1- الأمر الصادر من النيابة العامة بالحفظ هو إجراء إداري صدر عنها بوصفها السلطة الإدارية التي تهيمن على جمع الاستدلالات عملاً بالمادة 61 من قانون الإجراءات الجنائية وما بعدها وهو على هذه الصورة لا يقيدها ويجوز العدول عنه فى أي وقت بالنظر إلى طبيعته الإدارية البحتة وفرق بين هذا الأمر الإداري وبين الأمر القضائي بأن لا وجه لإقامة الدعوى الصادرة من النيابة بوصفها إحدى سلطات التحقيق بعد أن تجرى تحقيق الواقعة بنفسها أو يقوم به أحد رجال الضبط القضائي بناء على انتداب منها على ما تقضى به المادة 209 من قانون الإجراءات الجنائية فهو وحده الذي يمنع من رفع الدعوى. لما كان ذلك , وكان البين من الإطلاع على المفردات - التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقا لوجه الطعن -إن المجني عليه كان قد أقام جنحة مباشرة قبل المتهم - الطاعن - يتهمه فيه بالتزوير فى أوراق رسمية وقد قضى فيها بجلسة ..... بعدم اختصاص المحكمة نوعيا بنظر الدعوى وإحالتها للنيابة العامة لاتخاذ شئونها فيها والتي أمرت بحفظها إداريا دون أن تجري تحقيقا أو تندب لذلك أحد رجال الضبط القضائي, فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد يكون غير مقبول, ولا على الحكم المطعون فيه أن هو التفت عن دفاع الطاعن فى هذا الشأن باعتباره دفعا قانونيا ظاهر البطلان ويكون المنعى فى هذه الحالة على غير أساس.
(الطعن رقم 5412 لسنة 67 ق - جلسة 1999/04/18 س 50 ص 216 ق 52)
2- الأمر الصادر من النيابة بالحفظ هو إجراء إداري صدر عنها بوصفها السلطة الإدارية التي تهيمن على جمع الاستدلالات عملاً بالمادة 61 من قانون الإجراءات الجنائية وما بعدها وهو على هذه الصورة لا يقيدها ويجوز العدول عنه فى أي وقت بالنظر إلى طبيعته الإدارية البحتة. ولا يقبل تظلماً أو استئنافا من جانب المجني عليه والمدعي بالحق المدني وكل ما لهما هو الالتجاء إلى طريق الادعاء المباشر فى مواد الجنح والمخالفات دون غيرها - إذا توافرت له شروطه. وفرق بين هذا الأمر الإداري وبين الأمر القضائي بأن ألا وجه لإقامة الدعوى الصادر من النيابة بوصفها إحدى سلطات التحقيق بعد أن تجري تحقيق الواقعة بنفسها أو يقوم به أحد رجال الضبط القضائي بناء على انتداب منها على ما تقضي به المادة 209 من قانون الإجراءات الجنائية فهو وحده الذي يمنع من رفع الدعوى ولهذا أجيز للمدعي بالحق المدني الطعن فيه أمام غرفة المشورة. وإذ كان يبين من الاطلاع على الصورة الرسمية للمحضر برقم .. سنة ..إداري .. أن الشهادة الصادرة من نيابة ... عن هذا المحضر - والمرفقين بالمفردات المضمومة أن النيابة أمرت بحفظه إدارياً دون أن تجري تحقيقاً أو تندب لذلك أحد رجال الضبط القضائي فإن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى استنادا إلى أن ذلك الأمر الإداري بالحفظ لا يحول دون تحريك الدعوى الجنائية بالطريق المباشر يكون قد أصاب صحيح القانون بما يضحى معه منعى الطاعن فى هذا الصدد غير سديد.
(الطعن رقم 303 لسنة 46 ق - جلسة 1976/06/20 س 27 ص 661 ق 148)
3- أمر الحفظ الذي تصدره النيابة العامة بعد قيامها بأي إجراء من إجراءات التحقيق هو فى صحيح القانون أمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية له بمجرد صدوره حجيته التي تمنع من العوده إلى التحقيق إلا فى الحالات و بالكيفيه التي قررها الشارع فى المادة 110 و ما بعده من قانون الإجراءات الجنائية، ولو جاء الأمر فى صيغة الحفظ الإداري و سواء كان مسبباً أم لم يكن.
(الطعن رقم 2505 لسنة 54 ق - جلسة 1984/12/04 س 35 ص 863 ق 192)
4- الأصل أن الأمر الصادر من النيابة بحفظ الشكوى إدارياً الذي لم يسبقه تحقيق قضائي لا يكون ملزماً لها بل لها حق الرجوع فيه بلا قيد ولا شرط بالنظر إلى طبيعته الإدارية، كما أن المادة 213 من قانون الإجراءات الجنائية قد جرى نصها على أن الأمر الصادر من النيابة العامة بأن لا وجه لإقامة الدعوى وفقاً للمادة 209 - أي بعد التحقيق الذي تجريه بمعرفتها أو يقوم به أحد رجال الضبط القضائي بناء على انتداب منها - لا يمنع من العودة إلى التحقيق إذا ظهرت أدلة جديدة طبقاً للمادة 197، وذلك قبل انتهاء المدة المقررة لسقوط الدعوى الجنائية . وقوام الدليل الجديد هو أن يلتقي به المحقق لأول مرة بعد التقرير فى الدعوى بألا وجه لإقامتها . فمتى كان الثابت مما أورده الحكم ولا يجادل فيه الطاعن أن النيابة العامة وإن كانت قد أصدرت أمراً بحفظ الشكوى إدارياً وهي الشكوى المتضمنة محضر ضابط الشرطة عن بلاغ سرقة السيارة موضوع الاتهام - إلا أنه قد تكشف لها من الإطلاع على محضر الشرطة وعلى التقرير الفني من نتيجة فحص السيارة المضبوطة المحررين فى تاريخ لاحق ولما أسفر عنه الإطلاع على ملفات سيارات أخرى ما يعد أدلة جديدة لم تكن قد عرضت عليها عند إصدارها قرارها السابق، مما يجيز لها العودة إلى التحقيق ويطلق حقها فى رفع الدعوى الجنائية بناء على ما ظهر من تلك الأدلة التي جدت أمامها فى الدعوى . فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد أخطأ إذ انتهى إلى رفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى الجنائية لسابقة صدور أمر بألا وجه لإقامتها .
(الطعن رقم 1299 لسنة 41 ق - جلسة 1972/03/05 س 23 ع 1 ص 262 ق 63)
5- مجرد إحالة الأوراق من النيابة العامة إلى أحد رجال الضبط القضائي لا يعد إنتدابا له لإجراء التحقيق إذ أنه يجب لإعتباره كذلك أن ينصب الندب على عمل معين أو أكثر من أعمال التحقيق - فيما عدا إستجواب المتهم - لا على تحقيق قضية برمتها . و من ثم كان المحضر الذى يحرره مأمور الضبط القضائي بناء على هذه الإحالة هو مجرد محضر جمع إستدلالات لا محضر تحقيق فإذا ما قررت النيابة حفظه جاز لها رفع الدعوى الجنائية دون صدور أمر من النائب العام بإلغاء هذا القرار ، إذ أن أمر الحفظ المانع من العود إلى إقامة الدعوى الجنائية إنما هو الأمر الذى يسبقه تحقيق تجريه النيابة بنفسها أو يقوم به أحد رجال الضبط القضائي بناء على إنتداب منها فى الحدود المشار إليها . و لما كان الحكم المطعون فيه إذ إعتبر قرار الحفظ الصادر من النيابة العامة فى الدعوى الماثلة قراراً إداريا - يجوز لها العدول عنه و رفع الدعوى الجنائية دون حاجة إلى صدور أمر من النائب العام بإلغائه ، لم يخطئ صحيح القانون .
(الطعن رقم 1636 لسنة 35 ق - جلسة 1965/11/23 س 16 ع 3 ص 885 ق 170)
6- لما كان البين من الإطلاع على المفردات أن الواقعة المسندة إلى المطعون ضده كانت موضع تحقيق أجرته النيابة العامة بتاريخ 8 من ديسمبر سنة 1976 بناء على شكوى الطاعنة و آخرين و قيدت الشكوى برقم 6199 سنة 1977 إدارى النزهة و إنتهت النيابة فيها إلى إصدار أمر بحفظها إدارياً بتاريخ 14 من نوفمبر سنة 1977 ، كما يبين من الأوراق أن الطاعنة أقامت الدعوى بالطريق المباشر عن ذات الواقعة بتكليف المطعون ضده بالحضور بتاريخ 28 من أغسطس سنة 1977 ، و كان الأصل أن الدعوى الجنائية موكول أمرها إلى النيابة العامة تحركها كما تشاء أما حق المدعى بالحقوق المدنية فى ذلك فقد ورد على سبيل الإستثناء فإذا كانت النيابة لم تجر تحقيقاً فى الدعوى و لم تصدر قراراً بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية فإن حق المدعى بالحقوق المدنية يظل قائماً فى تحريك الدعوى مباشرة أمام المحاكم الجنائية على إعتبار أنه لا يصح أن يتحمل مغبة إهمال جهة التحقيق أو تباطؤها أما إذا كانت النيابة العامة قد إستعملت حقها الأصيل فى تحريك الدعوى الجنائية و باشرت التحقيق فى الواقعة و لم تنته منه بعد فلا يجوز للمدعى بالحقوق المدنية أن ينتزعها منها باللجوء إلى طريق الإدعاء المباشر ، و لما كان الثابت أن النيابة العامة قد أجرت تحقيقاً فى الواقعة المسندة إلى المطعون ضده و لم تكن قد إنتهت منه قبل إقامة الطاعنة الدعوى بالطريق المباشر ، كما أن الطاعنة لا تمارى فى أن الواقعة التى صدر فيها بعد تحقيق النيابة أمر بحفظها إدارياً هى بعينها الواقعة موضوع الدعوى التى أقامتها ضد المطعون ضده بطريق الإدعاء المباشر فإن هذا الأمر و قد صدر من النيابة العامة بعد تحقيق أجرته بنفسها بعد - أياً ما كان سببه - أمراً بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى صدر منها بوصفها سلطة تحقيق و إن جاء فى صيغة الأمر بالحفظ الإدارى إذ العبرة بحقيقة الواقع لا بما تذكره النيابة عنه و هو أمر له حجيته التى تمنع من العودة إلى الدعوى الجنائية ما دام قائماً لم يلغ قانوناً - كما هو الحال فى الدعوى المطروحة - فلا يجوز مع بقائه قائماً إقامة الدعوى عن ذات الواقعة التى صدر فيها لأن له فى نطاق حجيته المؤقته ما للأحكام من قوة الأمر المقضى .
