loading

موسوعة قانون الإجراءات الجنائية

المذكرة الإيضاحية

يعلق القانون تارة في رفع الدعوى الجنائية على شكوى من المجني عليه في الجرائم التي تمس مصلحته أكثر مما تمس مصلحة الجماعة وتارة يعلق القانون رفع الدعوى الجنائية على طلب يقدم من جهات معينة في الجرائم التي تقع ضد هيئة من الهيئات النظامية أو مصلحة عامة أو جهة أجنبية وتارة اخرى يعلق القانون رفع الدعوى على صدور إذن في الجرائم التي تقع من أحد أعضاء بعض الهيئات النظامية لأن في رفعها بدون هذا الإذن مساساً لنا لهذه الهيئات من إستقلال ويترتب على ذلك أن النيابة العمومية لا تملك اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق في الجرائم التي يتوقف رفع الدعوى فيها على شكوى أو طلب إلا اذا قدم الطلب او الشكوى كما انها لا تملك اتخاذ أي إجراء ضد المتهم بدون إذن سابق اذا كان رفع الدعوى متوقفاً على هذا الإذن .

وتبين المواد 13 - 20 ( أصبحت المواد 3 - 10 من القانون ) أحكام هذه القيود في تنص المادة 13 ( أصبحت المادة 3 من القانون ) على ضرورة تقديم الشكوى من المجني عليه أو من وكيله الخاص إلى النيابة العمومية أو أحد مأموري الضبط القضائي ولا يشترط أن تكون بالكتابة فيجوز أن تكون شفوية ولا تقبل بعد ثلاثة أشهر من يوم على المجنى عليه بالجريمة وبمرتكبها أو نفترض في هذه الحالة أنه تنازل عن حقه في الشكوى .

إذا كان المجني عليهم أكثر من واحد فلا يشترط أن يقدم كل منهم شكوى بل يكفي أن تقدم من أحدهم .

أما اذا كان قد تعدد المتهمون ولم تقدم الشكوى إلا ضد واحد منهم فتعتبر أنها مقدمه ضد الباقين مما يسمح للنيابة العمومية باتخاذ الإجراءات في الدعوى ضد جميع مادة 14 ( أصبحت المادة 4 من القانون ) والمقصود بالمتهمين هنا من يستلزم القانون وجوب تقديم شكوى ضدهم لتحريك الدعوى . 

وتنص المادة 15 ( أصبحت المادة 10 من القانون ) على حق مقدم الشكوى في التنازع ما لم يصدر في الدعوى حكم نهائي لنه بصدور و هذا الحكم تنقطع صلة من قدم الشكوى بالدعوى وتنتهي الدعوى الجنائية . 

وفي حالة تعدد المجني عليهم لا يعتبر التنازل إلا إذا صدر من جميع من قدموا الشكوى ويترتب على هذا التنازل إنقضاء الدعوى الجنائية وإذا كان التنازل قاصراً على أحد المتهمين فانه يسري على باقي المتهمين أيضاً. 

ويشترط لصحة الشكوى أن تكون سن مقدمها خمس عشرة سنة فأكثر وأن يكون متمتعاً بقواه العقلية فإذا لم يتوفر أحد هذين الشرطين بأن كان من المجنى أقل من خمس عشرة سنة أو كان ناقص الإدراك بحيث تكون درجة تمييزه كدرجة تمييز الصغير الذي لم يلغ هذا السن فيجب أن تقدم شكوى ممن له الولاية على النفس شرعاً لن جميع الجرائم التي يعلق القانون رفع الدعوى فيها على شكوى خاصة بالشرف والعرض مما ليس له إتصال بالمال - وتسري على الولى جميع الأحكام الخاصة بالشكوى فإذا لم يقدمها في مدى ثلاثة أشهر من تاريخ علمه بالجريمة ومرتكبها سقط حقه في الشكوى - مادة 16 - ( أصبحت المادة 5 من القانون ).

وإذا تعارضت مصلحة الولي مع مصلحة المجنى عليه او اذا لم يكن للمجنى عليه ولي من أقاربه تقوم النيابة مقام الولي وتسري عليها جميع الأحكام المتعلقة بالولي - مادة 17 - ( أصبحت المادة 6 من القانون ).

ولما كان حق الشكوى متعلقاً بشخص بعد تقديم الشكوى فلا يكون لها تأثير على سير الدعوى ويكون للنيابة العمومية الحق في الاستمرار فيها - مادة 18 - ( أصبحت المادة 7 من القانون ).

ويختلف الإذن والطلب عن الشكوى في أنه لا يجوز الرجوع فيهما بعد صدورهما كما يجب أن يكونا بالكتابة ولا يسقط حق الطلب والإذن بمضي ثلاثة أشهر من تاريخ علم من له حق الطلب والإذن بالجريمة وبمرتكبها لأنه لا محل لافتراض التنازل هنا وبدیهی أن القانون إذا أوجب صدور الإذن قبل اتخاذ إجراءات معينة فإن الحظر يكون مقصوراً على هذه الإجراءات وحدها وبصفة عامة إذا اشترط القانون أذناً فإنه يجوز قبل صدور هذا الإذن اتخاذ جميع الإجراءات الجنائية في الدعوى إلا فيما يتعلق بالإجراءات الموجهة ضد المتهم سواء بالنسبة إلى شخصه أو من هو بمنزلته - مادة 19 و 20 - ( أصبحت مادة 8 و 9 من القانون ).

تنص المادة 24 - 26  ( أصبحت المادة 3 من القانون ) على عدم جواز رفع الدعوى الجنائية إلا بناء على شكوى في جريمة الزنا وجريمة الفعل الفاضح مع امراة في غير علانية وجريمة عدم تسليم أي الوالدين أو الجدين ولده الصغير أو ولد ولده إلى من له حق في طلبه وجريمة الإمتناع عن دفع النفقة أو أجر الحضانة أو الرضاعة أو المسكن المحكوم به وجرائم القذف والسب في حق أحد الأفراد أو أحد الموظفين بسبب أداء الوظيفة .

وتنص المادة 25 ( أصبحت المادة 8 من القانون ) على عدم جواز رفع الدعوى إلا بناء على طلب وزير العدل في جريمة العيب في حق ملك أو رئيس دولة أجنبية أو ممثل دولة أجنبية معتمد في مصر كما نصت المادة 29 ( أصبحت المادة 9 من القانون ) على عدم جواز رفع الدعوى الجنائية في جرائم سب البرلمان أو أحد المجلسين أو غيرهما من الهيئات النظامية أو الجيش أو المحاكم أو السلطات أو المصالح العامة إلا بناء على طلب الهيئة أو رئيس المصلحة المجني عليها .

أشارت المذكرة الإيضاحية للمادة الثامنة من قانون الإجراءات الجنائية إلى أنه " يترتب على ذلك أن النيابة العمومية لا تملك اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق في الجرائم التي يتوقف رفع الدعوى فيها على طلب إلا إذا قدم الطلب ، كما أنها لا تملك اتخاذ أي إجراء ضد المتهم بدون إذن سابق إذا كان رفع الدعوى متوقفاً على هذا الإذن ". كما أشار تقرير لجنة الإجراءات الجنائية لمجلس الشيوخ بصدد المادة السابقة إلى أنه " قد حذفت عبارة أن الطلب لا يجوز الرجوع فيه بعد صدوره لأن اللجنة رأت أنه مادام أن رفع الدعوى يتوقف على طلب الوزير فيجب أن يكون له حق الرجوع فيه بعد تقديمه كما هي القاعدة في الجرائم التي يتوقف رفعها على طلب من أحد الأفراد  .

 

تعليمات النيابة العامة في المسائل الجنائية طبقاً لأخر التعديلات الصادرة بالكتب الدورية حتى سنة 2016  أ/ حسن محمد حسن المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة / طبعة 2017 يونايتد للإصدارات القانونية

مادة 213 – في الجرائم المنصوص عليها في المواد 181 ، 182 ، 184 ، 185 ، 274 ، 277 ، 279 ، 292 ، 293 ، 303 ،306 ، 307 ، 308 من قانون العقوبات وكل جريمة أخرى يشترط القانون فيها لرفع الدعوى الجنائية تقديم شكوى أو الحصول على إذن أو طلب من المجني عليه أو غيره كالجرائم الخاصة بتهريب النقد وجريمة الزنا وجريمة السرقة التي تقع من الأصول أو الفروع أو من أحد الزوجين على الآخر لا يجوز اتخاذ إجراءات التحقيق أو القبض على المتهم ولو كانت الجريمة متلبساً بها إلا بعد تقديم الشكوى أو الحصول على الإذن أو الطلب ممن يملك ذلك قانوناً .

ويقتصر هذا القيد على نطاق الجريمة التي خصها القانون بضرورة تقديم الشكوى أو الحصول على إذن أو طلب دون سواها ولو كانت مرتبطة بها ويعتبر الادعاء المباشر بمثابة شكوى كما لا يحتسب يوم العلم من مدة الثلاثة أشهر المنصوص عليها في المادة الثالثة من قانون الإجراءات الجنائية على أنه في الجريمة المنصوص عليها في المادة 185 من قانون العقوبات وفى الجرائم المنصوص عليها في المواد 303 ، 306 ، 307 ، 308 من القانون المذكور إذا كان المجني عليه موظفاً عاماً أو شخصاً ذا صفة نيابية عامة أو مكلفاً بخدمة عامة وكان إرتكاب الجريمة بسبب أداء الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة يجوز إتخاذ إجراءات التحقيق فيها دون حاجة إلى تقديم شكوى أو طلب أو إذن .

وإذا ورد للنيابة بلاغ عن جريمة من الجرائم المنصوص عليها في المواد 181 ، 182 ، 184 من قانون العقوبات دون أن يقدم لها طلب كتابي من وزير العدل أو من الهيئة أو من رئيس المصلحة المجني عليها على حسب الأحوال فيجب على النيابة إرسال البلاغ إلى المحامي العام دون أن يتخذ أي إجراء من إجراءات التحقيق حتى يقدم الطلب على الوجه القانوني .

ويراعى فيما يتعلق بشكل الشكوى أو الإذن أو الطلب ومن له حق تقديمها وانقضاء الحق في الشكوى وآثار إنقضاء هذا الحق أحكام المواد 3 ، 4 ، 5 ، 6 ، 7 ، 8 ، 9 ، 10 ، 39 من قانون الإجراءات الجنائية .

ويراعى كذلك في الجرائم آنفة الذكر التي تقع على أحد الوزراء ومن في درجتهم والتي تبلغ بها النيابة بغير شكوى مقدمة من أحدهم أن تكون مخاطبة النيابة في شأنه عن طريق مكتب النائب العام .

مادة 213 مكرراً – لا تتقيد النيابة العامة في مباشرتها التحقيق ورفع الدعوى في الجرائم المنصوص عليها في القسم الأول من الباب الثاني من الكتاب الثاني من قانون العقوبات يقيد الطلب المنصوص عليه في المادة (9) من قانون الإجراءات الجنائية.

مادة 1066 – الطلب هو ما يصدر عن إحدى هيئات الدولة سواء بوصفها مجنياً عليها في جريمة أضرت بمصلحتها ، أو بصفتها ممثلة لمصلحة أخرى أصابها الإعتداء، ويكفي لصحته اشتماله على البيانات التي تحدد الجريمة ذاتها التي صدر من أجلها تحديداً كافياً دون اعتبار لشخص من يسفر التحقيق عن إسنادها إليه ورفع الدعوى عنها قبله .

مادة 1067 – لا يجوز رفع الدعوى الجنائية أو اتخاذ إجراءات فيها إلا بناء على طلب كتابي من وزير العدل في الجرائم المنصوص عليها في المادتين 181 ، 182 عقوبات (العيب في حق ملك أو رئيس دولة أجنبية أو في حق ممثل لدولة أجنبية معتمدة في مصر بسبب أمور تتعلق بأداء وظيفته) كما لا يجوز رفع الدعوى الجنائية أو إتخاذ إجراء فيها في الجرائم المنصوص عليها في المادة 184 من قانون العقوبات (إهانة وسب مجلس الشعب أو غيره من الهيئات النظامية أو الجيش أو المحاكم أو السلطات أو المصالح العامة) إلا بناء على طلب كتابي من الهيئة أو رئيس المصلحة المجني عليها .

مادة 1068 – يشترط لصحة الطلب تقديمه من الجهة التي حددها القانون وعلى ذلك : يختص وزير العدل بتقديم الطلب في الجرائم المنصوص عليها في المادتين 181 ، 182 عقوبات وفي الأحوال التي ينص عليها القانون . وفي الجرائم المنصوص عليها في المادة 184 عقوبات تختص الهيئة التي وقعت عليها الجريمة  عن طريق ممثلها القانوني – أو رئيس المصلحة المجني عليها بتقديم الطلب . ويختص وزير المالية أو من ينيبه بتقديم الطلب في جرائم التهريب الجمركي للبضائع الأجنبية بقصد الاتجار المنصوص عليها في قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 المعدل في حين يختص المدير العام للجمارك أو من ينيبه بتقديم الطلب في غير ذلك من جرائم التهريب الجمركي المنصوص عليها في القانون المذكور ، بالإضافة إلي جرائم تهريب التبغ المنصوص عليها في القانون رقم 92 لسنة 1964.  

ويختص الوزير الذي يتبعه قطاع النقد الأجنبي أو من ينيبه بتقديم الطلب في الجرائم التي تتم بالمخالفة لأحكام القانون رقم 38 لسنة 1994 بشأن تنظيم التعامل بالنقد الأجنبي أو القرارات المنفذة له. وتقديم استقالاتهم. ويختص وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية بعد أخذ رأى محافظ البنك المركزي المصري بتقديم الطلب في الجرائم المنصوص عليها في قانون البنوك والائتمان رقم 163 لسنة 1957 المعدل بالقانون رقم 101 لسنة 1993، أو في المادتين 116 مكرراً و 116 مكرراً (1) من قانون العقوبات بالنسبة لموظفي البنوك. ويختص وزير الطيران المدني بتقديم الطلب في الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام قانون الطيران المدني رقم 28 لسنة 1981م.  

مادة 1068 مكرراً – لا ترفع الدعوى الجنائية بالنسبة إلى الجرائم المنصوص عليها في المادة 41 من القانون رقم 8 لسنة 1997 بشأن ضمانات وحوافز الإستثمار (مزاولة أي مهنة أو حرفة في المناطق الحرة قبل الحصول على ترخيص) الأبناء على طلب كتابي من الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة.

مادة 1068 مكرراً  (1) – يشترط قبل تقديم الطلب في الجرائم المشار إليها في المادة 124 من قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 المعدل ، والمادة 191  من قانون الضرائب علي الدخل رقم 157 لسنة 1981 المعدل ، والمادة 45 من قانون الضريبة العامة علي المبيعات رقم 11 لسنة 1991، والمادة 9 من قانون التعامل بالنقد الأجنبي رقم 38 لسنة 1994 ، إذا كان المتهم بارتكاب الجريمة تابعا لإحدى الشركات أو المنشآت الخاضعة لأحكام قانون ضمانات وحوافز الاستثمار رقم 8 لسنة 1997 أخذ رأى الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، ويتعين على تلك الجهة إبداء رأيها في هذا الشأن خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ ورود كتاب استطلاع الرأي إليها وإلا جاز طلب رفع الدعوى.

مادة 1069 –  إذا سمح القانون بالإنابة في تقديم الطلب فيكفي لذلك مجرد التفويض العام في الإختصاص فلا تشترط الإنابة بمناسبة كل جريمة .

أما إذا لم ينص القانون على هذه الإنابة كما هو الشأن في الجرائم المنصوص عليها في المواد 181 ، 182 ، 184 عقوبات فيتعين صدور توكيل خاص بمناسبة كل جريمة على حدة إذا لم يمارس صاحب الحق في تقديم الطلب اختصاصه بنفسه .

مادة 1070 – الخطأ في توجيه الطلب إلى نيابة غير مختصة ليس بذي أثر على إسترداد النيابة حقها في إقامة الدعوى ما دام أنها لم تباشر هذا الحق إلا بناء على الطلب المكتوب .

مادة 1071 – اختصاص النيابة برفع الدعوى الجنائية ومباشرتها بحسب الأصل مطلق لا يرد عليه القيد ، إلا استثناء بنص الشارع ، وأحوال الطلب هي من القيود التي ترد على حق النيابة استثناء من الأصل المقرر ، ويتعين الأخذ في تفسيرها بالتضييق ، فمتى صدر الطلب رفع القيد عن النيابة رجوعاً إلى حكم الأصل في الإطلاق ويحق لها اتخاذ الإجراءات في شأن الواقعة أو الوقائع التي صدر عنها الطلب وتصح الإجراءات بالنسبة إلى كافة ما قد تتصف به من أوصاف قانونية مما يوقف رفع الدعوى الجنائية على طلب بشأنه من أي جهة كانت وما يرتبط بها إجرائياً من وقائع لم تكن معلومة وقت صدوره متى تكشفت عرضا أثناء التحقيق.

مادة 1071 مكرراً – لا تتقيد النيابة العامة عند رفع الدعوى في الجرائم المنصوص عليها في القسم الأول من الباب الثاني من الكتاب الثاني من قانون العقوبات يفيد الطلب المنصوص عليه في المادة 9 من قانون الإجراءات الجنائية.

مادة 1072 –  يراعى أن ما نصت عليه المادة الرابعة من القانون رقم 54 لسنة 1964 من أنه إذا أسفرت التحريات أو المراقبة التي يجريها رجال الرقابة الإدارية عن أمور تستوجب التحقيق أحيلت الأوراق إلى النيابة الإدارية أو النيابة العامة – حسب الأحوال – بإذن من رئيس الرقابة الإدارية أو نائبه لا يعدو أن يكون إجراءاً منظماً للعمل في هيئة الرقابة الإدارية ولا يترتب على مخالفته أي بطلان ولا يقيد من حرية النيابة العامة في تحريك الدعوى الجنائية ومباشرتها .

مادة 1073 –  إذا صدر الطلب من جهة غير مختصة فلا يصححه الإقرار أو الإعتماد اللاحق .

مادة 1073 مكرراً  (1) – لا يجوز اتخاذ أي إجراء قبل الطفل ولو كان من إجراءات الاستدلال إلا بناءً على إذن من أبيه أو وليه أو وصية أو أمه – حسب الأحوال – إذا وجد الطفل في حالة التعرض للانحراف المنصوص عليها في الفقرة السابعة في المادة (96) من قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 وهي سوء السلوك والمروق من سلطة الأب أو الولي أو الوصي أو من سلطة الأم في حالة وفاة أي من هؤلاء أو عدم أهليته.  

