loading

قانون شركات الأموال

شرح خبراء القانون

الأعمال المحظورة على عضو مجلس الإدارة : 

لا يجوز لعضو مجلس إدارة شركة المساهمة أن يحصل على قرض نقدي من أي نوع كان من الشركة التي هو عضو في مجلس إدارتها كما لا يجوز لهذه الشركة أن تضمن أي قرض يعقده عضو مجلس إدارتها مع الغير . 

واستثناء من ذلك، يجوز لشركات الائتمان، في مزاولة الأعمال الداخلة ضمن غرضها وبنفس الشروط والأوضاع التي تتبعها مع جمهور العملاء، أن تقرض أي من أعضاء مجلس إدارتها أو تفتح له اعتماداً أو تضمن له القروض التي يعقدها مع الغير المادة 2 / 96 من القانون).

 ولا يعد في نظرنا هذا الحكم استثناء من حظر إقراض شركة المساهمة لعضو مجلس إدارتها أو ضمانة، ذلك أن شركة الائتمان عندما تقوم بمثل هذه الأعمال إنما تطبق الشروط والأوضاع التي تلزم باتباعها عند إقراض أو ضمان أي من عملائها الآخرين .

ويلزم المشرع الشركة أن تضع تحت تصرف المساهمين - لإطلاعهم الخاص - قبل انعقاد الجمعية العامة العادية بخمسة أيام على الأقل، بيانأ من مراقبي الحسابات يقررون فيه أن القروض أو الاعتمادات أو الضمانات المنصوص عليها بالمادة ( 3 / 96) قد تمت دون إخلال بأحكامها .

 ويعتبر باطلاً كل عقد يتم على خلاف أحكام هذه المادة دون إخلال بحق الشركة في مطالبة المخالف بالتعويض عند الاقتضاء (المادة 4 / 96 من القانون). 

يلزم عضو مجلس إدارة شركة المساهمة وكل مدير من مديريها في حالة وجود مصلحة له تتعارض مع مصلحة الشركة في عملية تعرض على مجلس الإدارة لإقرارها - أن يبلغ المجلس ذلك وأن يثبت إبلاغه في محضر الجلسة ولا يجوز له الاشتراك في التصويت الخاص بالقرار الصادر في شأن هذه العملية وعلى مجلس الإدارة إبلاغ أول جمعية عامة بالعمليات المشار إليها قبل التصويت على القرارات. 

لا يجوز لعضو مجلس الإدارة لشركة المساهمة أو لمديرها الاتجار لحسابه أو لحساب غيره في أحد فروع النشاط التي تزاولها الشركة بغیر ترخيص خاص من الجمعية . 

وفي حالة مخالفة ذلك يكون للشركة أن تطالبه بالتعويض أو باعتبار العمليات التي باشرها لحسابه الخاص كأنها أجريت لحسابها هي : 

لا يجوز لعضو مجلس إدارة شركة المساهمة – وكذلك أي مؤسس فيها - أن يكون طرفا في أي عقد من عقود المعاوضة التي تعرض على هذا المجلس لإقرارها وذلك خلال السنوات الخمس التالية لتأسيس الشركة. ويجوز أن ترخص الجمعية العامة مقدما بإجراء مثل هذا التصرف. ويعتبر باطلاً كل عقد يبرم على خلاف هذه الأحكام . 

ويراعى في هذا الخصوص حكم المادة (217 أولاً فقرة 8) الذي يخول للجمعية العادية سلطة أخرى وهي اشتراط موافقتها على كل عقد من عقود المعارضة التي يبرمها المؤسسون أو أعضاء مجلس الإدارة كل على حدة حيث نصت تلك المادة على أنه «تختص الجمعية العمومية العادية بالترخيص مقدمة للمؤسسين وأعضاء مجلس الإدارة بإبرام عقود معارضة مع الشركة على أن يكون الترخيص بالنسبة لكل عقد على حدة».  (الشركات التجارية للدكتورة / سميحة القليوبي، الطبعة السابعة، 2016، دار النهضة العربية ، الصفحة :  1056)

