التنفيذية).
فإذا كان طلب التأسيس مقدم من شركة طرحت أسهمها للاكتتاب العام ولم تبت فيه اللجنة خلال مدة الستين يوماً سواء بالقبول أو الاعتراض أعتبر ذلك قبولا بتأسيس الشركة وفي هذه الحالة يكون للمؤسسين أو من يمثلهم قانونا إخطار الوزير المختص كتابه خلال الخمسة عشرة يوم التالية لانقضاء الستين يوما بعدم صدور قرار اللجنة بالبت في طلب التأسيس على أن يرفق بالإخطار صورة من الشهادة الدالة على إحالة الأوراق إلى اللجنة، وعلى الوزير المختص خلال ستين يوما من وصول الإخطار إليه أن يصدر قراره في شأن الموافقة على تأسيس الشركة وذلك بعد الرجوع إلى الهيئة ويعلن القرار إلى أصحاب الشأن على عنوانهم المعين بالإخطار، فإذا لم يصدر قرار من الوزير خلال هذه المدة - أي ستين يوما من تاريخ وصول الإخطار إليه - أعتبر ذلك بمثابة موافقة من الوزير على إجراءات التأسيس (مادة 58 من اللائحة التنفيذية).
مدة الاعتراض :
للجنة فحص طلبات التأسيس حق الاعتراض على قيام الشركة خلال عشرة أيام من تاريخ إخطارها بإنشاء الشركة. ويكون الاعتراض بموجب كتاب بالبريد المسجل على عنوان الشركة المبين بالإخطار، مع إرسال صورة من الكتاب إلى السجل التجاري للتأشير به على بيانات قيد الشركة. (مادة 18 من القانون 159 لسنة 1981).
أسباب الاعتراض :
يجب أن يكون اعتراض اللجنة على قيام الشركة مسبباً. ولا يجوز للجنة الاعتراض على قيام الشركة إلا لأحد الأسباب الآتية:
عدم مطابقة العقد الابتدائي أو نظام الشركة الشروط والبيانات الإلزامية : الواردة بالنموذج أو تضمنه شروطاً مخالفة للقانون.
إذا كان غرض الشركة أو النشاط الذي سوف تقوم به مخالفة للنظام العام أو الآداب.
إذا كان أحد المؤسسين لا تتوافر له الأهلية اللازمة لتأسيس الشركة.
إذا كان أحد المديرين أو أعضاء مجلس الإدارة لا تتوافر فيه الشروط و الواردة في القانون (مادة 49 من اللائحة التنفيذية).
وهذه الأسباب واردة على سبيل الحصر لا المثال فلا يجوز التوسع فيها أو القياس عليها، وعليه فإن رفض طلب التأسيس المبني على : غير هذه الأسباب يجعل قرار اللجنة مشوبة بالبطلان لمخالفته لأحكام القانون الأمر الذي يمكن معه الطعن عليه أمام القضاء الإداري.
صدور قرار وزاري بالترخيص:
أخذ المشرع المصري - منذ البداية - بنظام الترخيص الحكومي السابق و والذي بموجبه لا تتنها شركة المساهمة إلا إذا صدر ترخيص من الحكومة بها، و وتتحقق الحكومة قبل منح الترخيص من استيفاء إجراءات التأسيس .
فنص في المادة 40 من المجموعة التجارية الصادرة في 13 نوفمبر سنة 1883 على أنه: "لا يجوز إيجاد شركة المساهمة إلا بأمر يصدر من الجانب17 الخديوي بالتصديق على الشروط المندرجة في عقد الشركة وبالترخيص بتشكيلها".
ومفاد هذا النص أنه لا يكفي استيفاء إجراءات التأسيس لقيام شركة المساهمة وإنما يلزم صدور مرسوم ملكي بالتصديق على عقد الشركة ونظامها والترخيص بإنشائها.
كذلك أخذ قانون الشركات الملغي رقم 26 لسنة 1954 بنظام الترخيص الحكومي السابق فكان يشترط صدور قرار جمهوري بإنشاء شركة المساهمة التي تلجأ إلى الاكتتاب العام. وكانت الحكومة قبل إصدار القرار الجمهوري تتحقق من استيفاء الإجراءات والشروط والضمانات المنصوص عليها في القوانين ومن جدية مشروعها وأمانة القائمين على شئونها ولها أن ترفض إصدار الترخيص إذا تبين أن مشروع الشركة غير جدي أو أنه لا يتفق مع المصالح القومية كما أن لها أن تعدل في نظام الشركة وذلك لما لها من سلطة تقديرية في هذا الشأن وتصدر الحكومة قرارها في هذا الشأن بعد أخذ رأي شعبة الرأي المختصة بمجلس الدولة .
وقد أخذ المشرع - في القانون رقم 159 لسنة 1981 – بنظام الترخيص السابق أيضا إلا أنه أدخل تعديلا جذرية في هذا الشأن إذ أنه من ناحية لم يعد يشترط صدور قرار جمهوري بإنشاء شركة المساهمة التي تطرح أسهمها للاكتتاب العام وإنما اكتفى باعتماد الوزير المختص لقرار اللجنة الإدارية بالموافقة على تأسيس الشركة. ومن ناحية أخرى أصبح قرار الترخيص يصدر مبكر، بعد أن كان يصدر في نهاية إجراءات التأسيس (مادة 19 من القانون 159 لسنة 1981).
تأسيس شركات المساهمة التي تنشأ طبقاً لقانون ضمانات وحوافز الاستثمار رقم 8 لسنة 1997
مجالات الاستثمار:
وفقاً لنص المادة الأولى من القانون 8 لسنة 1997 تسري أحكام هذا القانون على جميع الشركات والمنشآت أيا كان النظام القانوني الخاصة له - التي تنشأ بعد تاريخ العمل به لمزاولة نشاطها في أي من المجالات الآتية:
- استصلاح واستزراع الأراضي البور والصحراوية أو أحدهما.
- الإنتاج الحيواني والداجني والسمكي.
- الصناعة والتعدين.
- الفنادق والموتيلات والشقق الفندقية والقرى السياحية والنقل السياحي .
- النقل المبرد للبضائع والثلاجات الخاصة بحفظ الحاصلات الزراعية والمنتجات الصناعية والمواد الغذائية ومحطات الحاويات وصوامع الغلال.
- النقل البحري لأعلى البحار.
- الخدمات البترولية المساندة لعمليات الحفر والاستكشاف ونقل وتوصيل الغاز.
- الإسكان الذي تؤجر وحداته بالكامل خالية لأغراض السكن غير الإداري.
- البنية الأساسية من مياه شرب وصرف وكهرباء وطرق و اتصالات.
- المستشفيات والمراكز الطبية والعلاجية التي تقدم 10% من طاقتها بالمجان.
- التأجير التمويلي.
- ضمان الاكتتاب في الأوراق المالية.
- رأس المال المخاطر.
- إنتاج برامج وأنظمة الحاسبات الآلية.
- المشروعات الممولة من الصندوق الاجتماعي للتنمية .
ويجوز لمجلس الوزراء إضافة مجالات أخرى تتطلبها حاجة البلاد. وتحدد اللائحة التنفيذية لقانون ضمانات وحوافز الاستثمار شروط وحدود المجالات المشار إليها بالمادة الأولى من هذا القانون .
الهيئة العامة لاستثمار :
أنشئت الهيئة العامة للاستثمار بمقتضى المادة 25 من القانون رقم 43 لسنة 1974 المعدلة بالقانون رقم 33 لسنة 1977 ، ويصدر بتشكيل مجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار قرار من رئيس الجمهورية ويرأسه وزير الاقتصاد. ويكون لها نائب يعين أيضا بقرار من رئيس الجمهورية يتولى إداراتها ويمثلها أمام القضاء.
وللهيئة العامة للاستثمار تصريف أمورها ووضع السياسة العامة التي تسير عليها وتقدم طلبات الاستثمار إليها لدراستها وعرض نتائج الدراسة على مجلس إدارة الهيئة للبث فيها إلى آخر الاختصاصات التي ورد النص عليها بالقانون .
تحرير العقد الابتدائي والنظام الأساسي:
العقد الابتدائي:
يحرر العقد الابتدائي والنظام الأساسي لشركات المساهمة التي تنشأ طبقاً لأحكام قانون ضمانات وحوافز الاستثمار رقم 8 لسنة 1997 وفقاً للنماذج التي يصدر بها قرار من رئيس مجلس الوزراء (مادة 4 من القانون 8 لسنة 1997). وعليه يجب أن يشتمل على أسماء الأطراف المتعاقدة والشكل القانوني للشركة واسمها وموضوع نشاطها ومدتها ورأس مالها ونسب مشاركة الأطراف المصرية وغير المصرية ووسائل الاكتتاب فيها وحقوق والتزامات الشركاء (مادة 1 / 4 من القانون 8 لسنة 1997).
كذلك يجب أن يكون عقد الشركة موقعا عليه من الشركاء، كما يتعين التصديق على توقيعات الشركاء الواردة في العقد أمام مكتب الشهر العقاري والتوثيق المختص ويكون رسوم التصديق على التوقيعات بالنسبة للعقد والنظام الأساسى الملحق به بمقدار ربع فى المائة من قيمة رأس المال المدفوع بحد أقصى مقداره خمسمائة جنيه أو ما يعادلها من النقد الأجنبي بحسب الأحوال سواء تم التصديق في مصر أو لدى السلطات المصرية في الخارج (مادة 2 / 4 من القانون 8 لسنة 1997).
النظام الأساسي لشركة الاستثمار المنشأة طبقا لقانون ضمانات وحوافز الاستثمار:
النظام الأساسي للشركة التي تنشأ طبقاً لأحكام قانون ضمانات وحوافز الاستثمار هو البيان أو الدستور الذي يتضمن فضلا عن ملخص واف البيانات العقد التأسيسي على الأسس والقواعد التي تحكم الشركة.
ويجب أن يشتمل النظام الأساسي للشركة التي تنشأ وفقاً لأحكام قانون ضمانات وحوافز الاستثمار على كافة الشروط والبيانات اللازمة التي يتطلبها القانون أو اللوائح في نموذج العقد التأسيسي. كذلك يجب أن يكون النظام الأساسي للشركة موقعة من الشركاء وأن يكون مصدقة على توقيعاتهم بمكتب الشهر العقاري والتوثيق المختص.
طلب تأسيس شركات الاستثمار (المساهمة):
أولا : بعد اتفاق المؤسسين على إنشاء شركة مساهمة طبقا لأحكام قانون ضمانات وحوافز الاستثمار رقم 8 لسنة 1997 يتقدمون بأنفسهم أو بواسطة من ينوب عنهم قانونا بطلب تأسيس الشركة على النموذج الذي يعد لهذا الغرض بالهيئة العامة للاستثمار. ويرفق بطلب التأسيس المستندات الآتية:
عقد تأسيس الشركة ونظامها الأساسي وفقا للنماذج المعتمدة.
شهادة تفيد عدم التباس الاسم التجاري للشركة مع غيرها من الشركات.
شهادة بنكية بإيداع 10% من رأس مال الشركة.
نموذج استعلام أمني عن الشركاء أو المؤسسين غير المصريين.
في حالة وجود وكيل عن الشركاء أو المؤسسين يطلب سند الوكالة.
أصول المستندات اللازمة للحصول على خدمات الاستثمار من الجهات المختصة.
طلبات الحصول على كافة التراخيص والموافقات من جميع الجهات الحكومية المختصة على النماذج المعدة لذلك.
طلبات تخصيص الأراضي وتوصيل المرافق والتعاقد عليها على النماذج ام المعدة لذلك.
تعهد من المستثمرين بالتزام الشركة بكافة الضوابط والاشتراطات والإجراءات والتشريعات التي تنظم نشاطها وكذلك أعمال البناء اللازمة لإقامتها.
يمنح الشركاء أو المؤسسون - فور التقدم بطلب التأسيس - وتحت مسئوليتهم ترخيصا مؤقتا لإقامة المشروع. على أن ينتهي العمل بهذا الترخيص المؤقت فور صدور الترخيص النهائي. (مادة 54 من القانون 8 لسنة 1997)
يسدد المستثمرون - دفعة واحدة - للهيئة العامة للاستثمار كافة الرسوم المقررة قانونا وغيرها من المبالغ التي تقدم خدمات الاستثمار، وتحصل الهيئة هذه الرسوم لحساب هذه الجهات.
كما يسدد المستثمرون مقابلاً لما تؤديه الهيئة العامة للاستثمار من خدمات فعلية لهم. ويصدر بتحديد هذا المقابل وبالقواعد والشروط والإجراءات المنظمة التحصيله قرار من مجلس إدارة الهيئة وتدخل حصيلة هذا المقابل ضمن موارد الهيئة (مادة 28 من القانون 8 لسنة 1997).
تتولى الهيئة العامة للاستثمار إرسال طلبات الحصول على خدمات الاستثمار إلى الجهات المختصة مرفق بها صورة معتمدة من المستندات اللازمة للحصول على هذه الخدمة.
تلتزم الجهات المختصة بموافاة الهيئة العامة للاستثمار بالتراخيص والموافقات النهائية خلال ثلاثة أسابيع من تاريخ موافاتها بصور معتمدة من المستندات اللازمة لإصدار الترخيص طبقا للنماذج المعدة في هذا الشأن (مادة 21 لائحة تنفيذية).
وفي حالة طلب هذه الجهات بعض الإيضاحات بشأن المستندات المشار إليها أو البيانات المقدمة من المستثمرين تلتزم تلك الجهات بإصدار الترخيص خلال عشرة أيام من تاريخ الرد على استفساراتها (مادة 2 / 21 لائحة تنفيذية). وفي حالة عدم رد تلك الجهات على الهيئة خلال المدة المشار إليها أو رفضها إصدار التراخيص والموافقات المطلوبة يعرض الأمر على اللجنة المنصوص عليها بالمادة (65) من القانون رقم 8 لسنة 1997 في شأن ضمانات وحوافز الاستثمار.
يصدر رئيس الهيئة العامة للاستثمار - أو من يفوضه - الترخيص النهائي للمشروع في مدة لا تجاوز خمسة عشر يوماً من تاريخ ورود جميع التراخيص والموافقات للهيئة أو فروعها من الجهات المختصة (مادة 22 من الائحة تنفيذية).
المستندات المطلوبة لبداية النشاط:
كروكي الموقع
محضر تخصيص الأرض.
محضر استلام الأرض
عقود المقاولة الخاصة بالمباني والإنشاءات.
المستخلصات الابتدائية والنهائية للمباني والإنشاءات.
محضر استلام المباني والإنشاءات
المقايسة الابتدائية والنهائية لإدخال الكهرباء.
محضر إطلاق التيار الكهربائي.
أول عدد (5) فواتير كهرباء + بيان بتطور استهلاك الكهرباء كميات شهري.
بيان تطور العمالة بالشركة منذ تاريخ التوظيف حتى تاريخه شهراً وعدداً .
بيان بتطور استهلاك السولار منذ تاريخ شراء أول كمية حتى تاريخه.
وصف تفصيلي لمراحل العملية الإنتاجية.
بیان بخطوط الإنتاج
الإفراجات الجمركية آلات ومعدات.
محضر تركيب خطوط الإنتاج.
أول عدد (5) إذون إضافة مواد خام على المخازن .
أول عدد (5) إذون إضافة مواد تعبئة وتغليف على المخازن.
أول عدد (5) إذون صرف مواد خام من المخازن للإنتاج.
أول عدد (5) إذون صرف تعبئة وتغليف من المخازن للإنتاج.
أول عدد (5) إذون إضافة منتج خام على المخازن.
أول عدد (5) إذون فواتير بيع.
المركز المالي أو الميزانية الافتتاحية.
موقف الشركة من معالجة مخلفات الصرف الصناعي.
تفويض لمن سيقوم بالتوقيع على تقرير اللجنة.
صورة من السجل التجاري للشركة والبطاقة الضريبية.
يضاف إلى المستندات المطلوبة لتجديد بداية النشاط ما يلي: -
بيان رسوم تشكيل اللجان اللازم لتحديد تاريخ بدء الإنتاج / النشاط للشركات والمنشآت على النحو التالي:
1000 (ألف) جنيه مصري للمشروعات الموجودة بمحافظات القاهرة الكبري.
2000 (ألفان) جنيه مصري للمشروعات الموجودة بباقي محافظات الجمهورية.
3000 (ثلاثة آلاف) جنيه مصري للمشروعات الموجودة بمحافظات جنوب الوادي (سوهاج - قنا - الأقصر - أسوان) شمال وجنوب سيناء - الوادى الجديد - مرسى مطروح.
- يتم سداد تلك الرسوم عند التقدم بإخطار الهيئة للقطاع المختص بتاريخ بدء الإنتاج أو مزاولة النشاط مع إعفاء المشروعات التابعة للصندوق الاجتماعي للتنمية من تلك الرسوم.
- وتعامل اللجان التي تشكلها الهيئة للمعاينة أو لتحديد الموقف التنفيذي أو إجراء توسعات للمشروعات أو غير ذلك من الأسباب نفس معاملة المشروع الأصلي من حيث تحمل تكاليف هذه اللجان وتخضع لنفس الضوابط.
يمكن للشركة التي قامت بسداد تكاليف اللجنة استرداد تلك التكلفة في حالة عدم قيام الهيئة بتشكيل اللجنة لأي سبب من الأسباب وذلك بعد عرض القطاع المختص واعتماد السيد الدكتور رئيس الهيئة.
سلطة الجهات الحكومية المختصة بإصدار التراخيص والموافقات:
بعد تقديم الشركاء (المؤسسون) أو ما ينوب عنهم قانونا طلب تأسيس شركة المساهمة طبقا لقانون ضمانات وحوافز الاستثمار رقم 8 لسنة 1997 إلى الهيئة العامة للاستثمار مرفقا به طلبات الحصول على خدمات الاستثمار و مدعوما بالمستندات تتولى الهيئة العامة للاستثمار إنهاء كافة الإجراءات وموافاة الجهات الحكومية المختصة بالبيانات وصور المستندات المطلوبة من المستثمر.
وتلتزم الجهات الحكومية المختصة بموافاة الهيئة العامة للاستثمار بالتراخيص والموافقات النهائية خلال ثلاثة أسابيع من تاريخ موافاتها بصور معتمدة من المستندات اللازمة وفي حالة طلب الجهات الحكومية المختصة بعض الإيضاحات بشأن هذه المستندات أو البيانات المقدمة من الشركاء تلتزم هذه الجهات بإصدار الترخيص خلال عشرة أيام من تاريخ الرد على استفساراتها (مادة 2/21 اللائحة التنفيذية).
وفي حالة امتناع الجهات الحكومية المختصة عن الرد خلال المدة المعينة أو رفضها إصدار التراخيص والموافقات المطلوبة يعرض الأمر على اللجنة المنصوص عليها بالمادة (65) من قانون ضمانات وحوافز الاستثمار.
وتتشكل هذه اللجنة من:
أحد رجال القضاء من درجة مستشار على الأقل يتم اختياره طبقا لأحكام قانون السلطة القضائية - رئيساً.
ممثل لاتحاد النشاط المستثمر فيه - عضو.
ممثل للهيئة العامة للاستثمار - عضو - تتولى هذه اللجنة تسوية النزاع بين الجهة الحكومية المختصة التي امتنعت أو رفضت إصدار الترخيص أو الموافقة وبين المستثمر الشركة تحت التأسيس .
وتباشر هذه اللجنة مساعي التسوية بناء على طلب المستثمر (الشركة تحت التأسيس) وإصدار هذه الجهة توصياتها في شأن النزاع بعد دعوة أطرافه وسماع أقوالهم وإذا لم يقبل أحد أطراف النزاع توصية اللجنة، يعرض الأمر على اللجنة الوزارية المنصوص عليها بالمادة (66) من القانون 8 لسنة 1997 .
وتشكل اللجنة الوزارية بقرار من رئيس مجلس الوزراء. وتختص بالنظر فيما يقدم إليها من شکاوی ومنازعات المستثمرين مع الجهات الإدارية المختصة والفصل فيها طبقاً لصحيح القانون.
وللجنة الوزارية المنوه عنها بالمادة 66 من قانون ضمانات وحوافز الاستثمار أمانة فنية بالهيئة العامة للاستثمار يصدر بتشكيلها وتنظيم عملها قرار من رئيس الهيئة العامة للاستثمار.
كما تشكل بقرار من رئيس الهيئة العامة للاستثمار لجنة مشتركة تضم ممثلين عن وزارة المالية وغيرها من الجهات التي يرى رئيس الهيئة تمثيلها باللجنة يعد التنسيق مع هذه الجهات تتولى هذه اللجنة المشتركة دراسية ما يحال إليها من رئيس الهيئة من شکاوی ومنازعات المستثمرين مع الجهات الإدارية المختصة ولها في سبيل ذلك الاجتماع بالمستثمرين وممثلي الجهات الإدارية والاستعانة بكافة الخبرات والتخصصات المختلفة لاتخاذ ما يلزم بهدف الوصول إلى التسوية الودية أو العرض على اللجنة الوزارية.
وتتولى الأمانة الفنية للجنة الوزارية إعداد جدول أعمال الموضوعات التي يعرض عليها في ضوء ما تجربه من دراسات وما تنتهي إليه اللجنة المشتركة من توصيات وعرضها على اللجنة الوزارية لاتخاذ ما يلزم من قرارات وما تنتهي إليه اللجنة الوزارية من قرارات يتم عرضه على مجلس الوزراء، وتصبح هذه القرارات نافذة وملزمة للجهات الإدارية بعد موافقة مجلس الوزراء - ولا يخل ذلك بحق المستثمرين في اللجوء إلى القضاء.
حوافز الاستثمار:
الإعفاء من الضريبة على إيرادات النشاط التجاري والصناعي أو الضريبة على أرباح شركات الأموال وأرباح الشركات والمنشآت وأنصبة الشركاء فيها.
تعفي من الضريبة على إيرادات النشاط التجاري والصناعي أو أرباح شركات الأموال وأرباح الشركات والمنشآت وأنصبة الشركاء فيها. وتتفاوت مدد الإعفاء الضريبي بحسب المنطقة الجغرافية التي تزاول فيها هذه الشركات نشاطها وذلك على النحو التالي:
إعفاء لمدة خمس سنوات تبدأ من أول سنة مالية تالية لبداية الإنتاج أو مزاولة النشاط إذا كان النشاط مقاماً بموقع خارج المناطق الصناعية أو المناطق العمرانية الجديدة أو المناطق الذاتية.
إعفاء لمدة عشر سنوات إذا كان النشاط مقاماً بموقع داخل المناطق الصناعية أو المناطق العمرانية الجديدة أو المناطق الذاتية التي يصدر بتحديدها قرار من رئيس مجلس الوزراء.
إعفاء لمدة عشرين سنة إذا كان النشاط مقامة في مناطق تنمية جنوب الوادي (توشكى - شرق العوينات - باريس - الخارجة - شرق الفرافرة).
إعفاء مطلق أي إعفاء بدون أجل زمني ويختص المشرع بهذه المشروعات
العاملة في المناطق الحرة والأرباح التي توزعها بعدم الخضوع لأحكام قوانين الرسوم والضرائب السارية في مصر .
الإعفاء من ضريبة الدمغة ورسوم التوثيق والشهر:
تعفى عقود القرض والرهن المرتبطة بالتوسع من ضريبة الدمغة ومن رسوم التوثيق والشهر لمدة خمس سنوات من تاريخ قيد التوسع في السجل التجاري ولو كان سابقاً على تاريخ العمل بهذا القرار، كما تعفى عقود تسجيل الأراضي اللازمة للتوسع من الضريبة والرسوم المشار إليها (مادة 2 / 38 من اللائحة التنفيذية).
الإعفاء من الضريبة الجمركية :
تسري على الشركات والمنشآت التي تنشأ وفقاً لأحكام قانون ضمانات وحوافز الاستثمار رقم 8 لسنة 1997 أحكام المادة 4 من قانون تنظيم الإعفاءات الجمركية الصادر بالقانون رقم 186 لسنة 1986 الخاصة بتحصيل ضريبة جمركية بفئة موحدة مقدارها 5% من القيمة وذلك على جميع ما تستورده من آلات ومعدات لازمة لإنشائها (مادة 23 من القانون 8 لسنة 1997). ويعد في مفهوم الآلات والمعدات والأجهزة - في تطبيق المادة 23 من القانون 8 لسنة 1997 - خطوط الإنتاج الكامل بكافة مشتملاتها وإن وردت مجزئة وذلك حتى تمام الإنشاء والإقامة الكاملة للمشروع (مادة 1 / 29 من اللائحة التنفيذية).
رابعا : إعفاءات أخرى :
علاوة على الإعفاءات المتقدم ذكرها والتي قصد المشرع من ورائها دفع معدلات النمو وزيادة فرص العمالة في مصر هناك إعفاءات أخرى هي:
إعفاء ناتج تقييم الحصة العينية التي تدخل في رؤوس أموال شركات الأموال عند تأسيسها أو زيادة رأس مالها من الضريبة على الأرباح.
