loading

موسوعة قانون الإجراءات الجنائية

المذكرة الإيضاحية

تبين هذه المواد أحكام التبليغ وتسليم المتهم الذي يشاهد متلبساً بالجريمة فنصت المادة 25 على حق كل فرد علم بوقوع جريمة سواء رفع الدعوى فيها بغير شكوى أو طلب أو إذن واوجبت المادة 9 ( أصبحت المادة 26 من القانون ) هذا التبليغ على الهيئات النظامية والموظفين العموميين ورجال الضبط المكلفين بخدمة عامة .

واوجبت الفقرة الأولى من المادة 10 ( حذفت اكتفاء بالمادة 25 من القانون ) على كل من علم بارتكاب جناية او جنحة مما يخل بالأمن العام أو جناية وقعت على حياة إنسان أو ماله أن يبلغ عنها كما اوجبت الفقرة الثانية من المادة المذكورة ( أصبحت المادة 37 من القانون ) على كل من شاهد الجانى متلبساً بجناية أو جنحة فيها قانون الحبس الاحتياطي أن يحضره أمام أحد أعضاء النيابة العمومية أو يسلمه إلى أقرب رجال السلطة العامة دون حاجة إلى أمر بضبطه .

ونص الفقرة الأولى من المادة 11 ( أصبحت المادة 38 من القانون ) على حق رجال السلطة العامة في الجنح المشهودة التي يجوز فيها الحكم بالحبس في إحضار المتهم المتلبس وتسليمه إلى أقرب مأمور من مأموري الضبط القضائي ولو كانت الجريمة بما لا يجوز الحبس الاحتياطى فيها .

أما الفقرة الثانية من المادة المذكورة فقد خولت رجال السلطة العامة هذا الحق في الجرائم الاخرى المشهودة اي الجنح التي عقوبتها الغرامة فقط والمخالفات مهما كانت عقوبتها وذلك إذا لم يمكنهم معرفة شخصية المتهم فإذا أمكن لرجال السلطة العامة معرفة شخصية المتهم من بطاقته الشخصية أو من جواز سفره او من رخصته أو من غير ذلك فلا يجوز لهم اخذ المتهم ويجب عليهم إخلاء سبيله في الحال لأنه يكفي في مثل هذه الجرائم البسيطة معرفة شخصية المتهم ومحل إقامته ليعلن فيه للحضور أمام المحكمة مباشرة بناء على محضر إثبات حالة التي يشاهدها رجل البوليس ويحصل التحقيق في شأنه أمام المحكمة أما إذا لم يتيسر معرفة شخصية المتهم فيكون لرجل السلطة العامة الحق في تسليمه إلى أقرب مأمور من مأموري الضبط للتحقق من شخصيته او تقديمه للمحاكمة في الحال . واستثناء من الأحكام السابقة لا يجوز التسليم في الجرائم التي تتوقف رفع الدعوى فيها على شكوى إلا إذا صرح من يملك تقديم شكوى لمن يكون حاضراً من مأموري الضبط القضائي او رجال السلطة العامة القضائي أو رجال السلطة العامة برغبته في الشكوى مادة 13 - ( أصبحت المادة 39 من القانون ).

تعليمات النيابة العامة في المسائل الجنائية طبقاً لأخر التعديلات الصادرة بالكتب الدورية حتى سنة 2016  أ/ حسن محمد حسن المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة / طبعة 2017 يونيتد للإصدارات القانونية

مادة 105 – تنفذ أوامر الضبط والإحضار والإجراءات التحفظية بواسطة رجال السلطة العامة .

