( نصت المواد 37 و 38 و 39 واصبحت المادتان 27 و 28 من القانون ) على تخويل كل من يدعي حصول ضرر له من الجريمة حق التبليغ عنها للنيابة العمومية والإدعاء بحقوق مدنية .
وتبين المواد 40 - 43 ( أصبحت المواد 62 - 56 من القانون ) حق المدعي المدني في التظلم من قرار النيابة بحفظ شكواه وقد عولج هذا الموضوع بناءً على الأساس الذي تقرر في المادة 6 من المشروع ( أصبحت المادة 1 من القانون ) وهو لا تقام الدعوى الجنائية إلا من النيابة العمومية ولا تتوقف إقامتها على شكوى او طلب او الإذن إلا في الأحوال المبينة في القانون وعلى ما تقرر في المادة 21 ( أصبحت المادة 1 من القانون ) من أن النيابة العمومية تختص دون غيرها برفع الدعوى الجنائية وبماشرتها على أساس ما ستقر عليه التشريع الجنائي الحديث في هذا الصدد .
وظاهر من ذلك أن الدعوى الجنائية عمومية فلا يملك الأفراد حق تحريكها وليس للمضرور من الجريمة الا أن يرفع طلب التعويض إلى المحكمة الجنائية اذا كانت الدعوى الجنائية قد رفعت من النيابة العمومية وللنيابة العمومية وحدها الحق في تحريك الدعوى الجنائية او حفظها إذا ما رأت ان الدعوى قد انقضت او ان لا وجه للسير فيها نظراً إلى عدم صحة الواقعة أو لأي سبب اخر على ان هذا الحفظ من قبل النيابة العمومية لا يقفل الباب في وجه المدعي المدني فقد اجيز له أن يتظلم من أمر الحفظ أمام غرفة المشورة ولذا فرض على النيابة إذا ما اصدرت أمراً بحفظ الشكوى ان تعلن المدعي المدني بذلك مادة 40 ( أصبحت م 62 من القانون ) وإذا مضت ثلاثة أشهر على تقديم الشكوى ولم يتخذ قرار فيها كان ذلك بمثابة ام وحفظ فيها وللمدعي المدني أن يتظلم منه أيضاً - مادة 43 - ( أصبحت مادة 65 من القانون ).
وتبين المادة (41) ( أصبحت م 63 من القانون قبل تعديل النواب ) الاجراءات التي يتبعها المدعي المدني في التظلم الذي يرفعه وقد ألزم بإيداع كفالة قدرها عشرة جنيهات في مواد الجنايات والجنح وخمسة جنيهات في مواد المخالفات ما لم يكن قد أعفي من رسوم الدعوى المدنية بقرار من لجنة المساعدة القضائية ولا يقبل قلم الكتاب التقرير بالتظلم اذا لم يصحب بما يدل على إيداع الكفالة .
وتبين المادة 42 ( أصبحت م 64 من القانون قبل تعديل النواب وحذفت ) الإجراءات التي تتبعها غرفة المشورة في الفصل في التظلم فإذا قبلت التظلم تأمر النيابة برفع الدعوى الجنائية الى المحكمة المختصة إذا كانت الواقعة مخالفة او تأمر برفعها إلى المحكمة او احالتها إلى قاضي التحقيق حسب الأحوال اذا كانت جنحة او تأمر بإحالتها إلى قاضي التحقيق إذا كانت جناية - فاذا لم تقم النيابة برفع الدعوى او إحالتها إلى قاضي التحقيق جاز المدعي المدني أن يرفعها إلى المحكمة او يحيلها إلى قاضي التحقيق بإعلان منه .
اما ان لم تقبل غرفة المشورة التظلم وإذا رفضته وجب عليها أن تحكم بمصادرة الكفالة كجزاء للمدعي المدني لتسرعة في الإتهام او للكيد من خصمه وواضح مما تقدم أن المدعي المدني يجوز له أن يتظلم من أمر النيابة بحفظ شكواه سواء كانت ضد الموظفين او غير الموظفين كما أن حقه في التظلم ليس قاصراً على المخالفات والجنح بل أن له هذا الحق في الجنايات أيضاً .