مادة 1074 – لا يسقط الحق في الطلب بوفاة الموظف العام صاحب السلطة في تقديمه لأن هذا الإجراء يتعلق بوظيفته لا بشخصه .  

كما لا يسقط الحق في الطلب بمضي ثلاثة شهور من تاريخ العلم بالجريمة وبمرتكبيها وإنما يستمر هذا الحق حتى تنقضي الدعوى الجنائية بالتقادم .

 

الأحكام

1- لما كانت المادة الثامنة من قانون الإجراءات الجنائية قد جرى نصها على أنه لا يجوز رفع الدعوى الجنائية أو إتخاذ إجراءات فيها الا بناء على طلب كتابى من وزير العدل فى الجرائم المنصوص عليها فى المادتين 181 و 182 من قانون العقوبات و كذلك فى الأحوال الأخرى التى ينص عليها القانون كما جرى نص المادة 56 من القانون رقم 133 لسنة 1981 باصدار قانون الضريبة على الاستهلاك - و الذى يحكم واقعة الدعوى على أنه لا يجوز رفع الدعوى العمومية فى جرائم التهريب المنصوص عليها فى هذا القانون إلا بطلب من الوزير أو من ينيبه ، و كان المشرع المصرى لم ينص على ميعاد يتعين فيه تقديم الطلب من المختص بذلك و إلا سقط حقه فيه كما بصدد الشكوى و ذلك نظرا لاختلاف طبيعة الشكوى كحق شخصى يتعلق بشخص المجنى عليه عن الطلب الذى هو مكنه فى يد المختص لتقدير ملاءمة رفع الدعوى مما تتطلبه المصلحة العامة للدولة و لذلك إذا كان المشرع قد خشى أن يسىء المجنى عليه استعمال حقه فى الشكوى إذا أطلقها من قيد المدة فإن هذا التخوف بالنسبة للطلب لا يوجد ما يبرره نظرا لأن المختص بالطلب يقدر الأمور تقديرا موضوعيا و ليس شخصيا و لذلك فحقه فى التقدم بالطلب غير مقيد بوقت معين فيجوز له تقديم الطلب من وقت وقوع الجريمة دون أى قيد زمنى غير أن حق المختص فى التقدم بهذا الطلب يجد قيدا عاما و هو الخاص بتقادم الدعوى الجنائية بمعنى أنه يجب أن يتقدم بالطلب قبل حلول التقادم المسقط للدعوى العمومية فإذا سقطت الجريمة بالتقادم أو سقطت الدعوى الجنائية بمضى المدة ، فلا يجوز التقدم بالطلب و إذا قدم بعد هذا التاريخ لا ينتج ادنى أثر .

(الطعن رقم 8531 لسنة 58  ق - جلسة 1989/05/09 س 40 ص 570 ق 94)

2- لما كان مؤدى ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة الرابعة من القانون رقم 92 لسنة 1964 من أنه "لا يجوز رفع الدعوى العمومية أو اتخاذ أية إجراءات فى الجرائم المنصوص عليها فى هذا القانون إلا بطلب مكتوب من وزير الخزانة أو من ينيبه" هو عدم جواز تحريك الدعوى الجنائية أو مباشرة أي إجراء من إجراءات بدء تسييرها أمام جهات التحقيق أو الحكم قبل صدور طلب كتابي من وزير الخزانة أو من ينيبه فى ذلك، وإذ كان هذا البيان من البيانات الجوهرية التي يجب أن يتضمنها الحكم لاتصاله بسلامة تحريك الدعوى الجنائية، فإن إغفاله يترتب عليه بطلان الحكم ولا يغني عن النص عليه بالحكم أن يكون ثابتاً بالأوراق صدور مثل هذا الطلب من جهة الاختصاص.

(الطعن رقم 2724 لسنة 55 ق - جلسة 1986/10/14 س 37 ع 1 ص 750 ق 143)

3- إن قضاء محكمة النقض قد استقر على أن الإجراء المنصوص عليه فى الفقرة الرابعة من المادة التاسعة من القانون رقم 80 لسنة 1947 بتنظيم الرقابة على عمليات النقد المعدل بالقوانين 157 لسنة 1950 و331 لسنة 1952 و111 لسنة 1953 هو فى حقيقته طلب مما يتوقف قبول الدعوى الجنائية على صدوره سواء من جهة مباشرة التحقيق أو من جهة رفع الدعوى - (وهذا القيد مستمر العمل به بموجب نص الفقرة الثانية من المادة الرابعة عشرة من القانون رقم 97 لسنة 1976بتنظيم التعامل بالنقد الأجنبي الذي ألغى القانون رقم 80 لسنة 1947) - وإذ كان هذا البيان من البيانات الجوهرية التي يجب أن يتضمنها الحكم لاتصاله بسلامة تحريك الدعوى الجنائية فإن إغفاله يترتب عليه بطلان الحكم، ولا يغني عن النص عليه بالحكم أن يكون ثابتاً بالأوراق صدور مثل هذا الطلب من جهة الاختصاص. لما كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه قد خلا من الإشارة إلى أن الدعوى الجنائية أقيمت بطلب كتابي من وزير المالية والاقتصاد أو من يندبه لذلك طبقاً لما تقضى به الفقرة الرابعة من المادة التاسعة من القانون رقم 80 لسنة 1947 سالفة الذكر، فإنه يكون مشوباً بالبطلان مما يتعين معه نقضه

(الطعن رقم 1250 لسنة 42 ق - جلسة 1977/04/24 س 28 ع 1 ص 506 ق 108)

4- إستقر قضاء محكمة النقض على أن الإجراء المنصوص عليه فى الفقرة الرابعة من المادة التاسعة من القانون رقم 80 لسنة 1947 بتنظيم الرقابة على عمليات النقد المعدل بالقانونين أرقام 157 لسنة 1950 و 331 لسنة 1952 و 111 لسنة 1953 والإجراء المنصوص عليه فى المادة 124 من القانون رقم 66 سنة 1963 فى شأن الجمارك والإجراء المنصوص عليه فى المادة العاشرة من القانون رقم 9 لسنة 1959 فى شأن الإستيراد - كل منها فى حقيقته طلب مما يتوقف قبول الدعوى الجنائية على صدوره سواء من جهة مباشرة التحقيق أو من جهة رفع الدعوى .

(الطعن رقم 50 لسنة 39 ق - جلسة 1969/04/28 س 20 ع 2 ص 565 ق 117)

5- إن قضاء محكمة النقض - بهيئتها العامة - قد جرى على أن المادة 124 من القانون رقم 66 لسنة 1963 بإصدار قانون الجمارك إذ نصت على أنه " لا يجوز رفع الدعوى العمومية و إتخاذ أية إجراءات فى جرائم التهريب إلا بناء على طلب كتابى من المدير العام للجمارك أو من ينيبه " فقد دلت على أن الخطاب موجه فيها من الشارع إلى النيابة العامة بوصفها السلطة صاحبة الولاية فيما يتعلق بالدعوى الجنائية التى لا تبدأ إلا بما تتخذه هذه السلطة من أعمال التحقيق و لا ينصرف فيها الخطاب إلى غيرها من جهات الإستدلال التى يصح لها إتخاذ إجراءاته دون توقف على صدور الطلب ممن يملكه قانوناً .

(الطعن رقم 610 لسنة 54 ق - جلسة 1985/03/03 س 36 ص 323 ق 55)

6- إن مؤدى نص المادة الرابعة من القانون رقم 92 لسنة 1964 ، فى شأن تهريب التبغ ، هو عدم جواز تحريك الدعوى الجنائية أو مباشرة أى إجراء من إجراءات بدء تسييرها أمام جهات التحقيق أو الحكم ، قبل صدور الطلب بذلك ممن يملكه ، فإذا إنتفت صفة مصدر الطلب وقعت الإجراءات باطلة بطلاناً مطلقاً بالنظام العام ، لإتصاله بشرط أصيل لازم لتحريك الدعوى الجنائية و لصحة إتصال المحكمة بالواقعة . لما كان ذلك ، و كان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى أن الطلبات المقدمة من مدير عام شئون الإنتاج المؤرخة ... ... ... ... قد صدرت فى ظل القرار الوزارى رقم 83 لسنة 1965 فى دعاوى جاوزت قيمة التعويض المطالب به 500 ج ، و أن الطلبات المؤرخة .... .... .... .... قد صدرت من وكيل الجمرك و هو ممن لم يخولهم القرار الوزارى رقم 85 لسنة 1965 حق إصدار الإذن برفع الدعوى ، فإن الحكم إذ رتب على ذلك بطلان تلك الطلبات ، يكون قد أصاب صحيح القانون ، و لا محل للتحدى بأن وكيل الجمرك مصدر تلك الأذون كان يقوم بعمل مدير الجمرك فى تاريخ إصدارها ، ما دام أن وزير الخزانة - فى مجال تحديده أولئك الذين فوضهم فى طلب رفع الدعوى الجنائية - قد سمى مدير الجمارك دون و كلائهم، و ما دام لم يثبت أن قراراً صدر بندب وكيل الجمرك مصدر الإذن للقيام بأعمال مديره ، أو أن هناك لائحة منظمة لحلول وكيل الجمرك محل مديره فى مباشرة إختصاصاته أثناء غيابه .

(الطعن رقم 1115 لسنة 40 ق - جلسة 1970/12/13 س 21 ع 3 ص 1195 ق 290)

7- تنص المادة الرابعة من القانون رقم 92 لسنة 1964 على أنه : " لا يجوز رفع الدعوى العمومية أو إتخاذ أية إجراءات فى الجرائم المنصوص عليها فى القانون إلا بطلب مكتوب من وزير الخزانة أو من ينيبه " . و البين منها أن الشارع يشترط أن يكون الطلب ثابتاً بالكتابة التى لا تستلزم شكلاً معيناً سوى صدورها من الشخص المختص و هو وزير الخزانة أو من ينيبه لذلك ، كما أن الشارع لم يرسم طريقاً لتقديم الطلب . فمتى صدر الطلب ممن يملكه قانوناً حق النيابة العامة إتخاذ الإجراءات فى شأن الواقعة أو الوقائع التى صدر عنها . و لما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت فى مدوناته أن مدير جمرك بورسعيد قد أصدر هذا الطلب المكتوب بإتخاذ الإجراءات و رفع الدعوى الجنائية ، و كان مدير جمرك بور سعيد يملك إصدار هذا الطلب بناء على القرار الوزارى رقم 13 لسنة 1965 الذى فوضه فى ذلك ، و كان الطاعن لا ينازع فى صدور الطلب كما عبرت عنه المادة 4 من القانون 92 لسنة 1964 عن الجريمة ذاتها التى أسندت إليه ، فإن ما يثيره من بطلان الإجراءات يكون على غير أساس متعيناً رفضه .

(الطعن رقم 234 لسنة 40 ق - جلسة 1970/04/13 س 21 ع 2 ص 593 ق 141)

8- الأصل هو أن قيد حرية النيابة العامة فى تحريك الدعوى الجنائية أمر إستثنائى ينبغى عدم التوسع فى تفسيره و قصره على أضيق نطاق سواء بالنسبة إلى الجريمة التى خصها القانون بضرورة تقديم طلب بتحريك الدعوى الجنائية عنها أو بالنسبة إلى شخص المتهم - دون الجرائم الأخرى المرتبطة بها و التى لا يلزم فيها الطلب . و لما كانت جريمة الإختلاس التى دين الطاعن بها مستقلة فى ركنها المادى عن جريمة بيع الطوابع المستعملة التى إتهم بها فلا ضير على النيابة العامة إن هى باشرت حقها القانونى فى الإتهام و قامت بتحريك الدعوى الجنائية و رفعها تحقيقاً لرسالتها . و لا يصح النعى على الحكم قبوله الدعوى الجنائية و الفصل فيها دون بحث الطلب الذى يستلزمه القانون بالنسبة إلى التهمة الثانية ذلك لأن واقعة الدعوى تتضمن أفعالاً متعددة يندرج كل منها تحت وصف قانونى مستقل ، و إذا كان القانون يقيد حرية النيابة بالنسبة إلى أحد هذه الأفعال و هى جريمة بيع الطوابع المستعملة فإنه لا يسلبها حقها بالنسبة إلى جريمة الإختلاس التى تم تحريك الدعوى الجنائية فيها صحيحاً ، كما أنه لا مصلحة للطاعن فى التمسك بعدم قبول الدعوى بالنسبة إلى التهمة الثانية ما دامت المحكمة قد دانته بجريمة الإختلاس و أوقعت عليه عقوبتها عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات بوصفها الجريمة الأشد .

(الطعن رقم 1154 لسنة 34 ق - جلسة 1964/11/30 س 15 ع 3 ص 754 ق 149)

9- أفصح المشرع - بما أورده فى المذكرة الإيضاحية لمشروع الحكومة عن قانون الإجراءات الجنائية عن قصده من تقييد حق النيابة فى رفع الدعوى الجنائية على صور ثلاث - الشكوى - و قصد بها حماية صالح المجنى عليه الشخصى -والطلب - و هو يصدر من هيئة عامة بقصد حمايتها سواء بصفتها مجنياً عليها أو بصفتها أمينة على مصالح الدولة العليا - و الإذن - و قد أريد به حماية شخص معين ينتسب إلى إحدى الهيئات التى قد يكون فى رفع الدعوى عليه مساس بها لما لها من إستقلال . كما أن الطلب ينصرف إلى الجريمة ذاتها فينطوى على تصريح بإتخاذ إجراءات التحقيق أو رفع الدعوى عنها دون إعتبار لمرتكبها - أما مباشرة الإجراءات قبل شخص معين و إسناد التهمة إليه و رفع الدعوى عليه فهى إجراءات تالية و لا إتصال لها بالطلب الصادر عن الجريمة . و يترتب تفريعاً على ما تقدم أن تحديد شخص المتهم بيان جوهرى فى الإذن ، أما الطلب فإنه يكفى لصحته إشتماله على البيانات التى تحدد الجريمة ذاتها التى صدر من أجلها تحديداً كافياً دون إعتبار لشخص من يسفر التحقيق عن إسنادها إليه و رفع الدعوى عنها قبله . و لما كانت المادة التاسعة من القانون رقم 80 لسنة 1947 بتنظيم الرقابة فى عمليات النقد المعدل تنص على أنه " لا يجوز رفع الدعوى بالنسبة للجرائم المتقدم ذكرها و إتخاذ إجراء فيها إلا بناء على إذن من وزير المالية و الإقتصاد أو ممن يندبه لذلك " . و مؤدى هذا النص أن الجرائم المنوه عنها فيها إنما تتعلق بعمليات نقد لا تتصل بأشخاص معينين و أن القيد الوارد بها ينصب على الجريمة ذاتها و لا ينصرف إلى شخص مرتكبها . و مما يؤيد هذا التفسير أن المشرع لا يلتزم أحياناً التعبير الفنى الدقيق فيما يورده عن قيود رفع الدعوى إذ إستعمل فى القانون رقم 3 لسنة 1903 على سبيل المثال عبارة " شكوى من مدير عموم الجمارك أو من يقوم مقامه " مع أنه مما لا جدال فيه أنه قصد الطلب لا الشكوى ، و بذلك فلا محل للقول بأن تكييف القصد الخاص بجرائم النقض بأنه طلب فيه خروج على صراحة النص فى تعبيره بأنه إذن ما دام التكييف الأول هو الذى يتفق و حكم القواعد العامة ، و بذلك فإنه يكفى لصحة الطلب الصادر عن واقعة الدعوى إشتماله على البيانات المحددة للجريمة دون لأن يلزم أصلاً تعيين من صدر بإتخاذ الإجراءات قبله و دون أن يؤثر فى صحته عدم النص فيه على المسئول عن الجريمة التى صدر من أجلها و هل وهو المتهم أو الشركة لأن هذا البيان غير جوهرى فى الطلب . و لما كان المتهم لا ينازع فى صدور الطلب - أو الإذن كما عبرت عنه المادة التاسعة - عن الجريمة ذاتها التى إسندت إليه ، و كان الثابت بإقراره فى محضر الشرطة أن عضو مجلس الإدارة المسئول عن الشركة و بالتالى ممن عددتهم المادة الثالثة عشر من القانون رقم 80 لسنة 1947 فإن ما يثيره المتهم بدعوى بطلان الإجراءات يكون على غير أساس متعينا رفضه .

(الطعن رقم 1900 لسنة 32 ق - جلسة 1965/10/25 س 16 ع 3 ص 743 ق 141)

10- الإجراء المنصوص عليه فى المادة 124 من القانون رقم 66 لسنة 1963 فى شأن الجمارك هو فى حقيقته طلب مما يتوقف قبول الدعوى الجنائية على صدوره سواء من جهة مباشرة التحقيق أو من جهة رفع الدعوى ، و أن الطلب ينصرف إلى الجريمة ذاتها فينطوي على تصريح باتخاذ إجراءات التحقيق أو رفع الدعوى عنها دون اعتبار لمرتكبها أما مباشرة الإجراءات قبل شخص معين و إسناد التهمة إليه و رفع الدعوى عليه فهي إجراءات تالية و لا اتصال لها بالطلب الصادر عن الجريمة ، الذي يكفي لصحته اشتماله على البيانات التي تحدد الجريمة ذاتها التي صدر من أجلها تحديداً كافياً دون اعتباراً لشخص من يسفر التحقيق عن إسنادها إليه و رفع الدعوى عنها عليه .