(الطعن رقم 2297 لسنة 51 ق - جلسة 1981/11/26 س 32 ص 981 ق 172)
7- الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى الصادر من النيابة بوصفها إحدى سلطات التحقيق بعد أن تجري التحقيق بنفسها أو يقوم به أحد رجال الضبط القضائي بناء على إنتداب منها على ما تقضى به المادة 209 من قانون الإجراءات الجنائية هو وحده الذى يمنع من رفع الدعوى ، لما كان ذلك ، و كان الأمر المشار إليه لا يعدو أن يكون أمراً بالحفظ الإدارى طالما أنه غير مسبوق بتحقيق أجرته النيابة بنفسها أو بناء على إنتدابها أحد رجال الضبط القضائي و من ثم فإنه لا يحول دون إلتجاء المدعى المدنى إلى رفع دعواه بالطريق المباشر لما كان ذلك كذلك فإن ما أورده الحكم فى هذا الخصوص يتفق و صحيح القانون و لا يغير من ذلك - ما تبين من الإطلاع على الأوراق - من تأشير وكيل النائب العام لقلم الكتاب قسم البروتستو بالتحفظ على الكمبيالة المحررة فى ذات تاريخ السند موضوع الإتهام و عدوله عن هذا الأمر و الذى تأشر قرينة من المحضر الأول بما مفاده أن التحفظ لم ينفذ لأنه كان قد أعاد الكمبيالة و أوراق البروتستو للبنك قبل ورود الأمر به ، إذ أن ما تم فى هذا الشأن لا يعد تحقيقاً .
(الطعن رقم 1182 لسنة 52 ق - جلسة 1983/01/20 س 34 ص 126 ق 22)
8- الأمر الصادر من النيابة العامة بالحفظ بعد تحقيق أجرته هو فى حقيقته أمر منها بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى، إذ العبرة بحقيقية الواقع لا بما تذكره النيابة عنه، والأصل أن الأمر بعدم وجود وجه يجب أن يكون صريحاً ومدوناً بالكتابة، إلا أنه يستفاد استنتاجاً من تصرف أو إجراء آخر إذا كان هذا التصرف أو الإجراء يترتب عليه حتماً وبطريق اللزوم العقلي هذا الأمر، وإن الأمر الصادر من النيابة بالحفظ يمنع من العودة إلى إقامة الدعوى العمومية متى كان بناء على تحقيقات أجريت إذا لم تظهر أدلة جديدة فى المدة المقررة لانقضاء الدعوى العمومية.
(الطعن رقم 20620 لسنة 60 ق - جلسة 2000/05/31 س 51 ص 491 ق 93)
9- إن الدفع بعدم قبول الدعوى الجنائية - أو بعدم جواز نظرها - لسبق صدور أمر حفظ فيها من النيابة العامة هو من قبيل الدفع بقوة الشيء المحكوم فيه، ولأجل أن يكون له محل يجب أن تكون الواقعة المطلوب محاكمة المتهم من أجلها هي بعينها الواقعة الصادر فيها أمر الحفظ. ولما كان يبين من المفردات أن النيابة العامة بعد أن باشرت التحقيق الابتدائي رأت استبعاد شبهة جريمة السرقة وأقامت الدعوى الجنائية قبل الطاعنين بوصفهما مرتكبين لجريمة إحداث العاهة، وإذ كانت لكل من واقعتي السرقة والضرب المحدث عاهة مستديمة ذاتية خاصة وظروف خاصة تتحقق بها المغايرة التي يمتنع معها القول بوحدة السبب فى كل، فلا يكون لهذا الدفع محل ويكون الحكم المطعون فيه قد أصاب صحيح القانون إذ قضى برفضه.
(الطعن رقم 767 لسنة 43 ق - جلسة 1973/12/04 س 24 ع 3 ص 1150 ق 235)
10- لما كانت واقعتى القذف و البلاغ الكاذب المسندين إلى المطعون ضدهم فى الدعوى المباشرة الماثلة موضع تحقيق من النيابة العامة و إنتهت فيها إلى إصدار أمر بحفظ الشكوى إدارياً . و كان هذا الأمر و قد صدر من النيابة العامة بعد تحقيق إجرته بنفسها يعد - أياً ما كان سببه - أمراً بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى صدر منها بوصفها سلطة تحقيق و أن جاء فى صيغة الأمر بالحفظ الإدارى ، إذ العبرة بحقيقة الواقعة لا بما تذكره النيابة عنه .
(الطعن رقم 827 لسنة 54 ق - جلسة 1985/01/27 س 36 ص 159 ق 21)
11- لما كان ذلك، وكان بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجرائم المسندة إلى المتهم، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئیات دفاعه، لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن من التفات الحكم عن دفاعه بشأن ما أثاره من استعداده لتغيير الماكينة لا يكون مقبولاً فضلاً عن أنه لا أثر له في توافر أركان الجريمة التي دين بها ولا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أو الخوض فيه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الأمر الصادر من النيابة العامة بالحفظ هو إجراء إداري صدر عنها بوصفها السلطة الإدارية التي تهيمن على جمع الاستدلالات عملاً بالمادة 61 من قانون الإجراءات الجنائية وما بعدها وهو على هذه الصورة لا يقيدها ويجوز العدول عنه في أي وقت بالنظر إلى طبيعته الإدارية البحتة، وهذا الأمر الإداري يفترق عن الأمر القضائي بأن لا وجه لإقامة الدعوى الصادر من النيابة بوصفها احدى سلطات التحقيق بعد أن تجري التحقيق بنفسها أو يقوم به أحد رجال الضبط القضائي بناء على انتداب منها على ما تقضي به المادة 209 من قانون الإجراءات الجنائية فهو وحده الذي يمنع من رفع الدعوى. لما كان ذلك ، وكان البين من المفردات – المضمومة - أن المحضر المحرر عنه واقعة الدعوى هو محضر جمع الاستدلات وان ما دون عليه من تأشيرات صادرة عن نيابة الشئون المالية والتجارية هي من قبل إشراف النيابة العامة على أعمال رجال الضبط القضائي والتصرف في محاضر جمع الاستدلالات التي يجرونها بمقتضى وظائفهم بغير انتداب صريح من النيابة، وليس من شأن هذه التأشيرات أن تغير من صفة هذه المحاضر كمحاضر استدلالات ما دامت قد خلت من تحقيق بمعرفة النيابة أو بناء على انتداب منها ومن ثم فإن القرار الصادر من وكيل نيابة الشئون المالية والتجارية بحفظ الأوراق لا يعد قراراً بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية وإذ كان الحكم المطعون فيه التزم هذا النظر في رده على الدفع بعدم جواز نظر الدعوى السابقة الفصل فيها بالأمر الصادر من النيابة العامة بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية يكون قد أصاب صحيح القانون.
(الطعن رقم 6268 لسنة 89 ق - جلسة 1 /10 / 2020)
الأمر الصادر من النيابة العامة بحفظ الشكوى إدارياً الذي لم يسبقه تحقيق قضائي لا يكون ملزماً لها، بل لها حق الرجوع فيه بلا قيد ولا شرط بالنظر إلى طبيعته الإدارية، وذلك قبل انتهاء المدة المقررة لسقوط الدعوى الجنائية.
وأن مجرد تأشير وكيل النيابة في بادئ الأمر على محضر جمع الاستدلالات بقيده برقم عوارض لا يستفاد منه استنتاجا الأمر بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية، إذ لا يترتب على هذه التأشيرة حتماً - وبطريق اللزوم العقلي - ذلك الأمر.
2- مقارنة بين أمر الحفظ والقرار بأن لا وجه لإقامة الدعوى :
العبرة في تحديد طبيعة الأمر الصادر بحفظ الشكوى هي بحقيقة الواقع لا بما تذكره عنه النيابة أو بالوصف الذي يوصف به .
ومن المقرر أن الأمر الصادر من النيابة بالحفظ هو إجراء إداري صدر عنها بوصفها السلطة الإدارية التي تهيمن على جمع الاستدلالات عملاً بالمادة 61 إجراءات جنائية وما بعدها، وهو على هذه الصورة لا يقيدها ويجوز العدول عنه في أي وقت بالنظر إلى طبيعته الإدارية البحتة، ولا يقبل تظلمه أو استئنافه من جانب المجني عليه والمدعي بالحق المدني وكل ما لهما هو الالتجاء إلى طريق الإدعاء المباشر في مواد الجنح والمخالفات دون غيرها إذا توافرت شروطه . وفرق بين هذا الأمر الإداري وبين الأمر القضائي بأن لا وجه لإقامة الدعوى الصادر من النيابة بوصفها إحدى سلطات التحقيق بعد أن تجرى تحقيق الواقعة بنفسها أو يقوم به أحد رجال الضبط القضائي بناء على انتداب منها، فهو وحده الذي يمنع من رفع الدعوى، ولهذا أجيز للمدعي بالحق المدني الطعن فيه أمام غرفة المشورة.
4- حفظ الأوراق :
إذا تبين لعضو النيابة بعد جمع الاستدلالات واستجلاء جميع وقائع الدعوى واستكمال كل نقص فيها إن الاستدلالات قبل المتهم منتقية بصفة قاطعة، أو أن احتمالات الإدانة لا تتوافر بنسبة معقولة، تعين عليه إصدار الأمر بحفظ الأوراق ولا يجوز لعضو النيابة أن يرتكن إلى تفضيل تقديم المتهم للمحاكمة في هذه الأحوال ليقضي ببرائته بمعرفتها، لخطورة موقف المحاكمة في حد ذاته، وما يتسم به من علانية وما يتكلفه المتهم من مال ووقت وجهد ومن مساس بسمعته بين أهله ومواطنيه.
ويجب أن يشتمل أمر الحفظ على بيان الواقعة ومناقشة كل الاستدلالات التي اشتملت عليها الأوراق، والأسباب التي يستند عليها عضو النيابة الأمر به وذلك على نحو ينبئ عن أنه أحاط بالدعوى وبكافة عناصرها عن بصر وبصيرة .
ويكون أمر الحفظ للأسباب الآتية:
أولاً : الأسباب القانونية :وهي الأسباب التي يكون سندها نصوص قانون العقوبات أو قانون الإجراءات الجنائية أو أي قانون أخر ومن أهمها:
1- عدم الجنائية :وتكون إذا كان الفعل الذي ارتكبه المتهم بمنأى عن التجريم أو إذا اتفقت أحد أركان الجريمة أو توافر سبب من أسباب الإباحة.
ومن أمثلة ذلك :- استعمال حق بحسن نية (م 60 عقوبات) مثل تأديب الزوجة أو الصغار تأديباً خفيفاً بعمل الطبيب للأصول العلمية-. ممارسة الألعاب الرياضية في حدود الأصول المتعارف عليها في اللعب ونظامه – الاحتفاظ بجسم الجريمة المحظورة حيازته أو إحرازه بقصد التبليغ .
- إذا وقع الفعل عند أداء الموظف العام لواجبه بحسن نية (م 63 عقوبات) توافر إحدى حالات الدفاع الشرعي عن النفس أو المال (م 245، 246، 248،249، 250) .