تعليمات النيابة العامة في المسائل الجنائية طبقاً لأخر التعديلات الصادرة بالكتب الدورية حتى سنة 2016 أ/ حسن محمد حسن المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة / طبعة 2017 يونيتد للإصدارات القانونية
مادة 516 – لكل من يدعي حصول ضرر من الجريمة أن يقيم نفسه مدعياً بحقوق مدنية في الشكوى التي يقدمها إلى النيابة العامة أو إلى أحد مأموري الضبط القضائي ، وفي هذه الحالة الأخيرة يقوم مأمور الضبط القضائي بتحويل الشكوى إلى النيابة مع المحضر الذي يحرره وعلى النيابة عند إحالة الدعوى إلى قاضي التحقيق أن تحيل معه الشكوى المقدمة من المدعي بالحق المدني .
1- لما كان قانون الإجراءات الجنائية قد نص فى المادة 27 منه على أن " لكل من يدعى حصول ضرر له من الجريمة أن يقيم نفسه مدعياً بحقوق مدنية فى الشكوى التى يقدمها إلى النيابة العامة إو إلى أحد مأمورى الضبط القضائي . و فى هذه الحالة يقوم المأمور المذكور بتحويل الشكوى إلى النيابة العامة مع المحضر الذى يحرره و على النيابة العامة عند إحالة الدعوى إلى قاضى التحقيق أن تحيل معها الشكوى المذكورة " . و نص فى المادة 28 منه على أن " الشكوى التى لا يدعى فيها مقدمها بحقوق مدنية تعد من قبيل التبليغات . و لا يعتبر الشاكى مدعياً بحقوق مدنية إلا إذا صرح بذلك فى شكواه أو فى ورقة مقدمة منه بعد ذلك أو إذا طلب فى إحداهما تعويضاً ، و واضح من هذين النصين أنه يشترط لقيام الإدعاء بالحقوق المدنية فى مرحلتى الإستدلال و التحقيق أن يكون بطلب صريح سواء فى الشكوى المقدمة لمأمور الضبط القضائي أو النيابة العامة أو أثناء سير التحقيق . لما كان ذلك ، و كان يبين من المفردات المضمومة أن محامى الطاعن قدم أثناء سير التحقيق مذكرة بصفته مدعياً بحقوق مدنية ضمنها طلب سماع بعض الشهود أشر عليها وكيل النيابة المحقق بما يفيد إرفاقها بالتحقيق ، كما إشتملت الأوراق على ما يفيد قيام الطاعن بسداد رسوم الإدعاء المدنى بقرش صاغ واحد ضد المطعون ضدهما ، و من ثم فقد إنفقدت للإدعاء بالحق المدنى مقومات الطلب الصريح و يكون القرار المطعون فيه إذ قضى على خلاف ذلك قد أخطأ التطبيق الصحيح للقانون .
(الطعن رقم 2355 لسنة 49 ق - جلسة 1980/06/12 س 31 ع 1 ص 763 ق 147)
2- يشترط فى تحريك الدعوى بالطريق المباشر عملاً بمفهوم المادتين 27، 332 من قانون الإجراءات الجنائية أن يكون من تولى تحريكها قد أصابه ضرر شخصي ومباشر من الجريمة وإلا كانت دعواه تلك غير مقبولة فى شقيها المدني والجنائي، لما هو مقرر من أن عدم قبول أي من شقي الدعوى المباشرة يترتب عليه لزوما وحتما عدم قبول الشق الآخر منها، اعتباراً بأن الدعوى المدنية لا تنتج أثرها فى تحريك الدعوى الجنائية إلا إذا كانت الأولى مقبولة، فإن لم تكن كذلك وجب القضاء بعدم قبول الدعوى المباشرة، وكذلك فإنه يتعين أن تكون الدعوى الجنائية مقبولة كيما تقبل الدعوى المدنية، بحسبان كانت الأخيرة تابعة للأولى ولا تقوم بمفردها أمام القضاء الجنائي. لما كان ذلك وكانت المدعية بالحقوق المدنية - الطاعنة - قد أقامت دعواها المباشرة على سند من أن المطعون ضده - وهو زوجها - قد أخفى فى وثيقة زواجه منها أن له زوجتين أخرتين غير التي أقر بها فى وثيقة الزواج. وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بعدم قبول الدعويين الجنائية والمدنية على سند من أن المدعية بالحقوق المدنية كانت تعلم بأن المطعون ضده متزوج من سواها حتى ولو بفرض أنه متزوج من أكثر من زوجة قبلها، ومن ثم فإن فعل المتهم - المطعون ضده - لم يتحقق به ضرر مباشر للمدعية بالحقوق المدنية إذ أنه لم يتزوج عليها ولكنه متزوج قبل زواجه منها وقد أقر بذلك بوثيقة زواجها، ومن ثم فإذا انتهى الحكم المطعون فيه إلى عدم توافر الضرر المباشر فى حق المدعية ورتب على ذلك القضاء بعدم قبول الدعويين الجنائية والمدنية فإنه يكون قد التزم صحيح القانون. ويكون النعي عليه فى هذا الخصوص غير سديد.
