loading

قانون شركات الأموال

المذكرة الإيضاحية

الباب الأول

ويعالج الأحكام العامة : وقد وردت في المواد من (1) إلي (30) ويتناول الفصل الأول منه الأحكام التي تنطبق علي جميع أنواع الشركات الخاضعة لأحكام القانون وتعريف كل نوع منها ، وتحديد نشاطها . وضرورة الإعلان عنها حماية للمتعاملين معها (المواد من 1 إلي 6 ).

اللائحة التنفيذية لقانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة وشركات الشخص الواحد

مادة 5: الاسم التجاري للشركة :

يكون للشركة اسم تجاري يشتق من الغرض من انشائها ، ويجوز أن يتضمن الاسم التجاري للشركة اسماً أو لقباً لواحد أو أكثر من مؤسسيها . 

أما شركة التوصية بالأسهم فيتكون عنوانها من إسم واحد أو أكثر من الشركاء المتضامنين دون غيرهم . 

ولا يجوز للشركة أن تتخذ لنفسها إسماً مطابقاً أو مشابهاً لإسم شركة أخرى قائمة، أو من شأنه أن يثير اللبس حول نوع الشركة أو طبيعتها .

الأراق المالية التي تصدرها الشركة 

مادة 119 : الأوراق المالية التي تصدرها الشركة : 

الأوراق المالية التي تصدرها الشركة هي الأسهم وحصص التأسيس وحصص الأرباح والسندات .

ويجب أن تكون الأوراق المشار إليها جميعا إسمية . 

الأحكام

1- إذ كانت الشركة المطعون ضدها من الشركات الخاصة المساهمة وتخضع لأحكام القانون رقم 159 لسنة 1981 بشأن الشركات المساهمة ويخضع العاملون فيها لأحكام قانون العمل ولائحة تنظيم العمل بها وفيما لا يتعارض مع أحكام ذلك القانون، وقد أصدرت المطعون ضدها لائحة نظام العاملين بها وانتظمت نصوصها حكما فى خصوص واجبات العاملين والإجراءات المتبعة فى حالة خروج العامل على مقتضيات الواجب الوظيفي بأن نصت فى المادة 33 منها - على النحو الثابت من تقرير الخبير المقدم صورة رسمية منه ضمن أوراق هذا الطعن - على أن الجزاء الموقع على العامل حال تعديه بالقول أو الفعل على الرؤساء يكون بالخصم خمسة أيام فى المرة الأولى والخصم من العلاوة فى المرة الثانية ويخفض الأجر فى المرة الثالثة بمقدار العلاوة، ثم الفصل فى المرة الرابعة. ولئن كان من المقرر - فى قضاء هذه المحكمة - أن المشرع أجاز وفقا لأحكام المادة 69 بند 8 من قانون العمل رقم ۱۲ لسنة ۲۰۰۳ فصل العامل فى حالة الاعتداء على صاحب العمل أو المدير العام أو وقع منه اعتداء جسيم على أحد رؤسائه أثناء العمل أو بسببه. إلا أن المادة الرابعة من ذات القانون قد أجازت الخروج على أحكام ذلك القانون إذا كان فى هذا الخروج میزة أفضل للعامل سواء تقررت هذه الميزة فى عقود العمل الفردية أو الجماعية أو الأنظمة الأساسية أو غيرها من لوائح المنشأة أو بمقتضى العرف ، والعلة فى ذلك مستمدة من الهدف الذي يرمي قانون العمل فى مجموعه إلى تحقيقه وهو حماية مصلحة العامل فتضمنت نصوص القانون الحد الأدنى لهذه الحماية وأبطلت كل شرط يؤدي إلى الانتقاص منها ، إلا أنها لم تمنع من زيادة هذه الحماية عن طريق اتفاقات فردية أو جماعية أو منصوص عليها فى لائحة تنظيم العمل أو بمقتضى العرف، ومن ثم فإن تقرير جهة العمل تدرج العقوبات من الخصم خمسة أيام مرورا بتخفيض الأجر انتهاء بالفصل، فى حالة اعتداء العامل على الرؤساء - دون تفرقة بين الرؤساء وصاحب العمل أو المدير العام - وإن كان مخالفاً لأحكام المادتين 56، 69 من قانون العمل رقم 12 لسنة 2003 آنف الإشارة إلا أنه يعطي ميزة أفضل للعامل فى تدرج العقاب؛ فهو الأولى بالتطبيق بغض الطرف عن مدى تناسب ذلك التدرج مع هذا المسلك الخطير المنسوب للعامل و مدى فاعليته فى الردع العام والخاص، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأید قضاء محكمة أول درجة الذي أعرض عن تطبيق أحكام لائحة الجزاءات الخاصة بالشركة بقالة مخالفتها لأحكام قانون العمل فإنه يكون معيبا.

(الطعن رقم 5214 لسنة 81 جلسة 2018/04/01)

2- مؤدى النص بالمادة 2/2 من القانون رقم 159 لسنة 1981 بشأن شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة أن للمساهم مسئولية مقصورة على الوفاء بقيمة أسهمه فيها دون ديونها، ومن ثم فإن إفلاس الشركة المساهمة لا يؤدي إلا إلى إفلاسها بوصفها شخصا معنويا ولا يمتد إلى المساهمين فيها لأنهم لا يكتسبون صفة التاجر ولا يلتزمون شخصيا بديون الشركة. لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن الدين موضوع دعوى إشهار الإفلاس هو دين على الشركة إذ أن تعاقد الطاعنة مع المطعون ضده الأول كان بصفتها رئيس مجلس إدارة الشركة المساهمة ولحساب الشركة ومن ثم يقتصر أثر إشهار الإفلاس على الشركة وحدها باعتبارها شخصاً معنوياً دون المساهمين فيها كما سلف البيان فى معرض الرد على الشق الأول من هذا السبب، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه بقضائه إشهار إفلاس الطاعنة بصفتها الشخصية يكون معيباً ( بالخطأ فى تطبيق القانون ).

(الطعن رقم 12672 لسنة 78 جلسة 2017/01/23)

3- إذ كان البين من الأوراق أن طلبات الشركة الطاعنة هى الحكم بإلزام المطعون ضدها بتجديد الترخيص والتعويض عن الأضرار التى أصابتها من الإخلال بمبدأ المساواة بعدم منحها هذا الترخيص ، وكان الطلب العارض المبدى من الطاعنة بعد تدخل الشركاء المتدخلين فى الدعوى هو عزل الشركاء عن الشركة الطاعنة وهذا الطلب يختلف فى موضوع وسببه ، ومن ثم يضحى غير مقبول ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد وافق صحيح القانون ناهيك عن خلو القانون رقم 159 لسنة 1981 بشأن شركات المساهمة من نص يجيز عزل الشريك فى هذه الشركات باعتبار أن الغرض الأساسى لتكوين شركة مساهمة هو جمع المال اللازم للقيام بمشروع معين بغض النظر عن شخصية المساهمين فها ، ومن ثم يكون النعى بهذا الوجه على غير أساس .

(الطعن رقم 3251 لسنة 81 جلسة 2013/02/20)

4- إذا تقاعس مجلس الإدارة عن توجيه الدعوة خلال شهر التزمت الجهة الإدارية بالقيام بهذا الإجراء إذا تقدم إليها الطالبون بذات الطلب فإن تقاعست الجهة الإدارية عن توجيه الدعوة رغم استيفاء شروطها ألزمها القضاء بالقيام بهذا الإجراء ، متى طلب ذلك هؤلاء المساهمون .

(الطعن رقم 1618 لسنة 81 جلسة 2012/07/10 س 63 ص 1017 ق 159)

5- إذا كان الواقع فى الدعوى أن الشركة المطعون ضدها شركة مساهمة تزاول نشاط الفنادق والقرى السياحية وأن عقد تأسيسها قيد بالسجل التجارى فى 27/5/1997 أى منذ سريان القانون رقم 8 لسنة 1997 سالف البيان ، ومن ثم فإن المطعون ضدها تتمتع بالإعفاء المبين بالمادتين 1/4،1 ، 20 من ذات القانون لمدة ثلاث سنوات من تاريخ قيد عقد إنشائها بالسجل التجارى ، وإذ كان عقد تعديل الرهن المبرم بين المطعون ضدها والبنك .... بتاريخ 2/10/1999 أى فى خلال سنوات الإعفاء فإن هذا العقد يكون معفياً من رسوم التوثيق والشهر ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد طبَّق القانون تطبيقاً صحيحاً .

(الطعن رقم 16158 لسنة 75 جلسة 2012/01/19 س 63 ص 172 ق 24)

6- مؤدى المادتان 14 ، 79 من القانون رقم 111 لسنة 1980 بشأن ضريبة الدمغة والمواد 1 ، 2 ، 7 من القانون رقم 203 لسنة 1991 بشأن إصدار قطاع الأعمال العام والمواد 1/2 ، 3/16 من القانون رقم 159 لسنة 1981 يدل على أن شركات قطاع الأعمال العام بنوعيها القائمة وقت العمل بالقانون رقم 203 لسنة 1991 – والذى عمل به اعتباراً من 19 يولية سنة 1991 – أو التى تنشأ بعد هذا التاريخ ، هى فى حقيقتها شركات مساهمة تخضع لأحكام القانون رقم 159 لسنة 1981 .

(الطعن رقم 13598 لسنة 78 جلسة 2009/12/28 س 60 ص 950 ق 165)

7- النص فى المادة 1/27 من القانون رقم 26 لسنة 1954 فى شأن الشركات المساهمة وشركات الأموال على أنه ( يشترط فى عضو مجلس إدارة الشركة المساهمة أن يكون مالكاً لعدد من أسهم الشركة يوازي جزءاً من خمسين من رأس مال الشركة ) والنص فى المادة 24 من ذات القانون على أنه (يبين نظام الشركة طريقة تحديد مكافآة أعضاء مجلس الإدارة , ولا يجوز تقدير مكافأة مجلس الادارة نسبة معينة من الأرباح بأكثر من 10 % من الربح الصافي ...) والنص فى المادة 2/9 من مواد إصدار القانون رقم 32 لسنة 1966 بإصدار قانون المؤسسات العامة وشركات القطاع العام على أنه ( لا تسري على شركات القطاع العام أحكام القانون رقم 26 لسنة 1954 بشأن بعض الأحكام الخاصة بشركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة والقوانين المعدلة له) والمادة 52 من ذات القانون على أنه ( يتولى إدارة الشركة مجلس مكون من عدد فردي من الأعضاء لا يزيد عددهم على تسعة ويشكل على الوجه الأتي ..... ويحدد القرار الصادر بتعيين الرئيس و الأعضاء المعينين المرتبات والمكافآت المقررة لكل منهم ....) والمادة 2 من مواد إصدار القانون رقم 60 لسنة 1971 بإصدار قانون المؤسسات العامة وشركات القطاع العام ( يلغى العمل بالقانون رقم 32 لسنة 1966 ..) والمادة 3 من مواد إصدار ذات القانون على أنه ( لاتسري على شركات القطاع العام أحكام القانون رقم 26 لسنة 1954 ...) وفى المادة 48 منه على أن (يتولى إدارة الشركة مجلس مكون من عدد فردى من أعضاء ....) والمادة 49 من قانون المؤسسات العامة وشركات القطاع العام الصادر بالقانون رقم 60لسنة 1971 المعدلة بالقانون رقم 111 لسنة 1975 ببعض الأحكام الخاصة بشركات القطاع العام على أنه ( يتولى إدارة الشركة التى يساهم فيها شخص عام برأس مال أياً كان مقداره مع رأس مال مصري خاص ، مجلس يكون من عدد فردى من الأعضاء لا يقل عددهم عن سبعة ولا يزيد على أحد عشر ويشكل على الوجه الآتى : 1- .........2-...............3- أعضاء بنسبة ما يملكه رأس المال الخاص يختارهم ممثلوهم فى الجمعية العمومية ويسرى على عضويتهم ومدتها والتزاماتها أحكام القانون رقم 26 لسنة 1954 بشأن بعض الأحكام الخاصة بشركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم ) مفاده أن المشرع فى ظل أحكام القانون رقم 26 لسنة 1954 كان يشترط فى أعضاء مجالس إدارة الشركات ملكيتهم لجزء من أسمهما ثم حدد مكافاتهم بنسبة معينة من الأرباح إلى أن صدر القانون رقم 32 لسنة 1966 و ألغى القانون الأخير برمته , وحدد تشكيل مجلس إدارة تلك الشركات التى سميت فيما بعد بشركات القطاع العام دون أن يكون لرأس المال الخاص ثمة دور فيها وتبعه القانون رقم 60 لسن 1971 بذات النهج إلى أن أعاد المشرع وممثلى رأس المال الخاص فحسب وذلك وفقاً لما كان يتبع حال سريان أحكام القانون رقم 26 لسنة 1954 , إلا أنه خصص إعمال ذلك القانون عليهم فى الأمور ثلاثة فقط وهى العضوية ومدتها والتزاماتها ولما كان من المقرر فى قضاء المحكمة أنه متى كان النص واضحاً جلى المعنى قاطع الدلالة على المراد منه فلا يجوز الخروج عليه أو تأوليله , وبالتالى فلا مجال للتوسع فى تفسير نص المادة سالفة الذكر إذ أن ما ورد بها قاطع الدلالة على مراد المشرع منه باقتصار أحكام القانون رقم 26 لسنة 1954 فى الأمور الثلاثة سالفة الذكر وإلا لكان قد أحال إلى المادة 24 من القانون سالف الذكر بصفة مطلقة , وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإن النعى بما سلف يكون على غير أساس .

(الطعن رقم 1655 لسنة 53 جلسة 1992/11/30 س 43 ع 2 ص 1249 ق 253)

8- مفاد نص المادة 15 من القانون رقم 26 لسنة 1954 بشأن بعض الأحكام الخاصة بالشركات المساهمة و شركات التوصية بالأسهم و الشركات ذات المسئولية المحدودة - و المنطبق على واقعة الدعوى - أن الشارع رأى حماية لجمهور المدخرين من كل تلاعب أو إستغلال معيب حظر تداول الأسهم التى أكتتب فيها مؤسسوا الشركة المساهمة قبل نشر الميزانية و حساب الأرباح و الخسائر و سائر الوثائق الملحقة بها عن سنتين ماليتين كاملتين لا تقل كل منهما عن إثنى عشر شهراً من تاريخ صدور المرسوم المرخص فى تأسيس الشركة أو تاريخ قيدها فى السجل التجارى إن كان تأسيسها قد تم بمحرر رسمى ، و ذلك بقصد إرغام المؤسسين على البقاء فى الشركة خلال السنتين الماليتين التاليتين لتأسيسها حتى يتضح حقيقة حالها و سلامة المشروع الذى نشأت من أجله ، و مع ذلك فقد أجاز المشرع فى الفقرة الثالثة من ذات المادة نقل ملكية هذه الأسهم - إستثناء - بطريق الحوالة بين المؤسسين بعضهم أو منهم إلى أحد أعضاء مجلس الإدارة إذا إحتاج إلى الحصول عليها لتقديمها كضمان لإدارته أو من ورثتهم إلى الغير فى حالة الوفاة ، و لئن كان القانون المذكور لم يبين فى المادة 15 منه طريق نشر الميزانية إلا أنه قضى فى الفقرة الأولى من المادة 43 بأن يكون نشر الميزانية فى صحيفتين يوميتين تصدر إحداهما باللغة العربية إلا إذا كانت أسهم الشركة اسمية فإنه يجوز إذا كان نظام الشركة يبيح ذلك الإكتفاء بإرسال نسخة من الميزانية إلى كل مساهم بطريق البريد الموصى عليه مما مفاده أنه إذا خلا نظام الشركة من النص صراحة على نشر الميزانية بإرسالها إلى المساهمين بطريق البريد الموصى عليه فإنه يجب - رجوعاً إلى الأصل العام - نشرها فى الصحف اليومية حتى يقف على حقيقة حالها .

(الطعن رقم 856 لسنة 49 جلسة 1983/03/28 س 34 ع 1 ص 819 ق 170)

9- أنه و إن كان حق المساهم فى الأرباح حق إحتمالى لا يتأكد إلا بمصادقة الجمعية العمومية للمساهمين ، أو يقوم مقامها على حصص الأرباح التى يقترح مجلس إدارة الشركة توزيعها ، إلا أنه لما كان حق المساهم فى الحصول على نصيب من أرباح الشركة هو من الحقوق الأساسية التى لا يجوز المساس بها ، و على ذلك فإن كل ما من شأنه أن يفقد المساهم حقه فيها أو فى نسبة عادلة منها أو تأخير صرفها إليه عن موعدها المعتاد يكون متعارضاً مع هذا الحق الأساسى . و إذ كان الثابت مما سجله الحكم المطعون فيه أن الشركه - الطاعنة - حققت أرباحاً فى الفترة ما بين تأميم المضرب تأميماً نصفياً و تأميمه تأميماً كلياً ، و أنه حتى على فرض عدم صدور قرار من الجهة المختصة بالموافقة على توزيع هذه الأرباح ، فإنه يكون من حق المساهم و هو المطعون ضده - أن يلجأ إلى القضاء للمطالبة بنصيبه فى هذه الأرباح بعد أن أممت الشركة تأميماً كلياً ، و يكون القضاء مختصاً بتحديد هذه الأرباح وفقاً لما يثبت لديه .

(الطعن رقم 421 لسنة 48 جلسة 1983/02/21 س 34 ع 1 ص 528 ق 116)

10- تشترط المادة 27 من القانون رقم 26 لسنة 1954 بشأن الشركات المساهمة ملكية عضو مجلس الأدارة عددا من أسهم الشركة لا تقل قيمته عن ألف جنيه وذلك حتى تكون له مصلحة جديدة فى رعاية أموال الشركة وتوجب عليه إيداعها فى أحد البنوك ضمانا لإدارته وتغطية لمسئوليته عن أعماله طوال مدة عضويته بمجلس الإدارة وتقضى ببطلان أوراق الضد التى تصدر بالمخالفة لأحكامها ، وهذا البطلان مقررا لصالح الشركة صاحبة الضمان حماية لها ، ولا يجوز للغير أن يحتج فى مواجهتها بأنه المالك لأسهم الضمان دون عضو مجلس الأدارة الذى قدمها ، وتأكيداً لهذا المعنى وهدف المشرع فى تحقيق الضمان للشركة نص على عدم قابلية أسهم الضمان للتداول طوال مدة عضوية مقدمها بمجلس الإدارة ، إلا أن القول بعدم جواز الأحتجاج على الشركة صاحبة الضمان بأوراق الضد أو التصرفات التى يجريها عضو مجلس الأدارة بالمخالفة لأحكام المادة 27 المشار إليها لا يحول دون خضوع تلك التصرفات بين أطرافها للقواعد العامة .

(الطعن رقم 571 لسنة 44 جلسة 1978/01/16 س 29 ع 1 ص 208 ق 45)

11- مؤدى نص المادة الثانية من القانون رقم 99 لسنة 1958 بفرض ضريبة إضافية على مجموع ما يتقاضاه أعضاء مجالس الإدارة فى الشركات المساهمة أن المشروع لم يدخل التبرعات فى نطاق التكاليف الجائز خصمها من وعاء الضريبة الإضافية ، و لما كان المطعون عليه - الممول - قد وافق على التبرع بالمبالغ موضوع النزاع لمنكوبى بورسعيد فى سنة المحاسبة ، فلا يجوز إستبعادها من وعاء الضريبة الإضافية ، لا يغير من ذلك الإعتبارات التى دعت إلى التبرع أو أن الشركة هى التى خصمت قيمة التبرعات من الميالغ المستحقة للمطعون عليه ، لأن الثابت فى الدعوى أن هذا كان تنفيذاً لما إتفق عليه أعضاء مجلس الإدارة و من بينهم المطعون عليه .

(الطعن رقم 13 لسنة 38 جلسة 1974/05/22 س 25 ع 1 ص 921 ق 151)

