يعلق القانون تارة في رفع الدعوى الجنائية على شكوى من المجني عليه في الجرائم التي تمس مصلحته أكثر مما تمس مصلحة الجماعة وتارة يعلق القانون رفع الدعوى الجنائية على طلب يقدم من جهات معينة في الجرائم التي تقع ضد هيئة من الهيئات النظامية أو مصلحة عامة أو جهة أجنبية وتارة اخرى يعلق القانون رفع الدعوى على صدور أذن في الجرائم التي تقع من أحد أعضاء بعض الهيئات النظامية لأن في رفعها بدون هذا الاذن مساساً لنا لهذه الهيئات من إستقلال ويترتب على ذلك أن النيابة العمومية لا تملك اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق في الجرائم التي يتوقف رفع الدعوى فيها على شكوى أو طلب إلا اذا قدم الطلب او الشكوى كما انها لا تملك اتخاذ أي إجراء ضد المتهم بدون إذن سابق اذا كان رفع الدعوى متوقفاً على هذا الاذن .
وتبين المواد 13 - 20 ( أصبحت المواد 3 - 10 من القانون ) أحكام هذه القيود في تنص المادة 13 ( أصبحت المادة 3 من القانون ) على ضرورة تقديم الشكوى من المجني عليه أو من وكيله الخاص إلى النيابة العمومية أو أحد مأموري الضبط القضائي ولا يشترط أن تكون بالكتابة فيجوز أن تكون شفوية ولا تقبل بعد ثلاثة أشهر من يوم على المجنى عليه بالجريمة وبمرتكبها أو نفترض في هذه الحالة أنه تنازل عن حقه في الشكوى .
إذا كان المجني عليهم أكثر من واحد فلا يشترط أن يقدم كل منهم شكوى بل يكفي أن تقدم من أحدهم .
أما اذا كان قد تعدد المتهمون ولم تقدم الشكوى إلا ضد واحد منهم فتعتبر أنها مقدمه ضد الباقين مما يسمح للنيابة العمومية باتخاذ الإجراءات في الدعوى ضد جميع مادة 14 ( أصبحت المادة 4 من القانون ) والمقصود بالمتهمين هنا من يستلزم القانون وجوب تقديم شكوى ضدهم لتحريك الدعوى .
وتنص المادة 15 ( أصبحت المادة 10 من القانون ) على حق مقدم الشكوى في التنازع ما لم يصدر في الدعوى حكم نهائي لنه بصدور و هذا الحكم تنقطع صلة من قدم الشكوى بالدعوى وتنتهي الدعوى الجنائية .
وفي حالة تعدد المجني عليهم لا يعتبر التنازل إلا إذا صدر من جميع من قدموا الشكوى ويترتب على هذا التنازل إنقضاء الدعوى الجنائية وإذا كان التنازل قاصراً على أحد المتهمين فانه يسري على باقي المتهمين أيضاً.
ويشترط لصحة الشكوى أن تكون سن مقدمها خمس عشرة سنة فأكثر وأن يكون متمتعاً بقواه العقلية فإذا لم يتوفر أحد هذين الشرطين بأن كان من المجنى أقل من خمس عشرة سنة أو كان ناقص الإدراك بحيث تكون درجة تمييزه كدرجة تمييز الصغير الذي لم يلغ هذا السن فيجب أن تقدم شكوى ممن له الولاية على النفس شرعاً لن جميع الجرائم التي يعلق القانون رفع الدعوى فيها على شكوى خاصة بالشرف والعرض مما ليس له إتصال بالمال - وتسري على الولى جميع الأحكام الخاصة بالشكوى فإذا لم يقدمها في مدى ثلاثة أشهر من تاريخ علمه بالجريمة ومرتكبها سقط حقه في الشكوى - مادة 16 - ( أصبحت المادة 5 من القانون ).
وإذا تعارضت مصلحة الولي مع مصلحة المجنى عليه او اذا لم يكن للمجنى عليه ولي من أقاربه تقوم النيابة مقام الولي وتسري عليها جميع الأحكام المتعلقة بالولي - مادة 17 - ( أصبحت المادة 6 من القانون ).
ولما كان حق الشكوى متعلقاً بشخص بعد تقديم الشكوى فلا يكون لها تأثير على سير الدعوى ويكون للنيابة العمومية الحق في الاستمرار فيها - مادة 18 - ( أصبحت المادة 7 من القانون ).
ويختلف الإذن والطلب عن الشكوى في أنه لا يجوز الرجوع فيهما بعد صدورهما كما يجب أن يكونا بالكتابة ولا يسقط حق الطلب والإذن بمضي ثلاثة أشهر من تاريخ علم من له حق الطلب والإذن بالجريمة وبمرتكبها لأنه لا محل لافتراض التنازل هنا وبدیهی أن القانون إذا أوجب صدور الإذن قبل اتخاذ إجراءات معينة فإن الحظر يكون مقصوراً على هذه الإجراءات وحدها وبصفة عامة إذا اشترط القانون أذناً فإنه يجوز قبل صدور هذا الإذن اتخاذ جميع الإجراءات الجنائية في الدعوى إلا فيما يتعلق بالإجراءات الموجهة ضد المتهم سواء بالنسبة إلى شخصه أو من هو بمنزلته - مادة 19 و 20 - ( أصبحت مادة 8 و 9 من القانون ).
وتناولت المواد 77- 86 ( أصبحت المواد 31- 35 و 46 و 47 و 49 و 50 و من القانون ) عدا المادة 82 من المشروع ( حذفت هذه المادة من المشروع لأنها أدمجت في المادة 34 من القانون ) أحكام الجرائم المشهودة وواجبات وسلطة مأموري الضبط القضائي في تحقيقها من انتقال لمحل الواقعة ومعاينة أثار الجريمة والمحافظة عليها وسماع الشهود بمحل الواقعة ومنع الحاضرين من مبارحة محل الواقعة او الابتعاد عنه حتى يتم تحرير المحضر والاستعانة بالخبراء وقد وضع حد للخلاف القائم على حق مأموري الضبط القضائي في تحليف الشهود أو الخبراء اليمين في الجرائم المشهودة فتنص على أن هذا الحق قد خول لاعضاء النيابة العمومية فقط بصفتهم من مأموري الضبط القضائي .
وقد خول مأموري الضبط القضائي حق القبض على المتهمين في الجنايات المشهودة والجنح المشهودة التي يجوز فيها الحبس الاحتياطي أو التي عقوبتها الحبس إذا لم يكن للمتهم محل إقامة ثابت وذلك كله إذا وجدت دلائل كافية على الاتهام .
أما المادة 82 من المشروع ( أدمجت في المادة 34 من القانون ) فلا علاقة لها بالجرائم المشهودة وإنما هي تشمل جرائم خطيرة غير مشهودة من جنايات وجنح معينة وخشية هرب المتهمين فيها تحت تأثير الاتهام خول مأمورو الضبط القضائي حق القبض عليهم إذا وجدت عليهم دلائل کافية على الإتهام وإرسالهم إلى النيابة العمومية في ظرف أربع وعشرون ساعة اذا لم يأتوا بما يبرئهم وهذه المادة تقابل المادة 15 من القانون الحالي ولكن زيدت عليها أنواع جديدة من الجنح لخطورتها .
وقد أقرت المادة 83 ( أصبحت م 46 من القانون ) المبدأ الذي أشارت به محكمة النقض والإبرام باستمرار وهو تحویل مأموري الضبط القضائي حق تفتيش المتهم في الأحوال التي يجوز فيها قانوناً القبض عليه فإذا كان المتهم أنثى فلا يجوز تفتيشها إلا بمعرفة أنثى يندبها لذلك مأمور الضبط القضائي .
تعليمات النيابة العامة في المسائل الجنائية طبقاً لأخر التعديلات الصادرة بالكتب الدورية حتى سنة 2016 أ/ حسن محمد حسن المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة / طبعة 2017 يونيتد للإصدارات القانونية
مادة 91 – في الأحوال التي يجوز فيها القبض قانوناً على المتهم يجوز لمأمور الضبط القضائي أن يفتشه وإذا كان المتهم أنثى وجب أن يكون التفتيش بمعرفة أنثى يندبها لذلك مأمور الضبط القضائي .
مادة 311 – التفتيش إجراء من إجراءات التحقيق التي تهدف إلى ضبط أدلة الجريمة موضوع التحقيق وكل ما يفيد في كشف الحقيقة من أجل إثبات ارتكاب الجريمة ونسبتها إلى المتهم وينصب على شخص المتهم والمكان الذي يقيم فيه ويجوز أن يمتد إلى أشخاص غير المتهمين ومساكنهم وذلك بالشروط والأوضاع المحددة بالقانون .
مادة 312 – يقصد بالشخص كمحل قابل بتفتيش كل ما يتعلق بكيانه المادي وما يتصل به مما يرتديه من ملابس أو ما يحمله من أمتعة وأشياء منقولة أو ما يستعمله كمكتبه الخاص أو متجره أو سيارته الخاصة .
مادة 313 – المسكن هو كل مكان خاص يقيم فيه الشخص بصفة دائمة أو مؤقتة وينصرف إلى توابعه كالحديقة وحظيرة الدواجن والمخزن ويمتد إلى الأماكن الخاصة التي يقيم فيها الشخص ولو لفترة واحدة من اليوم كعيادة الطبيب ومكتب المحامي ولا تسري حرمة الأماكن الخاصة على المزارع والحقول غير المتصلة بالمساكن .
مادة 314 – يختلف التفتيش كإجراء من إجراءات التحقيق عن بعض الصور الأخرى التي تختلط به وهي التفتيش الوقائي والتفتيش الإداري ودخول المنازل لغير التفتيش .
مادة 342 – إذا كان محل التفتيش أنثى وجب أن يكون التفتيش بمعرفة أنثى يندبها لذلك مأمور الضبط القضائي ويجوز إجراء التفتيش بمعرفة مأمور الضبط إذا لم يصل إلى المواضع الجسمانية للمرأة التي لا يجوز له الإطلاع عليها ومشاهدتها فإذا التقط مأمور الضبط الشيء بين أصابع المتهمة امسك بيدها وفتحها عنوة لأخذ ما بداخلها كان التفتيش صحيحاً ولم يشترط القانون الكتابة عند ندب الأنثى، ولم يوجب تحليفها اليمين قبل قيامها بالمهمة التي أسندت إليها إذا خيف ألا يستطاع فيما بعد سماع شهادتها بيمين.
مادة 350 – التفتيش الوقائي هو الذي يهدف إلى تجريد المقبوض عليه مما يحمله من أسلحة أو أدوات أخري قد يستعين بها على الإفلات من القبض عليه .
مادة 351 – يجوز لمأمور الضبط القضائي تفتيش الشخص قبل إيداعه السجن تمهيدا لعرضه على سلطة التحقيق باعتبار ذلك من وسائل التوقي والتحوط من شر من قبض عليه إذا ما سولت له نفسه – التماساً للفرار – أن يعتدي على غيره بما يكون محرزاً له من سلاح أو نحوه.
مادة 351 مكرراً – قبول المتهم ركوب الطائرة يفيد رضاءه مقدماً بالنظام الذي وضعته الموانئ الجوية من ضرورة تفتيشهم وقائياً حماية لها ولركابها من حوادث الإرهاب والاختطاف، ويترتب عليه صحة ما يسفر عنه ذلك التفتيش من ضبط الجرائم.
التفتيش الإداري
مادة 352 – توجب المادة 9 من القانون رقم 396 لسنة 1956 في شأن تنظيم السجون تفتيش كل مسجون عند دخوله السجن وأن يؤخذ ما يوجد معه من ممنوعات أو نقود أو أشياء ذات قيمة .
مادة 353 – التفتيش الذي يجريه حارس السجن له بحثاً عن ماهية الممنوعات التي نما إلى علمه أنها وصلت إليه أثناء وجوده بالمحكمة هو إجراء إداري تحفظي لا ينبغي أن يختلط بالتفتيش القضائي ولا يلزم لإجرائه أدلة كافية أو إذن سابق من سلطة التحقيق ولا تلزم صفة الضبط القضائي فيمن يقوم بإجرائه ويعتبر ما يسفر عنه من دليل ثمرة إجراء مشروع يمكن الاستشهاد به .
مادة 354 – ما يقوم به رجل الإسعاف من البحث في جيوب الشخص الغائب عن صوابه قبل نقله إلى المستشفى لجمع ما فيها وتعرفه وحصره هذا الإجراء لا مخالفة فيه للقانون إذ هو من الواجبات التي تمليها على رجال الإسعاف الظروف التي يؤدون فيها خدماتهم وليس من شأنه أن يكون فيه اعتداء على حرية المريض أو المصاب الذي يقومون بإسعافه فهو بذلك لا يعد تفتيشاً بالمعنى الذي قصد الشارع إلى اعتباره عملاً من أعمال التحقيق. مادة 355 – يعد من قبيل التفتيش الإداري تفتيش عمال المصانع عند خروجهم وما يعثر عليه من أدلة الجرائم أثناءه تتوافر به حالة التلبس ويكون التلبس مبنياً على عمل مشروع.
1- لما كان الحكم قد عرض لدفاع الطاعن ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس واطرحه استناداً إلى أن الطاعن ضبط حال سیره بسيارته عکس الاتجاه بالطريق العام . لما كان ذلك ، وكانت المادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية قد أجازت لرجل الضبط القضائي القبض على المتهم فى أحوال الجنح بصفة عامة إذا كان القانون يعاقب عليها بالحبس مدة تزيد على ثلاثة أشهر، واذ كانت جريمة قيادة سيارة وتعمد السير بها عكس الاتجاه فى الطريق العام قد ربط لها القانون عقوبة الحبس والغرامة التي لا تقل عن ألف جنيه ولا تزيد على ثلاثة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين بموجب المادة 76 مكرراً من قانون المرور رقم 66 لسنة 1973 المعدل بالقانون رقم 121 لسنة 2008 ، فإنه يسوغ لرجل الضبط القضائي القبض على الطاعن وتفتيشه اعتباراً بأنه كلما كان القبض صحيحاً كان التفتيش الذي يجريه من خول إجراؤه على المقبوض عليه صحيحاً أياً كان سبب القبض أو الغرض منه وذلك لعموم نص الصيغة التي ورد بها نص المادة 46 من قانون الإجراءات الجنائية ، فإن الحكم إذ انتهى إلى صحة إجراءات القبض والتفتيش يكون قد أصاب صحيح القانون ، ويكون منعى الطاعن فى هذا الشأن غير سدید .
(الطعن رقم 14861 لسنة 85 ق - جلسة 2018/01/10)
2- لما كان الحكم قد عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس ولعدم إعلان الحكم الغيابي واطرحه فى قوله :- " وحيث إنه عن الدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس ولعدم إعلان الحكم الغيابي للمتهم فمردود بما هو مقرر أن المادة 46 من قانون الإجراءات الجنائية تجيز لمأمور الضبط القضائي فى سائر الأحوال التي يجوز فيها القبض على المتهم أن يفتشه مهما كان سبيل القبض أو الغرض منه ؛ لأن التفتيش فى هذا الحالة لازمًا لا باعتباره من إجراءات التحقيق بل باعتباره من مستلزمات القبض ذاته والمقصود منه حماية شخص من يتولى القبض وكلما كان القبض صحيحاً كان التفتيش الذي يرى من خول إجراؤه على المقبوض عليه صحيحاً ؛ لأن التفتيش فى هذا الحالة يكون لازمًا باعتباره من وسائل التحوط الواجب توافرها للتأمين من شر المقبوض عليه إذا ما حدثته نفسه ابتغاء استرجاع حريته بالاعتداء بما قد يكون معه من سلاح وأنم بغير قيام مسوغ القبض القانوني لا يجوز لمأمور الضبط القضائي بتفتيش المقبوض عليه سواء كان بإجراء من إجراءات التحقيق أو كإجراء وقائي وكان الضابط قد قبض على المتهم لصدور حكم غيابي ضده فى الجناية رقم .... والمقيدة برقم .... جنايات كلي .... بالسجن المشدد لمدة سبع سنوات كما ثبت من مذكرة النيابة العامة تنفيذاً لهذا الحكم فقد تم القبض صحيحاً مبنياً على مسوغ قانوني وصح معه بتفتيش المتهم فإذا ما أسفر هذا التفتيش عن ضبط المخدر فإن المتهم يكون متلبساً بجناية إحرازه لهذا المخدر ويكون ما أجراه الضابط قد وافق صحيح القانون ويكون النعي فى غير محله وترفضه المحكمة " . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم فيما تقدم سائغاً ويستقيم به الرد على ما دفع به الطاعن ذلك أن القانون يعتبر الحكم الصادر فى جناية فى غيبة المتهم أساساً حكم مكتمل القوة وليس إجراء ولذلك فإن ما يرتب نص المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية من إعادة إجراءات المحاكمة لدى حضور المحكوم عليه غيابياً إنما هو نتيجة لبطلان بحكم القانون ليس نتيجة لطعن أو تظلم بل هي بحكم القانون بمثابة محاكمة مبتدأه وكان مفاد نص المادتين 395 ، 397 من القانون سالف الذكر أن القواعد التي قررها الشارع فى شأن أحكام الإدانة الغيابية الصادرة عن محكمة الجنايات من حيث سقوطها بحضور المحكوم عليه أو القبض عليه إنما تقتصر على الأحكام الصادرة من أجل جنايات وكذا الأحكام الصادرة من محكمة أمن الدولة طوارئ ، لأن القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ والأوامر التي أصدرها رئيس الجمهورية ولم تنظم الإجراءات التي تتبع فى مواد الجنايات فى حق المتهمين الغائبين فإنه يتبع فى هذا الأمر الأحكام المنصوص عليها فى قانون الإجراءات الجنائية أما إذا أصدرت محكمة الجنايات حكما غيابياً بالإدانه فى جنحة تختص بها خضع هذا الحكم للقواعد الخاصة بالأحكام الغيابية الصادرة من محكمة الجنح والمخالفات فلا يسقط بحضور المحكوم عليه أو القبض عليه وإنما يجوز الطعن فيه بالمعارضة وعلى ذلك فالحكم الغيابي الصادر بسجن الطاعن لمدة سبع سنوات واجب النفاذ ولا يستلزم إعلان الطاعن به حتى يمكن التنفيذ به عليه على السياق المتقدم ، وكان قانون الإجراءات الجنائية قد نص فى المادة 46 منه على أنه فى الأحوال التي يجوز فيها القبض على المتهم يجوز لمأمور الضبط القضائي أن يفتشه اعتباراً بأنه كلما كان القبض صحيحاً كان التفتيش الذي يجريه من خول إجراؤه على المقبوض عليه صحيحاً أياً كان سبب القبض أو الغرض منه وذلك لعموم الصيغة التي ورد بها النص ، فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى صحة إجراءات القبض والتفتيش يكون قد أصاب صحيح القانون .
(الطعن رقم 668 لسنة 83 ق - جلسة 2014/04/07 س 65 )
3- لما كان الحكم فى رده على دفاع الطاعنة ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس واطراحه له أورد قوله " ..... وكان الثابت بالأوراق ومن شهادة ضابط الواقعة وإقرار المتهمة بالتحقيقات أنها مراقبة فى مسكنها لمدة سنة على ذمة القضية رقم ..... لسنة ..... جنح ..... دعارة عن المدة .... حتى ..... وأنه يجب عليها التزام مسكنها ومن ثم تكون متلبسة بالجنحة المؤثمة بالمواد 1/1 و5 و7/1 و13/5 من المرسوم بقانون 99 لسنة 45 المعدل بالقانون 74 لسنة 1970 وعقوبتها الحبس مدة لا تزيد عن سنة مع النفاذ ومن ثم يسوغ لرجل الضبط القضائي القبض على المتهمة " ، وهو رد كاف وسائغ ويتفق وصحيح القانون أثبت فيه الحكم ارتكاب الطاعنة لجنحة مخالفة شروط المراقبة وضبطها متلبسة بذلك وهى جنحة قرر لها القانون عقوبة الحبس مدة لا تزيد على سنة بموجب المادة 13 من المرسوم بقانون رقم 99 لسنة 1945 بشأن الوضع تحت المراقبة ، ومن ثم يسوغ لرجل الضبط القبض على المتهم فيها ومن ثم تفتيشه عملاً بنصالمادة 46 من قانون الإجراءات الجنائية باعتبار أنه يجوز لمأمور الضبط القضائي تفتيش المتهم كلما كان القبض عليه صحيحاً ، أياً كان سببه أو الغرض منه باعتبار ذلك إجراءاً لازماً تستوجبه وسائل التوقى والتحوط من شر المقبوض عليه إذ ما سولت له نفسه التماساً للفرار أن يعتدى على من أجرى ضبطه بما عساه أن يكون محرزاً له من سلاح أو نحوه ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وانتهى إلى صحة إجراءات القبض والتفتيش ، فإن يكونه قد أصاب صحيح القانون ، ويكون النعى عليه فى هذا الشأن غير سديد . يسوغ لرجل الضبط القضائي القبض على المتهمة " ، وهو رد كاف وسائغ ويتفق وصحيح القانون أثبت فيه الحكم ارتكاب الطاعنة لجنحة مخالفة شروط المراقبة وضبطها متلبسة بذلك وهى جنحة قرر لها القانون عقوبة الحبس مدة لا تزيد على سنة بموجب المادة 13 من المرسوم بقانون رقم 99 لسنة 1945 بشأن الوضع تحت المراقبة ، ومن ثم يسوغ لرجل الضبط القبض على المتهم فيها ومن ثم تفتيشه عملاً بنص المادة 46 من قانون الإجراءات الجنائية باعتبار أنه يجوز لمأمور الضبط القضائي تفتيش المتهم كلما كان القبض عليه صحيحاً ، أياً كان سببه أو الغرض منه باعتبار ذلك إجراء لازماً تستوجبه وسائل التوقى والتحوط من شر المقبوض عليه إذ ما سولت له نفسه التماساً للفرار أن يعتدى على من أجرى ضبطه بما عساه أن يكون محرزاً له من سلاح أو نحوه ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وانتهى إلى صحة إجراءات القبض والتفتيش ، فإن يكونه قد أصاب صحيح القانون ، ويكون النعى عليه فى هذا الشأن غير سديد .
(الطعن رقم 53085 لسنة 74 ق - جلسة 2012/11/07 س 63 ص 611 ق 110)
4- لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفع الطاعن ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء سلطة الضبطية القضائية عن أفراد اللجان الشعبية ورد عليه بقوله " إن الأيام المعاصرة للثورة تُعد من قبيل الظروف الاستثنائية ، وأن حالة الفراغ الأمنى تحتم على المواطنين القيام بمباشرة حفظ الأمن .... الأمر الذى قام معه المواطنون بتكوين لجان شعبية لتحل محل رجال الشرطة بصفتهم رجال السلطة العامة المنوط بهم حفظ الأمن . وهم يُعدون فى حكم المكلفين بخدمة عامة بتفتيش السيارات .... " . لما كان ذلك ، وكان هذا الذى استند إليه الحكم من أن قيام اللجان الشعبية بعمل رجال السلطة العامة يضفى عليهم سلطات اختصاصاتهم لا سند له من القانون ،ولما كان كل ما خوله القانون وفقاً لنص المادة 37 من قانون الإجراءات الجنائية لرجال السلطة العامة ولو من غير رجال الضبط القضائي فى الجنايات والجنح المتلبس بها التى يجوز فيها الحكم بالحبس هو أن يحضروا المتهم ويسلموه إلى أقرب مأمور من مأمورى الضبط القضائي وكان قيامهم بذلك لا يُعد قبضاً بالمعنى القانونى بل هو مجرد تعرض مادى فحسب ، وكان نص المادة 46 من قانون الإجراءات الجنائية واضح فى أنه " فى الأحوال التى يجوز فيها القبض قانوناً على المتهم يجوز لمأمور الضبط القضائي أن يفتشه " . وهذا النص إنما يخصص لمأمور الضبط القضائي دون غيره بحق التفتيش يؤكد ذلك أن هذا النص جاء بعد نص المادتين 37 ، 38 من قانون الإجراءات الجنائية المتعلقتين بحق الأفراد ورجال السلطة العامة من غير مأمورى الضبط القضائي فى إحضار المتهم المتلبس وتسليمه ، وقد جاء خلواً من تقرير حق تفتيش المتهم لمن يفعل ذلك من الأفراد أو من رجال السلطة العامة من غير مأمورى الضبط القضائي ، وأن المادة 46 من قانون الإجراءات الجنائية مستمدة من المادة 242 من قانون التحقيق الإيطالى وهى لا تسمح للأفراد عند تسليم الجاني المتلبس بتفتيشه ، وأن تسليم المتهم بعد إحضاره بمعرفة أحد رجال السلطة العامة من غير مأمورى الضبط القضائي ليس قبضاً قانونياً كما تقدم القول . لما كان ما تقدم ، وكانت اللجان الشعبية ليس لها من بعد أن تتعرض للطاعن بالقبض أو التفتيش أو تفتيش السيارة ، فإن فعلت فإن إجراءها يكون باطلاً ، وإذ يبطل القبض والتفتيش فإنه يبطل الدليل المستمد منهما ولما كانت الأوراق قد خلت من دليل آخر سوى القبض الباطل ، ومن ثم يتعين والأمر كذلك نقض الحكم المطعون فيه وبراءة الطاعن مما نسب إليه عملاً بالفقرة الأولى من المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض رقم 57 لسنة 1959 مع مصادرة المخدر المضبوط عملاً بنص المادة 42 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل .
(الطعن رقم 380 لسنة 82 ق - جلسة 2012/09/22 س 63 ص 396 ق 66)
5- لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس واطرحه بعد أن أورد بعض المبادئ القانونية فى قوله : " فإذا كان ذلك ، وكان الثابت من الأوراق وما اطمأنت إليه المحكمة من أقوال مأمور الضبط القضائي أنه ما إن توقف المتهمان بالسيارة قيادة أولهما فى كمين الشرطة بطريق .... أمام منفذ مدينة .... حتى شاهدهما الضابط وقد بدت عليهما علامات الارتباك وأخذا فى العبث ببعض متعلقات السيارة وإذ اقترب الضابط منهما حتى اشتم رائحة دخان تشبه رائحة دخان نبات البانجو المخدر تنبعث من داخل السيارة وشاهد سيجارة على مطفأة السجائر بالسيارة ما زال تنبعث منها هذه الرائحة رغم محاولة إطفائها وهي من الأمور التي تكشف عن المظاهر الخارجية لجريمة تعاطى المخدر وتشكل الدلائل الكافية على صلة المتهمين بها وتقوم بها حالة التلبس التي تجيز لمأمور الضبط القضائي عملاً بالمادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية أن يأمر بالقبض على المتهمين الحاضرين اللذين توجد دلائل كافية على اتهامهما وأن يجرى تفتيشهما وتفتيش السيارة عملاً بنص المادة 46 من قانون الإجراءات الجنائية . " وما خلص إليه الحكم فيما تقدم صحيح فى القانون ذلك بأنه من المقرر أن التلبس حالة تلازم الجريمة ذاتها بصرف النظر عن شخص مرتكبها ومتى قامت فى جريمة صحت إجراءات القبض والتفتيش فى حق كل من له اتصال بها سواء أكان فاعلاً أم شريكاً ، ويكفي لتوافرها أن يكون شاهدها قد حضر ارتكابها بنفسه وأدرك وقوعها بأي حاسة من حواسه متى كان هذا الإدراك بطريقة يقينية لا تحتمل شكاً وتقدير الدلائل على صلة المتهم بالجريمة المتلبس بها ومبلغ كفايتها هو من الأمور الموضوعية البحت التي توكل بداءة لرجل الضبط القضائي تحت رقابة سلطة التحقيق وإشراف محكمة الموضوع - وفقاً للوقائع المعروضة عليها - بغير معقب ، ما دامت النتيجة التي انتهت إليها تتفق منطقياً مع المقومات والوقائع التي أثبتتها فى حكمها . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه - على النحو المار بيانه - أن الضابط لم يقبض على الطاعنين ويفتشهما إلا عندما تحقق من اتصالهما بالجريمة إذ شاهدهما داخل السيارة حال انبعاث رائحة المخدر منها والعثور على بقايا (سيجارة) ينبعث منها ذات الرائحة ، وعلى صورة تنبئ عن أن الغاية من المجالسة هي المشاركة فى التعاطي وهو استخلاص سائغ أقرته عليه محكمة الموضوع ورأت كفايته لتسويغ القبض والتفتيش فهذا منها صحيح . ولا تثريب على الحكم إذ هو عول فى الإدانة على الأدلة المستمدة من تلك الإجراءات . ويكون النعي على الحكم فى هذا الخصوص غير سديد ، وينحل كل ما يثيره الطاعنان وخاصة الطاعن الثاني من عدم توافر حالة التلبس وعدم مسئولية الطاعن الثاني عن بقايا (السيجارة) المضبوطة بالسيارة وما قال به الأخير من عدم توافر مبرر التفتيش الوقائي وعدم الكشف عن المخدر المضبوط معه كل ذلك ينحل إلى جدل موضوعي لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
(الطعن رقم 9407 لسنة 69 ق - جلسة 2007/10/08 س 58 ص 585 ق 113)
6- لما كان الحكم المطعون فيه أورد واقعة الدعوى فيما حاصله أنه حال تفتيش النقيب ..... وزميله المقدم ..... للسيارات العابرة لمنفذ ..... قام أولهما بالطرق على الصاج الخارجي للباب الأيسر الخلفي للسيارة رقم ..... أجرة .... قيادة وملك الطاعن فسمع لطرقه صوتاً غريباً دعاه إلى تفتيشها بفك فرشها الداخلي فعثر على لفافة ورقية يظهر منها المخدر المضبوط ، ثم عرض الحكم للدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس واطرحه بقوله :- " إن الثابت أن الضابط عندما طرق على صاج السيارة سمع صوتاً يبين أن بداخل فرش السيارة وبينه وبين الصاج جسم آخر فلما فكه وجد اللفافة وقد ظهر منها نبات أخضر جاف مما يقطع بأن القبض والتفتيش وقع صحيحاً وأصبح المتهم متلبساً بتلك الجريمة وحق عليه القبض والضبط " . لما كان ذلك ، وكان لا يضير العدالة إفلات مجرم من العقاب بقدر ما يضيرها الافتئات على حريات الناس والقبض عليهم بغير وجه حق ، وقد كفل الدستور هذه الحريات باعتبارها أقدس الحقوق الطبيعية للإنسان بما نص عليه فى المادة 41 منه من أن : " الحرية الشخصية حق طبيعي وهي مصونة لا تمس وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع ، ويصدر هذا الأمر من القاضي المختص أو النيابة العامة وفقاً لأحكام القانون " . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن التلبس حالة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها ، وكان مؤدى الواقعة كما حصلها الحكم المطعون فيه لا ينبئ عن أن الطاعن شوهد فى حالة من حالات التلبس المبينة على سبيل الحصر فى المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية وليس صحيحاً فى القانون ما ساقه الحكم - تدليلاً على قيام حالة التلبس - من أن الضابط بطرقه على جسم السيارة وسماعه لصوت يدل على وجود جسم آخر بين صاج بابها وتجليده الداخلي يكفي كدلائل على اتهام يبرر القبض عليه وتفتيشه ذلك بأن الطاعن لم يقم بما يثير شبهة مأمور الضبط القضائي طواعية واختياراً حتى يقوم بتفتيش سيارته ، وإذ كان قانون الجمارك الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1963 قد نص فى مادته السادسة والعشرين على أن : " لموظف الجمارك الحق فى تفتيش الأماكن والبضائع ووسائل النقل داخل الدائرة الجمركية وفي الأماكن والمستودعات الخاضعة لإشراف الجمارك ، وللجمارك أن تتخذ التدابير التي تراها كفيلة بمنع التهريب داخل الدائرة الجمركية . " قد أفصح عن أن الغاية من التفتيش الذي تجريه الجمارك وفقًا لأحكام هذه المادة هو منع التهريب داخل الدائرة الجمركية وإنه تفتيش من نوع خاص لا يتقيد بقيود القبض والتفتيش المنظمة بأحكام قانون الإجراءات الجنائية وبما توجبه المادة 41 من الدستور من استصدار أمر قضائي فى غير حالة التلبس ، كما لم يتطلب المشرع توافر صفة مأمور الضبط القضائي فيمن يجرى التفتيش من موظفي الجمارك ، ومن ثم فقد قصر المشرع حق إجراء التفتيش - داخل الدائرة الجمركية - على موظفي الجمارك وحدهم دون أن يرخص بإجرائه لمن يعاونهم من رجال السلطات الأخرى على غرار ما نص عليه فى المادة 29 من ذات القانون على أن : " لموظفي الجمارك ومن يعاونهم من رجال السلطات الأخرى حق مطاردة البضائع المهربة ولهم أن يتابعوا ذلك عند خروجها من نطاق الرقابة الجمركية ولهم أيضاً حق المعاينة والتفتيش على القوافل المارة فى الصحراء عند الاشتباه فى مخالفتها لأحكام القانون ولهم فى هذه الأحوال حق ضبط الأشخاص والبضائع ووسائل النقل واقتيادهم إلى أقرب فرع للجمارك " . لما كان ذلك ، وكان قانون الجمارك قد خلى من نص يخول مأموري الضبط القضائي من غير موظفي الجمارك حق التفتيش داخل الدائرة الجمركية فى غير حالة التلبس بالجريمة وبالشروط المنصوص عليها فى المادة 46 من قانون الإجراءات الجنائية إلا بأمر قضائي ، وكان الثابت أن من أجرى تفتيش الطاعن وسيارته ضابطان من غير موظفي الجمارك دون استصدار أمر قضائي ودون قيام حالة من حالات التلبس فإن ما وقع على الطاعن هو قبض صريح ليس له ما يبرره ولا سند له من القانون ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وكان ما أورده تبريراً لاطراحه دفاع الطاعن ببطلان إجراءات القبض والتفتيش لا يتفق مع صحيح القانون ولا يؤدي إلى ما رتبه عليه فإنه يكون معيباً بالخطأ فى تطبيق القانون خطأ حجبه عن تقدير أدلة الدعوى مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه والإعادة دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن .
(الطعن رقم 15766 لسنة 76 ق - جلسة 2007/02/12 س 58 ص 151 ق 31)
7- لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لما يثيره الطاعن من تجاوز مأمور الضبط القضائي حدود التفتيش الوقائى وتعسفه فى تنفيذ الأمر بالضبط والإحضار ورد عليه فى قوله " .... لما كان ذلك وكان ضابط الواقعة وباعتباره من مأمورى الضبط القضائي المختصين بتنفيذ أمر النيابة بضبط وإحضار المتهم باعتباره المسئول عن التنفيذ فى دائرة القسم وقد قام بإلقاء القبض على المتهم وفى حدود ما رسمه القانون وبتفتيشه عثر على المضبوطات على نحو ما سلف بيانه ومن ثم يكون ما يثيره الدفاع الحاضر عن المتهم من إساءة إستعمال ضابط الواقعة لسلطانه على غير سند أو دليل يؤيده ". وما قاله الحكم فيما تقدم وأسس عليه قضاءه صحيح فى القانون ويصح الاستناد إليه فى رفض ما دفع به الطاعن إذ أنه ما دام صدر أمراً من النيابة العامة بضبط المتهم وصدر من سلطة تملك إصداره وحصل صحيحاً موافقاً للقانون ، فإن تفتيش شخصه على هذه الصورة يكون صحيحاً أيضاً ، لأن الأمر بالضبط هو فى حقيقته أمر بالقبض ولا يفترق عنه إلا فى مدة الحجز فحسب وفى سائر الأحوال التى يجوز فيها القبض قانوناً على المتهم يجوز لمأمور الضبط القضائي أن يفتشه مهما كان سبب القبض أو الغرض منه كما هو مقتضى المادة 46 من قانون الإجراءات الجنائية ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن فى هذا الوجه لا يكون له محل .
(الطعن رقم 9898 لسنة 67 ق - جلسة 2005/11/16 س 56 ص 568 ق 89)
8- لما كانت المادتان 34, 35 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلتان بالقانون رقم 37 لسنة 1972 قد أجازتا لمأمور الضبط القضائي فى أحوال التلبس بالجنايات أو الجنح المعاقب عليها بالحبس مدة تزيد على ثلاثة أشهر أن يقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه فإذا لم يكن حاضر أجاز لمأمور الضبط القضائي أن يصدر أمرا بضبطه وإحضاره, وكانت المادة 46 من قانون الإجراءات الجنائية تجيز تفتيش المتهم فى الحالات التي يجوز فيها القبض عليه قانونا. وكان التلبس صفة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها مما يبيح لمأمور الضبط القضائي الذي شاهد وقوعها أن يقبض على المتهم الذي تقوم دلائل كافية على ارتكابه لها وأن يجرى تفتيشه بغير إذن من النيابة العامة.
(الطعن رقم 995 لسنة 62 ق - جلسة 2001/12/05 س 52 ع 1 ص 952 ق 183)
9- لما كان الحكم قد عرض للدفاع ببطلان القبض والتفتيش - لحصوله بغير إذن من النيابة وفى غير حالات التلبس - بأن الثابت من الأوراق ومن كتاب إدارة مكافحة جرائم التزييف والتزوير أن الطاعن محكوم عليه بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات فى القضية رقم .......... لسنة ........ جنايات الخليفة ( ......... لسنة.......... جنايات مالية تزييف ) وأنه مطلوب للتنفيذ عليه ، وأن ضابط الواقعة وقد أبلغ بها وتبين له أن الطاعن مطلوب القبض عليه لتنفيذ العقوبة المقضى بها هم إلى مكان تواجده وأجرى ضبطه ، ثم قام بتفتيشه عملاً بالحق الذى تخوله له المادة 46 من قانون الإجراءات الجنائية ، وكان الطاعن لا يمارى فى سابقة الحكم عليه وأنه مطلوب ضبطه ، فإن ما أورده الحكم فى هذا الشأن يكون قد صادف صحيح القانون ، ويضحى منعى الطاعن فى هذا الخصوص غير سديد .
(الطعن رقم 6168 لسنة 64 ق - جلسة 1996/03/03 س 47 ع 1 ص 295 ق 44)
10- لما كان مراد القانون من اشتراط تفتيش الانثى بمعرفة أخرى هو أن يكون مكان التفتيش من المواضع الجسمانية التى لا يجوز لرجل الضبط القضائي الاطلاع عليها و مشاهدتها باعتبارها من عورات المرأة التى تخدش حياءها إذا مست ، و من ثم فإن ضابط الشرطة لا يكون قد خالف القانون إن هو أمسك بيد الطاعنة - على فرض صحة ما تقرره فى أسباب طعنها - و أخذ منها حقيبة يدها و قام بتفتيشها فعثر بداخلها على المخدر المضبوط على النحو الذى أثبته الحكم ، و يكون النعى على الحكم بأنه أهدر نص الفقرة الثانية منالمادة 46 من قانون الإجراءات الجنائية التى توجب تفتيش الأنثى مثلها هو نعى بما ليس فيه ، و من ثم يضحى منعى الطاعنة على إجراءات القبض و التفتيش للأسباب المتقدم ذكرها غير سديد .
(الطعن رقم 4152 لسنة 59 ق - جلسة 1989/11/23 س 40 ص 1061 ق 170)
11- لما كان القانون لا يوجب أن ينص فى الإذن الصادر بتفتيش أنثى على أن يكون تفتيشها بمعرفة أنثى، بل أن خطاب الشارع فى ذلك، سواء أكان التفتيش بغير إذن فى الحالات التي يجوز فيها ذلك، أم فى حالة صدور إذن من الجهة القضائية المختصة موجه إلى القائم بتنفيذ الإذن، ومجال إعمال الفقرة الثانية من المادة 46 من قانون الإجراءات الجنائية، الواجبة الإعمال فى حالة تنفيذ إذن النيابة العامة بالتفتيش عملاً بالمادتين 94، 199 من قانون الإجراءات الجنائية، إنما يكون عند تفتيش الأنثى فعلاً فى المواضع الجسمانية التي تعد من العورات التي لا يجوز للقائم بتنفيذ الإذن الإطلاع عليه لما فى ذلك من خدش لحياء الأنثى العرضي، وإذ كانت الطاعنة لا تدعي أن العثور معها على المخدر المضبوط، كان وليد تفتيش كشفت فيه عورة من عوراتها، فإن منعاها فى هذا الصدد، يكون غير سديد، ولا على الحكم إن أغفل الرد عليه، لأنه - فى صورة الدعوى - دفاع قانوني ظاهر البطلان لا يستأهل رداً
(الطعن رقم 2766 لسنة 56 ق - جلسة 1986/10/15 س 37 ع 1 ص 760 ق 146)
12- إن من حق مأمور الضبط الذي قام بضبط الطاعن ، أن يجري تفتيشه ، بمقتضى المادة 46 من قانون الإجراءات الجنائية ، التي تجيز لمأمور الضبط القضائي فى الأحوال التي يجوز فيها القبض قانوناً على المتهم ، أن يفتشه ، هذا إلى أن التفتيش فى صورة الدعوى - على السياق الذي أوردته المحكمة فى معرض ردها على الدفع ببطلان التفتيش - أمر لازم تستوجبه وسائل التوقي و التحوط من شر المقبوض عليه ، إذا ما سولت له نفسه التماسا للفرار أن يعتدي على من أجرى ضبطه ، بما عساه قد يكون محرزا له من سلاح أو نحوه .
(الطعن رقم 5506 لسنة 55 ق - جلسة 1986/01/29 س 37 ع 1 ص 163 ق 34)
13- لما كان مراد الشارع من إشتراط تفتيش الأنثى بمعرفة أنثى طبقاً للفقرة الثانية من المادة 46 من قانون الإجراءات الجنائية عندما يكون التفتيش فى المواضع الجسمانية التى لا يجوز لرجل الضبط القضائي الإطلاع عليها و مشاهدتها هو الحفاظ على عورات المرأة التى تخدش حياءها إذا مست و من ثم فلا يجدى الطاعنة الأولى النعى على الحكم بأنه أخطا فى الإسناد و إذ بنى قضائه برفض الدفع المبدى منها ببطلان تفتيشها على ما نقله من أقوال الشهود بالتحقيقات من أن اللفافة المحتوية على المخدر كانت بين يديها فى حين أنهم قرروا بالجلسة أنها كانت مستقرة فوق ساقيها عند ضبطها ذلك بأنه من المقرر أن للمحكمة فى سبيل تكوين عقيدتها أن تأخذ بقول للشاهد أدلى به فى إحدى مراحل التحقيق و لو خالف قولاً آخر أبداه فى مرحلة أخرى دون أن تبين العلة فضلاً عن أن قيام الضابط بضبط اللفافة من فوق ساقى الطاعنة الأولى عند قيامه بتنفيذ إذن التفتيش - يفرض صحة ذلك - لا يتحقق به المساس بعورة لها أو الإطلاع عليها بحيث يبطل التفتيش و ما ترتب عليه و هو ما لم يخطئ الحكم فى تقديره .
(الطعن رقم 6304 لسنة 52 ق - جلسة 1983/02/22 س 34 ص 257 ق 49)
14- لا تستلزم المادة 46 من قانون الإجراءات الجنائية أن تحلف الشاهدة - التى ندبت لتفتيش أنثى من مأمور الضبط القضائي و أثبت إسمها فى محضر ضبط الواقعة - اليمين إلا إذا خيف الا يستطاع فيما بعد سماعها بيمين طبقاً للقاعدة التى وضعتها المادة 29 من القانون المذكور . و متى كانت الطاعنة لم تطمئن على هذه الشاهدة و إجراءات التفتيش بأى مطعن فإن ما تثيره فى هذا الصدد لا يكون له محل .
(الطعن رقم 406 لسنة 42 ق - جلسة 1972/05/29 س 23 ع 2 ص 825 ق 187)
15- لما كان قانون الإجراءات الجنائية قد نص بصفة عامة فى المادة 46 منه على أنه فى الأحوال التي يجوز فيها القبض على المتهم يجوز لمأمور الضبط القضائي أن يفتشه اعتباراً بأنه كلما كان القبض صحيحاً كان التفتيش الذي يجريه من خول إجراؤه على المقبوض عليه صحيحاً أياً كان سبب القبض أو الغرض منه وذلك لعموم الصيغة التي ورد بها النص، فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى صحة إجراءات القبض والتفتيش يكون قد أصاب صحيح القانون.
(الطعن رقم 4064 لسنة 56 ق - جلسة 1986/11/13 س 37 ع 2 ص878 ق 169)
16- نص قانون الإجراءات الجنائية فى المادة 46 منه على أنه فى الأحوال التي يجوز فيها القبض على المتهم يجوز لمأمور الضبط القضائي أن يفتشه اعتباراً بأنه كلما كان القبض صحيحاً كان التفتيش الذي يرى من خول إجراءه على المقبوض عليه صحيحاً أياً كان سبب القبض أو الغرض منه وذلك لعموم الصيغة التي ورد بها النص. ولما كان البادي مما أثبته الحكم أن القبض على الطاعن قد وقع صحيحاً - على ما سلف بيانه - فإن تفتيشه بمعرفة الضابط قبل إيداعه سجن مركز الشرطة تمهيداً لتقديمه إلى سلطة التحقيق يكون صحيحاً أيضاً.
(الطعن رقم 658 لسنة 43 ق - جلسة 1973/11/20 س 24 ع 3 ص 1023 ق 213)
17- تجيز المادة 46 من قانون الإجراءات الجنائية لمأمور الضبط القضائي فى سائر الأحوال التى يجوز فيها القبض على المتهم أن يفتشه مهما كان سبب القبض أو الغرض منه ، فإذا كان إذن النيابة العامة بتفتيش محل المتهم قد تضمن الأمر بضبطه ، وكان الإذن بالضبط هو فى حقيقته أمرا بالقبض ولا يفترق عنه إلا فى مدة الحجز فحسب ، فإن تفتيش شخص المتهم يكون صحيحاً فى القانون .
(الطعن رقم 1819 لسنة 37 ق - جلسة 1967/12/11 س 18 ع 3 ص1242 ق 263)
18- نص المادة 46 من قانون الإجراءات الجنائية هو نص عام لا يقتضى الخصوص يجيز لمأمور الضبط القضائي التفتيش فى كل الأحوال التى يجوز فيها القبض على المتهم ، و قد ورد هذ النص فى الفصل الرابع الذى عنوانه " فى دخول المنازل و تفتيشها و تفتيش الأشخاص " و لا يستقيم أن يكون تفتيش الشخص و ضبط ما معه جائزاً و هو بعيد عن منزله و غير جائز عند و جوده فيه ما دام الدخول إلى المنزل لم يكن مخالفاً للقانون و كان التفتيش لازماً بناء على دلائل صريحة و كافية لإتهام شخص بجريمة إحراز المخدر ، يؤيد ذلك ما جاء بالمادة 49 من إجازة التفتيش لمأمور الضبط القضائي عند وجود قرائن قوية ضد المتهم أو شخص موجود فى منزله على أنه يخفى معه أشياء تفيد فى كشف الحقيقة .
(الطعن رقم 1301 لسنة 29 ق - جلسة 1960/02/09 س 11 ع 1 ص 158 ق 32)
19- إن التفتيش الذي يجريه مأمور الضبط القضائي على من يقبض عليه فى إحدى الحالات المبينة بالمادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية هو إجراء صحيح من إجراءات جمع الإستدلالات التي تلزم للتحقيق وفقاً للمادة 46 من القانون المذكور التي ورد نصها بين نصوص الباب الثاني من الكتاب الأول الذي عنوانه "في جمع الإستدلالات ورفع الدعوى" والقول بأن التفتيش المشار إليه فى هذه المادة قصد به التفتيش الوقائي هو خروج بالنص من مجال التعميم الذي تدل عليه عبارته إلى نطاق التخصيص الذي لا موقع له من موضع النص ولا من صيغته التي أحال فيها بصورة مطلقة على الأحوال التي تجيز القبض قانوناً على المتهم.
(الطعن رقم 533 لسنة 28 ق - جلسة 1958/06/03 س 9 ع 2 ص 616 ق 157)
20- لما كان الحكم قد حصل أقوال الشاهد بما مؤداه بأنه إثر وصول الطاعن إلى أرض الميناء الجوي و قبل أن يصعد إلى الطائرة المتجهة إلى وطنه - قام بتفتيشه للتأكد من عدم حمله أسلحة و مفرقعات - و ذلك تأميناً لسلامة الطائرة و ركابها فأسفر التفتيش عن عثوره على مخدر و بمواجهته به اعترف بشرائه و بعد ذلك عرض الحكم للدفع ببطلان القبض و التفتيش فرفضه تأسيساً على أن الإجراء الذي باشره الضابط يعد من وسائل التوقي و التحوط تأميناً لسلامة الطائرات و ركابها - لما كان ذلك ، و كانت الواقعة على الصورة التي أثبتها الحكم المطعون فيه يبين منها أن التفتيش الذي أجراه الضابط إنما كان من وسائل التحفظ و التحوط تأميناً لسلامة الطائرات و ركابها من حوادث الإرهاب و خطف الطائرات إبان أو بعد إقلاعها من شر من يركبون الطائرات و يحملون أسلحة و مفرقعات . لما كان ذلك و كان ما أورده الحكم إقراراً لهذه التصرفات بالاستناد إلى ذات المبررات صحيحاً فى القانون على تقدير أن الإجراء الذي باشره مأمور الضبط لا يعد تفتيشاً بالمعنى الذي قصد الشارع اعتباره عملاً من أعمال التحقيق بهدف الحصول على دليل من الأدلة و لا تملكه إلا سلطة التحقيق أو بإذن سابق منها و إنما هو إجراء إداري تحفظي لا ينبغي أن يختلط مع التفتيش القضائي و لا يلزم لإجرائه أدلة كافية أو إذن سابق من سلطة التحقيق ، فإذا أسفر هذا التفتيش عن دليل يكشف عن جريمة معاقب عليها بمقتضى القانون العام فإنه يصح الاستشهاد بهذا الدليل على اعتبار أنه ثمرة إجراء مشروع فى ذاته لم ترتكب فى سبيل الحصول عليه ثمة مخالفة . و إذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فى رفض الدفع ببطلان التفتيش و القبض بعد أن فطنت إليه المحكمة مدركة مبناه و مؤداه فإن حكمها يكون قد أصاب صحيح القانون و يضحى منعى الطاعن فى هذا الصدد غير سديد .
(الطعن رقم 5948 لسنة 56 ق - جلسة 1987/03/01 س 38 ع 1 ص 347 ق 53)
21- قبول الطاعن ركوب الطائرة المتجهة من القاهرة إلى جدة يفيد رضاءه مقدماً بالنظام الذي وضعته المواني الجوية لركوب الطائرات صوناً لها و لركابها من حوادث الإرهاب والاختطاف ، فإذا كان من مقتضى هذا النظام تفتيش الأشخاص و الأمتعة عند ركوب الطائرة ، فإن اقتياد أمين الشرطة المكلف بتفتيش الركاب للطاعن بعد أن أحس بوجود انتفاخ حول وسطه إلى الضابط .... الذي لا يماري الطاعن فى أنه يعمل بإدارة العمليات بميناء القاهرة الجوي ثم تفتيشه و ضبط طربتين من الحشيش حول وسطه و أُخريين داخل حذائه يكون صحيحاً على أساس الرضا به مقدماً من صاحب الشأن رضاء صحيحاً .
(الطعن رقم 6242 لسنة 56 ق - جلسة 1987/03/04 س 38 ع 1 ص 373 ق 57)
22- الأمر الصادر من النيابة العامة لإحدى مأمورى الضبطية القضائية بإجراء تفتيش لغرض معين " للبحث عن سلاح و ذخيرة " لا يمكن أن ينصرف بحسب نصه و الغرض منه إلى غير ما أذن بتفتيشه إلا إذا شاهد عرضاً أثناء إجراء التفتيش المرخص به جريمة قائمة " فى إحدى حالات التلبس " - و لما كان الحكم المطعون فيه قد بين بأدلة سائغة أن المخدر المضبوط لم يعثر عليه عرضاً أثناء التفتيش بحثاً عن السلاح و الذخائر ، و قد إستيقن من طبيعة و صغر و لون اللفافة و مكان العثور عليها أن الضابط حين ضبطها ثم فضها لم يقصد من ذلك البحث عن أسلحة أو ذخائر و إنما قصد البحث عن جريمة أخرى لا علاقة لها بالجريمة التى صدر الإذن بشأنها . و لما كان تعرف ما إذا كان مأمور الضبط قد إلتزم حدود الأمر بالتفيش أو جاوزه متعسفاً تنطوى على عنصرين أحدهما مقيد هو تحرى حدود الأمر من جهة دلالة عباراته و هو ما لا إجتهاد فيه لمحكمة الموضوع ، و ثانيهما مطلق لأنه ينطوى على تقرير و تقدير الوقائع التى تفيد التعسف فى تنفيذه و هو موكول إليها تنزله المنزلة التى تراها ما دام سائغاً و إذ كان الحكم قد أثبت أن مأمور الضبط جاوز حدود الأمر فى نصه و تعسف فى تنفيذه معاً ، و أن العثور على المخدر لم يتم عرضاً بل كان نتيجة سعى منه للبحث عن جريمة إحراز المخدر و من ثم فلا تصح المجادلة فى ذلك .
(الطعن رقم 2260 لسنة 51 ق - جلسة 1981/12/24 س 32 ص 1200 ق 214)
23- متى كان البين مما حوته الأوراق أن جريمة هرب المطعون ضده كانت فى حالة تلبس تجيز لرجل الضبط القضائي الذى شاهدها أن يقبض عليه وأن يفتشه تبعا لذلك عملاً بالمادة 46 من قانون الإجراءات الجنائية - وذلك بغض النظر عن واقعة العثور على قطعة المخدر التى شك رجل الضبط فى أن تكون هى التى ألقاها المطعون ضده ، فان الأمر المطعون فيه اذ خلص الى بطلان القبض والتفتيش - دون نظر لجريمة هرب المطعون ضده وأثرها فيما اتخذ ضده من إجراءات يكون قد جانب صحيح القانون مما يوجب نقضه واعادة القضية الى مستشار الإحالة لنظرها من جديد .
(الطعن رقم 933 لسنة 39 ق - جلسة 1969/11/24 س 20 ع 3 ص 1311 ق 266)
24- متى كانت مساهمة المطعون ضده فى جريمة إحراز المخدر قد ثبتت لمأمور الضبط من إقرار المتهم الآخر بذلك على إثر ضبطه فى تلك الجريمة المتلبس بها ، فان الحكم المطعون فيه إذ ما أهدر الدليل المستمد من التفتيش بدعوى بطلانه لابتنائه على إذن غير مسبوق بتحريات جدية على الرغم من وجود ما يبرره قانوناً يكون قد أخطأ فى التطبيق الصحيح للقانون .
(الطعن رقم 1577 لسنة 39 ق - جلسة 1969/11/24 س 20 ع 3 ص1318 ق 268)
25- إن حالة التلبس بذاتها لا تستلزم إذناً من سلطة التحقيق لإجراء التفتيش إذ أن هذه الحالة تخول مأمور الضبط القضائي - متى كان له حق إيقاع القبض على المتهم - تفتيش شخصه ومنزله كما هو المستفاد من المادتين 46/1، 47 من قانون الإجراءات الجنائية. فالأمر الصادر من النيابة العامة بضبط المتهم متلبساً بجريمة الرشوة لم يقصد به المعنى الذي ذهب إليه الدفاع وهو أن يكون الضبط مقيداً بقيام حالة التلبس كما هو معرف به فى القانون. وواقع الحال أنه إنما قصد بهذا الأمر ضبط المتهم على أثر تسلمه مبلغ الرشوة المتفق عليه بينه وبين المبلغ، وهو ما حدث فعلاً على النحو الذي أورده الحكم.
(الطعن رقم 1140 لسنة 38 ق - جلسة1968/06/24 س 19 ع 2 ص 758 ق 152)
26- إن فتح باب سيارة معدة للإيجار وهي واقفة فى نقطة المرور لا ينطوي على تعرض لحرية الركاب الشخصية، ولرجال الضبطية القضائية الحق فى هذا الإجراء للبحث عن مرتكبي الجرائم وجمع الاستدلالات الموصلة للحقيقة فيما هو منوط بهم فى دوائر اختصاصهم. وإذا كان الحكم قد استخلص تخلى المتهم عن الكيس الذي ضبطت به المادة المخدرة مما شهد به رجال الضبطية القضائية من أن المتهم عندما رآهم يفتحون باب السيارة وكانت يده إذ ذاك على الكيس رفعها عنه وأنكر ملكيته وحيازته وقال إنه لا يعرف عنه شيئاً، فهذا التخلي يجعل ضبط المخدر فى الكيس جريمة متلبساً بها تبرر تفتيش الطاعن بدون إذن من النيابة طبقاً للمادتين 34 و46 من قانون الإجراءات الجنائية ويجعل الاستدلال بما أسفر عنه التفتيش على إدانة الطاعن صحيحاً.
