المواد 122 - 129 ( أصبح المواد 90 و 91 و 94 و 95 و 96 و 97 و 99 من القانون ) أما المواد 93 و 98 و 100 فهي مواد جديدة لم ترد في مشروع الحكومة كما حذفت المادة 124 من المشروع لإدماجها في المادة 95 من القانون خاصة بسلطة القاضي التحقيق في التفتيش وضبط الأشياء المتعلقة بالجريمة فأجيز لقاضي التحقيق أن يفتش في اي مكان محتمل أن يوجد فيه اشياء تفيد في كشف الحقيقة ويکفی تفتيش منزل المتهم ان يكون هناك اتهام قائم أما بالنسبة لمنزل غير المتهم فلا يجوز التفتيش الا اذا اتضح من أمارات قوية أنه قد اخفيت فيه اشياء تفيد في كشف الحقيقة ويحصل التفتيش بحضور صاحب المنزل سواء أكان المتهم ام كان غير المتهم ام من ينيبه في ذلك وإلا فيجب أن يكون بحضور شاهد من اقاربه او من القاطنين معه بالمنزل او احد الجيران - المادتان 122 و 87 -( اصبحت المادتان 92 و 51 من القانون واندمجت المادة 122 في المادة 92 من القانون وهي مادة جديدة لم تكن واردة في مشروع الحكومة ) واجيز لقاضي التحقيق أن يفتش المتهم كما اجيز له أن يفتش غير المتهم اذا اتضحت له من أمارات قوية أنه يخفي أشياء تفيد في کشف الحقيقة وفي جميع الأحوال إذا كان المطلوب تفتيشه انثى فلا يجوز مباشرة تفتيشها إلا بمعرفة انثر يندبها قاضي التحقيق - المادتان 123 و 83 ( اصبحت المادتان 94 و 64 من القانون) .
ولقاضي التحقيق أن يضبط كل ما يفيد في كشف الحقيقة في أي مكان يوجد بما في ذلك الخطابات ونحوها في مكاتب البريد والرسائل التليفونية والتلغرافية مكاتب التلغراف والتليفونات والاوراق والنقود في والمؤسسات العمومية و الخصوصية - المواد 124 و 125 و 126 حذفت المادتان 124 و 126 لادماجها في المادة 25 من القانون أما المادة 135 فقد أصبحت م 95 من القانون ). وقد استثنى من ذلك الاوراق والمستندات التي يكون المتهم سلمها للمدافع عنه او للخبير الاستشاري لاجراء المهمة التي عهد بها إليه فلا يجوز للقاضی ضبطهما وذلك تمكينا المتهم للمحامي او الخبير إلا إذا كان داخلاً في تكوين الجريمة ولهذا الاستثناء الأخير ما يبرره إذ آن مثل هذه الأشياء لا يصح أن يكون لها حرمة لأن السرية التي يجب احترامها لا يمكن أن تصل إلى حد حسم الجريمة - المادة 127 - ( أصبحت المادة 96 من القانون ) أما عن الحق في الإطلاع على الاوراق و المستندات التي أمر القاضي بضبطها فقد نصت المادة 128 ( أصبحت المادة 47 من القانون ) على أن للقاضي وحده الإطلاع عليها بحضور الحائز لها او المرسلة اليه كلما أمكن ذلك وذلك احتراما للسرية وتيسيراً للتحقيق ولإحتمال أن تكون الأوراق المضبوطة كثيرة مما يستدعي فرزها شغل وقت القاضي فقد اجيز له عند الضرورة أن يكلف أحد الأعضاء النيابة العمومية بفرزها وبعد فحص هذه الأوراق فللقاضى ان يأمر بضمها إلى ملف القضية او ردها إلى صاحبها حسماً ما يظهر من نتيجة الفحص ولاحتمال أن يكون في الأوراق المضبوطة ما يستدعي تبليغه لصاحب الشأن فيه لتحقيق مصلحة خاصة به فقد اوجب على القاضي اذا وجد في الأوراق المضبوطة عبارة او عبارات لا فائدة للتحقيق من بقائها سرية تبليغ صورة منها لصاحبها في الوقت المناسب إذا كان له مصلحة في ذلك - المادة 128 - ( أصبحت م 97 من القانون ) ولما كان من الأشياء التي يرى القاضي ضبطها أو الإطلاع عليها ما لا يمكن الحصول عليه إلا إذا قدمه من كان هذا الشئ في حيازته فقد أجازت المادة 129 ( أصبحت م 19 من القانون ) لقاضي التحقيق ان يأمر هذا الحائز بتقديمه كان مقتنعا بوجود هذا الشئ لديه فإذا امتنع يعاقب بعقاب الشاهد الذي يمتنع عن أداء اليمين او عن الإجابة إلا إذا كان في حالة من الأحوال التي يخوله القانون فيها الإمتناع عن اداء الشهادة - المادة 129 - ( أصبحت م 99 من القانون ).
تعليمات النيابة العامة في المسائل الجنائية طبقاً لأخر التعديلات الصادرة بالكتب الدورية حتى سنة 2016 أ/ حسن محمد حسن المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة / طبعة 2017 يونيتد للإصدارات القانونية
مادة 706 – يجوز للنيابة أن تضبط لدى مكاتب البريد جميع الخطابات والرسائل والجرائد والمطبوعات والطرود ، ولدى مكاتب البرق جميع البرقيات وان تراقب المحادثات السلكية واللاسلكية ، وان تقوم بتسجيلات لمحادثات جرت في مكان خاص متى كان لذلك فائدة في ظهور الحقيقة في جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة اشهر ، ويشترط لاتخاذ أي إجراء من الإجراءات السابقة الحصول مقدماً على أمر مسبب بذلك من القاضي الجزئي بعد إطلاعه على الأوراق .
وفي جميع الأحوال يجب أن يكون الأمر بالضبط أو الإطلاع أو المراقبة لمدة لا تزيد على ثلاثين يوماً ، ويجوز للقاضي الجزئي أن يجدد هذا الأمر مدة أو مدد أخرى مماثلة .
وللنيابة عند تحقيق جناية مما تختص بنظرة محكمة أمن الدولة العليا أو أية جريمة من الجرائم التي يختص بنظرها محاكم أمن الدولة (طوارئ) أو الجرائم المنصوص عليها في القسم الأول من الباب الثاني من الكتاب الثاني من قانون العقوبات اتخاذ الإجراءات السابقة بغير إذن من القاضي الجزئي.
ويجب إخطار المكتب الفني للنائب العام تليفونياً بكل حالة يؤذن فيها بمراقبة المحادثات السلكية واللاسلكية وبما يتكشف من حالات تكون فيها المراقبة قد تمت بغير أذن من جهة القضاء لإتخاذ ما يلزم بشأنها وعلي أن ترسل إلي ذلك المكتب مذكرات مفصلة عن تلك الحالات عند التصرف في القضايا الخاصة بها.
وللنيابة أن تطلع على الخطابات والرسائل والأوراق الأخرى والتسجيلات المضبوطة، على أن يتم هذا كلما أمكن ذلك بحضور المتهم والحائز لها أو المرسلة إليه وتدون ملاحظاتهم عليها ، ولها حسب ما يظهر من الفحص أن تأمر بضم تلك الأوراق إلى ملف الدعوى أو بردها إلى من كان حائزاً لها أو من كانت مرسلة إليه .
1- لما كان البين من المفردات المضمومة أن النيابة العامة حين أصدرت أمرها بالتسجيل مثار الطعن إنما أصدرته بعد اطلاعها على محضر التحريات المقدم إليها من عضو الرقابة الإدراية - طالب الأمر - وما تضمنه من أسباب توطئة وتسويغاً لإصداره ، فإنه بحسب أمرها كى يكون محمولاً على هذه الأسباب بمثابتها جزءاً منه وبغير حاجة إلى تلك الأسباب فى الأمر نفسه ، ومن ثم يكون هذا الأمر مسبباً فى حكم المادة 95 من قانون الإجراءات الجنائية التي لم ترسم شكلاً خاصاً للتسبيب ، ويكون هذا الوجه من النعي فى غير محله .
