أما عن الحبس الاحتياطي فقد رؤى أن النظام المقرر في القانون الحالى لا يحقق للمتهم الضمان الكافي عند صدور أمر بحبسه إحتياطياً ومن أجل ذلك رئي أن يستبدل بهذا النظام نظام أخر تراعى فيه حقوق الدفاع وتضمن في الوقت نفسه سلامة التحقيق فنقرر أنه لا يجوز مد الحبس إلا بعد الإستجواب اللهم إلا إذا كان المتهم هارباً من وجه القضاء وكذلك لا يجوز مد الحبس إلا بعد الإستجواب - المادتين 154 و 160 - ( أصبحت المادتين 134 و 142 ). ويتلخص النظام الجديد للحبس الاحتياطي في أنه لا يجوز الحبس إلا اذا كانت الواقعة جناية أو كانت جنحة معاقباً عليها بالحبس لمدة لا تزيد على ثلاثة أشهر وكانت الدلائل کافية ويجب سماع أقوال النيابة العمومية واستجواب المتهم ويجوز الحبس الإحتياطي في الجنح التي يعاقب بالحبس الذي لا تزيد مدته اذا لم يكن للمتهم محل إقامة ثابت ومعروف في الممكلة المصرية وللحبس في هذه الصورة ما يبرره لإحتمال عدم الإهتداء الى المتهم عند المحاكمة وينتهى الحبس حتماً بمضي خمسة عشر يوماً من تاريخ تنفيذه إلا إذا رأى القاضي أن يسمع أقوال المتهم والنيابة ولا يجوز أن تزيد المدة أو المدد التي يمد لها الحبس على ثلاثين يوماً فإذا رئي المد بعد انقضاء الخمسة والأربعين يوماً وجب عرض الأمر على غرفة المشورة لتصدر أمرها بما تراه بعد سماع أقوال النيابة والمتهم ايضاً ولغرفة المشورة في هذه الحالة الحق في مد الحبس الإحتياطي كما ترى مدة أو مدداً متعاقبة لا تزيد كل منها على ثلاثين يوماً إلى أن ينتهي التحقيق ولها أن تحدد للقاضی أجلاً لإتمام التحقيق - 154 و 155 و 156 و 161 - ( أصبحت المواد 134 و 135 و 136 و 143 من القانون ) وقد اجيز للمتهم أن يطلب الى قاضي التحقيق الإفراج عنه في أي وقت أثناء حبسه بمعرفته ويفصل القاضي في هذا الطلب بعد سماع أقوال المتهم والنيابة ولا يجوز تكرار هذا الطلب لان المتهم قد يترك له إختيار الوقت الذي يراه مناسباً لطلب الإفراج - المادتان 163 و 164 - حذفت المادة 163 لإدماجها في المادة 162 التي اصبحت المادة 144 کما حذفت المادة 164 ). وقد استعيض عن نظام المعارضات في الحبس الإحتياطي بضرورة سماع أقوال المتهم عند بدء حبسه وعند كل تجديد وغني عن البيان أن لقاضي التحقيق دائماً وفي أي وقت الإفراج مؤقتاً عن المتهم ولو من تلقاء نفسه بعد سماع أقوال النيابة المادة 162 - ( أصبحت المادة 144 ) على أنه اذا كان أمر الحبس صادراً من غرفة المشورة فلا يجوز له الإعتداء على سلطتها بل أجيز له أن يطلب منها في أي وقت الإفراج عن المتهم - المادة 161 - ( أصبحت المادة 143 ) وفي الأحوال التي لا يكون الافراج فيها واجباً حتماً لا يفرج عن المتهم إلا بعد أن يعين محلاً بالجهة الكائن بها مركز المحكمة التي يحصل التحقيق فيها أن لم يكن المتهم مقيماً فيها حتى يسهل الإتصال به كلما كانت هناك حاجة لذلك في التحقيق ولو كان وجود المتهم في بعض الأماكن غير مرغوب فيه لما قد يثيره من الإضطراب والتأثير في سير التحقيق فقد أجيز أن يحظر في الملأ الصادر بالإفراج المؤقت إرتياد المتهم مكاناً معيناً كما أجيز أن يلزم بالإقامة في مكان غير الذي وقعت فيه الجريمة ويجوز أن يكون الإفراج معلقاً على تقديم كفالة يقدرها قاضي التحقيق أو غرفة المشورة إذا رأيا أن حالة المتهم لا تسمح بتقديم كفالة أن يلزماه بأن يتقدم لمركز البوليس في الأوقات التي يحددونها له في أمر الافراج مع مراعاة ظروفه الخاصة