(الطعن رقم 14940 لسنة 62 ق - جلسة 2001/01/08 س 52 ع 1 ص 63 ق 6)
الإدعاء المدني أمام سلطه جمع الإستدلالات :
عملاً بنص المادة محل التعليق فإن لكل من يدعى حصول ضرر له من الجريمة أن يقيم نفسه مدعياً بحقوق مدنيه في الشكوى التي يقدمها إلى النيابة العامة أو إلى أحد مأموري الضبط القضائي وفي هذه الحالة يقوم المأمور المذكور بتحويل الشكوى إلى النيابة العامة مع المحضر الذي يحرره وعلى النيابة العامة عند إحالة الدعوى إلى قاضي التحقيق أن تحيل معها الشكوى المذكورة ، والجهة المختصة بالفصل في طلبات الادعاء المدني أثناء مرحله جمع الإستدلالات هي سلطة التحقيق أي النيابة العامة .
وعلى ذلك فإن الإدعاء المباشر حق لكل من إصابته الجريمة بضرر ويطلق عليه في قانون الإجراءات اسم المدعى بالحق المدني ويستوي أن يكون المضرور شخصاً طبيعياً أو معنوياً ، كما يستوي أن يكون الضرر الذي أصابه ماديً أو أدبياً ، فالمضرور في جريمة السرقة كالمضرور في جريمة السب كلاهما يستطيع رفع الدعوى المباشرة لأن الأول أصيب بضرر مادي والآخر أصيب بضرر أدبي وإذا كان الغالب أن تجتمع في شخص واحد صفه المجني عليه في الجريمة وصفه المضرور منها فان هذه الوحدة تنفك في بعض الأحيان ، فمن الجائز ألا يلحق المجني عليه ضرر ومن الجائز أن ينال الضرر غيره ، فالشروع في النصب أو في السرقة لا يترتب عليها في العادة ضرر للمجني عليه أما القتل فضرره يتعدی المجني عليه ليشمل أسرته ، وعبارة القانون صريحة في قصر الإدعاء المباشر على المضرور وحده حتى وإن لم يكن مجنياً عليه ، وينبني على ذلك أن المجني عليه لا يملك هذا الحق إذا لم تصبه الجريمة بضرر.(المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الأول ، الصفحة : 286)
والجهة المختصة بالفصل في طلبات الإدعاء المدني أثناء مرحلة جمع الإستدلالات هي سلطة التحقيق أي النيابة العامة وتسري على ذلك الإجراءات والأحكام المنصوص عليها بالمادة (199 مكرر) من قانون الإجراءات الجنائية وكذلك يختص قاضي التحقيق بالفصل في الإدعاء إذا رأت النيابة العامة إحالتها إليه .
وعلى ذلك فإن الإدعاء المباشر حق لكل من أصابته الجريمة بضرر ويطلق عليه في قانون الإجراءات اسم المدعي بالحقوق المدنية ويستوي أن يكون المضرور شخصاً طبيعياً أو معنوياً كما يستوي أن يكون الضرر الذي أصابه مادياً أو أدبياً بالمضرور في جريمة السرقة کالمضرور في جريمة السب كلاهما يستطيع رفع الدعوى المباشرة لأن الأول أصيب بضرر مادي والأخر أصيب بضرر أدبي وإذا كان الغالب أن تجتمع في شخص واحد صفة المجني عليهم في الجريمة وصفة المضرور منها فإن هذه الوحدة تنفك في بعض الأحيان من الجائز ألا يلحق المجني عليه ضرر ومن الجائز أن ينال الضرر غيره فالشروع في النصب أو في السرقة لا يترتب عليها في العادة ضرر للمجني عليه ، أما القتل فضرره يتعدى المجني عليه فيشمل أسرته وعبارة القانون صريحة في قصر الإدعاء المباشر على المضرور وحده حتی وإن لم يكن مجني عليه وينبني على ذلك أن المجني عليه لا يملك هذا الحق إذا لم تصبه الجريمة بضرر .(المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الأول ، الصفحة : 351 )
أجاز القانون الإدعاء المدني أمام سلطة جمع الإستدلالات وجميع سلطات التحقيق سواء تمثلت في النيابة العامة أم في قاضي التحقيق .