إعفاء مبلغ يعادل نسبة من رأس المال المدفوع للشركة المساهمة من الضريبة على أرباح شركات الأموال بشرط أن تكون أسهم الشركة مقيدة بالبورصة.
إعفاء عوائد المستندات وصكوك التمويل والأوراق المالية الأخرى التي تصدرها الشركات المساهمة من الضريبة على إيرادات رؤوس الأموال المنقولة.
خامسا : تخصيص الأراضي :
يجوز بقرار من مجلس الوزراء بناء على اقتراح الوزير المختص تخصيص الأراضي المملوكة للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة للشركات والمنشآت التي تقام في مناطق معينة في المجالات المحددة في المادة (1) من هذا القانون وذلك دون مقابل (مادة 28 من القانون 8 لسنة 1997).
إذ يضع الوزير المختص في بداية كل سنة مالية خرائط تفصيلية بالأراضي المملوكة للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة التي يقترح تخصيصها للشركات والمنشآت التي تقام في مناطق معينة دون مقابل وتتضمن هذه الخرائط مواقع وحدود ومساحات هذه الأراضي وترفق بها مذكرة بالمدة والشروط المقترحة التخصيص (مادة 42 من اللائحة التنفيذية).
ثم تعرض هذه الخرائط على مجلس الوزراء الموافقة على تخصيص الأراضي دون مقابل وعلى مدة وشروط التخصيص (مادة 1 / 43 من اللائحة التنفيذية)
ترسل صورة من قرار مجلس الوزراء بالتخصيص إلى الهيئة العامة للاستثمار مرفقا به ضور الخرائط التفصيلية ومذكرة. بمدة وشروط التخصيص (مادة 2 / 43 من اللائحة التنفيذية).
تقدم طلبات تخصيص الأراضي من ذوي الشأن المستثمرين إلى الهيئة موضحا بها المساحة المطلوبة وحجم وطبيعة النشاط المزمع إقامته عليها وقيمة الأموال المستثمرة فيه (مادة 1 من اللائحة التنفيذية).
على الهيئة البت في طلب تخصيص الأرض خلال أسبوعين من تاريخ تقديمه وإبلاغ قرارها خلال يومين على الأكثر من تاريخ صدور القرار (مادة 2 / 44 من اللائحة التنفيذية). على أنه يجوز بقرار من مجلس الوزراء بناء على عرض رئيس الهيئة العامة للاستثمار إلغاء قرار تخصيص الأرض دون مقابل واستردادها بالطريق الإداري في حالة مخالفة شروط التخصيص (مادة 46 من اللائحة التنفيذية).
حوافز خاصة بالشركات التي تقام بالمناطق الحرة :
تتمتع الشركات بالإعفاءات والمزايا المنصوص عليها في القانون رقم 8 لسنة 1997 الصادر في شأن ضمانات وحوافز الاستثمار في حدود الأغراض المبينة في الترخيص وهذه الإعفاءات هي:
لا تخضع البضائع التي تصدرها مشروعات المنطقة الحرة إلى الخارج أو تستوردها لمزاولة نشاطها الضرائب الجمركية والضريبة العامة على
من المبيعات وغيرها من الضرائب والرسوم (مادة 1 / 32 من القانون 8 لسنة 1997).
تعفى من الضرائب الجمركية والضريبة العامة على المبيعات وغيرها من الضرائب والرسوم جميع الأوراق والمهمات والآلات ووسائل النقل الضرورية اللازمة لمزاولة النشاط المرخص به للمشروعات داخل المناطق الحرة عدا سيارات الركوب (مادة 2 / 32 من القانون 8 لسنة ).
لا تخضع المشروعات التي تقام في المناطق الحرة والأرباح التي توزعها الأحكام قوانين الضرائب والرسوم السارية في مصر. (مادة 1 / 35 من القانون 8 لسنة 1997 ).
ومع ذلك تخضع هذه المشروعات لرسم سنوي مقداره 1% من قيمة السلع عند الدخول بالنسبة للتخزين ومن قيمة السلع عند الخروج بالنسبة لمشروعات التصنيع والتجميع وتعفى من هذا الرسم تجارة البضائع العابرة (الترانزيت) المحددة الواجهة (مادة 2 / 3 من القانون 8 لسنة 1997 ).
ضمانات الاستثمار:
تضمن القانون رقم 8 لسنة 1997 الصادر بشأن ضمانات وحوافز الاستثمار العديد من ضمانات الاستثمار. لعل من أهمها:
عدم جواز تأميم الشركات أو المنشآت التي أنشئت طبقاً للقانون 8 لسنة 1997 .
عدم جواز مصادرة الشركات والمنشآت (مادة 8 من القانون 8 لسنة 1997 ).
عدم جواز فرض الحراسة بالطريق الإداري على الشركات والمنشآت أو توقيع الحجز على أموالها أو التحفظ عليها أو تجميدها أو مصادرتها (مادة 9 من القانون 4 لسنة 1997).
عدم خضوع منتجات الشركات والمنشآت التسعير. إذ لا يجوز لأية جهة إدارية التدخل في تسعير منتجات الشركات والمنشآت أو تحديد ربحها (مادة 10 من القانون 8 لسنة 1997).
وهذا النص له ما يماثله في القانون 230 لسنة 1989 الذي كان ينص في المادة 9 منه على عدم خضوع منتجات المشروعات للتسعير الجبري وتحديد الأرباح، إلا أن المشرع أجاز لمجلس الوزراء في مجالات الضرورة أن يستثنى بعض المنتجات الأساسية مسترشدا بالتكلفة الاقتصادية لها لتحقيق التوازن بين اعتبارات الربح المشروعات الاستثمار وبين اعتبارات المصلحة العامة للمجتمع إلا أن الاستثناء الوارد بالقانون 8 لسنة 1997 مطلقا من كل قيد.
حق تملك الشركات للعقارات والأراضي. إذ يكون للشركات والمنشآت حق تملك أراضي البناء والعقارات المبنية اللازمة لمباشرة نشاطها والتوسع فيها أيا كانت جنسية الشركاء أو محال إقامتهم أو نسب مشاركتهم (مادة 12 من القانون 8 لسنة 1997 ).
عدم خضوع الشركات التي أنشئت طبقا للقانون 8 لسنة 1997 لبعض أحكام القانون 159 لسنة 1981 ، إذ نصت المادة 14 من القانون رقم 8 لسنة 1997على عدم خضوع شركات المساهمة أو التوصية بالأسهم أو ذات المسئولية المحدودة التي يقتصر نشاطها على المجالات المشار إليها بالمادة من هذا القانون لأحكام المواد 17، 18، 19، 41، ۱ / 77، 4، 83، 82، 93 من قانون شركات المساهمة والتوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة الصادر بالقانون رقم 159 لسنة ۱۹۸۱ وهي:
أ) عدم التقيد بطرح نسبة معينة من الأسهم للاكتتاب على المصريين.
ب) الاستثناء من قيود الرواتب الخاصة بأعضاء مجلس الإدارة.
ج) عدم الالتزام بوجود أغلبية من المصريين في مجالس الإدارة.
د) إمكان التصرف في الاحتياطيات والمخصصات دون موافقة الوزير المختص.
كذلك فإن المادة 20 من القانون 230 لسنة 1989 تضمنت بعض الاستثناءات من أحكام القانون رقم 159 لسنة 1981 أهمها:
أ) الاستثناء من بعض الإجراءات الخاصة بالتأسيس.
ب) قواعد توزيع الأرباح على العاملين.
ج) إمكان الجمع بين عضوية مجلس إدارة أكثر من شركتين.
عدم التزام المنشآت والشركات بمساهمة العاملين في الإدارة في مجال أو أكثر من المجالات المحددة في المادة (1) من هذه اللائحة عن طريق لجنة إدارية معاونة تشكل بقرار من مجلس إدارة الشركة من ممثلين عن العاملين (مادة 28 من اللائحة التنفيذية).
الشركات التي تتمتع بحوافز وضمانات الاستثمار:
تتمتع بالإعفاءات والضمانات التي ورد النص عليها القانون رقم 8 لسنة 1997 الشركات الآتية:
الشركات والمنشآت التي يتم تأسيسا طبقا لقانون الشركات رقم 159 لسنة 1981.
الشركات التي يتم تأسيسها طبقا للقانون رقم 15 لسنة 1992 بشأن سوق رأس المال.
الشركات التي تستظل بأحكام القانون 95 لسنة 1995 بشأن التأجير. التمويلي طالما تباشر نشاطا أو أكثر في المجالات المشار إليها بالمادة (۱) من القانون رقم 8 لسنة 1997 .
فروع الشركات الأجنبية في مصر التي يتم تأسيسها طبقا لأحكام القانون : 8 لسنة 1997 وتزاول نشاط أو أكثر من المجالات المنصوص عليها بالمادة (1) من القانون 8 لسنة 1997 .
أهم الاستثناءات التي وردت بقانون ضمانات وحوافز الاستثمار:
وردت بقانون ضمانات وحوافز الاستثمار مجموعة من الاستثناءات لعل أهمها: -
استثناء شركات المساهمة التي تنشأ طبقاً للقانون 8 لسنة 1997 في شأن ضمانات وحوافز الاستثمار من اشتراط ثلاثة مؤسسين كحد أدنى لتأسيسها، إذ أن القانون رقم 8 لسنة 1997 لم يتضمن مثل هذا الشرط عند تأسيس شركات المساهمة التي تزاول نشاطا أو أكثر من المجالات المنصوص عليها بالمادة الأولى منه، وعليه يتصور قيام شركة المساهمة التي تنشأ طبقاً لأحكام القانون 8 لسنة 1997 بشريكين إثنين فقط باعتبار أن هذا هو الحد الأدنى الذي تقوم به الشركة طبقا للقواعد العامة (مادة 505 مدني) وعلة هذا الاستثناء هو أن شركة المساهمة قد تكون من أشخاص معنوية لا تتعدد كما أن الأجنبي قد لا يتعدد .
استثناء شركات المساهمة التي تنشأ طبقا للقانون 8 لسنة 1997 من ضرورة عرض 49% على الأقل من أسهم الشركة عند تأسيسها في اكتتاب عام وقصره على المصريين. وعله هذا الاستثناء أن قواعد المشاركة مع رأس المال الأجنبي بينها النظام الأساسي للشركة بما يتفق مع طبيعتها .
استثناء شركات المساهمة والتوصية بالأسهم وذات المسئولية المحدودة التي تنشأ طبقا للقانون 8 لسنة 1997) من تحديد الجمعية العمومية بهذه الشركات نصيب العاملين بها في الأرباح بنسبة معينة (مادة 41 ق 159 لسنة 1981).
استثناء شركات المساهمة والتوصية بالأسهم وذات المسئولية المحدودة التي تنشأ طبقاً للقانون رقم 8 لسنة 1997 من أحكام المادة 41 من القانون رقم 159 لسنة 1981 بوضع حد أقصى لأجور العاملين بهذه الشركات.
استثناء شركات المساهمة والتوصية بالأسهم وذات المسئولية المحدودة التي تنشأ طبقا للقانون رقم 8 لسنة 1997 من حظر تداول حصص التأسيس والأسهم خلال أول سنتين ماليتين للشركة، إذ أجاز المشرع تداول حصص التأسيس وأسهم هذه الشركات خلال السنتين الماليتين الأوليين بموافقة رئيس مجلس الوزراء أو من يفوضه (مادة 41 من القانون 159 لسنة 1981 ).
استثناء شركات المساهمة والتوصية بالأسهم والمسئولية المحدودة التي تنشأ طبقا للقانون رقم 8 لسنة 1997 من حظر تحديد أعضاء مجلس إدارتها بثلاثة. إذ يجوز أن يزيد أعضاء مجلس إدارة هذه الشركات عن ثلاثة .
عدم جواز أن ينوب أعضاء مجلس إدارة شركات المساهمة والتوصية بالأسهم وذات المسئولية المحدودة التي تنشأ طبقا للقانون رقم 8 لسنة 1997 بعضهم عن بعض في حضور جلسات مجلس الإدارة.
يجوز - استثناء - في شركات المساهمة والتوصية بالأسهم وذات المسئولية المحدودة التي تنشأ طبقا للقانون رقم 8 لسنة 1997 لأي من العاملين أن يعين مديرا لشركة كما يجوز لأي موظف بها أن يكون عضوا بمجلس إدارتها ولو لم يكن قد مضى على شغله لوظيفة رئيسية بالشركة مدة سنتين.
يجوز - استثناء - في شركات المساهمة والتوصية بالأسهم وذات المسئولية المحدودة التي تنشأ طبقاً للقانون رقم 8 لسنة 1997 للشخص الواحد أن يكون عضوا منتدبا بمجلس إدارة أكثر من شركة كما يجوز للشخص الواحد أن يكون رئيس مجلس إدارة أكثر من شركة كما يجوز للشخص الواحد أن يكون عضو مجلس إدارة أكثر من شركتين دون شروط .
شركات المساهمة التي تنشأ طبقا لأحكام القانون رقم 8 لسنة 1997 لا تخضع لأحكام القانون رقم 73 لسنة 1973 بشأن تحديد شروط وإجراءات انتخاب ممثلي العمال في مجالس الإدارة. حيث يبين نظام الشركة طريقة اشتراك العاملين في إدارتها على النحو الذي تحدده اللائحة التنفيذية للقانون رقم 8 لسنة 1997 (مادة 14 ق 8 لسنة 1997 ) .
لا تخضع شركات المساهمة التي تنشأ لأحكام القانون رقم 8 لسنة 1997 لأحكام القانون رقم 113 لسنة 1958 في شأن التعيين في وظائف شركات المساهمة والمؤسسات العامة.
إجراءات تقييم الحصة العينية للشركات:
بتاريخ 17/7/2004 صدر قرار السيد الدكتور رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة رقم 2422 لسنة 2004 بتنظيم إجراءات وآلية تقديم طلبات تقييم الحصص العينية والبت فيها كما يلي:
تكون إجراءات التحقق من تقييم الحصص العينية المقدمة من الشركات سواء عند التأسيس أو زيادة رأس المال أو الاندماج أو التقسيم أو تغيير الشكل القانوني على النحو التالي:
يقدم المستثمر إلى قطاع الاستثمار المختص أو قطاع شركات الأموال و بحسب الأحوال طلب تقييم الحصة العينية مرفقة به التقدير المبدئي لهذه الحصة ومستوفياً جميع المستندات المؤيدة وفقاً لكل حالة.
يتولى القطاع المختص ما يلي:
تسجيل طلبات التقييم في السجل المعد لذلك مؤشرا عليها من رئيس القطاع بعد التأكد من استيفاء الأوراق والمستندات المؤيدة.
إعداد ملف لكل طلب تقييم وتعليته بالبيانات الجوهرية الخاصة بالطلب وما اتخذ فيه من إجراءات.
فحص الطلبات والوثائق المقدمة والتأكد من سداد مقابل أعمال التقييم ومها وأتعاب الخبراء وفقاً للفئات المحددة بقرار مجلس إدارة الهيئة رقم ( 24/8/2004 ) بواقع 2% من قيمة إجمالي الأصول أو من قيمة تقوم بها من الحصة العينية كما حددها مقدم الطلب وذلك بحد أدنى 5000 جنيه مصري وحد أقصی 10000 جنيه مصري مضافا إليها نفقات اللجنة : الفعلية من مصاريف السفر والإقامة وبحسب الموقع الجغرافي لكل من حصة.
إعداد مذكرة للعرض على السيد الدكتور رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة متضمنة بيانات عن الطلب المقدم توطئه لإصدار قرار تشكيل اللجنة (وعلى أن يتم ذلك خلال أسبوع عمل على الأكثر من تاريخ تقديم الطلب واستيفاء المستندات وسداد مقابل أعمال التقييم).
يتولى قطاع المكتب الفني لرئيس الهيئة استصدار قرار تشكيل اللجنة خلال 48 ساعة عمل على الأكثر مع مراعاة طبيعة الحصة العينية عند اختيار أعضاء اللجنة.
تحال كافة الأوراق والمستندات المتعلقة بالحصة العينية المراد تقييمها من القطاع المختص إلى اللجنة المشكلة لهذا الغرض لتتولى البدء في تنفيذ مهامها.
تنتهي اللجنة من أعمالها وإعداد تقريرها على النحو الوارد بالفقرة الأخيرة من المادة (27) من اللائحة التنفيذية للقانون 159 لسنة 1981خلال 30 يوماً من تاريخ إحالة الأوراق والمستندات إليها مستوفاة.
يعرض تقرير اللجنة المشار إليه في البند (5) بعاليه على السيد الدكتور رئيس الهيئة للاعتماد ويتم إخطار الشركة بنتيجة التقييم.
لمقدم الحصة العينية التظلم من قرار اللجنة خلال 7 أيام عمل من تاريخ الإخطار بالقرار ويتم عرض تظلمه على لجنة تسوية المنازعات للبت فيه في موعد أقصاه 30 يوما من تاريخ إحالة الأوراق إليها مستوفاة.
استخراج توصية إقامة خماسية لأجنبي:
أولاً : المستفيد من الإقامة الخماسية موضح كالآتي:
في الشركات المساهمة رئيس مجلس الإدارة - أعضاء مجلس الإدارة - الأعضاء المنتدبين.
- شركات التوصية والتضامن -الشركاء المتضامنون.
-شركات المسئولية المحدودة - المدير العام أو المدير المسئول.
فروع الشركات الخاضعة لقانون الاستثمار - مدير الفرع.
- المشروع الفردي - صاحب المشروع.
ثانيا : بالنسبة للمستندات المطلوبة.
- طلب باسم رئيس قطاع مجمع خدمات الاستثمار
- شهادة بيانات حديثة مستخرجة من السجل التجاري لم يمض عليها أكثر من 14 يوما موضح بها اسم المستفيد وجنسيته وصفته.
- صورة من السجل التجاري.
- صورة من جواز سفر طالب الإقامة
- في حالة وجود وكيل مؤسسين يكون الخطاب باسمه ويرفق به صورة من التوكيل الخاص بالمحامي.
قيود على رأس المال في شركات الأشخاص المستفيدين: -
إذا كان رأس المال أقل من 2 مليون جنيه تستخرج (3) توصيات إقامة خماسية.
إذا كان رأس المال 2 مليون جنيه تستخرج (6) توصيات إقامة خماسية.
إذا كان رأس المال يزيد عن 2 مليون جنيه تستخرج أي عدد من التوصيات (غير محددة العدد) وتصدر توصية لهم بالإقامة لمدة عام لحين تقديم مستند بداية تنفيذ المشروع.
اعتراض اللجنة على طلب التأسيس:
1- مدة الاعتراض :
يحق للجنة فحص طلبات إنشاء الشركات الاعتراض على طلب تأسيس الشركة ذات المسئولية المحدودة خلال عشرة أيام من تاريخ إخطارها بإنشاء الشركة، ويكون الاعتراض بموجب كتاب بالبريد المسجل على عنوان الشركة المبين بالإخطار مع إرسال صورة من الكتاب إلى السجل التجاري للتأشير به على بيانات قيد الشركة (مادة 18 من القانون 159 لسنة 1981).
2- أسباب الاعتراض : لا يجوز للجنة فحص طلبات إنشاء الشركات الاعتراض على قيام الشركة ذات المسئولية المحدودة إلا لأحد الأسباب الآتية:
1- عدم مطابقة عقد التأسيس للشروط والبيانات الإلزامية الواردة بالنموذج المعد لذلك أو تضمن العقد. شروطه. مخالفة للقانون.
2- إذا كان غرض الشركة أو النشاط الذي سوف تقوم به مخالفة للنظام العام أو الأداب.
3- إذا كان أحد المؤسسين لا تتوافر له الأهلية اللازمة لتأسيس الشركة.
4- إذا كان أحد المديرين أو أعضاء مجلس الإدارة لا تتوافر فيه الشروط : الواردة في القانون (مادة 49 من اللائحة التنفيذية).
وهذه الأسباب واردة على سبيل الحصر لا المثال فلا يجوز التوسع فيها أو القياس عليها، وعليه فإن اعتراض لجنة فحص طلبات إنشاء الشركات علی طلب تأسيس الشركة ذات المسئولية المحدودة المبني على سبب آخر بخلاف هذه الأسباب يجعل قرارها مشوبة بالبطلان لمخالفته لأحكام القانون ويجوز الطعن عليه أمام محكمة القضاء الإداري .
وتفحص لجنة تأسيس الشركات طلب التأسيس، وهي لا يجوز لها الاعتراض على التأسيس إلا بقرار مسبب في حالات أربعة محددة على سبيل الحصر هي :
في حالة عدم مطابقة العقد الابتدائي والنظام الأساسي للشروط والبيانات الإلزامية أو تضمنه شروط مخالفة للقانون.
في حالة ما إذا كان غرض الشركة أو النشاط مخالفة للنظام العام أو الآداب العامة.
في حالة ما إذا كان أحد المديرين غير مستوف للشروط الواردة في القانون.
في حالة ما إذا كان أحد المؤسسين لا تتوافر فيه الأهلية اللازمة للتأسيس.
ويجب على لجنة تأسيس الشركات أن تصدر قرارها خلال ستين يوما من تاريخ إحالة الطالب إليها وفي حالة انقضاء هذا الأجل دون صدور قرار منها فإن ذلك يعد موافقة على التأسيس، وفي هذه الحالة يكون للمؤسسيين إخطار الوزير المختص كتابة خلال الخمسة عشرة يوم االتالية لانقضاء الستين يوما بعدم صدور قرار اللجنة بالبت في طلب التأسيس على أن يرفق بالإخطار صورة من الشهادة الدالة على إحالة الأوراق إلى اللجنة، وعلى الوزير المختص خلال ستين يوما من وصول الإخطار إليه أن يصدر قراره في شأن الموافقة على تأسيس الشركة وذلك بعد الرجوع إلى الهيئة ويعلن القرار إلى أصحاب الشأن على عنوانهم المبين بالإخطار، فإذا لم يصدر قرار من الوزير خلال هذه المدة - أي ستين يوماً - اعتبر ذلك بمثابة موافقة من الوزير على إجراءات التأسيس، ولا تعتبر الموافقة على تأسيس الشركة التي تطرح أسهمها للاكتتاب العام نهائية إلا بعد اعتمادها من الوزير المختص بعد أخذ رأي الهيئة العامة السوق المال أو فوات الستين يوما بعد عرضها عليه، أما إذا كانت شركة التوصية بالأسهم لا تطرح أسهمها للاكتتاب العام فإنه لا يلزم لتأسيسها تصديق الوزير المختص على قرار لجنة فحص طلبات إنشاء الشركات بالموافقة على إنشاء الشركة. ويتعين على المؤسسين فور صدور قرار اللجنة بالموافقة على التأسيس أن يتخذوا إجراءات التصديق على العقد أو النظام لدى مأمورية الشهر العقاري وقيده بمكتب السجل التجاري المختص.
اعتراض اللجنة على طلب التأسيس والتظلم فيه
للجنة فحص طلبات التأسيس حق الاعتراض على تأسيس الشركة خلال عشرة أيام من تاريخ إخطارها بإنشاء الشركة وذلك في الحالات الأربعة الواردة على سبيل الحصر في المادة 49 من اللائحة التنفيذية للقانون 159 لسنة 1981 والتي سبق أن عرضنا لها. ويكون اعتراض اللجنة بموجب كتاب بالبريد المسجل على عنوان الشركة مع إرسال صورة من الكتاب إلى السجل التجاري للتأشير به على بيانات قيد الشركة (مادة 18 من القانون 159 لسنة 1981 ).
ولمؤسسي شركة التوصية بالأسهم حق التظلم من قرار لجنة فحص طلبات إنشاء الشركات بالاعتراض على تأسيس الشركة وذلك خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إخطارهم بقرار الاعتراض وإذا لم يقدم الاعتراض خلال هذه المدة أصدرت اللجنة قرارا بشطب قيد الشركة من السجل التجاري (مادة 19 من القانون 159 لسنة 1981 ).
ويكون التظلم من قرار اللجنة بالاعتراض على قيام الشركة أمام وزیر الاقتصاد.
قبول التظلم ... وفي حالة قبول التظلم زالت كل آثار الاعتراض ويخطر مكتب تلقي التظلمات كل من الشركة واللجنة والسجل التجاري بذلك وكذلك الحال في حالة ما إذا قدم التظلم في الميعاد ولم يبت فيه خلال خمسة عشر يوما من تاريخ تقديمه إذ يعتبر ذلك قبولا للتظلم ويترتب عليه ما يترتب على قبول التظلم من آثار .
