التحقيق بمعرفة النيابة العامة
نصت المادة 98 ( حذفت لادماجها في المادة 66 من القانون ) على أنه يجب على النيابة في مواد الجنح والجنايات إذا رات ان هناك وجهاً للتحقيق أن يحل الدعوى إلى قاضي التحقيق ومع ذلك فإن لها أن تتولى هي التحقيق في الحالات التي خولت التحقيق فيها بمقتضى القانون .
وقد وضع هذا الفصل لتلك الحالات فنصت المادة 220 ( أصبحت م 199 من القانون ) على تخويل النيابة تحقيق الجنح المشهودة والجنح التي يجوز لرجال الضبط القضائي القبض فيها - المواد 80 و81 و82- ( أصبحت م 24 و 25 من القانون وعدلتا ) وذلك أن الأعضاء النيابة باعتبارهم من رجال الضبط سلطة واسعة في إجراءات جمع الاستدلالات في الجرائم المشهودة كما لهم الحق القبض في الجنح المبينة بالمادة 82 ( أدمجت في م 34 من القانون ) فتخويلهم حق التحقيق في تلك الجرائم لا يحتاج عادة إلى اجراءات مطولة لأن الدليل يكون فيها واضحا ملموساً على أنه فی عدم تخويله النيابة حق التحقيق في جرائم التفالس والجرائم التي تقع بواسطة الصحف وغيرها من طريق النشر وذلك لان هذه الجرائم تحتاج بطبيعتها إلى تحقيقات مطولة أو دقيقة يحسن أن يضطلع بها قاضي التحقيق وحده وغنى عن البيان أن حق التحقيق المخول للنيابة ان هو جوازی فلها دائماً الحق في احالة الدعوى الى قاضى التحقيق كما أن سلطتها في التحقيق ليست كاملة فقد نصت المادة 222 ( أصبحت 201 من القانون و عدالت ) على أن أمر الحبس الصادر منها لا يكون نافذ المفعول إلا لمدة أربعة أيام التالية القبض على المتهم أو تسليمه اليها إذا كان مقبوضاً عليه من قبل كما نصت المادة 222 ( أصبحت المادة 202 من القانون ) على أنه إذا رأت مد الحبس الاحتياطى وجب عليها أن تعرض الأمر على قاضی التحقيق ليصدر أمراً بما يلي وللقاضي مد الحبس لمدة لا تزيد على ثلاثين يوماً أو لمدد متعاقبة لا يزيد مجموعها على الثلاثين يوما فاذا لم ينته التحقيق في هذه المدة وجب أرسال الأوراق للقاضي ليتولى هو بنفسه التحقيق وله في هذه الحالة مد الحبس خمسة عشر يوماً اخرى فإذا لم ينته التحقيق بعد ذلك وجب عرض الأوراق على غرفة المشورة للنظر في مد الحبس طبقاً لما هو مقرر في المادة 161 ( أصبحت المادة 143 من القانون كما نصت المادة 226 ( أصبحت المادة 206 من القانون وعدلت ) على أنه لا يجوز للنيابة تفتيش غير المتهمين أو منازل غير المتهمين أو ضبط الرسائل إلا بناء على اذن من قاضي التحقيق ونصت المادة 228 ( أصبحت المادة 207 من القانون ) على أن القاضي التحقيق كلما عرضت عليه الأوراق لاستصدار إذنه بالحبس أو البتفتيش أو ضبط الرسائل أن يتولى بنفسه التحقيق في الدعوى إذا وجد ما يدعو إلى ذلك.
أما في مواد الجنح الآخر غير المتقدمة الذكر فقد رؤى تحويل النيابة حق التحقيق فيها ما لم تر القبض على المتهم أو حبسه فيتعين عليها عندئذ أن ترسل الأوراق للقاضي ليتولى هو بنفسه التحقيق وليس لها على كل حال حق التفتيش او ضبط الخطابات والرسائل بل يجب عليها أن تحصل عليها ان تحصل على إذن بذلك من القاضي - المادة 227 ( أصبحت المادة 206 من القانون ).
وقد لوحظ في تخويل أعضاء النيابة تحقيق الجنح المذكورة الافادة من التحقيقات التي يجرونها أن يكون لها صفة التحقيق القضائي الذي ينتج جميع آثاره القانونية بخلاف جمع الاستدلالات التي يجرونها بصفتهم من مأموري الضبط القضائي كما لوحظ عدم إرهاق قضاة التحقيق بتكليفهم بتحقيق قضايا قليلة الأهمية ما دام هذا التحقيق لا يحتاج الأمر فيه إلى التعرض الى حرية من الحريات المكفولة .
وبدهي أنه ليس للنيابة في التحقيقات التي تجريها حق الحكم على الشهود الذين يتخلفون عن الحضور أمامها أو يحضرون ويمتنعون عن الاجابة بأية عقوبة وإنما يكون الحكم عليها من قاضي التحقيق أو من القاضي الجزئي عند غياب قاضي التحقيق أو وجود مانع لديه – المادة 229 ( أصبحت م 208 من القانون ).
وتبعاً لحق التحقيق المخول للنيابة نصت المادة 230 ( أصبحت م 209 من القانون ) على تحويلها إصدار الأمر بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى إذا لم يكن هناك محل لرفع الدعوى العمومية .
ونصت المادة 331 ( أصبحت م 210 من القانون ) على تحويل المدعي بالحقوق المدنية المعارضة في الأمر المذكور أمام غرفة المشورة طبقاً لما هو مقرر للطعن في قرارات قاضي التحقيق .
ونصت المادة 232 ( أصبحت م 211 من القانون ) على تخويل النائب العمومي حق الغاء الامر المذكور في مدة الثلاثة اشهر التالية لصدوره على أنه لا يجوز له ذلك إذا كانت هناك معارضة من المدعي بالحقوق المدنية لأن الأمر في هذه الحالة يجب أن يترك لجهة القضاء تفادياً من وقوع تعارض وغنى عن البيان أن المعارضة في هذا الصدد يجب أن تكون قد رفعت بصفة قانونية بحيث يستلزم من جهة القضاء إصدار الحكم في موضوعها.
تعليمات النيابة العامة في المسائل الجنائية طبقاً لأخر التعديلات الصادرة بالكتب الدورية حتى سنة 2016 أ/ حسن محمد حسن المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة / طبعة 2017 يونيتد للإصدارات القانونية
مادة 122 – يجب على أعضاء النيابة أن يباشروا بأنفسهم تحقيق مواد الجنايات وأن يبادروا إلى الانتقال لتحقيق ما يبلغون به من حوادثها ولهم عند الاقتضاء ندب مأموري الضبط القضائي لمباشرة أي إجراء من إجراءات التحقيق عدا الاستجواب والمواجهة كما أنه يجوز لهم ندب أحد معاوني النيابة لتحقيق قضية برمتها ويعتبر إجراء التحقيق الابتدائي في مواد الجنايات قبل رفع الدعوى أمام المحكمة لازماً لصحة الحكم فيها .