(الطعن رقم 63909 لسنة 74 ق - جلسة 2006/01/26 س 57 ص 157 ق 19)
2- لما كانت الفقرة الثانية من المادة 7 من القانون رقم 105 لسنة 1980 بإنشاء محاكم أمن الدولة الذى ظل معمولاً به حتى .... كانت تنص على أنه : " ويكون للنيابة العامة بالإضافة إلى الاختصاصات المقررة لها سلطات قاضى التحقيق فى الجنايات التى تختص بها محكمة أمن الدولة العليا " ، كما نصت المادة الثالثة من القانون ذاته على أنه : " تختص محكمة أمن الدولة العليا دون غيرها بنظر الجنايات المنصوص عليها فى الأبواب الأول والثانى مكرر والثالث والرابع من الكتاب الثانى من قانون العقوبات " ، أيضاً فقد نصت المادة 95 من قانون الإجراءات الجنائية على أن : " لقاضى التحقيق أن يأمر بضبط جميع الخطابات والرسائل والجرائد والمطبوعات والطرود لدى مكاتب البريد وجميع البرقيات لدى مكاتب البرق وأن يأمر بمراقبة المحادثات السلكية واللاسلكية أو إجراء تسجيلات لأحاديث جرت فى مكان خاص متى كان لذلك فائدة فى ظهور الحقيقة فى جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر " ، ومفاد النصوص المتقدمة أن القانون كان قد خول النيابة العامة سلطات قاضى التحقيق فى أمور معينة من بينها الأمر بإجراء التسجيلات فى الجنايات التى كانت تختص بها محكمة أمن الدولة العليا ومنها جنايات الرشوة موضوع الدعوى الجنائية الماثلة . لما كان ذلك ، فإن ما رد به الحكم واطرح به الدفع ببطلان الإذن بالتسجيل لصدوره عن النيابة العامة يكون قد أصاب صحيح القانون .
(الطعن رقم 50614 لسنة 74 ق - جلسة 2005/12/07 س 56 ص 691 ق 105)
3- لما كانت المادة السابعة من القانون رقم 105 لسنة 1980 الخاص بإنشاء محاكم أمن الدولة قد نصت فى فقرتها الثانية على أن " يكون للنيابة العامة بالإضافة إلى الاختصاصات المقررة سلطات قاضى التحقيق فى تحقيق الجنايات التى تختص بها محكمة أمن الدولة العليا " . لما كان ذلك ، وكانت المادة 95 من قانون الإجراءات الجنائيةقد أناطت بقاضى التحقيق أن يأمر بمراقبة المحادثات السلكية واللاسلكية أو إجراء التسجيلات لأحاديث جرت فى مكان خاص متى كان فى ذلك فائدة فى ظهور الحقيقة فى جناية , وإذ كانت التسجيلات التى تمت بإذن من نيابة ....... الجزئية قد وافقت هذا النظر , فإن الدفع ببطلانها على ما تقدم إيراده يكون قائم على غير سند من صحيح القانون ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فى اطراح دفاع الطاعن فى هذا الشأن , فإنه يكون قد اقترن بالصواب بما يضحى معه النعى عليه فى هذا الخصوص لا محل له .
(الطعن رقم 33316 لسنة 72 ق - جلسة 2005/03/21 س 56 ص 217 ق 33)
4- وكان القانون فى المادة 95 من قانون الإجراءات الجنائية وإن استلزم فى الأمر بمراقبة المحادثات السلكية واللاسلكية أو إجراء تسجيلات لأحاديث جرت فى مكان خاص أن يكون مسبباً، إلا أنه لم يرسم شكلاً خاصاً للتسبيب ، وإذ كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن النيابة العامة حين أصدرت أوامرها بالتسجيل إنما أصدرتها بناء على ما تكشف لها من التحقيقات التى أجرتها من دلائل على جدية اتهام الطاعن وباقى المتهمين بطلب الرشوة وهو ما يصلح ويكفى سبباً لإصدار كل من تلك الأوامر ، فإن حسب النيابة العامة ذلك تسبيباً لما أمرت به ويكون الحكم المطعون فيه على صواب فيما انتهى إليه من رفض الدفع ببطلان الأوامر لهذا السبب .
(الطعن رقم 4184 لسنة 73 ق - جلسة 2003/09/29 س 54 ص 884 ق 120)
5- لما كانت المادة 206 من قانون الإجراءات الجنائية المستبدلة بالقانون رقم 37 لسنة 1972 - الواردة فى الباب الرابع من الكتاب الأول الخاص بالتحقيق بمعرفة النيابة العامة - تنص على أن " لا يجوز للنيابة العامة تفتيش غير المتهم أو منزل غير منزله إلا إذا إتضح من أمارات قوية أنه حائز لأشياء تتعلق بالجريمة . و يجوز لها أن تضبط لدى مكاتب البريد جميع الخطابات و الرسائل و الجرائد و المطبوعات و الطرود و لدى مكاتب البرق جميع البرقيات و أن تراقب المحادثات السلكية و اللاسلكية و أن تقوم بتسجيلات لمحادثات جرت فى مكان خاص متى كان لذلك فائدة فى ظهور الحقيقة فى جناية أو فى جنحة معاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر . و يشترط لإتخاذ أى إجراء من الإجراءات السابقة الحصول مقدماً على أمر مسبب بذلك من القاضى الجزئى بعد إطلاعه على الأوراق .... " و كان إستصدار النيابة العامة الأمر بإجراء تسجيل المحادثات من القاضى الجزئى بعد أن كانت قد إتصلت بمحضر التحريات و قدرت كفايتها لتسويغ ذلك الإجراء ، هو عمل من أعمال التحقيق سواء قامت بتنفيذ الأمر بعد ذلك بنفسها أو عن طريق ندب من تراه من مأمورى الضبط القضائي لتنفيذه عملاً بنص المادة 200 من قانون الإجراءات الجنائية التى تجيز لكل من أعضاء النيابة العامة فى حالة إجراء التحقيق بنفسه أن يكلف أى مأمور من مأمورى الضبط القضائي ببعض الأعمال التى من خصائصه ، و هو نص عام مطلق يسرى على كافة إجراءات التحقيق و ينتج أثره القانونى بشرط أن يصدر صريحاً ممن يملكه و أن ينصب على عمل معين أو أكثر من أعمال التحقيق - غير إستجواب المتهم - دون أن يمتد إلى تحقيق قضية برمتها و أن يكون ثابتاً بالكتابة إلى أحد مأمورى الضبط المختصين مكانياً و نوعياً . و لم يشترط القانون شكلاً معيناً أو عبارات خاصة للأمر الصادر من النيابة العامة بتكليف أى من مامورى الضبط القضائي بينفيذ الأمر الصادر من القاضى الجزئى بإجراء التسجيلات .
(الطعن رقم 3268 لسنة 55 ق - جلسة 1985/10/09 س 36 ص 831 ق 148)
6- إن مراقبة المحادثات التليفونية وتسجيلها هو إجراء من إجراءات التفتيش إلا أنه نظراً لخطورة هذا الإجراء باعتباره يتعرض لمستودع سر الفرد ويزيل الحظر على بقاء سريته مقصورة على نفسه ومن أراد ائتمانه عليه، فيباح لغيره الاطلاع على مكنون سره، فقد حرص الدستور فى المادة 45 منه على تأكيد حرمته وسريته واشترط لمراقبة المحادثات التليفونية صدور أمر قضائي مسبب، كما جاء المشرع فى قانون الإجراءات الجنائية مسايرا لأحكام الدستور فاشترط لإجازة هذه المراقبة وانتهاك سريتها قيود إضافية بخلاف القيود الخاصة بإذن التفتيش السابق إيرادها نص عليها فى المواد 95، 95 مكررا، 206 منه، وكان من المقرر أنه ينبغي على السلطة الآمرة بالمراقبة والتسجيل مراعاة هذه القيود والتحقق من توافرها وإلا بطل الإجراء وما يترتب على ذلك من عدم الاعتداد بالدليل المستمد منه، لما كان ذلك، وكان من البين من الاطلاع على المفردات المضمومة تحقيقا لوجه الطعن أن أقوال المأذون له عضو الرقابة الإدارية فى تحقيقات النيابة العامة قد جرت على أنه لم يقم بإجراء أي تحريات عن الواقعة إلا بعد صدور إذن مجلس القضاء الأعلى له بالمراقبة والتسجيل وحتى انتهاء فترة سريانه، وهذا القول يؤكده الواقع الماثل فى الدعوى الراهنة على ما يبين من المفردات إذ أن عضو الرقابة الإدارية حرر محضرا بتاريخ 29 من مايو سنة 2001 أثبت فيه ورود معلومات إليه عن الطاعن الأول مفادها أنه قاضي مرتشي وأنه على صلة ببعض النسوة الساقطات جهل أسمائهن وأنهن يتدخلن لديه فى القضايا المختص بنظرها، وقد خلت التسجيلات والتحقيقات فيما بعد عن وجود أي دور لأي من النسوة الساقطات، وأضاف بمحضره أن الطاعن الأول سينظر قضية للمتهم الرابع فى الدعوى وأنه تلقى منه بعض الهدايا العينية وطلب الإذن بالمراقبة والتسجيل، وعقب صدور الإذن له اقتصر دور الرقابة الإدارية على تفريغ ما أسفرت عنه عملية التسجيل واتصال كل من المتهمين الآخرين بالطاعن الأول، وطلبه مراقبة هؤلاء نظرا لما تكشف له من أحاديث دارت بين المتهمين، معا مفاده أنه استعمل مراقبة المحادثات التليفونية كوسيلة من وسائل جمع المعلومات والتنقيب عن الجرائم المسند إلى المتهمين ارتكابها وهو الأمر الذي حرمه القانون حفاظا على سرية المحادثات التليفونية التي حرص الدستور على حمايتها، لما كان ما تقدم، وكان الإذن الأول الصادر بتاريخ 30 من مايو سنة 2001 بالمراقبة والتسجيل قد بني على مجرد معلومات وردت إلى المأذون له بصورة مرسلة وأنه لم يجر بشأن أي تحريات حسبما جرت أقواله فى تحقيقات النيابة العامة قبل حصوله على الإذن ومن ثم يبطل هذا الإذن، كما يستطيل هذا البطلان إلى الأذون التالية له، لأنها جاءت امتداد له وأقيمت على نتاج تنفيذ هذا الإذن وما تلاه فى حلقات متشابكة وارتبط كل منها بالإذن الذي سبقه ارتباطا لا يقبل التجزئة وينتفي معه استقلال كل إذن عن الأخر. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وسوغ صدور أذون المراقبة والتسجيل رغم عدم إجراء تحريات سابقة يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون فوق فساده فى الاستدلال ومن ثم يتعين بطلان الدليل المستمد من تنفيذ هذه الأذون وعدم التعويل أو الاعتداد بشهادة من أجراها إذ أن معلوماته استقيت من إجراءات مخالفة للقانون.