رفض التظلم ... في حالة رفض التظلم يجب على الشركة خلال عشرة أيام من تاريخ إخطارها بقرار رفض التظلم إزالة أسباب الاعتراض فإذا مضت العشرة أيام دون أن تزيل الشركة أسباب الاعتراض أصدرت الجهة الإدارية قرارا بشطب قيد الشركة من السجل التجاري مع إخطار الشركة والسجل التجاري بذلك، ويترتب على قرار الشطب زوال الشخصية القانونية للشركة من تاريخ صدور قرار الشطب ولذوي الشأن حق الطعن على قرار الشطب أمام محكمة القضاء الإداري وذلك خلال ستين يوما من إعلانهم بالقرار أو علمهم به، ويجب الفصل في هذا الطعن على وجه الاستعجال (مادة 19 من القانون 159 لسنة 1981 ). (الشركات التجارية ، الأستاذ/ حسن عبد الحليم عناية، دار محمود للنشر والتوزيع، طبعة 2018-2019 ، المجلد: الأول ، الصفحة : 32)
إجراءات تأسيس شركة المساهمة دون الإكتتاب العام :
1- الإعفاء من موافقة الوزير :
جاء القانون رقم 159 لسنة 1981 وفرق بين شركات المساهمة ذات الإكتتاب العام وشركات المساهمة المقفلة أو المغلقة التي لا تطرح أسهمها لإكتتاب عام، وجاءت المادة 19 / 2 من القانون ولم تستلزم موافقة الوزير المختص إلا بالنسبة للشركات التي تطرح أسهمها للإكتتاب العام. أما الشركات المغلقة التي لا تلجأ إلى اكتتاب عام فلا يشترط لتأسيسها موافقة الوزير المختص، وتكفي في شأنها موافقة لجنة فحص طلبات إنشاء الشركات.
وشركة المساهمة تعد مقفلة أو مغلقة تتأسس عن غير طريق الإكتتاب العام إذا اقتصر الإكتتاب في رأس مالها على المؤسسين فقط، أو عليهم وعلى غيرهم من الأشخاص الذي لا يتوافر بهم وصف الإكتتاب العام (م37 من اللائحة) ولا يتوافر وصف الإكتتاب العام في حالة دعوة أشخاص محددين سلفاً إلى الإكتتاب في الأسهم، أو إذا لم يزد عدد المكتتبين في الشركة عن مائة (م 10 لائحة)
2 - الحد الأدنى لرأس مال الشركة :
نصت المادة 6 من اللائحة التنفيذية على أنه يجب ألا يقل رأس المال المصدر لشركة المساهمة التي لا تطرح أسهمها للإكتتاب العام عن مائتين وخمسين ألف جنيه . ( موسوعة الشركات التجارية - المستشار الدكتور / عبدالحميد الشواربى - الجزء الأول - طبعة 2022 - الصفحة : 514 )
سجل قيد الطلبات :
تقيد طلبات الترخيص بالتأسيس في سجلات تعدها الإدارة العامة ويتم قيد هذه الطلبات بأرقام متتابعة وفقاً لتاريخ ورودها .
ويشمل الطلب على بيان باسم الوكيل عن الشركة وعنوانه .
فحص الطلبات :
تتولى الإدارة تلقي وفحص طلبات تأسيس الشركة، وتحيلها إلى لجنة خاصة مع ابداء الرأي بشأنها بمذكرة ويؤشر في السجل بذلك وإذا كانت الأوراق غيرمستوفاة، فيخطر ذوي الشأن بذلك .
اختصاص اللجنة بالموافقة على التأسيس :
تشكل بقرار من وزير المختص لجنة فحص طلبات إنشاء الشركات برئاسة أحد وكلاء الوزارة وعضوية ممثلين من إدارة الفتوى بمجلس الدولة والجهة الإدارية والهيئة العامة لسوق رأس المال.
وتصدر اللجنة قرارها بالبت في الطلب خلال ستين يوماً على الأكثر من تاريخ تقديم الأوراق. فإذا انتهت هذه المدة دون اعتراض اعتبر الطلب مقبولاً.
ويعطى المؤسسون أو وكيلهم صورة من العقد الابتدائي والنظام الأساسي مؤشراً عليه بموافقة اللجنة أو من ينوب عنه بما يفيد الموافقة مع مراعاة إجراءات التعديلات التي أدخلتها اللجنة.
حالات الاعتراض :
لا يجوز للجنة فحص الطلبات المشار إليها أن تعترض على تأسيس الشركة إلا بقرار مسبب وذلك في حالة توافر أحد الأسباب الآتية: (م 18 / 2 من القانون).
أ- عدم مطابقة العقد الابتدائي أو عقد التأسيس أو نظام الشركة للشروط والبيانات الالزامية الواردة بالنموذج، أو تضمنه شروطاً مخالفة للقانون .
ب- إذا كان غرض الشركة أو النشاط الذي سوف تقوم به مخالفاً للنظام العام أو الآداب .
ج- إذا كان أحد المؤسسين لا تتوافر له الأهلية اللازمة لتأسيس الشركة .
د- إذا كان أحد المديرين أو أعضاء مجلس الإدارة تتوافر فيه الشروط المنصوص عليها في القانون .
فإذا تم الرفض بناء على أحد هذه الأسباب يجب أن يكون قرار الرفض مسباً وأن يخطر به كل من مصلحة السجل التجاري ومكتب السجل المختص وأصحاب الشأن خلال ستين يوماً من تاريخ تقديم الأوراق مستوفاة إلى اللجنة ولأصحاب الشأن معاودة تقديم الطلب إذا أزالوا الأسباب التي بني عليها قرار الرفض (م 56 من اللائحة) . ( موسوعة الشركات التجارية - المستشار الدكتور / عبدالحميد الشواربى - الجزء الأول - طبعة 2022 - الصفحة : 518 )
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / السابع ، الصفحة / 151
أَهْلِيَّةٌ
التَّعْرِيفُ:
الأَْهْلِيَّةُ مَصْدَرٌ صِنَاعِيٌّ لِكَلِمَةِ (أَهْلٍ) وَمَعْنَاهَا لُغَةً - كَمَا فِي أُصُولِ الْبَزْدَوِيِّ -: الصَّلاَحِيَّةُ.
وَيَتَّضِحُ تَعْرِيفُ الأَْهْلِيَّةِ فِي الاِصْطِلاَحِ مِنْ خِلاَلِ تَعْرِيفِ نَوْعَيْهَا: أَهْلِيَّةِ الْوُجُوبِ، وَأَهْلِيَّةِ الأَْدَاءِ.
فَأَهْلِيَّةُ الْوُجُوبِ هِيَ: صَلاَحِيَّةُ الإِْنْسَانِ لِوُجُوبِ الْحُقُوقِ الْمَشْرُوعَةِ لَهُ وَعَلَيْهِ.
وَأَهْلِيَّةُ الأَْدَاءِ هِيَ: صَلاَحِيَّةُ الإِْنْسَانِ لِصُدُورِ الْفِعْلِ مِنْهُ عَلَى وَجْهٍ يُعْتَدُّ بِهِ شَرْعًا.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
التَّكْلِيفُ:
التَّكْلِيفُ مَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ: إِلْزَامُ مَا فِيهِ كُلْفَةٌ وَمَشَقَّةٌ.
وَهُوَ فِي الاِصْطِلاَحِ كَذَلِكَ، حَيْثُ قَالُوا: التَّكْلِيفُ إِلْزَامُ الْمُخَاطَبِ بِمَا فِيهِ كُلْفَةٌ وَمَشَقَّةٌ مِنْ فِعْلٍ أَوْ تَرْكٍ.
فَالأَْهْلِيَّةُ وَصْفٌ لِلْمُكَلَّفِ.
الذِّمَّةُ:
الذِّمَّةُ مَعْنَاهَا فِي اللُّغَةِ: الْعَهْدُ وَالضَّمَانُ وَالأَْمَانُ.
وَأَمَّا فِي الاِصْطِلاَحِ فَإِنَّهَا: وَصْفٌ يُصَيِّرُ الشَّخْصَ بِهِ أَهْلاً لِلإِْلْزَامِ وَالاِلْتِزَامِ.
فَالْفَرْقُ بَيْنَ الأَْهْلِيَّةِ وَالذِّمَّةِ: أَنَّ الأَْهْلِيَّةَ أَثَرٌ لِوُجُودِ الذِّمَّةِ.
مَنَاطُ الأَْهْلِيَّةِ وَمَحَلُّهَا:
الأَْهْلِيَّةُ بِمَعْنَاهَا الْمُتَقَدِّمِ مَنَاطُهَا، أَيْ مَحَلُّهَا الإِْنْسَانُ، مِنْ حَيْثُ الأَْطْوَارُ الَّتِي يَمُرُّ بِهَا، فَإِنَّهُ فِي الْبِدَايَةِ يَكُونُ جَنِينًا فِي بَطْنِ أُمِّهِ، فَتَثْبُتُ لَهُ أَحْكَامُ الأَْهْلِيَّةِ الْخَاصَّةِ بِالْجَنِينِ، وَبَعْدَ الْوِلاَدَةِ إِلَى سِنِّ التَّمْيِيزِ يَكُونُ طِفْلاً، فَتَثْبُتُ لَهُ أَحْكَامُ الأَْهْلِيَّةِ الْخَاصَّةِ بِالطِّفْلِ، وَبَعْدَ التَّمْيِيزِ تَثْبُتُ لَهُ أَحْكَامُ الأَْهْلِيَّةِ الْخَاصَّةِ بِالْمُمَيَّزِ إِلَى أَنْ يَصِلَ بِهِ الأَْمْرُ إِلَى سِنِّ الْبُلُوغِ، فَتَثْبُتُ لَهُ الأَْهْلِيَّةُ الْكَامِلَةُ، مَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ مَانِعٌ، كَطُرُوءِ عَارِضٍ يَمْنَعُ ثُبُوتَ تِلْكَ الأَْهْلِيَّةِ الْكَامِلَةِ لَهُ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ عِنْدَ الْكَلاَمِ عَلَى أَقْسَامِ الأَْهْلِيَّةِ وَعَوَارِضِهَا.
أَقْسَامُ الأَْهْلِيَّةِ وَأَنْوَاعُهَا:
الأَْهْلِيَّةُ قِسْمَانِ: أَهْلِيَّةُ وُجُوبٍ، وَأَهْلِيَّةُ أَدَاءً.
وَأَهْلِيَّةُ الْوُجُوبِ قَدْ تَكُونُ كَامِلَةً، وَقَدْ تَكُونُ نَاقِصَةً.
وَكَذَا أَهْلِيَّةُ الأَْدَاءِ، وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا يَلِي:
أَوَّلاً: أَهْلِيَّةُ الْوُجُوبِ:
سَبَقَ أَنَّ مَعْنَى أَهْلِيَّةِ الْوُجُوبِ: صَلاَحِيَّةُ الشَّخْصِ لِوُجُوبِ الْحُقُوقِ الْمَشْرُوعَةِ لَهُ وَعَلَيْهِ مَعًا، أَوْ لَهُ، أَوْ عَلَيْهِ.
وَأَهْلِيَّةُ الْوُجُوبِ تَنْقَسِمُ فُرُوعُهَا وَتَتَعَدَّدُ بِحَسَبِ انْقِسَامِ الأَْحْكَامِ، فَالصَّبِيُّ أَهْلٌ لِبَعْضِ الأَْحْكَامِ، وَلَيْسَ بِأَهْلٍ لِبَعْضِهَا أَصْلاً، وَهُوَ أَهْلٌ لِبَعْضِهَا بِوَاسِطَةِ رَأْيِ الْوَلِيِّ، فَكَانَتْ هَذِهِ الأَْهْلِيَّةُ مُنْقَسِمَةً نَظَرًا إِلَى أَفْرَادِ الأَْحْكَامِ، وَأَصْلُهَا وَاحِدٌ، وَهُوَ الصَّلاَحُ لِلْحُكْمِ، فَمَنْ كَانَ أَهْلاً لِحُكْمِ الْوُجُوبِ بِوَجْهٍ كَانَ هُوَ أَهْلاً لِلْوُجُوبِ، وَمَنْ لاَ فَلاَ.
وَمَبْنَى أَهْلِيَّةِ الْوُجُوبِ هَذِهِ عَلَى الذِّمَّةِ، أَيْ أَنَّ هَذِهِ الأَْهْلِيَّةَ لاَ تَثْبُتُ إِلاَّ بَعْدَ وُجُودِ ذِمَّةٍ صَالِحَةٍ؛ لأَِنَّ الذِّمَّةَ هِيَ مَحَلُّ الْوُجُوبِ، وَلِهَذَا يُضَافُ إِلَيْهَا وَلاَ يُضَافُ إِلَى غَيْرِهَا بِحَالٍ، وَلِهَذَا اخْتَصَّ الإِْنْسَانُ بِالْوُجُوبِ دُونَ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي لَيْسَتْ لَهَا ذِمَّةٌ.
وَقَدْ أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى ثُبُوتِ هَذِهِ الذِّمَّةِ لِلإِْنْسَانِ مُنْذُ وِلاَدَتِهِ، حَتَّى يَكُونَ صَالِحًا لِوُجُوبِ الْحُقُوقِ لَهُ وَعَلَيْهِ، فَيَثْبُتُ لَهُ مِلْكُ النِّكَاحِ بِتَزْوِيجِ الْوَلِيِّ إِيَّاهُ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْمَهْرُ بِعَقْدِ الْوَلِيِّ.
أَنْوَاعُ أَهْلِيَّةِ الْوُجُوبِ:
أَهْلِيَّةُ الْوُجُوبِ نَوْعَانِ:
أَهْلِيَّةُ الْوُجُوبِ النَّاقِصَةُ، وَتَتَمَثَّلُ فِي الْجَنِينِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، بِاعْتِبَارِهِ نَفْسًا مُسْتَقِلَّةً عَنْ أُمِّهِ ذَا حَيَاةٍ خَاصَّةٍ، فَإِنَّهُ صَالِحٌ لِوُجُوبِ الْحُقُوقِ لَهُ مِنْ وَجْهٍ كَمَا سَيَأْتِي، لاَ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّ ذِمَّتَهُ لَمْ تَكْتَمِلْ مَا دَامَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ.
أَهْلِيَّةُ الْوُجُوبِ الْكَامِلَةُ، وَهِيَ تَثْبُتُ لِلإِْنْسَانِ مُنْذُ وِلاَدَتِهِ، فَإِنَّهُ تَثْبُتُ لَهُ أَهْلِيَّةُ الْوُجُوبِ الْكَامِلَةُ؛ لِكَمَالِ ذِمَّتِهِ حِينَئِذٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، فَيَكُونُ بِهَذَا صَالِحًا لِوُجُوبِ الْحُقُوقِ لَهُ وَعَلَيْهِ.
ثَانِيًا: أَهْلِيَّةُ الأَْدَاءِ:
سَبَقَ أَنَّ أَهْلِيَّةَ الأَْدَاءِ هِيَ: صَلاَحِيَّةُ الإِْنْسَانِ لِصُدُورِ الْفِعْلِ مِنْهُ عَلَى وَجْهٍ يُعْتَدَ بِهِ شَرْعًا.
وَأَهْلِيَّةُ الأَْدَاءِ هَذِهِ لاَ تُوجَدُ عِنْدَ الشَّخْصِ إِلاَّ إِذَا بَلَغَ سِنَّ التَّمْيِيزِ؛ لِقُدْرَتِهِ حِينَئِذٍ عَلَى فَهْمِ الْخِطَابِ وَلَوْ عَلَى سَبِيلِ الإِْجْمَالِ، وَلِقُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ بِبَعْضِ الأَْعْبَاءِ، فَتَثْبُتُ لَهُ أَهْلِيَّةُ الأَْدَاءِ الْقَاصِرَةُ، وَهِيَ الَّتِي تُنَاسِبُهُ مَا دَامَ نُمُوُّهُ لَمْ يَكْتَمِلْ جِسْمًا وَعَقْلاً، فَإِذَا اكْتَمَلَ بِبُلُوغِهِ وَرُشْدِهِ ثَبَتَتْ لَهُ أَهْلِيَّةُ الأَْدَاءِ الْكَامِلَةِ، فَيَكُونُ حِينَئِذٍ أَهْلاً لِلتَّحَمُّلِ وَالأَْدَاءِ، بِخِلاَفِ غَيْرِ الْمُمَيَّزِ، فَإِنَّهُ لاَ تَثْبُتُ لَهُ هَذِهِ الأَْهْلِيَّةُ لاِنْتِفَاءِ الْقُدْرَتَيْنِ عَنْهُ.
أَنْوَاعُ أَهْلِيَّةِ الأَْدَاءِ:
أَهْلِيَّةُ الأَْدَاءِ نَوْعَانِ:
أَهْلِيَّةُ أَدَاءٍ قَاصِرَةٍ، وَهِيَ الَّتِي تَثْبُتُ بِقُدْرَةٍ قَاصِرَةٍ.
أَهْلِيَّةُ أَدَاءٍ كَامِلَةٍ، وَهِيَ الَّتِي تَثْبُتُ بِقُدْرَةٍ كَامِلَةٍ.
وَالْمُرَادُ بِالْقُدْرَةِ هُنَا: قُدْرَةُ الْجِسْمِ أَوِ الْعَقْلِ، أَوْ هُمَا مَعًا؛ لأَِنَّ الأَْدَاءَ - كَمَا قَالَ الْبَزْدَوِيُّ - يَتَعَلَّقُ بِقُدْرَتَيْنِ: قُدْرَةِ فَهْمِ الْخِطَابِ وَذَلِكَ بِالْعَقْلِ، وَقُدْرَةِ الْعَمَلِ بِهِ وَهِيَ بِالْبَدَنِ، وَالإِْنْسَانُ فِي أَوَّلِ أَحْوَالِهِ عَدِيمُ الْقُدْرَتَيْنِ، لَكِنْ فِيهِ اسْتِعْدَادٌ وَصَلاَحِيَّةٌ لأَِنْ تُوجَدَ فِيهِ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْقُدْرَتَيْنِ شَيْئًا فَشَيْئًا بِخَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى، إِلَى أَنْ تَبْلُغَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا دَرَجَةَ الْكَمَالِ، فَقَبْلَ بُلُوغِ دَرَجَةِ الْكَمَالِ كَانَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا قَاصِرَةً، كَمَا هُوَ الْحَالُ فِي الصَّبِيِّ الْمُمَيَّزِ قَبْلَ الْبُلُوغِ، وَقَدْ تَكُونُ إِحْدَاهُمَا قَاصِرَةً، كَمَا فِي الْمَعْتُوهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ، فَإِنَّهُ قَاصِرُ الْعَقْلِ مِثْلُ الصَّبِيِّ، وَإِنْ كَانَ قَوِيَّ الْبَدَنِ، وَلِهَذَا أُلْحِقَ بِالصَّبِيِّ فِي الأَْحْكَامِ.
فَالأَْهْلِيَّةُ الْكَامِلَةُ: عِبَارَةٌ عَنْ بُلُوغِ الْقُدْرَتَيْنِ أَوَّلَ دَرَجَاتِ الْكَمَالِ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِالاِعْتِدَالِ فِي لِسَانِ الشَّرْعِ. وَالْقَاصِرَةُ: عِبَارَةٌ عَنِ الْقُدْرَتَيْنِ قَبْلَ بُلُوغِهِمَا أَوْ بُلُوغِ إِحْدَاهُمَا دَرَجَةَ الْكَمَالِ.
ثُمَّ الشَّرْعُ بَنَى عَلَى الأَْهْلِيَّةِ الْقَاصِرَةِ صِحَّةَ الأَْدَاءِ، وَعَلَى الْكَامِلَةِ وُجُوبَ الأَْدَاءِ وَتَوَجَّهَ الْخِطَابُ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَجُوزُ إِلْزَامُ الإِْنْسَانِ الأَْدَاءَ فِي أَوَّلِ أَحْوَالِهِ؛ إِذْ لاَ قُدْرَةَ لَهُ أَصْلاً، وَإِلْزَامُ مَا لاَ قُدْرَةَ لَهُ عَلَيْهِ مُنْتَفٍ شَرْعًا وَعَقْلاً، وَبَعْدَ وُجُودِ أَصْلِ الْعَقْلِ وَأَصْلِ قُدْرَةِ الْبَدَنِ قَبْلَ الْكَمَالِ، فَفِي إِلْزَامِ الأَْدَاءِ حَرَجٌ؛ لأَِنَّهُ يُحْرِجُ الْفَهْمَ بِأَدْنَى عَقْلِهِ، وَيُثْقِلُ عَلَيْهِ الأَْدَاءَ بِأَدْنَى قُدْرَةِ الْبَدَنِ، وَالْحَرَجُ مُنْتَفٍ أَيْضًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ( وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) فَلَمْ يُخَاطَبْ شَرْعًا لأَِوَّلِ أَمْرِهِ حِكْمَةً، وَلأَِوَّلِ مَا يَعْقِلُ وَيَقْدِرُ رَحْمَةً، إِلَى أَنْ يَعْتَدِلَ عَقْلُهُ وَقُدْرَةُ بَدَنِهِ، فَيَتَيَسَّرُ عَلَيْهِ الْفَهْمُ وَالْعَمَلُ بِهِ.
ثُمَّ وَقْتُ الاِعْتِدَالِ يَتَفَاوَتُ فِي جِنْسِ الْبَشَرِ عَلَى وَجْهٍ يَتَعَذَّرُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ، وَلاَ يُمْكِنُ إِدْرَاكُهُ إِلاَّ بَعْدَ تَجْرِبَةٍ وَتَكَلُّفٍ عَظِيمٍ، فَأَقَامَ الشَّرْعُ الْبُلُوغَ الَّذِي تَعْتَدِلُ لَدَيْهِ الْعُقُولُ فِي الأَْغْلَبِ مَقَامَ اعْتِدَالِ الْعَقْلِ حَقِيقَةً، تَيْسِيرًا عَلَى الْعِبَادِ، وَصَارَ تَوَهُّمُ وَصْفِ الْكَمَالِ قَبْلَ هَذَا الْحَدِّ، وَتَوَهُّمُ بَقَاءِ الْقُصُورِ بَعْدَ هَذَا الْحَدِّ سَاقِطِي الاِعْتِبَارِ؛ لأَِنَّ السَّبَبَ الظَّاهِرَ مَتَى أُقِيمَ مَقَامَ الْمَعْنَى الْبَاطِنِ دَارَ الْحُكْمُ مَعَهُ وُجُودًا وَعَدَمًا، وَأَيَّدَ هَذَا كُلَّهُ قَوْلُهُ عليه السلام: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثٍ: عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ وَالْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ، وَالنَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ».
وَالْمُرَادُ بِالْقَلَمِ: الْحِسَابُ، وَالْحِسَابُ إِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ لُزُومِ الأَْدَاءِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لاَ يَثْبُتُ إِلاَّ بِالأَْهْلِيَّةِ الْكَامِلَةِ، وَهِيَ اعْتِدَالُ الْحَالِ بِالْبُلُوغِ عَنْ عَقْلٍ.
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الثلاثون، الصفحة / 198
عَقْد
التَّعْرِيفُ :
الْعَقْدُ فِي اللُّغَةِ: الرَّبْطُ وَالشَّدُّ وَالضَّمَانُ وَالْعَهْدُ، قَالَ فِي الْقَامُوسِ: عَقَدَ الْحَبْلَ وَالْبَيْعَ وَالْعَهْدَ: شَدَّهُ.
وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ أَطْرَافِ الشَّيْءِ، يُقَالُ: عَقَدَ الْحَبْلَ: إِذَا جَمَعَ أَحَدَ طَرَفَيْهِ عَلَى الآْخَرِ وَرَبَطَ بَيْنَهُمَا.