(الطعن رقم 3972 لسنة 56 ق - جلسة 1987/02/25 س 38 ع 1 ص 329 ق 49)

11- متى صدر الطلب ممن يملكه قانوناً فى جريمة من جرائم النقد أو التهريب أو الاستيراد حق للنيابة العامة اتخاذ الإجراءات فى شأن الواقعة أو الوقائع التي صدر عنها وصحت الإجراءات بالنسبة إلى كافة ما قد تتصف به من أوصاف قانونية يتوقف رفع الدعوى الجنائية على طلب بشأنه من أي جهة كانت، والقول بغير ذلك يؤدي زوال القيد وبقائه معاً مع وروده على كل واحد دائراً مع الأوصاف القانونية المختلفة للواقعة عينها، وهو ما لا مساغ له مع وحدة النظام القانوني الذي يجمع أشتات القوانين المالية بما تضمنته من توقف الدعوى الجنائية على الطلب، إذ أن الطلب فى هذا المقام يتعلق بجرائم من صعيد واحد يصدق عليها جميعاً أنها جرائم مالية تمس ائتمان الدولة ولا تعلق له بأشخاص مرتكبيها، وبالتالي فإن الطلب عن أي جريمة منها يشمل الواقعة بجميع أوصافها وكيوفها القانونية الممكنة كما ينبسط على ما يرتبط بها إجرائياً من وقائع لم تكن معلومة وقت صدوره متى تكشف عرضاً أثناء التحقيق، وذلك بقوة الأثر العيني للطلب وقوة الأثر القانوني للارتباط ما دام ما يجري تحقيقه من الوقائع داخلاً فى مضمون ذلك الطلب الذي يملك صاحبه قصره أو تقييده. أما القول بأن الطلب يجب أن يكون مقصوراً على الوقائع المحددة التي كانت معلومة وقت صدوره دون ما يكشف التحقيق عنها عرضاً فتخصيص بغير مخصص وإلزام بما لا يلزم والقول بغير ذلك يؤدي إلى توقف الدعوى الجنائية حالاً بعد حال كلما جد من الوقائع جديد يقتضي طلباً آخر، الأمر الذي تتأذى منه العدالة الجنائية حتماً خصوصاً إذا ترادفت الوقائع مكونة حلقات متشابكة فى مشروع جنائي واحد.

(الطعن رقم 223 لسنة 48 ق - جلسة 1978/04/03 س 29 ع 1 ص 353 ق 67)

12- لما كانت الدعوى الجنائية المقامة من النيابة العامة قبل الطاعن والتي طلبت فيها عقابه وفقا لنص المادة 116 مكرراً "أ" من قانون العقوبات وهي الجريمة التي تخضع للقيود الإجرائية التي أوردها المشرع فى المادة 73 من القانون 97 لسنة 1983 والتي جرى نصها على "لا يجوز رفع الدعوى الجنائية فى الجرائم المشار إليها فى المادتين 116 مكرراً "أ" و116 مكرراً "ب" من قانون العقوبات على أعضاء مجالس إدارة الهيئات المختصة والشركات التي تشرف عليها إلا بناء على إذن من النائب العام بعد أخذ رأي الوزير المختص، وكان مؤدى النص سالف الذكر أن المشرع حدد فى صراحة ووضوح لا لبس فيه بضرورة أخذ رأي الوزير المختص قبل إقامة الدعوى الجنائية فى الجريمتين المشار إليهما بالنص المذكور، وقد جاء نص المادة 73 من القانون أنف الذكر صريحاً ومطلقا وقاطعا فى الدلالة على هذا القيد الإجرائي الذي يجب مراعاته، والقول بغير ذلك يفرغ القيد التشريعي من مضمونه ويجعله عبئا يتعين تنزيه الشارع عنه، ويؤيد هذا النظر أن المذكرة الإيضاحية للقانون 63 لسنة 1975 بتعديل بعض أحكام قانوني العقوبات والإجراءات الجنائية "الباب الرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات" والذي ألغى أيضا المادة "84" من قانون المؤسسات العامة وشركات القطاع العام الصادرة بالقانون 60 لسنة 1971 - تضمنت "إنه لما كانت المادة "84" من القانون رقم 60 لسنة 1971 بإصدار قانون المؤسسات وشركات القطاع العام تتطلب أخذ رأي الوزير المختص قبل إقامة الدعوى العمومية ضد العاملين فى تلك المؤسسات والشركات فى حالة ارتكابهم بعض جرائم الباب الرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات، وكان فى ذلك القيد الوارد على حرية النيابة العمومية ما يعطل المحاكمة ويهدر ما يتطلبه الزجر العام من ضرورة الإسراع فيها فضلاً عن كونه قيدا لا يراعى حين يكون الجاني عاملا بالدولة أو بجهة تابعة لها فقد نصت المادة السادسة من المشروع كذلك على إلغاء نص المادة "84" من القانون رقم 60 لسنة 1971 السالف ذكره، حتى تسترد النيابة العامة حريتها فى إقامة الدعوى الجنائية بما يستلزم إتباعه الأمر الذي يتعين معه القول إن ذلك الإجراء وجوبي وهو ما حدا بالمشرع وفقا للقانون سالف الذكر إلى إلغاء المادة "84" للأسباب الواردة بالمذكرة الإيضاحية على النحو المار سرده، إلا أنه ووفقا للقانون 97 لسنة 1983 بشأن هيئات القطاع العام وشركاته - والذي وقعت الجريمة فى ظل سريان أحكامه - فقد أعاد المشرع هذا القيد الإجرائي بنصه عليه فى المادة "73" منه على النحو سالف البيان.

(الطعن رقم 13427 لسنة 61 ق - جلسة 2002/04/01 س 53 ص 537 ق 88)

13- لما كان البين من الحكم المطعون فيه أنه انتهى إلى القضاء ببراءة المطعون ضده تأسيسا على بطلان تحقيقات النيابة العامة لحصولها قبل تقديم طلب من وزير الاقتصاد أو من ينيبه باتخاذ الإجراءات ضده لما كان ذلك, وكانت الفقرة الثانية من المادة 14 من القانون 97 لسنة 1976 والمعدلة بالقانون رقم 67 لسنة 1980 قد نصت على أنه (ولا يجوز رفع الدعوى الجنائية بالنسبة إلى الجرائم التي ترتكب بالمخالفة لأحكام هذا القانون أو القواعد المنفذة لها أو اتخاذ إجراء فيها - إلا بناء على طلب الوزير المختص أو من ينيبه, والبين منها - على ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة - أن الخطاب فيها موجه من الشارع إلى النيابة العامة بوصفها السلطة صاحبة الولاية فيما يتعلق بالدعوى الجنائية باعتبار أن أحوال الطلب كغيرها من أحوال الشكوى والإذن إنما هي قيود على حريتها فى تحريك الدعوى الجنائية استثناء من الأصل المقرر من أن حقها فى هذا الشأن مطلق لا يرد عليه قيد إلا بنص خاص يؤخذ فى تفسيره بالتضييق ولا ينصرف فيه الخطاب إلى غيرها من جهات الاستدلال, ولا تعتبر الدعوى قد بدأت بأي إجراء آخر تقوم به سلطات الاستدلال أياً كان من يباشرها ولا تعتبر من إجراءات الخصومة الجنائية بل هي من الإجراءات الأولية التي تسلس لها سابقة على تحريكها والتي لا يرد عليها قيد الشارع فى توقفها على الطلب رجوعا إلى حكم الأصل فى الإطلاق وتحريا للمقصود فى خطاب الشارع بالاستثناء وتحديدا لمعنى الدعوى الجنائية على الوجه الصحيح دون ما يسبقها من الإجراءات الممهدة لنشوئها إذ لا يملك تلك الدعوى أصلا غير النيابة العامة وحدها. لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه, وإن أصاب صحيح القانون حين أبطل تحقيقات النيابة العامة لحصولها قبل تقديم طلب من وزير الاقتصاد أو من ينيبه، إلا أنه فاته أن يعرض للدليل المستمد من ضبط المطعون ضده متلبسا بالجريمة والذي يعد عملاً من أعمال الاستدلال مما لا يرد عليه قيد الشارع فى توقفه على الطلب, الأمر الذي يعيب الحكم ويتعين لذلك نقضه.

(الطعن رقم 19155 لسنة 62 ق - جلسة 2002/02/04 س 53 ص 196 ق 34)

14- ان الأصل المقرر بمقتضى المادة الأولى من قانون الإجراءات الجنائية أن النيابة العامة تختص دون غيرها برفع الدعوى الجنائية ومباشرتها طبقاً للقانون وأن اختصاصها فى هذا الشأن مطلق لا يرد عليه القيد إلا استثناء من نص الشارع ، وأحوال الطلب هي من تلك القيود التي ترد على حقها استثناء من الأصل المقرر مما يتعين الأخذ فى تفسيره بالتضييق ، وأن أثر الطلب متى صدر رفع القيد عن النيابة رجوعاً إلى حكم الأصل فى الإطلاق . لما كان ذلك ، وكانت المادة 4 من القانون رقم 92 لسنة 1964 تنص على أنه : "لا يجوز رفع الدعوى العمومية أو اتخاذ أية إجراءات فى الجرائم المنصوص عليها فى هذا القانون إلا بطلب مكتوب من وزير الخزانة أو من ينيبه " . والبين منها أن كل ما اشترطه الشارع بالنسبة لجريمة تهريب التبغ موضوع الاتهام هو أن يسبق اتخاذ الإجراءات فيها أو رفع الدعوى العمومية عنها طلب ثابت بالكتابة من وزير الخزانة أو من ينيبه ، أما مباشرة الإجراءات بعد ذلك قبل شخص معين وإسناد التهمة إليه ورفع الدعوى عليه فهي إجراءات تالية ولا اتصال لها بالطلب الصادر عن الجريمة . ويترتب تفريعاً على ما تقدم أنه متى قدم الطلب ممن يملكه قانوناً إلى النيابة العامة - بصرف النظر عن الاختصاص المكاني لمن وجه إليه الطلب - إستردت النيابة حقها كاملاً فى اتخاذ ما تراه من إجراءات وفقاً للقواعد العامة فى الاختصاص التي ينظمها القانون ولا يلزم بحال من الأحوال أن يقوم بذلك عضو النيابة الذي وجه إليه الطلب وإنما يكفي بل ويتحتم أن يباشر تلك الإجراءات عضو النيابة المختص . والقول بغير ذلك ، فيه تخصيص بغير مخصص وإلزام بما لا يلزم . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت فى مدوناته أن النيابة العامة لم تباشر حقها فى رفع الدعوى الجنائية على الطاعن إلا بعد صدور طلب من مدير جمرك القاهرة الذي يملك إصداره بناء على القرار الوزاري رقم 13 لسنة 1965 ، وكان الطاعن لا ينازع فيما أورده الحكم من ذلك فإن ما يثيره من قالة الخطأ فى تطبيق القانون لا يكون له محل .

(الطعن رقم 1008 لسنة 43 ق - جلسة 1973/12/10 س 24 ع 3 ص 1201 ق 244)

15- إذا كانت الدعوى الجنائية مما يتوقف رفعها على طلب من وزير الخزانة أو ممن ينيبه فى ذلك، وكان الثابت بمدونات الحكم المطعون فيه أن تفتيش منزل المتهم المأذون به من النيابة العامة والذي أسفر عن ضبط التبغ محل الجريمة، قد صدر الأمر به ونفذ قبل صدور الطلب من مدير الجمرك وهو ما لم يجحده الطاعن (المدعي المدني) فى أسباب طعنه، فإن هذه الإجراءات تكون قد وقعت باطلة، ويمتد هذا البطلان إلى كل ما أسفرت عنه، وإذ ما كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون، ولا محل للقول بأن الجريمة كان متلبساً بها لعدم قيام حالة من حالات التلبس المنصوص عليها فى المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية لأن ضبط التبغ كان وليد التفتيش الباطل المأذون به على ما سلف بيانه.

(الطعن رقم 316 لسنة 38 ق - جلسة 1968/04/15 س19 ع 2 ص 451 ق 87)

16- نصت المادة السادسة من القانون 173 سنة 1958 على أنه لا يجوز رفع الدعوى الجنائية بالنسبة إلى الجرائم المنصوص عليها فيه إلا بناء على إذن من وزير الداخلية أو من يندبه لذلك . ومؤدى هذا النص هو عدم جواز تحريك الدعوى الجنائية قبل صدور الطلب بذلك من وزير الداخلية أو من يندبه لذلك الغرض، فإذا ما رفعت الدعوى الجنائية قبل صدور طلب من الجهة التي ناطها القانون به وقع ذلك الإجراء باطلاً بطلانا مطلقاً متعلقاً بالنظام العام لاتصاله بشرط أصيل لازم لتحريك الدعوى الجنائية وبصحة اتصال المحكمة بالواقعة ويتعين على المحكمة القضاء به من تلقاء نفسها . ولما كانت الدعوى المطروحة يتوقف رفعها على صدور طلب كتابي من وزير الداخلية أو من يندبه، وكان البين من الإطلاع على الأوراق أن النيابة العامة قد حركت الدعوى الجنائية قبل الطاعن دون أن يصدر طلب بذلك من الجهة المختصة فإن الدعوى الجنائية تكون قد أقيمت على خلاف المادة السادسة من القانون المشار إليه ويكون اتصال المحكمة بها فى هذه الحالة معدوماً قانوناً بما يمتنع معه التعرض لموضوعها . فمتى كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر، فإنه يكون باطلاً مستوجباً نقضه والقضاء بعدم قبول الدعوى الجنائية المقامة على الطاعن لرفعها على غير الأوضاع المقررة قانوناً .

(الطعن رقم 1 لسنة 42 ق - جلسة 1972/02/14 س23 ع 1 ص 186 ق 45)

17- إن إجراءات الإستدلال أياً كان من يباشرها لا تعتبر من إجراءات الخصومة الجنائية بل هى من الإجراءات الأولية التى لا يرد عليها قيد الشارع فى توقفها على الطلب أو الإذن رجوعاً لحكم الأصل فى الإطلاق و تحرياً للمقصود من خطاب الشارع بالإستثناء و تحديداً لمعنى الدعوى الجنائية على وجهها الصحيح دون ما يسبقها من الإجراءات الممهدة لنشوئها إذ لا يملك تلك الدعوى غير النيابة العامة وحدها و لما كانت الإجراءات التى قام بها ضابط قسم مكافحة جرائم الأموال العامة بالإسكندرية قد تمت فى حالة التعامل بالنقد الأجنبى ، على ما أثبته الحكم فى مدوناته ، فإنها تكون قد حصلت إستناداً إلى الحق المخول أصلاً لرجال الضبط القضائي مما لا يرد عليه قيد الشارع فى توقفها على الطلب ، و كان الطاعن لا يجادل فى أن النيابة العامة لم تجر أية تحقيقات فى الدعوى سواء بنفسها أو بمن تندبه لهذا الغرض من مأمورى الضبط القضائي و أن رفع الدعوى الجنائية أمام المحكمة كان بعد صدور الطلب المنصوص عليه فى القانون فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم فى هذا الشأن يكون على غير أساس .

(الطعن رقم 3690 لسنة 57 ق - جلسة 1988/10/27 س 39 ع 1 ص 957 ق 146)

شرح خبراء القانون

التعريف بالإذن وأنواعه

الإذن هو إجراء يصدر من جهة معينة تعبر به عن عدم إعتراضها والسماح بالسير في إجراءات الدعوى الجنائية ضد شخص معين ينتمي إليها أو بصدد جريمة معينة إرتكبت ضدها.

فالمشرع قدر أن هناك بعضاً من الجرائم التي تتمتع بحساسية خاصة سواء من حيث الحق المعتدى عليه أو من حيث المركز الذي يشغله المتهم.

فبالنسبة للجرائم التي تقع إعتداء على مصالح معينة تتعلق بإحدى أجهزة الدولة رأي المشرع أن يترك ملائمة تحريك الدعوى ورفعها متعلقاً بتقدير هذه الأجهزة. ومن ناحية أخرى رأي المشرع أن هناك بعض الأشخاص الذين يباشرون وظائف عامة في الدولة يلزم أن يضمن لهم نوعاً من الحرية في مباشرة وظائفهم كنوع من الحصانة، ولذلك إستلزم لتحريك الدعوى العمومية ضدهم الحصول على إذن من الجهة التي ينتمون إليها حتى تقدر مدى جدية الاتهام كي لا تتلوث سمعه هؤلاء الأشخاص ويعاقون عن أداء مهامهم لمجرد شبهات أو اتهامات كيديه.

ويترتب على ذلك أن هناك نوعين من الإذن الأول إيجابي والثاني سلبي وفقاً للإعتبار الذي وضعه المشرع في الحسبان بإستلزامه الإذن.

فالإذن يكون إيجابية إذا كان المشرع قد وضع في إعتباره طبيعة المصلحة القانونية التي وقعت الجريمة إعتداء عليها. وهنا لا يهتم المشرع بشخص الجاني ومركزه وإنما يأخذ في الحسبان الحق أو المصلحة التي أضيرت أو هددت بالضرر من وقوع الجريمة. ولذلك فقد أناط بجهات معينة، وهي التي تملك تقدير ملائمة تحريك الدعوى، سلطة إصدار الإذن أو عدم الإذن بمباشرة إجراءات التحقيق.

ويلاحظ أن هذا النوع من الإذن قد يختلط - في الإعتبارات التي دعت إليه - مع الطلب، غير أن هناك فارقاً جوهرياً وهو أن الطلب تراعى فيه اعتبارات إما تتعلق بشخص المجني عليه أو تتعلق بمصالح جهات إدارية، على حين أن الإذن الإيجابي لا تراعي فيه إعتبارات شخص المجني عليه بقدر ما تراعى فيه الإعتبارات المتعلقة بالمصالح العليا للبلاد وليس مصالح الجهات الإدارية.

أما الإذن السلبي فهو الذي يستلزمه المشرع لإعتبارات تتعلق كلها بشخص الجاني الذي ينتمي بحكم وظيفته إلى جهة معينة.

والتشريعات الجنائية تختلف فيما بينها في حدود الإذن. فالبعض يقصره على النوع السلبي أي فقط في الحالات التي يكون الجاني فيها ينتمي لهيئة أو جهة معينة، ومثال ذلك التشريع المصري.

حالات الإذن في النظام الإجرائي المصري:

إكتفى المشرع الإجرائي في المادة محل التعليق بوضع أحكام عامة للإذن برفع الدعوى دون أن يبين الحالات التي تستوجب الحصول على ذلك الإذن، على عكس ما فعل بالنسبة للشكوى والطلب. ومعنى ذلك أنه يجب البحث عن حالات الإذن في التشريعات الخاصة وتطبيق الأحكام الخاصة بكل تشريع مع الإلتجاء إلى الحكم العام الوارد بالفقرة الثانية من المادة محل التعليق في تنظيم تلك الأحكام.

ومن حالات الإذن في النظام الإجرائي المصري:

أولاً: الجنايات والجنح المنسوبة إلى أحد رجال القضاء.

ثانياً: الجنايات والجنح المنسوبة إلى عضو من أعضاء مجلس الشعب.

أولاً : الجنايات والجنح المنسوبة إلى أحد رجال القضاء:

فرض المشرع نوعاً من الحصانة لرجال القضاء نظراً لطبيعة الوظيفة القضائية ودورها في المجتمع حيث أفرد للتحقيق معهم ومحاكمتهم إجراءات خاصة.