(الطعن رقم 8792 لسنة 72 ق - جلسة 2002/09/25 س 53 ص 876 ق 147)
ضبط المراسلات :
الحق في حرمة المراسلات كفلت معظم دساتير العالم الحق في حرمة المراسلات، ونص دستور سنة 1971 في المادة 45/ 2 على أن للمراسلات البريدية والبرقية حرمة وسريتها مكفولة، ولا يجوز مصادرتها أو الاطلاع عليها أو رقابتها إلا بأمر قضائي مسبب ولمدة محدودة ووفقاً لأحكام القانون. وأكدت على ذلك المادة 57 من الدستور المعدل لسنة 2014، وأضافت إليها المراسلات الإلكترونية حتى تتمتع حرمتها بالضمان الدستوري.
وينصرف المقصود بالمراسلات إلى كافة الرسائل المكتوبة، سواء أرسلت بطريق البريد أو بواسطة رسول خاص، وإلى البرقيات ويستوي أن تكون الرسالة داخل مظروف مغلق أو مفتوح أو أن تكون في بطاقة مكشوفة، مادام الواضح من قصد المرسل أنه لم يقصد إطلاع الغير عليها بغير تمييز.
الإطلاع على المعلومات الإلكترونية :
قد تكمن أدلة الجريمة وإسنادها إلى مرتكبها في المعلومات الإلكترونية التي يدونها مستخدم الجهاز الإلكتروني. وقد نظم قانون الإجراءات الجنائية الفرنسي الإجراء اللازم لضبط هذه المعلومات عن طريق وضع جهاز فني دون علم صاحب الشأن في جميع الأماكن الخاصة للاطلاع على المعلومات الإلكترونية وتسجيلها والإحتفاظ بها ونقلها (المواد من 706 - 102 - 1 الى 706 - 102 - 9 من القانون رقم 267 الصادر في 14 مارس سنة 2011). ويتم ذلك بواسطة مأمور الضبط القضائي بناءً على انتدابه من قاضي التحقيق.
وطبقاً للقانون المصري يمكن اتخاذ هذا الإجراء بوصفه نوعاً من التفتيش الضبط أدلة الجريمة بشرط خضوعه للضمانات التي أوجبها القانون عند تفتيش الأماكن الخاصة، ونفضل وضع نص خاص يسمح باتخاذ هذا الإجراء أسوة بالقانون الفرنسي.
المبادئ العامة التي تحكم حرمة المراسلات :
احتراماً لحرمة المراسلات يتعين مراعاة المبادئ الآتية :
1- لا يجوز للمرسل إليه أن ينشر محتويات الرسالة التي تتعلق بالحياة الخاصة للمرسل إلا بموافقته.
2- لا يجوز للمرسل الذي يحرر خطاباً بشأن الحياة الخاصة للمرسل إليه أن ينشر محتوياتها إلا بموافقته.
3- لا يجوز للمرسل ولا المرسل إليه بشأن خطاب يتعلق بالحياة الخاصة بالغير أن ينشر مضمون هذا الخطاب إلا بموافقة هذا الغير.
4- لا يجوز للغير الذي يحوز خطاباً يتعلق بالحياة الخاصة للمرسل أو المرسل إليه أن ينشر مضمون هذا الخطاب إلا بموافقة صاحب الشأن.
هكذا يتضح أن حرمة المراسلات مستمدة من الحق في الحياة الخاصة، وأنه لا يجوز المساس بهذه الحرمة إلا بموافقة من يتعلق الخطاب بحياته سواء كان هو المرسل أو المرسل إليه أو الغير . وهذا نجد الدستور ينص على حرمة المراسلات بعد أن يؤكد في ذات النص أن للحياة الخاصة حرمة، وهى مصونة لا تمس (المادة 57 من الدستور المعدل لسنة 2014).
وقد ثار البحث عن مدى جواز التمسك أمام القضاء بخطاب ينتهك حرمة الحياة الخاصة، ووجه الدقة هنا هو التناقض بين الحق في الإثبات والحق في حرمة الحياة الخاصة، ومن المقرر في القضاء المدني أنه يجوز لصاحب السر أن يعترض على تقديم الخطاب الذي يتناول أسرار حياته الشخصية. ويستوي أن يكون صاحب السر هو المرسل أو الغير.
أما القضاء الجنائي فيخضع لقواعد أخرى، إذ لا يجوز له الإستناد في الإدانة إلى أدلة غير مشروعة جاءت ثمرة انتهاك الحقوق والحريات، ولكن يختلف الأمر بالنسبة للبراءة، لأن الأصل في المتهم البراءة، فيجوز للمحكمة الاستناد إلى خطاب شخصي في تأكيد براءة المتهم ولو تضمن معلومات عن الحياة الخاصة للمرسل أو المرسل إليه أو الغير، صحيح أن التمسك بهذا الخطاب فعل غير مشروع لأنه انتهاك لحرمة المراسلات - ولكن الدليل المستمد من هذا الفعل ليس إلا استصحاباً على أصل عام هو البراءة، فلهذا يمكن الإستناد إليه، وهو ما أكدنا عليه من قبل في مقام بحث حرية الإثبات، ومع ذلك، يظل لصاحب الشأن في حرمة المراسلات الحق في مطالبة المتهم أمام المحكمة المدنية بالتعويض المدني المترتب على خطئه في التمسك بالخطاب. وإذا توافرت للمتهم حالة الضرورة بالتمسك بهذا الخطاب لإثبات براءته، فلا يحول ذلك دون مساءلته مدنياً طبقاً (للمادة 168 مدني)، إذا توافر مقتضاها.
ضمانات ضبط المراسلات:
ارتأى القانون أن ضبط المراسلات إجراء من إجراءات التحقيق التي تستقل مباشرتها سلطة التحقيق، وقد ميز القانون في هذا الصدد بين قاضي التحقيق والنيابة العامة، فأجاز لقاضي التحقيق أن يضبط لدى مكاتب البريد جميع الخطابات والرسائل والجرائد والمطبوعات والطرود، ولدى مكاتب البرق جميع البرقيات (المادة 95 إجراءات)، وينقید قاضي التحقيق في اتخاذ الإجراءات بضمانات معينة، هي:
1- أن يكون لهذا الإجراء فائدة في ظهور الحقيقة في جناية، أو جنحة معاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر .
2- أن يكون الضبط بناء على أمر مسبب.
3- ألا تزيد المدة المسموح بالضبط خلالها على ثلاثين يوماً قابلة للتجديد لمدد أخرى مماثلة.
وأجاز القانون للنيابة العامة أن تتخذ هذا الإجراء مع مراعاة الضمانات السابقة مضافاً إليها ما يأتي:
1- الحصول مقدماً على أمر مسبب بذلك من القاضي الجزئي بعد اطلاعه على الأوراق، ويختص هذا القاضي بتجديد ذلك الأمر مدة أو مدداً أخرى مماثلة، ويصدر هذا الأمر أو يجدد بناء على طلب النيابة العامة.