اللجنة الإدارية: 

يتم اختيار أعضاء اللجنة الإدارية المعاونة ومدة العضوية وطريقة التجديد ونظام عملها ومكافآت أعضائها وفقا للقواعد والشروط التي يضعها مجلس إدارة الشركة وتجتمع هذه اللجنة مرة على الأقل كل شهرين، ولا يكون الاجتماع صحيحاً إلا إذا حضره ثلث عدد الأعضاء على الأقل. وتصدر قرارات اللجنة الإدارية بأغلبية أصوات الحاضرين، فإذا تساوت رجح الجانب الذي منه رئيس اللجنة (مادة 255 من اللائحة التنفيذية).

رئيس اللجنة الإدارية المعاونة ومن له حق حضور جلساتها: 

تعين اللجنة من بين أعضائها رئيسا لها، كما تعين أحد أعضائها ليقوم بأعمال الرئاسة في حالة غياب رئيس اللجنة (مادة 1/254 من اللائحة التنفيذية)، ويحضر اجتماعات هذه اللجنة عضو مجلس الإدارة المنتدب أو من يفوضه من أعضاء مجلس الإدارة وعدد من المديرين المسئولين بالشركة يختارهم مجلس إدارة الشركة دون أن يكون لهم صوت معدود في المداولات (مادة 2/254 من اللائحة التنفيذية) تتبعها مع الغير (مادة 2/96 من القانون 159 لسنة 1981). وقد رتب المشرع على مخالفة هذا الحظر بطلان عقد القرض مع حق الشركة في التعويض إن كان له مقتضی. 

يلزم عضو مجلس إدارة شركة المساهمة وكل مدير من مديريها تكون له مصلحة تتعارض مع مصلحة الشركة في عملية تعرض على مجلس الإدارة لإقرارها أن يبلغ المجلس ذلك، وأن يثبت إبلاغه في محضر الجلسة، ولا يجوز له الاشتراك في التصويت الخاص بالقرار الصادر في شأن هذه العملية، وعلى مجلس الإدارة إبلاغ أول جمعية عامة بالعمليات المشار إليها قبل التصويت على القرارات (مادة 97 من القانون 159 لسنة 1981).

لا يجوز لعضو مجلس إدارة شركة المساهمة أو لمديرها الاتجار لحسابه أو الحساب غيره في أحد فروع النشاط التي تزاولها الشركة بغير ترخيص خاص من الجمعية العامة. وفي حالة مخالفة هذا الحظر يكون من حق الشركة الرجوع عليه بالتعويض مع اعتبار العمليات التي باشرها لحسابه . الخاص كأنها أجريت لحسابها هي (مادة 98 من القانون 159 لسنة 1981).

لا يجوز لعضو مجلس إدارة شركة المساهمة - وكذا لأي مؤسس فيها - أن يكون طرفاً في أي عقد من عقود المعارضة التي تعرض على هذا المجلس لإقرارها وذلك خلال السنوات الخمس التالية لتأسيس الشركة، ويجوز أن ترخص الجمعية العامة مقدمة بإجراء مثل هذا التصرف. ويعتبر باطلا كل عقد يبرم بالمخالفة لهذا الحكم (مادة 99 من القانون 159 لسنة 1981). 

يحظر على عضو مجلس الإدارة أو أحد المديرين أن يبرم عقداً من عقود المعارضة مع شركة أخرى يشترك أحد أعضاء هذا المجلس أو أحد هؤلاء المديرين في مجلس إدارتها أو في إدارتها أو يكون لمساهمي الشركة أغلبية رأس المال فيها إذا كان هذا العقد مما يلحق به البطلان لتجاوز نسبة القيمة فيه خمس القيمة وقت التعاقد وذلك دون إخلال بحق الشركة وحق كل ذي شأن في مطالبة المخالف بالتعويض .(الشركات التجارية ، الأستاذ/ حسن عبد الحليم عناية، دار محمود للنشر والتوزيع، طبعة 2018-2019 ، المجلد: الأول ، الصفحة : 276 )