وقد نصت على هذه الإجراءات المادة (106) من قانون السلطة القضائية. وتختلف هذه الإجراءات بإختلاف الأحوال الآتية .

في غير حالات التلبس بالجريمة:

نصت المادة (96) من قانون السلطة القضائية على أنه في غير حالات التلبس بالجريمة، لا يجوز القبض على القاضي وحبسه إحتياطياً إلا بعد الحصول على الإذن من اللجنة المنصوص عليها في المادة 94 من ذات القانون. وهذه اللجنة مشكلة من رئيس محكمة النقض وأحد نوابها ورئيس محكمة إستئناف محاكمة القاهرة. ومفاد ما سبق أنه في غير حالات التلبس يلزم الإذن لاتخاذ الإجراءات الماسة بشخص المتهم بما فيها حرمة مسكنه. فلا يجوز القبض عليه أو تفتيشه أو تفتيش مسكنه أو إستجوابه أو حبسه احتياطياً وذلك قبل الحصول على الإذن بذلك . أما الإجراءات الأخرى غير الماسة بشخصه أو بسلامه مسكنه فيجوز اتخاذها قبل الإذن دون أن يترتب على ذلك بطلان، إذ الحظر قاصر على القبض والحبس وما في حكمهما من إجراءات.

وجدير بالذكر أنه لا مجال هنا لتطبيق حكم الفقرة الثانية من المادة محل التعليق من قانون الإجراءات إذ أنه في الأحوال التي يستلزم فيها القانون الإذن لرفع الدعوى فلا يجوز إتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق أو رفع الدعوى قبل الحصول على هذا الإذن. فنص المادة 106 من قانون السلطة القضائية هو الواجب التطبيق. باعتباره نصاً خاصاً يقيد الحكم الوارد بالمادة محل التعليق في فقرتها الثانية بوصفها نصاً عاماً.

ويلاحظ أن الأحكام السابقة تطبق على جميع رجال القضاء بما فيهم رجال النيابة العامة (مادة 130 من قانون السلطة القضائية وكذلك أيضا أعضاء مجلس الدولة (قانون 47 لسنة 1972).

في حالات التلبس بالجريمة :

أجازت المادة (69) من قانون السلطة القضائية القبض على القاضي وحبسه بمعرفة النائب العام، والذي عليه أن يرفع الأمر إلى اللجنة المنصوص عليها في المادة 94 وذلك في مدة الأربع والعشرين ساعة التالية، وللجنة أن تقرر إستمرار الحبس أو الإفراج بكفالة أو بغير كفالة وتحدد اللجنة مدة الحبس في القرار الذي يصدر بالحبس أو إستمراره.

وعلى ذلك فإذا إستثني المشرع حالات التلبس من وجوب استصدار الإذن قبل مباشرة الإجراءات الماسة بشخص المتهم، غير أن هذا الإستثناء قاصر فقط على القبض والحبس الإحتياطي الذي يمكن للنائب العام مباشرته في الحدود السابق بيانها. أما الإجراءات الأخرى الماسة بشخص المتهم فلا يجوز اتخاذها قبل الحصول على الإذن بذلك من اللجنة المنصوص عليها بالمادة (94). وعلى هذا نصت صراحة المادة (96) حيث قضت صراحة بأنه "وفيما عدا ذلك لا يجوز اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق ضد القاضي أو رفع الدعوى الجنائية عليه في جناية أو جنحة إلا بإذن من اللجنة المذكورة وبناء على طلب من النائب العام ".

أما الإجراءات غير الماسة بشخص المتهم فيجوز اتخاذها قبل الحصول على الإذن من اللجنة المنوه عنها، وسواء أكانت الجريمة في حالة تلبس أم غير متلبس بها. ذلك أن المشرع بحظره اتخاذ إجراءات معينة في غير حالات التلبس وهی الإجراءات الماسة بشخص المتهم، إنما أراد السماح باتخاذ الإجراءات الأخرى غير الماسة بشخصه دون الحصول على إذن. والقول بغير ذلك كان يغني عنه ما ورد بالمادة محل التعليق في فقرتها الثانية من حكم عام.

وجدير بالذكر أن جميع الإجراءات السابقة إنما تطبق أيضاً بالنسبة لرجال مجلس الدولة وذلك وفقاً لنص المادة (91) من القانون رقم 47 لسنة 1972 في شأن تنظيم مجلس الدولة حيث نصت على أنه " يسرى بالنسبة إلى أعضاء مجلس الدولة سائر الضمانات التي يتمتع بها القضاة وتكون لجنة التأديب والتظلمات هي الجهة المختصة في كل ما يتصل بهذا الشأن". ثانياً : الجرائم المنسوبة إلى أعضاء مجلس الشعب .

تنص المادة (99) من الدستور على أنه : "لا يجوز في غير حالة التلبس بالجريمة إتخاذ أية إجراءات جنائية ضد عضو مجلس الشعب إلا بإذن سابق من المجلس. وفى غير دور إنعقاد المجلس يتعين أخذ إذن رئيس المجلس.

ومن إطلاق النص يبين أن الحصانة السابقة لأعضاء مجلس الشعب تشمل جميع أنواع الجرائم بما فيها المخالفات. غير أن قيد تحريك رفع الدعوى والمتمثل في إذن المجلس يتوقف على فرضين هما :

أولاً : الجرائم المتلبس بها :

إذا كانت الجريمة المنسوبة إلى العضو قد ضبطت في أية حالة من حالات التلبس الواردة بالمادة (30) إجراءات فيجوز اتخاذ جميع إجراءات التحقيق المساس منها وغير الماس بشخص المتهم، كما يجوز رفع الدعوى الجنائية، وكل ذلك دون الحصول على إذن المجلس في هذا الصدد.

 ثانياً : في غير أحوال التلبس :

إذا كانت الجريمة المنسوبة إلى العضو لم تضبط في حالة تلبس فلا يجوز إتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق أو رفع الدعوى أثناء دور إنعقاد المجلس إلا بعد الحصول على الإذن منه بذلك وفي غير أدوار لإنعقاد يتعين أخذ الإذن من رئيس المجلس.

ويلاحظ أن الحظر الوارد على إجراءات التحقيق ضد عضو مجلس الشعب قاصر فقد على الإجراءات الماسة بالمتهم. فالمادة صريحة في حظر إتخاذ إجراءات ضد المتهم ولم تحظر الإجراءات المتعلقة بالجريمة ولذلك فيجوز اتخاذ الإجراءات الأخرى غير الماسة بشخص المتهم أو حرمه مسكنه كسماع الشهود والمعاينة وغير ذلك.

وعلى ذلك فوجوب الحصول على إذن باتخاذ إجراءات الدعوى بالنسبة لأعضاء مجلس الشعب مشروطاً بالآتي :

 (1) ألا تكون الجريمة قد ضبطت في حالة تلبس.

 (2) أن تكون الإجراءات متمثلة في رفع الدعوى أو في إجراءات ماسة بشخص المتهم أو حرمة مسكنه.

فإذا تخلف شرط من الشرطين السابقين جاز اتخاذ الإجراءات الجنائية أياً كان نوعها دون الحصول على إذن من المجلس بذلك.

ولقد أشارت المادة محل التعليق في فقرتها الأولى على أنه لا يجوز رفع الدعوى الجنائية أو اتخاذ إجراءات فيها في الجرائم المنصوص عليها في المادة (184) من قانون العقوبات إلا بناء على طلب كتابي من الهيئة أو رئيس المصلحة المجني عليها". وهذه الجريمة المنصوص عليها في المادة 184 من قانون العقوبات هي جريمة إهانة السلطات. 

وقد نصت المادة (184) من قانون العقوبات على أن "يعاقب بالحبس وبغرامة لا تقل عن خمسين جنيهاً ولا تزيد على مائتي جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتان كل من أهان أو سب بإحدى طرق العلانية المتقدم ذكرها المجلس النيابي (مجلس الشعب) أو غيره من الهيئات النظامية أو الجيش أو المحاكم أو السلطات أو المصالح العامة"ويقصد بالإهانة كل قول أو فعل يحكم العرف بأن فيه إزدراء وحطا من الكرامة في أعين الناس وإن لم يشتمل على قذف أو سب أو إفتراء.

وقد تطلب القانون لرفع الدعوى الجنائية في هذه الجريمة أن يقدم طلب كتابي من الهيئة أو رئيس المصلحة المجني عليها.

وواضح هنا أن الجريمة ليست واقعة على شخص معين، بل على هيئه عامة أو مصلحة بأكملها حتى ولو مست أفراد هذه الهيئة أو المصلحة. فلو أن صحفياً كتب مقالاً في جريدة أهان فيها هيئة الشرطة مثلاً، فان النيابة العامة لا يمكنها رفع الدعوى الجنائية ضده إلا بناء على طلب كتابي من رئيس الهيئة المجني عليها وهو وزير الداخلية، ولا يمكن لأحد من الضباط أعضاء هيئة الشرطة أن يرفع جنحة مباشرة ضد كاتب المقال، لأن الجنية المباشرة يتقيد رفعها بما تتقيد به النيابة العامة من قيود. ولكن يملك وزير الداخلية أن يرفع الدعوى المباشرة ضد كاتب المقال، ويعتبر رفع الدعوى هنا بمثابة طلب.

ولقد بينت الفقرة الثانية من المادة محل التعليق على أنه لا يجوز للنيابة قبل تقديم الشكوى أن تحرك الدعوى الجنائية، فلا يجوز لها أن تجري التحقيق سواء بنفسها أو من تندبه لهذا الغرض من مأموري الضبط القضائي، ولا أن ترفع الدعوى أمام جهات الحكم. فإن هي فعلت كان الإجراء باطلاً، والبطلان هنا متعلق بالنظام العام فيجب على المحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها، ويجوز الدفع به في أية حالة كانت عليها الدعوى ولو لأول مرة أمام محكمة النقض.

وإذا رفعت الدعوى دون أن تقدم شكوى، فإنه لا يصحح هذا الإجراء تقديم الشكوى في وقت لاحق على رفعها، أو رضاء المجني عليه بالنظر فيها أو إدعاؤه بالحق المدني. ولا يصحح هذا الإجراء إلا أن يعاد إجراء رفع الدعوى من جديد بعد تقديم الشكوى.

ولكن ذلك لا يمنع أن يسبق الشكوى جمع الإستدلالات لأن إجراءات الإستدلال لا تعتبر من إجراءات الخصومة الجنائية بل هي من الإجراءات الأولية التي تمهد له أو لا يرد عليها قيد الشارع.

وعلى ذلك لا يجوز - قبل تقديم الشكوى - إتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق، فلا يجوز القبض على المتهم أو تفتيشه أو تفتيش مسكنه.

وقد أورد المشرع على هذه القاعدة إستثناء أجاز بشأنه إتخاذ بعض إجراءات التحقيق حتى قبل تقديم الشكوى وهو حالة ما إذا كانت الجريمة التي ارتكبت من جرائم القذف والسب ضد موظف عام أو شخص ذو صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة ووقعت عليه بسبب تأدية وظيفته، فإنه يجوز اتخاذ كافة إجراءات التحقيق فيها دون حاجة إلى تقديم شكوى لان هذه الجرائم تقع غالباً في غير حضور المجني عليه، وفي ظروف تجعل من المصلحة العامة ومن مصلحة التحقيق نفسه سرعة إجراء التحقيق.(المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد : الأول ، الصفحة : 94)

الفقرة الثانية مضافة رقم 426 لسنة 1954 :

نص الفقرة 184 عقوبات الواردة بالفقرة الأولي :

يعاقب بالحبس وبغرامة لا تقل عن خمسة الاف جنيه ولا تزيد على ثلاثين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من أهان أو سلب بإحدى الطرق المتقدم ذكرها مجلس الشعب. أو غيره من الهيئات النظامية أو الجيش أو المحاكم أو السلطات أو المصالح العامة" ويلاحظ هنا أنه لكي يكتمل النموذج الإجرامي للجريمة المنصوص عليها بالمادة (184) عقوبات سالفة الذكر هو أنه تكون الإهانة أو السب وكما جاء بالنص بإحدى الطرق المتقدم ذكرها" والمقصود بهذه الطرق هي الطرق المنصوص عليها بالمادة (187 ثالثاً عقوبات). فإذا لم تقع الجريمة بأحد هذه الطرق فإنه لا ينطبق عليها نص المادة (184) من قانون العقوبات.

تعريف الإذن :

الإذن هو تصريح يصدر من جهة معينة بالسماح بإتخاذ الإجراءات الجنائية ضد أحد الأشخاص المنتمين إليها. وهدف الشرع من هذا القيد الإجرائي هو ضمان حسن أداء هؤلاء الأشخاص لأعمالهم في حرية وطمأنينة ودون إرهابهم بالإتهامات الكيدية.

ومن أهم حالات الإذن في النظام الإجرائي المصري هي أولا الجنايات والجنح المنسوبة إلى أحد رجال القضاء وثانياً الجنايات والجنح المنسوبة إلى عضو من أعضاء مجلس الشعب.

أولاً : الحصانة القضائية :

تضمنت القواعد الخاصة بالحصانة القضائية المادة (96) من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 وتمتد أحكامها إلى رجال النيابة العامة بمقتضى نص المادة (130) من هذا القانون كذلك يقرر القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة نفس الحصانة.

وتنص المادة (96) من قانون السلطة القضائية على أنه في غير حالة التلبس بالجريمة لا يجوز القبض على القاضي وحبسه إحتياطياً إلا بعد الحصول على إذن من اللجنة المنصوص عليها في المادة (94).

وفي حالات التلبس يجب على النائب العام عند القبض على القاضي وحبسه أن يرفع الأمر إلى اللجنة المذكورة في مدة الأربع والعشرين ساعة التالية وللجنة أن تقرر إما إستمرار الحبس أو الإفراج بكفالة أو بغير كفالة وللقاضي أن يطلب سماع أقواله أمام اللجنة عند عرض الأمر عليها.

وتحدد اللجنة مدة الحبس في القرار الذي يصدر بالحبس أو بإستمراره وتراعى الإجراءات السالفة الذكر كلما رأى إستمرار الحبس الإحتياطي بعد إنقضاء المدة التي قررتها اللجنة.

وفيما عدا ما ذكر لا يجوز إتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق مع القاضي أو رفع الدعوى الجنائية عليه في جناية أو جنحة إلا بإذن من اللجنة المذكورة وبناء على طلب النائب العام.

ويجرى حبس القضاة وتنفيذ العقوبات المقيدة للحرية بالنسبة لهم في أماكن مستقلة عن الأماكن المخصصة لحبس السجناء الآخرين:

ويلاحظ أن نطاق الحصانة القضائية المقررة للقضاة تقتصر على الجنايات والجنح دون المخالفات لضالة شأنها وعدم مساسها بكرامة القاضي ويكفي لتوافر الحصانة أن يكون القاضي قد إرتكب الجريمة وهو في وظيفته تلبس بشرط أن تكون الجريمة قد إرتكبت أثناء قيامه بأداء وظيفته أو بسببها.

وتعتبر أحكام الحصانة القضائية متعلقة بالنظام العام إذ تهدف إلى حماية وإحترام السلطة القضائية ولذلك فإن مخالفتها يترتب عليه بطلان الإجراء المخالف بطلاناً مطلقاً لا يصححه موافقة المتهم وتقضي به المحكمة من تلقاء نفسها. ويجوز الدفع به في أي مرحلة من مراحل الدعوى ولو لأول مرة أمام محكمة النقض.

ثانياً : الجرائم المنسوبة إلى أعضاء مجلس الشعب:

تنص المادة (99) من الدستور على أنه لا يجوز في غير حالة التلبس بالجريمة إتخاذ أية إجراءات جنائية ضد عضو مجلس الشعب إلا بإذن سابق من المجلس وفى غير دور إنعقاد المجلس يتعين أخذ إذن رئيس المجلس.

ومن إطلاق النص يبين أن الحصانة السابقة لأعضاء مجلس الشعب تشمل جميع أنواع الجرائم بما فيها المخالفات، غير أن تحريك ورفع الدعوى والمتمثل في إذن المجلس يتوقف على الفروق الآتية :

أولاً : الجرائم المتلبس بها :

إذا كانت الجريمة المنسوبة إلى العضو قد ضبطت في أية حالة من حالات التلبس الواردة بالمادة (30) إجراءات فيجوز إتخاذ جميع إجراءات التحقيق الماس منها وغير الماس بشخص المتهم كما يجوز رفع الدعوى الجنائية وكل ذلك دون الحصول على إذن المجلس في هذا الصدد.

ثانياً : في غير أحوال التلبس :

إذا كانت الجريمة المنسوبة إلى العضو لم تضبط في حالة تلبس فلا يجوز إتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق أو رفع الدعوى أثناء دور إنعقاد المجلس إلا بعد الحصول على الإذن منه بذلك. وفي غير أدوار الإنعقاد يتعين أخذ إذن رئيس المجلس.

ويلاحظ أن الحظر الوارد على إجراءات التحقيق ضد عضو مجلس الشعب قاصر فقط على الإجراءات الماسة بالمتهم فالمادة صريحة في حظر إتخاذ إجراءات ضد المتهم ولم تحظر الإجراءات المتعلقة بالجريمة ولذلك فيجوز إتخاذ الإجراءات الأخرى غير الماسة بشخص المتهم أو حرمة مسكنه کسماع الشهود والمعاينة وغير ذلك.

وعلى ذلك فوجوب الحصول على إذن باتخاذ إجراءات الدعوى بالنسبة لأعضاء مجلس الشعب مشروط بالآتي :

1) ألا تكون الجريمة قد ضبطت في حالة تلبس.

2) أن تكون الإجراءات متمثلة في رفع الدعوى أو في إجراءات ماسة بشخص المتهم أو حرمة مسكنه.

فإذا تخلف شرط من الشرطين السابقين جاز إتخاذ الإجراءات الجنائية أياً كان نوعها دون الحصول على إذن من المجلس بذلك :

بالنسبة للدعاوى المدنية :

ولا يسري اشتراط الإذن على الدعوى المدنية المرفوعة على عضو المجلس النيابي أو القاضي فيجوز رفع الدعوى المدنية على أي منهما دون الحصول على إذن حتى ولو كان موضوع هذه الدعوى تعويض الضرر عن جريمة ارتكبها كما يجوز تكليفه بالحضور أمام القضاء الجنائي بوصفه مسئولا عن الحقوق المدنية.