مادة 211 – مؤدى ما ورد بالمادتين 73 ، 199 من قانون الإجراءات الجنائية أن القانون لم يوجب مصاحبة الكاتب للمحقق إلا في إجراءات التحقيق التي تستلزم تحرير محضر كسماع شهادة الشهود واستجواب المتهم وإجراء المعاينة إذ أن هذه الإجراءات تستلزم انصراف المحقق بفكره إلى مجريات التحقيق بحيث لا تعوقه عن ذلك كتابة المحضر أما سائر إجراءات التحقيق كالأوامر الصادرة بالحبس والقبض والتفتيش فهي بطبيعتها لا تستلزم تحرير محاضر تصرف فكر المحقق عن مهمته الأصلية ولا توجب بالتالي أن يصاحبه فيها كاتب أو يوقع معه عليها .
1- من المقرر وفقاً - لنص المادة 206 من قانون الإجراءات الجنائية المضافة بالقانون رقم 45 لسنة 2006 أن لأعضاء النيابة من درجة رئيس نيابة على الأقل بالإضافة لاختصاصات النيابة العامة سلطات قاضي التحقيق ، فيما عدا مدد الحبس الاحتياطي المنصوص عليها في المادة 142 من هذا القانون ، وذلك في تحقيق الجنايات المنصوص عليها في الأبواب الأول والثاني والثاني مكرراً والرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات ، ومفاد ذلك أن القانون خول أعضاء النيابة العامة - من درجة رئيس نيابة على الأقل - سلطات قاضي التحقيق في أمور معينة في الجنايات المنصوص عليها في الأبواب المار ذكرها من قانون العقوبات، وليس من بينها الجرائم التي اقترفها الطاعنون ، والتي خول قانون الإجراءات في المادة 199 منه لأي عضو من أعضاء النيابة العامة - أيا كانت درجته تحقيقها، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر في اطراحه لدفع الطاعنين ببطلان تحقيقات النيابة العامة لعدم إجرائها من رئيس نيابة ، يكون قد وافق صحيح القانون ولم يخطئ في تطبيقه، فإن دعوى بطلان التحقيقات لهذا السبب لا يكون له وجه، ويضحى النعي على الحكم في هذا المنحى غير مقترن بالصواب .
( الطعن رقم 18106 لسنة 92 ق - جلسة 18 / 1 / 2024 )
2ـ من المقرر أن النيابة العامة هي صاحبة الاختصاص الأصيل بالتحقيق الابتدائي فى جميع الجرائم - المادة 199 من قانون الإجراءات الجنائية - واستثناءً يجوز ندب قاضي للتحقيق فى جريمة معينة أو جرائم من نوع خاص ، ومتى أُحيلت الدعوى إليه كان مختصاً دون غيره بتحقيقها - المادة 69 من قانون الإجراءات الجنائية - وحدد القانون إجراءات التحقيق التي يختص بها قاضي التحقيق والتي يحظر على أعضاء النيابة العامة اتخاذ أي إجراء منها قبل الحصول مقدماً على إذن مسبب من القاضي الجزئي وليس التحقيق من بين هذه الإجراءات ، ومن ثم يظل عضو النيابة العامة أياً كانت درجته هو صاحب الاختصاص الأصيل فى مباشرة التحقيق فى جميع الجرائم ومن بينها جرائم أمن الدولة من جهة الخارج ومن جهة الداخل عدا الجرائم التي يختص قاضي التحقيق بتحقيقها - المادة 206 من قانون الإجراءات الجنائية - ولأعضاء النيابة العامة سلطات قاضي التحقيق فى تحقيق جرائم أمن الدولة المشار إليها آنفاً - المادة 206 مكرر من قانون الإجراءات الجنائية - وإذا كان أياً من الطاعنين لا يدعي أن إجراء من تلك الإجراءات قد بوشر أو باشرها من هو أقل من رئيس نيابة وإنما اقتصر وجه النعي على التحقيقات التي باشرها من هو أقل من درجة رئيس نيابة – فإنه وبفرض صحة ذلك – فإن مباشرة الأخير تلك التحقيقات ليس فيه مما يدخل فى اختصاصات قاضي التحقيق وإنما باشرها فى نطاق سلطات النيابة العامة، ومن ثم فإن دعوى بطلان التحقيقات لهذا السبب لا يكون لها وجه .
(الطعن رقم 29963 لسنة 86 ق - جلسة 2017/01/04)
(الطعن رقم 20242 لسنة 84 ق - جلسة 2015/04/02)
3 ـ لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض للشق الثاني للدفع وهو بطلان التحقيقات وأمر الإحالة لعدم اختصاص نيابة أمن الدولة العليا ولانعقاد الاختصاص للنيابة العامة ب....... واطرحه بقوله " ... أن القائمين بالعمل فى نيابة أمن الدولة العليا هم من أعضاء النيابة العامة الذين يعملون تحت إشراف النائب العام .... " وإذ كان هذا الذي رد به الحكم صحيح فى القانون ذلك بأنه يبين من نصوص الفقرة الأولى من المادة الأولى والفقرة الأولى من المادة الثانية والمادة 199 من قانون الإجراءات الجنائيةوالمواد 21 ، 23 فقرة أولى ، 26 من قانون السلطة القضائية بقرار من رئيس الجمهورية بالقانون رقم 46 لسنة 1972 المعدل أن النيابة العامة بوصفها نائبة عن المجتمع وممثلة له هي المختصة دون غيرها بتحريك الدعوى الجنائية وهي التي يناط بها وحدها مباشرتها وأن النائب العام وحده هو الوكيل عن الهيئة الاجتماعية وهو الأصيل فى مباشرة هذه الاختصاصات وولايته فى ذلك عامة تشتمل سلطتي التحقيق والاتهام وتنبسط على إقليم الجمهورية برمته وعلى جميع ما يقع من جرائم أياً كانت وله بهذا الوصف وباعتباره الوكيل عن الجماعة أن يباشر اختصاصاته بنفسه أو أن يوكل فيما عدا الاختصاصات التي نيطت به على سبيل الانفراد إلى غيره من رجال النيابة المنوط بهم معاونته أمر مباشرتها بالنيابة عنه والأصل أنه بمجرد تعيين عضو النيابة العامة فإن وكالته للنائب العام تكون فى الأصل عامة ولا تتحدد إلا بالقرار الصادر بتحديد دائرة عمله وبناء على هذا الأصل فللنائب العام أن يندب أحد أعضاء النيابة العام ممن يعملون فى أية قضية أو اتخاذ إجراء مما يدخل فى ولايته ولو لم يكن بحسب التحديد النوعي أو الجغرافي فى اختصاص ذلك العضو كما يجوز للنائب العام أن يضفي اختصاصاً شاملاً لأعضاء النيابات المتخصصة فى بعض أنواع من الجرائم كما هو الحال بالنسبة لأعضاء نيابة أمن الدولة العليا التي يعتبر أعضاءها هم فى الواقع من أعضاء النيابة يوجههم النائب العام بحكم منصبه الرئاسي بالنسبة لهم شأن وكلاء النيابة العامة جميعاً وتكون تصرفاتهم صحيحة فى القانون كما هو الحال فى الدعوى الماثلة ومن ثم فإن منعى الطاعن فى هذا الوجه لا يكون له أساس .