الفقه الإسلامي

الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي  1433 هـ - 2012 م   الجزء /  الثالث عشر ، الصفحة / 35

 

تَعْوِيضٌ

التَّعْرِيفُ:

أَصْلُ التَّعْوِيضِ لُغَةً: الْعِوَضُ، وَهُوَ الْبَدَلُ تَقُولُ: عَوَّضْتُهُ تَعْوِيضًا إِذَا أَعْطَيْتُهُ بَدَلَ مَا ذَهَبَ مِنْهُ. وَتَعَوَّضَ مِنْهُ وَاعْتَاضَ: أَخَذَ الْعِوَضَ وَيُفْهَمُ مِنْ عِبَارَاتِ الْفُقَهَاءِ أَنَّ التَّعْوِيضَ اصْطِلاَحًا هُوَ: دَفْعُ مَا وَجَبَ مِنْ بَدَلٍ مَالِيٍّ بِسَبَبِ إِلْحَاقِ ضَرَرٍ بِالْغَيْرِ.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

التَّثْمِينُ:

التَّثْمِينُ لُغَةً: هُوَ أَنْ تَجْعَلَ لِلشَّيْءِ ثَمَنًا بِالْحَدْسِ وَالتَّخْمِينِ .

وَعَلَى هَذَا التَّعْرِيفِ لاَ يَكُونُ التَّثْمِينُ إِلاَّ فِي الْمُعَاوَضَاتِ (الْمُبَادَلاَتِ بِعِوَضٍ) أَمَّا التَّعْوِيضَاتُ (التَّصَرُّفَاتُ الْمُقْتَضِيَةُ لِلضَّمَانِ، كَالإِْتْلاَفِ وَالْغَصْبِ) فَلاَ يَدْخُلُ فِيهَا التَّثْمِينُ، بَلْ يَدْخُلُ فِيهَا التَّقْوِيمُ كَمَا سَيَأْتِي.

 التَّقْوِيمُ

التَّقْوِيمُ لُغَةً: مَصْدَرُ قَوَّمَ، تَقُولُ: قَوَّمْتُ الْمَتَاعَ: إِذَا جَعَلْتُ لَهُ قِيمَةً مَعْلُومَةً، وَفِي الْحَدِيثِ: «قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ قَوَّمْتَ لَنَا، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُقَوِّمُ» وَأَهْلُ مَكَّةَ يَقُولُونَ: اسْتَقَمْتُهُ بِمَعْنَى قَوَّمْتُهُ

وَالتَّقْوِيمُ يُسْتَعْمَلُ فِي الْمُعَاوَضَاتِ وَالتَّعْوِيضَاتِ

الأَْرْشُ:

أَرْشُ الْجِرَاحَةِ لُغَةً: دِيَتُهَا. وَالْجَمْعُ أُرُوشٌ، مِثْلُ: فَلْسٍ وَفُلُوسٍ. وَأَصْلُهُ: الْفَسَادُ. يُقَالُ: أَرَّشْتُ بَيْنَ الْقَوْمِ تَأْرِيشًا: إِذَا أَفْسَدْتُ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي نُقْصَانِ الأَْعْيَانِ لأَِنَّهُ فَسَادٌ فِيهَا. وَيُقَالُ: أَصْلُهُ هَرْشٌ وَاصْطِلاَحًا: هُوَ الْمَالُ الْوَاجِبُ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى بَدَلِ النَّفْسِ وَهُوَ الدِّيَةُ

وَعَلَى هَذَا يَكُونُ التَّعْوِيضُ أَعَمَّ مِنَ الأَْرْشِ.

 الضَّمَانُ:

الضَّمَانُ لُغَةً: الاِلْتِزَامُ. يُقَالُ: ضَمَّنْتُهُ الْمَالَ: أَلْزَمَهُ إِيَّاهُ .

وَشَرْعًا: الْتِزَامُ حَقٍّ ثَابِتٍ فِي ذِمَّةِ الْغَيْرِ، أَوْ إِحْضَارُ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ، أَوِ الْتِزَامُ عَيْنٍ مَضْمُونَةٍ، وَيُقَالُ لِلْعَقْدِ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ ذَلِكَ .