وهذا الحق مستفاد من نص المادة 27 من قانون الإجراءات الجنائية والتي جاء بها أنه لكل من يدعي حصول ضرر له من الجريمة لن يقيم نفسه مدعياً بحقوق مدنية فى الشكوى التى يقدمها إلى النيابة العامة أو إلى أحد مأموري الضبط القضائي .
ويلاحظ أن تعبير الشكوى هنا لا ينصرف إلى معناها المحدد بكونها قيداً على حرية النيابة العامة في بعض الجرائم ، وإنما إلى المعنى العام الذي مفاده التضرر من تصرف معين يرفع لذوي الأمر لإثبات الحق واقتضائه ، والدليل على ذلك أن المشرع يقصر حق الشكوى بالمعنى الدقيق على المجنى عليه ، بينما في المادة 27 منحه للمضرور بصفة عامة وليس للمجني عليه .
ويشترط أن يكون الادعاء المدني قد ورد بعبارات صريحة في الشكوى التي تقدم لمأموري الضبط أو النيابة ، فإذا ما قدمت شكوى من المضرور دون أن يكون قد ورد بها صراحة الادعاء المدني فقد نص المشرع على اعتبارها من قبيل التبليغات ، ولا يعتبر الشاکی مدعياً بحقوق مدنية إذا صرح بذلك في شكواه أو في ورقة مقدمة منه بعد ذلك أو طلب في أحدهما تعويضاً ما . (م 28 إجراءات).
وإذا قدمت الشكوى المتضمنة الادعاء المدني إلى مأمور الضبط القضائي تعين على هذا الأخير أن يحيلها مع المحضر إلى النيابة العامة ، ويستوي أن تكون الشكوى كتابية أم شفهية .
وإذا أحالت النيابة العامة الدعوى إلى قاضي التحقيق عليها أن تحيل معها الشكوى المذكورة (م27) .
والحال كذلك بالنسبة لقاضي التحقيق فيجوز لمن لحقه ضرر من الجريمة أن يدعي بحقوق مدنية أثناء التحقيق في الدعوى بمعرفة قاضى التحقيق (م 76 إجراءات).
وقد نص المشرع في المادة 199 مکرراً على ان لمن لحقه ضرر من الجريمة أن يدعي أثناء تحقيق الدعوى بواسطة النيابة العامة .
وخلاصة القول أن في جميع مراحل الاستدلال والتحقيق أياً كانت الجهة التي تباشر التحقيق يجوز للمضرور الإدعاء بالحقوق المدنية.(الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الثاني ، الصفحة : 897)
يقبل الإدعاء المدني بعد نشوء الخصومة الجنائية ، وقد نصت المادة 27/ 1 إجراءات على أنه يجوز لكل من يدعي حصول ضرر له من الجريمة أن يقيم نفسه مدعياً بحقوق مدنية فى الشكوى التى يقدمها إلى النيابة العامة ، أو إلى أحد مأموري الضبط القضائي .