أحكام الإذن مقارنة بأحكام الشكوى والطلب:

يتفق الإذن مع الطلب في أنه لا يصدر إلا من جهة عامة وعلى ذلك يشترط فيه الكتابة ولا ينقضي بوفاة شخص معين إذ أن غيره يحل محله بحكم وظيفته فتنتقل إليه سلطة الإذن.

ويقترب من الطلاب في أنه لا يتقيد بفترة معينة فيجوز الحصول عليه في أية لحظة بعد وقوع الجريمة ما دام أن الدعوري لم تنقضي بالتقادم أو بغيره من الأسباب.

ويختلف الإذن من الطلب في أن الأول يصدر من الجهة التي ينتمي إليها المتهم بخلاف الآخر فيصدر من الجهة المجني عليها أو جهة أمينة على مصالح الجهة المجني عليها.

ويتميز الإذن عن الطلب والشكوى في أنه لا يجوز التنازل عنه لإنعدام المحكمة منه. والمقصود من قيد الإذن حماية المتهم والوظيفة التي يمارسها فإذا قررت الهيئة المختصة أن الإجراءات جدية وليست كيدية فلا مبرر للتراجع في رأيها ويختلف كذلك الإذن عن الشكوى والطلب في أنه يحق للنيابة العامة قبل إصداره إتخاذ إجراءات التحقيق التي ليس من شأنها المساس بشخص المتهم أو حريته أو حرمة مسكنه وهذه الإجراءات لا يجوز إتخاذها في حالة الشكوى والطلب إلا في أحوال التلبس.

والشكوى والطلب من طبيعة عينية فيتعلق كل منهما بالواقعة وينبني على ذلك أنه إذا قدم طلب أو شكوى ضد أحد المتهمين جاز إذا قدم طلب أو شكوى ضد أحد المتهمين جاز تحريك الدعوى الجنائية ضد غيره ممن يطلب القانون توافر هذا القيد بالنسبة له أما الإذن فلأنه يتعلق بالمتهم وبما يؤديه من أعمال فإذا تعدد المتهمون في جريمة واحدة وصدر إذن بالنسبة لأحدهم لا يجوز رفع الدعوى الجنائية ضد غيره إلا بالحصول على الإذن إذا كان المشرع يتطلب ذلك بالنسبة له.(المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد : الأول ، الصفحة : 128)

 

الطلب هو قيد من قيود إستعمال الدعوى الجنائية يتمثل في إجراء يصدر في شكل كتابي من وزير العدل ومن بعض الجهات العامة المحددة يعبر فيه عن إرادة تحريك ورفع الدعوى الجنائية بالنسبة لجرائم عينها القانون.

فقد قدر المشرع أن هناك بعض الجرائم ذات طبيعة خاصة لإتصالها. بمصالح الدولة الجوهرية تتطلب الموازنة بين إعتبارات تحريك ورفع الدعوى من عدمه تكون فيها جهات أخرى غير النيابة العامة أقدر على إجراء تلك الموازنة ، ومن ثم فقد ترك لها تقدير ذلك معلقاً تحريك الدعوى ورفعها على طلب كتابي يصدر عنها. وليس بشرط أن تكون تلك الجهات هي المجني عليها في الجريمة موضوع الطلب ، وإنما حددها المشرع على أساس أنها أقدر من غيرها على تقدير ملابسات تحريك الدعوى. ورفعها من عدمه.

وعلى ذلك فجرائم الطلب وفقا للقانون المصري هي :

جرائم السب والإهانة لمجلس الشعب أو غيره من الهيئات النظامية أو الجيش أو المحاكم أو السلطات أو المصالح العامة، وهي المنصوص عليها فى المادة 184 عقوبات.

جرائم التهرب الضريبي وهي المنصوص عليها في المواد 21 ، 21 مكرراً (1)، 21 مكرر  من القانون رقم 99 لسنة 1949 والمعدل بالقانون رقم 46 لسنة 1978 وكذلك المادة 85 وما بعدها من القانون رقم 14 لسنة 1939 والمعدل بالقانون 46 لسنة 1978 ، 85 مكرر من القانون رقم 14 لسنة 1939 والمعدل بالقانون رقم 258 لسنة 1956.

جرائم التهريب الجمركي وذلك بالتطبيق للمادة 124 من القانون رقم 66  لسنة 1963 .

جرائم النقد المنصوص عليها بالقانون رقم 97 لسنة 1976 .

جرائم البنوك طبقاً للمادة 131 من القانون رقم 88 لسنة 2003 .

ممن يقدم الطلب:

يقدم الطلب من جهات محدودة واردة على سبيل الحصر. وقد حدد قانون الإجراءات تلك الجهات في بعض الجرائم وترك للقوانين الخاصة تحديدها بالنسبة لما يرد بها من جرائم تستلزم طلباً لتحريك ورفع الدعوى.

ومن إستقراء أحوال الطلب في القانون المصرى نجد أن الجهات المختصة بذلك هي :

رؤساء السلطات والهيئات المجني عليها في الجرائم المنصوص عليها في المادة 184 ، ويلاحظ أن المختص بتقديم الطلب هو الرئيس الأعلى لتلك السلطات والهيئات والمصالح.

 وزير الخزانة أو من يندبه في ذلك بالنسبة لجرائم التهرب الضريبي وزير الإقتصاد بالنسبة لجرائم النقد .

المدير العام للجمارك بالنسبة لجرائم التهرب الضريبي الجمرکی

وجدير بالذكر أن الطلب بطبيعته تصرف قانونی ترند آثاره إلى الجهة العامة التي تختص بتقديم الطلب . ولذلك إذا حدد القانون الشخص المختص بتقديم الطلب دون أن يفوضه في الإنابة فلا يجوز أن يتقدم بالطلب سواه ، ما دام المشرع لم يستخدم عبارة «أو من ينيبه». فإن المختص بتقديم الطلب لا يحق له تفويض غيره تفويضاً عاماً لممارسة هذا الإختصاص ، وإنما يلزم لذلك تفويض خاص يصدر بمناسبة كل جريمة. إذا سمح القانون بالإنابة في تقديم الطلب فإن الإنابة الوظيفية العامة تكفي في هذا الصدد ولا يلزم إجراؤها بصلد كل جريمة على حدة. والحكمة من هذا التقييد هو أن المشرع بتحديده شخصاً معيناً لإجراء الطلب إنما قدر إعتبارات خاصة بحكم مركزه الوظيفي يستطيع بمقتضاه إعطاء التقدير السليم للأمور.

شكل الطلب وشروط صحته :

إستلزم المشرع في الطلب. شروطاً معينة لكي يحدث أثره في إطلاق حرية النيابة العامة في تحريك ورفع الدعوى. 

وهذه الشروط هي أولاً : يلزم أن يصدر الطلب كتابة ممن خوله القانون سلطة إصداره. فلا يكفي أن يقدم شفاهه أو بناءً على محادثة تليفونية حتى ولو أثبت بالمحضر. فمعنى صدور الطلب كتابة أن يكون حاملاً لتوقيع المسئول عن إصداره. وهنا يختلف الطلب عن الشكوى. فالشكوى قد تقدم شفاهه بينما الطلب يجب أن يكون كتابياً. ولا شك أن هذا الإختلاف يجد ما يبرره في إختلاف المتقدم بكل منهما من جهة ، و بإختلاف الجرائم التي يستلزم فيها القانون طلباً من تلك الخاصة بالشكوی من جهة أخرى. وعلى ذلك فالطلب الشفهي لا يحدث أثره القانوني المقرر وإنما يعتبر مجرد تبليغ عن وقوع الجريمة لا يتعدى أثره ماهو مقرر للبلاغ. وقد ذهب البعض إلى أن الطلب الشفهي يمكن معه مباشرة الإجراءات الخاصة بالدعوى على أن يقدم الطلب الكتابي بعد ذلك وأن يشار فيه إلى سبق الإبلاغ الشفهي عن الجريمة لمباشرة الإجراءات فيها . غير أن هذا الرأي وإن كانت له بعض الفوائد العملية من حيث سرعة التحقيق وضبط أدلة الجريمة كي لا تضيع معالمها إلا أنه يفتقر إلى السند القانوني أمام صراحة النص.

ثانياً : يجب أن يكون الطلب قد بوشر بمعرفة الشخص الذي حدده القانون لهذا الغرض.. وأي مباشرة للطلب من غير هذا الشخص أو من ينيبه عندما يسمح القانون بذلك ، لا يرتب أي أثر إجرائي ولا يعدو الأمر أن يكون مجرد بلاغ.

ثالثاً : يجب أن يكون الطلب، معبراً بوضوح عن إرادة الجهة في تحريك ورفع الدعوى عن الجريمة وإلا فقد قيمته القانونية. وإذا انصبت الإرادة على التحقيق فقط دون الرفع فلا يكون لهذا التحديد قيمة وإنما ينتج الطلب أثره كاملاً في التحريك والرفع.

رابعاً : لا يلزم أن يكون المتهم محدداً. فالطلب ينتج آثاره القانونية ولو كان المتهم مجهولاً .

خامساً : يجب أن يكون الطلب متضمناً الإتهام بوقائع معينة إستلزم المشرع لتحريك الدعوى الجنائية ورفعها طلباً من جهة معينة. ولا يلزم أن تكون الوقائع موصوفة الوصف القانوني الصحيح. فالعبرة هي بتكييف النيابة العامة تحت رقابة محكمة الموضوع. ومن ثم يكفي أن تكون الوقائع الواردة بالطلب تحمل بين طياتها عناصر جريمة يستلزم فيها المشرع طلباً لتحريك الدعوى ورفعها . لم ينص المشرع المصرى على ميعاد معين يتم فيه تقديم الطلب من المختص بذلك وإلا سقط حقه فيه كما فعل بصدد الشكوى. وذلك نظراً لاختلاف طبيعة الشكوى كحق شخصي يتعلق بشخص المجني عليه عن الطلب الذي هو مكنة في يد المختص لتقدير ملاءمة رفع الدعوى بما تتطلبه المصلحة العامة للدولة. 

ولذلك إذا كان المشرع قد خشي أن يسئ المجنى عليه إستعمال حقه في الشكوى إذا أطلقها من قيد المدة ، فإن هذا التخوف بالنسبة للطلاب لا يوجد ما يبرره نظراً لأن المختص بالطلب يقدر الأمور تقديراً موضوعياً وليس شخصياً ، ولذلك فحقه في التقدم بالطلب غير مقيد بوقت معين، فيجوز له تقديم الطلب من وقت وقوع الجريمة دون أي قيد زمني. غير أن حق المختص في التقدم بهذا الطلب يجد قيداً عاماً وهو الخاص بتقديم الدعوى الجنائية . بمعنى أنه يجب أن يتقدم الطلب قبل حلول التقادم المسقط للدعوى العمومية فإذا سقطت الجريمة بالتقادم أو سقطت الدعوى الجنائية بمضي المدة فلا يجوز التقدم بالطلب ، وإذا قدم بعد هذا التاريخ لا ينتج أدنى أثر.

الجهة التي يقدم إليها الطلب :

يقدم الطلب من المختص كتابة إلى النيابة العامة بوصفها الجهة التي تملك تحريك الدعوى، كما يجوز تقديمه إلى المحكمة في الحالات التي تتصدى فيها لرفع الدعوى الجنائية. وهو في هذا الصدد لا يختلف أحكامه عن الشكوى. فالجهة التي تملك تحريك الدعوى العمومية ورفعها هي التي تملك تلقي الطلب وبالتالي يتعين تقديمه إليها.

آثار تقديم الطلب :

يأخذ الطلب من حيث الآثار المترتبة على تقديمه حكم الشكوى تماماً. فقبل التقدم بالطلب لا يجوز للنيابة العامة أو مأموري الضبط القضائي إتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق ولا رفع الدعوى. والمادة الثامنة والفقرة الأخيرة من المادة التاسعة صريحتان في هذا المجال بالنص على أنه لا يجوز رفع الدعوى أو اتخاذ الإجراءات فيها إلا بناء على الطلب الكتابي من الجهة المختصة في الجرائم التي حددها المشرع . غير أن إجراءات الإستدلال لا تدخل في هذا الحظر ويجوز مباشرتها قبل الطلب الكتابي تماماً كما هو الشأن بالنسبة للشكوى غير أنه يثور هنا تساؤل يتعلق بحكم حالة التلبس ، فهل يطبق بشأنها الأحكام الخاصة بالشكوى؟ وتفصيل ذلك هو أنه بالنسبة للشكوى ، وان كانت خاضعة لمبدأ عدم جواز إتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق قبل التقدم بها، إلا أن المشرع أورد إستثناءً خاصاً بحالة التلبس. فأجاز التحقيق بشرط عدم مباشرة الإجراءات التي تمس شخص المتهم وحريته وذلك حسبما جاء بالمادة 39 إجراءات. غير أن هذه المادة الأخيرة ذكرت في متنها فقط الشكوى ولم تذكر أحوال الطلب. فهل يجوز أن يفهم عن هذا أن الإستثناء الوارد بها بإباحة التحقيق غير إلماس بشخص المتهم في حالة التلبس بجريمة يعلق فيها المشرع رفع الدعوى على شكوى وذلك حتى قبل التقدم بالشكوى ، هو خاص بهذه الأخيرة وليس منطبقاً أيضاً على الطلب.

نعتقد أنه رغم خلو نص المادة 39 من النص على الطلب ، إلا أن الإعتبارات التي حدث بالمشرع إلى إباحة التحقيق غير المساس بشخص المتهم إستثناء من القاعدة العامة التي تحظر إجراء أي تحقيق قبل الشكوى ، تتوافر أيضاً بالنسبة للطلب. ذلك أن الشكوى ، وهي تمس مصالح خاصة بالمجني عليه أناط المشرع تقديرها له هو ، قد أبيح فيها إجراءات التحقيق في حالة التلبس فيكون من المنطقي تطبيق هذا الحكم على الطلب بطريق القياس من باب أولى، ولا يصح . الإحتجاج بأن نص المادة 39 هو نص إستثنائي لا يجوز القياس عليه. ذلك أن الإستثناء هو عدم اتخاذ إجراءات التحقيق ، ولذلك فإن إباحة بعض الإجراءات هو إرتداد للأصل العام ومن ثم يجوز القياس عليه وفقاًً لما سبق ذكره بخصوص التفسير.

وإذا ما قدم الطلب فإنه يرتب جميع الآثار القانونية السابق ذكرها بالنسبة للشكوى فتكون النيابة العامة حرة من قيد يتعلق بتحريك ورفع الدعوى الجنائية ، وتكون الجريمة في هذا المجال بشأنها شأن أي جريمة أخرى غير مقيدة فيها النيابة ورفع الدعوى باي قيد ، فقد رأينا أن مباشرة الدعوى بعد رفع القيد هي من إختصاص النيابة العامة وحدها وقد أثار البعض التساؤلات حول ما إذا كانت النيابة العامة ملزمة برفع الدعوى إلى المحكمة إذا ما قدم إليها الطلب من وزير العدل ؟ غير أن الذين أثاروا مثل هذا التساؤل إنما وضعوا في إعتبارهم السلطة الرئاسية لوزير العدل على النيابة العامة كما وضعوا في إعتبارهم أيضاً بعض النصوص الوضعية في قوانينهم والتي تمنح الوزير نوعاً من الإشراف القضائي على النيابة العامة.

ولكن رأينا في النظام القانوني المصري أن رئاسة وزير العدل هي إدارية فقط ليس إلا، وليست له أدنى رئاسة قضائية. وما دام الأمر كذلك فإن من حقي النيابة العامة بعد أن يقدم لها الطلب أن تجري التحقيق أو تحفظ الأوراق إذا رأت أن لا محل للسير في الدعوى بحكم المادة 61 إجراءات أو أن تصدر أمراً بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية. كما لها أيضاً أن ترفعها ومعنى ذلك أن النيابة العامة بمجرد تقديم الطلب لها حرية التصرف في الدعوى تماماً شأن أي دعوى جنائية أخرى لا يرد على رفعها أي قيد.

الإذن هو إجراء يصدر من جهة معينة تعبر به عن عدم اعتراضها والسماح بالسير في إجراءات الدعوى الجنائية ضد شخص معين ينتمي إليها أو بصدد جريمة معينة أرتكبت ضدها.

فالمشرع قدر أن هناك بعضاً من الجرائم التي تتمتع بحساسية خاصة سواء من حيث الحق المعتدى عليه أو من حيث المركز الذي يشغله المتهم. فبالنسبة للجرائم التي تقع إعتداء على مصلحة معينة تتعلق بإحدى أجهزة الدولة رأي المشرع أن يترك ملائمة تحريك الدعوى ورفعها متعلقاً بتقدير هذه الأجهزة.

ومن ناحية أخرى رأي المشرع أن هناك بعض الأشخاص الذين يباشرون وظائف عامة في الدولة يلزم أن يضمن لهم نوعاً من الحرية في مباشرة وظائفهم كنوع من الحصانة ، ولذلك استلزم أيضاً لتحريك الدعوى العمومية ضدهم الحصول على إذن من الجهة التي ينتمون إليها حتى تقدر مدى جدية الإتهام کی لا تتلوث سمعة هؤلاء الأشخاص ويعاقون عن أداء مهامهم لمجرد شبهات أو اتهامات كيدية.

ويترتب على ذلك أن هناك نوعين من الإذن : الأول إيجابي والثاني سلبي وفقاً للإعتبار الذي وضعه المشرع في الحسبان بإستلزامه الإذن.

فالإذن يكون إيجابياً : إذا كان المشرع قد وضع في اعتباره طبيعة المصلحة القانونية التي وقعت الجريمة إعتداء عليها . وهنا لا يهتم المشرع بشخص الجاني ومركزه وإنما يأخذ في الحسبان الحق أو المصلحة التي أضير، بالضرر من وقوع الجريمة. ولذلك فقد أناط ہجهات معينة، وهي التي تملك تقدير ملائمة تحريك الدعوى ، سلطة إصدار الإذن أو عدم الإذن بمباشرة إجراءات التحقيق.

ويلاحظ أن هذا النوع من الإذن قد يختلط في الاعتبارات التي دعت إليها مع الطلب. غير أن هناك فارقاً جوهرياً وهو أن الطلب تراعي فيه اعتبارات بما تتعلق بشخص المجني عليه لو تتعلق بمصالح جهات إدارية ، علي حين أن الإذن الإيجابي لا تراعي فيه إعتبارات شخص المجني عليه بقدر ما تراعي فيه الاعتبارات المتعلقة بالمصالح العليا للبلاد وليست مصالح الجهات الإدارية.