(الطعن رقم 43799 لسنة 77 ق - جلسة 2009/01/17 س 60 ص 52 ق 7)
4 ـ إن المادة 124 التى أحالت إليها المادة 199 من قانون الإجراءات الجنائية إذ نصت على عدم إستجواب المتهم أو مواجهته - فى الجنايات - إلا بعد دعوة محاميه للحضور إن وجد فقد إستثنت من ذلك حالتى التلبس و السرعة بسبب الخوف من ضياع الأدلة ، و إذ كان تقدير هذه السرعة متروكاً للمحقق تحت رقابة محكمة الموضوع فما دامت هى قد أقرته عليه للأسباب السائغة التى أوردتها على النحو المتقدم و دللت بها على توافر الخوف من ضياع الأدلة فلا يجوز للطاعن الأول من بعد مصادرتها فى عقيدتها أو مجادلتها فيما إنتهت إليه .
(الطعن رقم 702 لسنة 58 ق - جلسة 1988/05/12 س 39 ع 1 ص 712 ق 106)
5 ـ لما كان يبين من نصوص الفقرة الأولى من المادة الأولى و الفقرة الأولى من المادة الثانية و المادة 199 من قانون الإجراءات الجنائية و المواد 21 ، 23 فقر أولى ، 26 من قانون السلطة القضائية الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 46 لسنة 1972 أن النيابة العامة بوصفها نائبة عن المجتمع و ممثلة له هى المختصة دون غيرها بتحريك الدعوى الجنائية و هى التى يناط بها وحدها مباشرتها و أن النائب العام وحده هو الوكيل عن الهيئة الإجتماعية و هو الأصيل فى - مباشرة هذه الإختصاصات و ولايته فى ذلك عامة تشتمل على سلطتى التحقيق و الإتهام و تنبسط على أقليم الجمهورية برمته و على جميع ما يقع فيه من جرائم أياً كانت و له بهذا الوصف و بإعتباره الوكيل عن الجماعة أن يباشر إختصاصاته بنفسه أو أن يكل - فيما عدا الإختصاصات التى نيطت به على سبيل الإنفراد - إلى غيره من رجال النيابة المنوط بهم قانوناً معاونته أمر مباشرتها بالنيابة عنه ، كما يؤخذ من نصوص الفقرة قبل الأخيرة من المادة 44 و المادة 121 من قانون السطلة القضائية بادى الذكر - قبل تعديلهما بالقانون رقم 35 لسنة 1984 - إن القرار الذى يصدر بتعيين أعضاء النيابة - فيما عدا النائب العام - يتضمن تحديداً لمحل إقامة كل منهم مما يفيد أن وكالتهم فى الأصل عامة تبعاً لوكالة النائب العام بما يجيز عند الضرورة إستخدام أى عضو منهم بأمر منه خارج نطاق الدائرة التى حددت لإقامته ، و إن القانون فى منح النائب العام - بالتطبيق لتلك القاعدة الأصولية - كامل الحق فى ندب أحد أعضاء النيابة العامة ممن يعملون فى مكتبه أو فى أية نيابة سواء أكانت متخصصة فى نوع معين من الجرائم أو جزئية أو كلية أو بأحدى نيابات الإستئناف لتحقيق أية قضية أو إجراء أى عمل قضائى مما يدخل فى ولايته - و لو لم يكن داخلاً بحسب التحديد النوعى أو الجغرافى فى إختصاص ذلك العضو - بشرط إلا تزيد المدة اللازمة لإنجاز التحقيق أو العمل المنوط بالعضو المنتدب على أربعة أشهر .
(الطعن رقم 1339 لسنة 55 ق - جلسة 1985/05/27 س 36 ص 716 ق 126)
6 ـ نصت المادة 199 من قانون الإجراءات الجنائية - و قد وردت فى الباب الرابع و عنوانه " فى التحقيق بمعرفة النيابة العامة " على أنه فيما عدا الجرائم التى يختص قاضى التحقيق بتحقيقها و فقاً لنص المادة "64 " تباشر النيابة العامة التحقيق فى مواد الجنح و الجنايات طبقاُ للأحكام المقررة لقاضى التحقيق مع مراعاة ما هو منصوص عليه فى المواد التالية " كما نصت المادة " 200 " على أن " لكل من أعضاء النيابة العامة فى حالة إجراء التحقيق بنفسة أن يكلف أى مأمور عن مأمورى الضبط القضائي ببعض الأعمال التى من خصائصه " و لم ترد فى هذا الباب أية إشارة إلى المادة "70" من قانون الإجراءات الجنائية - فدل الشارع بذلك على أن المادة "200 " هى الأساس التى يرجع إليها وحدها فى تحديد نطاق الندب من جانب النيابة و مداه - و قد جاء هذا النص خالياً من أى قيد ، ، و تقدير كل ما يتعلق بالندب متروك للجهة الآمرة به .
(الطعن رقم 1485 لسنة 29 ق - جلسة 1960/02/08 س 11 ع 1 ص 148 ق 30)
7- المقرر أن مؤدى ما نصت عليه المادتين 126 ، 199من قانون الإجراءات الجنائية أن للنيابة العامة - عندما تباشر التحقيق - أن تصدر حسب الأحوال أمراً بحضور المتهم أو بالقبض عليه وإحضاره وتقدير الأحوال التي تستوجب ذلك متروك لتقدير المحقق ، ولم يستلزم القانون لإصدار هذا الأمر أن يكون بناء على طلب من مأمور الضبط القضائي أو أن يكون مسبوقاً بتحريات حول شخص المتهم ، وكان تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالقبض هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، فمتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها أمر القبض وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة العامة على تصرفها في هذا الشأن - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فلا معقب عليها فيما ارتأته ولا تجوز المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض ، فضلاً عن أن الحكم قد عرض لدفع الطاعن في هذا الشأن وأطرحه برد كاف وسائغ ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص يكون في غير محله. لما كان ذلك ، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان أمر النيابة العامة بضبطه وإحضاره لعدم اشتماله على بياناته وشرائطه القانونية ، وكانت مدونات الحكم قد خلت مما يرشح لقيام ذلك البطلان ، فإنه لا يقبل منه إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، هذا فضلاً عن أن القانون لم يشترط شكلاً معيناً لأمر الضبط والاحضار فلا ينال من صحته خلوه من بيان اسم المتهم المأذون بضبطه كاملاً أو صفته أو محل إقامته طالما أنه الشخص المقصود بالإذن ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد لا يكون سديداً. لما كان ذلك ، وكان من المقرر في صحيح القانون أنه متى بدأ وكيل النيابة المختص في إجراءات التحقيق بدائرة اختصاصه المكاني ثم استوجبت ظروف التحقيق ومقتضياته متابعة الإجراءات وامتدادها خارج تلك الدائرة فإن هذه الإجراءات منه أو ممن يندبه لها تكون صحيحة لا بطلان فيها ، ولما كان الطاعن لا يماري في صحة صدور الأمر بضبطه وإحضاره من وكيل النيابة المختص مكانياً للضابط الذي نفذه فإن للأخير أن ينفذ هذا الأمر على من صدر عليه أينما وجده طالما أن ظروف التحقيق ومقتضياته قد استوجبت ذلك - وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره - وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هو النظر عند رده على الدفع ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد.