وهنا، يلاحظ أن هذا الإدعاء لا ينتج أثره مادامت الخصومة الجنائية لم تنشأ بعد ، وعند مباشرة أحد إجراءات التحقيق يقرر قضاء التحقيق (ممثلاً في النيابة العامة بحسب الأصل) قبول هذا الإدعاء المديني ، ولذلك نصت الفقرتان الثانية والثالثة من المادة 27 إجراءات على أنه في حالة الإدعاء المدني أمام مأمور الضبط القضائي يقوم المأمور المذكور بتحويل الشكوى إلى النيابة العامة مع المحضر الذي يحرره. وعلى النيابة العامة عند إحالة الدعوى إلى قاضي التحقيق أن تحيل معها الشكوى المذكورة . (الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة 457)
أطلق الشارع على صاحب الحق في الإدعاء المباشر تعبير «المدعي بالحقوق المدنية». وقد عرفه في المادة 27 من قانون الإجراءات الجنائية بأنه «من يدعي حصول ضرر له من الجريمة»، أي كل من أصابه ضرر الفعل المكون الجريمة، أي أصابه ضرر يرتبط بهذا الفعل بعلاقة السببية. ولكن يشترط أن تتوافر لهذا الضرر الشروط التي تجعل من الجائز قضاء المطالبة بالتعويض عنه ويتضح بذلك أن الشارع خول الإدعاء المباشر للمضرور من الجريمة ، لا للمجني عليه فيها وإن كانا في الغالب يتحدان بحيث يكون المجني عليه هو المضرور ، ولكن إذا اختلفا فالإدعاء المباشر للمضرور من الجريمة وإن لم يكن هو المجني عليه فيها ، وفي مقابل ذلك فإن المجني عليه ليس له الإدعاء المباشر إذا لم يكن قد أصابه من الجريمة ضرر ، وقد تقدم تعريف المجني عليه بأنه صاحب الحق الذي نالته الجريمة بالإعتداء ، فإذا أصاب الفعل المكون للجريمة شخصاً سواه بضرر كان له الإدعاء المباشر وتطبيقاً لذلك فزوجة القتيل وأولاده ، وزوج المرأة التي اعتدي عليها بالقذف أو السب ، ووالد الفتاة التي اغتصبت أو هتك عرضها ، ومستأجر المال المسروق أو صاحب حق الإنتفاع عليه ، ومالك المال الذي ارتكب النصب عن طريق التصرف فيه، كل أولئك لهم الإدعاء المباشر على الرغم من أن أحدهم ليس المجني عليه ، ولكن المجني عليه في شروع في قتل أو سرقة أو نصب الذي لم يصبه ضرر ليس له الإدعاء المباشر .
والعلة في قصر الحق في الإدعاء المباشر على المضرور من الجريمة أن سبيل هذا الإدعاء هو إقامة الدعوى المدنية للمطالبة بتعويض ضرر الجريمة ، ومن ثم كان مفترضاً ضرراً ، وكان صاحب الحق فيه من يدعي هذا الضرر ، ويدعي تبعاً لذلك الحق في تعويضه .
وللمضرور من الجريمة الادعاء المباشر ولو كان شخصا معنويا، وتطبيقا لذلك كان للممثل القانوني لشركة ارتكبت جريمة خيانة الأمانة اعتداء على أموالها الحق في الإدعاء المباشر بإسمها .(الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الأول الصفحة: 191)
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / السادس والثلاثون ، الصفحة / 226
مَحْضَرٌ
التَّعْرِيفُ :
الْمَحْضَرُ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ: بِمَعْنَى الْحُضُورِ وَالشُّهُودِ.
يُقَالُ: كَلَّمْتُهُ بِمَحْضَرٍ مِنْ فُلاَنٍ، وَبِحَضْرَتِهِ: أَيْ بِمَشْهَدٍ مِنْهُ.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: هُوَ الَّذِي كَتَبَ الْقَاضِي فِيهِ دَعْوَى الْخَصْمَيْنِ مُفَصَّلاً، وَلَمْ يَحْكُمْ بِمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ بَلْ كَتَبَهُ لِلتَّذَكُّرِ.
الأْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
السِّجِلُّ :
- السِّجِلُّ لُغَةً: الْكِتَابُ يُدَوَّنُ فِيهِ مَا يُرَادُ حِفْظُهُ يُقَالُ: سَجَّلَ الْقَاضِي: قَضَى وَحَكَمَ وَأَثْبَتَ حُكْمَهُ فِي السِّجِلِّ.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: السِّجِلُّ: كِتَابُ الْحُكْمِ وَقَدْ سَجَّلَ عَلَيْهِ الْقَاضِي.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَحْضَرِ وَالسِّجِلِّ: أَنَّ الْمَحْضَرَ لاَ يَتَضَمَّنُ النَّصَّ عَلَى الْحُكْمِ وَإِنْفَاذِهِ، أَمَا السِّجِلُّ فَفِيهِ حُكْمُ الْقَاضِي.