2- مع جواز أن تطلع النيابة العامة على الخطابات والرسائل والأوراق الأخرى المضبوطة، يجب أن يكون ذلك - كلما أمكن - بحضور المتهم والحائز لها أو المرسلة إليه وتدون ملاحظاتهم عليها. ولها حسب ما يظهر من الفحص أن تأمر بضم تلك الأوراق إلى ملف الدعوى أو بردها إلى من كان حائزا لها أو إلى من كانت مرسلة إليه (المادة 206/ 2 إجراءات وقد نصت المادة 97 إجراءات على أن يطلع قاضي التحقيق وحده على الخطابات والرسائل والأوراق الأخرى المضبوطة، وله أن يكلف أحد أعضاء النيابة العامة بفرز الأوراق.
3- لا يملك مأمور الضبط القضائي أي اختصاص في هذا الشأن، على أنه يجوز لقاضي التحقيق أو النيابة العامة ندبه لمباشرة هذا الإجراء بشرط مراعاة الضمانات التي تطلبها القانون بالنسبة إلى السلطة الآمرة بالندب.
مراقبة المحادثات الشخصية والمكالمات التليفونية (تسجيل المحادثات الشخصية والمكالمات التليفونية كمصدر للدليل):
تعد الأحاديث الشخصية والمكالمات التليفونية أسلوباً من أساليب الحياة الخاصة للناس، ففيها يهدأ المتحدث إلى غير سواء بطريق مباشر أو بواسطة الأسلاك التليفونية أو بالوسائل الإلكترونية، وهذه الأحاديث والمكالمات مجال لتبادل الأسرار وبسط الأفكار الشخصية الصحيحة دون حرج أو خوف من تنصت الغير، وفي مأمن من فضول استراق السمع، ولهذا فإن تسجيل هذه المحادثات أو المكالمات يكون مصدراً لأدلة الإثبات.
حرمة الحياة الخاصة في الأحاديث الشخصية والمكالمات التليفونية:
لا شك في أن الإحساس بالأمن الشخصي في الأحاديث الشخصية والمكالمات التليفونية ضمان مهم لممارسة الحياة الخاصة خلال هاتين الوسيلتين.
ومن هنا كان للأحاديث الشخصية والمكالمات التليفونية حرمة تستمد من حرمة الحياة الخاصة لصاحبها، وذلك بحسب أن هذه الأحاديث والمكالمات ليست إلا تعبيراً عن هذه الحياة، وقد أكد الدستور المعدل لسنة 2014 على حرمتها في المادة 57 منه، إذ نص على أن للمحادثات الهاتفية وغيرها من وسائل الاتصال حرمة، ومادام هذا النص الدستوري قد اشتمل على جميع وسائل الاتصال فإن الحرمة تشمل للأحاديث أو المكالمات أو المراسلات المكتوبة أو الرقمية التي تأتي عبر وسائل الاتصال الحديثة التي تتطور دائما بتقدم تكنولوجيا الاتصالات.
وتتضمن حرمة الأحاديث الشخصية والمكالمات التليفونية حمايتها ضد جميع وسائل التنصت والإستماع والنشر، فلا يجوز مطلقا تسجيل الأحاديث الشخصية والمكالمات التليفونية أو مراقبتها بأية وسيلة.
وتتعرض هذه الحرمة لخطر الانتهاك من سلطات الدولة التي تملك من الإمكانيات ومصادر القوة ما يمكنها من مراقبة هذه الأحاديث والمكالمات وتسجيلها.
كما أصبح هذا الأمر متاحاً وسهلاً لعديد من الجهات غير سلطات الدولة مثل شركات المحمول، فضلاً عن الأفراد العاديين من خلال القرصنة على النت والتنصت على أحاديث الغير و مكالماتهم، وكثيراً ما تستخدم وسائل الاعتداء على هذه الحرمة للضغط أو الإبتزاز السياسي في بعض المجتمعات لتغيير اتجاهات مؤسساتها الحاكمة سواء على المستوى التشريعي أو التنفيذي أو القضائي.
وقد يلجأ البعض إلى التلاعب في التسجيلات (وهذا أيضاً أصبح میسراً من خلال برامج تعديل التسجيلات الصوتية وتسجيلات الفيديو وهي كثيرة ومتاحة للعامة بسهولة) نظراً لقوتها التدليلية، ولكن في حالة حدوث هذا التلاعب يمكن للخبراء أن يكتشفوه باستخدام وسائل فنية متطورة ذات نتائج مؤكدة.
الضمانات القانونية لمراقبة المحادثات السلكية واللاسلكية :
تعد مراقبة المكالمات التليفونية والمحادثات اللاسلكية اعتداء على حرمة الحياة الخاصة لضبط ما يفيد في كشف الحقيقة، وهي اعتداء خطير على الحرية يستعين معه أن يخضع للضمانات، وأهم ضمان إجرائي هو إهدار الأدلة المستمدة من المراقبة غير المشروعة. ومع ذلك، فقد ذهب البعض إلى أنه إذا كانت المراقبة التليفونية عملاً مقيتاً مرذولاً، فإن الجريمة تفوقها مقتاً وخاصة أنها أصبحت ترتكب في نطاق واسع وبصورة منتظمة.
وهذا الرأي غير دقيق، لأن الطريق إلى إقرار حق الدولة في العقاب يجب أن ينطوي على احترام الحرية الشخصية للمتهم والتي تفترض فيه البراءة، وقد قضت محكمة النقض الفرنسية بما مؤداه أنه أيا كانت المعلومات التي يبحث عنها الجاني بتسجيل المكالمات التليفونية فإن التوصيلات غير المشروعة من شأنها من حيث الهدف منها وقوتهما أن تؤدي بالضرورة إلى اختراق الحياة الخاصة للأشخاص الذين يستمع إلى مكالماتم.
وقضى المجلس الدستوري الفرنسي مشروعية الترخيص لمأمور الضبط القضائي بتسجيل الأحاديث الشخصية بغير رضاء أصحاب الشأن وذلك في الأماكن والسيارات طبقاً للمادة 706 - 73 من قانون الإجراءات الجنائية الفرنسي.
ولهذا أحاط المشرع المصري إجراء المراقبة للمحادثات التليفونية واللاسلكية وتسجيلها بضمانات معينة تتمثل فيما يأتي:
(أولاً) صفة الآمر بالمراقبة أو التسجيل :
1- لم يجز القانون للنيابة العامة عندما تباشر التحقيق سلطة الوضع تحت المراقبة أو انتداب مأمور الضبط القضائي لمباشرتها، وإنما أوجب عليها دائماً - كقاعدة عامة - الحصول على أمر مسبب من القاضي الجزئي بعد اطلاعه على الأوراق (المادة 206/ 3 إجراءات).
وقد أراد المشرع بذلك أن يحول دون اتخاذ هذا الإجراء الدوافع وهمية أو إساءة استعماله، فلا يكون إلا لضرورة تفرضها فاعلية العدالة الجنائية، على تقدير أن القضاء هو الحارس الطبيعي للحريات.
وبمقتضى هذا الأمر تباشر النيابة العامة سلطتها في المراقبة والتسجيل المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 206 إجراءات. ولها في سبيل ذلك انتداب مأمور الضبط القضائي، ولا يجوز للقاضي الجزئي أن يراقب أو يسجل بنفسه أو عندما يأمر بالمراقبة أو التسجيل أن ينتدب أحد مأموري الضبط القضائي للتنفيذ، وإنما يرسل أمره المذكور إلى النيابة العامة لكي تباشر المراقبة أو التسجيل مباشرة أو بندب أحد مأموري الضبط القضائي وهي إذ تستصدر هذا الأمر ابتداء من القاضي الجزئي تباشر عملاً من أعمال التحقيق، فيكون لها بعد ذلك بصفتها سلطة تحقيق أن تندب مأمور الضبط القضائي لتنفيذ هذا الأمر.
وقد قضت محكمة النقض أنه لا يجوز أن يصدر هذا الأمر المستشار المنتدب الرئاسة المحكمة الابتدائية، لأنه لا يملك ولاية القضاء إلا في دوائر المحكمة الابتدائية فحسب دون المحاكم الجزئية لما أفردها به القانون من ذاتية خاصة اشتملت عليها نصوص قانون السلطة القضائية التي دل فيها الشارع صراحة على أنها ليست من بين دوائر المحكمة الابتدائية.
2- إذا كان قاضي التحقيق هو الذي يباشر التحقيق فإنه يختص بالأمر بوضع المحادثات السلكية واللاسكلية تحت المراقبة (المادة 95 إجراءات). وله طبقاً للقواعد العامة أن يندب أحد مأموري الضبط القضائي لاتخاذ هذا الإجراء.
3- يكون لأعضاء النيابة العامة من درجة رئيس النيابة على الأقل - بالإضافة إلى الاختصاصات المقررة للنيابة العامة - سلطات قاضي التحقيق في تحقيق الجنايات المنصوص عليها في الأبواب الأول والثاني والثاني مكرراً والرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات (المادة 206 مكررا إجراءات).
