لما كان البيِّن من محاضر جلسات المحاكمة ومدونات الحكم المطعون فيه أن الدعوى الجنائية رفعت ضد المتهم الأول لأنه ارتكب جريمة اختلاس أموال عامة ارتبطت بجريمتي تزوير محررات رسمية واستعمالها والمعاقب عليها بالمادة 112 من قانون العقوبات وتمت إجراءات المحاكمة قبله وفى حضوره حتى ورد للمحكمة بجلسة ...... إفادة رسمية تفيد وفاة المتهم الأول ..... وبذات الجلسة قضت المحكمة بحكمها المطعون فيه بانقضاء الدعوى الجنائية قبل المتهم ..... لوفاته ، ولم تأمر المحكمة برد الأموال المختلسة فى مواجهة ورثة المتهم المذكور والموصي لهم وكل من أفاد فائدة جدية من الجريمة . لما كان ذلك ، وكان نص المادة 208 مكرراً (د) من قانون الإجراءات الجنائية قد جرى على أنه " لا يحول انقضاء الدعوى الجنائية بالوفاة قبل أو بعد إحالتها إلى المحكمة دون قضائها بالرد فى الجرائم المنصوص عليها فى المواد 112 ، 113 فقرة أولى وثانية ورابعة ، 113 مكرر فقرة أولى ، 114 ، 115 من قانون العقوبات . وعلى المحكمة أن تأمر بالرد فى مواجهة الورثة والموصي لهم وكل من أفاد فائدة جدية من الجريمة - ليكون الحكم بالرد نافذاً - أموال كل منهم بقدر ما استفاد " ، وكان من المقرر أن الرد بجميع صوره لا يعتبر عقوبة ، إذ المقصود منه إعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل وقوع الجريمة وتعويض الدولة عن مالها الذى أضاعه المتهم عليها ، بما لازمه ومؤداه وصريح دلالته حسب الحكمة المبتغاة من تقريره أن يقتصر الحكم به على ما نسب للمحكوم عليه إضاعته من أموال على الدولة ، وهو ذات المعنى الذى يساير مفهوم نص المادة 118 من قانون العقوبات بما تضمنه من إلزام المحكوم عليه فى أي من الجرائم المشار إليها فى المادة آنفه الذكر بالرد وبغرامة مساوية لقيمة ما اختلسه أو استولى عليه . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه بقضائه آنف البيان قد خالف هذا النظر ، فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يستوجب نقضه والإعادة .
(الطعن رقم 13941 لسنة 76 ق - جلسة 2013/04/06)
عدم تأثير وفاة المتهم في الحكم بالرد في بعض الجرائم :
استثناء من كل ما تقدم، نصت المادة 208 مكرراً «د» من قانون الإجراءات الجنائية المضافة بالقانون رقم 63 لسنة 1975 على أنه لا يحول انقضاء الدعوى الجنائية بالوفاة - قبل أو بعد إحالتها للمحكمة - دون قضائها بالرد في الجرائم المنصوص عليها في المواد 112، 113 فقرة أولى وثانية ورابعة، 113 مكرراً فقرة أولى، 114، 115 من قانون العقوبات. وعلى المحكمة أن تأمر بالرد في مواجهة الورثة والموصى لهم وكل من إفادة فائدة جدية من الجريمة ليكون الحكم نافذاً في أموال كل منهم بقدر ما استفاد. ويجب أن تندب المحكمة محامياً للدفاع عمن وجه إليهم الرد إذا لم ينيبوا من يتولى الدفاع عنهم، ويجب أن تتثبت المحكمة قبل الحكم بالرد من مسئولية المورث عن الجريمة التي حكم بالرد بناء عليها، وهو ما يفترض محاكمة المورث في أثناء حياته، لأنه لا يتصور قانوناً محاكمة ميت وتقرير مسئوليته بعد وفاته، وأن يترتب على ذلك تحمل الورثة بالالتزامات المترتبة على هذه المسئولية في حدود أنصبتهم في التركة، تطبيقاً لمبدأ لا تركة إلا بعد سداد الديون. وهو ما يجعل هذا النص غريباً على دولة القانون، فالمسئولية عن الجريمة لا تكون بمجرد وقوعها بل لابد من إسنادها إلى مرتكبها تطبيقاً لمبدأ المسئولية الشخصية. (الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة 276)
الحكم بالرد في مواجهة غير المتهم
استحدث القانون رقم 63 لسنة 1975 حكم المادة محل التعليق. والذي بمقتضاه أنه لا يحول انقضاء الدعوى الجنائية لوفاة المتهم في جرائم محددة على سبيل الحصر من الحكم بالرد في مواجهة الورثة والموصي لهم وهذه الجرائم هي المنصوص عليها في المواد 112، 113 فقرة أولى وثانية ورابعة، 113 مكرراً فقرة أولى 114، 115 عقوبات. ويسري ذلك أيضاً ليس فقط على الورثة والموصي لهم وإنما أيضاً بالنسبة كل من أفاد فائدة جديدة من الجريمة.
والواقع أن حكم المادة السابقة بالنسبة للورثة والموصى لهم لا يشكل استثناء إذا كانت الدعوى منظورة أمام المحكمة وحدثت الوفاة أثناء نظرها. باعتبار أن الرد يعتبر من قبيل التعويض المدني والذي لا يتأثر بانقضاء الدعوى الجنائية بالوفاة. أما إذا كانت الدعوى الجنائية لم ترفع بعد إلى المحكمة المختصة فإن حكم المادة السابقة بطلب الحكم بالرد من المحكمة الجنائية إنما يشكل استثناء على اختصاص القضاء الجنائي بالدعوى المدنية التبعية.