فَالضَّمَانُ عَلَى هَذَا أَعَمُّ مِنَ التَّعْوِيضِ؛ لأَِنَّهُ يَكُونُ فِي الأَْمْوَالِ، وَيَكُونُ فِي غَيْرِ الأَْمْوَالِ كَمَا فِي كَفَالَةِ الشَّخْصِ.

حُكْمُ التَّعْوِيضِ:

التَّعْوِيضُ لاَ يَكُونُ إِلاَّ مُقَابِلَ ضَرَرٍ، وَمِنْ ثَمَّ فَهُوَ وَاجِبُ الأَْدَاءِ، عَلَى خِلاَفٍ وَتَفْصِيلٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِيمَا يُعَوَّضُ عَنْهُ وَمَا لاَ يُعَوَّضُ عَنْهُ.

وَالضَّرَرُ الْمُعَوَّضُ عَنْهُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ يَشْمَلُ الضَّرَرَ الْوَاقِعَ عَلَى الْمَالِ بِمَا فِيهِ الْمَنْفَعَةُ، سَوَاءٌ كَانَ عَنْ طَرِيقِ الْغَصْبِ، أَمِ الإِْتْلاَفِ، أَمِ الاِعْتِدَاءِ عَلَى النَّفْسِ وَمَا دُونَهَا، وَهِيَ الدِّيَةُ وَالأَْرْشُ وَتَفْصِيلُهُ فِي (الْجِنَايَاتِ) أَمْ عَنْ طَرِيقِ التَّفْرِيطِ فِي الأَْمَانَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَيَكُونُ التَّعْوِيضُ بِدَفْعِ مَالٍ مُقَدَّرٍ أَوْ مُصَالَحٍ عَلَيْهِ يُدْفَعُ لِمَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ الضَّرَرُ، أَوْ لِمَنْ تَنْتَقِلُ إِلَيْهِ التَّرِكَةُ بَدَلاً لِمَا فُقِدَ وَقَطْعًا لِلْخُصُومَةِ وَالنِّزَاعِ بَيْنَ النَّاسِ. ثُمَّ إِنَّ التَّعْوِيضَ أَثَرٌ شَرْعِيٌّ لأَِنَّهُ مُوجِبُ خِطَابِ الْوَضْعِ، فَيَشْمَلُ الْمُكَلَّفَ وَغَيْرَهُ. وَغَيْرُ الْمُكَلَّفِ يَجِبُ التَّعْوِيضُ فِي مَالِهِ، يَدْفَعُهُ وَلِيُّهُ عَنْهُ.

التَّعْوِيضُ عَنِ الضَّرَرِ:

يَتَحَقَّقُ الضَّرَرُ بِإِتْلاَفِ الْعَيْنِ أَوِ الْمَنْفَعَةِ أَوِ النَّفْسِ أَوْ مَا دُونَهَا.

وَالتَّعْوِيضُ لَيْسَ مُلاَزِمًا لِلإْتْلاَفِ، بِحَيْثُ كُلَّمَا وُجِدَ الإْتْلاَفُ وُجِدَ التَّعْوِيضُ. وَذَلِكَ لأِنَّ  الإْتْلاَفَ يَنْقَسِمُ إِلَى: إِتْلاَفٍ مَشْرُوعٍ، وَإِلَى إِتْلاَفٍ غَيْرِ مَشْرُوعٍ. أَمَّا الإْتْلاَفُ غَيْرُ الْمَشْرُوعِ فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ التَّعْوِيضُ بِلاَ خِلاَفٍ، سَوَاءٌ أَكَانَ حَقًّا لِلَّهِ، كَالصَّيْدِ حَالَةَ الإْحْرَامِ أَوْ فِي الْحَرَمِ، أَمْ حَقًّا لِلْعَبْدِ كَإِتْلاَفِ أَمْوَالِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ.