أما الإذن السلبي فهو الذي يستلزمه المشرع لاعتبارات تتعلق كلها بشخص الجاني الذي ينتمي بحكم وظيفته إلى جهة معينة .

اكتفى المشرع الإجرائي في المادة التاسعة من قانون الإجراءات بوضع أحكام عامة للإذن برفع الدعوى دون أن يبين الحالات التي تستوجب الحصول على ذلك الإذن ، على عكس ما فعل بالنسبة لشكوى والطلب. ومعنى ذلك أنه يجب البحث عن حالات الإذن في التشريعات الخاصة وتطبيق الأحكام الخاصة بكل تشريع مع الإلتجاء إلى الحكم العام الوارد بالفقرة الثانية من المادة التاسعة إجراءات عند النقض في تنظيم تلك الأحكام. "

وجدير بالذكر أن قانون الإجراءات قد نص في المادة 63 على حالة للاذن جرى الفقه في غالبيته والقضاء على إدراجها ضمن حالات الإذن كقيد إجرائي بينما هي في جوهرها - ليست سوى نوع من الإختصاص الذاتي البعض أعضاء النيابة العامة.

وحالات الإذن في النظام الإجرائي المصري هي :

أولاً : الجنايات والجنح المنسوبة إلى رجال القضاء :

في غير حالات التلبس بالجريمة : نصت المادة 96 من قانون السلطة القضائية على أنه في غير حالات التلبس بالجريمة ، لا يجوز القبض على القاضي وحبسه احتياطياً إلا بعد الحصول على إذن من اللجنة المنصوص عليها في المادة 94 من ذات القانون. وهذه اللجنة مشكلة من رئيس محكمة النقض وأحد نوابها ورئيس محكمة استئناف القاهرة. وقد آل إختصار هذه اللجنة إلى مجلس القضاء الأعلى. ويلاحظ أن النائب العام بصفته عضواً بالمجلس عليه في هذه الحالة أن يتنحى وفقاً للقواعد العامة. ومفاد ما سبق أنه في غير حالات التلبس يلزم الإذن لإتخاذ الإجراءات الماسة بشخص المتهم بما فيها حرمة المسكن. فلا يجوز القبض عليه أو تفتيشه أو تفتيش مسكنه أو إستجوابه أو حبسه احتياطياً وذلك قبل الحصول على الإذن بذلك. أما الإجراءات الأخرى غير الماسة بشخصه وبحرمة مسكنه فيجوز إتخاذها قبل الإذن دون أن يترتب على ذلك بطلان ، إذ الحظر ناصر على القبض والحبس وما في حكمها من إجراءات .

وجدير بالذكر أنه لا مجال هنا لتطبيق حكم الفقرة الثانية من المادة التاسعة من قانون الإجراءات والتي تقضي بأنه في الأحوال التي يستلزم فيها القانون الإذن لرفع الدعوى فلا يجوز إتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق أو رفع الدعوى قبل الحصول على هذا الاذن. فنص المادة 106 من قانون السلطة القضائية هو الواجب التطبيق بإعتباره نصاً خاصاً يقيد الحكم الوارد بالمادة 9 / 2 بوصفها نصاً عاماً.

ويلاحظ أن الأحكام السابقة تطبق على جميع رجال القضاء بما فيهم رجال النيابة العامة (مادة 130 ق.س.ق) وكذلك أيضاً أعضاء مجلس الدولة (قانون 47 لسنة 1972).

في حالات التلبس بالجريمة :

أجازت المادة 69 من قانون السلطة القضائية القبض على القاضي وحبسه بمعرفة النائب العام ، والذي عليه أن يرفع الأمر إلى اللجنة المنصوص عليها في المادة 94 وذلك في مدة الأربع والعشرين ساعة التالية، وللجنة أن تقرر استمرار الحبس أو الإفراج بكفالة أو بغير كفالة وتحدد مدة الحبس في القرار الذي يصدر بالحبس أو استمراره. وتراعى الإجراءات سالفة الذكر كلما رئي إستمرار الحبس الإحتياطي بعد انقضاء المدة التي قررتها اللجنة.

وعلى ذلك فقد استثنى المشرع حالات التلبس من وجوب إستصدار الإذن قبل مباشرة الإجراءات الماسة بشخص المتهم ، غير أن هذا الإستثناء قاصر فقط على القبض والحبس الإحتياطي الذي يمكن للنائب العام مباشرته في الحدود السابق بيانها. أما الإجراءات الأخرى الماسة بشخص المتهم فلا يجوز اتخاذها قبل الحصول على الإذن بذلك من اللجنة المنصوص عليها بالمادة 94 ، وعلى هذا نصت صراحة المادة 96 حيث قضت صراحة بأنه «وفيما عدا ما ذكر لا يجوز إتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق ضد القاضي أو رفع الدعوى الجنائية عليه في جناية أو جنحة إلا بإذن من اللجنة المذكورة وبناء على طلب من النائب العام».

أما الإجراءات غير الماسة بشخص المتهم فيجوز اتخاذها قبل الحصول على الاذن من اللجنة المنوه عنها ، وسواء أكانت الجريمة في حالة تلبس أو غير متلبس بها. ذلك أن المشرع يحظر اتخاذ إجراءات معينة في غير حالات التلبس وهي الإجراءات الماسة بشخص المتهم ، إنما أراد السماح بإتخاذ الإجراءات الأخرى عبر الماسة بشخصه دون الحصول على إذن. والقول بغير ذلك كان يغني عنه ما ورد بالمادة التاسعة فقرة ثانية من حكم عام.

وجدير بالذكر أن جميع الإجراءات السابقة إنما تطبق أيضاً بالنسبة لرجال مجلس الدولة وذلك وفقاً لنص المادة 91 من القانون رقم 47 لسنة 1972 في شأن تنظيم مجلس الدولة حيث نصت على أنه «يسرى بالنسبة إلى أعضاء مجلس الدولة سائر الضمانات التي يتمتع بها القضاة ، وتكون لجنة التأديب والتظلمات هي الجهة المختصة في كل ما يتصل بهذا الشأن».

الجرائم المنسوبة إلى أعضاء مجلس الشعب :

أولاً : الجرائم المتلبس بها :

إذا كانت الجريمة المنسوبة إلى العضو قد ضبطت في أية حالة من حالات التلبس الواردة بالمادة 30 إجراءات فيجوز إتخاذ جميع إجراءات التحقيق الماس منها وغير الماس بشخص المتهم ، كما يجوز رفع الدعوى الجنائية ، وكل ذلك دون الحصول على إذن المجلس في هذا الصدد ".

ثانياً : في غير أحوال التلبس

إذا كانت الجريمة المنسوبة إلى العضو لم تضبط في حالة تلبس ، فلا يجوز اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق أو رفع الدعوى أثناء دور انعقاد المجلس إلا بعد الحصول على الإذن منه بذلك . وفي غير أدوار الإنعقاد أخذ إذن رئيس المجلس.

ويلاحظ أن الحظر الوارد على إجراءات التحقيق ضد عضو مجلس الشعب قاصر فقط على الإجراءات الماسة بالمتهم. فالمادة صريحة في حظر اتخاذ إجراءات ضد المتهم ولم تحظر الإجراءات المتعلقة بالجريمة. ولذلك فيجوز اتخاذ الإجراءات الأخرى غير الماسة بشخص المتهم أو حرمة مسكنه. کسماع الشهود والمعاينة وغير ذلك. .

وعلى ذلك فوجوب الحصول على إذن باتخاذ إجراءات الدعوى بالنسبة الأعضاء مجلس الشعب مشروط بالآتي :

1- ألا تكون الجريمة قد ضبطت في حالة تلبس.

2- أن تكون الإجراءات متمثلة في رفع الدعوى أو في إجراءات ماسة بشخص المتهم أو حرمة مسكنه.

فإذا تخلف شرط من الشرطين السابقين جاز اتخاذ الإجراءات الجنائية أياً كان نوعها دون الحصول على إذن من المجلس بذلك.

ثالثاً : الجنايات والجنح المنسوب للموظفين إرتكابها أثناء أو بسبب القيام بوظائفهم :

نصت المادة 63 / 3 إجراءات «وفيما عدا الجرائم المشار إليها في المادة 123 من قانون العقوبات لا يجوز لغير النائب العام أو المحامي العام أو رئيس النيابة العامة رفع الدعوى الجنائية ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط لجناية أو جنحة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها.

وواضح من النص السابق أن لا يورد قيداً على النيابة العامة في تحريك ورفع الدعوى وإنما يحدد إختصاصاً وظيفياً للنائب العام والمحامي العام ورئيس النيابة لا يثبت لغيرهم من أعضاء النيابة العامة . ذلك أن القيود الإجرائية ومن بينها الإذن إنما هي عوائق إجرائية يختص بإزالتها جهات أو أفراد لا اختصاص لهم بتحريك أو رفع الدعوى الجنائية. أما إذا حدد القانون أعضاء معينين من بين أعضاء النيابة العامة لمباشرة إجراء من الإجراءات بصدد نوع معين من الجرائم فتكون بصدد الإختصاص الوظيفي ولسنا بصدد القيود الإجرائية على حرية النيابة العامة، ولا يجب أن يثير لبسا ما جرى عليه العمل وقضت به المحاكم من انه يكفي أن يأذن النائب العام أو رئيس النيابة برفع الدعوى حتى يمكن مباشرة الرفع من أي عضو نيابة. فالإذن هنا ليس الإذن الإجرائي إنما هو تفويض في مباشرة الإختصاص الوظيفي والذي يتحدد بكل جريمة على حدة شأنه في ذلك شأن التفويضات عموما في مثل تلك الإختصاصات.

وعلى كل فالقواعد التي تحكم الجنايات والجنح المنسوب للموظفين العموميين ارتكابها أثناء أو بسبب الوظيفة تتلخص في الآتي :

1- جواز اتخاذ جميع إجراءات التحقيق الماس منها وغير الماس بشخص المتهم ، وذلك من قبل أي عضو من أعضاء النيابة العامة المختص بالتحقيق ودون اشتراط الحصول مقدماً على إذن من النائب العام أو المحامي العام أو رئيس النيابة. ولا يجوز هنا الاحتجاج بنص المادة التاسعة فقرة ثانية والتي تحظر اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق عندما يستلزم القانون لرفع الدعوى شكوى أو إذن أو طلب. ذلك أن الحالة المنصوص عليها بالمادة 63 ليست إذنا بالمعنى الإجرائي الوارد بالمادة 9 / 3 إجراءات.

ويستثنى من الحكم السابق الجرائم المشار إليها بالمادة 123 عقوبات فقد أجازت الفقرة الرابعة من المادة 63 بعد تعديلها رفع الدعوى الجنائية حتى بطريق الإدعاء المباشر من المضرور من الجريمة.

2- لا يجوز رفع الدعوى بالنسبة لجنايات وجنح الموظفين التي تقع أثناء أو سبب الوظيفة إلا من النائب العام أو المحامي العام أو رئيس النيابة، ولا يلزم أن يباشر إجراء رفع الدعوى بمعرفتهم بل يكفي أن يأذن أحدهم برفع الدعوى ويتولى عضو النيابة المختص بمباشرة إجراءات الرفع . فإذا تم رفع الدعوى من غير من ذكروا بالمادة 63 دون الإذن منهم بذلك وقع باطلاً وإمتنع على المحكمة الفصل في الموضوع

وبالنسبة للجرائم المشار إليها في المادة 123 عقوبات فيجوز للنيابة العامة تحريك الدعوى دون الحصول على إذن من النائب العام أو رئيس النيابة ، ويجوز أيضا للمضرور من الجريمة رفع الدعوى بطريق الإدعاء المباشر.

رابعاً : جريمة انحراف الحدث سيئ السلوك المتمثلة في المروق من سلطة الولي أو الوصي أو الأم :

وقد نصت على هذه الحالة المادة 96 / 11 من القانون رقم 12 لسنة 1996 المستبدلة بالقانون رقم 126 لسنة 2008 بشأن الطفل. فقد اعتبر المشرع الطفل منحرفاً إذا كان سيئ السلوك وما راق من سلطة أبيه أو وليه أو وصية أو من سلطة أمه في حالة وفاة وليه أو غيابه أو عدم أهليته. ولا يجوز في هذه الحالة اتخاذ أي إجراء قبل الطفل ولو كان من إجراءات الإستدلال إلا بناء على إذن من أبيه أو وليه أو وصيه أو أمه حسب الأحوال.

وإذن الولي أو الوصي أو الأم ، بحسب الأحوال ، هو قيد على حرية النيابة في رفع الدعوى عن تهمة المسروق من السلطة الأبوية. ويترتب على رفع الدعوى دون الحصول على إذن سابق وجوب الحكم بعدم قبول الدعوى وإلا كان الحكم في الموضوع باطلاً.

ويخضع الإذن هنا للقاعدة العامة الواردة بالمادة التاسعة فقرة ثانية والتي مؤداها أنه في جميع الأحوال التي يستلزم فيها القانون شكوى أو إذنا أو طلبا لرفع الدعوى فلا يجوز إتخاذ إجراءات التحقيق فيها إلا بعد تقديم الشكوى أو الحصول على هذا الإذن أو الطلب. ويضاف إلى ذلك إجراءات الإستدلال بصريح النص.

3- صدور الإذن :

يصدر الإذن عموماً بناء على طلب النيابة العامة ، كما يجوز صدوره من الجهة المختصة بذلك حتى قبل أن تطلبه النيابة العامة. ويجب أن يصدر كتابة وأن يكون محدداً من حيث الوقائع والمتهمون وذلك بالنسبة لأحوال الإذن السلبي والتي تندرج تحتها حالات الإذن في النظام الإجرائي المصري. والقاعدة هي أنه لا يجوز تجزئة الإذن بقصره على إجراء دون آخر ومع ذلك إذا كان القانون قد ألزم جهة التحقيق بالالتجاء إلى جهة الإذن بصدد إجراءات معينة فهنا يمكن أن تتم تجزئه الإذن بحيث لا ينصرف الإذن بإتخاذ إجراء إلى غيره من الإجراءات كما هو الشأن بالنسبة للجرائم المنسوبة إلى القضاء حث لا ينصرف الإذن بالتحقيق إلى رفع الدعوى وإنما يلزم الحصول على إذن برفع الدعوى.

الآثار المترتبة على صدور الإذن :

وإذا صدر الإذن من الجهة المختصة ترتب عليه أن يعود للنيابة العامة كامل حريتها في مباشرة إجراءات التحقيق ورفع الدعوى. بل لها أن تتصرف في التحقيق كما يتراءى لها. فيمكنها حفظ الأوراق إذا رأت أنه لا محل للسير في الدعوى الجنائية أو أن تصدر أمراً بعدم وجود وجه لإقامتها.

وحرية النيابة فيما سبق إنما تتحدد بالنسبة للوقائع والمتهم . فالإذن برفع الدعوى على قاضي لإرتكابه جناية لا يجيز للنيابة العامة رفع الدعوى على جنحة أخرى تكشف التحقيق عنها. وكذلك لا تسري هنا القاعدة الخاصة بأنه إذا تعدد المتهمون فالإذن برفع الدعوى ضد أحدهم يعتبر إننا برفعها ضد الباقين فهذه القاعدة التي رأينا تطبيقها بصدد الشكوى والطلب لا تسري بالنسبة للإذن نظراً الإختلاف الأخير في طبيعته. وإذا نص بالإذن على إجراءات التحقيق دون رفع الدعوى فلا قيمة لهذا التحديد ويمكن للنيابة العامة رفع الدعوى إلا إذا نص القانون على خلاف ذلك ، كما هو الشأن في قانون السلطة القضائية. فالإذن لا يقبل التجزئة إلا بنص خاص.

وغني عن البيان أنه إذا كان هناك متهمون مع القاضي أو مع عضو مجلس الشعب مثلاً. ولا يلزم لتحريك الدعوى حيالهم أي قيد. فإن عدم ذكرهم بالإذن لا يحول دون إتخاذ إجراءات التحقيق ضدهم حتى قبل الحصول على الإذن.

وتطبق بصدد الإذن أيضاً القواعد الخاصة بارتباط الجريمة المتطلب بشأنها الإذن بجريمة أخرى غير مقيدة فيها النيابة بقيود رفع الدعوى.

5- عدم تقييد الإذن بمدة معينة :

لم ينص المشرع على مدة معينة يلزم أن يصر فيها إذن الجهة المختصة مادامت الجريمة أو الدعوى الجنائية المتعلقة بها لم تسقط بالتقادم.

6- عدم قابلية الإذن للتنازل أو الرجوع :

إذا أصدرت الجهة المختصة الإذن برفع الدعوى فلا يجوز لها الرجوع فيه ، وهذا مستفاد من نص المادة العاشرة التي قصرت حق التنازل على الشكوى والطلب. ولا يجوز القياس هناك لإختلاف طبيعة الإذن عن طبيعة الشكوى والطلب إختلافاً يؤدي إلى اختلاف العلة بما يمتنع معه القياس.

وإذا كان الإذن غير قابل للرجوع فيه فكذلك عدم الإذن لا يجوز الرجوع فيه. فلو أصدرت الجهة المختصة قراراً بعدم الإذن برفع الدعوى فلا يجوز لها الرجوع فيه مادامت الظروف التي أصدرت فيها قرار عدم الإذن لم تتغير. أما لو ظهرت أدلة جديدة مثلاً أو اكتملت بعض العناصر التي لم تكن قائمة وقت طلب الإذن في أول مرة ، فيجوز إصدار الإذن مادامت الدعوى لم تتقادم.

وإذا رفعت النيابة العامة الدعوى بدون الحصول مسبقاً على إذن بذلك فيجب على القاضي أن يصدر حكماً بعدم قبول الدعوى. غير أن هذا الحكم هو من الأحكام الإجرائية التي لا تحول دون الرجوع إلى الدعوى من جديد بعد الحصول على الإذن المطلوب .(الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء : الأول،  الصفحة : 100)

 

ولما كانت المادة 185 عقوبات تعاقب كل من سب موظفا عاما أو شخص ذا صفة نيابية عامة أو مكلفاً بخدمة عامة بسبب أداء الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة - كما أنه قد يكون المجني عليه في المواد 303 و 306 و 307 و 308 عقوبات موظفاً عاماً أو شخصاً ذا صفة نيابية عامة أو مكلفاً بخدمة عامة ، فقد ترتب على تطبيق نص المادتين 3 و 39 من قانون الإجراءات الجنائية عدم جواز إتخاذ أي إجراء في الدعوى الجنائية إلا بعد الحصول على إذن من المجني عليه في الجرائم المشار إليها .