(الطعن رقم 8761 لسنة 92 ق - جلسة 22 / 11 / 2023)
8- لما كان الشارع قد قضى في المواد 214 ، 190 ، 373 ، 374 من قانون الإجراءات الجنائية بأن ترفع الدعوى في مواد الجنايات من رئيس النيابة أو من يقوم مقامه بطريق تكليف المتهم بالحضور أمام مستشار الإحالة وبأن تعلن النيابة العامة الخصوم بالأمر الصادر من المستشار بالإحالة إلى محكمة الجنايات أمام المحكمة وبأن تكلف المتهم بالحضور - كما جعل - بمقتضى المادة 64 من هذا القانون وندب قاضي التحقيق رهناً بطلب النيابة العامة كما حظر عليه بمقتضى المادة 67 مباشرة التحقيق إلا بناء على طلبها كما أولاها هي بمقتضى المادة 199 مباشرة التحقيق في مواد الجنح والجنايات فيما عدا ما يختص به قاضي التحقيق، كما قضى بالمادة 192 بأنه إذا طرأ بعد صدور الأمر بالإحالة ما يستوجب تحقيقات تكميلية فعلى النيابة العامة أن تقوم بإجرائها وتقدم المحضر للمحكمة، فقد دل بهذا على أن النيابة العامة هي السلطة الأصيلة صاحبة الاختصاص العام بالتحقيق الابتدائي، لما كان ذلك فإن عدم اتصال سلطة الحكم نفسها بالدعوى بتكليف المتهم بالحضور يبقي على التحقيق الابتدائي للنيابة العامة صاحبة السلطة الأصيلة فيه - لما كان ذلك - فإن قول الطاعن باختصاص مستشار الإحالة بإعادة التحقيق ما دامت القضية قد أحيلت إليه وسلمت له يكون قولاً عقيماً لا جدوى منه ما دام الطاعن لم يجادل في عدم اتصال سلطة الحكم بالدعوى فيبقى الاختصاص بإعادة التحقيق فيها للنيابة العامة - صاحبة السلطة الأصيلة في التحقيق الابتدائي، وغني عن البيان أن ما لمستشار الإحالة بمقتضى المادة 175 من حق في إجراء تحقيق تكميلي فحسب أو ندبه للنيابة العامة لإجرائه دون إجراء تحقيق أصلي لآية بينة على أن اتصال المستشار بالدعوى لا يرفع اختصاص النيابة العامة بل يؤكده ما أوجبته عليها المادة 192 من إجراء التحقيق التكميلي عند الاقتضاء حتى بعد صدور الأمر بالإحالة إلى المحكمة وتقديم المحضر إليها مباشرة ومن ثم يكون هذا النعي غير سديد .
( الطعن رقم 918 لسنة 44 ق - جلسة 13 / 10 / 1974 )
9-.لما كان البيّن من نص المادة 199 من قانون الإجراءات الجنائية أن النيابة العامة هي صاحبة الاختصاص الأصيل بالتحقيق الابتدائي في جميع الجرائم ، واستثناءً يجوز ندب قاضٍ للتحقيق في جريمة معينة أو جرائم من نوع خاص ، ومتى أُحيلت الدعوى إليه ؛ كان مختصاً دون غيره بالتحقيقات ، وذلك حسبما يبين من نص المادتين 65 ، 69 من القانون سالف البيان ، وحدد القانون إجراءات التحقيق التي يختص بها قاضي التحقيق والتي يحظر على أعضاء النيابة العامة اتخاذ أي إجراء منها قبل الحصول مقدماً على إذن مسبب من القاضي الجزئي وليس التحقيق من بين هذه الإجراءات ، ومن ثم يظل عضو النيابة العامة أياً كانت درجته هو صاحب الاختصاص الأصيل في مباشرة التحقيق في جميع الجرائم مع مراعاة القيد الذي يرد على سلطتها تلك فيما يخص إجراءات التحقيق المبينة بالمادة 206 من القانون سالف البيان ، ودرجة من يباشر سلطات قاضي التحقيق من أعضاء النيابة العامة في الجرائم المبينة بالمادة 206 مكرراً من القانون سالف البيان لا تقل عن درجة رئيس نيابة ، وإذ كان الطاعن لا يدعي أن إجراء من تلك الإجراءات قد باشره عضو من أعضاء النيابة العامة بدرجة أقل من رئيس نيابة وإنما اقتصر وجه النعي على أن التحقيقات قد باشرها من هو أقل من درجة رئيس نيابة - فإنه وبفرض صحة ذلك - ؛ فإن مباشرته تلك التحقيقات تكون صحيحة لا بطلان فيها ، ما دام قد باشرها في نطاق سلطات النيابة العامة دون سلطات قاضي التحقيق ، فإن دعوى بطلان التحقيقات لهذا السبب لا يكون لها وجه .