وَأَمَّا الإْتْلاَفُ الْمَشْرُوعُ فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ التَّعْوِيضُ، إِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ حَقٌّ لِلْغَيْرِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ، وَإِلاَّ فَلاَ. عَلَى تَفْصِيلٍ وَخِلاَفٍ سَبَقَ فِي مُصْطَلَحِ (إِتْلاَفٌ)

التَّعْوِيضُ بِتَفْوِيتِ الْعَيْنِ:

تَقَدَّمَ فِي مُصْطَلَحِ (إِتْلاَفٌ) أَنَّ الْعَيْنَ الْمُتْلَفَةَ إِنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً يَضْمَنُ الْمُتْلِفُ مِثْلَهَا، وَإِنْ كَانَتْ قِيَمِيَّةً يَضْمَنُ قِيمَتَهَا، وَيُرَاعَى فِي تَقْدِيرِ الْقِيمَةِ مَكَانُ الإْتْلاَفِ.

 

التَّعْوِيضُ عَنْ تَفْوِيتِ الْمَنْفَعَةِ:

ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ مَنَافِعَ الأْمْوَالِ مَضْمُونَةٌ بِالتَّفْوِيتِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ مُدَّةَ مَقَامِهَا فِي يَدِ الْغَاصِبِ أَوْ غَيْرِهِ؛ لأِنَّ  كُلَّ مَا ضُمِنَ بِالإْتْلاَفِ جَازَ أَنْ يُضْمَنَ بِمُجَرَّدِ التَّلَفِ فِي يَدِهِ كَالأْعْيَانِ ، عَلَى خِلاَفٍ وَتَفْصِيلٍ يَذْكُرُهُ الْفُقَهَاءُ فِي مُصْطَلَحِ (غَصْبٌ، وَضَمَانٌ). وَمِنَ الْمَنَافِعِ الَّتِي نَصُّوا عَلَى ضَمَانِهَا تَفْوِيتُ مَنْفَعَةِ الْحُرِّ، فَإِنَّ مَنْ قَهَرَ حُرًّا وَسَخَّرَهُ فِي عَمَلٍ ضَمِنَ أُجْرَتَهُ. وَأَمَّا لَوْ حَبَسَهُ وَعَطَّلَ مَنَافِعَهُ فَإِنَّهُ ضَامِنٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَغَيْرُ ضَامِنٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِي الأْصَحِّ عِنْدَهُمْ .

وَأَمَّا مَنَافِعُ الْمَغْصُوبِ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ضَمَانِهَا:

فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِلَى ضَمَانِ مَنَافِعِ الْمَغْصُوبِ، وَعَلَيْهِ أَجْرُ الْمِثْلِ - تَعْوِيضًا - عَمَّا فَاتَهُ، سَوَاءٌ اسْتَوْفَى الْغَاصِبُ الْمَنَافِعَ أَمْ لاَ. لأِنَّ  الْمَنْفَعَةَ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ. وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ - فِي الْمَشْهُورِ -: يَضْمَنُ الْغَاصِبُ غَلَّةَ مَغْصُوبٍ مُسْتَعْمَلٍ دُونَ غَيْرِ الْمُسْتَعْمَلِ، وَيَضْمَنُ غَلَّةَ مَا عَطَّلَ مِنْ دَارٍ أَغْلَقَهَا، وَأَرْضٍ بَوَّرَهَا، وَدَابَّةٍ حَبَسَهَا. وَلِلتَّفْصِيلِ انْظُرْ (غَصْبٌ، وَضَمَانٌ).

وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّ مَنَافِعَ الْمَغْصُوبِ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ؛ لأِنَّ هَا لَيْسَتْ مَالاً عِنْدَهُمْ، عَدَا ثَلاَثَةَ مَوَاضِعَ يَجِبُ فِيهَا أَجْرُ الْمِثْلِ عَلَى اخْتِيَارِ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ  وَهِيَ:

- الْوَقْفُ:

إِذَا كَانَ الْوَقْفُ لِلسُّكْنَى أَوْ لِلاِسْتِغْلاَلِ أَوْ كَانَ مَسْجِدًا، فَإِنَّ مَنْ تَعَدَّى عَلَيْهِ - أَيْ كَمَنْ جَعَلَ الْمَسْجِدَ بَيْتًا - يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ مُدَّةَ شُغْلِهِ، كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَابِدِينَ نَقْلاً عَنِ الْخَيْرِيَّةِ وَالْحَامِدِيَّةِ.