الأحكام

1- لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفع الطاعن ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء سلطة الضبطية القضائية عن أفراد اللجان الشعبية ورد عليه بقوله " إن الأيام المعاصرة للثورة تُعد من قبيل الظروف الاستثنائية ، وأن حالة الفراغ الأمنى تحتم على المواطنين القيام بمباشرة حفظ الأمن ..... الأمر الذى قام معه المواطنون بتكوين لجان شعبية لتحل محل رجال الشرطة بصفتهم رجال السلطة العامة المنوط بهم حفظ الأمن . وهم يُعدون فى حكم المكلفين بخدمة عامة بتفتيش السيارات ..... " . لما كان ذلك ، وكان هذا الذى استند إليه الحكم من أن قيام اللجان الشعبية بعمل رجال السلطة العامة يضفى عليهم سلطات اختصاصاتهم لا سند له من القانون ،ولما كان كل ما خوله القانون وفقاً لنصالمادة 37 من قانون الإجراءات الجنائية لرجال السلطة العامة ولو من غير رجال الضبط القضائي فى الجنايات والجنح المتلبس بها التى يجوز فيها الحكم بالحبس هو أن يحضروا المتهم ويسلموه إلى أقرب مأمور من مأمورى الضبط القضائي وكان قيامهم بذلك لا يُعد قبضاً بالمعنى القانونى بل هو مجرد تعرض مادى فحسب ، وكان نص المادة 46 من قانون الإجراءات الجنائية واضح فى أنه " فى الأحوال التى يجوز فيها القبض قانوناً على المتهم يجوز لمأمور الضبط القضائي أن يفتشه " . وهذا النص إنما يخصص لمأمور الضبط القضائي دون غيره بحق التفتيش يؤكد ذلك أن هذا النص جاء بعد نص المادتين 37 ، 38 من قانون الإجراءات الجنائية المتعلقتين بحق الأفراد ورجال السلطة العامة من غير مأمورى الضبط القضائي فى إحضار المتهم المتلبس وتسليمه ، وقد جاء خلواً من تقرير حق تفتيش المتهم لمن يفعل ذلك من الأفراد أو من رجال السلطة العامة من غير مأمورى الضبط القضائي ، وأن المادة 46 من قانون الإجراءات الجنائية مستمدة من المادة 242 من قانون التحقيق الإيطالى وهى لا تسمح للأفراد عند تسليم الجاني المتلبس بتفتيشه ، وأن تسليم المتهم بعد إحضاره بمعرفة أحد رجال السلطة العامة من غير مأمورى الضبط القضائي ليس قبضاً قانونياً كما تقدم القول . لما كان ما تقدم ، وكانت اللجان الشعبية ليس لها من بعد أن تتعرض للطاعن بالقبض أو التفتيش أو تفتيش السيارة ، فإن فعلت فإن إجراءها يكون باطلاً ، وإذ يبطل القبض والتفتيش فإنه يبطل الدليل المستمد منهما ولما كانت الأوراق قد خلت من دليل آخر سوى القبض الباطل ، ومن ثم يتعين والأمر كذلك نقض الحكم المطعون فيه وبراءة الطاعن مما نسب إليه عملاً بالفقرة الأولى من المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض رقم 57 لسنة 1959 مع مصادرة المخدر المضبوط عملاً بنص المادة 42 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل .

(الطعن رقم 380 لسنة 82 ق - جلسة 2012/09/22 س 63 ص 396 ق 66)

2- لما كانت المادة 37 من قانون الإجراءات الجنائية أجازت لغير مأمورى الضبط القضائي من آحاد الناس إحضار وتسليم المتهم إلى أقرب مأمور للضبط القضائي فى الجنايات أو الجنح التى يجوز فيها الحبس الاحتياطى أو الحبس على حسب الأحوال متى كانت الجناية أو الجنحة فى حالة تلبس ، وتقتضى هذه السلطة على السياق المتقدم أن يكون لآحاد الناس التحفظ على المتهم وجسم الجريمة الذى شاهده معه أو ما يحتوى عليه هذا الجسم بحسبان ذلك الإجراء ضرورياً ولازماً للقيام بالسلطة تلك على النحو الذى استنه القانون . وذلك كيما يسلمه إلى مأمور الضبط القضائي . وإذ كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان أقوال الطاعن الثالث وإقراراته وإقرارات الطاعن السادس الثابتة بمحاضر جمع الاستدلالات واطرحه لعدم وجود دليل على وقوع إكراه مادى أو معنوى مما زعمه الدفاع ولعدم وقوع قبض بالمعنى القانونى وقع على الطاعن السادس ، ذلك بأنه لا يعدو فى صحيح القانون أن يكون مجرد تعرض مادى من المجنى عليهما شاهدى الإثبات الأول والثانى يقتضيه واجبهما فى التحفظ على المتهم وعلى جسم الجريمة بعد أن شاهدا جناية الشروع فى ترويج عملة مقلدة فى حالة تلبس ارتكبها الطاعنان السادس والسابع بشراء تليفون نقال من المجنى عليهما ودفع الطاعن السابع للثمن عملة ورقية مقلدة اكتشف تقليدها المجنى عليهما وقدماها إلى مأمور الضبط القضائي بقسم .... الشاهد الثالث حين أبلغاه بالواقعة على ما يبين من مدونات الحكم المتكاملة ومفهوم ما حصله من أقوال شهود الإثبات الثلاثة الأول.