- القذف في حق الموظف بحسن نية (م 302 عقوبات) الإخبار بصدق بأمر يستوجب عقوبة فاعلة (م 304 عقوبات) السب أو القذف أو البلاغ الكاذب بمناسبة الدفاع أمام المحاكم (م 309 عقوبات ).
- وقوع جرائم القتل أو الإصابة الخطأ أو الإتلاف بإهمال نتيجة خطأ المجني عليه.
- نقل متاع شخص من مكان إلى آخر بغير قصد الاختلاس بل لسبب أخر لا جريمة فيه.
- الحريق بإهمال الذي يقع من المالك أو زوجة أو أحد أولاده أو أحد أقاربه الذين يقيمون معه في معيشة واحدة ولا يمتد إلى ملك الغير ويلحق بهؤلاء كل من له صلة بهم كخدمة ونحوهم إذا كانوا يقيمون مع صاحب الدار في معيشة واحدة .
- عدول الفاعل بمحض إرادته عن إتمام الجريمة التي شرع في ارتكابها، الشروع في ارتكاب جنحة لم يرد نص خاص في القانون يعاقب على الشروع فيها.
أ- عدم تقديم الشكوى في الجرائم الآتية :سب الموظف العام (م 185 عقوبات) زنا الزوجة (م 247 عقوبات ) زنا الزوج في منزل الزوجية (م 277 عقوبات) ارتكاب أمر مخل بالحياء مع امرأة في غیر علانية (م 279 عقوبات) عدم تسليم الصغير لمن له الحق في حضانته أو خطفه (م 292 عقوبات) الامتناع عن دفع النفقة المحكوم بها (م 293 عقوبات ) القذف (م 303 عقوبات ) السب العلني (م 206 عقوبات ) العيب والإهانة القذف والسب و الطعن في الأعراض إذا تم ذلك بطريق النشر ( 307، 308 عقوبات ) السرقة (وقياساً على ذلك النصب و التبديد و الإتلاف. العمدي اضراراً بالزوج أو الأصل أو الفرع (م 312 عقوبات ).
ب - عدم تقديم طلب كتابي من المختص في الجرائم الاتية :العيب في حق ملك أو رئيس أو ممثل دولة أجنبية (م 181، 182 عقوبات ) إهانة أو سب رئيس مجلس الشعب أو غيره من الهيئات النظامية أو الجيش أو الحاكم أو السلطات أو المصالح العامة (م 184 عقوبات )
الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام قانون الضريبة على الدخل (رقم 157 لسنة 1981) وقانون الضريبة العامة على المبيعات ( رقم 91 لسنة 1991) وقانون ضريبة الدمغة ( رقم 111 لسنة 1980) وقانون الجمارك ( رقم 66 لسنة 1963 ) وقانون تهريب التبغ ( رقم 92 لسنة 1964 ) وقانون تنظيم التعامل بالنقد الأجنبي ( رقم 38 لسنة 1994 ) و قانون البنوك ( رقم 61 لسنة 1957 ) وقانون الطيران المدني ( رقم 28 لسنة 1981) وقانون ضمانات وحوافز الاستثمار (رقم 8 لسنة 1997).
ج - عدم صدور الإذن برفع الدعوى الجنائية ومن صور ذلك :
عدم صدور إذن مجلس القضاء الأعلى برفع الدعوى الجنائية على القضاة أو أعضاء النيابة (م 96 - 130 من قانون السلطة القضائية ).
عدم صدور إذن الهيئة المشكل منها مجلس التأديب برفع الدعوى الجنائية على أي من أعضاء مجلس الدولة من درجة مندوب فما فوقها (م 91 من قانون مجلس الدولة ) عدم صدور إذن مجلس الشعب أو الشورى برفع الدعوى الجنائية على أعضاء أي من المجلسين (م 99 ، 205 من الدستور ).
د- التنازل عن الشكوى أو الطلب قبل التحقيق أو سقوط الحق فيها :
2- امتناع العقاب:
وامتناع العقاب قد يكون بسبب امتناع المسئولية الجنائية أو توافر العذر من العقاب وذلك كما يلي :
أ- امتناع المسئولية الجنائية: فقدان الشعور والاختيار بسبب الجنون أو عاهة في العقل أو غيبوبة ناشئة عن عقاقير مخدرة قهراً عنه أو بغير علم منه (م 62 عقوبات ) .
امتناع المسئولية الجنائية على الطفل الذي لم يبلغ السابعة من عمره حرية اختياره ( م 100 من قانون الطفل ) .
حالة الضرورة (م 61 عقوبات ).
ب - العذر المعفي من العقاب :
من أهم الأعذار التي تعفي من العقاب ما يلي :
الأخبار عن جرائم محددة مثل جريمة الاتفاق الجنائي ( م 48 عقوبات)، الجرائم الضارة بأمن الدولة من جهة الخارج وجرائم الإرهاب (م 84/ 1، 88 مکرراً هـ) عقوبات، وجريمة الاغتصاب (م 101 عقوبات ) وجرائم الرشوة ( م 107 مکرر "2" 108 عقوبات ) وجرائم على المال العام (م 118 مکرر " ب" عقوبات ) وجنايات المخدرات (م 48 من قانون المخدرات ).
مساعدة الزوج أو الزوجة أو الأب أو الجد أو الأولاد أو الأحفاد على الفرار من وجه القضاء (م 144 عقوبات )
إعانة الزوجة لزوجها الفار من الخدمة العسكرية للفرار من وجه القضاء (م 146 عقوبات ).
4- انقضاء الدعوى الجنائية :
- بوفاة المتهم (م 14 إجراءات ).
- بمضي المدة (م 15 إجراءات ) .
- بالعفو الشامل (م 76 عقوبات ).
- بالتصالح أو الصلح في الأحوال التي ينص فيها القانون على ذلك مثل :
- التصالح والصلح الذي يتم وفقا لنص المادتين ( 18 مکرراً، 18 مکرراً " أ ) من قانون الإجراءات الجنائية والتصالح في جرائم التهريب الجمركي والصلح في الجرائم الضريبية .
- بالتنازل عن الشكوى أو الطلب بعد التحقيق (م 110 إجراءات ).
- بسابقة الفصل في الدعوى بحكم بات .
ثانيا : الأسباب الموضوعية :
(1) عدم معرفة الفاعل .
(2) عدم كفاية الاستدلالات أو الأدلة :
ويكون ذلك حين لا يتوافر الدليل الكافي على وقوع الجريمة أو نسبتها إلى المتهم .
(3) عدم الصحة .
ويكون إذا كانت الواقعة لم تحدث أو أن المجني عليه هو الذي فعلها بنفسها .
عدم الأهمية :
ويكون ذلك في حالة تفاهة ضرر الجريمة أو حصول الصلح بين المجني عليه والمتهم في غير الجرائم المنصوص عليها في المادة ( 18 مکرراً أ ) من قانون الإجراءات الجنائية أو تعويض المجني عليه تعويضاً مناسباً أو جسامة نتائج المحاكمة والعقوبة .
وتنقضي الدعوى الجنائية في مواد المخالفات وكذلك فى مواد الجنح التي يعاقب القانون فيها بالغرامة فقط بقيام المتهم أو وكيله بدفع مبلغ التصالح المنصوص عليه في المادة ( 18 مکرر) من قانون الإجراءات الجنائية .
وإذا حصل خطأ في جريمة لا يجوز فيها ذلك أو تبين أن مبلغ التصالح يقل عما هو قانوناً فعلى عضو النيابة اعتبار التصالح كأن لم يكن والسير في الدعوى الجنائية على هذا الأساس .
ويترتب على صلح المجني عليه أو وكيله الخاص مع المتهم في الجنح المنصوص عليه في المواد ( 241 فقرتان أولي وثانية، 424 فقرات أولى وثانية وثالثة، 244 فقرة أولي، 265، 321 مكرراً، 323، 323 مكرراً، 323 مكرراً أولاً، 324 مكرراً، 341، 342، 354، 358، 360، 361 فقرتان أولى وثانية، 369 ) من قانون العقوبات انقضاء الدعوى الجنائية .
ويجب على عضو النيابة قبل التصرف في قضايا الجنح المشار إليها في المادة السابقة بالحفظ أو إصدار أمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية التحقق من أن الصلح قد صدر صريحاً غير مقترن أو معلق على شرط. ويجب عدم الاعتداد بأقوال المجني عليه بمحضر الاستدلالات أو أية أوراق أو في جريمة موثقة ترفق بذلك المحضر أو تقدم من المتهم أو وكيله في شأن إثبات الصلح إلا إذا أقرها المجني عليه أو وكيله الخاص أمام النيابة العامة ولا محل في إثبات الصلح للتوكيل الذي يصدر من المجني عليه إلا إذا تضمن حق الإقرار بالصلح .
ولا أثر لرجوع المجني عليه في الصلح على التصرف الذي تم في الدعوى .
وإذا تعدد المجني عليهم نتيجة فعل إجرامي واحد فلا يكون للصلح أثره في انقضاء الدعوى الجنائية إلا إذا صدر من جميع المجني عليهم وإذا تعددت المجني عليه في جرائم متعددة سواء كانت مرتبطة ببعضها ارتباطا لا يقبل التجزئة أو غير مرتبطة فلا يكون للصلح أثره إلا بالنسبة لمن صدر منه .
ويمتنع على عضو النيابة رفع الدعوى الجنائية في الواقعة التي تم التصالح أو الصلح فيها وفقاً لأحكام القانون ويجب المبادرة إلى حفظ الأوراق أو إصدار أمر فيها بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية لانقضاء الدعوى بالتصالح أو الصلح حسب الأحوال .
ولا تقدم للجلسات قضايا ضد المتهمين لم تعرف ألقابهم إذ لا فائدة من استصدار أحكام غيابية لا يتيسر إعلانها ولا تنفيذها، وعلى أعضاء النيابة أن يأمروا بحفظ القضايا مؤقتة أو التقرير بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى حسب الأحوال لعدم معرفة الفاعل.
ويجوز للنيابة رغم ثبوت الواقعة وتوافر أركان الجريمة أن تقرر حفظ الأوراق إذا اقتضت اعتبارات الصالح العام عدم تحريك الدعوى الجنائية قبل المتهم، كما إذا كانت الواقعة قليلة الأهمية أو كان المتهم طالبا ولو يرتكب جرائم من قبل أو كان قد تم التصالح بين المتهم وبين المجني عليه، ويعتمد ذلك كله على فطنة عضو النيابة وحسن تقديره ويكون الحفظ في هذه الأحوال لعدم الأهمية ويراعي في التنبيه على المتهم بعدم العودة إلى مثل ذلك مستقبلاً.