ويتقيد كل من قاضي التحقيق والنيابة العامة بعدم اتخاذ هذا الإجراء إلا إذا كانت هناك فائدة في ظهور الحقيقة في جنحة معاقب عليها بالحبس مدة تزيد على ثلاثة أشهر، وأن تكون المراقبة بناء على أمر مسبب ولمدة لا تزيد على ثلاثين يوماً قابلة للتجديد لمدة أو مدد أخرى مماثلة. ويختص القاضي الجزئي بتجديد الأمر عند اتخاذ المراقبة بواسطة النيابة العامة.
4- طبقاً للمادة 95 مكرراً من قانون الإجراءات الجنائية ، لرئيس المحكمة الابتدائية المختصة في حالة قيام دلائل قوية على أن مرتكب إحدى الجرائم المنصوص عليها في المادتين 166، مكرراً و 308 مكرراً من قانون العقوبات قد استعان في ارتكابها بجهاز تليفوني معين - أن يأمر بناء على تقرير عام مصلحة التلغرافات والتليفونات وشكوى المجني عليه في الجريمة المذكورة بوضع جهاز التليفون المذكور تحت الرقابة للمدة التي يحددها. وقد قضت محكمة النقض أن الإجراء الذي قررته المادة 95 مكررا إجراءات لا يسري على تسجيل ألفاظ السب والقذف من تليفون المجني عليه الذي يكون له بإرادته وحدها أن يفعل ذلك دون حاجة إلى إذن من رئيس المحكمة الإبتدائية لتسجيلها.
وبناء على ما تقدم لا يملك مأمور الضبط القضائي من تلقاء نفسه الوضع تحت المراقبة كما هي الحال بالنسبة إلى تفتيش الشخص، نظراً إلى ذاتية المراقبة من حيث المساس بالحياة الخاصة. وكل ما يملكه يكون عندما ينتدب لإتخاذ هذا الإجراء في الحدود التي يسمح بها القانون حسبما بينا فيما تقدم .
ومن المقرر أن للمأذون له بالتسجيل أن يستعين بغيره ولو لم يكن من مأموري الضبط القضائي، على أن تكون الإستعانة به تحت سمع و بصر وإشراف مأمور الضبط القضائي المنتدب لاتخاذ هذا الإجراء .
(ثانياً) سبب الأمر :
يشترط أن تكون المراقبة أو التسجيل من أجل ظهور الحقيقة في جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر (المادتان 95 و 206/ 1 إجراءات) وهو ما يسري كذلك على المراقبة والتسجيل الذي يأمر به رئيس المحكمة الابتدائية المختصة طبقا للمادة 95 مكرراً إجراءات وقد قضى بناء على ذلك أن استعمال مراقبة المحادثات التليفونية كوسيلة من وسائل جمع المعلومات والتنقيب عن الجرائم المسند إلى المتهمين ارتكابها أمر حرمه القانون، ومن ثم يبطل الإذن بالتسجيل كما يستطيل هذا البطلان إلى الأذون التالية له ، لأنها جاءت امتداداً له وأقيمت على نتائج تنفيذ هذا الإذن وما تلاه من حلقات متشابكة انتفى معها استقلال كل إذن عن الآخر.
(ثالثاً) مدة المراقبة أو التسجيل :
يجب أن تكون المراقبة أو التسجيل لمدة لا تزيد على ثلاثين يوماً قابلة للتجديد لمدة أو مدد أخرى مماثلة (المادتان 95/ 3 و 206/ 4 إجراءات). وقد قضت محكمة النقض أن انقضاء الأجل المحدد للتفتيش أو لتسجيل المحادثات التليفونية في الأمر الصادر به لا يترتب عليه بطلانه، وإنما لا يصح تنفيذ مقتضاه بعد ذلك إلى أن يجدد مفعوله، وينبني على ذلك أن الإحالة عليه بصدد تحديد مفعوله منتجة لأثرها، مادامت منصبة على ما لم يؤثر فيه انقضاء الأجل المذكور، فإصدار النيابة إذنا بالتفتيش حددت لتنفيذه أجلاً معيناً لم ينفذ فيه وبعد انقضائه صدر إذن آخر بامتداد الإذن المذكور مدة أخرى، فالتفتيش والتسجيلات الحاصلة في هذه المدة الجديدة يكون صحيحاً .
(رابعاً) أن يكون الأمر مسبباً :
يجب أن تكون المراقبة أو التسجيل بناء على أمر مسبب (المادتان 95/ 3 و 206/ 3 إجراءات). وقد قضت محكمة النقض أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً للتسبيب، فإذا أصدرت النيابة أوامرها بالتسجيل بناء على ما تكشف لها من التحقيقات التي أجرتها من دلائل على جدية الاتهام بطلب الرشوة يصلح سبباً الإصدار هذه الأوامر.
ويلاحظ أن الفقرة الأولى من المادة 206 مكرراً تنص على تمتع من هم في درجة رئيس نيابة على الأقل بسلطات قاضي التحقيق في تحقيق الجنايات المنصوص عليها في الأبواب الأول والثاني والثاني مكرراً والرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات. وتشمل هذه السلطات مدد الحبس الإحتياطي المنصوص عليها في المادة 142 إجراءات، والتي يجوز أن يصل مجموعها إلى خمسة وأربعين يوماً وقد أفرد القانون فقرة ثانية في المادة 206 مكرراً إجراءات تنص على تمتع أعضاء النيابة العامة من تلك الدرجة بسلطات قاضي التحقيق في تحقيق الجنايات المنصوص عليها في الباب الثالث من الكتاب الثاني من قانون العقوبات، لكي تستثني في هذه الجنايات من تلك السلطات ما يتعلق بمدد الحبس الاحتياطي التي يملكها قاضي التحقيق.
ولا شك في أن القضاء - وهو الحارس الطبيعي للحريات - لا يمكن أن يسمح بالتنصت التليفوني وتسجيله إلا عندما تتوافر أدلة تحتاج إلى تدعيمها بنتائج هذا التنصت أو التسجيل، فلا يجوز أن يعامل الناس كطرائد نطاردهم بحثا عن الأدلة بينما ليس لدينا ضدهم سوى الظنون والشكوك. وقد قضت محكمة النقض الفرنسية أنه لا يعد عيباً استخدام وسيلة فنية لمعرفة شخصيات من يتكلمون ويقذفون في حق الغير لا لتسجيل المحادثات التليفونية، وقضت أنه يعد تنصتاً غير مشروع أن يطالب رجل الشرطة شخصا بأن يتحدث تلیفونیاً أمامه مع آخر يتوقع تورطه في الجريمة، ثم تسجيل هذه المكالمة وتحرير محضر بذلك .
وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض أنه إذا أمر وكيل النيابة بتنفيذ الإذن الصادر من القاضي الجزئي، فإنه لا يعيبه عدم تعيين اسم المأمور المندوب لإجراء المراقبة، ولا يقدح في صحة الإجراء أن ينفذه أي واحد من هؤلاء المأمورین مادام الإذن لم يعين مأموراً بعينه .
ضمانات تسجيل الأحاديث الشخصية :
للفرد الحق في سرية حديثه مع غيره، وهو حق يرتبط بطيانه الشخصي ويقتضي ألا يتسلل أحد إلى حياته الخاصة، وضبط الأحاديث الشخصية عن طريق تسجيلها يعد اعتداء على حرمة الحياة الخاصة، مادام التسجيل لضبط بعض الأسرار من مجال الحياة الخاصة لمن أدلى بها، وذلت فإنه يجب أن يخضع لضمانات الحرية الشخصية، ولا يقدح في ذلك أن المتحدث قد عبر عن هذه الأسرار لغيره، لأنه لم يبح بهما إلا بصفة شخصية واثقاً من عدم تنصت الغير، ولو أدرك أن هذا الغير يسمع ما يدلي به لما تكلم، فتسجيل الأسرار دون علم قائلها هو استراق لها من شخص صاحبها. وتطبيقاً لذلك قضى في مصر بإبطال استعمال جهاز التسجيل دون إذن من سلطة التحقيق، وذلك بحسب أنه أمر يجافي قواعد الخلق القويم وتأباه مبادئ الحرية التي كفلتها سائر الدساتير، وتسري الحماية القانونية لهذه الأحاديث مادامت قد جرت في مكان خاص، حتى ولو كان الإعتداء عليها من مكان عام، كمن يوجه جهاز تسجيل بالغ الدقة من مكان عام لتسجيل ما يحدث في شقة معينة.