(الطعن رقم 27735 لسنة 72 ق - جلسة 2003/12/08 س 54 ص 1184 ق 167)

3- لم يشرع حق الدفاع الشرعي لمعاقبة معتد على اعتدائه، وإنما شرع لرد العدوان أو أن يكون المتهم قد اعتقد على الأقل وجود خطر حال على نفسه أو ماله أو على نفس غيره أو ماله. ولا قيام لهذا الحق مقابل دفع اعتداء مشروع، كمن يستعمل حقاً مقرراً بمقتضى القانون فى الحدود التي رسمها، ومن ذلك الحق المخول لأفراد الناس لمباشرة القبض على متهم شوهد متلبسا بجناية أو جنحة، مما يجوز فيها الحبس الاحتياطي - كما يجري بذلك نص المادة 37 من قانون الإجراءات الجنائية - لتسليمه إلى أقرب رجال السلطة العامة.

(الطعن رقم 175 لسنة 31 ق - جلسة 1961/04/24 س 12 ع 2 ص 500 ق 92)

4- متى كانت حالة التلبس التي شوهد عليها المتهم لم تكن وليدة الإجراءات التي سبقتها والتي اتخذها ضابط البوليس الحربي، بل وجدت هذه الحالة تنفيذاً لاتفاق سابق بينه وبين المجني عليه على جريمة الرشوة وكان رجال البوليس الحربي شهودها، فإن لهم و قد شاهدوه متلبساً بجناية أن يسلموه إلى رجال السلطة العامة عملاً بنص المادة 37 من قانون الإجراءات الجنائية 

(الطعن رقم 1608 لسنة 27 ق - جلسة 1958/02/04 س 9 ع 1 ص 141 ق 40)

5- لمهندس إدارة الكهرباء و الغاز حق فحص عداد النور و كل ما يظهر له من جرائم أثناء ذلك الفحص يكون فى حالة تلبس و يحق له عملاً بنص المادة 37 من قانون الإجراءات الجنائية متى كانت الجريمة جناية أو جنحة يجوز فيها قانوناً الحبس الإحتياطى - أن يسلم المتهم إلى أقرب رجال السلطة العامة دون إحتياج إلى أمر بضبطه .

(الطعن رقم 825 لسنة 25 ق - جلسة 1955/10/04 س 6 ع 2 ص 1206 ق 352)

6- إن المادتين 37 ، 38 من قانون الإجراءات الجنائية، أجازتا لغير مأموري الضبط القضائي، من آحاد الناس أو من رجال السلطة العامة، تسليم وإحضار المتهم إلى أقرب مأمور للضبط القضائي فى الجنايات، أو الجنح التي يجوز فيها الحبس الاحتياطي أو الحبس على حسب الأحوال، متى كانت الجناية أو الجنحة فى حاله تلبس، وتقتضي هذه السلطة - على السياق المتقدم - أن يكون لآحاد الناس أو رجال السلطة العامة التحفظ على المتهم وجسم الجريمة الذي شاهده معه أو ما يحتوي على هذا الجسم، بحسبان ذلك الإجراء ضرورياً ولازماً للقيام بالسلطة تلك على النحو الذي استنه القانون، وذلك كيما يسلمه إلى مأمور الضبط القضائي وإذ كان ذلك، وكان ما فعله الرقيبان ..... و.... بوصفهما من رجال السلطة العامة، أو بوصفهما من آحاد الناس كذلك، من اقتياد للطاعن ومعه الحقيبة التي وضع بها الخاتم المقلد بعد تجربته على مرأى منهما، إلى مأمور الضبط القضائي، ومن إبلاغه بما وقع منه لا يعدو - فى صحيح القانون أن يكون مجرد تعرض مادي يقتضيه واجبهما فى التحفظ على المتهم وعلى جسم الجريمة، بعد إذ شاهدا جناية تقليد خاتم إحدى الجهات الحكومية، فى حالة تلبس كشفت عنها وعن آثارها مراقبتهما المشروعة للمتهم.