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ :
قَالَ الْفُقَهَاءُ: يَنْبَغِي لِلْقَاضِي كِتَابَةُ مَحْضَرٍ فِي الدَّعَاوَى وَالْخُصُومَاتِ الَّتِي تُرْفَعُ أَمَامَهُ فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ لأِنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إِلَى الْمُحَافَظَةِ عَلَى الدَّعَاوَى وَالْبَيِّنَاتِ، وَلاَ يُمْكِنُ حِفْظُهَا إِلاَّ بِالْكِتَابَةِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَّخِذَ كَاتِبًا، تُشْتَرَطُ فِيهِ شُرُوطٌ تَفْصِيلُهَا فِي (قَضَاءٌ ف 43).
وَمَحَلُّ اسْتِحْبَابِ كِتَابَةِ الْمَحْضَرِ: إِذَا لَمْ يَطْلُبْ مَنْ لَهُ الْمَصْلَحَةُ مِنَ الْخَصْمَيْنِ كِتَابَتَهُ، فَإِنْ سَأَلَ أَحَدُ الْخَصْمَيْنِ الْقَاضِيَ كِتَابَةَ مَا جَرَى أَمَامَهُ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ وَكَانَ لَهُ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ، كَأَنْ يَتَرَافَعَ خَصْمَانِ إِلَى الْقَاضِي فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ بِالْمُدَّعَى بِهِ أَوْ نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنِ الْيَمِينِ، وَرَدَّ عَلَى الْمُدَّعِي وَحَلَفَ، وَسَأَلَ الْقَاضِيَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ مَا جَرَى أَمَامَهُ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ، فَالأْصَحُّ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ يَجِبُ إِجَابَتُهُ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ؛ لأِنَّهُ وَثِيقَةٌ لَهُ كَالإْشْهَادِ، لأِنَّ الشَّاهِدَيْنِ رُبَّمَا نَسِيَا الشَّهَادَةَ، أَوْ نَسِيَا الْخَصْمَيْنِ فَلاَ يَذْكُرْهُمَا إِلاَّ ذَوِي خَطَّيْهِمَا وَالأْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: يُسْتَحَبُّ لِلْقَاضِي إِجَابَتُهُ، لأِنَّ الْكِتَابَةَ لاَ تُثْبِتُ حَقًّا.
وَيُسْتَحَبُّ نُسْخَتَانِ: إِحْدَاهُمَا لِصَاحِبِ الْحَقِّ، وَالأْخْرَى تُحْفَظُ فِي دِيوَانِ الْحُكْمِ.
ثَمَنُ الْوَرَقِ الَّذِي تُكْتَبُ فِيهِ الْمَحَاضِرُ :
- ثَمَنُ الْوَرَقِ الَّذِي تُكْتَبُ فِيهِ الْمَحَاضِرُ وَالسِّجِلاَّتُ وَغَيْرُهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، لأِنَّهُ مِنَ الْمَصَالِحِ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَالٌ، أَوِ احْتِيجَ إِلَيْهِ إِلَى مَا هُوَ أَهَمُّ فَعَلَى مَنْ لَهُ الْعَمَلُ مِنْ مُدَّعٍ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ كِتَابَةَ مَا جَرَى فِي خُصُومَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَشَأْ فَلاَ يُجْبَرُ عَلَيْهِ.
صِيغَةُ الْمَحْضَرِ
- إِنِ اخْتَارَ الْقَاضِي أَنْ يَكْتُبَ مَحْضَرًا، أَوْ سَأَلَهُ مَنْ لَهُ مَصْلَحَةٌ مِنَ الْخَصْمَيْنِ كِتَابَتَهُ: ذَكَرَ فِيهِ مَا يَأْتِي: أ - اسْمُ الْقَاضِي الَّذِي جَرَتِ الْخُصُومَةُ أَمَامَهُ وَاسْمَ أَبِيهِ وَنَسَبَهُ، وَمَكَانَ وِلاَيَتِهِ، وَتَارِيخَ إِقَامَةِ الدَّعْوَى، وَأَنَّهَا أَقِيمَتْ أَمَامَهُ فِي مَجْلِسِ قَضَائِهِ وَحُكْمِهِ.