وقد كفل القانون المصري الصادر سنة 37 لسنة 1972 حرمة المحادثات الشخصية ضد تسجيلها، فأحاط هذا التسجيل بضمانات معينة تبدو فيما يأتي:
(أ) قاضي التحقيق: يجوز لقاضي التحقيق أن يأمر بإجراءات تسجيلات لأحاديث جرت فى مكان خاص مع مراعاة الضمانات الآتية:
1- أن تكون لذلك فائدة في ظهور الحقيقة في جناية، أو جنحة معاقب عليها بالحبس مدة تزيد على ثلاثة أشهر .
2- أن يكون التسجيل بناء على أمر مسبب.
3- أن يكون الأمر لمدة لا تزيد على ثلاثين يوماً قابلة للتجديد لمدد أخرى مماثلة (المادة 95 إجراءات).
(ب) النيابة العامة : يجوز للنيابة العامة أن تأمر بإجراء تسجيلات المحادثات جرت في مكان خاص مع مراعاة الضمانات السابقة مضافاً إليها الآتي:
الحصول مقدما على أمر مسبب بذلك من القاضي الجزئي بعد اطلاعه على الأوراق، ويختص هذا القاضي بتجديد الأمر مدة أو مدداً أخرى مماثلة، ويكون الأمر أو تجديده بناء على طلب النيابة العامة.
وكما بينا فيما تقدم، لا يجوز للقاضي أن يأمر بتسجيل الأحاديث الشخصية ما لم تكن لديه أدلة أخرى صالحة تحتاج إلى تدعيمها بهذا التسجيل .
وللنيابة العامة أن تطلع على التسجيلات المضبوطة، على أن يتم هذا كلما أمكن بحضور المتهم وتدون ملاحظاته عليها (المادة 206 إجراءات).
وليس لمأمور الضبط القضائي أي اختصاص تلقائي في هذا الإجراء، ولكن يجوز لقاضي التحقيق أو النيابة العامة ندبه لمباشرة هذا الإجراء بشرط مراعاة الضمانات التي يتقيد بها كل منهما سلفاً .
الرضا بتسجيل الأحاديث الشخصية :
يتوقف عدم شرعية استماع الأحاديث الشخصية أو تسجيلها على عدم رضاء صاحب الشأن بهذا الإستماع أو التسجيل، فهذا الرضاء هو الذي يمحو من الأحاديث الشخصية خصوصيتها فيزيل سريتها ويرفع بالتالي عنها الحماية التي قررها القانون. والرضاء كما يكون صراحة قد يكون ضمنياً ، ومثال الرضاء الضمني أن يعلم المتحدث أن كلامه يسجل دون استئذانه ولكنه يمضي في الحديث غير عابئ بذلك، أو أن يتحدث مع زميله في مكان خاص بصوت مسموع في المكان العام المجاور له.
ويلاحظ أن رضاء الشخص بالاستماع إلى حديثه الشخصي مع غيره في وقت معين لا يعني رضاءه النهائي والدائم بالإستماع إلى جميع أحاديثه الشخصية المستقبلة، فحرمة الأحاديث الشخصية هي فرع من حرمة الحياة الخاصة التي تعد من حقوق الشخصية، وهي حقوق لا يجوز التنازل عنها. والرضاء بالاستماع للأحاديث الشخصية ليس تنازلاً عن حرمتها.
ولما كانت الأحاديث الشخصية تفترض وجود شخصين على الأقل كل منهما متحدث ومستمع إلى الآخر، فمن الذي يعتد برضائه للاستماع إلى هذه الأحاديث أو تسجيله لا شك في أن حرمة هذه الأحاديث يملكها جميع أطرافها بغير استثناء لأنها جزء من حياتهم الخاصة جميعاً ومن ثم، فإن رضاء أحد الأطراف بتسجيل الحديث الذي يجريه مع غيره لا ينصب فقط على حياته الخاصة وحدها وإنما يمس حياة الطرف الآخر، وهو ما لا يملكه، فإذا أراد الشخص أن يخرج حديثه مع غيره من دائرة حياته الخاصة التي تمتع بالحرمة ويسمح بتسجيل هذا الحديث، فلا يجوز أن يفعل ذلك بغير رضاء سائر أطراف الحديث الذين يدلون به في نطاق حياتهم الخاصة والتي تتمتع بالحرمة وكذلك أيضاً لا يجوز لأحد أطراف الحديث الشخصي أن يسجله بغير موافقة بقية أطرافه، فإذا قدم هذا الحديث المسجل إلى القضاء كدليل إدانة وجب طرحه لأنه يعد دليلاً غير مشروع.
تسجيل الإتصالات الإلكترونية :
رغبة في مكافحة الإرهاب نص قانون الإجراءات الجنائية الفرنسي على جواز ندب مأمور الضبط القضائي الاشتراك في محادثات إلكترونية غير مشروعة بهدف إثبات الجريمة التي تقع بوسيلة اتصالات إلكترونية وضبط مرتكبيها، بشرط ألا ينطوي ذلك على التحريض على ارتكاب الجريمة (المادة 706 - 25 - 2 إجراءات فرنسي طبقاً للقانون رقم 267 الصادر في 14 مارس سنة 2011).
كما أجاز القانون الفرنسي اتخاذ هذا الإجراء في الجرائم التي تقع بالألعاب التي تعتمد على الحظ (القانون رقم 476 الصادر في 12 مايو سنة 2010).
ويجوز وفقاً للمادتين 95 و 206 من قانون الإجراءات الجنائية المصري اتخاذ هذا الإجراء بناء على ما سمح به القانون في هذين النصين من جواز الأمر بمراقبة المحادثات السلكية واللاسلكية.(الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة 943)
نصت المادة 95 من قانون الإجراءات الجنائية على أن " لقاضي التحقيق أن يأمر بضبط جميع الخطابات والرسائل والجرائد والمطبوعات و الطرود لدى مكاتب البريد وجميع البرقيات لدى مكاتب البرق و أن يأمر بمراقبة المحادثات السلكية واللاسلكية أو إجراء تسجيلات لأحاديث جرت فى مكان خاص متى كان لذلك فائدة في ظهور الحقيقة في جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر . وفي جميع الأحوال يجب أن يكون الضبط أو الإطلاع أو المراقبة أو التسجيل بناء على أمر مسبب ولمدة لا تزيد على ثلاثين يوما قابلة التجديد لمدة أو مدد أخرى مماثلة ". والأصل أن للحياة الخاصة والمراسلات البريدية والبرقية والمحادثات التليفونية وغيرها من وسائل الاتصال حرمة وأن سريتها مكفولة . وقد قرر الدستور ذلك (المادة 45). ولكن الشارع رأى عند التعارض بين هذا الحق الخاص وبين مصلحة المجتمع في كشف الحقيقة في شأن الجريمة ترجيح هذه المصلحة ، فأجاز لقاضي التحقيق ضبط الخطابات والرسائل والجرائد والمطبوعات والبرقيات لدى مكاتب البريد أو البرق ، وأجاز مراقبة الأحاديث السلكية واللاسلكية ، وأجاز في النهاية إجراء تسجيلات لأحاديث جرت فى مكان خاص . ولكنه لم يطلق هذا الترجيح ، وإنما أحاطه بشروط بعضها موضوعي وبعضها شکلی . فالشروط الموضوعية اثنان : أن تكون الجريمة المسندة إلى المتهم جناية أو جنحة معاقبة عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر، وهي ذات الجرائم التي يجوز فيها الحبس الإحتياطي ، أما الشرط الثاني فهو أن يكون لذلك فائدة في ظهور الحقيقة ، ويقدر المحقق ذلك ، وتراقبه في تقديره محكمة الموضوع ، فإذا لم تقره عليه كان الضبط أو المراقبة أو التسجيل باطلاً ، وبطل تبعاً لذلك الدليل المستمد منه . والشروط الشكلية بدورها اثنان : أن يكون الأمر الصادر بالضبط أو المراقبة أو التسجيل مسبباً ، وأن تنحصر مدة سريانه في ثلاثين يوماً قابلة للتجديد لمدة أو مدد أخرى مماثلة .
وإذا كانت النيابة العامة هي التي تتولى التحقيق ، فإنه يتعين - بالإضافة إلى الشروط السابقة - أن تحصل مقدما على أمر مسبب بذلك من القاضي الجزئي بعد اطلاعه على الأوراق ، ويتقيد الأمر بالقيود الزمنية السابقة : فيصدر لمدة لا تزيد على ثلاثين يوماً ، ويجوز للقاضي أن يجدد هذا الأمر مدة أو مدد أخرى مماثلة (المادة 206 من قانون الإجراءات الجنائية) . والأصل أن يقدر عضو النيابة المحقق ضرورة وملاءمة الإجراء ، ويراقب القاضي الجزئى تقديره ، وتراقب محكمة الموضوع ذلك التقدير واختصاص القاضي الجزئي مقتصر على مجرد الإذن بالإجراء ، ومن ثم لم يكن له أن يباشره بنفسه أو أن يندب مأمور الضبط القضائي لذلك .