(الطعن رقم 365 لسنة 56 ق - جلسة 1986/04/16 س 37 ع 1 ص 483 ق 98)

7- تبيح حالة التلبس لغير رجال الضبط القضائي التحفظ على المتهم وإقتياده إلى مأمور الضبط القضائي المختص .

(الطعن رقم 164 لسنة 39 ق - جلسة 1969/05/19 س 20 ع 2 ص 722 ق 146)

8- لما كانت المادتان 37، 38 من قانون الإجراءات الجنائية أجازتا لغير مأموري الضبط القضائي من آحاد الناس أو من رجال السلطة العامة تسليم وإحضار المتهم إلى أقرب مأمور للضبط القضائي فى الجنايات أو الجنح التي يجوز فيها الحبس الاحتياطي أو الحبس على حسب الأحوال، متى كانت الجناية أو الجنحة فى حالة تلبس، وتقتضي هذه السلطة - على السياق المتقدم - أن يكون لآحاد الناس أو رجال السلطة العامة التحفظ على المتهم وجسم الجريمة الذي شاهده معه أو ما يحتوي على هذا الجسم بحسبان ذلك الإجراء ضروريا ولازما للقيام بالإجراء الذي استنه القانون وذلك كيما يسلمه إلى مأمور الضبط القضائي. لما كان ذلك، وكان ما فعله والد المجني عليه وعنه بوصفهما من آحاد الناس من اقتياد للطاعن بعد اعتدائه على المجني عليه إلى مأمور الضبط القضائي ومن إبلاغها بما وقع منه لا يعدو - فى صحيح القانون - أن يكون مجرد تعرض مادي يقتضيه واجبهما فى التحفظ على المتهم بعد إذ شاهدا جريمة هتك عرض فى حالة تلبس كشفت عنها مشاهدتهما للمتهم بعد اعتدائه على المجني عليه ببرهة يسيرة.

(الطعن رقم 15144 لسنة 64 ق - جلسة 2000/01/24 س 51 ص 73 ق 11)

9- المادتين 37 ، 38 من قانون الإجراءات الجنائية أجازتا لغير مأمورى الضبط القضائي من آحاد الناس أو من رجال السلطة العامة إحضار وتسليم المتهم إلى أقرب مأمور للضبط القضائي فى الجنايات أو الجنح التى يجوز فيها الحبس الاحتياطى أو الحبس على حسب الأحوال ، متى كانت الجناية أو الجنحة فى حالة تلبس ، وتقتضى هذه السلطة على السياق المتقدم أن يكون لآحاد الناس التحفظ على المتهم وجسم الجريمة الذى شاهده معه أو ما يحتوى على هذا الجسم ، بحسبان ذلك الإجراء ضرورياً ولازماً للقيام بالسلطة تلك على النحو الذى استنه القانون ، وذلك كيما يسلمه إلى مأمور الضبط القضائي ، وإذ كان ذلك ، وكان ما فعله الشاهدان الأولان بوصفهما من آحاد الناس ، من تحفظهما على الطاعن واقتياده ومعه المحقن الملوث الذى وُجِدَ بجواره بعد أن شاهداه ملقى على أرضية دورة المياه داخل المركز وفى حالة إعياء شديد إلى مأمور الضبط القضائي ومن إبلاغهما بما حدث لا يعدو فى صحيح القانون أن يكون مجرد تعرض مادى ، وكان من المقرر أنه يكفى لقيام حالة التلبس أن تكون هناك مظاهر خارجية تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة ، وكان الثابت من مدونات الحكم على النحو المتقدم أنه انتهى إلى قيام حالة التلبس استناداً إلى ما أورده فى هذا الخصوص من عناصر سائغة لا يمارى الطاعن أن لها معينها الصحيح من الأوراق ، وكان تقدير الظروف التى تلابس الجريمة وتحيط بها وقت ارتكابها أو بعد ارتكابها وتقدير كفايتها لقيام حالة التلبس أمراً موكولاً لمحكمة الموضوع دون معقب عليها مادامت الأسباب والاعتبارات التى بنت عليها هذا التقدير صالحة لأن تؤدى إلى النتيجة التى انتهت إليها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد لا يكون مقبولاً .