شرح خبراء القانون
شركة المساهمة تمهيد وتعريف : تعتبر شركة المساهمة Societe anonyme النموذج الأمثل لشركات الأموال كما سبق القول، فهي تتكون أساساً لتجميع رؤوس الأموال للقيام بمشروعات معينة بصرف النظر عن الاعتبار الشخصي للمساهمين. ويعتبر هذا النوع من الشركات أداة الرأسمالية في تجميع الأموال وتركيزها في قبضة بعض الأشخاص، وغالباً ما يؤدي ذلك إلى سيطرة أصحاب هذه الشركات على اقتصاد الدولة وسياستها. وحرصا من المشرع على توجيه هذا النوع من الشركات ورقابته فإنه يلزم الجهة الإدارية المختصة بإصدار نموذج العقد هذه الشركة ونظامها الأساسي، ويكون هذا الأنموذج ملزماً لجميع شركات المساهمة. وتنص المادة التاسعة من قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981 بإصدار شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم وذات المسئولية المحدودة، على أن يكون العقد الابتدائي الذي يبرمه المؤسسون طبقا للنموذج الذي يصدره الوزير المختص بقرار منه. كما تقضى المادة (16) من ذات القانون بأن يصدر بقرار من الوزير المختص نموذج لعقد إنشاء شركة المساهمة يشتمل على كافة البيانات والشروط التي يتطلبها القانون أو اللوائح في هذا الشأن كما يبين الشروط والأوضاع التي يجوز للمؤسسين أن يأخذوا بها أو يحذفوها من النموذج، ويكون لهم إضافة أية شروط أخرى لا تتنافى مع أحكام أو اللوائح. وشركة المساهمة هي شركة تؤسس وفق إجراءات معينة نص عليها القانون، فيجب ألا يقل عدد الشركاء المؤسسين فيها عن ثلاثة (المادة 8/ 1)، ويقسم رأسمالها إلى أسهم متساوية القيمة تطرح أسهمها للاكتتاب العام وقابلة للتداول وتحدد مسئولية الشريك المساهم فيها بقدر حصته فقط. ولا يكون لهذه الشركة عنوان مستمد من أسماء الشركاء فيها وإنما اسم تجاری پستمد من الغرض الذي تكونت من أجله. هذا ويجب أن يكون رأسمالها كافيا لتحقيق غرضها على أن يمثل على الأقل الحد الأدنى المنصوص عليه باللائحة التنفيذية . وتعرف المادة الثانية من قانون الشركات شركة المساهمة بأنها الشركة التي ينقسم رأسمالها إلى أسهم متساوية القيمة يمكن تداولها على الوجه المبين في القانون. وتقتصر مسئولية المساهم على أداء قيمة الأسهم التي اكتتب فيها ولا يسأل عن ديون الشركة إلا في حدود ما اكتتب فيه من أسهم. ويكون للشركة اسم تجاري يشتق من الغرض من إنشائها، ولا يجوز للشركة أن تتخذ من أسماء الشركاء أو اسم أحدهم عنونا لها. تم تعديل الفقرة الثالثة من نص المادة بموجب القانون رقم 4 لسنة 2018 (ويجوز أن يتضمن الإسم التجاري للشركة إسماً أو لقباً لواحد أو أكثر من مؤسسيها ). ويجد هذا النوع من الشركات إقبالا كبيرا في الحياة العملية نظرا الميزات التي تتسم بها هذه الشركة وأهمها المسئولية المحدودة للشركاء وسهولة التصرف في الأسهم الممثلة لرأس المال. ويعد تكوين وتأسيس شركات المساهمة ونظامها وإدارتها بصفة عامة منوطاً بإرادة المشرع الذي تكفل بتنظيمها تنظيماً كاملاً وليس متروكاً لإرادة الشركاء. كما تتصف نصوص هذا التنظيم بصفتها نصوصا آمرة. النصوص التشريعية ونطاق تطبيقها : النصوص التشريعية : ينظم شركات المساهمة حاليا القانون رقم 159 لسنة 1981 بإصدار قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة والمعدل بالقانون رقم 3 لسنة 1998 والقانون رقم 94 لسنة 2005. والقانون رقم 68 لسنة 2009 والقرار الجمهوري بالقانون رقم 17 لسنة 2015. دون القانون رقم 26 لسنة 1954 والذي ألغي صراحة بالمادة الأولى من مواد إصدار قانون الشركات المشار إليه. نطاق النصوص التشريعية : يخضع لقانون الشركات رقم 159 لسنة 1981 المشار إليه جميع شركات المساهمة التجارية أو ذات الغرض المدني طالما اتخذت أحد الأشكال التجارية التي تؤسس في مصر، أو التي تتخذ فيها مركز إدارتها، أو مركز نشاطها الرئيسى. وتقضي في هذا الخصوص المادة الأولى من القانون المشار إليه بأن تسري أحكام هذا القانون على شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة التي تتخذ مركزها الرئيسي في جمهورية مصر العربية أو تزاول فيها نشاطها الرئيسي. كما تقضي الفقرة الثانية من ذات المادة بأنه على كل شركة تؤسس في جمهورية مصر العربية أن تتخذ في مصر مركزا رئيسيا لها. وإذا كانت الشركة الأجنبية لا تباشر نشاطها في مصر ولا تتخذ بها مركز إدارتها، ولها بها فروع أو مكاتب أو بيوت صناعية وما في حكمها فهي تخضع لأحكام المواد من 165 إلى 173 وهي أحكام الباب السادس من قانون الشركات المشار إليه. وسوف نخصص لهذه الفروع والمكاتب وما في حكمها دراسة مستقلة في هذا الباب. وتخضع شركات المساهمة التي تنشأ وفقاً لقانون ضمانات وحوافز الاستثمار لأحكام القانون رقم (8) لسنة 1997 بإصدار ضمانات وحوافز الاستثمار. والمعدل بالقوانين أرقام 13 لسنة 2002 ، 13 لسنة 2004، 94 لسنة 2005، 191 لسنة 2005، 19 لسنة 2007 والقرار الجمهوري بالقانون رقم 17 لسنة 2015. ويعتبر قانون الشركات 159 لسنة 1981 هو الشريعة العامة لجميع الشركات في جمهورية مصر العربية طبقا لحكم المادة الثانية من مواد إصداره، وكذلك فإن أحكامه تطبق على جميع الشركات التي تنشأ وفقا لأي قانون آخر وأيا كانت طبيعتها وذلك فيما لم يرد به نص خاص في هذه القوانين وبما لا يتعارض وأحكامها. وتأكيدا لذلك وتمشيا مع رغبة المشرع في سرعة توحيد أحكام الشركات بصفة عامة فقد نصت الفقرة الأولى من المادة الأولى من مواد إصدار قانون 203 لسنة 1991 بإصدار قانون شركات قطاع الأعمال العام على أنه «يعمل في شأن قطاع الأعمال العام بأحكام القانون المرافق، ويقصد بهذا القطاع الشركات القابضة والشركات التابعة لها الخاضعة لأحكام هذا القانون، وتتخذ هذه الشركات بنوعيها شكل شركات المساهمة، ويسرى عليها فيما لم يرد بشأنه نص خاص في هذا القانون وبما لا يتعارض مع أحكامه نصوص قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة الصادر بالقانون رقم 159 لسنة 1981». كما تنص المادة الأولى من مواد إصدار قانون سوق رأس المال رقم 95 لسنة 1992 في فقرتها الثانية على أنه «وتسري أحكام قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم الصادر بالقانون رقم 159 لسنة 1981 فيما لم يرد به نص خاص في هذا القانون». سوف نقوم في هذا الباب بدراسة خصائص وتأسيس شركة المساهمة ثم الصكوك التي تصدرها وإدارتها وأخيرا السنة المالية للشركة ورأس المال الاحتياطى وتوزيع الأرباح وذلك كل في فصل مستقل. خصائص وتأسيس شركة المساهمة نتناول في هذا الفصل شرح خصائص وأحكام تأسيس شركة المساهمة من حيث إجراءات هذا التأسيس ومفهوم المؤسس وعقد شركة المساهمة الابتدائي ونظامها الأساسي وبيان أحكام تأسيس شركة المساهمة ذات الاكتتاب العام وشركة المساهمة ذات الاكتتاب الفوري والجزاء على مخالفة أحكام التأسيس، وذلك على النحو التالى : خصائص شركة المساهمة شركة المساهمة شركة أموال لا أساس فيها للاعتبار الشخصي : أن الغرض الأساسي من تكوين شركة المساهمة هو جمع المال اللازم للقيام بمشروع معين بصرف النظر عن شخصية المساهمين فيها. وبمجرد طرح أسهم هذه الشركة للاكتتاب يستطيع أي فرد أن يكون شريكا فيها بمجرد دفع قيمتها. ويترتب على ذلك نتائج هامة هي أنه لا أثر لإفلاس الشريك المساهم أو تنازله عن أسهمه بمقابل أو بدون مقابل أو وفاته وترك أسهمه للورثة، فلا أثر لذلك على استمرار حياة الشركة. كما أن أسهم هذه الشركة قابلة للتداول بالطرق التجارية، فيجوز التنازل عنها للغير والتصرف فيها بكافة أنواع التصرفات دون أن يكون لذلك أثر على حياة الشركة. المسئولية المحدودة للشريك المساهم : أن أهم ما يميز شركة المساهمة باعتبارها شركة أموال، هو مسئولية الشريك المساهم فيها بقدر نصيبه من الأسهم فقط، فلا تتعدى مسئوليته هذا القدر من المال. وإذا فرض وكانت ديون الشركة أكثر من قيمة الأسهم لا يسأل الشركاء المساهمين في أموالهم الخاصة. كما لا تضامن بين المساهمين في استيفاء ديون الشركة. وتؤكد هذه الميزة من مميزات شركة المساهمة الفقرة الثانية من المادة الثانية من قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981 حيث تقضي بأن تقتصر مسئولية المساهم على أداء قيمة الأسهم التي اكتتب فيها ولا يسأل عن ديون الشركة إلا في حدود ما اكتتب فيه من أسهم. وهذه المسئولية المحدودة من النظام العام لا يجوز الاتفاق على خلافها في عقد أو نظام الشركة. كما لا يجوز ذلك لأية جهة من جهات الإدارة بالشركة كمجلس الإدارة أو الجمعية العامة سواء العادية أو غير العادية. اسم شركة المساهمة التجاری مستمد من غرضها : تتميز شركة المساهمة بعدم وجود عنوان لها يحمل اسم شريك أو أكثر من الشركاء فيها، وإنما يطلق عليها الغرض المقصود من إنشائها كعنوان لها. وتؤكد ذلك الفقرة الثالثة من المادة الثامنة من قانون الشركات حيث تقضي بأن يكون للشركة اسم تجاري يشتق من الغرض من إنشائها، ولا يجوز للشركة أن تتخذ من أسماء الشركاء أو اسم أحدهم عنوانا لها. يرجى الأخذ فى الاعتبار القانون رقم 4 لسنة 2018 (ويجوز أن يتضمن الإسم التجاري للشركة إسماً أو لقباً لواحد أو أكثر من مؤسسيها ). ومقتضى ذلك أنه محظور أن يتضمن الاسم التجاري لهذه الشركة اسم شخص أو أكثر من الشركاء المساهمين. ويعتبر ذلك نتيجة منطقية نظراً لمسئولية المساهمين مسئولية محدودة وغير تضامنية كما سبق القول. وتجدر الإشارة في هذا الخصوص إلى ما تقضي به المادة السابعة في فقرتها الثانية من قانون الأسماء التجارية رقم 55 لسنة 1951 بأنه إذا احتفظت شركة مساهمة باسم مؤسسة تجارية أخرى تملكها واتخذته اسما لها وجب عليها أن تضيف إلى هذا الاسم عبارة شركة مساهمة». ومعنى ذلك أنه إذا آلت إلى شركة مساهمة قائمة فعلاً ملكية مؤسسة فردية لها اسم خاص مكون من الاسم الشخصي لصاحبها، فإنه يجوز لشركة المساهمة الاحتفاظ بالاسم الفردي القديم لهذه المؤسسة بشرط أن يضاف إليه ما يفيد أنها شركة مساهمة. ومثال ذلك «محلات عمر أفندى شركة مساهمة» أو «محلات شملا شركة مساهمة». والحكمة من ذلك واضحة وهي عدم إيهام الغير بوجود أشخاص مسئولين مسئولية تضامنية وغير محدودة وعلمهم بأن العنوان يخص شركة مساهمة لا يسأل شركاؤها إلا في حدود قيمة أسهمهم. هذا ويجوز لشركة المساهمة أن تتخذ تسمية مبتكرة لها لجذب العملاء، ويقصد بالتسمية المبتكرة العبارات الجذابة التي يتخذها التاجر أو الشركة للتمييز بينها وبين الشركات المماثلة مثل عبارة «الصالون الأخضر» أو «الأزياء الحديثة» أو الضوء الذهبي»، ويجب أن يضاف دائما ما يفيد وجود شركة مساهمة. كما يجب أن يتميز اسم شركة المساهمة عن أسماء مثيلاتها المقيدة بجميع مكاتب السجل التجاري المادة 4 من قانون الأسماء التجارية رقم 55 لسنة 1951) . ووضع المشرع حكما عاما لشركات المساهمة والتوصية بالأسهم بالمادة الخامسة من اللائحة التنفيذية لقانون الشركات أكد فيه هذا المبدأ حيث تقرر الفقرة الثالثة من هذه المادة أنه لا يجوز للشركة أن تتخذ لنفسها اسما مطابقا أو مشابها لأسم شركة أخرى قائمة، أو من شأنه أن يثير اللبس حول نوع الشركة أو طبيعتها. وحرصا من المشرع في قانون الشركات، في عدم إثارة اللبس في جمهور المتعاملين مع شركة المساهمة، ألزم هذه الأخيرة بيان عنوانها في جميع العقود والفواتير والأسماء والعناوين التجارية والإعلانات وجميع الأوراق والمطبوعات الأخرى التي تصدر عن الشركة، كما يجب أن يبين بجميع هذه الأوراق نوع الشركة قبل العنوان أو بعده، وذلك بأحرف واضحة مقروءة مع بيان مركز الشركة الرئيسي وبيان رأس المال المصدر بحسب قيمته في آخر ميزانية المادة 6/ 1) . كما وضع المشرع جزاء هاما على عدم مراعاة هذه الأحكام هو اعتبار كل من تدخل باسم الشركة في أي تصرف لم تراع فيه هذه الأحكام، مسئولا في ماله الخاص عن جميع الالتزامات الناشئة عن هذا التصرف (المادة 6/ 2 ). عدم اكتساب الشريك المساهم صفة التاجر : لا يكتسب الشريك المساهم في شركة المساهمة صفة التاجر لمجرد دخوله في الشركة. ويترتب على ذلك أنه لا يشترط في الشريك المساهم توافر أهلية احتراف التجارة أسوة بالشريك الموصي والشريك في شركة ذات مسئولية محدودة والشريك المساهم في شركة التوصية بالأسهم. كما لا يلزم الشريك المساهم بالتزامات التجار على خلاف الشريك المتضامن في شركات الأشخاص الذي يكتسب صفة التاجر ويلزم بالتزامات التجار. ويعتبر عدم اكتساب الشريك المساهم صفة التاجر نتيجة لمسئوليته المحدودة ولعدم اشتمال اسم الشركة التجاري على أسماء الشركاء المساهمين. كما أن إفلاس الشركة لا يترتب عليه إفلاس أي من الشركاء نتيجة لعدم اكتساب صفة التاجر. على أن الدخول في شركة المساهمة يعتبر عملاً تجارياً كما هو الشأن بالنسبة للاشتراك في أي شركة تجارية كما سبق القول. السهم العادي والسهم الممتاز : Action ordinaire et action privilégiée ou priorité سبق وأن أشرنا إلى أن رأسمال شركة المساهمة يقسم إلى أسهم متساوية القيمة المادة (1 / 2) والمادة (المادة 1/31) من القانون وذلك بهدف تحقيق المساواة في الحقوق التي يمنحها السهم وهي الحق في الأرباح والتصويت وفي نصيب من موجودات الشركة بعد تصفيتها وكذلك المساواة في الالتزامات التي ترتبها الأسهم. على أن قاعدة المساواة بين المساهمين لا تتعلق بالنظام العام، بمعنى أنه يجوز الاتفاق على خلافها في نظام الشركة، كأن ينص على منح إمتیازات معينة لنوع من الأسهم ورغم أن إصدار مثل هذه الأسهم يعتبر وضعا استثنائيا، فإنه لا يؤدي في حقيقته إلى إخلال بقاعدة المساواة بين الشركاء طالما كان التفاوت بينهم يرجع إلى أنواع الأسهم وليس الشركاء في السهم من نوع واحد بمعنى أن الشركة لا تقصر حق الاكتتاب في الأسهم الممتازة على أشخاص معينة وإنما ينص مقدما في نظام الشركة على أنها تتضمن نوعين من الأسهم وتضع مقدما مزايا وشروط كل نوع، ولكل مكتتب أن يختار ما يشاء من الأسهم بشرط أن يؤدى قيمة ما اكتتب فيه منها . والأسهم الممتازة تخول صاحبها بعض المزايا مثل حصوله على نسبة محددة من الأرباح قبل التوزيع وهو ما يطلق عليه «الأولوية في الحصول على الأرباح» وقد يتمثل الامتياز في الأولوية في موجودات الشركة عند حلها. وتلجأ الشركة إلى مثل هذه الامتيازات عادة عندما تقرر زيادة رأسمالها وذلك لتشجيع الجمهور على الاكتتاب في الأسهم الجديدة أو عندما ترغب في تحويل حملة السندات إلى مساهمين واستبدال سنداتهم بأسهم فتعرض عليهم مزايا خاصة حتى يقبلوا التحول إلى مساهمين وبذلك تتخلص من سداد دیونها . وقد يتمثل الامتياز المقرر للسهم في الحصول على أصوات أكثر في مداولات الجمعية العمومية وهو ما يطلق عليه اسم «السهم ذو الصوت المتعدد Action a vote plural » ويلجأ مؤسسو الشركة إلى هذه الصورة من صور الأسهم حتى يتمكنوا من معارضة رغبات المساهمين في تغيير أعضاء مجلس الإدارة و يضمنوا بذلك ثبات الهيئة التي تتولى إدارة الرقابة على هيئات إدارة الشركة ويؤدي ذلك بطبيعة الحال إلى الانتقاص من حق المساهم في الرقابة على هيئات إدارة الشركة وتغليب أقلية من المساهمين على الأكثرية ولكن من جانب آخر يفيد الامتياز في هذه الصورة الشركات التي يباح مساهمة الأجانب فيها بخبرة معينة إذ يعطى المواطنون أسهما تمنحهم عدداً أكبر في الأصوات فتكون الأغلبية في اتخاذ القرارات لأصواتهم. كما يلجأ إلى نظام الأسهم الممتازة وبصفة خاصة من حيث تعدد الأصوات، المؤسسون من الشركات العملاقة عن طريق الاشتراك في تأسيس شركات أخرى بقصد السيطرة الفعلية والرقابة الحقيقية عن طريق قصر هذا الامتياز عليها في نظام الشركة دون باقي المكتتبين. وبذلك تضمن الشركات العملاقة عن طريق تأسيس شركات بقدر يسير من رأس المال حصولها على عدد كبير من الأصوات يمكنها من السيطرة على الشركة الجديدة وهذا الأسلوب يمكن الشركات القابضة السيطرة في توجيه رؤوس أموال طائلة هي رأسمال جميع الشركات التي دخلت في تأسيسها. ونظراً لهذه المخاطر التي قد تترتب على الأسهم الممتازة، هناك من التشريعات ما يحرم إصدارها كلية كما هو الشأن بالنسبة لقانون شركات دولة الإمارات العربية المتحدة حيث تنص المادة ( 2 / 152) من ذات القانون على أنه «لا يجوز إنشاء حصص تأسيس ولا منح مزايا خاصة للمؤسسين أو غيرهم كما لا يجوز للشركة إصدار أسهم تعطى أصحابها امتيازا من أي نوع». ووفقاً للتشريع الفرنسي - قانون 26 إبريل سنة 1930 (مادة 3) وقانون الشركات لعام 1966 (المادة "174") - لا يجوز إصدار أسهم لها أكثر من صوت تطبيقاً لقاعدة نسبية الأصوات لعدد الأسهم: La régle de la proportionnalité de voix aux nombres des actions والتي تعد من النظام العام. ومع ذلك أجاز قانون (1930) وكذلك قانون سنة 1966 (المادة 492) لشركات المساهمة خارج إقليم فرنسا العاصمة والتي يتضمن نظامها هذا الحق قبل سريان قانون سنة 1966 في 26 يوليو، كذلك الاستثناء الخاص بشركات الاقتصاد المختلط. أما باقي الاستثناءات فمنصوص عليها بقانون 13 نوفمبر سنة 956 الصالح الشركات الخاصة بخطط التنمية في الأقاليم التابعة لفرنسا. وجدير بالذكر في هذا الخصوص أنه يمكن أيضا وفقا للقانون الفرنسي المادة (75) من قانون الشركات 1966 أن تصدر الشركة أسهما لها حق في صوتين على أن ينص على ذلك نظام الشركة أو تقرره الجمعية العامة العادية في اجتماع لاحق بشرط أن يمنح هذا الحق لأصحاب الأسهم الاسمية والمقيدة باسم صاحبها مدة سنتين كاملتين على الأقل وأن تكون القيمة الاسمية لهذه الأسهم قد تم الوفاء بقيمتها كاملا. ويعد هذا القيد المتعلق بالسنتين من النظام العام، على أنه يجوز بطبيعة الحال أن يتضمن نظام الشركة شروطا أشد من ذلك لمنح حق الصوت المزدوج . ومع ذلك يجوز للشركة وفقاً للتشريع الفرنسي أن تصدر أسهما ذات صوت مزدوج فور زيادة رأس المال - دون الانتظار مدة العامين للمساهم - إذا تمت زيادة رأس المال من الاحتياطي أو الأرباح أو علاوة الإصدار وذلك للأسهم الممنوحة مجانا للمساهمين الذين يحملون أسهما سابقة لها نفس المزايا من الصوت المزدوج (المادة 2 / 175 من قانون الشركات). كما تجدر الإشارة إلى أنه يجوز أيضا في فرنسا - منذ صدور قانون 741 - 78 الصادر في 13 يوليو سنة 1987 (المادة (14) وما بعدها)، الشركات المساهمة أن تصدر أسهما وفق شروط معينة ليس لها الحق في التصويت كلية وذلك مقابل أن يكون لها من جانب آخر حق أفضلية عند توزيع أرباح الشركة وعند استرداد القيمة الاسمية للسهم. ويعتبر الفقه الفرنسي أن أصحاب مثل هذه الأسهم أقرب إلى أصحاب السندات منها إلى الأسهم حيث كل ما يهمهم للمساهمة في الشركة هو توظيف أموالهم على خلاف أصحاب الأسهم الراغبين في الإدارة والإشراف بحضور الجمعيات العامة . وتقصد التشريعات من إصدار مثل هذه الأسهم التي ليس لأصحابها حق التصويت، جذب رؤوس الأموال قدر الاستطاعة حيث الملاحظ بصفة عامة في شركات الأموال بالنسبة لجمهور المساهمين أو أغلبهم عدم حرصهم على متابعة حضور الجمعية العامة وقراراتها وأن كل ما يربطهم بالشركة هو الأمل في الربح السريع على أن مثل هذه الأسهم التي تجرد صاحبها من حق التصويت تمثل خطورة كبيرة حيث تشجع وتزيد من سيطرة الأقلية التي أنشأت وتدير الشركة وتمكنها من الهيمنة عليها طالما تلجأ إلى إغراء جمهور المكتتبين بقدر من الربح مقابل التنازل عن حق التصويت. موقف قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981 من الأسهم الممتازة : أجاز تشريع الشركات رقم 159 لسنة 1981، إصدار أسهم ممتازة بالمادة (35) منه، كما نظم شروط إصدارها على خلاف تشريع الشركات الملغي رقم ۲۹ لسنة 1954 الذي لم يأت بنص يجيز فيه إصدار مثل هذه الأسهم كما لم يتضمن نصاً يحرم إصدارها. وفي هذا الخصوص تنص المادة ( 2 / 35) من قانون الشركات على أنه «ويجوز أن ينص النظام على تقرير بعض الامتيازات لبعض أنواع الأسهم وذلك في التصويت أو الأرباح أو ناتج التصفية، على أن تتساوی الأسهم من نفس النوع في الحقوق والمميزات أو القيود ولا يجوز تعديل الحقوق أو المميزات أو القيود المتعلقة بنوع من الأسهم إلا بقرار من الجمعية العامة غير العادية وبموافقة ثلثى حاملي نوع الأسهم الذي يتعلق التعديل به». ويبين من النص المشار إليه، أنه يشترط لتقرير أي امتياز لأسهم معينة وجود نص بنظام الشركة يجيز ذلك كما سبق القول، بشرط أن تتساوى الأسهم من نفس النوع في الحق والميزات أو القيود. ويجب أن يتضمن نظام الشركة عند التأسيس شروط وقواعد الأسهم الممتازة (المادة 3 / 35 من القانون والمادة (132) من اللائحة التنفيذية). ولا يجوز زيادة رأسمال شركة المساهمة بأسهم ممتازة إلا إذا كان النظام يرخص ابتداء بذلك وبعد موافقة الجمعية العامة غير العادية بناء على اقتراح مجلس الإدارة وتقرير من مراقب الحسابات في شأن الأسباب المبررة لذلك . وإذا أصدرت شركة المساهمة أسهما ممتازة على النحو السابق فإنه لا يجوز تعديل الحقوق أو المميزات أو القيود المتعلقة بأي نوع من أنواع الأسهم إلا بالشروط التي أوضحها تشريع الشركات ولائحته التنفيذية وهي ضرورة صدور قرار من الجمعية العامة غير العادية، ويعد موافقة خاصة تضم حملة نوع الأسهم الذي يتعلق به التعديل، بأغلبية الأصوات الممثلة الثلثي رأس المال الذي تمثله هذه الأسهم ويتم الدعوة لهذه الجمعية الخاصة على الوجه وطبقا للأوضاع التي تدعى إليها الجمعية العامة غير العادية المادة ( 2 / 35) من القانون والمادة 133 من اللائحة التنفيذية). سهم رأس المال وسهم التمتع : Action de capital et action de jouissance يقصد بسهم رأس المال، السهم الذي لم يتسلم صاحبه قيمته الاسمية أثناء حياة الشركة. أما سهم التمتع فهو الذي حصل صاحبه على قيمته الاسمية أثناء حياة الشركة دون الانتظار كما هو الوضع الطبيعي إلى موعد حل الشركة وتصفيتها. وإذا كان الأصل هو عدم جواز إخراج الشريك باستهلاك أسهمه والانتظار حتى يتم حل الشركة وتصفيتها وتقسيم موجوداتها، إلا أن الشركة قد تضطر إلى ذلك إذا كانت تخشى هلاك موجوداتها عند انتهاء الشركة، كما إذا كان موضوع استثمارها سفناً بحرية أو سيارات النقل أو مناجم أو محاجر أو كانت تشغل مرفقاً عاماً بطريق الامتياز من الدولة حيث تؤول ممتلكات الشركة إلى الدولة بعد المدة المتفق عليها بدون مقابل کشركات الكهرباء والمياه وإستخراج البترول . وحدد المشرع في قانون الشركات ولائحته التنفيذية، الحالات التي يجوز فيها للشركة استهلاك أسهمها أثناء حياة الشركة وشروط ذلك. وبناء على المادة ( 1 / 35) من القانون والمادة (117) من اللائحة التنفيذية لا يجوز إصدار أسهم تمتع إلا بالنسبة للشركات التي ينص نظامها على استهلاك أسهمها قبل انقضاء أجل الشركة بسبب تعلق نشاط الشركة بالتزام باستغلال مورد من موارد الثروة الطبيعية أو مرفق من المرافق العامة ممنوح لها لمدة محددة، أو بوجه من أوجه الاستغلال مما يستهلك بالاستعمال أو يزول بعد مدة معينة. وتتحول الأسهم التي يتم استهلاكها كليا إلى أسهم تمتع . ويستفيد أصحاب أسهم التمتع من جميع الحقوق التي يستفيد منها أصحاب الأسهم العادية في حدود ما يقضي به نظام الشركة، كالحق في نصيب من الأرباح أو حضور جلسات الجمعية العامة، ما عدا الحق في استرداد قيمة السهم الاسمية عند تصفية الشركة كما لأصحاب أسهم التمتع الحق في نصيب من موجودات الشركة بعد أن يسترد أصحاب أسهم رأس المال القيمة الاسمية لأسهمهم . كما يحق لأصحاب أسهم التمتع الاشتراك في إدارة الشركة ، فهذا حق لجميع الشركاء ويتعلق بالنظام العام فلا يجوز حرمانهم من إدارة الشركة بحجة استردادهم لقيمة السهم الاسمية. كما لا يجوز أن ينص على حرمانهم من الإدارة في نظام الشركة. وتقرر المادة ( 1 / 118) من اللائحة التنفيذية لقانون الشركات في هذا الخصوص - أنه يكون لحامل سهم التمتع حصة في الأرباح بالقدر المنصوص عليه في نظام الشركة، ويجوز أن ينص في نظام الشركة على استحقاقه حصة من ناتج التصفية بعد رد قيمة أسهم رأس المال إلى أصحابها. ويلاحظ أن عبارة «ويجوز أن ينص في نظام الشركة على استحقاق حصة من ناتج التصفية بعد رد قيمة أسهم رأس المال إلى أصحابها» الواردة بنص المادة ( 1 / 118) من اللائحة التنفيذية على هذا النحو، توحي بأن أصحاب أسهم التمتع ليس لهم الحق في حصة من ناتج التصفية إلا إذا نص صراحة على ذلك بنظام الشركة ونرى أن ذلك غير صحيح على إطلاقه، إذ يحق لأصحاب أسهم التمتع الحصول على نصيب في موجودات الشركة بعد حلها وتصفيتها - بعد رد قيمة أسهم رأس المال إلى أصحابها - سواء نص صراحة على هذا الحق بنظام الشركة أو لم ينص عليه. على أنه من جانب آخر يجوز عند إجراء التصفية أو القسمة حرمان أصحاب أسهم التمتع وكذلك أي من أصحاب الأسهم من هذا الحق، أو توزيع الموجودات بنسب غير متساوية وذلك باتفاق صريح، ذلك أن هذا الحق لا يتعلق بتوزيع للأرباح أثناء نشأة أو حياة الشركة حتى يقع باطلاً بطلاناً مطلقاً لمساسه بحق من الحقوق الأساسية للمساهمين وهو الاشتراك في الأرباح، ولكنه يمثل اتفاقا من طبيعة أخرى غير عقد الشركة يطلق عليه اتفاق التصفية والقسمة يمكن بمقتضاه حرمان أحد الشركاء من نصيبه في فائض الموجودات أو عدم تناسب نصيبه في هذا الفائض مع الخسائر إلى غير ذلك من الشروط . ويكون الأسهم التمتع فيما عدا ما تقدم كافة الحقوق المقررة لأصحاب حملة أسهم رأس المال في حدود ما ينص عليه نظام الشركة (المادة 2 / 118 من اللائحة). ولا يجوز أن يتم استهلاك الأسهم من رأس المال أو الاحتياطى القانوني حيث يمثل الاحتياطي القانوني في نظر الدائنين جزء من ضمانهم شأنه شأن رأس المال تماماً، وإنما تستهلك من الأرباح أو رأس المال الاختياري ، وإلا كان لدائني الشركة دعاوى مباشرة قبل المساهمين للمطالبة بقيمة ما وزع لهم مقابل استهلاك الأسهم. كما يجب أن يتم بسداد متساوی في القيمة لكل سهم من ذات الفئة. وفي هذا الخصوص تقضى المادة (114) من اللائحة التنفيذية القانون الشركات بأن تدفع قيمة الأسهم المستهلكة من الأرباح أو الاحتياطات القابلة للتوزيع، ولا يترتب على استهلاك الأسهم تخفيض رأس المال. مبدأ قابلية أسهم شركة المساهمة للتداول من النظام العام : الأسهم في شركات المساهمة قابلة للتداول شأنها في ذلك شأن باقی الصكوك التي تصدرها هذه الشركات فالتصرف في هذه الأسهم لا تخضع للإجراءات المقررة في القانون المدني لحوالة الحقوق فانتقال الحق بطريق الحوالة المدنية يشترط فيه قبول المدين للحوالة أو إعلانه بها ، وإذا انتقل الحق بقبول المدين للحوالة فإنه يشترط في نفاذها في حق الغير أن يكون هذا القبول ثابت التاريخ ويؤدي عدم اتباع هذه الإجراءات في انتقال الأسهم إلى سهولة تداولها مما يتفق وطبيعتها الاقتصادية ويعتبر مبدأ تداول أسهم شركات المساهمة المميز القوى لهذه الشركات وهو مبدأ يتعلق بالنظام العام لا يجوز تجريد الشركة المساهمة منه إلا بالقيود والضوابط الموضحة قانوناً . وكما سبق القول يلزم المشرع شركة المساهمة أن تقدم أسهمها التي تصدر بطريق الاكتتاب العام خلال سنة على الأكثر من تاريخ قفل باب الاكتتاب إلى جميع بورصات الأوراق المالية في مصر لتقيد في جداول أسعارها طبقاً للشروط والأوضاع المنصوص عليها في لوائح تلك البورصات (المادة 1 / 47 من القانون) ويكون عضو مجلس الإدارة المنتدب مسئولا عن تنفيذ أحكام ذلك وعن التعويض الذي يستحق بسبب مخالفتها عند الاقتضاء (المادة 2 / 47 من القانون). وتضيف اللائحة التنفيذية على هذا الحكم أنه يجب على عضو مجلس الإدارة المنتدب أن يقوم بقيد الأسهم التي تصدر بطريق الاكتتاب العام خلال سنة على الأكثر من تاريخ قفل باب الاكتتاب أو خلال الثلاثة أشهر التالية لنشر ميزانية السنة الثالثة إذا كانت الأسهم لم تطرح للاكتتاب العام إلى جميع بورصات الأوراق المالية في مصر لتقيد في جداول أسعارها طبقا للشروط والأوضاع المنصوص عليها في لوائح تلك البورصات (المادة 127 من اللائحة). ويعتبر مبدأ تداول الأسهم من أهم ما يميز شركات المساهمة كما سبق القول عن شركات الأشخاص التي لا يجوز فيها للشريك التنازل عن حصته كقاعدة عامة فصاحب السهم يستطيع التنازل عن سهمه للغير ويفقد صفته كشريك دون أن يؤدي ذلك إلى مساس برأس مال الشركة أو ائتمانها ذلك أن شخصية الشريك لا أثر لها في تكوين هذا النوع من الشركات ، فهي شركات هدفها جمع رؤوس الأموال واستغلالها دون اعتبار لشخصية الشركاء . وقد أكدت مبدأ تداول أسهم شركات المساهمة المادة الثانية فقرتها الأولى من قانون الشركات حيث تنص على أن شركات المساهمة هي شركات ينقسم رأسمالها إلى أسهم متساوية القيمة يمكن تداولها على الوجه المبين بالقانون». طرق تداول السهم : تختلف طريقة تداول السهم - نقل ملكيتها - طبقاً لما إذا كانت هذه الأسهم تصدرها شركات ذات اكتتاب عام أم متداولة أسهمها في البورصة وما إذا كانت ذات اكتتاب مغلق ويجرى التعامل عليها خارج المقصورة حيث أنه إذا كانت هذه الأسهم صادرة عن شركة ذات اكتتاب عام أو مقيدة في البورصة فإن طريقة تداولها وتسوية عملياتها ونقل ملكيتها لا يتم إلا بطريق القيد الدفترى بشركة الإيداع والقيد المركزي وذلك طبقاً لحكم المادتين ( 1 / 11 ، 1 / 12) من القانون رقم 93 لسنة 2000 في شأن قانون الإيداع والقيد المركزي حيث تنص المادة ( 1 / 11) من قانون الإيداع والقيد المركزي للأوراق المالية المشار إليه على أنه «يجب أن تودع لدى الشركة الأوراق المالية المقيدة في إحدى بورصات الأوراق المالية وجميع الأوراق المالية التي تصدرها أي شركة إذا طرحت أوراقا مالية لها في اكتتاب عام ويجوز إيداع غير ذلك من الأوراق المالية». وتضيف الفقرة الثانية من المادة ذاتها أنه «وفي جميع هذه الحالات يكون قيد الأوراق المودعة وإجراء المقاصة والتسوية للعمليات التي تتم عليها من خلال الشركة». ووفقا للمادة (13) من القانون ذاته يمتنع التعامل على الأوراق المالية المودعة أو اقتضاء الحقوق المترتبة عليها إلا عن طريق القيد الدفتري . وجدير بالذكر أن المشرع أضاف بالقرار الجمهوري بالقانون رقم 17 لسنة 2015 ، فقرة جديدة للمادة (17) من قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981 نصها كالآتي: «(هـ) شهادة تفيد إيداع الأوراق المالية للشركة لدى شركة إيداع مرکزی» ومفاد ذلك تكامل هذا النص مع المستندات التي تطلبها المشرع المادة (17) من قانون 159 لسنة 1991 عند تأسيس شركة المساهمة وإخطار الجهة المختصة بها. وإذا كانت الأسهم على خلاف ذلك فإن طريقة تداولها تتوقف على ما إذا كانت اسمية أو لحاملها أو للأمر . تداول السهم الاسمى : السهم الاسمي هو السهم الذي يحمل اسم صاحبه، ويتضمن السهم اسم الشركة المصدرة ومركزها الرئيسي ومدتها وتاريخ ورقم قيدها بالسجل التجاري وقيمة رأس المال بنوعيه (المرخص به والمصدر) وعدد الأسهم الموزع عليها وأنواعها وخصائص كل نوع، كما يجب أن يذكر بالسهم نوعه وقيمته الاسمية وما دفع منها ويوقع على السهم عضوان من أعضاء مجلس إدارة الشركة . ووفقاً لأحكام القانون المصرى حتى تاريخ صدور قانون رأس المال رقم 95 سنة 1992 كان لزاما أن يكون شكل السهم اسميا سواء في تشريع الشركات القديم منذ صدور القانون رقم 111 لسنة 1961 الذي ألغي الأسهم لحاملها والذي عدل نص المادة (2 / 7) من قانون الشركات الملغي رقم 26 لسنة 1954 ، أو بتشريع الشركات رقم 159 لسنة 1981 والذي نص صراحة بالمادة (1 / 31) منه «على أن يقسم رأس مال الشركة إلى أسهم اسمية متساوية القيمة». وأكدت ذلك المادة (119) من اللائحة التنفيذية حيث اشترطت بالنسبة لجميع الأوراق المالية التي تصدرها الشركة وهي الأسهم وحصص التأسيس والسندات، أن تكون اسمية . ولم يشر تشريع الشركات أو لائحته التنفيذية إلى الشكل الذي تصدر به قسائم الأرباح ومدى جواز تداولها من عدمه. على أنه طبقاً للقواعد العامة يعين نظام الشركة شكل هذه القسائم وأحكامها، وتعد قابلة للتداول إذا كانت للإذن أو لحاملها . وكان قصد المشرع من اشتراط كون الأسهم اسمية إمكان مراقبة جنسية الشركاء وأعضاء مجلس الإدارة بالنسبة لهذه الشركات. على أنه بصدور قانون سوق رأس المال رقم 95 لسنة 1992 أصبح يجوز لشركة المساهمة إصدار أسهم لحاملها وذلك في الحدود ووفقا للشروط والأوضاع والإجراءات التي تبينها اللائحة التنفيذية لذات القانون. ولا يكون لحاملي هذه الأسهم الحق في التصويت في الجمعيات العامة على خلاف أصحاب الأسهم الاسمية (المادة الأولى من قانون سوق رأس المال)، كما سيأتي بيانه . وقصد المشرع من العودة إلى نظام الأسهم لحاملها تشجيع التعامل في الأوراق المالية للأشخاص التي لا ترغب في إظهار رأسمالها أو حضور الجمعيات العامة. (الشركات التجارية للدكتورة/ سميحة القليوبي، الطبعة السابعة، 2016، دار النهضة العربية، الصفحة : 3) محاولة تعريف الشركة المساهمة : يمكن تعريف الشركة المساهمة بأنها تلك التي يقسم رأس مالها الى أسهم متساوية القيمة يمثل كل منها صك قابل للتداول بالطرق التجارية هو السهم ، ولا تتعدى مسئولية الشريك المساهم فيها ما يقدمه من حصة في رأس مال الشركة. التعريف القانوني للشركة المساهمة : عرفت المادة الثانية من قانون الشركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة رقم 159 لسنة 1981 الشركة المساهمة بنصها علي : الشركة المساهمة هي شركة ينقسم رأس مالها الى السهم متساوية القيمة يمكن تداولها على الوجه المبين في القانون وتقتصر مسئولية المساهم على أداء قيمة الأسهم التي اكتتب فيها ولا يسأل عن ديون الشركة إلا في حدود ما أكتتب فيه من أسهم ويكون للشرك. اسم تجاري يشتق من الغرض من انشائها ، ولا يجوز الشركة أن تتخذ من اسماء الشركاء أو اسم أحدهم عنوانا لها . ما هي خصائص الشركة المساهمة ...؟ الخاصية الأولي لشركة المساهمة : يقسم رأس مال الشركة المساهمة الى حصص متساوية القيمة يمثل كل منها صك قابل للتداول يسمي سهما ، والأصل هو الحرية الكاملة لتداول الأسهم ، ومع ذلك يمكن أن يتضمن نظام الشركة قيودا تحد من هذه الحرية ، إلا أنه أيا كانت طبيعة هذه القيود وايا كان مداها فلا يمكن أن تصل الي حد حرمان المساهم من حقه في التصرف في اسهمه والخروج من الشركة عندما يقرر ذلك ، اذ ان هذا الحق يعتبر من الحقوق الأساسية للمساهم التي لا يمكن المساس بها . الخاصية الثانية لشركة المساهمة : المساهم في الشركة المساهمة لا يكون مسئولاً عن ديون الشركة إلا في حدود قيمة ما يملكه من أسهم الشركة ، ، ويعتبر تحديد مسئولية المساهم أهم خصائص الشركة المساهمة على الاطلاق اذ لا يمكن أن يرد عليه ای قید ، شأنه في ذلك شأن المسئولية غير المحدودة للشريك في شركة التضامن . الخاصية الثالثة لشركة المساهمة : الشركة المساهمة لها اسم تجاري يشتق من الغرض من انشائها ، وهذا أمر طبيعي حيث أن الشركة المساهم من شركات الأموال التي تنفصل فيها شخصية الشركة عن شخصية الشركاء ومن ثم فإن ائتمان الشركة لا يعتمد على مدى ما يتمتع به المساهمون من ثقة ، وإنما على مدى قدرة الشركة على تجميع رؤوس الأموال فاجتماع الأموال لا الأشخاص هو العنصر الحاسم في اجتذاب ثقة المتعاملين مع الشركة . شركة المساهمة كشكل أمثل لاستغلال المشروعات الكبرى ؛ تعتبر الشركة المساهمة الشكل الأمثل لاستغلال المشروعات الكبرى التي تحتاج إلى رؤوس أموال ضخمة لما لهذه الشركات من قدرة خاصة على الجميع وتركيز رؤوس ووضعها في خدمة المشروعات الكبيرة الحجم ثم تطورت شركات المساهمة مع تطور النظام الرأسمالي ودخوله إلى المرحلة الاحتكارية فظهر مجموعات الشركات لتدفع بمعدلات تركز رؤوس الأموال وتركز السلطة الاقتصادية إلى أبعاد جديدة غير مسبوقة ، وإذا كنت مجموعات الشركات قد ظهرت في البداية على المستوى القومي ، فإنها ما لبثت أن انتقل الى المستوى العالمي عندما دخل النظام الرأسمالي الى مرحلة دولية الإنتاج ، تلك المرحلة التي بدأت تتضح معالمها مع مطلع النصف الثاني من القرن العشرين ، حيث أصبحت العملية الإنتاجية داخل المشرع الرأسمالي تتم لا على المستوى القومي - كما كان يحدث في الماضي - وإنما على المستوى العالمى ، بحيث بدأ الاقتصاد العالمي يحل تدريجيا محل الاقتصاديات القومية المختلفة كاطار لعملية الانتاج الرأسمالي وهكذا خرجت إلى الوجود مجموعات الشركات المتعددة الجنسيات التي أصبحت تهيمن اليوم هيمنة كاملة على الإنتاج والتجارة على المستوى الدولي وترجع هذه الفترة الخاصة والفريدة الشركة المساهمة على أداء كل هذه الوظائف الاقتصادية على الخصائص الذاتية للسهم ، بحيث يمكن القول بان السهم هو في نهاية الأمر المصدر الاساسي لتلك الحيوية الدافقة التي تتميز بها الشركة المساهمة والتي جعلت منها الشكل الأمثل لاستغلال المشروعات الرأسمالية الكبري. كيف يكون السهم هو المصدر الأساسي للحيوية الدافقة التي تتميز بها الشركة المساهمة ...؟ ثلاث خصائص أساسية أدت إلى تلك النتيجة : أولاً : ضالة القيمة الاسمية للسهم. ثانياً : قابلية الأسهم للتداول . ثالثاً : تحديد مسئوليته المساهم بمقدار ما يحمل من أسهم. ظلة القيمة الاسمية للسهم هو ما يشجع على اجتذاب المدخرات الصغيرة نحو المشروعات الصناعية والتجارية الكبرى ، لهذا السبب قد كان الاتجاه التشريعي في كافة الدول الرأسمالية المتطورة منذ بداية القرن التاسع عشر نحو تخفيض الحد الأدنى لقيمة السهم ، وهو الاتجاه المعروف بديمقراطية الأسهم ، ای تمكين صغار المدخرين من أن يصبحوا بدورهم مساهمين ، ولقد أدى هذا الانخفاض المستمر في قيمة السهم إلى ازدياد أعداد صغر المساهمين في الشركات الكبرى وطبيعی أن المساهم الصغير بسبب ضألة حصته لا يعني كثيرا بممارسة حقوقه في الاشراف والرقابة على القائمين بادارة الشركة ، فمثل هذا المسهم لا يحضر عادة جلسات الجمعية العمومية للمساهمين ، وهو يجهل كل شئ تقريبا عن أمور شركته ، ولا يعنيه من أمرها الا قبض أرباحه السنوية . وتحديد مسئولية الشريك المساهم بما يحمل من أسهم أدى إلى ذات النتيجة ، فالمساهم غير مسئول عن ديون الشركة إلا في حدود ما قدمه من حصة في رأس المال أي في حدود قيمته ما يملكه من أسهم ، فالمساهم لا يمكن أن يخسر أكثر مما قدمه الى الشركة إذا ما فشل المشروع الذي شارك فيه . وتشكل القابلية للتداول الخصوصية الاساسية للسهم ، وهي التي تميزه عن الحصة في شركات الأشخاص ولاشك أن القابلية للتداول تجعل من السهم أداة هامة لاجتذاب روؤس الأموال نحو شركات المساهمة ، فالمساهم الذي يستثمر مدخرات في مشروع معين يشعر بالطمأنينة لأنه يستطيع في أي وقت أن يتخلص من أسهمه ويستعيد مدخراته إذا ما فقد الثقة في هذا المشروع الذي تقوم عليه الشركة ، وبهذا المعنى يمكن اعتبار القابلية للتداول اداة فهي في يد المساهم لتحديد المخاطر التي تحيط باية عملية استثمارية ، إلا أن الأثر الأهم لقابلية السهم للتداول هو زيادة حدة الانفصال بين المساهم والشركة فالمساهم الصغير - كما قلنا - لا يهتم كثيرا بامور الشركة وانما اصبح يوجه كل اهتمامه الى السوق المالي انتظارا لارتفاع قيمة أسهمه من أجل بيعها والحصول على فارق السعر ، بحيث يمكن القول بأن القابلية للتداول قد ألقت بالمساهم في السوق المالي بعيدا عن الشركة الأمر الذي يؤدي إلى زيادة تركز السلطة في الشركة المساهمة . تاسيس الشركة المساهمة مبررات متعددة تجعل من تأسيس شركة المساهمة عملا يتسم بالصعوبة :- منها اهمية هذه الشركات للاقتصاد القومي وخطورتها عليه في نفس الوقت ، حيث تقوم هذه الشركات عادة على مشروعات كبيرة ويمس نشاطها مصالح عديدة ومتنوعة : - - مصالح صغار المدخرين من المكتتبين في أسهم هذه الشركات . - مصالح الدائنين للشركة . - مصالح المتعاملين مع الشركة . - مصالح العاملين في هذه الشركات . من هو المؤسس لشركة المساهمة : عرف قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981 - المؤسس بأنه : يعتبر مؤسسبة للشركة كل من يشترك اشتراكا فعليا في تأسيسها بنية تحمل المسئولية الناشئة عن ذلك ويسري عليه حكم المادة 89 من هذا القانون . ويعتبر مؤسسا على وجه الخصوص كل من وقع العقد الابتدائي لو طلب الترخيص في تأسيس الشركة ، او قدم حصة عينية عند تأسيسها ، ولا يعتبر مؤسسا من يشترك في التأسيس لحساب المؤسسين من أصحاب المهن الحرة وغيرهم . المؤسس لشركة المساهمة : 1- قد يكون شخصا طبيعياً . 2- كما قد يكون شخصا معنويا . وقد نصت المادة الأولى من اللائحة التنفيذية للقانون الشركات رقم 159 لسنة 1981 : يجوز أن يكون مؤسساً في الشركة المساهمة او شركة التوصية بالاسهم . كل شخص طبيعي تتوافر فيه الأهلية اللازمة وكذلك كل شخص معنوي يدخل في أغراضه تأسيس مثل تلك الشركات . ما هي الشروط التي يجب أن تتوافر في مؤسس شركة المساهمة ...؟ . يجب التفرقة في الإجابة عن هذا التساؤل بين المؤسس من الأشخاص الطبيعية ، والمؤسس من الأشخاص الاعتبارية . 1- بالنسبة للمؤسس من الأشخاص الطبيعية : يجب أن يكون الشخص كامل الأهلية ، بأن يكون قد بلغ سن الرشد ، وألا يقوم به عارض من عوارض نقص الأهلية أو انعدامها ، فلا يجوز للقاصر البالغ من العمر ثماني عشرة سنة أن يشترك في تأسيس شركة مساهمة ولو كان مأذونا بالاتجار، لأن الأمر لا يتعلق بممارسة تجاری وانما يتحمل المسئولية الناشئة عن التصرفات المرتبطة بعملية التأسيس بما في ذلك المسئولية الجنائية . 2- بالنسبة للمؤسس من الأشخاص المعنوية : يجب أن يكون هناك ارتباط بين غرض الشركة المؤسسة وغرض الشركة الجديدة التي يتم تأسيسها ، وفي مثل هذه الحالة لا يشترط أن يتضمن نظام الشركة نصاً صريحاً يسمح لها بتأسيس شركات اخرى ، أما إذا لم يكن ثمة ارتباطاً بين اغراض الشركتين فلابد من نص صريح في نظام الشركة يسمح لها بالمشاركة في تأسيس الشركة الجديدة . الشروط المضافة إلى المؤسس لشركة المساهمة بطريق طرح الأسهم للاكتتاب : 1- ألا يكون المؤسس لشركة المساهمة بطريق طرح أسهمهما للاكتتاب من الأشخاص العاملين في الحكومة أو القطاع العام أو أية هيئة عامة للاشتراك فى تأسيس الشركات المساهمة ، ومع ذلك يجوز بإذن خاص من الوزير المختص الترخيص لای من هؤلاء الأشخاص بالاشتراك في تأسيس احدى الشركات المساهمة ، وذلك بعد التأكد من عدم ارتباط وظيفة الشخص بعمل الشركة أو التاثير فيها ، ويشترط ألا يتعارض الترخيص الصادر من الوزير مع واجبات الوظيفة وحسن ادائها . 2- ألا يكون قد سبق الحكم علي مؤسس شركة المساهمة بطريق طرح أسهمها للاكتتاب بعقوبة جناية أو عقوبة جنحة عن سرقة او نصب او خيانة أمانة او تزوير أو تفالس . 3- ألا يكون قد سبق الحكم علي مؤسس شركة المساهمة بطريق طرح أسهمها للاكتتاب بعقوبة من العقوبات المنصوص عليها في المواد 192 ، 193 ، 164 من . قانون الشركات وهي المواد التي تحرم بعض الأفعال التي تتم بالمخالفة لقواعد تأسيس الشركات أو إدارتها طبقاً لقانون الشركات . ما هو العدد المطلوب من المؤسسين لشركة المساهمة التي تتأسس بطرح أسهمها للاكتتاب العام تنص المادة الثامنة من قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981 : لا يجوز أن يقل عدد الشركاء المؤسسين في شركات المساهمة عن ثلاثة. ويمكننا ترتيب النتائج التالية على ما سبق : 1- أن قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981 يضع حدا أدني لعدد المؤسسين الشركاء وهو ثلاثة مؤسسين . 2- أن قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981 لم يضع حدا أقصى لعدد المؤسسين فيجوز أن يتجاوز عددهم ثلاثة ، فاذا كان لدينا أكثر من ثلاثة مؤسسين فلابد أن يكون من بينهم ثلاثة شركاء على الأقل . ما هي الواجبات القانونية لمؤسس شركة المساهمة عن طريق الاكتتاب ..؟ بديهي أن الالتزام الأساسي الذي يقع على عاتق المؤسسين هي متابعة تاسیس و الشركة واتخاذ كافة الإجراءات التي يتطلبها القانون في هذا الشأن ، وتنص المادة 11 من قانون الشركات على أنه : يجب على المؤسس أن يبذل في تعاملاته مع شركة المساهمة الشركة تحت التأسيس أو لحسابها عناية الرجل الحريص ويلتزم المؤسسون - على سبيل التضامن - بأية أضرار قد تصيب الشركة أو الغير نتيجة مخالفة هذا الالتزام . وإذا تلقى المؤسس اية اموال او معلومات تخص الشركة تحت التأسيس كان عليه أن يرد الى الشركة تلك الأموال واية أرباح تكون قد حصل عليها نتيجة استعماله لتلك الأموال أو المعلومات ". مدى العناية التي يلتزم ببذلها المؤسس لشركة المساهمة بطريق الاكتتاب ...؟ يلتزم المؤسس - في مباشرته لكل ما يقتضيه تأسيس الشركة من اعمال - بأن يبذل عناية الرجل المعتاد . والتساؤل : هل يقصد بعناية الرجل المعتاد ذلك المفهوم السائد بقواعد القانون المدني ...؟. ثمة اختلاف في ذلك : فيرى البعض من الفقه أن المقصود بعناية الرجل المعتاد هو بذل عناية الرجل المعتاد ، ذلك أن الالتزام ببذل عناية الرجل الحريص ، هو في واقع الأمر التزام بالحرص العام ، وتقاس هذه العناية على ضوء معيار موضوعي يناط بالمألوف من عناية عند سواد الناس . ويري الفقه الراجح أنه لا يمكن قبول هذا التفسير المبسط للمسئولية ، ذلك أنه لو كان هذا هو قصد المشرع لما كان بحاجة إلى أي نص صريح في هذا الشأن ، وكان يكفيه الركون إلى القواعد العامة في القانون المدني ، حيث أن الأصل في كل التزام ببذل عناية هو أن يبذل المدين فيه عناية الرجل المعتاد ، والأصل أيضاً طبقاً للقواعد العامة أن هذا المقدار من العناية يمكن ام يزيد او ينقص تبعا لما ينص عليه القانون أو يقضى به الاتفاق ، فاذا كان المشرع قد الزم المؤسسين ببذل عناية الرجل الحريص ، فان ذلك يكشف بوضوح عن قصده في زيادة مقدار العناية المطلوب منهم عن الحد الأدنى المقرر وفقا للقواعد العامة ، ومن ثم يكون على القضاء أن يقدر هذه العناية وفقا لمعيار أكثر صرامة من المعيار المتبع طبقا للقواعد العامة . تحرير العقد الابتدائي و بيان نظام الشركة : تبدأ الشركة كفكرة ، يخضعها المؤسسون للدراسة ، ومتى نضجت الفكرة في أذهان الشركاء فإنه يبرمون فيما بينهم عقد ابتدائيا يثبتون فيه اتفاقهم النهائي على تكوين الشركة ، والسعي إلى إتمام إجراءات التأسيس اللازمة لذلك والعقد الابتدائي ليس عقد الشركة الذي ينظم العلاقات بين الشركاء وبحكم حياة الشركة ، بل هو عقد بين المؤسسين وهو عقد نهائي يلزم أطرافه بالسعي لتأسيس الشركة ، وبالاضافة الى العقد الابتدائي ، يحرر المؤسسون وثيقة اخرى اكثر اهمية وهي مشروع نظام الشركة ، ونظام الشركة هي دستورها الذي يحكم العلاقات بين الشركاء وينظم حياة الشخص المعنوي الذي يتم خلقه في المستقبل أي الشركة ولم يشأ المشرع أن يترك للمؤسسين مطلق الحرية في تحرير العقد الابتدائي أو نظام الشركة فنص في المادة 16 من قانون الشركات على ضرورة أن يكون كل من العقد الأبتدائي ونظام الشركة مطابقاً للنموذج الذي يصدر به قرار من الوزير المختص ، ويشتمل كل نموذج على كافة البيانات والشروط التي يتطلبها القانون أو اللوائح في هذا الشأن ، كما يبين الشروط والأوضاع التي يجوز للشركاء المؤسسين ان ياخذوا بها أو يحذفوها من النموذج وأجاز النص للمؤسسين إضافة اية شروط أخرى لا تتنافى مع أحكام القانون او اللوائح . إذن فالمرحلة الثانية من مراحل تأسيس شركة المساهمة تقتضي القيام بإجرائين هامين نتعرض لهما : الإجراء الأول تحرير العقد الابتدائي لاتفاق الشركاء علي تأسيس شركة مساهمة يقصد بالعقد الابتدائي في هذا المقام ذلك العقد الذي يبرمه المؤسسون فيما بينهم ويلتزمون بمقتضاه بالسعي في إتمام الإجراءات اللازمة لتكوين الشركة ، و يجب أن يحرر هذا العقد وفقاً للنموذج الذي وضعته وزارة الاستثمار ، ويراعي أنه لا يترتب على تحرير هذا العقد والتوقيع عليه إنشاء الشركة المساهمة وإنما يقتصر دور هذا العقد على إثبات تعهد المؤسسين بإتمام إجراءات تأسيس الشركة المساهمة ويجب أن يكون هذا العقد رسميا او مصدقا على التوقيعات فيه. والتساؤل يطرح نفسه : ما هي البيانات التي يجب أن يتضمنها هذا العقد ...؟ حددت المادة الثانية من اللائحة التنفيذية لقانون الشركات رقم 159 لسنة 1981 م مجموعة البيانات التي لا يجوز إغفالها في العقد الابتدائي ، وهذه البيانات هي : 1- اسم الشركة . 2- غرض الشركة . 3- قيمة رأس مال الشركة . 4- عدد الأسهم التي ينقسم إليها رأس المال ، والقيمة الاسمية للسهم وما قد يرد من قيود على تداول الأسهم . 5-بيان بالحصص العينية التي دخلت في تكوين رأس المال وكافة عقود المعارضات التي وردت على هذه الحصص العينية خلال السنوات الخمس السابقة على تقديمها . 6- حقوق الرهن والامتياز التي ترتبت على عقود المعاوضات السابقة . 7-عدد الأسهم التي اكتتب فيها المؤسسون . 8-بيان بحصص التاسيس الممنوحة إلى المؤسسين او الى بعضهم . 9- تعهد المؤسسين بالسعي إلى اتمام كافة الاجراءات اللازمة لتأسيس الشركة. 10- بيان يفيد التزام الشركة بأداء المصروفات الضرورية التي تم انفقتها بواسطة المؤسسين بسبب تأسيس الشركة خصما من حساب المصروفات العامة . الإجراء الثاني تحرير مشروع نظام الشركة يعرف نظام شركة المساهمة بأنه دستورها الذي يحكم العلاقات بين الشركاء المساهمين وينظم مختلف جوانب حياتها حتى يتم حلها وتصفيتها لذا يمكننا القول بأن هذا النظام هو عقد الشركة بالمعنى القانوني. ويتولى المؤسسون تحرير مشروع نظام الشركة ، وتبقى له صفته كمشروع حتی بعد توقيع المساهمين على شهادات الاكتتاب وذلك إلى أن يتم إقرار النظام بصفة نهائية بواسطة الجمعية التأسيسية ، ويوقع المؤسسون على مشروع النظام ، اما - المكتتبون فلا يوقعونة ، ويجب على المؤسسين إيداع مشروع النظام الأساسي للشركة مع العقد الابتدائي كمرفقين لنشرة الاكتتاب لدى الهيئة العامة لسوق المال ، ولا يجوز للمؤسسين بعد هذا الإيداع ادخال اي تعديلات على هذا المشروع . والتساؤل يطرح نفسه : ما هي البيانات التي يجب أن يتضمنها نظام الشركة ... " يجب أن يحرر نظام الشركة وفقاً للنموذج الذي وضعته وزارة الاستثمار ، ويتضمن هذا النموذج خمسة وستين بنداً موزعة على عشرة أبواب : الباب الأول : في تأسيس الشركة ويتضمن اسم الشركة ، وغرضها ، ومركزها القانوني ومدتها . الباب الثاني : في رأس مال الشركة ويتناولها مقدار رأس مال الشركة ، وعدد الأسهم وقيمة كل سهم ، وانواع الاسهم والبيانات التي يجب أن يتضمنها السهم ، والمدة التي يجب أن يتم خلالها الوفاء بباقى قيمة إليهم ، وكيفية انتقال ملكية الأسهم ، وحقوق المساهم والتزاماته . الباب الثالث : في السندات . الباب الرابع : في إدارة الشركة فيحدد عدد أعضاء مجلس الادارة وكيفية اختيارهم كما يعين اعضاء مجلس الادارة الأول ، ومدة هذا المجلس ، وكيفية انتخاب رئيس المجلس والعضو المنتدب ، وينظم مكان وزمان انعقاد المجلس ، وشروط صحة اجتماعاته ومداولاته ، كما يتضمن تنظيما للجنة الادارية المعاونة إذا لم يتضمن طريقة اخرى من طرق اشتراك العاملين في مجلس الإدارة. الباب الخامس : في الجمعية العامة من حيث كيفية تعيين اللجنة وزمان ومكان انعقادها ، وكيفية دعوتها للانعقاد ، وشروط صحة هذا الانعقاد ، وشروط صحة مداولاتها ، واختصاصات كل من الجمعية العامة العادية والجمعية العامة غير العادية . الباب السادس : في مراقب الحسابات من حيث كيفية تعيينه ومسئوليته. الباب السابع : في مالية الشركة ، فيحدد السنة المالية للشركة وينظم التزام مجلس الادارة بإعداد الميزانية وحساب الأرباح والخسائر كما يبين كيفية توزيع الأرباح - الصافية، والقواعد التي تحكم الاحتياطي. الباب الثامن : في المنازعات وينظم القواعد التي تحكم مسئولية اعضاء مجلس الادارة وكيفية ممارسة دعوى الشركة ضدهم ، وينظم الباب التاسع مسألة حل الشركة وتصفيتها . الباب التاسع : فقد تضمن بعض الأحكام الختامية ، وأهمها ما جاء في البند 63 من انها تخصم المصاريف والأتعاب المدفوعة في سبيل تأسيس الشركة من حساب المصروفات العامة . والتساؤل بعد الاستعراض السابق : هل يجوز للمؤسسين إضافة نصوص إلى جانب تلك تضمنها نموذج النظام الأساسي لشركة - المساهمة . يجوز للمؤسسين لشركة مساهمة اضافة نصوص إلى جانب تلك تضمنها نموذج النظام الأساسي للشركة ، بشرط ألا تكون هذه النصوص مخالفة لأحكام القانون أو اللائحة التنفيذية . والتساؤل الأخير : هل يشترط أن يكون العقد الابتدائى لشركة المساهمة ونظامها رسميا أو مصدقا على التوقيعات فيه ...؟ . تنص المادة 15 من قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981 : يكون العقد الابتدائى للشركة ونظامها أو عقد تأسيسها رسمياً أو مصدقا على التوقيعات فيه . والأصل أن يتوافر هذا الشكل القانوني وقت تحرير العقد الابتدائي ونظام الشركة في بداية إجراءات التأسيس إلا أن المادة الثالثة من اللائحة التنفيذية للقانون أضافت شرطا جديدا لم يرد في القانون ، وهو ضرورة الحصول على موافقة اللجنة المنصوص عليها في المادة 18 من القانون ، وهي اللجنة التي ترخص في إنشاء الشركة ، قبل إفراغ العقد والنظام في ورقة رسمية أو في ورقة عرفية مصدق على التوقيعات فيها أمام مكتب الشهر العقارى والتوثيق المختص. الاكتتاب هو عمل قانون بمقتضاه يتعهد شخص بالدخول في الشركة المساهمة بتقديمه مبلغا نقديا او مالا عينيا مقبال حصوله على اسهم بقيمة اسمية مساوية لما . قدمه ، والاكتتاب بهذا المعنى هو اداة الشركة في الحصول على رأس مالها الذی ( تحتاج اليه - في بداية حياتها - للنهوض بالمشروع الاقتصادي الذي تقوم عليه وهو بهذا المعنى يشمل الحصص النقدية كما يشمل الحصص العينية . مفهوم رأس مال شركة المساهمة رأس مال الشركة هو ذلك المبلغ من النقود الذي يمثل القيمة الاسمية للحصص النقدية والعينية التي قدمت الشركة ؛ ورأس المال ليس مفهوما خاصا بالشركة المساهمة ، فكل شركة لها رأس مال بالضرورة ، ومع ذلك فان لرأس المال اهمية . خاصة في حياة الشركة المساهمة ، فهو الحد الأدني لضمان الدائنين في ظل المسئولية المحدودة للشركاء عن ديون الشركة ، بحيث يمكن القول بأنه الضمان الأساسي الذي يقدمه الشركاء للوفاء بتعهدات الشركة في مواجهة الغير ، ومن هنا كان مبدأ ثبات رأس المال بما يعينه من عدم جواز رد رأس المال الى المساهمين الثناء حياة الشركة ، وما يترتب على ذلك من عدم جواز اجراهای توزيعات مالية على المساهمين لا تكون ناتجة عن أرباح حقيقية حققتها الشركة . ما المقصود بمبدأ ثبات رأس المال في شركة المساهمة ...؟ لا يمكن أن يكون المقصود بثبات رأس المال وجوب حبس رأس المال في خزائن الشركة لتلبية طلبات الدائنين ، فرأس المال هو أحد أدوات نشاط الشركة، وبهذا المعنى فهو يستخدم في اغراض الشركة ، ويتعرض تبعا لذلك للنقص بل وللفناء ايضا اذا توالت الخسائر على الشركة . كيف نحمي المساهمين في حالة فناء رأس مال الشركة المساهمة ...؟ . أيا كانت الخسائر التي قد تلحق بشركة المساهمة وما قد يترتب عليها من ضياع جزءا من رأس مال الشركة ، فان القيمة الاسمية لرأس المال ثابتة في ميزانية شركة المساهمة ، حيث تذكر في جانب الخصوم ، باعتبار أن رأس المال يمثل ديناً على الشركة في مواجهة مجموع المساهمين ، ولا يجوز زيادة أو تخفيضه إلا بتعديل نظام الشركة بقرار من الجمعية العامة غير العادية للمساهمين ، وحقيقة الأمر أن الضمان الحقيقي للدائنين هو أصول الشركة ، ای مجموع أموال الشركة المادية والمعنوية ، ويقسم رأس مال الشركة إلى أجزاء متساوية القيمة يسمى كل منها سهما ، وتمثل هذه الأسهم الحصص النقدية والعينية على حد سواء ، ويحدد نظام الشركة القيمة الاسمية للسهم بحيث لا تقل عن خمسة جنيهات ولا تزيد على ألف جنيه. بطلان الاكتتاب في شركة المساهمة وشروطه : لا يكون الاكتتاب في شركة المساهمة صحيحاً إلا إذا توافرت الشروط الاتية : الشرط الأول : أن يكون الاكتتاب في كل رأس المال ، ويترتب على ذلك أنه لا يجوز المضي في إنشاء الشركة إذا انقضت المدة المقررة للاكتتاب دون أن يغطي الاكتتاب كافة الاسهم التي تمثل رأس المال المصدر ، ودون أن تقوم البنوك أو الشركات السابق الاشارة اليها بالاكتتاب فيما لم يتم الاكتتاب فيه . الشرط الثاني : أن يكون الاكتتاب باتا وفوريا ، فلا يجوز أن يكون الاكتتاب معلقا ۔ على شرط او مضافا الى اجل ، وكل ما يضعه المكتتب من شروط لا يعتد بها ' فيبطل الشرط ويصح الاكتتاب ، كذلك اذا جاء الاكتتاب مضافا الى اجل بطل الأجل وكان الاكتتاب فورية . الشرط الثالث : أن يكون الاكتتاب جديا لاصوريا : ويعرف الفقه الصورية هنا بانها وقوع الاكتتاب من شخص لا يقصد الالتزام حقا بدفع قيمة السهم ، وانما يكون الغرض من الاستعانة به مجرد الايهام بوقوع الاكتتاب في كل رأس المال . الشرط الرابع : أن يدفع كل مكتتب على الأقل 10 % من القيمة الاسمة للاسهم التي كتب فيها : يحدد نظام الشركة النسبة الواجب دفعها من قيمة الاسهم عند الاكتتاب ، وليس هناك ما يمنع من أن ينص في النظام على ضرورة اقتضاء كل القيمة الاسمية للأسهم عند الاكتتاب. ويراعي : 1- يجب أن يحصل الوفاء بقيمة الأسهم المكتب فيها نقداً ، إلا أنه ليس هناك ما يمنع من أن يتم الوفاء بشيك او بطريق نقل الحساب في البنك ، إذا كان المكتتب حساب دائن في ذات البنك الذي يتلقى الاكتتابات . 2- يجب أن تودع المبالغ المدفوعة لحساب الشركة تحت التأسيس في أحد البنوك المرخص لها ، ولا يجوز للشركة سحب هذه الأموال إلا بعد شهر نظامها او عقد تأسيسها في السجل التجاري . 3- لا يجوز لممثلي الشركة بعد تأسيسها سحب المبالغ المودعة إلا بعد تقديم ما يثبت شهر نظام الشركة في شهر نظام الشركة في السجل التجاري . 4- قد تنتهي المدة المحددة للاكتتاب دون أن يتم تغطية رأس المال المصدر بالكامل ، وقد يحدث أن يتعدى الأكتتاب قيمة رأس المال ، أو قد يتم الاكتتاب في كل رأس المال دون زيادة أو نقصان فما هو الحكم في كل حالة من هذه الحالات . اولا : اذا انقضت مدة الاكتتاب والمدة التي يمتد إليها دون أن يغطى الاكتتاب كافة الأسهم المعروضة ، فإن مشروع الشركة يفشل ، ولا يجوز المضي في استكمال إجراءات تأسيس الشركة ، إذا لم تقم البنوك المرخص لها بتلقي الاكتتابات أو الشركات التي تنشأ لهذا الغرض والشركات التي تتعامل في الأوراق المالية بالاكتتاب في الجزء المتبقي من رأس المال والذي لم يتم الاكتتاب فيه . ثانيا : إذا جاوز الاكتتاب عدد الأسهم المطروحة وجب توزيعها بين المكتتبين بالكيفية التي يحددها نظام الشركة ، فإذا لم يتضمن نظام الشركة نصا في هذا الشأن وجب إتمام عملية التوزيع بالطريقة التي نظمتها المادة 22 من اللائحة التنفيذية ، فيتم تخصيص عدد من الأسهم لكل مكتتب على أساس نسبة عدد الأسهم المطروحة للاكتتاب الى عدد الأسهم المكتتب فيها ، بشرط الا يترتب على ذلك إقصاء ای مكتب في الشركة أيا كان عدد الأسهم التي اكتتب فيها ، ويراعي جبر الكسور الصالح صغار المكتتبين ، وعلى ذلك اذا بلغت طلبات الاكتتاب مثلا اربعة امثال قيمة الاسهم المعروضة ، اعطى كل مكتتب ربع ما طلبه من أسهم ، بشرط الا يترتب على ذلك استبعاد اي مكتتب ، فاذا اكتتب شخص في هذه الحالة في سهم واحد ، فلا يجوز استبعاده وفي راينا أن هذا الحكم الأخير ينطبق حتى في الحالات التي يتولى فيها نظام الشركة تحديد كيفية توزيع الأسهم ، والقول بغير هذا يعني تعليق الاكتتاب على شرط واقف هو تجاوز الأسهم المكتتب فيه حدا معينا وهذا ما لا يجوز ، وفي هذه الحالة يقدم المكتتب شهادة الاكتتاب الى الجهة التي تم الاكتتاب عن طريقها لإثبات عدد الأسهم التي خصصت له ومقدار ما دفعه من مبالغ عنها ويرد إليه الباقي مما يدفعه عند الاكتتاب . ثالثا : وقد يتم الاكتتاب في رأس المال دون زيادة أو نقصان ، فيحصل كل مكتتب على ما اكتتب فيه من أسهم ، ولا تثور في هذه الحالة أية مشكلة ويمضي . المؤسسون في إتمام اجراءات التأسيس .(موسوعة الشركات، الدكتور/ أحمد فاروق حجي، الشرق الأوسط للإصدارات القانونية، (إصدار النقابة العامة للمحامين) 2017، الجزء : الثاني ، الصفحة : 8 ) شركة المساهمة خصائص المساهمة تعريف شركة المساهمة: شركة المساهمة هي الشركة التي ينقسم رأسمالها إلى أسهم متساوية القيمة وقابلة للتداول، ولا يكون كل شريك فيها مسئولا عن ديون الشركة إلا بقدر ما يملكه من أسهم، ولا تعنون باسم أحد الشركاء وأنما يكون لها اسم يؤخذ من الغرض المقصود منها (المادة الثانية من القانون 159 لسنة 1981). ولشركة المساهمة خصائص معينة نذكر أهمها: 1- أن رأس المال لشركة المساهمة ينقسم إلى أسهم متساوية القيمة وقابلة للتداول. 2- أن كل شريك لا يكون مسئولا عن ديون الشركة إلا بقدر ما يملكه من أسهم. كما أنه لا يكتسب صفة التاجر لمجرد دخوله في الشركة، ويتفرع على ذلك أن افلا شركة المساهمة لا يترتب عليه إفلاس الشركاء فيها. 3- شركة المساهمة لا تعنون باسم الشركاء ولا باسم أحدهم، وذلك لأن شخصية الشريك ليس لها أدنى اعتبار في تكوينها. فتنص المادة الثانية من القانون رقم 159 لسنة 1981 بأن :(يكون لشركة المساهمة اسم تجاری يشتق من الغرض من انشائها) ويترتب على ذلك أنه لا يجوز الشركة أن تتخذ من أسماء الشركاء أو اسم أحدهم عنوانا لها . الشركات التجارية - للأستاذ الدكتور مصطفى کمال طه - المرجع السابق ص 114 . تأسيس شركة المساهمة يقصد بتأسيس شركة المساهمة - مجموعة الأعمال القانونية والأفعال المادية التي يستلزمها (خلق) هذا الهيكل القانوني على النحو رسمه للشرع والتي يقوم بمباشرتها في سبيل تحقيق هذا الهدف مجموعة من الأفراد جالت الفكرة بخاطرهم وهم (المؤسسون). إجراءات التأسيس: تحرير العقد الابتدائي ونظام الشركة: يبرم المؤسسون فيما بينهم عقدا ابتدائيا يسمي عقد التأسيس ويشمل أسماء المؤسسين ومهنهم وجنسيتهم وعنوانهم، واسم الشركة، والغرض منها، ومركزها، والمدة المحددة لها، ومقدار رأس المال، وقيمة كل سهم ونوعه، وتعهد المؤسسين بالسعي في استصدار الترخيص والقيام بجميع الإجراءات اللازمة لإتمام تأسيس الشركة. وإلى جانب العقد الابتدائى يقوم المؤسسون بتحرير نظام الشركة، وهو يتناول البيانات الواردة في العقد الابتدائي على وجه التفصيل وتنظيم كل ما يتعلق بحياة الشركة ويكون كل من العقد الابتدائي ونظام الشركة رسميا أو مصدقا على التوقيعات فيه. تقضى المادة 16 من القانون رقم 159 لسنة 1981 بأن يصدر القرار من الوزير المختص نموذج العقد الابتدائي ونظام الشركة. وأن يشمل كل نموذج كافة البيانات والشروط التي يتطلبها القانون واللوائح. ويجوز للمؤسسين أن يعدلوا حصص بيانات النموذج بالاضافة أو الحذف بما يتفق مع الظروف الخاصة للشركة. الاكتتاب في رأس المال : نصت المادة 32 من القانون رقم 159 لسنة 1981 على أن (تحدد اللائحة التنفيذية الحد الأدنى لرأس المال المصدر بالنسبة لكل نوع من أنواع النشاط الذي تمارسه الشركات، وكذلك ما يكون مرفوعا منه عند التأسيس). أو قريبة من غرض الشركة الأصلي . وأطلق المشرع الشركة الحرية في القيام بأي غرض أو نشاط لا يكون مخالفا للنظام العام أو الأداب ويجوز اضافة أغراض مكملة . والفقرة الأولى من المادة 32 نصت على أن يكون الشركة رأس ما مصدر، ويجوز أن يحدد رأس مال مرخصا به يجاوز رأس المال المصدر . وبذلك يجوز أن يكون للشركة رأس مال مرخص به يحدد في نظام الشركة ويكون مقداره أعلى من قيمة رأس المال المصدر الذي تبدأ به الشركة أعمالها. ويجوز لمجلس الادارة زيادة رأس المال المصدر في حدود رأس المال المرخص به دون حاجة إلى تعديل نظام الشركة وموافقة الجمعية العامة غير العادية. وأوجب المشرع في المادة 37 من القانون على تخصيص 49% من أسهم شركات المساهمة المصريين سواء كانوا من الاشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين وذلك عند تأسيس الشركة أو زيادة رأسمالها. . ويستثني من تلك الشركات المنتنة بأحكام القانون رقم 43 لسنة 74 بشأن استثمار المال العربي والأجنبي ( المادة 12/ 2 من القانون 43 لسنة 1974). ويقسم رأس مال الشركة إلى أسهم اسمية متساوية القيمة (م 31/ 1 ) ويحدد النظام القيمة الاسمية للسهم بحيث لا تقل عن خمسة جنيهات ولا يزيد على ألف جنيه، ولا يسرى هذا الحكم على الشركات القائمة (م 31/ 2). الاكتتاب في رأس المال: الاكتتاب هو إعلان الرغبة من جانب المكتتب في الاشتراك في الشركة والالتزام بكل التزامات الشريك فيها، فيحدد المكتتب عدد الأسهم التي يريد المساهمة بها في رأس مال الشركة، ويخضع لالتزام الوفاء بقيمتها على النحو الوارد في نظام الشركة أو في القانون. وإذا طرح جانب من أسهم الشركة للاكتتاب العام، فيجب أن يتم ذلك عن طريق أحد البنوك المرخصة بتلقي الاكتتاب أو عن طريق الشركات التي تنشأ لهذا الغرض، أو الشركات التي يرخص لها بالتعامل في الأوراق المالية بعد موافقة الهيئة العامة لسوق المال (مادة 36/ 1). وتنص المادة 36/ 2 على أن (تكون دعوة الجمهور للاكتتاب العام في الاسهم بنشرة تشتمل على البيانات وبالطريقة التي تحددها اللائحة التنفيذية . ويشترط لصحة الاكتتاب في رأس المال عدة شروط: 1- أن يحصل الاكتتاب في كل رأس المال : فتنص المادة 32/ 2 على أن (يكون رأس المال المصدر مكتتبا فيه بالكامل عند تأسيس الشركة). والحكمة من اشتراط الاكتتاب الكامل في رأس المال ترجع إلى رعاية الشركة ودائنيها والشركاء. 2- يجب أن يكون الاكتتاب ناجزا أو قطعيا: فلا يجوز تعليقه على شرط أو اضافته إلى أجل. والا بطل الشرط ولا يلزم الشركة، ويصح الاكتتاب رغم ذلك. 3- يجب أن يكون الاكتتاب جديا: فإذا وقع الاكتتاب صوريا في جزء من رأس المال فإنه يكون باطلا ويترتب عليه بطلان الشركة. والحكمة من ذلك أن رأس المال هو الضمان العام الدائنين فيجب أن يكون هذا الضمان حقيقيا لا وهميا. 4- ألا يقل عدد المكتتبين عن ثلاثة : تنص المادة 8/ 1 على أنه (لا يجوز أن يقل عدد الشركاء المؤسسين في شركات المساهمة عن ثلاثة) فلا تتكون الشركة إذا نقص عدد الشركاء عن ثلاثة، وإذا نقص عدد الشركاء عن ثلاثة اثناء حياتها استتبع ذلك انقضاء الشركة، ما لم تبادر في خلال ستة أشهر على الأكثر إلى استكمال هذا النصاب. ويجوز أن يقع الاكتتاب من شخص طبيعي أو شخص معنوي. ولا يوجد قيد على عدد الأسهم التي يجوز للشخص أن يكتب بها، فليس هناك ما يمنع من أن يكتتب شخص واحد في أغلبية أسهم الشركة. نشرة الاكتتاب: أراد المشرع أن يحيط إنشاء الشركات التي تعرض أسهمها للاكتتاب العام ببعض الضمانات التي تكفل صيانة حقوق المستثمرين، وأهمها وجوب أن تكون دعوة الجمهور للاكتتاب العام في الأسهم بنشرة تفيد في إعلام الجمهور بشروط تكوين الشركة ومركز المؤسسين فيها حتى يكون على بينة من الأمر عند الإقدام على الاكتتاب ويحدد لمدة الاكتتاب. ومتى انقضت المدة، تظهر نتيجة الاكتتاب وعلى ضوئها تحدد نشأة الشركة أو عدم نشأتها . كيفية الوفاء بمبالغ الاكتتاب وايداعها: ويجب على مكتتب أداء الريع على الأقل من القيمة الاسمية للأسهم النقدية التي اكتتبت فيها، على أن يسدد باقي القيمة خلال مدة لا تزيد على عشر سنوات من تاريخ تأسيس الشركة (م 32/ 2). وقد استهدف المشرع من ذلك وضع الضمانات التي تكفل صيانة حقوق المستثمرين، ومنع الاكتتابات الصورية. ويجب أن يكون الوفاء بالنقود أو شبكات فقط. ويجب إيداع المبالغ لحساب الشركة في أحد البنوك المرخص لها، ولا يجوز للشركة سحب هذه المبالغ إلا بعد شهر نظامها في السجل التجاري. تقدير الحصص العينية: يحصل أحيانا أن يتكون رأس مال الشركة المساهمة أو جزء منه من حصص عينية، والغالب أن ذلك يحصل من المؤسستين. ولقد خشي المشرع أن يستغل المؤسسون صلتهم بالشركة فيقومون الحصص العينية بمبالغ باهظة تزيد قيمتها عن الحقيقة. ودفعا لهذا الخطر أوجب المشرع في المادة 25 على المؤسسين أن يطلبوا إلى الجهة الإدارية المختصة التحقق فيما إذا كانت الحصص العينية قد قدمت تقديرا صحيحا . وتختص بهذا التقدير لجنة تشكل بالجهة الادارية المختصة برئاسة مستشار بإحدى الهيئات القضائية وعضوية أربعة على الأكثر من الخبراء تختارهم تلك الجهة، ويقدم المؤسسون بتوزيع تقرير اللجنة على الشركاء، ثم تنعقد الجمعية التأسيسية لمناقشة التقرير والتصويت على تقدير الحصص العينية، والجمعية التأسيسية حرة في قرارها دون أن تتقيد بتقرير اللجنة . الجمعية التأسيسية: بعد تمام الإجراءات السابق بيانها، لا يبقى من إجراءات تأسيس الشركة الا المرحلة الختامية، وهي دعوة الجمعية التأسيسية للمكتتبين وهی تلك الجمعية التي تضم جميع المكتتبين في الشركة، فضلا عن المؤسسين، وهي تتعقد لتعلق تأسيس الشركة بصفة نهائية. وتعقد الجمعية التأسيسية - بناء على دعوة جماعة المؤسسين أو وكيلهم - في خلال شهر من قفل باب الاكتتاب أو تقديم تقرير بتقييم الحصص العينية أيهما أقرب (م 26/ 1). ويكون لكل مساهم حق حضور الجمعية، وتبين اللائحة التنفيذية إجراءات ومواعيد الدعوى، ويتولى رئاسة الجمعية أكبر المؤسسين أسهما (م 26/ 3) ويشترط لصحة اجتماع الجمعية التأسيسية حضور عدد من المساهمين يمثل نصف رأس المال المصدر على الأقل (م 27/ 1) وتصدر قرارات الجمعية التأسيسية بأغلبية الأصوات (م 27/ 3). وتختص الجمعية بتقدير الحصص العينية (م 25)، والتصديق على نظام الشركة (48) وتعيين الهيئات الإدارية اللازمة للشركة. طلب الترخيص بإنشاء الشركة : نصت المادة 17 من القانون رقم 159 لسنة 1981 على وجوب أن يقدم طلب انشاء الشركة إلى الجهة الادارية المختصة مرفقا به العقد الابتدائي ونظام الشركة وكافة الأوراق الأخرى التي يتطلبها القانون أو اللائحة التنفيذية . ونصت المادة 18 على إنشاء لجنة لفحص طلبات إنشاء الشركة. وبينت المادة 19 المدة اللازمة لإصدار اللجنة لقرارها وهي خلال ستين يوما على الأكثر من تاريخ تقديم الأوراق مستوفاة. موافقة الوزير المختص: تنص المادة 19 من القانون على أنه متى وافقت لجنة الفحص على تأسيس شركة وجب عرض الأمر على الوزير المختص خلال خمسة عشر يوما على الأكثر من تاريخ موافقة اللجنة لاعتماد الموافقة بعد أخذ رأي الهيئة العامة لسوق المال. فإذا لم يصدر قرار بشأنها خلال ستين يوما من تاريخ المرض اعتبر ذلك بمثابة موافقة على تأسيس الشركة. شهر الشركة: يجب شهر العقد الابتدائي ونظام الشركة في السجل التجاري (م22) وأن يتم في خلال شهر من تاريخ صدور قرار الوزير المختص بالموافقة على تأسيس الشركة. والقيد في السجل التجاري شرطا لاكتساب شركة المساهمة الشخصية المعنوية، وأحتل القانون الجديد على اللائحة التنفيذية في تنظيم إجراءات نشر عقد الشركة ونظامها. الجزاءات: ونصت المادة 23 على أنه (لا يجوز بعد شهر عقد الشركة والنظام في السجل التجاري الطعن ببطلان الشركة لسبب مخالفة الأحكام المتعلقة بإجراءات التسجيل). وإذا لم يتم تأسيس الشركة لسبب خطأ تأسيسها في خلال ستة أشهر من تاريخ طلب الترخيص بشأنها، جاز لكل مكتتب أن يطلب إلى قاضى الأمور المستعجلة تعيين من يقوم برد الأموال المدفوعة وتوزيعها على المكتتبين، ويكون للمكتتب أن يرجع على المؤسسين - على سبيل التضامن بالتعويض عند الاقتضاء) (المادة 14). نصت المادة 162 من القانون على عقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنتين وبغرامة لا تقل عن ألفي جنيه ولا تزيد على عشرة آلاف جنيه يتحملها المخالف شخصيا، أو بأحدى هاتين العقوبتين كل من أثبت عمدا في نشرات اصدار الاسهم بيانات كاذبة أو مخالفة لأحكام هذا القانون أو لائحته التنفيذية، وكل من يوقع على تلك النشرات تنفيذا لهذه الأحكام، وكل من يقدم من الشركاء بطريق التدليس حصصا عينية بأكثر من قيمتها الحقيقية. وفي حالة العود أو الامتناع عن ازالة المخالفة التي صدر فيها حكم نهائي بالإدانة تضاعف الغرامات المنصوص عليها في حديها الأدنى والأقصى. التأسيس الفوري أو المغلق قد لا تقوم الحاجة بالمؤسسين في سبيل تكوين رأس مال الشركة المساهمة إلى الالتجاء إلى الجمهور، ويقتصر تكوين رأس المال على اكتتاب المؤسسين أنفسهم في كل رأس مال الشركة في دائرة مغلقة. ويخضع تأسيس الشركات المساهمة عن طريق الاكتتاب الفردي أو . المغلق لاجراءات مبسطة بحيث تغير من تأسيس شركات الأشخاص، أو الشركات الخاصة، ولعل التبسيط في تأسيس هذه الشركات يرجع إلى عدم التقدم إلى الجمهور للاكتتاب في رأس مالها، ومن ثم لا توجد ثمة خطورة على الادخار العام ولا على جمهور المدخرين الذين استهدف المشرع حمايتهم بالإجراءات المركبة التأسيس عن طريق الاكتتاب العام، فلم تستلزم المادة 19/ 3 من القانون 159 لسنة 1981 موافقة الوزير المختص لإنشاء مثل هذه الشركات. ويكفي في شأنها موافقة لجنة فحص طلبات إنشاء الشركات، ولا يلزم تحرير عقد الشركة فى محرر رسمى. الأوراق المالية التي تصدرها الشركة المساهمة تصدر عن شركات المساهمة ثلاثة أنواع من الصكوك هي، الأسهم وحصص التأسيس والسندات. وهذه جميعا تسمى بالأوراق المالية تمييزا لها عن الأوراق التجارية. الأسهم السهم هو حق المساهم في شركة الأموال، وهو يقابل حصة الشريك في شركات الأشخاص. ويقصد به الصك الذي تمنحه الشركة للمساهم نتيجة اكتتابه في الشركة. وأسهم شركة المساهمة مساوية القيمة، فلا يجوز إصدار أسهم مختلفة القيمة فلا تقل القيمة الاسمية لكل منها عن خمسة جنيهات ولا تزيد على ألف جنيه، والسهم قابل للتداول، بمعنى أنه يجوز التنازل عنه بطريق القيد في سجل الشركة إذا كان اسميا أو بطريق التسليم لاتباع إذا كان لحامله، دون حاجة لاتباع إجراءات حوالة الحق وللسهم قيمة فعلية تختلف عن القيمة الاسمية المذكورة بالصك . فالقيمة الاسمية للسهم هي القيمة التي تكتب على ذات الصك أما القيمة الحقيقية هي قيمة ما يمثله السهم من موجودات للشركة أي نصيب السهم في صافي أصول الشركة بعد خصم ما عليها من ديون. وقد تكون للسهم قيمة تجارية وهي قيمة في سوق الأوراق المالية، وتتأثر قيمة السهم بالأرباح التي توزعها وبقيمة موجوداتها التي تعلن عنها وبحصتها التجارية. أنواع الأسهم : 1- الأسهم النقدية والعينية: السهم قد يكون مقابل حصص نقدية أو عينية، وبالنسبة للحصص النقدية يجوز أن يكتفي بتسديد 25 % من قيمة كل سهم عند الاكتتاب على أن تسدد كل القيمة خلال عشر سنوات من تاريخ صدور القرار بتأسيس الشركة. أما الأسهم التي تمثل حصصا عينية أو تعطى مقابل حقوق معنوية فيجب الوفاء بكامل قيمتها، ويجب تقدير الحصص تقديراً صحيحاً قبل منع الأسهم العينية وذلك حماية المساهمين ومراعاة لمصالحهم خشية أن يبالغ الشركاء في تقدير قيمة الحصص العينية الحصول على أرباح وهمية. ولذات الحكمة حظر المشرع تداول الأسهم العينية قبل مضي سنتين من تاريخ تأسيس الشركة. 