ب - مَالُ الْيَتِيمِ:

قَالَ ابْنُ عَابِدِينَ: وَكَذَا الْيَتِيمُ نَفْسُهُ - لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ - يَتِيمٌ لاَ أَبَ لَهُ وَلاَ أُمَّ، اسْتَعْمَلَهُ أَقْرِبَاؤُهُ مُدَّةً فِي أَعْمَالٍ شَتَّى بِلاَ إِذْنِ الْحَاكِمِ وَبِلاَ إِجَارَةٍ، لَهُ طَلَبُ أَجْرِ الْمِثْلِ بَعْدَ الْبُلُوغِ إِنْ كَانَ مَا يُعْطُونَهُ مِنَ الْكِسْوَةِ وَالْكِفَايَةِ لاَ يُسَاوِي أَجْرَ الْمِثْلِ.

وَأَمَّا مَالُ الْيَتِيمِ، فَإِنَّ تَفْوِيتَ مَنْفَعَتِهِ يُوجِبُ التَّعْوِيضَ أَيْضًا، وَذَلِكَ كَمَا إِذَا سَكَنَتْ أُمُّ الْيَتِيمِ مَعَ زَوْجِهَا فِي بَيْتٍ لَهُ، فَتَجِبُ الأْجْرَةُ  عَلَى الزَّوْجِ. وَكَذَا إِذَا سَكَنَ الدَّارَ شَرِيكُ الْيَتِيمِ، فَتَجِبُ الأْجْرَةُ  عَلَى الشَّرِيكِ أَيْضًا، عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ نُجَيْمٍ فِي الصُّورَتَيْنِ. وَكَذَا سَاكِنُ الدَّارِ إِذَا كَانَ أَجْنَبِيًّا مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَجْرُ الْمِثْلِ. وَذَهَبَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى التَّفْصِيلِ.

ج - الْمُعَدُّ لِلاِسْتِغْلاَلِ:

مَنْ بَنَى بَيْتًا أَوِ اشْتَرَاهُ لأِجْلِ الاِسْتِغْلاَلِ، فَإِنَّ عَلَى مَنْ يَسْتَغِلُّهُ - مِنْ غَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهِ - أَجْرُ الْمِثْلِ بِشَرْطِ عِلْمِ الْمُسْتَعْمِلِ بِكَوْنِهِ مُعَدًّا لِذَلِكَ، وَبِشَرْطِ أَنْ لاَ يَكُونَ الْمُسْتَعْمِلُ مَشْهُورًا بِالْغَصْبِ.

وَأَمَّا لَوْ سَكَنَ فِي الْمُعَدِّ لِلاِسْتِغْلاَلِ بِتَأْوِيلِ مِلْكٍ أَوْ عَقْدٍ فَلاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ .

التَّعْوِيضُ بِسَبَبِ التَّعَدِّي وَالتَّفْرِيطِ فِي الْعُقُودِ:

أ - التَّعْوِيضُ فِي عُقُودِ الأْمَانَاتِ:

عُقُودُ الأْمَانَاتِ كَالْوَدِيعَةِ وَالْوَكَالَةِ، الأْصْلُ فِيهَا: أَنَّ مَحَلَّ الْعَقْدِ لاَ يَضْمَنُهُ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ إِلاَّ بِالتَّفْرِيطِ أَوْ بِالتَّعَدِّي. وَيُرْجَعُ فِي تَفْصِيلِ ذَلِكَ إِلَى مُصْطَلَحَاتِهَا، وَانْظُرْ (تَعَدِّي، وَضَمَانٌ).