( الطعن رقم 31111 لسنة 84 ق - جلسة 7 / 11 / 2015 )
النيابة العامة هي السلطة المختصة بالتحقيق الابتدائي: تقوم خطة الشارع - كما قدمنا - على تخويل النيابة العامة الاختصاص بالتحقيق الابتدائي في جميع الجرائم، ولا يختص القضاء بالتحقيق إلا على وجه عارض. ويعني ذلك أن النيابة العامة هي «سلطة التحقيق الأصلية»، وقد نصت المادة 199 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه «فيما عدا الجرائم التي يختص قاضي التحقيق بتحقيقها وفقاً لأحكام المادة 64 تباشر النيابة العامة التحقيق في مواد الجنح والجنايات طبقاً للأحكام المقررة لقاضي التحقيق..» وإلى جانب النيابة العامة كسلطة تحقيق أصلية، فثمة «قاضي التحقيق» الذي احتفظ له الشارع باختصاص عارض وشبه استثنائي بالتحقيق الابتدائي . وللمضرور من الجريمة الذي رفضت النيابة العامة قبول ادعائه بحقوق مدنية أثناء التحقيق أن يطعن بالاستئناف في قرارها بالرفض، وذلك في خلال ثلاثة أيام من تاريخ إعلانه بقرار الرفض، فقد نصت المادة 199 مكرراً من قانون الإجراءات الجنائية على أن «لمن لحقه ضرر من الجريمة أن يدعي بحقوق مدنية أثناء التحقيق في الدعوى، وتفصل النيابة في قبوله بهذه الصفة فى التحقيق خلال ثلاثة أيام من تقديم هذا الادعاء. ولمن رفض طلبه الطعن في قرار الرفض أمام محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة خلال ثلاثة أيام تسري من وقت إعلانه بالقرار». أما قرار قاضي التحقيق برفض قبول الادعاء المدني، فلا يجوز الطعن فيه. (الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الأول : الصفحة: 561 )
المادة 199 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أن تباشر النيابة العامة التحقيق في مواد الجنح والجنايات طبقاً للأحكام المقررة لقاضي التحقيق. ومفاد هذا أن القانون قد خول النيابة سلطة التحقيق الابتدائي التي كانت مقررة لقاضي التحقيق. وهنا سلك المشرع سبيلاً يختلف عن النهج الذي اتبعه بصدد استعمال الدعوى الجنائية، فبينما نص في المادة الثانية من قانون الإجراءات الجنائية على أن يباشر النائب العام بنفسه أو بواسطة أحد أعضاء النيابة العامة - الدعوى الجنائية، جعلت المادة 199 من قانون الإجراءات الجنائية الاختصاص بالتحقيق الابتدائي للنيابة العامة كهيئة لا للنائب العام.
وبناء على ذلك، يباشر أعضاء النيابة العامة التحقيق الابتدائي كأصلاء لا وکلاء، باسم القانون لا باسم النائب العام، وقد قضت محكمة النقض أن عضو النيابة يستمد حقه في التحقيق الابتدائي لا من رئيسه بل من القانون نفسه، وأن هذا هو المستفاد من نصوص القانون في مجموعه كما تمليه طبيعة إجراءات التحقيق بوصفها من الأعمال القضائية البحتة فلا يتصور أن يصدر أي قرار أو أمر فيها بناء على توكيل أو إنابة. ووفقاً لمبدأ عدم تجزئة النيابة - الذي سنوضحه فيما بعد - فإن ذلك لا يقيد سلطة النائب العام أو النائب العام المساعد أو المحامي العام الأول أو المحامي العام أو رئيس النيابة بحكم صفته الرئاسية في أن يسحب التحقيق من عضو النيابة ويتخذ فيه ما يراه من إجراءات.
وخلافاً لهذا النظر القانوني يرى البعض أن مباشرة عضو النيابة العامة إجراءات التحقيق إنما تستمد من وكالته للنائب العام لا من القانون مباشرة، ولذا فإنه يخضع لأوامره أياً كانت سواء تعلقت بإجراءت التحقيق أو بإجراءات الإتهام.
وسند هذا الرأي أن النائب العام وفقاً لنص المادة 2/ 1 إجراءات قد اختص مباشرة الدعوى الجنائية بنفسه أو بواسطة غيره، وأن إجراءات التحقيق ليست لها طبيعة قضائية، وأن القانون حين أحل النيابة العامة محل قاضي التحقيق قد جعل التحقيق الابتدائي بحسب الأصل للنيابة العامة.
وهذا الرأي مردود بأن التطور التشريعي لقانون الإجراءات الجنائية الحالي يكشف عن أن التحقيق الابتدائي كان من اختصاص القضاء ثم أسند إلى النيابة العامة لا إلى النائب العام وحده. وعبارة الفقرة الأولى من المادة الثانية من قانون الإجراءات ليست حاسمة لأن نص هذه الفقرة لم يطرأ عليه تغيير بعد إسناد قضاء التحقيق للنيابة العامة. فهي تنصرف منذ صدور القانون إلى مجرد إجراءات الاتهام، فكيف يتسع مدلولها إلى غير ذلك بعد إسناد قضاء التحقيق للنيابة العامة کھيئة (المادة 199 إجراءات). وفضلاً عن ذلك كله، فإن أعضاء النيابة يستمدون وكالتهم من القانون لا من صفة النائب العام، وما داموا يمارسون اختصاصاتهم في حدود القانون تكون أعمالهم صحيحة ولو خالفت أوامر النائب العام.
وقد قضت محكمة النقض أن ولاية النائب العام على الدعوى الجنائية تشتمل على سلطتي التحقيق والاتهام. وقد استخلص أحد الفقهاء من حكم لمحكمة النقض أنه يتجه إلى تأييد الرأي المعاكس الذي يقول بأن عضو النيابة يستمد صفته النيابية كاملة من النائب العام مباشرة سواء في الاتهام أو في التحقيق، واستدل على ذلك بأن محكمة النقض في حكمها المذكور قد انتهت إلى إبطال إذن التفتيش الذي أصدره رئيس النيابة في المكتب الفني للنائب العام لأنه صدر دون توكيل من النائب العام. والواقع أن أحداً لا يجادل في الولاية العامة للنائب العام التي تشمل سلطة الاتهام والتحقيق في جميع أنحاء الجمهورية، ولكن هذه الولاية العامة لا تعني بحكم اللزوم أن أعضاء النيابة حين يستمدون سلطتهم في التحقيق من النائب العام نفسه يملكون هذه الولاية العامة في جميع أنحاء الجمهورية ولكنها تنحصر في حدود اختصاصهم المحلي، والنوعي (في النيابات المتخصصة) بخلاف النائب العام الذي يمتد اختصاصه إلى جميع أنحاء الجمهورية وجميع الجرائم. وإذا كانت محكمة النقض قد أبطلت إذن التفتيش الصادر من رئيس النيابة بالمكتب الفني للنائب العام فذلك لعلة أخرى لا علاقة لها البتة بالقول بأن أعضاء النيابة العامة يستمدون سلطتهم في التحقيق من وكالتهم للنائب العام، ذلك أن اختصاصات أعضاء المكتب الفني للنائب العام حدده القرار الصادر بإنشاء هذا المكتب (قرار النائب العام رقم 15 الصادر بتاريخ 16 سبتمبر سنة 1968) والتي تقتصر على دراسة المسائل القضائية والفنية التي تحال إليهم من النائب العام ومتابعتها وعرضها. فأعضاء هذا المكتب يعاونون النائب العام في ممارسة اختصاصاته ولا يملك أي منهم اختصاصاً يتجاوز ذلك، فليس له أن يمارس أدنى اختصاص سواء في سلطة الاتهام أو سلطة التحقيق إلا في حدود اختصاصه المرسوم بالقانون، ولكنه يمارس سلطة الاتهام باسم النائب العام بوصفه صاحب الدعوى الجنائية، وباسم القانون بوصفه عضواً في النيابة العامة التي خولها القانون سلطة التحقيق. وللنائب العام أن يحدد بقرار منه اختصاص أحد أعضاء مكتبه الفني بالتحقيق في قضية معينة، فإن مارس سلطة التحقيق لا يكون ذلك بناء على توكيل النائب العام له وإنما بناء على تحديد اختصاصه بحكم كونه من أعضاء المكتب الفني للنائب العام.