2- أسهم رأس المال وأسهم التمتع: يقصد باسهم رأس المال الأسهم التي يتسلم أصحابها قيمتها اثناء حياة الشركة، أما أسهم التمتع فهي التي حصل أصحابها على قيمتها أثناء حياة الشركة وعلى ذلك تمنحهم الشركة أسهما تعطيهم الحق في بعض الحقوق. ويستفيد أصحاب أسهم التمتع من جميع الحقوق التي يستفيد منها أصحاب الأسهم العادية ما عدا استرداد قيمة الأسهم الاسمية عند تصفية الشركة، كما لهم الحق في موجودات الشركة بعد أن يسترد أصحاب أسهم رأس المال القيمة الاسمية لأسهمهم. استهلاك السهم: الاستهلاك هو (قيمة السهم للمساهم خلال حياة الشركة وقبل انقضائها. والأصل أن الأسهم لا تستهلك ما دامت الشركة قائمة، لأن من حق الشريك البقاء في الشركة. ومع ذلك فإن استهلاك الأسهم يبدو ضروريا في بعض الحالات، إذا كانت الشركة تخشى هلاك موجوداتها عند انتهاء الشركة. كما إذا كان موضوع استثمارها سفنا بحرية أو سيارات للنقل أو مناجم أو محاجر أو كانت تشغل مرفقا عامل بطريق الامتياز من الدولة حيث تقول ممتلكات الشركة إلى الدولة بعد المدة المتفق عليها. ويتم الاستهلاك أما بالسحب بطريق القرعة، وأما بطريق استهلاك نسبة معينة من قيمة جميع الأسهم كل عام بشكل تدريجي. ولا يجوز استهلاك الأسهم إلا إذا كان منصوصا عليه في نظام الشركة ولا يكون الاستهلاك مشروعا إلا إذا كان من أرباح الشركة، وهذه نتيجة لمبدأ ثبات رأس المال. ٣- الأسهم العادية والأسهم الممتازة: الأصل ان رأس مال الشركة يقسم إلى اسهم متساوية القيمة، غير أنه يجوز الاتفاق على مخالفة هذه القاعدة لعدم تعلقها بالنظام العام كان ينص على منح امتيازات معينة من الأسهم. وينص مقدما في العقد على أن الشركة ستصدر نوعين من الأسهم وتضع مزايا وشروط كل نوع، ولكل شخص أن يختار ما يشاء من الأسهم بشرط أن يؤدى قيمة ما أكتب فيه منها. أسهم الأولوية: هم الأسهم التي تخول صاحبها أولوية في الحصول على الأرباح، كان تختص مثلا بحصته في الأرباح لا تقل عن 5% من قيمتها وما يتبقى يوزع على الاسهم جميعا بالتساوي، أو تخول أولوية في استيفاء قيمة السهم من وجودات الشركة عند التصفية، وقد تمنع الأمرين حقا. ويشترط وجود نص في الشركة بنيح ذلك، كما يجوز الجمعية العامة غير العادية تقرير هذا النظام. الاسهم ذات الصوت المتعدد: هي التي تعطي لحاملها أكثر من صوت واحد في الجمعيات العامة. ويلجأ مؤسسو الشركة إلى هذه الصورة حتى يتمكنوا من معارضة رغبات المساهمين في تغيير أعضاء مجلس الإدارة. ومن ناحية أخرى يفيد الامتياز في الشركات التي يباح فيها مساهمة الأجانب فيها غيره معينة، إذ يعطى الوطنيون أسهما تمنحهم عددا أكبر من الأصوات فتكون الأغلبية في اتخاذ القرارات لاصواتهم. تداول الأسهم: الاسهم هي صكوك قابلة للتداول بالطرق التجارية، ويتم هذا التداول منی كانت الأسهم اسمية عن طريق نقل قيد الأسهم باسم المتنازل إليه في سجل المساهمين وتؤشر الشركة عن طريق من تنتدبهم لذلك في السجل بما يفيد الموافقة على التنازل وكذلك على السهم ذاته. ويعتبر التنازل عن الأسهم عن طريق التداول من الحقوق الأساسية والجوهرية للمساهم بحيث لا يجوز حرمانه منه، وتعلق هذا الأمر بالنظام العام، وكل نص يتضمنه العقد التأسيس بحرمان المساهم كلية من هذا الحق يقع باطلاً. طريقة التداول: يجب أن يكون شكل السهم اسمياً، ويتم تداول السهم الأسمى بالقيد بالسجل التجاري الذي يجب على الشركة الاحتفاظ به. ويكون التنازل عن هذه الأسهم بكتابة في سجلات الشركة. ومتى تم الاجراء القانوني للتنازل بتأشير الشركة به في الصفحة المخصصة للسهم في السجل وبالتأشير على صك السهم ذاته نشأت رابطة قانونية مباشرة بين الشركة والمتنازل إليه فيكون للشركة الحق في مطالبته بالباقي من قيمة الأسهم كما يكون من حق المتنازل إليه مطالبة الشركة بالأرباح التي تستحق للمساهم بعد اتمام عملية التنازل. القيود التي ترد على حرية تداول الأسهم: القيود على نوعين: قيود قانونية مصدرها نصوص التشريع، واخرى اتفاقية يكون مصدرها النظام الأساسي للشركة. أ- القيود القانونية : 1- حظر تداول الاسهم العينية والأسهم التي يكتب فيها المؤسسون قبل انقضاء سنتين متتاليتين من بدء حياة الشركة. 2- حظر تداول الأسهم النقدية التي يكتتب فيها غير المؤسسين بازيد من قيمتها الاسمية يضاف إليها نفقات الإصدار قبل انقضاء سنة مالية من بدء حياة الشركة. 3- حظر تداول أسهم الضمان التي يقدمها عضو مجلس الادارة الضمان إدارته طوال هذه العضوية وحتي يتم التصديق على ميزانية آخر سنة مالية قام فيها بأعماله. ب- القيود الاتفاقية: يجوز أن يتضمن نظام الشركة نيودا ترد على حرية تداول الأسهم. من ذلك مثلا القيد الذي يلزم التنازل عن الاسهم لغير مساهمي الشركة، أو ذلك الذي يعطي لمجلس الادارة الحق في الاعتراض على التنازل، أو الذي يعطى الشركة الحق في استرداد الأسهم موضوع التنازل. والرأي مستقر في الفقه والقضاء على حصة هذه القيود طالما أنها لا تصل إلى حد حرمان المساهم من حقه في تداول اسهمه عملا، بحيث تجعل المساهم أسيرا بسهمه لا يستطيع الخلاص منه. حقوق والتزامات أصحاب الأسهم : أ- الحقوق: - قبض الأرباح التي يتقرر توزيعها على المساهمين. - استيفاء حصة من جميع أموال الشركة عند التصفية. - المساهمة في ادارة أعمال الشركة، سواء في الجمعيات العامة أو في مجلس الادارة، طبقا لنظام الشركة. - إقامة دعوى ببطلان كل قرار صدر من الجمعية العامة أو مجلس الادارة مخالفا للقانون أو النظام العام أو عقد التأسيس أو النظام الأساسي . - التصرف في الأسهم المملوكة له، والأولوية في الاكتتاب بالأسهم الجديدة. ب- الالتزامات : - تسديد الأقساط المستحقة ودفع فائدة التأخير بمجرد انقضاء الميعاد دون حاجة إلى إنذار. - دفع النفقات التي تحملها الشركة في سبيل استيفاء القسط غير المدفوع وبيع الأسهم. - الامتناع عن أي عمل يقصد به الإضرار بالشركة. - تنفيذ أي قرار تصدره الجمعية العامة على وجه قانوني. حصص التأسيس قد تتلقى الشركة من بعض الاشخاص خدمات، وتكافي الشركة مقدمي هذه الخدمات بمنحهم صكوكا من طبيعة خاصة تسمى بأنصبة المؤسسين أو حصص التأسيس . وتتميز هذه الصكوك بأنها غير ذات قيمة اسمية ولا تدخل في تكون رأس مال الشركة، ولا تعطى لأصحابها حق الاشتراك في ادارة الشركة بأي وجه من الوجوه، ويجوز للشركة أن تلغي حصص التأسيس بينما لا يجوز أن تخرج أحد المساهمين منها - غير أن هذه الحصص قابلة للتداول بالطرق التجارية. والغالب أن تنشأ حصص التأسيس بنص في نظام الشركة منذ تأسيسها، ولكن يجوز أن تنشأ هذه الحصص أثناء حياة الشركة بتعديل نظامها. غير أنه لما كانت تلك الحصص تظل عبئا ثقيلا على كاهل الشركة، فقد طبق القانون منها. 1- فمن ناحية إنشاء حصص التأسيس، لم يجز القانون منع هذه الحصص الا مقابل التنازل عن التزام منحته الحكومة أو حق من الحقوق المعنوية. 2- ومن ناحية تداول هذه الحصص، لا يجوز هذا التداول قبل نشر الميزانية وحساب الأرباح والخسائر عن سنتين متتاليتين . 3- ومن حيث الحقوق التي تخولها حصص التأسيس، لم يجز القانون ان يخصص لهذه الحصص أكثر من 10% من الأرباح الصافية بعد التكوين الاحتياطى القانون، وحصول اصحاب الاسهم على ربح يوازي 5% من القيمة الاسمية لأسهمهم. فإذا كان الباقي من الأرباح الصافية بعد تكوين الاحتياطى لا يكفي للوفاء وبهذه النسبة من قيمة الأسهم، فإن حماية حصص التأسيس لا يحصلون على أي ربح. كما لا يشتركون في اقتسام موجودات الشركة بعد انتهائها. 4- يجوز للشركة أن تلغی حصص التأسيس بقرار من الجمعية العمومية بعد مضي ثلث مدة الشركة أو عشر سنوات مالية على الأكثر من تاريخ إنشاء الحصص، وذلك ما لم ينص نظام الشركة على مدة أقصر، ويجب أن يكون الالغاء نظير تعویض ينص عليه في النظام أو تعينه الجمعية العمومية. ويجوز ان يتم الإلغاء بتحويل حصص التأسيس إلى أسهم. ويعتبر هذا زيادة لرأس المال، أو بتحويلها إلى سندات فنعتبر الشركة قد حصلت من أصحاب الحصص على قرض بقدر التعويض المقرر لهم. السندات قد تحتاج الشركة أثناء حياتها إلى أموال جديدة بتحويل الشركة، وهنا يلجأ إلى الاقتراض من الغير، وقد يكون هذا الاقتراض في شكل قروض فردية كاقتراض الشركة من البنوك، وقد يكون هذا الاقتراض في شكل قرض جماعي بمبلغ كبير يطرح للاكتتاب العام، ويقسم إلى أجزاء متساوية يمثل كل و منها جزء منها صك يسمى بالسند، وهذا السند قابل للتداول بالطرق التجارية. ويعتبر حامل السند دائنا الشركة فيكون له الحق في استرداد قيمة السند في الميعاد المحدد وفي تقاضي الفوائد المحددة عنه وذلك أيا كان المركز المالي للشركة، ويكون له ضمان عام على أموال الشركة. فيتقدم على أصحاب الأسهم الذين يقتسمون ما يبقى من موجودات الشركة بعد سداد دائنيها ومنهم حملة الأسهم، ولكن يقابل ذلك أن حامل السند لا يشارك بأي وجه في ادارة الشركة بعكس المساهم ولا يكون له بعد أن يسترد قيمة سنده ای حق قبل الشركة، بينما تظل المساهم حقوق هامة قبل الشركة ولو استرد قيمة سهمه الاسمية في حالة استهلاك الأسهم. شروط اصدار السند: 1- صدور قرار من الجمعية العامة للشركة . 2- أن تكون الشركة قد نشرت ميزانيتها عن سنة مالية على الأقل . 3- أن تكون الشركة ند استوفت رأس المال المصدر بكامله من المساهمين . ولكن يجوز استثناء إصدار سندات قبل أداء رأس المال المصدر بالكامل في حالة السندات المضمونة بكامل قيمتها، والسندات المضمونة من الدولة والسندات المكتتب فيها بالكامل من البنوك أو شركات توظيف الأموال والشركات العقارية وشركات الائتمان العقاري. 4- ألا تزيد قيمة السندات على صافي أصول الشركة ولكن يجوز بقرار من الوزير المختص بناء على عرض الهيئة العامة لسوق المال الشركات العقارية وشركات الائتمان العقاري، والشركات التي يرخص لها بذلك أن تصدر سندات بقيمة تجاوز صافي أصولها، وذلك في الحدود التي يصدر بها هذا القرار. إجراءات إصدار السندات: يحمل غالبا أن تطرح سندات الشركة للاكتتاب العام المباشر، غير أن ذلك ليس ضروريا فقد بتقدم شخص واحد يكون في الغالب أحد البنوك للاكتتاب في جميع سندات الشركة ويعرضها بعد ذلك البيع، فإذا حمل طرح جانبی من السندات للاكتتاب العام فيجب أن يتم بعد موافقة الهيئة العامة لسوق المال عن طريق أحد البنوك المرخص لها بقرار من الوزير المختص . ۲- تكون دعوة الجمهور للاكتتاب العام في السندات بنشره تشتمل على البيانات والاجراءات وطريقة النشر تحددها اللائحة التنفيذية. ويترتب على مخالفة هذه الأحكام بطلان الكتاب و الزام الشركة بأن ترد قيمة هذه السندات فورا فضلا عن مسئوليتها عن تعويض الأضرار التي تصيب حامليها. ويعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين وبغرامة لا تقل عن الفي جنيه ولا تزيد على عشرة آلاف جنيه أو باحدى هاتين العقوبتين كل من أثبت عمدا في نشرات اصدار السندات بيانات كاذبة أو مخالفة لأحكام القانون أو لائحته التنفينية، وكل من يوقع تلك النشرات تنفيذا لهذه . حقوق صاحب السند: صاحب السند في مركز دائن للشركة لأنه يقرضها أمواله والمقرض دائن. غير أن صاحب السند لا يستوي بالدائن تماما، لأنه يوظف أمواله في الشركة ويستردها متى أراد عن طريق بيع سنداته في البورصة أو التنازل عنها للغير، ولا يلتزم بإعلان الشركة أو بالحصول على موافقتها إذا كان السند لحامله أو اذنيا، ولا تتأثر الشركة بحلول دائن محل آخر لأنها لا تأبه لشخصه ولا يعنيها الا بقاء الاموال بين يديها طول مدة القرض. ومن ثم كانت العلاقة بينه وبين الشركة خالية من الاعتبار الشخصي، وإذا كان صاحب السند و بعد دائنا تماما الا أن له حقوق تجعله في مركز الدائن. قبض الفوائد: لحامل السند الحق في قبض الفوائد السنوية، وتعتبر هذه الفوائد جزءا من الدين ويجب الوفاء بها أيا كانت حالة الشركة. فإذا لم تحقق الشركة أرباحا، وجب الوفاء بها ولو من رأس المال. استرداد قيمة السند: لحامل السند حق استرداد القيمة الاسمية للسند في الميعاد المتفق عليه، غير أن الشركة يحق لها أن تحتفظ لنفسها بالحق في استهلاك عدد من السندات سنويا وبذلك يتدرج الوفاء على سنوات متعددة. ويتم استهلاك السندات من الأرباح أو من رأس المال. وقد أجاز القانون للشركة أن تتخلص من عبء القرض العام عن طريق تحويل السندات إلى أسهم فتحدث المقاصة بين حق الشركة في قيمة السهم والتزامها برد قيمة السند. بشرط أن ينص في شروط القرض على هذه الطريقة، ولا يجوز أن التحويل قبل سنتين على الأقل من تاريخ إصدار السندات. الدخول في النصيب: قد يكون لحامل السند إذا كان من السندات ذات النصيب ان يشترك في السحب الذي يجري سنويا للحصول على الجائزة المالية المحددة. ويصدر هذا النوع من السندات بفائدة أقل من السعر السائد وتخصص الشركة الفرق في الفائدة السنوية للوفاء بجائزة كبيرة ينالها من يخرج سنده في السحب السنوي. ومثالها سندات البنك العقارى المصرى . وتشكل جماعة لحملة السندات تضم جميع حملة السندات ذات الإصدار الواحد في الشركة ويكون غرض هذه الجماعة هو حماية المصالح المشتركة لاعضائها. (مادة 52 من القانون رقم 159 لسنة ۱۹۸۱). إدارة شركة المساهمة تقوم إدارة شركة المساهمة على تعدد هيئات الادارة وعلى اعتبار هذه الهيئات الأعضاء في تكوين الشركة وتقوم كذلك على مبدأ تجانس هيئات الادارة ووحدة تكوينها. ومن الأسس التي تقوم عليها ادارة شركات المساهمة تدرج السلطات بين هيئات الادارة الجمعية العامة تنتخب أعضاء مجلس الادارة ويجوز لهم عزلهم، ومجلس الادارة يختار مدير اعضائه رئيسا للمجلس، ويجوز لهذا المجلس عزله. الجمعية العامة الانعقاد: لكل مساهم الحق في حضور الجمعية العامة للمساهمين بطريق الاصالة أو النيابة، ويشترط لصحة النيابة أن تكون ثابتة في توكيل كتابي، وأن يكون الوكيل مساهما. وتعقد الجمعية العامة للمساهمين بدعوة من رئيس مجلس الادارة في الزمان والمكان اللذان يعنيهما نظام الشركة. ويجب أن تعقد الجمعية مرة على الأقل في السنة خلال الستة الشهور التالية لنهاية السنة المالية. ولمجلس الادارة أن يقرر دعوة الجمعية العامة كلما دعت الضرورة ذلك. أو إذا طلب إليه ذلك مراقب الحسابات، أو عدد من المساهمين يمثل 5% من رأس مال الشركة على الأقل، ولمراقب الحسابات دعوة الجمعية للانعقاد في الأحوال التي يتراخى فيها مجلس الإدارة عن الدعوة. يجب أن يكون مجلس الادارة ممثلا في الجمعية العامة بما لا يقل عن ثلاثة منهم يكون من بينهم رئيس المجلس أو نائبه أو أحد أعضائه المنتدبين . ولا يكون انعقاد الجمعية صحيحا إلا إذا حضره المساهمون الذين يمثلون ربع رأس المال على الأقل. وتصدر قراراتها بالأغلبية المطلقة للاسهم الممثلة في الاجتماع - وتحدد اللائحة التنفيذية إجراءات الانعقاد. الاختصاص: تختص الجمعية العامة العادية بالأمور الاتية: 1- انتخاب أعضاء مجلس الإدارة وعزلهم. 2- مراقبة أعمال مجلس الادارة والنظر في اخلائه من المسئولية 3- المصادقة على الميزانية وحساب الأرباح والخسائر. 4- المصادقة على تقرير مجلس الإدارة عن نشاط الشركة. 5- الموافقة على توزيع الأرباح. الإجراءات : تكون القرارات الصادرة من الجمعية العامة ملزمة لجميع المساهمين سواء كانوا حاضرين أم غائبين، ويكون لكل مساهم الحق في استجواب أعضاء مجلس الإدارة ومراقب الحسابات. ويكون التصويت بالطريقة التي يبينها النظام، ويكون التصويت بالاقتراع السري. يحرر محضر لجميع مناقشات الجمعية وإثبات القرارات التي صدرت يثبت في سجل خاص وترسل صورة من محضر اجتماع الجمعية للجهة الادارية المختصة خلال شهر من تاريخ الانعقاد. الجمعية العامة غير العادية: تختص الجمعية العامة غير العادية بتعديل نظام الشركة بإطالة أمدها أو تقصيره أو حلها، واضافة اغراض أخرى مرتبطة بالغرض الأصلي. إذا طلب عدد المساهمين يمثلون 10% من رأس المال. وتجتمع الجمعية غير العادية بناء على دعوة مجلس الإدارة أو ويجب لصحة الانعقاد أن يحضر مساهمون يمثلون نصف رأس المال على الأقل، وتصدر قراراتها بأغلبية ثلثي الأسهم الممثلة في الاجتماع. وتسري على الجمعية العامة غير العادية الأحكام المتعلقة بالجمعية العامة العادية . مجلس الإدارة يتولى ادارة الشركة مجلس ادارة يتكون من ثلاثة اعضاء على الاقل تختارهم الجمعية العامة لمدة ثلاث سنوات، واستثناء عن ذلك يكون تعيين أول مجلس ادارة عن طريق المؤسسين لمدة أقصاها خمس سنوات. ولا يكون اجتماع المجلس صحيحا إلا إذا حضره ثلاثة أعضاء على الأقل. ويجتمع مجلس الادارة بدعوة من رئيسه أو بناء على طلب ثلث اعضائه أو إذا دعت الحاجة لذلك. ويجوز لمجلس الادارة أن يعين مديرا عامل الشركة من غير الاعضاء ويجوز له الحضور جلسات المجلس دون أن يكون له صوت معدود. وتعيين مجلس الادارة من بين اعضائه رئيسا يمثل الشركة أمام القضاء . وبين نظام الشركة كيفية تحديد مكافأة أعضاء مجلس الإدارة بما لا يتجاوز 10% من الربع الصافي، وتوزيع ربح لا يقل عن 5% من رأس المال على المساهمين والعاملين. ولا يجوز أن يعين عضوا في مجلس الادارة من حكم عليه بعقوبة لجريمة ممسة بالشرف. وأن يكون مالكا لعدد من أسهم الشركة لا تقل قيمتها عن الحد المبين بنظام الشركة، أو أن يكون عضوا بمجلس أدار أكثر من شركتين. ويجب أن تكون اغلبية أعضاء مجلس الادارة في أية شركة مساهمة من المتمتعين بالجنسية المصرية، ولا يجوز لعضو مجلس الإدارة مزاولة أية نشاط يشابه النشاط الذي تباشره الشركة إلا بترخيص خاص من الجمعية العامة ويجوز للجمعية العامة عزل مجلس الإدارة أو أحد أعضائه في أي وقت. مراقبو الحسابات يكون الشركة المساهمة مراقبة حسابات أو أكثر ممن تتوافر فيهم الشروط المنصوص عليها في قانون مزاولة مهنة المحاسبة أو المراجعة تعينه الجمعية العامة، ويجوز للجمعية العامة تغيير مراقب الحسابات. ولا يجوز الجمع بين عمل المراقب والاشتراك في تأسيس الشركة أو عضوية مجلس إدارتها أو الاشتغال بصفة عامة في أي عمل فني أو إداري أو استشاري فيها. وللمراقب في كل وقت الحق في الاطلاع على جميع دفاتر الشركة وسجلاتها ومستنداتها وفي طلب البيانات والإيضاحات التي يرى ضرورة الحصول عليها لأداء مهمته. وللمراقب حضور الجمعية العامة والتأكد من صحة الإجراءات، ويتلو تقريره على الجمعية العامة ويسأل عن صحة البيانات الواردة بالتقرير كما يسال عن تعويض الضرر الذي يلحق المساهم أو الغير حسن النية بسبب خطئه . أموال الشركة يقسم رأس مال الشركة المساهمة إلى أسهم متساوية القيمة، قابلة للتداول بالطرق التجارية، وتنحصر مسئولية المساهم عن ديون الشركة في قدر ما يملكه من أسهم. والأصل أن يظل رأس مال الشركة المساهمة ثابتا لا يجوز المساس به أو الانتقاص عنه أو توزيعه على المساهمين، ويعبر عن ذلك بمبدأ ثبات رأس المال. وقد يقتضي الأمر زيادة رأس المال أو انقاصه، وتكوين احتياطي يقتطع من رأس المال، ثم توزيع الأرباح على المساهمين. وسنعرض بإيجاز لهذه الموضوعات . زيادة رأس المال تكون زيادة رأس المال المرخص به بقرار من الجمعية العامة غير العادية وتكون زيادة رأس المال المصدر في حدود رأس المال المرخص به بقرار من مجلس الإدارة. بشرط تمام سداد رأس المال المصدر قبل الزيادة بالكامل. ويجب أن تتم الزيادة فعلا خلال الثلاث سنوات التالية لصدور القرار المرخص بالزيادة . ويجوز استخدام الاحتياطي القانوني في زيادة رأس المال. وذلك يحقق صالح المساهمين وصالح دائني الشركة، إذ بدلا من توزيع الاحتياطي على المساهمين يندمج في رأس مالها مما يؤدي إلى تقوية مركزها المالي، ومن ثم يزيد ائتمانها وفي نفس الوقت يقوي ضمان دائني الشركة ويجوز تحويل السندات وحصص التأسيس إلى أسهم لزيادة رأس المال. تخفيض رأس المال لا يجوز تخفيض رأس مال الشركة إلا بمقتضى قرار من الجمعية العامة غير العادية وهناك عدة طرق للتخفيض منها: 1- تخفيض القيمة الاسمية للسهم: ويتم ذلك بانقاص القيمة الاسمية للسهم بحيث ترد الشركة المساهم جزءا من قيمة السهم إذا كان قيمة السهم قد دفعت بالكامل. 2- تخفيض عدد الأسهم: تقرر الشركة إلغاء نسبة من أسهمها كسهم من كل أربعة اسهم وبذلك يصبح كل مالك اربعة اسهم مالكا لثلاثة فقط، وكل مالك لعشرين سهما مالكا الخمسة عشر سهما. 3- شراء الشركة اسهمها: ويتم هذا عن طريق شراء الشركة بعض اسهمها من البورصة، وبذلك ينتقص رأس مالها وتعدم الشركة هذه الأسهم . تكوين الاحتياطي وتوزيع الأرباح تميز شركة المساهمة بخصائص معينة فيما يتعلق باشتراك الشركاء في الربح، فالارباح التي توزعها الشركة في الأرباح الصافية بعد خصم المصروفات و الأعباء والتكاليف والاستهلاكات من الربح الإجمالي الذي تحققه الشركة في السنة المالية. لذلك يستوجب بيان الريح الموزع إجراء الجرد وإعداد الميزانية للشركة. ويلزم المشرع اعضاء مجلس الادارة بأن بعد كل سنة مالية ميزانية للشركة وحساب للارباح والخسائر مشتملا على البيانات اللازمة . ويجب أن تكون الميزانية صادقة فيما تتضمنه من بيانات. وتقتضي الادارة السليمة الا توزع الارباح جميعها على المساهمين، بل يجب أن تحتفظ الشركة بقدر من هذه الأرباح تتمكن من مواجهة الظروف غير العادية عن طريق المال الاحتياطي. تكوين الاحتياطي: قد يكون المال الاحتياطي قانونيا أو نظاميا أو اختياريا. الاحتياط القانوني: يلزم المشرع الشركة المساهمة بتكوين احتياطي قانوني ويتكون الاحتياطي القانوني بتخفيض 5% على الأقل من الأرباح لتكوين احتياطي قانوني، وأجاز المشرع الجمعية العامة وقف التصرف في هذا الاحتياطي إذا بلغ ما يساوي نصف رأس المال فإذا .في سنة ما أن منيت الشركة بخسائر مست الاحتياطي القانوني وجب اعادة الخصم حتى يصل هذا الاحتياطي إلى النسبة المنصوص عليها. ويجوز استخدام الاحتياطي في تغطية خسائر الشركة وفي زيادة رأس المال. الإحتياطي النظامي: وهو الذي يفرضه نظام الشركة، وهو عبارة عن أرباح غير جائزة التوزيع لأنها مقررة في نظام الشركة، وينصه هذا الاحتياطي في الأوجه المنصوص عليها في نظام الشركة. الاحتياطي الاختیاری: يجوز للجمعية العامة في سنة معينة أن تقرر اقتطاع جزء من الأرباح الصافية لحساب احتباطی اختیاری لمواجهة ظروف غير متوقعة أو نفقات غير منظورة أو نظير استهلاك. موجودات الشركة. ويستعمل الاحتياطي الاختياري في الوجوه التي تقررها الجمعية العامة ويجوز لهذه الأخيرة أن توزع هذا الاحتياطي في صورة أرباح على المساهمين دون حاجة إلى قرار من الجمعية العمومية غير العادية ودون أن بحق للدائنين الاعتراض على ذلك لأنه ليس رأسمال على خلاف الاحتياطي القانوني. توزيع الأرباح: يكون للعاملين بالشركة نصيب في الأرباح التي يتقرر توزيعها تحدده الجمعية العامة بناء على اقتراح مجلس الادارة بما لا يقل عن ۱۰٪ من هذه الأرباح ولا يزيد على مجموع الأجور السنوية للعاملين بالشركة. وتبين اللائحة التنفيذية كيفية توزيع ما يزيد على نسبة الى ۱۰٪ المشار إليها من الأرباح على العاملين والخدمات التي تعود عليهم بالنفع. ويستحق كل من المساهم والعامل حصته في الارباح بمجرد صدور قرار الجمعية العامة بتوزيعها . ولا يجوز توزيع الأرباح إذا ترتب على ذلك منع الشركة من أداء التزاماتها النقدية في مواعيدها. ولا يلزم المساهم أو العامل برد الارباح التي قبضها ولو منيت الشركة بخسائر في السنوات التالية.(موسوعة الشركات التجارية، الدكتور/ عبد الحميد الشواربي، المركز القومي للإصدارات القانونية، الطبعة الثانية 2015، الجزء : الثاني ، الصفحة: 575) تعريف شركة المساهمة : عرفت المادة (۲) من القانون رقم 159 لسنة ۱۹۸۱ شركة المساهمة بأنها شركة ينقسم رأسمالها إلى أسهم متساوية القيمة يمكن تداولها على النحو المبين بالقانون، وتقتصر مسئولية المساهم فيها على أداء قيمة الأسهم التي اكتتب فيها ولا يسأل عن ديون الشركة إلا في حدود ما اكتبت فيه من أسهم وتتخذ لها اسما تجارية يشتق من الغرض من إنشائها. خصائص شركة المساهمة: من التعريف السابق الذي تضمنته المادة (۲) من القانون رقم 159 لسنة ۱۹۸۱ لشركة المساهمة. يبين أن شركة المساهمة تتمتع ببعض الخصائص التي تميزها عن غيرها وهي: 1- شركة المساهمة من شركات الأموال. 2- شركة المساهمة نظام قانوني. 3- ضعف نية المشاركة لدى الشركاء المساهمين. 4- اسم شركة المساهمة . 5- رأس مال شركة المساهمة. 6- مسئولية الشريك المساهمة . 7-عدم اكتساب الشريك المساهم لصفة التاجر . شركة المساهمة من شركات الأموال : تقوم شركة المساهمة على الاعتبار المالي، حيث يتراجع فيها الاعتبار الشخصي، فتعتمد أساسا على رأس المال الذي يساهم فيه الشركاء ولا أهمية لشخص الشريك فيها وذلك باستثناء الفترة الأولى من تأسيس الثرة في العلاقة بين المؤسسين . إذ أنه بمجرد طرح أسهم هذه الشركة للاكتتاب العام يستطيع أي فرد أن يكون شريكة فيها بمجرد رفع قيمتها . ويترتب على ذلك أن حياة الشركة لا تتأثر لوفاة أحد الشركاء أو الحجر عليه أو إعساره أو إفلاسه أو بانسحاب أحدهم أو خروجه من الشركة وأن رأسمالها يقسم إلى أسهم متساوية القيمة تقبل التداول بالطرق التجارية فيجوز التنازل عنها والتصرف فيها بكافة أنواع التصرفات دون أن يكون لذلك أثر على حياة الشركة ولذلك يعد باطلا كل شرط يرد في نظام هذه الشركة يقضي بحرمان المساهم من التنازل عن أسهمه إلى الغير . شركة المساهمة نظام قانوني: عزفت المادة 505 من القانون المدني الشركة بأنها: "عقد بمقتضاه يلتزم شخصان أو أكثر بأن يساهم كل منهم في مشروع مالي بتقديم حصة من مال أو من عمل لاقتسام ما ينشأ عن هذا المشروع من ربح أو من خسارة . فالشركة وفقا لنص المادة 505 من القانون المدني هي بعقد قوامه التقاء إرادتين أو أكثر على تكوين مشروع اقتصادي . ولما كان نشاط الشركات يرتبط ارتباطا وثيقا بمصلحة الاقتصاد القومي للبلاد وخاصة عندما يتعلق الأمر بشركات المساهمة فإن المشرع كثيرا ما يتدخل في تنظيم هذه الشركات بأحكام آمرة يتعين اتباعها بغرض ضمان استثمارات رؤوس الأموال في المشروعات الاقتصادية الكبرى. هذا التدخل من جانب المشرع أدى إلى إضعاف فكرة العقد لتغلب على هذه الشركات - أي المساهمة - فكرة النظام القانوني حيث تتضاءل إرادة الأفراد حتى أثناء الانضمام إلى هذه الشركات وأثناء حياتها فتبدو الشركة وكأنها بناء قانوني يتمتع بالشخصية القانونية لإدارة ذمة مالية خصصت لتحقيق مشروع مالي أو صناعي أو تجاري . ثالثا- ضعف نية المشاركة لدى الشركاء المساهمين: نية الاشتراك - تعني - اتجاه إرادة جميع الشركاء إلى التعاون الإيجابي على قدم المساواة لتحقيق غرض الشركة عن طريق الإشراف على إدارة المشروع وقبول المخاطر المشتركة ونية المشاركة لم يرد النص عليها كأحد الشروط الموضوعية الخاصة بالمجموعة التجارية أو بالتقنين المدني، إلا أن الفقه والقضاء اجتمعا على أنه يشترط لقيام الشركة أن توجد لدى الشركاء نية المشاركة في نشاط ذي تبعه وأن يساهم كل شريك في هذه التبعة ونية المشاركة هي التي تميز الشركة عن غيرها من العقود الأخرى المشابهة لها كعقد القرض وعقد العمل مع الاشتراك في الأرباح ونظام الشيوع وعقد بيع المحل التجاري. . ونية المشاركة وإن كانت ركنا لا تقوم شركات الأشخاص بدونه إلا أنها تكاد تكون غير موجودة لدى الشركاء المساهمين في شركة المساهمة أو بالأحرى ضعيفة، حيث أن الشركاء المساهمين لا تحدوهم في الإسهام في رأس مال الشركة نية المشاركة بالمعنى المعروف في شركات الأشخاص بقدر ما تحدوهم الرغبة في الحصول على الربح بل أكثر من ذلك فإنه أصبحت تسيطر على الشريك المساهم نية. المضاربة أكثر من نية المشاركة بحيث أصبح المساهم لا يفكر في الربح بقدر ما يفكر في أسعار الأسهم في سوق الأوراق المالية حتى أصبح وكأنه يبدو ذائن الشركة دائنا عابرة أو دائنا من الدرجة الثانية . اسم شركة المساهم مشتق من غرضها : تنص المادة 32 من المجموعة التجارية الصادرة في 13 نوفمبر سنة 1983 على أنه: "شركة المساهمة لا تعنون باسم الشركاء ولا باسم أحدهم". وتنص المادة 3/2 من القانون رقم 159 لسنة 1981 على أنه: "ويكون للشركة - أي المساهمة - اسم تجاری پشتق من الغرض من إنشائها ولا يجوز للشركة أن يتخذ من أسماء الشركاء أو اسم أحدهم عنوانا لها" كذلك تنص المادة 1 / 5 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 159 لسنة 1981 على أنه: "يكون الشركة المساهمة اسم تجاری مشتق من الغرض من إنشائها، ولا يجوز للشركة أن تتخذ من أسماء الشركاء أو اسم أحدهم عنوانا لها". ومفاد هذه النصوص : أن شركة المساهمة لا تعنون باسم الشركاء فيها أو باسم أحدهم بكك لأن شخصية الشريك فيها ليس لها أدنى اعتبار في تكوينها وأن مسئوليته عن ديون الشركة وتعهداتها محدودة بقيمة حصته في رأس مال الشركة . ومع ذلك فقد ذهبت بعض التشريعات إلى جواز أن تتخذ شركة المساهمة اسم أحد الشركاء (أحد الأشخاص الطبيعيين) عنوانا لها إذا كانت غاية الشركة استثمار براءة اختراع مسجلة قانونا باسم هذا الشخص . كذلك أجازت بعض التشريعات أن تعنون شركة المساهمة باسم أحد الأشخاص متى تأسست عن طريق التحول من منشأة فردية أو من شركة أشخاص إلى شركة مساهمة وفضل المؤسسون الاحتفاظ باسمها القديم لما اكتسبه من شهرة وسمعة تجارية بشرط أن تضاف إلى الاسم القديم عبارة شركة مساهمة . و كذلك إذا آلت منشأة فردية تحمل اسما خاصة مكونة من الاسم الشخصي لصاحبها إلى شركة المساهمة فإنه يجوز وفقا لنص المادة 2 / 7 من قانون الأسماء التجارية رقم 55 لسنة 1951 أن تحتفظ شركة المساهمة بالاسم الفردي لهذه المؤسسة بشرط أن يضاف إليه عبارة "شركة مساهمة . يجب أن تتخذ شركة المساهمة اسما لها مستمدة من غرضها الذي أنشئت من أجله ومن أمثلة ذلك. شركة مصر للتأمين، شركة قناة السويس. إلا أنه يحظر على شركة المساهمة عند اتخاذ اسم يكون عنوان لها أن يكون هذا الاسم مطابقة أو مشابها لاسم شركة أخرى قائمة أو من شأنه أن يثير اللبس حول نوع الشركة أو طبيعتها (مادة 55 من اللائحة التنفيذية للقانون 159 السنة 1981). ويجب أن تحمل جميع العقود والأوراق الصادرة عن الشركة والموجهة إلى الغير كالمكاتبات والفواتير والإعلانات والأوراق والمطبوعات عنوان الشركة مسبوقا أو مرادفا بعبارة "شركة مساهمة مصرية - ش.م.م" وذلك بحروف واضحة ومقروءة - ويسري هذا على الإعلان عن اسم الشركة وعنوانها وذلك سواء في مقرها أو في فروعها أو بأي مكان آخر (م8 من اللائحة التنفيذية للقانون 159 لسنة ۱۹۸۱). رأس مال شركة المساهمة : نظم المشرع بقانون الشركات رقم 159 لسنة ۱۹۸۱ ولائحته التنفيذية الأحكام الخاصة بتكوين رأس مال شركة المساهمة وذلك على النحو التالي: جعل المشرع الحد الأدنى لرأس المال المصدر لشركة المساهمة التي تطرح أسهمها للاكتتاب العام مبلغ خمسمائة ألف جنيه، والحد الأدنى لرأس المال المصدر لشركة المساهمة التي لا تطرح أسهمها للاكتتاب العام مبلغ مائتين وخمسين ألف جنيه (مادة 6 من اللائحة التنفيذية). يشترط أن يكون رأس المال المصدر لشركة المساهمة مكتتبا فيه بالكامل وأن يقوم كل مكتتب بأداء 10% على الأقل من القيمة الإسمية للأسهم النقدية تزاد إلى 25% خلال ثلاثة أشهر من تاريخ تأسيس الشركة على أن تسدد باقي قيمة الأسهم خلال خمسة سنوات من تاريخ تأسيس الشركة (مادة او 32 معدلة بالقانون 3 لسنة 1988) . وفي جميع الأحوال لا يجوز أن يقل المبلغ المدفوع نقدا من رأس المال عند التأسيس عن ربع رأس المال (مادة 6 من اللائحة التنفيذية لقانون رقم 159 لسنة 1981). أن يكون الشركة المساهمة رأس مال مرخص به يجاوز رأس المال المصدر بما لا يزيد على عشرة أمثاله (مادة 32 معدلة بالقانون 3 لسنة 1998) وذلك حتى تتمكن الشركة من زيادة رأسمالها المصدر - في حدود رأس المال المرخص به - عند الحاجة دون حاجة إلى اتباع إجراءات تعديل نظام الشركة. يجوز بقرار من الجمعية العامة غير العادية زيادة رأس المال المصدر أو المرخص به (مادة 33 من القانون 159 لسنة 1981). يجوز بقرار من مجلس إدارة الشركة المساهمة زيادة رأس المال المصدر في حدود رأس المال المرخص به وفقا للقواعد والإجراءات التي نص ما عليها القانون في هذا الشأن (مادة 33 من قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981) . يقسم رأس مال شركة المساهمة إلى أنهم متساوية القيمة، ويحيي نظام كل شركة القيمة الإسمية للسهم بحيث لا تقل عن خمسة جنيهات ولا تزيد عن ألف جنيه (مادة 31 من القانون 159 لسنة 1981). مسئولية الشريك المساهم تنص المادة 2 / 2 من قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981 على أنه: وتقتصر مسئولية المساهم على أداء قيمة الأسهم التي اكتتب فيها ولا يسأل عن ديون الشركة إلا في حدود ما أكتتب فيه من أسهم". ومفاد نص الفقرة الثانية من المادة الثانية من قانون الشركات أن مسئولية الشريك المساهم تتحدد بقدر نصيبه من الأسهم التي اكتتب فيها فقط، ولا يسأل الشريك المساهم عن ديون الشركة في ماله الخاص. فلو فرض وكانت ديون الشركة أكثر من قيمة الأسهم فلا يسأل الشركاء المساهمون في أموالهم الخاصة كما لا تضامن بين المساهمين في استيفاء ديون الشركة ويقترب مركز الشريك المساهم من مركز الشريك الموصي . ومسئولية الشريك المساهم المحدودة هي من النظام العام، فلا يجوز الاتفاق على خلافها في عقد أو نظام شركة كما لا يجوز أن يصدر قرار على خلافها من مجلس إدارة الشركة أو الجمعية العامة العادية أو غير العادية. عدم اكتساب الشريك المساهم صفة التاجر: لا يكتسب الشريك المساهم صفة التاجر لمجرد دخوله في شركة المساهمة. ويترتب على ذلك نتائج هامة نذكر منها: أنه لا يشترط في الشريك المساهم أهلية الاحتراف بل يجوز للأشخاص المحظور عليهم مباشرة التجارة أن يكونوا شركاء مساهمين. أن الشريك المساهم لا يلتزم بالتزامات التايجر كشهر النظام المالي لزواجه أو إمساك الدفاتر التجارية. إذا حكم بشهر إفلاس الشركة المساهمة بسبب توقفها عن دفع ديونها فإن ذلك لا يستتبع شهر إفلاس الشريك المساهم. على أن الدخول في شركة المساهمة يعتبر وفق رأي من الفقه عملاً تجارياً كما هو الشأن بالنسبة للاشتراك في أي شركة تجارية. طبيعة شركة المساهمة : أن ضابط التفرقة بين الشركة المدنية والشركة التجارية هو طبيعة الغرض الذي تسعى لتحقيقه. وعليه فإذا كان الغرض الذي تسعى لتحقيقه شركة المساهمة تجارية فإنها تعد شركة تجارية وتخضع لأحكام القانون التجاري، أما إذا الغرض الذي تسعى التحقيق مدنية فإنها تعد شركة مدنية، وإذا اختارت شركة مدنية شكل شركة المساهمة فلا أثر لهذا الشكل على طبيعتها ولا يغير من صفتها المدينة ولا يكسبها صفة التاجر. ومع ذلك فإن أحكام قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981 هي واجبة التطبيق على شركات المساهمة بصفة عامة سواء كانت مدنية أو تجارية كما أن أحكام قانون السجل التجاري تسري على شركات المساهمة مهما كان غرضها (مادة 2 قانون السجل التجاري رقم 34 لسنة 1976 ) . ماهية الاكتتاب: الاكتتاب هو إعلان الرغبة من جانب المكتب في الاشتراك في الشركة والالتزام بكل التزامات الشريك فيها، فيحدد المكتتب عدد الأسهم التي يريد المساهمة بها في رأس مال الشركة ويخضع لالتزام الوفاء بها كما يحدده نظام الشركة أو القانون . التكييف القانوني للاكتتاب : تبدو أهمية التكييف القانوني للاكتتاب في تحديد التزامات وحقوق أطراف : هذا العقد فضلا عن إمكان إبطاله بالنسبة لناقص الأهلية ومن وقع رضاؤهم معيبا نتيجة لغلط أو غش أو تدليس. وقد اختلف الفقه بشأن التكييف أو الطبيعة القانونية لعملية الاكتتاب : - فذهب رأي إلى أن الاكتتاب ليس عقدة بين المكتتب والشركة لأن الشركة في مرحلة الاكتتاب لا وجود لها وأن أساس التزام المكتب هو إرادته المنفردة بحيث تتلاحق إرادة المكتتبين دون أن تتقابل معلنة عن التزامها الاكتتاب فيني عدد معين من أسهم الشركة. إلا أن هذا الرأي لم يلق قبولا لأنه يغفل الدور الذي قام به المؤسسون والذي هيأ للمكتتبين فرصة الإفصاح عن رغبة المساهمة . - وذهب رأي آخر إلى أن الاكتتاب عقد بين المؤسسين والمكتتبين يلتزم فيه المكتتب بتقديم قيمة الأسهم التي اكتتب فيها كما يلتزم المؤسسون بالسعي لتأسيس وتخصيص عدد من الأسهم لكل مكتتب بنسبة ما اكتتب به ليكون شريكا في الشركة بمعنى أن الاكتتاب لا يصح بصفة نهائية إلا إذا تأسست الشركة وعلى وجه الخصوص بشرط أن يتم الاكتتاب في كل رأس المال . - وذهب رأي ثالث – نميل إليه - إلى أن النظام يعتبر بالنسبة لشركة المساهمة بمثابة عقد الشركة، والنظام الذي يضعه المؤسسون يعتبر قبول حصول الاكتتاب مجرد إيجاب صادر عن بعض الشركاء (المؤسسين) إلى جمهور المكتتبين من أجل تكوين شركة لها أوصاف معينة ولذلك يعتبر الاكتئاب قبولا للعرض القائم من جانب المؤسسين بحيث متى تم الاكتتاب وتلاقت إرادة . المؤسسين والمكتتبين في دائرة الأحكام التي يتضمنها نظام الشركة فإن عقد شركة المساهمة يتكون بين الشركاء، فلا يختلف دور المكتب عن دور المتعاقد في عقد الشركة عموما، ويكون الاكتتاب بمثابة اشتراك المتعاقد في تكوين العقد، فالاكتتاب هو الذي يربط الشركاء بعضهم ببعض في عقد الشركة. غير أن عقد الشركة يتوقف أثره على شرط صدور المرسوم (الترخيص) لأن هذا المرسوم هو الذي ينشئ الشخص المعنوي (الشركة) الذي يحيا في حدود العقد (نظام الشركة) ونطاقه ومتى صدر المرسوم فإن الشخص المعنوي يوجد منذ يوم صدوره لا قبل ذلك فيتحقق الشرط ويكون للعقد (نظام الشركة بوصفه منتجا لبعض الآثار بين الشركاء أثرا رجعيا يرتد إلى وقت تمامه وتكوينه، ولما كان هذا العقد (نظام الشركة هو الذي يرسم للشخص المعنوي حدود نشاطه ويعين له مجال حياته أمكن أن نتصور مدى التزامه في حدود الأحكام الواردة بة وعلى ذلك تنصب الالتزامات أو الحقوق الناتجة عن الاكتتاب مباشرة في ذمة الشخص المعنوي بمجرد وجوده متي استندت في قيامها إلى نظام الشركة ، ويحصل الاكتتاب في صورة إذعان من جانب المكتتب بقبول الشروط والأحكام الواردة في نظام الشركة فلا يكون له تعديلها أو مناقشتها ولا يؤثر ذلك في طبيعة العمل واعتباره تعاقدة في الشركة لأن الإذعان من صور العقود. طبيعة الاكتتاب في أسهم الشركة: يدق الخلاف بشأن طبيعة الاكتتاب في أسهم شركة المساهمة وما إذا كان الاكتتاب عملاً تجاريا أم أنه عمل مدنی. - فذهب غالبية الفقه وأحكام القضاء إلى أن الاكتتاب في أسهم شركة المساهمة هو من طبيعة تجارية باعتبار أنه يرتبط ارتباطا وثيقا بتأسيس الشركة وهو عمل تجاري ومن ثم يتعين أن يأخذ حكمه ، ولأنه يتحصل في اشتراك المكتتب في تكوين الشركة وإنشائها كما تتأثر حقوقه فيها بقدر نشاطها ومضاربتها . - في حين ذهب جانب من الفقه إلى أن الاكتتاب في أسهم شركات المساهمة عملا مدنية باعتبار أنه مجرد توظيف للثروة الخاصة ولا يسوغ القول بأن الاكتتاب عمل تجاري بالتبعية على أساس أن شركة المساهمة شركة تجارية وذلك لما للشركة من شخصية معنوية منفصلة عن شخصية المكتتب. ويترتب على اعتبار الاكتتاب - وفقا لهذا الرأي - عملا مدنية أن المكتتب لا يكتسب صفة التاجر ولا يسأل عن ديون الشركة وتعهداتها إلا في حدود ما اكتب فيه من أسهم وأنه يجوز للوصي أن يوظف أموال القاصر عن طريق الاكتتاب في أسهم الشركات المساهمة . الشروط الموضوعية لصحة الاكتتاب : تنص المادة 9 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 159 لسنة 1981 على أنه: "يكون الاكتتاب في رأس المال المصدر لشركات المساهمة.... إما بأن تطرح الأسهم للاكتتاب العام أو أن يكتتب فيها المؤسسون أو الشركاء وغيرهم من الأشخاص الذين لا يتوافر بهم وصف الاكتتاب العام. وفي جميع الأحوال يشترط لصحة الاكتتاب - سواء كان عامة أو غير عام الشروط الآتية: 1- أن يكون كاملا بأن يغطي جميع أسهم الشركة التي تمثل رأس المال المصدر في شركات المساهمة. أن يكون باتأ غير معلق على شرط وفورية غير مضاف إلى أجل، فإذا علق الاكتتاب على شرط بطل الشرط وصح الاكتتاب وألزم المكتب به، وإذا كان مضافة إلى أجل بطل الأجل وكان الاكتتاب فوريا . أن يكون جديا لا صوريا أن يدفع كل مكتتب على الأقل النسبة المحددة في المادة 16 من هذه اللائحة من القيمة الاسمية للأسهم النقدية في شركات المساهمة . أن يكون الأسهم التي تمثل الحصص العينية قد تم الوفاء بقيمتها كاملة . الشرط الأول: أن يكون الاكتتاب في كل رأس المال المصدر: نظم المشرع بالقانون رقم 159 لسنة ۱۹۸۱ ولائحته التنفيذية الأحكام الخاصة بتكوين رأس مال شركات المساهمة. فجعل الشركة المساهمة نوعين من رأس المال رأس المال المصدر (وهو رأس المال الفعلي) ورأس المال المرخص به وجعل الحد الأدنى لرأس المال المصدر لشركات المساهمة التي تطرح أسهمها للاكتتاب العام مبلغ خمسمائة ألف جنيه والحد الأدني لشركات المساهمة التي لا تطرح أسهمها للاكتتاب العام مائتين وخمسين ألف جنيه وارتفع بالحد الأدنى لرأس المال المصدر إلى خمسة ملايين جنيه بالنسبة الشركات المساهمة التي يتضمن غرضها الاشتراك في تأسيس شركات الأموال أو زيادة رؤوس أموالها أو تنظيم إصدار وتسويق الأوراق المالية وضمان تغطية ما لم يكتب فيه منها أو التعامل في الأوراق المالية. (مادة 6 من اللائحة التنفيذية). ويشترط - الصحة الاكتتاب - أن يكون رأس المال المصدر مكتتبين فيه بالكامل والحكمة من اشتراط الاكتتاب في كل رأس المال المصدر (الفعلي) ترجع إلى رغبة المشرع في رعاية مشروع الشركة ودائنيها والشركة. فقد قدر المؤسسون أن استغلال مشروع الشركة يتطلب رأس المال المصدر المحدد بالعقد والنظام الأساسي للشركة وكان ذلك عن بحث ودراسة وإمعان وعليه إذا أسست الشركة بأقل من رأس المال المصدر المطلوب تعذر عليها استغلال مشروعها وتحقيق الغرض الذي قامت من أجله وينعكس أثر ذلك على جمهور المكتتبين الذين يتعرضون - في حالة فشل الشركة - إلى ضياع أموالهم، كذلك يتضمن عدم الاكتتاب في جزء من رأس المال غش الدائنين الذين أطمأنوا إلی مقدار ذمة الشركة عند ابتداء قيامها حتى إذا ما احتاجوا للتنفيذ على أموالها لم يجدوا الضمان الذي اعتمدوا عليه كاملا . فشركة المساهمة - استنادا إلى هذا الشرط - لا تنشأ إلا إذا اكتتب في جميع رأس مالها المصدر المخصص للمشروع والمعلن عنه في نشرة الاكتتاب. واستنادا إلى ذلك لا يجوز للمؤسسين عرض جزء من رأس المال المصدر للاكتتاب دون باقي رأس المال المصدر، كما لا يجوز لهم الاكتفاء بالمبلغ الذي اكتتب فيه فعلا والاستغناء عن الباقي، كما لا يجوز لهم إصدار السهم بأقل من قيمته الإسمية ولا يجوز إصداره بقيمة أعلى من ذلك . كذلك تعني قاعدة الاكتتاب الكامل في رأس المال المصدر ضرورة الوفاء بالحصص العينية . وقد يحدث ألا يكتتب الجمهور في جميع رأس المال المصدر خلال المدة المقررة للاكتتاب والمدة التي تمتد إليها ولم تقم البنوك والشركات المشار إليها بالمادة ۲۰ من اللائحة التنفيذية بالاكتتاب فيما لم يتم الاكتتاب فيه. فإنه في هذه الحالة يفشل مشروع الشركة ولا يجوز المضي في إنشاء الشركة (مادة ۲۳ من اللائحة التنفيذية)، ولا يجوز للمؤسسين في هذه الحالة أن يستصدروا من الجمعية العمومية التأسيسية قرارا بتخفيض رأس المال المصدر إلى القدر الذي تم الاكتتاب فيه فقط لما في ذلك من إغفال لإرادة المكتتب الذي اعتمد في الاشتراك في الشركة على صفة جوهرية تتعلق برأس مال الشركة الذي يتم الاكتتاب فيه بأكمله . وقد يحدث العكس فيحصل الاكتتاب في أكثر من رأس المال المصدر كما لو كان باب الاكتتاب مفتوحة خلال مدة الاكتتاب وانهالت الطلبات منذ اليوم الأول فإن البنك لا يملك قفل باب الاكتتاب إلا بانتهاء مدته. في هذه الحالة يتم توزيع الأسهم الزائدة بين المكتتبين بالكيفية التي يحددها نظام الشركة (مادة ۱/۲۲ من اللائحة التنفيذية). فإذا لم يحدد نظام الشركة كيفية توزيعها بين المكتتبين فإنه يتم تخصيص عدد من الأسهم لكل مكتتب على أساس نسبة عدد الأسهم المطروحة إلى عدد الأسهم المكتتب فيها بحيث لا يترتب على ذلك إقصاء المكتب في الشركة أيا كان عدد الأسهم التي اكتتب فيها. ويراعي جبر الكسور لصالح صغار المكتتبين (مادة ۲/۲۲ من اللائحة التنفيذية). ولم يشترط المشرع الوفاء بكامل رأس المال المصدر المكتتب فيه فورا وإنما اكتفى بأن يؤدي كل مكتتب 10% من القيمة الإسمية للأسهم التي اكتتب فيها زاد إلى 25% خلال مدة لا تجاوز ثلاثة أشهر من تاريخ تأسيس الشركة على أن يسدد باقي هذه القيمة خلال مدة لا تزيد على خمس سنوات من تاريخ تأسيس الشركة (مادة ۲ / ۳۲ من القانون 159 لسنة ۱۹۸۱). إذ أن المشرع قدر أن الوفاء بكامل رأس المال المصدر المكتتب فيه فور الاكتتاب قد لا تمليه الاعتبارات السليمة - أولا: لأن مشروع الشركة لا يحتاج - في بدايته - إلى استغلال كل رأس المال - وثانيا: لأن احتفاظ الشركة بكل رأس المال يقتضي في كثير من الأحيان تعطيل جزء منه دون أن يحصل المساهمون في مقابل ذلك على شيء فإذا نص في نظام الشركة على حصول المساهمين على فائدة ثابتة فإن الشركة سوف تضطر لدفع فوائد للمساهمين عن مبالغ لم يحصل استغلالها أو الانتفاع بها . الشرط الثاني : يجب أن يكون الاكتتاب ناجزا و قطعيا: وهو ما عبرت عنه المادة 9 من اللائحة التنفيذية بأن يكون الاكتتاب باتا غير معلق على شرط وفورية غير مضاف إلى أجل . فلا يجوز الرجوع في الاكتتاب ولا يجوز إضافته إلى أجل . أو تعليقه على شرط ويقصد بالشرط التحفظات أو الشروط التي يضعها المكتتب وقت توقيعه على وثيقة الاكتتاب . ومن أمثلة ذلك... أن يعلق المكتتب اكتتابه على شرط تعيينه مديرا في الشركة أو تعيينه في وظيفة في الشركة أو أن يعلق المكتتب اكتتابه على شرط حق الرجوع عن الاكتتاب بعد التأسيس واسترداد المبالغ التي دفعها، أو يعلق اكتتابه على شرط تغطية جميع الأسهم المطروحة أو تحقيق نسبة معينة من الربح. وفي حالة ما إذا تم تعليق الاكتتاب على شرط فإن الشرط يبطل ولا يلزم الشركة ويصبح الاكتتاب بالرغم من ذلك. أما إذا التزم المؤسسون بصفتهم الشخصية قبل المكتتب بشروط معينة. واستحال عليهم تنفيذها جاز للمكتتب الرجوع عليهم بالتعويض . الشرط الثالث: يجب أن يكون الاكتتاب جديا يشترط لصحة الاكتتاب أن يكون جدية بمعنى أن يقصد المكتتب من اكتتابه الانضمام إلى الشركة وتحمل الأعباء الناتجة عن ذلك. فإذا وقع الاكتتاب صوريا في جزء من رأس المال المصدر فإن الاكتتاب يكون باطلا ، وتسقط عن المكتتب صفة المساهم إذا كانت إجراءات التأسيس قد تمت ويلتزم بدفع باقي قيمة الأسهم التي اكتتب فيها صورية على سبيل الجزاء أو التعويض . والحكمة من تقرير بطلان الاكتتاب إذا كان صورية هو حماية الغير لاسيما الدائنين إذ أن رأس مال الشركة هو الضمان العام لهم ويجب أن يكون هذا الضمان حقيقيا لا صوريا. ومن أمثلة صورية الاكتتاب أن يسخر المؤسسون من أجل مواصلة إتمام إجراءات التأسيس بعض الأشخاص في الاكتتاب في أسهم الشركة، على سبيل المجاملة أو بهدف الاستحواذ على أكبر عدد من أسهم الشركة أو الاكتتاب بأسماء وهمية لا وجود لها أو بدون علم أصحابها . إلا أنه لا يعد الاكتتاب صوريا إذا حصل باسم مستعار أو لوفائه بنقود مقترضة . وإثبات جدية الاكتتاب أو صوريته من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع ويسترشد القضاء في اكتشاف الصورية بكافة الظروف والقرائن كأن يكون المكتب ممن يعيشون في كنف المؤسس. أو كان المكتب معسرا وقت الاكتتاب. ولا يجوز الاحتجاج بصورية الاكتتاب ضد الغير. الشرط الرابع: أن يدفع كل مكتتب على الأقل ربع القيمة الإسمية للأسهم النقدية للأسهم النقدية : يشترط - رابعا – لقيام شركة المساهمة أن يؤدي كل مكتتب ربع القيمة الاسمية للأسهم النقدية التي اكتتب فيها. والوفاء بربع قيمة الأسهم النقدية يجب أن يتم نقدا أو بشيك إذ أن الشيك يجري في المعاملات مجرى النقود على أنه في حالة تقديم شيك فلا يعتبر الوفاء قد تم إلا إذا صرف البنك المسحوب عليه قيمة الشيك . ولا يكفي تعهد المكتتب بالوفاء أو حصول الوفاء عن طريق سحب كمبيالة على مدين له أو بواسطة جوالة حق له في ذمة الغير أو فتح اعتماد لدى مصرف ونحوه لأن من الطرق وما شابهها لا تجعل الوفاء ناجزا ، كذلك لا يصح مطلقا أن يكون الوفاء بربع القيمة الإسمية للأسهم النقدية عن طريق المقاصة قبل أحد مؤسسي الشركة لأن الشركة لازالت في دور التكوين ولم تولد بعد كشخص معنوي كامل حتى يتمسك المكتتب في مواجهتها بالمقاصة . ويجب على كل مكتتب أن يؤدي على حدة ربع القيمة الإسمية للأسهم النقدية التي اكتتب فيها. فلا يكفي الوفاء الإجمالي بربع القيمة الإسمية لجميع الأسهم المكتتب فيها من عامة المكتتبين ولا يجوز للمؤسسين أو المديرين تقرير إعفاء بعض المساهمين من سداد باقي قيمة الأسهم التي اكتتبوا فيها إذ أن في ذلك مخالفة لقاعدة المساواة بين المساهمين وهي قاعدة من قواعد النظام العام في الشركات . الشرط الخامس: الوفاء بقيمة الأسهم التي تمثل الحصص العينية بالكامل : إذا كانت الأسهم التي اكتتب بها المساهم تمثل حصة عينية - فإنه يشترط الصحة الاكتتاب الوفاء بها كاملة عند الاكتتاب. فإذا تعهد الشريك مثلا بتقديم عقار للشركة على سبيل التمليك فلا يكفي أن يعد بتقديمه لكي يحصل على ما يمثل قيمته من الأسهم بل لابد من تقديمه كله عند الاكتتاب، كذلك إذا تعهد الشريك بتقديم عقار للشركة لكي تنتفع به وجب عليه أن يضعه تحت تصرف الشركة، وإذا تعلق الأمر بأسهم لحاملها وجب عليه أن يتم الوفاء بكامل قيمتها نقدا عند الاكتتاب (مادة ۱ فقرة ۳ من اللائحة التنفيذية) . نشرة الاكتتاب: لا يجوز طرح أسهم الشركة للاكتتاب العام إلا بناء على نشرة معتمدة من الهيئة العامة لسوق المال يتم نشرها في صحيفتين يوميتين إحداهما على الأقل باللغة العربية وفي صحيفة الشركات قبل بدء الاكتتاب بخمسة عشر يوما على الأقل أو خلال عشرة أيام من تاريخ اعتماد تعديل النشرة حسب الأحوال تحرر وفقا للنماذج التي تعدها الهيئة العامة لسوق المال. والبيانات التي يجب أن تتضمنها نشرة الاكتتاب هي : غرض الشركة ومدتها ورأس مال الشركة المصدر والمدفوع، ومواصفات الأسهم المطروحة ومميزاتها وشروط طرحها، وأسماء المؤسسين ومقدار مساهمة كل منهم وبيان الحصص العينية إن وجدت، وخطة الشركة في استخدام الأموال المتحصلة من الاكتتاب في الأسهم المطروحة وتوقعاتها بالنسبة لنتائج استخدام الأموال، وأماكن الحصول على نشرة الاكتتاب المعتمدة من الهيئة، وأية بيانات تحددها اللائحة التنفيذية (مادة 53 قانون سوق رأس المال) مثل اسم الشركة وشكلها القانوني وغرضها، وتاريخ العقد الابتدائي، والقيمة الإسمية للسهم وعدد الأسهم وأنواعها وخصائص كل منها والحقوق المتعلقة بها سواء بالنسبة إلى توزيع الأرباح أو عند التصفية، والمدة التي يتعين على المؤسسين التقدم فيها بطلب الترخيص بتأسيس الشركة، وبيان ما إذا كانت هناك حصة تأسيس وما قدم للشركة في مقابلها ونصيبها المقرر في الأرباح إذا كان الاكتتاب العام عن جزء من رأس المال يبين كيفية الاكتتاب في باقي رأس المال، وتاريخ بدء الإكتتاب والجهة التي سيتم الاكتتاب بواسطتها، والتاريخ المحدد لقفل الاكتتاب، وتاريخ ورقم اعتماد الهيئة النشرة، والمبلغ المطلوب دفعه عند الاكتتاب بحيث لا يقل عن ربع القيمة الاسمية، بالإضافة إلى مصاريف الإصدار، وأسماء مراقبي حسابات الشركة وعناوينهم، وبيان تقريبي مفصل بعناصر مصروفات التأسيس التي ينتظر أن تتحملها الشركة من بدء التفكير في تأسيسها إلي تاريخ صدور القرار بالتأسيس، وبيان العقود ومضمونها التي يكون المؤسسون قد أبرموها خلال الخمس سنوات السابقة على الاكتتاب ويزمعون تحويلها إلى الشركة بعد تأسيسها وإذا كان موضوع العقد شراء منشأة قائمة نقدا فيتعين تضمن النشرة موجزا لتقرير مراقب الحسابات عن هذه المنشأة، وتاريخ بداية السنة المالية وانتهائها، وبيان عن طريق توزيع الربح الصافي للشركة، وطريقة تخصيص الأسهم إذا بلغت طلبات الاكتتاب أكثر من المطروح للاكتتاب، والمدة والحالات التي يجب فيها على الجهة التي تلقت الاكتتاب رد المبالغ إلى المكتتبين . وتعد هذه البيانات بمثابة الحد الأدنى اللازم لتعريف جمهور المكتتبين بالشركة تعريفة كافية حتى يتم الاكتتاب صحيحة ومنتجة لآثاره من حيث تعهد المكتتب بالتزاماته قبل الشركة بحيث إذا سقط بيان أو كان محورا فإن المكتتب يستطيع التمسك ببطلان الاكتتاب فضلا عن مسئولية المؤسسين المدنية والجنائية التي ورد النص عليها بالمادة 162 من القانون رقم 159 لسنة ۱۹۸۱. ويجب أن يرفق بنشرة الاكتتاب المستندات الآتية: تقرير من مراقب حسابات بصحة البيانات الواردة بالنشرة ومطابقتها لمتطلبات القانون واللائحة. عقد الشركة الابتدائي ومشروع نظامها الأساسي موقعة عليهما من المؤسسين أو من ينوب عنهم قانونا (مادة ۱۳ من اللائحة التنفيذية). وتصدر نشرة الاكتتاب عن طريق أحد البنوك المرخص لها بقرار من وزير الاقتصاد بتلقي الاكتتابات أو عن طريق الشركات التي تنشأ لهذا الغرض أو الشركات التي يرخص لها بالتعامل في الأوراق المالية وبعد موافقة الهيئة العامة لسوق المال (مادة 1 / 37 من القانون 159 لسنة ۱۹۸۱). موافقة الهيئة العامة لسوق المال على نشرة الاكتتاب: يقوم المؤسسون أو من ينوب عنهم بإيداع نشرة الاكتتاب مرفقا بها المستندات المبينة سلفا الهيئة العامة لسوق المال نظير الإيصال اللازم (مادة ۳ / ۱۳ من اللائحة التنفيذية). وذلك بغية الحصول على موافقة الهيئة على النشرة. وللهيئة العامة لسوق المال أن تعترض خلال أسبوعين من تاريخ إيداع نشرة الاكتتاب لديها على عدم كفاية أو دقة البيانات الواردة بها، ويكون لها كذلك خلال هذه المدة - أي أسبوعين - أن تكلف المؤسسين باستكمال البيانات المشار إليها أو تصحيحها أو تقديم أية بيانات أو توضيحات تكميلية أو أوراق أو مستندات إضافية. و ويتم توجيه الاعتراض أو طلب استكمال البيانات وغير ذلك من الأوراق إلى المؤسسين أو من ينوب عنهم قانونا كما تبلغ صورة منها إلى البنك أو الشركة التي يجري الاكتتاب عن طريقها. على أنه إذا مضت مدة أسبوعين من تاريخ تقديم نشرة الاكتتاب إلى الهيئة أو من تاريخ تقديم آخر ورقة أو إيضاح طلبته الهيئة دون أن تعترض الهيئة خلال هذه المدة جاز للمؤسسين البدء في إجراءات الدعوة إلى الاكتتاب العام (مادة 14 من اللائحة التنفيذية). تعديل بيانات نشرة الاكتتاب: تضمنتها نشرة الاكتتاب من شأنه أن يؤثر في سلامة أو دقة المعلومات التي تتضمنها، في هذه الحالة يجب على المؤسسين أن يتقدموا إلى الهيئة العامة السوق المال بطلب التعديل بيانات نشرة الاكتتاب وذلك خلال أسبوع على الأكثر من حصول التغيير. ويترتب على تقديم طلب تعديل بيانات نشرة الاكتتاب وقف الاكتتاب - إذا . كان قد بدأ - لمدة عشرة أيام تبدأ من تاريخ تقديم طلب التعديل. ويجب علی المؤسسين إخطار المكتتبين وكل من حصل على نشرة الاكتتاب بما حدث من تعديل في نشرة الاكتتاب (مادة 15 من اللائحة التنفيذية). وقت الاكتتاب: من المقرر وفقا لنص المادة 18 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 159 لسنة 1981 أنه لا يجوز الاكتتاب في أسهم مضى على تاريخ إقرار هيئة سوق المال النشرة الاكتتاب الخاصة بها مدة ستة أشهر. ومع ذلك يجوز الاكتتاب في هذه الأسهم لمدة لا تجاوز سنة من ذلك التاريخ إذا قدم المؤسسون طلبا إلى الهيئة العامة لسوق المال بذلك متضمنا ما عساه أن يكون قد طرأ من ظروف ووافقت الهيئة على ذلك. مدة الاكتتاب: لم يبين القانون 159 لسنة ۱۹۸۱ ولائحته التنفيذية تاريخ بدء الاكتتاب كما هو الحال في ظل القانون الملغي رقم 26 لسنة 1954 حيث كان الاكتتاب يبدأ بعد 15 يوما على الأقل من إعلان نشرة الاكتتاب (مادة 8 من القانون 26 لسنة 1954 ). وتكفلت المادة 19 من اللائحة التنفيذية لقانون 159 لسنة ۱۹۸۱ بتحديد مدة الاكتتاب بمدة لا تقل عن عشرة أيام ولا تتجاوز شهرين من التاريخ المحدد لفتح باب الاكتتاب ولا يتم تأسيس الشركة إلا إذا اكتب بكامل رأس المال . وإذا لم يكتب بكل رأس المال في المدة المذكورة جاز بإذن من رئيس الهيئة العامة لسوق المال مد فترة الاكتتاب مدة لا تزيد على شهرين آخرين . أما إذا تمت تغطية قيمة الأسهم المعروضة للاكتتاب قبل الموعد المقرر فإنه يجوز قفل باب الاكتتاب قبل هذا الموعد. (مادة ۱ / ۲۲ من اللائحة التنفيذية). شكل الاكتتاب: لم يشترط القانون شكلا معينة للاكتتاب، غير أنه يتم عملا بتوقيع المكتتب على شهادات الاكتتاب التي يحصل عليها من البنوك أو الشركات التي تتولى عملية الاكتتاب . الإعلان عن الاكتتاب : تعلن نشرة الاكتتاب وتعديلاتها وتقرير مراقب الحسابات - بعد إقرارها من الهيئة العامة لسوق المال على الوجه المبين بالمادتين 14، 15 من اللائحة التنفيذية للقانون 159 لسنة ۱۹۸۱ في صحيفتين يوميتين إحداهما على الأقل باللغة العربية وفي صحيفة الشركات قبل بدء الاكتتاب بخمسية عشر يوما علي الأقل أو خلال عشرة أيام من تاريخ اعتماد تعديل النشرة حسب الأحوال (مادة 1 / 16 من اللائحة التنفيذية). ويجوز للهيئة العامة لسوق المال أن تعطي من يطلب من أفراد الجمهور نسخا من النشرة وملحقاتها بعد أداء ما يقابل التكلفة الفعلية لتلك النسخ. الدعاية للاكتتاب : يجوز للمؤسسين بعد تقديم نشرة الاكتتاب إلى الهيئة العامة لسوق المال أن يقوموا بتوزيع إعلانات أو نشرات دورية أو خطابات أو غير ذلك مما يتعلق بنشرة الاكتتاب والبيانات الأساسية المتعلقة به مع تحديد الشخص أو الجهة التي يمكن لأصحاب الشأن أن يحصلوا منها على نشرة الاكتتاب. كما يجوز للمؤسسين أيضا توزيع نشرة الاكتتاب واستطلاع آراء أصحاب الشأن في مدى إمكان اكتتابهم في الأسهم بعد تزويدهم بصورة من نشرة الاكتتاب. ويجب في هذه الحالات السابقة أن تشير أوراق الدعاية بطريقة ظاهرة إلى أن نشرة الاكتتاب معروضة على الهيئة العامة لسوق المال للنظر في إقرارها (مادة 17 من اللائحة التنفيذية). الجهات المرخص لها بتلقي الاكتتاب: إذا طرحت أسهم شركة المساهمة للاكتتاب العام فيجب أن يتم ذلك عن طريق أحد البنوك المرخص لها بقرار من وزير الاقتصاد بتلقي الاكتتابات أو عن طريق الشركات التي تنشأ لهذا الغرض أو الشركات التي يرخص لها بالتعامل في الأوراق المالية بموجب نصوص نظامها وبعد موافقة الهيئة العامة لسوق المال. (مادة 1 / 37 من القانون 159 لسنة ۱۹۸۱ والمادة ۱ / ۲۰ من اللائحة التنفيذية). فقد جعل المشرع الاكتتاب عن طريق هذه الجهات وجوبيا. ويجوز للبنوك والشركات المشار إليها أن تكتتب فيما لم يتم الاكتتاب فيه من أسهم في حالة عدم تغطية الاكتتاب. ويكون لهذه البنوك والشركات المشار إليها أن تعيد طرح ما اكتتب به للجمهور دون التنفيذ بالآتي : دون التقيد بضرورة عرض 49 % على الأقل من أسهم شركات المساهمة للمصريين. دون التقيد بحظر تداول الأسهم التي تعطى مقابل الحصص العينية أو التي يكتتب فيها البنك أو الشركة إذا كان من المؤسسين. دون التقيد بالقيود الواردة على تداول شهادات الاكتتاب سواء قبل قيد الشركة بالسجل التجاري أو بعده (مادة ۲۰ لائحة تنفيذية). وقد قصد المشرع من هذه الاستثناءات تمكين البنوك والشركات المشار إليها من التخلص من الأسهم التي قامت بشرائها لتغطية الاكتتاب دون التقيد . شهادات الاكتتاب : يتم الاكتتاب بموجب شهادات اكتتاب مبينا بها تاريخ الاكتتاب وموقعة عليها م من المكتتب ووكيله، على أن يكتب بالأحرف عدد الأسهم التي يكتتب فيها ويعطي المكتب صورة من شهادة الاكتتاب (مادة 1 / 21 من اللائحة التنفيذية). وتتضمن شهادات الاكتتاب فضلا عما تقدم البيانات الآتية: اسم الشركة تحت التأسيس التي يكتتب في أسهمها. شكل الشركة. رأس مال الشركة والجزء المطروح للاكتتاب العام فيه. غرض الشركة على وجه الإجمال. تاريخ موافقة الهيئة العامة لسوق المال على طرح الأسهم للاكتتاب. الحصص العينية في حالة وجودها. نوع الأسهم التي يتم الاكتتاب فيها. اسم البنك أو الجهة التي يتم فيها أداء المبالغ المطلوبة للاكتتاب. اسم المكتتب وعنوانه وجنسيته وعدد الأسهم التي يكتتب فيها (مادة ۲/۲۱ من اللائحة التنفيذية). قفل باب الاكتتاب وإخطار الهيئة العامة لسوق المال : يجب على المؤسسين والجهة التي تتولى طرح الأسهم للاكتتاب العام أن يعد بيانا بأسماء المكتتبين وجنسياتهم ومحال إقامتهم وقيمة ما دفعه كل منهم وعدد الأسهم التي اكتتب فيها ومقدار الأسهم التي خصصت له، ويجب إخطار الهيئة العامة لسوق المال بهذا البيان خلال خمسة عشر يوما بعد قفل باب الاكتتاب. ويجوز لكل ذي شأن الحصول على نسخة من هذا البيان من الهيئة بعد أداء المبلغ الذي تحدده الهيئة مقابل التكلفة الفعلية اللازمة لإعدادها (مادة 24 من اللائحة التنفيذية). طلب تأسيس شركة المساهمة ذات الاكتتاب المغلق: يتعين على المؤسسين أن يتقدموا بطلب إنشاء الشركة إلى الجهة الإدارية المختصة ويجب أن يرفق الطلب التأسيسي ذات المستندات التي ترفق بطلب تأسيس شركات المساهمة ذات الاكتتاب العام. فإذا تبين للجهة الإدارية. (مصلحة الشركات) أن الأوراق مستوفاة فإنها تحيلها إلى لجنة فحص طلبات إنشاء الشركات خلال عشرة أيام على الأكثر من تاريخ قيدها مع إبداء الرأي بشأنها بمذكرة ويؤشر في السجل بتاريخ حالة الأوراق إلى اللجنة ويعطي ذو الشأن شهادة من أمين اللجنة تفيد تاريخ الإحالة إليها. وتتولى لجنة فحص طلبات إنشاء الشركات فحص طلب إنشاء الشركة، وهي تصدر قرارها بالموافقة إذا استوفي طلب التأسيس الأوضاع وأرفقت به الأوراق والمستندات المبينة في القانون واللائحة التنفيذية (مادة 1/49 من اللائحة التنفيذية). وفي حالة موافقة لجنة فحص طلبات إنشاء والشركات يعطي المؤسسون أو وكيلهم صورة من العقد الابتدائي والنظام الأساسي مؤشرا عليه بموافقتها وموقعا عليه من أمين اللجنة أو من ينوب عنه يعا يفيد الموافقة (مادة 1/55 من اللائحة التنفيذية). فإذا تم استيفاء المؤسسين لهذه المستندات كان على الموثق تحرير العقد أو التصديق على التوقيعات الواردة فيه بحسب الأحوال (مادة 57 من اللائحة التنفيذية). ويعتبر قرار لجنة فحص طلبات إنشاء الشركات بالموافقة على إنشاء شركة المساهمة ذات الاكتتاب المغلق بمثابة الإجراء النهائي لتأسيس هذه الشركة فهي ليست بحاجة إلى اعتماد الوزير المختص لقرار اللجنة بالموافقة على تأسيس الشركة كما هو الحال بالنسبة لشركات المساهمة ذات الاكتتاب العام. وجدير بالذكر أنه يحق للجنة فحص طلبات التأسيس الاعتراض على قيام الشركة وفقا للقواعد والإجراءات الواردة بشأن شركات المساهمة ذات الاكتتاب العام (مادة 18 من القانون 159 لسنة ۱۹۸۱) كما يحق لمؤسسى الشركة التظلم من اعتراض اللجنة على تأسيس الشركة وفقا للأحكام والإجراءات المعمول بها بشأن شركات المساهمة ذات الاكتتاب العام (مادة 19 من القانون 159 لسنة 1981). تكوين رأس مال شركة المساهمة ذات الاكتتاب المغلق : يجب أن يكون رأس مال شركة المساهمة ذات الاكتتاب المغلق كما هو الحال بالنسبة لشركات المساهمة ذات الاكتتاب العام كافية للغرض الذي أنشئت من أجله الشركة، وألا يقل رأس المال المصدر عن 250000 جنيه. كذلك يجب أن يقسم رأس مال هذه الشركة إلى أسهم اسمية متساوية القيمة لا تقل فيها قيمة السهم عن خمسة جنيهات ولا تزيد على ألف جنيه (مادة 31 من القانون 159 السنة ۱۹۸۱). وإذا دخل رأس مال هذه الشركة حصص عينية - مادية أو معنوية - تعين تقويمها وفقا للأحكام المتبعة بشأن تقويم الحصص العينية التي تدخل في رأس مال شركات المساهمة ذات الاكتتاب العام والمنصوص عليها بالمادة 25 من القانون رقم 159 لسنة ۱۹۸۱ والمواد من 26 وحتى ۲۹ من اللائحة التنفيذية لهذا القانون والتي تناولناها بالتفصيل عند بحث مصادقة الجمعية التأسيسية على تقويم الحصص العينية باعتباره أحد اختصاصاتها. ويستثنی كذلك المشرع بشأن تقويم الحصص العينية تلك الحصص التي تقدم من جميع المؤسسين إذ يعتبر تقدير المؤسسين للحصص المقدمة منهم جميعا نهائيا، على أنه إذا تبين أن القيمة المقدرة تزيد على القيمة الحقيقية كان المؤسسون مسئولين بالتضامن قبل الغير عن الفرق بين القيمتين. يجب أن يكتتب المساهمون في جميع رأس مال الشركة، كما يجب على المؤسسين إيداع المبالغ المدفوعة لحساب الشركة تحت التأسيس وهي ربع القيمة الإسمية لرأس المال المصدر أحد البنوك المرخص لها بذلك بقرار من وزير العدل (مادة ۲۰ من القانون 159 لسنة ۱۹۸۱). 5- ويجوز بقرار من مجلس إدارة شركة المساهمة ذات الاكتتاب المغلق كما هو الحال بشأن شركة المساهمة ذات الاكتتاب العام زيادة رأس المال المصدر في حدود رأس المال المرخص وفقا للقواعد والإجراءات التي نص عليها القانون في هذا الشأن (مادة 33 من القانون 159 لسنة ۱۹۸۱ المستبدلة بالقانون رقم 3 لسنة ۱۹۹۸). ويجوز بقرار من الجمعية العامة غير العادية زيادة رأس المال المصدر أو المرخص به. ولا يجوز زيادة رأس المال المصدر قبل سداده بالكامل إلا بقرار من الجمعية العامة غير العادية وبشرط أن يؤدي المؤسسون ربع الزيادة وأن يؤدوا الباقي في ذات المواعيد التي تتقرر للوفاء بباقي قيمة رأس المال المصدر. كما يجب أن يتم زيادة رأس المال المصدر خلال الثلاث سنوات التالية لصدور القرار المرخص بالزيادة أو خلال مدة سداد رأس المال المصدر قبل زيادته أيهم المرخص بالزيادة لاغيا. ويثور التساؤل عما إذا كان يمكن لشركة المساهمة ذات الاكتتاب المغلق اللجوء إلى الاكتتاب العام لزيادة رأس مالها المصدر؟ نعتقد أنه لا يجوز التجاء هذه الشركات إلى الاكتتاب العام لزيادة رأس مالها المصدر لأن القول بغير ذلك من شأنه أن يؤدي إلى التحايل أو الالتفاف حول ضرورة اعتماد الوزير المختص لقرار اللجنة المختصة بالموافقة على تأسيس الشركة وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى تعطيل الرقابة الوقائية للسلطات الحكومة ولا يجوز سحب المبالغ المودعة بالبنك لحساب الشركة تحت التأسيس شرح إلا بعد شهر نظام الشركة أو عقد تأسيسها بالسجل التجاري. وللجمعية التأسيسية لشركة المساهمة ذات الاكتتاب المغلق ذات اختصاصات الجمعية التأسيسية لشركة المساهمة ذات الاكتتاب العام وهي: تقويم الحصص العينية على النحو الوارد بالقانون 159 لسنة ۱۹۸۱ والمصادقة عليه. الموافقة على تقرير المؤسسين عن عملية تأسيس الشركة والنفقات التي استلزمتها . الموافقة على نظام الشركة. المصادقة على اختيار أعضاء مجلس الإدارة الأول ومراقب الحسابات. الإشهار عن شركة المساهمة ذات الاكتتاب المغلق : تتبع في الإشهار عن شركة المساهمة ذات الاكتتاب المغلق ذات القواعد والإجراءات التي تتبع بشأن شركة المساهمة ذات الاكتتاب العام: فيتعين الإعلان عن عقد الشركة ونظامها الأساسي بلوحة الإعلانات بالمحكمة الابتدائية التي يقع بدائرتها مركز إدارة الشركة، ولا يترتب على من دون إغفال هذا الإجراء بطلان الشركة . ويتعين الإشهار عن الشركة بالجريدة الرسمية والنشر عنها بجريدة الشركات ولا يترتب على إغفال هذا الإجراء أيضا بطلان الشركة. يتعين قيد الشركة بالسجل التجاري. ولا تكتسب الشركة المساهمة ذات الاكتتاب المغلق الشخصية المعنوية (الاعتبارية) من تاريخ العقد التأسيسي وإنما بالقيد في السجل التجاري شأنها في ذلك شأن شركة المساهمة ذات الاكتتاب العام. تأسيس شركات المساهمة التي تنشأ طبقا لقانون ضمانات وحوافز الاستثمار رقم 8 لسنة 1997 مجالات الاستثمار: وفقا لنص المادة الأولى من القانون 8 لسنة 1997 تسري أحكام هذا القانون على جميع الشركات والمنشآت أيا كان النظام القانوني الخاصة له - التي تنشأ بعد تاريخ العمل به لمزاولة نشاطها في أي من المجالات الآتية: - استصلاح واستزراع الأراضي البور والصحراوية أو أحدهما. - الإنتاج الحيواني والداجني والسمكي. - الصناعة والتعدين. - الفنادق والموتيلات والشقق الفندقية والقرى السياحية والنقل السياحي . - النقل المبرد للبضائع والثلاجات الخاصة بحفظ الحاصلات الزراعية والمنتجات الصناعية والمواد الغذائية ومحطات الحاويات وصوامع الغلال. - النقل البحري لأعلى البحار. - الخدمات البترولية المساندة لعمليات الحفر والاستكشاف ونقل وتوصيل الغاز. - الإسكان الذي تؤجر وحداته بالكامل خالية لأغراض السكن غير الإداري. - البنية الأساسية من مياه شرب وصرف وكهرباء وطرق و اتصالات. - المستشفيات والمراكز الطبية والعلاجية التي تقدم 10% من طاقتها بالمجان. - التأجير التمويلي. - ضمان الاكتتاب في الأوراق المالية. - رأس المال المخاطر. - إنتاج برامج وأنظمة الحاسبات الآلية. - المشروعات الممولة من الصندوق الاجتماعي للتنمية . ويجوز لمجلس الوزراء إضافة مجالات أخرى تتطلبها حاجة البلاد. وتحدد اللائحة التنفيذية لقانون ضمانات وحوافز الاستثمار شروط وحدود المجالات المشار إليها بالمادة الأولى من هذا القانون . الهيئة العامة لاستثمار : أنشئت الهيئة العامة للاستثمار بمقتضى المادة 25 من القانون رقم 43 لسنة 1974 المعدلة بالقانون رقم 33 لسنة 1977 ، ويصدر بتشكيل مجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار قرار من رئيس الجمهورية ويرأسه وزير الاقتصاد. ويكون لها نائب يعين أيضا بقرار من رئيس الجمهورية يتولى إداراتها ويمثلها أمام القضاء. وللهيئة العامة للاستثمار تصريف أمورها ووضع السياسة العامة التي تسير عليها وتقدم طلبات الاستثمار إليها لدراستها وعرض نتائج الدراسة على مجلس إدارة الهيئة للبث فيها إلى آخر الاختصاصات التي ورد النص عليها بالقانون . تحرير العقد الابتدائي والنظام الأساسي: العقد الابتدائي: يحرر العقد الابتدائي والنظام الأساسي لشركات المساهمة التي تنشأ طبقا لأحكام قانون ضمانات وحوافز الاستثمار رقم 8 لسنة 1997 وفقا للنماذج التي يصدر بها قرار من رئيس مجلس الوزراء (مادة 4 من القانون 8 لسنة 1997). وعليه يجب أن يشتمل على أسماء الأطراف المتعاقدة والشكل القانوني للشركة واسمها وموضوع نشاطها ومدتها ورأس مالها ونسب مشاركة الأطراف المصرية وغير المصرية ووسائل الاكتتاب فيها وحقوق والتزامات الشركاء (مادة 1 / 4 من القانون 8 لسنة 1997). كذلك يجب أن يكون عقد الشركة موقعا عليه من الشركاء، كما يتعين التصديق على توقيعات الشركاء الواردة في العقد أمام مكتب الشهر العقاري والتوثيق المختص ويكون رسوم التصديق على التوقيعات بالنسبة للعقد والنظام الأساسى الملحق به بمقدار ربع فى المائة من قيمة رأس المال المدفوع بحد أقصى مقداره خمسمائة جنيه أو ما يعادلها من النقد الأجنبي بحسب الأحوال سواء تم التصديق في مصر أو لدى السلطات المصرية في الخارج (مادة 2 / 4 من القانون 8 لسنة 1997). النظام الأساسي لشركة الاستثمار المنشأة طبقا لقانون ضمانات وحوافز الاستثمار: النظام الأساسي للشركة التي تنشأ طبقا لأحكام قانون ضمانات وحوافز الاستثمار هو البيان أو الدستور الذي يتضمن فضلا عن ملخص واف البيانات العقد التأسيسي على الأسس والقواعد التي تحكم الشركة. ويجب أن يشتمل النظام الأساسي للشركة التي تنشأ وفقا لأحكام قانون ضمانات وحوافز الاستثمار على كافة الشروط والبيانات اللازمة التي يتطلبها القانون أو اللوائح في نموذج العقد التأسيسي. كذلك يجب أن يكون النظام الأساسي للشركة موقعة من الشركاء وأن يكون مصدقة على توقيعاتهم بمكتب الشهر العقاري والتوثيق المختص. طلب تأسيس شركات الاستثمار (المساهمة): أولا : بعد اتفاق المؤسسين على إنشاء شركة مساهمة طبقا لأحكام قانون ضمانات وحوافز الاستثمار رقم 8 لسنة 1997 يتقدمون بأنفسهم أو بواسطة من ينوب عنهم قانونا بطلب تأسيس الشركة على النموذج الذي يعد لهذا الغرض بالهيئة العامة للاستثمار. ويرفق بطلب التأسيس المستندات الآتية: عقد تأسيس الشركة ونظامها الأساسي وفقا للنماذج المعتمدة. شهادة تفيد عدم التباس الاسم التجاري للشركة مع غيرها من الشركات. شهادة بنكية بإيداع 10% من رأس مال الشركة. نموذج استعلام أمني عن الشركاء أو المؤسسين غير المصريين. في حالة وجود وكيل عن الشركاء أو المؤسسين يطلب سند الوكالة. أصول المستندات اللازمة للحصول على خدمات الاستثمار من الجهات المختصة. طلبات الحصول على كافة التراخيص والموافقات من جميع الجهات الحكومية المختصة على النماذج المعدة لذلك. طلبات تخصيص الأراضي وتوصيل المرافق والتعاقد عليها على النماذج ام المعدة لذلك. تعهد من المستثمرين بالتزام الشركة بكافة الضوابط والاشتراطات والإجراءات والتشريعات التي تنظم نشاطها وكذلك أعمال البناء اللازمة لإقامتها. يمنح الشركاء أو المؤسسون - فور التقدم بطلب التأسيس - وتحت مسئوليتهم ترخيصا مؤقتا لإقامة المشروع. على أن ينتهي العمل بهذا الترخيص المؤقت فور صدور الترخيص النهائي. (مادة 54 من القانون 8 لسنة 1997) يسدد المستثمرون - دفعة واحدة - للهيئة العامة للاستثمار كافة الرسوم المقررة قانونا وغيرها من المبالغ التي تقدم خدمات الاستثمار، وتحصل الهيئة هذه الرسوم لحساب هذه الجهات. كما يسدد المستثمرون مقابلا لما تؤديه الهيئة العامة للاستثمار من خدمات فعلية لهم. ويصدر بتحديد هذا المقابل وبالقواعد والشروط والإجراءات المنظمة التحصيله قرار من مجلس إدارة الهيئة وتدخل حصيلة هذا المقابل ضمن موارد الهيئة (مادة 28 من القانون 8 لسنة 1997). تتولى الهيئة العامة للاستثمار إرسال طلبات الحصول على خدمات الاستثمار إلى الجهات المختصة مرفق بها صورة معتمدة من المستندات اللازمة للحصول على هذه الخدمة. تلتزم الجهات المختصة بموافاة الهيئة العامة للاستثمار بالتراخيص والموافقات النهائية خلال ثلاثة أسابيع من تاريخ موافاتها بصور معتمدة من المستندات اللازمة لإصدار الترخيص طبقا للنماذج المعدة في هذا الشأن (مادة 21 لائحة تنفيذية). وفي حالة طلب هذه الجهات بعض الإيضاحات بشأن المستندات المشار إليها أو البيانات المقدمة من المستثمرين تلتزم تلك الجهات بإصدار الترخيص خلال عشرة أيام من تاريخ الرد على استفساراتها (مادة 2 / 21 لائحة تنفيذية). وفي حالة عدم رد تلك الجهات على الهيئة خلال المدة المشار إليها أو رفضها إصدار التراخيص والموافقات المطلوبة يعرض الأمر على اللجنة المنصوص عليها بالمادة (65) من القانون رقم 8 لسنة 1997 في شأن ضمانات وحوافز الاستثمار. يصدر رئيس الهيئة العامة للاستثمار - أو من يفوضه - الترخيص النهائي للمشروع في مدة لا تجاوز خمسة عشر يوما من تاريخ ورود جميع التراخيص والموافقات للهيئة أو فروعها من الجهات المختصة (مادة 22 من الائحة تنفيذية). المستندات المطلوبة لبداية النشاط: كروكي الموقع محضر تخصيص الأرض. محضر استلام الأرض عقود المقاولة الخاصة بالمباني والإنشاءات. المستخلصات الابتدائية والنهائية للمباني والإنشاءات. محضر استلام المباني والإنشاءات المقايسة الابتدائية والنهائية لإدخال الكهرباء. محضر إطلاق التيار الكهربائي. أول عدد (5) فواتير كهرباء + بيان بتطور استهلاك الكهرباء كميات شهري. بيان تطور العمالة بالشركة منذ تاريخ التوظيف حتى تاريخه شهرا وعددا . بيان بتطور استهلاك السولار منذ تاريخ شراء أول كمية حتى تاريخه. وصف تفصيلي لمراحل العملية الإنتاجية. بیان بخطوط الإنتاج الإفراجات الجمركية آلات ومعدات. محضر تركيب خطوط الإنتاج. أول عدد (5) إذون إضافة مواد خام على المخازن . أول عدد (5) إذون إضافة مواد تعبئة وتغليف على المخازن. أول عدد (5) إذون صرف مواد خام من المخازن للإنتاج. أول عدد (5) إذون صرف تعبئة وتغليف من المخازن للإنتاج. أول عدد (5) إذون إضافة منتج خام على المخازن. أول عدد (5) إذون فواتير بيع. المركز المالي أو الميزانية الافتتاحية. موقف الشركة من معالجة مخلفات الصرف الصناعي. تفويض لمن سيقوم بالتوقيع على تقرير اللجنة. صورة من السجل التجاري للشركة والبطاقة الضريبية. يضاف إلى المستندات المطلوبة لتجديد بداية النشاط ما يلي: - بيان رسوم تشكيل اللجان اللازم لتحديد تاريخ بدء الإنتاج / النشاط للشركات والمنشآت على النحو التالي: 1000 (ألف) جنيه مصري للمشروعات الموجودة بمحافظات القاهرة الكبري. 