(الطعن رقم 83 لسنة 23 ق - جلسة 1953/03/30 س 4 ع 2 ص 669 ق 242)
27- لما كانت الواقعة على الصورة التي أثبتها الحكم المطعون فيه وتضمنتها الأوراق يبين منها أن التفتيش الذي أجراه الحارسان للمطعون ضده - وكان مسجوناً - إنما كان بحثاً عن ماهية الممنوعات التي نمى إلى علمهما أنه توصل إليها أثناء وجوده بالمحكمة فإن ذلك التفتيش لا مخالفة فيه للقانون إذ هو من الواجبات التي تمليها عليهما الظروف التي يؤديان فيها واجب الحراسة بغية الكشف عن ماهية الممنوعات التي فى حوزة المطعون ضده خشية استعمالها فى إلحاق الأذى بنفسه أو بغيره والتي تحظر لوائح السجن إحرازها ويتعين عليهما إبلاغ السجن بها عند عودتهما به إليه . . . فهو بهذه المثابة لا يعد تفتيشا بالمعنى الذي قصد الشارع اعتباره عملاً من أعمال التحقيق يهدف إلى الحصول على دليل من الأدلة ولا تسلكه إلا سلطة التحقيق أو بإذن سابق فيها وإنما هو إجراء إداري تحفظي لا ينبغي أن يختلط مع التفتيش القضائي ولا يلزم لإجرائه أدلة كافية أو إذن سابق من سلطة التحقيق ولا تلزم صفة الضبط القضائي فيمن يقوم بإجرائه. فإذا أسفر التفتيش عن دليل يكشف عن جريمة معاقب عليها بمقتضى القانون العام فإنه يصح الاستشهاد بهذا الدليل على اعتباره أنه ثمرة إجراء مشروع فى ذاته ولم يرتكب فى سبيل الحصول عليه أية مخالفة. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون مخطئاً فى القانون مما يعيبه ويوجب نقضه.
(الطعن رقم 146 لسنة 46 ق - جلسة 1976/05/23 س 27 ص 506 ق 113)
28- ما دام من الجائز لرجل الضبط القضائي قانوناً القبض على الطاعن وإيداعه سجن القسم تمهيداً لعرضه على سلطة التحقيق وفقا للمادتين 34 , 36 من قانون الإجراءات الجنائية فإنه يجوز تفتيشه على مقتضى المادة 46 من ذلك القانون. وإذ كان الطاعن لا ينازع فى حق أمين الشرطة فى تفتيشه عند إدخاله سجن القسم وإنما يثير أنه جاوز فى تنفيذ ذلك الإجراء ما كان يقتضيه, ولما كان الفصل فيما إذا كان من قام بإجراء التفتيش قد التزم حده أو جاوز غرضه متعسفا فى التنفيذ , من الموضوع لا من القانون وكانت المحكمة قد أقرته فيما أتخذه من إجراء فلا تجوز مجادلتها فى ذلك أمام محكمة النقض ومن ثم فإن منعى الطاعن على الحكم لا يكون له محل .
(الطعن رقم 7165 لسنة 60 ق - جلسة 1999/04/04 س 50 ص 195 ق 45)
29- لما كان الطاعن - لا يجادل - فيما أورده الحكم المطعون فيه من أن النيابة العامة قد أصدرت - قبل ضبط الواقعة إذناً بضبطه و تفتيشه و تفتيش مسكنه لضبط ما يحوزه أو يحرزه من مواد مخدرة فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً . و أن المخدرات المضبوطة قد عثر عليها بداخل السيارة الخاصة التى كان يستقلها وحده و بتفتيشها عند ضبطه و هو يترجل منها - فإن هذا التفتيش يكون قد تم صحيحاً منتجاً لآثاره يستوى فى ذلك أن تكون هذه السيارة مملوكة للطاعن أو كان مجرد حائزاً لها وحده ، و لما هو مقرر من أن التفتيش المحظور هو الذى يقع على الأشخاص و المساكن بغير مبرر من القانون أما حرمة السيارة الخاصة فهى مستمدة من إتصالها بشخص صاحبها أو حائزها ، فإذا ما صدر أمر النيابة العامة بتفتيش شخص المتهم فإنه يشمل بالضرورة ما يكون متصلاً به و السيارة الخاصة كذلك و من ثم يكون منعى الطاعن فى هذا الصدد على غير أساس .
(الطعن رقم 6062 لسنة 53 ق - جلسة 1984/02/14 س 35 ص 149 ق 30)
30- لما كان التفتيش الذى يحرمه القانون على رجال الضبطية القضائية هو الذى يكون فى إجرائه إعتداء على الحرية الشخصية أو إنتهاك لحرمة المساكن فيما عدا أحوال التلبس و الأحوال الأخرى التى منحهم فيها القانون حق القبض و التفتيش بنصوص خاصة ، على أن القيود الواردة على حق رجل الضبط القضائي فى إجراء القبض و التفتيش بالنسبة إلى السيارات إنما تنصرف إلى السيارات الخاصة بالطرق العامة فتحول دون تفتيشها أو القبض على ركابها إلا فى الأحوال الإستثنائية التى رسمها القانون طالما هى فى حيازة أصحابها . أما بالنسبة للسيارات المعدة للإيجار - كالسيارة التى ضبط بها المخدر فإن من حق مأمور الضبط القضائي إيقافها أثناء سيرها فى الطرق العامة للتحقق من عدم مخالفة أحكام قانون المرور .
(الطعن رقم 2174 لسنة 53 ق - جلسة 1983/11/10 س 34 ص940 ق 187)
31- استلزم نص المادة 46/2 من قانون الإجراءات الجنائية إذا كان المتهم أنثى أن يكون التفتيش بمعرفة أنثى يندبها لذلك مأمور الضبط القضائي و لم يشترط القانون الكتابة فى هذا الندب لأن المقصود بندب الأنثى ليس تحقيق ضمانات حرية من يجري تفتيشها ولكن اشتراط ندب الأنثى جاء عندما يكون التفتيش فى المواضع الجثمانية التي لا يجوز لرجل الضبط القضائي الاطلاع عليها ومشاهدتها بقصد الحفاظ على عورات المرأة التي تخدش حياءها إذا مست، بل يكتفي بالندب الشفوي الأمر الذي تم فى الدعوى حيث ثبت أن الممرضة أجرت تفتيش المتهمة بناء على انتداب نائب مدير المستشفي لها بناء على طلب وكيل قسم مكافحة المخدرات. لما كان ذلك، وكان القانون قد خلا مما يوجب حلف الأنثى اليمين قبل قيامها بالمهمة التي أسندت إليها إلا إذا خيف ألا يستطاع فيما بعد سماعها بيمين طبقا للقاعدة التي وضعتها المادة 29 من قانون الإجراءات الجنائية.
(الطعن رقم 143 لسنة 49 ق - جلسة 1979/05/17 س 30 ع 1 ص 588 ق 125)
32- إن حالة التلبس الجنائية توجب على مأمور الضبط القضائي - طبقاً للمادة 31 من قانون الإجراءات الجنائية - الإنتقال فوراً إلى محل الواقعة و معاينة الآثار المادية للجريمة و المحافظة عليها ، فضلاً عن أنها - طبقاً للمادتين 34 ، 46 من هذا القانون - تبيح له أن يقبض على المتهم الحاضر الذى توجد دلائل كافية على إتهامه و أن يفتشه .
(الطعن رقم 1421 لسنة 55 ق - جلسة 1985/05/30 س 36 ص 736 ق 129)
33- لما كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه ان النيابة العامة حين اصدرت امرها بالتفتيش مثار الطعن انما اصدرته من بعد اطلاعها على محضر التحريات المقدم اليها من ضابط المباحث طالب الامر وما تضمنه من اسباب باتجار الطاعن فى المخدرات توطئة وتسويغا لاصداره فإنه بحسب امرها ذلك ان يكون محمولا على هذه الاسباب بمثابتها جزءا منه وبغير حاجة الى ايراد تلك الاسباب فى الامر نفسه .
(الطعن رقم 21239 لسنة 65 ق - جلسة 1997/12/07 س 48 ع 1 ص 1369 ق 208)
34- لما كان الحكم قد عرض للدفع المبدى من الطاعن ببطلان القبض والتفتيش لحصوله على خلاف أحكام القانون لعدم توافر حالة التلبس واطرحه استناداً إلى أن الضابط لاحظ أن السيارة التى كان يقودها الطاعن تسير بطريقة غير متزنة وحال استيقافها لاحظ أنه فى حالة سُكر بيّن وتفوح من فمه رائحة الخمر . لما كان ذلك ، وكانت المادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية قد أجازت لرجل الضبط القضائي القبض على المتهم فى أحوال التلبس بالجنح بصفة عامة إذا كان القانون يعاقب عليها بالحبس مدة تزيد على ثلاثة أشهر ، وإذ كانت جريمة قيادة سيارة تحت تأثير مخدر أو مسكر قد ربط لها القانون عقوبة الحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على سنة بالإضافة إلى عقوبة الغرامة أو إحداهما ، أخذاً بحكم المادتين 66 ، 76 من قانون المرور رقم 66 لسنة 1973 المعدل ، وكانت جريمة من يضبط فى مكان عام أو فى محل عام فى حالة سكر بيّن قد ربط لها القانون عقوبة الحبس مدة لا تقل عن أسبوعين ولا تزيد عن ستة أشهر أو الغرامة التى لا تقل عن عشرين جنيهاً ولا تجاوز مائة جنيه ، وفقاً لنص المادة السابعة من القانون رقم 63 لسنة 1976 بحظر شرب الخمر . ولما كان قانون الإجراءات الجنائية قد نص بصفة عامة فى المادة 46 منه على أنه فى الأحوال التى يجوز فيها القبض على المتهم يجوز لمأمور الضبط القضائي أن يفتشه اعتباراً بأنه كلما كان القبض صحيحاً كان التفتيش الذى يجريه من خُوِل إجراؤه على المقبوض عليه صحيحاً أياً كان سبب القبض أو الغرض منه وذلك لعموم الصيغة التى ورد بها النص ، وكان من المقرر أن التلبس وفقاً لنص المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية صفة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها ، وأن تقدير توافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من الأمور الموضوعية البحت التى توكل بداءة لرجل الضبط القضائي على أن يكون تقديره خاضعاً لرقابة سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع وفق الوقائع المعروضة عليها بغير معقب ، مادامت النتيجة التى انتهت إليها تتفق منطقياً مع المقدمات والوقائع التى أثبتتها فى حكمها ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد استخلص فى منطق سليم ما انتاب رجل الضبط من ريب وظن بشأن تصرف الطاعن حال قيادته للسيارة فى حالة عدم اتزان حيث وجده عقب ذلك تفوح من فمه رائحة الخمر ويبدو عليه أنه فى حالة سكر بيّن فإن مثل هذه الأمارات تبيح استيقاف السيارة للتحرى والكشف عن حقيقة هذا الوضع ، كما يحق له القبض عليه بعد ضبطه وقد ارتكب جريمتى التواجد فى مكان عام بحالة سكر بيّن وقيادة سيارة تحت تأثير مخدر أو مسكر فى حالة تلبس ، ولا يقدح فى ذلك ما نصت عليه المادة 66 من قانون المرور إذ إن ما أوردته محض إجراءات للجهة المختصة بتطبيقه توصلاً لاتخاذ أى من التدابير الواردة بها كسحب الرخصة إدارياً أو إلغائها لمدة معينة أو نهائياً على ما جاء بشروط كل منها ، فضلاً عن أنه لا يعقل أن يكون الخيار للمتهم قائد المركبة إذا ما توافرت فى حقه الدلائل الكافية على قيادته المركبة تحت تأثير المخدر بما تكون معه الجريمة فى حالة تلبس ، هذا إلى أنه لا تصح المحاجة فى هذا الصدد بقاعدة أن القانون الخاص يقيد القانون العام وتعتبر استثناءً عليه وقيداً وإطاراً فى تفسيره وتأويله ذلك أن قانون العقوبات والقوانين الجنائية الخاصة كقانون المرور - والتى تعد روافد له وجزءًا منه - إنما تنتمى جميعها إلى القانون العام ، وكذلك ينتمى قانون الإجراءات الجنائية باعتباره الأسلوب الفنى لتطبيق قانون العقوبات ، ومن ثم صح القول بأن الأول قانون جنائى موضوعى والثانى قانون جنائى إجرائى . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم تدليلاً على توافر حالة التلبس رداً على ما دفع به الطاعن كافياً وسائغاً ويتفق وصحيح القانون , فإن النعى على الحكم فى هذا الصدد بالقصور أو الخطأ فى تطبيق القانون يكون فى غير محله .
(الطعن رقم 18292 لسنة 75 ق - جلسة 2012/11/13 س 63 ص 678 ق 121)
35- لما كان الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى وساق مضمون الأدلة التي استند إليها فى قضائه , عرض للدفع ببطلان القبض على الطاعنة وتفتيشها واطرحه فى قوله : " وحيث إنه عن الدفع ببطلان القبض على المتهمة وتفتيشها لانتفاء حالة التلبس ولعدم وجود إذن من النيابة العامة فمردود عليه بأنه من المقرر أن مهمة مأمور الضبط القضائي بمقتضى المادة 21 من قانون الإجراءات الجنائية الكشف عن الجرائم والتوصل إلى معاقبة مرتكبيها فكل إجراء يقوم به فى هذا السبيل يعتبر صحيحاً منتجاً لأثره , ما لم يتدخل بفعله فى خلق الجريمة أو التحريض على مقارفتها وطالما بقيت إرادة الجاني حرة غير معدومة ولا تثريب على مأمور الضبط أن يصطنع فى تلك الحدود منالوسائل البارعة ما يسلس لمقصوده فى الكشف عن الجريمة ولا يتصادم مع أخلاق الجماعة ومن ذلك التخفى وانتحال الصفات واصطناع المرشدين ولو أبقى أمرهم سراً مجهولاً لما كان ذلك ، وكان الثابت من الأوراق أن ضابط الواقعة توجه لمكان تواجد المتهم سابق الحكم عليه والذي كان بصحبته المتهمة الماثلة داخل السيارة رقم ..... ملاكي ..... ماركة ..... بعد أن أبلغه مرشده السري أن المتهم سابق الحكم عليه يحوز ويحرز كمية من جوهر الحشيش المخدر وذلك للكشف عن تلك الجريمة وحال تعرفه بالمتهم المذكور أخرج له الأخير طواعية منه واختياراً من جيب بنطاله طربة كاملة للحشيش المخدر وقدمها له فتناولها منه الضابط ومن ثم فإن ظهور المخدر بحوزة المتهم الأول على هذا النحو يعد تلبساً بجريمة إحراز المخدر فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً يبرر ما اتخذه ضابط الواقعة على المتهم الأول من إجراءات القبض والضبط والتفتيش وإذ كانت المتهمة الماثلة صحبة المتهم المذكور داخل السيارة وهو ما تتوافر به الدلائل الكافية على اتهامها إذ وضعت نفسها طواعية منها واختياراً فى موضع الشبهات والريب فقام الضابط بالتحفظ عليها وبتفتيش حقيبة يدها الحريمي عثر بداخلها على طربة لمخدر الحشيش وهو ما تتوافر حالة التلبس بالجريمة فى حق المتهمة بمشاهدتها حال ارتكابها على النحو الوارد بنص المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية ومن ثم فلا حاجة أو لازم لاستصدار إذن من النيابة العامة بالقبض على المتهمة الماثلة طالما تم ضبطها والجريمة متلبساً بها قانوناً بما يكون معه الدفع على غير سند من الواقع والقانون جديراً بالرفض " لما كان ذلك , وكان من المقرر أنه لا يضير العدالة إفلات مجرم من العقاب بقدر ما يضيرها الافتئات على حريات الناس والقبض عليهم بدون وجه حق , وكان من المقرر أيضاً أن التلبس حالة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها , وكان مؤدى الواقعة التي أوردها الحكم ليس فيه ما يدل على أن المتهمة شوهدت فى حالة من حالات التلبس المبينة بطريق الحصر بالمادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية , ولا يصح القول بأنها كانت وقت القبض عليها فى حالة تلبس بالجريمة ذلك أن مجرد تواجدها بالسيارة صحبة المتهم السابق الحكم عليه بجريمة إحرازجوهر الحشيش المخدر لا ينبئ بذاته عن إدراك الضابط بطريقة يقينية على ارتكاب جريمة إحراز جوهر الحشيش المخدر التي دينت بها , ومن ثم فإن ما وقع على الطاعنة هو قبض صريح ليس له ما يبرره ولا سند له فى القانون , لعدم توافر المظاهر الخارجية التي تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة وتتوافر بها حالة التلبس التي تبيح لمأمور الضبط القضائي القبض والتفتيش . لما كان ما تقدم , وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وسوغ تصدى مأمور الضبط القضائي للطاعنة وتفتيشها وعول على الدليل المستمد من هذا التفتيش وهو ضبط المخدر , فإنه يكون معيباً فوق قصوره فى التسبيب بالخطأ فى تطبيق القانون خطأ حجبه عن تقدير أدلة الدعوى , بما يوجب نقضه والإعادة وذلك دون حاجة إلى بحث وجوه الطعن الأخرى .
(الطعن رقم 7290 لسنة 79ق - جلسة 2011/07/07)
36- لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفاع ببطلان القبض والتفتيش ورد عليه فى قوله. "وحيث إنه عن الدفع ببطلان القبض على المتهم وتفتيشه لانتفاء حالة التلبس فمردود ذلك أنه من المقرر قانوناً أنه فى جميع الأحوال التي يجوز فيها لمأمور الضبط القضائي أن يقبض على المتهم، فإنه يجوز له تفتيشه وذلك حسبما تقضي به المادة 46 من قانون الإجراءات الجنائية. ولما كان الأمر بضبط وإحضار المتهم هو فى حقيقته قبضا لذلك يجوز تفتيشه بناء على ذلك طالما أن الأمر بالضبط قد صدر صحيحاً ممن يملك إصداره قانونا. ومن ثم، فإذا أسفر هذا التفتيش عن ضبط جريمة يكون الإجراء صحيحاً ويعتد به. ومن ثم، يكون الدفع غير قائم على سند صحيح من الواقع أو القانون متعينا رفضه والالتفات عنه" وما قال بعد الحكم فيما تقدم وأسس عليه قضاءه صحيح فى القانون ويصح الاستناد إليه فى رفض ما دفع به الطاعن إذ أنه ما دام الطاعن لا ينازع فى أن أمر ضبطه صدر من سلطة تملك إصداره وحصل صحيحاً موافقة للقانون، فإن تفتيش شخصه على هذه الصورة يكون صحيحاً أيضا، لأن الإذن بالضبط هو فى حقيقته أمر بالقبض ولا يفترق عنه إلا فى مدة الحجز فحسب وفي سائر الأحوال التي يجوز فيها القبض قانوناً على المتهم يجوز لمأمور الضبط القضائي أن يفتشه مهما كان سبب القبض أو الغرض منه كما هو مقتضى المادة 46 من قانون الإجراءات الجنائية.
(الطعن رقم 20474 لسنة 67 ق - جلسة 2000/04/03 س 51 ص 369 ق 67)
37- إذا كان المتهم قد أقر على إثر استيقافه بأنه يحرز مخدراً, جاز لرجل السلطة العامة عملاً بحكم المادة 38 من قانون الإجراءات الجنائية, اقتياده إلى أقرب مأمور من مأموري الضبط القضائي للحصول منه على الإيضاحات اللازمة فى شأن تلك الواقعة والتثبت من صحة ذلك الإقرار, وكان المتهم عند مواجهة الضابط له بأقوال رجلي السلطة العامة من أنه اعترف لهما بإحرازه مخدراً قد بادر إلى القول بأنه غير مسئول عما يوجد فى جيب جلبابه الخارجي وهو ما ينبئ - فى خصوص الدعوى المطروحة - بقيام دلائل كافية على اتهامه بجريمة إحراز مخدر, فإن لمأمور الضبط القضائي القبض عليه وتفتيشه طبقاً لأحكام المادتين 34 و46 من قانون الإجراءات الجنائية.
(الطعن رقم 331 لسنة 38 ق - جلسة 1968/03/25 س 19 ع 1 ص 371 ق 71)
38- لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن بشأن بطلان إجراءات غسيل المعدة والحصول على عينة من دمه ورد عليه بقوله " وحيث أنه عما أثاره الدفاع بشأن كيفية إجراءات أخذ عينة غسالة معدة المتهم وعينة من دمائه فلما كان الضابط إذ شاهد المتهم يبتلع شيئا كان بيده وأسفر ضبطه عن إحرازه مخدر الأفيون فاصطحبه إلى المستشفى لاستكشاف حقيقة ما ابتلعه , وكانت الإجراءات الطبية التي اتخذت فى إطار الإجراءات الشرعية فى نطاق الإذن الصادر بالضبط والتفتيش ومن ثم فلا محل للنعي على ما اتخذ معه من صحيح الإجراءات " ولما كان ما قاله الحكم عن ذلك سائغا وصحيحا فى القانون وكان الإكراه الذي وقع على الطاعن إنما كان بالقدر اللازم لتمكين طبيب المستشفى من الحصول على متحصلات معدته وعينه من دمه مما لا تأثير له على سلامة الإجراءات هذا فضلاً عن انتفاء مصلحة الطاعن فيما يثيره بشأن بطلان الإجراءات فى هذا الشأن مادام أن وصف التهمة التي دين بها يبقى سليما لما أثبته الحكم من مسئوليته عن المخدر المضبوط بيده اليسري والمخدر المضبوط بملابسه التي كان يرتديها, ومن ثم يكون منعى الطاعن فى هذا الشأن غير سديد.
(الطعن رقم 8105 لسنة 67 ق - جلسة 1999/03/22 س 50 ص 182 ق 41)
39 - لما كان ذلك ، وكانت المادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية قد أجازت لرجل الضبط القضائي القبض على المتهم في أحوال التلبس بالجنايات أو الجنح التي يُعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر ، وكان الحكم قد أثبت أن الضابط شاهد المتهم وبرفقته المتهمين الآخرين مستقلين لدراجة بخارية بالطريق ليلًا وقت حظر التجوال ، وكانت تلك الجريمة التي قارفها الطاعن معاقب عليها بمقتضى نص المادة الأولى من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1024 لسنة 2020 بشأن إعلان حظر التجوال بالحبس وبغرامة أربعة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين فإنه يسوغ لرجل الضبط القبض على المتهم فيها ، وكان قانون الإجراءات الجنائية قد نص بصفة عامة في المادة 46 منه على أنه في الأحوال التي يجوز فيها القبض على المتهم يجوز لمأمور الضبط القضائي أن يفتشه اعتباراً بأنه كلما كان القبض صحيحاً كان التفتيش الذي يجريه من خول إجراءه على المقبوض عليه صحيحاً أيا كان سبب القبض أو الغرض منه وذلك لعموم الصيغة التي ورد بها النص ، فإذا عثر على المخدر في حيازته وقع ذلك الضبط صحيحاً وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون سليمًا فيما انتهى إليه من رفض الدفع ببطلان إجراءات القبض والتفتيش تأسيساً على توافر حالة التلبس ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد .
( الطعن رقم 8357 لسنة 91 ق - جلسة 26 / 12 / 2022)
40- لما كان ذلك ، وكانت المادتان 34 و 35 من قانون الإجراءات الجنائية ، لا تجيزان لمأمور الضبط القضائي أن يقبض على المتهم الحاضر ، إلا في أحوال التلبس بالجنايات والجنح المُعاقب عليها بالحبس مدة تزيد على ثلاثة أشهر ، إذا وجدت دلائل كافية على اتهامه ، وقد خولته المادة 46 من القانون عينه تفتيش المتهم في الحالات التي يجوز فيها القبض عليه قانونًا ، أيا كان سبب القبض ، أو الغرض منه ، وكان من المقرر أنه وإن كان تقدير الظروف التي تلابس الجريمة وتحيط بها وقت ارتكابها ومدى كفايتها لقيام حالة التلبس أمرًا موكولاً إلى محكمة الموضوع ، إلا أن ذلك مشروط بأن تكون الأسباب والاعتبارات التي تبني عليها المحكمة تقديرها ، صالحة لأن تؤدي إلي النتيجة التي انتهت إليها ، وكان ما أورده الحكم في معرض بيانه لواقعة الدعوى ، وما حصله من أقوال الضابط - على ما يبين من المفردات المضمومة - لا يبين منه أن الضابط قد تبين أمر المخدر قبل إمساكه بالطاعن ، وكان مجرد إخراج الطاعن لفافات ورقية بيضاء اللون ليس فيه ما يُبرر القبض عليه ، لعدم توافر المظاهر الخارجية التي تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة وتتوافر بها حالة التلبس التي تبيح لمأمور الضبط القضائي القبض والتفتيش ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ، وانتهى إلى صحة هذا الإجراء ، ورفض الدفع ببطلان القبض والتفتيش ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله ، بما يوجب نقض . لما كان ذلك ، وكان بطلان القبض والتفتيش مقتضاه قانونًا عدم التعويل في الحكم بالإدانة على أي دليل يكون مستمداً منهما ، وبالتالي فلا يُعتد بشهادة من قام بهذا الإجراء الباطل ، وما أسفر عنه القبض والتفتيش الباطلين ، فإنه بعد استبعادهما تخلو الأوراق من دليل للإدانة ، ومن ثم يتعين والأمر كذلك ، الحكم ببراءة الطاعن ، ومصادرة المخدر المضبوط .
( الطعن رقم 6951 لسنة 90 ق - جلسة 26 / 12 / 2022)
يمتد تفتيش الشخص إلى جسمه وملابسه وما قد يحمله من متاع أو حقائب أو يكون في حيازته منها في الطريق العام أو المحال العامة، والسيارة الخاصة التي يستعملها سواء كانت ملكه أو مؤجرة له، أما إذا تخلى الشخص عما في حيازته، سواء عن طريق القول أو الفعل، فإنها لا تصبح في حيازة أحد، وبالتالي لا تحميها قواعد التفتيش، فلا يعتبر البحث فيها تفتيشاً، وإنما مجرد إجراء من إجراءات الاستدلال.
ولم يتطلب المشرع وسيلة معينة لإجراء التفتيش، ولذلك فإنه قد يتم يدوياً أو آلياً باستعمال أجهزة تحليل الدم أو البول أو الأشعة أو غسيل المعدة. كذلك لم يتطلب المشرع حضوراً شهود عند تفتيش الأشخاص كما هو الشأن بالنسبة إلى تفتيش المنزل وذلك تسهيلاً لإجرائه.
تفتيش شخص المتهم:
أجاز المشرع لمأموري الضبط القضائي تفتيش المتهم في الأحوال التي يجوز فيها القبض قانوناً، ويبرر ذلك أن التفتيش أقل خطورة ومساساً بالحرية من القبض، فإذا كان القبض جائزاً كان تفتيش الشخص جائزاً من باب أولى لما قد يؤدي إليه من ضبط جسم الجريمة أو الأدوات التي استعملت فيها قبل أن يتمكن المتهم من إخفائها أو إعدامها.
ويلاحظ أن التفتيش يجوز حيث يكون القبض جائزاً فلاً يشترط التلازم بين القبض والتفتيش، فقد يتم التفتيش دون القبض، كما لا يشترط أن يسبق القبض التفتيش، فالقانون لا يشترط لإيقاع هذين الإجراءين ترتيباً معيناً.
وتقتصر إجازة التفتيش في الأحوال التي يجوز فيها القبض قانوناً على الشخص دون أن تمتد إلى تفتيش منزله، ولو كان مأمور الضبط قد دخل منزل المتهم للقبض عليه دون أن يكون مأذوناً بتفتيش المنزل (فدخول مأمور الضبط منزل شخص لم يؤذن بتفتيشه لضبط متهم مأذون بضبطه وتفتيشه لا يعتبر تفتيشاً وإنما هو مجرد عمل مادي تقتضيه ضرورة تعقب المتهم أينما وجد.
ويجب ألا يغيب عن الأذهان أنه إذا كان التفتيش جائزاً حيث يجوز القبض، فإن العكس غير صحيح، فقد يكون التفتيش جائزاً دون القبض كما إذا كانت النيابة قد أصدرت إلى مأمور الضبط إذناً بتفتيش شخص دون القبض عليه. وحينئذ يجب إلا يحدث التعرض للمتهم إلا بالقدر اللازم لإجراء التفتيش.