كيفية الادعاء المدني
يتم الادعاء المدني أثناء التحقيق الابتدائي بتقديم المضرور طلباً بذلك إلى المحقق خلال التحقيق.
ويجوز أن يتقدم بطلبه أثناء مرحلة الاستدلالات بشكوى يقدمها إلى النيابة العامة أو إلى أحد مأموري الضبط القضائي يطلب فيها التعويض (المادة 27 إجراءات). فإذا خلت الشكوى من هذا الطلب اعتبرت مجرد بلاغ بالجريمة (المادة 28 إجراءات). وأياً كانت السلطة التي تلقت الطلب، فإن قضاء التحقيق وحده هو المختص بالفصل في قبول الادعاء المدني أثناء التحقيق الابتدائي.
ويلاحظ أن المادة 71 إجراءات قد نصت على أن يفصل قاضي التحقيق نهائياً في قبول الادعاء المدني في التحقيق. هذا بينما أعطت المادة 199 مكرراً إجراءات - للنيابة العامة مهلة ثلاثة أيام للفصل في قبول هذا الادعاء، ولمن رفض طلبه الطعن في قرار الرفض أمام محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة، خلال ثلاثة أيام تسري من وقت إعلانه بالقرار. وننبه إلى أن الادعاء المدني لا يتم قانوناً إلا في مواجهة متهم معين، فلا يقبل في مواجهة متهم بمجهول، ويجوز الطعن في القرار السلبي الصادر من النيابة العامة بعدم قبول الادعاء المدني إذا انقضت ثلاثة أيام من تاريخ الادعاء أمامها دون أن تفصل في قبوله وحرمت المدعي المدني من حقوقه الإجرائية المترتبة على هذا الادعاء.
ويبدو الأساس التشريعي لمرحلة جمع مصادر الدليل في تطبيق مبدأ حرية الإثبات الجنائي في سائر النصوص التي تنظم إجراءات جمع الاستدلالات إضافة إلى إجراءات التحقيق الابتدائي و إجراءات المحاكمة. فبالنسبة إلى إجراءات جمع الاستدلالات نصت المادة 21 إجراءات على أن يجمع مأمورو الضبط القضائي الاستدلالات التي تلزم للتحقيق في الدعوى. وبالنسبة إلى الأساس التشريعي في هذه المرحلة بالنسبة إلى إجراءات التحقيق الابتدائي، فإنه فضلاً عما نص عليه القانون بشأن اختصاص قاضي التحقيق (المادة 169 إجراءات أو النيابة العامة (المادة 199 إجراءات بالتحقيق - فللنيابة العامة وباقي الخصوم أن يقدموا إلى قاضي التحقيق الدفوع والطلبات التي يرون تقديمها أثناء التحقيق (المادة 81 إجراءات). وبالنسبة إلى الأساس التشريعي لهذه المرحلة بالنسبة إلى إجراءات المحاكمة، فقد نص القانون على أن للمحكمة أن تأمر، ولو من تلقاء نفسها، في أثناء نظر الدعوى بتقديم أي دليل تراه لازماً لظهور الحقيقة (المادة 291 إجراءات) ويتجلى الأساس التشريعي لمرحلة مناقشة أدلة الإثبات في تطبيق مبدأ حرية الإثبات الجنائي في النصوص التي تكفل مبدأ شفوية المرافعة بما يمكن الخصوم من مناقشة الأدلة المعروضة على المحكمة، وفي مبدأ المواجهة بين الخصوم الذي يكفل حضور الخصوم في أثناء إجراءات التحقيق، ما لم تتطلب الضرورة غير ذلك (المادة 77/ 1 إجراءات)، أو تتطلب حالة الاستعجال مباشرة بعض إجراءات التحقيق في غيبتهم (المادة 77/ 1 إجراءات)، وسائر النصوص التي تؤكد حق الدفاع. أما الأساس التشريعي لمرحلة تقدير قيمة أدلة الإثبات بواسطة المحكمة، في تطبيق مبدأ حرية الإثبات الجنائي، فيبدو فيما نصت عليه المادة 302 من قانون الإجراءات الجنائية من أن يحكم القاضي في الدعوى حسب العقيدة التي تكونت لديه بكامل حريته، ومع ذلك لا يجوز للقاضي أن يبني حكمه على أي دليل لم يطرح أمامه في الجلسة. وفيما نصت عليه المادة 300 إجراءات من أنه لا تتقيد المحكمة بما هو مدون في التحقيق الابتدائي أو في محاضر جمع الاستدلالات، إلا إذا وجد في القانون نص على خلاف ذلك. ومفاد حرية الإثبات أنه لا يتقيد بمصدر معين، فهناك حرية كاملة في تكوين عقيدة القاضي من أي مصدر مشروع للإثبات، يصلح لذلك. ولا يجوز الخلط بين مبدأ حرية جمع الأدلة وعرضها ومبدأ احترام الالتزام بحدود القانون. فالحرية التي يكفلها القانون ليست حرية هوجاء وإنما هي حرية تلتزم الإطار الذي يرسمه القانون دون خروج على محارمه أو حدوده. تختص النيابة العامة بمباشرة التحقيق الابتدائي في مواد الجنح والجنايات طبقاً للأحكام المقررة لقاضي التحقيق (المادة 199 إجراءات المعدلة بالمرسوم بقانون رقم 353 لسنة 1952). وبمقتضى هذا التعديل أصبحت النيابة العامة من الناحية العملية هي جهة الاختصاص الأصلية في التحقيق الابتدائي، بعد أن كانت عند وضع القانون سنة 1951 هي قاضي التحقيق. ورغم أن صياغة المادة 199 إجراءات توحي بأن الأصل في التحقيق الابتدائي أن يكون من اختصاص قاضي التحقيق، لكن ذلك مرجعه إلى أن نصوص قانون الإجراءات الجنائية حسب الأصل أعدت على أساس قيام نظام قاضي التحقيق. فلما ألغي هذا النظام بمقتضى تعديل سنة 1952 ظلت النصوص القديمة على حالها. ويجدر تفادي هذا الاضطراب في النصوص بإعادة تبويبها على نحو يوضح أن الاختصاص الأصيل في التحقيق الابتدائي أصبح للنيابة العامة، ومما يدعو إلى ذلك أنه في ضوء المرسوم بقانون رقم 353 لسنة 1952 لم يعد في النظام القانوني المصري وجود لوظيفة دائمة تسمى قاضي التحقيق، بل أصبح لدينا قاض منتدب للتحقيق. لكن وضع النصوص لا يحول دون تحديد مركز النيابة العامة تحديداً دقيقاً وفقاً للقانون، الأمر الذي يقتضي اعتبارها جهة أصلية للتحقيق الابتدائي. وهذا هو ما أكد عليه الدستور المعدل لسنة 2014 حين نص في الفقرة الأولى من المادة 189 منه على أن النيابة العامة جزء لا يتجزأ من القضاء، تتولى التحقيق و تحريك ومباشرة الدعوى الجنائية عدا ما يستثنيه القانون. وبهذا النص الدستوري تأكد أن الأصل أن تتولى النيابة العامة التحقيق وأن الاستثناء هو توليه بمعرفة قاضي التحقيق ولا شك في أن هذا النص الدستوري يتطلب إعادة مراجعة نصوص الإجراءات الجنائية وتبويبها بما يتفق مع ما تضمنه من حكم دستوري.