أما بالنسبة لغير الورثة والموصي عليهم وهم كل من أفاد فائدة جدية من الجريمة، فالفرض أن هؤلاء لم يتوافر لديهم العلم بمصدر الإفادة وهو الجريمة وإلا لأمكن محاكمتهم بتهمة إخفاء أشياء متحصلة من جريمة. وحكم المادة بالنسبة لهم أيضاً يشكل استثناء على مبدأ تبعية الدعوى المدنية للدعوى الجنائية في حالة انقضاء الدعوى بالوفاة قبل رفعها إلى المحكمة.
وفي جميع الأحوال يلزم للأمر بالرد من المحكمة الجنائية أن تثبت الإفادة من الجريمة بالنسبة لمن قضى في مواجهتهم بالرد، كما يلزم أن يكون الأمر بالرد في حدود تلك الفائدة.
وقد اكتفى المشرع في تحديد الفائدة كونها فائدة جديه.ويقصد بذلك أن تكون هناك فائدة حقيقة تتمثل في أي قدر من الإثراء في الذمة المالية لهؤلاء وكل ذلك متى ثبت أن هذه الزيادة، أياً كان قدرها، ترتبط بالجريمة برابطة سببية وفقاً معیار تعادل الأسباب، أي أنه لولا الجريمة لما تحققت تلك الزيارة.
وغني عن البيان أن الفائدة الجدية لا تنصرف إلا إلى الفوائد المالية وفقاً للتحديد السابق، دون غيرها من المزايا الأخرى.
ويجب أن يكون من وجه إليهم طلب الرد محامياً للدفاع عنهم وإلا تعين على المحكمة ندب محامياً لذلك وغني عن البيان أن حكم المادة محل التعليق لا تطبق إلا بالنسبة لانقضاء الدعوى الجنائية بالوفاة، ولا تطبق في غير ذلك من أسباب الانقضاء. (المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الثاني ، الصفحة : 182)
أضاف القانون رقم 63 لسنة 1975 المادة محل التعليق لمعالجة ما تبين من قصور في المواد (208 مكرراً «أ»، «ب»، «ج» قبل أن تعديلها. إذ عالجت هذه المواد أسلوب تتبع الأموال المتحصلة من الاختلاس ومن سائر جرائم الباب الرابع من الكتاب الثاني حال حياة الجاني دون أن تعالج الغرض الذي فيه يتوقى الجاني قبل أو بعد إحالة قضيته إلى المحكمة. فسدا لهذا النقض وخصت المادة (208 مكرراً «و») للمحكمة الجنائية المختصة في حالة إنقضاء الدعوى العمومية بالوفاة سواء قبل المحاكمة أو في أثنائها أن تنظر الدعوى أو تستمر في نظرها بالإجراءات المتبعة فيها للقضاء بالرد ذلك في جرائم الاختلاس والاستيلاء وأخذ ما ليس مستحقاً من رسوم أو غرامات أو عوائد أو خرائب والربح المعاقب عليه المواد (112، 113 فقرة أولى وثانية ورابعة، 113 مكرراً فقرة أولى 114، 115) من قانون العقوبات.
وطبقاً للمادة نفسها تأمر المحكمة بالرد في مواجهة الورثة والموصى لهم وكل من أفاد فائدة جدية من الجريمة ليكون الحكم نافذاً في أموال كل منهم بقدر ما استفاد.
ولما كان يخشى بعد وفاة الجاني وجود أخلافه في حالة عجز عن مباشرة الدفاع عن أنفسهم في الدعوى المدنية بطلب الرد فقد أوجبت المادة قياساً على ما هو مقرر في الدعوى العمومية عن جناية ندب المحكمة محامياً للدفاع عنهم حالة عدم إنابتهم محامياً يتولى هذا الدفاع. (المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الثاني ، الصفحة: 439)
عدم تأثير وفاة المتهم في الحكم بالرد في بعض الجرائم :
استثناء من كل ما تقدم، نصت المادة 208 مكرراً «د» من قانون الإجراءات الجنائية المضافة بالقانون رقم 63 لسنة 1975 على أنه لا يحول انقضاء الدعوى الجنائية بالوفاة - قبل أو بعد إحالتها للمحكمة - دون قضائها بالرد في الجرائم المنصوص عليها في المواد 112، 113 فقرة أولى وثانية ورابعة، 113 مكرراً فقرة أولى، 114، 115 من قانون العقوبات. وعلى المحكمة أن تأمر بالرد في مواجهة الورثة والموصى لهم وكل من إفادة فائدة جدية من الجريمة ليكون الحكم نافذاً في أموال كل منهم بقدر ما استفاد. ويجب أن تندب المحكمة محامياً للدفاع عمن وجه إليهم الرد إذا لم ينيبوا من يتولى الدفاع عنهم، ويجب أن تتثبت المحكمة قبل الحكم بالرد من مسئولية المورث عن الجريمة التي حكم بالرد بناء عليها، وهو ما يفترض محاكمة المورث في أثناء حياته، لأنه لا يتصور قانوناً محاكمة ميت وتقرير مسئوليته بعد وفاته، وأن يترتب على ذلك تحمل الورثة بالالتزامات المترتبة على هذه المسئولية في حدود أنصبتهم في التركة، تطبيقاً لمبدأ لا تركة إلا بعد سداد الديون. وهو ما يجعل هذا النص غريباً على دولة القانون، فالمسئولية عن الجريمة لا تكون بمجرد وقوعها بل لابد من إسنادها إلى مرتكبها تطبيقاً لمبدأ المسئولية الشخصية. (الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة 276)