ولما كان سب الموظفين ومن في حكمهم وكذلك القذف في حقهم يقع في الغالب في غير حضورهم وفي ظروف. تقتضي سرعة إجراء التحقيق والتصرف في شأن المتهمين وليس من المصلحة العامة ولا في مصلحة التحقيق نفسه أن يصل إلى المحقق بلاغ من أحد رجال البوليس المحليين أو من غيرهم بوقوع جريمة من قبيل ما ذكر فلا يتخذ أي إجراء فيها انتظاراً لوصول الشكوى من المجنى عليه أو من وكيله الخاص وقد يتأخر ورود هذه الشكوى زمن طويلاً ، وقد يترتب على التأخير في إتخاذ إجراءات التحقيق في هذه الجريمة إخلال بالأمن والنظام .

لذلك رؤى إجازة اتخاذ كافة إجراءات التحقيق في جرائم السب والقذف التي تقع على موظف عام أو شخص ذي صفة نيابية أو مكلف بخدمة عامة ما نص عليه في المواد 185 ، و 303 و 306 و 307 و 308 من قانون العقوبات دون أن يتوقف ذلك على شكوى من صاحب الشأن على أن يعلق رفع الدعوى على إذن هذا الأخير فيكون له أن يطلب رفعها كما يكون له أن يتنازل عن حقه ويتغاضى عما وقع عليه من سب أو قذف وذلك في أي وقت إلى أن يصدر في الدعوى حكم نهائي ويترتب على ذلك إنقضاء الدعوى الجنائية بالتنازل .

وقد روی تحقيقاً لهذا الغرض تعديل نصوص المواد 9 فقرة ثانية ، 10 فقرة أولى ، 39 من قانون الإجراءات الجنائية بالكيفية المبينة بالمشروع المرافق .

والأذن هو عمل إجرائي يصدر من بعض هيئات الدولة لسماح بتحريك الدعوى الجنائية قبل المتهمين الذين ينتمون إلى هذه الهيئات .

ويجب عدم الخلط بن الأذن اللازم لتحريك الدعوى كقيد إجرائي وهو الذي يفصح عن رغبة الجهة المختصة في تحريك الدعوى الجنائية قبل المتهم وبين الإختصاص في تحريك الدعوى الجنائية على النائب العام أو المحامي العام أو رئيس النيابة طبقاً للمادتين (8 مكرراً ، 63 ) من قانون الإجراءات الجنائية لأن هذين النصين إنما يتضمنان تحديداً للاختصاص النوعي لأعضاء النيابة ولا ينصرف إلى تقييد حرية النيابة العامة بالإذن .

ولا يتقيد إستعمال الحق في مباشرة الإذن برفع الدعوى الجنائية بمضي مدة معينة بل يجوز تقديمه في أي وقت قبل إنقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة.

ولا يجوز التنازل عن الأذن برفع الدعوى الجنائية كما لا يجوز العدول عنه بعد مباشرته .

ولا يرتبط الإذن بشخص المتهم لأنه يهدف إلى توفير ضمان لمباشرة وظيفته وحق أداءها.

فإذا تعدد المتهمون في الجريمة وصدر الأذن برفع الدعوى الجنائية ضد أحدهم فقط فإن هذا الإذن لا ينسحب على غيره .

ومن صور الأذن برفع الدعوى الجنائية ما نصت عليه المادتان (96 ، 130) من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 المعدل من أنه في غير حالات التلبس بالجريمة القبض على القاضي أو عضو النيابة وحبسه إحتياطياً إلا بعد الحصول على إذن من مجلس القضاء الأعلى وفي حالات التلبس يرفع النائب العام الأمر عند القبض على القاضي أو عضو النيابة إلى المجلس المذكور في مدة الأربع والعشرين ساعة التالية. وللمجلس أن يقرر إما إستمرار الحبس أو الإفراج بكفالة أو بغير كفالة، وفيما عدا ما ذكر لا يجوز اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق مع القاضي أو عضو النيابة أو رفع الدعوى الجنائية عليه في جناية أو جنحة إلا بإذن من المجلس المذكور وبناء على طلب النائب العام .

وما هو مقرر بمقتضى نص المادة (91) من قانون مجلس الدولة من سريان الأحكام المشار إليها في الفقرة السابقة مع أعضاء مجلس الدولة من درجة مندوب فما فوقها على أن تكون الهيئة المشكل منها مجلس التأديب هي الجهة المختصة بإصدار الإذن .

وما نصت عليه المادتان (99 ، 205) من الدستور من عدم جواز تحريك الدعوى الجنائية على أي من أعضاء مجلسي الشعب و الشورى في أية جريمة غير متلبس بها إلا بإذن من المجلس المختص إذا كان في دور الإنعقاد أو بإذن من رئيس المجلس في غير دور الإنعقاد على أن يخطر المجلس عند أول إنعقاد له بما إتخذه من إجراء .

ومن ثم لا يجوز تحريك الدعوى الجنائية على القاضي في جناية أو جنحة قبل صدور إذن من مجلس القضاء الأعلى بذلك ، ويجب تضمين الحكم صدور الإذن ، وإغفال ذلك يبطله ، ولا يغني عن ذلك ثبوت صدور هذا الإذن بالفعل.

والمستفاد من نص المادة 99 / 1 من الدستور أنه يجوز في حالة التلبس بالجريمة إتخاذ الإجراءات الجنائية ضد عضو مجلس الشعب دون إذن سابق من المجلس .

كما أن الدفع ببطلان تحقيق النيابة العامة لعدم حصول عضو الرقابة الإدارية على موافقة رئيس مجلس الوزراء عند إحالة الطاعن للتحقيق لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض .

كما أن الدفع بخلو الإذن برفع الدعوى الجنائية من تاريخ صدوره بما يجوز معه القول بصدوره لاحقاً لرفع الدعوى الجنائية هو من الدفوع التي يختلط فيها القانون بالواقع بما يستلزم تحقيقاً موضوعية وهو ما يخرج عن نطاق اختصاص محكمة النقض ولا تقبل إثارته أمامها لأول مرة .(الدكتور/ حامد الشريف، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، طبعة 2011، المكتب الدولي للإصدارات القانونية ، الجزء : الأول  ، الصفحة : 193)

يقصد بالطلب إصطلاحاً ما يصدر عن إحدى هيئات الدولة، سواء بوصفها مجنياً عليها في جريمة أضرت بمصلحتها، أو بصفتها ممثلة لمصلحة أخرى أصابها الإعتداء. وقد عهد القانون في بعض الجرائم لجهة معينة بالموازنة بين المصلحة التي ستعود على الدولة من إقرار حقها في العقاب والمصلحة في عدم تحقيق ذلك. وفي هذه الجرائم تكون هذه الجهة بحكم وضعها وظروفها أقدر على فهم كافة الظروف والملابسات ووزن الاعتبارات المختلفة في الموضوع.

والطلب - کالشكوی - عمل إجرائي لابد لقيامه أن تتجه رغبة مقدمة إلى تحريك الدعوى الجنائية، دون حاجة إلى ذكر المتهم . فإذا انصرف إلى مجرد مساءلة المتهم إدارياً لا يجوز تحريك الدعوى الجنائية قبله. وإذا لم ينصرف الطلب إلى متهم معين واقتصر على ذكر الواقعة الإجرامية فإنه يعد مجرد بلاغ. كما يتفق الطلب مع الشكوى في الجهة التي يقدم إليها، وهي النيابة العامة أو مأمور الضبط القضائي. وقد قضت محكمة النقض أن الخطأ في توجيه الطلب إلى نيابة غير مختصة على فرض حصوله - ليس بذي أثر على إسترداد النيابة العامة حقها في إقامة الدعوى، مادامت لم تباشر هذا الحق إلا بناء على الطلب المكتوب.

الأحوال التي تتقيد، فيها حرية النيابة العامة بتقديم الطلب

نصت المادتان 8 و9 إجراءات وبعض القوانين الخاصة على هذه الأحوال.

وتتمثل الأحوال المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية في الجرائم المبينة في المادتين 181 و 182 عقوبات بشأن جرائم العيب في حق ملك أو رئيس دولة أجنبية أو في حق ممثل لدولة أجنبية معتمدة في مصر بسبب أمور تتعلق بأداء وظيفته. وكذلك الجرائم المشار إليها في المادة 184 عقوبات بشأن إهانة وسب مجلس الشعب أو بمجلس الشورى أو غيره من الهيئات النظامية أو الجيش أو المحاكم أو السلطات أو المصالح العامة.

أما الأحوال المنصوص عليها في بعض القوانين الخاصة، فأهمها ما نصت عليه المادة 124 من القرار بقانون رقم 66 لسنة 1963 بإصدار قانون الجمارك المعدل بالقانون رقم 95 لسنة 2005 بشأن جرائم التهريب الجمركي، وجرائم تهريب التبغ المنصوص عليها في القرار بقانون رقم 92 لسنة 1964 (المادة 4)، وجرائم الاستيراد المنصوص عليها في القرار بقانون رقم 18 لسنة 1975 في شأن الإستيراد والتصدير (المادة 15)، والجرائم الضريبية المنصوص عليها في القانون رقم 91 لسنة 2005 بإصدار قانون الضريبة على الدخل (المادة 37)، وجرائم الدمغة المنصوص عليها في قانون ضريبة الدمغة رقم 111 لسنة 1980 المعدل بالقانون رقم 224 لسنة 1989 ، وجريمة العمل في الهيئات الأجنبية المنصوص عليها في القانون رقم 173 لسنة 1985 (مادة 6)، وجرائم قانون الإستثمار المنصوص عليها في القانون رقم 8 لسنة 1997 بإصدار قانون ضمانات وحوافز الإستثمار (المادة 45)، وجرائم قانون البنوك والجهاز المصرفي والنقض المنصوص عليها في القانون رقم 88 لسنة 2003 بإصدار قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد، وجرائم التهرب من رسوم التوثيق والشهر المنصوص عليها في القانون رقم 70 لسنة 1964 في شأن التوثيق والشهر العقاري، وجرائم الأسواق والأوراق المالية غير المصرفية المنصوص عليها في القانون رقم 10 لسنة 2009 المادة 16).

الجهة المعنية بتقديم الطلب:

يشترط لصحة الطلب تقديمه من الجهة التي حددها القانون، ويختص وزیر العدل بتقديم الطلب في الجرائم المنصوص عليها في المادتين 181 و 182 عقوبات، وفي الأحوال الأخرى التي ينص عليها القانون (المادة 8 إجراءات). وفي الجرائم المنصوص عليها في المادة 184 عقوبات، تختص الهيئة التي وقعت عليها الجريمة - عن طريق الممثل القانوني أو رئيس المصلحة المجني عليها - بتقديم الطلب (المادة 9 إجراءات). وقد حددت التشريعات الأخرى الجهة التي تختص بتقديم الطلب.

وإذا سمح القانون - كما في التشريعات الخاصة المذكورة - بالإنابة في تقديم الطلب، فيكفي لذلك بمجرد التفويض العام في الإختصاص، فلا تشترط الإنابة بمناسبة كل جريمة. أما إذا لم ينص القانون على هذه الإنابة - كما هي الحال في المادتين 8 و 9 إجراءات - فيتعين صدور تفویض خاص بمناسبة كل جريمة على حدة إذا لم يمارس صاحب الحق في تقديم الطلب اختصاصه بنفسه، وإذا صدر الطلب من جهة غير مختصة فلا يصححه الإقرار أو الإعتماد اللاحق.

شكل الطلب :

عنيت المادتان 8 و 9 إجراءات بالنص على أن يكون الطلب مكتوباً، ولما كان قانون الإجراءات الجنائية هو القانون العام في المسائل الإجرائية، فإن هذا النص يسري على جميع أنواع الطلب المنصوص عليها في القوانين الخاصة الأخرى والتي لم تشترط صراحة أن يكون مكتوباً .

والحكمة من إشتراط الطلب الكتابي تقتضي أن يكون موقعاً من صاحب السلطة في إصداره، فلا يكفي مجرد إرسال خطاب يفيد أن الطلب قد صدر ممن يملكه، ما لم يكن المحرر المثبت لهذا الطلب موجوداً بالفعل وموقعاً عليه من أصدره. وإذا، فلا يكفي لذلك مجرد الإشارة التليفونية ما لم تعتمد على أصل مكتوب يحمل توقيع المختص بإصدار الطلب. كما لا يكفي أن يثبت المحقق في صدر محضره أن الطلب قد صدر ما لم يكن مرفقاً بأوراق التحقيق.

ويفترض في التوقيع أن يكون صادراً من المختص بإصدار الطلب، لأن الأصل في الإجراء الصحة ما لم يثبت العكس بكافة طرق الإثبات.(الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب : الأول، الصفحة : 768)

 

الفروق بين هذه القيود : أهم هذه الفروق أن الشكوى يجوز أن تكون شفوية أو كتابية، أما الطلب فيتعين أن يكون كتابية، ويحيط القانون الإذن بإجراءات خاصة وتصدر الشكوى عن المجنى عليه، وهو في الغالب فرد، أما الطلب والإذن فيصدران عن سلطة عامة. ولا يتقيد الطلب والإذن بمدة سقوط، وذلك خلافاً للشكوى التي اشترط القانون تقديمها في خلال ثلاثة شهور من يوم علم المجني عليه بالجريمة وبمرتكبها. ولا تسري على الطلب والإذن أحكام السقوط بالوفاة، وذلك خلافاً للشكوى التي ينقضي الحق في تقديمها بوفاة المجني عليه. ويجوز التنازل عن الشكوى والرجوع في الطلب، أما الإذن فلا رجوع فيه.

ويقرر هذا النص تفرقة أساسية بين إجراءات الإستدلال وإجراءات التحقيق : فالثانية لا يجوز اتخاذها قبل تقديم الشكوى، ويفهم من ذلك جواز إتخاذ الأولى قبل تقديم الشكوى. وعلة هذه التفرقة أن إجراءات الإستدلال ليست من إجراءات الدعوى الجنائية، بل هي أعمال سابقة على تحريك هذه الدعوى، وقد ورد قید الشكوى على تحريك الدعوى دون ما يسبقها من إجراءات.

ولكن الشارع أدخل على هذا الأصل استثناءين : الأول، أجاز به اتخاذ إجراءات التحقيق كافة قبل تقديم الشكوى إذا كانت الجريمة هي إحدى الجرائم المنصوص عليها في المواد 185 ، 302 ، 307 ، 308 من قانون العقوبات وكان المجني عليه موظفة عامة أو شخصا ذا صفة نيابية عامة أو مكلفة بخدمة

عامة وكان ارتكاب الجريمة بسبب أداء الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة. أما الإستثناء الثاني فمحله حالة التلبس، فقد أجاز القانون فيها أن تتخذ قبل تقديم الشكوى إجراءات التحقيق غير الماسة بشخص المتهم کسماع الشهود أو معاينة محل الواقعة، أما الإجراءات الماسة بشخص المتهم أو بحصانة مسكنه كالقبض عليه واستجوابه وحبسه إحتياطياً وتفتيش مسكنه، فهي غير جائزة إلا إذا قدمت الشكوى المادة 39 من قانون الإجراءات الجنائية.

ويلاحظ الفارق بين الإستثنائين : فأولهما يجيز إتخاذ جميع إجراءات التحقيق قبل تقديم الشكوى، وثانيهما يجيز قبل تقديم الشكوى اتخاذ إجراءات التحقيق غير الماسة بشخص المتهم. ويختلف الإستثناءان من حيث نطاقهما : فأولهما نطاقه جرائم محددة على سبيل الحصر، وثانيهما محله التلبس في أية جريمة. وهما يختلفان من حيث العلة: فأولهما علته أن المجني عليه موظف عام وارتكب الجريمة بسبب أداء الوظيفة العامة مما يقتضي أن يعقب ارتكاب الجريمة رد فعل إجتماعي في صورة إجراءات التحقيق صيانة لهيبة الدولة، أما الإستثناء الثاني فعلته أن حالة التلبس تعني وضوح الأدلة مما يقتضي اتخاذ بعض إجراءات التحقيق محافظة عليها.

ولا يجوز في أية حالة رفع الدعوى قبل تقديم الشكوى، ذلك أن قيد الشكوى منصرف بالضرورة إلى رفع الدعوى.

الإذن هو تصريح هيئة باتخاذ الإجراءات الجنائية ضد شخص منتم إليها. وهو ينطوي بالضرورة على إقرار هذه الهيئة بأنها لا ترى في هذه الإجراءات كيداً أو تعسفاً. ولا يجوز الرجوع في الإذن لأن الإقرار السابق بطبيعته نهائي. ويتعين أن يحدد في الإذن شخص المتهم، بالإضافة إلى تحديد الجريمة المسندة إليه، ذلك أن الإذن بطبيعته شخصي.

علة الإذن : علق القانون اتخاذ الإجراءات الجنائية على إذن توفيراً لإستقلال بعض الهيئات بتفادي أن يكون إتخاذ الإجراءات ضد المنتمين إليها سلاحاً لتهديدهم، أو وسيلة للضغط عليهم لتوجيههم على نحو معين وينطوي الإذن على تقرير حصانة لبعض الأشخاص، ولكنها حصانة مقررة من أجل إعتبارات تتصل بالمصلحة العامة، وليس من أجل مصلحة شخصية لمن يستفيد منها.

حالات الإذن : أهم حالتين للإذن هما: الحصانة البرلمانية والحصانة القضائية.

ويذهب بعض الفقهاء إلى أنه يعتبر من حالات الإذن ما نصت عليه المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية من أنه «فيما عدا الجرائم المشار إليها في المادة 123 من قانون العقوبات لا يجوز لغير النائب العام أو المحامي العام أو رئيس النيابة العامة رفع الدعوى الجنائية ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط لجناية أو جنحة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسبها»  وهذا التكييف محل نظر: فالمراد بالإذن -- بإعتباره قيداً على سلطة النيابة التقديرية في تحريك الدعوى - التصريح الذي يتطلب القانون صدوره عن هيئة متميزة عن النيابة العامة، إذ بهذا التحديد يتحقق معنى القيد الوارد على سلطة النيابة، أما إذا اشترط القانون أن يقوم بتحريك الدعوى أحد أعضاء النيابة، فلا يعدو الأمر في حقيقته أن يكون توزيعة للإختصاص النوعي بين أعضاء النيابة العامة، وهو بالنظر إلى صفته الداخلية لا يمس السلطة التقديرية للنيابة في تحريك الدعوى وهذا النص يقرر ضماناً للموظف العام بحصر سلطة تحريك الدعوى الجنائية في الأعضاء الأعلى مرتبة في سلم التبعية التدريجية، وهم الذين رجح الشارع أنه تتوافر لديهم خبرة تقدير ملائمة تحريك الدعوى الجنائية.