ولما كان أعضاء النيابة العامة - وفقاً للقانون الحالي - ليسوا قضاة بالمعنى الدقيق، فإن ولايتم القضائية تقتصر على أعمال التحقيق الابتدائي، وتنحسر عنهم بمجرد انتهاء هذا التحقيق ودخول القضية في حوزة المحكمة، وبعدها لا يبقى للنيابة العامة سوى دورها الأصلي كخصم شكلي في الخصومة الجنائية.
وكما بينا من قبل، فإن أعضاء النيابة العامة يستمدون سلطتهم في التحقيق للقانون نفسه لا من وكالتهم للنائب العام.
تتولى النيابة العامة التحقيق وفقاً للأحكام المقررة لقاضي التحقيق، مع مراعاة ما هو منصوص عليه في المواد التالية للمادة 199 إجراءات.
وطبقاً لذلك تتحدد مدة الحبس الاحتياطي إذا كانت النيابة العامة هي التي تتولى التحقيق وفقا للقواعد الآتية:
1- لا يكون الأمر بالحبس الاحتياطي الصادر منها نافذ المفعول إلا لمدة الأربعة الأيام التالية للقبض على المتهم أو تسليمه للنيابة العامة إذا كان مقبوضاً عليه من قبل.
وهو ما لا يكون في الحالة الأخيرة إلا إذا كان مقبوضاً عليه بواسطة مأمور الضبط القضائي في حالة التلبس. ومن حيث المبدأ لا يوجد ما يمنع قانوناً من أن كون الأمر بالحبس الاحتياطي لمدة أقل من أربعة أيام. وإذا كانت النيابة العامة هي التي أمرت بإحضار المتهم ثم أصدرت بعد استجوابه أمراً بحبسه احتياطياً فإن مدة الحبس تبدأ منذ اليوم التالي تنفيذ هذا الأمر.
2- إذا رأت النيابة العامة مد الحبس الاحتياطي، وجب قبل انقضاء مدة الأيام الأربعة التي أمرت بها أن تعرض الأوراق على القاضي الجزئي ليصدر أمراً بالحبس بما يراه بعد سماع أقوال النيابة العامة والمتهم. (الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة 240)
ويبدو الأساس التشريعي لمرحلة جمع مصادر الدليل في تطبيق مبدأ حرية الإثبات الجنائي في سائر النصوص التي تنظم إجراءات جمع الاستدلالات إضافة إلى إجراءات التحقيق الإبتدائي و إجراءات المحاكمة. فبالنسبة إلى إجراءات جمع الاستدلالات نصت المادة 21 إجراءات على أن يجمع مأمورو الضبط القضائي الاستدلالات التي تلزم للتحقيق في الدعوى. وبالنسبة إلى الأساس التشريعي في هذه المرحلة بالنسبة إلى إجراءات التحقيق الابتدائي، فإنه فضلاً عما نص عليه القانون بشأن اختصاص قاضي التحقيق ( المادة 169 صحتها المادة 69 إجراءات أو النيابة العامة (المادة 199 إجراءات بالتحقيق - فللنيابة العامة وباقي الخصوم أن يقدموا إلى قاضي التحقيق الدفوع والطلبات التي يرون تقديمها أثناء التحقيق ( المادة 81 إجراءات ). وبالنسبة إلى الأساس التشريعي لهذه المرحلة بالنسبة إلى إجراءات المحاكمة، فقد نص القانون على أن للمحكمة أن تأمر، ولو من تلقاء نفسها، في أثناء نظر الدعوى بتقديم أي دليل تراه لازماً لظهور الحقيقة (المادة 291 إجراءات) .
ويتجلى الأساس التشريعي لمرحلة مناقشة أدلة الإثبات في تطبيق مبدأ حرية الإثبات الجنائي في النصوص التي تكفل مبدأ شفوية المرافعة بما يمكن الخصوم من مناقشة الأدلة المعروضة على المحكمة، وفي مبدأ المواجهة بين الخصوم الذي يكفل حضور الخصوم في أثناء إجراءات التحقيق، ما لم تتطلب الضرورة غير ذلك (المادة 77/ 1 إجراءات)، أو تتطلب حالة الاستعجال مباشرة بعض إجراءات التحقيق في غيبتهم (المادة 77/ 2 إجراءات)، وسائر النصوص التي تؤكد حق الدفاع .
أما الأساس التشريعي لمرحلة تقدير قيمة أدلة الإثبات بواسطة المحكمة، في تطبيق مبدأ حرية الإثبات الجنائي، فيبدو فيما نصت عليه المادة 302 من قانون الإجراءات الجنائية من أن يحكم القاضي في الدعوى حسب العقيدة التي تكونت لديه بكامل حريته، ومع ذلك لا يجوز للقاضي أن يبني حكمه على أي دليل لم يطرح أمامه في الجلسة. وفيما نصت عليه المادة 300 إجراءات من أنه لا تتقيد المحكمة بما هو مدون في التحقيق الإبتدائي أو في محاضر جمع الاستدلالات، إلا إذا وجد في القانون نص على خلاف ذلك .