2000 (ألفان) جنيه مصري للمشروعات الموجودة بباقي محافظات الجمهورية. 3000 (ثلاثة آلاف) جنيه مصري للمشروعات الموجودة بمحافظات جنوب الوادي (سوهاج - قنا - الأقصر - أسوان) شمال وجنوب سيناء - الوادى الجديد - مرسى مطروح. - يتم سداد تلك الرسوم عند التقدم بإخطار الهيئة للقطاع المختص بتاريخ بدء الإنتاج أو مزاولة النشاط مع إعفاء المشروعات التابعة للصندوق الاجتماعي للتنمية من تلك الرسوم. - وتعامل اللجان التي تشكلها الهيئة للمعاينة أو لتحديد الموقف التنفيذي أو إجراء توسعات للمشروعات أو غير ذلك من الأسباب نفس معاملة المشروع الأصلي من حيث تحمل تكاليف هذه اللجان وتخضع لنفس الضوابط. يمكن للشركة التي قامت بسداد تكاليف اللجنة استرداد تلك التكلفة في حالة عدم قيام الهيئة بتشكيل اللجنة لأي سبب من الأسباب وذلك بعد عرض القطاع المختص واعتماد السيد الدكتور رئيس الهيئة. سلطة الجهات الحكومية المختصة بإصدار التراخيص والموافقات: بعد تقديم الشركاء (المؤسسون) أو ما ينوب عنهم قانونا طلب تأسيس شركة المساهمة طبقا لقانون ضمانات وحوافز الاستثمار رقم 8 لسنة 1997 إلى الهيئة العامة للاستثمار مرفقا به طلبات الحصول على خدمات الاستثمار و مدعوما بالمستندات تتولى الهيئة العامة للاستثمار إنهاء كافة الإجراءات وموافاة الجهات الحكومية المختصة بالبيانات وصور المستندات المطلوبة من المستثمر. وتلتزم الجهات الحكومية المختصة بموافاة الهيئة العامة للاستثمار بالتراخيص والموافقات النهائية خلال ثلاثة أسابيع من تاريخ موافاتها بصور معتمدة من المستندات اللازمة وفي حالة طلب الجهات الحكومية المختصة بعض الإيضاحات بشأن هذه المستندات أو البيانات المقدمة من الشركاء تلتزم هذه الجهات بإصدار الترخيص خلال عشرة أيام من تاريخ الرد على استفساراتها (مادة ۲/۲۱ اللائحة التنفيذية). وفي حالة امتناع الجهات الحكومية المختصة عن الرد خلال المدة المعينة أو رفضها إصدار التراخيص والموافقات المطلوبة يعرض الأمر على اللجنة المنصوص عليها بالمادة (65) من قانون ضمانات وحوافز الاستثمار. وتتشكل هذه اللجنة من: أحد رجال القضاء من درجة مستشار على الأقل يتم اختياره طبقا لأحكام قانون السلطة القضائية - رئيساً. ممثل لاتحاد النشاط المستثمر فيه - عضو. ممثل للهيئة العامة للاستثمار - عضو - تتولى هذه اللجنة تسوية النزاع بين الجهة الحكومية المختصة التي امتنعت أو رفضت إصدار الترخيص أو الموافقة وبين المستثمر الشركة تحت التأسيس . وتباشر هذه اللجنة مساعي التسوية بناء على طلب المستثمر (الشركة تحت التأسيس) وإصدار هذه الجهة توصياتها في شأن النزاع بعد دعوة أطرافه وسماع أقوالهم وإذا لم يقبل أحد أطراف النزاع توصية اللجنة، يعرض الأمر على اللجنة الوزارية المنصوص عليها بالمادة (66) من القانون 8 لسنة 1997 . وتشكل اللجنة الوزارية بقرار من رئيس مجلس الوزراء. وتختص بالنظر فيما يقدم إليها من شکاوی ومنازعات المستثمرين مع الجهات الإدارية المختصة والفصل فيها طبقا لصحيح القانون. وللجنة الوزارية المنوه عنها بالمادة 66 من قانون ضمانات وحوافز الاستثمار أمانة فنية بالهيئة العامة للاستثمار يصدر بتشكيلها وتنظيم عملها قرار من رئيس الهيئة العامة للاستثمار. كما تشكل بقرار من رئيس الهيئة العامة للاستثمار لجنة مشتركة تضم ممثلين عن وزارة المالية وغيرها من الجهات التي يرى رئيس الهيئة تمثيلها باللجنة يعد التنسيق مع هذه الجهات تتولى هذه اللجنة المشتركة دراسية ما يحال إليها من رئيس الهيئة من شکاوی ومنازعات المستثمرين مع الجهات الإدارية المختصة ولها في سبيل ذلك الاجتماع بالمستثمرين وممثلي الجهات الإدارية والاستعانة بكافة الخبرات والتخصصات المختلفة لاتخاذ ما يلزم بهدف الوصول إلى التسوية الودية أو العرض على اللجنة الوزارية. وتتولى الأمانة الفنية للجنة الوزارية إعداد جدول أعمال الموضوعات التي يعرض عليها في ضوء ما تجربه من دراسات وما تنتهي إليه اللجنة المشتركة من توصيات وعرضها على اللجنة الوزارية لاتخاذ ما يلزم من قرارات وما تنتهي إليه اللجنة الوزارية من قرارات يتم عرضه على مجلس الوزراء، وتصبح هذه القرارات نافذة وملزمة للجهات الإدارية بعد موافقة مجلس الوزراء - ولا يخل ذلك بحق المستثمرين في اللجوء إلى القضاء. الإشهار عن شركة المساهمة التي تنشأ طبقا للقانون 8 لسنة 1997 : ينشر قرار الترخيص النهائي الصادر من الهيئة العامة للاستثمار بتأسيس الشركة مع العقد التأسيسي للشركة ونظامها الأساسي في الصحيفة التي تصدرها الهيئة العامة للاستثمار وذلك بمصروفات على نفقة أصحاب الشأن. كما تنشر ان التعديلات التي يدخلها أصحاب الشأن على نظام الشركة (مادة 10 لائحة تنفيذية). القيد في السجل التجاري: تقيد بالسجل التجاري شركات المساهمة التي تنشأ وفقا لأحكام القانون 8 لسنة 1997 في شأن ضمانات وحوافز الاستثمار بالسجل التجاري، وتكتسب الشركة اعتبارا من تاريخ قيدها بالسجل التجاري الشخصية الاعتبارية. ويترتب على إهمال قيد شركة المساهمة بالسجل التجاري عدم اكتساب الشركة للشخصية الاعتبارية كما لا يجوز لها أن تباشر عملا من الأعمال التي أنشئت من أجلها (نص المادة 2 / 2 من مواد إصدار القانون 159 لسنة 1981 ، والمادة 17 من ذات القانون). حوافز الاستثمار: الإعفاء من الضريبة على إيرادات النشاط التجاري والصناعي أو الضريبة على أرباح شركات الأموال وأرباح الشركات والمنشآت وأنصبة الشركاء فيها. تعفي من الضريبة على إيرادات النشاط التجاري والصناعي أو أرباح شركات الأموال وأرباح الشركات والمنشآت وأنصبة الشركاء فيها. وتتفاوت مدد الإعفاء الضريبي بحسب المنطقة الجغرافية التي تزاول فيها هذه الشركات نشاطها وذلك على النحو التالي: إعفاء لمدة خمس سنوات تبدأ من أول سنة مالية تالية لبداية الإنتاج أو مزاولة النشاط إذا كان النشاط مقاما بموقع خارج المناطق الصناعية أو المناطق العمرانية الجديدة أو المناطق الذاتية. إعفاء لمدة عشر سنوات إذا كان النشاط مقاما بموقع داخل المناطق الصناعية أو المناطق العمرانية الجديدة أو المناطق الذاتية التي يصدر بتحديدها قرار من رئيس مجلس الوزراء. إعفاء لمدة عشرين سنة إذا كان النشاط مقامة في مناطق تنمية جنوب الوادي (توشكى - شرق العوينات - باريس - الخارجة - شرق الفرافرة). إعفاء مطلق أي إعفاء بدون أجل زمني ويختص المشرع بهذه المشروعات العاملة في المناطق الحرة والأرباح التي توزعها بعدم الخضوع لأحكام قوانين الرسوم والضرائب السارية في مصر . الإعفاء من ضريبة الدمغة ورسوم التوثيق والشهر: تعفى عقود القرض والرهن المرتبطة بالتوسع من ضريبة الدمغة ومن رسوم التوثيق والشهر لمدة خمس سنوات من تاريخ قيد التوسع في السجل التجاري ولو كان سابقا على تاريخ العمل بهذا القرار، كما تعفى عقود تسجيل الأراضي اللازمة للتوسع من الضريبة والرسوم المشار إليها (مادة 2 / 38 من اللائحة التنفيذية). الإعفاء من الضريبة الجمركية : تسري على الشركات والمنشآت التي تنشأ وفقا لأحكام قانون ضمانات وحوافز الاستثمار رقم 8 لسنة 1997 أحكام المادة 4 من قانون تنظيم الإعفاءات الجمركية الصادر بالقانون رقم 186 لسنة 1986 الخاصة بتحصيل ضريبة جمركية بفئة موحدة مقدارها 5% من القيمة وذلك على جميع ما تستورده من آلات ومعدات لازمة لإنشائها (مادة 23 من القانون 8 لسنة 1997). ويعد في مفهوم الآلات والمعدات والأجهزة - في تطبيق المادة 23 من القانون 8 لسنة 1997 - خطوط الإنتاج الكامل بكافة مشتملاتها وإن وردت مجزئة وذلك حتى تمام الإنشاء والإقامة الكاملة للمشروع (مادة 1 / 29 من اللائحة التنفيذية). رابعا : إعفاءات أخرى : علاوة على الإعفاءات المتقدم ذكرها والتي قصد المشرع من ورائها دفع معدلات النمو وزيادة فرص العمالة في مصر هناك إعفاءات أخرى هي: إعفاء ناتج تقييم الحصة العينية التي تدخل في رؤوس أموال شركات الأموال عند تأسيسها أو زيادة رأس مالها من الضريبة على الأرباح. إعفاء مبلغ يعادل نسبة من رأس المال المدفوع للشركة المساهمة من الضريبة على أرباح شركات الأموال بشرط أن تكون أسهم الشركة مقيدة بالبورصة. إعفاء عوائد المستندات وصكوك التمويل والأوراق المالية الأخرى التي تصدرها الشركات المساهمة من الضريبة على إيرادات رؤوس الأموال المنقولة. خامسا : تخصيص الأراضي : يجوز بقرار من مجلس الوزراء بناء على اقتراح الوزير المختص تخصيص الأراضي المملوكة للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة للشركات والمنشآت التي تقام في مناطق معينة في المجالات المحددة في المادة (1) من هذا القانون وذلك دون مقابل (مادة 28 من القانون 8 لسنة 1997). إذ يضع الوزير المختص في بداية كل سنة مالية خرائط تفصيلية بالأراضي المملوكة للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة التي يقترح تخصيصها للشركات والمنشآت التي تقام في مناطق معينة دون مقابل وتتضمن هذه الخرائط مواقع وحدود ومساحات هذه الأراضي وترفق بها مذكرة بالمدة والشروط المقترحة التخصيص (مادة 42 من اللائحة التنفيذية). ثم تعرض هذه الخرائط على مجلس الوزراء الموافقة على تخصيص الأراضي دون مقابل وعلى مدة وشروط التخصيص (مادة 1 / 43 من اللائحة التنفيذية) ترسل صورة من قرار مجلس الوزراء بالتخصيص إلى الهيئة العامة للاستثمار مرفقا به ضور الخرائط التفصيلية ومذكرة. بمدة وشروط التخصيص (مادة 2 / 43 من اللائحة التنفيذية). تقدم طلبات تخصيص الأراضي من ذوي الشأن المستثمرين إلى الهيئة موضحا بها المساحة المطلوبة وحجم وطبيعة النشاط المزمع إقامته عليها وقيمة الأموال المستثمرة فيه (مادة 1 من اللائحة التنفيذية). على الهيئة البت في طلب تخصيص الأرض خلال أسبوعين من تاريخ تقديمه وإبلاغ قرارها خلال يومين على الأكثر من تاريخ صدور القرار (مادة 2 / 44 من اللائحة التنفيذية). على أنه يجوز بقرار من مجلس الوزراء بناء على عرض رئيس الهيئة العامة للاستثمار إلغاء قرار تخصيص الأرض دون مقابل واستردادها بالطريق الإداري في حالة مخالفة شروط التخصيص (مادة 46 من اللائحة التنفيذية). حوافز خاصة بالشركات التي تقام بالمناطق الحرة : تتمتع الشركات بالإعفاءات والمزايا المنصوص عليها في القانون رقم 8 لسنة 1997 الصادر في شأن ضمانات وحوافز الاستثمار في حدود الأغراض المبينة في الترخيص وهذه الإعفاءات هي: لا تخضع البضائع التي تصدرها مشروعات المنطقة الحرة إلى الخارج أو تستوردها لمزاولة نشاطها الضرائب الجمركية والضريبة العامة على من المبيعات وغيرها من الضرائب والرسوم (مادة 1 / 32 من القانون 8 لسنة 1997). تعفى من الضرائب الجمركية والضريبة العامة على المبيعات وغيرها من الضرائب والرسوم جميع الأوراق والمهمات والآلات ووسائل النقل الضرورية اللازمة لمزاولة النشاط المرخص به للمشروعات داخل المناطق الحرة عدا سيارات الركوب (مادة 2 / 32 من القانون 8 لسنة ). لا تخضع المشروعات التي تقام في المناطق الحرة والأرباح التي توزعها الأحكام قوانين الضرائب والرسوم السارية في مصر. (مادة 1 / 35 من القانون 8 لسنة 1997 ). ومع ذلك تخضع هذه المشروعات لرسم سنوي مقداره 1% من قيمة السلع عند الدخول بالنسبة للتخزين ومن قيمة السلع عند الخروج بالنسبة لمشروعات التصنيع والتجميع وتعفى من هذا الرسم تجارة البضائع العابرة (الترانزيت) المحددة الواجهة (مادة 2 / 3 من القانون 8 لسنة 1997 ). ضمانات الاستثمار: تضمن القانون رقم 8 لسنة 1997 الصادر بشأن ضمانات وحوافز الاستثمار العديد من ضمانات الاستثمار. لعل من أهمها: عدم جواز تأميم الشركات أو المنشآت التي أنشئت طبقا للقانون 8 لسنة 1997 . عدم جواز مصادرة الشركات والمنشآت (مادة 8 من القانون 8 لسنة 1997 ). عدم جواز فرض الحراسة بالطريق الإداري على الشركات والمنشآت أو توقيع الحجز على أموالها أو التحفظ عليها أو تجميدها أو مصادرتها (مادة 9 من القانون 4 لسنة 1997). عدم خضوع منتجات الشركات والمنشآت التسعير. إذ لا يجوز لأية جهة إدارية التدخل في تسعير منتجات الشركات والمنشآت أو تحديد ربحها (مادة 10 من القانون 8 لسنة 1997). وهذا النص له ما يماثله في القانون 230 لسنة 1989 الذي كان ينص في المادة 9 منه على عدم خضوع منتجات المشروعات للتسعير الجبري وتحديد الأرباح، إلا أن المشرع أجاز لمجلس الوزراء في مجالات الضرورة أن يستثنى بعض المنتجات الأساسية مسترشدا بالتكلفة الاقتصادية لها لتحقيق التوازن بين اعتبارات الربح المشروعات الاستثمار وبين اعتبارات المصلحة العامة للمجتمع إلا أن الاستثناء الوارد بالقانون 8 لسنة 1997 مطلقا من كل قيد. حق تملك الشركات للعقارات والأراضي. إذ يكون للشركات والمنشآت حق تملك أراضي البناء والعقارات المبنية اللازمة لمباشرة نشاطها والتوسع فيها أيا كانت جنسية الشركاء أو محال إقامتهم أو نسب مشاركتهم (مادة 12 من القانون 8 لسنة 1997 ). عدم خضوع الشركات التي أنشئت طبقا للقانون 8 لسنة 1997 لبعض أحكام القانون 159 لسنة 1981 ، إذ نصت المادة 14 من القانون رقم 8 لسنة 1997على عدم خضوع شركات المساهمة أو التوصية بالأسهم أو ذات المسئولية المحدودة التي يقتصر نشاطها على المجالات المشار إليها بالمادة من هذا القانون لأحكام المواد 17، 18، 19، 41، ۱ / 77، 4، 83، 82، 93 من قانون شركات المساهمة والتوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة الصادر بالقانون رقم 159 لسنة ۱۹۸۱ وهي: أ) عدم التقيد بطرح نسبة معينة من الأسهم للاكتتاب على المصريين. ب) الاستثناء من قيود الرواتب الخاصة بأعضاء مجلس الإدارة. ج) عدم الالتزام بوجود أغلبية من المصريين في مجالس الإدارة. د) إمكان التصرف في الاحتياطيات والمخصصات دون موافقة الوزير المختص. كذلك فإن المادة 20 من القانون 230 لسنة 1989 تضمنت بعض الاستثناءات من أحكام القانون رقم 159 لسنة 1981 أهمها: أ) الاستثناء من بعض الإجراءات الخاصة بالتأسيس. ب) قواعد توزيع الأرباح على العاملين. ج) إمكان الجمع بين عضوية مجلس إدارة أكثر من شركتين. عدم التزام المنشآت والشركات بمساهمة العاملين في الإدارة في مجال أو أكثر من المجالات المحددة في المادة (1) من هذه اللائحة عن طريق لجنة إدارية معاونة تشكل بقرار من مجلس إدارة الشركة من ممثلين عن العاملين (مادة 28 من اللائحة التنفيذية). الشركات التي تتمتع بحوافز وضمانات الاستثمار: تتمتع بالإعفاءات والضمانات التي ورد النص عليها القانون رقم 8 لسنة 1997 الشركات الآتية: الشركات والمنشآت التي يتم تأسيسا طبقا لقانون الشركات رقم 159 لسنة 1981. الشركات التي يتم تأسيسها طبقا للقانون رقم 15 لسنة 1992 بشأن سوق رأس المال. الشركات التي تستظل بأحكام القانون 95 لسنة 1995 بشأن التأجير. التمويلي طالما تباشر نشاطا أو أكثر في المجالات المشار إليها بالمادة (۱) من القانون رقم 8 لسنة 1997 . فروع الشركات الأجنبية في مصر التي يتم تأسيسها طبقا لأحكام القانون : 8 لسنة 1997 وتزاول نشاط أو أكثر من المجالات المنصوص عليها بالمادة (1) من القانون 8 لسنة 1997 . أهم الاستثناءات التي وردت بقانون ضمانات وحوافز الاستثمار: وردت بقانون ضمانات وحوافز الاستثمار مجموعة من الاستثناءات لعل أهمها: - استثناء شركات المساهمة التي تنشأ طبقا للقانون 8 لسنة 1997 في شأن ضمانات وحوافز الاستثمار من اشتراط ثلاثة مؤسسين كحد أدنى لتأسيسها، إذ أن القانون رقم 8 لسنة 1997 لم يتضمن مثل هذا الشرط عند تأسيس شركات المساهمة التي تزاول نشاطا أو أكثر من المجالات المنصوص عليها بالمادة الأولى منه، وعليه يتصور قيام شركة المساهمة التي تنشأ طبقا لأحكام القانون 8 لسنة 1997 بشريكين إثنين فقط باعتبار أن هذا هو الحد الأدنى الذي تقوم به الشركة طبقا للقواعد العامة (مادة 505 مدني) وعلة هذا الاستثناء هو أن شركة المساهمة قد تكون من أشخاص معنوية لا تتعدد كما أن الأجنبي قد لا يتعدد . استثناء شركات المساهمة التي تنشأ طبقا للقانون 8 لسنة 1997 من ضرورة عرض 49% على الأقل من أسهم الشركة عند تأسيسها في اكتتاب عام وقصره على المصريين. وعله هذا الاستثناء أن قواعد المشاركة مع رأس المال الأجنبي بينها النظام الأساسي للشركة بما يتفق مع طبيعتها . استثناء شركات المساهمة والتوصية بالأسهم وذات المسئولية المحدودة التي تنشأ طبقا للقانون 8 لسنة 1997) من تحديد الجمعية العمومية بهذه الشركات نصيب العاملين بها في الأرباح بنسبة معينة (مادة 41 ق 159 لسنة 1981). استثناء شركات المساهمة والتوصية بالأسهم وذات المسئولية المحدودة التي تنشأ طبقا للقانون رقم 8 لسنة 1997 من أحكام المادة 41 من القانون رقم 159 لسنة 1981 بوضع حد أقصى لأجور العاملين بهذه الشركات. استثناء شركات المساهمة والتوصية بالأسهم وذات المسئولية المحدودة التي تنشأ طبقا للقانون رقم 8 لسنة 1997 من حظر تداول حصص التأسيس والأسهم خلال أول سنتين ماليتين للشركة، إذ أجاز المشرع تداول حصص التأسيس وأسهم هذه الشركات خلال السنتين الماليتين الأوليين بموافقة رئيس مجلس الوزراء أو من يفوضه (مادة 41 من القانون 159 لسنة 1981 ). استثناء شركات المساهمة والتوصية بالأسهم والمسئولية المحدودة التي تنشأ طبقا للقانون رقم 8 لسنة 1997 من حظر تحديد أعضاء مجلس إدارتها بثلاثة. إذ يجوز أن يزيد أعضاء مجلس إدارة هذه الشركات عن ثلاثة . عدم جواز أن ينوب أعضاء مجلس إدارة شركات المساهمة والتوصية بالأسهم وذات المسئولية المحدودة التي تنشأ طبقا للقانون رقم 8 لسنة 1997 بعضهم عن بعض في حضور جلسات مجلس الإدارة. يجوز - استثناء - في شركات المساهمة والتوصية بالأسهم وذات المسئولية المحدودة التي تنشأ طبقا للقانون رقم 8 لسنة 1997 لأي من العاملين أن يعين مديرا لشركة كما يجوز لأي موظف بها أن يكون عضوا بمجلس إدارتها ولو لم يكن قد مضى على شغله لوظيفة رئيسية بالشركة مدة سنتين. يجوز - استثناء - في شركات المساهمة والتوصية بالأسهم وذات المسئولية المحدودة التي تنشأ طبقا للقانون رقم 8 لسنة 1997 للشخص الواحد أن يكون عضوا منتدبا بمجلس إدارة أكثر من شركة كما يجوز للشخص الواحد أن يكون رئيس مجلس إدارة أكثر من شركة كما يجوز للشخص الواحد أن يكون عضو مجلس إدارة أكثر من شركتين دون شروط . شركات المساهمة التي تنشأ طبقا لأحكام القانون رقم 8 لسنة 1997 لا تخضع لأحكام القانون رقم 73 لسنة 1973 بشأن تحديد شروط وإجراءات انتخاب ممثلي العمال في مجالس الإدارة. حيث يبين نظام الشركة طريقة اشتراك العاملين في إدارتها على النحو الذي تحدده اللائحة التنفيذية للقانون رقم 8 لسنة 1997 (مادة 14 ق 8 لسنة 1997 ) . لا تخضع شركات المساهمة التي تنشأ لأحكام القانون رقم 8 لسنة 1997 لأحكام القانون رقم 113 لسنة 1958 في شأن التعيين في وظائف شركات المساهمة والمؤسسات العامة. إجراءات تقييم الحصة العينية للشركات: بتاريخ 17/7/2004 صدر قرار السيد الدكتور رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة رقم 2422 لسنة 2004 بتنظيم إجراءات وآلية تقديم طلبات تقييم الحصص العينية والبت فيها كما يلي: تكون إجراءات التحقق من تقييم الحصص العينية المقدمة من الشركات سواء عند التأسيس أو زيادة رأس المال أو الاندماج أو التقسيم أو تغيير الشكل القانوني على النحو التالي: يقدم المستثمر إلى قطاع الاستثمار المختص أو قطاع شركات الأموال و بحسب الأحوال طلب تقييم الحصة العينية مرفقة به التقدير المبدئي لهذه الحصة ومستوفية جميع المستندات المؤيدة وفقا لكل حالة. يتولى القطاع المختص ما يلي: تسجيل طلبات التقييم في السجل المعد لذلك مؤشرا عليها من رئيس القطاع بعد التأكد من استيفاء الأوراق والمستندات المؤيدة. إعداد ملف لكل طلب تقييم وتعليته بالبيانات الجوهرية الخاصة بالطلب وما اتخذ فيه من إجراءات. فحص الطلبات والوثائق المقدمة والتأكد من سداد مقابل أعمال التقييم ومها وأتعاب الخبراء وفقا للفئات المحددة بقرار مجلس إدارة الهيئة رقم ( 24/8/2004 ) بواقع 2% من قيمة إجمالي الأصول أو من قيمة تقوم بها من الحصة العينية كما حددها مقدم الطلب وذلك بحد أدنى 5000 جنيه مصري وحد أقصی 10000 جنيه مصري مضافا إليها نفقات اللجنة : الفعلية من مصاريف السفر والإقامة وبحسب الموقع الجغرافي لكل من حصة. إعداد مذكرة للعرض على السيد الدكتور رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة متضمنة بيانات عن الطلب المقدم توطئه لإصدار قرار تشكيل اللجنة (وعلى أن يتم ذلك خلال أسبوع عمل على الأكثر من تاريخ تقديم الطلب واستيفاء المستندات وسداد مقابل أعمال التقييم). يتولى قطاع المكتب الفني لرئيس الهيئة استصدار قرار تشكيل اللجنة خلال 48 ساعة عمل على الأكثر مع مراعاة طبيعة الحصة العينية عند اختيار أعضاء اللجنة. تحال كافة الأوراق والمستندات المتعلقة بالحصة العينية المراد تقييمها من القطاع المختص إلى اللجنة المشكلة لهذا الغرض لتتولى البدء في تنفيذ مهامها. تنتهي اللجنة من أعمالها وإعداد تقريرها على النحو الوارد بالفقرة الأخيرة من المادة (27) من اللائحة التنفيذية للقانون 159 لسنة 1981خلال 30 يوما من تاريخ إحالة الأوراق والمستندات إليها مستوفاة. يعرض تقرير اللجنة المشار إليه في البند (5) بعاليه على السيد الدكتور رئيس الهيئة للاعتماد ويتم إخطار الشركة بنتيجة التقييم. لمقدم الحصة العينية التظلم من قرار اللجنة خلال 7 أيام عمل من تاريخ الإخطار بالقرار ويتم عرض تظلمه على لجنة تسوية المنازعات للبت فيه في موعد أقصاه 30 يوما من تاريخ إحالة الأوراق إليها مستوفاة. استخراج توصية إقامة خماسية لأجنبي: أولا : المستفيد من الإقامة الخماسية موضح كالآتي: في الشركات المساهمة رئيس مجلس الإدارة - أعضاء مجلس الإدارة - الأعضاء المنتدبين. - شركات التوصية والتضامن -الشركاء المتضامنون. -شركات المسئولية المحدودة - المدير العام أو المدير المسئول. فروع الشركات الخاضعة لقانون الاستثمار - مدير الفرع. - المشروع الفردي - صاحب المشروع. ثانيا : بالنسبة للمستندات المطلوبة. - طلب باسم رئيس قطاع مجمع خدمات الاستثمار - شهادة بيانات حديثة مستخرجة من السجل التجاري لم يمض عليها أكثر من 14 يوما موضح بها اسم المستفيد وجنسيته وصفته. - صورة من السجل التجاري. - صورة من جواز سفر طالب الإقامة - في حالة وجود وكيل مؤسسين يكون الخطاب باسمه ويرفق به صورة من التوكيل الخاص بالمحامي. قيود على رأس المال في شركات الأشخاص المستفيدين: - إذا كان رأس المال أقل من 2 مليون جنيه تستخرج (3) توصيات إقامة خماسية. إذا كان رأس المال 2 مليون جنيه تستخرج (6) توصيات إقامة خماسية. إذا كان رأس المال يزيد عن ۲ مليون جنيه تستخرج أي عدد من التوصيات (غير محددة العدد) وتصدر توصية لهم بالإقامة لمدة عام لحين تقديم مستند بداية تنفيذ المشروع. الموافقة على قيد فرع شركة أجنبية بالسجل التجاري وفقا لأحكام القانون 34 لسنة 1976 الخاص بإنشاء السجل التجاري والقانوني 159 لسنة 1981 الخاص بإنشاء الشركات المساهمة:- المستندات المطلوبة: - طلب باسم مدير سجل تجاري الاستثمار. - صورة ضوئية من النظام الأساسي للشركة الأم بالخارج. - نسخة من قرار الشركة الأم بالخارج بافتتاح فرع في مصر - نسخة من قرار الشركة الأم بتعيين مدير الفرع في مصر. - نسخة من قرار الشركة الأم بعدم سبق فتح فرع في مصر. - أصل + (3) صور شهادات بنكية تفيد تحويل ما يعادل 5000 جنيه مصري بالعملة الحرة بالسعر الرسمي باسم الفرع. - صورة لعقد الإيجار أو الملكية للمكان. - موافقة الوزارات المختصة بالسجل التجاري والنشاط. - نسخ من عقد المقاولة أو الاتفاقية المبرمة لأي عملية بمصر - العقد محدد الغرض والمدة. ( جميع المحررات مترجمة وموثقة من سفارتنا بالخارج ). بالنسبة لعقود المقاولة التي تتصل بنشاط المقاولات يلزم تقديم شهادة بالخبرة السابقة من نوع العمل المطلوب التسجيل له باللغة الأجنبية والترجمة لها. (جميع المحررات مترجمة وموثقة من سفارتنا بالخارج). كيفية استخراج ترخيص عمل لمدير فرع شركة أجنبية : المستندات المطلوبة للتوصية باستخراج ترخيص عمل لمدير الفرع: - طلب باسم السيد رئيس قطاع مجمع خدمات الاستثمار. - شهادة بيانات حديثة من سجل تجاري الاستثمار تفيد صفة مدير الفرع. - شهادة تحليل مرض نقص المناعة (الإيدز) من إحدى المستشفيات الحكومية - صورة جواز السفر للأجنبي. المستندات المطلوبة لتجديد ترخيص العمل لمدير الفرع: - طلب باسم السيد رئيس قطاع مجمع خدمات الاستثمار. - شهادة بيانات حديثة من السجل التجاري. - صورة ضوئية من الترخيص السابق. إجراءات استقدام عمالة أجنبية للعمل : المستندات المطلوبة: - طلب باسم رئيس قطاع مجمع خدمات الاستثمار محدد به الوظيفة المستقدم عليها. - صورة جواز السفر الخاص بالمطلوب استقدامه. إذا كان طالب تأشيرة الدخول خبيرا يراعى الآتي: بالنسبة لدول شرق آسيا يرفق شهادة خبرة حسب التخصص الموضح بالطلب. بالنسبة لباقي الدول لا تطلب منهم شهادة خبرة. إذا كان المستقدم مهندسة يراعى أن يرفق مع المستندات شهادة موثقة من نقابة المهندسين. خطاب من القطاع المختص بالموقف التنفيذي للمشروع. يراعى أن تكون الوظيفة المتقدم لها العام الأجنبي تتناسب والموقف التنفيذي للمشروع. في حالة المشروعات التي تحت التنفيذ تكون الوظائف مثل فني تركيبات وأي وظيفة تساعد المشروع على تمام استكماله. في حالة المشروعات التي بدأت النشاط تكون الوظائف خاصة بالعملية الإنتاجية. إجراءات تصفية الشركات التي تنشأ طبقا لقانون ضمانات وحوافز الاستثمار: يتم التقدم بطلب تصفية الشركة إلى رئيس القطاع المختص بالهيئة العامة للاستثمار مرفقا به المستندات الآتية: محضر اجتماع الجمعية العامة غير العادية للشركة (الشركات المساهمة) أو محضر اجتماع جماعة الشركاء (شركات الأشخاص والمتضمن قرارهم بالموافقة على تصفية الشركة ومحو قيدها من السجل التجارى وتحديد تاريخ التصفية وتعيين المصفي القانوني للشركة. حسابات وميزانية التصفية (في تاريخ التوقف) معتمدة من المصفي القانوني ومراقب حسابات الشركة. محضر اجتماع الجمعية العامة غير العادية / محضر اجتماع جماعة الشركاء والمتضمن قرارهم باعتماد ناتج التصفية وحساب توزيع فائض التصفية وإخلاء عهدة المصفى. شهادة من المصفى ومراقب الحسابات تفيد بأن الشركة قامت بسداد كافة المستحقات الضريبية إلى مصلحة الضرائب حتى تاريخ نهاية التصفية، وكذا شهادة بسداد كافة المستحقات إلى الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية. وسائر الالتزامات الأخرى مدعمة بالمستندات الآتية: مخالصة من مصلحة الضرائب. مخالصة من الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية. عقد تصفية الشركة. ثم يقوم القطاع المختص بالهيئة العامة للاستثمار بعرض الطلب مرفقا به المستندات المذكورة على رئيس الهيئة العامة للاستثمار للنظر في الموافقة من حيث المبدأ على قيام الشركة بالسير في إجراءات التصفية. بعد الانتهاء من أعمال التصفية يعرض ناتج هذه التصفية على الهيئة العامة للاستثمار لاعتمادها. يتم إخطار السجل التجارى ومأمورية ضرائب الاستثمار المختصة والجهات الأخرى وفقا لكل حالة بالموافقة على السير في إجراءات التصفية حماية للغير قبل الشركة. يتم إعادة عرض نتيجة التصفية مرة أخرى على الهيئة العامة للاستثمار لاتخاذ إجراءات صدور قرار إلغاء الموافقة على تأسيس الشركة. يرسل قطاع الشئون القانونية بالقطاع المختص بالهيئة العامة للاستثمار صورة من القرار الصادر بإلغاء الموافقة على تأسيس الشركة لإخطار الجهات المختصة بذلك. تعريف رأس المال : رأس مال الشركة هو مجموع القيم التي تمثل الحصص العينية والأسهم النقدية للمساهمين والثابتة في الصكوك المسلمة إليهم بواسطة الشركة التي تلتزم برد قيمتها أثناء حياتها أو عند انقضائها وتصفيتها . . ومن هذا التعريف يتبين أن رأس مال شركة المساهمة يتكون من حصص نقدية وحصص عينية أما العمل فلا يجوز تمثيله بحصص عينية أو بأسهم نقدية تكون جزءا من رأس المال وذلك لأن رأس مال شركة المساهمة يجب أن يتكون من أموال قابلة للتقويم بالنقود ويجوز الحجز عليها إذ هو الضمان العام لدائني الشركة وحصة العمل غير قابلة للتقويم بالنقود بطبيعتها فضلا عن أن الحصص العينية يجب الوفاء بها بالكامل عند تأسيس الشركة وحصة العمل لا يتصور الوفاء بها عند تأسيس الشركة مما لا يمكن معه مكافأتها بالحصص العينية . حجم رأس مال شركة المساهمة: يجب أن يكون رأس مال شركة المساهمة كافية لتحقيق الغرض التي أنشئت من أجله، وقد كان المشرع المصري في ظل القانون رقم 26 لسنة 1954 ضمانا لأن يكون رأس المال كافية لتحقيق الغرض الذي أنشئت من أجله الشركة يشترط ألا يقل ما يكون مدفوعا من رأس المال عند التأسيس عن عشرين ألف جنيه. وأن يكون رأس المال مكتتبا فيها بالكامل وأن يؤدي كل مكتتب ربع القيمة الإسمية للأسهم التي اكتتب فيها. (مادة 6 من القانون رقم 6 لسنة 1954). وعليه فإن المشرع في ظل القانون 26 لسنة 1954 لم يضع حد أدنى لرأس مال شركة المساهمة وإنما اكتفى بعبارة "أن لا يقل في أي حال من الأحوال ما يكون مدفوعة منه عند تأسيس الشركة عن عشرين ألف جنيه" حتى يقتصر نشاط شركات المساهمة على المشروعات الكبرى. وقد استحدث المشرع بالقانون 159 لسنة 1981 نظاما جديدا لم يكن معروفا في ظل القوانين السابقة وهو نظام رأس المال المصدر ورأس المال المرخص فنص في المادة 1 / 32 من هذا القانون على أن يكون للشركة رأس مال مصدر، ويجوز أن يحدد نظام رأس المال مرخصة به يجاوز رأس المال المصدر بما لا يزيد على عشرة أمثاله كما يجوز أن تحدد اللائحة التنفيذية حدا أدنى لرأس المال المصدر بالنسبة إلى الشركات التي تمارس أنواعا معينة من النشاط، وكذلك لما يكون مدفوعا منه عند التأسيس". ومفاد نص المادة 1 / 32 من القانون رقم 159 لسنة 1981 : أن المشرع لم يضع حد أدنى لرأس المال المرخص وإنما ترك أمر ذلك للنظام الأساسي حيث أجاز للنظام الأساسي لكل شركة تحديد رأس المال المرخص به (مادة 80 من اللائحة التنفيذية). شريطة ألا يزيد عن عشرة أمثال رأس المال المصدر للشركة. أن المشرع لم يضع حدا أدنى لرأس مال شركة المساهمة وإنما ترك أمر تحديده للائحة التنفيذية وعليه حددت اللائحة التنفيذية في المادتين 6، 6 مکرر الحد الأدنى لرأس المال المصدر على النحو التالي: جعلت الحد الأدنى لرأس المال المصدر لشركة المساهمة ذات الاكتتاب العام مبلغ خمسمائة ألف جنيه. جعلت الحد الأدنى لرأس المال المصدر لشركة المساهمة ذات الاكتتاب المغلق أو الفوري مبلغ مائتين وخمسين ألف جنيه. جعلت الحد الأدنى لرأس المال المصدر خمسة ملايين جنيه لشركات المساهمة التي يتضمن غرضها كل أو بعض ما يلي: - الاشتراك في تأسيس شركات الأموال أو زيادة رؤوس أموالها. - تنظيم إصدار وتسويق الأوراق المالية وضمان تغطية ما لم يكتب فيه منها. - التعامل في الأوراق المالية. ولا يجوز بالنسبة لهذه الشركات أن يقل المدفوع نقدا عند التأسيس عن ربع رأس المال المصدر . ويشترط أن يكون رأس المال المصدر لشركة المساهمة مكتتبا فيه بالكامل وأن يقوم كل مكتتب بأداء 10% من القيمة الإسمية للأسهم النقدية تزاد إلى 20% خلال ثلاثة أشهر من تاريخ تأسيس الشركة. وفي جميع الأحوال لا يجوز أن يقل المبلغ المدفوع نقدا من رأس المال عند التأسيس عن ربع رأس المال (مادة 6 من القانون 159 لسنة 1981). ويجوز بقرار من الجمعية العامة غير العادية زيادة رأس المال المصدر أو المرخص به (مادة 33 من القانون 159 لسنة ۱۹۸۱). كما يجوز بقرار من مجلس إدارة الشركة المساهمة زيادة رأس المال المصدر في حدود رأس المال المرخص به وفقا للقواعد التي سوف نتعرض لها في حينها. حصة المصريين في رأس مال شركة المساهمة في ظل القانون الحالي (159 لسنة 1981): لم يتعرض القانون الحالي للنسبة التي يجب عرضها على المصريين من أسهم شركات المساهمة فأوجب تخصيص 49% من أسهم شركات المساهمة للمصريين عند تأسيس الشركة أو عند زيادة رأسمالها. وأوجبت المادة 11 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 159 لسنة 1981 طرح هذه النسبة على المصريين من الأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين في أكتتاب عام لمدة شهر، إلا أنه استثنى من هذا الحكم الحالات الآتية: إذا تم الاكتتاب من قبل المؤسسين المصريين في هذه النسبة قبل طرح الأسهم للاكتتاب العام . إذا اكتملت هذه النسبة من مشاركة المصريين خلال فترة الاكتتاب قبل .مضي مدة الشهر. إذا كانت شركة المساهمة من الشركات التي أنشئت طبقا للقانون 8 لسنة 1997 وذلك في حدود ما يسمح به ذلك القانون من ملكية الأجانب لرؤوس أموال الشركات المذكورة. فإذا لم تستوف هذه النسبة خلال شهر من تاريخ عرض الأسهم للاكتتاب جاز تأسيس الشركة دون استيفائها كلها أو بعضها. تعديل رأس المال بالزيادة : قد تلجأ شركة المساهمة أثناء حياتها إلى زيادة رأس مالها إما لتوسيع نشاطها وإما لسد حاجتها إلى المال إذا كسدت أعمالها وأرادت الخروج من أزمة جالة أو سداد ديون اقترضتها خصوصا إذا شق عليها الاقتراض من جديد وكانت أحوالها تبشر بالخير في المستقبل. وقد استحدث القانون رقم 159 لسنة 1981 نظاما جديدا لم يكن معروفا في ظل القانون رقم 26 لسنة 1954 والقوانين السابقة عليه وهو نظام رأس المال المصدر ورأس المال المرخص به، فنص في المادة 1/32 على أن يكون للشركة رأس مال مصدر ويجوز أن يحدد النظام رأس المال مرخصا به يجاوز رأس المال المصدر بما لا يزيد على عشرة أمثاله. والحكمة من تقرير هذا النظام هو رغبة المشرع في التيسير على الشركات إذا احتاجت أثناء حياتها إلى زيادة رأسمالها دون أن تضطر إلى تعديل نظام الشركة الذي يستوجب بدوره صدور قرار من الجمعية العامة غير العادية مما يحتاج إلى إجراءات ومصاريف فأصبح زيادة رأس المال المصدر يتم بقرار من مجلس إدارة الشركة دون ما حاجة إلى تعديل نظام الشركة وإجهادها بالإجراءات والمصاريف أما زيادة رأس المال المرخص به فإن له إجراءات تختلف عن إجراءات زيادة رأس المال المصدر. واستنادا إلى ما تقدم فإن بیان زيادة رأس مال شركة المساهمة يستوجب منا الكلام عن زيادة رأس المال المصدر وزيادة رأس المال المرخص به كل على حده. زيادة رأس مال شركة المساهمة بحصص عينية : سبق أن بينا أنه يجوز أن يكون مقابل أسهم الزيادة حصصا عينية، وعليه فإذا دخلت في الزيادة أو في جزء منها حصصا عينية وجب أن يتم تقييمها طبقا لإجراءات تقييم الحصص العينية عند تأسيس الشركة. مع مراعاة أن يكون المجلس الإدارة اختصاصات المؤسسين في هذا الشأن، وأن يتم إقرار تقييم الحصص العينية من الجمعية العامة للشركة بالإجراءات والأوضاع المتبعة عند تأسيس الشركة: فيقوم مجلس الإدارة بتوزيع تقرير اللجنة التي تولت تقدير الحصص العينية على المساهمين وأصحاب الحصص وعلى الجهاز المركزي للمحاسبات إذا كانت الحصة العينية مملوكة للدولة أو لإحدى الهيئات العامة أو شركات القطاع العام وذلك قبل انعقاد الجمعية العامة بأسبوعين على الأقل. ويتم توزيع تقرير اللجنة إلى أصحاب الشأن بكتاب موصي عليه أو على عناوينهم المبينة بشهادة الاكتتاب أو إيداع التقرير في مقر الشركة والإعلان عن ذلك في الصحف مع تسليم نسخة منه إلى كل مكتتب يطلبه. يتقدم مجلس إدارة الشركة بطلب إلى الهيئة العامة لسوق المال لكي تتولى التحقق مما إذا كانت الحصص العينية التي قدمت مقابلا لأسهم زيادة رأس المال قد قومت تقويما صحيحا . تختص بنظر الطلب لجنة تشكل بالهيئة العامة لسوق المال بقرار من الوزير المختص بناء على عرض رئيس الهيئة العامة لسوق المال برئاسة مستشار بإحدى الهيئات القضائية يتم ندبه بناء على طلب الوزير وعضوية اثنين على الأقل وأربعة على الأكثر من الخبراء في التخصصات الاقتصادية والمحاسبية والقانونية والفنية بحسب طبيعة الحصة العينية المطلوب تقييمها. ويضم إلى عضوية اللجنة ممثلون عن وزارة المالية وبنك الاستثمار القومي إذا كانت الحصة الفنية مملوكة للدولة أو إحدى الهيئات العامة أو شركات القطاع العام (مادة 27 من اللائحة التنفيذية). تقدم اللجنة المذكورة تقريرها في مدة أقصاها ستين يوما من تاريخ إحالة الأوراق إليها ويجب أن يشتمل تقرير اللجنة على بيان دقيق للحصة العينية واسم مقدمها والتقدير الأولي الذي أعده مجلس الإدارة عن قيمتها والأسس التي بني عليها ورأي اللجنة في هذا التقدير والأسس التي استندت إليها في تقديرها وكافة البيانات الأخرى التي ترى اللجنة لزوم إدراجها بالتقرير. (مادة 27 فقرة 3، 4 من اللائحة التنفيذية). يتم عرض تقرير اللجنة للحصة العينية على الجمعية العامة للتصويت عليه، ولا يعد هذا التقرير نهائية إلا بعد إقراره من المساهمين سواء القدماء : أو الجدد بأغلبيتهم العددية الحائزة لثلثي الأسهم النقدية بعد أن يستبعد منها ما يكون مملوكا لمقدمي الحصص العينية ولا يكون لمقدمي الحصص العينية حق التصويت ولو كانوا من أصحاب الأسهم النقدية. شهادات الاكتتاب: يتم الاكتتاب في أسهم الزيادة بموجب شهادات اكتتاب مبينا بها تاریخ الاكتتاب واسم المكتتب وجنسيته وعنوانه وعدد الأسهم بالأحرف وبالأرقام الحسابية وتوقيع المكتب أو من ينوب عنه. ويعطي المكتتب صورة من شهادة الاكتتاب (مادة ۱/۲۱ من اللائحة التنفيذية). ويجب أن تتضمن شهادات الاكتتاب فضلا عما تقدم البيانات الآتية: اسم الشركة ومركزها الرئيسي وعنوانها . شكل الشركة . قيمة رأس المال المصدر ورأس المال المرخص به في حالة وجوده تاريخ ومكان ورقم قيد الشركة بالسجل التجاري. مقدار الزيادة في رأس المال. . القيمة الإسمية للأسهم الجديدة و علاوة الإصدار في حالة تقريرها. المبلغ الذي يجب أداؤه عند الاكتتاب. اسم البنك الذي يودع فيه مبالغ الاكتتاب وعنوانه. بیان الحصص العينية أو حصص التوصية في حالة وجودها والقيمة المقدرة بها و الأسهم المخصصة لها. ويتبع في شأن تخصيص الأسهم وإثبات عدد الأسهم المخصصة للمكتتب في تلك الشهادة ما نصت عليه المادة 22 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 159 لسنة 1981 فإذا جاوز الاكتتاب عدد أسهم الزيادة المطروحة وجب توزيعها بين المكتتبين بالكيفية التي يحددها نظام الشركة فإذا لم يحدد نظام الشركة كيفية التوزيع فيتم تخصيص عدد الأسهم لكل مكتتب على أساس نسبة عدد أسهم الزيادة المطروحة إلى عدد الأسهم المكتب فيها بحيث لا يترتب على ذلك إقصاء المكتتب في الشركة أيا كان عدد الأسهم التي اكتتب فيها ويراعي جبر الكسور لصالح صغار المكتتبين. وقت سحب المبالغ الناتجة عن الزيادة: من المقرر أنه تودع المبالغ الناتجة عن الاكتتاب في أسهم زيادة رأس مال شركة المساهمة أحد البنوك المرخص لها بتلقي الاكتتابات. ولا يجوز سحب المبالغ الناتجة عن الاكتتاب في أسهم زيادة رأس المال إلا بعد تقديم شهادة من السجل التجاري المختص بإجراء تعديل رأس المال، وإقرار الشركة (أو البنك الذي تم الاكتتاب بواسطته) بتغطية الاكتتاب طبقا للأوضاع المقررة قانونا. فإذا لم يتم تغطية الاكتتاب خلال المدة المحددة له وجب على البنك الذي تم فيه إيداع تلك المبالغ أن يردها إلى أصحابها كاملة بما فيها مصاريف الإصدار وذلك فور طلبها (المادة 2/103 من اللائحة التنفيذية). تعديل رأس المال بتخفيضه : با ایران قد تحتاج الشركة إلى تعديل رأس المال المصدر بتخفيضه، ويتم ذلك عادة في فرضين: الفرض الأول: إذا كان رأس مال الشركة المصدر زائد عن حاجتها. وحتى تتفادى الشركة دفع أرباح عن أموال غير موظفة فإنها ترد جزءا من قيمة الأسهم للمساهمين أو تعفيهم من الوفاء بباقي الأسهم التي اكتتبوا فيها وتكون بذلك خفضت رأس مالها المصدر. الفرض الثاني: إذا منيت الشركة بخسارة لا أمل في تعويضها من الأرباح المستقبلة عندئذ قد ترى الشركة تثبيت رأس المال المصدر عند حد الخسارة حتى لا يختلف رأس المال الإسمي ورأس المال الفعلي وبذلك تستطيع الشركة مباشرة توزيع الأرباح التي تحصل عليها في السنوات اللاحقة على سنة الخسارة دون أن تكون مضطرة إلى جبر خسارة رأس المال قبل توزيع هذه الأرباح. على أنه كثيرا ما يكون تخفيض رأس المال مقدمه لزيادته، فقد ترى الشركة أن أموالها الباقية بعد الخسارة لا تكفي لمباشرة النشاط الذي أنشئت من أجله وأنها بحاجة إلى أموال جديدة ولن يقبل الناس على المساهمة في زيادة رأس المال لأن الخسارة سوف تبتلع هذه الزيادة عملا. ولذلك يلزم تخفيض رأس المال إلى مستوى الخسارة لتشجيعهم على الاكتتاب في الأسهم الجديدة . ويتم ويتم تخفيض رأس المال المصدر بقرار من الجمعية العامة غير العادية بناء على اقتراح مجلس الإدارة ويتم تعديل أحكام العقد أو النظام بما يتفق مع هذا التخفيض (مادة 1 / 105 من اللائحة التنفيذية). ويجب أن يرفق بمشروع التخفيض المقدم إلى الجمعية العامة غير العادية تقرير من مراقب الحسابات حول مدى قيام أسباب جدية تدعو للتخفيض. (مادة 2 / 105 من اللائحة التنفيذية). ولا يشترط - كما سبق أن ذكرنا - أن يكون رأس المال الذي يتم تخفيضه مدفوعة بالكامل (مادة 3 / 105 من اللائحة التنفيذية). طرق تخفيض رأس المال المصدر: يحدد القرار الصادر من الجمعية العامة غير العادية بالتخفيض الكيفية التي يتم بها تنفيذه، ويكلف مجلس الإدارة باتخاذ ما يلزم من إجراءات لتنفيذ هذا القرار (مادة 1 / 106 من اللائحة التنفيذية). ويتم تخفيض رأس المال المصدر بإحدى طرق ثلاث هي: تخفيض القيمة الإسمية للسهم. تخفيض عدد الأسهم. شراء الشركة لبعض الأسهم وإعدامها. الطريقة الأولى: تخفيض القيمة الإسمية للسهم: مثال توضيحي: إذا كان رأس مال الشركة هو أربعة ملايين جنيه موزعا على أربعمائة ألف سهم والقيمة الإسمية لكل سهم عشرة جنيهات وتم تخفيض رأس المال المصدر بقدر الربع من أربعة ملايين إلى ثلاثة ملايين جنيه فإنه تخفض القيمة الإسمية للسهم تبعا لذلك من عشرة جنيهات إلى سبعة جنيهات ونصف الجنية مع بقاء عدد الأسهم كما هو. وترد الشركة الفرق وقدره جنيهين ونصف الجنيه إلى المساهم أو تعفيه منه إذا لم تكن قد استوفت قيمة السهم بالكامل. على أنه يشترط عند تخفيض رأس مال الشركة المصدر بتخفيض القيمة الإسمية للسهم ألا تقل القيمة الإسمية للسهم - بعد التخفيض - عن الحد الأدنى المنصوص عليه بالمادة 7 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 159 لسنة 1981 وهو خمسة جنيهات، وألا يقل رأس المال المصدر للشركة بعد التخفيض عن الحد الأدنى المنصوص عليه بالمادة 6 من ذات اللائحة وهو مائتان وخمسون ألف جنيه إذا كانت الشركة المساهمة من الشركات ذات الاكتئاب المغلق أو الفوري وخمسمائة ألف جنيه إذا كانت الشركة من الشركات ذات الاكتتاب العام. الطريقة الثانية: تخفيض عدد الأسهم: قد تلجأ الشركة إلى تخفيض رأس مالها المصدر بتخفيض عدد الأسهم مع احتفاظها بقيمتها الأسمية، ويكون ذلك بإنقاص عدد الأسهم التي يملكها كل مساهم بذات النسبة التي تقرر بها تخفيض رأس المال (مادة 108 من اللائحة التنفيذية). مثال توضيحي: إذا كان عدد أسهم الشركة ألفي سهم والقيمة الإسمية للسهم عشرون جنيه وأرادت الشركة تخفيض رأس مالها المصدر بقدر الربع فإن تخفض عدد الأسهم من ألفي سهم إلى ألف وخمسمائة سهم ويقتضي ذلك أن تعيد الشركة إصدار أسهم جديدة وتعطي ثلاثة منها لكل مساهم يمتلك أربعة أسهم قديمة. ولهذه الطريقة بعض العيوب إذ قد يترتب عليها إجبار المساهم إلى بيع كل أسهمة التي يمتلكها إذا كانت قليلة بحيث لا تقبل التجزئة كما إذا كان المساهم يمتلك أربعة أسهم وتقرر الشركة تخفيض عدد أسهم الشركة بما يعادل الثلث فهو في هذه الحالة يضطر إلى بيع كل أسهمه التي يمتلكها أو شراء عدد آخر من الأسهم يكمل به حدا أدني يقبل التجزئة . الطريقة الثالثة : شراء الشركة لبعض أسهمها وقيامها بإعدامها: قد تلجأ الشركة إلى تخفيض رأس مالها المصدر بشراء بعض الأسهم من المساهمين ثم إعدامها (أي إلغاؤها). ويجب أن يتم شراء الشركة لبعض أسهمها بطلب يوجه إلى جميع المساهمين بإعلان ينشر في صحيفة الشركات أو صحيفتين يوميتين إحداهما على الأقل باللغة العربية مع إخطار المساهمين بمضمون هذا الإعلان على عناوينهم المبينة بسجلات الشركة (مادة 1 / 109 من اللائحة التنفيذية). ويتعين أن يشتمل الإعلان على اسم الشركة وشكلها و عنوان مركزها الرئيسي ومقدار رأس المال المصدر وعدد الأسهم المطلوب شراؤها والثمن المعروض للسهم، وكيفية أداء الثمن والمدة التي يظل عرض الشركة قائما خلالها بما لا يقل عن ثلاثين يوما والمكان الذي يتم فيه للمساهم إبداء رغبته في البيع (مادة 2 / 109 من اللائحة التنفيذية). وعلى الشركة خلال شهر من تاريخ حصولها على الأسهم اللازمة لتنفيذ التخفيض أن تقوم بإلغاء ما حصلت عليه من أسهم وذلك بالتأشير على شهادة السهم بسجلات الشركة بما يفيد الإلغاء وإخطار بورصات الأوراق المالية بذلك. (مادة 111 من اللائحة التنفيذية). فإذا زادت طلبات البيع المقدمة من المساهمين على القدر الذي تطلب الشركة شراؤه وجب تخفيض عدد الأسهم المشتراة من كل مساهم بما يتناسب مع مقدار ما يملكه من أسهم الشركة. أما إذا قلت طلبات البيع عن القدر المطلوب شراؤه فلمجلس الإدارة إيما إعادة إجراءات مع رفع سعر البيع، أو الشراء من السوق حسبما يحقق مصلحة الشركة (المادة 110 من اللائحة التنفيذية). ويجب أن يتم تخفيض رأس مال الشركة - بهذه الطريقة - بقرار من الجمعية العامة غير العادية بناء على اقتراح مجلس الإدارة مرفق به تقرير من مراقب الحسابات حول مدى قيام أسباب جدية تدعو إلى التخفيض. (مادة 105 من اللائحة التنفيذية)، وعليه إذا حصلت الشركة على جانب من أسهمها دون إتباع الإجراءات المنصوص عليها بالمادة 105 من اللائحة التنفيذية وأخصها صدور قرار من الجمعية العامة غير العادية بتخفيض رأس المال المصدر فإنه يتعين عليها أن تتصرف في هذه الأسهم للغير في مدة أقصاها سنة من تاريخ حصولها عليها وإلا التزمت بإنقاص رأس مالها بمقدار القيمة الإسمية لتلك الأسهم وبإتباع الإجراءات المقررة (مادة 1 / 48 من القانون رقم 159 لسنة ۱۹۸۱). واستنادا إلى ما تقدم فإن المشرع لم يرتب على شراء الشركة لبعض " أسهمها دون إتباع الإجراءات اللازمة بشأن تخفيض رأس المال المصدر وأخصها صدور قرار من الجمعية العامة غير العادية بذلك بطلان الشراء . ولا يسري حكم الفقرة الأولى من المادة 48 من القانون رقم 159 لسنة 1981 إلا في حالة شراء الشركة لبعض أسهمها من رأس مالها أو من الأرباح غير الجائزة التوزيع كالاحتياطي القانوني أو الاحتياطي الاتفاقي. أما في حالة شراء الشركة لبعض: أسهمها من الأرباح التي حققتها في إحدى السنين أو من الاحتياطي الاتفاقي. فالشركة لا تلتزم بتخفيض رأسمالها المصدر ويكون لها أن تحتفظ بهذه الأسهم في خزينتها فترة تطول أو تقصر حسب الأحوال ولا تكون خلال هذه الفترة مساهمة بالأسهم المشتراة ولا تمارس أي حق من الحقوق التي تخولها هذه الأسهم لأصحابها وتعمل الشركة عادة على طرح هذه الأسهم في السوق لبيعها في أوقات الأزمات أو إذا أحتاجت إلى المال لحاجة الاستقلال . شروط صحة تخفيض رأس المال المصدر: يشترط لصحة تخفيض رأس المال المصدر عدة شروط تخلص فيما يلي : الشرط الأول: أن يخفض رأس المال بقرار من الجمعية العامة غير العادية بناء على اقتراح مجلس الإدارة، وأن يرفق بمشروع التخفيض المقدم إلى الجمعية تقرير من مراقب الحسابات حول مدى قيام أسباب جدية تدعو للتخفيض (مادة 105 من اللائحة التنفيذية). الشرط الثاني: أن يخفض رأس المال بالكيفية المبينة بالقرار الصادر من الجمعية العامة غير العادية. ويكلف مجلس الإدارة باتخاذ ما يلزم من الإجراءات التنفيذ (مادة 106 من اللائحة التنفيذية). الشرط الثالث: يجب أن يكون التخفيض خالية من الغش، وأن يكون الغرض منه مصلحة الشركة دون إيثار مصلحة بعض المساهمين على حساب البعض الآخر وإلا وقع باطلا . الشرط الرابع: يجب ألا تقل قيمة رأس المال المصدر بعد التخفيض عن خمسمائة ألف جنيه في حالة شركات المساهمة ذات الاكتتاب العام وعن مائتي وخمسين ألف جنيه في حالة شركات المساهمة ذات الاكتتاب المغلق أو الفوري. كما يجب ألا تقل القيمة الإسمية للسهم بعد التخفي عن خمسة جنيهات. الشرط الخامس: يجب أن يحرر مجلس إدارة الشركة محضرا بما اتخذه من إجراءات لتنفيذ قرار الجمعية العامة غير العادية بتخفيض رأس المال وإخطار الإدارة بصورة القرار المشار إليه والمحضر المعد في شأن تنفيذه للتحقق من سلامة إجراءات التخفيض. ويؤشر على القرار والمخضر بما يفيد الموافقة على إجراء التعديل اللازم بالسجل التجاري (مادة 112 من اللائحة التنفيذية). الشرط السادس : أن تعدل أحكام العقد التأسيسي للشركة أو النظام بما يتفق وتخفيض رأس المال وأن ينشر هذا التعديل في صحيفة الشركات على نفقة الشركة (مادة ۱۱۲ من اللائحة التنفيذية). أثر تخفيض رأس المال المصدر على حقوق الدائنين : نفرق بين حالتين: الحالة الأولى: حالة الدائن الذي نشأت حقوقه قبل نشر قرار الجمعية العامة غير العادية بتخفيض رأس المال بصحيفة الشركات: في هذه الحالة لا يحتج بقرار تخفيض رأس المال على الدائن إلا إذا كان التخفيض مترتبة على خسارة منيت بها الشركة - لأنه تعامل - مع الشركة على اعتبار رأس مالها قبل التخفيض وأنه يترتب على التخفيض انتقاص من الضمان المقرر له على رأس المال وعليه فإنه يحق له الاعتراض على قرار الجمعية العامة غير العادية بتخفيض رأس المال ويجوز للشركة أن ترد إليه حقه أو أن تقدم له الضمانات اللازمة لأداء حقوقه في مواعيدها ويكون للدائن المعترض - إذا لم يقبل ما تعرضه عليه الشركة - أن يطعن على قرار الجمعية العامة غير العادية بتخفيض رأس المال بدعوى عدم نفاذ التصرف إذا توافرت شروطها وقد نصت المادة 13 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 159 لسنة 1981 على أنه: "يجوز للدائنين الذين نشأت حقوقهم قبل نشر قرار تخفيض ن رأس المال والممثل القانوني لجماعة حملة السندات التي أصدرتها الشركة قبل ذلك التاريخ الاعتراض على قرار تخفيض رأس مال الشركة ما لم يكن التخفيض مترتبة على خسارة منيت بها الشركة ويجوز للشركة أن ترد إلی الدائنين المعترضين حقوقهم أو أن تقدم لهم الضمانات اللازمة لأداء حقوقهم في مواعيدها. ويكون للدائن المعترض - إذا لم يقبل ما تعرضه عليه الشركة - أن يلجأ إلى القضاء للحكم له بما يحفظ حقوقه". الحالة الثانية: حالة الدائن الذي نشأت حقوقه بعد نشر قرار الجمعية العامة غير العادية بتخفيض رأس المال بصحيفة الشركات: في هذه الحالة يحتج بقرار تخفيض رأس المال على الدائن لأنه تعامل مع الشركة ورأسمالها المخفض وحده هو الضمان الذي اعتمد عليه في هذا التعامل. ويشترط لسريان حق الشركة في الاحتجاج بالتخفيض على هذا الدائن أن يكون قرار الجمعية العامة غير العادية بالتخفيض قد تم شهره بالطرق القانونية. قابلية السهم للتداول وردت هذه الخاصة بالمادة 1 / 2 من القانون رقم 159 لسنة 1981 بقولها: شركة المساهمة هي شركة ينقسم رأس مالها إلى أسهم متساوية القيمة يمكن تداولها على الوجه المبين بالقانون". وتداول الأسهم يعنى نقل ملكيتها لأي سبب من أسباب انتقال الملكية. ويتم نقل ملكية الأسهم الإسمية بقيد التصرف بجداول بورصة الأوراق المالية طبقا للمادتين 15 ، 16 من القانون رقم 95 لسنة 1992 ثم إخطار إدارة البورصة الشركة المساهمة مصدرة الأسهم الإسمية خلال ثلاثة أيام من تاريخ القيد بانتقال ملكيتها ثم قيام الشركة المساهمة بإثبات نقل ملكية هذه الأسهم بسجلاتها خلال أسبوع من إخطارها من قبل إدارة البورصة (مادة 4 / 100 ، 5 من اللائحة التنفيذية القانون رقم 95 لسنة 1992). وتعد بحق قابلية السهم للتداول من الخصائص الجوهرية التي تميز السهم في شركة المساهمة عن حصة الشريك في شركات الأشخاص التي لا يجوز التنازل عنها إلا بموافقة باقي الشركاء لقيام هذه الشركات على الاعتبار الشخصي، في حين يجوز للمساهم أن يتنازل عن أسهمه في شركة المساهمة دون الوقوف على موافقة باقي الشركاء ودون أن يترتب على ذلك ضرر للشركة أو دائنيها . أضف إلى ما تقدم أن حق التنازل عن السهم هو من الحقوق المتعلقة بالنظام العام فلا يجوز النص في نظام الشركة على حرمان المساهم من حق التنازل عن أسهمه وإلا كان باطلا، ومع ذلك يجوز أن يتضمن نظام الشركة بعض القواعد المتعلقة بتنظيم تداول الأسهم بشرط ألا تصل إلى حد حرمان المساهم من حق التنازل عن أسهمه، ولا يجوز إدراج هذه القواعد في نظام الشركة بعد تأسيسها ما لم يتضمن النظام الذي وافق عليه المؤسسون النص على حق الجمعية العامة غير العادية في إدخال القيود التي تراها على تداول الأسهم (مادة ۱۳۹ من اللائحة التنفيذية). وتظل الأسهم قابلة للتداول بعد حل الشركة وذلك حتى انتهاء التصفية (مادة ۱۳۹ من اللائحة التنفيذية). قيم السهم: للسهم قيمة فعلية، وقيمة إسمية مذكورة بالصك، وقيمة تجارية تختلف عن قيمته الإسمية وقيمته الإسمية وسوف بين ماهية كل قيمة من قيم السهم على نحو ما يلي: أولا : القيمة الإسمية للسهم القيمة الإسمية هي القيمة التي يصدر بها السهم والمثبتة بالصك والتي يحسب على أساسها مجموع رأس مال شركة المساهمة والقيمة الإسمية للسهم يجب ألا تقل عن خمسة جنيهات ولا تزيد على ألف جنيه (مادة 1 / 31 من القانون رقم 59 لسنة 1981 والمادة 7 من اللائحة التنفيذية). ولا يجوز إصدار أسهم بأقل من قيمتها الإسمية سواء عند تأسيس شركة المساهمة أو عند زيادة رأس مالها. كذلك لا يجوز إصدار أسهم بقيمة أعلى من قيمتها الإسمية إلا في الأحوال وبالشروط التي تحددها اللائحة التنفيذية وفي جميع الأحوال تضاف هذه الزيادة إلى الاحتياطي (مادة ۲2 / 31 من القانون 159 لسنة 1981). ثانيا : القيمة الحقيقية للسهم . والقيمة الحقيقية للسهم هي قيمة ما يمثله السهم من موجودات الشركة أي يصيب السهم في صافي أصول الشركة بعد خصم ما عليها من ديون . وقد تقل القيمة الحقيقية للسهم عن قيمته الإسمية وذلك إذا منيت الشركة بخسائر وقلت موجوداتها عن رأس مالها. وقد تزيد القيمة الحقيقية للسهم عن قيمته الإسمية وذلك إذا حققت الشركة أرباحا . وزادت أصولها على رأس مالها. وقد تتساوى القيمة الحقيقية للسهم مع قيمته الإسمية، وذلك إذا تساوت أصول الشركة مع رأس مالها. وجدير بالذكر أن القيمة الحقيقية للسهم لا تتبلور نهائية إلا عند التصفية . ثالثا : القيمة التجارية للسهم والقيمة التجارية للسهم هي قيمته في البورصة أو قيمته في سوق الأوراق المالية. والأصل أن القيمة التجارية (أو السوقية ) للسهم يجب أن تكون ممثلة القيمة الحقيقة بمعنى أن السهم يجب أن يباع بثمن مساو لقيمته الحقيقية فيما لو انحلت الشركة مباشرة بعد الشراء. غير أن هناك ظروفا تؤثر على قيمة السهم في سوق الأوراق المالية لعل أهمها مقدار ما تقدمه الشركة من أرباح وقيمة أصولها واحتمالات المستقبل بالنسبة لها وقانون العرض والطلب والظروف الاقتصادية والسياسية للدولة والمضاربات صعودا ونزولا . أنواع الأسهم توجد عدة أنواع من الأسهم، وذلك على النحو التالي: من حيث شكل السهم: يوجد أسهم إسمية وأسهم إذنيه أو لأمر واسهم لحاملها. ومن حيث حصة المساهم: توجد أسهم نقدية وأسهم عينية. ومن حيث الحق الذي يخوله السهم للمساهم: توجد أسهم عادية وأسهم ممتازة . ومن حيث علاقة السهم برأس المال: يوجد أسهم رأس المال وأسهم التمتع. أنواع الأسهم من حيث الشكل تقسم الأسهم من حيث الشكل إلى أسهم إسمية وهي التي يثبت فيها اسم مالكها وتنتقل ملكيتها بطريق القيد في جداول بورصة الأوراق المالية طبقا للمادتين 15 ، 16 من القانون رقم 95 لسنة 1992 وإخطار إدارة البورصة بهذا القيد خلال ثلاثة أيام من تاريخ القيد بإنتقال ملكيتها تم قيام الشركة المساهمة مصدرة الأسهم الإسمية بإثبات نقل الملكية بسجلاتها. أما الأسهم لحاملها فهي تلك التي لا يدون فيها اسم مالكها وإنما يعتبر حاملها هو مالكها وتتداول بالتسليم أو المناولة دون الرجوع إلى الشركة. أما الأسهم الإذنية أو الأسهم الأمر فهي أسهم يكتب فيها اسم صاحب الحق فيها مسبوقة بعبارة "لأمر أو لإذن". ويتم تداولها دون الرجوع إلى الشركة. والأسهم الإذنية نادرة في نصوص التشريعات بصفة العامة. وأن التشريع المصري بصفة خاصة لا يعرف الأسهم الإذن أو لأمر. تقديم تقرير عند اقتضاء زيادة رأس المال يجب على مجلس إدارة شركة المساهمة أن يضمن اقتراحه بزيادة رأس المال المرخص به جميع البيانات المتعلقة بالأسباب التي تدعو إلى الزيادة وكذلك تقرير بسير الأعمال بالشركة خلال السنة التي تم فيها تقديم الاقتراح بالزيادة ميزانية السنة التي تم فيها تقديم الاقتراح بالزيادة وميزانية السنة التي تسبقها في حالة اعتمادها، ويرفق بتقرير مجلس الإدارة تقرير آخر من مراقب الحسابات بشأن مدى صحة البيانات المحاسبية الواردة بتقرير مجلس الإدارة (المادة ۸۷ من اللائحة التنفيذية). ولا يجوز زيادة رأس المال المصدر بأسهم ممتازة إلا إذا كان نظام الشركة يرخص بذلك ابتداء وبعد موافقة الجمعية العامة غير العادية بناء على اقتراح مجلس الإدارة وتقرير من مراقب الحسابات في شأن الأسباب المبررة لذلك (المادة ۹۲ من اللائحة التنفيذية). وتكون دعوة الجمهور للاكتتاب العام في أسهم زيادة رأس المال بنشرة يرفق بها تقرير من مراقب الحسابات بصحة البيانات الواردة فيها ومطابقتها للقانون. ويكون المراقب والموقعون على نشرة الاكتتاب في حدود اختصاص كل منهم مسئولين عن استكمال النشرة على جميع البيانات المنصوص عليها وعن صحتها ونشرها في الميعاد . عنوان الشركة رأينا أن شركات الأشخاص تتخذ عنواناَ لها يتكون من اسم واحد أو أكثر من الشركاء المتضامنين حتى يتمكن الغير الذي يتعامل مع الشركة من معرفة شخصية الشركاء في الشركة والذين تعتبر مسئوليتهم عن ديون الشركة مسؤولية شخصية وتضامنية (مادتان 20 ، 21 من المجموعة التجارية الصادرة 13 نوفمبر سنة 1881). ولا يجوز أن تتخذ من غرضها عنوانا لها. ورأينا أن شركة المساهمة تتخذ عنوانا لها يشتق من الغرض من إنشائه وأنه لا يجوز لها أن تتخذ من أسماء الشركاء أو اسم أحدهم عنوانا لها. (ماده 3/2 من القانون 159 لسنة 1981 ) . ولما كانت الشركة ذات المسئولية المحدودة تجمع أحكام شركات الأشخاص وشركات الأموال معا. فقد أجاز لها المشرع أن تتخذ عنوانا لها يتكون من اسم واحد أو أكثر من الشركاء. كما أجاز لها أن تتخذ . عنوانا لها مشتقة من غرضها مادة 3/ 4 من القانون 159 لسنة 1981 ) . ولا مانع مع أن تتخذ الشركة ذات المسئولية المحدودة عنوانا لهاتسمية مبتكرة لجذب العملاء. وقد ردد القانون 159 لسنة 1981 في خصوص عنوان الشركة ما كانت تنص عليه المادة (65) من القانون 26 لسنة 1954 الملغى رغم إجماع الفقه على انتفاء حكم هذا النص . وقد ذهب رأي في الفقه إلى أن اتخاذ الشركة ذات المسئولية المحدودة عنوانا لها يتكون من اسم واحد أو أكثر من الشركاء هو محل نقد ذلك لأن الغرض من ذكر اسم الشريك في عنوان الشركة كما هو الحال بالنسبة لشركات الأشخاص هو إيصال العلم إلى الغير الذي يتعامل مع الشركة بالمسئولية الشخصية والتضامنية عن ديون الشركة وأنه لا محل من ذكر أسماء الشركاء في الشركة ذات المسئولية المحدودة بعنوان هذه الشركة. لأنهم لا يسألون كباقي الشركاء إلا في حدود حصصهم في رأس مال الشركة مما يخشى معه وقوع الغير في الغلط معتقدا أنه يتعامل مع شركة من شركات الأشخاص. على أنه حظر وقوع الغير في الغلط في حقيقة نوع الشركة يخفف منه ما يوجبه القانون من ذكر عبارة شركة ذات مسئولية محدودة في جميع مطبوعات الشركة وترتيب جزاء هام هو مسئولية الشركاء الشخصية والتضامنية عن التزامات الشركة عند تخلفت هذه العبارة. أوجه الخلاف بين شركة التوصية بالأسهم وشركة المساهمة : تخلص أوجه الخلاف بين شركة التوصية بالأسهم وشركة المساهمة فيما يلي : يوجد بشركة التوصية بالأسهم طائفتان من الشركاء شركاء متضامنون و وشركاء مساهمون، في حين لا يوجد بشركة المساهمة إلا طائفة واحدة من الشركاء هي طائفة الشركاء المساهمين. يتكون اسم شركة التوصية بالأسهم من اسم واحد أو أكثر من الشركاء المتضامنين في حين تتخذ شركة المساهمة الغرض من إنشائها عنوانا لها . يقوم بإدارة شركة التوصية بالأسهم مدير أو مديرون من الشركاء المتضامنين ويحظر على الشركاء الموصين (المساهمين) القيام بعمل من أعمال الإدارة ولو بناء على توكيل (مادة 28 من المجموعة التجارية). أما في شركات المساهمة فيجب أن يكون المديرون من الشركاء المساهمين وأن يقدموا الضمان المقرر بالمادة 91 من القانون 159 لسنة 1981 . تنقضي شركة التوصية بالأسهم بموت أو إفلاس أو الحجر على أحد الشركاء المتضامنين كما تنقضي بوفاة الشريك الذي يعهد إليه بإدارة الشركة، بينما لا تنقضي شركة المساهمة بموت أو إفلاس أو الحجر على أحد المساهمين. أوجه الخلاف بين المساهم في شركة التوصية بالأسهم و المساهم في شركة المساهمة : يتشابه المساهم في شركة التوصية بالأسهم مع المساهم في شركة المساهمة في كثير من الأمور ولعل أهمها تحديد مسئولية كل منهما عن ديون الشركة وتعهداتها قبل الغير بمقدار حصته في رأس المال. إلا أن هناك فرقا جوهريا بينهما يتمثل في أن المساهم في شركة التوصية بالأسهم محظور عليه أن يكون مديرا للشركة أو أن يمارس عملا من أعمال الإدارة في حين أن المساهم في شركة المساهمة يمكن أن يكون مديرا لها. (الشركات التجارية ، الأستاذ/ حسن عبد الحليم عناية، دار محمود للنشر والتوزيع، طبعة 2018-2019 ، المجلد: الأول ، الصفحة : 9) الشركة (ماهيتها - خصائصها - أنواعها) ماهية الشركة : الشركة عقد يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر بأن يساهم كل منهم في مشروع مالي، بتقديم حصة من مال أو عمل لاقتسام ما قد ينشأ عن هذا المشروع من ربح أو خسارة. يتضح من هذا التعريف أن الشركة عقد يجب أن يتوافر فيه جميع الأركان العامة الواجب توافرها في العقد وهي الرضا والمحل والسبب، فضلا عن وجود أركان خاصة أخرى تتمثل في صدور العقد من شخصين أو أكثر، وأن يقدم كل باب منهم حصة مال أو عمل، وأن يقتسم أطراف العقد أرباح المشروع أو خسائره، بالإضافة إلى وجوب توافر نية المشاركة. وقد بينت محكمة النقض ماهية الشركة بقولها: "الشركة عقد يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر بأن يساهم كل منهم في مشروع مالي بتقديم حصة من مال أو من عمل لاقتسام ما ينشأ من هذا المشروع من ربح أو خسارة، مما مؤداه أن محل هذا العقد هو تكوين رأس مال مشترك من مجموع حصص الشركاء وذلك بقصد استغلاله للحصول على ربح يوزع بينهم، ولا رابطة بين هذا المؤدي وبين ما قد يكون من مباشرة الشركاء لنشاطهم المشترك في عين يستأجرها أحدهم لانتفاء التلازم بين قيام الشركة وبين وجود تلك العين أو تحقق ذلك النشاط فيها ". إلا أن عقد الشركة يختلف عن غيره من العقود الأخرى كعقد البيع مثلا وعقد الإيجار إذ أن أطراف عقد الشركة - الشركاء - تكون مصالحهم بعد تكوين الشركة متحدة غير متعارضة في حين أن مصالح المتعاقدين في العقود الأخرى متعارضة ففي عقد البيع يسعى المشترى للحصول على المبيع بأقل ثمن ويسعى البائع إلى إتمام البيع بأكبر ثمن كذلك الحال في عقد الإيجار حيث يرغب المؤجر في الحصول على أكبر إيجار ممكن ويسعى المستأجر إلى عكس ذلك. كذلك يتميز عقد الشركة عن غيره من العقود الأخرى بخاصية فريدة تتمثل في أنه ينشئ شخصا معنويا له حياته الذاتية ووجوده المستقل عن وجود وحياة الشركاء ويسمى هذا الشخص المعنوي بالشركة. خصائص عقد الشركة : لعل أهم خصائص عقد الشركة : 1- أنه عقد شكلي بمعنى أنه لا ينعقد إلا بالكتابة، فقد استلزم المشرع أن يكون عقد الشركة مكتوبا فنص في المادة 46 من القانون التجاري على أن:- "عقد شركات التضامن وشركات التوصية بالكتابة ونص في المادة 507 من التقنين المدني على أنه: "يجب أن يكون عقد الشركة مكتوبا وإلا كان باطلا . ويجب أن يكون عقد الشركة مكتوبا سواء كانت الشركة تجارية أو مدنية، وأيا كانت قيمتها. ويستثنى من ذلك فقط شركات المحاصة التجارية. 2- أن عقد الشركة من عقود المعاوضة الملزمة لجميع أطرافها. إذ أن هناك التزامات متبادلة بين كل شريك والشركة كشخص معنوي. كذلك فإن هناك التزامات متبادلة بين الشركاء بعضهم نحو البعض متولدة من اتفاقهم على تكوين الشركة فيما بينهم. 3- عقد الشركة من عقود المعاوضة، إذ أن كل شريك يقدم حصة في رأس مال الشركة ويستولي في نظير ذلك على نصيبه في أرباح الشركة إذا كانت هناك أرباح، وقد يتضمن عقد الشركة تبرعا مكشوفا كما إذا تبرع الشركاء بحصة أحد الشركاء، وقد يتضمن تبرعا مستترا كأن يذكر في عقد الشركة أن أحد الشركاء قدم حصته في رأس المال وفي الحقيقة يكون قد أعفي منها، وقد يتضمن عقد الشركة هبة غير مباشرة كأن يعطي أحد الشركاء نصيبا في الأرباح أكبر من حصته في الشركة فيكون ما زاد من الأرباح عن حصته هبة غير مباشرة. 4- أن عقد الشركة عقد محدد وليس عقدا احتماليا. إذ أن كل شريك يعرف وقت التعاقد ما يقدمه كنصيب في رأس مال الشركة ومقدار ما يستولى عليه من أرباح إن وجدت. وإن احتمال الخسارة لا يحيل من عقد الشركة عقدا احتماليا. تمييز الشركة عن حالة الشيوع: الشيوع وفقا لنص المادة 825 مدني - هو أن يمتلك اثنان أو أكثر شيئا غير مفرزة حصة كل منهم فيه، فهم شركاء على الشيوع، وتحسب الحصص متساوية وإذا لم يقم دليل على غير ذلك. فعرفت المادة 825 الملكية الشائعة تعريفا يبرز خصائصها ويميزها عن الملكية المفرزة. فكل شريك على الشيوع يمتلك حصة شائعة في كل المال فإذا لم تحدد هذه الحصة عند بدء الشيوع أو كان هناك شك في التحديد حسيت الحصص متساوية. وتتم إدارة المال الشائع لحساب جميع الشركاء على الشيوع بموجب اتفاقهم على ذلك. ووجه الاختلاف بين الشركة والشيوع يكون واضحا عندما يكون الشيوع إجباريا كما لو تملك عدة أشخاص عقارا أو أرضا بالميراث الشرعي أو الوصية فالشيوع بالنسبة للورثة أو الموصى لهم يكون إجباريا ولا خيار لهم في قبوله، أما الشركة فلا يتصور قيامها جبرا عن الشركاء فيها إذ أنه يجب الضحة عقد الشركة رضاء الشركاء بالعقد وأن يكون هذا الرضا سليما خاليا من العيوب كالغلط والإكراه والتدليس والاستغلال وإلا كانت الشركة قابلة للإبطال. تمييز الشركة عن الجمعية : الجمعية - وفقا لنص المادة 54 مدني - هي جماعة ذات صفة دائمة مكونة من عدة أشخاص طبيعية أو اعتبارية لغرض غير الحصول على ربح مادي. فالجمعية إذن هي جماعة من الأشخاص الطبيعية أو المعنوية التي لا تستهدف الربح المادي وإنما تسعى من نشاطها لتحقيق أغراض اجتماعية أو ثقافية أو دينية وتتمتع قانونا بالشخصية الاعتبارية. وضابط التفرقة بين الجمعيات والشركات - وفقا لنص المادة 54 مدني - يكمن في غرض كل منها فاكتفى المشرع بأن يكون للجمعية غرض غير الحصول على ربح مادي ولا يهم بعد ذلك أن تتوخى الجمعية غرضة اقتصادية ولا أن تشتغل بأعمال صناعية أو تجارية. أما الجماعات التي ترمي إلى الحصول على ربح لأعضائها فهي تخرج من عداد الجمعيات ولا يتسع لها التعريف المنصوص عليه بالمادة 54 من القانون المدني في حين نجد أن غرض الشركة يكمن في تحقيق الربح المادي. تمييز الشركة عن عقد العمل مع الاشتراك في الأرباح: قد تقرر بعض الشركات العاملين فيها نسبة من الأرباح علاوة على أجرهم بمقتضى عقد العمل الذي يربطهم بالشركة وذلك حثا لهم على زيادة الإنتاج. والسؤال المطروح ... هل مشاركة العامل في أرباح الشركة يجعل منه شريكا خاصة وأنه يجوز في بعض الشركات - كشركة التضامن والتوصية البسيطة والمحاصة - أن تكون حصة الشريك بالشركة حصة عمل؟. والإجابة على هذا السؤال يكون قطعا بالنفي - إذ أن تقرير الشركة جزء من الأرباح للعمال يستحقونه كل عام لا يقلب العامل مهما كان حجم هذه الأرباح شريكا في الشركة، فالعامل لا تتوافر له نية المشاركة التي تقتضي تحمل تبعة النشاط ربحا كان أو خسارة فهو يحصل على أجرة في كل الظروف بصرف النظر عن نجاح. الشركة أم فشلها. ولا يصبح القول باعتباره شريكا بالعمل لأن الشريك بالعمل في الأصل لا يحصل على أجر مقابل عمله وإذا جاز وحصل على أجر فإنه يتحمل جزءا من الخسارة في أمواله الشخصية شأنه في ذلك شأن مقدمي الحصص العينية أو النقدية. تمييز الشركة عن القرض مع الاشتراك في الأرباح: تنص المادة 538 من القانون المدني على أنه: "القرض عقد يلتزم به المقرض أن ينتقل إلى المقترض ملكية مبلغ من النقود أو أي شيء مثلى آخر، على أن يرد إليه المقترض شيئا مثله في مقداره ونوعه وصفته". فالقرض - وفقا لمفهوم المادة 538 مدني هو أن يقدم المقرض للمقترض الشيء محل القرض (نقود أو أي شيء مثلى آخر) مع التزام المقترض برد القرض بالإضافة إلى الفائدة المقررة فحسب. ولكن قد يحدث - في الحياة العملية - أن يلتزم المقترض بدفع نسبة من أرباح المشروع الذي تم تمويله بالقرض إلى المقرض. فهل يعد المقرض في هذه الحالة شريكا للمقترض وينقلب بذلك عقد القرض إلى عقد شركة؟ والإجابة على هذا التساؤل تكون قطعا بالنفي، وذلك لتخلف ركن نية المشاركة والمساهمة في الأرباح والخسائر إذ أن المساهمة في الأرباح وفي الخسائر هي التي تخرج من يقدم مالا لتاجر على أن يشترك معه في الربح دون الخسارة على أن يكون شريكاً وإنما يكون مقرضا أقرض التاجر المال بفائدة تتفاوت بتفاوت الأرباح ومن ثم يجب أن تسري أحكام القرض. (الشركات التجارية ، الأستاذ/ حسن عبد الحليم عناية، دار محمود للنشر والتوزيع، طبعة 2018-2019 ، المجلد: الثاني ، الصفحة : 11 )
الفقه الإسلامي

 الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي  1433 هـ - 2012 م   الجزء /  الرابع ، الصفحة / 276

إِسْهَامٌ

التَّعْرِيفُ:

الإِْسْهَامُ فِي اللُّغَةِ يَأْتِي بِمَعْنَيَيْنِ:

الأَْوَّلُ: جَعْلُ الشَّخْصِ صَاحِبَ حِصَّةٍ أَوْ نَصِيبٍ، يُقَالُ: أَسْهَمْتُ لَهُ بِأَلْفٍ، يَعْنِي أَعْطَيْتُهُ أَلْفًا.

وَيُصْبِحُ الشَّخْصُ ذَا سَهْمٍ فِي أُمُورٍ مِنْهَا: الْمِيرَاثُ، وَالْقِسْمَةُ، وَالْغَنِيمَةُ، وَالْفَيْءُ، وَالنَّفَقَةُ، وَالشُّرْبُ إِنْ كَانَ لَهُ اسْتِحْقَاقٌ فِي ذَلِكَ.

وَالثَّانِي: الإِْقْرَاعُ. يُقَالُ: أَسْهَمَ بَيْنَهُمْ، أَيْ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ. وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَالُ الْفُقَهَاءِ عَنْ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ.

الإِْسْهَامُ بِالْمَعْنَى الأَْوَّلِ (جَعْلُ الشَّخْصِ صَاحِبَ حِصَّةٍ).

الإِْسْهَامُ فِي جَمِيعِ حَالاَتِ الاِشْتِرَاكِ، كَالاِشْتِرَاكِ فِي الْهَدْيِ، يَجْعَلُ لِكُلٍّ مِنَ الْمُشْتَرِكِينَ سَهْمًا فِيهِ.

وَالاِشْتِرَاكُ فِي الْعَمَلِ يَجْعَلُ لِكُلٍّ مِنَ الْمُشْتَرِكِينَ سَهْمًا مِنَ الرِّبْحِ أَوْ تَحَمُّلِ الْخَسَارَةِ. كَمَا يُثْبِتُ الإِْسْهَامُ لِكُلٍّ مِنَ الشُّرَكَاءِ نَصِيبًا فِي الشُّفْعَةِ.

وَالاِشْتِرَاكُ فِي الرَّهْنِ - إِذَا رَهَنَ عَيْنًا عِنْدَ اثْنَيْنِ - يَجْعَلُ لِكُلٍّ مِنَ الْمُرْتَهِنَيْنِ حَظًّا فِي حِفْظِهَا.

وَالاِشْتِرَاكُ فِي الْجِنَايَةِ الْخَطَأِ يُوجِبُ عَلَى كُلٍّ مِنَ الْجُنَاةِ حَظًّا مِنَ الدِّيَةِ، وَمِنْ ذَلِكَ إِسْهَامُ الْعَاقِلَةِ فِي تَحَمُّلِ الدِّيَةِ فِي جِنَايَةِ الْخَطَأِ.

الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي  1433 هـ - 2012 م   الجزء /  العاشر ، الصفحة / 59

جَعْلُ التِّبْرِ رَأْسَمَالٍ فِي الشَّرِكَاتِ:

يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التِّبْرُ رَأْسَ مَالٍ فِي شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ إِنْ تَعَامَلَ النَّاسُ بِهِ - أَيْ بِاسْتِعْمَالِهِ ثَمَنًا - فَيُنَزَّلُ التَّعَامُلُ حِينَئِذٍ مَنْزِلَةَ الضَّرْبِ، فَيَكُونُ ثَمَنًا، وَيَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ رَأْسَ مَالٍ، وَهَذَا عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ.

وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: لاَ تَكُونُ الْمُفَاوَضَةُ بِمَثَاقِيلِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، وَمُرَادُهُ التِّبْرُ، فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ التِّبْرُ سِلْعَةٌ تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ، فَلاَ تَصْلُحُ رَأْسَ مَالٍ فِي الْمُضَارَبَاتِ وَالشَّرِكَاتِ، وَنَحْوِهِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ.

وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: لاَ تَجُوزُ الشَّرِكَةُ بِتِبْرٍ وَمَسْكُوكٍ وَلَوْ تَسَاوَيَا قَدْرًا إِنْ كَثُرَ فَضْلُ السِّكَّةِ، فَإِنْ سَاوَتْهَا جَوْدَةُ التِّبْرِ فَقَوْلاَنِ كَمَا فِي الشَّامِلِ. 

الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي  1433 هـ - 2012 م   الجزء /  التاسع عشر ، الصفحة / 222

خَلْطٌ

التَّعْرِيفُ :

الْخَلْطُ فِي اللُّغَةِ مَصْدَرُ خَلَطَ الشَّيْءَ بِغَيْرِهِ يَخْلِطُهُ خَلْطًا إِذَا مَزَجَهُ بِهِ وَخَلَّطَهُ تَخْلِيطًا فَاخْتَلَطَ: امْتَزَجَ.

وَالْخَلْطُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي الْمَائِعَاتِ وَنَحْوِهَا مِمَّا لاَ يُمْكِنُ تَمْيِيزُهُ، أَوْ غَيْرِهَا مِمَّا يُمْكِنُ تَمْيِيزُهُ بَعْدَ الْخَلْطِ، كَالْحَيَوَانَاتِ، وَكُلُّ مَا خَالَطَ الشَّيْءَ، فَهُوَ خَلِطٌ.

وَجَاءَ فِي الْكُلِّيَّاتِ: الْخَلْطُ: الْجَمْعُ بَيْنَ أَجْزَاءِ شَيْئَيْنِ فَأَكْثَرَ: مَائِعَيْنِ، أَوْ جَامِدَيْنِ، أَوْ مُتَخَالِفَيْنِ .

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.

أَحْكَامُ الْخَلْطِ :

يَخْتَلِفُ حُكْمُ الْخَلْطِ بِاخْتِلاَفِ مَوْضُوعِهِ كَمَا سَيَأْتِي.

 خَلْطُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ :

إِنْ خَلَطَ اثْنَانِ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ مَالَيْنِ لَهُمَا مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ: خَلْطَةَ شُيُوعٍ، أَوْ جِوَارٍ فَيُزَكِّيَانِ زَكَاةَ الْوَاحِدِ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ، وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ: (خُلْطَةٌ).

خَلْطُ الْمَالَيْنِ فِي عَقْدِ الشَّرِكَةِ :

اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي اشْتِرَاطِ خَلْطِ الْمَالَيْنِ قَبْلَ الْعَقْدِ لاِنْعِقَادِ عَقْدِ الشَّرِكَةِ.

فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ) إِلَى أَنَّ الشَّرِكَةَ تَنْعَقِدُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلِ الْخَلْطُ بَيْنَ الْمَالَيْنِ .

وَقَالُوا: إِنَّ الشَّرِكَةَ فِي الرِّبْحِ مُسْتَنِدَةٌ إِلَى الْعَقْدِ دُونَ الْمَالِ؛ لأَِنَّ الْعَقْدَ يُسَمَّى شَرِكَةً فَلاَ بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ مَعْنَى هَذَا الاِسْمِ فِيهِ، فَلَمْ يَكُنِ الْخَلْطُ شَرْطًا؛ وَلأَِنَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ لاَ يَتَعَيَّنَانِ، فَلاَ يُسْتَفَادُ الرِّبْحُ بِرَأْسِ الْمَالِ وَإِنَّمَا يُسْتَفَادُ بِالتَّصَرُّفِ؛ لأَِنَّهُ فِي النِّصْفِ أَصِيلٌ وَفِي النِّصْفِ وَكِيلٌ، وَإِذَا تَحَقَّقَتِ الشَّرِكَةُ فِي التَّصَرُّفِ بِدُونِ الْخَلْطِ تَحَقَّقَتْ فِي الْمُسْتَفَادِ بِهِ؛ وَلأَِنَّهُ عَقْدٌ يُقْصَدُ بِهِ الرِّبْحُ فَلَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ الْخَلْطُ كَالْمُضَارَبَةِ .

وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ عَقْدِ الشَّرِكَةِ خَلْطُ رَأْسِ مَالِ الشَّرِكَةِ بَعْضِهِ بِبَعْضِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ خَلْطًا لاَ يُمْكِنُ التَّمْيِيزُ بَيْنَهَا، فَلَوْ حَصَلَ الْخَلْطُ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَلَوْ فِي الْمَجْلِسِ لَمْ يَكْفِ عَلَى الأَْصَحِّ، وَيَجِبُ إِعَادَةُ الْعَقْدِ . وَقَالُوا: إِنَّ أَسْمَاءَ الْعُقُودِ الْمُشْتَقَّةَ مِنَ الْمَعَانِي يَجِبُ تَحَقُّقُ تِلْكَ الْمَعَانِي فِيهَا، وَمَعْنَى الشَّرِكَةِ: الاِخْتِلاَطُ وَالاِمْتِزَاجُ.

وَهُوَ لاَ يَحْصُلُ إِلاَّ بِالْخَلْطِ قَبْلَ الْعَقْدِ، وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (شَرِكَةٌ).

الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي  1433 هـ - 2012 م   الجزء / الثاني والعشرون، الصفحة / 6

رَأْسُ الْمَالِ

التَّعْرِيفُ:

رَأْسُ الْمَالِ فِي اللُّغَةِ: أَصْلُ الْمَالِ بِلاَ رِبْحٍ وَلاَ زِيَادَةٍ، وَهُوَ جُمْلَةُ الْمَالِ الَّتِي تُسْتَثْمَرُ فِي عَمَلٍ مَا. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ).

وَفِي الاِصْطِلاَحِ لاَ يَخْرُجُ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.

مَوَاطِنُ الْبَحْثِ:

يُذْكَرُ هَذَا الْمُصْطَلَحُ فِي: الزَّكَاةِ، وَالشَّرِكَةِ، وَالْمُضَارَبَةِ، وَالسَّلَمِ، وَالرِّبَا، وَالْقَرْضِ، وَبُيُوعِ الأَْمَانَاتِ، وَالْمُرَابَحَةِ، وَالتَّوْلِيَةِ، وَالْحَطِيطَةِ. وَيُرْجَعُ إِلَى الأَْحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهَذَا الْمُصْطَلَحِ فِي مَظَانِّهَا الْمَذْكُورَةِ.

الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي  1433 هـ - 2012 م   الجزء / السادس والعشرون، الصفحة / 33

شَرِكَةُ الْعَقْدِ

تَعْرِيفُهَا

عَرَّفَ الْحَنَفِيَّةُ شَرِكَةَ الْعَقْدِ بِأَنَّهَا: «عَقْدٌ بَيْنَ الْمُتَشَارِكِينَ فِي الأْصْلِ  وَالرِّبْحِ» كَذَا نَقَلُوهُ عَنْ صَاحِبِ الْجَوْهَرَةِ.

وَقَيْدُ «الْمُتَشَارِكِينَ فِي الأْصْلِ » يُخْرِجُ الْمُضَارَبَةَ؛ لأِنَّ  التَّشَارُكَ فِيهَا بَيْنَ الْعَامِلِ وَرَبِّ الْمَالِ إِنَّمَا هُوَ فِي الرِّبْحِ، دُونَ الأْصْلِ ، كَمَا هُوَ وَاضِحٌ .

وَعَرَّفَ الْحَنَابِلَةُ شَرِكَةَ الْعَقْدِ بِأَنَّهَا. «اجْتِمَاعٌ فِي تَصَرُّفٍ»، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ لاَ يَشْمَلُ الْمُضَارَبَةَ، الَّتِي هِيَ عِنْدَهُمْ مِنْ أَقْسَامِ الشَّرِكَةِ، وَقَرِيبٌ مِنْهُ تَعْرِيفُ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ بِأَنَّهَا: «عَقْدٌ يَثْبُتُ بِهِ حَقٌّ شَائِعٌ فِي شَيْءٍ لِمُتَعَدِّدٍ».

وَعَرَّفَهَا ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ: بَيْعُ مَالِكِ كُلٍّ بَعْضَهُ بِبَعْضِ كُلِّ الآْخَرِ، مُوجِبُ صِحَّةِ تَصَرُّفِهِمَا فِي الْجَمِيعِ .

وَشَرِكَةُ الْعَقْدِ بِأَنْوَاعِهَا الثَّلاَثَةِ (أَمْوَالٌ وَأَعْمَالٌ وَوُجُوهٌ) جَائِزَةٌ سَوَاءٌ أَكَانَتْ عَنَانًا أَمْ مُفَاوَضَةً.

دَلِيلُ مَشْرُوعِيَّةِ الشَّرِكَةِ:

ثَبَتَتْ مَشْرُوعِيَّةُ شَرِكَةِ الْعَنَانِ: بِالْكِتَابِ، وَالسُّنَّةِ، وَالإْجْمَاعِ ، وَالْمَعْقُولِ:

أ - الْكِتَابُ قوله تعالي : (وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ) .

وَالْخُلَطَاءُ هُمُ الشُّرَكَاءُ. وَلَكِنَّ هَذَا إِلَى شَرِكَةِ الْمِلْكِ أَدْنَى. ثُمَّ هُوَ قَوْلُ دَاوُدَ لِبَيَانِ شَرِيعَتِهِ، وَلاَ يَلْزَمُ اسْتِمْرَارُهَا. كَذَا قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ - عَلَى خِلاَفِ قَاعِدَةِ الْحَنَفِيَّةِ فِي شَرْعِ مَنْ قَبْلَنَا: فَلَعَلَّهُ تَسَاهَلَ فِيهِ لأِنَّهُ عِلاَوَةٌ فِي الرَّدِّ.

ب - (السُّنَّةُ):

الْحَدِيثُ الْقُدْسِيُّ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ، صلي الله عليه وسلم : (إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ، مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَإِذَا خَانَهُ خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِمَا).

(2)حَدِيثُ «السَّائِبِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ  الْمَخْزُومِيِّ، أَنَّهُ كَانَ شَرِيكَ النَّبِيِّ فِي أَوَّلِ الإْسْلاَمِ  فِي التِّجَارَةِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ، قَالَ النَّبِيُّ ، صلي الله عليه وسلم مَرْحَبًا بِأَخِي وَشَرِيكِي، لاَ يُدَارِي وَلاَ يُمَارِي» .

(3)حَدِيثُ أَبِي الْمِنْهَالِ عِنْدَ أَحْمَدَ: «أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ، وَالْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ، كَانَا شَرِيكَيْنِ، فَاشْتَرَيَا فِضَّةً بِنَقْدٍ وَنَسِيئَةٍ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ، صلي الله عليه وسلم  فَأَمَرَهُمَا أَنَّ مَا كَانَ بِنَقْدٍ فَأَجِيزُوهُ، وَمَا كَانَ بِنَسِيئَةٍ فَرُدُّوهُ» وَهُوَ بِمَعْنَاهُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَفِي لَفْظِهِ: «مَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَخُذُوهُ وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَرُدُّوهُ» .

وَفِيهِ تَقْرِيرٌ صَرِيحٌ. وَهَذَا مِثْلُ وَاحِدٍ مِنْ تَقْرِيرَاتٍ كَثِيرَةٍ لاَ مِرْيَةَ فِيهَا عَلَى الْجُمْلَةِ؛ لأِنَّ  أَكْثَرَ عَمَلِ الْقَوْمِ، فِي صَدْرِ الدَّعْوَةِ، كَانَ التِّجَارَةَ وَالْمُشَارَكَةَ فِيهَا، وَلِذَا يَقُولُ الْكَمَالُ: إِنَّ التَّعَامُلَ بِالشَّرِكَةِ مِنْ لَدُنِ النَّبِيِّ ، صلي الله عليه وسلم  وَهَلُمَّ جَرَّا، مُتَّصِلٌ لاَ يَحْتَاجُ فِيهِ إِلَى إِثْبَاتِ حَدِيثٍ بِعَيْنِهِ، وَهُوَ قَوْلُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ: أَنَّهُ ، صلي الله عليه وسلم  بُعِثَ وَالنَّاسُ يَتَعَامَلُونَ بِهَا فَقَرَّرَهُمْ عَلَيْهَا .

ج - الإْجْمَاعُ: فَقَدْ كَانَ النَّاسُ وَمَا زَالُوا، يَتَعَامَلُونَ بِهَا فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ، وَفُقَهَاءُ الأْمْصَارِ شُهُودٌ، فَلاَ يَرْتَفِعُ صَوْتٌ بِنَكِيرٍ .

د - الْمَعْقُولُ: فَإِنَّ شَرِكَةَ الْعَنَانِ طَرِيقٌ مِنْ طُرُقِ اسْتِثْمَارِ الْمَالِ وَتَنْمِيَتِهِ، تَمَسُّ إِلَيْهِ حَاجَةُ النَّاسِ، قَلَّتْ أَمْوَالُهُمْ أَوْ كَثُرَتْ، كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ مَلْمُوسٌ، حَتَّى لَقَدْ كَادَتِ الشَّرِكَاتُ التِّجَارِيَّةُ الْكُبْرَى، الَّتِي يَسْتَحِيلُ عَادَةً عَلَى تَاجِرٍ وَاحِدٍ تَكْوِينُهَا، أَنْ تَكُونَ طَابِعَ هَذَا الْعَصْرِ الَّذِي نَعِيشُ فِيهِ. هَذَا مِنْ جَانِبٍ، وَمِنَ الْجَانِبِ الآْخَرِ، لَيْسَ فِي تَطْبِيقِ شَرِكَةِ الْعَنَانِ شَيْءٌ يَنْبُو بِشَرْعِيَّتِهَا: فَمَا هِيَ فِي حَقِيقَةِ الأْمْرِ  سِوَى ضَرْبٍ مِنَ الْوَكَالَةِ إِذْ حَلَّ شَرِيكٌ وَكِيلٌ عَنْ شَرِيكِهِ. وَالْوَكَالَةُ لاَ نِزَاعَ فِي شَرْعِيَّتِهَا إِذَا انْفَرَدَتْ، فَكَانَتْ مِنْ وَاحِدٍ لآِخَرَ، فَكَذَا إِذَا تَعَدَّدَتْ، فَكَانَتْ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ لِصَاحِبِهِ: أَعْنِي أَنَّهُ وُجِدَ الْمُقْتَضِي وَانْتَفَى الْمَانِعُ - كَمَا يَقُولُونَ، وَإِذَا كَانَتْ تَتَضَمَّنُ وَكَالَةً فِي مَجْهُولٍ، فَهَذَا شَيْءٌ يُغْتَفَرُ فِي ضِمْنِ الشَّرِكَةِ؛ لأِنَّهُ تَبَعٌ لاَ مَقْصُودٌ، وَالشَّيْءُ يُغْتَفَرُ فِيهِ تَبَعًا مَا لاَ يُغْتَفَرُ اسْتِقْلاَلاً.

وَأَمَّا الْمُفَاوَضَةُ مِنْ شَرِكَةِ الأْمْوَالِ  فَلَيْسَ فِي جَوَازِهَا نَصٌّ ثَابِتٌ وَإِنَّمَا أَجَازَهَا الْحَنَفِيَّةُ وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ النَّبِيَّ ، صلي الله عليه وسلم  قَالَ: «فَاوِضُوا، فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْبَرَكَةِ»  وَهُوَ غَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ. وَقَدْ يُحْتَجُّ فِي جَوَازِهَا بِالْبَرَاءَةِ الأْصْلِ يَّةِ: فَالأْصْلُ  الْجَوَازُ، حَتَّى يَقُومَ دَلِيلُ الْمَنْعِ - وَلاَ دَلِيلَ .

وَمَنَعَهَا الشَّافِعِيَّةُ لِتَضَمُّنِهَا الْوَكَالَةَ فِي مَجْهُولٍ، وَالْكَفَالَةَ بِمَجْهُولٍ لِمَجْهُولٍ، وَكِلاَهُمَا بَاطِلٌ عَلَى انْفِرَادٍ، فَمَا تَضَمَّنَهُمَا مَعًا أَشَدُّ بُطْلاَنًا.

وَأَمَّا شَرِكَتَا الأْعْمَالِ  وَالْوُجُوهِ فَتَجُوزُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ خِلاَفًا لِلشَّافِعِيَّةِ، وَكَذَا الْمَالِكِيَّةُ فِي شَرِكَةِ الْوُجُوهِ خَاصَّةً.

وَيُسْتَدَلُّ لِلْجَوَازِ بِمَا يَلِي:

أَوَّلاً - بِالْبَرَاءَةِ الأْصْلِ يَّةِ: فَالأْصْلُ  فِي الْعُقُودِ كُلِّهَا الصِّحَّةُ، حَتَّى يَقُومَ دَلِيلُ الْفَسَادِ، وَلاَ دَلِيلَ.

ثَانِيًا - أَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إِلَيْهِمَا، وَتَصْحِيحُهُمَا مُمْكِنٌ بِطَرِيقِ التَّوْكِيلِ الضِّمْنِيِّ مِنْ كُلِّ شَرِيكٍ لِشَرِيكِهِ، لِيَقَعَ تَصَرُّفُ كُلِّ وَاحِدٍ وَالرِّبْحُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهِ لِلْجَمِيعِ، فَلاَ مَعْنَى لِلْحُكْمِ بِبُطْلاَنِهِمَا.

وَأَمَّا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فَإِنَّ شَرِكَةَ الأْعْمَالِ : وَشَرِكَةَ الْوُجُوهِ؛ بَاطِلَتَانِ لِعَدَمِ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ فِيهِمَا وَلِلْغَرَرِ فِي شَرِكَةِ الأْعْمَالِ  وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى بُطْلاَنِ شَرِكَةِ الْوُجُوهِ لأِنَّ هَا مِنْ بَابِ الضَّمَانِ بِجُعْلٍ وَمِنْ بَابِ السَّلَفِ الَّذِي يَجُرُّ نَفْعًا وَسَمَّوْهَا شَرِكَةَ الذِّمَمِ .

تَقْسِيمُ شَرِكَةِ الْعَقْدِ بِاعْتِبَارِ مَحَلِّهَا:

 تَنْقَسِمُ الشَّرِكَةُ بِهَذَا الاِعْتِبَارِ إِلَى ثَلاَثَةِ أَقْسَامٍ:

1شَرِكَةُ أَمْوَالٍ.

شَرِكَةُ أَعْمَالٍ.

 - شَرِكَةُ وُجُوهٍ.

ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ رَأْسُ مَالِ الشَّرِكَةِ نُقُودًا، كَانَتْ شَرِكَةَ أَمْوَالٍ، وَإِنْ كَانَ الْعَمَلَ لِلْغَيْرِ كَانَتْ شَرِكَةَ أَعْمَالٍ، (شَرِكَةَ صَنَائِعَ)، وَتُسَمَّى أَيْضًا شَرِكَةَ أَبْدَانٍ .

وَتُسَمَّى كَذَلِكَ شَرِكَةَ التَّقَبُّلِ: لأِنَّ  التَّقَبُّلَ قَدْ يَكُونُ مِمَّنْ لاَ يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ بِأَيِّ عَمَلٍ لِلْغَيْرِ سِوَى التَّقَبُّلِ نَفْسِهِ، وَمَعَ ذَلِكَ تَحْصُلُ بِهِ هَذِهِ الشَّرِكَةُ؛ لأِنَّهُ مُلْزِمٌ لِشَرِيكِهِ الْقَادِرِ، فَهُمَا شَرِيكَانِ بِالتَّقَبُّلِ.

أَمَّا إِذَا كَانَ مَا تَقُومُ الشَّرِكَةُ عَلَيْهِ مَا لِلشَّرِيكَيْنِ أَوْ لِلشُّرَكَاءِ مِنْ وَجَاهَةٍ عِنْدَ النَّاسِ وَمَنْزِلَةٍ تَصْلُحُ لِلاِسْتِغْلاَلِ، فَالشَّرِكَةُ شَرِكَةُ وُجُوهٍ. وَلِعَدَمِ رَأْسِ الْمَالِ فِيهَا، وَغَلَبَةِ وُقُوعِهَا بَيْنَ الْمُعْدِمِينَ - تُسَمَّى: شَرِكَةَ الْمَفَالِيسِ.

هَذَا عَلَى الإْجْمَالِ.

فَشَرِكَةُ الأْمْوَالِ : عَقْدٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ، عَلَى أَنْ يَتَّجِرُوا فِي رَأْسِ مَالٍ لَهُمْ، وَيَكُونَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمْ بِنِسْبَةٍ مَعْلُومَةٍ. سَوَاءٌ عُلِمَ مِقْدَارُ رَأْسِ الْمَالِ عِنْدَ الْعَقْدِ أَمْ لاَ؛ لأِنَّهُ يُعْلَمُ عِنْدَ الشِّرَاءِ، وَسَوَاءٌ شَرَطُوا أَنْ يُشْرَكُوا جَمِيعًا فِي كُلِّ شِرَاءٍ وَبَيْعٍ، أَمْ شَرَطُوا أَنْ يَنْفَرِدَ كُلُّ وَاحِدٍ بِصَفَقَاتِهِ، أَمْ أَطْلَقُوا. وَلَيْسَ حَتْمًا أَنْ يَقَعَ الْعَقْدُ بِلَفْظِ التِّجَارَةِ، بَلْ يَكْفِي مَعْنَاهَا: كَأَنْ يَقُولَ الشَّرِيكَانِ: اشْتَرَكْنَا فِي مَالِنَا هَذَا، عَلَى أَنْ نَشْتَرِيَ وَنَبِيعَ، وَنَقْسِمَ الرِّبْحَ مُنَاصَفَةً.

وَأَمَّا شَرِكَةُ الأْعْمَالِ : فَهِيَ: أَنْ يَتَعَاقَدَ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ عَلَى أَنْ يَتَقَبَّلُوا نَوْعًا مُعَيَّنًا  مِنَ الْعَمَلِ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ لَكِنَّهُ عَامٌّ، وَأَنْ  تَكُونَ  الأْجْرَةُ  بَيْنَهُمْ بِنِسْبَةٍ مَعْلُومَةٍ، وَذَلِكَ كَالْخِيَاطَةِ، وَالصِّبَاغَةِ، وَالْبِنَاءِ، وَتَرْكِيبِ الأْدَوَاتِ الصِّحِّيَّةِ أَوْ كُلِّ مَا يُتَقَبَّلُ، فَلاَ بُدَّ مِنَ التَّعَاقُدِ قَبْلَ التَّقَبُّلِ فَلَوْ تَقَبَّلَ ثَلاَثَةُ أَشْخَاصٍ عَمَلاً، دُونَ تَعَاقُدٍ سَابِقٍ عَلَى الشَّرِكَةِ، لَمْ يَكُونُوا شُرَكَاءَ: وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ ثُلُثُ الْعَمَلِ، فَإِنْ قَامَ بِالْعَمَلِ كُلِّهِ أَحَدُهُمْ كَانَ مُتَبَرِّعًا بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ، فَلاَ يَسْتَحِقُّ - قَضَاءً - سِوَى ثُلُثِ الأْجْرَةِ.

وَلاَ بُدَّ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ التَّقَبُّلُ حَقًّا لِكُلِّ شَرِيكٍ وَإِنْ وَقَعَ الاِتِّفَاقُ عَلَى أَنْ يُبَاشِرَهُ مِنْهُمْ وَاحِدٌ بِعَيْنِهِ، وَيَعْمَلَ الآْخَرُ. وَلِذَا يَقُولُ السَّرَخْسِيُّ فِي الْمُحِيطِ: «لَوْ قَالَ صَاحِبُ الدُّكَّانِ أَنَا أَتَقَبَّلُ، وَلاَ تَتَقَبَّلْ أَنْتَ، وَأَطْرَحُ عَلَيْكَ تَعْمَلُ بِالنِّصْفِ، لاَ يَجُوزُ» وَمِنْ هُنَا يَقُولُ ابْنُ عَابِدِينَ: الشَّرْطُ عَدَمُ نَفْيِ التَّقَبُّلِ عَنْ أَحَدِهِمَا، لاَ التَّنْصِيصُ عَلَى تَقَبُّلِ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَلاَ عَلَى عَمَلِهِمَا؛ لأِنَّهُ إِذَا اشْتَرَكَا عَلَى أَنْ يَتَقَبَّلَ أَحَدُهُمَا وَيَعْمَلَ الآْخَرُ، بِلاَ نَفْيٍ، كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا التَّقَبُّلُ وَالْعَمَلُ، لِتَضَمُّنِ الشَّرِكَةِ الْوَكَالَةَ. هَذَا قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ، وَمِثْلُهُ فِي الْجُمْلَةِ لِلْحَنَابِلَةِ، لَكِنَّهُمْ أَضَافُوا الاِشْتِرَاكَ فِي تَمَلُّكِ الْمُبَاحَاتِ .

وَقَدْ نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّ شَرِكَةَ الأْبْدَانِ نَوْعَانِ:

النَّوْعُ الأْوَّلُ: شَرِكَةٌ مُقَيَّدَةٌ بِبَعْضِ الأْعْمَالِ ، دُونَ بَعْضٍ، كَنِجَارَةٍ، أَوْ حِدَادَةٍ، اتَّفَقَ الْعَمَلاَنِ أَمِ اخْتَلَفَا.

وَالنَّوْعُ الثَّانِي: شَرِكَةٌ مُطْلَقَةٌ، لَمْ تُقَيَّدْ بِذَلِكَ: كَأَنْ يَتَّفِقَا عَلَى الاِشْتِرَاكِ فِي أُجْرَةِ مَا يَعْمَلاَنِهِ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ .

وَأَمَّا شَرِكَةُ الْوُجُوهِ: فَهِيَ أَنْ يَتَعَاقَدَ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ، بِدُونِ ذِكْرِ رَأْسِ مَالٍ، عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَا نَسِيئَةً وَيَبِيعَا نَقْدًا، وَيَقْتَسِمَا الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا بِنِسْبَةِ ضَمَانِهِمَا لِلثَّمَنِ .

وَكَذَلِكَ هِيَ عِنْدَ الْقَاضِي، وَابْنِ عَقِيلٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ، إِذْ جَعَلاَ الرِّبْحَ فِيهَا عَلَى قَدْرِ الْمِلْكِ، لِئَلاَّ يَلْزَمَ رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ. وَلَكِنَّ جَمَاهِيرَهُمْ جَعَلُوا الرِّبْحَ فِيهَا عَلَى مَا تَشَارَطَ الشَّرِيكَانِ، كَشَرِكَةِ الْعَنَانِ: لأِنَّ  فِيهَا مِثْلَهَا عَمَلاً وَغَيْرَهُ، سِيَّمَا مَعَ مُلاَحَظَةِ تَفَاوُتِ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْمَهَارَةِ التِّجَارِيَّةِ، وَالْوَجَاهَةِ عِنْدَ النَّاسِ. بَلْ نَظَرَ ابْنُ قُدَامَةَ إِلَى مَآلِ أَمْرِهَا، فَأَنْكَرَ خُلُوَّهَا مِنَ الْمَالِ.

تَقْسِيمُ شَرِكَةِ الْعَقْدِ بِاعْتِبَارِ التَّسَاوِي وَالتَّفَاوُتِ

 وَالْمُرَادُ التَّسَاوِي وَالتَّفَاوُتُ فِي أُمُورٍ خَمْسَةٍ:

1) رَأْسُ مَالِ الشَّرِكَةِ: الشَّامِلُ لِكُلِّ مَالٍ لِلشَّرِيكَيْنِ صَالِحٌ لِلشَّرِكَةِ (نُقُودٌ).

2 ) كُلُّ تَصَرُّفٍ تِجَارِيٍّ فِي رَأْسِ مَالِ الشَّرِكَةِ.

 3) الرِّبْحُ.

(4) كَفَالَةُ مَا يَلْزَمُ كُلًّا مِنَ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ دَيْنِ التِّجَارَةِ.

5 ) أَهْلِيَّةُ التَّصَرُّفِ .

وَتَنْقَسِمُ شَرِكَةُ الْعَقْدِ بِهَذَا الاِعْتِبَارِ إِلَى قِسْمَيْنِ:

 (1) شَرِكَةُ مُفَاوَضَةٍ. (2) شَرِكَةُ عَنَانٍ.

َشَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ هِيَ: الَّتِي يَتَوَافَرُ فِيهَا تَسَاوِي الشُّرَكَاءِ فِي هَذِهِ الأْمُورِ الْخَمْسَةِ ، مِنْ ابْتِدَاءِ الشَّرِكَةِ إِلَى انْتِهَائِهَا؛ لأِنَّ  شَرِكَةَ الْمُفَاوَضَةِ مِنَ الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ مِنَ الطَّرَفَيْنِ، لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَسْخُهَا مَتَى شَاءَ، فَأُعْطِيَ دَوَامُهَا حُكْمَ ابْتِدَائِهَا، وَشُرِطَتْ فِيهِ الْمُسَاوَاةُ أَيْضًا .

وَسَيَأْتِي فِي الشَّرَائِطِ شَرْحُ هَذِهِ الأْمُورِ الْخَمْسَةِ فِي بَيَانٍ وَافٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَشَرِكَةُ الْعَنَانِ (بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَفَتْحِهَا) هِيَ الَّتِي لاَ يُوجَدُ فِيهَا هَذَا التَّسَاوِي: بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ أَصْلاً، أَوْ وُجِدَ عِنْدَ الْعَقْدِ وَزَالَ بَعْدَهُ: كَأَنْ كَانَ الْمَالاَنِ مُتَسَاوِيَيْنِ عِنْدَ الْعَقْدِ ثُمَّ ارْتَفَعَتْ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا قَبْلَ الشِّرَاءِ، فَإِنَّ الشَّرِكَةَ تَنْقَلِبُ عَنَانًا بِمُجَرَّدِ (هَذَا الاِرْتِفَاعِ)  وَهَلْ تَبْطُلُ الْكَفَالَةُ؟.. الظَّاهِرُ نَعَمْ؛ لأِنَّ هَا كَفَالَةٌ لِمَجْهُولٍ، فَلاَ تَصِحُّ إِلاَّ ضِمْنًا، وَالْعَنَانُ لاَ تَتَضَمَّنُ الْكَفَالَةَ، فَتَكُونُ فِيهَا مَقْصُودَةً وَهِيَ مَقْصُودَةٌ لاَ تَصِحُّ لِمَجْهُولٍ، لَكِنَّ الَّذِي فِي الْخَانِيَّةِ هُوَ الصِّحَّةُ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهَا فِي الشَّرِكَةِ تَبَعٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَلَوْ صَرَّحَ بِهَا .

وَلَمْ يَشْتَرِطِ الْمَالِكِيَّةُ الْمُسَاوَاةَ فِي هَذِهِ الأْمُورِ  الْخَمْسَةِ لِصِحَّةِ الْمُفَاوَضَةِ. بَلْ كُلُّ مَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْفَرْقِ بَيْنَ طَبِيعَتَيْ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ وَشَرِكَةِ الْعَنَانِ، أَنَّ كُلًّا مِنَ الشَّرِيكَيْنِ فِي شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ يُطْلِقُ التَّصَرُّفَ لِشَرِيكِهِ وَلاَ يُحْوِجُهُ إِلَى مُرَاجَعَتِهِ وَأَخْذِ مُوَافَقَتِهِ فِي كُلِّ تَصَرُّفٍ مِنْ تَصَرُّفَاتِهِ لِلشَّرِكَةِ، بِخِلاَفِ الْعَنَانِ، فَإِنَّهَا لاَ بُدَّ فِيهَا مِنْ ذَلِكَ .

أَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَلِلْمُفَاوَضَةِ عِنْدَهُمْ مَعْنَيَانِ: أَحَدُهُمَا: الشَّرِكَاتُ الأْرْبَعُ  مُجْتَمِعَةً: الْعَنَانُ، وَالْمُضَارَبَةُ، وَالأْبْدَانُ، وَالْوُجُوهُ: فَإِذَا فَوَّضَ كُلٌّ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ لِصَاحِبِهِ الْمُضَارَبَةَ وَتَصَرُّفَاتِ سَائِرِ هَذِهِ الشَّرِكَاتِ صَحَّتِ الشَّرِكَةُ؛ لأِنَّ هَا مَجْمُوعُ شَرِكَاتٍ صَحِيحَةٍ، وَيَكُونُ الرِّبْحُ عَلَى مَا شَرَطَاهُ، وَالْخَسَارَةُ بِقَدْرِ الْمَالَيْنِ.

ثَانِيهُمَا: أَنْ يَشْتَرِكَ اثْنَانِ فَصَاعِدًا فِي كُلِّ مَا يَثْبُتُ لَهُمَا وَعَلَيْهِمَا. وَهَذَا صَحِيحٌ أَيْضًا لَكِنْ بِشَرِيطَةِ أَنْ لاَ يُدْخِلاَ فِيهِ كَسْبًا نَادِرًا وَلاَ غَرَامَةً - وَإِلاَّ اخْتُصَّ كُلُّ شَرِيكٍ بِمَا يَسْتَفِيدُهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ أَوْ عَمَلِهِ، وَبِمَا يَلْزَمُهُ مِنْ ضَمَانَاتٍ فَكُلُّ نَفْسٍ (لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ) .

مِثَالُ الْكَسْبِ النَّادِرِ. اللُّقَطَةُ وَالرِّكَازُ وَالْمِيرَاثُ.

وَمِثَالُ الْغَرَامَاتِ: مَا يَلْزَمُ بِكَفَالَةٍ، أَوْ غَصْبٍ، أَوْ جِنَايَةٍ، أَوْ تَلَفِ عَارِيَّةً .

وَهَذَا النَّوْعُ لَمْ يَشْتَرِطْ فِيهِ الْحَنَابِلَةُ تَسَاوِيَ الْمَالَيْنِ، وَلاَ تَسَاوِيَ الشَّرِيكَيْنِ فِي أَهْلِيَّةِ التَّصَرُّفِ.

تَقْسِيمُ شَرِكَةِ الْعَقْدِ بِاعْتِبَارِ

الْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ

يَقْسِمُ الْحَنَفِيَّةُ الشَّرِكَةَ بِهَذَا الاِعْتِبَارِ إِلَى:

1( مُطْلَقَةٌ.

2) مُقَيَّدَةٌ.

فَالْمُطْلَقَةُ: هِيَ الَّتِي لَمْ تُقَيَّدْ بِشَرْطٍ جَعْلِيٍّ أَمْلَتْهُ إِرَادَةُ شَرِيكٍ أَوْ أَكْثَرَ: بِأَنْ تُقَيَّدَ بِشَيْءٍ مِنَ الْمَتَاجِرِ دُونَ شَيْءٍ، وَلاَ زَمَانٍ دُونَ زَمَانٍ، وَلاَ مَكَانٍ دُونَ مَكَانٍ، وَلاَ بِبَعْضِ الأْشْخَاصِ  دُونَ بَعْضٍ إِلَخْ.. كَأَنِ اشْتَرَكَ الشَّرِيكَانِ فِي كُلِّ أَنْوَاعِ التِّجَارَةِ وَأَطْلَقَا فَلَمْ يَتَعَرَّضَا لأِكْثَرَ مِنْ هَذَا الإْطْلاَقِ بِشِقَّيْهِ: الزَّمَانِيِّ وَغَيْرِهِ يَكُونُ فِي شَرِكَةِ الْعَنَانِ. أَمَّا فِي شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ فَلاَ بُدَّ مِنَ الإْطْلاَقِ فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِ التِّجَارَاتِ، كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْهِدَايَةِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ مُقَيَّدَةً بِنَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ التِّجَارَاتِ . وَالإْطْلاَقُ الزَّمَانِيُّ احْتِمَالٌ مِنَ احْتِمَالاَتِهَا، وَلَيْسَ بِحَتْمٍ.

وَالْمُقَيَّدَةُ: هِيَ الَّتِي قُيِّدَتْ بِذَلِكَ: كَالَّتِي تُقَيَّدُ بِبَعْضِ الأْشْيَاءِ  أَوِ الأْزْمَانِ أَوِ الأْمْكِنَةِ، كَأَنْ تُقَيَّدَ بِالْحُبُوبِ أَوِ الْمَنْسُوجَاتِ أَوِ السَّيَّارَاتِ أَوِ الْبِقَالاَتِ، أَوْ تُقَيَّدَ بِمَوْسِمِ قُطْنِ هَذَا الْعَامِ، أَوْ بِبِلاَدِ هَذِهِ الْمُحَافَظَةِ. وَالتَّقْيِيدُ بِبَعْضِ الْمَتَاجِرِ دُونَ بَعْضٍ، لاَ يَتَأَتَّى فِي شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ، أَمَّا التَّقْيِيدُ بِبَعْضِ الأْوْقَاتِ دُونَ بَعْضٍ فَيَكُونُ فِيهَا وَفِي الْعَنَانِ.

وَتَنَوُّعُ الشَّرِكَةِ إِلَى مُطْلَقَةٍ وَمُقَيَّدَةٍ، بِمَا فِيهَا الْمُقَيَّدَةُ بِالزَّمَانِ، يُوجَدُ فِي سَائِرِ الْمَذَاهِبِ الْفِقْهِيَّةِ، وَمِمَّا يَنُصُّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيَّةُ، أَنَّهُ يَجُوزُ تَقْيِيدُ تَصَرُّفِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ، وَإِطْلاَقُ تَصَرُّفِ الآْخَرِ. إِلاَّ أَنَّهُ حُكِيَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْفِقْهِ أَنَّهُ لاَ بُدَّ أَنْ يُعَيَّنَ لِكُلِّ شَرِيكٍ نِطَاقُ تَصَرُّفِهِ، وَيَحْتَمِلُ كَلاَمُ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ إِبْطَالَ الشَّرِكَةِ بِالتَّأْقِيتِ، وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ عِنْدَهُمْ أَيْضًا صِحَّةُ الشَّرِكَةِ مَعَ عَدَمِ لُزُومِ الأْجَلِ .

شَرِكَةُ الْجَبْرِ:

هَذَا نَوْعٌ انْفَرَدَ الْمَالِكِيَّةُ بِإِثْبَاتِهِ، وَتَمَسَّكُوا فِيهِ بِقَضَاءِ عُمَرَ. وَحَدَّهَا بَعْضُهُمْ بِأَنَّهَا: «اسْتِحْقَاقُ شَخْصٍ الدُّخُولَ مَعَ مُشْتَرِي سِلْعَةٍ لِنَفْسِهِ مِنْ سُوقِهَا الْمُعَدِّ لَهَا، عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ» وَسَيَتَّضِحُ بِاسْتِعْرَاضِ شَرَائِطِهَا: فَقَدْ ذَكَرُوا لَهَا سَبْعَ شَرَائِطَ:

ثَلاَثَةً خَاصَّةً بِالسِّلْعَةِ وَهِيَ:

( أَنْ تُشْتَرَى بِسُوقِهَا الْمُعَدِّ لِبَيْعِهَا - لاَ بِدَارٍ اتِّفَاقًا، وَلاَ بِزُقَاقٍ، نَافِذٍ أَوْ غَيْرِ نَافِذٍ، عَلَى الْمُعْتَمَدِ.

( أَنْ يَكُونَ شِرَاؤُهَا لِلتِّجَارَةِ، وَيُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي فِي نَفْيِ ذَلِكَ بِيَمِينِهِ - إِلاَّ أَنْ تُكَذِّبَهُ قَرَائِنُ الأْحْوَالِ: كَكَثْرَةِ مَا يَدَّعِي شِرَاءَهُ لِلْقِنْيَةِ أَوِ الْعُرْسِ مَثَلاً.

3) أَنْ تَكُونَ التِّجَارَةُ الْمَقْصُودَةُ بِالشِّرَاءِ فِي نَفْسِ بَلَدِ الشِّرَاءِ، لاَ فِي مَكَانٍ آخَرَ، وَلَوْ جِدُّ قَرِيبٍ .

وَثَلاَثَةً خَاصَّةً بِالشَّرِيكِ الْمُقْحَمِ:

1( أَنْ يَحْضُرَ الشِّرَاءَ.

2(  أَنْ لاَ يُزَايِدَ عَلَى الْمُشْتَرِي.

3) أَنْ يَكُونَ مِنْ تُجَّارِ السِّلْعَةِ الْمُشْتَرَاةِ.

وَاعْتَمَدُوا أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مِنْ تُجَّارِ هَذَا السُّوقِ.

وَشَرِيطَةً وَاحِدَةً فِي الشَّارِيَ: أَنْ لاَ يُبَيِّنَ لِمَنْ حَضَرَ مِنَ التُّجَّارِ أَنَّهُ يُرِيدُ الاِسْتِئْثَارَ بِالسِّلْعَةِ، وَلاَ يَقْبَلَ الشَّرِكَةَ فِيهَا، فَمَنْ شَاءَ أَنْ يُزَايِدَ فَلْيَفْعَلْ.

فَإِذَا تَوَافَرَتْ هَذِهِ الشَّرَائِطُ جَمِيعُهَا ثَبَتَ حَقُّ الإْجْبَارِ  عَلَى الشَّرِكَةِ لِمَنْ حَضَرَ مِنَ التُّجَّارِ، مَهْمَا طَالَ الأْمَدُ - مَا دَامَتِ السِّلْعَةُ الْمُشْتَرَاةُ بَاقِيَةً. وَيُسْجَنُ الشَّارِي حَتَّى يَقْبَلَ الشَّرِكَةَ إِذَا امْتَنَعَ مِنْهَا. وَهُنَاكَ احْتِمَالٌ آخَرُ بِسُقُوطِ هَذَا الْحَقِّ بِمُضِيِّ سَنَةٍ كَالشُّفْعَةِ.

أَمَّا الشَّارِي، فَلَيْسَ لَهُ مَعَ تَوَافُرِ الشَّرَائِطِ إِجْبَارُ مَنْ حَضَرَ مِنَ التُّجَّارِ عَلَى مُشَارَكَتِهِ فِي السِّلْعَةِ لِسَبَبٍ مَا - كَتَحَقُّقِ الْخَسَارَةِ أَوْ تَوَقُّعِهَا - إِلاَّ إِذَا قَالُوا لَهُ أَثْنَاءَ السَّوْمِ:

 أَشْرِكْنَا، فَأَجَابَ: بِنَعَمْ أَوْ سَكَتَ.

وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلاَمِهِمْ تَنْزِيلُ قَوْلِ التُّجَّارِ: أَشْرِكْنَا - مَعَ إِجَابَةٍ بِنَعَمْ - مَنْزِلَةَ حُضُورِهِمُ الشِّرَاءَ: فَلاَ يَضِيرُ إِذَنِ انْصِرَافُهُمْ قَبْلَ إِتْمَامِ الصَّفْقَةِ. بِخِلاَفِ مَا إِذَا خَرَجَ بِالصَّمْتِ عَنْ «لاَ وَنَعَمْ» إِلاَّ أَنَّ مِنْ حَقِّهِمْ حِينَئِذٍ أَنْ يُحَلِّفُوهُ: مَا اشْتَرَى عَلَيْهِمْ .

صِيغَةُ عَقْدِ الشَّرِكَةِ:

تَنْعَقِدُ الشَّرِكَةُ بِالإْيجَابِ وَالْقَبُولِ: مِثَالُ ذَلِكَ فِي شَرِكَةِ الْعَنَانِ فِي الأْمْوَالِ : أَنْ يَقُولَ شَخْصٌ لآِخَرَ: شَارَكْتُكَ فِي أَلْفِ دِينَارٍ مُنَاصَفَةً، عَلَى أَنْ نَتَّجِرَ بِهَا وَيَكُونَ الرِّبْحُ بَيْنَنَا مُنَاصَفَةً كَذَلِكَ: وَيُطْلِقُ، أَوْ يُقَيِّدُ الاِتِّجَارَ بِنَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ التِّجَارَةِ - كَتِجَارَةِ الْمَنْسُوجَاتِ الصُّوفِيَّةِ، أَوِ الْمَنْسُوجَاتِ مُطْلَقًا، فَيَقْبَلُ الآْخَرُ.

وَمِثَالُهُ فِي شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ فِي الأْمْوَالِ : أَنْ يَقُولَ شَخْصٌ لآِخَرَ - وَهُمَا حُرَّانِ بَالِغَانِ مُسْلِمَانِ أَوْ ذِمِّيَّانِ - شَارَكْتُكَ فِي كُلِّ نُقُودِي وَنَقْدِكَ (وَنَقُودُ هَذَا تُسَاوِي نُقُودَ ذَاكَ) عَلَى أَنْ نَتَّجِرَ بِهَا فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِ التِّجَارَةِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا كَفِيلٌ عَنِ الآْخَرِ بِدُيُونِ التِّجَارَةِ، فَيَقْبَلُ الآْخَرُ.

 وَتَقُومُ دَلاَلَةُ الْفِعْلِ مَقَامَ دَلاَلَةِ اللَّفْظِ . فَلَوْ أَنَّ شَخْصًا مَا أَخْرَجَ جَمِيعَ مَا يَمْلِكُ مِنْ نَقْدٍ، وَقَالَ لآِخَرَ: أَخْرِجْ مِثْلَ هَذَا وَاشْتَرِ، وَمَا رَزَقَ اللَّهُ مِنْ رِبْحٍ فَهُوَ بَيْنَنَا عَلَى التَّسَاوِي أَوْ لَكَ فِيهِ الثُّلُثَانِ وَلِيَ الثُّلُثُ، فَلَمْ يَتَكَلَّمِ الآْخَرُ، وَلَكِنَّهُ أَخَذَ وَأَعْطَى وَفَعَلَ كَمَا أَشَارَ صَاحِبُهُ - فَهَذِهِ شَرِكَةُ عَنَانٍ صَحِيحَةٌ. وَمِثْلُ ذَلِكَ يَجِيءُ أَيْضًا فِي شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ: كَأَنْ يُخْرِجَ هَذَا كُلَّ مَا يَمْلِكُ مِنَ النُّقُودِ، وَيَقُولَ لِصَاحِبِهِ الَّذِي لاَ يَمْلِكُ مِنَ النُّقُودِ إِلاَّ مِثْلَ هَذَا الْقَدْرِ: أَخْرِجْ مِثْلَ هَذَا، عَلَى أَنْ نَتَّجِرَ بِمَجْمُوعِ الْمَالَيْنِ فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِ التِّجَارَاتِ، وَالرِّبْحُ بَيْنَنَا عَلَى سَوَاءٍ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا كَفِيلٌ عَنِ الآْخَرِ بِدُيُونِ التِّجَارَةِ، فَلاَ يَتَكَلَّمُ صَاحِبُهُ هَذَا، وَإِنَّمَا يَفْعَلُ مِثْلَ مَا أَشَارَ. هَذَا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ.

وَالاِكْتِفَاءُ بِدَلاَلَةِ الْفِعْلِ، هُوَ أَيْضًا مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. إِذْ هُمْ لاَ يَعْتَبِرُونَ فِي الصِّيغَةِ هُنَا إِلاَّ مَا يَدُلُّ عَلَى الإْذْنِ عُرْفًا، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ قَبِيلِ الأَْلْفَاظِ أَوْ مَا يَجْرِي مَجْرَاهَا - كَالْكِتَابَةِ وَإِشَارَةِ الأْخْرَسِ الْمُفْهِمَةِ.

وَلِذَا يَنُصُّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَحَدُ اثْنَيْنِ لِلآْخَرِ: شَارِكْنِي، فَرَضِيَ بِالسُّكُوتِ، كَفَى، وَأَنَّهُ يَكْفِي خَلْطُ الْمَالَيْنِ، أَوِ الشُّرُوعُ فِي أَعْمَالِ التِّجَارَةِ لِلشَّرِكَةِ. كَمَا يَنُصُّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّهُ يَكْفِي أَنْ يَتَكَلَّمَا فِي الشَّرِكَةِ، ثُمَّ يُحْضِرَا الْمَالَ عَنْ قُرْبٍ، وَيَشْرَعَا فِي الْعَمَلِ.

وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لاَ تُغْنِي دَلاَلَةُ الْفِعْلِ عَنِ اللَّفْظِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ، لأِنَّ  الأَْصْلَ حِفْظُ الأْمْوَالِ  عَلَى أَرْبَابِهَا، فَلاَ يَنْتَقِلُ عَنْهُ إِلاَّ بِدَلاَلَةٍ لَهَا فَضْلُ قُوَّةٍ - حَتَّى لَقَدْ ضَعَّفَ الشَّافِعِيَّةُ وَجْهًا عِنْدَهُمْ بِانْعِقَادِ الشَّرِكَةِ بِلَفْظِ: اشْتَرَكْنَا - لِدَلاَلَتِهِ عُرْفًا عَلَى الإْذْنِ فِي التَّصَرُّفِ، وَرَأَوْا أَنْ لاَ كِفَايَةَ فِيهِ حَتَّى يَقْتَرِنَ بِالإْذْنِ فِي التَّصَرُّفِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ - لاِحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ إِخْبَارًا عَنْ شَرِكَةٍ مَاضِيَةٍ، أَوْ عَنْ شَرِكَةِ مِلْكٍ قَائِمَةٍ لاَ تَصَرُّفَ فِيهَا. وَهُمْ يُصَحِّحُونَ انْعِقَادَهَا شَرِكَةَ عَنَانٍ بِلَفْظِ الْمُفَاوَضَةِ، إِذَا اقْتَرَنَ بِنِيَّةِ الْعَنَانِ، وَإِلاَّ فَلَغْوٌ، إِذْ لاَ مُفَاوَضَةَ عِنْدَهُمْ: وَغَايَةُ مَا يَصْلُحُ لَهُ لَفْظُهَا عِنْدَهُمْ أَنْ يَكُونَ كِنَايَةَ عَنَانٍ - بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْعُقُودِ بِالْكِنَايَاتِ .

وَمِثَالُ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ فِي التَّقَبُّلِ: أَنْ يَقُولَ شَخْصٌ لآِخَرَ وَكِلاَهُمَا مِنْ أَهْلِ الْكَفَالَةِ - شَارَكْتُكَ فِي تَقَبُّلِ جَمِيعِ الأْعْمَالِ ، أَوْ فِي هَذِهِ الْحِرْفَةِ (خِيَاطَةً، أَوْ نِجَارَةً، أَوْ حِدَادَةً، مَثَلاً)  عَلَى أَنْ يَتَقَبَّلَ كُلٌّ مِنَّا الأْعْمَالَ، وَأَنْ أَكُونَ أَنَا وَأَنْتَ سَوَاءً فِي ضَمَانِ الْعَمَلِ وَفِي الرِّبْحِ وَالْخُسْرَانِ، وَفِي أَنَّ كُلًّا كَفِيلٌ عَنِ الآْخَرِ فِيمَا يَلْزَمُهُ بِسَبَبِ الشَّرِكَةِ، فَيَقْبَلُ الآْخَرُ. فَإِذَا وَقَعَ التَّعَاقُدُ مَعَ اخْتِلاَلِ قَيْدٍ مِمَّا وَرَدَ فِي هَذِهِ الصِّيغَةِ، فَالشَّرِكَةُ شَرِكَةُ عَنَانٍ - إِلاَّ أَنَّهُ لاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ الشَّرِيكَانِ مِنْ أَهْلِ الْوَكَالَةِ كَمَا لاَ يَخْفَى .

وَمِثَالُ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ فِي الْوُجُوهِ: أَنْ يَقُولَ شَخْصٌ لآِخَرَ - وَكِلاَهُمَا مِنْ أَهْلِ الْكَفَالَةِ - شَارَكْتُكَ عَلَى أَنْ نَتَّجِرَ أَنَا وَأَنْتَ بِالشِّرَاءِ نَسِيئَةً وَالْبَيْعِ نَقْدًا، مَعَ التَّسَاوِي فِي كُلِّ شَيْءٍ نَشْتَرِيهِ وَفِي ثَمَنِهِ وَرِبْحِهِ، وَكَفَالَةِ كُلِّ مَا يَلْزَمُ الآْخَرَ مِنْ دُيُونِ التِّجَارَةِ وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهَا، فَيَقْبَلُ الآْخَرُ.

وَإِذَا اخْتَلَّ شَيْءٌ مِمَّا وَرَدَ فِي هَذِهِ الصِّيغَةِ مِنْ قُيُودٍ، فَالشَّرِكَةُ شَرِكَةُ عَنَانٍ - إِلاَّ أَنَّهُ لاَ بُدَّ فِيهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ مِنْ أَنْ يَكُونَ الشَّرِيكَانِ مِنْ أَهْلِ الْوَكَالَةِ، وَأَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا بِنِسْبَةِ ضَمَانِهِمَا الثَّمَنَ، كَمَا سَيَجِيءُ فِي الشَّرَائِطِ بَيَانُهُ.

وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ فَاوَضْتُكَ فَقَبِلَ كَفَى؛ لأِنَّ  لَفْظَهَا عَلَمٌ عَلَى تَمَامِ الْمُسَاوَاةِ فِي أَمْرِ الشَّرِكَةِ، فَإِذَا ذَكَرَاهُ تَثْبُتُ أَحْكَامُهَا إِقَامَةً لِلَّفْظِ مَقَامَ الْمَعْنَى .

شُرُوطُ شَرِكَةِ الْعَقْدِ:

الشُّرُوطُ الْعَامَّةُ:

وَهِيَ تِلْكَ الَّتِي لاَ تَخُصُّ نَوْعًا دُونَ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الشَّرِكَةِ الرَّئِيسِيَّةِ الثَّلاَثَةِ (شَرِكَةِ الأْمْوَالِ ، وَشَرِكَةِ الأْعْمَالِ ، وَشَرِكَةِ الْوُجُوهِ).

وَهَذِهِ الشُّرُوطُ الْعَامَّةُ تَتَنَوَّعُ أَنْوَاعًا:

النَّوْعُ الأْوَّلُ: فِي كُلٍّ مِنْ شَرِكَتَيِ الْمُفَاوَضَةِ وَالْعَنَانِ.

أَوَّلاً - قَابِلِيَّةُ الْوَكَالَةِ:

 وَيُمْكِنُ تَفْسِيرُهَا بِأَمْرَيْنِ:

1( قَابِلِيَّةُ التَّصَرُّفِ الْمُتَعَاقَدِ عَلَيْهِ لِلْوَكَالَةِ، لِيَتَحَقَّقَ مَقْصُودُ الشَّرِكَةِ، وَهُوَ الاِشْتِرَاكُ فِي الرِّبْحِ؛ لأِنَّ  سَبِيلَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ وَكِيلاً عَنْ صَاحِبِهِ فِي نِصْفِ مَا تَصَرَّفَ فِيهِ، وَأَصِيلاً فِي نِصْفِهِ الآْخَرِ - وَإِلاَّ فَالأْصِيلُ فِي الْكُلِّ يَخْتَصُّ بِكُلِّ رِبْحِهِ، وَالْمُتَصَرِّفُ عَنِ الْغَيْرِ لاَ يَتَصَرَّفُ إِلاَّ بِوِلاَيَةٍ أَوْ وَكَالَةٍ، وَالْفَرْضُ أَنْ لاَ وِلاَيَةَ، فَلَمْ يَبْقَ إِلاَّ الْوَكَالَةُ . فَالاِحْتِشَاشُ وَالاِحْتِطَابُ وَالاِصْطِيَادُ وَالتَّكَدِّي، أَعْمَالٌ لاَ تَصِحُّ الشَّرِكَةُ فِيهَا، لِعَدَمِ قَبُولِهَا الْوَكَالَةَ، إِذِ الْمِلْكُ فِيهَا يَقَعُ لِمَنْ بَاشَرَ السَّبَبَ - وَهُوَ الآْخِذُ: شَأْنَ الْمُبَاحَاتِ كُلِّهَا، فَقَدْ جَعَلَ الشَّارِعُ سَبَبَ الْمِلْكِ فِيهَا هُوَ سَبْقَ الْيَدِ .

2) أَهْلِيَّةُ كُلِّ شَرِيكٍ لِلتَّوْكِيلِ وَالتَّوَكُّلِ؛ لأِنَّهُ وَكِيلٌ فِي أَحَدِ النِّصْفَيْنِ، أَصِيلٌ فِي الآْخَرِ، فَلاَ تَصِحُّ الشَّرِكَةُ مِنَ الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمَأْذُونِ فِي التِّجَارَةِ، وَالْمَعْتُوهِ الَّذِي لاَ يَعْقِلُ .

وَهَذَا الشَّرْطُ بِشِقَّيْهِ مَوْضِعُ وِفَاقٍ . لأِنَّ  الْجَمِيعَ مُطْبِقُونَ عَلَى أَنَّ الشَّرِكَةَ تَتَضَمَّنُ الْوَكَالَةَ. وَلَكِنَّ الْخِلاَفَ يَقَعُ فِي طَرِيقِ التَّطْبِيقِ: فَمَثَلاً:

أ - الْمُبَاحَاتُ: لاَ يَرَاهَا الْحَنَفِيَّةُ مِمَّا يَقْبَلُ الْوَكَالَةَ، بَيْنَمَا هِيَ عِنْدَ غَيْرِهِمْ مِمَّا يَقْبَلُهَا. وَلِذَا مَثَّلَ الْمَالِكِيَّةُ لِشَرِكَةِ الأْبْدَانِ بِشَرِكَةِ الصَّيَّادِينَ فِي الصَّيْدِ، وَالْحَفَّارِينَ فِي الْبَحْثِ عَنِ الْمَعَادِنِ - كَشَرِكَاتِ النَّفْطِ الْقَائِمَةِ الآْنَ، وَأَبْرَزَ الْحَنَابِلَةُ الشَّرِكَةَ فِي تَحْصِيلِ الْمُبَاحَاتِ، حَتَّى جَعَلُوهَا نَوْعًا مُتَمَيِّزًا مِنْ شَرِكَةِ الأْعْمَالِ  .

ب - شَرِكَةُ وَلِيِّ الْمَحْجُورِ: وَيَنُصُّ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّ لِوَلِيِّ الْمَحْجُورِ الشَّرِكَةَ فِي مَالِ مَحْجُورِهِ، لأِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُضَارِبَ بِهَذَا الْمَالِ، مَعَ أَنَّ الْمُضَارِبَ يَذْهَبُ بِجُزْءٍ مِنْ نَمَائِهِ، فَأَوْلَى أَنْ تَجُوزَ الشَّرِكَةُ حَيْثُ يَكُونُ رِبْحُهُ كُلُّهُ مُوَفَّرًا عَلَيْهِ. وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ تَقْرِيرُهُمْ أَنَّهُ إِذَا مَاتَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ، وَوَرِثَهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى وَلِيِّهِ أَنْ يَسْتَمِرَّ فِي الشَّرِكَةِ إِذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي ذَلِكَ - وَمِنْ شَرِيطَتِهَا أَنْ يَكُونَ الشَّرِيكُ الْمُتَصَرِّفُ أَمِينًا: فَلَوْ تَبَيَّنَ عَدَمُ هَذِهِ الأْمَانَةِ، وَضَاعَ الْمَالُ، كَانَ الضَّمَانُ عَلَى الْوَلِيِّ، لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ الْبَحْثِ .

ثُمَّ لاَ يَخْفَى أَنَّ اعْتِبَارَ الأْهْلِيَّتَيْنِ: أَهْلِيَّةِ التَّوْكِيلِ، وَأَهْلِيَّةِ التَّوَكُّلِ، إِنَّمَا هُوَ حَيْثُ يَكُونُ الْعَمَلُ لِكِلاَ الشَّرِيكَيْنِ. أَمَّا إِذَا كَانَ لأِحَدِهِمَا  فَحَسْبُ - وَذَلِكَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لاَ يَكُونُ إِلاَّ فِي شَرِكَةِ الْعَنَانِ - فَالشَّرِيطَةُ هِيَ أَهْلِيَّةُ الآْذِنِ لِلتَّوْكِيلِ، وَأَهْلِيَّةُ الْمَأْذُونِ لِلتَّوَكُّلِ: وَلِذَا يَنُصُّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الآْذِنُ أَعْمَى، وَإِنْ كَانَ لاَ بُدَّ أَنْ يُوَكِّلَ فِي خَلْطِ الْمَالَيْنِ، أَمَّا الْمَأْذُونُ فَلاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ بَصِيرًا .

ثَانِيًا - أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ مَعْلُومًا بِالنِّسْبَةِ:

أَيْ أَنْ تَكُونَ حِصَّةُ كُلِّ شَرِيكٍ مِنَ الرِّبْحِ مُحَدَّدَةً بِجُزْءٍ شَائِعٍ مِنْهُ مَعْلُومِ النِّسْبَةِ إِلَى جُمْلَتِهِ: كَنِصْفِهِ. فَإِذَا تَمَّ الْعَقْدُ عَلَى أَنْ يَكُونَ لِلشَّرِيكِ حِصَّةٌ فِي الرِّبْحِ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ مِقْدَارٍ، كَانَ عَقْدًا فَاسِدًا، لأِنَّ  الرِّبْحَ هُوَ مَقْصُودُ الشَّرِكَةِ فَتَفْسُدُ بِجَهَالَتِهِ، كَالْعِوَضِ وَالْمُعَوَّضِ فِي الْبَيْعِ وَالإْجَارَةِ. وَكَذَلِكَ إِذَا عُلِمَ مِقْدَارُ حِصَّةِ الشَّرِيكِ فِي الرِّبْحِ، وَلَكِنْ جُهِلَتْ نِسْبَتُهَا إِلَى جُمْلَتِهِ: كَمِائَةٍ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ؛ لأِنَّ  هَذَا قَدْ يُؤَدِّي إِلَى خِلاَفِ مُقْتَضَى الْعَقْدِ - أَعْنِي الاِشْتِرَاكَ فِي الرِّبْحِ، فَقَدْ لاَ يَحْصُلُ مِنْهُ إِلاَّ مَا جُعِلَ لأِحَدِ  الشُّرَكَاءِ، فَيَقَعُ مِلْكًا خَاصًّا لِوَاحِدٍ، لاَ شَرِكَةَ فِيهِ لِسِوَاهُ. بَلْ قَالُوا إِنَّ هَذَا يَقْطَعُ الشَّرِكَةَ لأِنَّ  الْمَشْرُوطَ إِذَا كَانَ هُوَ كُلَّ الْمُتَحَصِّلِ مِنَ الرِّبْحِ، تَحَوَّلَتِ الشَّرِكَةُ إِلَى قَرْضٍ مِمَّنْ لَمْ يُصِبْ شَيْئًا مِنَ الرِّبْحِ، أَوْ إِبْضَاعٍ مِنَ الآْخَرِ.

فَإِذَا جُعِلَ لِلشَّرِيكِ أَجْرٌ مَعْلُومُ الْمِقْدَارِ مِنْ خَارِجِ مَالِ الشَّرِكَةِ: كَخَمْسِينَ أَوْ مِائَةِ دِينَارٍ كُلَّ شَهْرٍ، فَقَدْ نَقَلُوا فِي الْهِنْدِيَّةِ عَنِ الْمُحِيطِ أَنَّ الشَّرِكَةَ صَحِيحَةٌ، وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ .

وَهَذَا الشَّرْطُ مَوْضِعُ وِفَاقٍ. وَقَدْ حَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ إِجْمَاعَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنْ لاَ شَرِكَةَ مَعَ اشْتِرَاطِ مِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ مِنَ الرِّبْحِ - كَمِائَةٍ - لأِحَدِ  الشَّرِيكَيْنِ سَوَاءٌ اقْتَصَرَ عَلَى اشْتِرَاطِ هَذَا الْمِقْدَارِ الْمُعَيَّنِ لأِحَدِهِمَا ، أَمْ جُعِلَ زِيَادَةً عَلَى النِّسْبَةِ الْمَشْرُوطَةِ لَهُ مِنَ الرِّبْحِ، أَمِ انْتَقَصَ مِنْ هَذِهِ النِّسْبَةِ؛ لأِنَّ  ذَلِكَ فِي الأْحْوَالِ كُلِّهَا قَدْ يُفْضِي إِلَى اخْتِصَاصِ أَحَدِهِمَا بِالرِّبْحِ، وَهُوَ خِلاَفُ مَوْضُوعِ الشَّرِكَةِ، أَوْ - كَمَا عَبَّرَ الْحَنَفِيَّةُ - قَاطِعٌ لَهَا.

وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ، مَا لَوْ شُرِطَ لأِحَدِهِمَا  رِبْحُ عَيْنٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ مُبْهَمَةٍ مِنْ أَعْيَانِ الشَّرِكَةِ - كَهَذَا الثَّوْبِ أَوْ أَحَدِ هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ - أَوْ رِبْحُ سَفْرَةٍ كَذَلِكَ - كَهَذِهِ السَّفْرَةِ إِلَى بَارِيسَ، أَوْ هِيَ أَوِ الَّتِي تَلِيهَا إِلَى لَنْدَنَ - أَوْ رِبْحُ هَذَا الشَّهْرِ أَوْ هَذِهِ السَّنَةِ.

وَنَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ أَيْضًا، أَنْ يَقُولَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِلآْخَرِ: لَكَ رِبْحُ النِّصْفِ؛ لأِنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى أَنْ يَسْتَأْثِرَ وَاحِدٌ بِشَيْءٍ مِنَ الرِّبْحِ، زَاعِمًا أَنَّهُ مِنْ عَمَلِهِ فِي النِّصْفِ الآْخَرِ. خِلاَفًا لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ رِبْحَ النِّصْفِ هُوَ نِصْفُ الرِّبْحِ  

النَّوْعُ الثَّانِي: فِي شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ خَاصَّةً:

فَتَنْعَقِدُ عَنَانًا إِذَا اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْهُ:

أَوَّلاً: أَهْلِيَّةُ الْكَفَالَةِ:

وَهَذَا شَرْطُ الْحَنَفِيَّةِ فِي كُلٍّ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ، لأِنَّ  كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْكَفِيلِ عَنْ صَاحِبِهِ فِيمَا يَجِبُ مِنْ دَيْنِ التِّجَارَةِ أَوْ مَا يَجْرِي مَجْرَاهَا، كَالاِقْتِرَاضِ إِذْ كُلُّ مَا يَلْزَمُ أَحَدَهُمَا مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ يَلْزَمُ الآْخَرَ.

فَمَنْ لَمْ تَتَوَافَرْ فِيهِ شُرُوطُ هَذِهِ الأْهْلِيَّةِ - مِنْ بُلُوغٍ وَعَقْلٍ - لَمْ تَصِحَّ مِنْهُ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ: وَلَوْ فَعَلَهَا الصَّغِيرُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ؛ لأِنَّ  الْمَانِعَ ذَاتِيٌّ، إِذْ هُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعَاتِ  وَلأِنَّ  الْكَفَالَةَ الْمَقْصُودَةَ هُنَا هِيَ كَفَالَةُ كُلِّ شَرِيكٍ جَمِيعَ مَا يَلْزَمُ الآْخَرَ مِنَ الدُّيُونِ الآْنِفَةِ الذِّكْرِ. وَمِنْ هُنَا يَمْنَعُ مُحَمَّدٌ شَرِكَةَ الْمُفَاوَضَةِ مِنَ الْمَرِيضِ مَرَضَ الْمَوْتِ، وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ - كَالْمُرْتَدِّ - لأِنَّ  كَفَالَتَهُ إِنَّمَا تَكُونُ فِي حُدُودِ ثُلُثِ تَرِكَتِهِ، وَالْكَفَالَةُ فِي شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ غَيْرُ مَحْدُودَةٍ.

وَأَمَّا الَّذِينَ وَافَقُوا الْحَنَفِيَّةَ فِي أَصْلِ الْقَوْلِ بِشَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ، وَخَالَفُوهُمْ فِي التَّفْصِيلِ - وَهُمُ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ - فَلَمْ يَبْنُوهَا عَلَى الْكَفَالَةِ، وَاكْتَفَوْا بِمَا فِيهَا مِنْ مَعْنَى الْوَكَالَةِ: فَلَيْسَ عَلَى الشَّرِيكِ فِيهَا عِنْدَهُمْ ضَمَانُ غَرَامَاتٍ لَزِمَتْ شَرِيكَهُ دُونَ أَنْ يَأْذَنَ هُوَ فِي أَسْبَابِهَا .

 ثَانِيًا - يَشْتَرِطُ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ التَّسَاوِيَ فِي أَهْلِيَّةِ التَّصَرُّفِ: فَتَصِحُّ بَيْنَ الْحُرَّيْنِ الْكَبِيرَيْنِ، اللَّذَيْنِ يَعْتَنِقَانِ دِينًا وَاحِدًا - كَمُسْلِمَيْنِ وَنَصْرَانِيَّيْنِ - أَوْ مَا هُوَ فِي حُكْمِ الدِّينِ الْوَاحِدِ - كَذِمِّيَّيْنِ، وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا كِتَابِيًّا وَالآْخَرُ مَجُوسِيًّا، إِذِ الْكُفْرُ كُلُّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ .

وَلاَ تَصِحُّ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ بَيْنَ حُرٍّ وَمَمْلُوكٍ، وَلَوْ مُكَاتَبًا أَوْ مَأْذُونًا فِي التِّجَارَةِ، وَلاَ بَيْنَ بَالِغٍ وَصَبِيٍّ، وَلاَ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ، لاِخْتِلاَلِ هَذِهِ الشَّرِيطَةِ - إِذِ الْمَمْلُوكُ وَالصَّبِيُّ مَحْجُورٌ عَلَيْهِمَا، بِخِلاَفِ الْحُرِّ الْبَالِغِ، وَالْكَافِرُ يَسَعُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْخَمْرَ وَالْخِنْزِيرَ وَيَبِيعَهَا، وَلاَ كَذَلِكَ الْمُسْلِمُ.