ب - التَّعْوِيضُ عَنِ الْعَيْبِ فِي الْمَبِيعِ:

إِذَا ظَهَرَ فِي الْمَبِيعِ عَيْبٌ كَانَ قَبْلَ الْبَيْعِ فَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ رَدِّهِ لِلْبَائِعِ أَوْ أَخْذِ أَرْشِ النَّقْصِ. وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ (بَيْعٌ) وَفِي (خِيَارُ الْعَيْبِ).  

ج - التَّعْوِيضُ فِي الإْجَارَةِ:

الأْجِيرُ نَوْعَانِ. إِمَّا خَاصٌّ وَإِمَّا مُشْتَرَكٌ. أَمَّا الْخَاصُّ، فَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَكُونُ ضَامِنًا إِلاَّ بِالتَّعَدِّي. وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُشْتَرَكِ. وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (إِجَارَةٌ، إِتْلاَفٌ).

التَّعْوِيضُ بِسَبَبِ التَّحْرِيضِ:

ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ مَنْ أَغْرَى ظَالِمًا عَلَى مَالٍ، فَإِنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْمُغْرِي (الظَّالِمِ). لِقَاعِدَةِ: (يُضَافُ الْفِعْلُ إِلَى الْفَاعِلِ - لاَ الآْمِرِ - مَا لَمْ يَكُنْ مُجْبِرًا) وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: لاَ يُتْبَعُ الْمُغْرِي إِلاَّ بَعْدَ تَعَذُّرِ الرُّجُوعِ عَلَى الْمُغْرِي، وَذَلِكَ لأِنَّ  الْمُبَاشِرَ يُقَدَّمُ عَلَى الْمُتَسَبِّبِ.

وَقَالَ النَّوَوِيُّ: لَوْ فَتَحَ بَابَ الْحِرْزِ فَسَرَقَ غَيْرُهُ، أَوْ دَلَّ سَارِقًا فَسَرَقَ، أَوْ أَمَرَ غَاصِبًا فَغَصَبَ، أَوْ بَنَى دَارًا فَأَلْقَتِ الرِّيحُ فِيهَا ثَوْبًا وَضَاعَ، فَلاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ.

وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ مَنْ أَغْرَى ظَالِمًا بِأَخْذِ مَالِ إِنْسَانٍ أَوْ دَلَّهُ عَلَيْهِ، فَلِصَاحِبِ الْمَالِ تَضْمِينُ الْمُغْرِي لِتَسَبُّبِهِ أَوِ الظَّالِمِ لِظُلْمِهِ .

التَّعْوِيضُ بِسَبَبِ الإْكْرَاهِ:

تَقَدَّمَ فِي مُصْطَلَحَيْ (إِكْرَاهٌ وَإِتْلاَفٌ) اخْتِلاَفُ الْفُقَهَاءِ فِي التَّعْوِيضِ بِسَبَبِ الإْكْرَاهِ، هَلْ يَكُونُ عَلَى الْمُكْرِهِ (بِكَسْرِ الرَّاءِ) فَقَطْ، أَوْ يَكُونُ عَلَى الْمُكْرَهِ (بِفَتْحِ الرَّاءِ) أَيْضًا لِمُبَاشَرَتِهِ لِلإْتْلاَفِ؟  انْظُرْ (إِكْرَاهٌ، إِتْلاَفٌ)

التَّعْوِيضُ بِالْمُبَاشَرَةِ أَوْ بِالتَّسَبُّبِ:

إِذَا أَتْلَفَ شَخْصٌ لآِخَرَ شَيْئًا أَوْ غَصَبَهُ مِنْهُ فَهَلَكَ أَوْ فُقِدَ، وَكَذَا إِذَا أَلْحَقَ بِغَيْرِهِ ضَرَرًا بِجِنَايَةٍ فِي النَّفْسِ وَمَا دُونَهَا، أَوْ تَسَبَّبَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ ضَمَانُ مَا أَتْلَفَهُ بِمُبَاشَرَتِهِ أَوْ تَسَبُّبِهِ. وَقَدْ سَبَقَ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (إِتْلاَفٌ)  وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ (جِنَايَةٌ، ضَمَانٌ، غَصْبٌ).