من حيث عمله وبعد مسكنه عن محل البوليس - المادة 169 - ( أصبحت المادة 149 ) وقد بينت الوجوه التي يجب يراعيها قاضي التحقيق او غرفة المشورة عند تقرير الكفالة وأجيز لای شخص مليء التعهد بدفع مبلغ الكفالة إذا أخل المتهم بشرط من شروط الإفراج كما وضعت الأحكام التي تترتب على إخلال المتهم بتنفي أحد الإلتزامات المعروضة عليه فيما يختص بالكفالة المدفوعة منه وبالنسبة لإعادة حبسه إحتياطياً - المواد 166 و 167 و 168 و 170 - ( أصبحت المواد 146 و 147 و 148 ) ونص المادة 171 على جواز اعادة حبس المتهم إحتياطياً إذا تقوت الدلائل ضده . وقد وضعت قاعدة عامة لتحديد القضية من يد قاضي التحقيق سواء بالإفراج عن المتهم المحبوس إحتياطياً بعد خروج القضية من يد قاضي التحقيق سواء بالإفراج عن المتهم المحبوس إحتياطياً أو بإعادة حبس المتهم المفرج عنه فنص على أن تكون الجهة المحال إليها المتهمة المختصة بذلك اما اذا كانت هذه الجهة غير المختصة بنظر الدعوى فيكون النظر في أمر الحبس من إختصاص غرفة المشورة إلى أن ترفع الدعوى إلى الجهة المختصة - المادة 171 - ( أصبحت المادة 151).
إستلزم المشرع في حالة الإفراج الجوازي أمرين :
الأول : هو أن يتعهد المتهم بالحضور كلما طلب وبألا يفر من تنفيذ الحكم الذي يمكن أن يصدر ضده (م 144 إجراءات).
والثاني هو أن يعين له محلاً في الجهة الكائن بها مركز المحكمة أن لم يكن مقيماً فيها (م 145 إجراءات).
وهذا الشرطان يلزم توافرهما في جميع أحوال الإفراج الجوازی ، وسواء أكان من سلطة التحقيق أم من الجهة المختصة بالإفراج بعد الإحالة ، وسواء أكان بمناسبة تجديد مدة الحبس الإحتياطى أم كان تلقائياً من سلطة التحقيق ، كما يستوی أيضاً أن يكون الإفراج بضمان أو بغير ضمان . (الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء : الأول، الصفحة : 517)
الإفراج المؤقت الجوازي :
ويكون إما تلقائياً من السلطة المختصة بالحبس الاحتياطي أو بمده، أو بناء على طلب المتهم أو النيابة العامة (إذا لم تكن هي التي تباشر التحقيق)، وذلك على النحو الآتي :
(1) إذا كان القائم بالتحقيق هو قاضي التحقيق، في هذه الحالة يخضع الإفراج المؤقت لحكم المادة 145 إجراءات التي تعطيه حق الإفراج المؤقت في كل وقت إذا كان هو الذي أمر بحبس المتهم احتياطياً بعد سماع أقوال النيابة العامة بشرط أن يتعهد المتهم بالحضور كلما طلب وبالا يفر من تنفيذ الحكم الذي يمكن أن يصدر ضده. ويجوز أن يعلق الإفراج المؤقت على شرط الكفالة المحددة طبقاً للمادة 146/ 2 إجراءات. فإذا كانت النيابة العامة هي التي أمرت بالحبس الاحتياطي ثم انتقل التحقيق إلى قاضي التحقيق على أساس أن يستكمل التحقيق الذي باشرته النيابة العامة، فيجوز لقاضي التحقيق أن يأمر بالإفراج المؤقت. وقد أكدت تکامل سلطة التحقيق المادة 64 / 3 إجراءات إذ نصت على أن تستمر النيابة العامة في التحقيق حتى يباشره القاضي المندوب في حالة صدور قرار بذلك. (2) إذا كانت النيابة العامة هي التي تباشر التحقيق، فلها أن تأمر بالإفراج المؤقت عن المتهم طبقاً للمادة 204 إجراءات، وقد نصت هذه المادة على أن يكون الإفراج بكفالة أو بغير كفالة. ولا يحول ذلك دون إستيفاء شرط التعهد المنصوص عليه في المادة 145 إجراءات إذا كان الأمر بالإفراج المؤقت هو قاضي التحقيق، بموجب الإحالة الواردة في المادة 199 إجراءات على الأحكام المقررة القاضي التحقيق إذا كانت النيابة العامة