 

أَمَّا أَبُو يُوسُفَ فَيَكْتَفِي بِالتَّسَاوِي فِي أَهْلِيَّةِ الْوَكَالَةِ وَالْكَفَالَةِ، وَلاَ يَعْتَدُّ بِتَفَاوُتِ الأَْهْلِيَّةِ فِيمَا عَدَاهُمَا، وَلِذَا فَهُوَ يُصَحِّحُ شَرِكَةَ الْمُفَاوَضَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ - قِيَاسًا عَلَى الْمُفَاوَضَةِ بَيْنَ الْكِتَابِيِّ وَالْمَجُوسِيِّ، فَإِنَّهَا تَصِحُّ بِرَغْمِ التَّفَاوُتِ فِي أَهْلِيَّةِ التَّصَرُّفِ، بَعْدَ التَّسَاوِي فِي أَهْلِيَّةِ الْوَكَالَةِ وَالْكَفَالَةِ، وَلاَ يَرَى أَبُو يُوسُفَ فَرْقًا، إِلاَّ مِنْ حَيْثُ الْكَرَاهَةُ، فَإِنَّهُ يَكْرَهُ الشَّرِكَةَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ؛ لأِنَّ  الْكَافِرَ لاَ يَهْتَدِي إِلَى وُجُوهِ التَّصَرُّفَاتِ الْمَشْرُوعَةِ فِي الإْسْلاَمِ ، وَإِنِ اهْتَدَى فَإِنَّهُ لاَ يَتَحَرَّزُ مِنْ غَيْرِهَا كَالرِّبَا وَمَا إِلَيْهِ، فَيَتَوَرَّطُ الْمُسْلِمُ بِمُشَارَكَتِهِ فِي كُلِّ مَا لاَ يَحِلُّ .

وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ كَرَاهَةَ الشَّرِكَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ.

وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، فَنَفَوْا الْكَرَاهَةَ بِشَرْطِ أَنْ لاَ يَتَصَرَّفَ الْكَافِرُ إِلاَّ بِحُضُورِ شَرِيكِهِ الْمُسْلِمِ؛ لأِنَّ  ارْتِكَابَهُ الْمَحْظُورَاتِ الشَّرْعِيَّةِ فِي تَصَرُّفَاتِهِ لِلشَّرِكَةِ يُؤْمَنُ حِينَئِذٍ. ثُمَّ مَا لاَ يَحْضُرُهُ مِنْهَا شَرِيكُهُ الْمُسْلِمُ، وَتَبَيَّنَ وُقُوعُهُ عَلَى غَيْرِ وَجْهِهِ مِنَ الْوُجْهَةِ الإْسْلاَمِ يَّةِ - كَعُقُودِ الرِّبَا، وَشِرَاءِ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ - فَقَدْ نَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّهُ - مَعَ فَسَادِهِ - يَكُونُ فِيهِ الضَّمَانُ عَلَى الْكَافِرِ. وَمَا لَمْ يَتَبَيَّنْ فَالأْصْلُ  فِيهِ الْحِلُّ. وَاحْتَجُّوا لِلْجَوَازِ بِأَنَّهُ صلوات الله عليه عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ - وَهُمْ يَهُودٌ - بِنِصْفِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَهَذِهِ شَرِكَةٌ، وَابْتَاعَ طَعَامًا مِنْ يَهُودِيٍّ بِالْمَدِينَةِ، وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ، وَمَاتَ وَهِيَ مَرْهُونَةٌ  - وَهَذِهِ مُعَامَلَةٌ. وَلاَ يَبْدُو فِي كَلاَمِ الْمَالِكِيَّةِ خِلاَفٌ عَنْ هَذَا، إِلاَّ أَنَّهُمْ قَالُوا: إِذَا شَكَّ الشَّرِيكُ الْمُسْلِمُ فِي عَمَلِ شَرِيكِهِ الْكَافِرِ بِالرِّبَا اسْتُحِبَّ لَهُ التَّصَدُّقُ بِالرِّبْحِ، وَإِذَا شَكَّ فِي عَمَلِهِ بِالْخَمْرِ اسْتُحِبَّ لَهُ التَّصَدُّقُ بِالْجَمِيعِ .

ثَالِثًا - أَنْ لاَ يُشْتَرَطَ الْعَمَلُ عَلَى أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ:

فَلَوْ شُرِطَ الْعَمَلُ عَلَى أَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ بَطَلَتِ الشَّرِكَةُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ . لأِنَّ  هَذَا تَصْرِيحٌ بِمَا يُنَافِي طَبِيعَةَ الْمُفَاوَضَةِ مِنَ الْمُسَاوَاةِ فِيمَا يُمْكِنُ الاِشْتِرَاكُ فِيهِ مِنْ أُصُولِ التَّصَرُّفَاتِ. وَلِلْمَالِكِيَّةِ شَيْءٌ قَرِيبٌ مِنْ هَذَا، إِذْ شَرَطُوا - فِي شَرِكَةِ الأْمْوَالِ  مُطْلَقًا - أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ بِقَدْرِ الْمَالَيْنِ، أَيْ عَمَلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ بِقَدْرِ مَالِهِ: إِنْ كَانَ لَهُ النِّصْفُ فِي رَأْسِ الْمَالِ فَعَلَيْهِ النِّصْفُ فِي الْعَمَلِ، أَوِ الثُّلُثَانِ فَعَلَيْهِ الثُّلُثَانِ، وَهَكَذَا بِحَيْثُ إِذَا شَرَطَ خِلاَفَ ذَلِكَ: كَأَنْ جُعِلَ ثُلُثَا الْعَمَلِ أَوْ ثُلُثُهُ عَلَى الشَّرِيكِ بِالنِّصْفِ، كَانَتِ الشَّرِكَةُ فَاسِدَةً، وَالرِّبْحُ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ: وَيَرْجِعُ كُلٌّ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى الآْخَرِ بِمَا يَسْتَحِقُّهُ عِنْدَهُ مِنْ أُجْرَةٍ. أَمَّا إِذَا وَقَعَتِ الزِّيَادَةُ فِي الْعَمَلِ تَبَرُّعًا مِنْ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ دُونَ أَنْ تَكُونَ مَشْرُوطَةً عَلَيْهِ، فَلاَ بَأْسَ، إِذْ ذَلِكَ تَفَضُّلٌ مِنْهُ وَإِحْسَانٌ .

شُرُوطٌ خَاصَّةٌ بِشَرِكَةِ الأْمْوَالِ  مُطْلَقًا:

أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ أَمْ شَرِكَةَ عَنَانٍ:

 الشَّرْطُ الأْوَّلُ: أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ عَيْنًا، لاَ دَيْنًا: لأِنَّ  التِّجَارَةَ الَّتِي بِهَا يَحْصُلُ مَقْصُودُ الشَّرِكَةِ وَهُوَ الرِّبْحُ، لاَ تَكُونُ بِالدَّيْنِ. فَجَعْلُهُ رَأْسَ مَالِ الشَّرِكَةِ مَنَافٍ لِمَقْصُودِهَا .

الشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمَالُ مِنَ الأْثْمَانِ:

 سَوَاءٌ أَكَانَ مِنَ النَّقْدَيْنِ، أَعْنِي الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ الْمَضْرُوبَيْنِ، أَمِ الْفُلُوسِ النَّافِقَةِ أَمِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ غَيْرِ الْمَضْرُوبَيْنِ . إِذَا جَرَى بِهَا التَّعَامُلُ وَعَلَى هَذَا اسْتَقَرَّ الْفِقْهُ الْحَنَفِيُّ.

وَالْعُرُوضُ كُلُّهَا - وَهِيَ مَا عَدَا النَّقْدَيْنِ مِنَ الأْعْيَانِ  - لاَ تَصْلُحُ رَأْسَ مَالِ شَرِكَةٍ وَلاَ حِصَّةَ فِيهِ لِشَرِيكٍ . وَلَوْ كَانَتْ مَكِيلاً أَوْ مَوْزُونًا أَوْ عَدَدِيًّا مُتَقَارِبًا، فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَعَهُ أَبُو يُوسُفَ وَبَعْضُ الْحَنَابِلَةِ.

وَذَهَبَ مُحَمَّدٌ وَجَمَاهِيرُ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَ نَوْعَيْنِ مِنَ الْعُرُوضِ:

النَّوْعُ الأْوَّلُ: الْمَكِيلُ وَالْمَوْزُونُ وَالْعَدَدِيُّ الْمُتَقَارِبُ.

وَالثَّانِي: سَائِرُ الْعُرُوضِ.

وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى: فَرَّقُوا بَيْنَ الْمِثْلِيِّ، وَالْمُتَقَوَّمِ: فَمَنَعُوا انْعِقَادَ الشَّرِكَةِ فِي النَّوْعِ الثَّانِي بِإِطْلاَقٍ، وَأَجَازُوهَا فِي النَّوْعِ الأْوَّلِ ، بَعْدَ الْخَلْطِ مَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ، ذَهَابًا إِلَى أَنَّ هَذَا النَّوْعَ لَيْسَ مِنَ الْعُرُوضِ الْمَحْضَةِ، وَإِنَّمَا هُوَ عَرْضٌ مِنْ وَجْهٍ - لأِنَّهُ يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ، ثَمَنٌ مِنْ وَجْهٍ - لأِنَّهُ يَصِحُّ الشِّرَاءُ بِهِ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ، شَأْنَ الأْثْمَانِ: فَنَاسَبَ أَنْ يُعْمَلَ فِيهِ بِكِلاَ الشَّبَهَيْنِ، كُلٌّ فِي حَالٍ - فَأُعْمِلَ الشَّبَهُ بِالْعُرُوضِ قَبْلَ الْخَلْطِ، وَمُنِعَ انْعِقَادُ الشَّرِكَةِ فِيهِ حِينَئِذٍ، وَالشَّبَهُ بِالأْثْمَانِ بَعْدَهُ، فَصُحِّحَتْ إِذْ ذَاكَ الشَّرِكَةُ فِيهِ؛ لأِنَّ  شَرِكَةَ الْمِلْكِ تَتَحَقَّقُ بِالْخَلْطِ، فَيُعْتَضَدُ بِهَا جَانِبُ شَرِكَةِ الْعَقْدِ، وَإِنَّمَا قُصِرَ التَّصْحِيحُ عَلَى حَالَةِ اتِّحَادِ الْجِنْسِ؛ لأِنَّ  الْخَلْطَ بِغَيْرِ الْجِنْسِ - كَخَلْطِ الْقَمْحِ بِالشَّعِيرِ، وَالزَّيْتِ بِالسَّمْنِ - يُخْرِجُ الْمِثْلِيَّ عَنْ مِثْلِيَّتِهِ، وَهَذَا يُؤَدِّي إِلَى جَهَالَةِ الأْصْلِ  وَالرِّبْحِ وَالْمُنَازَعَةِ عِنْدَ الْقِسْمَةِ، لِمَكَانِ الْحَاجَةِ إِلَى تَقْوِيمِهِ إِذْ ذَاكَ لِمَعْرِفَةِ مِقْدَارِهِ وَالتَّقْوِيمُ حَزْرٌ وَتَخْمِينٌ، وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الْمُقَوِّمِينَ، بِخِلاَفِ الْمِثْلِيِّ فَإِنَّهُ يَحْصُلُ مِثْلُهُ.

وَذَهَبَ أَكْثَرُ الْحَنَابِلَةِ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى اشْتِرَاطِ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ مِنَ النَّقْدِ الْمَضْرُوبِ. بِأَيَّةِ سِكَّةٍ، وَيُصَرِّحُ ابْنُ قُدَامَةَ مِنَ الْحَنَابِلَةِ بِأَنْ لاَ تَسَامُحَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْغِشِّ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ فِي حُدُودِ الْقَدْرِ الضَّرُورِيِّ الَّذِي لاَ غِنَى لِصِنَاعَةِ النَّقْدِ عَنْهُ .

وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ: فَتَصِحُّ الشَّرِكَةُ عِنْدَهُمْ إِذَا أَخْرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الشُّرَكَاءِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً.

كَمَا تَصِحُّ إِذَا أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا ذَهَبًا وَفِضَّةً وَأَخْرَجَ الثَّانِي مِثْلَ ذَلِكَ. وَتَصِحُّ أَيْضًا عِنْدَهُمْ بِعَيْنٍ مِنْ جَانِبٍ وَعَرْضٍ مِنَ الآْخَرِ، أَوْ بِعَرْضٍ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا سَوَاءٌ اتَّفَقَا فِي الْجِنْسِ أَوِ اخْتَلَفَا. وَلاَ تَصِحُّ عِنْدَهُمْ بِذَهَبٍ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ وَفِضَّةٍ مِنَ الْجَانِبِ الآْخَرِ، وَلَوْ عَجَّلَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَا أَخْرَجَهُ لِصَاحِبِهِ، وَذَلِكَ لاِجْتِمَاعِ شَرِكَةٍ وَصَرْفٍ، وَلاَ تَصِحُّ بِطَعَامَيْنِ وَإِنِ اتَّفَقَا فِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ .

وَذَهَبَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى إِلَى تَصْحِيحِ الشَّرِكَةِ بِالْعُرُوضِ مُطْلَقًا، وَيَعْتَمِدُ فِي الْقِسْمَةِ قِيمَتَهَا عِنْدَ الْعَقْدِ. وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، اعْتَمَدَهَا مِنْ أَصْحَابِهِ أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو الْخَطَّابِ، إِذْ لَيْسَ فِي تَصْحِيحِهَا بِالْعُرُوضِ عَلَى هَذَا النَّحْوِ إِخْلاَلٌ بِمَقْصُودِ الشَّرِكَةِ - فَلَيْسَ مَقْصُودُهَا إِلاَّ جَوَازَ تَصَرُّفِ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْمَالَيْنِ، ثُمَّ اقْتِسَامَ الرِّبْحِ، وَهَذَا كَمَا يَكُونُ بِالأْثْمَانِ، يَكُونُ بِغَيْرِهَا. وَاسْتَأْنَسُوا لِذَلِكَ بِاعْتِبَارِ قِيمَةِ عُرُوضِ التِّجَارَةِ عِنْدَ تَقْدِيرِ نِصَابِ زَكَاتِهَا .

الشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ حَاضِرًا:

اشْتَرَطَ الْحَنَفِيَّةُ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ حَاضِرًا، قَالَ الْكَاسَانِيُّ: إِنَّمَا يُشْتَرَطُ الْحُضُورُ عِنْدَ الشِّرَاءِ لاَ عِنْدَ الْعَقْدِ لأِنَّ  هَذَا كَافٍ فِي حُصُولِ الْمَقْصُودِ، وَهُوَ الاِتِّجَارُ ابْتِغَاءَ الرِّبْحِ: وَلِذَا فَالَّذِي يَدْفَعُ أَلْفًا إِلَى آخَرَ، عَلَى أَنْ يَضُمَّ إِلَيْهَا مِثْلَهَا، وَيَتَّجِرَ وَيَكُونَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا، يَكُونُ قَدْ عَاقَدَهُ عَقْدَ شَرِكَةٍ صَحِيحَةٍ، إِذَا فَعَلَ الآْخَرُ ذَلِكَ - وَإِنْ كَانَ هَذَا الآْخَرُ لاَ يَسْتَطِيعُ إِشْرَاكَهُ فِي الْخَسَارَةِ إِلاَّ إِذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهُ فَعَلَ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ.

هَكَذَا قَرَّرَهُ الْكَاسَانِيُّ، وَالْكَمَالُ بْنُ الْهُمَامِ، وَجَارَاهُمَا ابْنُ عَابِدِينَ وَعِبَارَةُ الْهِنْدِيَّةِ، عَنِ الْخَانِيَّةِ وَخِزَانَةِ الْمُفْتِينَ، أَنَّ الشَّرْطَ هُوَ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ حَاضِرًا عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ عِنْدَ الشِّرَاءِ. فَلاَ تَصِحُّ الشَّرِكَةُ بِمَالٍ غَائِبٍ فِي الْحَالَيْنِ: عِنْدَ الْعَقْدِ وَعِنْدَ الشِّرَاءِ .

وَاشْتَرَطَ الْحَنَابِلَةُ حُضُورَ الْمَالَيْنِ عِنْدَ الْعَقْدِ قِيَاسًا لِذَلِكَ عَلَى الْمُضَارَبَةِ، وَيَرَوْنَ أَنَّ حُضُورَ الْمَالَيْنِ عِنْدَ الْعَقْدِ هُوَ الَّذِي يُقَرِّرُ مَعْنَى الشَّرِكَةِ، إِذْ يُتِيحُ الشُّرُوعَ فِي تَصْرِيفِ أَعْمَالِهَا عَلَى الْفَوْرِ، وَلاَ يَتَرَاخَى بِمَقْصُودِهَا، لَكِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِذَا عُقِدَتِ الشَّرِكَةُ بِمَالٍ غَائِبٍ أَوْ دَيْنٍ فِي الذِّمَّةِ، وَأُحْضِرَ الْمَالُ وَشَرَعَ الشَّرِيكَانِ فِي التَّصَرُّفِ فِيهِ تَصَرُّفَ الشُّرَكَاءِ، فَإِنَّ الشَّرِكَةَ تَنْعَقِدُ بِهَذَا التَّصَرُّفِ نَفْسِهِ.

أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَقَدْ فَسَّرَ الْخَرَشِيُّ كَلاَمَ خَلِيلٍ بِمَا يُفِيدُ اشْتِرَاطَ حُضُورِ رَأْسِ الْمَالِ، أَوْ مَا هُوَ بِمَثَابَةِ حُضُورِهِ - إِلاَّ أَنَّهُ قَصَرَ ذَلِكَ عَلَى رَأْسِ مَالٍ هُوَ نَقْدٌ: فَذَكَرَ أَنَّهُ إِذَا غَابَ نَقْدُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ، فَإِنَّ الشَّرِكَةَ لاَ تَصِحُّ، إِلاَّ إِنْ كَانَتْ غَيْبَتُهُ قَرِيبَةً، وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يَقَعِ الاِتِّفَاقُ عَلَى الْبَدْءِ فِي أَعْمَالِ التِّجَارَةِ قَبْلَ حُضُورِهِ. فَإِذَا كَانَتْ غَيْبَتُهُ بَعِيدَةً، أَوْ قَرِيبَةً وَاتَّفَقَ عَلَى الشُّرُوعِ فِي التِّجَارَةِ قَبْلَ حُضُورِهِ، أَوْ غَابَ النَّقْدَانِ كِلاَهُمَا (نَقْدَا الشَّرِيكَيْنِ) وَلَوْ غَيْبَةً قَرِيبَةً، فَإِنَّ الشَّرِكَةَ حِينَئِذٍ لاَ تَكُونُ صَحِيحَةً، وَمِنْهُمْ مَنْ حَدَّ الْبُعْدَ بِمَسِيرَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَدَّهُ بِمَسِيرَةِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ، وَاسْتَقَرَّ بِهِ الْخَرَشِيُّ. وَلَكِنَّ الْخَرَشِيَّ أَشَارَ إِلَى تَفْسِيرٍ آخَرَ، يَجْعَلُ هَذَا الشَّرْطَ شَرْطَ لُزُومٍ، لاَ شَرْطَ صِحَّةٍ .

الشَّرْطُ الرَّابِعُ: الْخَلْطُ

 لاَ يَشْتَرِطُ الْحَنَفِيَّةُ وَلاَ الْحَنَابِلَةُ فِي شَرِكَةِ الأْمْوَالِ  خَلْطَ الْمَالَيْنِ. أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ، فَالصَّوَابُ أَنَّهُ عِنْدَهُمْ لَيْسَ بِشَرْطِ صِحَّةٍ أَصْلاً، بَلْ وَلاَ بِشَرْطِ لُزُومٍ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَعَهُ أَكْثَرُهُمْ؛ لأِنَّ  الشَّرِكَةَ تَلْزَمُ عِنْدَهُمْ - خِلاَفًا لاِبْنِ رُشْدٍ - بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ، أَيْ بِمُجَرَّدِ تَمَامِ الصِّيغَةِ، وَلَوْ بِلَفْظِ: «اشْتَرَكْنَا» أَوْ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيَّةَ دَلاَلَةٍ: قَوْلِيَّةً أَوْ فِعْلِيَّةً. وَإِنَّمَا هُوَ شَرْطُ ضَمَانِ الْمَالِ عَلَى الشَّرِيكَيْنِ: فَمَا تَلِفَ قَبْلَهُ، إِنَّمَا يَتْلَفُ مِنْ ضَمَانِ صَاحِبِهِ. وَالشَّرِكَةُ مَاضِيَةٌ فِي الْبَاقِي - فَمَا اشْتُرِيَ بِهِ فَلِلشَّرِكَةِ وَفْقَ شُرُوطِ عَقْدِهَا، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ صَاحِبُ الْمَالِ الْبَاقِي هُوَ الَّذِي اشْتَرَاهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِتَلَفِ مَالِ شَرِيكِهِ، وَلَمْ يُرِدْ شَرِيكُهُ مُشَارَكَتَهُ، أَوِ ادَّعَى هُوَ أَنَّهُ إِنَّمَا اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ - فَإِنَّهُ يَكُونُ لِشَارِيهِ خَاصَّةً، عَلَى أَنَّ شَرْطَ الْخَلْطِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ خَاصٌّ بِالْمِثْلِيَّاتِ أَمَّا الْعُرُوضُ الْقِيَمِيَّةُ، فَلاَ يَتَوَقَّفُ ضَمَانُهَا عَلَى خَلْطِهَا، كَمَا أَنَّ الْخَلْطَ، لَيْسَ حَتْمًا أَنْ يَكُونَ حَقِيقِيًّا بِحَيْثُ لاَ يَتَمَيَّزُ الْمَالاَنِ - فِيمَا قَرَّرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَجَرَى عَلَيْهِ الأْكْثَرُونَ ، بَلْ يَكْفِي الْخَلْطُ الْحُكْمِيُّ: بِأَنْ يُجْعَلَ الْمَالاَنِ فِي حَوْزِ شَخْصٍ وَاحِدٍ، أَوْ فِي حَوْزِ الشَّرِيكَيْنِ مَعًا - كَأَنْ يُوضَعَ الْمَالاَنِ مُنْفَصِلَيْنِ فِي دُكَّانٍ وَبِيَدِ وَاحِدٍ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ مِفْتَاحٌ لَهُ أَوْ يُوضَعَ كُلُّ مَالٍ فِي حَافِظَةٍ عَلَى حِدَةٍ، وَتُسَلَّمَ الْحَافِظَتَانِ إِلَى أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَوْ إِلَى صَرَّافِ مَحَلِّهِمَا أَوْ أَيِّ أَمِينٍ يَخْتَارَانِهِ.

وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: إِذَا لَمْ يُخْلَطِ الْمَالاَنِ فَلاَ شَرِكَةَ. وَكَذَلِكَ إِذَا خُلِطَا وَبَقِيَا مُتَمَيِّزَيْنِ - لاِخْتِلاَفِ الْجِنْسِ كَنُقُودِ بَلَدَيْنِ بِسِكَّتَيْنِ أَوْ نُقُودٍ ذَهَبِيَّةٍ وَفِضِّيَّةٍ، أَوِ الْوَصْفِ كَنُقُودٍ قَدِيمَةٍ وَجَدِيدَةٍ لأِنَّ  بَقَاءَ التَّمَايُزِ يَجْعَلُ الْخَلْطَ كَلاَ خَلْطَ. وَإِذَنْ يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ وَالشَّرِيكَيْنِ رِبْحُ مَالِهِ وَوَضِيعَتُهُ، أَيْ خَسَارَتُهُ، وَإِذَا هَلَكَ أَحَدُ الْمَالَيْنِ قَبْلَ الْخَلْطِ هَلَكَ مِنْ ضَمَانِ صَاحِبِهِ فَحَسْبُ، وَلاَ رُجُوعَ لَهُ عَلَى الآْخَرِ بِشَيْءٍ، وَهُمْ لاَ يَعْتَدُّونَ بِالْخَلْطِ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَإِنْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ يَتَسَامَحُ إِذَا وَقَعَ الْخَلْطُ بَعْدَ الْعَقْدِ قَبْلَ انْفِضَاضِ مَجْلِسِهِ: فَيَحْتَاجُ الشَّرِيكَانِ إِلَى تَجْدِيدِ الإْذْنِ فِي التَّصَرُّفِ بَعْدَ الْخَلْطِ الْمُتَرَاخِي وَمِنَ الْبَيِّنِ بِنَفْسِهِ أَنَّ الْمَالَ يَرِثُهُ اثْنَانِ أَوْ يَشْتَرِيَانِهِ أَوْ يُوهَبُ لَهُمَا، يَكُونُ بِطَبِيعَتِهِ مَخْلُوطًا أَبْلَغَ خَلْطٍ، وَلَوْ كَانَ مِنَ الْعُرُوضِ الْقِيَمِيَّةِ .

شُرُوطٌ خَاصَّةٌ بِشَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ فِي الأْمْوَالِ :

وَهِيَ شُرُوطٌ إِذَا اخْتَلَّتْ كَانَتِ الشَّرِكَةُ عَنَانًا

 الشَّرْطُ الأْوَّلُ: اشْتَرَطَ الْحَنَفِيَّةُ الْمُسَاوَاةَ فِي رَأْسِ الْمَالِ وَيُعْتَبَرُ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً فَلاَ بُدَّ مِنْ قِيَامِ الْمُسَاوَاةِ مَا دَامَتِ الشَّرِكَةُ فِي رَأْسِ الْمَالِ قَائِمَةً كَأَلْفِ دِينَارٍ مِنْ هَذَا، وَأَلْفِ دِينَارٍ مِنْ ذَاكَ؛ لأِنَّ  الشَّرِكَةَ عَقْدٌ غَيْرُ لاَزِمٍ، لِكُلٍّ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ فَسْخُهُ مَتَى شَاءَ، فَصَارَتْ كَالْمُتَجَدِّدَةِ كُلَّ سَاعَةٍ، وَالْتَحَقَ اسْتِمْرَارُهَا بِابْتِدَائِهَا فِي اشْتِرَاطِ الْمُسَاوَاةِ بِمُقْتَضَى اسْمِهَا (مُفَاوَضَةٌ) فَإِذَا اتَّفَقَ، بَعْدَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ عَلَى التَّسَاوِي، أَنْ مَلَكَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ، بِإِرْثٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوِ صَدَقَةً، مَا تَصِحُّ فِيهِ الشَّرِكَةُ - وَهُوَ الأْثْمَانُ  - وَقَبَضَهُ، فَإِنَّ الْمُفَاوَضَةَ تَبْطُلُ، وَتَنْقَلِبُ عَنَانًا لِفَوَاتِ الْمُسَاوَاةِ. أَمَّا إِذَا مَلَكَ مَا لاَ تَصِحُّ فِيهِ الشَّرِكَةُ كَالْعُرُوضِ، عَقَارِيَّةً أَوْ غَيْرَهَا، وَكَالدُّيُونِ فَإِنَّ هَذَا لاَ يُنَافِي الْمُسَاوَاةَ فِيمَا يَصْلُحُ رَأْسَ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ، فَلاَ يُنَافِي اسْتِمْرَارَ الْمُفَاوَضَةِ إِلاَّ إِذَا قَبَضَ الدُّيُونَ أَثْمَانًا فَحِينَئِذٍ تَحْصُلُ الْمُنَافَاةُ وَتَبْطُلُ الْمُفَاوَضَةُ. وَتَتَحَوَّلُ عَنَانًا .

وَلاَ يُخِلُّ بِهَذِهِ الْمُسَاوَاةِ - فِي أَشْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - اخْتِلاَفُ النَّوْعِ: كَنُقُودٍ ذَهَبِيَّةٍ لِهَذَا وَفِضِّيَّةٍ لِذَاكَ، إِذَا اسْتَوَيَا فِي الْقِيمَةِ، فَإِذَا زَادَتْ قِيمَةُ حِصَّةِ أَحَدِهِمَا خَرَجَتِ الشَّرِكَةُ عَنِ الْمُفَاوَضَةِ إِلَى الْعَنَانِ - إِلاَّ أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ قَدْ طَرَأَتْ بَعْدَ الشِّرَاءِ بِالْحِصَّتَيْنِ، أَوْ إِحْدَاهُمَا. لأِنَّ  الشَّرِكَةَ فِي الْحَالَةِ الأْولَى: قَدِ انْتَقَلَتْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إِلَى مَا اشْتُرِيَ بِهِ، فَلَمْ يَجْتَمِعْ فِي رَأْسِ الْمَالِ شَرِكَةٌ وَتَفَاوُتٌ، وَفِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ تَكُونُ الْحِصَّةُ الْبَاقِيَةُ كَأَنَّهَا بَيْنَهُمَا؛ لأِنَّ  نِصْفَ ثَمَنِ مَا اشْتُرِيَ مُسْتَحَقٌّ عَلَى صَاحِبِهَا، وَقَلَّمَا يَتَّفِقُ الشِّرَاءُ بِالْحِصَّتَيْنِ جَمِيعًا، فَاقْتَضَى الاِسْتِحْسَانُ، تَفَادِيًا لِلْحَرَجِ، إِلْحَاقَهَا بِالْحَالَةِ الأْولَى: وَإِنْ كَانَ الْقِيَاسُ فَسَادَ الْمُفَاوَضَةِ فِيهَا. وَقَدْ تَقَدَّمَ  أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ وَالْحَنَابِلَةَ لاَ يَشْتَرِطُونَ الْمُسَاوَاةَ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ فِي رَأْسِ الْمَالِ لِصِحَّةِ الْمُفَاوَضَةِ .

الشَّرْطُ الثَّانِي: شُمُولُ رَأْسِ الْمَالِ لِكُلِّ مَا يَصْلُحُ لَهُ مِنْ مَالِ الشَّرِيكَيْنِ:

وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الأْثْمَانَ  وَحْدَهَا هِيَ الصَّالِحَةُ لِذَلِكَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، إِذَا كَانَتْ عَيْنًا لاَ دَيْنًا، حَاضِرَةً لاَ غَائِبَةً - سَوَاءٌ أَكَانَتْ أَثْمَانًا بِأَصْلِ الْخِلْقَةِ أَمْ بِجَرَيَانِ التَّعَامُلِ.

فَإِذَا كَانَ لأِحَدِ  الشَّرِيكَيْنِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ آثَرَ بَقَاءَهُ خَارِجَ رَأْسِ الْمَالِ - وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ، كَأَنْ كَانَ وَدِيعَةً عِنْدَ غَيْرِهِ - فَالشَّرِكَةُ عَنَانٌ، لاَ مُفَاوَضَةَ لِعَدَمِ صِدْقِ اسْمِهَا إِذْ ذَاكَ.

أَمَّا مَا خَرَجَ عَنْ هَذَا النَّمَطِ، فَلاَ يَضِيرُ الْمُفَاوَضَةَ أَنْ يَخْتَصَّ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مِنْهُ بِمَا شَاءَ لأِنَّهُ لاَ يَقْبَلُ الشَّرِكَةَ، فَأَشْبَهَ اخْتِصَاصَ أَحَدِهِمَا بِزَوْجَةٍ أَوْ أَوْلاَدٍ، فَلْيَحْتَفِظْ لِنَفْسِهِ بِمَا أَحَبَّ مِنَ الْعُرُوضِ (بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلْمِثْلِيِّ - عَلَى مَا فِيهِ مِنْ نِزَاعِ مُحَمَّدٍ - وَالْعَقَارِ)، أَوِ الدُّيُونِ أَوِ النُّقُودِ الْغَائِبَةِ - مَا دَامَتْ كَذَلِكَ. فَإِذَا قَبَضَ الدَّيْنَ نُقُودًا، أَوْ حَضَرَتِ النُّقُودُ الْغَائِبَةُ - تَحَوَّلَتِ الْمُفَاوَضَةُ إِلَى عَنَانٍ، لِمَا تَقَدَّمَ مِنَ اشْتِرَاطِ اسْتِمْرَارِ الْمُسَاوَاةِ .

الشَّرْطُ الثَّالِثُ: إِطْلاَقُ التَّصَرُّفِ لِكُلِّ شَرِيكٍ فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِ التِّجَارَةِ:

وَهُوَ شَرْطٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ. فَيَتَّجِرُ كُلُّ شَرِيكٍ فِي أَيِّ نَوْعٍ أَرَادَ، قَلَّ أَوْ كَثُرَ، سَهُلَ أَوْ عَسُرَ، رَخُصَ أَوْ غَلاَ. حَتَّى لَوْ أَنَّ الشَّرِيكَيْنِ تَشَارَطَا عَلَى أَنْ يَتَقَيَّدَا هُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا بِبَعْضِ أَنْوَاعِ التِّجَارَاتِ - كَأَنْ لاَ يَتَّجِرَا فِي الْحَاصِلاَتِ الزِّرَاعِيَّةِ، أَوِ الآْلاَتِ الْمِيكَانِيكِيَّةِ، أَوْ أَنْ يَتَّجِرَ أَحَدُهُمَا فِي هَذِهِ دُونَ تِلْكَ، وَالآْخَرُ بِالْعَكْسِ - لَمْ تَكُنِ الشَّرِكَةُ مُفَاوَضَةً، بَلْ عَنَانًا؛ لأِنَّ  الْمُفَاوَضَةَ تَقْتَضِي تَفْوِيضَ الرَّأْيِ فِي كُلِّ مَا يَصْلُحُ لِلاِتِّجَارِ فِيهِ، وَعَدَمَ التَّقْيِيدِ بِنَوْعٍ دُونَ نَوْعٍ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ.

 

وَشَرْطُ إِطْلاَقِ التَّصَرُّفِ لِكِلاَ الشَّرِيكَيْنِ غَيْرُ مُقَرَّرٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، لأِنَّ  الْمَالِكِيَّةَ يُنَوِّعُونَ الْمُفَاوَضَةَ إِلَى عَامَّةٍ لَمْ تُقَيَّدْ بِنَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَتَاجِرِ دُونَ نَوْعٍ، وَخَاصَّةٍ - بِخِلاَفِهَا. كَمَا أَنَّ الْحَنَابِلَةَ يَئُولُ كَلاَمُهُمْ إِلَى مِثْلِ هَذَا، لأِنَّ هُمْ - وَإِنْ كَانُوا يُقِرُّونَ مِنْهَا نَوْعًا شَامِلاً لِجَمِيعِ أَنْوَاعِ التَّصَرُّفَاتِ - فَإِنَّهُمْ يُقَرِّرُونَ نَوْعًا آخَرَ يُمْكِنُ أَنْ يُقَيِّدَ فِيهِ الشُّرَكَاءُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِقُيُودٍ بِعَيْنِهَا .

شُرُوطٌ خَاصَّةٌ بِشَرِكَةِ الأْعْمَالِ :

الشَّرْطُ الأْوَّلُ: أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهَا عَمَلاً: لأِنَّ  الْعَمَلَ هُوَ رَأْسُ الْمَالِ فِي شَرِكَةِ الأْعْمَالِ  - فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ عَمَلٌ، لَمْ تَصِحَّ الشَّرِكَةُ. وَلَكِنْ يَكْفِي لِتَحَقُّقِ هَذَا الْعَمَلِ أَنْ يَتَعَاقَدَا عَلَى التَّقَبُّلِ: سَوَاءٌ أَجَعَلاَ التَّقَبُّلَ لِكِلَيْهِمَا أَمْ لأِحَدِهِمَا  عَمَلِيًّا، وَإِنْ كَانَ لِلآْخَرِ أَيْضًا نَظَرِيًّا أَيْ مِنْ حَقِّهِ (بِمُقْتَضَى عَقْدِ الشَّرِكَةِ) أَنْ يَتَقَبَّلَ الأْعْمَالَ  الْمُتَّفَقَ عَلَى تَقَبُّلِ نَوْعِهَا - إِذْ كُلُّ شَرِيكٍ بِمُقْتَضَى عَقْدِ الشَّرِكَةِ وَكِيلٌ عَنْ شَرِيكِهِ فِي هَذَا التَّقَبُّلِ، وَإِنْ لَمْ يُحْسِنِ الْعَمَلَ الْمُتَقَبَّلَ - لَكِنَّهُ، لأِمْرٍ  مَا، تَرَكَ التَّقَبُّلَ لِشَرِيكِهِ، فَرُبَّمَا كَانَ ذَلِكَ  أَجْدَى عَلَى الشَّرِكَةِ وَالشَّرِيكَيْنِ. حَتَّى لَوْ أَنَّهُ شَاءَ بَعْدَ هَذَا التَّرْكِ، أَنْ يُمَارِسَ حَقَّهُ فِي التَّقَبُّلِ، لَمْ يَكُنْ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَمْنَعَهُ، فَإِذَا تَقَبَّلَ الْعَمَلَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بَعْدَ قِيَامِ الشَّرِكَةِ وَقَامَ بِهِ وَحْدَهُ - كَأَنْ تَقَبَّلَ الثَّوْبَ لِلْخِيَاطَةِ، وَقَطَعَهُ وَخَاطَهُ - فَالأْجْرُ  بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ مُنَاصَفَةً، إِنْ كَانَتِ الشَّرِكَةُ مُفَاوَضَةً، وَعَلَى مَا اتَّفَقَا إِنْ كَانَتْ عَنَانًا. ذَلِكَ أَنَّ التَّقَبُّلَ وَقَعَ عَنْهُمَا - إِذْ شَطْرُهُ عَنِ الشَّرِيكِ الآْخَرِ بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ - وَصَارَ الْعَمَلُ مَضْمُونًا عَلَيْهِمَا بَعْدَ التَّقَبُّلِ: فَانْفِرَادُ أَحَدِهِمَا بِهِ إِعَانَةُ مُتَبَرِّعٍ بِهَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا كَانَ مِنْهُ عَلَى شَرِيكِهِ، وَالْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ .

وَمِنْ أَمْثِلَةِ الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ الَّتِي خَلَتْ مِنْ عَمَلِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ: شَرِكَةُ قِصَارَةٍ  يَتَّفِقُ فِيهَا الشَّرِيكَانِ أَنْ يُقَدِّمَ أَحَدُهُمَا آلَةَ الْقِصَارَةِ، وَيَقُومَ الآْخَرُ بِالْعَمَلِ كُلِّهِ: تَقَبُّلاً وَإِنْجَازًا - وَلاَ شَأْنَ لِلأْوَّلِ بَعْدُ، إِلاَّ فِي اقْتِسَامِ الرِّبْحِ. وَلِفَسَادِ هَذِهِ الشَّرِكَةِ، تَكُونُ  الأْجْرَةُ  لِلْعَامِلِ؛ لأِنَّ هَا اسْتُحِقَّتْ بِعَمَلِهِ، وَعَلَيْهِ لِصَاحِبِ الآْلَةِ أُجْرَةُ مِثْلِ آلَتِهِ.

وَقَدْ نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى فَسَادِ هَذِهِ الصُّورَةِ مَعَ تَصْرِيحِهِمْ - كَالْحَنَابِلَةِ - بِصِحَّةِ شَرِكَةِ الْقِصَارَةِ - وَغَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ الصِّنَاعَاتِ - عَلَى أَنْ يَعْمَلَ الشَّرِيكَانِ بِآلَةِ أَحَدِهِمَا، فِي بَيْتِ الآْخَرِ - وَتَكُونَ  الأْجْرَةُ  بَيْنَهُمَا؛ لأِنَّ هَا بَدَلٌ عَنِ الْعَمَلِ، لاَ عَنْ آلَتِهِ وَمَكَانِهِ: وَكُلُّ مَا فِي الأْمْرِ ، أَنَّ أَحَدَهُمَا أَعَانَ مُتَبَرِّعًا بِنِصْفِ الآْلَةِ، وَأَعَانَ الآْخَرُ بِنِصْفِ الْمَكَانِ، نَعَمْ إِنْ فَسَدَتِ الشَّرِكَةُ قُسِمَ مَا حَصَلَ لَهُمَا عَلَى قَدْرِ أَجْرِ عَمَلِهِمَا، وَأَجْرِ الدَّارِ وَالآْلَةِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا قَدَّمَهُ كُلُّ شَرِيكٍ، نَصَّ عَلَيْهِ الْحَنَابِلَةُ .

وَكَوْنُ الشَّرِيكِ فِي شَرِكَةِ الأْعْمَالِ ، يَسْتَحِقُّ حِصَّتَهُ فِي الرِّبْحِ، وَلَوْ لَمْ يَعْمَلْ، هُوَ مَبْدَأٌ مُقَرَّرٌ أَيْضًا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ. عَلَى أَنَّ مِنْهُمْ - كَابْنِ قُدَامَةَ - مَنْ يُبْدِي احْتِمَالَ أَنْ يُحْرَمَ مِنْ حِصَّتِهِ فِي الرِّبْحِ مَنْ يَتْرُكُ الْعَمَلَ بِلاَ عُذْرٍ، لإِخْلاَلِهِ  بِمَا شَرَطَ عَلَى نَفْسِهِ.

وَمِمَّا قَرَّرَهُ الْمَالِكِيَّةُ - وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِأَنَّ فِيهِ فَسْخًا لِلشَّرِكَةِ - أَنَّ الشَّرِيكَ يَخْتَصُّ بِمَا يَتَقَبَّلُهُ مِنْ أَعْمَالِ الشَّرِكَةِ - بَعْدَ طُولِ مَرَضِ شَرِيكِهِ، أَوْ طُولِ غَيْبَتِهِ - ضَمَانًا، وَعَمَلاً، وَأُجْرَةَ عَمَلٍ. بِخِلاَفِ مَا تَقَبَّلَهُ فِي حُضُورِهِ صَحِيحًا أَوْ بَعْدَ غَيْبَتِهِ أَوْ مَرَضِهِ لِفَتْرَةٍ وَجِيزَةٍ .

أَمَّا الآْلَةُ، فَإِنَّ الْمَالِكِيَّةَ يَعْتَبِرُونَهَا مُتَمِّمَةً لِلْعَمَلِ. فَلاَ بُدَّ أَنْ تَكُونَ مُسَاوِيَةً لِحِصَّةِ الشَّرِيكِ فِي الْعَمَلِ: بِحَيْثُ لاَ يَجُوزُ أَنْ يَشْرِطَ عَلَيْهِ تَقْدِيمَ ثُلُثَيِ الآْلَةِ عَلَى حِينِ أَنَّ حِصَّتَهُ فِي الْعَمَلِ هِيَ الثُّلُثُ أَوِ النِّصْفُ، دُونَ أَنْ يَحْسِبَ حِسَابَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ - فَإِنَّ ذَلِكَ يُفْسِدُ الشَّرِكَةَ لِلتَّفَاوُتِ بَيْنَ الرِّبْحِ وَالْعَمَلِ نَظَرًا إِلَى تَكْمِلَةِ الاِعْتِبَارِيَّةِ، وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ التَّجَاوُزُ عَنْ فَرْقٍ يَسِيرٍ يَتَبَرَّعُ بِهِ فِي الْعَقْدِ، أَمَّا التَّبَرُّعُ بَعْدَ الْعَقْدِ، فَلاَ حَدَّ لَهُ. فَكَيْفَ إِذَا قَدَّمَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ آلَةَ الْعَمَلِ كُلَّهَا مَجَّانًا فِي الْعَقْدِ؟ عَلَى أَنَّ غَيْرَ سَحْنُونٍ وَصَحْبِهِ - مِنَ الْمَالِكِيَّةِ - لاَ يَكْتَفُونَ بِهَذَا. بَلْ يَشْتَرِطُونَ أَنْ تَكُونَ الآْلَةُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ شَرِكَةَ مِلْكٍ: إِمَّا مِلْكَ عَيْنٍ، أَوْ مِلْكَ مَنْفَعَةٍ، أَوْ مِلْكَ عَيْنٍ مِنْ جَانِبٍ وَمِلْكَ مَنْفَعَةٍ مِنَ الآْخَرِ - كَمَا إِذَا كَانَتْ مِلْكًا لأِحَدِهِمَا  وَلَكِنَّهُ أَجَّرَ لِشَرِيكِهِ حِصَّةً مِنْهَا تُسَاوِي حِصَّتَهُ فِي الْعَمَلِ، أَوْ كَانَتْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا آلَةٌ هِيَ مِلْكٌ لَهُ خَاصٌّ، إِلاَّ أَنَّهُمَا تَكَارَيَا بَعْضَ هَذِهِ بِبَعْضِ تِلْكَ فِي حُدُودِ النِّسْبَةِ الْمَطْلُوبَةِ. بَلْ إِنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ لَيُحَتِّمُ أَنْ يَكُونَا فِي ضَمَانِ الآْلَةِ سَوَاءً: فَلاَ يَسُوغُ أَنْ تَكُونَ بَيْنَهُمَا بِمِلْكِ رَقَبَةٍ لأِحَدِهِمَا ، وَمِلْكِ مَنْفَعَةٍ لِلآْخَرِ.

وَأَكْثَرُ الْحَنَابِلَةُ يُوَافِقُونَ عَلَى الْحُكْمِ بِالْفَسَادِ فِي حَالَةِ اشْتِرَاطِ الْعَمَلِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِعَيْنِهِ. لَكِنِ اخْتَارَ ابْنُ قُدَامَةَ الصِّحَّةَ، وَقَالَ: إِنَّهُ قِيَاسُ نَصِّ أَحْمَدَ وَالأَْوْزَاعِيِّ فِيمَنْ دَفَعَ دَابَّتَهُ إِلَى آخَرَ لِيَعْمَلَ عَلَيْهَا وَالْكَسْبُ بَيْنَهُمَا. وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ .

وَالشَّافِعِيَّةُ يُطْلِقُونَ الْقَوْلَ بِالْفَسَادِ: سَوَاءٌ اشْتُرِطَ الْعَمَلُ عَلَى الْجَمِيعِ أَمْ عَلَى بَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ؛ لأِنَّ  هَذِهِ أَمْوَالٌ مُتَمَايِزَةٌ فَلاَ يُمْكِنُ أَنْ تَجْمَعَهَا شَرِكَةٌ صَحِيحَةٌ. فَتُطَبَّقُ أَحْكَامُ الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ .

الشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ الْمُشْتَرَكُ فِيهِ يُمْكِنُ اسْتِحْقَاقُهُ بِعَقْدِ الإْجَارَةِ: كَالنِّسَاجَةِ وَالصِّبَاغَةِ وَالْخِيَاطَةِ وَكَالصِّيَاغَةِ وَالْحِدَادَةِ وَالنِّجَارَةِ، وَكَتَعْلِيمِ الْكِتَابَةِ أَوِ الْحِسَابِ أَوِ الطِّبِّ أَوِ الْهَنْدَسَةِ أَوِ الْعُلُومِ الأْدَبِيَّةِ  - وَكَذَلِكَ، عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ الْمُتَأَخِّرُونَ اسْتِحْسَانًا تَعْلِيمُ الْقُرْآنِ وَالْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ وَسَائِرِ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ - وَإِنْ كَانَ الأْصْلُ فِيهَا عَدَمُ صِحَّةِ الإْجَارَةِ عَلَيْهَا كَسَائِرِ الْقُرَبِ.

أَمَّا مَا لاَ يُسْتَحَقُّ بِعَقْدِ الإْجَارَةِ، فَلاَ تَصِحُّ فِيهِ شَرِكَةُ الأْعْمَالِ . وَهَذَا يَنْتَظِمُ جَمِيعَ الْمَحْظُورَاتِ الشَّرْعِيَّةِ: كَالنِّيَاحَةِ عَلَى الْمَوْتَى، وَالأْغَانِي الْخَلِيعَةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ بِالأْنْغَامِ الْمُخِلَّةِ بِصِحَّةِ الأْدَاءِ - كَمَا يَنْتَظِمُ جَمِيعَ الْقُرَبِ - عَدَا مَا اسْتَثْنَاهُ الْمُتَأَخِّرُونَ لِلضَّرُورَةِ، لِئَلاَّ تَضِيعَ الْعُلُومُ الشَّرْعِيَّةُ، أَوْ تَتَعَطَّلَ الشَّعَائِرُ الدِّينِيَّةُ: كَالإِْمَامَةِ وَالأْذَانِ وَتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ . فَلاَ يَصِحُّ التَّعَاقُدُ عَلَى إِنْشَاءِ شَرِكَةِ وُعَّاظٍ تَعِظُ النَّاسَ وَتُذَكِّرُهُمْ بِالأْجْرَةِ ، وَكَذَلِكَ لاَ تَصِحُّ شَرِكَةُ الشُّهُودِ؛ لأِنَّ  الشَّهَادَةَ مِنْ مَحْظُورَاتِ الشَّرْعِ إِنْ كَانَتْ زُورًا، وَمِنَ الْقُرُبَاتِ أَوِ الْفَرَائِضِ إِنْ كَانَتْ حَقًّا - سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ التَّحَمُّلُ وَالأْدَاءُ، عَلَى مَا هُوَ مُفَصَّلٌ فِي مَوْضِعِهِ .

شَرْطٌ خَاصٌّ بِشَرِكَةِ الْوُجُوهِ:

اشْتَرَطَ الْحَنَفِيَّةُ وَكَذَلِكَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ: أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ بِنِسْبَةِ ضَمَانِهِمَا الثَّمَنَ: وَضَمَانُهُمَا الثَّمَنَ إِنَّمَا هُوَ بِنِسْبَةِ حِصَصِهِمَا فِيمَا يَشْتَرِيَانِهِ مَعًا، أَوْ كُلٌّ عَلَى انْفِرَادٍ. وَمِقْدَارُ هَذِهِ الْحِصَصِ يَتْبَعُ الشَّرْطَ الَّذِي وَقَعَ التَّشَارُطُ عَلَيْهِ عِنْدَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ. فَمِنَ الْجَائِزِ الْمَشْرُوعِ أَنْ يَتَعَاقَدَا فِي شَرِكَةِ الْوُجُوهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ كُلُّ مَا يَشْتَرِيَانِهِ أَوْ يَشْتَرِيهِ أَحَدُهُمَا بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً، أَوْ عَلَى التَّفَاوُتِ الْمَعْلُومِ أَيَّمَا كَانَ - كَأَنْ يَكُونَ لأِحَدِهِمَا  الثُّلُثُ أَوِ الرُّبُعُ، أَوْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَقَلُّ، وَلِلآْخَرِ الثُّلُثَانِ أَوِ الثَّلاَثَةُ الأْرْبَاعُ  إِلَخْ. وَإِذْ كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ شَرِكَةَ الْمُفَاوَضَةِ لاَ تَكُونُ إِلاَّ عَلَى التَّسَاوِي فِي الرِّبْحِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، فَإِنَّهُ يَجِبُ هُنَا أَنْ تَكُونَ عَلَى التَّسَاوِي فِي حِصَصِ الْمُشْتَرِي وَثَمَنِهِ أَيْضًا.

فَإِذَا شُرِطَ لأِحَدِ  الشَّرِيكَيْنِ فِي الرِّبْحِ أَكْثَرُ أَوْ أَقَلُّ مِمَّا عَلَيْهِ مِنَ الضَّمَانِ فَهُوَ شَرْطٌ بَاطِلٌ لاَ أَثَرَ لَهُ، وَيَظَلُّ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا بِنِسْبَةِ ضَمَانِهِمَا؛ لأِنَّهُ لاَ يُوجَدُ فِي هَذِهِ الشَّرِكَةِ سَبَبٌ لاِسْتِحْقَاقِ الرِّبْحِ سِوَى الضَّمَانِ، فَيَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهِ. ذَلِكَ أَنَّ الرِّبْحَ إِنَّمَا يُسْتَحَقُّ بِالْمَالِ أَوِ الْعَمَلِ أَوِ الضَّمَانِ، كَمَا سَيَجِيءُ فِي الأْحْكَامِ ، وَلاَ مَالَ هُنَا وَلاَ عَمَلَ، فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ بِسَبَبِ الضَّمَانِ، وَإِذَنْ تَكُونُ قِسْمَتُهُ بِحَسَبِهِ. لِئَلاَّ يَلْزَمَ رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ.

وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ الرِّبْحَ فِي شَرِكَةِ الْوُجُوهِ يَكُونُ عَلَى حَسَبِ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ؛ لأِنَّ  الشَّرِيكَيْنِ شَرِكَةَ وُجُوهٍ يَتَّجِرَانِ، وَالتِّجَارَةُ عَمَلٌ يَتَفَاوَتُ كَيْفًا، كَمَا يَتَفَاوَتُ كَمًّا، وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الْقَائِمِينَ بِهِ نَشَاطًا وَخِبْرَةً - فَالْعَدَالَةُ أَنْ تُتْرَكَ الْحُرِّيَّةُ لِلْمُتَعَاقِدَيْنِ لِيُقَدِّرَا كُلَّ حَالَةٍ بِحَسَبِهَا: حَتَّى إِذَا اقْتَضَتِ التَّفَاوُتَ فِي الرِّبْحِ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا مِنْ حَرَجٍ فِي التَّشَارُطِ عَلَيْهِ وَفْقَ مَا يَرَيَانِ. نَظِيرُهُ، لِنَفْسِ هَذَا الْمُدْرَكِ، شَرِكَاتُ الْعَنَانِ الأْخْرَى، وَالْمُضَارَبَةِ، إِذْ يَكْفِي فِيهِمَا أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ بَيْنَ مُسْتَحِقِّيهِ بِنِسْبَةٍ مَعْلُومَةٍ، عَلَى التَّسَاوِي أَوِ التَّفَاوُتِ - بَالِغًا مَا بَلَغَ هَذَا التَّفَاوُتُ .

أَحْكَامُ الشَّرِكَةِ وَالآْثَارُ الْمُتَرَتِّبَةُ عَلَيْهَا:

أَوَّلاً - أَحْكَامٌ عَامَّةٌ

أ - الاِشْتِرَاكُ فِي الأْصْلِ  وَالْغَلَّةِ:

 حُكْمُ شَرِكَةِ الْعَقْدِ صَيْرُورَةُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَمَا يُسْتَفَادُ بِهِ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا (أَيِ الْعَاقِدَيْنِ) .

ب - عَدَمُ لُزُومِ الْعَقْدِ:

 وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عِنْدَ غَيْرِ الْمَالِكِيَّةِ. فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِفَسْخِ الشَّرِكَةِ، رَضِيَ الآْخَرُ أَمْ أَبَى، حَضَرَ أَمْ غَابَ، كَانَ نُقُودًا أَمْ عُرُوضًا.

لَكِنَّ الْفَسْخَ لاَ يَنْفَدُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ إِلاَّ مِنْ حِينِ عِلْمِ الآْخَرِ بِهِ، لِمَا فِيهِ مِنْ عَزْلِهِ عَمَّا كَانَ لَهُ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ بِمُقْتَضَى عَقْدِ الشَّرِكَةِ، وَهُوَ عَزْلٌ قَصْدِيٌّ آثَرَهُ الْفَاسِخُ بِاخْتِيَارِهِ، فَلاَ يُسَلَّطُ عَلَى الإْضْرَارِ بِغَيْرِهِ.

أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، فَلَمْ يَشْتَرِطُوا عِلْمَ الشَّرِيكِ بِالْفَسْخِ، كَمَا فِي عَزْلِ الْوَكِيلِ .

نَعَمْ شَرَطَ الطَّحَاوِيُّ، وَأَيَّدَهُ الزَّيْلَعِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ - وَمَعَهُمَا ابْنُ رُشْدٍ الْمَالِكِيُّ وَحَفِيدُهُ وَبَعْضُ الْحَنَابِلَةِ  - أَنْ يَكُونَ الْمَالُ نَاضًّا لاَ عُرُوضًا، وَإِلاَّ فَالشَّرِكَةُ بَاقِيَةٌ، وَالْفَسْخُ لاَغٍ. إِلاَّ أَنَّ هَذَا الْبَعْضَ مِنَ الْحَنَابِلَةِ لاَ يُلْغُونَ الْفَسْخَ، وَإِنَّمَا يُوقِفُونَهُ إِلَى النُّضُوضِ: فَيَظَلُّ لِكُلٍّ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ عِنْدَهُمُ التَّصَرُّفُ فِي مَالِ الشَّرِكَةِ مِنْ أَجْلِ نُضُوضِهِ - حَتَّى يَتِمَّ، وَلَيْسَ لَهُمَا أَيْ تَصَرُّفٍ آخَرَ، كَالرَّهْنِ أَوِ الْحَوَالَةِ أَوِ الْبَيْعِ بِغَيْرِ النَّقْدِ الَّذِي يَنِضُّ بِهِ الْمَالُ .

وَيُعَدُّ مِنْ قَبِيلِ الْفَسْخِ، أَنْ يَقُولَ الشَّرِيكُ لِشَرِيكِهِ: لاَ أَعْمَلُ مَعَكَ فِي الشَّرِكَةِ. فَإِذَا تَصَرَّفَ الآْخَرُ فِي مَالِ الشَّرِكَةِ بَعْدَ هَذَا، فَهُوَ ضَامِنٌ لِحِصَّةِ شَرِيكِهِ فِي هَذَا الْمَالِ عِنْدَ الْفَسْخِ: مِثْلاً فِي الْمِثْلِيِّ، وَقِيمَةً فِي الْمُتَقَوِّمِ .

 وَبِنَاءً عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ النَّضُوضِ، إِذَا اتَّفَقَ أَنْ كَانَ الْمَالُ عُرُوضًا عِنْدَمَا انْتَهَتِ الشَّرِكَةُ، فَإِنَّ لِلشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَفْعَلاَ مَا يَرَيَانِهِ: مِنْ قِسْمَتِهِ، أَوْ بَيْعِهِ وَقِسْمَةِ ثَمَنِهِ. فَإِنِ اخْتَلَفَا، فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا الْقِسْمَةَ، وَآثَرَ الآْخَرُ الْبَيْعَ، أُجِيبَ طَالِبُ الْقِسْمَةِ؛ لأِنَّ هَا تُحَقِّقُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَا يَسْتَحِقُّهُ أَصْلاً وَرِبْحًا، دُونَ حَاجَةٍ إِلَى تَكَلُّفِ مَزِيدٍ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ. وَمِنْ هُنَا يُفَارِقُ الشَّرِيكُ الْمُضَارِبَ، إِذِ الْمُضَارِبُ إِنَّمَا يَظْهَرُ حَقُّهُ بِالْبَيْعِ. فَإِذَا طَلَبَهُ أُجِيبَ إِلَيْهِ. هَكَذَا قَرَّرَهُ الْحَنَابِلَةُ .

أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ - عَدَا ابْنَ رُشْدٍ وَحَفِيدَهُ وَمَنْ تَابَعَهُمَا - فَعِنْدَهُمْ أَنَّ عَقْدَ الشَّرِكَةِ عَقْدٌ لاَزِمٌ.

وَيَسْتَمِرُّ هَذَا اللُّزُومُ إِلَى أَنْ يَنِضَّ الْمَالُ، أَوْ يَتِمَّ الْعَمَلُ الَّذِي تُقُبِّلَ، وَقَدِ اسْتَظْهَرَ بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ الْقَوْلَ عِنْدَهُمْ أَيْضًا بِلُزُومِ شَرِكَةِ الأْعْمَالِ  بَعْدَ التَّقَبُّلِ .

ج - يَدُ الشَّرِيكِ يَدُ أَمَانَةٍ:

اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ يَدَ الشَّرِيكِ يَدُ أَمَانَةٍ بِالنِّسْبَةِ لِمَالِ الشَّرِكَةِ، أَيًّا كَانَ نَوْعُهَا.

 أِنَّهُ كَالْوَدِيعَةِ مَالٌ مَقْبُوضٌ بِإِذْنِ مَالِكِهِ، لاَ لِيَسْتَوْفِيَ بَدَلَهُ، وَلاَ يَسْتَوْثِقَ بِهِ .

وَالْقَاعِدَةُ فِي الأْمَانَاتِ أَنَّهَا لاَ تُضْمَنُ إِلاَّ بِالتَّعَدِّي أَوِ التَّقْصِيرِ، وَإِذَنْ فَمَا لَمْ يَتَعَدَّ الشَّرِيكُ أَوْ يُقَصِّرْ، فَإِنَّهُ لاَ يَضْمَنُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ، وَلَوْ ضَاعَ مَالُ الشَّرِكَةِ أَوْ تَلِفَ. وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي مِقْدَارِ الرِّبْحِ وَالْخَسَارَةِ، وَضَيَاعِ الْمَالِ أَوْ تَلَفِهِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا، وَدَعْوَى دَفْعِهِ إِلَى شَرِيكِهِ .

وَمِنَ النَّتَائِجِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى أَمَانَةِ الشَّرِيكِ، وَقَبُولِ قَوْلِهِ بِيَمِينِهِ فِي مِقْدَارِ الرِّبْحِ وَالْخَسَارَةِ، وَالذَّاهِبِ وَالْمُتَبَقِّي، أَنَّهُ - كَسَائِرِ الأْمَنَاءِ، مِثْلُ الْوَصِيِّ وَنَاظِرِ الْوَقْفِ - لاَ يَلْزَمُهُ أَنْ يُقَدِّمَ حِسَابًا مُفَصَّلاً. فَحَسْبُهُ أَنْ يَقُولَ عَلَى الإْجْمَالِ: لَمْ يَبْقَ عِنْدِي مِنْ رَأْسِ مَالِ الشَّرِكَةِ إِلاَّ كَذَا، أَوْ تَجَشَّمْتُ مِنَ الْخَسَارَةِ كَذَا، أَوْ لَمْ أُصِبْ مِنَ الرِّبْحِ إِلاَّ كَذَا. فَإِنْ قُبِلَ مِنْهُ فَذَاكَ، وَإِلاَّ حَلَفَ، وَلاَ مَزِيدَ.

هَكَذَا أَفْتَى قَارِئُ الْهِدَايَةِ، وَأَطْلَقَ الْفَتْوَى وَلَكِنَّهُمْ قَيَّدُوهَا مِنَ النَّاحِيَةِ الْقَضَائِيَّةِ - بِمَا إِذَا كَانَ الأْمِينُ مَعْرُوفًا بِالأْمَانَةِ فِي وَاقِعِ الأْمْرِ ، وَإِلاَّ فَإِنَّهُ يُطَالَبُ بِالتَّفْصِيلِ وَيُهَدِّدُهُ الْقَاضِي إِنْ لَمْ يَفْعَلْ. بَيْدَ أَنَّهُ إِنْ أَصَرَّ عَلَى الإْجْمَالِ فَلاَ سَبِيلَ عَلَيْهِ وَرَاءَ يَمِينِهِ .

وَهَكَذَا يَقُولُ الشَّافِعِيَّةُ، إِذْ يَنُصُّونَ عَلَى أَنَّ الشَّرِيكَ إِذَا ادُّعِيَتْ عَلَيْهِ خِيَانَةٌ فَالأْصْلُ  عَدَمُهَا .

وَمِنَ التَّعَدِّي: مُخَالَفَةُ نَهْيِ شَرِيكِهِ: فَإِنَّ كُلَّ مَا لِلشَّرِيكِ فِعْلُهُ مِنْ كَيْفِيَّاتِ التَّصَرُّفِ إِذَا نَهَاهُ عَنْهُ شَرِيكُهُ امْتَنَعَ عَلَيْهِ - فَإِذَا خَالَفَهُ ضَمِنَ حِصَّةَ شَرِيكِهِ: كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ: لاَ تَرْكَبِ الْبَحْرَ بِمَالِ التِّجَارَةِ، فَرَكِبَ، أَوْ لاَ تَبِعْ إِلاَّ نَقْدًا، فَبَاعَ نَسِيئَةً .

وَهَذَا هُوَ الَّذِي قَرَّرَهُ الْحَنَابِلَةُ: إِذْ يَقُولُونَ: إِنْ لَمْ يَكُنْ لِلشَّرِيكِ بَيْعُ النَّسِيئَةِ فَبَاعَهُ، كَانَ الْبَيْعُ بَاطِلاً؛ لأِنَّهُ وَقَعَ بِلاَ إِذْنٍ - إِلاَّ إِذَا جَرَيْنَا عَلَى أَنَّ بَيْعَ الْفُضُولِيِّ مَوْقُوفٌ، فَيَكُونُ مَوْقُوفًا، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلاَمِ الْخِرَقِيِّ - مِنْهُمُ الصِّحَّةَ مَعَ الضَّمَانِ - إِلاَّ أَنَّهُ ضَمَانُ الثَّمَنِ، بِخِلاَفِهِ فِي قَوْلِ الْبُطْلاَنِ، فَإِنَّهُ ضَمَانُ الْقِيمَةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الضَّمَانُ هُوَ ضَمَانَ الْقِيمَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ - لأِنَّهُ لَمْ يَفُتْ مِنَ الْمَالِ سِوَاهَا .

وَمِنَ التَّعَدِّي أَنْ يَحْمِلَ نَصِيبَ شَرِيكِهِ حَتَّى يَمُوتَ، فَإِنْ مَاتَ دُونَ أَنْ يُبَيِّنَ حَالَ نَصِيبِ شَرِيكِهِ: هَلِ اسْتَوْفَاهُ شَرِيكُهُ، أَوْ ضَاعَ، أَوْ تَلِفَ بِتَعَدٍّ، أَوْ بِدُونِهِ، أَمْ لاَ؟ وَهَلْ هُوَ عَيْنٌ عِنْدَهُ أَمْ عِنْدَ غَيْرِهِ أَمْ دُيُونٌ عَلَى النَّاسِ؟ فَإِنَّهُ إِذَنْ يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ فِي مَالِ تَرِكَتِهِ - إِلاَّ إِذَا عَرَفَهُ الْوَارِثُ، وَبَرْهَنَ عَلَى مَعْرِفَتِهِ إِيَّاهُ، وَبَيَّنَ بِمَا يَنْفِي ضَمَانَهُ. وَهَذَا هُوَ مُفَادُ قَوْلِ ابْنِ نُجَيْمٍ فِي الأْشْبَاهِ: «وَمَعْنَى مَوْتِهِ مُجَهِّلاً، أَنْ لاَ يُبَيِّنَ حَالَ الأْمَانَةِ، وَكَانَ يَعْلَمُ أَنَّ وَارِثَهُ لاَ يَعْلَمُهَا».

وَقَدْ عَبَّرَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَنِ التَّجْهِيلِ الْمَذْكُورِ بِتَرْكِ الإْيصَاءِ. لَكِنَّهُمْ فِيهِ أَشَدُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: إِذْ لاَ يُعْفِي الشَّرِيكَ مِنَ الضَّمَانِ عِنْدَهُمْ أَنْ يُوصِيَ إِلَى وَارِثِهِ بِمَا لَدَيْهِ لِشَرِيكِهِ، بَلْ لاَ بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْوَصِيَّةُ إِلَى الْقَاضِي، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَإِلَى أَمِينٍ مَعَ الإْشْهَادِ  عَلَيْهَا .

أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَكَالْحَنَفِيَّةِ إِلاَّ أَنَّهُمْ يُسْقِطُونَ الضَّمَانَ بِمُضِيِّ عَشْرِ سِنِينَ، وَيَقُولُونَ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ رَدَّ الْمَالَ، إِذَا كَانَ أَخَذَهُ بِدُونِ بَيِّنَةِ تَوْثِيقٍ  

د - اسْتِحْقَاقُ الرِّبْحِ:

لاَ يُسْتَحَقُّ الرِّبْحُ إِلاَّ بِالْمَالِ أَوِ الْعَمَلِ أَوِ الضَّمَانِ؛ فَهُوَ يُسْتَحَقُّ بِالْمَالِ، لأِنَّهُ نَمَاؤُهُ فَيَكُونُ لِمَالِكِهِ. وَمِنْ هُنَا اسْتَحَقَّهُ رَبُّ الْمَالِ فِي رِبْحِ الْمُضَارَبَةِ. وَهُوَ يُسْتَحَقُّ بِالْعَمَلِ حِينَ يَكُونُ الْعَمَلُ: سَبَبَهُ: كَنَصِيبِ الْمُضَارِبِ فِي رِبْحِ الْمُضَارَبَةِ، اعْتِبَارًا بِالإْجَارَةِ .

وَيُسْتَحَقُّ بِالضَّمَانِ كَمَا فِي شَرِكَةِ الْوُجُوهِ. لِقَوْلِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلاَمُهُ عَلَيْهِ: «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» أَوِ «الْغَلَّةُ بِالضَّمَانِ»  أَيْ مَنْ ضَمِنَ شَيْئًا فَلَهُ غَلَّتُهُ. وَلِذَا سَاغَ لِلشَّخْصِ أَنْ يَتَقَبَّلَ الْعَمَلَ مِنَ الأْعْمَالِ  كَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ - وَيَتَعَهَّدَ بِإِنْجَازِهِ لِقَاءَ أَجْرٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ يَتَّفِقَ مَعَ آخَرَ عَلَى الْقِيَامِ بِهَذَا الْعَمَلِ بِأَجْرٍ أَقَلَّ مِنَ الأْجْرِ الأْوَّلِ ، وَيَرْبَحَ هُوَ فَرْقَ مَا بَيْنَهُمَا حَلاَلاً طَيِّبًا - لِمُجَرَّدِ أَنَّهُ ضَمِنَ الْعَمَلَ، دُونَ أَنْ يَقُومَ بِهِ: وَعَسَى أَنْ لاَ يَكُونَ لَهُ مَالٌ أَصْلاً.

فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ أَحَدُ هَذِهِ الأْسْبَابِ الثَّلاَثَةِ، الَّتِي لاَ يُسْتَحَقُّ الرِّبْحُ إِلاَّ بِوَاحِدٍ مِنْهَا، لَمْ يَكُنْ ثَمَّ سَبِيلٌ إِلَيْهِ. وَلِذَا لاَ يَسْتَقِيمُ أَنْ يَقُولَ شَخْصٌ لآِخَرَ: تَصَرَّفْ فِي مَالِكِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ لِي، أَوْ عَلَى أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ بَيْنَنَا - فَإِنَّ هَذَا عَبَثٌ مِنَ الْعَبَثِ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ الْفِقْهِ، وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِرَبِّ الْمَالِ دُونَ مُزَاحِمٍ .

وَفِي شَرِكَتَيِ الأْمْوَالِ  (الْمُفَاوَضَةِ وَالْعَنَانِ) مَالٌ وَعَمَلٌ عَادَةً. وَالرِّبْحُ فِي شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ دَائِمًا عَلَى التَّسَاوِي كَمَا عَلِمْنَاهُ. أَمَّا فِي شَرِكَةِ الْعَنَانِ: فَالرِّبْحُ بِحَسَبِ الْمَالَيْنِ، إِذَا رَأَى الشَّرِيكَانِ إِغْفَالَ النَّظَرِ إِلَى الْعَمَلِ، وَلَهُمَا أَنْ يَجْعَلاَ لِشَرْطِ الْعَمَلِ قِسْطًا مِنَ الرِّبْحِ يَسْتَأْثِرُ بِهِ - زَائِدًا عَمَّا يَسْتَحِقُّهُ فِي الرِّبْحِ بِمُقْتَضَى حِصَّتِهِ فِي رَأْسِ الْمَالِ - مَنْ شُرِطَ عَلَيْهِ أَنْ يَعْمَلَ فِي الشَّرِكَةِ: لِئَلاَّ يَكُونَ قَدِ اسْتَحَقَّهُ بِلاَ مَالٍ وَلاَ عَمَلٍ وَلاَ ضَمَانٍ: سَوَاءٌ أَشَرَطَ عَلَى شَرِيكِهِ أَنْ يَعْمَلَ أَيْضًا أَمْ لاَ، وَسَوَاءٌ عَمِلَ هُوَ بِمُقْتَضَى الشَّرْطِ أَمْ لاَ؛ لأِنَّ  الْمَنَاطَ هُوَ اشْتِرَاطُ الْعَمَلِ، لاَ وُجُودُهُ.

وَمِنْ هُنَا كَانَ سَائِغًا فِي شَرِكَةِ الْعَنَانِ أَنْ يَتَسَاوَى الْمَالاَنِ وَيَتَفَاضَلَ الشَّرِيكَانِ فِي الرِّبْحِ، وَأَنْ يَتَفَاضَلَ الْمَالاَنِ وَيَتَسَاوَى الرِّبْحَانِ - عَلَى نَحْوِ مَا وَضَعْنَا لاَ بِإِطْلاَقٍ، وَلاَ حِينَ لاَ يُتَعَرَّضُ لِشَرْطِ الْعَمَلِ: وَإِلاَّ فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ، وَالرِّبْحُ بِحَسَبِ الْمَالَيْنِ. أَمَّا الْخَسَارَةُ فَهِيَ أَبَدًا بِقَدْرِ الْمَالَيْنِ لأِنَّ هَا جُزْءٌ ذَاهِبٌ مِنَ الْمَالِ، فَيَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهِ.