ب - اسْمُ الْمُدَّعِي، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ إِنْ كَانَ يَعْرِفُهُمَا بِاسْمَيْهِمَا وَنَسَبَيْهِمَا وَيَرْفَعُ نَسَبَيْهِمَا حَتَّى يَتَمَيَّزَا. وَإِنْ كَانَ لاَ يَعْرِفُهُمَا: كَتَبَ: حَضَرَ عِنْدِي فِي مَجْلِسِ حُكْمِي: مُدَّعٍ ذَكَرَ: أَنَّهُ فُلاَنُ بْنُ فُلاَنٍ الْفُلاَنِيُّ وَأَحْضَرَ مَعَهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ ذَكَرَ: أَنَّهُ فُلاَنُ بْنُ فُلاَنٍ الْفُلاَنِيُّ وَيَرْفَعُ نَسَبَيْهِمَا، وَيَذْكُرُ أَهَمَّ صِفَاتِهِمَا كَالْغَمَمِ، وَالنَّزْعِ، وَلَوْنِ الْعَيْنِ، وَصِفَةِ الأْنْفِ، وَالْفَمِ، وَالْحَاجِبَيْنِ، وَاللَّوْنِ، وَالطُّولِ، وَالْقِصَرِ.
ج - الْمُدَّعَى بِهِ، وَنَوْعُهُ وَصِفَتُهُ.
د - أَقْوَالُ الْمُدَّعِي.
هـ - أَقْوَالُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ إِقْرَارٍ أَوْ إِنْكَارٍ، فَإِنْ أَقَرَّ كَتَبَ: أَقَرَّ لِلْمُدَّعِي بِالْمُدَّعَى بِهِ، وَإِنْ أَنْكَرَ كَتَبَ إِنْكَارَهُ، وَإِنْ شَهِدَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ ذَكَرَهَا، وَإِنْ كَتَبَ الْمَحْضَرَ بِطَلَبٍ مَنْ لَهُ مَصْلَحَةٌ فِي كِتَابَتِهِ ذَكَرَ فِي الْمَحْضَرِ أَنَّهُ كَتَبَهُ اسْتِجَابَةً لِرَغْبَتِهِ وَذَكَرَ: أَنَّ الْبَيِّنَةَ أُقِيمَتْ أَمَامَهُ فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ؛ لأِنَّ ذَلِكَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الشَّهَادَةِ.
و - أَسَمَاءُ الشُّهُودِ وَأَنْسَابُهُمْ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ ذَكَرَ فِي الْمَحْضَرِ.
ز - فَإِنِ اسْتَحْلَفَ الْمُنْكِرَ ذَكَرَ فِي الْمَحْضَرِ.
ح - فَإِنْ حَلَفَ وَسَأَلَ الْقَاضِيَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ مَحْضَرًا لِئَلاَّ يَحْلِفَ ثَانِيًا أَجَابَهُ، وَذَكَرَ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ سَأَلَ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ أَجَابَ طَلَبَهُ.
ط - وَإِنْ نَكَلَ عَنِ الْيَمِينِ كَتَبَ: فَعُرِضَتِ الْيَمِينُ عَلَيْهِ فَنَكَلَ مِنْهَا، هَذِهِ صُورَةُ الْمَحْضَرِ.
وَإِنِ اشْتَمَلَ الْمَحْضَرُ أَسِبَابَ الْحُكْمِ، وَقَامَتِ الْحُجَّةُ عَلَى ثُبُوتِهَا أَمَامَ الْقَاضِي، وَسَأَلَ صَاحِبُ الْحَقِّ الْقَاضِيَ أَنْ يَحْكُمَ لَهُ بِمَا ثَبَتَ فِي الْمَحْضَرِ، لَزِمَ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ لَهُ بِهِ وَيُنْفِذَهُ، فَيَقُولُ بَعْدَ ثُبُوتِ أَسِبَابِ الْحُكْمِ بِالْحُجَّةِ الشَّرْعِيَّةِ فِي الْمَحْضَرِ: حَكَمْتُ لَهُ بِهِ، وَأَلْزَمْتُهُ الْحَقَّ.
لأِنَّ الْحُكْمَ مِنْ لَوَازِمِ الثُّبُوتِ.