هي التي تباشر التحقيق، ويعد الإفراج المؤقت بكفالة إفراجاً مشروطاً بتقديم الكفالة. (3) إذا كان الأمر بمد الحبس الاحتياطي هو القاضي الجزئي، يجوز للقاضي الجزئي مد الحبس الاحتياطي بناء على طلب النيابة العامة بعد أن تأمر بحبس المتهم أربعة أيام، وذلك لمدة أو المدد متعاقبة لا تجاوز كل منها خمسة عشر يوماً (المادة 202 إجراءات). وطبقاً للمادة 205 إجراءات يجوز للقاضي الجزئي أن يأمر بالإفراج المؤقت عن المتهم بكفالة يقدرها كلما طلبت النيابة العامة الأمر بمد الحبس. (4) إذا كان الأمر بالحبس محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة، وتختص هذه الغرفة كما أسلفنا بيانه - بمد الحبس الاحتياطي زيادة على المدة المقررة لقاضي التحقيق (المادة 142/ 2 إجراءات) أو للنيابة العامة (المادة 203 إجراءات) في حدود سلطتها المقررة بالقانون، وفي هذه الحالة يجوز للمحكمة بدلاً من مد الحبس الاحتياطي أن تأمر بالإفراج عن المتهم بكفالة أو بغير كفالة (المادة 143/ 1 إجراءات). وإذا كان الأمر بالحبس الاحتياطي صادراً من هذه المحكمة بناءً على استئناف النيابة العامة الأمر بالإفراج السابق صدوره من قاضي التحقيق طبقاً للمادة 168/ 2 إجراءات، ففي هذه الحالة نصت المادة 144/ 2 إجراءات على أنه لا يجوز صدور أمر جديد بالإفراج إلا منها. ولا شك في أن هذا الحظر مشروط بالإفراج عن المتهم قبل انتهاء مدة الحبس الاحتياطي التي أمرت المحكمة بمدها، فلا يوجد ما يحول دون امتنع سلطة التحقيق عن طلب مد الحبس الاحتياطي بعد إنتهاء المدة التي أمرت بها المحكمة وعدم عرض الأوراق عليها (سواء من قاضي التحقيق أو من النيابة العامة) لمد الحبس الاحتياطي. وفي هذه الحالة يكون الإفراج عن المتهم وجوبياً. (5) المحكمة المختصة، فقد بينا أنه طبقاً للمادة 143 / 3 إجراءات يتعين في الجنايات لمد الحبس الاحتياطي في مرحلة التحقيق الإبتدائي زيادة على خمسة شهور الحصول قبل انقضاء هذه المدة على أمر من المحكمة المختصة بمد الحبس مدة لا تزيد على خمسة وأربعين يوماً قابلة للتجديد لمدة أو لمدد أخرى مماثلة، وإلا وجب الإفراج عن المتهم. ولكن بدلاً من الإفراج الوجوبي المترتب على إمتناع سلطة التحقيق عن مد الحبس الاحتياطي يجوز للمحكمة - عند طلب مد الحبس الاحتياطي - أن تلجأ إلى الإفراج الجوازي بقرار منها، فمن يملك الحبس يملك الإفراج. وفي هذه الحالة يجوز تعليق الإفراج على تقديم ضمان (كفالة) أو الإفراج بغير ضمان. أما في الجنح، فإن الحبس الإحتياطي في مرحلة التحقيق الإبتدائي لا تزيد مدته على ثلاثة أشهر، فإذا أحيل إلى المحكمة قبل إنتهاء هذه المدة وعرضت النيابة أمر حبسه على المحكمة المختصة خلال خمسة أيام على الأكثر من تاريخ إعلانه بالإحالة (المادة 143/ 2 إجراءات) فإن المحكمة تكون بالخيار بين الأمر بإستمرار حبسه على ذمة القضية طبقاً للمادة 151/ 1 إجراءات أو الأمر بالإفراج المؤقت عنه بضمان (كفالة) أو بغير ضمان. وإذا أحيل المتهم إلى المحاكمة محبوساً طبقاً للمادة 159 إجراءات، أو أمرت محكمة الجنايات بحبس المتهم طبقاً للمادة 380 إجراءات - يجوز للمحكمة في الحالتين أن تفرج عن المتهم بكفالة أو بغير كفالة. وإذا قضت محكمة النقض بنقض الحكم الصادر من هذه المحكمة، فإن المتهم يعود بحالته التي كان عليها وقت المحاكمة الأولى عند إعادة محاكمته أمام محكمة الإحالة، وفي هذه الحالة يجوز لمحكمة الإحالة أن تفرج عنه مؤقتاً.