(الطعن رقم 28875 لسنة 75 ق - جلسة 2012/11/27 س 63 )

10- القبض على الإنسان إنما يعنى تقييد حريته و التعرض له بإمساكه و حجزه و لو لفترة يسيرة تمهيداً لإتخاذ بعض الإجراءات ضده . و تفتيش الشخص يعنى البحث و التنقيب بجسمه و ملابسه بقصد العثور على الشئ المراد ضبطه . و قد حظر القانون القبض على أى إنسان أو تفتيشه إلا بترخيص منه أو بإذن من سلطة التحقيق المختصة ، فلا يجيز للشرطى - و هو ليس من مأمورى الضبط القضائي - أن يباشر أياً من هذين الإجراءين ، و كل ما خوله القانون إياه باعتباره من رجال السلطة العامة أن يحضر الجاني فى الجرائم المتلبس بها - بالتطبيق لأحكام المادتين 37 و 38 من قانون الإجراءات الجنائية - و يسلمه إلى أقرب مأمور من مأمورى الضبط القضائي ، و ليس له أن يجرى قبضاً أو تفتيشاً . و لما كان الثابت فى الحكم يدل على أن الطاعن لم يقبض عليه إلا لمجرد إشتباه رجل الشرطة فى أمره ، و من ثم فإن القبض عليه و تفتيشه قد وقعا باطلين .

(الطعن رقم 405 لسنة 36 ق - جلسة 1966/05/16 س 17 ع 2 ص 613 ق 110)

شرح خبراء القانون

تسليم المتهم المتلبس إلى رجال الضبط القضائي أو السلطة العامة  :

أباح القانون لكل إنسان شاهد الجانى متلبساً بجناية أو جنحة – ولو كان من آحاد الناس - أن يسلمه إلى أقرب رجل من رجال السلطة العامة دون إحتياج إلى أمر بضبطه، بشرط أن تكون الجريمة مما يجوز فيها الحبس الاحتياطي.(المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الأول ، الصفحة: 383)

يشترك القبض القانوني مع التعرض المادي في أن كلاً منهما يعتبر تقييداً لحرية الشخص ولكنهما يختلفان من حيث أن القبض القانوني يعد إجراء من إجراءات التحقيق يملكه مأمور الضبط القضائي في حالتي التلبس والندب. أما التعرض المادي فهو مجرد وسيلة للحيلولة دون فرار شخص في حالة تلبس بجريمة لتسليمه إلى السلطة المختصة بالتحقيق فهو إجراء تقتضيه الضرورة نظراً لعدم وجود من لهم سلطة القبض في مكان الجريمة.