وصدور إذن القاضي يتصل بالنظام العام ، ومن ثم يبطل الإجراء الذي تتخذه النيابة العامة دون هذا الإذن ، أو قبل صدوره ، أو بعد انتهاء أجل سريانه.(الدكتور/ حامد الشريف، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، طبعة 2011، المكتب الدولي للإصدارات القانونية، الجزء الثاني ، الصفحة : 8)
والأصل أن للحياة الخاصة والمراسلات البريدية والبرقية والمحادثات التليفونية وغيرها من وسائل الاتصال حرمة وأن سريتها مكفولة، وقد قرر الدستور ذلك المادة 45 ولكن الشارع رأي عند التعارض بين هذا الحق الخاص وبين مصلحة المجتمع في كشف الحقيقة في شأن الجريمة ترجيح هذه المصلحة، فأجاز لقاضي التحقيق ضبط الخطابات والرسائل والجرائد والمطبوعات و البرقيات لدى مكاتب البريد أو البرق، وأجاز مراقبة الأحاديث السلكية واللاسلكية، وأجاز في النهاية إجراء تسجيلات الأحاديث جرت في مكان خاص. وهذا النص يقتصر حكمه على الأحاديث التي تجري في مكان خاص، فلا يشمل الأحاديث الخاصة التي تجري في مكان عام ولكنه لم يطلق هذا الترجيح، وإنما أحاطه بشروط بعضها موضوعي وبعضها شكلي .
فالشروط الموضوعية اثنان: أن تكون الجريمة المسندة إلى المتهم جناية أو جنحة معاقبة عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر، أما الشرط الثاني فهو أن يكون لذلك فائدة في ظهور الحقيقة، ويقدر المحقق ذلك، وتراقبه في تقديره محكمة الموضوع، فإذا لم تقره عليه كان الضبط أو المراقبة أو التسجيل باطلاً ، وبطل تبعاً لذلك الدليل المستمد منه والشروط الشكلية بدورها اثنان: أن يكون الأمر الصادر بالضبط أو المراقبة أو التسجيل مسبباً وأن تنحصر مدة سريانه في ثلاثين يوماً قابلة للتجديد لمدة أو مدد أخرى مماثلة.
وإذا كانت النيابة العامة هي التي تتولى التحقيق، فإنه يتعين - بالإضافة إلى الشروط السابقة - أن يحصل مقدماً على أمر مسبب بذلك من القاضي الجزئي بعد اطلاعه على الأوراق ، وبتنفيذ الأمر بالقيود الزمنية السابقة: فيصدر لمدة لا تزيد على ثلاثين يوما، ويجوز للقاضي أن يجدد هذا الأمر مدة أو مددا أخرى مماثلة (المادة 206 من قانون الإجراءات الجنائية) والأصل أن يقدر عضو النيابة المحقق ضرورة وملائمة الإجراء، ويراقب القاضي الجزئي تقديره، وتراقب محكمة الموضوع ذلك التقدير، واختصاص القاضي الجزئي مقتصر على مجرد الإذن بالإجراء، ومن ثم لم يكن له أن يباشره بنفسه أو أن يندب مأمور الضبط القضائي لذلك وصدور إذن القاضي يتصل بالنظام العام، ومن ثم يبطل الإجراء الذي تتخذه النيابة العامة دون هذا الإذن، أو قبل صدوره، أو بعد انتهاء أجل سريانه .(الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الأول الصفحة: 617 )
ضبط الخطابات والرسائل والجرائد والمطبوعات والطرود ومراقبة المحادثات السلكية واللاسلكية وإجراء تسجيلات الأحاديث جرت في مكان خاص.
الأصل أن للحياة الخاصة والمراسلات البريدية و البرقية والمحادثات التليفونية، وغيرها من وسائل الاتصال حرمة وان سريتها مكفولة، وقد قرر الدستور ذلك. ولكن المشرع رأي عند التعارض بين هذا الحق الخاص وبين مصلحة المجتمع في كشف الحقيقة في شأن الجريمة ترجيح هذه المصلحة، فأجاز لقاضي التحقيق ضبط الخطابات والرسائل والجرائد والمطبوعات و البرقيات لدى مكاتب البريد أو البرق، وأجاز مراقبة الأحاديث السلكية واللاسلكية، وأجاز في النهاية إجراء تسجيلات الأحاديث جرت فى مكان خاص. ولكنه لم يطلق هذا الترجيح وإنما أحاطه بشروط بعضها موضوعي وبعضها شكلي.
فالشروط الموضوعية اثنان: أن تكون الجريمة المسندة إلى المستهم جناية أو جنحة معقباً عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر، وهي ذات الجرائم التي يجوز فيها الحبس الإحتياطي، أما الشرط الثاني فهو أن يكون لذلك فائدة من ظهور الحقيقة، ويقدر المحقق ذلك، وتراقبه في تقديره محكمة الموضوع، فإذا لم تقره عليه كان الضبط أو المراقبة أو التسجيل باطلاً، وبطل تبعا لذلك الدليل المستمد منه.
والشروط الشكلية بدورها اثنان : أن يكون الأمر الصادر بالضبط أو المراقبة أو التسجيل مسببا، وان تنحصر مدة سريانه في ثلاثين يوماً قابلة للتجديد لمدة أو مدد أخرى مماثلة.(المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الأول ، الصفحة : 742)
الأصل أن الحياة الخاصة والمراسلات البريدية والبرقية والمحادثات التليفونية وغيرها من وسائل الإتصال حرمة وأن سريتها مكفولة وقد قرر الدستور ذلك المادة (45) ولكن الشارع رأي عند التعارض بين هذا الحق الخاص وبين مصلحة المجتمع في كشف الحقيقة في شأن الجريمة ترجيح هذه المصلحة. فأجاز لقاضي التحقيق ضبط الخطابات والرسائل والجرائد والمطبوعات والبرقيات لدى مكاتب البريد أو البرق وأجاز مراقبة الأحاديث السلكية واللاسلكية وأجاز في النهاية إجراء تسجيلات لأحاديث جرت فى مكان خاص ولكنه لم يطلق هذا الترجيح و إنما أحاطه بشروط بعضها موضوعي وبعضها شكلي فالشروط الموضوعية إثنان أن تكون الجريمة المسندة إلى المتهم جناية أو جنحة معاقباً عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر وهي ذات الجرائم التي يجوز فيها الحبس الإحتياطي، أما الشرط الثاني فهو أن يكون لذلك فائدة في ظهور الحقيقة ويقدر المحقق ذلك وتراقبه في تقدير محكمة الموضوع فإذا لم نقره كان الضبط أو المراقبة أو التسجيل باطلا ويبطل تبعاً لذلك الدليل المستمد منه. والشروط الشكلية بدورها إثنان أن يكون الأمر الصادر بالضبط أو المراقبة أو التسجيل مسبباً وأن تنحصر مدة سريانه في ثلاثين يوماً قابلة للتجديد لمدة أو مدد أخرى مماثلة.
ويلاحظ أنه إذا خلا الأمر من بيان المدة أو حددها بأكثر من ثلاثين يوما وجب إعتبار المدة ثلاثين يوماً فإن وقع الضبط بعدها كان باطلاً.
أما بالنسبة للنيابة العامة فقط حظر القانون عليها أن تأمر بالضبط من تلقاء نفسها وإلزامها بالحصول مقدما على إذن من القاضي الجزئي المختص وأوجب على القاضي إن أجابها إلى طلبها أن يسبب قراره وأن يضرب لها أجلاً لمباشرة الإجراء لا يزيد على ثلاثين يوماً فإذا مضت هذه المدة دون أن يتم الضبط فلا يجوز لها إجراؤه بل يجب عليها أن تعود إليه مرة أخرى للحصول على إذن جديد إذا رأت أن تعيد الكرة (المادة 206 إجراءات).(المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الأول ، الصفحة: 944)
وجدير بالذكر أنه في حالة مباشرة التحقيق بمعرفة قاضي التحقيق أو مستشار التحقيق فيمكنهما إجراء التحقيق السابق دون إذن من القاضي الجزئي، إذ أن هذا الإذن مقصور فقط على حالة مباشرة النيابة للتحقيق .