وتستدعي النيابة والدي المتهمين أو من لهم حق الولاية عليهم في جميع قضايا الأحداث وطلبة المدارس والمعاهد بصفة عامة والتي تحفظ لعدم الأهمية وتحذرهم من عاقبة عودة هؤلاء إلى ما وقع منهم .
ويجب إعلان أمر الحفظ إلى المجني عليه والمدعي بالحقوق المدنية فإذا توفي أحدهما أعلن لورثته جملة في محل إقامته ويكون الإعلان على يد محضر أو بواسطة أحد رجال السلطة العامة، وتسلم صورة الإعلان لصاحب الشأن ويودع الأصل بعد التوقيع عليه بالاستلام ملف الدعوى .
والإعلان المذكور هو إجراء قصد منه إخطار المعلن بما تم ليكون على بينة بالتصرف الحاصل في الأوراق. ولو يرتب القانون عليه أي أثر، كما لم يقيده بأجل معين.
والأمر الصادر من النيابة بالحفظ هو إجراء إداري يصدر عنها بوصفها السلطة الإدارية التي تهيمن على جمع الاستدلالات، وهو على هذه الصورة لا يقيدها ويجوز العدول عنه في أي وقت بالنظر إلى طبيعية الإدارية البحتة ولا يقبل تظلمة أمام القضاء أو استئنافاً من جانب المدعي بالحق المدني والمجني عليه، ولها الالتجاء إلى طريق الادعاء المباشر في مواد الجنح والمخالفات إذا توافرت شروطه أو التظلم الإداري للجهة الرئاسية والعدول عن أمر الحفظ يجب أن يكون بإشارة مكتوبة من المحامي العام أو رئيس النيابة الكلية فإذا كان أمر الحفظ صادراً من المحامي العام أن رئيس النيابة الكلية فيجب أن يكون العدول عنه بتأشيرة مكتوبة من المحامي العام لدى محكمة الاستئناف.
والأمر بحفظ الأوراق لا يقطع ولا تنقضي به الدعوى ولا يحول دون تحريك الدعوى الجنائية بالطريق المباشر .
ولا يجوز للنيابة أن تصدر قراراً بحفظ الأوراق إذا كانت قد قامت بإجراء من إجراءات التحقيق أو ندبت أحد مأموري الضبط القضائي لمباشرته أيا ما كان سبب ذلك ويكون الأمر الصادر منها في هذه الحالة أمر بالأوجه لإقامة الدعوى الجنائية .
ولعضو النيابة بوصف كونه رئيس الضبطية من الاختصاص ما خوله القانون لسائر رجال الضبطية القضائية طبقاً للمادتين (24، 31 ) من قانون الإجراءات الجنائية من ثم فإن له الاستعانة بأهل الخبرة وأن يطلب رأيهم شفهياً أو بالكتابة بغير حلف يمين طبقاً للمادة (29) من القانون المذكورة وكذلك فإن له عند الضرورة سؤال المتهم أو سماع شاهد بغير يمين دون حضور کاتب، ويعتبر ذلك إجراء من إجراءات الاستدلالات ويكون الأمر الذي يصدر في الدعوى - إذا رئي عدم تقديمها للمحكمة أمر حفظ تسري عليه الأحكام سالفة البيان.
وعلى أعضاء النيابة تيسير مهمة مندوبي أجهزة الأمن في الحصول على بيانات من القضايا والقرارات الصادرة بالحفظ وذلك تحقيقاً للصالح العام .
ويترتب على رفع الدعوى الجنائية بواسطة التكليف بالحضور أمام المحكمة اتصال سلطة الحكم بالدعوى وزوال حق النيابة في مباشرة التحقيق الابتدائي بالنسبة إلى المتهم المقدم للمحاكمة عن الواقعة ذاتها، وما تجريه النيابة بعد ذلك يعتبر عديم الحجية في خصوص الواقعة المذكورة.(الدكتور/ حامد الشريف، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، طبعة 2011، المكتب الدولي للإصدارات القانونية، الجزء الأول، الصفحة : 615)
والتكييف الحقيقي لأمر الحفظ أنه قرار بعدم تحريك الدعوى الجنائية، ويعني ذلك أن الدعوى التي لم تتحرك بعد - باعتبار أن أعمال الاستدلال ليس من شأنها تحريكها - لن تتحرك بعد أن انتهت أعمال الاستدلال. ولأمر الحفظ طبيعة إدارية، وليس له بناء على ذلك طبيعة قضائية: ذلك أنه يصدر عن النيابة العامة بوصفها سلطة استدلال، ولا يصدر عنها بوصفها سلطة تحقيق، ولما كانت أعمال الاستدلال ذات طبيعة إدارية، فإن القرار الذي تنتهي إليه ويمثل خلاصتها له بالضرورة هذه الطبيعة كذلك وقد وصفت محكمة النقض أمر الحفظ بأنه «إجراء إداري يصدر عن النيابة العامة بوصفها السلطة الإدارية التي تهيمن على جمع الاستدلالات» وترتبط بالطبيعة الإدارية الأمر الحفظ قاعدتان: أولاهما، أن أمر الحفظ لا يكون مسبوقة بتحقيق، وإنما يسبق بأعمال استدلال فحسب، أما القاعدة الثانية، فهي أن أمر الحفظ ليست له الحجية أو القوة، فهاتان من خصائص الأعمال القضائية دون الإدارية. ومن هاتين الوجهتين يتميز أمر الحفظ عن القرار بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية، على ما نفصله فيما بعد.
أسباب الأمر بالحفظ: قد يستند الأمر بالحفظ إلى سبب قانوني ترى النيابة العامة بناء عليه أنه لا يجوز وفقاً للقانون تحريك الدعوى الجنائية. والأسباب القانونية نوعان: موضوعية وإجرائية. فالموضوعية مثالها أن ترى النيابة العامة أن الفعل المسند إلى المتهم لا يخضع لنص تجريم أو أن سبب إباحة يسري عليه أو يتبين لها انتفاء أحد أركان الجريمة أو توافر مانع مسئولية أو مانع عقاب. أما الأسباب الإجرائية، فمجملها انتفاء أحد المفترضات الإجرائية المتطلبة لتحريك الدعوى الجنائية، كما إذا كانت الشكوى المتطلبة لذلك لم تقدم أو كان الطلب أو الإذن لم يصدر، أو تبين للنيابة العامة أن الدعوى قد انقضت لسبب من أسباب انقضائها كوفاة المتهم أو استكمال تقادمها مدته أو سبق الفصل فيها بحكم بات. ومن الأسباب الإجرائية كذلك ألا يتوافر الدليل الكافي - في تقدير النيابة العامة - على وقوع الفعل أو نسبته إلى المتهم.
وقد يستند أمر الحفظ إلى محض سبب إداري يجمل في استعمال النيابة العامة سلطتها التقديرية في تقرير «ملاءمة تحريك الدعوى الجنائية»، ويعني ذلك أن هذا الحفظ لا يستند إلى اعتبارات قانونية، وإنما يستند إلى اعتبارات الملاءمة. ويعبر عن الحفظ في هذه الحالة بأنه «حفظ لعدم الأهمية» ويفترض هذا الحفظ أن جميع أركان الجريمة ومفترضات الدعوى متوافرة، أي أن الدعوى صالحة - وفقا للقانون - لأن تتحرك، ولكن النيابة العامة تقدر أن مصلحة المجتمع ترجح عدم تحريكها، مثال ذلك تفاهة ضرر الجريمة، وحصول الصلح بين المتهم والمجني عليه، وأداء المتهم تعويضة كاملاً لمن أضرت بهم الجريمة، وكون المتهم مبتدئاً في الإجرام والخشية من أن يفسده تنفيذ العقوبة فيه. وسند الاعتراف النيابة العامة بسلطة الأمر بالحفظ لعدم الأهمية أن الشارع لم يقيد هذا الحفظ بوجوب استناده إلى أسباب محددة، وإنما ذكر في صياغة عامة أن للنيابة الحفظ «إذا رأت أن لا محل للسير في الدعوى». وعلى خلاف ذلك، فإن الشارع حينما حدد أسباب الأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى الذي يصدره قاضي التحقيق اشترط استناده إلى أسباب قانونية أو واقعية، أي أنه لم يجز لقاضي التحقيق أن يصدر أمراً بأن لا وجه لإقامة الدعوى لعدم الأهمية» وإذا أصدرت النيابة العامة أمراً بأن لا وجه لإقامة الدعوى جاز أن يستند هذا الأمر إلى «عدم الأهمية» كذلك. وعلة التفرقة بين النيابة العامة من ناحية وقاضي التحقيق من ناحية ثانية أن النيابة العامة صفة إدارية خولت بناء عليها سلطة تقديرية، فلها أن تقرر الحفظ (أو تصدر الأمر بأن لا وجه) مستعملة هذه السلطة التقديرية على الرغم من توافر جميع أركان الجريمة: أما قاضي التحقيق في وظيفته قضائية فحسب، ومن ثم لم يكن له أن يصدر قراراً إلا إذا استند إلى أسباب قانونية خالصة .
شكل أمر الحفظ وحجيته: لم يقيد القانون أمر الحفظ بشكل معين، فلم يتطلب تضمنه بيانات معينة، بل إنه لم يشترط أن يكون مسبباً . ويجوز أن يصدر عن أي عضو من أعضاء النيابة العامة. ولكن يتعين أن يكون ثابتاً كتابة، فذلك هو الأصل العام في جميع الإجراءات، فقد تكون ثمة مصلحة في إثباته، بالإضافة إلى أن القانون قد تطلب إعلانه، وهو ما يفترض ثبوته كتابة .
حجية أمر الحفظ وقوته :
ليس لأمر الحفظ حجية أو قوة، فتلك - كما قدمنا - من خصائص الأعمال القضائية، وليس أمر الحفظ منها.
ليس لأمر الحفظ حجية: فيجوز للنيابة العامة في أي وقت أن ترجع عنه، طالما أن الدعوى لم تنقض بالتقادم. ولها أن ترجع عنه، ولو لم يظهر دلیل جديد. ويقبل الرجوع من أي عضو من أعضاء النيابة العامة، أي أنه لا يشترط أن يلغيه النائب العام.
وليس لأمر الحفظ قوة: فلا تنقضي به الدعوى الجنائية، ولا يحول بين المضرور من الجريمة و الادعاء المباشر. ولا يقبل من المتهم الذي صدر لمصلحته أمر الحفظ ثم أقيمت الدعوى ضده أن يدفعها بعدم جواز نظرها، وإذا دفع بسبق صدور أمر الحفظ، فلا تلتزم المحكمة بالرد عليه.
وبالنظر إلى تجرد أمر الحفظ من الحجية والقوة، فإنه لا يجوز الطعن فيه، إذ لا وجود لمصلحة تبرر الطعن، ذلك أن الرجوع في الأمر بالحفظ جائز، والادعاء المباشر جائز كذلك على الرغم منه.