وَفِي الْمِصْبَاحِ: قِيلَ: عَقَدْتُ الْبَيْعَ وَنَحْوَهُ، وَعَقَدْتُ الْيَمِينَ وَعَقَّدْتُهَا بِالتَّشْدِيدِ تَوْكِيدٌ، وَعَاقَدْتُهُ عَلَى كَذَا، وَعَقَدْتُهُ عَلَيْهِ بِمَعْنَى: عَاهَدْتُهُ، وَمَعْقِدُ الشَّيْءِ مِثْلُ مَجْلِسٍ: مَوْضِعُ عَقْدِهِ، وَعُقْدَةُ النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ: إِحْكَامُهُ وَإِبْرَامُهُ، وَالْجَمْعُ عُقُودٌ وَمِنْهُ قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُود)ِ وقوله تعالى ( وَلاَ تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ) أَيْ: أَحْكَامَهُ، وَالْمَعْنَى: لاَ تَعْزِمُوا عَلَى عُقْدَةِ النِّكَاحِ فِي زَمَانِ الْعِدَّةِ.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ يُطْلَقُ الْعَقْدُ عَلَى مَعْنَيَيْنِ:
أ - الْمَعْنَى الْعَامُّ، وَهُوَ كُلُّ مَا يَعْقِدُهُ (يَعْزِمُهُ) الشَّخْصُ أَنْ يَفْعَلَهُ هُوَ، أَوْ يَعْقِدَ عَلَى غَيْرِهِ فِعْلَهُ عَلَى وَجْهِ إِلْزَامِهِ إِيَّاهُ، كَمَا يَقُولُ الْجَصَّاصُ وَعَلَى ذَلِكَ فَيُسَمَّى الْبَيْعُ وَالنِّكَاحُ وَسَائِرُ عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ عُقُودًا؛ لأَِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ طَرَفَيِ الْعَقْدِ أَلْزَمَ نَفْسَهُ الْوَفَاءَ بِهِ، وَسُمِّيَ الْيَمِينُ عَلَى الْمُسْتَقْبَلِ عَقْدًا؛ لأَِنَّ الْحَالِفَ أَلْزَمَ نَفْسَهُ الْوَفَاءَ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ مِنَ الْفِعْلِ أَوِ التَّرْكِ، وَكَذَلِكَ الْعَهْدُ وَالأَْمَانُ؛ لأَِنَّ مُعْطِيَهَا قَدْ أَلْزَمَ نَفْسَهُ الْوَفَاءَ بِهَا، وَكَذَا كُلُّ مَا شَرَطَ الإِْنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ فِي شَيْءٍ يَفْعَلُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَهُوَ عَقْدٌ، وَكَذَلِكَ النُّذُورُ وَمَا جَرَى مَجْرَى ذَلِكَ.
وَمِنْ هَذَا الإِْطْلاَقِ الْعَامِّ قَوْلُ الأَْلُوسِيِّ فِي تَفْسِيرِ قوله تعالى: ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) حَيْثُ قَالَ: الْمُرَادُ بِهَا يَعُمُّ جَمِيعَ مَا أَلْزَمَ اللَّهُ عِبَادَهُ وَعَقَدَ عَلَيْهِمْ مِنَ التَّكَالِيفِ وَالأَْحْكَامِ الدِّينِيَّةِ وَمَا يَعْقِدُونَهُ فِيمَا بَيْنَهُمْ مِنْ عُقُودِ الأَْمَانَاتِ وَالْمُعَامَلاَتِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ.
ب - الْمَعْنَى الْخَاصُّ، وَبِهَذَا الْمَعْنَى يُطْلَقُ الْعَقْدُ عَلَى مَا يَنْشَأُ عَنْ إِرَادَتَيْنِ لِظُهُورِ أَثَرِهِ الشَّرْعِيِّ فِي الْمَحَلِّ، قَالَ الْجُرْجَانِيُّ: الْعَقْدُ رَبْطُ أَجْزَاءِ التَّصَرُّفِ بِالإِْيجَابِ وَالْقَبُولِ.
وَبِهَذَا الْمَعْنَى عَرَّفَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِقَوْلِهِ: ارْتِبَاطُ الإِْيجَابِ بِالْقَبُولِ الاِلْتِزَامِيِّ كَعَقْدِ الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ وَغَيْرِهِمَا.
وَمَوْضُوعُ الْبَحْثِ هُنَا الْعَقْدُ بِالْمَعْنَى الْخَاصِّ.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ :
أ - الاِلْتِزَامُ :
أَصْلُ الاِلْتِزَامِ فِي اللُّغَةِ: مِنْ لَزِمَ يَلْزَمُ لُزُومًا؛ أَيْ ثَبَتَ وَدَامَ، يُقَالُ: لَزِمَهُ الْمَالُ: وَجَبَ عَلَيْهِ، وَلَزِمَهُ الطَّلاَقُ: وَجَبَ عَلَيْهِ حُكْمُهُ، وَأَلْزَمْتُهُ الْمَالَ وَالْعَمَلَ فَالْتَزَمَ، وَالاِلْتِزَامُ الاِعْتِنَاقُ.
وَالاِلْتِزَامُ فِي الاِصْطِلاَحِ: إِلْزَامُ الشَّخْصِ نَفْسَهُ مَا لَمْ يَكُنْ لاَزِمًا عَلَيْهِ مِنْ قَبْلُ، وَقَالَ الْحَطَّابُ: إِنَّهُ إِلْزَامُ الشَّخْصِ نَفْسَهُ شَيْئًا مِنَ الْمَعْرُوفِ مُطْلَقًا أَوْ مُعَلَّقًا عَلَى شَيْءٍ... وَقَدْ يُطْلَقُ فِي الْعُرْفِ عَلَى مَا هُوَ أَخَصُّ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ الْتِزَامُ الْمَعْرُوفِ بِلَفْظِ الاِلْتِزَامِ.
وَالاِلْتِزَامُ أَعَمُّ مِنَ الْعَقْدِ بِالْمَعْنَى الْخَاصِّ.
ب - التَّصَرُّفُ.
التَّصَرُّفُ فِي اللُّغَةِ: التَّقَلُّبُ فِي الأُْمُورِ، وَالسَّعْيُ فِي طَلَبِ الْكَسْبِ.
وَيُفْهَمُ مِنْ كَلاَمِ الْفُقَهَاءِ أَنَّ التَّصَرُّفَ عِنْدَهُمْ هُوَ: مَا يَصْدُرُ عَنِ الشَّخْصِ بِإِرَادَتِهِ، وَيُرَتِّبُ الشَّرْعُ عَلَيْهِ أَحْكَامًا مُخْتَلِفَةً، وَيَشْمَلُ التَّصَرُّفَ الأَْفْعَالَ وَالأَْقْوَالَ وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ فَالتَّصَرُّفُ أَعَمُّ مِنَ الْعَقْدِ.
ج - الْعَهْدُ وَالْوَعْدُ :
الْعَهْدُ فِي اللُّغَةِ: الْوَصِيَّةُ، يُقَالُ: عَهِدَ إِلَيْهِ يَعْهَدُ: إِذَا أَوْصَاهُ، وَالْعَهْدُ: الأَْمَانُ وَالْمَوْثِقُ وَالذِّمَّةُ، وَيُطْلَقُ عَلَى كُلِّ مَا عُوهِدَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَكُلِّ مَا بَيْنَ الْعِبَادِ مِنَ الْمَوَاثِيقِ.
فَهُوَ بِهَذَا الْمَعْنَى قَرِيبٌ مِنْ مَعْنَى الْعَقْدِ بِالإِْطْلاَقِ الْعَامِّ وَأَعَمُّ مِنْهُ بِالإِْطْلاَقِ الْخَاصِّ.
وَأَمَّا الْوَعْدُ فَيَدُلُّ عَلَى تَرْجِيَةٍ بِقَوْلٍ، وَيُسْتَعْمَلُ فِي الْخَيْرِ حَقِيقَةً وَفِي الشَّرِّ مَجَازًا.
وَالْوَعْدُ فِي الاِصْطِلاَحِ: إِخْبَارٌ عَنْ إِنْشَاءِ الْمُخْبِرِ مَعْرُوفًا فِي الْمُسْتَقْبَلِ.
أَرْكَانُ الْعَقْدِ :
أَرْكَانُ الشَّيْءِ: أَجْزَاءُ مَاهِيَّتِهِ، وَجَوَانِبُهُ الَّتِي يَسْتَنِدُ إِلَيْهَا وَيَقُومُ بِهَا.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: الرُّكْنُ هُوَ الْجُزْءُ الذَّاتِيُّ الَّذِي تَتَرَكَّبُ الْمَاهِيَّةُ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ بِحَيْثُ يَتَوَقَّفُ تَقَوُّمُهَا عَلَيْهِ.
وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْعَقْدَ لاَ يُوجَدُ إِلاَّ إِذَا وُجِدَ عَاقِدٌ وَصِيغَةٌ (الإِْيجَابُ وَالْقَبُولُ) وَمَحَلٌّ يَرِدُ عَلَيْهِ الإِْيجَابُ وَالْقَبُولُ (الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ).
وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ هَذِهِ الثَّلاَثَةَ كُلَّهَا أَرْكَانُ الْعَقْدِ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ رُكْنَ الْعَقْدِ هُوَ الصِّيغَةُ فَقَطْ، أَمَّا الْعَاقِدَانِ وَالْمَحَلُّ فَمِمَّا يَسْتَلْزِمُهُ وُجُودُ الصِّيغَةِ، لاَ مِنَ الأَْرْكَانِ، وَذَلِكَ لأَِنَّ مَا عَدَا الصِّيغَةَ لَيْسَ جُزْءًا مِنْ حَقِيقَةِ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ يَتَوَقَّفُ وُجُودُهُ عَلَيْهِ.
وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الصِّيغَةِ وَالْعَاقِدَيْنِ وَالْمَحَلِّ شُرُوطٌ لاَ بُدَّ لِوُجُودِ الْعَقْدِ الشَّرْعِيِّ مِنْ تَوَافُرِهَا، نَبْحَثُهَا فِيمَا يَلِي:
أَوَّلاً - صِيغَةُ الْعَقْدِ :
صِيغَةُ الْعَقْدِ: كَلاَمٌ أَوْ فِعْلٌ يَصْدُرُ مِنَ الْعَاقِدِ وَيَدُلُّ عَلَى رِضَاهُ، وَيُعَبِّرُ عَنْهَا الْفُقَهَاءُ بِـ (الإِْيجَابِ وَالْقَبُولِ).
وَتَخْتَلِفُ الصِّيغَةُ فِي الْعَقْدِ حَسْبَ اخْتِلاَفِ الْعُقُودِ.
فَفِي عَقْدِ الْبَيْعِ مَثَلاً يَصْلُحُ لِلصِّيغَةِ كُلُّ لَفْظٍ أَوْ فِعْلٍ يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا وَالتَّمْلِيكِ بِعِوَضٍ، مِثْلِ قَوْلِ الْبَائِعِ: بِعْتُكَ، أَوْ: أَعْطَيْتُكَ، أَوْ: مَلَّكْتُكَ بِكَذَا، وَقَوْلِ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْتُ، أَوْ تَمَلَّكْتُ، أَوِ ابْتَعْتُ، أَوْ: قَبِلْتُ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ.
وَفِي عَقْدِ الْحَوَالَةِ يَكْفِي كُلُّ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بِالنَّقْلِ وَالتَّحْوِيلِ، مِثْلُ قَوْلِ الْمُحِيلِ: أَحَلْتُكَ وَأَتْبَعْتُكَ، وَقَوْلِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ: رَضِيتُ وَقَبِلْتُ، وَنَحْوَهَا.
وَعَقْدُ الرَّهْنِ يَنْعَقِدُ بِقَوْلِ الرَّاهِنِ: رَهَنْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ، أَوْ أَعْطَيْتُهَا لَكَ رَهْنًا، وَقَوْلِ الْمُرْتَهِنِ: قَبِلْتُ أَوْ رَضِيتُ.
فَالأَْصْلُ أَنَّ كُلَّ مَا يَدُلُّ عَلَى الإِْيجَابِ وَالْقَبُولِ لُغَةً أَوْ عُرْفًا يَنْعَقِدُ بِهِ الْعَقْدُ، فَلاَ يُشْتَرَطُ فِي انْعِقَادِ الْعَقْدِ فِي الأَْصْلِ لَفْظٌ خَاصٌّ، وَلاَ صِيغَةٌ خَاصَّةٌ.
وَاسْتَثْنَى بَعْضُ الْفُقَهَاءِ مِنْ هَذَا الأَْصْلِ عَقْدَ النِّكَاحِ، فَلاَ يَصِحُّ إِلاَّ بِلَفْظِ النِّكَاحِ وَالزَّوَاجِ وَمُشْتَقَّاتِهِمَا، كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، قَالَ الشِّرْبِينِيُّ: وَلاَ يَصِحُّ إِلاَّ بِلَفْظٍ اشْتُقَّ مِنْ لَفْظِ التَّزْوِيجِ أَوِ الإِْنْكَاحِ، دُونَ لَفْظِ الْهِبَةِ وَالتَّمْلِيكِ وَنَحْوِهِمَا كَالإِْحْلاَلِ وَالإِْبَاحَةِ؛ لأَِنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْقُرْآنِ سِوَاهُمَا فَوَجَبَ الْوُقُوفُ مَعَهُمَا تَعَبُّدًا وَاحْتِيَاطًا؛ لأَِنَّ النِّكَاحَ يَنْزِعُ إِلَى الْعِبَادَاتِ لِوُرُودِ النَّدْبِ فِيهِ، وَالأَْذْكَارُ فِي الْعِبَادَاتِ تُتَلَقَّى مِنَ الشَّرْعِ.
وَقَالَ الْحَجَّاوِيُّ مِنَ الْحَنَابِلَةِ: وَلاَ يَصِحُّ إِيجَابٌ إِلاَّ بِلَفْظِ أَنْكَحْتُ أَوْ زَوَّجْتُ.. وَلاَ يَصِحُّ قَبُولٌ لِمَنْ يُحْسِنُهَا إِلاَّ بِقَبِلْتُ تَزْوِيجَهَا أَوْ نِكَاحَهَا، أَوْ هَذَا التَّزْوِيجَ أَوْ هَذَا النِّكَاحَ، أَوْ تَزَوَّجْتُهَا، أَوْ رَضِيتُ هَذَا النِّكَاحَ، أَوْ قَبِلْتُ، فَقَطْ، أَوْ: تَزَوَّجْتُ.
أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فَلاَ يَشْتَرِطُونَ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ، فَيَصِحُّ عِنْدَهُمَا بِكُلِّ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى التَّأْبِيدِ مُدَّةَ الْحَيَاةِ، كَأَنْكَحْتُ وَزَوَّجْتُ وَمَلَّكْتُ وَبِعْتُ وَوَهَبْتُ وَنَحْوِهَا، إِذَا قُرِنَ بِالْمَهْرِ وَدَلَّ اللَّفْظُ عَلَى الزَّوَاجِ.
وَلِلتَّفْصِيلِ ر: (نِكَاح وَصِيغَة).
الْمُرَادُ بِالإِْيجَابِ وَالْقَبُولِ.
الْمُرَادُ بِالإِْيجَابِ فِي الْعُقُودِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ هُوَ: مَا صَدَرَ أَوَّلاً مِنْ كَلاَمِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَ الْكَلاَمِ، سَوَاءٌ أَكَانَ مِنَ الْمُمَلِّكِ أَمْ مِنَ الْمُتَمَلِّكِ، وَالْقَبُولُ: مَا صَدَرَ ثَانِيًا عَنْ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ دَالًّا عَلَى مُوَافَقَتِهِ بِمَا أَوْجَبَهُ الأَْوَّلُ فَالْمُعْتَبَرُ عِنْدَهُمْ أَوَّلِيَّةُ الصُّدُورِ فِي الإِْيجَابِ وَثَانَوِيَّتُهُ فِي الْقَبُولِ، سَوَاءٌ أَكَانَ مِنَ الْمُمَلِّكِ أَمْ مِنَ الْمُتَمَلِّكِ.
وَيَرَى غَيْرُ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الإِْيجَابَ: مَا صَدَرَ مِمَّنْ يَكُونُ مِنْهُ التَّمْلِيكُ كَالْبَائِعِ وَالْمُؤَجِّرِ وَالزَّوْجَةِ أَوْ وَلِيِّهَا، سَوَاءٌ صَدَرَ أَوَّلاً أَوْ آخِرًا، وَالْقَبُولُ: هُوَ مَا صَدَرَ مِمَّنْ يَصِيرُ لَهُ الْمِلْكُ وَإِنْ صَدَرَ أَوَّلاً، فَالْمُعْتَبَرُ عِنْدَهُمْ هُوَ أَنَّ الْمُمَلِّكَ هُوَ الْمُوجِبُ وَالْمُتَمَلِّكُ هُوَ الْقَابِلُ، وَلاَ اعْتِبَارَ لِمَا صَدَرَ أَوَّلاً أَوْ آخِرًا وَسَائِلُ الإِْيجَابِ وَالْقَبُولِ.
اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ فِي الْجُمْلَةِ عَلَى أَنَّ الإِْيجَابَ وَالْقَبُولَ كَمَا يَحْصُلاَنِ بِالأَْلْفَاظِ، كَذَلِكَ يَحْصُلاَنِ بِالْكِتَابَةِ وَالإِْشَارَةِ وَالرِّسَالَةِ وَالْمُعَاطَاةِ، لَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ بَعْضِ هَذِهِ الْوَسَائِلِ فِي بَعْضِ الْعُقُودِ، وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا يَلِي:
أ - الْعَقْدُ بِالإِْيجَابِ وَالْقَبُولِ اللَّفْظِيَّيْنِ.
الإِْيجَابُ وَالْقَبُولُ بِالأَْلْفَاظِ هُوَ الأَْصْلُ فِي انْعِقَادِ الْعُقُودِ عِنْدَ جَمِيعِ الْفُقَهَاءِ، وَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاء ِ فِي أَنَّ الإِْيجَابَ وَالْقَبُولَ إِذَا كَانَا بِصِيغَةِ الْمَاضِي يَنْعَقِدُ بِهِمَا الْعَقْدُ كَمَا إِذَا قَالَ الْبَائِعُ: بِعْتُ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْتُ، وَلاَ حَاجَةَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إِلَى النِّيَّةِ؛ لأَِنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ وَإِنْ كَانَتْ لِلْمَاضِي وَضْعًا لَكِنَّهَا جُعِلَتْ إِيجَابًا لِلْحَالِ فِي عُرْفِ أَهْلِ اللُّغَةِ وَالشَّرْعِ، وَالْعُرْفُ قَاضٍ عَلَى الْوَضْعِ كَمَا عَلَّلَهُ الْكَاسَانِيُّ ؛ وَلأَِنَّ هَذِهِ الأَْلْفَاظَ صَرِيحَةٌ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ فَيَلْزَمُهُمَا، كَمَا قَالَ الْحَطَّابُ.
وَلاَ يَنْعَقِدُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الاِسْتِقْبَالِ كَصِيغَةِ الاِسْتِفْهَامِ وَالْمُضَارِعِ الْمُرَادِ بِهِ الاِسْتِقْبَالُ.
وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يَدُلُّ عَلَى الْحَالِ كَصِيغَةِ الأَْمْرِ مَثَلاً، كَقَوْلِهِ: بِعْنِي، فَإِذَا أَجَابَهُ الآْخَرُ بِقَوْلِهِ: بِعْتُكَ، قَالَ الْحَنَفِيَّةُ: كَانَ هَذَا اللَّفْظُ الثَّانِي إِيجَابًا وَاحْتَاجَ إِلَى قَبُولٍ مِنَ الأَْوَّلِ، وَهَذَا رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَمُقَابِلُ الأَْظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَيْضًا.
وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ - وَهُوَ الأَْظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَرِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ - يَنْعَقِدُ بِهِمَا الْبَيْعُ، وَلاَ يَحْتَاجُ إِلَى قَبُولٍ مِنَ الأَْوَّلِ.
أَمَّا صِيغَةُ الْمُضَارِعِ فَإِذَا أَرَادَ بِهَا الْحَالَ يَنْعَقِدُ الْعَقْدُ وَإِلاَّ فَلاَ، فَفِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ: إِذَا قَالَ الْبَائِعُ: أَبِيعُ مِنْكَ هَذَا بِأَلْفٍ أَوْ أَبْذُلُهُ أَوْ أُعْطِيكَهُ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي: أَشْتَرِيهِ مِنْكَ أَوْ آخُذُهُ، وَنَوَيَا الإِْيجَابَ لِلْحَالِ، أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا بِلَفْظِ الْمَاضِي وَالآْخَرُ بِالْمُسْتَقْبَلِ مَعَ نِيَّةِ الإِْيجَابِ لِلْحَالِ - فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ لَمْ يَنْعَقِدْ.
وَمِثْلُهُ مَا نَقَلَهُ الْحَطَّابُ عَنِ ابْنِ عَبْدِ السَّلاَمِ حَيْثُ قَالَ: إِنْ أَتَى بِصِيغَةِ الْمَاضِي لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ رُجُوعٌ، وَإِنْ أَتَى بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ فَكَلاَمُهُ مُحْتَمَلٌ، فَيَحْلِفُ عَلَى مَا أَرَادَهُ.
وَيُنْظَرُ التَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ: (صِيغَة ف 7).
اعْتِبَارُ اللَّفْظِ أَوِ الْمَعْنَى فِي الْعَقْدِ.
مِنَ الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ: الْعِبْرَةُ فِي الْعُقُودِ لِلْمَقَاصِدِ وَالْمَعَانِي لاَ لِلأَْلْفَاظِ وَالْمَبَانِي مَعْنَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ - كَمَا يَقُولُ فِي الدُّرَرِ - أَنَّهُ عِنْدَ حُصُولِ الْعَقْدِ لاَ يُنْظَرُ لِلأَْلْفَاظِ الَّتِي يَسْتَعْمِلُهَا الْعَاقِدَانِ حِينَ الْعَقْدِ، بَلْ إِنَّمَا يُنْظَرُ إِلَى مَقَاصِدِهِمُ الْحَقِيقِيَّةِ مِنَ الْكَلاَمِ الَّذِي يُلْفَظُ بِهِ حِينَ الْعَقْدِ؛ لأَِنَّ الْمَقْصُودَ الْحَقِيقِيَّ هُوَ الْمَعْنَى وَلَيْسَ اللَّفْظُ وَلاَ الصِّيغَةُ الْمُسْتَعْمَلَةُ، وَمَا الأَْلْفَاظُ إِلاَّ قَوَالِبُ لِلْمَعَانِي.وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَطْبِيقِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ فِي مُخْتَلِفِ الْعُقُودِ، فَطَبَّقُوهَا فِي بَعْضِهَا وَلَمْ يُطَبِّقُوهَا فِي بَعْضٍ، وَذَلِكَ حَسْبَ اخْتِلاَفِ طَبِيعَةِ هَذِهِ الْعُقُودِ.
وَالظَّاهِرُ : أَنَّ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ مُطَبَّقَةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فِي أَكْثَرَ مِنْ عَقْدٍ، وَلَهَا فُرُوعٌ كَثِيرَةٌ، قَالَ ابْنُ نُجَيْمٍ: الاِعْتِبَارُ لِلْمَعْنَى لاَ لِلأَْلْفَاظِ، صَرَّحُوا بِذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ، مِنْهَا الْكَفَالَةُ، فَهِيَ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الأَْصِيلِ حَوَالَةٌ، وَهِيَ بِشَرْطِ عَدَمِ بَرَاءَتِهِ كَفَالَةٌ.. وَلَوْ وَهَبَ الدَّيْنَ لِمَنْ عَلَيْهِ كَانَ إِبْرَاءً لِلْمَعْنَى، فَلاَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ عَلَى الصَّحِيحِ.. وَلَوْ رَاجَعَهَا بِلَفْظِ النِّكَاحِ صَحَّتِ الرَّجْعَةُ لِلْمَعْنَى، وَيَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِقَوْلِهِ: خُذْ هَذَا بِكَذَا، فَقَالَ: أَخَذْتُ، وَيَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ مَعَ ذِكْرِ الْبَدَلِ، وَبِلَفْظِ الإِْعْطَاءِ وَالاِشْتِرَاءِ. وَتَنْعَقِدُ الإِْجَارَةُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ وَالتَّمْلِيكِ، وَبِلَفْظِ الصُّلْحِ عَنِ الْمَنَافِعِ، وَبِلَفْظِ الْعَارِيَّةِ، وَيَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى مِلْكِ الْعَيْنِ لِلْحَالِ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْهِبَةِ وَالتَّمْلِيكِ، وَيَنْعَقِدُ السَّلَمُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ كَعَكْسِهِ، وَلَوْ شَرَطَ رَبُّ الْمَالِ لِلْمُضَا رِبِ كُلَّ الرِّبْحِ كَانَ الْمَالُ قَرْضًا، وَلَوْ شَرَطَ لِرَبِّ الْمَالِ كَانَ إِبْضَاعًا.
ثُمَّ قَالَ: وَخَرَجَتْ عَنْ هَذَا الأَْصْلِ مَسَائِلُ:
مِنْهَا: لاَ تَنْعَقِدُ الْهِبَةُ بِالْبَيْعِ بِلاَ ثَمَنٍ، وَلاَ الْعَارِيَّةُ بِالإِْجَارَةِ بِلاَ أُجْرَةٍ وَلاَ الْبَيْعُ بِلَفْظِ النِّكَاحِ وَالتَّزْوِيجِ، وَلاَ يَقَعُ الْعِتْقُ بِأَلْفَاظِ الطَّلاَقِ وَإِنْ نَوَى، وَالطَّلاَقُ وَالْعَتَاقُ تُرَاعَى فِيهِمَا الأَْلْفَاظُ لاَ الْمَعْنَى فَقَطْ.