ومفاد حرية الإثبات أنه لا يتقيد بمصدر معين، فهناك حرية كاملة في تكوين عقيدة القاضي من أي مصدر مشروع للإثبات، يصلح لذلك. ولا يجوز الخلط بين مبدأ حرية جمع الأدلة وعرضها ومبدأ احترام الالتزام بحدود القانون. فالحرية التي يكفلها القانون ليست حرية هوجاء وإنما هي حرية تلتزم الإطار الذي يرسمه القانون دون خروج على محارمه أو حدوده . ( الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة : 547 )
يعطي النص الحالي للنيابة العامة الاختصاص الأصلي بتحقيق الجنايات والجنح ويجعل اختصاص قاضي التحقيق استثنائياً في حدود ما تطلب النيابة العامة ندبه لتحقيقه من القضايا طبقاً للمادة 64. والإحالة الواردة في النص على الأحكام المقررة لقاضي التحقيق بطبيعة الحال مراعاة عدم تعارضها مع ما هو وارد في النصوص التالية. باعتبارها نصوصاً خاصة. (المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الثاني ، الصفحة:142)
إعادة حبس المتهم بعد الإفراج عنه :
حالاته :
الإفراج عن المتهم مؤقتاً لا يمنع إصدار أمر جديد بالقبض عليه وبحبسه ثانية وفي ذلك تنص المادة (105) من قانون الإجراءات الجنائية المستبدلة بالقانون رقم 145 لسنة 2006 على أن الأمر الصادر بالإفراج لا يمنع المحقق من إصدار أمر جديد بالقبض على المتهم أو بحبسه إذا ظهرت أدلة جديدة ضده أو أخل بالشروط المفروضة عليه أوجدت ظروف تستدعي اتخاذ هذا الإجراء وذلك مع عدم الإخلال بأحكام المادة (143) من هذا القانون. والمستفاد من ذلك النص أنه يجوز إعادة حبس المتهم الذي سبق الأمر بالإفراج عنه إذا تحققت في حقه إحدى حالات ثلاثة وهي:
أولاً: إذا ظهرت أدلة جديدة ضده كظهور شهود جدد أو ضبط أشياء متعلقة بالجريمة في منزله أو إعترافه بالجريمة بعد سبق انكساره ارتكابها. وتقدير تلك الأدلة متروك للعضو الذي يصدر أمر حبس المتهم من جديد ويجب أن تكون ذات أثر في الدعوى ولها من الأهمية ما يجيز حبس المتهم ثانية أو ترجح كفة الإدانة شأنها في ذلك شأن الأدلة التي تؤدي للعدول عن القرار الصادر بأن لا وجه لإقامة الدعوى.
ثانياً: إذا أخل بالشروط المفروضة عليه كما لو تخلف عن حضور التحقيق رغم دعوته إليه بغير عذر مقبول أو إذا خالف شروط المراقبة الخاصة وفقاً للمادة (149).
ثالثاً: إذا حدثت ظروف تستدعي إتخاذ هذا الإجراء كما إذا حاول الهرب أو حاول التأثير في الشهود أو العبث بالأدلة ولا يعد من قبيل الظروف الجديدة الرغبة في صيانة الأمن أو تهدئة الخواطر أو مخافة الإعتداء على المتهم إذ أن هذه الإعتبارات منوط ملاحظتها بسلطات الضبط الإداري لا بسلطات التحقيق.
كما قيل في ذلك بأنه يعتبر من الظروف الجديدة محاولة المتهم الهرب أو التصرف في أمواله أو إذا فقد شرط من شروط الإفراج المؤقت بقوة القانون كما إذا لم يعد للمتهم محل إقامة في مصر ولا يعتبر من الظروف الجديدة إتهام المتهم بجريمة جديدة ولا يطرأ على الدعوى ويؤدي إلى تغيير وصف التهمة كأن تصبح الواقعة جناية ضرب أفضى إلى موت أو جناية ضرب نشأت عنه عاهة مستديمة لأن هذه الظروف كانت في تقدير المحقق وقت أن قرر الإفراج أو لا وكان عليه أن يتوقعها والأمر بإعادة الحبس الإحتياطي جوازي فلا وجود الحالة يلتزم فيها المحقق بالأمر بإعادة الحبس وتختص بإصدار. وهذا الأمر السلطة التي تختص بالإفراج وهي في الأصل ذات السلطة التي اختصت بالحبس إبتداء. وإذا أعيد حبس المتهم إحتياطياً فلا مانع من أن يفرج عنه ثانية سواء أمرت السلطة المختصة بذلك من تلقاء نفسها أو بناء على طلب المتهم وسند ذلك الطابع التقديري للإفراج.
ويلاحظ أن قانون الإجراءات الجنائية قد جاء خالياً من ثمة نص صريح على حق النيابة العامة في إعادة حبس المتهم احتياطياً عند توافر مبررات ذلك إلا أن ذلك مستفاد من المادة (199) من قانون الإجراءات والتي تنص على أنه فيما عدا الجرائم التي يختص قاضي التحقيق بتحقيقها وفقا لأحكام المادة (64) تباشر النيابة العامة التحقيق في مواد الجنح والجنايات طبقاً للأحكام المقررة من قاضي التحقيق.
ومن ثم فإن ما يسري على قاضي التحقيق في هذا الشأن يسري على النيابة العامة.
إعمالاً للنص محل التعليق فإن النيابة العامة هي سلطة التحقيق الأصلية وقاضي التحقيق هو الاستثناء.
وتباشر النيابة العامة التحقيق وفقاً لأحكام المقررة لقاضي التحقيق مع مراعاة ما نص عليه في المواد التالية للمادة محل التعليق.
ويلاحظ أن المشرع قد خول للنيابة العامة بمقتضى نص الفقرة الثانية من المادة العاشرة من قانون الطوارئ رقم 162 لسنة 1958 سلطات قاضي التحقيق عند قيامها بمباشرة التحقيق.
ويستفاد من ذلك أن النيابة العامة عندما تباشر هذا الإختصاص وفقاً لقانون الطوارئ يكون لها سلطة حبس المتهم احتياطيا لمدة خمس عشر يوماً ولها أن تأمر بمد الحبس مدة أو مدداً أخرى لا يزيد مجموعها على خمسة وأربعين يوماً (م 142 إجراءات جنائية) وذلك بالنسبة للتحقيق في الجنايات التي تختص بها محكمة أمن الدولة العليا. أما بالنسبة للجنح التي تختص بها محاكم أمن الدولة الجزئية فإن سلطة النيابة العامة تكون هي السلطة العادية فيما يتعلق بحبس المتهم احتياطياً طبقاً للمادة (201) من قانون الإجراءات الجنائية أي يكون الأمر الصادر منها بحبس المتهم نافذة المفعول لمدة أربعة أيام فقط وفي الحالتين يخضع الحبس الإحتياطي للقيود الخاصة بتحديد مدته وفقا للمواد (143، 202، 203) من قانون الإجراءات الجنائية.
وقد قيل بأن السلطة الإستثنائية التي منحها القانون للنيابة العامة عند مباشرتها الحبس الاحتياطي بالنسبة للجنايات التي تختص بها محكمة أمن الدولة العليا هي سلطة اختيارية بمعنى أن النيابة العامة في هذه الحالة يكونا لها الخيار في استعمال سلطتها في الحبس الاحتياطي طبق القواعد العامة أو إستعمال سلطة قاضي التحقيق ويكون الأمر مرده إلى تقدير المحقق وفقاً لملابسات الدعوي ومصلحة التحقيق. (المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الثاني ، الصفحة: 249)