وعلى ذلك فقد نصت المادة 95 مكرر على اختصاص رئيس المحكمة الابتدائية المختصة بوضع الأجهزة التليفونية تحت الرقابة بناء على شكون المجني عليه وتقرير مدير التلغرافات و التليفونات ، إذا قامت دلائل قوية على أن مرتكب إحدى الجرائم المنصوص عليها في المادتين 166 مکرر و 308 مكرر قد استعان في ارتكابها بجهاز تليفوني معين ، ونرى أن هذا النص يقيد اختصاص قاضی التحقيق إنما لا يسرى بالنسبة للأحوال التي يباشر فيها التحقيق بمعرفة مستشار التحقيق .
يمكن أن يكون موضوعاً للضبط من قبل سلطة التحقيق جميع الأشياء التي تفيد في كشف الحقيقة أو المتعلقة بالجريمة، ويجب أن تكون هذه الأشياء مادية، ويستوي بعد ذلك نوعها أو قيمتها، كما يمكن ضبط الجثث أو أعضائها المنفصلة عنها .
كما يجوز لسلطة التحقيق الضبط لدى مكاتب البريد كافة الخطابات والرسائل والجرائد والمطبوعات ولدى مكاتب التلغراف كافة البرقيات ، كما يجوز لها أيضا مراقبة المحادثات السلكية واللاسلكية أو إجراء تسجيلات الأحاديث جرت في مكان خاص متى كان ذلك فائدة في ظهور الحقيقة في جناية أو جنحة يعاقب عليها بالحبس لمدة لا تزيد على ثلاثة أشهر (م 95) ، مع مراعاة أن الأمر بمراقبة التليفونات بخصوص الجرائم المشار إليها في المادتين 166 مكررة و 308 عقوبات يكون بأمر من رئيس المحكمة الإبتدائية المختصة (95 مكرراً) . وهذا التخصيص ليست له حكمه اللهم إلا كون مدة المراقبة غير محددة .
وجدير بالذكر أن ضبط الخطابات والأوراق لدى مكاتب البريد ومراقبة المحادثات التليفونية يملكه دائما قاضي التحقيق أما النيابة العامة فيلزم لقيامها بذلك أن تستأذن أولا القاضي الجزئي حتى يتسنى لها مباشرة هذا الإجراء واستنذانها للقاضي الجزئي لا يفيد أنه يختص هو الأخر بمباشر فالمختص بذلك هو سلطة التحقيق وهي تملك ندب مأموري الضبط القضائي للقيام به ولذلك فإن انتداب القاضي الجزئي لأحد مأموري الضبط المباشرة الإجراء السابق يقع باطلا الصدوره ممن لا يملكه ويجب أن يكون أمر القاضي الجزئي مسببا (206/3).
ويجوز لسلطة التحقيق أن تضبط أيضاً لدى البنوك والمؤسسات المختلفة الأوراق والأشياء المعنفة بالمتهم أو التي تفيد في كشف الحقيقة ، على أن يتم ذلك بالنسبة للنيابة العامة بعد استئذان القاضي الجزئي قياسياً على مكاتب البريد والبرقيات، أما إذا كان ضبط هذه الأوراق لدى البنوك فيها كشف لسرية حسابات المتهم لدى البنك فيلزم عرض الأمر على رئيس محكمة الاستئناف المختصة للإذن بذلك .
وفي جميع الأحوال يجب أن يكون الضبط أو الاطلاع أو المراقبة أو التسجيل بناء على أمر مسبب ولمدة لا تزيد على ثلاثين يوماً قابلة للتجديد لمدة أو مدد أخرى مماثلة دون تحديد لحد أقصي ، ويلاحظ أن النيابة أن النيابة العامة تملك الإختصاصات المخولة لقاضي التحقيق وذلك في تحقيق الجرائم الداخلة في اختصاص المخولة لقاضي التحقيق وذلك في تحقيق الجرائم الداخلة في اختصاص محاكم أمن الدولة العادية وكتلك الجرائم المنصوص عليها بالأوامر الصادرة بناءً على قانون الطوارئ (10 من القانون رقم 162 لسنة 1958).(الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الأول، الصفحة 399)
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / السادس والثلاثون ، الصفحة / 337
مُرَاقَبَةٌ
التَّعْرِيفُ :
الْمُرَاقَبَةُ فِي اللُّغَةِ: مَصْدَرُ رَاقَبَ، وَيُقَالُ: رَاقَبَهُ مُرَاقَبَةً وَرِقَابًا: رَقَبَهُ: أَيْ حَرَسَهُ وَلاَحَظَهُ، وَيُقَالُ: رَاقَبَ اللَّهَ أَوْ ضَمِيرَهُ فِي عَمَلِهِ أَوْ أَمْرَهُ: خَافَهُ وَخَشِيَهُ، وَفُلاَنٌ لاَ يُرَاقِبُ اللَّهَ فِي أَمْرِهِ: لاَ يَنْظُرُ إِلَى عِقَابِهِ فَيَرْكَبُ رَأْسَهُ فِي الْمَعْصِيَةِ.
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
الْحُكْمُ الإْجْمَالِيُّ :
تَتَعَلَّقُ بِالْمُرَاقَبَةِ أَحْكَامٌ مِنْهَا:
مُرَاقَبَةُ اللَّهِ تَعَالَى
- يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ مُرَاقَبَةُ اللَّهِ تَعَالَى فِي كُلِّ مَا يَأْتِي وَمَا يَدَعُ مِنَ الأْمُورِ، لأِنَّهُ مَسْئُولٌ عَنْ ذَلِكَ وَمُحَاسَبٌ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلأِنَّ مَا يَصْدُرُ عَنْهُ مُسَجَّلٌ عَلَيْهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ) وَقَالَ: ( إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ).
وَمُرَاقَبَةُ اللَّهِ تَعَالَى أَفْضَلُ الطَّاعَاتِ، قَالَ ابْنُ عَطَاءٍ: أَفْضَلُ الطَّاعَاتِ مُرَاقَبَةُ الْحَقِّ عَلَى دَوَامِ الأْوْقَاتِ، وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ رضي الله عنه أَنَّ جِبْرِيلَ رضى الله عنه سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنِ الإْحْسَانِ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم : «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» قَالَ الزُّبَيْدِيُّ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم : «فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» إِشَارَةٌ إِلَى حَالِ الْمُرَاقَبَةِ، لأِنَّ الْمُرَاقَبَةَ عِلْمُ الْعَبْدِ بِاطِّلاَعِ الرَّبِّ سُبْحَانَهُ عَلَيْهِ، وَاسْتِدَامَتُهُ لِهَذَا الْعِلْمِ مُرَاقَبَةٌ لِرَبِّهِ، وَهَذَا أَصْلُ كُلِّ خَيْرٍ.
دَوَامُ الْمُرَاقَبَةِ لِتَحَقُّقِ الْحِرْزِ
- قَالَ الشَّافِعِيَّةُ: يُشْتَرَطُ فِي الْمَسْرُوقِ لِوُجُوبِ الْقَطْعِ فِي حَدِّ السَّرِقَةِ أُمُورٌ مِنْهَا:
أَنْ يَكُونَ مُحْرَزًا بِمُلاَحَظَةِ أَوْ حَصَانَةِ مَوْضِعِهِ، وَشَرْطُ الْمُلاَحِظِ قُدْرَتُهُ عَلَى مَنْعِ سَارِقٍ بِقُوَّةٍ أَوِ اسْتِغَاثَةٍ، وَالدَّارُ الْمُنْفَصِلَةُ عَنِ الْعِمَارَةِ إِنْ كَانَ بِهَا قَوِيٌّ يَقْظَانُ حِرْزٌ مَعَ فَتْحِ الْبَابِ وَإِغْلاَقِهِ، وَإِلاَّ فَلاَ، وَالدَّارُ الْمُتَّصِلَةُ بِالْعُمْرَانِ حِرْزٌ مَعَ إِغْلاَقِهِ وَمَعَ حَافِظٍ وَلَوْ نَائِمٍ، وَمَعَ فَتْحِهِ وَنَوْمِهِ غَيْرُ حِرْزٍ لَيْلاً وَكَذَا نَهَارًا فِي الأْصَحِّ، وَكَذَا يَقْظَانُ فِي دَارٍ تَغَفَّلَهُ سَارِقٌ وَسَرَقَ فَلَيْسَ بِحِرْزٍ فِي الأْصَحِّ، لِتَقْصِيرِهِ بِإِهْمَالِ الْمُرَاقَبَةِ مَعَ فَتْحِ الْبَابِ، وَالثَّانِي مُقَابِلُ الأْصَحِّ: أَنَّهَا حِرْزٌ لِعُسْرِ الْمُرَاقَبَةِ دَائِمًا.
وَأَوْرَدَ الْفُقَهَاءُ الآْخَرُونَ الْحُكْمَ، وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَسْتَعْمِلُوا لَفْظَ الْمُرَاقَبَةِ.
وَالتَّفْصِيلُ فِي (سَرِقَةٌ ف 37 - 41).