تَعْوِيضُ مَا تُتْلِفُهُ الدَّوَابُّ:

تَقَدَّمَ اخْتِلاَفُ الْفُقَهَاءِ فِي ضَمَانِ مَا تُتْلِفُهُ الدَّوَابُّ مِنَ الزُّرُوعِ.

وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى ضَمَانِ مَا تُتْلِفُهُ الدَّوَابُّ مِنْ غَيْرِ الزَّرْعِ إِذَا كَانَ مَعَهَا مَنْ لَهُ يَدٌ عَلَيْهَا وَلَمْ يَمْنَعْهَا، أَوْ رَاعٍ فِيهِ كِفَايَةُ الْحِفْظِ. وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا رَاعٍ. وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (إِتْلاَفٌ) .

مَا يُشْتَرَطُ لِتَعْوِيضِ الْمُتْلَفَاتِ:

اشْتَرَطَ الْفُقَهَاءُ لِضَمَانِ الْمُتْلَفَاتِ أَنْ يَكُونَ الْمُتْلَفُ مَالاً مُتَقَوِّمًا، وَأَنْ يَكُونَ الْمُتْلِفُ مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ. وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (إِتْلاَفٌ) .

مَا يَكُونُ بِهِ التَّعْوِيضُ:

إِذَا كَانَ الإْتْلاَفُ فِي الأْعْيَانِ  كُلِّيًّا فَتَعْوِيضُهُ بِمِثْلِهِ إِنْ كَانَ مِثْلِيًّا، أَوْ بِقِيمَتِهِ إِنْ كَانَ قِيَمِيًّا، وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (إِتْلاَفٌ ف 36)

أَمَّا إِذَا كَانَ الإْتْلاَفُ جُزْئِيًّا، فَفِيهِ أَرْشُ النَّقْصِ، وَيُرْجَعُ فِي تَقْدِيرِهِ إِلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ. انْظُرْ مُصْطَلَحَ (أَرْشٌ).

أَمَّا إِتْلاَفُ النَّفْسِ فَقَدْ أَوْجَبَ الشَّارِعُ فِيهِ الدِّيَةَ فِي الْحَالاَتِ الَّتِي لاَ يُطْلَبُ فِيهَا الْقِصَاصُ وَالدِّيَةُ تَكُونُ مِنَ الإْبِلِ، أَوِ الْبَقَرِ، أَوِ الْغَنَمِ، أَوِ الذَّهَبِ، أَوِ الْحُلَلِ عَلَى خِلاَفٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي بَعْضِهَا.

وَفِي إِتْلاَفِ الْعُضْوِ أَوْ مَنْفَعَتِهِ الدِّيَةُ إِنْ كَانَتْ لَهُ دِيَةٌ مُقَدَّرَةٌ، وَإِلاَّ فَحُكُومَةُ عَدْلٍ كَمَا تَجِبُ كُلَّمَا سَقَطَ الْقِصَاصُ، وَفِي الْجِنَايَةِ خَطَأً عَلَى النَّفْسِ أَوْ مَا دُونَهَا. وَيُرْجَعُ فِي تَفْصِيلِ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي مُصْطَلَحَاتِ (أَرْشٌ، دِيَةٌ، حُكُومَةُ عَدْلٍ).

 التَّعْوِيضُ عَنِ الأْضْرَارِ الْمَعْنَوِيَّةِ:

لَمْ نَجِدْ أَحَدًا مِنَ الْفُقَهَاءِ عَبَّرَ بِهَذَا، وَإِنَّمَا هُوَ تَعْبِيرٌ حَادِثٌ. وَلَمْ نَجِدْ فِي الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ أَنَّ أَحَدًا مِنَ الْفُقَهَاءِ تَكَلَّمَ عَنِ التَّعْوِيضِ الْمَالِيِّ فِي شَيْءٍ مِنَ الأَْضْرَارِ الْمَعْنَوِيَّةِ.