تفتيش الأنثى:
القاعدة أن مأمور الضبط القضائي يقوم بتفتيش الأشخاص بنفسه أو بالاستعانة ببعض معاونيه إذا تم ذلك تحت إشرافه، وقد استثنى المشرع من هذه القاعدة حالة ما إذا كان المتهم أنثى فأوجب أن يكون تفتيشها بمعرفة أنثى يندبها مأمور الضبط القضائي (المادة محل التعليق في فقرتها الثانية).
وتتعلق هذه القاعدة بالنظام العام، إذ الهدف منها المحافظة على الآداب العامة ولذلك يجد هذا الاستثناء حدوده عند الأجزاء التي تعتبر من عورات المرأة التي تخدش حياءها إذا مست.
ولم يتطلب المشرع في الأنثى التي تنتدب لتفتيش المتهمة شروطاً معينة، وأن كان المنطق يقضي بأن تكون محلاً للثقة وألا تكون على علاقة بالمتهمة.
الرضاء بالتفتيش:
لا يثور الشك حول جواز التفتيش لمأمور الضبط القضائي في غير الحالات التي حددها القانون إذا كان ذلك بناء على موافقة صاحب الشأن، لأن تقييد المشرع لإجراء التفتيش إنما قصد به حماية حرية الأشخاص ومستودع أسرارهم، فإذا أراد الشخص التنازل عن هذه الحماية كان له ذلك، وكان الإجراء المترتب على هذه الموافقة إجراء صحيحاً منتجاً لأثاره القانونية ويشترط لصحة الرضاء أن تتوافر فيه شروط معينة:
(1) أن يصدر الرضاء ممن له صفة في إصداره، فيصدر من الشخص المراد تفتيشه.
(2) أن يكون صادراً عن إرادة معتبرة قانوناً، أي إرادة حرة واعية، فإذا كان الرضاء بالتفتيش وليد التهديد كان التفتيش باطلاً.
(3) أن يكون الرضاء صريحاً، فلا يعتد بالرضاء الضمني الذي ينتج عن السكوت، إذ قد يكون السكوت منبعثاً عن الخوف والاستسلام، فالشخص العادي غالباً ما يجهل أن من حقه أن يرفض التفتيش الذي يقوم به مأمور الضبط إذا لم تتوافر حالة من الحالات التي يجوز فيها.
(4) أن يصدر الرضاء ممن يعلم بحقه في رفض التفتيش، فإذا كان رضاؤه تم بناء على اعتقاده بان بيد مأمور الضبط إذناً بالتفتيش صادراً من سلطة التحقيق لا يملك بصدده رفض التفتيش، كان رضاؤه باطلاً.
ويجد الرضاء بالتفتيش حدود عند النظام العام، فإذا رضيت المرأة أن يقوم مأمور الضبط القضائي بتفتيشها فإن رضاءها لا يعتد به لمخالفة النظام العام.
بطلان التفتيش:
إذا لم تتوافر شروط التفتيش ولم يتوافر الرضاء الصحيح به، ترتب على ذلك بطلان التفتيش، ولكن البطلان هنا بطلان نسبي لا يتعلق بالنظام العام، فلا تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها وإنما يجب أن يدفع به من له صفة ومصلحة في ذلك وهو من وقع التفتيش على شخصه، والتنازل عن البطلان يصحح التفتيش سواء كان تنازلاً صريحاً أو ضمنياً، ويفترض التنازل إذا لم يدفع بالبطلان حتى إقفال باب المرافعة أمام محكمة الموضوع، فلا يجوز الدفع ببطلان التفتيش لأول مرة أمام محكمة النقض.
وبطلان التفتيش يترتب عليه بطلان كل دليل استمد منه. (المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الأول ، الصفحة : 436)
التفتيش إجراء من إجراءات التحقيق التي تهدف إلى ضبط أدلة الجريمة موضوع التحقيق وكل ما يفيد في كشف الحقيقة من أجل إثبات ارتكاب الجريمة أو نسبتها إلى المتهم وينصب على شخص المتهم والمكان الذي يقيم فيه ويجوز أن يمتد إلى أشخاص غير المتهمين ومساكنهم وذلك بالشروط والأوضاع المحددة في القانون) وفي تعريف آخر للتفتيش قيل بأنه إجراء يقوم به موظف مختص للفحص عن أدلة مادية لجناية أو جنحة وذلك في محل خاص أو لدى شخص وفقاً للأحكام المقررة قانوناً وفي تعريف ثالث قيل بأن التفتيش هو وسيلة للإثبات المادي تهدف إلى اكتشاف أشياء خفية أو أشخاص هاربين من وجه العدالة فهو وسيلة لإثبات أدلة مادية. وقد يكون موضوعه شخصاً أو مكاناً أو شيئاً وفي الحالة الأولى يقصد به بحث مادي يشمل جسم الإنسان وكل ما يتواجد في مجال الحماية الشخصية الذي يصاحبه وذلك من أجل ضبط أشياء يشتبه في كونها مخبأة في ملابسه أو أمتعته التي تتواجد في هذا المجال وفي الحالة الثانية فالتفتيش يقصد به أيضاً بحث مادي ينفذ في مكان إقامة أحد الأفراد لضبط أشياء تفيد لإثبات الحقيقة والتي يشتبه في أن صاحب المسكن أو المحل ضبط متهم أو شخص آخر يشتبه في كونه مختبئاً أو هارباً في المكان ذاته. والتفتيش على هذا النحو إجراء من إجراءات التحقيق.
أنواع التفتيش
التفتيش الإداري :
يختلف التفتيش القضائي وهو عمل من أعمال التحقيق عن التفتيش الإداري الذي يعد إجراء تحفظية يقوم به بعض الموظفين العموميين أو من في حكمهم وذلك بقصد تحقيق أهداف إدارية أو وقائية عامة فهذا الإجراء لا يعتبر تفتيشاً بالمعنى المفهوم في قانون الإجراءات الجنائية لأنه لا يتم بحثاً عن أدلة جريمة معينة وإنما بهدف تحقيق حسن سير العمل أو لتفادي أخطار معينة وبالتالي لا يشترط لصحته توافر الشروط اللازمة للتفتيش القضائي ومثال التفتيش الإداري ما توجبه المادة (9) من قانون تنظيم السجون من تفتيش كل مسجون عند دخوله السجن وأن يؤخذ ما يوجد معه من ممنوعات أو نقود أو أشياء ذات قيمة وكذا ما يقوم به رجل الإسعاف من البحث في جيوب الشخص الغائب عن صوابه قبل نقله إلى المستشفى لجمع ما فيها وتعرفه وحصره وكذا أيضاً يعد من قبيل التفتيش الإداري تفتیش عمال المصانع عند خروجهم وما يعثر عليه من أدلة الجرائم أثناءه تتوافر به حالة التلبس ويكون التلبس مبنياً على عمل مشروع ويلاحظ هنا أن المادة (41) من الدستور والتي تحظر تفتيش الأشخاص إلا في حالتين هما حالة التلبس وحالة صدور إذن به من القضاء أو من النيابة العامة هذه المادة لا شأن لها بالتفتيش الإداري ذلك لأن القوانين التي تقرر هذا التفتيش لا تتعارض معها.
ولا يتوقف إجراءه على الحالات التي بينها حصر، بل يصح إجراؤه طبقاً للشروط المقررة في سنده ولا يلزم فيمن يباشره أن يكون من رجال الضبط القضائي ويجوز إعادته إذا اقتضى الأمر هذه الإعادة دون أن يكون ذلك وجها للنعى عليه بالبطلان ولا يتوقف إجراؤه ابتداء ولا إعادته عند المقتضى على رضاء من يراد تفتيشه.
التفتيش الوقائي:
التفتيش الوقائي هو الذي يستهدف البحث عن شيء خطر يحمله المتهم توقياً لاحتمال استعماله في الاعتداء على غيره أو في الإضرار بنفسه وبمعنى آخر فإن التفتيش الوقائي هو الذي يهدف إلى تجريد المقبوض عليه مما يحمله من أسلحة أو أدوات قد يستعين بها علی الإفلات من القبض عليه.
تفتيش الأشخاص كإجراء استدلال :
قد لا يكون التفتيش إجراء تحقيق يفترض جريمة ارتكبت ويستهدف التنقيب عن دليلها وإنما يكون إجراء استدلال يستهدف مجرد التحري في شأن جريمة محتملة ويدخل في هذا النطاق التفت في حالة الضرورة والتفتيش الإداري والتفتيش المستخلص من علاقة تعاقدية تتضمن الرضاء المفترض به.
ويشترط لصحة هذا التفتيش أن تكون شروط القبض متوافرة، وإلا بطل القبض والتفتيش معاً ولهذا فإنه لا يجوز لرجال الضبط القضائي ولا لغيرهم أن يقوموا بالتفتيش في أحوال التحفظ والاستيقاف لأنها لا تعتبر قبضاً في المعنى القانوني فإن قاموا به رغم ذلك كان التفتيش باطلاً وبكل ما أسفر عنه ولكن يجوز لمأمور الضبط القضائي - من تلقاء نفسه - أن يفتش المتهم في حالتين الأولى حالة التلبس بالجريمة والثانية حالة صدور أمر بالقبض عليه .
ويقصد بالشخص كمحل قابل للتفتيش كل ما يتعلق بكيانه المادي وما يتصل به ويشمل هذا الكيان المادي أعضائه الخارجية والداخلية ويتصل بهذا الكيان ما يتحلى به من ملابس أو يحمله من أمتعة أو أشياء منقولة سواء في يدية أو في جيبه أو ما يستعمله مثل مكتبه الخاص ولا صعوبة بالنسبة إلى الأعضاء الخارجية للإنسان كاليدين والقدمين أما أعضاؤه الداخلية فمثالها دمه ومعدته فيمكن تفتيشها عن طريق غسل المعدة التحليل محتوياتها وعن طريق أخذ عينة من الدم لمعرفة نسبة ما به من كحول.
ويكون تفتيش المتهم مني قامت دلائل وأمارات قوية على أنه يخفي أشياء تفيد في كشف الحقيقة وأن يتهم بارتكاب جناية أو جنحة مهما كانت عقوبتها حتى ولو كانت الغرامة وذلك على خلاف سلطة مأمور الضبط القضائي في تفتيشه الأشخاص بناء على حالة التلبس فلا يجوز إلا في حالة التلبس بجناية أو جنحة يعاقب عليها بالحبس مدة أكثر من ثلاثة أشهر.
شروط صدور الإذن بالتفتيش :
يشترط لصحة صدور الإذن بالتفتيش ضرورة توافر الشروط الآتية:
1) جدية التحريات.
2) وقوع جناية أو جنحة.
3) صدور الإذن ممن يملكه.
وفيما يلي تفصيل لازم لكل شرط
1- جدية التحريات:
يشترط لصحة القبض ضرورة توافر دلائل ضد المتهم باتهامه في جريمة من تلك الجرائم التي تجيز القبض لأنه إذا بطل القبض لانتهاء حالاته أو لإنتفاء مبرراته من الدلائل الكافية السابقة على القبض بطل التفتيش بالتالي وهذه الدلائل أو الإمارات التي تجيز اتخاذ الإجراءات التحفظية المناسبة بمعرفة ضابط الشرطة ثم صدور أمر القبض بمعرفة النيابة ثم إجراء التفتيش بمعرفة ضابط الشرطة كنتيجة للقبض الصحيح تجيء عادة عن طريق التحريات التي يقوم بها ضابط الشرطة وتقدير جدية التحريات يخضع دائماً لتقدير المحكمة.
2-وقوع جناية أو جنحة:
يجب أن تكون الجريمة التي يجري التفتيش لإثباتها جناية أو جنحة قد وقعت بالفعل فلا يجوز إجراء التفتيش لضبط جريمة مستقبلة ولو قامت التحريات والدلائل على أنها ستقع حتما ذلك أنه من المقرر أن كل ما يشترط لصحة التفتيش الذي تجريه النيابة العامة أو تأذن بإجرائه في مسكن المتهم أو ما يتصل بشخصه هو أن يكون رجل الضبط القضائي قد علم من تحرياته و استدلالاته أن جريمة معينة «جناية أو جنحة» قد وقعت من شخص معين وأن يكون هناك من الدلائل والإمارات الكافية والشبهات المقبولة ضد هذا الشخص بقدر يبرر تعرض التحقيق لحريته في سبيل كشف مبلغ اتصاله بتلك الجريمة.
3- صدور الإذن ممن يملكه :
الشرط الثالث لصحة صدور الإذن هو أن يكون صادرة ممن يملكه قانوناً والاختصاص بإصدار إذن التفتيش كما يتحدد بمكان وقوع الجريمة يتحدد أيضاً بمحل إقامة المتهم وكذلك بالمكان الذي يضبط فيه وذلك وفقاً لنص المادة (217) من قانون الإجراءات الجنائية والتفتيش باعتباره من إجراءات التحقيق تختص به السلطة التي خولها المشرع مباشرة هذه الإجراءات وهي أساساً النيابة العامة أو قاضي التحقيق في أحوال ندبه ذلك ولا يتولاه مأمور الضبط القضائي إلا في حالتين:
أ) التلبس ويجوز له تفتيش شخص المتهم في الجنايات والجنح المعاقب عليها بالحبس مدة تزيد على ثلاثة أشهر «مادة 34، 46 إجراءات».
ب) الانتداب من قبل المحقق المختص لتفتيش منزل أو شخص المتهم (مادة 70 إجراءات).
ومراد القانون من اشتراط تفتيش الأنثى بمعرفة أنثى أن يكون مكان التفتيش من المواضع الجسمانية التي لا يجوز لرجل الضبط القضائي الإطلاع عليها ومشاهدتها باعتبارها من عورات المراة التي تخدش حياءها إذا مست وهذه القاعدة تتعلق بالنظام العام محافظة على الآداب العامة. (المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الأول ، الصفحة: 547 )
ومفاد ذلك أن صحة التفتيش تتوقف على توافر حالة من حالات القبض وليس على القبض الفعلي. وفي غير أحوال التلبس يلزم أن يكون مأمور الضبط القضائي قد استصدر أمراً بالقبض على المتهم. ويكفي أن يكون هناك أمر بالقبض ولو لم ينص على التفتيش.
وهذه القاعدة العامة تكمن حكمتها في أن إجراء التفتيش هو أقل خطورة من القبض. ولذلك فما دام القانون قد أباح لمأمور الضبط إجراء القبض فلا غضاضة في منحة حق التفتيش نظراً لما فيه من قيمة بالنسبة للتحقيق وذلك بالكشف عن جسم الجريمة أو الأدوات التي استخدمت فيها حتى لا يتمكن المقبوض عليه من إخفائها أو إعدامها.
وإذا كان القانون يبيح تفتيش شخص المتهم في الأحوال التي يجوز له فيها اقبض عليه فإن تلك الإباحة لا تتعدى شخص المتهم فلا يجوز أن تمتد إلى منزله حتى ولو كان مامور الضبط قد قبض على المتهم في منزله أي كان دخوله بوجه قانوني.
وعلى ذلك فيلزم لكى يقع التفتيش صحيحاً قانوناً أن تكون هناك دلائل كافية على اتهام الشخص بارتكاب جريمة من الجرائم التي يجوز فيها القبض. وتقدير هذه الدلائل منوط بمأمور الضبط تحت إشراف سلطة التحقيق والمحكمة. كما يلزم أن يكون قد صدر أمر بالقبض من النيابة المختصة.
ويلاحظ أن الأمر بالضبط والإحضار هو في حقيقته قبض ولذلك يجوز التفتيش بناء عليه مادام الأمر بالضبط قد صدر صحيحاً ما يملك إصداره قانوناً.
وإذا كان التفتيش جائزاً حيث يجوز القبض فليس معنى ذلك ضرورة القبض۔ على المتهم لتفتيشه إذا كان أمر النيابة المختصة قد صدر بالتفتيش لون القبض. فالقبض على المتهم لتفتيشه يجب أن يكون في حدود القدر اللازم لإجراء التفتيش. ومن تطبيقات ذلك أنه إذا اقتاد مأمور الضبط المتهم لنقطة البوليس لتفتيشه بها وذلك خشية تجمع الأهالي وإعاقة التفتيش على الوجه الأكمل، كان لذلك ما يسوغه.
ويجب أن يقع التفتيش من مأمور الضبط القضائي وذلك باعتباره إجراء من إجراءات التحقيق وليس لمعاونيه أن يقوموا بذلك استقلالاً عنه ، وإن كان لهم مساعدته في التفتيش مادام ذلك تحت بصره وإشرافه.
ويكون تفتيش المتهم صحيحاً حتى ولو لم يكن هناك شهود.
ويلاحظ أن المقصود بشخص المتهم هو كل ما يحمله بشخصه. ولذلك تدخل في محيط هذا التفتيش الحقائق التي يحملها وكذلك الأوراق سواء كانت مختومة أو مغلقة، ومع ذلك إذا كانت الأوراق مختومة أو مغلقة بأية طريقة أخرى فلا يجوز لمأمور الضبط القضائي أن يفضها ، اللهم إذا كان ظاهراً أن التغليف لا يحتوي على أوراق وإنما يحوي جسماً صلباً مثلا فانه يجوز فض الغلاف الفحص محتوياته.
ويجب أن يكون التفتيش للبحث عن الأشياء المتعلقة بالجريمة التي وجدت دلائل قوية على ارتكابها. ومع ذلك إذا ظهر عرضاً أثناء التفتيش وجود أشياء تعد حيازتها جريمة أو تفيد في كشف الحقيقة في جريمة أخرى. جاز لمأمور الضبط أن يضبطها.
وتقدير القصد من التفتيش أمر تستقل به محكمة الموضوع ولها أن تستشفه من ظروف الدعوى وقرائن الأحوال فيها دون معقب
وعلى ذلك إذا عثر الضابط الذي يقوم بالتفتيش بحثاً عن سلاح على مخدر في أحد جيوب ملابس المتهم أثناء بحثه عن السلاح وقع ذلك الضبط صحيحاً وفي جميع الأحوال يراعى في تفتيش شخص المتهم وجوب المحافظة على حياء المرء وكرامته الإنسانية وذلك بقدر المستطاع كما لا يجوز إيذاؤه بدنياً أو معنوياً. ولذلك فإننا نرى بطلان التفتيش الذي يقع على شخص المتهم في الأماكن التي تجرح أمنيته وإنسانيته كما هو الشأن في إجراء غسيل المعدة وما شابه المعدة من أماكن داخلية أخرى.
ويلاحظ أن السيارات الخاصة تأخذ حكم المنازل في التفتيش. فلا يجوز تفتيشها حيث يجوز القبض على المتهم في غير أحوال التلبس .
وقد حكم بأن فتح المخبر لباب مقعد القيادة بحثاً عن محكوم عليه فار من وجه العدالة أمر داخل في نطاق تنفيذ المهمة التي تبيح له استيقاف السيارة ولا يعد فعله تفتيشاً كما لا يعد تفتيشاً وإنما مجرد استيقاف الأمر بوقف السيارات الخاصة والعامة والأجرة للتأكد من مراعاة القواعد الخاصة بالتراخيص وسلامة المركبة الآلية للتفتيش عن مجرم هارب أو التأكد من شخصية ركابها أو لأي سبب آخر تقتضيه ضرورات الأمر.
وبطلان التفتيش قد يصححه عدم الدفع به أمام محكمة الموضوع، كما أن الرضاء السابق إذا وقع قبل التفتيش كان الإجراء صحيحاً طالما أن الرضاء صدر صحيحاً. ولا يلزم في هذه الحالة أن يكون الرضاء قد صدر كتابة بل يكفي أن تكون المحكمة قد استبانت حدوثه من وقائع الدعوى وظروف الحال. ولا يقبل الدفع إلا بالنسبة لمن كانت مخالفة الشروط القانونية للتفتيش قد قررت لحمايته ومصلحته.
غير أن المشرع خرج عن هذه القاعدة إذا كان المتهم أنثى. فقد ورد بالمادة 46 في فقرتها الأخيرة أنه إذا كان المتهم أنثى، وجب أن يكون التفتيش بمعرفة أنثى ينتدبها لذلك مأمور الضبط القضائي. ويراعي في التفتيش ذات القواعد السابق بيانها وخاصة ما تعلق منها بأدمية الفرد وإنسانيته.
وهذه القاعدة المقررة بالنسبة لتفتيش الإناث متعلقة بالنظام العام ولذلك فإن مخالفتها يترتب عليها بطلان التفتيش وما نتج عنه أو ترتب عليه وتقضي به المحكمة من تلقاء نفسها ويجوز إثارة الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض. ومعنى ذلك أن البطلان هنا لا يمكن تصحيحه.
والمقصود بحظر التفتيش بمعرفة مأمور الضبط القضائي هو عدم قيامه بالتفتيش في المواضع التي تعتبر من عورات المرأة التي تخدش حياءها إذا مست، فإذا كان موضع التفتيش لا تتوافر فيه تلك الصفة كان صحيحاً. وتطبيقاً لذلك قضى بصحة التفتيش إذا كان مأمور الضبط القضائي قد التقط المخدر من يد المتهمة أو من بين أصابع قدم المتهمة وهي عارية .
نقض 30 مايو 1957 ، مجموعة أحكام النقض س 8 ، رقم 143. وانظر نقض 30 يناير 1962 ، مجموعة أحكام النقض 13 رقم 27.
كما قضي أيضاً بأن صدر المرأة من المواضيع التي لا يجوز لرجل الضبط القضائي الاطلاع عليها، وإذن فإذا كان الحكم المطعون فيه قد أجاز تفتيشه وسوغه بمقولة أن التقاط العلبة المحتوية على مخدر من صدر المتهمة لا يعتبر تفتيشاً يمس مواطن العفة فيها، وقضى بإدانتها اعتماداً على الدليل المستمد من هذا التفتيش الباطل وحده فإنه يكون مخطئاً في تطبيق القانون وتأويله مما يتعين معه نقضه .
نقض 19 نوفمبر 1955، مجموعة أحكام النقض س 6 ، رقم 299
ولم يحدد المشرع شروطاً خاصة في الأنثى التي يندبها مأمور الضبط ، فيجوز له انتداب أية أنثى ويثبت أسسها وهويتها في المحضر كما يثبت أقوالها أيضاً. ولا يجوز له تحليفها اليمين قبل التفتيش. ومع ذلك يجوز له تحليفها اليمين إذا خيف ألا يستطاع بعد ذلك سماعها أمام المحكمة أو النيابة العامة، وذلك تطبيقاً للقاعدة العامة في تحليف اليمين واستثناءاتها بالنسبة لمأمور الضبط القضائي في أحوال معينة.
وإذا اقتضى تفتيش الأنثي تدخلاً طبياً ندب طبيب أو طبيبة لذلك دون تطلب صفة الأنثى فيمن يجري التدخل الطبي باعتبار ذلك من أعمال الخبرة. ويجرى على الطبيب في ذلك ما يجري على الخبير.
بطلان التفتيش :
إذا لم يتوافر في التفتيش شرط من الشروط التي استلزمه القانون لصحته كان باطلاً، غير أنه يجب على صاحب المصلحة فيه الدفع به أمام محكمة الموضوع ولا يقبل إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض. وعدم الدفع به يصحح ما وقع من إجراءات باطلة. إلا أن بطلان التفتيش لعدم وقوعه بمعرفة أنثى إذا كانت المتهمة أنثي يتعلق بالنظام العام ولا يصححه رضاء الأنثى بوقوعه. ويستوي أنه قد قام به مأمور الضبط أو أحد الأطباء بناء على انتدابه لذلك. وقد قضى بأنه إذا كان القانون يجيز للأطباء الكشف على الإناث فإنما يكون ذلك بغرض العلاج ومن ثم فلا يجوز انتدابهم لتفتيش الإناث بحجة أنه يباح لهم الكشف عليهن . ومع ذلك يجوز ندب طبيب لتفتيش الأنثى إذا استدعى التفتيش التدخل الطبي وهذا ما استقر عليه قضاء النقض الحديث.
والتفتيش الإداري :
لا يعتبر تفتيشاً بالمعنى القانوني الدقيق إذ هذا المعنى لا يصرف إلا إلى التفتيش الذي يجري بمعرفة مأمور الضبط القضائي وبحثاً عن أدلة جريمة معينة قامت بالنسبة للمتهم فيها دلائل قوية على ارتكابها. بينما لا يشترط في التفتيش الإداري بل أن الفرض فيه أنه ليس للبحث عن أدلة جريمة معينة وإنما هو إجراء إداري يهدف إلى تحقيق حسن سير العمل لتفادي أخطار معينة. وبالتالي فإنه لا يشترط في هذا النوع الشروط التي سبق بيانها بالنسبة للتفتيش القضائي باعتباره إجراء من إجراءات التحقيق.
غير أنه يلاحظ أن التفتيش الإداري وإن لم يكن إجراء قضائياً إلا أنه إذا أسفر عن قيام جريمة متلبس بها كان الدليل المستمد منه صحيحاً وكان على الموظف او من في حكمه والذي قام بإجراء التفتيش أن يتحفظ على المتهم ويسلمه الأقرب مأمور ضبط قضائي وذلك إذا كانت الجريمة يجوز فيها الحبس الاحتياطي.
وتطبيقاً لذلك قضى بأن ما يقوم به رجل الإسعاف من البحث في جيوب الشخص الغائب عن صوابه، قبل نقله إلى المستشفى، لجمع ما فيها وتعرفه عليه وحصرها، هذا الإجراء لا مخالفة فيه للقانون، إذ هو من الواجبات التي تميلها على رجال الإسعاف الظروف التي يؤدون فيها خدماتهم وليس من شأنه أن يكون فيه اعتداء على حرية المريض أو المصاب الذي يقومون بإسعافه، فهو لذلك لا يعد تفتيشاً بالمعنى الذي قصد الشارع إلى اعتباره عملاً من أعمال التحقيق.
نقض 10 يناير 1956، مجموعة أحكام النقض س 7 ، رقم 9.
كما قضى بان قبول المتهمة الأشغال بشركة ما كعاملة لديها ما يفيد رضاءها بالنظام الذي وضعته الشركة لعمالها، فإذا كان هذا النظام مقتضاه تفتيش العمال على أبواب مصانعها عند انصرافهم كل يوم منها على أثر انتهاء العمل فإن التفتيش الذي يقع على المتهمة ويسفر عن ضبط مسروقات معها يكون سليماً .
نقض 9 أبريل 1945 ، مجموعة القواعد القانونية ج 6، رقم 59
وإذا كان القانون يوجب على جاويش السجن أن يفتش جميع أجزاء السجن التي في عهدته وأن يتأكد من أن المسجونين غير موجود معهم أشياء ممنوعة ولتنفيذ ذلك يجب أن يفتش المسجون شخصياً، وإذا كانت واقعة الدعوى هي أن جاويش السجن أخرج مساجين إحدى الغرف لتناول الغذاء ، وعندئذ قام بتفتيشهم فعثر مع أحدهم على قطعة من القماش لفها حول خصيته ووجد بها قطعة من الأفيون، فهذا التفتيش صحيح تترتب عليه نتائجه.
نقض 90 أبريل 1945، مجموعة القواعد القانونية ج 6، رقم 59 (الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الأول، الصفحة 336)
منح القانون مأمور الضبط القضائي سلطة اتخاذ إجراءات تمس الحريات في حالة التلبس بالجريمة مراعاة لظروف الاستعجال التي تتطلب كشف الحقيقة وجمع الأدلة والتي لا تحتمل الانتظار حتى يبدأ التحقيق الابتدائي. ومن خلال هذه السلطة يتمتع مأمور الضبط القضائي بسلطات استثنائية لا يملكها عندما يجمع الاستدلالات في غير حالة التلبس بالجريمة. وتتميز هذه السلطة الاستثنائية بأمرين:
1- بالنسبة إلى طابع المساس بالحرية الشخصية، فإن جمع الاستدلالات في غير حالة التلبس لا يبيح المساس بالحرية الشخصية سوى في حالة التحفظ على الأشخاص المنصوص عليها في المادة 35/ 2 إجراءات عند توافر دلائل كافية على اتهام شخص بارتكاب جناية أو جنحة (سرقة أو نصب أو تعد شديد أو مقاومة لرجال السلطة العامة بالقوة والعنف)، وهو نص منتقد تلاحقه شبهة عدم الدستورية.