الفرق بين أمر الحفظ والأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية: تجمل أهم الفروق بين الأمر بالحفظ والأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى في أصلين: الأول، أن الأمر الحفظ طبيعة إدارية فحسب، في حين أن للأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية طبيعة قضائية خالصة. أما الأصل الثاني، فهو تجرد أمر الحفظ من الحجية والقوة، في حين يتصف بهما الأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى. ونفصل فيما يلي الفروق بين الأمرين من وجهين: من حيث مجال كل منهما، ومن حيث أثر كل منها.
الفرق بين أمر الحفظ والأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية من حيث المجال: يفرق بينهما من حيث المجال أن أمر الحفظ تسبقه أعمال الاستدلال فحسب، وهو يمثل ختامها وخلاصتها. أما الأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية، فيسبقه تحقیق ابتدائي مارسته سلطة مختصة به طبقاً للقانون. وهذا الفارق هو الذي يفسر الاختلاف بينهما من حيث الطبيعة: فالطبيعة الإدارية الأمر الحفظ يفسرها أنه ختام مرحلة الاستدلال التي تميزت بطبيعة إدارية، وهو في حقيقته عمل الاستدلال الختامي، ومن ثم كانت له بدوره طبيعة إدارية. أما الأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية فيصدر بعد تحقيق ابتدائي، ويمثل ختام هذا التحقيق وأسلوب التصرف فيه، ومن ثم كانت له طبيعة هذا التحقيق، وهي طبيعة قضائية خالصة.
ويتضح على هذا النحو معيار التفرقة بين الأمرين: فإذا قررت النيابة العامة عدم رفع الدعوى أمام المحكمة المختصة ولم يكن قرارها مسبوقة بتحقيق، فهو أمر حفظ، أما إذا اتخذت قرارها بعد تحقيق أجرته، فهو أمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى. ويستوي أن تكون النيابة العامة قد باشرت التحقيق الذي سبق قرارها بنفسها أو عن طريق ندبها لبعض إجراءاته مأمور الضبط القضائي، ويستوي مباشرة عمل تحقيق واحد أو عدد من الأعمال. ولكن يتعين أن يكون قد أجري تحقيق فعلي وصحيح كي يكون ما تصدره النيابة العامة بعد ذلك أمراً بألا وجه لإقامة الدعوى: فإذا أشر عضو النيابة العامة على محضر الاستدلال بإعادته إلى الشرطة لإعادة سؤال شاهد، فإن ما يصدر بعد ذلك هو أمر حفظ، لأن هذا السؤال هو عمل استدلال .
وإذا باشر عضو النيابة عمل تحقيق دون أن يصحبه فيه كاتب، فإن ما يصدره بعد ذلك هو «أمر حفظ لأن عمل التحقيق لا يكون صحيحة مالم يدون المحضر کاتب» وإنما يعد مجرد عمل استدلال. وإذا ندب عضو النيابة العامة مأمور الضبط القضائي لاستجواب المتهم، فإن ما يصدر بعد ذلك يعد أمر حفظ، إذ الندب للاستجواب غير جائز، فلا يعتبر ما قام به مأمور الضبط القضائي بناء على ذلك عمل تحقيق صحيح والعبرة في تحديد الوصف الصحيح للأمر هي بتطبيق المعيار السابق، ولا عبرة باللفظ الذي تطلقه النيابة العامة: فإذا باشرت النيابة التحقيق ثم أصدرت ما سمته «أمر حفظ»، فإن وصفه الحقيقي مع ذلك أنه «أمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى».
الفرق بين أمر الحفظ والأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوي الجنائية من حيث الآثار: تجمل هذه الفروق بين الأمرين من حيث الأثر في تجرد الأمر بالحفظ من الحجية والقوة، في حين يتصف بهما الأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية ويترتب على ذلك أنه يجوز للنيابة العامة أن ترجع عن أمرها بالحفظ دون قيود وتقيم الدعوى الجنائية، ويجوز للمضرور من الجريمة أن يدعي مباشرة أمام المحكمة الجنائية المختصة. أما الأمر بأن لا وجه الإقامة الدعوى فتتقيد به النيابة العامة، فلا يجوز لها أن تعود إلى التحقيق أو تقيم الدعوى إلا إذا ظهرت أدلة جديدة (المادة 213 من قانون الإجراءات الجنائية أو ألغاه النائب العام المادة 211 من قانون الإجراءات الجنائية) أو ألغي بعد الطعن فيه (المادة 210 من قانون الإجراءات الجنائية). ويتقيد المضرور من الجريمة بالأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى، فلا يجوز له الادعاء المباشر المادة 232 من قانون الإجراءات الجنائية).
ويرتبط بذلك أن الأمر بالحفظ لا يجوز الطعن فيه، في حين يجوز الطعن في الأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى. والأمر بالحفظ لا يقطع تقادم الدعوى الجنائية إلا إذا اتخذ في مواجهة المتهم أو أخطر به بوجه رسمي، أما الأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى فهو يقطع هذا التقادم في جميع الأحوال.(الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد، الأول الصفحة: 444)
الأمر بحفظ الأوراق (عدم توجيه الاتهام) : ماهيته : هو قرار يصدر من النيابة العامة بوصفها سلطة اتهام بعدم تحريك الدعوى الجنائية إذا ما رأت أنه لا محل للسير فيها، فهو على هذه الصورة استند يعتبر إجراء من إجراءات الاتهام. ويفترض لصدور هذا الأمر أن الدعوى الجنائية لم يسبق تحريكها فإذا كان النيابة العامة قد باشرت إحدى إجراءات التحقيق أو قام مأمور الضبط القضائي في الأحوال الاستثنائية المسموح له في اتخاذها، فلا يجوز إصدار الأمر بحفظ الأوراق، لأن الدعوى الجنائية تكون قد حرکت بهذا التحقيق. ولا يشترط قانوناً لصدور أمر الحفظ في الجنايات ضرورة صدوره من رئيس النيابة، فذلك الشرط قاصر على الأمر بعدم وجود وجه فقط، دون أمر الحفظ.
ويصدر الأمر بحفظ الأوراق لأحد أسباب ثلاثة:
(1)- سبب قانوني : إذا تبينت النيابة العامة أن أركان الجريمة لم تتوافر قانوناً، وذلك بغض النظر عن ثبوت الواقعة أو نسبتها إلى متهم معين. ووفقاً لتعليمات النائب العام يطلق اصطلاحاً على الأمر لهذا السبب بالحفظ لعدم الجناية والأصح أن يقال لعدم الجريمة .
(2) سبب موضوعي : ويتوافر هذا السبب في أحد فروض ثلاث : الأول عدم نسبة الواقعة المدعاة إلى شخص معين. الثاني ثبوت عدم صحة الجريمة المسندة إلى الشخص. الثالث عدم توافر دلائل كافية على اتهام هذا الشخص. ووفقاً لتعليمات النائب العام يسمي الأمر الصادر في الحالة الأولى بالحفظ لعدم معرفة الفاعل وفي الحالة الثانية بالحفظ لعدم الصحة وفي الحالة الثالثة بالحفظ لعدم كفاية الاستدلالات.
(3) الملائمة :يجوز للنيابة العامة رغم ثبوت الواقعة وتوافر أركان الجريمة أن تقرر حفظ الأوراق إذا اقتضت اعتبارات الصالح العام عدم تحريك الدعوى الجنائية قبله .مثال ذلك : مراعاة صغير سن المتهم، أو كونه طالباً أو تصالحه مع المجني عليه .
أثاره : يترتب على صدور أمر الحفظ الآثار الآتية :
(1) قطع التقادم، وذلك بإعتبار أن هذا الأمر هو من إجراءات الاتهام لأنه يصدر من النيابة العامة كسلطة اتهام .
(2) لا تنقضي الدعوي الجنائية بصدور هذا الأمر، وإنما تظل قائمة طالما كانت مدة التقادم لم تنتهي بعد .
(3) لا يكتسب هذا الأمر أية حجية لأنه ليس أمراً قضائياً .
فهو لم يصدر من النيابة العامة بوصفها من قضاء التحقيق، وإنما صدر منها باعتبارها، ولذلك يجوز العدول عنه دون قيد طالما أن الدعوى لم تقض بالتقادم. ويتحقق هذا العدول بتحريك الدعوى الجنائية إما عن طريق أحد أجراءات التحقيق، أو برفعها أمام المحكمة.(المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الأول، الصفحة : 528 )
إذا رأت النيابة العامة ألا محل للسير في الدعوى أمرت بحفظ الأوراق (المادة 61 إجراءات) و هي تملك هذه السلطة سواء كانت الواقعة مخالفة أو جنحة أو جناية. ويتميز أمر الحفظ بأنه ذو طبيعة إدارية لا قضائية وهو يصدر عن النيابة العامة باعتبارها المهيمنة على سلطة جمع الاستدلالات فإذا عرض الأمر عليها من القائمين بهذه المهمة فلم ترى موجباً لرفع الدعوى بوصفها سلطة اتهام ولا لتحقيقها بوصفها سلطة تحقيق بل أمرت بحفظ الأوراق فإنها تكون قد تصرفت في حدود حقها كسلطة استدلال لأن الدعوى الجنائية لم تبدأ إجراءاتها بعد إذ هي لا تبدأ إلا بأول عمل من أعمال التحقيق وأهم ما يميز أمر الحفظ والأمر بالأوجه لإقامة الدعوى أن الأمر بالحفظ يصدر عقب جمع الاستدلالات وقبل مباشرة أي إجراء من إجراءات التحقيق فإنه سبقه إجراء تحقيق كانت أمراً بالأوجه وليس أمراً بالحفظ، والعبرة في تحديد طبيعة الأمر هي بحقيقة الواقع لا بالوصف الذي يطلق عليه فإذا صدر الأمر بناء على محضر استدلال - أياً كان محرره - كان أمراً بالحفظ ولو وصف خطأ بأنه أمر بالأوجه لإقامة الدعوى والعكس صحيح.