إلتزامات المتهم في حالة الإفراج المؤقت الجوازي :
يلتزم المتهم في حالة الإفراج المؤقت الجوازي بنوعين من الإلتزامات :
التعهد بالحضور كلما طلب منه وبألا يفر من تنفيذ الحكم الذي يمكن أن يصدر ضده (المادة 144 إجراءات). وهو شرط عام لأنه يتفق مع طبيعة الإفراج المؤقت الجوازي. أن يعين المتهم محلاً له في الجهة الكائن بها مركز المحكمة إن لم يكن مقيماً فيها (المادة 145 إجراءات).(الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب : الأول، الصفحة : 1035)
شروط الإفراج الجوازي :
الإفراج عن المتهم إما أن يكون بكفالة أو بغير كفالة. ولا يتم الإفراج الجوازي إلا بشرط أن يعين له محلاً في الجهة الكائن بها مركز المحكمة إن لم يكن مقيماً فيها.
وتعيين المحل بدائرة المحكمة لا يعني إقامته بها كما لا يشترط أن يكون مكتب محام و إنما هو لسهولة الإتصال به لأغراض التحقيق. (المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد : الثاني ، الصفحة : 56)
القاعدة العامة في الإفراج الجوازي :
عندما لا يكون الإفراج عن المتهم المحبوس إحتياطياً واجباً حتماً بمقتضى القانون فإن الإفراج عنه يكون متروكاً لتقدير السلطات التي تفصل في موضوع الحبس الإحتياطي لأن القاعدة هي أن من يملك سلطة الأمر بهذا الحبس يكون له أن يأمر بالإفراج عن المتهم متى كان التحقيق بين يديه وعلى ذلك فإنه يجوز لسلطة التحقيق التي أصدرت الأمر بالحبس الإحتياطي أن تأمر بالإفراج عن المتهم طالما أن الدعوى مازالت في حوزتها ويجوز لها ذلك حتى ولو كانت مدة الحبس الإحتياطي قد حددت من جهة أخرى بناء على طلبها لإستنفاد المدة القانونية التي منحها المشرع لسلطة التحقيق وقيل في ذلك بأن الإفراج الجوازي مرهون بتقدير سلطة التحقيق فهو تقديري لها ومحله تقديرها أن مصلحة التحقيق لم تعد تقتضيه وصفته التقديرية تقابل الصفة التقديرية للحبس الاحتياطي والإفراج المؤقت الجوازي تأمر به سلطة التحقيق بناءً على طلب المتهم أو من تلقاء نفسها وهو جائز في الجميع الجرائم و إزاء جميع المتهمين وفي أية مرحلة بلغها التحقيق.
قواعد الإفراج الجوازي :
السلطة المختصة بالإفراج المؤقت : الأصل هو أن من يملك الحبس الاحتياطي أو مده يملك الإفراج لأنه يكون وحده قادراً على وزن مبررات الحبس من زوالها بشرط ألا يكون التحقيق قد خرج من بين يديه لذا فإن الإفراج المؤقت من إختصاص الجهات الأتية : للنيابة العامة أن تفرج عن المتهم في أي وقت بكفالة أو بغير كفالة (م 204 إجراءات ) ولها أن تفرج عن المتهم حتى ولو كانت قد طلبت مد حبس المتهم احتياطياً واستجاب لطلبها وذلك إذا جدت بعد الحبس دواعي تقتضي الإفراج ويظل هذا الحق للنيابة طالما كان التحقيق في يدها ولا يجوز الإفراج عن المتهم بكفالة دون استجواب عملاً بما تقرره الفقرة الثانية من المادة (36) من قانون الإجراءات الجنائية وتنص المادة (411) من التعليمات العامة للنيابات في فقرتها الثانية على أنه لا يجوز الإفراج عن المتهمين في المواعيد المحددة لعرضهم على القضاة لتجديد الحبس إذا لم يجد في الأوراق جديد .