وقد خول القانون لأفراد ورجال السلطة العامة حق التعرض المادي إذ نصت المادة (37) من قانون الإجراءات الجنائية على أن «لكل من شاهد الجانى متلبساً بجناية أو جنحة يجوز فيها قانوناً الحبس الاحتياطي - أن يسلمه إلى أقرب رجال من رجال السلطة العامة دون إحتياج إلى أمر ضبطه» والسلطة هنا مخولة للكافة في أحوال الجنايات جميعها وأما في الجنح فهي مخولة في الأحوال الجائز فيها الحبس الاحتياطي أي التي يعاقب عليها بالحبس مدة تزيد على ثلاثة شهور (طبقاً لمادة 134 أ.ج) والسلطة المخولة لكافة الأفراد هنا تتضمن بلا شك استعمالها القوة اللازمة للتحفظ مادياً على المتهم لإمكان تسليمه إلى رجال السلطة العامة ولكنها قبضاً بالمعنى القانون فالقبض لا يقوم به مأمور الضبط القضائي. كما أجاز المشرع لرجال السلطة العامة في الجنح المتلبس بها التي يجوز الحكم فيها بالحبس أن يحضروا المتهم ويسلموه إلى أقرب مأمور من مأموري الضبط القضائي ولهم ذلك أيضاً في الجرائم الأخرى المتلبس بها إذا لم يمكن معرفة شخصية المتهم (مادة 38 إجراءات) والفرق بين سلطة الأفراد ورجال السلطة العامة في هذا الشأن أنه يشترط في الحالة الأولى أن تكون الجريمة مما يجوز فيها الحبس الاحتياطي بينما يكتفي في الحالة الثانية أن تكون الجريمة مما يجوز فيها الحبس كما تطلب المشرع بالنسبة للأفراد مشاهدة الجاني. والتعرض المادي يعتبر من إجراءات الاستدلال ولا يخول من يباشره سلطة حجة المتهم في سجن كما لا يجوز معه إجراء التفتيش وليكون يجوز تجريد المتهم مما يكون معه من الآلات والأسلحة.

إحضار المتهم المتلبس لتسليمه إلى أقرب مأمور الضبط القضائي بمعرفة أحد الأفراد لا يعد قبضاً بالمعنى الدقيق للكلمة لأنه لا يتضمن احتجازاً للمتهم بل هو تعرض مادي له فحسب بالقدر اللازم لتسليمه إلى أحد رجال الضبط القضائي أو السلطة العامة فلا يرتب بذاته آثار القبض الصحيح.

ويلاحظ أن السلطة المخولة هنا للكافة في أحوال الجنايات جميعها وأما في الجنح فهي مخولة في الأحوال الجائز فيها الحبس الاحتياطي أي التي يعاقب عليها بالحبس مدة تزيد على ثلاثة شهور طبقاً للمادة (134 أ. ج).

والمادة تشترط مشاهدة الجاني وقت قيام حالة التلبس فهي بذلك أضيق في أحوالها مما هو مقرر في شأن سلطة مأمور الضبط القضائي طبقاً للمادة (34) التي لا تشترط رؤية مأمور الضبط للجاني حالة التلبس.

فلا تقوم السلطة المخولة للكافة في هذه المادة إلا لمن شاهد الجاني والجريمة في حالة تلبس بمعنى أنه لا يكفي لقيامها مشاهدة الجريمة ذاتها في حالة تلبس لأن الآثار المترتبة على عينية حالة التلبس والسلطات المخولة لمأمور الضبط القضائي بناء عليها إنما هي آثار وسلطات خاصة بمأمور الضبط القضائي حتى يمكن قيامه بواجباته في جمع الاستدلالات بطريقة تتناسب مع تلك الحالة.

أما بالنسبة للكافة فإنه يلزم أن تقوم حالة التلبس من ناحيتها المادية والشخصية أي أن تكون من حالات التلبس التي يشاهد فيها الجاني حال إرتكابها الجريمة أو بعدها ببرهة يسيرة طبقاً للتفصيل الوارد في المادة 30 .(المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الأول ، الصفحة:  496)

نص القانون على أن لكل فرد شاهد الجانى متلبساً بجناية أو بجنحة يجوز فيها قانوناً الحبس الاحتياطي - أن يسلمه إلى أقرب رجال السلطة العامة دون إحتياج إلى أمر بضبطه (المادة 37 إجراءات). وهذا الحق في تسليم الجاني إلى أقرب رجال السلطة العامة ليس قبضاً بالمعنى القانوني يجيز التفتيش لضبط أدلة الجريمة.

ولا يجوز للأفراد احتجاز الشخص المضبوط لمدة أطول مما يقتضيه تسليمه إلى  أقرب رجال السلطة العامة، وكذلك الشأن بالنسبة لرجال السلطة العامة عند تسليمهم المتهم إلى مأموري الضبط القضائي حسب الأحوال. ولا يجوز لهم تفتيش الأشخاص تبعا للقبض عليهم وفقاً لما هو مقرر بالنسبة إلى مأموري الضبط القضائي (المادة 46/ 1 إجراءات). فالإمساك الممنوح للأفراد والإحضار والتسليم الممنوح لرجال السلطة العامة هو عمل مقيد للحرية الشخصية اقتضته الضرورة لا يعطيهم حقاً في مباشرة أي عمل إجرائي. وما دام العمل الذي ينفذه الفرد العادي أو رجل السلطة العامة ليس عملاً إجرائياً، فإن البطلان كجزاء إجرائي لا يرد عليه، لكن الدليل المستمد منه يخضع لتقدير المحكمة.