من يملك سلطة إصدار الأمر بالحفظ:
يصدر الأمر بحفظ الأوراق من النيابة العامة وحدها بوصفها سلطة جمع الاستدلالات بل هي في الواقع السلطة المهيمنة عليها جميعها والتي تملك وحدها ولاية التصرف فيها وهو لا يصدر بوصفها سلطة تحقيق كما لا يصدر من سلطات التحقيق الأخرى مثل قاضي التحقيق وإلا كان في حقيقة أمراً بأن لا وجه لإقامة الدعوى بالإضافة إلى أن قاضي التحقيق بعد سلطة تحقيق لا اختصاص لها فيما يتعلق بالاستدلالات التي يصدر بناء عليها أمر الحفظ. والنيابة العامة تأمر بحفظ الأوراق ومن ثم عدم تحريك الدعوى الجنائية وهو على هذا النحو إجراء من إجراءات الاتهام ويتعين لصدوره ألا تكون الدعوى الجنائية قد حرکت بعد فإذا كانت النيابة قد حركت الدعوى الجنائية وذلك بالقيام بإجراء أو أكثر من إجراءات التحقيق بنفسها أو ندبت لذلك أحد مأمور الضبط القضائي في الأحوال المصرح بها قانوناً فلا يجوز الأمر بالحفظ في هذا الفرض إذ الدعوى الجنائية تكون قد حركت بالفعل ويكون الأمر الصادر هو أمر بأن لا وجه وليس أمراً بالحفظ ولذلك يقال أن الأمر بالحفظ تصرف في التهمة بناء على محضر جمع الاستدلالات على حين أن الأمر بأن لا وجه التصرف في التهمة بعد التحقيق الإبتدائي - وعليه فقد وردت النصوص المنظمة الأمر الحفظ وهما المادتان (61، 62) إجراءات جنائية بالفصل الخامس من الباب الثاني بالكتاب الأول بقانون الإجراءات الجنائية الحالي تحت عنوان "تصرف النيابة العامة في التهمة بعد جمع الاستدلالات" وذلك إشارة من المشرع إلى أن الأمر بالحفظ أحد صور تصرفات النيابة العامة في التهمة بعد جمع الاستدلالات وزيادة في إيثار النيابة العامة بهذا الاختصاص وحدها - نصت المادة (61) إجراءات جنائية على أنه وإذ رأت النيابة العامة أنه لا محل للسير في الدعوى تأمر بحفظ الأوراق وعلى ذلك النسق وردت المادة (62) من قانون الإجراءات الجنائية كالتالي "إذا أصدرت النيابة العامة أمراً بالحفظ .. وواضح من النصين المذكورين أن سلطة النيابة العامة في الأمر بالحفظ لا يشاركها فيه سلطة أخرى.
ويصدر الأمر بالحفظ من أي عضو من أعضاء النيابة أياً كانت درجته الوظيفية بغير تفرقة بين ما إذا كانت الواقعة الصادر الأمر فيها جناية أو جنحة أم مخالفة فلا يسري على الأمر بالحفظ ما استلزمه الشارع من وجوب صدور الأمر بالأوجه لإقامة الدعوى في الجنايات من المحامي العام أو من يقوم مقامه دون غيره من أعضاء النيابة مادة (209 إجراءات).
شكل أمر الحفظ:
لم يقيد القانون أمر الحفظ بشكل معين فلم يتطلب تضمنه بيانات معينة بل إنه لم يشترط أن يكون مسبباً ويجوز أن يصدر عن أي عضو من أعضاء النيابة العامة ولكن يتعين أن يكون ثابتاً كتابة فذلك هي الأصل العام في جميع الإجراءات فقد تكون ثمة مصلحة في إثباته بالإضافة إلى أن القانون قد تطلب إعلانه هو ما يفترض ثبوته كتابة. والأصل في أمر الحفظ أن يكون صريحاً وهو ما يقتضيه الوضوح في تحديد ما إنتهت إليه أعمال الاستدلال خاصة وأنه قد تتعلق مصلحة ما بهذا الأمر بالإضافة إلى أن إعلانه يفترض صراحته.
أسباب أمر الحفظ :جوهر أمر الحفظ هو صرف النظر مؤقتاً عن تحريك الدعوى الجنائية وعن إقامتها لعدم صلاحية الأمر كما هو وارد في محضر الاستدلالات التحقيق أو للعرض على القضاء وعدم الصلاحية هذه قسد ترجع إلى أسباب قانونية أو أسباب موضوعية فأما الأسباب فتكون في الحالات التي يتبين للنيابة العامة من الأوراق أن أركان الجريمة لسم تتوفر قانوناً أو أن هناك سبباً لامتناع العقاب أو لانقضاء الدعوى الجنائية أو لعدم جواز رفع الدعوى.
(1) فيكون أمر الحفظ العدم الجناية" إذا تبين أن أركان الجريمة لم تتوفر قانوناً (کالعدول الإختياري - الشروع في جنحة لم ينص القانون على عقاب الشروع فيها. توفر سبب من أسباب الإباحة والأسباب الواردة في المواد ( 195/ 2، 245، 246، 248، 249، 320/ 2، 304، 309) من قانون العقوبات بصرف النظر عن ثبوت الواقعة ونسبتها إلى المتهم.
(2) أن يكون "لإمتناع العقاب" في الحالات التي يتوفر فيها مانع من موانع العقاب المواد ( 38/ 5، 61، 62، 84/ 1، 98/ 12، 101، 107 مكرر/ 2، 108/ 2، 144/ 5، 146/ 2، 205/ 1، 210، 291 عقوبات).
(3) أن يكون لانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة أو وفاة المتهم أو التنازل عن الشكوى.
(4) أو يكون لعدم جواز إقامة الدعوى الجنائية وذلك لعدم تقديم الشكوى أو الطلب أو للتنازل عنهما أو لسقوط الحق فيهما.
أما الأسباب الموضوعية:
فتكون في الأحوال التي يتبين فيها النيابة العامة من الأوراق عدم كفاية الاستدلالات أو عدم معرفة الفاعل أو عدم الصحة أو لعدم الأهمية أو للاكتفاء بالجزاء الإداري.
(1) فيكون أمر الحفظ "لعدم كفاية الاستدلالات" إذا تبين أن إحتمالات الإدانة لا تتوافر بنسبة معقولة نظراً لخطورة موقف المحاكمة في حد ذاته.
(2) أو يكون "لعدم معرفة الفاعل" ويطلب من الشرطة موالاة البحث والتحري.
(3) أو يكون "لعدم الصحة" ويتحقق في الحالة التي يبلغ فيها عن حادث ويثبت أن الواقعة المدعي بها لم تقع أصلاً أو أن يقع فعل ويتهم شخص بارتكابه ثم يتبين أن الفعل عن عمل المجني عليه نفسه بقصد إتهام ذلك الشخص.
(4) أو يكون "للإكتفاء بالجزاء الإداري" ويكون إذا كان قد تم توقيع جزاء إداري على المتهم من أجل ارتكابه الواقعة المعروضة.
(5) أو يكون "لعدم الأهمية" والفرض في حالة حفظ الأوراق لعدم الأهمية وكذلك الإكتفاء بالجزاء الإداري" أن الجريمة تكون ثابتاً في ركنيها المادي والمعنوي قبل المتهم ومع ذلك استقر العرف القضائي على إعطاء النيابة العامة بناء على محضر الاستدلالات أن تأمر بحفظ الأوراق ولو كانت متعلقة بجناية لعدم الأهمية وقد أعطى العرف القاضي النيابة العامة كذلك الحق - بعد تحقيق الدعوى - في إصدار قرار بالأوجه لإقامة الدعوى لعدم الأهمية. في حين أن قاضي التحقيق لا يملك إصدار القرار بالأوجه إلا إذا كانت الواقعة لا يعاقب عليها القانون أو كانت الأدلة على المتهم غير كافية (المادة 154/ 1 إجراءات جنائية) أي أنه لا يملك إصدار قرار بالأوجه لإقامة الدعوى لعدم الأهمية أو إكتفاء بالجزاء الإداري. بل إن قاضي الحكم لا يمكن أن يبرئ المتهم لعدم الأهمية. وهذا الإمتياز الذي تختص به النيابة العامة يجد سنده في كون النيابة العامة هي الأمينة على أمر الدعوى الجنائية وهي التي تقدر المصلحة التي يمكن أن تعود على المجتمع من المطالبة بتوقيع العقاب فقد يكون ضرر الجريمة تافها أو يكون توقيع العقاب قاسياً كالأم التي تخطئ في ترك وليدها بجوار موقد مشتعل، فيحترق أو يتصالح الطرفان أو يكون من شأن توقيع العقاب زيادة شقة الخلاف أو تمزيق أواصر القربى بين الأقارب والأزواج أو إكتفاء بالجزاء الإداري ويلاحظ أن وكيل النيابة مصدر أمر الحفظ لا يلزم بتسبيبه.
آثار أمر الحفظ:
أولاً : أمر الحفظ كما سبق إجراء إداري لذا فهو لا يكسب المتهم حقاً ولا يمنع النيابة من العدول عنه وإحالة الدعوى إلى المحكمة أو إجراء أي تحقيق فيها دون توقف ذلك على إلغائه أو حتى على ظهور أدلة جديدة وهذا الأمر لا يقيد القاضي المدني في دعوى التعويض ولا القاضي الجنائي في دعوى بلاغ كاذب قد تقام مستقبلاً قبل المبلغ عن الواقعة.
ثانياً: أمر الحفظ لا يمنع المضرور من الإلتجاء إلى طريق الإدعاء المباشر إذا ما توفرت له شروطه.
ثالثاً: أمر الحفظ لا يجوز الطعن فيه أمام القضاء لا من المدعي بالحقوق المدنية ولا من المجني عليه وإن كان يمكن الشكوى منه إلى الرؤساء لإلغائه أو لنفس العضو الذي أصدره لأنه من الناحية القانونية لا يقيده وليس ثمة ما يحول دون العدول عنه. وعدم إباحة الطعن في أمر الحفظ لا يترتب عليه ضرر يذكر بالمضرور من جنحة أو مخالفة لوجود سبيل الإدعاء المباشر مفتوحاً أمامه في غالبيتها يسلكه إن شاء.
رابعاً : أمر الحفظ بناء على محضر جمع الاستدلالات لا يقطع التقادم إلا إذا اتخذ في مواجهة المتهم أو إذا أخطر به بوجه رسمي كما هو الشأن في إجراءات الاستدلالات نفسها (م 17 معدلة) .
التمييز بين أمر الحفظ والأمر الصادر بالأوجه لإقامة الدعوى الجنائية:
الأمر الصادر من النيابة بالحفظ هو إجراء إداري يصدر عنها بوصفها السلطة الإدارية التي تهيمن على جمع الاستدلالات وهو على هذه الصورة لا يقيدها ويجوز العدول عنه في أي وقت بالنظر إلى طبيعتها الإدارية البحتة ولا يقبل تظلماً أمام القضاء أو استئنافاً من جانب المدعي بالحق المدني والمجني عليه ولهما الإلتجاء إلى طريق الإدعاء المباشر في مواد الجنح والمخالفات إذا توافرت شروطه أو النظام الإداري للجهة الرئاسية والعدول عن أمر الحفظ يجب أن يكون بإشارة مكتوبة من المحامي العام أو رئيس النيابة الكلية فإذا كان أمر الحفظ صادراً من المحامي العام أو رئيس النيابة الكلية فيجب أن يكون العدول عنه بتأشيرة مكتوبة من المحامي العام لدى محكمة الإستئناف والمقصود به الأن المحامي العام الأول لدى محكمة الإستئناف. والأمر بحفظ الأوراق لا يقطع التقادم ولا تنقضي به الدعوى ولا يحول دون تحريك الدعوى الجنائية بالطريق المباشر كما وأنه لا يجوز للنيابة أن تصدر قراراً بحفظ الأوراق إذا كانت قد قامت بإجراء من إجراءات التحقيق أو ندبت أحد مأموري الضبط القضائي لمباشرته أيا كان سبب ذلك ويكون الأمر الصادر منها في هذه الحالة أمراً بالأوجه الإقامة الدعوى الجنائية وقيل في ذلك أن الأمر بالأوجه لإقامة . الدعوى الجنائية يتميز عن أمر الحفظ من عدة وجوه هي:
(1) يعتبر الأمر بالأوجه تصرفاً في التحقيق من السلطة التي تباشره ولذلك فهو يصدر بعد إجراء التحقيق من السلطة المختصة به أما الأمر بحفظ الأوراق فيعتبر تصرفاً في الاستدلالات ولذلك فهو يصدر عن النيابة العامة باعتبارها سلطة جمع استدلالات دون أن يسبقه أي من إجراءات التحقيق .