هذا بخلاف الحال عند توافر التلبس، إذ يملك مأمور الضبط القضائي سلطة :استثنائية تبيح له المساس بالحرية الشخصية بالقبض على الشخص وتفتيشه (المادتان 34 و46 إجراءات)، وإصدار أمر بمنع الحاضرين من مغادرة محل الواقعة أو الابتعاد عنه حتى يتم تحرير المحضر، أو أن يستحضر فى الحال من يمكن الحصول منه على إيضاحات فى شأن الواقعة، ويترتب على مخالفة هذا الأمر وقوع مخالفة معاقب عليها بغرامة لا تزيد على ثلاثين جنيها (المادتان 32 و 33 إجراءات). ولا يجوز له تفتيش المسكن خلافاً لما نصت عليه المادة 47 إجراءات بعد أن قضت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستوريتها كما سنبين حالا.
2- أما عن نوع الإجراءات التي تدخل في نطاق السلطة الاستثنائية الممنوحة في حالة التلبس، فإنها تتمثل في الإجراءات الماسة بالحرية التي يملك مأمور الضبط القضائي اتخاذها والتي يعد الشخص الموجهة إليه متهما بنص القانون المادتان 34 و 46/ 1 إجراءات)، وذلك بالإضافة إلى ما يملك اتخاذه من إجراءات جمع الاستدلالات في غير حالة التلبس.
ووفقاً لقانون الإجراءات الجنائية الفرنسي المعدل في 23 يونية سنة 1999 - يجب اتخاذ الإجراءات التي تدخل في نطاق السلطة الاستثنائية لمأمور الضبط القضائي في خلال ثمانية أيام دون انقطاع قابلة للتجديد في الجنايات أو المنح المعاقب عليها بالحبس مدة لا تقل عن خمس سنوات.
ويلاحظ أن إجراءات جمع الاستدلالات بنوعيها سواء بوشرت في غير حالة التلبس أو بوشرت في حدود السلطة الاستثنائية لمأمور الضبط في حالة التلبس - تخضع كلها لإشراف النيابة العامة. وفي غير حالة التلبس أوجب القانون على مأموري الضبط القضائي أن يبعثوا فورا إلى النيابة العامة ما يتلقونه من تبلیغات وشكاوى (المادة 24 إجراءات). وأوجب عليهم إرسال محاضر الاستدلالات إلى النيابة العامة مع الأوراق والأشياء المضبوطة (المادة 24/ 2 إجراءات). وفي حالة التلبس أوجب القانون على مأمور الضبط القضائي إخطار النيابة العامة فوراً بانتقاله إلى محل الواقعة (المادة 31/ 2 إجراءات) وأوجبت عليه عند وضع الأختام وإقامة حراس على الأماكن التي بها آثار أو أشياء تفيد في كشف الحقيقة إخطار النيابة العامة بذلك، وعلى النيابة إذا ما رأت ضرورة ذلك الإجراء أن ترفع الأمر إلى القاضي الجزئي لإقراره.
شروط ممارسة مأمور الضبط القضائي لسلطته الاستثنائية في حالة التلبس:
أوجب القانون لممارسة مأمور الضبط القضائي لسلطته الاستثنائية في حالة التلبس بالجريمة توافر الشروط الآتية:
1- أن تكون الجريمة جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس مدة تزيد على ثلاثة أشهر المادة 134 إجراءات).
أما في حالة التحفظ على الشخص المنصوص عليها في المادة 35/ 2 إجراءات، فيشترط وقوع جناية أو جنحة سرقة أو نصب أو تعد شديد أو مقاومة لرجال السلطة العامة بالقوة و العنف. والغرض في هذه الحالة أن الشخص لم يكن حاضراً أو أنه لا تتوافر حالة التلبس وإلا أمر بضبطه وإحضاره طبقاً للفقرة الأولى من المادة 35 إجراءات. وإنما يكفي مجرد توافر الدلائل الكافية على وقوع الجريمة ونسبتها إلى الشخص. وعلى مأمور الضبط القضائي في هذه الحالة بعد أن يتخذ الإجراءات التحفظية المناسبة أن يطلب فوراً من النيابة العامة أن يصدر أمراً بالقبض عليه ولا يجوز أن تطول مدة هذه الإجراءات بل يجب أن تكون بالقدر الضروري اللازم للحيلولة دون هرب الشخص أو إتلافه أدلة الاتهام أو إضعافها.
2- أن توجد دلائل کافية على اتهام المشتبه فيه. وقد أضفت المواد 34 و 35 و 36 و 39 و46 و 55 إجراءات صفة المتهم على من تباشر ضده هذه الإجراءات، مما يعني أنها بحكم طابعها الموضوعي في المساس بالحرية بمثابة إجراءات للتحقيق منحت استثناء الأمور الضبط القضائي .
والدلائل الكافية هي دون الأدلة، أي أنها أضعف منها ولا تتعدى أن تدل الواقعة المراد إثباتها على أساس الاحتمال لا اليقين، ولا يشترط أن تقيم وحدها صلة قوية أو حتمية بين المشتبه فيه والجريمة حتى يصبح متهما. فلا يجوز أن يعتمد مأمور الضبط القضائي على مجرد شبهات أو أن يعتمد على اعتقاده الشخصي، بل يجب أن يعتمد على أمارات موضوعية ظاهرة، أي على عناصر واقعية تدعو إلى الاعتقاد أن الجريمة قد وقعت بالفعل وأنها منسوبة إلى المشتبه فيه، فلا يكفي لذلك بمجرد المعلومات أو التبليغات الصادرة من مجهولين.
وقد أشارت المادة 30/ 2 إجراءات في تعريف التلبس إلى الصلة القوية بين الدلائل الكافية التي تنصب على وقوع الجريمة وحالة التلبس. فكما أوضحنا آنفاً فإن الحالة الأولى للتلبس تكشف عن وقوع الجريمة حالاً أو عقب ارتكابها ببرهة يسيرة. وفي الحالتين الثانية والثالثة استند التعريف على نوع معين من الدلائل، فالحالة الثانية تتمثل في تتبع المجني عليه مرتكب الجريمة أو تتبع العامة له مع الصياح إثر وقوعها. بينما تتمثل الحالة الثالثة في حمل آلات، أو أسلحة أو أمتعة أو أوراق أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها. أما الحالة الرابعة فهي أوسع نطاقاً في تحديد الدلائل، وهي وجود آثار أو علامات بالشخص تفيد ارتكابها حالاً أو منذ برهة يسيرة. ويمكن لمأمور الضبط القضائي أن يكتشف هذه الدلائل من خلال إجراء صحيح يتخذه، كمن يعثر عرضاً على مخدرات في منزل المتهم المنتدب لتفتيشه لضبط ما يحرزه من أسلحة بدون ترخيص، أو في أحد المحال العامة أثناء دخوله للتحقق من استيفائها الشروط القانونية.
كل من يملك القبض القانوني وهم مأمورو الضبط القضائي، أو يملك الإمساك المادي وهم الأفراد العاديون أو يملك الإحضار والتسليم وهم رجال السلطة العامة - له حق التفتيش الوقائي للشخص في حالة التلبس، وذلك من أجل التمكن من القبض عليه وإحضاره. والتفتيش الوقائي - كما سنبين - لا يخول القائم به سوی تجريد المقبوض عليه من الأسلحة أو الآلات التي يخشى أن يعتدي بها على القائمين بالقبض أو على نفسه، وفي هذه الحالة قد يعثر الفرد أو رجل السلطة العامة عرضاً خلال هذا التفتيش الوقائي على شيء مما تعد حيازته جريمة، كالمخدر أو السلاح بدون ترخيص. وعندئذ تتوافر حالة تلبس مشروعة لجريمة حيازة هذا الشيء المضبوط يجوز لمأمور الضبط القضائي إذا شاهدها أن يتخذ الإجراءات التي خولها له القانون. وعدا هذا التفتيش الوقائي يجوز لمأمور الضبط القضائي تفتيش الشخص تفتيشاً دقيقاً بحثاً عن أدلة الجريمة المتلبس بها. فالتفتيش الوقائي لا يغني عن التفتيش الذي أباحه القانون لمأمور الضبط القضائي في المادة 146/ 1 إجراءات، غاية ما هنالك أن الأول لتجريد المقبوض عليه مما قد يحمله من وسائل المقاومة، بخلاف الثاني فإنه لضبط أدلة الجريمة المتلبس بها والمقبوض عليه من أجلها.
سلطات مأمور الضبط القضائي في تفتيش الشخص في حالة التلبس :
يكون لمأمور الضبط القضائي سلطة تفتيش الأشخاص بدون أمر قضائي طبقاً لنص المادة 46/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية في الأحوال التي يجوز فيها القبض قانوناً على المتهم. وننبه إلى أن سلطة مأمور الضبط القضائي في هذه الأحوال متوقفة على توافر شروط القبض، وليس على وقوع القبض فعلاً. فالمادة 46/ 1 إجراءات إذ تبيح تفتيش الشخص حيث يجوز القبض لا تشترط أن يقع القبض، فالتفتيش متوقف على توافر حالات القبض وليس على وقوعه بالفعل وبعبارة أخرى، فإنه لا يشترط لإجراء التفتيش المقرر في المادة 46/ 1 إجراءات، أن يكون مسبوقاً بالقبض على المتهم، بل يكفي لصحته أن تتوافر موجباته. وفي هذه الحالة يكون أمام مأمور الضبط أن يختار ما بين البدء بالقبض ثم يتلوه بالتفتيش، أو أن يبدأ بالتفتيش يعقبه القبض. فلم يشترط المشرع ترتيباً معيناً عند مباشرة القبض وتفتيش الشخص طبقاً للمادتين 34 و46 إجراءات.
وعلى ذلك، فلا يجوز الخلط بين تفتيش الأشخاص الذي يجريه مأمور الضبط القضائي طبقاً للمادة 46/ 1 إجراءات والتفتيش الوقائي للتمكن من القبض، فالتفتيش الذي يتم طبقا لهذه المادة هو تفتيش للبحث عن أدلة تتعلق بالجريمة المتلبس بها أو نسبتها إلى المتهم، بخلاف التفتيش الوقائي فهو إجراء يستلزمه التحوط عند القبض على المتهم والإمساك به أو تسليمه إلى أقرب رجل من رجال الضبط القضائي أو السلطة العامة. وهذا المعين سبق أن أكدته محكمة : النقض في قضائها أن القول بأن التفتيش المشار إليه في المادة 46 من قانون الإجراءات الجنائية قصد به التفتيش الوقائي هو خروج بالنص عن مجال التعميم الذي تدل عليه عبارته إلى نطاق التخصيص الذي لا موقع له من موضع النص ولا من صيغته التي أحال إليها بصورة مطلقة على الأحوال التي تجيز القبض قانوناً على المتهم.
وغني عن البيان أنه يجب أن تتوافر حالة التلبس التي تبيح لمأمور الضبط القضائي القبض من تلقاء نفسه، وبالتالي تفتيش الشخص. ويشاهد مأمور الضبط القضائي حالة التلبس من المظاهر الخارجية التي تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة.
فإن كان القبض باطلاً وأسفر بذاته عن حالة التلبس لا يحق لمأمور الضبط القضائي تفتيش الشخص وإلا كان الدليل المستمد منه باطلاً.
وإذا كان المتهم أنثى، وجب أن يكون التفتيش بمعرفة أنثى ينتدبها لذلك مأمور الضبط القضائي (المادة 46/ 2 إجراءات)، ويؤدي الإخلال بهذا الالتزام إلى بطلان التفتيش بطلاناً متعلقاً بالنظام العام، بحسب أن ذلك أمر يخدش حياءها. لكن هذا الالتزام يقتصر على حالة تفتيش الأنثى ولا يشترط أن يصطحب أنثى عند توجهه لتنفيذ إذن التفتيش.
وكانت المادة 47 إجراءات تجيز لمأمور الضبط القضائي في حالة التلبس بجناية أو جنحة أن يفتش مترل المتهم أيضاً، لكن المحكمة الدستورية العليا قضت في عام 1984 بعدم دستورية هذه المادة على أساس أن الدستور لا يجيز تفتيش المساكن إلا بأمر قضائي.
تفتيش الشخص المصاحب لمن توافرت لديه موجبات القبض:
تقتصر سلطة مأمور الضبط القضائي في تفتيش الشخص على من توافرت لديه سلطة القبض عليه. وبناء على ذلك فلا يجوز أن يمتد هذا التفتيش إلى من يكون في صحبة من توافرت ضده موجبات القبض دون أن يوجد ما يدل على أنه يشارك الأخير في الجريمة إما بناء على حالة من حالات التلبس أو بناء على إذن من سلطة التحقيق. وتطبيقاً لذلك قضت محكمة النقض أنه إذا تبين أن إجراء تحليل عيني دم وبول الطاعن الذي كان في صحبة من توافرت فيه موجبات القبض دون أن يبين أن ذلك تم طواعية منه أو أنه كان ظاهراً عليه وقوعه تحت تأثير مخدر أو خمر حال قيادته مركبة آلية، إعمالاً لنص المادة 66 من القانون رقم 66 لسنة 1973 المعدل بالقانون رقم 121 لسنة 2008، فإن القبض عليه يكون باطلاً وما تلاه من إجراءات.
تفتيش الأنثى :
نصت المادة 46/ 2 إجراءات على أنه إذا كان المتهم أنثى وجب أن يكون التفتيش بمعرفة أنثي يندبها لذلك مأمور الضبط القضائي. وهي قاعدة تحدد نطاق المساس بالحرية الشخصية مراعاة للآداب العامة، ولا يتحقق موجب هذه الحماية إلا عندما يكون محل التفتيش من المواضع الجسمانية للمرأة التي لا يجوز لمأمور الضبط القضائي الاطلاع عليها ومشاهدتها، وهي عوراتها التي تخدش حياءها إذا مست. و تطبيقاً لذلك قضت محكمة النقض أن إمساك الضابط للمتهمة باليد اليسرى وجذبها عنوة من صدرها الذي كانت تخفي فيه المخدر - ينطوي على مساس بصدر المرأة الذي يعد من العورات لديها لما يقتضيه ذلك بالضرورة من ملامسة هذا الجزء الحساس من جسمها.
ويشترط لذلك أن يلامسها لتظهر ما تخفيه بداخلها ما يؤدي إلى كشف بعض عوراتها حتى يقع التفتيش باطلاً، فإذا لم يصل التفتيش إلى هذا الحد فإنه يقع صحيحاً. مثال ذلك التقاط الضابط لفافة المخدر من بين أصابع قدم المتهمة، أو ندبه طبيباً لغسل معدتها، أو أن يفتح يدها عنوة، أو ستر المتهمة خلف حاجز وتغطية جسمها ثم إخراجها المخدر بنفسها طواعية من داخل ملابسها، أو استخلص الحقيقة من يدها.
ولا يشترط أن يصطحب مأمور الضبط القضائي أنثي عند انتقاله لتفتيش أنثي أو منزلها، فهذا الإلزام مقصور على تنفيذ التفتيش ذاته في مواضع تعد من عورات المرأة. وإذا أخرجت المرأة الشيء من ملابسها فلا يعد ذلك تفتيشاً ولو كان تحت تأثير تهديد رجل الضبط القضائي بتفتيشها بنفسه.
وننبه إلى أن محكمة النقض قد أجازت للطبيب الكشف عن المخدر في مكان حساس من جسم المرأة بناء على أنه نفذ هذا الإجراء بوصفه خبيراً. ومفاد هذا القضاء أن الخبرة تمتد إلى ضبط الدليل بوسيلة لا يستطيعها الشخص العادي.
وقد قضت محكمة النقض أنه يكفي مجرد الندب الشفوي للأنثى، لأن اشتراط هذا الندب جاء عندما يكون التفتيش في المواضع الجسمانية التي لا يجوز الرجل الضبط القضائي الاطلاع عليها ومشاهدتها، بقصد الحفاظ على عورات المرأة التي تخدش حياءها إذا مست. كما خلا القانون من اشتراط حلف الأنثى اليمين قبل ادائها المهمة التي أسندت إليها، ولا تسري هذه الحالة ما أجيز لمأمور الضبط القضائي من تحليف الخبير اليمين إذا خيف فيما بعد عدم استطاعة سماع شهادته بيمين. ومن نافلة القول أنه إذا كان مأمور الضبط القضائي أنثى لا ما يلزم عند تفتيش المرأة ندب أنثى لعدم وجود موجب لذلك.(الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة 702)
التفتيش إجراء من إجراءات التحقيق التي تهدف إلى ضبط أدلة الجريمة موضوع التحقيق وكل ما يفيد في كشف الحقيقة من أجل إثبات ارتكاب الجريمة، أو نسبتها إلى المتهم وينصب على شخص المتهم والمكان الذي يقيم فيه ويجوز أن يمتد إلى أشخاص غير المتهمين ومساكنهم وذلك بالشروط والأوضاع المحددة في القانون.
ويقصد بالشخص كمحل قابل للتفتيش كل ما يتعلق بكيانه المادي وما يتصل به مما يرتديه من ملابس أو ما يحمله من أمتعة وأشياء منقولة أو ما يستعلمه كمكتبه الخاص أو متجره أو سيارته الخاصة .
والمسكن هو كل مكان خاص يقيم فيه الشخص بصفة دائمة أو مؤقتة وينصرف إلى توابعه كالحديقة وحظيرة الدواجن والمخزن. ويمتد إلى الأماكن الخاصة التي يقيم فيها الشخص ولو لفترة من اليوم كعيادة الطبيب ومكتب المحامي ولا تسري حرمة الأماكن الخاصة على المزارع والحقول غير المتصلة بالمساكن .
ويختلف التفتيش كإجراء من إجراءات التحقيق عن بعض الصور الأخرى التي تختلط به وهي التفتيش الوقائي والتفتيش الإداري ودخول المنازل لغير التفتيش .
2- التفتيش بمعرفة النيابة أو بإذن منها :
يجب البدء باتخاذ إجراءات التفتيش بمجرد الوصول إلى محل الحادث على أن يقوم أعضاء النيابة أنفسهم بإجرائه كلما دعت الظروف إلى ذلك ويجوز لهم أن يندبوا أحد مأموري الضبط القضائي للقيام به مع مراعاة ما تقضيه أهمية التفتيش المطلوب في اختيار من يندب له.
ولا يجوز بأية حال من الأحوال ندب أحد غير مأموري الضبط القضائي لإجراء التفتيش .
ويشترط لصحة التفتيش الذي تجريه النيابة العامة أو تأذن بإجرائه لشخص المتهم أو في مسكنه أن يكون رجل الضبط القضائي قد علم من تحرياته واستدلالاته أن جريمة "جناية أو جنحة" قد وقعت من شخص معين وأن يكون هناك من الدلائل والإمارات الكافية والشبهات المقبولة ضد هذا الشخص ما يبرر تعرض التحقيق لحريته أو لحرمة مسكنه في سبيل كشف مبلغ اتصاله بالجريمة ولا يلزم أن يتولى رجل الضبط التحريات بنفسه أو أن يكون على معرفة سابقة بالشخص ذاته بل له أن يستعين بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين .
ولا يشترط لإجراء التفتيش أن يكون مسبوقاً بتحقيق أجري بمعرفة سلطة التحقيق.
ويحق للنيابة العامة ولقاضي التحقيق تفتيش شخص المتهم أو مسكنه متى توافرت الشروط المنصوص عليها في القانون .
لا يجوز لمأموري الضبط القضائي تفتيش المتهم من تلقاء نفسه إلا في أحوال التلبس بالجنايات أو بالجنح التي يعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاث أشهر ويشترط وجود دلائل كافية على اتهامه بالجريمة المتلبس بها .
والتليس صفة تلازم الجريمة ذاتها لا تخص مرتكبها مما يبيح لمأمور الضبط القضائي الذي شاهد وقوعها أن يقبض على كل من يقوم دليل على مساهمته فيها وأن تجري تفتيشه بغير إذن من النيابة .
ويقتضي تفتيش المتهم الحد من حريته الشخصية بالقدر اللازم لتنفيذه دون أن يمتد ذلك إلى النيل من سلامة الجسم أو غيرها من الحقوق الملازمة لشخصيته فإذا أخفي المتهم الشيء في موضع العورة منه فلا يجوز المساس بها .ولكن يجوز في هذه الحالة الالتجاء إلى الطبيب لإخراج هذا الشيء بوصفه خبيرة في ضبط الدليل بوسيلة لا يستطيع الشخص العادي القيام بها .
وإذا قام قاضي أو عضو النيابة بتفتيش منزل المتهم وجب أن يحصل التفتيش بحضور المتهم أو من ينبه عنه إن أمكن ذلك فإذا تعذرت الإنابة لرفض المتهم أو غيابه وعدم إمكان الاتصال به أمكن إجراء التفتيش بدون حضور أحد.
فإذا حصل التفتيش في منزل غير المتهم وجب دعوة صاحبه للحضور بنفسه أو بواسطة من ينيبه عنه إن أمكن ذلك ويقصد صاحب المكان هذا الصدد حائزه الفعلي.
وتسري ذات الأحكام بالنسبة لمأمور الضبط القضائي الذي يجري التفتيش بناء على ندب من سلطة التحقيق.
وإذا قام بتفتيش المكان مأمور الضبط القضائي من تلقاء نفسه في الحالات التي يجيزها القانون فإن التفتيش يجب أن يكون بحضور المتهم أو من ينيبه عنه كلما أمكن ذلك، وإلا فيجب أن يكون بحضور شاهدين يكونا بقدر الإمكان من أقاربه البالغين أو من القاطنين معه بالمنزل أو من الجيران ويثبت ذلك في المحضر.
وإذا كان محل التفتيش أنثي وجب أن يكون التفتيش بمعرفة أنثي يندبها لذلك مأمور الضبط القضائي ويجوز إجراء التفتيش بمعرفة مأمور الضبط إذا لم يصل إلى المواضع الجسمانية للمرأة التي لا يجوز له الإطلاع عليها ومشاهدتها فإذا ألتقط مأمور الضبط الشيء من بين أصابع المتهمة أمسك بيدها وفتحها عنوة لأخذ ما بداخلها كان التفتيش صحيحاً.
التفتيش الوقائي :
التفتيش الوقائي هو الذي يهدف إلى تجريد المقبوض عليهم مما يحمله من أسلحة أو أدوات أخرى قد يستعين بها على الإفلات من القبض عليه.
ويجوز لمأمور الضبط القضائي تفتيش الشخص قبل إيداعه السجن. تمهيداً لعرضه على سلطة التحقيق باعتبار ذلك من وسائل التوخي والتحوط من شر من قبض عليه إذا ما سولت له نفسه التماسا بالقرار- أن يعتدي على غيره بما يكون محرزا له من سلاح أو نحوه .
وقبول المتهم ركوب الطائرة يفيد رضاءه مقدما بالنظام الذي وضعته المواني الجوية من ضرورة تفتيشهم وقائيا حماية لها ولركابها من حوادث الإرهاب والاختطاف ويترتب على صحة ما يسفر عنه ذلك التفتيش من ضبط الجرائم .
نص قانون الإجراءات الجنائية في المادة 46 منه على أنه في الأحوال التي يجوز فيها القبض على المتهم يجوز لمأمور الضبط القضائي أن يفتشه اعتباراً بأنه كلما كان القبض صحيحاً كان التفتيش الذي يرى من خول إجراءه على المقبوض عليه صحيحاً أياً كان سبب القبض أو الغرض منه ، وذلك لعمومية الصيغة التي ورد بها النص . ولما كان البادي مما أثبته الحكم أن القبض على الطاعن قد وقع صحيحاً فإن تفتيشه بمعرفة الضابط قبل إيداعه سجن مركز الشرطة تمهيداً لتقديمه إلى سلطة التحقيق يكون صحيحاً أيضاً .
كما تجيز المادة 46 إجراءات لمأمور الضبط القضائي في سائر الأحوال التي يجوز فيها القبض على المتهم أن يفتشه مهما كان سبب القبض أو الغرض منه، فإذا كان إذن النيابة العامة بتفتيش محل المتهم قد تضمن الأمر بضبطه وكان الإذن بالضبط هو في حقيقته أمراً بالقبض ولا يفترق عنه إلا في مدة الحجز فحسب فإن تفتیشه شخص المتهم يكون صحيحاً في القانون. (الدكتور/ حامد الشريف، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، طبعة 2011، المكتب الدولي للإصدارات القانونية، الجزء الأول ، الصفحة : 552)
ويقرر الشارع في هذا النص الارتباط بين مجالي القبض والتفتيش فحيث يكون القبض على شخص جائزة يكون تفتيشه كذلك جائزاً ويعلل هذا الارتباط بأن التفتيش يفترض مساساً بالحرية الشخصية أقل مما يفترضه القبض فإذا كان المساس الأكثر جائزاً فإن المساس الأقل يكون من باب أولى جائز.
وغني عن البيان أن التفتيش الذي يجيزه القانون في هذه الحالة هو التفتيش كإجراء تحقيق يستهدف التنقيب عن أدلة الجريمة، وليس مجرد التفتيش الوقائي» الذي يقتصر غرضه على تجريد المقبوض عليه من شئ خطر يحمله، ذلك أن القول بقصر هذا التفتيش على التفتيش الوقائي «هو خروج بالنص من مجال التعميم الذي تدل عليه عبارته إلى نطاق التخصيص الذي لا موقع له من موضع النص ولا من صيغته التي أحال فيها بصورة مطلقة على الأحوال التي تجيز القبض قانوناً على المتهم.
ولا يقرر الشارع بهذا النص التلازم بين القبض والتفتيش، بحيث يشترط الجواز التفتيش أن يكون قد سبقه قبض، وإنما كل ما قرره هو وحدة شروطهما ومجاليهما، وتطبيقاً لذلك كان متصوراً أن يفتش شخص دون أن يقبض عليه إذا لم ير مأمور الضبط القضائي لذلك مقتضى ولكن يلاحظ أن تنفيذ التفتيش يقتضي الحد من حرية المتهم بالقدر اللازم لتفتيشه، وقد يعني ذلك قبضة فعلية اقتضاه تنفيذ التفتيش ومؤدى ذلك أنه يجوز لمأمور الضبط القضائي تفتيش المتهم المتلبس بالجريمة، بل يجوز تفتيش المتهم الذي صدر ضده الأمر بالضبط والإحضار، إذ أن هذا الأمر هو في حقيقته أمر بالقبض.
ويترتب على الارتباط بين القبض والتفتيش أنه إذا ثبت بطلان القبض على المتهم ترتب على ذلك بالضرورة بطلان تفتيشه باعتباره أثراً له.
وإذا كان جواز القبض على شخص يجيز كذلك تفتيشه، فإنه لا يجيز تفتيش مسكنه للاختلاف في شروط ومجال نوعي التفتيش.
- تفتيش الأشخاص كإجراء استدلال: قد لا يكون التفتيش إجراء تحقيق يفترض جريمة ارتكبت ويستهدف التنقيب عن دليلها، وإنما يكون إجراء استدلال يستهدف مجرد التحري في شأن جريمة محتملة. ويدخل في هذا النطاق التفتيش في حالة الضرورة، والتفتيش الإداري، والتفتيش المستخلص من علاقة تعاقدية تتضمن الرضاء المفترض به.
- تفتيش الأشخاص في حالة الضرورة: ومثاله التفتيش الذي يجريه رجل الإسعاف إذا ما استدعى لنقل مصاب فقد الوعي في حادثة بالطريق العام، إذ يحق له أن يفتشه تحفظاً على ما قد يوجد لديه من أشياء قد تتعرض للسرقة أو الضياع، أو يكون احتفاظه بها خطراً عليه أو على سائر المرضى في المستشفى الذي سينقل إليه وسند هذا التفتيش حالة الضرورة التي ترتبت على فقد الوعي، ولكن هذه الحالة تتسع لغير المثال السابق. ولما كان التفتيش في حالة الضرورة إجراء مشروعا، فإنه إذا ترتب عليه معاينة جريمة، كما لو عثر رجل الإسعاف عند تفتيشه في جيوب المصاب أو حقيبته على مادة مخدرة أو سلاح غير مرخص به، تحققت بذلك حالة التلبس.