سلطة تفتيش الشخص في حالة التلبس مقصورة على مأمور الضبط القضائي :

لا يملك تفتيش الشخص عند توافر إحدى حالات القبض عليه سوی مأمور الضبط القضائي الذي خوله القانون سلطة القبض عليه، فلا يملك ذلك الأفراد العاديون عند مشاهدة الجانى متلبساً بجناية أو جنحة يجوز فيها قانونا الحبس الاحتياطي، بحكم حقهم في الإمساك المادي بالجاني وتسليمه إلى أقرب رجال السلطة العامة طبقاً للمادة 37 من قانون الإجراءات الجنائية، ولا يملكه أيضاً رجال السلطة العامة في الجنح المتلبس بها التي يجوز فيها الحكم بالحبس، بحكم حقهم في إحضار المتهم وتسليمه إلى أقرب مأمور من مأموري الضبط القضائي طبقاً للمادة 38 من هذا القانون. وأساس ذلك أن المادتين المذكورتين لا تخولان الأفراد العاديين أو رجال السلطة العامة سلطة القبض على المتهم. فما يملكه كل منهم طبقاً لهاتين المادتين ليس هو القبض الذي يعنيه القانون، وكل ما يملكه هؤلاء هو التفتيش الوقائي الذي بيناً مدلوله فيما سبق لأنه من مستلزمات القبض، أو الإمساك المادي، أو الإحضار والتسليم إلى أقرب مأمور من مأموري الضبط القضائي.(الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة 711).

الفقه الإسلامي

الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي  1433 هـ - 2012 م   الجزء / السادس عشر ، الصفحة /  313

ج - حَبْسُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْحَدَّ وَالْقِصَاصَ حَتَّى يُعَدَّلَ الشُّهُود:

ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ لِلْقَاضِي حَبْسَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَتَّى يَتَثَبَّتَ مِنَ الدَّعْوَى بِحُجَّةٍ كَامِلَةٍ فِيمَا كَانَ أَقْصَى عُقُوبَةٍ فِيهِ غَيْرَ الْحَبْسِ كَالْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ، حَيْثُ أَقْصَى الْعُقُوبَةِ فِيهَا الْقَتْلُ وَالْقَطْعُ وَالْجَلْدُ، فَيَحْبِسُ الْقَاضِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَبِخَاصَّةٍ فِي حَقِّ الآْدَمِيِّ حَتَّى يَكْشِفَ الْقَاضِي عَنْ عَدَالَةِ الشُّهُودِ؛ لأِنَّ  ذَلِكَ مِنْ وَظِيفَتِهِ بَعْدَ أَنْ أَتَى الْمُدَّعِي بِمَا عَلَيْهِ مِنَ الْبَيِّنَةِ.

فَمَنِ ادَّعَى عَلَيْهِ بِسَرِقَةٍ يُحْبَسُ حَتَّى تَظْهَرَ عَدَالَةُ الشُّهُودِ فِي ذَلِكَ. وَمَنِ ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَنَّهُ قَذَفَهُ وَبَيِّنَتُهُ فِي الْمِصْرِ حُبِسَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، لِيُحْضِرَ الْمُدَّعِي بَيِّنَتَهُ حَتَّى يَقُومَ الْحَاكِمُ مِنْ مَجْلِسِهِ وَإِلاَّ خَلَّى سَبِيلَهُ بِدُونِ كَفِيلٍ. فَإِنْ كَانَتْ بَيِّنَتُهُ غَائِبَةً أَوْ خَارِجَ الْمِصْرِ فَلاَ يُحْبَسُ، فَإِذَا أَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا حَبَسَهُ.