(2) الأمر بالأوجه يصدر من سلطة التحقيق سواء أكانت النيابة العامة أو قاضي التحقيق بينما أمر الحفظ لا يصدر إلا من النيابة العامة.
(3) الأمر بالأوجه قرار قضائي له حجية مؤقتة تظل لها قوتها إلى أن يلغى بناء على أحد الأسباب التي سبق ذكرها أما أمر الحفظ فهو قرار إداري ليس له أي حجية فيجوز للنيابة العامة الرجوع فيه في أي وقت طالما أن الدعوى الجنائية لم تسقط وذلك دون قيد أو شرط ولو لم تظهر دلائل جديدة ولذلك لا يجوز الطعن فيه بأي طريق.(المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الأول، الصفحة : 738)
الأمر بحفظ الأوراق بناء على محضر جمع الاستدلالات :
هو إجراء إدارة تصدره النيابة العامة بناء على محضر جمع الاستدلالات بمقتضاه تعدل النيابة عن توجيه إتهام ورفع الدعوى العمومية نظراً لعدم صلاحيتها للسير فيها .
الطبيعة القانونية لأمر الحفظ :
أمر النيابة العامة بحفظ الأوراق بناء على محضر جمع الاستدلالات هو إجراء إداري يصدر منها بوصفها سلطة استدلال وليس بوصفها سلطة تحقيق، ولذلك فهو يصدر بناء على محضر جمع الاستدلالات على حين أن الأمر بأن الأمر بان لا وجه يصدر من النيابة العامة باعتبارها سلطة تحقيق ومن ثم وجب أن يكون تالياً لإجراء من إجراءات التحقيق باشرتها النيابة العامة كما سنرى .
وأمر الحفظ هو إجراء هو إداري وليس إجراء قضائياً نظراً لأنه يصدر دون أن تكون قد حركت الدعوى بإجراء من إجراءات التحقيق ولا يؤثر في طبيعته هذه أن تكون النيابة العامة قد باشرت إجراء من إجراءات الاستدلال كما لو كانت قد أرسلت الأوراق إلى الشرطة لسؤال شاهد من الشهود أو قام وكيل النيابة بسؤال المتهم على ظهر المحضر دون كاتب ففي هذه الأحوال تكون إجراءات النيابة العامة هي إجراءات استدلال وليست إجراءات باشرتها بوصفها سلطة تحقيق.
ويترتب على اعتبار أمر الحفظ ذا طبيعة إدارية وليست قضائية النتائج الآتية:
1-أنه يجوز العدول عن أمر الحفظ في أية لحظة قبل تقادم الدعوى ، كما يجوز العدول منه من ذات وكيل النيابة الذي أصدره حتى دون توافر أسباب جديدة .
2- أنه لا يجوز الطعن فيه أمام أية جهة قضائية وإنما يجوز التظلم منه لرئيس النيابة أو النائب العام ولهؤلاء حق إلغائه في أي وقت دون التقيد بمدة معينة على عكس الشأن في الأمر بأن لا وجه ، كل ما هنالك أنه يشترط ألا تكون الدعوى قد سقطت بمضي المدة .
3 -أن صدور الأمر بالحفظ لا يحول دون إلتجاء المضرور إلى رفع الدعوى الجنائية بطريق الادعاء المباشر على حين أن ذلك غير جائز في حالة الأمر بأن لا وجه .
4 -أن الأمر بالحفظ لا يقطع التقادم إلا إذا اتخذ في مواجهة المتهم أو أخطر به رسمياً. فهو ليس من إجراءات به رسمياً. فهو ليس من إجراءات التحقيق أو الاتهام التي تقطع مدة التقادم دون قيد أو شرط وإنما هو أجراء إدارى يدخل ضمن إجراءات الاستدلال وهي لابد أن تتخذ في مواجهة المتهم أو يخطر بها رسمياً حتى يمكنها أن تقطع القادم .
من يملك إصدار الحفظ :
النيابة العامة وحدها هي التي تملك إصدار أمر الحفظ بناء على محضر جمع الاستدلالات باعتبارها الجهة الوحيدة التي تملك التصرف في محضر جمع الاستدلالات ويصدر الأمر من وكيل النيابة أو من مساعد النيابة سواء أكانت الواقعة تحمل شبهة الجناية أو الجنحة أو المخالفة كما قد يصدر من رئيس النيابة المختص أو المحامى الأم أو النائب العام .
الصور المختلفة لأمر الحفظ :
هناك عدة صور للأمر بالحفظ الصادر من النيابة العامة بناء على محضر جمع الاستدلالات تتوقف على الأسباب المتعلقة بالحفظ . ويلاحظ أن المشرع لم يحدد هذه الصور. فهو قد أكتفي فقط بالنص في المادة 61 على أنه إذا رأت النيابة العامة أن لا محل للسير في الدعوى تأمر بحفظ الأوراق .
أولاً : الأمر بالحفظ لعدم الجناية :
والمقصود بذلك الأحوال التي تستشف منها النيابة انتقاء أحد الأركان القانونية للجريمة أو انعدام النص التشريعي التجريمي . ويراعى أن المقصود بعدم الجناية هو عدم الجريمة، كما لو كان الأمر مجرد نزاع مدني لا تتوافر فيه شروط التجريم.
ومن أمثلة هذا الأمر حالة توافر سبب من أسباب الإباحة أو عدم انطباق نص الأمر بالحفظ لعدم الجناية يجب أن ينصرف ليس فقط إلى حالة انعدام النص التجريمى أو توافر سبب من أسباب الإباحة وإنما إلى جميع الظروف التي تدخل على أحد أركان الجريمة فتعدمها . ومثال ذلك موانع المسئولية .
ثانياً : الأمر بالحفظ لامتناع العقاب :
وهو يكون في الأحوال التي يتوافر فيها مانع من موانع العقاب .
ثالثاً : الأمر بالحفظ لانقضاء الدعوى الجنائية :
ويكون في الأحوال التي يتوافر فيها سبب من أسباب سقوط الدعوى الجنائية سواء أكانت أسباباً عامة كوفاة المتهم أو التقادم أو أسباب خاصة كالتنازل عن الشكوى أو الطلب .
رابعاً : الأمر بالحفظ لعدم جواز رفع الدعوى :
وهو يكون في حالة عدم التقدم بالشكوى أو الطلب في الأحوال التي يعلق فيها القانون رفعها على ذلك أو إذا كان المتهم قد أصيب بجنون عقب ارتكاب الجريمة.
خامساً : الأمر بالحفظ لعدم كفاية الأدلة :
ويؤمر به في حالة ما إذا تبين للنيابة العامة أن التهمة غير ثابتة ولا يوجد ما يرجع إدانة المتهم . ويجب لإصدار مثل هذا الأمر أن تكون أدلة البراءة قد ترجحت على أدلة الإدانة فلا يكفي مجرد الشك في ثبوت التهمة . إذ يجب على النيابة العامة في حالة الشك أن تحيل الدعوى إلى المحكمة ولا تأمر بالحفظ أو بان لا وجه إلا حيث تترجح فعلا أدلة البراءة على الإدانة . وقاعدة «الشك يفسر لصالح المتهم » هي من القواعد التي تراعي في المحاكمة أما قاضي الموضوع ولا تراعي في الإتهام بمعرفة النيابة.
سادساً : الحفظ لعدم معرفة الفاعل :
وهو حيث يكون الفاعل مجهولاً لم يكشف عنه ما جمع من الاستدلالات.
سابعاً : الأمر بالحفظ لعدم الصحة :
وهو حيث يتبين للنيابة العامة من الأوراق عدم حدوث الواقعة أصلاً، أي عدم صحة الاتهام المنسوب إلى المتهم كما في حالة الاتهامات الكيدية .
ثامناً : الحفظ لعدم الأهمية :
استقر العرف القضائي على أنه يجوز للنيابة العامة أن تأمر بحفظ الأوراق لعدم الأهمية كما استقر أيضاً على جواز ذلك في الأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى.
والمفروض في الحفظ لعدم الأهمية أن الجريمة متوافرة الأركان وثابتة قبل المتهم إلا أن النيابة العامة ترى الاعتبارات معينة عدم السير في الجريمة أو الاكتفاء بالجزاء الإداري الذي وقع أو حرصاً على سلامة الأسرة والروابط العائلية كما لو الفاعل يمت بصلة قرابة المجنى عليه، أو تصالح المجني عليه والمتهم.
وقد وجد هذا العرف سندا له في مواد قانون الإجراءات الجنائية التي جاءت مطلقة بالنسبة لأمر الحفظ والأمر بأن لاوجه فيما يتعلق بالنيابة العامة فالمادة 61 إجراءات تنص على أنه إذا رأت النيابة العامة أن لا محل للسير في الدعوى تأمر بحفظ الأوراق . كما تنص المادة 209 على أنه إذا رأت النيابة العامة بعد التحقيق انه لا وجه لإقامة الدعوى تصدر أمراً بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى . على حين أن المشرع حدد أسباب الأمر بعدم وجود وجه بالنسبة لقاضي التحقيق في أن الواقعة لا يعاقب عليها القانون أو أن الأدلة على المتهم غير كافية .
وهذا الحق المقرر عرفاً للنيابة العامة لا شك أنه خطير غير أنه يجد تبريراً له في أن النيابة العامة هي الأمينة على الدعوى العمومية وتهدف جميع تصرفاتها إلى حماية المصالح الاجتماعية ولذلك فإذا كانت المصلحة الاجتماعية ذاتها تقضي بالتغاضي عن الواقعة فلا مانع من أن تصدر النيابة أمرها بحفظ الأوراق أو بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية لعدم الأهمية .
ويلاحظ أنه في جميع الأحوال التي يصدر فيها الأمر بالحفظ ليعر ضرورياً أن يكون وكيل النيابة لأمره أسبابا قانونية أو موضوعية على عكس الحال بالنسبة للأوامر بأن لا وجه التي تصدر من قاضي التحقيق أو النيابة العامة. ذلك أن مجرد صدور الأمر بأن النيابة العامة رأت عدم البت في الواقعة بوصفها سلطة تحقيق.