وكذلك يجوز للقاضي الجزئي عند النظر في مد الحبس الإحتياطي بعد استنفاد الأيام الأربعة المخولة للنيابة أن يأمر بالإفراج المؤقت عن المتهم بكفالة أو بغير كفالة وتراعى في ذلك أحكام المواد من (146) إلى (150) ويلاحظ أنه لا يجوز للنيابة العامة استئناف القرارات الصادرة من القاضي الجزئي بالإفراج عن المتهمين المحبوسين احتياطياً.
لقاضي التحقيق في كل وقت سواء من تلقاء نفسه أو بناء على طلب المتهم أن يأمر بعد سماع أقوال النيابة العامة بالإفراج المؤقت عن المتهم إذا كان هو الذي أمر بحبسه إحتياطياً (م 144 إجراءات) والمستقر عليه في الفقه أن لقاضي التحقيق سلطة الإفراج المؤقت من المتهم سواء كان الأمر بالحبس الإحتياطي صادراً منه أو من النيابة العامة إذا كانت قد باشرت التحقيق قبل أن يندب هو للقيام به.
ويسري هذا الحكم أيضاً على المستشار المندوب التحقيق عملاً بالمادة (65) إجراءات والإفراج المؤقت هنا مشروط بأن يتعهد المتهم بالحضور كلما طلب وبألا يفر من تنفيذ الحكم الذي يمكن أن يصدر ضده.
ويلاحظ أنه إذا كان الأمر بالحبس الاحتياطي صادراً من محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة بناء على استئناف النيابة العامة للأمر بالإفراج السابق صدوره من قاضي التحقيق فلا يجوز صدور أمر جديد بالإفراج (م 144/ 2 إجراءات جنائية) وذلك أمر طبيعي إذ أنها هي التي أمرت بحبس المتهم إستجابة لإستئناف النيابة ومن جهة أخرى حتى لا يكون هناك حرج على قاضي التحقيق الذي سبق وأمر بالإفراج عن المتهم.
ولمحكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة أن تفرج عن المتهم إفراجاً مؤقت في عدة حالات :
أ) عندما تعرض عليها الأوراق في حالة ما إذا لم ينته التحقيق على الرغم من استنفاد المدد المقررة للقاضي الجزئي أو لقاضي التحقيق (م 143، 203 إجراءات).
ب) ولها أن تؤيد أمر الإفراج الصادر من قاضي التحقيق في جناية عندما تستأنفه النيابة العامة أمامها (م 164/ 2، 167).
ج) يكون الإفراج من اختصاصها في حالة إحالة الدعوى إلى محكمة الجنايات في غير دور الانعقاد (م 151/ 2 إجراءات).
د) تختص بأمر الإفراج في حالة الحكم في الدعوى بعدم الإختصاص من محكمة الموضوع إلى أن ترفع الدعوى إلى المحكمة المختصة (م 151/ 3 إجراءات).
ويلاحظ أن غرفة المشورة تصدر الأمر بالإفراج في هذه الحالات على الرغم من أنها ليست هي التي أصدرت الأمر بالحبس.
4) إذا أحيل المتهم إلى المحكمة يكون الإفراج عنه إن كان محبوساً أو حبسه إن كان مفرجاً عنه من إختصاص الجهة المحال إليها (151/إجراءات).
وفي حالة الإحالة إلى محكمة الجنايات يكون الأمر في غير دور الإنعقاد من اختصاص محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة (م 151/ 2 إجراءات).
وفي حالة الحكم بعدم الإختصاص تكون محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة هي المختصة بالنظر في طلب الإفراج أو الحبس إلى أن ترفع الدعوى إلى المحكمة المختصة (م 151/ 3 إجراءات جنائية).