- التفتيش الإداري للأشخاص: نعني بالتفتيش الإداري أن يخول الشارع لموظف عام أن يفتش شخصاً في وضع معين لكي يتحرى ما إذا كان قد ارتكب جريمة ما، وهذا التفتيش في حقيقته أدنى إلى اختصاص الضبطية الإدارية. وأبرز أمثلة لذلك التفتيش الذي يجريه رجال مصلحة الجمارك في ملابس وحقائب من يغادرون أو يصلون إلى أرض الوطن، والتفتيش الذي يجريه رجال مصلحة السجون استناداً إلى المادة التاسعة من قانون تنظيم السجون التي نصت على تفتيش كل مسجون عند دخوله السجن ولما كان هذا التفتيش مشروعاً، فإنه إذا عثر الموظف الذي خول له هذا التفتيش على شئ تعد حيازته جريمة، كما لو عثر موظف الجمرك في حقيبة المسافر على أسلحة غير مرخص بها أو على آثار مهربة أو نقود مزيفة، أو عثر مأمور السجن على مخدرات في ملابس المسجون، فإن حالة التلبس تتحقق بذلك.
التفتيش المستند إلى علاقة تعاقدية يستخلص منها الرضاء المفترض به: قد تربط بين المتهم وشخص آخر علاقة تعاقدية - أو علاقة قانونية أياً كان مصدرها - يستنتج منها رضاؤه مقدمة بأن يفتشه في أوقات أو في ظروف معينة، وفي هذه الحالات يعد التفتيش صحيحاً، إذ الرضاء به يعني نزولاً عن الحصانة التي اقتضت إحاطة التفتيش بالقيود والإجراءات التي يقررها القانون، مثال ذلك التفتيش الذي يجريه رب العمل - أو من يمثله - على العمال لدى انصرافهم يومياً من العمل للتحقق من أن أحدهم لم يأخذ معه شيئاً من أموال المصنع، ورضاء العامل بالتفتيش مستخلص من قبوله العمل وفق النظام الموضوع له الذي يقرر لرب العمل هذا التفتيش ولما كان هذا التفتيش صحيحاً، فإنه إذا عثر رب العمل في ملابس العامل أو أمتعته على شئ تعد حيازته جريمة - كما لو عثر على مادة مخدرة - تحققت بذلك حالة التلبس.
- تفتيش الشخص برضائه: القواعد التي نظم بها الشارع تفتیش الأشخاص ووضع بها القيود على سلطة مأمور الضبط القضائي في إجرائه إنما استهدف بها - كما قدمنا - حماية حصانة الشخص وحريته، فإذا نزل عن حقه في هذه الحماية كان تفتيشه صحيحاً، ولو جاوز المجال الذي صرح به القانون أو خرج على القواعد التي قررها لذلك. فإذا رضى شخص موضع ريبة بأن يفتشه مأمور الضبط القضائي، فلما فتشه عثر في ملابسه أو بين أمتعته على شئ تعد حيازته جريمة، كان التفتيش صحيحة، وتحققت حالة التلبس بذلك. بل إنه لا يشترط لصحة التفتيش بالرضاء أن يكون من يجريه مأمور الضبط القضائي، فقد يكون الرئيس الإداري للمتهم، بل قد يكون فرداً عادياً.
ويتعين أن تتوافر في الرضا شروط كي ينتج أثره في جعل التفتيش صحيحاً. وترد هذه الشروط إلى فكرة واحدة، هي أن يكون الرضاء تعبيراً صحيحاً عن إرادة النزول عن الحصانة التي قررها القانون، وانبني عليها إحاطة التفتيش بالقيود التي قررها : فيتعين أن يصدر الرضاء عن ذي الصفة في ذلك، أي من الشخص الذي يجري تفتيشه، فلا عبرة برضاء شخص سواه أيا كانت صلته به ويتعين أن يكون الرضا تعبيراً عن إرادة صحيحاً، وتكون الإرادة كذلك إذا كانت مميزة وحرة، فلا عبرة برضاء شخص غير مميز أو خاضع لإكراه مادي أو معنوي أياً كان مقداره، ولا عبرة برضاء صدر تحت تأثير الغلط : فإذا كان الرضاء بالتفتيش تحت تأثير التهديد بقبض غير قانوني فلا عبرة بهذا الرضاء. ويتعين أن يكون الرضاء سابقاً على إجراء التفتيش: فإذا ثبت بطلان التفتيش وقت إجرائه، فلا يصححه رضاء لاحق به. والأصل في الرضاء أن يكون صريحاً، إذ هو الرضاء الواضح اليقيني الذي لا يدع مجالاً للشك في صدوره تحت تأثير الغلط أو الإكراه، فالغالب في الرضاء الضمني أن يكون استسلامه وليد الخوف، ولكن إذا استطاعت المحكمة أن تستخلص رضاء ضمنياً صحيحاً من دلائل مؤدية إليه تعين عليها أن تعتد به.
- التفتيش الوقائي: التفتيش الوقائي هو الذي يستهدف البحث عن شئ خطر يحمله المتهم توقية لاحتمال استعماله في الاعتداء على غيره أو في الإضرار بنفسه. وهذا التفتيش مشروع طالما بقي في نطاق غرضه، أي اقتصر على تحري وجود الشئ الخطر. أما إذا جاوز ذلك، فاستهدف ضبط شئ تعد حيازته جريمة كمخدر فهو باطل وإذا حقق التفتيش غرضه فثبت أن المتهم لا يحمل شيئاً خطرة، فإن الاستمرار فيه يكون بدوره عملاً غير مشروع وأبرز مجال للتفتيش الوقائي هو تفتيش المتلبس بالجريمة الذي يجريه من تعرض له لتسليمه إلى السلطات العامة وفقاً للمادتين 37، 38 من قانون الإجراءات الجنائية، وذلك من أجل تجريده من الشئ الخطر الذي يحمله ولما كان التفتيش الوقائي مشروعة، فإنه إذا أسفر عرضاً عن كشف شئ تعد حيازته جريمة، كمادة مخدرة أو سلاح غير مرخص به، فإن التلبس يتحقق بذلك.
- تنفيذ التفتيش: موضوع التفتيش هو في الأصل جسم المتهم: فيجوز فض يده أو فتح فمه لإخراج ما يخفيه فيهما، ولكن موضوعه كذلك ملابسه خارجية كانت أو داخلية، وموضوعه كذلك ما يحمله من لفائف وصناديق وحقائب، وموضوعه سيارته الخاصة أو عزبته أياً كان نوعها ودابته التي يعتليها أو يقودها، وفي عبارة عامة موضوع التفتيش هو الجسم، وما يتصل به من أشياء تستمد حرمتها من هذا الاتصال. وإذا كان موضوع التفتيش هو الجسم، فإنه يشمل بالضرورة أعضاء الداخلية إذا كان التعرض لها لا يمس الحقوق التي يقررها القانون للمتهم: فيجوز إجراء غسيل المعدة المتهم لاستخراج محتوياتها وتكشف آثار المادة المخدرة التي ابتلعها، ويجوز أخذ عينة من دمه للتعرف على ما إذا كان سكراناً، ويجوز إخراج المادة المخدرة من الموضع الحساس من جسمه.
ولما كان التفتيش إجراء تحقيق، فإن تنفيذه ليس متروكاً لخيار المتهم، فإذا لم يخضع له طواعية أكره على ذلك، ومن ثم كانت القاعدة جواز «استخدام الإكراه بالقدر اللازم لتنفيذ التفتيش»، ويفهم من ذلك أن ما جاوز هذا القدر من الإكراه يكون غير مشروع، ويبطل الدليل الذي أسفر عنه هذا القدر الزائد وتطبيقاً لذلك، فإن تنفيذ التفتيش يجيز تقييد حرية المتهم بالقدر اللازم لذلك، ولو لم يكن ثمة أمر بالقبض «لما بين الإجرائين من تلازم».
- تفتيش الأنثى: أخضع القانون الأنثى الشرط خاص، فقد نصت المادة 46 من قانون الإجراءات الجنائية (في فقرتها الثانية على أنه «إذا كان المتهم أنثى، وجب أن يكون التفتيش بمعرفة أنثي يندبها لذلك مأمور الضبط القضائي». وعلة هذا الشرط صيانة الآداب العامة وحماية القيم الأخلاقية، وصيانة عرض المرأة ولو كانت متهمة، ويتصل هذا النص بالأفكار الحديثة في الإجراءات الجنائية، وهي وجوب أن تنحصر هذه الإجراءات في المجال الذي لا يمس كرامة الإنسان، ولا يسلبه حقوقه التي لا يجرده منها تعرضه للاتهام.
وعلى هذا النص تقيد نطاق تطبيقه: فما يحظر على مأمور الضبط القضائي هو أن يتعرض في تفتيش المتهمة لأجزاء من جسمها تعد عورة فيه، فهذه الأجزاء هي التي يعد تعرضه لها انتهاكاً للآداب ومساساً بالعرض. ويتحدد مفهوم العورة وفق مدلول عرفي. وتطبيقاً لذلك، فإنه إذا كانت المتهمة تخفي المخدر في صدرها، فمد مأمور الضبط القضائي يده إلى صدرها وأخرج المخدر منه، كان ضبطه باطلاً ولكن إذا تعرض مأمور الضبط القضائي لعضو في جسم المتهمة لا يعد عورة فيه، فإن التفتيش يكون صحيحاً فإذا فض يدها ليستخرج المخدر الذي تخفيه في قبضتها، أو التقط لفافة المخدر التي طالعته في وضعها الظاهر بين أصابع قدمها وهي عارية، فعمله في الحالتين صحيح، فليست اليد أو القدم عورة. ولا بطلان في عمل مأمور الضبط القضائي إذا كلف المتهمة بأن تخرج الشئ الذي تعد حيازته جريمة من الموضع الذي أخفته فيه من جسمها، ففعلت ذلك، سواء استترت أو لم تستتر.
فإذا كان متعيناً تفتیش موضع في جسم المتهمة يعد عورة، فإنه يجب على مأمور الضبط القضائي أن يندب لذلك أنثي تقوم بذلك. ولا يشترط أن يكون هذا الندب كتابياً ولم يتطلب القانون في هذه الأنثى شروط معينة، فيكفي أن تكون موضع ثقة مأمور الضبط القضائي للقيام بهذه المهمة، ولا يشترط أن تكون موظفة عامة، ولكنها تعتبر حين أدائها هذه المهمة «مكلفة بخدمة عامة». ولم يتطلب القانون أن تحلف هذه الأنثى يميناً قبل أدائها مهمتها، «إلا إذا خيف ألا يستطاع فيما بعد سماع شهادتها بيمين». ويجب أن يذكر المأمور في محضره إسم هذه الأنثى، كي يتاح استدعاؤها للشهادة في مراحل الدعوى التالية. ولا يجوز تكليف طبيب بأن يجري هذا التفتيش، فلا محل للقول بأن الطبيب يباح له بحكم مهنته ما لا يباح لغيره من الكشف على الإناث».
ولكن إذا كان تفتيش الأنثى في موضع العورة من جسمها يتخذ صورة عمل طبي، لأنه يحتاج إلى خبرة طبية خاصة، فإنه يجوز تكليف الطبيب به، إذ لا تستطيع الأنثى غير الطبيبة أن تقوم به، ويعد الطبيب في هذه الحالة خبيراً. مثال ذلك أن تخفي المتهمة المخدر في موضع حساس من جسمها على نحو لا يعود معه ممكناً إخراجه بغير الاستعانة بالخبرة الطبية وهذه القاعدة تتصل بالنظام العام.(الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الأول الصفحة: 496)
القبض الصحيح يجيز تفتيش شخص المتهم المقبوض عليه لكن لا يجيز بذاته تفتيش منزله، وعلى هذا إجماع الفقه والقضاء ، إذ أن تفتيش المنزل لا يكون إلا عند توافر التلبس أو بناء على إذن صحيح صادر من سلطة التحقيق، فلا يكون لمجرد القبض على متهم تتوافر دلائل كافية قبله على ارتكاب جريمة من الجرائم المبينة بالمادة 35 إجراءات .
واضطرت قضاء محكمة النقض على ذلك بما لا يدع مجالاً للشك في أنه يبيح تفتيش شخص المتهم بحثاً عن أدلة الجريمة لضبطها وهي في حيازته مادام القبض عليه قد وقع صحيحاً طبقاً للمادة 34، وذلك استناداً إلى عموم عبارة المادة 1/46، وإما ينبغي أن يقع التفتيش بمعرفة مأموري الضبط دون غيرهم من مساعديهم إذا لم يحصل تحت إشرافهم .
وإباحة تفتيش المتهم المقبوض عليه في غير حالة التلبس مقصورة على شخصه، فلا يملك مأمور الضبط القضائي تفتيش منزله لمجرد أن القبض عليه قد وقع صحيحاً، ولكن إذا دخل هذا المأمور إلى منزل المتهم دخولاً صحيحاً فله بعد ذلك إذا وجد فيه شخصاً قامت ضده دلائل كافية وصريحة لاتهامه بجريمة إحراز مخدر مثلاً كان له تفتيشه استناداً إلى المادة 49 إجراءات ولم يستوجب القانون حضور شاهدين عند تفتيش شخص المتهم بمعرفة مأمور الضبط القضائي، على نحو ما فعل عند تفتيش منزله.
وكان مجيء هذه الأحكام على جانب كبير من الأهمية خصوصاً بعد أن استند كل من الرأيين المتعارضين - رغم تعارضهما . على ما أعتقد أنه يمثل وجهة نظر قضاء النقض المستقرة أسبغ على هذا الاستناد قيمة خاصة ما ورد بالمذكرة الإيضاحية للمادة 46/ 1 من القانون الجديد من أن النص الوارد بها (يقر المبدأ الذي أشارت به محكمة النقض والإبرام استمرار وهو تخويل مأمور الضبط القضائي حق تفتيش المتهم في الأحوال التي يجوز فيها قانوناً القبض عليه).
ولا ينتقص من ذلك شيئاً مجيئها بعد صدور التشريع الإجرائي . لأنها فضلاً عن أنها قد أزالت كل غموض أو لبس من ناحية المادتين 34، 46/ 1 منه إنها قد أيدت تأييداً كافياً قضاء مستقراً قديمة وجديدة. ومع ذلك تم يظهر في بعض المذاهب على الوضوح المطلوب.
وما نظن أن دلالتها لا تدع مجالاً لرأى بعد الآن، أو لاجتهاد يرى . مهما قيل عن قيمته النظرية . أن له سنده من قضاء النقض المضطرد ، فالتفتيش موضوع الطعن في هذه الأحكام لم يقع في حالة تلبس ، ولا بناء على إذن من نيابة ، بل كان لمجرد توافر الدلائل الكافية قبل المتهم وهو في الطريق العام، في جريمة من الجرائم التي تبيح لمأمور الضبط القضائي القبض على المتهم طبقاً لنص المادة 34/ 3 قبل تعديلها بالقانون رقم 37 لسنة 1972 الخاص بالحريات العامة ، ثم تفتيشه طبقا لنص المادة 46/ 1 دون غيرها ، ولم يكن التفتيش وقائياً للتمكن من القبض على المتهم، بل كان إجراء من إجراءات التحقيق للتوصل إلى ضبط جسم الجريمة وهو المخدر في حيازة المتهم.
بقيت بعد ذلك ملحوظة أخيرة في شأن عبارة هامة وردت في حكم 3 نوفمبر سنة 1954 الأنف الإشارة إليه، وصفت التفتيش الذي يجريه مأمور الضبط القضائي على من يقبض عليه في إحدى الحالات المبينة بالمادة 34 إجراءات قبل تعديلها بالقانون الانف الإشارة إليه (بأنه إجراء صحيح من إجراءات جمع الاستدلالات التي تلزم للتحقيق وفقاً للمادة 46 إجراءات التي ورد نصها بين نصوص الباب الثاني من الكتاب الأول الذي عنوانه في الدعوى الجنائية وجمع الاستدلالات والتحقيق .
والظاهر أنه طبقاً لهذا القضاء كان ينبغي التمييز بين نوعين من التفتيش الذي يجري بحثاً عن أدلة الجريمة، أولهما إستثنائي قد اعتبرته المحكمة ضمن إجراءات جمع الاستدلالات، وهو ذلك الذي يجرى بمعرفة أحد مأموري الضبط القضائي في غير أحوال التلبس ولا الإنتداب من إحدى سلطات التحقيق الإبتدائي بمعناه الضيق، أي في نطاق الفقرات الأولى والثالثة والرابعة من المادة 34- ولمجرد توافر الدلائل الكافية وشأنه في ذلك شأن نفس عملية القبض التي سوغت هذا التفتيش، والتي كان ينبغي اعتبارها استدلالاً بدورها.
أما النوع الثاني.. وهو الأصل. فتعتبره من إجراءات التحقيق الإبتدائي بمعناه الضيق، وهو ذلك الذي يتم في أحوال التلبس، ولو بمعرفة أحد مأمور الضبط القضائي، أو بناء على أمر من إحدى سلطات التحقيق الإبتدائي بمعناه الضيق، ولو في غير أحوال التلبس.
وهذه التفرقة بين نوعين التفتيش على النحو الذي بيناه . لا تتفق بطبيعة الحال مع ما جرى عليه الرأي في فرنسا من أن تفتيش شخص المتهم .كتفتيش منزله سواء بسواء معتبر دائماً من إجراءات التحقيق . إذ يرمى في تحقيق أدلة معينة ضد متهم معين في جريمة معينة ، فلا يصح أن يكون استدلالاً أبداً، ولكنها مع ذلك تفرقة درج عليها قضاء النقض في ظل قانون تحقيق الجنايات الملغى، ثم ثبت عليها في ظل قانون الإجراءات تحالي، ولعل حكم 2 نوفمبر سنة 1954. هذا هو أول قضاء إشارة صراحة . ظل التقنين الحالي إلى أن تفتيش شخص المتهم في الصورة التي بينها به من إجراءات الاستدلال لا التحقيق.
وعلى أية حال فهذه التفرقة كانت تبدو متسقة مع نصوص التشريعات الإجرائية التي كانت تسمح لمأموري الضبط القضائي بالقبض على المتهم في جرائم معينة بغير توافر إحدى صور التلبس، ولا أمر صادر من النيابة، بل بناء على مجرد توافر دلائل كافية على ارتكاب إحدى هذه الجرائم .
إذا كان ينبغي أن يعتبر استدلالاً أيضاً. في منطق هذا القضاء . ما كنت تجيزه المادة 48 إجراءات لمأموري الضبط القضائي ، ولو في غير تلبس بالجريمة ، من أن يفتشوا منازل الأشخاص الموضوعين تحت مراقبة النيابة إذا وجدت أوجه قوية للاشتباه في أنهم ارتكبوا جناية أو جنحة، إذ أن التفتيش كان يجري هنا أيضاً قبل ظهور الجناية أو الجنحة، وقبل توافر أدلة معينة ضد المتهم، وخ غير تلبس، ولا أمر من النيابة، وهكذا كنا نجد أنفسنا حتى في نطاق تفتيش المنازل إزاء نوعين منه : فنوع كان يعتبر مجرد استدلال، هو هذا النوع، وآخر كان يعد تحقيقاً بالمعنى الفني الضيق وهو الذي قصدته دون غيره المادة 91/ 1 عندما قررت أن (تفتيش المنازل .. عمل من أعمال التحقيق، ولا يجوز الإلتجاء إليه إلا بناء على تهمة موجهة إلى شخص مقيم في المنزل المراد تفتيشه بإرتكاب جناية أو جنحة أو باشتراكه في ارتكابها ، إذا ما وجدت قرائن على أنه حائز لأشياء تتعلق بالجريمة .
ومن الواضح أن إعتبار هذا القضاء لعملية القبض على المتهم بمعرفة . أحد مأموري الضبط القضائي ، في نطاق المادة 34 ولمجرد توافر الدلائل الكافية ثم تفتيشه، من إجراءات الاستدلال لا التحقيق الإبتدائي بمعناه الضيق أمر كانت له أهميته العملية من جوانب متعددة، فمثلا كان يترتب على ذلك جواز أن يجري تحرير المحضر المثبت لواقعتي القبض والتفتيش بغیر حضور كاتب، كما كان يترتب عليه عدم قطع التقادم إلا طبقاً للأوضاع التي رسمها القانون لإجراءات جمع الاستدلالات لا لإجراءات التحقيق، وكان يترتب عليه أن الأمر الصادر بصرف النظر عن الدعوى بعد اتخاذ شيء من هذه الإجراءات فيها ينبغي اعتباره أمر حفظ إداري وليس أمر بألا وجه لإقامة الدعوى.
قلنا أن المادة 46 إجراءات تجيز لمأمور الضبط القضائي أن يفتش المتهم (في الأحوال التي يجوز فيها قانوناً القبض عليه) وأول شرط لصحة القبض هو توافر دلائل كافية ضد المتهم باتهامه في جريمة من تلك الجرائم التي تجيز القبض ، لأنه إذا بطل القبض لإنتفاء حالاته، أو لانتفاء مبرراته من الدلائل الكافية السابقة على القبض بطل التفتيش بالتالي .
وهذه الدلائل أو الأمارات التي تجيز اتخاذ الإجراءات التحفظية المناسبة بمعرفة ضباط الشرطة ، ثم صدور أمر القبض عليه بمعرفة النيابة ، ثم إجراء التفتيش بمعرفة ضابط الشرطة كنتيجة للقبض الصحيح تجي عادة عن طريق التحريات التي يقوم بها ضابط الشرطة.
وتقدير جدية التحريات دائماً متروكاً لتقدير المحكمة، وإذا كانت نتيجة التفتيش إيجابية ، بأن تكشفت عن ضبط الشيء المطلوب ضبطه فإن هذا الإعتبار بذاته لا يفيد المحكمة في تقديرها لجدية التحريات مسابقة ، فللمحكمة أن تهدر هذه التحريات رغم ذلك، لأن ضبط هذا شيء في حيازة المتهم لا يصلح بالمرة دليلاً على جدية التحريات السابقة .
فضبط المخدر - بحسب عبارات محكمة النقض . إنما هو عنصر جديد في الدعوى لاحق على التحريات وعلى إصدار الإذن بالتفتيش ، بل إنه هو المقصود بذاته من إجراء التفتيش، فلا يصح أن يتخذ منه دليل على جدية التحريات السابقة عليه لأن شرط صحة إصدار الإذن أن يكون مسبوقاً بتحريات جدية يرجح معها نسبة الجريمة إلى المأذون بتفتيشه .
وليس هناك ما يمنع من اقتناع المحكمة بجدية التحريات بسبب النتيجة الإيجابية التي تكشف عنها التفتيش، فإذا استظهرت المحكمة جدية التحريات من هذه النتيجة بالإضافة إلى القرائن والشواهد الأخرى التي قد تسوقها في هذا الصدد فلا تثريب عليها بعد ذلك.
ولا يقدح في جدية التحريات أن يكون ما أسفر عنه التفتيش من ضبط أشياء متنوعة قد تفيد في كشف الحقيقة عن جريمة أخرى غير تلك التي جرت التحريات بشأنها لأن الأعمال الإجرائية محكومة من وجهة الصحة والبطلان بمقدماتها لا بنتائجها.
ونحن لا ننكر مشروعية التفتيش ولو كان التحقيق يجرى ضد شخص مجهول لكن ذلك لا يعني إمكان إجراء التفتيش دون إتهام موجه إلى شخص معين ، فوقوع الجريمة يشير بالضرورة إلى أن هناك متهماً ما ، وهذا الإتهام هو الذي يحرك السلطة المختصة ويدعوها إلى محاولة كشف الحقيقة مستعينة في ذلك بالإجراءات التي خولها إياها القانون .
ولكن ينبغي دائماً التحفظ الشديد في تقدير قيمة التفتيش إذا جرى في قضية لا تزال مقيدة ضد مجهول، وفي هذا الصدد لاحظ الفقيه دوجي على أساس من الصواب أن إجراء التفتيش عندما يكون المتهم لا يزال مجهولاً من شأنه أن يفتح باباً خطيراً للتعسف، لأن التحقيق الذي قد يجري في هذه الحالة هو تحقيق صوري.
عن الدفع بعدم جدية التحريات
وإذا دفع أمام المحكمة بعدم جدية التحريات أو الدلائل التي سبقت إجراء القبض أو التفتيش كان هذا الدفع جوهرياً، وتقدير كفاية الدلائل خاضع ابتداء لرقابة محكمة الموضوع التي لها أن تقضي بعدم كفايتها وتبطل بالتالي الدليل المترتب على القبض الباطل أو التفتيش الباطل.
وينبغي أن يكون إستنتاج محكمة الموضوع في هذا المقام. كما هو الشأن كل مقام آخر في تقدير عناصر الموضوع . سائغاً مقبولاً، وفي هذا النطاق يخضع قضاؤها لرقابة النقض في إطار النظرية العامة التي تراقب فيها هذه الأخيرة التدليل في الأحكام المطعون فيها.
وكذلك الشأن في تقدير رضاء المتهم الذي أجرى تفتيشه أو تفتيش منزله بالتفتيش الباطل ، فإنه يسقط البطلان متى اقتنعت المحكمة بصحة حدوث الرضاء ، وهذا الرضاء قد يكون صريحاً كما قد يكون ضمنياً، إنما ينبغي أن يكون حاصلاً قبل التفتيش لا بعده ، ودائماً يجب أن يصدر الرضاء عن حائز المكان أو المنزل أو ممن يعد حائزاً له وقت غيابه، كزوجة الحائز أو إبنه البالغ سن الرشد، أما صلة الأخوة بمجردها فإنها لا توفر صلة الحيازة فعلاً أو حكماً لأخ الحائز حتى تثبت أقامته معه بصفة مستمرة وقت حصول التفتيش .
وإذا تعلق الرضاء بتفتيش منزل فينبغي أن يحصل قبل الدخول فيه وبعد الإلمام بظروف التفتيش وبعدم وجود مسوغ في القانون يخول من يطلب سلطة إجرائه، أما قول الحكم بصحة التفتيش بناء على أن زوجة صاحب المنزل أجازته بعدم اعتراضها فقد حكم بأن هذا لا يكفي ، كما حكم أيضاً بأنه ينبغي أن يثبت الحكم أن الرضاء صدر من صاحبه مع علمه بأن من قاموا بالتفتيش لم يكن لهم صفة فيه والسكوت لا يعد رضاء ضمنياً إذ قد يكون مبعثه الخوف أو الإستسلام.
وعلى أية حال فإن لقاضي الموضوع أن يستنتج حصول الرضاء من وقائع الدعوى دون رقابة من النقض، متى كان استنتاجه في شأنه مستمداً من وقائع الدعوى وظروفها الثابتة ومؤسساً على أدلة تؤدي إليه .
وكذلك يعد موضوعياً القول بأن المتهم الذي جرى تفتيشه أو القبض عليه هو المقصود بالأمر الصادر بالقبض أو بالتفتيش أم لا . ويكون لذلك أهميته الخاصة عند حصول خطأ في الإسم المذكور به ، أو في العنوان ، أو عند تعدد الأشخاص الذين يحملون نفس الأسم ويقع ذلك كثيراً بالنسبة للأسماء الشائعة المألوفة مع عدم وضوح العنوان وضوحاً كافياً، أو عند الإشتراك في نفس العنوان أيضاً.
فإذا دفع أمام محكمة الموضوع بأن المتهم الذي أجرى القبض عليه أو تفتيشه غير المقصود بالأمر الصادر به وجب أن تتعرض المحكمة لهذا الدفع في حكمها بقبوله ، أو بنفيه بأسباب سائغة ، وإلا كان قاصراً معيباً، لأنه يتوقف على الفصل في ذلك صحة الإجراء أو بطلانه، أما إذا قطعت لاعتبارات منطقية سائغة بأن الدفع غير صحيح فلا معقب على تقديرها في ذلك، ويكون الطعن على حكمها بمقولة أن الأوراق والتحريات تدل على أن المتهم هو المقصود أم غير المقصود إنما هو طعن في تقدير الدليل لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
وإذا حصل على العكس من ذلك، أن قررت المحكمة أن الرضا بالتفتيش الباطل غير متوافر وجبت الإشارة إلى ذلك خصوصاً إذا ثبت من محضر التفتيش رضاء المتهم به، أو حائز المكان الذي جرى تفتيشه فإنه ولو أن للمحكمة إذا لم تطمئن إلى حصول الرضاء أن لا تعول على ما يثبت بالمحضرة، إلا أنها مطالبة بإيراد ما يفيد عدم الاطمئنان إليه بطبيعة الحال، وكذلك إذا سلمت بأن المتهم الذي جرى القبض عليه أو تفتيشه ليس هو المقصود بالأمر الصادر به وجب تعليل ذلك، وإلا كان الحكم في الحالين معيباً بما يستوجب نقضه.