ماهية الحصانة : نصت المادة 99 من الدستور على أنه «لا يجوز في غير حالة التلبس بالجريمة اتخاذ أية إجراءات جنائية ضد عضو مجلس الشعب إلا بإذن سابق من المجلس. وفي غير دور إنعقاد المجلس يتعين أخذ إذن رئيس المجلس ويخطر المجلس عند أول انعقاد له بما اتخذ من إجراء». ويسري حكم هذا النص على أعضاء مجلس الشورى كذلك «المادة 205 من الدستور»، وهذه الحصانة إجرائية، فليس من شأنها إباحة الفعل أو الإعفاء من المسئولية أو العقاب، وإنما يقتصر تأثيرها على الإجراءات الجنائية، وليس من شأنها منع هذه الإجراءات أبدا، ولكن مجرد تراخيها حتى يصدر إذن من المجلس، أو من رئيسه باتخاذها. ويتضح من هذه الناحية الفرق بينها وبين الحصانة التي تقررها المادة 98 من الدستور في قولها «لا يؤاخذ أعضاء مجلس الشعب عما يبدونه من الأفكار والآراء في أداء أعمالهم في المجلس أو في لجانه» ، فهذا النص الأخير يقرر - وفقاً للرأي السائد في الفقه - سبباً للإعفاء من تطبيق التشريع الجنائي، وإن كنا نرى أن التكييف الصحيح لحكمه أنه يقرر حصانة إجرائية دائمة، بحيث لا يجوز أن تتخذ أبداً إجراءات في شأن الجرائم التي أشارت إليها.

علة الحصانة: علة الحصانة هي حماية استقلال عضو مجلس الشعب أو عضو مجلس الشورى إزاء السلطة التنفيذية، وهي في الوقت ذاته حماية استقلال مجلس الشعب ومجلس الشورى بضمان أن يؤدي أعضاؤهما أعمالهم في حرية فالحصانة تستهدف الحيلولة دون أن يقبض على العضو فيحال بينه وبين أداء عمله، والحيلولة دون أن يظل على نحو دائم مهددة باتخاذ الإجراءات الجنائية ضده، فلا يستطيع أن يباشر عمله على النحو الذي يمليه عليه ضميره. ويتضح من هذا التعليل أن الحصانة مقررة للمصلحة العامة، فهي ضمان التأكيد إستقلال إحدى السلطات الأساسية في الدولة، ومن ثم فهي ليست ميزة شخصية للعضو، وهي تبعاً لذلك متصلة بالنظام العام، ولا يقبل التنازل عنها .

نطاق الحصانة من حيث الأشخاص : الحصانة مقررة لأعضاء مجلس الشعب وأعضاء مجلس الشورى، فلا يستفيد منها أعضاء المجالس المحلية، ولو كانوا منتخبين. ولكن يستوي في الإستفادة من الحصانة أن يكون عضو المجلس منتخباً، أو أن يكون معينا في النطاق الذي تقرره المادتان 87 ، 196 من الدستور. والحصانة شخصية: فلا تستفيد منها زوجة العضو وأبناؤه.

ويتمتع العضو بالحصانة بمجرد انتخابه، إذ يستمد صفته من عملية الانتخاب، ومن ثم فلا تتعطل الحصانة بالطعن في صحة انتخابه. ولكن إذا أعلن بطلان الانتخاب زالت الحصانة. وإذا انتخب مجلس جديد قبل إنتهاء مدة المجلس القائم تطبيقاً للمادة 92 من الدستور، فإن أعضاء المجلس الجديد لا يستفيدون من الحصانة إلا من تاريخ انعقاد مجلسهم، ولا يبدأ هذا التاريخ إلا إذا انقضت مدة المجلس القديم، ودعي المجلس الجديد إلى الانعقاد. وإذا حل المجلس زالت عن أعضائه صفاتهم، فلا محل لحصانة يتمتعون بها.

نطاق الحصانة من حيث الجرائم: تمتد الحصانة إلى جميع الجرائم، تستوي في ذلك الجنايات والجنح والمخالفات، ويستفاد ذلك من استعمال النص تعبير «إجراءات جنائية»، وهو تعبير عام يتسع للإجراءات التي تنشأ عن أية جريمة. وتمتد الحصانة إلى جميع الجرائم التي يرتكبها العضو، سواء تعلقت بالعمل البرلماني أو لم تتعلق به، ويستخلص ذلك من عموم النص، ثم من علة الحصانة، بل أن أهمية الحصانة تتضح أساساً بالنسبة للجرائم غير المتعلقة بالعمل البرلماني، إذ المتعلقة به - إذا كانت قولية أو كتابية - تشملها الحصانة الدائمة التي نصت عليها المادة 98 من الدستور.

نطاق الحصانة من حيث الإجراءات: ورد نص الدستور مطلقة، مقيدة سلطة النيابة العامة في اتخاذ أية إجراءات جنائية ضد عضو مجلس الشعب أو عضو مجلس الشورى قبل صدور الإذن. ولكن الرجوع إلى علة النص، وهي كفالة حرية عضو مجلس الشعب أو عضو مجلس الشورى، تقتضي قصر نطاق الحصانة على الإجراءات التي تمس ش خص العضو أو حرمة مسكنه، فلا يجوز القبض عليه أو الأمر بضبطه وإحضاره أو إستجوابه ولا يجوز كذلك تفتيش مسكنه، ولا يجوز من باب أولى حبسه احتياطياً أو ضبط المراسلات الواردة إليه أو الصادرة منه، ولا يجوز خاصة وذلك أهم ما يتضمنه القيد رفع الدعوى الجنائية ضده أما سائر الإجراءات التي لا مساس لها بشخص العضو أو حرمة مسكنه كسماع الشهود ومعاينة محل الواقعة وندب الخبراء، فيجوز اتخاذها دون توقف على صدور الإذن .

والحصانة مقتصرة على الإجراءات الجنائية، وتطبيقاً لذلك فهي لا تحول دون إقامة الدعوى المدنية أمام القضاء المدني ضد العضو لمطالبته بتعويض الضرر الذي ترتب على جريمته  بل يجوز تكليفه بالحضور أمام القضاء الجنائي بإعتباره مسئولاً مدنياً، إذ لا ينطوي ذلك على اتخاذ إجراءات جنائية ضده.

حكم الحصانة من حيث الزمن : تمتد الحصانة طيلة فترة عضوية المجلس، ولكن حكمها يختلف بإختلاف ما إذا إتخذت الإجراءات خلال دور الانعقاد أم اتخذت فيما بين دوري الإنعقاد : ففي الحالة الأولى يتعين الحصول على إذن المجلس، وفي الحالة الثانية يتعين الحصول على إذن رئيس المجلس، ويتعين بالإضافة إلى ذلك في الحالة الأخيرة إخطار المجلس عند أول انعقاد له بما اتخذ من إجراء (المادة 99 من الدستور). ودور الإنعقاد هو الفترة المحصورة بين قرار رئيس الجمهورية بدعوة المجلس للإجتماع وقراره بفض الدور، وسواء أن يكون الدور عادية أو غير عادي، وسواء أكان المجلس مجتمعاً أم كانت جلساته مؤجلة وإذا بدأت الإجراءات فيما بين دوري الانعقاد بإذن رئيس المجلس ثم استمرت بعد بدء دور إنعقاد المجلس تعين استئذان المجلس، إذ أن استمرارها يعني اتخاذ بعضها أثناء دور الإنعقاد وإذا بدأت الإجراءات قبل إنتخاب المتهم عضواً في المجلس، فإن استمرارها بعد انتخابه يقتضي إذن المجلس، إذ يعني اتخاذ بعض الإجراءات بعد أن صارت للمتهم صفة عضو المجلس .

والعبرة بتوافر الصفة وقت اتخاذ الإجراء، لا وقت ارتكاب الجريمة: فلا حصانة إذا زالت عن المتهم صفته في الوقت الذي يراد فيه اتخاذ الإجراءات ضده، ولو كان قد ارتكب جريمته في وقت كان يحمل فيه تلك الصفة.

رفع الحصانة : ترفع الحصانة بإذن المجلس أو إذن رئیسه، تبعاً لما إذا إتخذت الإجراءات أثناء دور الإنعقاد أو فيما بين دورين للانعقاد. ويقدم طلب الإستئذان من ذي الصفة في تحريك الدعوى الجنائية، أي النيابة العامة أو المدعي المدني. وتقتصر سلطة المجلس أو رئيسه على التحقق مما إذا كانت الإجراءات المطلوب اتخاذها سليمة من شبهة التعسف السياسي، وليس له أن يفحص الإتهام من حيث موضوعه ليقدر ألته ومدى احتمال الإدانة بناء عليها، إذ أن ذلك من شأن سلطات التحقيق والمحاكمة والأصل إعطاء الإذن طالما انتفت الشبهة السابقة.

وإذا أعطي الإذن صار شأن العضو شأن أي شخص عادي، فيجوز أن تتخذ ضده جميع الإجراءات، بما في ذلك القبض عليه وتفتيش مسكنه وإقامة الدعوى ضده.

زوال الحصانة في حالة التلبس: أستثني الدستور من الحصانة حالة التلبس بالجريمة، ويعني ذلك جواز اتخاذ جميع الإجراءات الجنائية ضد عضو المجلس، فيكون وضعه بذلك وضع أي شخص عادي. وتفهم حالة التلبس في المعنى الذي تحدده المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية، أي يستوي التلبس الحقيقي والتلبس الاعتباري وعلة هذا الاستثناء أنه في حالة التلبس تنتفي شبهة التعسف السياسي، إذ الأدلة واضحة قوية ولم ينص الدستور على إخطار المجلس بالإجراءات التي تتخذ في هذه الحالة، ولم يخوله سلطة الأمر بإيقاف هذه الإجراءات.

أثر الحصانة : يترتب على مخالفة قواعد الحصانة بطلان الإجراء الذي يتخذ ضد عضو المجلس. وهذا البطلان متعلق بالنظام العام، فيجوز الدفع به في أية حالة كانت عليها الدعوى، ولو لأول مرة أمام محكمة النقض، ويتعين على المحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها، ولا يصحح الإجراء رضاء العضو به، ويعني ذلك أن الحصانة لا يجوز التنازل عنها. وإذا رفعت الدعوى دون الحصول على الإذن تعين على المحكمة أن تقضي بعدم قبولها، ولا يجوز لها أن تقرر إرجائها انتظاراً للإذن.

2- الحصانة القضائية

تمهيد : نصت على هذه الحصانة المادة 96 من قانون السلطة القضائية في قولها «في غير حالات التلبس بالجريمة لا يجوز القبض على القاضي وحبسه احتياطياً إلا بعد الحصول على إذن من اللجنة المنصوص عليها في المادة 94. وفي حالات التلبس يجب على النائب العام عند القبض على القاضي وحبسه أن يرفع الأمر إلى اللجنة المذكورة في مدة الأربع والعشرين ساعة التالية، وللجنة أن تقرر إما استمرار الحبس أو الإفراج بكفالة أو بغير كفالة وللقاضي أن يطلب سماع أقواله أمام اللجنة عند عرض الأمر عليها. وتحدد اللجنة مدة الحبس في القرار الذي يصدر بالحبس أو بإستمراره وتراعى الإجراءات السالفة الذكر كلما رئي إستمرار الحبس الإحتياطي بعد انقضاء المدة التي قررتها اللجنة. وفيما عدا ما ذكر لا يجوز اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق مع القاضي أو رفع الدعوى الجنائية عليه في جناية أو جنحة إلا بإذن من اللجنة المذكورة وبناء على طلب النائب العام. ويجري حبس القضاة وتنفيذ العقوبات المقيدة للحرية بالنسبة لهم في أماكن مستقلة عن الأماكن المخصصة لحبس السجناء الآخرين».

وقد آل إختصاص هذه اللجنة إلى مجلس القضاء الأعلى بمقتضى القانون رقم 353 لسنة 1984 (المادة الثالثة الفقرة الثانية) بشأن تعديل بعض أحكام قانون السلطة القضائية.

ماهية الحصانة : تناولت الحصانة التي قررها الشارع للقضاة أمرين: الأول، هو القبض على القاضي وحبسه احتياطياً، والثاني، هو إتخاذ سائر إجراءات التحقيق ورفع الدعوى الجنائية ضده في الجنايات والجنح.

وفي تحديد الأحكام الخاصة بالقبض على القاضي وحبسه احتياطياً فرق الشارع بين وضعين : التلبس بالجريمة، وعدم التلبس بها. فإذا كان القاضي متلبساً بجريمته جاز القبض عليه وحبسه احتياطياً بشرط أن يرفع الأمر إلى مجلس القضاء الأعلى في خلال الأربع والعشرين ساعة التالية، ولهذه اللجنة أن تقرر إما إستمرار الحبس أو الإفراج بكفالة أو بغير كفالة أما إذا لم يكن في حالة تلبس، فلا يجوز ابتداء القبض على القاضي أو حبسه احتياطياً إلا بعد الحصول على إذن مجلس القضاء الأعلى.

وإذا تعلق الأمر بإتخاذ سائر إجراءات التحقيق ورفع الدعوى الجنائية ضد القاضي في الجنايات والجنح، تعين الحصول مقدماً على إذن مجلس القضاء الأعلى، ويختص النائب العام بطلب هذا الإذن.

علة الحصانة : علة الحصانة هي صيانة كرامة السلطة القضائية وهيبتها بحماية أعضائها من الإجراءات التي تتسم بالخفة أو يبعث عليها الكيد، فأراد الشارع أن يحيط الإجراءات الجنائية التي تتخذ ضد القضاة بضمانات تستهدف التحقق من جديتها وسلامتها. ويتضح بذلك أن الهدف من الحصانة ليس وضع القاضي في مستوى يعلو به على سائر المواطنين، وإنما مجرد توفير الإحترام للسلطة التي ينتمي إليه.

نطاق الحصانة من حيث الأشخاص : يستفيد من هذه الحصانة جميع القضاة، فقد وردت النصوص الخاصة بها تحت عنوان «في مسألة القضاء تأديبية»، وتعبير «القضاة» في قانون السلطة القضائية متسع، فيشمل المستشارين  ويستفيد من الحصانة أعضاء النيابة العامة كذلك ، ويستفيد منها أعضاء مجلس الدولة ولا يستفيد القاضي من الحصانة إلا إذا ارتكب جريمته أثناء شغله المنصب القضائي، وإذا إنتهى شغله منصبه بعد ارتكابه جريمته زالت عنه حصانته.

نطاق الحصانة من حيث الجرائم : تقتصر الحصانة فني شأن إجراءات التحقيق ورفع الدعوى على الجنايات والجنح، فتستبعد بذلك المخالفات لبساطتها ولأن الإجراءات الناشئة عنها لا تمس كرامة القاضي ، ولا يحتمل أن تكون مشوبة بالخفة أو الكيد. وسواء أن تكون الجناية أو الجنحة متعلقة بالوظيفة أو غير متعلقة بها.

نطاق الحصانة من حيث الإجراءات : تتعلق الحصانة أساساً بالقبض والحبس الإحتياطي، وتتعلق كذلك بإجراءات التحقيق ورفع الدعوى. وعلى الرغم من أن عبارة «إجراءات التحقيق» وردت مطلقة، فإن الرجوع إلى علة النص - على مثال ما قدمنا في الحصانة البرلمانية - يقتضي قصر قید الإذن على الإجراءات الماسة بشخص القاضي أو حرمة مسكنه.

الخروج على قواعد الإختصاص المكاني : نصت المادة 95 من قانون السلطة القضائية على أنه «إستثناء من أحكام الإختصاص العامة بالنسبة إلى المكان تعين اللجنة المنصوص عليها في المادة السابقة بناء على طلب النائب العام المحكمة التي يكون لها أن تفصل في الجنح أو الجنايات التي قد تقع من القضاة ولو كانت غير متعلقة بوظائفهم».

والقاعدة أن القاضي يحاكم أمام المحكمة المختصة من حيث النوع، فلم يقرر الشارع من هذه الوجهة أحكاماً خاصة بالقضاة. ولكن الشارع إرتأى الخروج على قواعد الإختصاص المكاني، فلم يجعل محاكمة القاضي أمام المحكمة المختصة مكانة وفقاً للقواعد العامة، وإنما جعلها لمحكمة يعينها مجلس القضاء الأعلى الذي يعطي الإذن برفع الدعوى. ويعلل هذا الخروج بالحرص على تفادي أن تكون محاكمة القاضي أمام المحكمة التي يعمل فيها، إذ يخشى من ناحية أن يكون ذلك مدعاة لمحاباته، أو أن يكون من ناحية ثانية مساساً بكرامته بين جمهور الخاضعين لقضائه. وتطبق في هذا المجال قواعد الإرتباط : فيحاكم أمام هذه المحكمة المساهمون مع القاضي في جريمته، وتختص هذه المحكمة كذلك بالجريمة المرتبطة بجريمة القاضي.  

جزاء الخروج على أحكام الحصانة : البطلان جزاء الخروج على هذه الأحكام : فيبطل إجراء التحقيق - وبصفة خاصة القبض والحبس الإحتياطي – الذي يتخذ دون إذن مجلس القضاء الأعلى أو دون رفع الأمر إليه في خلال المدة التي يحددها القانون، ويعتبر باطلاً الدليل المستمد منه، ويقضي بعدم قبول الدعوى التي تقام دون إن مجلس القضاء الأعلى. ويقضي بعدم الاختصاص إذا أقيمت الدعوى أمام محكمة غير التي عينها المجلس. وهذه الجزاءات متعلقة بالنظام العام : فيجوز الدفع بها في أية حالة كانت عليها الدعوى، ولو لأول مرة أمام محكمة النقض، وتقضي بها المحكمة من تلقاء نفسها، ولا يزيل البطلان أو عدم الإختصاص رضاء القاضي المتهم بالإجراء الذي اتخذ على خلاف أحكام الحصانة.(الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة / فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد : الأول ، الصفحة : 128)