وَمِنْ أَهَمِّ الْمَسَائِلِ الَّتِي طَبَّقَ الْحَنَفِيَّةُ هَذَا الْقَاعِدَةَ فِيهَا عَقْدُ بَيْعِ الْوَفَاءِ. فَإِذَا قَالَ الْبَائِعُ: بِعْتُ هَذِهِ الدَّارَ بَيْعَ الْوَفَاءِ بِكَذَا، وَقَبِلَ الآْخَرُ، لاَ يُفِيدُ تَمْلِيكَ عَيْنِ الدَّارِ، عَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَنَّ لَفْظَ الْبَيْعِ يُفِيدُ تَمْلِيكَ الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي، وَذَلِكَ لأَِنَّ التَّمْلِيكَ لَمْ يَكُنْ مَقْصُودًا مِنَ الْفَرِيقَيْنِ، بَلِ الْمَقْصُودَ بِهِ إِنَّمَا هُوَ تَأْمِينُ دَيْنِ الْمُشْتَرِي الْمُتَرَتِّبِ فِي ذِمَّةِ الْبَائِعِ، وَإِبْقَاءُ الْمَبِيعِ تَحْتَ يَدِ الْمُشْتَرِي لِحِينِ وَفَاءِ الدَّيْنِ، وَلِهَذَا يَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ الرَّهْنِ دُونَ الْبَيْعِ اعْتِبَارًا لِلْمَقَاصِدِ وَالْمَعَانِي دُونَ الأَْلْفَاظِ وَالْمَبَانِي.
وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ لِلْبَائِعِ فِي بَيْعِ الْوَفَاءِ أَنْ يُعِيدَ الثَّمَنَ وَيَسْتَرِدَّ الْمَبِيعَ، كَمَا أَنَّهُ يَحِقُّ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُعِيدَ الْمَبِيعَ وَيَسْتَرِدَّ الثَّمَنَ.
وَلاَ يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَبِيعَ الْمَبِيعَ وَفَاءً مِنْ غَيْرِ الْبَائِعِ؛ لأَِنَّهُ كَالرَّهْنِ.كَمَا لاَ يَحِقُّ لِلْمُشْتَرِي فِي بَيْعِ الْوَفَاءِ حَقُّ الشُّفْعَةِ، وَتَبْقَى الشُّفْعَةُ لِلْبَائِعِ.
وَلِلتَّفْصِيلِ يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (بَيْعُ الْوَفَاءِ ف 7).
أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ: فَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْعُقُودَ كُلَّهَا إِنَّمَا هِيَ بِالنِّيَّةِ وَالْقَصْدِ مَعَ اللَّفْظِ الْمُشْعِرِ بِذَلِكَ، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ إِشَارَةٍ وَشَبَهِهَا، وَقَدْ تَوَسَّعُوا بِالأَْخْذِ بِالْمَعْنَى فِي بَعْضِ الْعُقُودِ حَتَّى أَجَازُوا الْبَيْعَ بِالْمُعَاطَاةِ وَقَالُوا: كُلُّ مَا عَدَّهُ النَّاسُ بَيْعًا فَهُوَ بَيْعٌ، وَشَدَّدُوا فِي عَقْدِ النِّكَاحِ وَاشْتَرَطُوا فِيهِ اللَّفْظَ الدَّالَّ عَلَيْهِ وَلَكِنْ لَمْ يَشْتَرِطُوا فِيهِ لَفْظَ النِّكَاحِ أَوِ الزَّوَاجِ، وَقَالُوا: يَنْعَقِدُ بِكُلِّ لَفْظٍ يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ عَلَى التَّأْبِيدِ كَالنِّكَاحِ وَالتَّزْوِيجِ وَالتَّمْلِيكِ وَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَنَحْوِهَا، وَقَالُوا: إِنْ قَصَدَ بِاللَّفْظِ النِّكَاحَ صَحَّ.
أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَلَمْ يَأْخُذُوا بِتَرْجِيحِ الْمَعَانِي عَلَى الأَْلْفَاظِ فِي الْعُقُودِ كَأَصْلٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ، بَلْ ذَكَرُوا فِي الأَْخْذِ بِهِ خِلاَفًا، قَالَ السُّيُوطِيُّ: هَلِ الْعِبْرَةُ بِصِيَغِ الْعُقُودِ أَوْ بِمَعَانِيهَا ؟ خِلاَفٌ، وَالتَّرْجِيحُ مُخْتَلِفٌ فِي الْفُرُوعِ، فَمِنْهَا: إِذَا قَالَ: اشْتَرَيْتُ مِنْكَ ثَوْبًا صِفَتُهُ كَذَا بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ، فَقَالَ: بِعْتُكَ، فَرَجَّحَ الشَّيْخَانِ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ بَيْعًا اعْتِبَارًا بِاللَّفْظِ.
وَالثَّانِي - وَرَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ - أَنَّهُ يَنْعَقِدُ سَلَمًا اعْتِبَارًا بِالْمَعْنَى.
وَمِنْهَا: إِذَا وَهَبَ بِشَرْطِ الثَّوَابِ فَهَلْ يَكُونُ بَيْعًا اعْتِبَارًا بِالْمَعْنَى أَوْ هِبَةً بِاعْتِبَارِ اللَّفْظِ ؟ الأَْصَحُّ: الأَْوَّلُ.
وَمِنْهَا: إِذَا قَالَ: بِعْتُكَ، وَلَمْ يَذْكُرْ ثَمَنًا، فَإِنْ رَاعَيْنَا الْمَعْنَى انْعَقَدَ هِبَةً، أَوِ اللَّفْظَ فَهُوَ بَيْعٌ فَاسِدٌ.
وَمِنْهَا: لَوْ قَالَ: أَسْلَمْتُ إِلَيْكَ هَذَا الثَّوْبَ فِي هَذَا الْعَبْدِ، فَلَيْسَ بِسَلَمٍ قَطْعًا، وَلاَ يَنْعَقِدُ بَيْعًا عَلَى الأَْظْهَرِ لاِخْتِلاَفِ اللَّفْظِ، وَالثَّانِي: نَعَمْ، نَظَرًا إِلَى الْمَعْنَى.
وَمِنْهَا: إِذَا قَالَ لِمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ: وَهَبْتُهُ مِنْكَ، فَفِي اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يُشْتَرَطُ اعْتِبَارًا بِلَفْظِ الْهِبَةِ، وَالثَّانِي: لاَ، اعْتِبَارًا بِمَعْنَى الإِْبْرَاءِ.
وَمِنْهَا: الْخِلاَفُ فِي الرَّجْعَةِ بِلَفْظِ النِّكَاحِ، وَالإِْجَارَةِ بِلَفْظِ الْمُسَاقَاةِ، وَالسَّلَمِ بِلَفْظِ الإِْجَارَةِ، وَالإِْجَارَةِ بِلَفْظِ الْبَيْعِ، وَالْبَيْعِ بِلَفْظِ الإِْقَالَةِ، وَالْحَوَالَةِ بِلَفْظِ الضَّمَانِ وَنَحْوِهَا مِنَ الْمَسَائِلِ.
وَمِثْلُهُ مَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ فِي قَوَاعِدِهِ، ثُمَّ بَيَّنَ ضَابِطًا لِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ فَقَالَ:
وَالضَّابِطُ لِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ أَنَّهُ إِنْ تَهَافَتَ اللَّفْظُ حُكِمَ بِالْفَسَادِ عَلَى الْمَشْهُورِ، كَبِعْتُكَ بِلاَ ثَمَنٍ، وَإِنْ لَمْ يَتَهَافَتْ فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ الصِّيغَةُ أَشْهَرَ فِي مَدْلُولِهَا أَوِ الْمَعْنَى، فَإِنْ كَانَتِ الصِّيغَةُ أَشْهَرَ كَأَسْلَمْتُ إِلَيْكَ هَذَا الثَّوْبَ فِي هَذَا الْعَبْدِ فَالأَْصَحُّ اعْتِبَارُ الصِّيغَةِ؛ لاِشْتِهَارِ الصِّيغَةِ فِي بَيْعِ الذِّمَمِ، وَقِيلَ: يَنْعَقِدُ بَيْعًا.. وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِرْ، بَلْ كَانَ الْمَعْنَى هُوَ الْمَقْصُودَ، كَوَهَبْتُكَ بِكَذَا، فَالأَْصَحُّ انْعِقَادُهُ بَيْعًا، وَإِنِ اسْتَوَى الأَْمْرَانِ فَوَجْهَانِ، وَالأَْصَحُّ اعْتِبَارُ الصِّيغَةِ؛ لأَِنَّهَا الأَْصْلُ وَالْمَعْنَى تَابِعٌ لَهَا
وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَقَدْ أَخَذُوا بِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ وَرَجَّحُوا الْمَقَاصِدَ وَالْمَعَانِيَ عَلَى الأَْلْفَاظِ وَالْمَبَانِي فِي أَكْثَرِ الْعُقُودِ مَعَ بَعْضِ الاِسْتِثْنَاءَاتِ وَالْخِلاَفِ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ.
يَقُولُ ابْنُ الْقَيِّمِ: مَنْ تَدَبَّرَ مَصَادِرَ الشَّرْعِ وَمَوَارِدَهُ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ الشَّارِعَ أَلْغَى الأَْلْفَاظَ الَّتِي لَمْ يَقْصِدِ الْمُتَكَلِّمُ بِهَا مَعَانِيَهَا بَلْ جَرَتْ عَلَى غَيْرِ قَصْدٍ مِنْهُ، كَالنَّائِمِ وَالنَّاسِي وَالسَّكْرَانِ وَالْجَاهِلِ وَالْمُكْرَهِ وَالْمُخْطِئِ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ أَوِ الْغَضَبِ أَوِ الْمَرَضِ، وَنَحْوِهِمْ، وَلَمْ يُكَفِّرْ مَنْ قَالَ مِنْ شِدَّةِ فَرَحِهِ بِرَاحِلَتِهِ بَعْدَ يَأْسِهِ مِنْهَا:(اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ) فَكَيْفَ يَعْتَبِرُ الأَْلْفَاظَ الَّتِي يُقْطَعُ بِأَنَّ مُرَادَ قَائِلِهَا خِلاَفُهَا ؟.
وَيَقُولُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: الْمَقْصُودُ أَنَّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَإِنْ أَظْهَرَا خِلاَفَ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ فِي الْبَاطِنِ فَالْعِبْرَةُ لِمَا أَضْمَرَاهُ وَاتَّفَقَا عَلَيْهِ وَقَصَدَاهُ بِالْعَقْدِ.
وَيَقُولُ: إِنَّ الْقَصْدَ رُوحُ الْعَقْدِ وَمُصَحِّحُهُ وَمُبْطِلُهُ، فَاعْتِبَارُ الْمَقْصُودِ فِي الْعُقُودِ أَوْلَى مِنِ اعْتِبَارِ الأَْلْفَاظِ، فَإِنَّ الأَْلْفَاظَ مَقْصُودَةٌ لِغَيْرِهَا، وَمَقَاصِدُ الْعُقُودِ هِيَ الَّتِي تُرَادُ لأَِجْلِهَا، فَعُلِمَ أَنَّ الاِعْتِبَارَ فِي الْعُقُودِ وَالأَْفْعَالِ بِحَقَائِقِهَا وَمَقَاصِدِهَا دُونَ ظَوَاهِرِ أَلْفَاظِهَا وَأَفْعَالِهَا.
وَعَلَى الرَّغْمِ مِنْ هَذَا النَّصِّ الصَّرِيحِ فِي اعْتِبَارِ الْمَقَاصِدِ فِي الْعُقُودِ دُونَ الأَْلْفَاظِ فَإِنَّ الْحَنَابِلَةَ ذَكَرُوا بَعْضَ الْمَسَائِلِ الَّتِي يَخْتَلِفُونَ فِي اعْتِبَارِ الْمَقَاصِدِ أَوِ الأَْلْفَاظِ فِيهَا.
قَالَ ابْنُ رَجَبٍ: إِذَا وَصَلَ بِأَلْفَاظِ الْعُقُودِ مَا يُخْرِجُهَا عَنْ مَوْضُوعِهَا فَهَلْ يَفْسُدُ الْعَقْدُ بِذَلِكَ، أَوْ يُجْعَلُ كِنَايَةً عَمَّا يُمْكِنُ صِحَّتُهُ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ ؟ فِيهِ خِلاَفٌ يَلْتَفِتُ إِلَى أَنَّ الْمُغَلَّبَ هَلْ هُوَ اللَّفْظُ أَوِ الْمَعْنَى ؟ وَيَتَخَرَّجُ عَلَى ذَلِكَ مَسَائِلُ:
مِنْهَا : لَوْ أَعَارَهُ شَيْئًا وَشَرَطَ عَلَيْهِ الْعِوَضَ فَهَلْ يَصِحُّ أَمْ لاَ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ وَيَكُونُ كِنَايَةً عَنِ الْقَرْضِ فَيَمْلِكُهُ بِالْقَبْضِ إِذَا كَانَ مَكِيلاً أَوْ مَوْزُونًا، وَالثَّانِي: أَنَّهَا تَفْسُدُ بِذَلِكَ؛ لأَِنَّ الْعِوَضَ يُخْرِجُهَا عَنْ مَوْضِعِهَا.
وَمِنْهَا: لَوْ قَالَ: خُذْ هَذَا الْمَالَ مُضَارَبَةً وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لَكَ، أَوْ لِي، فَقَالَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ: إِنَّهَا مُضَارَبَةٌ فَاسِدَةٌ يَسْتَحِقُّ فِيهَا أُجْرَةَ الْمِثْلِ، وَكَذَلِكَ قَالَ فِي الْمُغْنِي، وَنَقَلَ ابْنُ رَجَبٍ عَنِ الْمُغْنِي أَنَّهُ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: إِنَّهُ إِبْضَاعٌ صَحِيحٌ، فَرَاعَى الْحُكْمَ دُونَ اللَّفْظِ.
وَمِنْهَا: لَوْ أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ حَالًّا فَهَلْ يَصِحُّ وَيَكُونُ بَيْعًا ؟ أَوْ لاَ يَصِحُّ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلاَمِ أَحْمَدَ: لاَ يَصِحُّ الْبَيْعُ بِلَفْظِ السَّلَمِ، وَالثَّانِي: يَصِحُّ، قَالَهُ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ مِنْ خِلاَفِهِ.
وَهَكَذَا نَجِدُ الْفُقَهَاءَ يَخْتَلِفُونَ فِي تَطْبِيقِ قَاعِدَةِ تَرْجِيحِ الْمَقَاصِدِ وَالْمَعَانِي عَلَى الأَْلْفَاظِ وَالْمَبَانِي فِي بَعْضِ الْفُرُوعِ مَعَ أَخْذِهِمْ بِهَا كَأَصْلٍ.
الصَّرِيحُ وَالْكِنَايَةُ فِي الصِّيغَةِ.
مِنَ الصِّيَغِ مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي الدَّلاَلَةِ عَلَى الْمُرَادِ فَلاَ يَحْتَاجُ إِلَى نِيَّةٍ أَوْ قَرِينَةٍ؛ لأَِنَّ الْمَعْنَى مَكْشُوفٌ عِنْدَ السَّامِعِ كَمَا يَقُولُ الْكَاسَانِيُّ، وَمِنْهَا مَا هُوَ كِنَايَةٌ، فَلاَ يَدُلُّ عَلَى الْمُرَادِ إِلاَّ بِالنِّيَّةِ أَوِ الْقَرِينَةِ؛ لأَِنَّهُ كَمَا يَقُولُ الشُّبْرَامِلْسِيُّ يَحْتَمِلُ الْمُرَادَ وَغَيْرَهُ، فَيَحْتَاجُ فِي الاِعْتِدَادِ بِهِ لِنِيَّةِ الْمُرَادِ لِخَفَائِهِ.
وَيَتَّفِقُ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الطَّلاَقَ وَالْعِتْقَ وَالأَْيْمَانَ وَالنُّذُورَ تَنْعَقِدُ بِالْكِنَايَةِ كَمَا تَنْعَقِدُ بِالصَّرِيحِ.
وَلَكِنَّهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِي انْعِقَادِ مَا عَدَا ذَلِكَ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ بِالْكِنَايَاتِ.
وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ تَفْصِيلاً فِي بَيَانِ اسْتِعْمَالِ صِيَغِ الصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ فِي الْعُقُودِ هُمُ الشَّافِعِيَّةُ، فَفِي الْمَجْمُوعِ لِلنَّوَوِيِّ: قَالَ أَصْحَابُنَا: كُلُّ تَصَرُّفٍ يَسْتَقِلُّ بِهِ الشَّخْصُ كَالطَّلاَقِ وَالْعَتَاقِ وَالإِْبْرَاءِ يَنْعَقِدُ بِالْكِنَايَةِ مَعَ النِّيَّةِ بِلاَ خِلاَفٍ كَمَا يَنْعَقِدُ بِالصَّرِيحِ، وَأَمَّا مَا لاَ يَسْتَقِلُّ بِهِ بَلْ يَفْتَقِرُ إِلَى إِيجَابٍ وَقَبُولٍ فَضَرْبَانِ:
أَحَدُهُمَا: مَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الإِْشْهَادُ كَالنِّكَاحِ وَبَيْعِ الْوَكِيلِ إِذَا شَرَطَ الْمُوَكِّلُ الإِْشْهَادَ، فَهَذَا لاَ يَنْعَقِدُ بِالْكِنَايَةِ مَعَ النِّيَّةِ بِلاَ خِلاَفٍ؛ لأَِنَّ الشَّاهِدَ لاَ يَعْلَمُ النِّيَّةَ.
وَالثَّانِي: مَا لاَ يُشْتَرَطُ فِيهِ الإِْشْهَادُ، وَهُوَ نَوْعَانِ:
أَحَدُهُمَا: مَا يَقْبَلُ مَقْصُودُهُ التَّعْلِيقَ بِالْغَرَرِ كَالْكِتَابَةِ وَالْخُلْعِ فَيَنْعَقِدُ بِالْكِنَايَةِ مَعَ النِّيَّةِ بِلاَ خِلاَفٍ.
وَالثَّانِي: مَا لاَ يَقْبَلُهُ كَالْبَيْعِ وَالإِْجَارَةِ وَالْمُسَاقَاةِ وَغَيْرِهَا، وَفِي انْعِقَادِ هَذِهِ الْعُقُودِ بِالْكِنَايَةِ مَعَ النِّيَّةِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ، أَصَحُّهُمَا الاِنْعِقَادُ كَالْخُلْعِ لِحُصُولِ التَّرَاضِي مَعَ جَرَيَانِ اللَّفْظِ وَإِرَادَةِ الْمَعْنَى، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ جَابِرٍ رضي الله عنه وَفِيهِ: «قَالَ لِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : بِعْنِي جَمَلَكَ، فَقُلْتُ: إِنَّ لِرَجُلٍ عَلَيَّ أُوقِيَّةَ ذَهَبٍ فَهُوَ لَكَ بِهَا، قَالَ: قَدْ أَخَذْتُهُ».
قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَالْخِلاَفُ فِي انْعِقَادِ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ بِالْكِنَايَةِ مَعَ النِّيَّةِ هُوَ فِيمَا إِذَا عَدِمَتْ قَرَائِنَ الأَْحْوَالِ، فَإِنْ تَوَفَّرَتْ وَأَفَادَتِ التَّفَاهُمَ وَجَبَ الْقَطْعُ بِالصِّحَّةِ، لَكِنَّ النِّكَاحَ لاَ يَصِحُّ بِالْكِنَايَةِ وَإِنْ تَوَافَرَتِ الْقَرَائِنُ.
وَاخْتَلَفَ فُقَهَاءُ الْحَنَابِلَةِ فِي دُخُولِ الْكِنَايَةِ فِي الْعُقُودِ، فَفِي الْقَوَاعِدِ لاِبْنِ رَجَبٍ: يَخْتَلِفُ الأَْصْحَابُ فِي انْعِقَادِ الْعُقُودِ بِالْكِنَايَاتِ، فَقَالَ الْقَاضِي فِي مَوَاضِعَ: لاَ كِنَايَةٌ إِلاَّ فِي الطَّلاَقِ وَالْعَتَاقِ، وَسَائِرُ الْعُقُودِ لاَ كِنَايَاتٌ فِيهَا.
وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ فِي بِدَايَةِ الْمُجْتَهِدِ: أَنَّ الْبَيْعَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَقَعُ بِالأَْلْفَاظِ الصَّرِيحَةِ وَبِالْكِنَايَةِ، ثُمَّ قَالَ: وَلاَ أَذْكُرُ لِمَالِكٍ فِي ذَلِكَ قَوْلاً إِلاَّ أَنَّ الْقُرْطُبِيَّ فِي تَفْسِيرِ قوله تعالى: ( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ) قَالَ: الْبَيْعُ قَبُولٌ وَإِيجَابٌ يَقَعُ بِاللَّفْظِ الْمُسْتَقْبَلِ وَالْمَاضِي، فَالْمَاضِي فِيهِ حَقِيقَةٌ، وَالْمُسْتَقْبَلُ كِنَايَةٌ، ثُمَّ قَالَ: وَالْبَيْعُ يَقَعُ بِالصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ الْمَفْهُومِ مِنْهَا نَقْلُ الْمِلْكِ وَنَقَلَ الْحَطَّابُ عَنِ ابْنِ يُونُسَ وَغَيْرِهِ التَّفْرِقَةَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ صِيغَةُ الْبَيْعِ بِلَفْظِ الْمَاضِي فَتَلْزَمُ، أَوْ بِلَفْظِ الْمُضَارِعِ فَيَحْلِفُ، ثُمَّ نَقَلَ قَوْلَ الْقُرْطُبِيِّ: الْبَيْعُ يَقَعُ بِالصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ الْمَفْهُومِ مِنْهَا نَقْلُ الْمِلْكِ، وَفِي الْحَطَّابِ أَيْضًا: إِنْ أَتَى بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ فِي الْبَيْعِ فَكَلاَمُهُ مُحْتَمَلٌ فَيَحْلِفُ عَلَى مَا أَرَادَهُ.
وَالَّذِي يُفْهَمُ مِنْ كَلاَمِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الْكِنَايَةَ تَدْخُلُ فِي الْعُقُودِ كَذَلِكَ، قَالَ الْكَاسَانِيُّ فِي بَابِ الْهِبَةِ: لَوْ قَالَ: حَمَلْتُكَ عَلَى هَذِهِ الدَّابَّةِ فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ الْهِبَةَ، وَيَحْتَمِلُ الْعَارِيَّةَ، فَإِنَّهُ وَرَدَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله تعالى عنه قَالَ: «حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَضَاعَهُ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهُ وَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَبِيعُهُ بِرُخْصٍ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: لاَ تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ».
فَاحْتَمَلَ تَمْلِيكَ الْعَيْنِ وَاحْتَمَلَ تَمْلِيكَ الْمَنَافِعِ، فَلاَ بُدَّ مِنَ النِّيَّةِ لِلتَّعْيِينِ وَقَالَ الْكَاسَانِيُّ: لَوْ قَالَ الْبَائِعُ: أَبِيعُهُ مِنْكَ بِكَذَا، وَقَالَ الْمُشْتَرِي: أَشْتَرِيهِ، وَنَوَيَا الإِْيجَابَ فَإِنَّ الرُّكْنَ يَتِمُّ وَيَنْعَقِدُ الْعَقْدُ، وَإِنَّمَا اعْتَبَرْنَا النِّيَّةَ هُنَا - وَإِنْ كَانَتْ صِيغَةُ أَفْعَلَ لِلْحَالِ هُوَ الصَّحِيحَ -؛ لأَِنَّهُ غَلَبَ اسْتِعْمَالُهَا لِلاِسْتِقْبَالِ إِمَّا حَقِيقَةً أَوْ مَجَازًا، فَوَقَعَتِ الْحَاجَةُ إِلَى التَّعْيِينِ بِالنِّيَّةِ.
ب - الْعَقْدُ بِالْكِتَابَةِ أَوِ الرِّسَالَةِ.
اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ فِي الْجُمْلَةِ عَلَى صِحَّةِ الْعُقُودِ وَانْعِقَادِهَا بِالْكِتَابَةِ وَإِرْسَالِ رَسُولٍ إِذَا تَمَّ الإِْيجَابُ وَالْقَبُولُ بِهِمَا، وَهَذَا فِي غَيْرِ عَقْدِ النِّكَاحِ.
ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي بَعْضِ الْعُقُودِ وَفَصَّلُوا فِي بَعْضِ الشُّرُوطِ. قَالَ الْمَرْغِينَانِيُّ: الْكِتَابُ كَالْخِطَابِ، وَكَذَا الإِْرْسَالُ، حَتَّى اعْتُبِرَ مَجْلِسُ بُلُوغِ الْكِتَابِ وَأَدَاءِ الرِّسَالَةِ.وَقَالَ الدُّسُوقِيُّ فِي بَابِ الْبَيْعِ: يَصِحُّ بِقَوْلٍ مِنَ الْجَانِبَيْنِ أَوْ كِتَابَةٍ مِنْهُمَا، أَوْ قَوْلٍ مِنْ أَحَدِهِمَا وَكِتَابَةٍ مِنَ الآْخَرِ.
أَمَّا عَقْدُ النِّكَاحِ فَلاَ يَنْعَقِدُ بِالْكِتَابَةِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ: الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، سَوَاءٌ أَكَانَ الْعَاقِدَانِ حَاضِرَيْنِ أَمْ غَائِبَيْنِ، قَالَ الدَّرْدِيرُ: وَلاَ تَكْفِي فِي النِّكَاحِ الإِْشَارَةُ وَلاَ الْكِتَابَةُ إِلاَّ لِضَرُورَةِ خَرَسٍ.
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَفُسِخَ مُطْلَقًا قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ وَإِنْ طَالَ، كَمَا لَوِ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ الْوَلِيِّ أَوِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا، أَوِ اخْتَلَّ رُكْنٌ، كَمَا لَوْ زَوَّجَتِ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا بِلاَ وَلِيٍّ أَوْ لَمْ تَقَعِ الصِّيغَةُ بِقَوْلٍ، بَلْ بِكِتَابَةٍ أَوْ إِشَارَةٍ أَوْ بِقَوْلٍ غَيْرِ مُعْتَبَرٍ شَرْعًا.
وَقَالَ الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: وَلاَ يَنْعَقِدُ بِكِتَابَةٍ فِي غَيْبَةٍ أَوْ حُضُورٍ؛ لأَِنَّهَا كِنَايَةٌ، فَلَوْ قَالَ لِغَائِبٍ: زَوَّجْتُكَ ابْنَتِي، أَوْ قَالَ: زَوَّجْتُهَا مِنْ فُلاَنٍ، ثُمَّ كَتَبَ فَبَلَغَهُ الْكِتَابُ فَقَالَ: قَبِلْتُ، لَمْ يَصِحَّ.
وَقَالَ الْبُهُوتِيُّ مِنَ الْحَنَابِلَةِ: لاَ يَصِحُّ النِّكَاحُ مِنَ الْقَادِرِ عَلَى النُّطْقِ بِإِشَارَةٍ وَلاَ كِتَابَةٍ لِلاِسْتِغْنَاءِ عَنْهَا.
وَفَصَّلَ الْحَنَفِيَّةُ فِي جَوَازِ عَقْدِ النِّكَاحِ بِالْكِتَابَةِ فَقَالُوا: لاَ يَنْعَقِدُ بِكِتَابَةِ حَاضِرٍ، فَلَوْ كَتَبَ: تَزَوَّجْتُكِ، فَكَتَبَتْ: قَبِلْتُ، لَمْ يَنْعَقِدْ، وَكَذَلِكَ إِذَا قَالَتْ: قَبِلْتُ، أَمَّا كِتَابَةُ غَائِبٍ عَنِ الْمَجْلِسِ فَيَنْعَقِدُ بِهَا النِّكَاحُ بِشُرُوطٍ وَكَيْفِيَّةٍ خَاصَّةٍ نَقَلَهَا ابْنُ عَابِدِينَ عَنِ الْفَتْحِ فَقَالَ: يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِالْكِتَابَةِ كَمَا يَنْعَقِدُ بِالْخِطَابِ، وَصُورَتُهُ أَنْ يَكْتُبَ إِلَيْهَا يَخْطُبَهَا، فَإِذَا بَلَغَهَا الْكِتَابُ أَحْضَرَتِ الشُّهُودَ وَقَرَأَتْهُ عَلَيْهِمْ، وَقَالَتْ: زَوَّجْتُ نَفْسِي مِنْهُ، أَوْ تَقُولُ: إِنَّ فُلاَنًا كَتَبَ إِلَيَّ يَخْطِبُنِي فَاشْهَدُوا أَنِّي زَوَّجْتُ نَفْسِي مِنْهُ، أَمَّا لَوْ لَمْ تَقُلْ بِحَضْرَتِهِمْ سِوَى: زَوَّجْتُ نَفْسِي مِنْ فُلاَنٍ، لاَ يَنْعَقِدُ؛ لأَِنَّ سَمَاعَ الشَّطْرَيْنِ شَرْطُ صِحَّةِ النِّكَاحِ، وَبِإِسْمَاعِهِمُ الْكِتَابَ أَوِ التَّعْبِيرَ عَنْهُ مِنْهَا يَكُونُونَ قَدْ سَمِعُوا الشَّطْرَيْنِ، بِخِلاَفِ مَا إِذَا انْتَفَيَا، وَنَقَلَ ابْنُ عَابِدِينَ عَنِ الْكَامِلِ: هَذَا الْخِلاَفَ إِذَا كَانَ الْكِتَابُ بِلَفْظِ التَّزَوُّجِ، أَمَّا إِذَا كَانَ بِلَفْظِ الأَْمْرِ، كَقَوْلِهِ: زَوِّجِي نَفْسَكِ مِنِّي، لاَ يُشْتَرَطُ إِعْلاَمُهَا الشُّهُودَ بِمَا فِي الْكِتَابِ؛ لأَِنَّهَا تَتَوَلَّى طَرَفَيِ الْعَقْدِ بِحُكْمِ الْوَكَالَةِ.
وَيُشْتَرَطُ فِي انْعِقَادِ الْعَقْدِ بِالْكِتَابَةِ - عُمُومًا - أَنْ تَكُونَ مُسْتَبِينَةً؛ أَيْ تَبْقَى صُورَتُهَا بَعْدَ الاِنْتِهَاءِ مِنْهَا، كَالْكِتَابَةِ عَلَى الصَّحِيفَةِ أَوِ الْوَرَقِ، وَأَنْ تَكُونَ مَرْسُومَةً بِالطَّرِيقَةِ الْمُعْتَادَةِ بِحَسَبِ الْعُرْفِ فَتُقْرَأُ وَتُفْهَمُ، أَمَّا إِذَا كَانَتْ غَيْرَ مُسْتَبِينَةٍ كَالْكِتَابَةِ عَلَى الْمَاءِ أَوِ الْهَوَاءِ، أَوْ غَيْرَ مَرْسُومَةٍ بِالطَّرِيقَةِ الْمُعْتَادَةِ فَلاَ يَنْعَقِدُ بِهَا أَيُّ عَقْدٍ.
وَوَجْهُ انْعِقَادِ الْعُقُودِ بِالْكِتَابَةِ هُوَ أَنَّ الْقَلَمَ أَحَدُ اللِّسَانَيْنِ كَمَا قَالَ الْفُقَهَاءُ بَلْ رُبَّمَا تَكُونُ هِيَ أَقْوَى مِنَ الأَْلْفَاظِ، وَلِذَلِكَ حَثَّ اللَّهُ تَعَالَى الْمُؤْمِنِينَ عَلَى تَوْثِيقِ دُيُونِهِمْ بِالْكِتَابَةِ حَيْثُ قَالَ: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ) إِلَى قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ( ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُوا إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا).
ج - الْعَقْدُ بِالإِْشَارَةِ.
اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ إِشَارَةَ الأَْخْرَسِ الْمَعْهُودَةَ وَالْمَفْهُومَةَ مُعْتَبَرَةٌ شَرْعًا، فَيَنْعَقِدُ بِهَا جَمِيعُ الْعُقُودِ، كَالْبَيْعِ وَالإِْجَارَةِ وَالرَّهْنِ وَالنِّكَاحِ وَنَحْوِهَا.
قَالَ ابْنُ نُجَيْمٍ: الإِْشَارَةُ مِنَ الأَْخْرَسِ مُعْتَبَرَةٌ وَقَائِمَةٌ مَقَامَ الْعِبَارَةِ فِي كُلِّ شَيْءٍ.
وَقَالَ النَّفْرَاوِيُّ: يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِالْكَلاَمِ وَبِغَيْرِهِ مِنْ كُلِّ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا وَقَالَ الْخَطِيبُ: إِشَارَةُ الأَْخْرَسِ وَكِتَابَتُهُ بِالْعَقْدِ كَالنُّطْقِ لِلضَّرُورَةِ.وَمِثْلُهُ مَا قَالَهُ الْحَنَابِلَةُ.
وَاخْتَلَفُوا فِي إِشَارَةِ غَيْرِ الأَْخْرَسِ، فَقَالَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: إِذَا كَانَ الشَّخْصُ قَادِرًا عَلَى النُّطْقِ لاَ تُعْتَبَرُ إِشَارَتُهُ، خِلاَفًا لِلْمَالِكِيَّةِ حَيْثُ صَرَّحُوا بِاعْتِبَارِ الإِْشَارَةِ فِي الْعُقُودِ وَلَوْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى النُّطْقِ.
وَهَلْ عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى الْكِتَابَةِ شَرْطٌ لِلْعَمَلِ بِالإِْشَارَةِ أَمْ لاَ ؟ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا.
وَتَفْصِيلُ الْمَوْضُوعِ فِي مُصْطَلَحِ: (إِشَارَة).
د - الْعَقْدُ بِالتَّعَاطِي (الْمُعَاطَاةِ).
التَّعَاطِي مَصْدَرُ تَعَاطَى، مِنَ الْعَطْوِ بِمَعْنَى التَّنَاوُلِ، وَصُورَتُهُ فِي الْبَيْعِ: أَنْ يَأْخُذَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ وَيَدْفَعَ لِلْبَائِعِ الثَّمَنَ، أَوْ يَدْفَعَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ فَيَدْفَعَ الآْخَرُ الثَّمَنَ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّمٍ وَلاَ إِشَارَةٍ، وَكَمَا يَكُونُ التَّعَاطِي فِي الْبَيْعِ يَكُونُ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْمُعَاوَضَاتِ.
وَعَقْدُ الزَّوَاجِ لاَ يَنْعَقِدُ بِالتَّعَاطِي.
أَمَّا سَائِرُ الْعُقُودِ فَالأَْصْلُ فِيهَا أَنْ تَنْعَقِدَ بِالأَْقْوَالِ؛ لأَِنَّ الأَْفْعَالَ لَيْسَ لَهَا دَلاَلَةٌ بِأَصْلِ وَضْعِهَا عَلَى الاِلْتِزَامِ بِالْعَقْدِ، لَكِنْ إِذَا كَانَ التَّعَاطِي يَنْطَوِي عَلَى دَلاَلَةٍ تُشْبِهُ الدَّلاَلَةَ اللَّفْظِيَّةَ حَسْبَ الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ يَنْعَقِدُ بِهِ الْعَقْدُ إِذَا وُجِدَتْ قَرَائِنُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُفِيدُ الرِّضَا، وَهَذَا فِي عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ كَالْبَيْعِ وَالإِْجَارَةِ وَالاِسْتِصْنَاعِ وَنَحْوِهَا، وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ.
وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: عَدَمُ جَوَازِ الْعُقُودِ بِالتَّعَاطِي، وَبَعْضُهُمْ أَجَازَ الْعَقْدَ بِالتَّعَاطِي فِي الْمُحَقَّرَاتِ دُونَ غَيْرِهَا، وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ وَجَمَاعَةٌ، مِنْهُمُ الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ الاِنْعِقَادَ بِهَا فِي كُلِّ مَا يَعُدُّهُ النَّاسُ بَيْعًا.
مُوَافَقَةُ الْقَبُولِ لِلإِْيجَابِ.
اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لاَ بُدَّ لاِنْعِقَادِ الْعَقْدِ مِنْ تَوَافُقِ الإِْيجَابِ وَالْقَبُولِ، فَفِي عَقْدِ الْبَيْعِ مَثَلاً يُشْتَرَطُ أَنْ يَقْبَلَ الْمُشْتَرِي مَا أَوْجَبَهُ الْبَائِعُ بِمَا أَوْجَبَهُ، فَإِنْ خَالَفَهُ بِأَنْ قَبِلَ غَيْرَ مَا أَوْجَبَهُ أَوْ بَعْضَ مَا أَوْجَبَهُ، أَوْ بِغَيْرِ مَا أَوْجَبَهُ أَوْ بِبَعْضِ مَا أَوْجَبَهُ لاَ يَنْعَقِدُ الْعَقْدُ مِنْ غَيْرِ إِيجَابٍ مُبْتَدَأٍ مُوَافِقٍ.
قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: إِذَا أَوْجَبَ الْبَيْعَ فِي الثَّوْبِ فَقَبِلَ فِي ثَوْبٍ آخَرَ لاَ يَنْعَقِدُ، وَكَذَا إِذَا أَوْجَبَ فِي الثَّوْبَيْنِ فَقَبِلَ فِي أَحَدِهِمَا؛ لأَِنَّ الْقَبُولَ فِي أَحَدِهِمَا تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ عَلَى الْبَائِعِ؛ وَلأَِنَّ الْقَبُولَ فِي أَحَدِهِمَا يَكُونُ إِعْرَاضًا عَنِ الْجَوَابِ بِمَنْزِلَةِ الْقِيَامِ عَنِ الْمَجْلِسِ.
وَكَذَا لَوْ أَوْجَبَ الْبَيْعَ فِي كُلِّ الثَّوْبِ فَقَبِلَ الْمُشْتَرِي فِي نِصْفِهِ لاَ يَنْعَقِدُ؛ لأَِنَّ الْبَائِعَ يَتَضَرَّرُ بِالتَّفْرِيقِ. وَكَذَا إِذَا أَوْجَبَ الْبَيْعَ فِي شَيْءٍ بِأَلْفٍ فَقَبِلَ فِيهِ بِخَمْسِمِائَةٍ لاَ يَنْعَقِدُ، أَوْ أَوْجَبَ بِجِنْسِ ثَمَنٍ فَقَبِلَ بِجِنْسٍ آخَرَ.
وَقَالَ الْبُهُوتِيُّ: وَيُشْتَرَطُ لاِنْعِقَادِ الْبَيْعِ أَنْ يَكُونَ الْقَبُولُ عَلَى وَفْقِ الإِْيجَابِ فِي الْقَدْرِ، فَلَوْ خَالَفَ كَأَنْ يَقُولَ: بِعْتُكَ بِعَشَرَةٍ، فَقَالَ: اشْتَرَيْتُهُ بِثَمَانِيَةٍ، لَمْ يَنْعَقِدْ وَأَنْ يَكُونَ عَلَى وَفْقِهِ فِي النَّقْدِ وَصِفَتِهِ وَالْحُلُولِ وَالأَْجَلِ، فَلَوْ قَالَ: بِعْتُكَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ: اشْتَرَيْتُهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ، أَوْ قَالَ: بِعْتُكَ بِأَلْفٍ صَحِيحَةٍ، فَقَالَ: اشْتَرَيْتُ بِأَلْفٍ مُكَسَّرَةٍ وَنَحْوِهِ، لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ؛ لأَِنَّهُ رَدٌّ لِلإِْيجَابِ لاَ قَبُولٌ لَهُ.
وَمِثْلُهُ فِي كُتُبِ سَائِرِ الْمَذَاهِبِ.
وَيَشْتَرِطُ الْفُقَهَاءُ. لاِنْعِقَادِ الْعَقْدِ تَوَافُقَ الإِْيجَابِ وَالْقَبُولِ فِي الْمَعْنَى، وَلِهَذَا ذَكَرُوا أَنَّهُ لَوْ قَالَ : بِعْتُكَهُ بِأَلْفٍ فَقَالَ: اشْتَرَيْتُ بِأَلْفَيْنِ جَازَ؛ لأَِنَّ الْقَابِلَ بِالأَْكْثَرِ قَابِلٌ بِالأَْقَلِّ، وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ إِنْ قَبِلَ الْبَائِعُ الزِّيَادَةَ تَمَّ الْعَقْدُ بِأَلْفَيْنِ، وَإِلاَّ صَحَّ بِأَلْفٍ فَقَطْ، إِذْ لَيْسَ لِلْقَابِلِ وِلاَيَةُ إِدْخَالِ الزِّيَادَةِ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ بِلاَ رِضَاهُ كَمَا عَلَّلَهُ ابْنُ الْهُمَامِ وَغَيْرُهُ.
اتِّصَالُ الْقَبُولِ بِالإِْيجَابِ :
يُشْتَرَطُ لاِنْعِقَادِ الْعَقْدِ أَنْ يَكُونَ الْقَبُولُ مُتَّصِلاً بِالإِْيجَابِ، وَيَحْصُلُ هَذَا الاِتِّصَالُ بِاتِّحَادِ مَجْلِسِ الْعَقْدِ، بِأَنْ يَقَعَ الإِْيجَابُ وَالْقَبُولُ مَعًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ، فَإِذَا كَانَ الْعَاقِدَانِ حَاضِرَيْنِ يُشْتَرَطُ أَنْ يَحْصُلَ الْقَبُولُ فِي الْمَجْلِسِ الَّذِي صَدَرَ فِيهِ الإِْيجَابُ، وَإِذَا كَانَ مَنْ وُجِّهَ إِلَيْهِ الإِْيجَابُ غَائِبًا يُشْتَرَطُ أَنْ يَحْصُلَ الْقَبُولُ فِي مَجْلِسِ الْعِلْمِ بِالإِْيجَابِ، وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ مَعَ اسْتِثْنَاءِ بَعْضِ الْعُقُودِ مِنْ هَذَا الشَّرْطِ، كَعَقْدِ الْوَكَالَةِ وَالْوَصِيَّةِ.
وَمُقْتَضَى هَذَا الشَّرْطِ: أَنْ يَكُونَ الْمُوجِبُ بَاقِيًا عَلَى إِيجَابِهِ إِلَى أَنْ يَتَّصِلَ بِهِ الْقَبُولُ فِي الْمَجْلِسِ، وَلاَ يَرْجِعَ عَنِ الإِْيجَابِ قَبْلَ اتِّصَالِ الْقَبُولِ بِهِ، وَلاَ يَصْدُرُ عَنْهُ أَوْ مِمَّنْ وُجِّهَ إِلَيْهِ الإِْيجَابُ مَا يَدُلُّ عَلَى الإِْعْرَاضِ وَلاَ يَنْفَضَّ مَجْلِسُ الْعَقْدِ قَبْلَ تَمَامِ الْعَقْدِ وَلاَ يَعْنِي هَذَا بِالضَّرُورَةِ أَنْ يَحْصُلَ الْقَبُولُ فَوْرَ صُدُورِ الإِْيجَابِ، فَالْجُمْهُورُ مِنَ الْفُقَهَاءِ لاَ يَشْتَرِطُونَ الْفَوْرِيَّةَ فِي الْقَبُولِ، وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ، وَتَفْصِيلُهُ فِيمَا يَلِي:
أ - رُجُوعُ الْمُوجِبِ عَنِ الإِْيجَابِ.
ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) إِلَى أَنَّ الإِْيجَابَ غَيْرُ مُلْزِمٍ، وَلِلْمُوجِبِ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ إِيجَابِهِ قَبْلَ قَبُولِ الطَّرَفِ الآْخَرِ، سَوَاءٌ ذَلِكَ فِي عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ كَالْبَيْعِ وَالإِْجَارَةِ وَنَحْوِهِمَا، أَمْ فِي عُقُودِ التَّبَرُّعَاتِ، كَالْهِبَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَمِثْلِهِمَا، قَالَ فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ: وَلِلْمُوجِبِ أَيًّا كَانَ أَنْ يَرْجِعَ قَبْلَ قَبُولِ الآْخَرِ وَفِي الْبَدَائِعِ: لَوْ خَاطَبَ ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ قَبُولِ الآْخَرِ صَحَّ رُجُوعُهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَتَبَ شَطْرَ الْعَقْدِ ثُمَّ رَجَعَ وَيَسْتَدِلُّونَ عَلَى صِحَّةِ الرُّجُوعِ بِأَنَّ الْمُوجِبَ هُوَ الَّذِي أَثْبَتَ لِلْمُخَاطَبِ وِلاَيَةَ الْقَبُولِ، فَلَهُ أَنْ يَرْفَعَهَا كَعَزْلِ الْوَكِيلِ؛ وَلأَِنَّهُ لَوْ لَمْ يَجُزِ الرُّجُوعُ لَزِمَ تَعْطِيلُ حَقِّ الْمِلْكِ بِحَقِّ التَّمَلُّكِ، فَالْبَائِعُ مَثَلاً مَالِكٌ لِلسِّلْعَةِ، وَالْمُشْتَرِي يَتَمَلَّكُهَا بِالْعَقْدِ، وَلاَ يُعَارِضُ حَقُّ التَّمَلُّكِ حَقِيقَةَ الْمِلْكِ.
وَعَلَى ذَلِكَ إِذَا رَجَعَ الْمُوجِبُ قَبْلَ الْقَبُولِ ثُمَّ قَبِلَ الْمُخَاطَبُ لاَ يَنْعَقِدُ الْعَقْدُ؛ لِبُطْلاَنِ الإِْيجَابِ بِالرُّجُوعِ وَعَدَمِ اتِّصَالِ الْقَبُولِ بِالإِْيجَابِ.
قَالَ الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ فِي شُرُوطِ الاِنْعِقَادِ: وَأَنْ يُصِرَّ الْبَادِي عَلَى مَا أَتَى بِهِ مِنَ الإِْيجَابِ إِلَى الْقَبُولِ.
أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَقَدْ نَقَلَ الْحَطَّابُ عَنِ ابْنِ رُشْدٍ الْجَدِّ: أَنَّهُ لَوْ رَجَعَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ عَمَّا أَوْجَبَهُ لِصَاحِبِهِ قَبْلَ أَنْ يُجِيبَهُ الآْخَرُ لَمْ يُفِدْهُ رُجُوعُهُ إِذَا أَجَابَهُ صَاحِبُهُ بَعْدُ بِالْقَبُولِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رُجُوعَ الْمُوجِبِ عَنِ الإِْيجَابِ لاَ يُبْطِلُ الإِْيجَابَ، بَلْ يَبْقَى إِلَى أَنْ يَقْبَلَهُ الطَّرَفُ الآْخَرُ فَيَتَّصِلُ بِهِ الْقَبُولُ، وَيَنْعَقِدُ الْعَقْدُ، أَوْ يَرُدُّهُ فَلاَ يَنْعَقِدُ، وَيَرَى الدُّسُوقِيُّ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ رُشْدٍ هَذَا إِنَّمَا هُوَ فِيمَا تَكُونُ فِيهِ الصِّيغَةُ مُلْزِمَةً كَصِيغَةِ الْمَاضِي.
وَهَلْ لِلْقَابِلِ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ قَبُولِهِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ ؟ فِيهِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يَأْتِي بَيَانُهُ
ب - صُدُورُ مَا يَدُلُّ عَلَى الإِْعْرَاضِ مِنْ قِبَلِ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا.
يُشْتَرَطُ لِتَحَقُّقِ الاِتِّصَالِ بَيْنَ الإِْيجَابِ وَالْقَبُولِ أَنْ لاَ يَصْدُرَ مِنَ الْمُوجِبِ أَوِ الطَّرَفِ الآْخَرِ أَوْ كِلَيْهِمَا مَا يَدُلُّ عَلَى الإِْعْرَاضِ عَنِ انْعِقَادِ الْعَقْدِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ الْكَلاَمُ فِي مَوْضُوعِ الْعَقْدِ، وَلاَ يَتَخَلَّلَهُ فَصْلٌ يُعَدُّ قَرِينَةً عَلَى الاِنْصِرَافِ عَنِ الْعَقْدِ.
قَالَ ابْنُ عَابِدِينَ نَقْلاً عَنِ الْبَحْرِ: الإِْيجَابُ يَبْطُلُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الإِْعْرَاضِ.
وَقَالَ الْحَطَّابُ: لَوْ حَصَلَ فَاصِلٌ يَقْتَضِي الإِْعْرَاضَ عَمَّا كَانَا فِيهِ حَتَّى لاَ يَكُونَ كَلاَمُهُ جَوَابًا لِلْكَلاَمِ السَّابِقِ فِي الْعُرْفِ لَمْ يَنْعَقِدِ الْبَيْعُ، وَمَثَّلَ لِلإِْعْرَاضِ بِقَوْلِهِ: إِذَا أَمْسَكَ الْبَائِعُ السِّلْعَةَ الَّتِي نَادَى عَلَيْهَا وَبَاعَ بَعْدَهَا أُخْرَى لَمْ يَلْزَمِ الْمُشْتَرِيَ الْبَيْعُ.
وَشَدَّدَ الشَّافِعِيَّةُ فَقَالُوا: وَيُشْتَرَطُ أَنْ لاَ يَتَخَلَّلَ الإِْيجَابَ وَالْقَبُولَ لَفْظٌ لاَ تَعَلُّقَ لَهُ بِالْعَقْدِ وَلَوْ يَسِيرًا.
وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ فِي مَعْرِضِ شُرُوطِ الاِنْعِقَادِ: أَنْ لاَ يَتَشَاغَلاَ بِمَا يَقْطَعُهُ عُرْفًا، وَإِلاَّ فَلاَ يَنْعَقِدُ الْعَقْدُ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ إِعْرَاضٌ عَنِ الْعَقْدِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ صَرَّحَا بِالرَّدِّ.
وَأَسَاسُ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ مَا يُعْتَبَرُ إِقْبَالاً عَلَى الْعَقْدِ أَوْ إِعْرَاضًا عَنْهُ هُوَ الْعُرْفُ، كَمَا هُوَ مَنْصُوصٌ فِي كَلاَمِ الْفُقَهَاءِ.
ج - وَفَاةُ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ بَيْنَ الإِْيجَابِ وَالْقَبُولِ:
ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ وَفَاةَ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ بَعْدَ الإِْيجَابِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ يُبْطِلُ الإِْيجَابَ، فَلاَ يَنْعَقِدُ الْعَقْدُ بَعْدَ الْوَفَاةِ بِقَبُولِ مَنْ وُجِّهَ إِلَيْهِ الإِْيجَابُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوجِبِ، وَلاَ بِقَبُولِ وَرَثَةِ الْمُخَاطَبِ بَعْدَ وَفَاتِهِ.
وَدَلِيلُ عَدَمِ انْعِقَادِ الْعَقْدِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ هُوَ أَنَّ الْقَبُولَ بَعْدَ وَفَاةِ الْمُوجِبِ لاَ يَجِدُ مَا يَلْتَقِي مَعَهُ مِنَ الإِْيجَابِ لِبُطْلاَنِهِ بِالْوَفَاةِ؛ وَلأَِنَّ مَجْلِسَ الْعَقْدِ انْفَضَّ بِالْوَفَاةِ فَلَمْ يُوجَدْ شَرْطُ الاِنْعِقَادِ، وَهُوَ اتِّصَالُ الْقَبُولِ بِالإِْيجَابِ.
أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَالظَّاهِرُ مِنْ نُصُوصِهِمْ أَنَّ الإِْيجَابَ لاَ يَبْطُلُ عِنْدَهُمْ بِمَوْتِ الْمُخَاطَبِ، وَأَنَّ حَقَّ الْقَبُولِ يُورَثُ بَعْدَ وَفَاةِ مَنْ وُجِّهَ إِلَيْهِ الإِْيجَابُ، يَقُولُ الْقَرَافِيُّ: إِذَا أَوْجَبَ لِزَيْدٍ فَلِوَارِثِهِ الْقَبُولُ وَالرَّدُّ وَهَذَا يَعْنِي أَنَّ الْمَجْلِسَ لاَ يَنْفَضُّ بِوَفَاةِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ كَمَا سَيَأْتِي، وَقَدَّمْنَا أَنَّ الْمُوجِبَ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عِنْدَهُمْ قَبْلَ قَبُولِ أَوْ رَدِّ الْمُخَاطَبِ أَمَّا بَقَاءُ الإِْيجَابِ بَعْدَ وَفَاةِ الْمُوجِبِ أَوْ بُطْلاَنِهِ بِوَفَاتِهِ فَلَمْ نَعْثُرْ لَهُمْ عَلَى نَصٍّ فِي الْمَوْضُوعِ.
هَذَا، وَقَدْ أَلْحَقَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ الْجُنُونَ وَالإِْغْمَاءَ بِالْوَفَاةِ فِي بُطْلاَنِ الإِْيجَابِ بِهِمَا.
د - اتِّحَادُ مَجْلِسِ الْعَقْدِ.
يُشْتَرَطُ لاِنْعِقَادِ الْعَقْدِ أَنْ يَكُونَ الإِْيجَابُ وَالْقَبُولُ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ، فَإِنِ اخْتَلَفَ الْمَجْلِسُ لاَ يَنْعَقِدُ الْعَقْدُ، وَيَخْتَلِفُ مَجْلِسُ الْعَقْدِ بِاخْتِلاَفِ حَالَةِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَطَبِيعَةِ الْعَقْدِ وَكَيْفِيَّةِ التَّعَاقُدِ، فَمَجْلِسُ الْعَقْدِ فِي حَالَةِ حُضُورِ الْعَاقِدَيْنِ غَيْرُ مَجْلِسِ الْعَقْدِ فِي حَالِ غِيَابِهِمَا، كَمَا أَنَّ مَجْلِسَ الْعَقْدِ فِي حَالَةِ الإِْيجَابِ وَالْقَبُولِ بِالأَْلْفَاظِ وَالْعِبَارَةِ يَخْتَلِفُ عَنْهُمَا بِالْكِتَابَةِ وَالرِّسَالَةِ، وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا يَلِي:
مَجْلِسُ الْعَقْدِ فِي حَالَةِ حُضُورِ الْعَاقِدَيْنِ.
تَدُلُّ نُصُوصُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ مَجْلِسَ الْعَقْدِ فِي حَالَةِ حُضُورِ الْعَاقِدَيْنِ يَتَكَوَّنُ مِنْ ثَلاَثَةِ عَنَاصِرَ: أَحَدُهَا: الْمَكَانُ، وَثَانِيهَا: الْفَتْرَةُ الزَّمَنِيَّةُ، وَثَالِثُهَا: حَالَةُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ مِنَ الاِجْتِمَاعِ وَالاِنْصِرَافِ عَلَى الْعَقْدِ.
قَالَ الْكَاسَانِيُّ: وَأَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إِلَى مَكَانِ الْعَقْدِ فَوَاحِدٌ، وَهُوَ اتِّحَادُ الْمَجْلِسِ، بِأَنْ كَانَ الإِْيجَابُ وَالْقَبُولُ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ، فَإِنِ اخْتَلَفَ الْمَجْلِسُ لاَ يَنْعَقِدُ، حَتَّى لَوْ أَوْجَبَ أَحَدُهُمَا الْبَيْعَ، فَقَامَ الآْخَرُ عَنِ الْمَجْلِسِ قَبْلَ الْقَبُولِ أَوِ اشْتَغَلَ بِعَمَلٍ آخَرَ يُوجِبُ اخْتِلاَفَ الْمَجْلِسِ، ثُمَّ قَبِلَ، لاَ يَنْعَقِدُ.
وَوَرَدَ فِي مَجَلَّةِ الأَْحْكَامِ الْعَدْلِيَّةِ أَنَّ مَجْلِسَ الْعَقْدِ: هُوَ الاِجْتِمَاعُ الْوَاقِعُ لِلْعَقْدِ وَالدَّلِيلُ عَلَى اعْتِبَارِ الْمَجْلِسِ جَامِعًا لِلإِْيجَابِ وَالْقَبُولِ هُوَ: الضَّرُورَةُ دَفْعًا لِلْعُسْرِ وَتَحْقِيقًا لِلْيُسْرِ، وَإِلاَّ فَالإِْيجَابُ يَزُولُ بِزَوَالِ الْوَقْتِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ فَلاَ يَلْحَقُهُ الْقَبُولُ حَقِيقَةً، قَالَ الْكَاسَانِيُّ: الْقِيَاسُ أَنْ لاَ يَتَأَخَّرَ أَحَدُ الشَّطْرَيْنِ عَنِ الآْخَرِ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ؛ لأَِنَّهُ كُلَّمَا وُجِدَ أَحَدُهُمَا انْعَدَمَ فِي الثَّانِي مِنْ زَمَانِ وُجُودِهِ، فَوُجِدَ الثَّانِي، وَالأَْوَّلُ مُنْعَدِمٌ فَلاَ يَنْتَظِمُ الرُّكْنُ، إِلاَّ أَنَّ اعْتِبَارَ ذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى انْسِدَادِ بَابِ التَّعَاقُدِ، فَاعْتُبِرَ الْمَجْلِسُ جَامِعًا لِلشَّطْرَيْنِ حُكْمًا لِلضَّرُورَةِ
قَالَ الْبَابَرْتِيُّ: وَلأَِنَّ فِي إِبْطَالِ الإِْيجَابِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمَجْلِسِ عُسْرًا بِالْمُشْتَرِي، وَفِي إِبْقَائِهِ فِي مَا وَرَاءَ الْمَجْلِسِ عُسْرًا بِالْبَائِعِ، وَفِي التَّوَقُّفِ بِالْمَجْلِسِ يُسْرًا بِهِمَا جَمِيعًا، وَالْمَجْلِسُ جَامِعٌ لِلْمُتَفَرِّقَاتِ، فَجُعِلَتْ سَاعَاتُهُ سَاعَةً وَاحِدَةً دَفْعًا لِلْعُسْرِ وَتَحْقِيقًا لِلْيُسْرِ.
هَذِهِ هِيَ عِبَارَاتُ الْحَنَفِيَّةِ، وَلاَ تَخْتَلِفُ عَنْهَا كَثِيرًا عِبَارَاتُ سَائِرِ الْفُقَهَاءِ، إِلاَّ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيَّةُ مِنِ اشْتِرَاطِ الْفَوْرِيَّةِ فِي الْقَبُولِ كَمَا سَيَأْتِي.
يَقُولُ الْحَطَّابُ: وَالَّذِي تَحَصَّلَ عِنْدِي مِنْ كَلاَمِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ إِذَا أَجَابَهُ فِي الْمَجْلِسِ بِمَا يَقْتَضِي الإِْمْضَاءَ وَالْقَبُولَ مِنْ غَيْرِ فَاصِلٍ لَزِمَهُ الْبَيْعُ اتِّفَاقًا، وَإِنْ تَرَاخَى الْقَبُولُ عَنِ الإِْيجَابِ حَتَّى انْقَضَى الْمَجْلِسُ لَمْ يَلْزَمْهُ الْبَيْعُ اتِّفَاقًا، وَكَذَا لَوْ حَصَلَ فَاصِلٌ يَقْتَضِي الإِْعْرَاضَ عَمَّا كَانَا فِيهِ، حَتَّى لاَ يَكُونَ كَلاَمُهُ جَوَابًا لِلْكَلاَمِ السَّابِقِ فِي الْعُرْفِ لَمْ يَنْعَقِدْ.
وَقَرِيبٌ مِنْهُ مَا قَالَهُ الْبُهُوتِيُّ مِنَ الْحَنَابِلَةِ حَيْثُ صَرَّحَ بِأَنَّهُ: إِنْ تَرَاخَى الْقَبُولُ عَنِ الإِْيجَابِ صَحَّ مَا دَامَا فِي الْمَجْلِسِ وَلَمْ يَتَشَاغَلاَ بِمَا يَقْطَعُهُ، وَإِلاَّ فَلاَ؛ لأَِنَّ حَالَةَ الْمَجْلِسِ كَحَالَةِ الْعَقْدِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِالْقَبْضِ فِيهِ لِمَا يُشْتَرَطُ قَبْضُهُ.
وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلاَمِ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُمْ لاَ يُخَالِفُونَ جُمْهُورَ الْفُقَهَاءِ فِي اشْتِرَاطِ اتِّحَادِ الْمَجْلِسِ وَأَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى هَذِهِ الْعَنَاصِرِ الثَّلاَثَةِ، لَكِنَّهُمْ يُخَالِفُونَ الْجُمْهُورَ فِي اشْتِرَاطِ الْفَوْرِيَّةِ فِي الْقَبُولِ التَّرَاخِي أَوِ الْفَوْرِيَّةُ فِي الْقَبُولِ.
ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ الْفَوْرِيَّةُ فِي الْقَبُولِ، فَمَا دَامَ الْمُتَعَاقِدَانِ فِي الْمَجْلِسِ، وَصَدَرَ الإِْيجَابُ مِنْ أَحَدِهِمَا، وَلَمْ يَصْدُرِ الْقَبُولُ إِلاَّ فِي آخِرِ الْمَجْلِسِ تَمَّ الْعَقْدُ عِنْدَهُمْ، فَلاَ يَضُرُّ التَّرَاخِي بَيْنَ الإِْيجَابِ وَالْقَبُولِ إِذَا صَدَرَا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ.
قَالَ الْكَاسَانِيُّ: إِنَّ فِي تَرْكِ الْفَوْرِ ضَرُورَةً؛ لأَِنَّ الْقَابِلَ يَحْتَاجُ إِلَى التَّأَمُّلِ، وَلَوِ اقْتُصِرَ عَلَى الْفَوْرِ لاَ يُمْكِنُهُ التَّأَمُّلُ.
وَقَالَ الْحَطَّابُ: وَلاَ يُشْتَرَطُ أَنْ لاَ يَحْصُلَ بَيْنَ الإِْيجَابِ وَالْقَبُولِ فَصْلٌ بِكَلاَمِ أَجْنَبِيٍّ عَنِ الْعَقْدِ وَلَوْ كَانَ يَسِيرًا، فَإِنْ أَجَابَهُ صَاحِبُهُ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ.
وَقَالَ الْبُهُوتِيُّ: وَإِنْ تَرَاخَى الْقَبُولُ عَنِ الإِْيجَابِ صَحَّ مَا دَامَا فِي الْمَجْلِسِ.
وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ: إِنَّ الْمَجْلِسَ جَامِعٌ لِلْمُتَفَرِّقَاتِ.
أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَقَالُوا: يُشْتَرَطُ أَنْ لاَ يَطُولَ الْفَصْلُ بَيْنَ الإِْيجَابِ وَالْقَبُولِ بِسُكُوتٍ وَلَوْ سَهْوًا أَوْ جَهْلاً عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لأَِنَّ طُولَ الْفَصْلِ يُخْرِجُ الثَّانِيَ أَنْ يَكُونَ جَوَابًا عَنِ الأَْوَّلِ كَمَا عَلَّلَهُ الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ وَقَالُوا: يَضُرُّ تَخَلُّلُ كَلاَمٍ أَجْنَبِيٍّ عَنِ الْعَقْدِ - وَلَوْ يَسِيرًا - بَيْنَ الإِْيجَابِ وَالْقَبُولِ وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا عَنِ الْمَجْلِسِ، وَالْمُرَادُ بِالأَْجْنَبِيِّ مَا لَيْسَ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْعَقْدِ وَلاَ مِنْ مَصَالِحِهِ وَلاَ مِنْ مُسْتَحَبَّاتِهِ.
عِلْمُ الْمُوجِبِ بِالْقَبُولِ :
صَرَّحَ أَكْثَرُ الْحَنَفِيَّةِ بِأَنَّ سَمَاعَ كُلٍّ مِنَ الْعَاقِدَيْنِ كَلاَمَ الآْخَرِ شَرْطٌ لاِنْعِقَادِ الْعَقْدِ، وَهَذَا يَعْنِي اشْتِرَاطَ عِلْمِ الْمُوجِبِ بِقَبُولِ الْقَابِلِ فِي حَالَةِ التَّعَاقُدِ بَيْنَ الْحَاضِرَيْنِ.
وَفِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ: سَمَاعُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ كَلاَمَهُمَا شَرْطُ انْعِقَادِ الْبَيْعِ بِالإِْجْمَاعِ.
أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَيَشْتَرِطُونَ سَمَاعَ مَنْ يَقْرَبُ مِنَ الْعَاقِدِ لاَ سَمَاعَ نَفْسِ الْعَاقِدِ، قَالَ الأَْنْصَارِيُّ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: وَأَنْ يَتَلَفَّظَ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ مَنْ بِقُرْبِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ صَاحِبُهُ.
وَهَذَا فِيمَا إِذَا كَانَ الْعَقْدُ بَيْنَ حَاضِرَيْنِ، بِخِلاَفِ مَا إِذَا أَوْجَبَ لِغَائِبٍ؛ لأَِنَّ الإِْيجَابَ لِلْغَائِبِ لَفْظًا كَالإِْيجَابِ لَهُ كِتَابَةً، وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُ الْعَقْدِ بَيْنَ الْغَائِبَيْنِ.
مَجْلِسُ الْعَقْدِ فِي حَالَةِ غِيَابِ الْعَاقِدَيْنِ :
لَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْعَقْدَ كَمَا يَصِحُّ انْعِقَادُهُ بَيْنَ الْحَاضِرَيْنِ بِالإِْيجَابِ وَالْقَبُولِ بِالْعِبَارَةِ كَذَلِكَ يَصِحُّ بَيْنَ الْغَائِبَيْنِ بِالْكِتَابَةِ أَوْ إِرْسَالِ رَسُولٍ أَوْ نَحْوِهِمَا، فَإِذَا كَتَبَ شَخْصٌ لآِخَرَ مَثَلاً: بِعْتُك دَارِيَ بِكَذَا، فَوَصَلَ الْكِتَابُ لَهُ فَقَبِلَ انْعَقَدَ الْعَقْدُ.
وَالظَّاهِرُ مِنْ نُصُوصِ الْفُقَهَاءِ: أَنَّ مَجْلِسَ الْعَقْدِ حَالَةَ غِيَابِ الْعَاقِدَيْنِ هُوَ مَجْلِسُ قَبُولِ مَنْ وُجِّهَ لَهُ الْكِتَابُ، أَوْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ الرَّسُولُ.
قَالَ الْمَرْغِينَانِيُّ: وَالْكِتَابُ كَالْخِطَابِ، وَكَذَا الإِْرْسَالُ، حَتَّى اعْتُبِرَ مَجْلِسُ بُلُوغِ الْكِتَابِ وَأَدَاءِ الرِّسَالَةِ
وَقَالَ الرَّمْلِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: لَوْ بَاعَ مِنْ غَائِبٍ، كَبِعْتُ دَارِيَ مِنْ فُلاَنٍ وَهُوَ غَائِبٌ، فَلَمَّا بَلَغَهُ الْخَبَرُ قَالَ: قَبِلْت انْعَقَدَ الْبَيْعُ، كَمَا لَوْ كَاتَبَهُ.
وَقَالَ الْبُهُوتِيُّ: وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي غَائِبًا عَنِ الْمَجْلِسِ، فَكَاتَبَهُ الْبَائِعُ أَوْ رَاسَلَهُ: إِنِّي بِعْتُك دَارِيَ بِكَذَا، فَلَمَّا بَلَغَهُ الْخَبَرُ قَبِلَ الْبَيْعَ صَحَّ الْعَقْدُ.
وَحَيْثُ إِنَّ مَجْلِسَ الْعَقْدِ فِي حَالَةِ التَّعَاقُدِ بَيْنَ الْغَائِبَيْنِ هُوَ مَجْلِسُ الْقَبُولِ كَمَا قُلْنَا، فَالْمُعْتَبَرُ فِي اتِّصَالِ الْقَبُولِ بِالإِْيجَابِ هُوَ هَذَا الْمَجْلِسُ، فَإِذَا وَصَلَ الإِْيجَابُ إِلَى الْمُخَاطَبِ، فَكَأَنَّ الْمُوجِبَ حَضَرَ بِنَفْسِهِ وَأَوْجَبَ الْعَقْدَ، فَإِذَا قَبِلَهُ الْمُخَاطَبُ فِي مَجْلِسِهِ دُونَ إِعْرَاضٍ انْعَقَدَ الْعَقْدُ، وَإِذَا انْفَضَّ الْمَجْلِسُ أَوْ صَدَرَ مِمَّنْ وُجِّهَ لَهُ الإِْيجَابُ مَا يَدُلُّ عَلَى إِعْرَاضِهِ عَنِ الْقَبُولِ عُرْفًا لاَ يَنْعَقِدُ، وَالْمُعْتَبَرُ فِي التَّرَاخِي هُوَ مَا بَيْنَ وُصُولِ الإِْيجَابِ وَصُدُورِ الْقَبُولِ فِي هَذَا الْمَجْلِسِ.
وَلاَ يُشْتَرَطُ فِي حَالَةِ انْعِقَادِ الْعَقْدِ بَيْنَ الْغَائِبَيْنِ عِلْمُ الْمُوجِبِ بِقَبُولِ الْقَابِلِ، فَعِبَارَاتُ الْفُقَهَاءِ صَرِيحَةٌ بِأَنَّ الْعَقْدَ يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ قَبُولِ الْقَابِلِ فِي الْمَجْلِسِ .
عُقُودٌ لاَ يُشْتَرَطُ فِيهَا اتِّحَادُ الْمَجْلِسِ :
طَبِيعَةُ بَعْضِ الْعُقُودِ تَقْتَضِي أَنْ لاَ يُشْتَرَطَ فِيهَا اتِّحَادُ الْمَجْلِسِ فِي الإِْيجَابِ وَالْقَبُولِ، بَلْ إِنَّ بَعْضَ هَذِهِ الْعُقُودِ لاَ يَصِحُّ فِيهِ الْقَبُولُ فِي الْمَجْلِسِ، وَمِنْ هَذِهِ الْعُقُودِ:
أ - عَقْدُ الْوَصِيَّةِ، فَإِنَّهَا تَمْلِيكٌ مُضَافٌ إِلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ، فَيَصْدُرُ الإِْيجَابُ فِيهَا حَالَ حَيَاةِ الْمُوصِي، لَكِنْ لاَ يُعْتَبَرُ الْقَبُولُ مِنَ الْمُوصَى لَهُ إِلاَّ بَعْدَ وَفَاةِ الْمُوصِي، فَإِذَا قَبِلَهَا الْمُوصَى لَهُ فِي مَجْلِسِ الإِْيجَابِ أَوْ بَعْدَهُ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي لاَ تَنْعَقِدُ بِهِ الْوَصِيَّةُ. ر: (وَصِيَّة)
ب - عَقْدُ الْوِصَايَةِ : (الإِْيصَاءُ) فَهِيَ إِقَامَةُ شَخْصٍ غَيْرَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ فِي التَّصَرُّفِ أَوْ فِي تَدْبِيرِ شُئُونِ أَوْلاَدِهِ الصِّغَارِ، فَلاَ يُشْتَرَطُ فِيهَا أَنْ يَكُونَ الْقَبُولُ فِي مَجْلِسِ الإِْيجَابِ، بَلْ يَمْتَدُّ زَمَنُهُ إِلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ، فَالْوِصَايَةُ خِلاَفَةٌ تَظْهَرُ آثَارُهَا بَعْدَ وَفَاةِ الْمُوصِي.
ج - عَقْدُ الْوَكَالَةِ، فَإِنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ إِقَامَةَ الشَّخْصِ الْغَيْرَ مَقَامَ نَفْسِهِ فِي تَصَرُّفٍ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ فِي الْحَيَاةِ، لَكِنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّيْسِيرِ، فَإِذَا قَبِلَهَا الْوَكِيلُ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الإِْيجَابِ صَحَّتِ الْوَكَالَةُ، وَلاَ يَتَضَرَّرُ بِذَلِكَ الْوَكِيلُ بِسَبَبِ غِيَابِهِ؛ لأَِنَّ لَهُ الرَّدَّ فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَ، حَيْثُ إِنَّ الْوَكَالَةَ مِنَ الْعُقُودِ غَيْرِ اللاَّزِمَةِ. ر: (وَكَالَة)
ثَانِيًا - الْعَاقِدَانِ.
الْمُرَادُ بِالْعَاقِدَيْنِ: كُلُّ مَنْ يَتَوَلَّى الْعَقْدَ، إِمَّا أَصَالَةً كَأَنْ يَبِيعَ أَوْ يَشْتَرِيَ لِنَفْسِهِ، أَوْ وَكَالَةً كَأَنْ يَعْقِدَ نِيَابَةً عَنِ الْغَيْرِ بِتَفْوِيضٍ مِنْهُ فِي حَيَاتِهِ، أَوْ وِصَايَةً كَمَنْ يَتَصَرَّفُ خِلاَفَةً عَنِ الْغَيْرِ فِي شُئُونِ صِغَارِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ بِإِذْنٍ مِنْهُ أَوْ مِنْ قِبَلِ الْحَاكِمِ.
وَحَيْثُ إِنَّ الْعَقْدَ لاَ يُتَصَوَّرُ وُجُودُهُ مِنْ غَيْرِ عَاقِدٍ فَقَدْ جَعَلَهُ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَرْكَانِ الْعَقْدِ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَلِكَيْ يَنْعَقِدَ الْعَقْدُ صَحِيحًا نَافِذًا يُشْتَرَطُ فِي الْعَاقِدَيْنِ مَا يَأْتِي:
الأَْوَّلُ - الأَْهْلِيَّةُ :
وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْعَاقِدُ أَهْلاً لِلتَّصَرُّفِ، وَهُوَ: الْبَالِغُ الرَّشِيدُ فَلاَ يَصِحُّ مِنْ صَغِيرٍ غَيْرِ مُمَيِّزٍ وَمَجْنُونٍ وَمُبَرْسَمٍ.