وقد يعثر مأمور الضبط القضائي على مخدر عارضاً أثناء قيامه بالتفتيش بحثاً عن أدلة إدانة في جريمة ما، وعندئذ يتعين لإمكان القول بصحة ضبط المخدر توافر شرطين مجتمعين :
أولهما : أن يكون التفتيش الذي جرى بحثاً عن أدلة الجريمة المقصودة صحيحاً لتوافر جميع شروطه الشكلية والموضوعية، فإذا وقع هذا التفتيش باطلاً لتخلف أحد شروطه وقع باطلاً ضبط المخدر وذلك عملاً بنص المادة 336 إجراءات وهي صريحة في أنه (إذا بطل الإجراء بطلت الأثار المترتبة عليه مباشرة ).
وثانيهما : أن تستظهر المحكمة أن ضبط المخدر جاء عرضاً، وبالتالي فإن عليها دائما أن تستبين الظروف والملابسات التي تم فيها العثور على المخدر المضبوط لتستظهر ما إذا كان قد ظهر عرضاً أثناء التفتيش الذي جرى (والمتعلق بجريمة رشوة) ودون سعي يستهدف البحث عنه، أو أن العثور عليه إنما كان نتيجة التعسف في تنفيذ إذن التفتيش بالسعي في البحث عن جريمة أخرى لا علاقة لها بجريمة الرشوة التي جرى فيها التحقيق لتقول كلمتها فيها .
عن التفتيش الإداري والجمركي
التفتيش في ملابس المتهم أو في متاعه بحثاً عن أدلة جريمة معينة هو الذي يعد وحده من إجراءات التحقيق بحسب الأصل ، وهو الذي يتطلب القانون لإجرائه توافر دلائل كافية في جريمة من الجرائم المشار إليها في المادة 35 إجراءات حتى يمكن لمأمور الضبط القضائي أن يطلب القبض على المتهم، ثم تفتيشه بنفسه تفتيشاً صحيحاً طبقاً للمادة 46 منه لتعزيز هذه الدلائل إن أمكن.
إلا أن القانون قد سمح بإجراء تفتيش إداري بحت تحقيقاً لأغراض إدارية متعددة بغير وجود دلائل كافية وبغير رغبة تعزيز هذه الدلائل مثل إجازة تفتيش المتهم عند دخوله السجن بحثاً عما قد يكون معه من المحظورات، ومثل تخويل موظفي الجمارك بتفتيش الأمتعة، والأشخاص في نطاق الدائرة الجمركية وإذا عثر أثناء هذا التفتيش على دليل يكشف عن جريمة أياً كان نوعها فإنه يصح الاستناد إلى هذا الدليل لأنه ظهر أثناء إجراء مشروع في ذاته، ولم ترتكب في سبيل الحصول عليه أية مخالفة .
وذلك بالإضافة إلى توافر التلبس إذا كانت قد تحققت إحدى صوره بما يبيحة لمأموري الضبط القضائي من سلطات إستثنائية ، ورضاء من أجرى تفتيشه ليس شرطاً في هذه الأحوال لصحة الإجراء ، كما أنه لا يلزم وفي التفتيش الإداري أي تلبس سابق بارتكاب جريمة معينة .
ولذا قضى بأنه إذا كان تفتيش المتهمين الذي أسفر عن ضبط المخدر إنما حصل في جمرك السلوم بمعرفة المأمور الأول به على ما تخوله القوانين لرجال الجمارك ولم يكن بناء على الإذن الصادر من المحامي العام الأول الذي دفع ببطلانه فإنه لا حاجة للمحكمة للبحث في صحة ذلك الإذن أو بطلانه .
ويؤخذ من استقراء نصوص المواد من 26 إلى 30 من القانون رقم 66 لسنة 1963 أن الشارع منح موظفي الجمارك الذين أسبغت عليهم القوانين صفة الضبط القضائي أثناء قيامهم بتأدية وظائفهم حق تفتيش الأماكن والأشخاص والبضائع ووسائل النقل داخل الدائرة الجمركية أو في حدود نطاق الرقابة الجمركية إذا قامت لديهم دواعي البشك في البضائع أو الأمتعة أو مظنة التهريب فيمن يوجدون بداخل تلك المناطق، ولم يتطلب بالنسبة إلى الأشخاص توافر قيود القبض والتفتيش المنظمة بقانون الإجراءات.
بل يكفي أن تقوم لدى الموظف المنوط بالرقابة والتفتيش بتلك المناطق حالة تنم عن شبهة توافر التهريب الجمركي في الحدود المعترف بها في القانون حتى يثبت له حق الكشف عنها، والشبهة المقصودة في هذا المقام هي حالة ذهنية تقوم بنفس المنوط بهم تنفيذ القوانين الجمركية يصح معها في العقل القول بقيام مظنة التهريب عند شخص موجود في حدود دائرة المراقبة الجمركية ، وتقدير ذلك منوط بالقائم بالتفتيش تحت إشراف محكمة الموضوع.
وإذا كان الحكم قد أثبت أن التفتيش الذي وقع على الطاعن إنما تم في نطاق الدائرة الجمركية وبعد أن أظهرت عليه أمارات الاضطراب فور مطالبة بإبراز جواز سفره وأوراقه الجمركية، مما أثار شبهة رجال الجمرك ودعاهم إلى الإعتقاد بأنه يحاول تهريب بضائع غير مشروع، فإنه يكون على صواب فيما انتهى إليه من رفض الدفع ببطلان التفتيش .
وكذلك الشأن أيضاً إذا وضع مأمور الضبط القضائي أو حتى رجل السلطة العامة يده عرضاً في ملابس مصاب في حادث طريق مثلاً، بحثاً عما قد يكشف عن شخصيته، أو للتعرف على مدى إصابته، أو لإخراج ما معه من نقود أو أوراق لحفظها على ذمته لحين إفاقته، إذا وجد معه مخدراً، فالإجراء يكون إدارياً صحيحاً لا ينبغي أن يختلط مع التفتيش المعتبر من إجراءات التحقيق، وهو الذي يكون متضمناً بالضرورة معنى تعمد البحث عن شيء له صلة بالجريمة وهو في حيازة المتهم، بعد أن تشير إليه الدلائل الكافية السابقة على التفتيش .
ومن ذلك أيضاً أن يقوم رجل الإسعاف ، بوضع يده في جيوب شخص غائب عن صوابه قبل نقله إلى المستشفى لجمع ما في جيوبه وحصره، وعندئذ يعد تصرفه إجراء مادياً بحتاً لا بطلان فيه .
أو أن يقوم أحد حراس السجن. وهو ليس من مأموري الضبط القضائي - بتفتيش أحد المساجين فيعثر معه على مخدر، فإن هذا الإجراء سليم بما يكون قد تكشف عنه ذلك عملاً بالمادة 595 من دليل إجراءات. العمل في السجون التي تنص على أنه الضابط السجين وحراسة حق تفتيش أي مسجون في أي وقت، وتفتيش ملابسه، وأمتعته، وغرفته وضبط ما قد يحوزه أو يحرزه من ممنوعات أو مواد أو أشياء لا تجيز له نظم وتعليمات السجون حيازتها أو إحرازها.
كما قضى بأن تفتيش جندي الجيش، عند القبض عليه لمخالفته للتعليمات العسكرية، هو إجراء تحفظي يسوغ القيام به من أي فرد من أفراد السلطة العامة المنفذة لأمر القبض، وذلك للتحوط من إستعمال الشخص ما عساه أن يكون معه من أشياء في إيذاء نفسه أو غيره ممن قد يتواجدون معه في محبسه .
وعلى وجه عام أن التفتيش الذي يجريه الأفراد على من تلحقه شبهة الاتهام بحيازة شيء حيازة إجرامية غير مشروعة ليس تفتيشاً يتنزل منزلة التفتيش الذي خاطب الشارع المحقق بأحكامه، وإنما هو نوع من البحث والاستقصاء، أو هو نوع من التنقيب عن الأشياء الخاصة بجريمة تحقق وقوعها، وإذا رضي به المتهم كان دليلاً يصح الإستناد إليه، فإذا ثبت لمحكمة الموضوع سلامة هذا الإجراء جاز لها أن تأخذ بنتيجة هذا التنقيب كدليل من أدلة الإثبات في الدعوى .
والتنقيب عن ملابس عمال المصانع والملاجئ والمستشفيات والثكنات عند خروجهم منها بمعرفة ملاحظ العمال هو من هذا القبيل أيضاً فيعد صحياً إذا ما كشف عن ضبط شيء مسروق في حيازة أحد منهم ويختلف هذا العمل المادي البحت عن التفتيش القضائي في أنه لا يلزم له تلبس، أو دلائل كافية قبل إجرائه، متصلة بجريمة معينة، ولا تلزم صفة الضبط القضائي فيمن قد يقوم بإجرائه، كما لا يلزم أنه تلبس صحيح، ولا إذن سابق به من سلطة التحقيق، كما لا يلزم أن يقع في أعقاب قبض صحيح، وذلك على خلاف التفتيش الذي يعد من إجراءات التحقيق بالمعنى. الضيق، والذي حدد القانون أحواله وشروط صحته.
وفي كل هذه الأحوال يمكن أن تنشأ حالة التلبس صحيحة ، وبعد الإجراء الذي كشف عنها مادياً أيضاً، وإذا حضر مأمور ضبط قضائي وتحقق من حالة التلبس بنفسه كانت له جميع السلطات الإستثنائية التي يضفيها عليه توافر هذه الحالة ، ومن باب أولى ما تضفيه عليه المادة 35 من سلطة طلب القبض لتوافر الدلائل الكافية ، إذا كانت جريمة المتهم من بين الجرائم المشار إليها فيها ، كما يكون له إعادة تفتيشه بحثاً عن شيء له صلة بالجريمة، ويعد هذا التفتيش الأخير وحده من إجراءات التحقيق، لأنه يكون بعد ظهور الجريمة ومعتمداً لتعزيز الأدلة فيها.
عن غسيل المعدة وفحص الجسم والدم والبول .
هذا وقد ذهب بعض الشراح إلى القول بأن إستخدام الوسائل العلمية لفحص المتهم نفسياً يعتبر تفتيشاً لأنه يتضمن قيداً على حرمة سر الشخص في ذات الوقت الذي تقيد فيه حريته، ومن ثم فتلك مسألة تدخل في نطاق تفتيش الأشخاص.
إلا أننا نميل إلى القول بأن هذا الإجراء مستقل في خصائصه وأهدافه عن التفتيش، بل المقصود به هو أن يوضح جانباً من جوانب شخصية المتهم أو حالته العقلية إلى غير ذلك مما يؤثر في مسئوليته الجنائية، وهذا أمر يدخل في نطاق بحث استجواب الشخصية الذي ينظمه القانوني الفرنسي، أو هو أمر يندرج في نطاق أعمال الخبرة .
يبقى بعد ذلك معرفة ما إذا كان التفتيش يمكن أن يمتد أيضاً إلى داخل جسد الإنسان كغسيل المعدة وفحص الدم أو البول، وقد ذهب رأی إلى أنه لا يجوز انتزاع الدليل من جسم المتهم قهراً عنه، ومن ثم لا يصح إجراء غسيل معدة للمتهم أو تحليل دمه كإجراء تفتيش، وذهب رأي آخر إلي أن غسيل المعدة أقرب إلى أعمال الخبرة منه إلى التفتيش بينما ذهب البعض إلى أن التفتيش يتضمن غسيل المعدة وقد قررت محكمة النقض أنه (متى كان الإكراه الذي وقع على المتهم إنما كان بالقدر اللازم لتمكين طبيب المستشفى من الحصول على متحصلات معدته فإنه لا تأثير لذلك على سلامة الإجراءات) .
كما ذهبت محكمة النقض في حكم أخر لها إلى القول بأن ما يتخذه الضابط المأذون له بالتفتيش من إجراءات لغسيل معدة المتهمة بمعرفة طبيب المستشفى لا يعدو أن يكون تعرضا لها بالقدر الذي يبيحه تنفيذ إذن التفتيش، وتوافر حالة التلبس في حقها بمشاهدة الضابط لها وهي تبتلع المخدر وانبعاث رائحة المخدر من فمها مما لا يقتضى استئذان النيابة في إجرائه .
كما قررت في نفس هذا الحكم أن الأمر يرجع في شأن تحرير المضبوطات المتعلقة بالجريمة إلى تقدير محكمة الموضوع، فإذا كانت المحكمة قد أطمأنت إلى سلامة إجراءات تحريز متحصلات غسيل معدة المتهمة، وإلى ما أسفر عنه تحليل هذه المتحصلات، فإن النعي بأنه لم يثبت أن الآنية التي وضعت فيها متحصلات غسيل المعدة كانت خالية تماماً من آثار المواد المخدرة لا يكون سديداً إذ هو لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً مما لا يجوز الدفع به أمام محكمة النقض .
وفي قضاء لاحق لهذا قضت بأن اطمئنان المحكمة إلى سلامة إجراءات ضبط المخدر داخل جسم الطاعن، وإلى شهادة الطبيب الذي استخرج منه المخدر من جسمه يكفي رداً على دفاعه بأن اخفاء القدر المضبوط من المخدر داخل جسم الطاعن لا يستساغ عقلاً.
وقد ذهب البعض في الفقه الفرنسي إلى أن فحص الدم وإن كان يتضمن اعتداء على جسم الإنسان إلا أن النصوص تبيحه، وبالتالي فهو . جائز بوصفه تفتيشاً ، وتنطبق ذات القاعدة في شأن تحليل البول .
وفي هذا الشأن يلاحظ الدكتور سامي الحسيني (أن كل إجراء يهدف إلى التوصل إلى دليل مادي في جريمة يجرى البحث عن أدلتها، ويتضمن اعتداء على سر الإنسان يدخل في نطاق التفتيش، ومن ثم فإن غسيل المعدة وفحص الدم والبول يعتبر تفتیش والتفتيش بطبيعته يحوي إكراهاً، كل ما هناك أنه ينبغي ألا يكون من شأن هذا الإجراء الأضرار بالمتهم صحياً، ولذلك لا يقوم به إلا طبيب تحت إشراف المحقق.
أما القول بإخراج مثل هذه الإجراءات من إطار التفتيش، فمن شأنه الإضرار بمصلحة العدالة وإفلات المجرمين من العقاب، إذ يكفي أن يبتلع المتهم دليل الإدانة حتى يغدو بريئاً لا يدينه شيء ، وبدون تلك الإجراءات قد يصبح إثبات الجرم صعباً إن لم يكن مستحيلاً في بعض الأحوال .
عن تفتيش الأنثى:
هذا وقد استوجبت المادة 46/ 3 إجراءات أن يكون التفتيش الأنثى بمعرفة أنثى يندبها لذلك مأمور الضبط القضائي.
وقد حكم بأن اشتراط تفتيش الأنثى بمعرفة أنثي المراد به أن يكون موضع التفتيش من المواضع الجسمانية التي لا يجوز لرجل الضبط القضائي الإطلاع عليها، وهي عورات المرأة التي تخدش حياءها إذا مست، أما تفتيش يد المتهمة وإخراج لفافة المخدر منها بمعرفة ضابط البوليس فهو تفتيش صحيح التي كانت ظاهرة من أصابع قدم المتهمة وهي عارية، ومن باب أولى إذا أخرجت المتهمة من بين ملابسها طواعية واختيار بغير تفتيش .
وفيما عدا ذلك مخالفة حكم القانون هنا تستوجب بطلاناً من النظام العام لا يسقطه رضاء المتهمة بأن يفتشها مأمور الضبط بنفسه، أو أن يفتشها طبيب (مفتش صحة) ندبه لذلك أحد مأموري الضبط، ولكن قضى حديثاً بأن الكشف عن المخدر في مكان حساس من جسم الطاعنة بمعرفة طبيب المستشفى لا تأثير له على سلامة الإجراءات، ذلك أن قيامه بهذا الإجراء إنما كان بوصفه خبيراً وما أجراه لا يعدو أن يكون تعرضاً للطاعنة بالقدر الذي تستلزمه عملية التداخل الطبي اللازمة لإخراج المخدر من موضع إخفائه في جسم الطاعنة.
هذا وقد ذهب رأي إلى أن حضور مأموري الضبط القضائي أو حضور غيره أثناء تفتيش الأنثى لا يبطل التفتيش إلا إذا اعترضت المرأة التي يجري تفتيشها على هذا الحضور .
ولكن ذهب رأي آخر إلى أن الحكمة من إيجاب تفتيش الأنثى بمعرفة أنثى هي الحفاظ على الحياء من أن يخدش باطلاع رجل والإطلاع لا يعني مجرد الملامسة ، وإنما يعني كل ما يمكن أن يخدش الحياء ، ولو كان ذلك مجرد النظر، وعدم اعتراض المرأة على حضور رجل إبان التفتيش لا يغير من الأمر شيئاً، لتعلق القيد القانوني هنا بالنظام العام، فكما لا يجوز القول بصحة رضاء الأنثى بأن يقوم رجل بتفتيشها، كذلك لا يصح القول بصحة رضائها بحضور رجل أثناء التفتيش.
وهذا هو ما يبدو لنا أولى بالإتباع، خصوصاً وأنه من الصعب أن نتصور حدوث رضاء حر صحيح يعتد به صادر من أنثى بأن يجري تفتيشها في حضور أحد الرجال، ويستوي في ذلك أن تكون مخفية حقيقة لما يتوجب إجراء التفتيش، أم من باب أولى إذا كانت لا تخفي شيئاً بالمرة له صلة بالتحقيق الذي اقتضى إجراء هذا التفتيش، ويستوي أن يكون هذا الشخص له صفة الضبط القضائي، أم لا يكون كذلك، فالتفتيش في الحالتين باطل متى ثبت حضور هذا الشخص الأجنبي بلا مبرر لعملية تفتيش الأنثى ، وإنما يتوافر المبرر في إحدى حالتين وهما حصول مقاومة عنيفة من المتهمة لمنع تفتيشها، وعندئذ قد تقتضي الظروف وجود هذا الأجنبي بالقدر اللازم فحسب للتغلب على المقاومة، أو ضرورة وجود طبيب أو جراح بوصفه خبيراً لمنع إلحاق ضرر بالمتهمة أثناء التفتيش، وهذا هو ما قررته محكمة النقض حديثاً في حكمها الأنف الإشارة إليه.
وقد يقال أنه يجوز تفتيش الأنثى بمعرفة زوجها بالنظر إلى أن قيامه بهذا الإجراء لا يمس حياءها العرضي، ولكن الصحيح أنه لا يجوز تكليف الزوج بتفتيش زوجته وإلا كان الإجراء باطلاً بطلاناً من النظام العام، لأن الأصل في الاختصاص بالتفتيش أنه للقائم بالتحقيق أو من ينيبه من رجال الضبط القضائي . فإذا سمحنا لزوجها بمباشرة التفتيش كان ذلك خروجاً على قاعدة تتصل بالاختصاص دون سند من القانون .
أما الآن فقد تعددت صياغة المادتين 34، 35 إجراءات على النحو در الذي سبق بيانه ، فلم يعد لمأمور الضبط القضائي . من غير أعضاء النيابة . سلطة القبض ولا التفتيش إلا في حالة التلبس في الجنايات وبعض الجنح، كما ألغيت المادة 48 من أساسها ، فلا يمكن بالتالي القول في اية حالة من الحالات بأن التفتيش يصح أن يدرج بين إجراءات الاستدلال .
والأصل في إجراءات الإستدلال أنها لا تمس حرمة شخص المتهم ولا مسكنه، وأنها يجوز أن تتم قبل ظهير الجريمة بالفعل توصلاً إلى إظهارها والكشف عنها سواء منها منظمة القانون، أهم ما تركه لفطنة المحقق وحسن تصرفه ما دام مشروعاً لا مخالفة فيه للنظام العام ولا لحسن الآداب.
عن التمييز بين القواعد الموضوعية والشكلية
وقواعد التفتيش كثيرة متشعبة منها ما يوصف بأنه موضوعي لأنه متصل بالأحوال التي يجوز فيها إجراءه وإلا كان باطلاً ومنها ما يوصف بأنه شكلي لأنه منصب على طريقة تنفيذه مباشرة حتى مع صحته موضوعاً.
وأهم القواعد الموضوعية وجوب صدوره في حدود قواعد الإختصاص المكاني وفي جريمة من الجرائم التي حددها القانون وبناء على دلائل كافية تنسيق الأمر به أو بناء على تلبس صحیح قانوناً ، وبناء على أمر نيابة صحيح لاحتوائه على البيانات الكافية لتعيين شخص المتهم المقصود به، فضلاً عن تاريخ إصداره وتوقيع من أصدره، وغير ذلك من البيانات المطلوبة في كل ندب صحیح من سلطة التحقيق إلى سلطة الضبط القضائي ، ثم تنفيذه خلال المدة المحددة من أمر الندب .
وأهم القواعد الشكلية وجوب اصطحاب كاتب أثناء تنفيذه بمعرفة سلطة التحقيق، ووجوب المتهم أو من ینيبه عنه إذا جرى معرفة سلطة التحقيق أو الضبط القضائي ، أو حضور شاهدين تتوافر فيها شروط معينة إذا جرى بمعرفة الضبط القضائي ، ووجوب عمل محضر به .
الأثر الأول لنسبية بطلان التفتيش
والأثر الأول مقتضاه أنه لا تجوز إثارة هذا البطلان لأول مرة في النقض إذا لا تبدأ فيه دفوع جديدة وسواء اقتضت تحقيقاً في الموضوع أم لم تقتض هذا التحقيق، أما الدفوع المتعلقة بالنظام العام فهي تلك التي يجوز أن تبدأ لأول مرة في النقض وبشرط ألا تتطلب تحقيقاً في الموضوع فيشترط عند بناء وجه الطعن على البطلان في التفتيش أن يكون في الحكم المطعون فيه ما يفيد صحة الدفع بالبطلان بما يفيد صحة الدفع بالبطلان بحيث لا يستلزم من محكمة النقض تحقيقاً موضوعياً مما لا تختص بإجرائه، وأن يكون الطاعن قد تمسك بالدفع أمام محكمة الموضوع ولم تحققه هذه الأخيرة.
أما المحكمة الاستئنافية فهي درجة في التقاضي ، لذا يجوز أن تثار أمامها دفوع موضوعية أو قانونية جديدة، إذا فات أمرها على صاحب المصلحة في التمسك بها فسكت عن إبدائها أمام محكمة الدرجة الأولى .
ومن هذا القضاء لمحكمة النقض في شأن الدفع ببطلان التفتيش نسوق الأمثلة الاتية :
إذا كان الطاعن لم يتمسك ، أمام محكمة الموضوع ببطلان التفتيش فلا يجوز له أن يطعن أمام محكمة النقض بهذا البطلان إلا إذا كان ما جاء في الحكم من الوقائع دالاً بذاته على وقوعه .
إذا كان المتهم ينازع في كفاية الوقائع لتبرير التفتيش فإنه يتعين عليه أن يتقدم بذلك لمحكمة الموضوع فإن كان قد سكت والمحكمة من جانبها قد رأت بإقرارها تصرف النيابة أن تلك الدلائل تبرر الإذن بالتفتيش، فليس له أن يجادل في ذلك لدى محكمة النقض .
إذا كان المتهم لم يتمسك أثناء محاكمته ببطلان إذن التفتيش لعدم وجود مبرر له من تحقيقات أو قرائن ليس له أن يثير ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، مادام ليس في الحكم ما يثير من قريب أو من بعيد إلى أن ما يثيره صحيح .
إذا كان المتهم لم يدفع بأن الكونستابل الذى أجبره تفتيش مسكنه ليس مستكملاً للصفات التي اشترطها القانون لاعتباره من رجال الضبطية القضائية فلا يقبل منه أن يدفع بذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، إذ أن هذا الدفع من الدفوع التي يقتضي الفصل فيها إجراء تحقيق سابق .
إذا كان المتهم لم يعد يتمسك بالدفع ببطلان القبض والتفتيش أمام المحكمة الاستئنافية فإنه لا يقبل منه أن يثيره أمام محكمة النقض .
وفي هذه الدعوى كان المتهم قد تمسك في قضية سرقة ببطلان الدفع والتفتيش أمام محكمة أول درجة، لكنها لم ترد على هذا الدفع ولم يدفع به من جديد أمام المحكمة الاستئنافية لذا قضى بعدم قبول إثارته من جديد في النقض.
كما قضى بأنه متى كان المتهم لم يثر دفعه ببطلان التحقيق الذي بني عليه أمر التفتيش أمام محكمة الموضوع، واكتفي بكتابة مذكرة لغرفة الاتهام لم يشير اليها أمام المحكمة ، فإنه لا يقبل منه إثارة هذه الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض .
أثر ثان لنسبية البطلان
كما رتبت محكمة النقض على نسبية بطلان التفتيش أثراً لا يلتئم مع غيره من صور البطلان، وهو عدم جواز الدفع بالبطلان إلا من المتهم الذي وقع باطلاً تفتیش شخصه أو منزله دون غيره من باقي المتهمين، حتى ولو تعلقت مصلحتهم بالبطلان.
أما البطلان المطلق فيمكن لكل صاحب المصلحة فيه أن يتمسك به، ويمكن للمحكمة بل عليها أن تقضى به من تلقاء نفسها وبغير دفع من أحد ، فبمجرد أن تحولت محكمة النقض من البطلان المطلق لتفتيش إلى البطلان النسبي رتبت، فوراً هذا الأثر الهام ، وهو عدم إمكان الدفع به إلا ممن وقع علية التفتيش الباطل دون غيره ، وكذا مبدأ هذا القضاء في نفس التاريخ الذي حددناه لهذا التحول وهو غضون عام 1939 وهو أمر طبيعي ما كان قضاؤها يمكن أن يظل مترابطاً متماسكاً بغيره .
لا يجوز الطعن بالبطلان في الدليل المستمد من التفتيش بسبب عدم. مراعاة الأوضاع القانونية المقررة له إلا ممن شرعت هذه الأوضاع : لحمايتهم ، فيصح الإستشهاد بالدليل الذي أسفر عنه التفتيش على غير من فتش شخصه أو مسكنه، ولو كان هذا التفتيش مشوباً بما يبطله، مادام لم يقدم الطعن في صحته من وقع التفتيش على شخصه أو في بيته .
إن بطلان التفتيش الذي يجري على صورة مخالفة للأوضاع المرسومة في القانون مرجعه عدم قبول من وقع عليه هذا التفتيش، فإذا كان هو لم يتقدم بطعن في صحته فلا يقبل من أحد غيره أن يطلب بطلانه واستبعاد الدليل المستمد منه ، ولو كان ممن يستفيدون من ذلك، لأن الإستفادة لا تلحقه إلا من طريق التبعية فقط.
لا يقبل من غير صاحب المنزل الذي حصل تفتيشه أن يتمسك ببطلان هذا التفتيش إذا كان قد حصل على خلاف القانون .
هذا وقد نصت المادة 77 من مشروع قانون الإجراءات الجنائية على وضع جديد لهذا الموضوع بأن جعلت شرط المصلحة في الدفع بالبطلان يغني عن شرط الصفة في هذا الدفع ، ولعل من دوافع هذا الوضع الجديد أن الصفة هي في حقيقتها تمثل مجرد المصلحة الشخصية المباشرة ، فهي أضيق من المصلحة وتغني عنها ، ولكن المصلحة قد لا تغني عن شرط الصفة عندما يتطلبها النص صراحة، أو القضاء السائد كما فعل بالنسبة للدفع ببطلان القبض أو التفتيش حيث قد استلزم توافر شرط الصفية وفي المصلحة في أضيق حدودها عندما تكون شخصية ومباشرة فحسب ولم يكتف بتوافر المصلحة بمفهومها العام .
وتنص هذه المادة المقترحة في المشروع على أنه (لكل ذي مصلحة أن يدفع ببطلان التفتيش لحصوله علي من غير الحالات المبينة قانوناً، ولو لم يقع عليه أو على منزله )، وهذا النص قاصر كما هو واضح من صيغته على مخالفة القواعد الموضوعية للتفتيش دون قواعده الشكلية ، والقاعدة الواردة به يمكن أن تتصرف أيضا إلى الدفع ببطلان القبض على متهم آخر أو استجوابه إذا تكشف هذا أو ذاك من دليل قد يضار به صاحب الدفع .
وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع عن هذا النص المقترح أن سببه (هو علاج النتائج غير المقبولة التي يؤدي إليها ما استقر عليه القضاء في ظل النصوص القائمة من عدم قبول الدفع ببطلان التفتيش مادام المعني بالحماية ما لم يطعن في صحته ، تأسيسا على أن الحماية المقررة في هذا الشأن انما تقررت لمن وقع عليه او على منزله التفتيش، وهو ما يؤدي إلى اختلاف مصائر المتهمين رغم وجودهم في ظروف متشابهة، تبعاً للتمسك أو عدم التمسك بالبطلان ممن وقع التفتيش عليه أو على منزله ، أو تبعاً للاعتداد او عدم الاعتداد بهذا التمسك فضلاً عن أنه لا يصبح اثارة الصفة في مقام الإجراءات المتعلقة بحرمة الشخص أو المسكن )
أما قاضى التحقيق والنيابة العامة ، فيرى البعض ان كل بطلان قانونياً كان أو جوهرياً ذاتياً يتخذ بالنسبة إليهما طابع النظام العام وبالتالي يجوز لقاضى التحقيق و لعضو النيابة الدفع بالبطلان ولو سكت الخصم عن اثارته ، ولذلك فإن الدفع ببطلان التفتيش يصح لقاضي التحقيق وللنيابة العامة ابداءه ، ولو تعلق البطلان بمحض مصلحة الخصوم.
أثر ثالث لنسبية بطلان التفتيش
كما كان من الطبيعي وقد اتجه هذا القضاء الى القول بنسبية البطلان المترتب على مخالفة قواعد التفتيش أياً كانت صورة المخالفة واياً كان نوع القاعدة ، أن يرتب على هذه النسبية أثراً آخر من آثارها، وهو أن الرضاء بالتفتيش الباطل قبل حصوله يصححه إذا صدر الرضاء عن صاحب صفة فيه وهو نفس الشخص الذى جرى تفتيش شخصه أو متاعه او حائز المكان إذا وقع التفتيش في مكان مسكون.
ويشترط في الرضا أن يكون حاصلاً قبل التفتيش لا بعده، واذا تعلق بتفتيش منزل فينبغي أن يحصل قبل الدخول فيه وبعد الإمام بظروف التفتيش وبعدم وجود مسوغ له أما القول بصحة التفتيش بناء على أن زوجة صاحب المنزل إجازته بعدم اعتراضها فهذا لا يكفى.
ومجرد السكوت لا يكفى، إذ قد يكون السكوت مبعثه الخوف أو الاستسلام، خصوصاً وان التفتيش تصاحبه غالباً بعض مظاهر استعمال القوة أو العنف، ويلزم أن يثبت الحكم ان الرضاء صدر من صاحبه مع علمه بأن من قاموا بالتفتيش لم تكن لهم صفة فيه ولقاضى الموضوع أن يستنتج حصول الرضاء من وقائع الدعوى دون رقابة من محكمة النقض متى كان الاستنتاج سليماً.
ولا يلزم أن يكون الرضاء ثابتاً بالكتابة من حائز المكان، بل يكفى إثباته في محضر التحقيق، وإن كان إثباته لا يلزم محكمة الموضوع بالتسليم به ، فلها اذا لم تطمئن إلى حصوله ألا تعول على ما ثبت بالمحضر. (الدكتور/ رؤوف عبيد، المشكلات العملية الهامة في الإجراءات الجنائية، طبعة 2015، الناشر: مكتبة الوفاء القانونية، الجزء الأول، الصفحة 49)
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / السادس والثلاثون ، الصفحة / 65
مُتَّهَمٌ
التَّعْرِيفُ :
الْمُتَّهَمُ لُغَةً:
مَنْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ التُّهْمَةُ وَالتُّهْمَةُ هِيَ: الشَّكُّ وَالرِّيبَةُ وَاتَّهَمْتُهُ: ظَنَنْتُ بِهِ سُوءًا فَهُوَ تَهِيمٌ، وَاتُّهِمَ الرَّجُلُ اتِّهَامًا: أَتَى بِمَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ.
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
الأْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ :
الْمُدَّعَى عَلَيْهِ :
- الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: هُوَ مَنْ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ دَعْوَى دَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ أَوْ حَقٍّ وَالْمُدَّعِي: هُوَ مَنْ يَلْتَمِسُ لِنَفْسِهِ ذَلِكَ قِبَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْمُتَّهَمِ وَبَيْنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ.
مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُتَّهَمِ مِنْ أَحْكَامٍ :
تَتَعَلَّقُ بِالْمُتَّهَمِ أَحْكَامٌ مُخْتَلِفَةٌ مِنْهَا:
الْمُتَّهَمُ فِي الْجَرَائِمِ
لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاء ِ فِي أَنَّ الْحُدُودَ لاَ تُقَامُ عَلَى الْمُتَّهَمِ بِالتُّهْمَةِ. أَمَّا التَّعْزِيرُ بِالتُّهْمَةِ فَقَدْ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ لِلْقَاضِي تَعْزِيرَ الْمُتَّهَمِ إِذَا قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ ارْتَكَبَ مَحْظُورًا وَلَمْ يَكْتَمِلْ نِصَابُ الْحُجَّةِ، أَوِ اسْتَفَاضَ عَنْهُ أَنَّهُ يَعِيثُ فِي الأَْرْضِ فَسَادًا وَقَالُوا: إِنَّ الْمُتَّهَمَ بِذَلِكَ إِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى فَلاَ يَجُوزُ تَعْزِيرُهُ بَلْ يُعَزَّرُ مُتَّهَمُهُ وَإِنْ كَانَ مَجْهُولَ الْحَالِ فَيُحْبَسُ حَتَّى يَنْكَشِفَ أَمْرُهُ، وَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْفُجُورِ فَيُعَزَّرُ بِالضَّرْبِ حَتَّى يُقِرَّ أَوْ بِالْحَبْسِ، وَقَالُوا: وَهُوَ الَّذِي يَسَعُ النَّاسَ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ.
(ر: تُهْمَةٌ ف 14).
وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: الْجَرَائِمُ مَحْظُورَاتٌ شَرْعِيَّةٌ زَجَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا بِحَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ وَلَهَا عِنْدَ التُّهْمَةِ حَالُ اسْتِبْرَاءٍ تَقْتَضِيهِ السِّيَاسَةُ الدِّينِيَّةُ وَلَهَا عِنْدَ ثُبُوتِهَا وَصِحَّتِهَا حَالُ اسْتِيفَاءٍ تُوجِبُهُ الأْحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ.
فَأَمَّا حَالُهَا بَعْدَ التُّهْمَةِ وَقَبْلَ ثُبُوتِهَا وَصِحَّتِهَا فَمُعْتَبَرٌ بِحَالِ النَّظَرِ فِيهَا فَإِنْ كَانَ حَاكِمًا رُفِعَ إِلَيْهِ رَجُلٌ قَدِ اتُّهِمَ بِسَرِقَةٍ أَوْ زِنًا لَمْ يَكُنْ لِتُهْمَةٍ بِهَا تَأْثِيرٌ عِنْدَهُ وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَحْبِسَهُ لِكَشْفٍ وَلاَ اسْتِبْرَاءٍ وَلاَ أَنْ يَأْخُذَهُ بِأَسْبَابِ الإْقْرَارِ إِجْبَارًا وَلَمْ يَسْمَعِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ فِي السَّرِقَةِ إِلاَّ مِنْ خَصْمٍ مُسْتَحِقٍّ لِمَا قَرَفَ وَرَاعَى مَا يَبْدُو مِنْ إِقْرَارِ الْمَتْهُومِ أَوْ إِنْكَارِهِ إِنِ اتُّهِمَ بِالزِّنَا لَمْ يَسْمَعِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ إِلاَّ بَعْدَ أَنْ يَذْكُرَ الْمَرْأَةَ الَّتِي زَنَى بِهَا وَيَصِفَ مَا فَعَلَهُ بِهَا بِمَا يَكُونُ زِنًا مُوجِبًا لِلْحَدِّ فَإِنْ أَقَرَّ حَدَّهُ بِمُوجِبِ إِقْرَارِهِ وَإِنْ أَنْكَرَ وَكَانَتْ بَيِّنَةً سَمِعَهَا عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَحْلَفَهُ فِي حُقُوقِ الآْدَمِيِّينَ دُونَ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى إِذَا طَلَبَ الْخَصْمُ الْيَمِينَ. وَإِنْ كَانَ النَّاظِرُ الَّذِي رُفِعَ إِلَيْهِ هَذَا الْمَتْهُومُ أَمِيرًا كَانَ لَهُ مَعَ هَذَا الْمَتْهُومِ مِنْ أَسْبَابِ الْكَشْفِ وَالاِسْتِبْرَاءِ مَا لَيْسَ لِلْقُضَاةِ وَالْحُكَّامِ وَذَلِكَ مِنْ تِسْعَةِ أَوْجُهٍ:
أَحَدُهَا : أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلأْمِيرِ أَنْ يَسْمَعَ قَرْفَ الْمَتْهُومِ مِنْ أَعْوَانِ الإْمَارَةِ مِنْ غَيْرِ تَحْقِيقٍ لِلدَّعْوَى الْمُقَرَّرَةِ وَيَرْجِعَ إِلَى قَوْلِهِمْ فِي الإْخْبَارِ عَنْ حَالِ الْمَتْهُومِ وَهَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الرِّيَبِ؟ وَهَلْ هُوَ مَعْرُوفٌ بِمِثْلِ مَا قُرِفَ بِهِ أَمْ لاَ؟ فَإِنْ بَرَّءُوهُ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ خَفَّتِ التُّهَمَةُ وَوُضِعَتْ وَعَجَّلَ إِطْلاَقَهُ وَلَمْ يَغْلُظْ عَلَيْهِ وَإِنْ قَرَّفُوهُ بِأَمْثَالِهِ وَعَرَّفُوهُ بِأَشْبَاهِهِ غَلُظَتِ التُّهَمَةُ وَقَوِيَتْ وَاسْتُعْمِلَ فِيهَا مِنْ حَالِ الْكَشْفِ مَا يُنَاسِبُهُ وَلَيْسَ هَذَا لِلْقُضَاةِ.
الثَّانِي : أَنَّ لِلأْمِيرِ أَنْ يُرَاعِيَ شَوَاهِدَ الْحَالِ وَأَوْصَافَ الْمَتْهُومِ فِي قُوَّةِ التُّهْمَةِ وَضَعْفِهَا فَإِنْ كَانَتِ التُّهَمَةُ زِنًا وَكَانَ الْمَتْهُومُ مُطِيعًا لِلنِّسَاءِ ذَا فُكَاهَةٍ وَخَلاَبَةٍ قَوِيَتِ التُّهَمَةُ، وَإِنْ كَانَ بِضِدِّهِ ضَعُفَتْ، وَإِنْ كَانَتِ التُّهَمَةُ بِسَرِقَةٍ وَكَانَ الْمَتْهُومُ بِهَا ذَا عِيَارَةٍ أَوْ فِي بَدَنِهِ آثَارٌ لِضَرْبٍ أَوْ كَانَ مَعَهُ حِينَ أُخِذَ مُنَقِّبٌ قَوِيَتِ التُّهَمَةُ وَإِنْ كَانَ بِضِدِّهِ ضَعُفَتْ وَلَيْسَ هَذَا لِلْقُضَاةِ أَيْضًا.
الثَّالِثُ : أَنَّ لِلأْمِيرِ أَنْ يُعَجِّلَ حَبْسَ الْمَتْهُومِ لِلْكَشْفِ وَالاِسْتِبْرَاءِ وَاخْتُلِفَ فِي مُدَّةِ حَبْسِهِ لِذَلِكَ فَذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ حَبْسَهُ لِلاِسْتِبْرَاءِ وَالْكَشْفِ مُقَدَّرٌ بِشَهْرٍ وَاحِدٍ لاَ يَتَجَاوَزُهُ وَقَالَ غَيْرُهُ: بَلْ لَيْسَ بِمُقَدَّرٍ وَهُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى رَأْيِ الإْمَامِ وَاجْتِهَادِهِ وَهَذَا أَشْبَهُ وَلَيْسَ لِلْقُضَاةِ أَنْ يَحْبِسُوا أَحَدًا إِلاَّ بِحَقٍّ وَجَبَ.
الرَّابِعُ : أَنَّهُ يَجُوزُ لِلأْمِيرِ مَعَ قُوَّةِ التُّهْمَةِ أَنْ يَضْرِبَ الْمَتْهُومَ ضَرْبَ التَّعْزِيرِ لاَ ضَرْبَ الْحَدِّ لِيَأْخُذَ بِالصِّدْقِ عَنْ حَالِهِ فِيمَا قُرِفَ بِهِ وَاتُّهِمَ، فَإِنْ أَقَرَّ وَهُوَ مَضْرُوبٌ اعْتُبِرَتْ حَالُهُ فِيمَا ضُرِبَ عَلَيْهِ، فَإِنْ ضُرِبَ لِيُقِرَّ لَمْ يَكُنْ لإِقْرَارِهِ تَحْتَ الضَّرْبِ حُكْمٌ، وَإِنْ ضُرِبَ لِيَصْدُقَ عَنْ حَالِهِ وَأَقَرَّ تَحْتَ الضَّرْبِ قُطِعَ ضَرْبُهُ وَاسْتُعِيدَ إِقْرَارُهُ فَإِذَا أَعَادَهُ كَانَ مَأْخُوذًا بِالإْقْرَارِ الثَّانِي دُونَ الأْوَّلِ، فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى الإْقْرَارِ الأْوَّلِ وَلَمْ يَسْتَعِدْهُ لَمْ يُضَيَّقْ عَلَيْهِ أَنْ يَعْمَلَ بِالإْقْرَارِ الأْوَّلِ وَإِنْ كَرِهْنَاهُ.
الْخَامِسُ : أَنَّهُ يَجُوزُ لِلأْمِيرِ فِيمَنْ تَكَرَّرَتْ مِنْهُ الْجَرَائِمُ وَلَمْ يَنْزَجِرْ عَنْهَا بِالْحُدُودِ أَنْ يَسْتَدِيمَ حَبْسَهُ إِذَا اسْتَضَرَّ النَّاسُ بِجَرَائِمِهِ حَتَّى يَمُوتَ، بَعْدَ أَنْ يَقُومَ بِقُوتِهِ وَكِسْوَتِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، لِيَدْفَعَ ضَرَرَهُ عَنِ النَّاسِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِلْقُضَاةِ.
السَّادِسُ : أَنَّهُ يَجُوزُ لِلأْمِيرِ إِحْلاَفُ الْمَتْهُومِ اسْتِبْرَاءً لِحَالِهِ، وَتَغْلِيظًا عَلَيْهِ فِي الْكَشْفِ عَنْ أَمْرِهِ فِي التُّهْمَةِ بِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُقُوقِ الآْدَمِيِّينَ، وَلاَ يُضَيِّقُ عَلَيْهِ أَنْ يَجْعَلَهُ بِالطَّلاَقِ وَالْعِتَاقِ، وَلَيْسَ لِلْقُضَاةِ إِحْلاَفُ أَحَدٍ عَلَى غَيْرِ حَقٍّ، وَلاَ أَنْ يُجَاوِزُوا الأَْيْمَانَ بِاللَّهِ إِلَى الطَّلاَقِ أَوِ الْعِتْقِ.
السَّابِعُ : أَنَّ لِلأْمِيرِ أَنْ يَأْخُذَ أَهْلَ الْجَرَائِمِ بِالتَّوْبَةِ إِجْبَارًا، وَيُظْهِرَ مِنَ الْوَعِيدِ عَلَيْهِمْ مَا يَقُودُهُمْ إِلَيْهَا طَوْعًا، وَلاَ يُضَيِّقُ عَلَيْهِمُ الْوَعِيدَ بِالْقَتْلِ فِيمَا لاَ يَجِبُ فِيهِ الْقَتْلُ، لأِنَّهُ وَعِيدُ إِرْهَابٍ يَخْرُجُ عَنْ حَدِّ الْكَذِبِ إِلَى حَيِّزِ التَّعْزِيرِ وَالأْدَبِ، وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُحَقِّقَ وَعِيدَهُ بِالْقَتْلِ فَيَقْتُلَ فِيمَا لاَ يَجِبُ فِيهِ الْقَتْلُ.
الثَّامِنُ : أَنَّهُ يَجُوزُ لِلأْمِيرِ أَنْ يَسْمَعَ شَهَادَاتِ أَهْلِ الْمِهَنِ وَمَنْ لاَ يَجُوزُ أَنْ يَسْمَعَ مِنْهُ الْقُضَاةُ إِذَا كَثُرَ عَدَدُهُمْ.
التَّاسِعُ : أَنَّ لِلأْمِيرِ النَّظَرَ فِي الْمُوَاثَبَاتِ وَإِنْ لَمْ تُوجِدْ غُرْمًا وَلاَ حَدًّا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَثَرٌ سَمِعَ قَوْلَ مَنْ سَبَقَ بِالدَّعْوَى، وَإِنْ كَانَ بِأَحَدِهِمَا أَثَرٌ فَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ يَبْدَأُ بِسَمَاعِ دَعْوَى مَنْ بِهِ الأْثَرُ وَلاَ يُرَاعَى السَّبْقُ، وَالَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يَسْمَعُ قَوْلَ أَسْبَقِهِمَا بِالدَّعْوَى، وَيَكُونُ الْمُبْتَدِئُ بِالْمُوَاثَبَةِ أَعْظَمَهُمَا جُرْمًا وَأَغْلَظَهُمَا تَأْدِيبًا، وَيَجُوزُ أَنْ يُخَالِفَ بَيْنَهُمَا فِي التَّأْدِيبِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدِهِمَا: بِحِسَابِ اخْتِلاَفِهِمَا فِي الاِقْتِرَافِ وَالتَّعَدِّي، وَالثَّانِي: بِحَسَبِ اخْتِلاَفِهِمَا فِي الْهَيْبَةِ وَالتَّصَاوُنِ.
وَإِذَا رَأَى مِنَ الصَّلاَحِ فِي رَدْعِ السَّفِلَةِ أَنْ يُشَهِّرَهُمْ، وَيُنَادَى عَلَيْهِمْ بِجَرَائِمِهِمْ، سَاغَ لَهُ ذَلِكَ. فَهَذِهِ أَوْجُهٌ يَقَعُ بِهَا الْفَرْقُ فِي الْجَرَائِمِ بَيْنَ نَظَرِ الأْمَرَاءِ وَالْقُضَاةِ فِي حَالِ الاِسْتِبْرَاءِ وَقَبْلَ ثُبُوتِ الْحَدِّ لاِخْتِصَاصِ الأْمِيرِ بِالسِّيَاسَةِ وَاخْتِصَاصِ الْقُضَاةِ بِالأْحْكَامِ.
- وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: دَعَاوَى التُّهَمِ وَهِيَ دَعْوَى الْجِنَايَةِ وَالأْفْعَالِ الْمُحَرَّمَةِ كَدَعْوَى الْقَتْلِ وَقَطْعِ الطَّرِيقِ وَالسَّرِقَةِ وَالْقَذْفِ وَالْعُدْوَانِ يَنْقَسِمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِيهَا إِلَى ثَلاَثَةِ أَقْسَامٍ:
فَإِنَّ الْمُتَّهَمَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ بَرِيئًا لَيْسَ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ التُّهْمَةِ، أَوْ فَاجِرًا مِنْ أَهْلِهَا، أَوْ مَجْهُولَ الْحَالِ لاَ يَعْرِفُ الْوَالِي وَالْحَاكِمُ حَالَهُ.
فَإِنْ كَانَ بَرِيئًا لَمْ تَجُزْ عُقُوبَتُهُ اتِّفَاقًا.
وَاخْتَلَفُوا فِي عُقُوبَةِ الْمُتَّهِمِ لَهُ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَصَحُّهُمَا يُعَاقَبُ صِيَانَةً لِتَسَلُّطِ أَهْلِ الشَّرِّ وَالْعُدْوَانِ عَلَى أَعْرَاضِ الأْبْرِيَاءِ.
الْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمُتَّهَمُ مَجْهُولَ الْحَالِ لاَ يُعْرَفُ بِبِرٍّ وَلاَ فُجُورٍ، فَهَذَا يُحْبَسُ حَتَّى يَنْكَشِفَ حَالُهُ عِنْدَ عَامَّةِ عُلَمَاءِ الإْسْلاَمِ، وَالْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ الأْئِمَّةِ أَنَّهُ يَحْبِسُهُ الْقَاضِي وَالْوَالِي، وَقَالَ أَحْمَدُ: قَدْ «حَبَسَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي تُهْمَةٍ،» قَالَ أَحْمَدُ: وَذَلِكَ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لِلْحَاكِمِ أَمْرُهُ، وَقَدْ وَرَدَ مِنْ حَدِيثِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حَبَسَ فِي تُهْمَةٍ».
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: الْحَبْسُ فِي التُّهَمِ إِنَّمَا هُوَ لِوَالِي الْحَرْبِ دُونَ الْقَاضِي. وَاخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ الْحَبْسِ فِي التُّهْمَةِ هَلْ هُوَ مُقَدَّرٌ أَوْ مَرْجِعُهُ إِلَى اجْتِهَادِ الْوَالِي وَالْحَاكِمِ عَلَى قَوْلَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ وَأَبُو يَعْلَى وَغَيْرُهُمَا، فَقَالَ الزُّبَيْرِيُّ: هُوَ مُقَدَّرٌ بِشَهْرٍ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: غَيْرُ مُقَدَّرٍ.
الْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْمُتَّهَمُ مَعْرُوفًا بِالْفُجُورِ كَالسَّرِقَةِ وَقَطْعِ الطَّرِيقِ وَالْقَتْلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَإِذَا جَازَ حَبْسُ الْمَجْهُولِ فَحَبْسُ هَذَا أَوْلَى، قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: وَمَا عَلِمْتُ أَحَدًا مِنَ الأْئِمَّةِ يَقُولُ: إِنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الدَّعَاوَى يَحْلِفُ وَيُرْسَلُ بِلاَ حَبْسٍ وَلاَ غَيْرِهِ، فَلَيْسَ هَذَا عَلَى إِطْلاَقِهِ مَذْهَبًا لأِحَدٍ مِنَ الأْئِمَّةِ الأْرْبَعَةِ وَلاَ غَيْرِهِمْ مِنَ الأْئِمَّةِ. وَيَسُوغُ ضَرْبُ هَذَا النَّوْعِ مِنَ الْمُتَّهَمِينَ كَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الزُّبَيْرَ بِتَعْذِيبِ الْمُتَّهَمِ الَّذِي غَيَّبَ مَالَهُ حَتَّى أَقَرَّ بِهِ فِي قِصَّةِ كِنَانَةَ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: وَاخْتَلَفُوا فِيهِ هَلِ الَّذِي يَضْرِبُهُ الْوَالِي دُونَ الْقَاضِي أَوْ كِلاَهُمَا أَوْ لاَ يَسُوغُ ضَرْبُهُ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّهُ يَضْرِبُهُ الْوَالِي وَالْقَاضِي، وَهُوَ قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ.
الثَّانِي: أَنَّهُ يَضْرِبُهُ الْوَالِي دُونَ الْقَاضِي وَهَذَا قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِ أَحْمَدَ، وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: لاَ يُضْرَبُ، ثُمَّ قَالَتْ طَائِفَةٌ: إِنَّهُ يُحْبَسُ حَتَّى يَمُوتَ، وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي الْمُبْتَدِعِ الَّذِي لَمْ يَنْتَهِ عَنْ بِدْعَتِهِ أَنَّهُ يُحْبَسُ حَتَّى يَمُوتَ.
الْمُتَّهَمُ فِي الْقَسَامَةِ
- اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي كَيْفِيَّةِ الْقَسَامَةِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّ الأْيْمَانَ تُوَجَّهُ إِلَى الْمُدَّعِينَ، فَإِنْ نَكَلُوا عَنْهَا وُجِّهَتِ الأْيْمَانُ إِلَى الْمُتَّهَمِينَ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: تُوَجَّهُ تِلْكَ الأْيْمَانُ إِلَى الْمُتَّهَمِينَ ابْتِدَاءً، فَإِنْ حَلَفُوا لَزِمَ أَهْلَ الْمَحَلَّةِ الدِّيَةُ. وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (قَسَامَةٌ ف 17).
تَحْلِيفُ الْمُتَّهَمِ فِي الأْمَانَاتِ
- يَحْلِفُ الْمُودَعُ وَالْوَكِيلُ وَالْمُضَارِبُ وَكُلُّ مَنْ يُصَدَّقُ قَوْلُهُ عَلَى تَلَفِ مَا اؤْتُمِنَ عَلَيْهِ إِذَا قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى خِيَانَتِهِ كَخَفَاءِ سَبَبِ التَّلَفِ وَنَحْوِهِ.
وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ (تُهْمَةٌ ف 15).
وَإِذَا ادَّعَى الْمُودَعُ أَنَّهُ رَدَّ الْوَدِيعَةَ فَقَدْ قَالَ ابْنُ يُونُسَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: يُفَرَّقُ بَيْنَ دَعْوَى الرَّدِّ وَدَعْوَى الضَّيَاعِ، إِذْ إِنَّ رَبَّ الْوَدِيعَةِ فِي دَعْوَى الرَّدِّ يَدَّعِي يَقِينًا أَنَّ الْمُودَعَ كَاذِبٌ، فَيَحْلِفُ، سَوَاءٌ أَكَانَ مُتَّهَمًا أَمْ غَيْرَ مُتَّهَمٍ، وَفِي دَعْوَى الضَّيَاعِ لاَ عِلْمَ لِرَبِّ الْوَدِيعَةِ بِحَقِيقَةِ دَعْوَى الضَّيَاعِ، وَإِنَّمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ جِهَةِ الْمُودَعِ فَلاَ يَحْلِفُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مُتَّهَمًا.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الأْظْهَرُ أَنْ تُلْحَقَ الْيَمِينُ إِذَا قَوِيَتِ التُّهَمَةُ، وَتَسْقُطَ إِذَا ضَعُفَتْ.
وَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ كَانَ الْمُودَعُ مَحَلَّ تُهْمَةٍ فَوُجِّهَتْ إِلَيْهِ الْيَمِينُ وَنَكَلَ عَنْهَا ضَمِنَ وَلاَ تُرَدُّ الْيَمِينُ هُنَا. وَصِفَةُ يَمِينِ الْمُتَّهَمِ أَنْ يَقُولَ: لَقَدْ ضَاعَ وَمَا فَرَّطْتُ، وَغَيْرُ الْمُتَّهَمِ مَا فَرَّطْتُ إِلاَّ أَنْ يَظْهَرَ كَذِبُهُ.
الشَّكُّ يَنْتَفِعُ بِهِ الْمُتَّهَمُ
ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الْحُدُودَ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ، وَالأْصْلُ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم : «ادْرَءُوا الْحُدُودَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَخْرَجٌ فَخَلُّوا سَبِيلَهُ، فَإِنَّ الإْمَامَ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعُقُوبَةِ».
وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ (شَكٌّ ف 38).
رُجُوعُ الْمُتَّهَمِ فِي إِقْرَارِهِ
إِذَا أَقَرَّ الْمُتَّهَمُ بِحَقِّ مِنَ الْحُقُوقِ الَّتِي عَلَيْهِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ إِقْرَارِهِ، فَإِنْ كَانَ الإْقْرَارُ بِحَقٍّ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ كَالْحُدُودِ، فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْحَدَّ يَسْقُطُ بِالرُّجُوعِ، وَذَهَبَ الْحَسَنُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى إِلَى أَنَّهُ يُحَدُّ وَلاَ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ. أَمَّا إِذَا أَقَرَّ بِحُقُوقِ الْعِبَادِ، أَوْ بِحَقٍّ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي لاَ تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ كَالْقِصَاصِ وَحَدِّ الْقَذْفِ وَالزَّكَاةِ، ثُمَّ رَجَعَ فِي إِقْرَارِهِ فَإِنَّهُ لاَ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ عَنْهَا مِنْ غَيْرِ خِلاَفٍ. وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ (إِقْرَارٌ ف 59 - 60).
صِحَّةُ إِقْرَارِ الْمُتَّهَمِ
يُشْتَرَطُ فِي الْمُقِرِّ عَامَّةً شُرُوطٌ مِنْهَا:
عَدَمُ التُّهْمَةِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمُقِرِّ لِصِحَّةِ إِقْرَارِهِ: أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُتَّهَمٍ فِي إِقْرَارِهِ؛ لأِنَّ التُّهْمَةَ تُخِلُّ بِرُجْحَانِ الصِّدْقِ عَلَى جَانِبِ الْكَذِبِ فِي الإْقْرَارِ.
وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ (إِقْرَارٌ ف 22 وَمَا بَعْدَهَا).