الآثار المترتبة على أمر الحفظ :
إذا كان أمر الحفظ إجراء إدارياً وليس قضائياً فهو لا يكتسب أية حجية كما رأينا ويجوز إلغاؤه في أي وقت قبل انقضاء المدة المقررة للتقادم . كما أنه لا يمكن أن يضر بحق المضرور من الجريمة أو بحق المجنى عليه، ذلك أنه لا يحول دون الالتجاء إلى رفع الدعوى العمومية بطريق العمومية بطريق الادعاء المباشر. ومن أجل ذلك أوجب المشرع في المادة 62 إعلان أمر الحفظ بكتاب مسجل إلى المجني عليه وإلى المدعي بالحقوق المدنية والى الشاكي ولو لم يدع بحقوق مدنية وإذا توفي أحدهم كان الإعلان لورثته جملة في محل إقامته.
والحكمة من هذا الإعلان هو إخطارهم بمصير الواقعة حتى يمكنهم الادعاء المباشر أو رفع الدعوى المدنية أمام المحكمة المدنية إذا أن هذا الأمر لا يقبل الطعن بأي طريق قضائي أو إداري.
وبطبيعة الحال يجوز لهؤلاء التظلم من أمر الحفظ إلى رؤساء العضو الذي أصدر أمر الحفظ . وهذا التظلم ليس طريقاً من طرق الطعن في الأمر وإنما هو مجرد شكوى من الأمر، كما سبق أن بينا .
كما أن الحفظ ليست له أية حجية أمام القضاء الجنائي أو المدني على عكس الحال بالنسبة للأمر بأن لا وجه له حجية أمام القضاء الجنائي . ولذلك للمحكمة حين تنظر دعوى البلاغ الكاذب أن لا تتقيد بأمر الحفظ في الدعوى المطروحة من النيابة العامة لعدم معرفة الفاعل، بل عليها أن تفصل في الدعوى المطروحة أمامها بحسب ما ينتهي إليه تحقيقها ذلك أن حجية هذا الأمر مؤقتة في شان العودة إلى التحقيق، ومن ثم فإن ما يثير الطاعن حول حجية هذا الأمر وتقيد المحكمة به من حيث كذب البلاغ ونية الأضرار لا يكون له محل.(الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الأول، الصفحة 380)
الأمر بحفظ الأوراق هو قرار إداري يصدر من النيابة العامة بوصفها سلطة اتهام - بعدم تحريك الدعوى الجنائية إذا ما رأت أنه لا محل للسير فيها (المادة 61 إجراءات). فهو على هذه الصورة يعد أحد أعمال الإدارة القضائية غير القابلة للطعن عليها أمام المحكمة، فهو غير قابل للاستئناف من جانب المجني عليه والمدعي المدني، وكل ما لهما هو الالتجاء إلى طريق الادعاء المباشر في مواد الجنح والمخالفات. وليست له حجية قضائية. ويفترض لصدور هذا الأمر أن الدعوى الجنائية لم يسبق تحريكها، فإذا كانت الدعوى الجنائية قد محرکت بواسطة النيابة العامة أو غيرها - حسبما بينا فيما تقدم - لا يجوز إصدار الأمر بحفظ الأوراق.
ولا يشترط قانوناً لصدور أمر الحفظ في الجنايات ضرورة صدوره من المحامي العام، فذلك الشرط قاصر على الأمر بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية فقط، دون أمر الحفظ. وسوف نرى فيما بعد أنه إذا أرادت النيابة عدم رفع الدعوى الجنائية بعد اتخاذ إجراءات التحقيق فيها، فإنها تصدر في ذلك أمراً بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية.
والعبرة بحقيقة الواقع لا ما تذكره النيابة عنه ولا بالوصف الذي يوصف به قرارها. فمتى بدأ التحقيق في الجريمة لا تتصرف النيابة العامة فيه - بوصفها سلطة اتهام - وإنما يكون تصرفها فيه بوصفها سلطة تحقيق. فإذا سألت النيابة العامة المشكو في حقه شفاهة عما أسند إليه من اتهام وأثبتت إجابته فإن هذا الإجراء يعد إجراء استدلال وليس إجراء تحقيق باشرته بصفتها سلطة تحقيق.
ويصدر الأمر بحفظ الأوراق أحد أسباب ثلاثة:
1- سبب قانوني: إذا تبينت النيابة العامة أن أركان الجريمة لم تتوافر قانوناً، وذلك بغض النظر عن ثبوت الواقعة أو نسبتها إلى متهم معين. وفقاً لتعليمات النائب العام يكون الأمر الصادر لهذا السبب بالحفظ لعدم الجناية، والمقصود هو عدم الجريمة».
2- سبب موضوعي: ويتوافر هذا السبب في إحدى حالات ثلاث، إما عدم نسبة الواقعة المدعاة إلى شخص معين، أو ثبوت عدم صحة الجريمة المسندة إلى الشخص، أو عدم توافر دلائل كافية على اتهام هذا الشخص. ووفقاً لتعليمات النائب العام يكون الأمر الصادر في الحالة الأولى بالحفظ «لعدم معرفة الفاعل»، وفي الثانية «لعدم الصحة»، وفي الحالة الأخيرة يكون الحفظ «لعدم كفاية الاستدلالات».
3- الملاءمة: يجوز للنيابة العامة رغم ثبوت الواقعة وتوافر أركان الجريمة أن تقرر حفظ الأوراق إذا اقتضت اعتبارات الصالح العام عدم تحريك الدعوى الجنائية. مثال ذلك مراعاة صغر سن المتهم، أو كونه طالبا، أو تصالح مع المحيني عليه في غير حالات المادة 18مكرراً «أ»، أو مراعاة لتوقيع جزاء إداري على المتهم. وكما سنبين حالاً، فإنه طبقاً لمبدأ الملاءمة الذي اعتنقه التشريع المصري يجوز للنيابة العامة أن تقرر عدم تحريك الدعوى الجنائية رغم وقوع الجريمة وثبوت نسبتها إلى المتهم. ووفقا لما درجت عليه النيابة العامة يكون الأمر الصادر في هذه الحالة بالحفظ إما «لعدم الأهمية» أو «اكتفاء بالجزاء الإداري».
ولها في إطار الملاءمة أن تمارس أحد بدائل الدعوى الجنائية فتعرض التصالح في المخالفات وفي الجنح التي لا يعاقب عليها وجوبا بغير الغرامة أو التي يعاقب عليها جوازيا بالحبس الذي لا يزيد حده الأقصى على ستة أشهر المادة 18 مكرراً/ 1، 2 إجراءات).
تترتب الآثار الآتية على صدور أمر الحفظ :
1- يأخذ أمر الحفظ حكم الاستدلالات بوصفه تصرفاً من النيابة، ومن ثم فلا يقطع التقادم إلا إذا بوشر في مواجهة المتهم (حسبما أطلق عليه القانون) أو أخطر به على وجه رسمي.
2- لا ينقضي الحق في الدعوى الجنائية بصدور هذا الأمر، وإنما تظل قائماً مادامت مدة التقادم لم تنقض بعد. لكن يشترط للعدول عن هذا الأمر صدور أمر بالعدول من النيابة العامة دون إخلال بحق المضرور من الجريمة في رفع الدعوى المباشرة .
3- لا يكتسب هذا الأمر أية حجية، لأنه ليس أمراً قضائياً، فهو لم يصدر من النيابة العامة بوصفها من قضاء التحقيق، وإنما صدر منها بوصفها سلطة المهام. ولذلك يجوز العدول عنه من جانب النيابة العامة دون قيد مادامت الدعوى لم تنقض بالتقادم.
ويتحقق هذا العدول بتحريك الدعوى الجنائية، إما عن طريق أحد إجراءات التحقيق أو برفعها أمام المحكمة، كما يجوز للمدعي المدعي المدني أن يحرك الدعوى الجنائية بالطريق المباشر طبقاً للمادة 64/ 2 إجراءات. وهكذا فإن رفع الدعوى أمام المحكمة في هذه الحالة يكون بواسطة النيابة العامة أو المدعي المدني. ولذلك أوجب المادة 62 إجراءات على النيابة العامة أن تعلن أمر الحفظ إلى المحي عليه وإلى المدعي بالحقوق المدنية، فإذا توفي أحدهما كان الإعلان لورثته جملة في محل إقامة المتوفي، وذلك حتى يتسنى للمدعي المدني أن يتخذ ما شاء من حقوق سواء بالتظلم إدارياً من الأمر أو بتحريك الدعوى الجنائية بالطريق المباشر في الجنح والمخالفات. على أن هذا الإعلان ليس إجراء جوهرياً لأن القانون لم يؤسس على توافره مباشرة أي إجراء آخر، كما أنه لا يؤثر في صحة ما سبقه من إجراء وهو أمر الحفظ.
يعد موقف القانون المصري واضحاً في اعتناق مبدأ الملاءمة من المادة 61 إجراءات التي نصت على أنه «إذا رأت النيابة العامة أن لا محل للسير في الدعوى، تأمر بحفظ الأوراق».
ويلاحظ أنه لم يرد بهذا النص أدني تحفظ معين، مما يكشف عن سلطة النيابة التقديرية في تحريك الدعوى الجنائية، وفي هذه الحالة تصدر النيابة العامة أمراً بحفظ الأوراق. أي بعد تحريك الدعوى الجنائية.
إلا أن سلطة النيابة العامة في الحفظ لا تعني سلطتها المطلقة في غلق باب الدعوى الجنائية، فمازال الباب مفتوحا أمام المدعي بالحقوق المدنية في رفع الدعوى الجنائية بالطريق المباشر في الحدود التي سمح بها القانون، ومازال المحكمة الجنايات ولمحكمة النقض عند نقض الحكم للمرة الثانية حق التصدي بما يفيد تحريك الدعوى الجنائية (المادتان 11 و 12 إجراءات). بل إن سلطة النيابة في تحريك الدعوى الجنائية مقيدة في بعض الأحوال بقيود نص عليها القانون (الشكوى والطلب والإذن) كما سنبين فيما بعد.
عدم جواز الطعن في أمر الحفظ :
مادام أمر الحفظ لا يفصل في الدعوى، فلا يجوز الطعن عليه قضائياً، لكن يجوز التظلم منه أمام النائب العام أو المحامي العام حسبما تبين تعليمات النائب العام، ويمكن من خلال التظلم الإداري إلغاء أمر الحفظ وتحريك الدعوى الجنائية سواء بإحالتها للتحقيق أو بتكليف المتهم مباشرة إلى المحكمة الجزئية. هذا بخلاف الحال في الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية، حيث يجوز الطعن فيه أمام غرفة المشورة بالإضافة إلى التظلم الإداري للنيابة العامة، كما سنبين فيما بعد.(الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة 731)
