يقوم نظام التحقيق المعمول به وفقاً للتشريع الحالي على تركيز التحقيق في يد النيابة العمومية مع اجازة ندب قاضي تحقيق للقيام به استثناء في بعض الجرائم وهذا النظام الذي يجعل سلطتي التحقيق والاتهام في يد النيابة العمومية معيب إذا أنه تخول لجهة واحدة سلطتين متعارضتين مع ان في الفصل بين هاتين السلطتين ضماناً أوفي للمتهم ومن أجل ذلك جرت جميع التشريعات الحديثة على جعل التحقيق في الجنايات والجنح منوطاً بقاض مع إجازته استثناء للنيابة العمومية في بعض الجنح التي تقتضي الاستعجال - مادة 89 - ( حذفت لادماجها في مادة 63 من القانون ). ومع ذلك فقد قيدت بقيود لا يخشى معها على الضمانات المقررة للمتهمين في مرحلة التحقيق بالسرعة الواجبة بحيث لا يفلت جان ولا بظلم برئ .
ويقضي المشروع بأن يعين لكل محكمة جزئية قاض أو أكثر للتحقيق من قضاة المحكمة الابتدائية إلا في محافظتي مصر والاسكندرية فيعين لكل منهما العدد الكافي من قضاة التحقيق بغير التقيد بالمحاكم الجزئية الكائنة في دائرتها على أن يقسم العمل بين قضاة المحكمة المعينين للتحقيق بمعرفة الجمعية العمومية ويكون تعيين قضاة التحقيق بقرار من وزير العدل لمدة سنتين ومن المفهوم بداهة أن هذه المادة قابلة للتجديد واشترط في تعيينهم ونقلهم وإلغاء تعيينهم موافقة مجلس القضاء الأعلى وذلك لضمان استقلالهم - المادة 99 - ( أصبحت م 64 من القانون وعدلت ) وقد رؤى أن من القضايا قد يستدعي خبرة خاصة لتحقيقه سواء كان واقعة معينة او نوعاً معيناً من الجرائم ومن أجل ذلك أعطى لوزير العدل الحق في ندب أي قاض سواء أكان معيناً للتحقيق أم لا أو ندب مستشارين ممن تتوافر فيهم الخبرة اللازمة لتحقيق هذه القضايا وذلك بموافقة مجلس القضاء الأعلى ويكون القاضي أو المستشار المنتدب والمختص دون غيره بإجراء التحقيق المنتدب له من وقت مباشرته العمل - مادة 100 - ( أصبحت المادة 65 من القانون ) ولما كان تعيين القاضي التحقيق قد لا يستغرق كل وقته كما هو مشاهد في بعض الجهات فقد روى أن ينص على جواز جلوس قاضي التحقيق للحكم في القضايا المدنية أو القضايا الجنائية التي لم يباشر تحقيقاً فيها - المادة 101 - ( أصبحت م 68 من القانون ) كما انه رؤی ضماناً لانتظام أعمال التحقيق وعدم تعطيلها أن ينص على وجوب إقامة قاضي التحقيق في مقر الجهة المعين بها وإلا يسمح له بحال الإقامة في أي مكان آخر المادة 99 ( أصبحت م 64 من القانون وعدلت ) وأن يخول رئيس المحكمة للتحقيق محل قاضي التحقيق إذا غاب هذا الخبير أو مرض أو حصل مانع آخر لديه - المادة 102 - ( أصبحت م 66 من القانون ).
1- الأصل أن قاضى التحقيق ولايته عينية ، فليس له أن يباشر التحقيق إلا فى نطاق الجريمة المعينة التى طلب منه تحقيقها دون أن يتعدى ذلك إلى وقائع أخرى ما لم تكن تلك الوقائع مرتبطة بالفعل المنوط به تحقيقه رتباطا لا يقبل التجزئة - فإذا كان الحكم قد انتهى - للأسباب السائغة التى أوردها - إلى قيام هذا الارتباط ، فلا تجوز المجادلة فى هذه النتيجة التى هى من شأن محكمة الموضوع وحدها .
(الطعن رقم 1294 لسنة 29 جلسة 1959/12/22 س 10 ع 3 ص1055 ق 218)
الأصل أن قاضي التحقيق لا يجوز له مباشرة التحقيق في الدعوى إلا بناء على إحالتها إليه وفقاً للقانون. ولذلك فإن ولايته عينيه بمعني أنه ليس له مباشرة التحقيق إلا في نطاق الجريمة المعينة التي طلب منه تحقيقها، دون أن يتعدى ذلك إلى وقائع أخرى ما لم تكن تلك الوقائع مرتبطة بالأفعال المنوط به تحقيقها ارتباطاً لا يقبل التجزئة.(المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الأول ، الصفحة : 588) قاضي التحقيق لا يباشر التحقيق إلا بناء على طلب النيابة العمومية ومن ثم فليس له أن يباشره من تلقاء نفسه أو بناء على طلب المدعي بالحقوق المدنية أو بسبب مجرد الإرتباط بين الواقعة التي يحققها وبين أي واقعة أخرى. وبديهي أن هذا الحكم لا يسري إذا كان الإرتباط غير قابل للتجزئة. ويبين من نصوص المواد (64، 65، 67) من قانون الإجراءات الجنائية مجتمعة ما يأتي: أولاً : أن النيابة العامة هي السلطة الأصيلة صاحبة الاختصاص العام بالتحقيق الابتدائي في بلادنا وهي تجمع - في ظل القانون الحالي المعدل – بين سلطتي الاتهام والتحقيق. ثانياً: إن اختصاص قاضي التحقيق بالتحقيق الابتدائي هو اختصاص استثنائي فقد جعل القانون ندبه للتحقيق رهناً بطلب النيابة العامة كما حظر عليه بناء على المادة (67) التحقيق إلا بناء على طلبها. وقاضي التحقيق هو أحد قضاة المحكمة الابتدائية التي ينعقد لها الاختصاص بنظر الجريمة وفقاً لنص المادة (217 إجراءات) لذلك فقد خوله الشارع ممارسة بعض إجراءات التحقيق التي حظرها على النيابة العامة بغير استئذان القاضي الجزئي وتسري القواعد الخاصة بقاضي التحقيق على المستشار المندوب من محكمة الجنايات أو الدائرة الجنائية بمحكمة النقض في أحوال التصدي المواد من 11 إلى 13 إجراءات) وكذلك على القاضي الذي تندبه المحكمة لتحقيق دليل تعذر عليها تحقيقه بنفسها طبقاً للمادة (294 إجراءات). ثالثاً : إن اختصاص المستشار المندوب بالتحقيق الابتدائي إعمالاً لنص المادة (65 إجراءات) هو اختصاص استثنائي والاستثناء هنا ليس بطلب النيابة العامة كما هو في شأن قاضي التحقيق وإنما يكون رهناً بطلب وزير العدل وموافقة الجمعية العامة لمحكمة الإستئناف وتسري على المستشار المندوب - عند ندبه للتحقيق - الأحكام والقواعد الخاصة بقاضي التحقيق .(المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الأول ، الصفحة : 804)