أَمَّا الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ فَتَصِحُّ عُقُودُهُ وَتَصَرُّفَاتُهُ النَّافِعَةُ نَفْعًا مَحْضًا، كَقَبُولِ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَالْوَقْفِ دُونَ حَاجَةٍ إِلَى إِذْنِ الْوَلِيِّ، وَلاَ تَصِحُّ عُقُودُهُ وَتَصَرُّفَاتُهُ الضَّارَّةُ ضَرَرًا مَحْضًا، كَالْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ لِلْغَيْرِ وَالطَّلاَقِ وَالْكَفَالَةِ بِالدَّيْنِ وَنَحْوِهَا، وَلَوْ أَجَازَ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ وَلِيُّهُ أَوْ وَصِيُّهُ. أَمَّا التَّصَرُّفَاتُ الدَّائِرَةُ بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ كَالْبَيْعِ وَالإِْجَارَةِ وَنَحْوِهِمَا فَتَصِحُّ مِنَ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ بِإِجَازَةِ الْوَلِيِّ، وَلاَ تَصِحُّ بِدُونِهَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ: الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ.
وَيُشْتَرَطُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ فِي الْعَاقِدِ الرُّشْدُ ر: (أَهْلِيَّة ف 18).
الثَّانِي - الْوِلاَيَةُ.
الْوِلاَيَةُ: مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْوَلْيِ، وَهُوَ فِي اللُّغَةِ: بِمَعْنَى الْقُرْبِ، وَالْوِلاَيَةُ: النُّصْرَةُ وَفِي الاِصْطِلاَحِ: تَنْفِيذُ الْقَوْلِ عَلَى الْغَيْرِ شَاءَ الْغَيْرُ أَوْ لاَ.
وَلِكَيْ يَنْعَقِدَ الْعَقْدُ صَحِيحًا نَافِذًا تَظْهَرُ آثَارُهُ شَرْعًا لاَ بُدَّ فِي الْعَاقِدِ - بِجَانِبِ أَهْلِيَّةِ الأَْدَاءِ - أَنْ تَكُونَ لَهُ وِلاَيَةُ التَّصَرُّفِ لِيَعْقِدَ الْعَقْدَ. وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (وِلاَيَة).
الثَّالِثُ - الرِّضَا وَالاِخْتِيَارُ :
اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الرِّضَا أَسَاسُ الْعُقُودِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوالاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ).
وَقَالَ صلى الله عليه وسلم : «إِنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ».
وَالرِّضَا: سُرُورُ الْقَلْبِ وَطِيبُ النَّفْسِ. وَهُوَ ضِدُّ السَّخَطِ وَالْكَرَاهَةِ.
وَعَرَّفَهُ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: بِأَنَّهُ قَصْدُ الْفِعْلِ دُونَ أَنْ يَشُوبَهُ إِكْرَاهٌ وَعَرَّفَهُ الْحَنَفِيَّةُ: بِأَنَّهُ امْتِلاَءُ الاِخْتِيَارِ، أَيْ بُلُوغُهُ نِهَايَتَهُ، بِحَيْثُ يُفْضِي أَثَرُهُ إِلَى الظَّاهِرِ مِنَ الْبَشَاشَةِ فِي الْوَجْهِ، أَوْ إِيثَارِ الشَّيْءِ وَاسْتِحْسَانِهِ.
ر: (رِضًا ف 2)
أَمَّا الاِخْتِيَارُ: فَهُوَ الْقَصْدُ إِلَى أَمْرٍ مُتَرَدِّدٍ بَيْنَ الْوُجُودِ وَالْعَدَمِ دَاخِلٍ فِي قُدْرَةِ الْفَاعِلِ بِتَرْجِيحِ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ عَلَى الآْخَرِ
ر: (اخْتِيَار ف 1).
وَبِنَاءً عَلَى هَذِهِ التَّفْرِقَةِ قَالَ الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّ الرِّضَا شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْعُقُودِ الَّتِي تَقْبَلُ الْفَسْخَ وَهِيَ الْعُقُودُ الْمَالِيَّةُ مِنْ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَنَحْوِهِمَا، فَهِيَ لاَ تَصِحُّ إِلاَّ مَعَ التَّرَاضِي، وَقَدْ تَنْعَقِدُ الْعُقُودُ الْمَالِيَّةُ لَكِنَّهَا تَكُونُ فَاسِدَةً، كَمَا فِي بَيْعِ الْمُكْرَهِ وَنَحْوِهِ، يَقُولُ الْمَرْغِينَانِيُّ:... لأَِنَّ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ هَذِهِ الْعُقُودِ التَّرَاضِي.
فَأَصْلُ الْعُقُودِ الْمَالِيَّةِ تَنْعَقِدُ عِنْدَهُمْ بِدُونِ الرِّضَا، لَكِنَّهَا لاَ تَكُونُ صَحِيحَةً، فَيَنْعَقِدُ بَيْعُ الْمُخْطِئِ نَظَرًا إِلَى أَصْلِ الاِخْتِيَارِ؛ لأَِنَّ الْكَلاَمَ صَدَرَ عَنْهُ بِاخْتِيَارِهِ، أَوْ بِإِقَامَةِ الْبُلُوغِ مَقَامَ الْقَصْدِ، لَكِنْ يَكُونُ فَاسِدًا لِعَدَمِ الرِّضَا حَقِيقَةً، أَمَّا الْعُقُودُ الَّتِي لاَ تَقْبَلُ الْفَسْخَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فَالرِّضَا لَيْسَ شَرْطًا لِصِحَّتِهَا، فَيَصِحُّ عِنْدَهُمُ النِّكَاحُ وَالطَّلاَقُ وَالْعَتَاقُ وَالرَّجْعَةُ وَنَحْوُهَا حَتَّى مَعَ الإِْكْرَاهِ.
أَمَّا جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ فَتَدُورُ عِبَارَاتُهُمْ بَيْنَ التَّصْرِيحِ بِأَنَّ الرِّضَا أَصْلٌ أَوْ أَسَاسٌ أَوْ شَرْطٌ لِلْعُقُودِ كُلِّهَا، فَلاَ يَنْعَقِدُ الْعَقْدُ إِذَا لَمْ يَتَحَقَّقِ الرِّضَا سَوَاءٌ أَكَانَ مَالِيًّا أَوْ غَيْرَ مَالِيٍّ.
ر: (رِضًا ف 13)
عُيُوبُ الرِّضَا.
ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ فِي عُيُوبِ الرِّضَا: الإِْكْرَاهَ وَالْجَهْلَ، وَالْغَلَطَ، وَالتَّدْلِيسَ، وَالْغَبْنَ، وَالتَّغْرِيرَ، وَالْهَزْلَ، وَالْخِلاَبَةَ، وَنَحْوَهَا، فَإِذَا وُجِدَ عَيْبٌ مِنْ هَذِهِ الْعُيُوبِ فِي عَقْدٍ مِنَ الْعُقُودِ يَكُونُ الْعَقْدُ بَاطِلاً أَوْ فَاسِدًا فِي بَعْضِ الْحَالاَتِ عَلَى خِلاَفٍ بَيْنَ الْجُمْهُورِ وَالْحَنَفِيَّةِ، أَوْ غَيْرَ لاَزِمٍ يَكُونُ لِكِلاَ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا الْخِيَارُ فِي فَسْخِهِ فِي حَالاَتٍ أُخْرَى.
وَتَعْرِيفُ هَذِهِ الْعُيُوبِ وَتَفْصِيلُ أَحْكَامِهَا وَأَثَرُهَا عَلَى الرِّضَا وَخِلاَفُ الْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحَاتِهَا مِنَ الْمَوْسُوعَةِ.
ثَالِثًا - مَحَلُّ الْعَقْدِ.
الْمُرَادُ بِمَحَلِّ الْعَقْدِ: مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الْعَقْدُ وَتَظْهَرُ فِيهِ أَحْكَامُهُ وَآثَارُهُ، وَيَخْتَلِفُ الْمَحَلُّ بِاخْتِلاَفِ الْعُقُودِ، فَقَدْ يَكُونُ الْمَحَلُّ عَيْنًا مَالِيَّةً، كَالْمَبِيعِ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ، وَالْمَوْهُوبِ فِي عَقْدِ الْهِبَةِ، وَالْمَرْهُونِ فِي عَقْدِ الرَّهْنِ، وَقَدْ يَكُونُ عَمَلاً مِنَ الأَْعْمَالِ، كَعَمَلِ الأَْجِيرِ فِي الإِْجَارَةِ، وَعَمَلِ الزَّارِعِ فِي الْمُزَارَعَةِ، وَعَمَلِ الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ، وَقَدْ يَكُونُ مَنْفَعَةَ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ، كَمَنْفَعَةِ الْمَأْجُورِ فِي عَقْدِ الإِْجَارَةِ، وَمَنْفَعَةِ الْمُسْتَعَارِ فِي عَقْدِ الإِْعَارَةِ، وَقَدْ يَكُونُ غَيْرَ ذَلِكَ كَمَا فِي عَقْدِ النِّكَاحِ وَالْكَفَالَةِ وَنَحْوِهِمَا.
وَلِهَذَا فَقَدِ اشْتَرَطَ الْفُقَهَاءُ فِي مَحَلِّ الْعَقْدِ شُرُوطًا تَكَلَّمُوا عَنْهَا فِي كُلِّ عَقْدٍ وَذَكَرُوا بَعْضَ الشُّرُوطِ الْعَامَّةِ الَّتِي يَجِبُ تَوَافُرُهَا فِي الْعُقُودِ عَامَّةً أَوْ فِي مَجْمُوعَةٍ مِنَ الْعُقُودِ، مِنْهَا:
أ - وُجُودُ الْمَحَلِّ:
يَخْتَلِفُ اشْتِرَاطُ هَذَا الشَّرْطِ بِاخْتِلاَفِ الْعُقُودِ: فَفِي عَقْدِ الْبَيْعِ مَثَلاً اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ فِي الْجُمْلَةِ عَلَى وُجُودِ الْمَحَلِّ، فَلاَ يَجُوزُ بَيْعُ مَا لَمْ يُوجَدْ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم : «لاَ تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ» ؛ وَلأَِنَّ فِي بَيْعِ مَا لَمْ يُوجَدْ غَرَرًا وَجَهَالَةً فَيُمْنَعُ، لِحَدِيثِ: أَنَّ «النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ» وَعَلَى ذَلِكَ صَرَّحُوا بِبُطْلاَنِ بَيْعِ الْمَضَامِينِ وَالْمَلاَقِيحِ وَحَبَلِ الْحُبْلَةِ.
وَمَنَعُوا مِنْ بَيْعِ الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ قَبْلَ ظُهُورِهَا، لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم : «أَرَأَيْتَ إِذَا مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ بِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ ؟».
وَاسْتَثْنَى الْفُقَهَاءُ مِنْ بَيْعِ الْمَعْدُومِ عَقْدَ السَّلَمِ وَذَلِكَ لِحَاجَةِ النَّاسِ إِلَيْهِ كَمَا اسْتَثْنَى الْحَنَفِيَّةُ مِنْ ذَلِكَ عَقْدَ الاِسْتِصْنَاعِ لِلدَّلِيلِ نَفْسِهِ ر: (اسْتِصْنَاع ف 7).
أَمَّا بَيْعُ الزَّرْعِ أَوِ الثَّمَرِ قَبْلَ ظُهُورِهِمَا فَلاَ يَجُوزُ؛ لأَِنَّهُ مَعْدُومٌ وَلاَ يَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَى الْمَعْدُومِ، أَمَّا بَعْدَ الظُّهُورِ وَقَبْلَ بُدُوِّ الصَّلاَحِ فَإِنْ كَانَ الثَّمَرُ أَوِ الزَّرْعُ بِحَالٍ يُنْتَفَعُ بِهِمَا فَيَجُوزُ الْبَيْعُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ فِي الْحَالِ اتِّفَاقًا لِعَدَمِ الْغَرَرِ فِي ذَلِكَ، وَلاَ يَجُوزُ بِغَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي بَيْعِ الثِّمَارِ الْمُتَلاَحِقَةِ الظُّهُورِ وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (ثِمَار ف 11 - 13).
وَفِي عَقْدِ الإِْجَارَةِ اعْتَبَرَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ الْمَنَافِعَ أَمْوَالاً، وَاعْتَبَرَهَا كَذَلِكَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ مَوْجُودَةً حِينَ الْعَقْدِ تَقْدِيرًا، فَيَصِحُّ التَّعَاقُدُ عَلَيْهَا بِنَاءً عَلَى وُجُودِ الْمَنَافِعِ حِينَ الْعَقْدِ عِنْدَهُمْ، وَلِهَذَا يَقُولُونَ بِنَقْلِ مِلْكِيَّةِ الْمَنَافِعِ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَالأُْجْرَةِ لِلْمُؤَجِّرِ بِنَفْسِ الْعَقْدِ فِي الإِْجَارَةِ الْمُطْلَقَةِ.
وَعَلَّلَ الْمَالِكِيَّةُ جَوَازَ الإِْجَارَةِ بِأَنَّ الْمَنَافِعَ وَإِنْ كَانَتْ مَعْدُومَةً فِي حَالِ الْعَقْدِ لَكِنَّهَا مُسْتَوْفَاةٌ فِي الْغَالِبِ، وَالشَّرْعُ إِنَّمَا لَحَظَ مِنَ الْمَنَافِعِ مَا يُسْتَوْفَى فِي الْغَالِبِ أَوْ يَكُونُ اسْتِيفَاؤُهُ وَعَدَمُ اسْتِيفَائِهِ سَوَاءً.
أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَقَدْ أَجَازُوا عَقْدَ الإِْجَارَةِ اسْتِثْنَاءً مِنَ الْقَاعِدَةِ؛ لِوُرُودِ النُّصُوصِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فِي جَوَازِ الإِْجَارَةِ، قَالَ الْكَاسَانِيُّ: الإِْجَارَةُ بَيْعُ الْمَنْفَعَةِ، وَالْمَنَافِعُ لِلْحَالِ مَعْدُومَةٌ، وَالْمَعْدُومُ لاَ يَحْتَمِلُ الْبَيْعَ، فَلاَ تَجُوزُ إِضَافَةُ الْبَيْعِ إِلَى مَا يُؤْخَذُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ، لَكِنَّا اسْتَحْسَنَّا الْجَوَازَ بِالْكِتَابِ الْعَزِيزِ وَالسُّنَّةِ وَالإِْجْمَاعِ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: جَوَازُ الإِْجَارَةِ مُوَافِقَةٌ لِلْقِيَاسِ؛ لأَِنَّ مَحَلَّ الْعَقْدِ إِذَا أَمْكَنَ التَّعَاقُدُ عَلَيْهِ فِي حَالِ وُجُودِهِ وَعَدَمِهِ - كَالأَْعْيَانِ - فَالأَْصْلُ فِيهِ عَدَمُ جَوَازِ الْعَقْدِ حَالَ عَدَمِهِ لِلْغَرَرِ، مَعَ ذَلِكَ جَازَ الْعَقْدُ عَلَى مَا لَمْ يُوجَدْ إِذَا دَعَتْ إِلَيْهِ الْحَاجَةُ.
أَمَّا مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلاَّ حَالٌ وَاحِدَةٌ، وَالْغَالِبُ فِيهِ السَّلاَمَةُ - كَالْمَنَافِعِ - فَلَيْسَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ مُخَاطَرَةً وَلاَ قِمَارًا فَيَجُوزُ، وَقِيَاسُهُ عَلَى بَيْعِ الأَْعْيَانِ قِيَاسٌ مَعَ الْفَارِقِ.
وَفَرَّقَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذَا الشَّرْطِ بَيْنَ عُقُودِ الْمُعَاوَضَةِ وَعُقُودِ التَّبَرُّعِ، فَقَالُوا بِعَدَمِ جَوَازِ النَّوْعِ الأَْوَّلِ مِنَ الْعُقُودِ فِي حَالِ عَدَمِ وُجُودِ مَحَلِّهَا، وَأَجَازُوا النَّوْعَ الثَّانِيَ فِي حَالَةِ وُجُودِ الْمَحَلِّ وَعَدَمِهِ.
وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ مَا قَالَ الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّ مَا يَخْتَصُّ بِعُقُودِ التَّبَرُّعَاتِ كَالْهِبَةِ مَثَلاً يَجُوزُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مَوْضُوعُ الْعَقْدِ (الْمَوْهُوبُ) غَيْرَ مَوْجُودٍ فِي الْخَارِجِ، بَلْ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ، أَوْ غَيْرَ مَعْلُومٍ فِعْلاً، فَالْغَرَرُ فِي الْهِبَةِ لِغَيْرِ الثَّوَابِ جَائِزٌ عِنْدَهُمْ، وَلِهَذَا صَرَّحُوا بِأَنَّ مَنْ وَهَبَ لِرَجُلٍ مَا يَرِثُهُ مِنْ فُلاَنٍ - وَهُوَ لاَ يَدْرِي كَمْ هُوَ ؟ أَسُدُسٌ أَوْ رُبُعٌ فَذَلِكَ جَائِزٌ.
وَفِي الرَّهْنِ يَجُوزُ عِنْدَهُمْ أَنْ يَكُونَ مَوْضُوعُ الْعَقْدِ (الْمَرْهُونُ) غَيْرَ مَوْجُودٍ حِينَ الْعَقْدِ، كَثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلاَحُهَا، فَشَيْءٌ يُوثَقُ بِهِ خَيْرٌ مِنْ عَدَمِهِ، كَمَا يَقُولُونَ وَهَذَا بِخِلاَفِ عَقْدِ الْبَيْعِ وَسَائِرِ الْعُقُودِ فِي الْمُعَاوَضَاتِ.
ب - قَابِلِيَّةُ الْمَحَلِّ لِحُكْمِ الْعَقْدِ :
يُشْتَرَطُ فِي مَحَلِّ الْعَقْدِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ أَنْ يَكُونَ قَابِلاً لِحُكْمِ الْعَقْدِ.
وَالْمُرَادُ بِحُكْمِ الْعَقْدِ: الأَْثَرُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى الْعَقْدِ، وَيَخْتَلِفُ هَذَا حَسْبَ اخْتِلاَفِ الْعُقُودِ، فَفِي عَقْدِ الْبَيْعِ مَثَلاً أَثَرُ الْعَقْدِ هُوَ انْتِقَالُ مِلْكِيَّةِ الْمَبِيعِ مِنَ الْبَائِعِ إِلَى الْمُشْتَرِي، وَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مَالاً مُتَقَوِّمًا مَمْلُوكًا لِلْبَائِعِ، فَمَا لَمْ يَكُنْ مَالاً بِالْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ: وَهُوَ مَا يَمِيلُ إِلَيْهِ الطَّبْعُ وَيَجْرِي فِيهِ الْبَذْلُ وَالْمَنْعُ لاَ يَصِحُّ بَيْعُهُ، كَبَيْعِ الْمَيْتَةِ مَثَلاً عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ. وَكَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ مُتَقَوِّمًا، أَيْ: مُنْتَفَعًا بِهِ شَرْعًا، كَبَيْعِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ، فَإِنَّهُمَا وَإِنْ كَانَا مَالاً عِنْدَ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ، لَكِنَّهُمَا لَيْسَا مُتَقَوِّمَيْنِ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ، فَحَرُمَ بَيْعُهُمَا كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ رضي الله عنه : «إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَا بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ»
وَفِي عُقُودِ الْمَنْفَعَةِ كَعَقْدِ الإِْجَارَةِ وَالإِْعَارَةِ وَنَحْوِهِمَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ الْعَقْدِ - أَيِ الْمَنْفَعَةُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهَا - مَنْفَعَةً مَقْصُودَةً مُبَاحَةً، فَلاَ تَجُوزُ الإِْجَارَةُ عَلَى الْمَنَافِعِ الْمُحَرَّمَةِ كَالزِّنَا وَالنَّوْحِ وَنَحْوِهِمَا كَمَا هُوَ مُفَصَّلٌ فِي مُصْطَلَحِ: (إِجَارَة ف 108).
وَكَمَا لاَ يَجُوزُ إِجَارَةُ الْمَنَافِعِ الْمُحَرَّمَةِ لاَ يَجُوزُ إِعَارَتُهَا كَذَلِكَ؛ لأَِنَّ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الْعَارِيَّةِ إِمْكَانُ الاِنْتِفَاعِ بِمَحَلِّ الْعَقْدِ (الْمُعَارِ أَوِ الْمُسْتَعَارِ) انْتِفَاعًا مُبَاحًا شَرْعًا مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ، كَالدَّارِ لِلسُّكْنَى، وَالدَّابَّةِ لِلرُّكُوبِ، مَثَلاً فَلاَ يَجُوزُ إِعَارَةُ الْفُرُوجِ لِلاِسْتِمْتَاعِ، وَلاَ آلاَتِ الْمَلاَهِي لِلَّهْوِ، كَمَا لاَ تَصِحُّ الإِْعَارَةُ لِلْغِنَاءِ أَوِ الزَّمْرِ أَوْ نَحْوِهِمَا مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ، فَالإِْعَارَةُ لاَ تُبِيحُ مَا لاَ يُبِيحُهُ الشَّرْعُ.
وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (عَارِيَّةً).
وَفِي عَقْدِ الْوَكَالَةِ يُشْتَرَطُ فِي الْمَحَلِّ (الْمُوَكَّلِ بِهِ) أَنْ يَكُونَ قَابِلاً لِلاِنْتِقَالِ لِلْغَيْرِ وَالتَّفْوِيضِ فِيهِ، وَلاَ يَكُونَ خَاصًّا بِشَخْصِ الْمُوَكِّلِ، كَمَا هُوَ مُفَصَّلٌ فِي مُصْطَلَحِ: (وَكَالَة).
ج - مَعْلُومِيَّةُ الْمَحَلِّ لِلْعَاقِدَيْنِ :
يُشْتَرَطُ فِي الْمَحَلِّ أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا وَمَعْرُوفًا لِلْعَاقِدَيْنِ، بِحَيْثُ لاَ يَكُونُ فِيهِ جَهَالَةٌ تُؤَدِّي إِلَى النِّزَاعِ وَالْغَرَرِ.
وَيَحْصُلُ الْعِلْمُ بِمَحَلِّ الْعَقْدِ بِكُلِّ مَا يُمَيِّزُهُ عَنِ الْغَيْرِ مِنْ رُؤْيَتِهِ أَوْ رُؤْيَةِ بَعْضِهِ عِنْدَ الْعَقْدِ، أَوْ بِوَصْفِهِ وَصْفًا يَكْشِفُ عَنْهُ تَمَامًا، أَوْ بِالإِْشَارَةِ إِلَيْهِ.
وَهَذَا الشَّرْطُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ فِي عُقُودِ الْمُعَاوَضَةِ فِي الْجُمْلَةِ، فَلاَ يَجُوزُ بَيْعُ شَاةٍ مِنَ الْقَطِيعِ مَثَلاً وَلاَ إِجَارَةُ إِحْدَى هَاتَيْنِ الدَّارَيْنِ، وَذَلِكَ لأَِنَّ الْجَهَالَةَ فِي مَحَلِّ الْعَقْدِ: (الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ) تُسَبِّبُ الْغَرَرَ وَتُفْضِي إِلَى النِّزَاعِ.
وَفَرَّقَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَيْنَ الْجَهَالَةِ الْفَاحِشَةِ - وَهِيَ الَّتِي تُفْضِي إِلَى النِّزَاعِ - وَبَيْنَ الْجَهَالَةِ الْيَسِيرَةِ - وَهِيَ: الَّتِي لاَ تُفْضِي إِلَى النِّزَاعِ - فَمَنَعُوا الأُْولَى وَأَجَازُوا الثَّانِيَةَ.
وَجَعَلَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ الْعُرْفَ حَكَمًا فِي تَعْيِينِ مَا تَقَعُ عَلَيْهِ الإِْجَارَةُ مِنْ مَنْفَعَةٍ، وَتَمْيِيزِ الْجَهَالَةِ الْفَاحِشَةِ عَنِ الْجَهَالَةِ الْيَسِيرَةِ.
وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحَيْ: (بَيْع ف 32) (وَالإِْجَارَةُ ف 34).
وَفِي عَقْدِ السَّلَمِ يُشْتَرَطُ فِي الْمَحَلِّ: (الْمُسْلَمِ فِيهِ) أَنْ يَكُونَ مَعْلُومَ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالصِّفَةِ وَالْقَدْرِ، كَيْلاً أَوْ وَزْنًا أَوْ عَدًّا أَوْ ذَرْعًا، وَذَلِكَ لأَِنَّ الْجَهَالَةَ فِي كُلٍّ مِنْهَا تُفْضِي إِلَى الْمُنَازَعَةِ وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَسْلَفَ فِي تَمْرٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ».
وَلِلتَّفْصِيلِ يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (سَلَم).
هَذَا فِي عُقُودِ الْمُعَاوَضَةِ.