ثانياً : ضرورة تعيين محل في الجهة الكائن بها مركز المحكمة :
تنص المادة (145) إجراءات على أنه في غير الأحوال التي يكون فيها الإفراج واجباً حتماً لا يفرج عن المتهم بضمان أو بغير ضمان إلا بعد أن يعين له محلاً في الجهة الكائن بها مركز المحكمة إن لم يكن مقيماً فيها وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية تعليقاً على ذلك النص أنه في غير الأحوال التي يكون الإفراج فيها واجباً حتماً لا يفرج عن المتهم إلا بعد أن يعين له محلاً بالجهة الكائن بها مركز المحكمة التي يحصل التحقيق فيها إن لم يكن مقيماً فيها حتى يسهل الإتصال به كلما كانت هناك حاجة لذلك في التحقيق، ويلاحظ أنه لا يشترط في المحل المعين أن يكون محل إقامته دائمة. كما لا يشترط أن يكون مكتب محام وإنما يكون أي محل في الجهة الكائن بها مركز المحكمة بحيث يسهل عن طريقة الاتصال به كلما اقتضت مصلحة التحقيق ذلك.
ثالثاً : تعليق الإفراج على ضمان :
يجوز لسلطة التحقيق أو الجهة المختصة بالإفراج أن تعلق الإفراج على ضمان معين وهذا الضمان قد يكون تالياً كما قد يكون الإلتزام بسلوك معين ينص عليه في أمر الإفراج.
أ- الإفراج بالضمان المالي:
يجوز تعليق الإفراج المؤقت فى غير الأحوال التي يكون فيها واجباً حتماً - على تقديم كفالة. ويقدر المحقق. النيابة العامة قاضي التحقيق - محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة حسب الأحوال مبلغ الكفالة ويخصص في الأمر الصادر بتقدير مبلغ الكفالة جزء منه ليكون جزاءاً كافياً لتخلف المتهم عن الحضور في أي إجراء من إجراءات التحقيق والدعوى والتقدم لتنفيذ الحكم والقيام بكافة الواجبات الأخرى التي تفرض عليه ويخصص الجزء الآخر لدفع ما يأتي بترتيبه :
أولاً : المصاريف التي صرفتها الحكومة.
ثانياً : العقوبات المالية التي قد يحكم بها على المتهم.
وإذا قدرت الكفالة بغير تخصيص اعتبرت ضماناً لقيام المتهم بواجب الحضور والواجبات الأخرى التي تفرض وعدم التهرب من التنفيذ (م 46 إجراءات) بمعنى أنه إذا قدرت الكفالة بغير تخصیص إعتبرت ضماناً لقيام المتهم بواجب الحضور والواجبات الأخرى التي تفرض عليه و عدم التهرب من التنفيذ ويصادر الجزء الأول من الكفالة إذا تخلف المفرج عنه عن القيام بكافة الواجبات المفروضة عليه ويجوز في حالة وقوع أية مخالفة لأي من هذه الواجبات إستيفاء المصاريف التي صرفتها الحكومة والعقوبات المالية المحكوم بها على المتهم من هذا الجزء من الكفالة إذا لم يكف الجزء الثاني من الكفالة للوفاء بها ( م 419 من التعليمات العامة للنيابات).
ويدفع مبلغ الكفالة من المتهم أو غيره ويكون ذلك بإيداع المبلغ المقدر في خزانة المحكمة نقداً أو سندات حكومية أو مضمونة من الحكومة ويجوز أن يقبل من أي شخص ملئ التعهد بدفع المبلغ المقدر للكفالة إذا أخل المتهم بشرط من شروط الإفراج ويؤخذ عليه التعهد بذلك في محضر التحقيق أو بتقرير في قلم الكتاب ويكون للمحضر أو التقرير قوة السند الواجب التنفيذ (م 147 إجراءات).
وإذا لم يقم بغير عذر مقبول بتنفيذ أحد الإلتزامات المفروضة عليه يصبح الجزء الأول من الكفالة ملكاً للحكومة بغير حاجة إلى حكم بذلك ويرد الجزء الثاني للمتهم إذا صدر في الدعوى قرار بأن لا وجه أو حكم بالبراءة (م 148 إجراءات).
ب- الإفراج الجوازي نظير الإلتزام بسلوك معين :
يجوز للمحقق النيابة العامة أو قاضي التحقيق أو الجهة المختصة بالإفراج إذا كانت حالة المتهم لا تسمح بتقديم كفالة أن يلزمه بأن يقدم نفسه لمكتب البوليس في الأوقات التي يحددها في أمر الإفراج مع مراعاة ظروفه الخاصة وله أن يطلب منه اختيار محل للإقامة في غير المكان الذي وقعت فيه الجريمة كما له أن يحظر عليه ارتياد مكان معين (م 149 إجراءات). (المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الثاني ، الصفحة: 241)