وَقَالَ صَاحِبُ النَّهْرِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: اعْلَمْ أَنَّهُمَا إِذَا شَرَطَا الْعَمَلَ عَلَيْهِمَا: إِنْ تَسَاوَيَا مَالاً وَتَفَاوَتَا رِبْحًا، جَازَ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلاَثَةِ، خِلاَفًا لِزُفَرَ، وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا، وَإِنْ عَمِلَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ. وَإِنْ شَرَطَاهُ عَلَى أَحَدِهِمَا: فَإِنْ شَرَطَا الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا بِقَدْرِ رَأْسِ مَالِهِمَا جَازَ، وَيَكُونُ مَالُ الَّذِي لاَ عَمَلَ لَهُ بِضَاعَةٌ عِنْدَ الْعَامِلِ، لَهُ رِبْحُهُ وَعَلَيْهِ وَضِيعَتُهُ، وَإِنْ شَرَطَا الرِّبْحَ لِلْعَامِلِ - أَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ - جَازَ أَيْضًا عَلَى الشَّرْطِ. وَيَكُونُ مَالُ الدَّافِعِ عِنْدَ الْعَامِلِ مُضَارَبَةً، وَلَوْ شَرَطَا الرِّبْحَ لِلدَّافِعِ - أَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ - لاَ يَصِحُّ الشَّرْطُ، وَيَكُونُ مَالُ الدَّافِعِ عِنْدَ الْعَامِلِ بِضَاعَةً: لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رِبْحُ مَالِهِ - وَالْوَضِيعَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ رَأْسِ مَالِهِمَا أَبَدًا .

وَقَاعِدَةُ الرِّبْحِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ - كَالْخَسَارَةِ - لاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِقَدْرِ الْمَالَيْنِ - فَلَوْ وَقَعَ التَّشَارُطُ عَلَى خِلاَفِ ذَلِكَ كَانَ الْعَقْدُ نَفْسُهُ بَاطِلاً .

أَمَّا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: فَالرِّبْحُ بِقَدْرِ الْمَالَيْنِ مَا لَمْ يُشْتَرَطْ خِلاَفُهُ، فَيُعْمَلُ بِمُقْتَضَى الشَّرْطِ . وَتَفَرَّدَ بَعْضُ مُتَأَخِّرِي الْحَنَابِلَةِ بِمُوَافَقَةِ الْحَنَفِيَّةِ تَمَامَ الْمُوَافَقَةِ: فَالرِّبْحُ عِنْدَهُمْ بِقَدْرِ الْمَالَيْنِ إِلاَّ أَنْ تُشْتَرَطَ الزِّيَادَةُ لِعَامِلٍ فَيَصِحُّ الشَّرْطُ حِينَئِذٍ .

وَيُضِيفُ الْمَالِكِيَّةُ اشْتِرَاطَ أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ أَيْضًا بِقَدْرِ الْمَالَيْنِ. وَإِلاَّ فَسَدَتِ الشَّرِكَةُ: كَمَا لَوْ كَانَتْ حِصَّةُ أَحَدِهِمَا فِي رَأْسِ الْمَالِ مِائَةً، وَحِصَّةُ الآْخَرِ مِائَتَيْنِ، وَتَعَاقَدَا عَلَى التَّسَاوِي فِي الْعَمَلِ. فَإِنْ وَضَعَا هَذِهِ الشَّرِكَةَ مَوْضِعَ التَّنْفِيذِ، اسْتَحَقَّ الشَّرِيكُ بِالثُّلُثِ الرُّجُوعَ عَلَى الآْخَرِ بِسُدُسِ عَمَلِهِ، أَيْ بِأُجْرَةِ مِثْلِ ذَلِكَ. نَعَمْ بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ عَلَى الصِّحَّةِ يَجُوزُ لِلشَّرِيكِ أَنْ يَتَبَرَّعَ بِشَيْءٍ مِنَ الْعَمَلِ، أَوْ بِالْعَمَلِ كُلِّهِ .

أَمَّا فِي الْمَذَاهِبِ الأْخْرَى، فَهُمْ مُصَرِّحُونَ بِأَنَّ الْعَمَلَ فِي شَرِكَةِ الْعَنَانِ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ وَاحِدٍ: عَلَى مَعْنَى أَنْ يَأْذَنَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِلآْخَرِ فِي التَّصَرُّفِ، دُونَ الْعَكْسِ - فَيَتَصَرَّفَ الْمَأْذُونُ فِي جَمِيعِ مَالِ الشَّرِكَةِ، وَلاَ يَتَصَرَّفَ الآْذِنُ إِلاَّ فِي مَالِ نَفْسِهِ - إِنْ شَاءَ - وَلاَ يَصِحُّ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ عَدَمَ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ نَفْسِهِ، بَلْ إِنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَيُبْطِلُ الْعَقْدَ نَفْسَهُ - لِمَا فِيهِ مِنَ الْحَجْرِ عَلَى الْمَالِكِ فِي مِلْكِهِ. أَمَّا أَنْ يَتَعَهَّدَ هُوَ بِأَنْ لاَ يَعْمَلَ وَيَشْرِطَ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ فَالْحَنَابِلَةُ يُصَحِّحُونَ اشْتِرَاطَ أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ مَقْصُورًا عَلَى أَحَدِهِمَا: ثُمَّ إِنْ جُعِلَتْ لَهُ لِقَاءَ عَمَلِهِ زِيَادَةٌ فِي الرِّبْحِ عَمَّا يَسْتَحِقُّهُ بِحِصَّتِهِ فِي الْمَالِ، فَإِنَّهَا تَكُونُ شَرِكَةَ عَنَانٍ وَمُضَارَبَةٍ، وَإِنْ جُعِلَ الرِّبْحُ بِقَدْرِ الْمَالَيْنِ، دُونَ زِيَادَةٍ، لَمْ تَكُنْ شَرِكَةً، بَلْ تَكُونُ إِبْضَاعًا، وَإِنْ جُعِلَتِ الزِّيَادَةُ لِغَيْرِ الْعَامِلِ، بَطَلَ الشَّرْطُ فِي الأْصَحِّ  - أَيْ وَكَانَتْ إِبْضَاعًا أَيْضًا، كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلاَمِهِمْ إِلاَّ أَنَّ فِي كَلاَمِ ابْنِ قُدَامَةَ التَّصْرِيحَ بِأَنَّ شَرِكَةَ الْعَنَانِ تَقْتَضِي الاِشْتِرَاكَ فِي الْعَمَلِ .

أَحْكَامٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الْمُفَاوَضَةِ وَالْعَنَانِ:

أَوَّلاً: صِحَّتُهُمَا مَعَ اخْتِلاَفِ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ وَوَصْفِهِ:

وَمَتَى اتَّفَقَ فِي تَقْدِيرِ بَعْضِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ تَسَاوِي الْمَالَيْنِ، فَهَذَا كَافٍ لِتَتَحَقَّقَ الشَّرِيطَةُ الْمَطْلُوبَةُ.

وَلاَ يَشْتَرِطُ الْحَنَفِيَّةُ فِي الْمُفَاوَضَةِ وَلاَ فِي الْعَنَانِ اتِّحَادَ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ وَلاَ وَصْفِهِ. فَتَصِحَّانِ مَعَ اخْتِلاَفِ جِنْسِ الْمَالَيْنِ - سَوَاءٌ قَدَّرَا عَلَى التَّسَاوِي أَمْ عَلَى التَّفَاوُتِ، مَهْمَا تَكُنْ دَرَجَةُ هَذَا التَّفَاوُتِ، أَمْ لَمْ يُقَدِّرَا عِنْدَ الْعَقْدِ  (وَتَصِحُّ) بِخِلاَفِ الْجِنْسِ: كَدَنَانِيرَ مِنْ أَحَدِهِمَا، وَدَرَاهِمَ مِنَ الآْخَرِ، وَبِخِلاَفِ الْوَصْفِ: كَبِيضٍ وَسُودٍ - وَإِنْ تَفَاوَتَتْ قِيمَتُهَا .

وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِاشْتِرَاطِ اتِّحَادِ الْجِنْسِ - دُونَ الْوَصْفِ، فِي النُّقُودِ خَاصَّةً، وَهَذَا عِنْدَ جَمَاهِيرِهِمْ خِلاَفًا لأِشْهَبَ وَسَحْنُونٍ.

 ثَانِيًا: صِحَّتُهُمَا مَعَ عَدَمِ خَلْطِ الْمَالَيْنِ:

وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ خِلاَفًا لِلشَّافِعِيَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ.

ثَالِثًا: صِحَّتُهُمَا مَعَ عَدَمِ تَسْلِيمِ الْمَالَيْنِ:

لاَ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْمُفَاوَضَةِ أَوِ الْعَنَانِ، أَنْ يُخَلِّيَ كُلُّ شَرِيكٍ بَيْنَ مَالِهِ وَشَرِيكِهِ، بِخِلاَفِ الْمُضَارَبَةِ - إِذْ تَتَوَقَّفُ صِحَّتُهَا عَلَى تَسْلِيمِ الْمَالِ إِلَى الْمُضَارِبِ كَمَا سَيَجِيءُ.

 رَابِعًا: لِكُلٍّ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَبِيعَ نَقْدًا وَنَسِيئَةً.

لِكُلٍّ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ مُسَاوَمَةً وَمُرَابَحَةً وَتَوْلِيَةً وَمُوَاضَعَةً، وَكَيْفَ رَأَى الْمَصْلَحَةَ لأِنَّ  هَذَا عَادَةُ التُّجَّارِ، وَلَهُ أَنْ يَقْبِضَ الْمَبِيعَ وَالثَّمَنَ وَيَقْبِضَهُمَا وَيُخَاصِمَ بِالدَّيْنِ وَيُطَالِبَ بِهِ وَيُحِيلَهُ وَيَحْتَالَ وَيَرُدَّ بِالْعَيْبِ فِيمَا وَلِيَهُ هُوَ، وَفِيمَا وَلِيَ صَاحِبُهُ، وَأَمَّا الْبَيْعُ نَسِيئَةً فَقَدْ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ لِكُلٍّ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ نَسِيئَةً لِجَرَيَانِ عَادَةِ التُّجَّارِ بِهَذَا وَذَاكَ كَيْفَمَا اتَّفَقَ، وَلَيْسَ فِي عَقْدِ الشَّرِكَةِ مَا يَمْنَعُ مِنْ تَحْكِيمِ هَذِهِ الْعَادَةِ. ذَلِكَ أَنَّ مَا تَضَمَّنَهُ هَذَا الْعَقْدُ مِنَ الإْذْنِ فِي التَّصَرُّفِ، وَقَعَ مُطْلَقًا، كَمَا هُوَ الْمَفْرُوضُ. وَلَوْ تَشَارَطَا فِي عَقْدِ الشَّرِكَةِ عَلَى أَنْ يَبِيعَا نَقْدًا لاَ نَسِيئَةً، أَوْ نَسِيئَةً لاَ نَقْدًا، أَوْ - فِي شَرِكَةِ الْعَنَانِ - أَنْ يَبِيعَ أَحَدُهُمَا نَقْدًا وَالآْخَرُ نَسِيئَةً، كَانَا عَلَى شَرْطِهِمَا. بَلْ لَوْ تَرَاضَيَا عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الْقُيُودِ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَجَبَ الاِلْتِزَامُ بِذَلِكَ، وَكَذَا لَوْ نَهَى أَحَدُهُمَا شَرِيكَهُ - فِي شَرِكَةِ الْعَنَانِ - أَنْ يَبِيعَ عَلَى نَحْوٍ مِنَ الأْنْحَاءِ بِعَيْنِهِ - كَأَنْ نَهَاهُ أَنْ يَبِيعَ نَسِيئَةً، أَوْ عَنْ أَنْ يَبِيعَ نَقْدًا، لاَمْتَنَعَ عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَ مَا نُهِيَ عَنْهُ - حَتَّى لَوْ أَنَّهُ خَالَفَ، لَكَانَ ضَامِنًا حِصَّةَ شَرِيكِهِ. وَلِذَا أَفْتَى ابْنُ نُجَيْمٍ فِي الَّذِي يَبِيعُ نَسِيئَةً بَعْدَ مَا نَهَاهُ شَرِيكُهُ، بِأَنَّ بَيْعَهُ هَذَا نَافِذٌ فِي حِصَّةِ نَفْسِهِ، مَوْقُوفٌ عَلَى الإْجَازَةِ  فِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ: بِحَيْثُ يَبْطُلُ إِنْ لَمْ يُجِزْ. أَيْ ثُمَّ يَكُونُ فِي الْفَوَاتِ الضَّمَانُ .

وَعَلَى وِزَانِ الْبَيْعِ نَقْدًا وَنَسِيئَةً، يُقَالُ فِي الشِّرَاءِ نَقْدًا وَنَسِيئَةً، فَإِنَّهُمَا لاَ يَخْتَلِفَانِ مِنْ هَذِهِ النَّاحِيَةِ، وَإِنِ اخْتَلَفَا مِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى: إِذْ إِنَّهُ فِي الْمُفَاوَضَةِ يَكُونُ الشِّرَاءُ دَائِمًا لِلشَّرِكَةِ - فِيمَا عَدَا الْحَاجَاتِ الْخَاصَّةَ لِكِلاَ الشَّرِيكَيْنِأَمَّا فِي شَرِكَةِ الْعَنَانِ، فَلَيْسَ هُوَ كَذَلِكَ دَائِمًا، كَمَا سَيَجِيءُ. نَعَمْ فِي فَتَاوَى قَاضِيخَانْ: أَنَّهُ لَوِ اشْتَرَى أَحَدُ شَرِيكَيِ الْمُفَاوَضَةِ طَعَامًا نَسِيئَةً - أَيْ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ - فَإِنَّ الثَّمَنَ يَكُونُ عَلَيْهِمَا، بِخِلاَفِ مَا لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ أَحَدُ شَرِيكَيِ الْعَنَانِ - إِذْ يَكُونُ الثَّمَنُ عَلَيْهِ خَاصَّةً، وَأَنَّهُ لَوْ بَاعَ أَحَدُ شَرِيكَيِ الْمُفَاوَضَةِ طَعَامَهُ بِعَقْدِ سَلَمٍ، فَإِنَّهُ يَكُونُ عَقْدًا جَائِزًا عَلَى شَرِيكِهِ.

وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ - كَالْحَنَفِيَّةِ، فِي أَنَّ لِكُلِّ شَرِيكٍ أَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ نَقْدًا وَنَسِيئَةً - إِلاَّ أَنَّهُمْ لاَ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ مُفَاوَضَةٍ وَعَنَانٍ . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَبَعْضُ الْحَنَابِلَةِ إِلَى عَدَمِ جَوَازِ الْبَيْعِ نَسِيئَةً؛ لِمَا فِيهِ مِنَ الْغَرَرِ، وَتَعْرِيضِ أَمْوَالِ الشَّرِكَةِ لِلضَّيَاعِ - مَا لَمْ يَأْذَنْ سَائِرُ الشُّرَكَاءِ  وَأَقْوَى الاِحْتِمَالَيْنِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، إِذَا وَقَعَ الإْذْنُ  فِي مُطْلَقِ نَسِيئَةٍ أَوْ بِصِيغَةِ عُمُومٍ: كَبِعْ كَيْفَ شِئْتَ - أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الأْجَلِ الْمُتَعَارَفِ، لاَ غَيْرِهِ كَعَشْرِ سِنِينَ .

خَامِسًا: ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَبَعْضُ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّ لِكُلٍّ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يُوَكِّلَ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَسَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ: كَاسْتِئْجَارِ أَجِيرٍ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ عَرَبَةٍ أَوْ صَانِعٍ أَوْ بَيْطَارٍ - لِشَيْءٍ مِنْ تِجَارَتِهِمَا، وَكَالإْنْفَاقِ  فِي مَصَالِحِ الشَّرِكَةِ.

عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلشَّرِيكِ الآْخَرِ أَنْ يَعْزِلَ الْوَكِيلَ الَّذِي وَكَّلَهُ شَرِيكُهُ، مَتَى مَا شَاءَ، شَأْنَ وَكِيلِ الْوَكِيلِ .

 وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَأَكْثَرُ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلشَّرِيكِ حَقُّ التَّوْكِيلِ بِدُونِ إِذْنِ شَرِيكِهِ؛ لأِنَّهُ إِنَّمَا ارْتَضَى تَصَرُّفَهُ هُوَ. وَقَاعِدَتُهُمْ: «أَنَّ مَنْ لاَ يَعْمَلُ إِلاَّ بِإِذْنٍ لاَ يُوَكِّلُ إِلاَّ بِإِذْنٍ».

سَادِسًا: لِكُلٍّ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ يَعْمَلُ لِلشَّرِكَةِ: سَوَاءٌ فِي إِصْلاَحِ مَالِهَا - كَعِلاَجِ دَوَابِّهَا، وَتَرْكِيبِ آلاَتِهَا - أَمْ فِي حِرَاسَتِهِ وَحِفْظِهِ، أَمْ فِي الاِتِّجَارِ بِهِ، أَمْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ، وَيَمْضِي ذَلِكَ عَلَى شَرِيكِهِ؛ لأِنَّ  عَادَةَ التُّجَّارِ قَدْ جَرَتْ بِالاِسْتِئْجَارِ - فِي كُلِّ مَا يَعُودُ نَفْعُهُ عَلَى تِجَارَاتِهِمْ .

سَابِعًا: الشَّرِيكُ الَّذِي يُؤَجِّرُ نَفْسَهُ لِمَنْ تَكُونُ أُجْرَتُهُ؟ تَكُونُ أُجْرَتُهُ لِلشَّرِكَةِ، مَا لَمْ يَكُنْ قَدْ أَجَّرَ نَفْسَهُ لِلْخِدْمَةِ، فَحِينَئِذٍ تَكُونُ بِهِ خَاصَّةً. وَكَالْخَدْمَةِ فِي الْعَنَانِ مَا هُوَ بِمَعْنَاهَا.

أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِشَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ، فَهَذَا هُوَ صَرِيحُ مَا نَقَلُوهُ عَنِ التتارخانية - إِذْ تَقُولُ: وَلَوْ أَجَّرَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ نَفْسَهُ، لِحِفْظِ شَيْءٍ، أَوْ خِيَاطَةِ ثَوْبٍ، أَوْ عَمَلٍ مِنَ الأْعْمَالِ ، فَالأْجْرُ  بَيْنَهُمَا. وَكَذَلِكَ كُلُّ كَسْبٍ اكْتَسَبَهُ أَحَدُهُمَا، فَالأْجْرُ  بَيْنَهُمَا. وَلَوْ آجَرَ نَفْسَهُ لِلْخِدْمَةِ. فَالأْجْرُ  لَهُ خَاصَّةً  وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْبَدَائِعِ، وَقَدْ عَلَّلَ الْكَاسَانِيُّ اسْتِثْنَاءَ الْخِدْمَةِ بِأَنَّ: الشَّرِيكَ فِيهَا إِنَّمَا يَمْلِكُ التَّقَبُّلَ عَلَى نَفْسِهِ، دُونَ شَرِيكِهِ، بِخِلاَفِهِ فِيمَا عَدَاهَا - فَإِذَا الْتَزَمَ بِالْخِدْمَةِ وَقَامَ بِهَا، فَقَدْ وَفَّى بِمَا لَزِمَهُ خَاصَّةً، فَتَكُونُ  الأْجْرَةُ  كَذَلِكَ لَهُ خَاصَّةً، وَإِذَا تَقَبَّلَ عَمَلاً مَا غَيْرَ الْخِدْمَةِ، وَالْتَزَمَ بِهِ، فَإِنَّ هَذَا التَّقَبُّلَ وَالاِلْتِزَامَ يَكُونُ عَلَى كِلاَ الشَّرِيكَيْنِ؛ لأِنَّهُ يَقْبَلُ الشَّرِكَةَ - فَإِذَا انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِالْعَمَلِ الْمُلْتَزَمِ، وَقَعَ الْعَمَلُ عَنْهُمَا: وَكَانَ الَّذِي عَمِلَ مُتَبَرِّعًا بِحِصَّةِ شَرِيكِهِ فِيهِ، فَتَكُونُ  الأْجْرَةُ  بَيْنَهُمَا  .

وَلَيْسَ لِشَرِيكِ الْمُفَاوَضَةِ وَلاَ لِشَرِيكِ الْعَنَانِ، أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ لِعَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ تِجَارَتِهِمَا، ثُمَّ يَخْتَصَّ بِأُجْرَتِهِ - إِلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ فِي ذَلِكَ إِذْنًا صَرِيحًا؛ لأِنَّهُ لاَ يَمْلِكُ أَنْ يُغَيِّرَ مُقْتَضَى الشَّرِكَةِ، دُونَ صَرِيحِ الرِّضَا مِنْ شَرِيكِهِ - كَمَا قَرَّرَهُ الْكَمَالُ بْنُ الْهُمَامِ وَغَيْرُهُ.

وَالْمُقَرَّرُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، أَنَّ الشَّرِيكَ يَخْتَصُّ بِأُجْرَةِ عَمَلِهِ خَارِجَ الشَّرِكَةِ، وَلَوْ كَانَ مِنْ جِنْسِ عَمَلِهَا - كَمَا لَوْ أَخَذَ مَالاً يُضَارِبُ بِهِ فِي نَفْسِ نَوْعِ تِجَارَةِ الشَّرِكَةِ (الْمَنْسُوجَاتُ مَثَلاً) غَايَةُ مَا هُنَاكَ، أَنَّهُ إِذَا شُغِلَ بِذَلِكَ عَنِ الْعَمَلِ فِي الشَّرِكَةِ، فَلاَ بُدَّ مِنْ إِذْنِ شَرِيكِهِ - حَتَّى يَكُونَ هَذَا الإْذْنُ  بِمَثَابَةِ التَّبَرُّعِ لَهُ بِعَمَلِهِ ذَاكَ. وَإِلاَّ كَانَ لِهَذَا الشَّرِيكِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِأُجْرَةِ مِثْلِ مَا عَمِلَ عَنْهُ .

 ثَامِنًا: ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَبَعْضُ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّ لِكُلٍّ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَدْفَعَ مَالَ الشَّرِكَةِ إِلَى أَجْنَبِيٍّ مُضَارَبَةً؛ لأِنَّ  الْمُضَارَبَةَ أَضْعَفُ مِنَ الشَّرِكَةِ، وَالأْقْوَى  يَسْتَتْبِعُ الأْضْعَفَ. وَإِنَّمَا كَانَتِ الْمُضَارَبَةُ أَضْعَفَ. لأِنَّ  الْخَسَارَةَ فِيهَا يَخْتَصُّ بِهَا رَبُّ الْمَالِ، وَهِيَ فِي الشَّرِكَةِ عَلَى الشَّرِيكَيْنِ بِقَدْرِ الْمَالَيْنِ، وَفِي الْمُضَارَبَةِ الْفَاسِدَةِ لَيْسَ لِلْمُضَارِبِ شَيْءٌ مِنَ الرِّبْحِ، أَمَّا فِي الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ فَالرِّبْحُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ بِقَدْرِ مَالَيْهِمَا، ثُمَّ مُقْتَضَى الشَّرِكَةِ الاِشْتِرَاكُ فِي الأْصْلِ  وَالرِّبْحِ، وَمُقْتَضَى الْمُضَارَبَةِ الاِشْتِرَاكُ فِي الرِّبْحِ دُونَ الأْصْلِ .

إِلاَّ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ يَزِيدُونَ لِجَوَازِ الْمُضَارَبَةِ قَيْدَ اتِّسَاعِ الْمَالِ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ الَّذِينَ لاَ يُجِيزُونَ لِلشَّرِيكِ التَّوْكِيلَ وَالاِسْتِئْجَارَ لِلتِّجَارَةِ بِدُونِ إِذْنِ شَرِيكِهِ إِلَى مَنْعِهِ مِنْ دَفْعِ مَالِ الشَّرِكَةِ إِلَى أَجْنَبِيٍّ مُضَارَبَةً.

 تَاسِعًا: ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ لِكُلٍّ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يُودِعَ مَالَ الشَّرِكَةِ؛ لأِنَّ  لَهُ أَنْ يَتْرُكَهُ فِي عُهْدَةِ حَارِسٍ يَسْتَأْجِرُهُ لِحِفْظِهِ، فَلأَنْ يَكُونَ لَهُ ذَلِكَ بِدُونِ أَجْرٍ أَجْدَرُ وَأَوْلَى. عَلَى أَنَّ الإْيدَاعَ مِنْ مَصَالِحِ التِّجَارَةِ، إِذْ تُتَّقَى بِهِ السَّرِقَاتُ، وَأَخْطَارُ الطَّرِيقِ وَغَيْرِ الطَّرِيقِ .

أَمَّا غَيْرُ الْحَنَفِيَّةِ، فَلاَ يَرَوْنَ لِلشَّرِيكِ أَنْ يُودِعَ - إِلاَّ إِذَا دَعَتْ إِلَى ذَلِكَ حَاجَةٌ بِهِ، إِذِ الْمَالُ قَدْ يَضِيعُ بِالإْيدَاعِ. حَتَّى لَوْ أَنَّهُ أَوْدَعَ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ، فَضَاعَ الْمَالُ ضَمِنَهُ .

عَاشِرًا: ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ لِكُلٍّ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يُسَافِرَ بِمَالِ الشَّرِكَةِ دُونَ إِذْنِ شَرِيكِهِ إِذَا أَمِنَ الطَّرِيقَ لأِنَّ  الْمَفْرُوضَ أَنَّ الشَّرِكَةَ أُطْلِقَتْ، وَلَمْ تُقَيَّدْ بِمَكَانٍ. فَالإْذْنُ  بِالتَّصَرُّفِ الصَّادِرُ فِي ضِمْنِهَا لِكُلِّ شَرِيكٍ هُوَ عَلَى هَذَا الإْطْلاَقِ، إِذْ لاَ يَخْرُجُ الْمُطْلَقُ عَنْ إِطْلاَقِهِ إِلاَّ بِدَلِيلٍ، وَلاَ دَلِيلَ، وَيَسْتَوِي بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ السَّفَرُ قَرِيبَ الشُّقَّةِ أَوْ بَعِيدَهَا، وَأَنْ يَكُونَ الْمَالُ خَفِيفَ الْمَحْمَلِ أَوْ ثَقِيلَهُ - عَلَى خِلاَفٍ فِي كُلٍّ مِنْ هَذَا وَذَاكَ .

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَأَبُو يُوسُفَ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلشَّرِيكِ أَنْ يُسَافِرَ بِمَالِ الشَّرِكَةِ إِلاَّ بِإِذْنٍ صَرِيحٍ أَوْ عُرْفِيٍّ أَوْ ضَرُورَةٍ. وَمِنَ الإْذْنِ الْعُرْفِيِّ، مَا لَوْ عُقِدَتِ الشَّرِكَةُ عَلَى ظَهْرِ سَفِينَةٍ، ثُمَّ اسْتَمَرَّتِ الرِّحْلَةُ إِلَى الْمَقْصِدِ. وَمِنَ الضَّرُورَةِ، جَلاَءُ أَهْلِ الْبَلَدِ عَنْهُ لِكَارِثَةٍ، أَوْ فِرَارًا مِنْ زَحْفِ الْعَدُوِّ الْقَاهِرِ. فَإِذَا خَالَفَ الشَّرِيكُ، فَسَافَرَ سَفَرًا غَيْرَ مَسْمُوحٍ بِهِ، كَانَ عَلَيْهِ ضَمَانُ حِصَّةِ شَرِيكِهِ، لَوْ ضَاعَ الْمَالُ - لَكِنَّهُ لَوْ بَاعَ شَيْئًا مَضَى بَيْعُهُ: دُونَ أَيِّ تَنَافٍ بَيْنَ هَذَا، وَبَيْنَ ثُبُوتِ ضَمَانِهِ . وَكَذَا الْمَالِكِيَّةُ فِي شَرِكَةِ الْعَنَانِ. أَمَّا شَرِيكُ الْمُفَاوَضَةِ فَلَيْسَ مُقَيَّدًا إِلاَّ بِرِعَايَةِ الْمَصْلَحَةِ .

 حَادِيَ عَشَرَ: يَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ لِكُلٍّ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يُقَايِلَ فِيمَا بِيعَ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ: سَوَاءٌ أَكَانَ هُوَ الْبَائِعَ أَمْ شَرِيكَهُ. لأِنَّ  الإْقَالَةَ شِرَاءٌ فِي الْمَعْنَى، وَهُوَ يَمْلِكُ شِرَاءَ مَا بَاعَهُ، أَوْ بَاعَهُ شَرِيكُهُ .

وَهَذَا أَيْضًا هُوَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ، وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ - وَلَوْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الإْقَالَةَ فَسْخٌ: عَلَى أَحَدِ احْتِمَالَيْنِ - اعْتِبَارًا بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ. إِلاَّ أَنَّهُمْ قَيَّدُوهُ بِالْمَصْلَحَةِ - كَمَا لَوْ خِيفَ عَجْزُ الْمُشْتَرِي عَنِ الْوَفَاءِ بِالثَّمَنِ، أَوْ تَبَيَّنَ وُقُوعُ غَبْنٍ عَلَى الشَّرِكَةِ .

ثَانِيَ عَشَرَ: لَيْسَ لأِحَدِ  الشَّرِيكَيْنِ إِتْلاَفُ مَالِ الشَّرِكَةِ أَوِ التَّبَرُّعُ بِهِ: لأِنَّ  الْمَقْصُودَ بِالشَّرِكَةِ التَّوَصُّلُ إِلَى الرِّبْحِ. فَمَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ إِذْنٌ صَرِيحٌ مِنَ الشَّرِيكِ الآْخَرِ، لاَ يَمْلِكُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَهَبَ، أَوْ يُقْرِضَ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ، قَلِيلاً أَوْ كَثِيرًا . إِذِ الْهِبَةُ مَحْضُ تَبَرُّعٍ، وَالإْقْرَاضُ تَبَرُّعٌ ابْتِدَاءً؛ لأِنَّهُ إِعْطَاءُ الْمَالِ دُونَ تَنَجُّزِ عِوَضٍ فِي الْحَالِ. فَإِذَا فَعَلَ، فَلاَ جَوَازَ لِفِعْلِهِ عَلَى شَرِيكِهِ إِلاَّ بِإِذْنٍ صَرِيحٍ، وَإِنَّمَا يَنْفُذُ فِي حِصَّةِ نَفْسِهِ لاَ غَيْرُ.

إِلاَّ أَنَّ الْمُتَأَخِّرِينَ أَدْخَلُوا بَعْضَ الْمُسْتَثْنَيَاتِ عَلَى امْتِنَاعِ الْهِبَةِ: إِذْ أَجَازُوهَا فِي اللَّحْمِ وَالْخُبْزِ وَالْفَاكِهَةِ، وَمَا يَجْرِي هَذَا الْمَجْرَى مِمَّا يَتَهَادَاهُ النَّاسُ، وَيَتَسَامَحُونَ فِيهِ. جَاءَ فِي الْهِنْدِيَّةِ: «لَهُ أَنْ يُهْدِيَ مِنْ مَالِ الْمُفَاوَضَةِ، وَيَتَّخِذَ دَعْوَةً مِنْهُ. وَلَمْ يُقَدَّرْ بِشَيْءٍ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مُنْصَرِفٌ إِلَى الْمُتَعَارَفِ: وَهُوَ مَا لاَ يَعُدُّهُ التُّجَّارُ سَرَفًا ».

كَمَا أَنَّهُمْ لَمْ يَعْتَمِدُوا طَرِيقَةَ أَبِي يُوسُفَ فِي عَدَمِ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ هِبَةِ الشَّرِيكِ الَّذِي تَوَلَّى الْبَيْعَ، لِثَمَنِ مَا بَاعَ. أَوْ إِبْرَائِهِ مِنْهُ، وَبَيْنَ هِبَةِ الشَّرِيكِ الآْخَرِ أَوْ إِبْرَائِهِ. وَرَأَوْا خِلاَفًا لأِبِي يُوسُفَ أَنَّ الَّذِي تَوَلَّى الْبَيْعَ، لَوْ وَهَبَ الْمُشْتَرِيَ ثَمَنَ مَا بَاعَهُ أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْهُ، نَفَذَ عَلَى شَرِيكِهِ، وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ شَرِيكُهُ بِحِصَّتِهِ، كَوَكِيلِ الْبَيْعِ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ حَيْثُ يَنْفُذُ، وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ مُوَكِّلُهُ .

وَالْحُكْمُ كَذَلِكَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَيْضًا. إِلاَّ أَنَّهُمْ يُقَيِّدُونَ الإْبْرَاءَ الْمَسْمُوحَ بِهِ بِكَوْنِهِ حَطًّا مِنْ بَعْضِ الثَّمَنِ، وَيُطْلِقُونَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَيَسْتَوِي أَنْ يَقَعَ مِنْ مُتَوَلِّي الْعَقْدِ أَوْ مِنَ الشَّرِيكِ الآْخَرِ. كَمَا أَنَّهُمْ يَضْبِطُونَ التَّبَرُّعَاتِ الْمَسْمُوحَ بِهَا لِلشَّرِيكِ عَلَى الْعُمُومِ بِمَا يُقِرُّهُ الْعُرْفُ وَفْقَ مَا يَتَنَاسَبُ مَعَ الْمَرْكَزِ الْمَالِيِّ لِلشَّرِكَةِ. وَهَذَا مَبْدَأٌ عَامٌّ يَنْتَظِمُ الْهَدَايَا، وَالْمَآدِبَ، وَالْعَوَارِيَّ إِذَا اسْتَأْلَفَ النَّاسَ تَرْغِيبًا لَهُمْ فِي التَّعَامُلِ مَعَ الشَّرِكَةِ. وَلِلْحَنَابِلَةِ نَحْوٌ مِنْهُ. إِلاَّ أَنَّهُمْ أَقَلُّ تَوَسُّعًا فِي هَذَا الْبَابِ، وَأَكْثَرُ تَقَيُّدًا بِمُرَاعَاةِ فَائِدَةِ الشَّرِكَةِ .

ثَالِثَ عَشَرَ: لَيْسَ لأِحَدِ  الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يُؤَدِّيَ زَكَاةَ مَالِ الآْخَرِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ: لأِنَّ  الْعَقْدَ بَيْنَهُمَا عَلَى التِّجَارَةِ، وَالزَّكَاةُ لَيْسَتْ مِنْهَا. ثُمَّ إِنَّهَا بِدُونِ إِذْنِ رَبِّ الْمَالِ لاَ تَقَعُ الْمَوْقِعَ، لِعَدَمِ صِحَّتِهَا بِدُونِ نِيَّةٍ، فَتُلْتَحَقُ بِالتَّبَرُّعَاتِ، وَهُوَ لاَ يَمْلِكُ التَّبَرُّعَ بِمَالِ شَرِيكِهِ. فَإِذَا أَذِنَ لَهُ شَرِيكُهُ فَذَاكَ .

رَابِعَ عَشَرَ: لَيْسَ لأِحَدِ  الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَخْلِطَ مَالَ الشَّرِكَةِ بِمَالٍ لَهُ خَاصٍّ دُونَ إِذْنِ شَرِيكِهِ: لأِنَّ  الْخَلْطَ يَسْتَتْبِعُ إِيجَابَ حُقُوقٍ، وَقُيُودًا عَلَى حُرِّيَّةِ التَّصَرُّفِ. فَلاَ يُسَلَّطُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ عَلَيْهِ، لِئَلاَّ يَتَجَاوَزَ حُدُودَ مَا رَضِيَ بِهِ صَاحِبُ الْمَالِ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ .

تَنْبِيهٌ: الإْذْنُ  الْعَامُّ مِنَ الشَّرِيكِ - كَقَوْلِهِ لِشَرِيكِهِ: تَصَرَّفْ كَمَا تَرَى - يُغْنِي غَنَاءَ الإْذْنِ الْخَاصِّ فِي كُلِّ مَا هُوَ مِنْ قَبِيلِ مَا يَقَعُ فِي التِّجَارَةِ كَالرَّهْنِ وَالاِرْتِهَانِ وَالسَّفَرِ، وَالْخَلْطِ بِالْمَالِ الْخَاصِّ، وَشَرِكَةِ الْمَالِ مَعَ أَجْنَبِيٍّ. فَمَنْ مَنَعَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ إِلاَّ بِالإْذْنِ، كَفَى فِيهِ عِنْدَهُ الإْذْنُ  الْعَامُّ.

وَلَكِنَّ هَذَا الإْذْنَ الْعَامَّ لاَ غَنَاءَ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْهِبَةِ، وَالْقَرْضِ، وَكُلُّ مَا يُعَدُّ إِتْلاَفًا لِلْمَالِ، أَوْ تَمْلِيكًا لَهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ. بَلْ لاَ بُدَّ مِنَ الإْذْنِ الصَّرِيحِ فِي هَذَا النَّوْعِ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ، لِيَنْفُذَ عَلَى الشَّرِكَةِ. صَرَّحَ بِهَذَا الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ  

أَحْكَامٌ خَاصَّةٌ بِشَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ:

 تَتَلَخَّصُ هَذِهِ الأْحْكَامُ فِي أَنَّ شَرِيكَيِ الْمُفَاوَضَةِ شَخْصٌ وَاحِدٌ حُكْمًا فِي أَحْكَامِ التِّجَارَةِ وَتَوَابِعِهَا - وَإِنْ كَانَا اثْنَيْنِ حَقِيقَةً  وَالسِّرُّ فِي هَذَا، أَنَّ شَرِكَةَ الْمُفَاوَضَةِ تَتَضَمَّنُ وَكَالَةً وَكَفَالَةً، إِذْ كُلٌّ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ فِيهَا وَكِيلٌ عَنِ الآْخَرِ فِيمَا يَجِبُ لَهُ، وَكَفِيلٌ عَنْهُ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِ . وَيَتَفَرَّعُ عَلَى هَذَا الأْصْلِ  الْعَامِّ، فُرُوعٌ وَنَتَائِجُ شَتَّى:

أَوَّلاً: كُلُّ مَا اشْتَرَاهُ أَحَدُهُمَا فَهُوَ لِلشَّرِكَةِ إِلاَّ حَوَائِجَهُ وَحَوَائِجَ أَهْلِهِ الأْسَاسِيَّةَ: أَمَّا أَنَّ كُلَّ مَا اشْتَرَاهُ فَهُوَ لِلشَّرِكَةِ، فَذَلِكَ أَنَّ مُقْتَضَى عَقْدِ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ الْمُسَاوَاةُ فِي كُلِّ مَا يَصِحُّ الاِشْتِرَاكُ فِيهِ، وَتَدْخُلُهُ عُقُودُ التِّجَارَةِ. وَمِنْ ذَلِكَ الإْجَارَةُ؛ لأِنَّ هَا شِرَاءُ مَنْفَعَةٍ: فَمَا اسْتَأْجَرَهُ أَحَدُهُمَا فَهُوَ لِلشَّرِكَةِ أَيْضًا. نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ .

وَأَمَّا اسْتِثْنَاءُ الْحَوَائِجِ الأْسَاسِيَّةِ؛ فَلأِنَّ  الْعُرْفَ قَاضٍ بِاسْتِثْنَائِهَا. إِذْ مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ هَذِهِ تَبِعَةٌ تَقَعُ عَلَى عَاتِقِ كُلِّ شَرِيكٍ لِخَاصَّةِ نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ، دُونَ أَنْ يَتَحَمَّلَ مَعَهُ شَرِيكُهُ فِي ذَلِكَ غُرْمًا، وَالْمَشْرُوطُ عُرْفًا، كَالْمَشْرُوطِ بِصَرِيحِ الْعِبَارَةِ. فَيَخْتَصُّ بِهَذِهِ الْحَوَائِجِ الأْسَاسِيَّةِ  مُشْتَرِيهَا - وَإِنْ كَانَتْ، عِنْدَ غَضِّ النَّظَرِ عَنْ هَذِهِ الْقَرِينَةِ، مِمَّا يَنْتَظِمُهُ عَقْدُ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ، إِذْ هِيَ مِنْ نَوْعِ مَا يُتَّجَرُ فِيهِ، وَيَقْبَلُ الشَّرِكَةَ. وَمِنَ الْحَاجَاتِ الأْسَاسِيَّةِ  - وَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً لِلشَّرِكَةِ، إِذْ شِرَاءُ الْمَنَافِعِ مِمَّا يَقْبَلُهَا - بَيْتٌ يُسْتَأْجَرُ لِلسُّكْنَى، وَعَرَبَةٌ أَوْ سَفِينَةٌ أَوْ طَائِرَةٌ أَوْ دَابَّةٌ تُسْتَأْجَرُ لِلرُّكُوبِ أَوِ الْحَمْلِ مِنْ أَجْلِ الْمَصْلَحَةِ الْخَاصَّةِ: كَالْحَجِّ، وَقَضَاءِ وَقْتِ الإْجَازَاتِ بَعِيدًا عَنِ الْعَمَلِ، وَحَمْلِ الأْمْتِعَةِ الْخَاصَّةِ. وَفَرْقٌ آخَرُ فَإِنَّ الْحَاجَاتِ الأْسَاسِيَّةَ  يَتَحَمَّلُ مُشْتَرِيهَا ثَمَنَهَا كُلَّهُ، لِمَكَانِ اخْتِصَاصِهِ بِهَا - وَلِذَا، لَوْ أَدَّى ثَمَنَهَا مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ كَانَ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِحِصَّتِهِ فِي هَذَا الثَّمَنِ.

وَيَرَى مُتَأَخِّرُو الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ نَفَقَةَ الشَّرِيكِ الْمُفَاوِضِ الْخَاصَّةَ بِهِ شَخْصِيًّا - مِنْ أَجْلِ طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ، وَلِبَاسِهِ، وَتَنَقُّلاَتِهِ - تُلْغَى مُطْلَقًا، وَلاَ تَدْخُلُ فِي الْحِسَابِ إِذَا أَنْفَقَهَا مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ. سَوَاءٌ تَسَاوَتْ حِصَّتَا الشَّرِيكَيْنِ، وَنَفَقَاتُهُمَا، وَسِعْرُ بَلَدَيْهِمَا - إِنِ اخْتَلَفَا - أَمْ لاَ. ثُمَّ عَلَّلُوا ذَلِكَ بِأَنَّهَا نَفَقَاتٌ يَسِيرَةٌ عَادَةً، أَوْ دَاخِلَةٌ فِي التِّجَارَةِ .

أَمَّا نَفَقَةُ أُسْرَةِ الشَّرِيكِ فَيُشْتَرَطُ لإِلْغَاءِ حِسَابِهَا أَنْ تَتَقَارَبَ الأْسْرَتَانِ عَدَدَ أَفْرَادٍ، وَمُسْتَوًى اجْتِمَاعِيًّا، وَإِلاَّ دَخَلَتْ فِي الْحِسَابِ: فَأَيُّهُمَا أَخَذَ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ فَوْقَ نِسْبَةِ حِصَّتِهِ، رَجَعَ عَلَيْهِ شَرِيكُهُ بِحِصَّتِهِ فِيمَا أَنْفَقَ  وَالشَّرِيكُ الْمُفَاوِضُ مُصَدَّقٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فِي دَعْوَى الشِّرَاءِ لِنَفْسِهِ وَلِعِيَالِهِ. فِيمَا يَلِيقُ، مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالْكِسْوَةِ، دُونَ سَائِرِ الْعُرُوضِ وَالْعَقَارِ .

إِقْرَارُ الشَّرِيكِ بِدَيْنٍ عَلَى شَرِيكِ الْمُفَاوَضَةِ

 ثَانِيًا: مَا لَزِمَ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْمُفَاوَضَةِ مِنْ دَيْنِ التِّجَارَةِ، أَوْ مَا يَجْرِي مَجْرَاهَا. يَلْزَمُ الآْخَرَ، وَيَكْفِي إِقْرَارُهُ بِالدَّيْنِ لِيَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ لُزُومُهُ لِلْمُقِرِّ بِمُقْتَضَى إِقْرَارِهِ، ثُمَّ لُزُومُهُ لِشَرِيكِهِ بِمُقْتَضَى كَفَالَتِهِ. وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ .

 وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِالإْقْرَارِ بِالدَّيْنِ أَثْنَاءَ قِيَامِ الشَّرِكَةِ. أَمَّا فِي الإْقْرَارِ بِعَيْنٍ - كَوَدِيعَةٍ وَرَهْنٍ - أَوْ بِدَيْنٍ لَكِنْ بَعْدَ انْتِهَاءِ الشَّرِكَةِ، فَإِنَّمَا تَلْزَمُ الْمُقِرَّ حِصَّتُهُ مِنَ الْعَيْنِ أَوِ الدَّيْنِ: ثُمَّ هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِحِصَّةِ شَرِيكِهِ مُجَرَّدُ شَاهِدٍ. وَلِلْمُقَرِّ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ هَذَا الشَّاهِدِ، وَيَسْتَحِقُّ حِصَّةَ الشَّرِيكِ أَيْضًا .

وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، فِي شَرِكَةِ الْعَنَانِ، قَوْلٌ بِقَبُولِ إِقْرَارِ الشَّرِيكِ بِالدَّيْنِ وَالْعَيْنِ عَلَى الشَّرِكَةِ، مَا دَامَتْ قَائِمَةً، وَمِنْهُمْ مَنِ اخْتَارَهُ فَيَجِيءُ بِالأْوْلَى فِي شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ  

ثَالِثًا: حُقُوقُ الْعَقْدِ الَّذِي يَتَوَلاَّهُ أَحَدُهُمَا فِي مَالِ الشَّرِكَةِ، مُسْتَوِيَةٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِمَا. بِلاَ خِلاَفٍ بَيْنَ الْقَائِلِينَ بِالْمُفَاوَضَةِ .

مِثَالُ ذَلِكَ: الرَّدُّ بِالْعَيْبِ  وَالرُّجُوعُ بِالثَّمَنِ عِنْدَ الاِسْتِحْقَاقِ، وَالْمُطَالَبَةُ بِتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ أَوِ الثَّمَنِ، وَقَبْضُهُمَا وَإِقْبَاضُهُمَا: سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ لَهُمَا أَمْ عَلَيْهِمَا. فَإِذَا اشْتَرَى أَحَدُهُمَا شَيْئًا لِلشَّرِكَةِ، وَأَرَادَ أَنْ يُمَارِسَ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْحُقُوقِ، لِقِيَامِ سَبَبِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَنْ يَكُونَ مَقْصُورًا عَلَيْهِ، بَلْ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَقُومَ بِهِ أَيْضًا، وَكَذَلِكَ مَا هُوَ فِي مَعْنَى الشِّرَاءِ .

وَالَّذِي يَشْتَرِي سِلْعَةً مِنْ سِلَعِ الشَّرِكَةِ ثُمَّ يَجِدُ بِهَا عَيْبًا، يَكُونُ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى أَيِّ الشَّرِيكَيْنِ شَاءَ، وَإِذَا اسْتَحَقَّتْ عِنْدَهُ لآِخَرَ - كَأَنْ تَبَيَّنَ أَنَّهَا مَغْصُوبَةٌ أَوْ مَسْرُوقَةٌ - كَانَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِثَمَنِهَا، الَّذِي دَفَعَهُ، أَيَّهُمَا شَاءَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ هُوَ الَّذِي بَاشَرَ عَقْدَ الْبَيْعِ، أَوْ تَوَلَّى قَبْضَ الثَّمَنِ. كَمَا أَنَّ لَهُ عِنْدَ بِدَايَةِ الصَّفْقَةِ أَنْ يُطَالِبَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا بِتَسْلِيمِ السِّلْعَةِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ هُوَ الَّذِي بَاعَهَا. وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَقْبِضَ الثَّمَنَ، وَيَقُومَ بِالتَّسْلِيمِ الْمَطْلُوبِ، أَوْ يَقْبِضَهُ أَحَدُهُمَا وَيُسَلِّمَ الآْخَرُ، أَوْ بِالْعَكْسِ، أَمَّا لَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا شَيْئًا مِنْ أَشْيَائِهِ الْخَاصَّةِ وَآجَرَهُ، فَحُقُوقُ الْعَقْدِ خَاصَّةٌ بِهِ. فَلَيْسَ لِلَّذِي يَشْتَرِي مِنْهُ مَثَلاً أَنْ يُطَالِبَ شَرِيكَهُ بِتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ، وَلاَ لِهَذَا الشَّرِيكِ أَنْ يُطَالِبَ الْمُشْتَرِيَ بِالثَّمَنِ .

رَابِعًا: تَصَرُّفُ الْمُفَاوِضِ نَافِذٌ عَلَيْهِ وَعَلَى شَرِيكِهِ فِي كُلِّ مَا يَعُودُ عَلَى مَالِ الشَّرِكَةِ نَفْعُهُ: سَوَاءٌ أَكَانَ مِنْ أَعْمَالِ التِّجَارَةِ وَمُلْحَقَاتِهَا أَمْ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ.

وَهَذَا الْحُكْمُ مَوْضِعُ وِفَاقٍ بَيْنَ الْقَائِلِينَ بِالْمُفَاوَضَةِ وَهُمُ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ. وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّ كُلَّ تَصَرُّفٍ يُجَافِي الْمَصْلَحَةَ يَقُومُ بِهِ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ، بِلاَ إِذْنٍ سَابِقٍ مِنْ شَرِيكِهِ، يَتَوَقَّفُ نَفَاذُهُ عَلَى الشَّرِكَةِ، عَلَى إِجَازَتِهِ اللاَّحِقَةِ. فَإِنْ لَمْ يُجِزْ، نَفَذَ عَلَى الْمُتَصَرِّفِ وَحْدَهُ، وَضَمِنَ حَقَّ شَرِيكِهِ. فَلَوْ أَنَّهُ مَثَلاً وَلَّى بِأَصْلِ الثَّمَنِ شَخْصًا أَجْنَبِيًّا صَفْقَةً عَقَدَهَا هُوَ أَوْ شَرِيكُهُ يُقَدَّرُ رِبْحُهَا بِخَمْسِينَ فِي الْمِائَةِ: فَإِنَّ شَرِيكَهُ إِنْ لَمْ يُجِزْهُ، يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ بِالْمِائَةِ - إِنْ كَانَتِ الشَّرِكَةُ بِالنِّصْفِ - لأِنَّ  الْمُحَابَاةَ كَالتَّبَرُّعِ. إِلاَّ أَنْ يَكُونَ الدَّافِعُ إِلَى هَذِهِ الْمُحَابَاةِ تَأَلُّفَ عَمِيلٍ ذِي خَطَرٍ لِمُصْلِحَةِ الشَّرِكَةِ .

 خَامِسًا: بَيْعُ الْمُفَاوِضِ مِمَّنْ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ لَهُ صَحِيحٌ نَافِذٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَيْ عَلَى الشَّرِكَةِ. وَلاَ تَأْثِيرَ هُنَا لِتُهْمَةِ الْمُحَابَاةِ؛ لأِنَّ  الْمُتَفَاوِضِينَ كَشَخْصٍ وَاحِدٍ. بِخِلاَفِ شَرِيكَيِ الْعَنَانِ، فَإِنَّ غَايَتَهَا أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا وَكِيلٌ عَنِ الآْخَرِ - وَمَوَاضِعُ التُّهْمَةِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنَ الْوَكَالاَتِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إِلاَّ إِذَا قِيلَ لِلْوَكِيلِ: عَامِلْ مَنْ شِئْتَ، فَيَصِحُّ التَّعَامُلُ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ. وَيَكْتَفِي الصَّاحِبَانِ بِإِيجَابِ مِثْلِ الْقِيمَةِ لِتَصْحِيحِ التَّعَامُلِ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْهُ، بِكُلِّ حَالٍ .

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ تَصَرُّفَ الشَّرِيكِ الْمُفَاوِضِ يَنْفُذُ بِلاَ إِذْنِ شَرِيكِهِ إِذَا كَانَ فِي حُدُودِ مَصْلَحَةِ الشَّرِكَةِ فَلاَ بَأْسَ لَدَيْهِمْ إِذَنْ بِالْبَيْعِ فِي مَوْضِعِ تُهْمَةِ الْمُحَابَاةِ. مَا دَامَتِ الْمُحَابَاةُ لَمْ تَثْبُتْ فِعْلاً .

مُشَارَكَةُ الْمُفَاوِضِ لِشَخْصٍ ثَالِثٍ

لِلْمُفَاوِضِ أَنْ يُشَارِكَ شَرِكَةَ عَنَانٍ: وَيَنْفُذَ ذَلِكَ عَلَى شَرِيكِهِ، أَحَبَّ أَمْ كَرِهَ. لأِنَّ  شَرِكَةَ الْعَنَانِ دُونَ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ، فَلاَ مَحْذُورَ فِي أَنْ تَصِحَّ فِي ضِمْنِهَا، وَتَقَعُ تَبَعًا لَهَا - كَمَا صَحَّتِ الْمُضَارَبَةُ تَبَعًا لِلشَّرِكَةِ مُطْلَقًا: بِأَنْ يُضَارِبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ ثَالِثًا بِمَالِ الشَّرِكَةِ. وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ الصَّاحِبَيْنِ.

وَمُقْتَضَى تَعْلِيلِهِ هَذَا أَنْ لاَ تَصِحَّ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ تَبَعًا لِشَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ: أَيْ أَلاَّ يَصِحَّ لأِحَدِ  شَرِيكَيِ الْمُفَاوَضَةِ - بِدُونِ إِذْنِ شَرِيكِهِ - أَنْ يُفَاوِضَ ثَالِثًا؛ لأِنَّ  الشَّيْءَ لاَ يَسْتَتْبِعُ مِثْلَهُ. وَهَذَا هُوَ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ أَبُو يُوسُفَ . وَاعْتَمَدَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ - إِلاَّ أَنَّهُمْ فَسَّرُوا عَدَمَ صِحَّةِ الْمُفَاوَضَةِ مِنَ الْمُفَاوِضِ بِأَنَّهَا تَنْعَقِدُ عَنَانًا، وَمَا يَخُصُّ الَّذِي أَحْدَثَهَا - وَلَوْ مَعَ مَنْ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ لَهُ - مِنْ رِبْحِهَا، يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ الأْوَّلِ  .

وَلَمْ يَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مَانِعًا مِنْ أَنْ يُفَاوِضَ الْمُفَاوِضُ أَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ فَلَمْ يَجْعَلْ لِلْمُفَاوِضِ أَنْ يُفَاوِضَ، وَلاَ أَنْ يُشَارِكَ شَرِكَةَ عَنَانٍ؛ لأِنَّهُ فِي كِلَيْهِمَا تَغْيِيرُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ الَّذِي تَمَّتْ بِهِ الشَّرِكَةُ الأْولَى - إِذْ يُوجِبُ لِلشَّرِيكِ الْجَدِيدِ حَقًّا فِي مَالِ الشَّرِكَةِ لَمْ يَكُنْ، وَذَلِكَ لاَ يَجُوزُ بِدُونِ تَرَاضِي الشُّرَكَاءِ .

وَظَاهِرُ كَلاَمِ الْحَنَابِلَةِ وِفَاقُ أَبِي حَنِيفَةَ . أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَقَدْ جَعَلُوا لِلْمُفَاوِضِ أَنْ يُفَاوِضَ، أَوْ يَعْقِدَ أَيَّةَ شَرِكَةٍ أُخْرَى - فِي بَعْضِ مَالِ الشَّرِكَةِ، لاَ فِي جَمِيعِهِ، وَلاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْبَعْضُ عَلَى التَّعْيِينِ لاَ عَلَى الشُّيُوعِ: كَمَا لَوْ أَفْرَدَ مِائَةَ دِينَارٍ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ، وَجَاءَ الأْجْنَبِيُّ بِمِائَةِ دِينَارٍ مِثْلِهَا، وَجَعَلاَ يَتَّجِرَانِ فِي الْمِائَتَيْنِ جَمِيعًا، وَلاَ شَأْنَ لِهَذَا الأْجْنَبِيِّ بِسَائِرِ مَالِ الشَّرِكَةِ الأْولَى .

أَحْكَامٌ خَاصَّةٌ بِشَرِكَةِ الْعَنَانِ:

أَوَّلاً - لَيْسَ كُلُّ مَا يَشْتَرِيهِ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ يَكُونُ لِلشَّرِكَةِ: لأِنَّ  الشَّرِيكَ الَّذِي لَيْسَ بِيَدِهِ شَيْءٌ مِنْ رَأْسِ مَالِ الشَّرِكَةِ، لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهَا شَيْئًا مَا بِغَيْرِ إِذْنِ شَرِيكِهِ. بَلْ يَكُونُ مَا يَشْتَرِيهِ حِينَئِذٍ لِنَفْسِهِ، أَوْ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِطَرِيقٍ مَشْرُوعٍ خَارِجَ الشَّرِكَةِ. وَلاَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لِلشَّرِكَةِ لأِنَّهُ نَوْعٌ مِنَ الاِسْتِدَانَةِ، وَاسْتِدَانَةُ شَرِيكِ الْعَنَانِ لاَ تَجُوزُ إِلاَّ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ لِمَا فِيهَا مِنْ تَجَاوُزِ مِقْدَارِ رَأْسِ الْمَالِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ .

كَذَلِكَ الشَّرِيكُ الَّذِي كُلُّ مَا بِيَدِهِ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ عُرُوضٌ (غَيْرُ نَقْدٍ) أَوْ مَعَهَا نَاضٌّ لاَ يَفِي بِالثَّمَنِ، لاَ تَمْضِي لِلشَّرِكَةِ صَفْقَتُهُ الْمُشْتَرَاةُ بِالنَّقْدِ (أَعْنِي الأْثْمَانَ ) وَأَيْضًا الشَّرِيكُ الَّذِي يَشْتَرِي لِلشَّرِكَةِ نَوْعًا آخَرَ غَيْرَ النَّوْعِ الَّذِي انْحَصَرَتْ فِيهِ تِجَارَةُ الشَّرِكَةِ بِمُقْتَضَى عَقْدِهَا - لاَ يَكُونُ لِلشَّرِكَةِ شَيْءٌ مِمَّا اشْتَرَاهُ: كَالَّذِي يَشْتَرِي أُرْزًا، وَتِجَارَةُ الشَّرِكَةِ إِنَّمَا هِيَ فِي الْقُطْنِ، أَوْ بِالْعَكْسِ .

وَمَعْنَى ذَلِكَ كُلِّهِ أَنَّ مَا يَشْتَرِيهِ شَرِيكُ الْعَنَانِ  بِلاَ إِذْنٍ خَاصٍّ مِنْ شَرِيكِهِ لاَ يَكُونُ لِلشَّرِكَةِ إِلاَّ بِثَلاَثِ شَرَائِطَ  

1) أَنْ يَكُونَ بِيَدِهِ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ مَا يَكْفِي لِسَدَادِ ثَمَنِ مَا اشْتَرَاهُ.

2)أَنْ يَكُونَ هَذَا الَّذِي بِيَدِهِ نَاضًّا، لاَ عُرُوضًا، إِذَا اشْتَرَى بِنُقُودٍ.

3) أَنْ يَكُونَ مَا اشْتَرَاهُ مِنْ جِنْسِ تِجَارَةِ الشَّرِكَةِ. وَيُؤْخَذُ مِمَّا أَسْلَفْنَا شَرِيطَةٌ رَابِعَةٌ.

4( أَنْ لاَ يَكُونَ شَرِيكُهُ قَدْ أَذِنَ لَهُ صَرَاحَةً فِي الاِخْتِصَاصِ بِالسِّلْعَةِ.

فَإِذَا تَوَافَرَتْ هَذِهِ الشَّرَائِطُ الأْرْبَعُ ، وَقَعَ الشِّرَاءُ لِلشَّرِكَةِ، وَلَوِ ادَّعَى الشَّرِيكُ أَنَّهُ إِنَّمَا اشْتَرَى لِنَفْسِهِ، أَوْ حَتَّى أَشْهَدَ بِذَلِكَ عِنْدَ شِرَائِهِ؛ لأِنَّهُ لاَ يَسْتَطِيعُ إِخْرَاجَ نَفْسِهِ مِنَ الْوَكَالَةِ دُونَ عِلْمِ شَرِيكِهِ. هَذَا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ .

وَلاَ تُوجَدُ مِثْلُ هَذِهِ الشَّرَائِطِ فِي الْمَذَاهِبِ الأْخْرَى، عَدَا قَوْلٍ لِلْحَنَابِلَةِ، هُنَا وَفِي شَرِكَةِ الْوُجُوهِ، يَرْفُضُ ادِّعَاءَ الشَّرِيكِ الشِّرَاءَ لِنَفْسِهِ - وَلَكِنَّهُمُ اعْتَمَدُوا فِيهِمَا تَصْدِيقَهُ بِيَمِينِهِ  وَهُوَ فِي الْعَنَانِ نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ  وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ أَمِينٌ يَدَّعِي مُمْكِنًا لاَ يُعْلَمُ إِلاَّ مِنْ قِبَلِهِ، وَلَوْلاَ إِمْكَانُ تَصْرِيحِهِ بِنِيَّتِهِ عِنْدَ الشِّرَاءِ وَالإْشْهَادِ عَلَى ذَلِكَ، لَصُدِّقَ بِلاَ يَمِينٍ، بَلْ عِبَارَةُ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى الشِّرَاءِ لِنَفْسِهِ - وَلَوْ رَابِحًا، وَفِي دَعْوَى الشِّرَاءِ لِلشَّرِكَةِ - وَلَوْ خَاسِرًا. إِلاَّ أَنَّهُ لاَ يُصَدَّقُ عِنْدَهُمْ فِي دَعْوَى الشِّرَاءِ لِلشَّرِكَةِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرُدَّ حِصَّتَهُ وَحْدَهَا بِعَيْبٍ؛ لأِنَّ  الظَّاهِرَ أَنَّهُ اشْتَرَى لِنَفْسِهِ، فَلاَ يُمَكَّنُ مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ عَلَى الْبَائِعِ. نَعَمْ إِنْ صَدَّقَهُ الْبَائِعُ فِي دَعْوَى الشِّرَاءِ لِلشَّرِكَةِ، كَانَ لَهُ، عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ، وَرَدُّ حِصَّتِهِ وَحْدَهَا؛ لأِنَّهُ - بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا - أَصِيلٌ، وَبِالنِّسْبَةِ إِلَى حِصَّةِ شَرِيكِهِ وَكِيلٌ، فَكَانَ عَقْدُهُ الْوَاحِدُ بِمَثَابَةِ عَقْدَيْنِ  أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَإِنَّهُمْ يُصَدِّقُونَ الشَّرِيكَ فِي دَعْوَى الشِّرَاءِ لِنَفْسِهِ فِي الشَّرِكَاتِ عَدَا شَرِكَةِ الْجَبْرِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ. وَإِنَّمَا نَصُّوا عَلَيْهِ فِي شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ - وَقَصَرُوهُ فِيهَا عَلَى مَا يَلِيقُ بِالشَّرِيكِ وَأَهْلِهِ: مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَاللِّبَاسِ، دُونَ سَائِرِ الْعُرُوضِ وَالْعَقَارِ وَالْحَيَوَانِ .

ثَانِيًا: ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي يَلْزَمُ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ لاَ يُؤْخَذُ بِهِ الآْخَرُ: لأِنَّ  شَرِكَةَ الْعَنَانِ تَنْعَقِدُ عَلَى الْوَكَالَةِ لاَ غَيْرُ، إِلاَّ إِذَا صُرِّحَ فِيهَا بِالتَّضَامُنِ - كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْخَانِيَّةِ، وَإِنْ اسْتَظْهَرَ الْكَمَالُ بْنُ الْهُمَامِ بُطْلاَنَ الْكَفَالَةِ حِينَئِذٍ؛ لأِنَّ هَا كَفَالَةٌ لِمَجْهُولٍ، وَالْكَفَالَةُ الصَّرِيحَةُ لاَ تَصِحُّ لَهُ .

 وَمَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ عَدَمُ قَبُولِ إِقْرَارِ شَرِيكِ الْعَنَانِ بِدَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ عَلَى الشَّرِكَةِ؛ لأِنَّهُ مَأْذُونٌ فِي التِّجَارَةِ لاَ غَيْرُ، وَالإْقْرَارُ  لَيْسَ مِنَ التِّجَارَةِ فِي شَيْءٍ - وَإِنَّمَا يُقْبَلُ عَلَى نَفْسِهِ فِي حِصَّتِهِ هُوَ وَحْدَهُ . هَكَذَا أَطْلَقُوهُ، مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ بِيَدِهِ أَوْ لاَ - إِلاَّ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ مِنْ تَوَابِعِ التِّجَارَةِ، كَثَمَنِ شَيْءٍ اشْتُرِيَ لِلشَّرِكَةِ، وَكَأُجْرَةِ دَلاَّلٍ وَحَمَّالٍ وَمُخَزِّنٍ وَحَارِسٍ، لأِنَّهُ إِذْنٌ كَتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ، أَوْ إِقْبَاضِ الثَّمَنِ. وَهَذَا التَّفْصِيلُ - لَيْسَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الْحَنَابِلَةُ رُبَّمَا لِلإْجَابَةِ عَمَّا تَعَلَّقَ بِهِ الْقَاضِي مِنَ الْحَنَابِلَةِ - فِي ذَهَابِهِ إِلَى قَبُولِ إِقْرَارِ الشَّرِيكِ عَلَى الشَّرِكَةِ مُطْلَقًا - إِذْ يَقُولُ: «إِنَّ لِلشَّرِيكِ أَنْ يَشْتَرِيَ وَلاَ يُسَلِّمَ الثَّمَنَ فِي الْمَجْلِسِ، فَلَوْ لَمْ يُقْبَلْ إِقْرَارُهُ بِالثَّمَنِ لَضَاعَتْ أَمْوَالُ النَّاسِ، وَامْتَنَعُوا مِنْ مُعَامَلَتِهِ» وَحَكَاهُ عَنْهُ صَاحِبُ الإْنْصَافِ، وَقَالَ إِنَّهُ الصَّوَابُ .

 ثَالِثًا - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ الَّذِي يَتَوَلاَّهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ، قَاصِرَةٌ عَلَيْهِ: لأِنَّهُ مَا دَامَ الْفَرْضُ أَنْ لاَ كَفَالَةَ، فَإِنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ إِنَّمَا تَكُونُ لِلْعَاقِدِ. فَإِذَا بَاعَ أَحَدُهُمَا شَيْئًا مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ أَوْ آجَرَهُ، فَهَذَا هُوَ الَّذِي يَقْبِضُ الثَّمَنَ أَوِ الأُْجْرَةَ، وَيُطَالِبُ بِتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ أَوِ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ، وَيُخَاصِمُ عِنْدَ الْخِلاَفِ: فَتُقَامُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَوْ يُقِيمُهَا. وَتُطْلَبُ مِنْهُ الْيَمِينُ أَوْ يَطْلُبُهَا. أَمَّا شَرِيكُهُ فَهُوَ وَالأْجْنَبِيُّ سَوَاءٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى هَذِهِ الْحُقُوقِ: لَيْسَ لَهُ وَلاَ عَلَيْهِ مِنْهَا شَيْءٌ.

وَكَذَلِكَ فِي حَالَةِ مَا إِذَا اشْتَرَى أَحَدُهُمَا شَيْئًا لِلشَّرِكَةِ أَوِ اسْتَأْجَرَهُ: فَإِنَّهُ، دُونَ شَرِيكِهِ، هُوَ الَّذِي تَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الْمُطَالَبَةُ بِالثَّمَنِ أَوِ الأْجْرَةِ، وَهُوَ الَّذِي يُطَالِبُ بِالتَّسْلِيمِ وَيَتَوَلَّى الْقَبْضَ، وَتَقَعُ الْخُصُومَةُ فِي ذَلِكَ لَهُ وَعَلَيْهِ. ثُمَّ إِذَا دَفَعَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ رَجَعَ عَلَى شَرِيكِهِ بِحِصَّتِهِ فِيمَا دَفَعَ؛ لأِنَّهُ وَكِيلُ هَذَا الشَّرِيكِ فِيمَا يَخُصُّهُ مِنَ الصَّفْقَةِ.

وَهَكَذَا عِنْدَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَعِنْدَ الرُّجُوعِ بِالاِسْتِحْقَاقِ: إِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ لِلَّذِي تَوَلَّى الْعَقْدَ أَوْ عَلَيْهِ. وَلاَ شَأْنَ لِلشَّرِيكِ الآْخَرِ فِيهِ .

وَالرَّهْنُ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ، وَالاِرْتِهَانُ بِهِ، مِنْ تَوَابِعِ حُقُوقِ الْعَقْدِ؛ لأِنَّ  الرَّهْنَ بِمَثَابَةِ الإْقْبَاضِ ، وَالاِرْتِهَانَ بِمَثَابَةِ الْقَبْضِ. فَبِدُونِ إِذْنِ الْعَاقِدِ - كَالْمُشْتَرِي فِي حَالَةِ الرَّهْنِ، وَالْبَائِعِ فِي حَالَةِ الاِرْتِهَانِ - لاَ يَجُوزُ لِغَيْرِهِ أَنْ يَرْهَنَ أَوْ يَرْتَهِنَ، وَلَوْ كَانَ قَدْ شَارَكَ فِي الْعَقْدِ الَّذِي أَوْجَبَ الدَّيْنَ. ذَلِكَ لأِنَّ  فِي الرَّهْنِ تَوْفِيَةَ دَيْنِ الشَّرِيكِ الآْخَرِ مِنْ مَالِهِ - إِذْ فَرْضُ الْكَلاَمِ فِي رَهْنِ عَيْنٍ مِنْ أَعْيَانِ الشَّرِكَةِ - وَلاَ يَمْلِكُ أَحَدٌ أَنْ يُوَفِّيَ دَيْنَ غَيْرِهِ مِنْ مَالِ ذَلِكَ الْغَيْرِ بِدُونِ إِذْنِهِ، وَفِي الاِرْتِهَانِ اسْتِيفَاءُ حِصَّةِ الشَّرِيكِ الآْخَرِ الَّتِي وَجَبَتْ لَهُ بِمُقْتَضَى عَقْدِهِ هُوَ - اسْتِقْلاَلاً أَوْ مُشَارَكَةً - وَذَلِكَ لاَ يَمْلِكُهُ غَيْرُهُ بِدُونِ إِذْنِهِ أَيْضًا .

وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنْ لَيْسَ لأِحَدِ  شَرِيكَيِ الْعَنَانِ أَنْ يَسْتَبِدَّ بِفِعْلِ شَيْءٍ فِي الشَّرِكَةِ إِلاَّ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ وَمَعْرِفَتِهِ .

وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَيَقُولُ ابْنُ قُدَامَةَ فِي الْمُغْنِي: «وَلَهُ (أَيْ: لِكُلٍّ مِنْ شَرِيكَيِ الْعَنَانِ) أَنْ يَقْبِضَ الْمَبِيعَ وَالثَّمَنَ، وَيَقْبِضَهُمَا، وَيُخَاصِمَ فِي الدَّيْنِ، وَيُطَالِبَ بِهِ، وَيُحِيلَ وَيَحْتَالَ، وَيَرُدَّ بِالْعَيْبِ: فِيمَا وَلِيَهُ هُوَ، وَفِيمَا وَلِيَ صَاحِبُهُ.. لأِنَّ  حُقُوقَ الْعَقْدِ لاَ تَخُصُّ الْعَاقِدَ».

وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى جَوَازِ انْفِرَادِ أَحَدِ شَرِيكَيِ الْعَنَانِ بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ .

 مَا يَنْفُذُ فِيهِ تَصَرُّفُ شَرِيكِ الْعَنَانِ عَلَى شَرِيكِهِ:

رَابِعًا - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ نَفَاذَ تَصَرُّفِ شَرِيكِ الْعَنَانِ عَلَى شَرِيكِهِ يَخْتَصُّ بِالتِّجَارَةِ: فَإِذَا غَصَبَ شَرِيكُ الْعَنَانِ شَيْئًا أَوْ أَتْلَفَهُ، فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ بِضَمَانِهِ، وَلاَ يَشْرَكُهُ فِيهِ شَرِيكُهُ. بِخِلاَفِ مَا إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا لِلشَّرِكَةِ - شِرَاءً صَحِيحًا - وَهُوَ يَمْلِكُ الْحَقَّ فِي شِرَائِهِ بِمُقْتَضَى عَقْدِهَا، فَإِنَّهُ يَنْفُذُ شِرَاؤُهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَعَلَى شَرِيكِهِ: وَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى هَذَا الشَّرِيكِ بِحِصَّتِهِ فِي الثَّمَنِ لَوْ أَدَّاهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ. بَلْ لَوْ كَانَ الشِّرَاءُ فَاسِدًا، فَتَلِفَ عِنْدَهُ مَا اشْتَرَاهُ، فَإِنَّهُ لاَ يَتَحَمَّلُ ضَمَانَهُ وَحْدَهُ، بَلْ يَشْرَكُهُ فِيهِ شَرِيكُهُ، عَلَى النِّسْبَةِ الَّتِي بَيْنَهُمَا فِي رَأْسِ مَالِ تِجَارَتِهِمَا.

أَمَّا أَبُو يُوسُفَ، فَإِنَّهُ يَكْتَفِي، لِنَفَاذِ تَصَرُّفِ شَرِيكِ الْعَنَانِ عَلَى شَرِيكِهِ بِعَوْدِ نَفْعِهِ عَلَى مَالِ الشَّرِكَةِ، كَشَرِيكِ الْمُفَاوَضَةِ.

وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْمَبْسُوطِ: أَنَّ الْعَارِيَّةَ يَسْتَعِيرُهَا أَحَدُ شَرِيكَيِ الْعَنَانِ لِغَرَضٍ مِنْ أَغْرَاضِهِ الْخَاصَّةِ - كَحَمْلِ طَعَامِ أَهْلِهِ - تَكُونُ خَاصَّةً بِهِ . فَيَضْمَنُ شَرِيكُهُ لَوِ اسْتَعْمَلَهَا. بِخِلاَفِ مَا لَوِ اسْتَعَارَهَا مِنْ أَجْلِ الشَّرِكَةِ - كَحَمْلِ سِلْعَةٍ مِنْ سِلَعِهَا - فَإِنَّهَا تَكُونُ عَارِيَّةً مُشْتَرَكَةً، كَمَا لَوْ كَانَا اسْتَعَارَاهَا مَعًا: حَتَّى لَوْ حَمَلَ عَلَيْهَا الآْخَرُ مِثْلَ تِلْكَ السِّلْعَةِ فَتَلِفَتْ، فَلاَ ضَمَانَ .

بَيْعُ شَرِيكِ الْعَنَانِ بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ:

نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّ الشَّرِيكَ لاَ يَبِيعُ وَلاَ يَشْتَرِي بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ. فَإِنْ فَعَلَ صَحَّ الْعَقْدُ فِي نَصِيبِهِ خَاصَّةً، وَلِلْمُشْتَرِي أَوِ الْبَائِعِ الْخِيَارُ. إِلاَّ أَنْ يَكُونَ الشَّرِيكُ قَدِ اشْتَرَى بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ، فَيَصِحُّ الْعَقْدُ فِي الْجَمِيعِ، وَيَقَعُ الشِّرَاءُ لِلْمُشْتَرِي خَاصَّةً، لاَ لِلشَّرِكَةِ . وَقَالُوا لَيْسَ لِلشَّرِيكِ الْبَيْعُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ إِذَا كَانَ ثَمَّ رَاغِبٌ بِأَكْثَرَ - حَتَّى إِنَّهُ لَوْ بَاعَ فِعْلاً، ثُمَّ ظَهَرَ هَذَا الرَّاغِبُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ، كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَفْسَخَ الْعَقْدَ وَإِلاَّ انْفَسَخَ تِلْقَائِيًّا .

مُشَارَكَةُ شَرِيكِ الْعَنَانِ لِغَيْرِ شَرِيكِهِ:

لَيْسَ لأِحَدِ  شَرِيكَيِ الْعَنَانِ أَنْ يُشَارِكَ بِغَيْرِ إِذْنِ شَرِيكِهِ: لاَ مُفَاوَضَةً وَلاَ عَنَانًا. لأِنَّ  الشَّيْءَ لاَ يَسْتَتْبِعُ مِثْلَهُ، فَكَيْفَ بِمَا هُوَ فَوْقَهُ. لَكِنَّهُ إِذَا كَانَ لاَ يَمْلِكُ أَنْ يُشَارِكَ، فَإِنَّهُ يَمْلِكُ أَنْ يُوَكِّلَ: فَإِذَا شَارَكَ بَطَلَتِ الشَّرِكَةُ، وَلَكِنْ لاَ يَلْزَمُ مِنْ بُطْلاَنِ الشَّرِكَةِ بُطْلاَنُ الْوَكَالَةِ الَّتِي فِي ضِمْنِهَا، إِذْ لاَ يَلْزَمُ مِنْ بُطْلاَنِ الأْخَصِّ بُطْلاَنُ الأْعَمِّ. هَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ .

وَكَلاَمُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ عَامٌّ فِي مَنْعِ دَفْعِ شَيْءٍ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ إِلَى أَجْنَبِيٍّ لِيَعْمَلَ فِيهِ، دُونَ إِذْنِ سَائِرِ الشُّرَكَاءِ - وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ خِدْمَةً لِلشَّرِكَةِ وَلَوْ بِلاَ مُقَابِلٍ: وَهُوَ الإْبْضَاعُ؛ لأِنَّ  الرِّضَا فِي عَقْدِ الشَّرِكَةِ إِنَّمَا وَقَعَ قَاصِرًا عَلَى يَدِ الشَّرِيكِ وَتَصَرُّفِهِ هُوَ، دُونَ تَصَرُّفِ أَحَدٍ سِوَاهُ . فَهُوَ شَبِيهٌ بِمَا لَوْ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ نَفْسَهُ مِنَ الشَّرِكَةِ وَيُحِلُّ غَيْرَهُ مَحَلَّهُ.

أَحْكَامُ شَرِكَتَيِ الأْعْمَالِ  وَالْوُجُوهِ:

هَاتَانِ الشَّرِكَتَانِ لاَ تَخْرُجَانِ عَنْ أَنْ تَكُونَا مُفَاوَضَةً أَوْ عَنَانًا. فَتُطَبَّقُ فِيهِمَا أَحْكَامُ الْمُفَاوَضَةِ فِي الأْمْوَالِ  - إِنْ كَانَتَا مِنْ قَبِيلِ الْمُفَاوَضَةِ، وَأَحْكَامُ الْعَنَانِ فِي الأْمْوَالِ  - إِنْ كَانَتَا مِنْ قَبِيلِ الْعَنَانِ. وَإِذَا أُطْلِقَتْ أَيَّتُهُمَا فَهِيَ عَنَانٌ، كَمَا هُوَ الأْصْلُ دَائِمًا .

إِلاَّ أَنَّ شَرِكَةَ الْعَنَانِ فِي الأْعْمَالِ  تَأْخُذُ دَائِمًا حُكْمَ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ فِي مَسْأَلَتَيْنِ:

الْمَسْأَلَةُ الأْولَى: تَقَبُّلُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ مُلْزِمٌ لَهُمَا عَلَى التَّضَامُنِ كَمَا لَوْ كَانَا شَخْصًا وَاحِدًا - وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ أَحَدًا مِنْهُمَا أَنْ يَعْمَلَ بِنَفْسِهِ، مَا لَمْ يَشْرِطْ ذَلِكَ صَاحِبُ الْعَمَلِ. فَبِدُونِ هَذَا الشَّرْطِ يَسْتَوِي أَنْ يَعْمَلَهُ هُوَ، أَوْ يَعْمَلَهُ شَرِيكُهُ، أَوْ غَيْرُهُمَا - كَأَنْ يَسْتَأْجِرَا، هُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا، مَنْ يَقُومُ بِهِ. إِذِ الْمَشْرُوطُ مُطْلَقُ الْعَمَلِ  أَمَّا مَعَ هَذَا الشَّرْطِ مِنْ صَاحِبِ الْعَمَلِ فَيُتْبَعُ الشَّرْطُ، لَكِنْ تَظَلُّ الْمَسْأَلَةُ كَمَا هِيَ مِنْ حَيْثُ إِلْزَامُ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى التَّضَامُنِ: فَإِنَّ هَذَا الشَّرْطَ لاَ يُعْفِي مَنْ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِ مِنَ الْمُطَالَبَةِ، بِحُكْمِ الضَّمَانِ. نَعَمْ هُوَ يُفِيدُ تَقْيِيدَ حَقِّ مُطَالَبَتِهِ - مَا دَامَ لَيْسَ هُوَ الْمُتَقَبِّلَ - بِمُدَّةِ اسْتِمْرَارِ الشَّرِكَةِ، وَأَمَّا إِذَا خَلاَ التَّقَبُّلُ مِنْ هَذَا الشَّرْطِ، فَإِنَّ الضَّمَانَ يَسْتَمِرُّ بَعْدَ انْحِلاَلِ الشَّرِكَةِ.

وَيَتَرَتَّبُ عَلَى هَذَا الأْصْلِ  أَنَّ:

1) لِصَاحِبِ الْعَمَلِ أَنْ يُطَالِبَ بِهِ كَامِلاً أَيَّ الشَّرِيكَيْنِ شَاءَ.

2) لِكُلٍّ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يُطَالِبَ صَاحِبَ الْعَمَلِ بِالأْجْرَةِ  كَامِلَةً.

3) تَبْرَأُ ذِمَّةُ صَاحِبِ الْعَمَلِ مِنَ الأْجْرَةِ بِدَفْعِهَا إِلَى أَيِّ الشَّرِيكَيْنِ شَاءَ. وَهَذَا الْحُكْمُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ .

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: مَا تَلِفَ، أَوْ تَعَيَّبَ، مِمَّا يَعْمَلُ فِيهِ الشَّرِيكَانِ، بِسَبَبِ أَحَدِهِمَا - فَضَمَانُهُ عَلَيْهِمَا. وَلِصَاحِبِ الْعَمَلِ أَنْ يُطَالِبَ بِهَذَا الضَّمَانِ أَيَّهُمَا شَاءَ، وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ .

وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّ الضَّمَانَ الْمُشْتَرَكَ مُقَيَّدٌ بِكَوْنِهِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطِ الْمُتَسَبِّبِ فِيهِ، وَإِلاَّ اقْتَصَرَ الضَّمَانُ عَلَيْهِ .

أَمَّا فِيمَا عَدَا هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ، فَعَنَانُ شَرِكَةِ الأْعْمَالِ  كَعَنَانِ غَيْرِهَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَلِذَا يَنُصُّونَ عَلَى اخْتِلاَفِ حُكْمِ الإْقْرَارِ فِي شَرِكَةِ الأْعْمَالِ  بِاخْتِلاَفِ نَوْعَيْهَا مِنْ مُفَاوَضَةٍ وَعَنَانٍ. ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا أَقَرَّ شَرِيكُ الأْعْمَالِ  بِدَيْنٍ مَا مِنْ ثَمَنِ شَيْءٍ مُسْتَهْلَكٍ - كَصَابُونٍ أَوْ أَيِّ مُنَظِّفٍ آخَرَ أَوْ غَيْرِ مُنَظِّفٍ - أَوْ مِنْ أَجْرِ عُمَّالٍ أَوْ أُجْرَةِ دُكَّانٍ عَنْ مُدَّةٍ مَضَتْ، وَكَذَّبَهُ شَرِيكُهُ، فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ عَلَى شَرِيكِهِ إِذَا كَانَتْ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ، وَلاَ يُصَدَّقُ إِلاَّ بِبَيِّنَةٍ إِذَا كَانَتْ شَرِكَةَ عَنَانٍ. ذَلِكَ أَنَّ الْمُقِرَّ يَلْزَمُهُ إِقْرَارُهُ، ثُمَّ لاَ يُؤْخَذُ شَرِيكُهُ بِهَذَا الإْقْرَارِ إِلاَّ إِذَا كَانَ كَفِيلاً لَهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْمُفَاوَضَةِ، وَلاَ كَفَالَةَ فِي الْعَنَانِ، إِذَا أُطْلِقَتْ عَنِ التَّقْيِيدِ بِهَا. أَمَّا الإْقْرَارُ بِالدَّيْنِ قَبْلَ اسْتِهْلاَكِ الْمَبِيعِ أَوْ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الإْجَارَةِ، فَمَاضٍ عَلَى الشَّرِكَةِ بِإِطْلاَقٍ لاَ فَرْقَ بَيْنَ عَنَانٍ وَمُفَاوَضَةٍ.

كَذَلِكَ لَوِ ادَّعَى مُدَّعٍ شَيْئًا مِمَّا يَعْمَلاَنِ فِيهِ، كَثَوْبٍ، فَأَقَرَّ بِهِ أَحَدُهُمَا وَأَنْكَرَ الآْخَرُ - لاَ يُصَدَّقُ الْمُقِرُّ عَلَى صَاحِبِهِ إِلاَّ فِي الْمُفَاوَضَةِ، خِلاَفًا لأِبِي يُوسُفَ الَّذِي تَرَكَ هُنَا الْقِيَاسَ إِلَى الاِسْتِحْسَانِ وَقَالَ: إِنَّ إِقْرَارَهُ مَاضٍ عَلَى الشَّرِكَةِ فِي الْعَنَانِ أَيْضًا، إِلْحَاقًا لَهَا بِالْمُفَاوَضَةِ فِي مَحَلِّ الْعَمَلِ، كَمَا أُلْحِقَتْ بِهَا فِي التَّضَامُنِ وَالأْجْرَةِ  .

وَالْمَالِكِيَّةُ يَقُولُونَ: فِي شَرِيكَيِ الأْعْمَالِ : إِنَّهُمَا كَشَخْصٍ وَاحِدٍ . فَمُقْتَضَى هَذَا الأْصْلِ  الْعَامِّ قَبُولُ أَقَارِيرِ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَنَفَاذُهَا عَلَيْهِمَا بِإِطْلاَقٍ: لاَ فَرْقَ بَيْنَ عَنَانٍ وَمُفَاوَضَةٍ، وَلاَ بَيْنَ دَيْنٍ وَعَيْنٍ، وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ، فَإِنَّمَا يُمْضُونَ عَلَيْهِمَا إِقْرَارَ أَحَدِهِمَا إِذَا كَانَ بِشَيْءٍ فِي يَدِهِ؛ لأِنَّ  الْيَدَ لَهُ، وَإِلاَّ فَلاَ؛ لاِنْتِفَاءِ الْيَدِ .

قِسْمَةُ الْكَسْبِ بَيْنَ شَرِيكَيِ الْعَمَلِ وَتَحَمُّلُهُمَا الْخَسَارَةَ:

ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّ كَسْبَ الشَّرِكَةِ يَكُونُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى مَا شَرَطَا فِي عَنَانِ شَرِكَةِ الأْعْمَالِ ، دُونَ نَظَرٍ إِلَى اتِّسَاقِ الشَّرْطِ أَوْ عَدَمِ اتِّسَاقِهِ مَعَ شَرْطِ الْعَمَلِ عَلَى كِلاَ الشَّرِيكَيْنِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ تَعْلِيلُ ذَلِكَ، وَتَوْجِيهُ مُخَالَفَتِهِ لِقِسْمَةِ الرِّبْحِ فِي شَرِكَةِ الْوُجُوهِ.

وَهَذَا أَصْلٌ مُطَّرِدٌ سَوَاءٌ عَمِلَ الشَّرِيكَانِ أَمْ أَحَدُهُمَا، وَسَوَاءٌ كَانَ امْتِنَاعُ الْمُمْتَنِعِ عَنِ الْعَمَلِ لِعُذْرٍ - كَسَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ - أَمْ لِغَيْرِهِ، كَكَسَلٍ وَتَعَالٍ؛ لأِنَّ  الْعَامِلَ مُعِينٌ لِلآْخَرِ، وَالشَّرْطُ مُطْلَقُ الْعَمَلِ. وَلِذَا لاَ مَانِعَ مِنَ الاِسْتِئْجَارِ عَلَيْهِ، أَوْ حَتَّى الاِسْتِعَانَةِ الْمَجَّانِيَّةِ . فَإِذَا لَمْ يَتَعَرَّضَا لِشَرْطِ الْعَمَلِ بِنِسْبَةٍ مُعَيَّنَةٍ، فَهُوَ عَلَى نِسْبَةِ الرِّبْحِ الَّتِي تَشَارَطَاهَا؛ لأِنَّ  هَذَا هُوَ الأْصْلُ، فَلاَ يُعْدَلُ عَنْهُ إِلاَّ بِنَصٍّ صَرِيحٍ: أَمَّا الْخَسَارَةُ (الْوَضْعِيَّةُ) فِي شَرِكَةِ الأْعْمَالِ ، فَلاَ تَكُونُ إِلاَّ بِقَدْرِ ضَمَانِ الْعَمَلِ: أَيْ بِقَدْرِ مَا شُرِطَ عَلَى كِلاَ الشَّرِيكَيْنِ مِنَ الْعَمَلِ، كَمَا أَنَّ الْخَسَارَةَ فِي شَرِكَةِ الأْمْوَالِ  دَائِمًا بِقَدْرِ الْمَالَيْنِ، إِذِ الْعَمَلُ هُنَا كَالْمَالِ هُنَاكَ. وَلِذَا لَوْ تَشَارَطَا عَلَى أَنْ يَكُونَ عَلَى أَحَدِهِمَا ثُلُثَا الْعَمَلِ وَعَلَى الآْخَرِ الثُّلُثُ فَحَسْبُ، وَالْخَسَارَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ - فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْخَسَارَةِ، وَهِيَ بَيْنَهُمَا عَلَى النِّسْبَةِ الَّتِي تَشَارَطَاهَا فِي الْعَمَلِ نَفْسِهِ .

وَيَنُصُّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّ حَالَةَ الإْطْلاَقِ تُحْمَلُ عَلَى التَّسَاوِي فِي الْعَمَلِ وَالأْجْرَةِ : كَالْجِعَالَةِ، إِذْ لاَ مُرَجِّحَ .

أَمَّا جَمَاهِيرُ الْمَالِكِيَّةِ، فَيَتَحَتَّمُ عِنْدَهُمْ أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ بَيْنَ شَرِيكَيِ الأْعْمَالِ  بِقَدْرِ عَمَلَيْهِمَا، وَلاَ يُتَجَاوَزُ إِلاَّ عَنْ فَرْقٍ يَسِيرٍ. هَذَا فِي عَقْدِ الشَّرِكَةِ - أَمَّا بَعْدَهُ، فَلاَ حَرَجَ عَلَى مُتَبَرِّعٍ إِنْ تَبَرَّعَ، وَلَوْ بِالْعَمَلِ كُلِّهِ. فَإِذَا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى تَفَاوُتِ النِّسْبَةِ بَيْنَ الْعَمَلَيْنِ وَالنِّسْبَةِ بَيْنَ الرِّبْحَيْنِ تَفَاوُتًا فَاحِشًا، فَإِنَّهُ يَكُونُ عَقْدًا فَاسِدًا - عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: وَيَرْجِعُ كِلاَ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى صَاحِبِهِ بِمَا عَمِلَ عَنْهُ . لَكِنَّ الْمَالِكِيَّةَ يَقْرِنُونَ هَذَا التَّشَدُّدَ بِالتَّسَامُحِ فِي رِبْحِ مَا يَعْمَلُهُ الشَّرِيكُ، فِي غَيْرِ أَوْقَاتِ عَمَلِ الشَّرِكَةِ - إِذْ يَجْعَلُونَهُ لَهُ خَاصَّةً، كَمَا فَعَلُوا فِي شَرِكَةِ الأْمْوَالِ  .

تَنْبِيهٌ: لَيْسَ مِنْ شَرَائِطِ شَرِكَةِ الأْعْمَالِ  اتِّحَادُ نَوْعِ الْعَمَلِ وَلاَ مَكَانُهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، خِلاَفًا لِزُفَرَ - فِي رِوَايَةِ تَصْحِيحِهِ شَرِكَةَ التَّقَبُّلِ. لأِنَّ  الْمَقْصُودَ بِالشَّرِكَةِ وَهُوَ تَحْصِيلُ الرِّبْحِ، يَتَأَتَّى مَعَ اتِّحَادِ نَوْعِ الْعَمَلِ وَمَعَ اخْتِلاَفِهِ كَمَا يَتَأَتَّى مَعَ وَحْدَةِ الْمَكَانِ وَمَعَ تَعَدُّدِهِ .

وَالْمَالِكِيَّةُ وَأَبُو الْخَطَّابِ، مِنَ الْحَنَابِلَةِ، يَشْتَرِطُونَ اتِّحَادَ نَوْعِ الْعَمَلِ وَإِنْ كَانَ الْمَالِكِيَّةُ يُنَزِّلُونَ تَلاَزُمَ الْعَمَلَيْنِ وَتَوَقُّفَ أَحَدِهِمَا عَلَى الآْخَرِ، مَنْزِلَةَ اتِّحَادِهِمَا: كَإِعْدَادِ الْخُيُوطِ وَنَسْجِهَا، وَسَبْكِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَصِيَاغَتِهِمَا. بَلْ مِنْهُمْ مَنْ يَشْتَرِطُ تَسَاوِيَ الشَّرِيكَيْنِ فِي دَرَجَةِ إِجَادَةِ الصَّنْعَةِ أَوِ الْعَمَلِ. وَالسِّرُّ فِي هَذَا التَّشَدُّدِ كُلِّهِ، هُوَ الْفِرَارُ مِنْ أَنْ يَأْكُلَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ ثَمَرَةَ كَدِّ الآْخَرِ وَنِتَاجَ عَمَلِهِ. وَقَدْ أَلْزَمَهُمُ ابْنُ قُدَامَةَ بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: أَنَا أَتَقَبَّلُ وَأَنْتَ تَعْمَلُ، صَحَّتِ الشَّرِكَةُ، مَعَ اخْتِلاَفِ الْعَمَلَيْنِ .

أَمَّا اتِّحَادُ الْمَكَانِ فَإِنَّ اشْتِرَاطَهُ هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ. وَلَكِنَّ مُتَأَخِّرِي الْمَالِكِيَّةِ اعْتَمَدُوا خِلاَفَهُ، وَأَوَّلُوا مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى مَا إِذَا كَانَ رَوَاجُ الْعَمَلِ فِي الْمَكَانَيْنِ لَيْسَ وَاحِدًا - حَذَرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ كَسْبَ الآْخَرِ، أَوْ عَلَى مَا إِذَا كَانَ الْعَمَلُ فِي أَحَدِ الْمَكَانَيْنِ مُسْتَقِلًّا عَنْهُ فِي الآْخَرِ: بِمَعْنَى أَنَّ الشَّرِيكَيْنِ لاَ يَتَعَاوَنَانِ فِيمَا يَتَقَبَّلُهُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِمَكَانِ عَمَلِهِ، أَوْ كَمَا يَقُولُونَ: «إِذَا لَمْ تُجْلَ يَدُ أَحَدِهِمَا فِيمَا هُوَ بِيَدِ الآْخَرِ» وَنَصُّوا عَلَى إِهْدَارِ النَّظَرِ إِلَى الصَّنْعَةِ إِذَا كَانَ الْمَقْصُودُ هُوَ التِّجَارَةَ .

الشَّرِكَةُ الْفَاسِدَةُ:

الشَّرِكَةُ الْفَاسِدَةُ: هِيَ الَّتِي لَمْ تَتَوَافَرْ فِيهَا إِحْدَى شَرَائِطِ الصِّحَّةِ - كَأَهْلِيَّةِ التَّوْكِيلِ وَالتَّوَكُّلِ، وَقَابِلِيَّةِ الْمَحَلِّ لِلْوَكَالَةِ، وَكَوْنِ الرِّبْحِ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ بِنِسْبَةٍ مَعْلُومَةٍ .

وَقَدْ ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ أَمْثِلَةً لِلشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ. فَمِنْ ذَلِكَ:

أَوَّلاً: الشَّرِكَةُ فِي تَحْصِيلِ الْمُبَاحَاتِ الْعَامَّةِ: كَالشَّرِكَةِ فِي الاِحْتِطَابِ، وَالاِحْتِشَاشِ، وَالاِصْطِيَادِ، وَاسْتِقَاءِ الْمَاءِ، وَاجْتِنَاءِ الثِّمَارِ الْجَبَلِيَّةِ، وَاسْتِخْرَاجِ مَا فِي بَطْنِ الأْرْضِ  الْمُبَاحَةِ مِنْ نَفْطٍ، أَوْ مَعْدِنٍ خِلْقِيٍّ كَالذَّهَبِ وَالْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ أَوْ كَنْزٍ جَاهِلِيٍّ، وَصُنْعِ لَبِنٍ أَوْ آجُرٍّ مِنْ طِينٍ غَيْرِ مَمْلُوكٍ، فَهَذِهِ الشَّرِكَةُ فَاسِدَةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ؛ لأِنَّ هَا تَتَضَمَّنُ الْوَكَالَةَ، وَالْمَحَلُّ هُنَا غَيْرُ قَابِلٍ لِلْوَكَالَةِ: فَإِنَّ الَّذِي تَسْبِقُ يَدُهُ إِلَى الْمُبَاحِ يَمْلِكُهُ، مَهْمَا يَكُنْ قَصْدُهُ، فَلاَ يُمْكِنُ تَوْكِيلُهُ فِي أَخْذِهِ لِغَيْرِهِ. أَمَّا إِذَا كَانَ الطِّينُ - وَمِثْلُهُ سَهْلَةُ الزُّجَاجِ مَمْلُوكًا، فَاشْتَرَكَ اثْنَانِ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَاهُ، وَيَطْبُخَاهُ وَيَبِيعَاهُ - فَهَذِهِ شَرِكَةٌ صَحِيحَةٌ.

 وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، فَقَدْ صَحَّحُوا الشَّرِكَةَ فِي تَحْصِيلِ الْمُبَاحَاتِ بِإِطْلاَقٍ .

 ثَانِيًا: يَقَعُ كَثِيرًا أَنْ تَكُونَ دَابَّةٌ أَوْ عَرَبَةٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ، فَيُسَلِّمَهَا أَحَدُهُمَا إِلَى الآْخَرِ، عَلَى أَنْ يُؤَجِّرَهَا وَيَعْمَلَ عَلَيْهَا، وَيَكُونَ لَهُ ثُلُثَا الرِّبْحِ، وَلِلَّذِي لاَ يَعْمَلُ الثُّلُثُ فَحَسْبُ. وَهِيَ شَرِكَةٌ فَاسِدَةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَابْنِ عَقِيلٍ وَالْقَاضِي مِنَ الْحَنَابِلَةِ؛ لأِنَّ  رَأْسَ مَالِهَا مَنْفَعَةٌ، وَالْمَنْفَعَةُ مُلْحَقَةٌ بِالْعُرُوضِ . فَيَكُونُ الدَّخْلُ بَيْنَهُمَا بِنِسْبَةِ مِلْكِهِمَا، وَلِلَّذِي كَانَ يَعْمَلُ أُجْرَةُ مِثْلِ عَمَلِهِ، بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ قَالَ ابْنُ عَابِدِينَ: وَلاَ يُشْبِهُ الْعَمَلَ فِي الْمُشْتَرَكِ حَتَّى نَقُولَ: لاَ أَجْرَ لَهُ لأِنَّ  الْعَمَلَ فِيمَا يُحْمَلُ وَهُوَ لِغَيْرِهِمَا.

وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ شَبِيهَةٌ بِمَسْأَلَةِ الدَّابَّةِ أَوِ الْعَرَبَةِ تَكُونُ لِوَاحِدٍ مِنَ النَّاسِ، فَيَدْفَعُهَا إِلَى آخَرَ لِيَعْمَلَ عَلَيْهَا، وَالأْجْرَةُ  بَيْنَهُمَا بِنِسْبَةٍ مَعْلُومَةٍ يَتَّفِقَانِ عَلَيْهَا، وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ وَالأْوْزَاعِيُّ  عَلَى صِحَّتِهَا، اعْتِبَارًا بِصِحَّةِ الْمُزَارَعَةِ عِنْدَهُمَا. وَهَكَذَا كُلُّ عَيْنٍ تَنْمِي بِالْعَمَلِ فِيهَا يَصِحُّ دَفْعُهَا بِبَعْضِ نَمَائِهَا. وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ جَمَاهِيرِ أَهْلِ الْعِلْمِ فَاسِدٌ؛ لِشِدَّةِ الْغَرَرِ وَالْجَهَالَةِ: فَمَعَ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى فَسَادِ هَذَا كُلِّهِ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَمِنَ الْحَنَابِلَةِ، ابْنُ عَقِيلٍ، دُونَ تَرَدُّدٍ، وَالْقَاضِي فِي بَعْضِ احْتِمَالاَتِهِ . وَقَدْ يُسْتَأْنَسُ لَهُمْ بِحَدِيثِ النَّهْيِ «عَنْ قَفِيزِ  الطَّحَّانِ» يَعْنِي: طَحْنَ كَمِّيَّةٍ مِنَ الْحَبِّ بِشَيْءٍ مِنْ طَحِينِهَا  وَإِذَنْ فَمِثْلُ ذَلِكَ إِجَارَةٌ فَاسِدَةٌ، لاَ مَحْمَلَ لَهُ سِوَى ذَلِكَ: فَيَكُونُ الرِّبْحُ فِي مَسْأَلَةِ الدَّابَّةِ أَوِ الْعَرَبَةِ لِصَاحِبِهِمَا؛ لأِنَّ  الْعِوَضَ إِنَّمَا اسْتُحِقَّ بِالْحَمْلِ الَّذِي وَقَعَ مِنْهُمَا، وَلَيْسَ لِلْعَامِلِ إِلاَّ أُجْرَةُ مِثْلِهِ. وَقَدْ كَانَ أَقْرَبُ مَا يَخْطِرُ بِالْبَالِ لِتَصْحِيحِهِ إِلْحَاقَهُ بِالْمُضَارَبَةِ - وَلَكِنَّ الْمُضَارَبَةَ لاَ تَكُونُ فِي الْعُرُوضِ ثُمَّ هِيَ تِجَارَةٌ، وَالْعَمَلُ هُنَا لَيْسَ مِنَ التِّجَارَةِ فِي شَيْءٍ.

رَابِعًا: وَكَثِيرًا مَا يَقَعُ أَيْضًا فِي شَرِكَاتِ الْبَهَائِمِ، أَنْ يَكُونَ لِرَجُلٍ بَقَرَةٌ، فَيَدْفَعَهَا إِلَى آخَرَ لِيَتَعَهَّدَهَا بِالْعَلَفِ وَالرِّعَايَةِ، عَلَى أَنْ يَكُونَ الْكَسْبُ الْحَاصِلُ بَيْنَهُمَا بِنِسْبَةٍ مَا كَنِصْفَيْنِ. وَهَذِهِ أَيْضًا شَرِكَةٌ فَاسِدَةٌ: لاَ تَدْخُلُ فِي شَرِكَةِ الأْمْوَالِ ، إِذْ لَيْسَ فِيهَا أَثْمَانٌ يُتَّجَرُ بِهَا، وَلاَ فِي شَرِكَةِ التَّقَبُّلِ، أَوِ الْوُجُوهِ، كَمَا هُوَ وَاضِحٌ. وَالْكَسْبُ الْحَاصِلُ إِنَّمَا هُوَ نَمَاءُ مِلْكِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ - وَهُوَ صَاحِبُ الْبَقَرِ. - فَيَكُونُ لَهُ، وَلَيْسَ لِلآْخَرِ إِلاَّ قِيمَةُ عَلَفِهِ وَأُجْرَةُ مِثْلِ عَمَلِهِ.

وَمِثْلُ ذَلِكَ دُودُ الْقَزِّ، يَدْفَعُهُ مَالِكُهُ إِلَى شَخْصٍ آخَرَ، لِيَتَعَهَّدَهُ عَلَفًا وَخِدْمَةً، وَالْكَسْبُ بَيْنَهُمَا، وَكَذَلِكَ الدَّجَاجَةُ عَلَى أَنْ يَكُونَ بَيْضُهَا نِصْفَيْنِ - مَثَلاً - قَالُوا: وَالْحِيلَةُ أَنْ يَبِيعَ نِصْفَ الأْصْلِ  أَوْ ثُلُثَهُ مَثَلاً بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ، مَهْمَا قَلَّ، فَمَا حَصَلَ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا عَلَى هَذِهِ النِّسْبَةِ.

وَقَدْ عَرَفْنَا نَصَّ أَحْمَدَ وَالأْوْزَاعِيِّ فِي ذَلِكَ، وَقَضِيَّتُهُ تَصْحِيحُ هَذِهِ الشَّرِكَاتِ كُلِّهَا - شَأْنَ كُلِّ عَيْنٍ تَنْمِي بِالْعَمَلِ فِيهَا. كَمَا عَرَفْنَا أَنَّ جَمَاهِيرَ أَهْلِ الْعِلْمِ لاَ يُوَافِقُونَهُمَا - حَتَّى قَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: عَلَى الْقَادِرِ أَنْ يَمْنَعَ مِنْ ذَلِكَ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ بَالِغِ الضَّرَرِ  .

 بَيْدَ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ ذَكَرُوا هُنَا فَرْعًا يُشْبِهُ الاِتِّجَاهَ الْحَنْبَلِيَّ ذَلِكَ أَنَّهُمْ يُصَحِّحُونَ الشَّرِكَةَ بَيْنَ اثْنَيْنِ، يَأْتِي أَحَدُهُمَا بِطَائِرٍ ذَكَرٍ، وَيَأْتِي الآْخَرُ بِطَائِرٍ أُنْثَى - كِلاَهُمَا مِنْ نَوْعِ الطُّيُورِ الَّتِي يُشْرَكُ ذُكُورُهَا وَإِنَاثُهَا فِي الْحَضَانَةِ، كَالْحَمَامِ - وَيُزَوِّجَانِ هَذِهِ لِهَذَا، عَلَى أَنْ تَكُونَ فِرَاخُهُمَا بَيْنَهُمَا عَلَى سَوَاءٍ، وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا نَفَقَةُ طَائِرِهِ - إِلاَّ أَنْ يَتَبَرَّعَ بِهَا الآْخَرُ - وَضَمَانُهُ إِذَا هَلَكَ. وَالْعِلَّةُ - كَمَا يُشْعِرُ سِيَاقُهُمْ - أَنَّ هَذِهِ أَعْيَانٌ تَنْمِي مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ التِّجَارَةِ، فَتُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ مَا يَنْمِي بِالتِّجَارَةِ .

أَحْكَامُ الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ:

أَوَّلاً: أَنَّهَا لاَ تُفِيدُ الشَّرِيكَ مَا تُفِيدُهُ الشَّرِكَةُ الصَّحِيحَةُ مِنْ تَصَرُّفَاتٍ هَكَذَا قَرَّرَهُ الْحَنَفِيَّةُ.

وَلَمَّا كَانَتِ الشَّرِكَةُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لَيْسَتْ عَقْدًا مُسْتَقِلًّا، بَلْ وَكَالَةٌ كَسَائِرِ الْوَكَالاَتِ، فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: تَنْفُذُ تَصَرُّفَاتُ الشَّرِيكَيْنِ فِي الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ؛ لِبَقَاءِ الإْذْنِ، وَمِثْلُهُ لِلْحَنَابِلَةِ .

ثَانِيًا: ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ فِي الشَّرِكَةِ الَّتِي لَهَا مَالٌ يَكُونُ دَخْلُهَا لِلْعَامِلِ وَحْدَهُ. فَفِي الشَّرِكَةِ لِتَحْصِيلِ شَيْءٍ مِنَ الْمُبَاحَاتِ الْعَامَّةِ - إِذَا أَخَذَهُ أَحَدُهُمَا، وَلَمْ يَعْمَلِ الآْخَرُ شَيْئًا لإِعَانَتِهِ، فَهُوَ لِلَّذِي أَخَذَهُ؛ لأِنَّهُ الَّذِي بَاشَرَ سَبَبَ الْمِلْكِ، وَلاَ شَيْءَ لِشَرِيكِهِ. وَإِذَا أَخَذَاهُ مَعًا، فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ؛ لأِنَّ هُمَا اشْتَرَكَا فِي مُبَاشَرَةِ سَبَبِ الْمِلْكِ، فَإِذَا بَاعَاهُ - وَقَدْ عُلِمَتْ نِسْبَةُ مَا حَصَلَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا، بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ فِي الْقِيَمِيِّ كَالْحَطَبِ وَالْحَشِيشِ، وَمِعْيَارِ الْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيِّ كَكَيْلِ الْمَاءِ وَوَزْنِ الْمَعْدِنِ - فَالثَّمَنُ بَيْنَهُمَا عَلَى هَذِهِ النِّسْبَةِ، وَإِنْ جُهِلَتِ النِّسْبَةُ، فَدَعْوَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُصَدَّقَةٌ فِي حُدُودِ النِّصْفِ؛ لأِنَّ هَا إِذَنْ لاَ تُخَالِفُ الظَّاهِرَ - إِذْ هُمَا حَصَّلاَهُ مَعًا، وَكَانَ بِأَيْدِيهِمَا، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا فِيهِ سَوَاءٌ. أَمَّا دَعْوَى أَحَدِهِمَا فِيمَا زَادَ عَلَى النِّصْفِ، فَلاَ تُقْبَلُ إِلاَّ بِبَيِّنَةٍ؛ لأِنَّ هَا خِلاَفُ الظَّاهِرِ.

وَإِذَا أَخَذَ الشَّيْءَ الْمُبَاحَ أَحَدُهُمَا، وَأَعَانَهُ الآْخَرُ بِمَا لاَ يُعْتَبَرُ أَخْذًا - عَمَلاً كَانَ أَمْ غَيْرَهُ - كَأَنْ قَلَعَهُ، وَجَمَعَهُ الآْخَرُ، أَوْ قَلَعَهُ وَجَمَعَهُ وَرَبَطَهُ هُوَ، وَحَمَلَهُ الآْخَرُ، أَوِ اسْتَقَى الْمَاءَ، وَقَدَّمَ الآْخَرُ الْمَزَادَةَ أَوِ الْفِنْطَاسَ أَوِ الْبَغْلَ أَوِ الْعَرَبَةَ لِحَمْلِهِ - فَهُوَ كُلُّهُ لِلَّذِي أَخَذَهُ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ لِلَّذِي أَعَانَ، بِنَحْوِ مَا ذَكَرْنَا، إِلاَّ أُجْرَةُ مِثْلِهِ أَوْ مِثْلِ آلَتِهِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ؛ لأِنَّهُ اسْتَوْفَى مَنَافِعَهُ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ .

وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ يُوَافِقُونَ فِي حَالَةِ انْفِرَادِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ بِالْعَمَلِ. أَمَّا فِي حَالَةِ وُقُوعِ الْعَمَلِ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ فَإِنَّهُمْ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ ثَلاَثِ حَالاَتٍ .

1) تَمَايُزُ الْعَمَلَيْنِ. فَيَكُونُ لِكُلٍّ كَسْبُهُ.

2) اخْتِلاَطُ الْعَمَلَيْنِ، لَكِنْ بِحَيْثُ لاَ تَلْتَبِسُ نِسْبَةُ أَحَدِهِمَا إِلَى الآْخَرِ. فَالْكَسْبُ عَلَى هَذِهِ النِّسْبَةِ.

3) اخْتِلاَطُ الْعَمَلَيْنِ، بِحَيْثُ تَلْتَبِسُ نِسْبَتُهُمَا. وَهُنَا يُخَالِفُونَ الْحَنَفِيَّةَ، وَيُبْدُونَ احْتِمَالَيْنِ:

الاِحْتِمَالُ الأْوَّلُ: التَّسَاوِي فِي الْكَسْبِ؛ لأِنَّهُ الأْصْلُ. وَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ كَلاَمِ الْمَالِكِيَّةِ.

الاِحْتِمَالُ الثَّانِي: تَرْكُهُمَا حَتَّى يَصْطَلِحَا.

وَهُنَاكَ مَوْضِعُ خِلاَفٍ آخَرُ: فَإِنَّ الْمُبَاحَاتِ الَّتِي يُحَصِّلُهَا أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى انْفِرَادٍ - فِي حَالَةِ الشَّرِكَةِ لِتَحْصِيلِ الْمُبَاحَاتِ - تَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ، مَا دَامَ الْفَرْضُ أَنَّهُ قَدْ حَصَّلَهَا بِهَذِهِ النِّيَّةِ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ النِّيَابَةِ فِي تَحْصِيلِ الْمُبَاحَاتِ: وَهُوَ مَا عَلَيْهِ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ .

وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الرِّبْحَ فِي حَالَةِ عَمَلِ الشَّرِيكَيْنِ، يُقْسَمُ بِالتَّسَاوِي، إِذِ الْفَرْضُ أَنَّ سَبَبَ الاِسْتِحْقَاقِ، وَهُوَ الْعَمَلُ، مُشْتَرَكٌ، ثُمَّ يَرْجِعُ كُلُّ شَرِيكٍ عَلَى شَرِيكِهِ بِأُجْرَةِ مَا عَمِلَ لَهُ: أَيْ بِنِصْفِ أُجْرَةِ عَمَلِهِ فِي الشَّرِكَةِ الثُّنَائِيَّةِ، وَثُلُثَيْ أُجْرَةِ عَمَلِهِ فِي الشَّرِكَةِ الثُّلاَثِيَّةِ، وَثَلاَثَةِ أَرْبَاعِ أُجْرَةِ عَمَلِهِ فِي الشَّرِكَةِ الرُّبَاعِيَّةِ، وَهَكَذَا دَوَالَيْكَ. إِلاَّ أَنَّ الشَّرِيفَ أَبَا جَعْفَرٍ، مِنْهُمْ، يَذْهَبُ فِي شَرِكَةِ الأْمْوَالِ  إِلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الشَّرِكَةِ الصَّحِيحَةِ وَالْفَاسِدَةِ فِي قِسْمَةِ الرِّبْحِ: فَإِنْ شَرَطَا شَيْئًا فَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَاهُ؛ لأِنَّ  عَقْدَ الشَّرِكَةِ يَصِحُّ عَلَى الْجَهَالَةِ، فَيَثْبُتُ الْمُسَمَّى فِي فَاسِدِهِ كَالنِّكَاحِ .

 وَشَرِكَةُ الْوُجُوهِ، هِيَ، عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، مِنْ قَبِيلِ الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ الَّتِي لاَ مَالَ فِيهَا، وَلَهَا عِنْدَهُمْ ثَلاَثُ صُوَرٍ:

 الصُّورَةُ الأْولَى: أَنْ يَتَّفِقَ اثْنَانِ فَصَاعِدًا عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا يَشْتَرِيهِ أَحَدُهُمَا بِدَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ يَكُونُ الآْخَرُ شَرِيكًا لَهُ فِيهِ، وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا.

وَمِنَ الْمَالِكِيَّةِ مَنْ يُمَيِّزُ هَذِهِ الصُّورَةَ بِاسْمِ شَرِكَةِ الذِّمَمِ .

وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ أَنَّ مَا يَشْتَرِيهِ كُلٌّ مِنْهُمَا يَكُونُ لِنَفْسِهِ خَاصَّةً، لَهُ رِبْحُهُ وَعَلَيْهِ وَضِيعَتُهُ  وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ مَا يَشْتَرِيَانِهِ مَعًا، يَكُونُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا شَرِكَةَ مِلْكٍ، حَسَبَ شُرُوطِ الْعَقْدِ.

وَلَكِنَّ الْمَالِكِيَّةَ يَقُولُونَ: بَلْ - بِرَغْمِ الْفَسَادِ - يَكُونُ بَيْنَهُمَا مَا يَشْتَرِيَانِهِ مَعًا أَوْ يَشْتَرِيهِ أَحَدُهُمَا - عَلَى مَا شَرَطَاهُ .

وَيُلاَحَظُ أَنَّ كُلًّا مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، عَلَى هَذَا التَّصْوِيرِ، إِنَّمَا يَبْنِي عَلَى خُلُوِّ الْمَسْأَلَةِ مِنْ تَوْكِيلِ كُلٍّ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ الآْخَرَ فِي الشِّرَاءِ لَهُ. فَلَوْ وُجِدَ هَذَا التَّوْكِيلُ، فَقَدْ نَصَّ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ جِدًّا مِنَ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى أَنَّ الشَّرِكَةَ تَكُونُ شَرِكَةَ عَنَانٍ صَحِيحَةً بِشَرْطِ بَيَانِ النِّسْبَةِ الَّتِي يَكُونُ عَلَيْهَا الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا - إِنْ لَمْ يُعْلَمْ قَدْرُ الْمَالَيْنِ: وَإِذَنْ فَمَا يَخُصُّ الشَّرِيكَ الَّذِي لَمْ يَتَوَلَّ الشِّرَاءَ مِنَ الثَّمَنِ، يَكُونُ دَيْنًا عَلَيْهِ .

أَمَّا التَّوْكِيلُ - أَوِ الإْذْنُ  - بِشِرَاءِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ لَهُمَا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ، فَهَذَا صَحِيحٌ، وَيُؤَدِّي إِلَى شَرِكَةِ مِلْكٍ لاَ خَفَاءَ بِهَا عِنْدَ الْجَمِيعِ، كَمَا لَوِ اشْتَرَيَاهُ مَعًا بِدَيْنٍ عَلَيْهِمَا، قَالَ الْمَالِكِيَّةُ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: وَلاَ يُطَالِبُ الْبَائِعُ كُلَّ شَرِيكٍ إِلاَّ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ، مَا لَمْ يَشْرِطْ عَلَيْهِ الضَّمَانَ عَنْ شَرِيكِهِ، وَالَّذِي اعْتَمَدَهُ الشَّافِعِيَّةُ فِي مِثْلِهِ تَنْزِيلُ الْوَكِيلِ مَنْزِلَةَ الضَّامِنِ .

الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَتَّفِقَ وَجِيهٌ وَخَامِلٌ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ الْوَجِيهُ وَيَبِيعَ الْخَامِلُ. وَفِيهَا يَكُونُ مَا يَشْتَرِيهِ الْوَجِيهُ لَهُ خَاصَّةً. وَالْخَامِلُ لَيْسَ إِلاَّ عَامِلَ جِعَالَةٍ فَاسِدَةٍ لِجَهَالَةِ الْعِوَضِ، فَيَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ مِثْلِ عَمَلِهِ عَلَى الْوَجِيهِ - كَمَا قَرَّرَهُ الشَّافِعِيَّةُ .

أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ، فَلَمْ يَخْتَلِفِ الْحُكْمُ الَّذِي أَعْطَوْهُ لِهَذِهِ الصُّورَةِ عَنِ الَّذِي أَعْطَوْهُ لِلصُّورَةِ الأْولَى - إِلاَّ بِالنَّصِّ عَلَى رُجُوعِ كُلٍّ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى الآْخَرِ بِمَا عَمِلَ عَنْهُ. وَقَدْ نَازَعَ فِيهِ بَعْضُهُمْ، وَمَالَ إِلَى تَصْحِيحِ الشَّرِكَةِ.

الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَعْمَلَ الْوَجِيهُ لِلْخَامِلِ فِي مَالِهِ، دُونَ أَنْ يُسَلِّمَ الْمَالَ إِلَيْهِ، أَوْ تَقْتَصِرَ مُهِمَّةُ الْوَجِيهِ عَلَى أَنْ يَبِيعَ مَالَ الْخَامِلِ، وَلَوْ أَسْلَمَهُ إِلَيْهِ،

وَقَدْ ذَكَرَ الشَّافِعِيَّةُ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ بِشِقَّيْهَا مُضَارَبَةٌ فَاسِدَةٌ، إِمَّا لِكَوْنِ رَأْسِ الْمَالِ لَيْسَ نَقْدًا، وَإِمَّا لِعَدَمِ تَسْلِيمِهِ لِلْمُضَارِبِ.

فَيَكُونُ لِلْمُضَارِبِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ لاَ غَيْرُ  وَلَمْ يَعْرِضِ الْمَالِكِيَّةُ لِلشِّقِّ الأْوَّلِ  مِنَ التَّصْوِيرِ، وَهُمْ فِي الشِّقِّ الثَّانِي مُوَافِقُونَ عَلَى أَنَّهُ لِلْعَامِلِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ، إِلاَّ أَنَّهُمْ سَمَّوْهَا جُعْلاً وَزَادُوا أَنَّ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارَ، لِمَكَانِ الْغِشِّ، إِنْ كَانَتِ السِّلْعَةُ قَائِمَةً - وَإِلاَّ فَعَلَيْهِ الأَْقَلُّ مِنْ ثَمَنِهَا، وَقِيمَتِهَا .

 ثَالِثًا: حَيْثُ الْمَالُ مِنْ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ وَفَسَدَتِ الشَّرِكَةُ لأِيِّ  سَبَبٍ فَالدَّخْلُ لَهُ وَلِلآْخَرِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ: عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ؛ لأِنَّ  الدَّخْلَ نَمَاءُ الْمِلْكِ، كَمَا قَالُوهُ فِي الْمُزَارَعَةِ الْفَاسِدَةِ: إِذْ يَتْبَعُ الزَّرْعُ الْبَذْرَ.

فَلَوْ عَهِدَ شَخْصٌ يَمْلِكُ بُيُوتًا أَوْ عَرَبَاتٍ أَوْ دَوَابَّ إِلَى آخَرَ لِيَقُومَ عَلَى تَأْجِيرِهَا، وَتَكُونَ  الأْجْرَةُ  بَيْنَهُمَا - فَلَيْسَ لِهَذَا الآْخَرِ إِلاَّ أُجْرَةُ مِثْلِهِ، وَالدَّخْلُ كُلُّهُ لِلْمَالِكِ. كَمَا أَنَّهُ لَوِ احْتَاجَ شَخْصٌ يُرِيدُ أَنْ يَبِيعَ بِضَاعَتَهُ فِي السُّوقِ إِلَى عَرَبَةٍ أَوْ دَابَّةٍ تَنْقُلُهَا، فَلَمْ يَقْبَلْ صَاحِبُ الْعَرَبَةِ أَوِ الدَّابَّةِ أَنْ يُعْطِيَهُ إِيَّاهَا إِلاَّ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ لَهُ نِصْفُ الرِّبْحِ فَإِنَّ هَذَا الشَّرْطَ يَكُونُ لَغْوًا، وَالشَّرِكَةُ فَاسِدَةٌ، وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِصَاحِبِ الْبِضَاعَةِ؛ لأِنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ، وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الدَّابَّةِ أَوِ الْعَرَبَةِ إِلاَّ أُجْرَةُ مِثْلِهَا، لاِسْتِيفَاءِ مَنَافِعِهَا بِعَقْدٍ فَاسِدٍ .

وَعِنْدَ غَيْرِ الْحَنَفِيَّةِ كَذَلِكَ وَهُوَ أَنَّ الرِّبْحَ تَبَعٌ لِلْمَالِ . وَلِذَا يَقُولُ الشَّافِعِيَّةُ: لَوْ أَنَّ ثَلاَثَةً اشْتَرَكُوا، أَحَدُهُمْ بِمَالِهِ، وَالثَّانِي بِشِرَاءِ سِلْعَةٍ بِهَذَا الْمَالِ، وَالثَّالِثُ بِبَيْعِ هَذِهِ السِّلْعَةِ، عَلَى أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمْ يَكُونُ الرِّبْحُ لِصَاحِبِ الْمَالِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ لِكُلٍّ مِنْ شَرِيكَيْهِ سِوَى أُجْرَةِ مِثْلِ عَمَلِهِ .

رَابِعًا: اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْمَالُ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ فَالدَّخْلُ بَيْنَهُمَا بِقَدْرِ الْمَالَيْنِ كَمَا لَوْ كَانَتْ حِصَّةُ كُلٍّ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ فِي رِبْحِ شَرِكَةِ أَمْوَالٍ حِصَّةً مَجْهُولَةً. وَكَمَا لَوْ كَانَ لأِحَدِ  اثْنَيْنِ شَاحِنَةٌ وَلِلآْخَرِ سَيَّارَةُ رُكُوبٍ، فَاتَّفَقَا عَلَى أَنْ يُؤَجِّرَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَا يَخُصُّهُ وَمَا يَخُصُّ الآْخَرَ، وَمَا حَصَلَ مِنَ الدَّخْلِ بَيْنَهُمَا عَلَى سَوَاءٍ، أَوْ بِنِسْبَةٍ مَعْلُومَةٍ - فَإِنَّ هَذِهِ الشَّرِكَةَ فَاسِدَةٌ، إِذْ خُلاَصَتُهَا أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَالَ لِلآْخَرِ: بِعْ مَنَافِعَ هَذَا الشَّيْءِ الَّذِي تَمْلِكُهُ، وَمَنَافِعَ هَذَا الَّذِي أَمْلِكُهُ، عَلَى أَنْ يَكُونَ ثَمَنُ هَذِهِ وَتِلْكَ قِسْمَةً بَيْنَنَا بِنِسْبَةِ كَذَا - وَلَيْسَ هَذَا إِلاَّ تَحْصِيلَ الرِّبْحِ مِنْ مَالِ الْغَيْرِ، دُونَ عَمَلٍ وَلاَ ضَمَانٍ، وَالرِّبْحُ لاَ يَكُونُ إِلاَّ بِمَالٍ أَوْ عَمَلٍ أَوْ ضَمَانٍ: لَكِنْ إِذَا وُضِعَتْ هَذِهِ الشَّرِكَةُ الْفَاسِدَةُ مَوْضِعَ التَّنْفِيذِ فَإِنْ أَجَّرَا السَّيَّارَتَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا أَجْرُ مِلْكِهِ وَإِنْ أَجَّرَا السَّيَّارَتَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً، بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ فِي عَمَلٍ مَعْلُومٍ، فَهِيَ إِجَارَةٌ صَحِيحَةٌ، وَالأْجْرَةُ  الْمُتَحَصِّلَةُ إِنَّمَا تُقْسَمُ بَيْنَهُمَا عَلَى مِثْلِ أُجْرَةِ مَا يَمْلِكُهُ كُلٌّ مِنْهُمَا - كَمَا يُقْسَمُ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَةِ الْمَبِيعَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ . لاَ عَلَى مَا تَشَارَطَا؛ لأِنَّ  الشَّرْطَ فِي ضِمْنِ الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ لَغْوٌ، لاَ اعْتِدَادَ بِهِ .

 وَهَذَا الْحُكْمُ الَّذِي أَخَذَهُ هَذَا الْقِسْمُ (حَيْثُ الْمَالُ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ) كَقَاعِدَةٍ عَامَّةٍ، هُوَ مَذْهَبُ جَمَاهِيرِ أَهْلِ الْعِلْمِ. فَقَدْ أَطْبَقَ عَلَيْهِ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَقَالُوا: يَرْجِعُ كُلُّ شَرِيكٍ عَلَى شَرِيكِهِ الآْخَرِ بِأُجْرَةِ مِثْلِ مَا عَمِلَ لَهُ - إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مُتَبَرِّعًا.

غَيْرَ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ وَاقِفُونَ أَبَدًا مَعَ أَصْلِهِمُ الَّذِي أَصَّلُوهُ فِي الْمُزَارَعَةِ - كَمَا أَسْلَفْنَاهُ وَجَرَوْا عَلَى سُنَنِهِ كُلَّمَا كَانَ لَهُ مَجَالٌ: وَلِذَا نَجِدُهُمْ يَقُولُونَ - فِيمَا لَوِ اشْتَرَكَ ثَلاَثَةٌ: أَحَدُهُمْ بِدَارِهِ، وَالثَّانِي بِدَابَّتِهِ، وَالثَّالِثُ بِرَحَاهُ، عَلَى أَنْ يَتَوَلَّى عَمَلَ الطَّحْنِ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِعَيْنِهِ، وَلْيَكُنْ صَاحِبَ الدَّابَّةِ - أَنَّ الْغَلَّةَ كُلَّهَا تَكُونُ لِلَّذِي انْفَرَدَ بِالْعَمَلِ، وَعَلَيْهِ لِلآْخَرَيْنِ أُجْرَةُ مِثْلِ مَا قَدَّمُوا . وَهُوَ مَسْلَكٌ لاَ يَكَادُ يَسْلُكُهُ سِوَاهُمْ. وَمِثَالُ ذَلِكَ مَسْأَلَةُ الشَّاحِنَةِ وَسَيَّارَةِ الرُّكُوبِ، إِذَا انْفَرَدَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِالْعَمَلِ.

ثُمَّ قَدْ يَقَعُ الْخِلاَفُ أَيْضًا مِنَ الآْخَرَيْنِ فِي طَرِيقِ التَّطْبِيقِ: فَقَدْ نَصَّ الْحَنَابِلَةُ كَمَا ذَكَرَ ابْنُ قُدَامَةَ فِي مَسْأَلَةِ الدَّابَّتَيْنِ، عَلَى أَنَّ الشَّرِيكَيْنِ لَوْ تَقَبَّلاَ عَمَلَ شَيْءٍ مَعْلُومٍ إِلَى مَكَانٍ مَعْلُومٍ فِي ذِمَّتِهِمَا، ثُمَّ حَمَلاَ عَلَى الدَّابَّتَيْنِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِمَا، فَإِنَّهَا تَكُونُ شَرِكَةً صَحِيحَةً، وَالأْجْرَةُ  بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَاهُ  مَعَ أَنَّ أُصُولَ الْحَنَابِلَةَ لاَ تُسَاعِدُهُ، إِذْ لاَ بُدَّ عِنْدَهُمْ لِلصِّحَّةِ مِنْ عَقْدِ تَقَبُّلٍ عَامٍّ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ سَابِقٍ عَلَى هَذَا التَّقَبُّلِ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ قُدَامَةَ  عَلَى أَنَّ ابْنَ قُدَامَةَ عَادَ فَأَبْدَى احْتِمَالَ تَصْحِيحِ الشَّرِكَةِ عَلَى شَرْطِهَا - حَتَّى فِي حَالَةِ مَا إِذَا أَجَّرَ الشَّرِيكَانِ الدَّابَّتَيْنِ إِجَارَةَ عَيْنٍ قِيَاسًا عَلَى صِحَّةِ الشَّرِكَةِ عِنْدَهُمْ فِي تَحْصِيلِ الْمُبَاحَاتِ .

مُلْحَقٌ:

فِي الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ، كَيْفَ يُطَالِبُ الْبَائِعُ بِثَمَنِ مَا بَاعَهُ مِنْ أَحَدِ شَرِيكَيْهَا - إِذَا غَابَ أَحَدُهُمَا وَحَضَرَ الآْخَرُ؟

يَقُولُ الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّ الأْحْوَالَ  ثَلاَثَةٌ:

الْحَالَةُ الأْولَى: أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ يَعْلَمُ فَسَادَ الشَّرِكَةِ: فَلاَ يَكُونُ لَهُ حَقُّ مُطَالَبَةِ الشَّرِيكِ الْحَاضِرِ إِلاَّ بِحِصَّتِهِ فِي الثَّمَنِ.

الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ يَعْلَمُ بِالشَّرِكَةِ، وَلاَ يَعْلَمُ بِفَسَادِهَا: وَحِينَئِذٍ يَكُونُ لَهُ حَقُّ مُطَالَبَةِ الشَّرِيكِ الْحَاضِرِ، بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ هُوَ الَّذِي اشْتَرَى مِنْهُ.

الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَكُونَ لاَ يَعْلَمُ بِالشَّرِكَةِ نَفْسِهَا: وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ إِنْ كَانَ الشَّرِيكُ الْحَاضِرُ هُوَ الَّذِي اشْتَرَى مِنْهُ، طَالَبَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ؛ لأِنَّهُ لَمْ يَتَعَاقَدْ مَعَهُ عَلَى أَنَّهُ وَكِيلٌ لِغَيْرِهِ فِي النِّصْفِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ الَّذِي اشْتَرَى مِنْهُ، فَإِنَّمَا يُطَالِبُهُ بِحِصَّةٍ فِي الثَّمَنِ لاَ غَيْرُ، لأِنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ إِلاَّ مُقَابِلَ هَذِهِ الْحِصَّةِ مِنَ السِّلْعَةِ.

هَكَذَا حَكَوْهُ عَنِ اللَّخْمِيِّ وَالَّذِي ذَكَرَهُ الْخَرَشِيُّ خِلاَفُهُ، فَانْظُرْهُ إِنْ شِئْتَ.

أَسْبَابُ انْتِهَاءِ الشَّرِكَةِ:

الأْسْبَابُ  الْعَامَّةُ:

أَسْبَابُ الاِنْتِهَاءِ الْعَامَّةِ هِيَ الَّتِي لاَ تَخُصُّ شَرِكَةً دُونَ شَرِكَةٍ، بَلْ تَجِيءُ فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِ الشَّرِكَاتِ وَهِيَ:

 أَوَّلاً - فَسْخُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ، وَقَدْ سَلَفَ الْكَلاَمُ عَلَى هَذَا، عِنْدَ الْكَلاَمِ عَلَى عَدَمِ لُزُومِ الْعَقْدِ.

ثَانِيًا: نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّ إِنْكَارَ أَحَدِهِمَا الشَّرِكَةَ بِمَثَابَةِ فَسْخِهَا، حَتَّى إِنَّهُ لَوْ وَقَعَ، لاَمْتَنَعَ عَلَى الشَّرِيكِ الآْخَرِ، بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِ، وَعَلَى الْمُنْكِرِ نَفْسِهِ التَّصَرُّفُ فِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ. فَإِذَا تَصَرَّفَ فِيهَا كَانَ عَلَيْهِ ضَمَانُهَا، كَالْغَاصِبِ وَلَهُ رِبْحُهَا وَعَلَيْهِ خَسَارَتُهَا، لأِنَّهُ تَصَرَّفَ بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهَا - وَإِنْ كَانَ لاَ يَطِيبُ لَهُ الرِّبْحُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، فَيَتَصَدَّقُ بِهِ . وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ - خِلاَفًا لِلْحَنَابِلَةِ عَلَى الْبُطْلاَنِ بِالإْنْكَارِ  فِي الْوَكَالَةِ، إِذَا كَانَ الإْنْكَارُ  مُتَعَمَّدًا وَلاَ يَرْمِي بِهِ إِلَى غَرَضٍ آخَرَ - كَصِيَانَةِ مَالِ الْوَكَالَةِ مِنْ أَنْ تَنَالَهُ يَدُ ظَالِمٍ غَاشِمٍ - وَالشَّرِكَةُ عِنْدَهُمْ لَيْسَتْ إِلاَّ وَكَالَةً.

ثَالِثًا: جُنُونُ أَحَدِهِمَا جُنُونًا مُطْبِقًا . وَهُوَ لاَ يَصِيرُ مُطْبِقًا إِلاَّ بَعْدَ أَنْ يَسْتَمِرَّ شَهْرًا أَوْ سَنَةً كَامِلَةً - عَلَى خِلاَفٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ . فَلاَ تَنْتَهِي الشَّرِكَةُ إِلاَّ إِذَا مَضَتْ هَذِهِ الْمُدَّةُ بَعْدَ ابْتِدَائِهِ.

وَإِنَّمَا تَبْطُلُ الشَّرِكَةُ؛ لأِنَّ هَا تَعْتَمِدُ الْوَكَالَةَ وَلاَ تَنْفَكُّ عَنْهَا، وَالْوَكَالَةُ تَبْطُلُ بِالْجُنُونِ الْمُطْبِقِ، لِسَلْبِهِ الأْهْلِيَّةَ.

وَيَعُودُ هُنَا فِي تَصَرُّفِ الشَّرِيكِ الآْخَرِ فِي حِصَّةِ الْمَجْنُونِ مَا سَلَفَ فِي الإْنْكَارِ   وَنَصَّ عَلَى هَذَا الْمُبْطِلِ أَيْضًا الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ دُونَ تَقْيِيدٍ بِمُدَّةٍ .

رَابِعًا: مَوْتُ أَحَدِهِمَا: لأِنَّ  الْمَوْتَ مُبْطِلٌ لِلْوَكَالَةِ، وَالْوَكَالَةُ الضِّمْنِيَّةُ جُزْءٌ مِنْ مَاهِيَّةِ الشَّرِكَةِ لاَ تَنْفَكُّ عَنْهَا ابْتِدَاءً وَلاَ بَقَاءً، ضَرُورَةَ الْحَاجَةِ إِلَى ثُبُوتِ وَاسْتِمْرَارِ وِلاَيَةِ التَّصَرُّفِ لِكِلاَ الشَّرِيكَيْنِ عَنِ الآْخَرِ، مُنْذُ قِيَامِ الشَّرِكَةِ إِلَى انْتِهَائِهَا. إِلاَّ أَنَّ بُطْلاَنَ الشَّرِكَةِ فِي الأْمْوَالِ  بِالْمَوْتِ، لاَ يَتَوَقَّفُ عَلَى عِلْمِ الشَّرِيكِ بِهِ؛ لأِنَّهُ عَزْلٌ حُكْمِيٌّ غَيْرُ مَقْصُودٍ لاَ يُمْكِنُ تَقْدِيمُهُ وَتَأْخِيرُهُ، إِذْ بِمُجَرَّدِ الْمَوْتِ يَنْتَقِلُ شَرْعًا مِلْكُ مَالِ الْمَيِّتِ إِلَى وَرَثَتِهِ، فَلاَ يُمْكِنُ إِيقَافُ مَا نَفَّذَهُ الشَّرْعُ .

وَإِنَّمَا تَبْطُلُ الشَّرِكَةُ بِالْمَوْتِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَيِّتِ. فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ سِوَى شَرِيكٍ وَاحِدٍ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِنَ الشَّرِكَةِ بِالضَّرُورَةِ، أَمَّا إِذَا كَانَ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ شَرِيكٍ، فَإِنَّ شَرِكَةَ الْبَاقِينَ عَلَى قَيْدِ الْحَيَاةِ بَاقِيَةٌ .

وَنَصَّ عَلَى هَذَا الْمُبْطِلِ أَيْضًا الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ .

وَيُقَرِّرُ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّ لِلْوَارِثِ الرَّشِيدِ الْخِيَارَ بَيْنَ الْقِسْمَةِ وَاسْتِئْنَافِ الشَّرِكَةِ، وَأَنَّ عَلَى وَلِيِّ الْوَارِثِ غَيْرِ الرَّشِيدِ، أَوْ وَلِيِّ الشَّرِيكِ الَّذِي انْتَهَتِ الشَّرِكَةُ بِجُنُونِهِ، أَنْ يَخْتَارَ مِنْ هَذَيْنِ الأْمْرَ يْنِ أَصْلَحَهُمَا لِمَحْجُورِهِ. نَعَمْ إِنْ كَانَ عَلَى التَّرِكَةِ دَيْنٌ، أَوْ فِيهَا وَصِيَّةٌ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ، تَوَقَّفَ جَوَازُ اسْتِئْنَافِ الشَّرِكَةِ عَلَى قَضَائِهِمَا - وَلَوْ مِنْ خَارِجِ التَّرِكَةِ، لأِنَّ هُمَا يَتَعَلَّقَانِ بِالتَّرِكَةِ تَعَلُّقَ الرَّهْنِ، وَالْمَرْهُونُ لاَ تَصِحُّ الشَّرِكَةُ فِيهِ.

وَالْمُوصَى لَهُ الْمُعَيَّنُ بِمَثَابَةِ الْوَارِثِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَيُعْتَبَرُ كَأَحَدِ الْوَرَثَةِ عِنْدَ التَّعَدُّدِ. وَفِي اسْتِئْنَافِ الشَّرِكَةِ يَكْتَفِي الشَّافِعِيَّةُ بِصِيغَةِ التَّقْرِيرِ - وَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِ عِبَارَاتِهِمْ مَا يُفِيدُ قَصْرَ هَذَا الاِكْتِفَاءِ عَلَى مَا إِذَا كَانَ مَالُ الشَّرِكَةِ عُرُوضًا .

خَامِسًا: ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْقَضَاءَ بِلِحَاقِ أَحَدِهِمَا بِدَارِ الْحَرْبِ مُرْتَدًّا تَنْتَهِي بِهِ الشَّرِكَةُ لأِنَّهُ بِهَذَا يَصِيرُ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْحَرْبِ، وَالْقَضَاءُ بِهِ عِنْدَهُمْ مَوْتٌ حُكْمِيٌّ. بَلْ يَرَى أَبُو حَنِيفَةَ أَنَّهُ بِالْقَضَاءِ الْمَذْكُورِ يَتَبَيَّنُ أَنَّ هَذَا الْمَوْتَ الْحُكْمِيَّ كَانَ مِنْ حِينِ الرِّدَّةِ  فَإِذَا بَطَلَتِ الشَّرِكَةُ بِهَذَا السَّبَبِ، ثُمَّ عَادَ الشَّرِيكُ مُسْلِمًا، فَلاَ جَدْوَى بِالنِّسْبَةِ لِلشَّرِكَةِ: فَقَدْ بَطَلَتْ وَقُضِيَ الأْمْرُ .

أَمَّا الرِّدَّةُ بِدُونِ هَذَا الْقَضَاءِ - سَوَاءٌ اقْتَرَنَتْ بِاللِّحَاقِ بِدَارِ الْحَرْبِ أَمْ لاَ - فَإِنَّمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا إِيقَافُ الشَّرِكَةِ: حَتَّى إِذَا رَجَعَ الْمُرْتَدُّ إِلَى الإْسْلاَمِ  عَادَتْ سِيرَتَهَا الأْولَى، وَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ، تَبَيَّنَ بُطْلاَنُهَا مِنْ حِينِ الرِّدَّةِ .

سَادِسًا: مُخَالَفَةُ شُرُوطِ الْعَقْدِ: كَمَا لَوْ تَجَاوَزَ الشَّرِيكُ حُدُودَ الْمَكَانِ الَّذِي قُيِّدَتْ بِهِ  إِلاَّ أَنَّ الْبُطْلاَنَ يَكُونُ بِمِقْدَارِ الْمُخَالَفَةِ كُلِّيًّا أَوْ جُزْئِيًّا، فَمِثَالُ الْمُخَالَفَةِ الْكُلِّيَّةِ مَا لَوْ نَهَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الآْخَرَ عَنِ الْخُرُوجِ بِالْبِضَاعَةِ، فَخَرَجَ بِهَا. وَمِثَالُ الْمُخَالَفَةِ الْجُزْئِيَّةِ: أَنْ يَبِيعَ نَسِيئَةً وَلاَ يُجِيزَهُ شَرِيكُهُ، فَيَبْطُلَ الْبَيْعُ فِي حِصَّةِ الشَّرِيكِ، وَيَنْفُذَ فِي حِصَّةِ الْبَائِعِ - وَفِي هَذِهِ الْحِصَّةِ تَبْطُلُ الشَّرِكَةُ حِينَئِذٍ.

أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَلاَ يُرَتِّبُونَ عَلَى مُخَالَفَةِ شُرُوطِ الْعَقْدِ، بَلْ وَطَبِيعَتِهِ، إِلاَّ إِعْطَاءَ الشَّرِيكِ الآْخَرِ حَقَّ رَدِّ التَّصَرُّفِ الَّذِي وَقَعَتْ بِهِ الْمُخَالَفَةُ، وَتَضْمِينَ الْمُخَالِفِ - إِنْ ضَاعَ الْمَالُ بِسَبَبِ مُخَالَفَتِهِ. فَقَدْ نَصُّوا عَلَى ذَلِكَ فِيمَا إِذَا اسْتَبَدَّ بِالتَّصَرُّفِ شَرِيكُ الْعَنَانِ؛ لأِنَّ هَا تَقْتَضِي عَدَمَ اسْتِبْدَادِ شَرِيكٍ بِالتَّصَرُّفِ لِلشَّرِكَةِ، دُونَ مُرَاجَعَةِ شَرِيكِهِ  وَكَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ تَصَرُّفِ الشَّافِعِيَّةِ  بِإِزَاءِ بَيْعِ الشَّرِيكِ نَسِيئَةً دُونَ إِذْنِ شَرِيكِهِ، بِاعْتِبَارِهِ عِنْدَهُمْ لاَ يَسْتَمِدُّ حَقَّ الْبَيْعِ نَسِيئَةً مِنْ طَبِيعَةِ عَقْدِ الشَّرِكَةِ .

سَابِعًا: ذَكَرَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ مِنَ الْمُبْطِلاَتِ. طُرُوَّ الْحَجْرِ عَلَى أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ بِسَفَهٍ. وَزَادَ الشَّافِعِيَّةُ الْحَجْرَ لِلْفَلَسِ إِلاَّ أَنَّهُ مُبْطِلٌ جُزْئِيٌّ بِالنِّسْبَةِ لِلْفَلَسِ: بِمَعْنَى أَنَّهُ لاَ يَنْفُذُ مِنَ الْمُفَلِّسِ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ أَيُّ تَصَرُّفٍ سَلَبَهُ الْحَجْرُ إِيَّاهُ. وَمِنْ قَوَاعِدِ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ فِي الذِّمَّةِ يَنْفُذَانِ مِنَ الْمُفَلِّسِ. أَمَّا السَّفِيهُ، فَلاَ يَصِحُّ لَهُ تَصَرُّفٌ مَالِيٌّ إِلاَّ فِي الْوَصِيَّةِ وَالتَّدْبِيرِ. فَعَلَى هَذَا إِذَا بَاعَ الْمُفَلِّسُ أَوْ شَرِيكُهُ شَيْئًا مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ نَفَذَ فِي نَصِيبِ غَيْرِ الْمُفَلِّسِ وَإِذَا اشْتَرَى الْمُفَلِّسُ لِلشَّرِكَةِ فِي ذِمَّتِهِ نَفَذَ عَلَيْهَا عِنْدَهُمْ .

الأْسْبَابُ  الْخَاصَّةُ:

 أَوَّلاً: هَلاَكُ الْمَالِ فِي شَرِكَةِ الأْمْوَالِ  عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: وَصُورَتُهُ أَنْ يَهْلِكَ الْمَالاَنِ، أَعْنِي مَالَ كُلٍّ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ: سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الشِّرَاءِ بِمَالِ الشَّرِكَةِ أَمْ بَعْدَهُ، أَوْ يَهْلِكَ مَالُ أَحَدِهِمَا قَبْلَ الشِّرَاءِ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ. وَالشِّقُّ الثَّانِي مِنَ التَّرْدِيدِ لاَ يُتَصَوَّرُ إِلاَّ إِذَا كَانَ مَالُ هَذَا الأْحَدِ مُتَمَيِّزًا مِنْ مَالِ الآْخَرِ؛ لاِخْتِلاَفِ الْجِنْسِ، أَوْ لِعَدَمِ الاِخْتِلاَطِ. أَمَّا إِذَا كَانَ الْمَالاَنِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَقَدْ خُلِطَا، فَإِنَّ مَا يَهْلِكُ مِنْهُمَا يَهْلِكُ عَلَى الشَّرِيكَيْنِ كِلَيْهِمَا - إِذْ لاَ يُمْكِنُ الْقَطْعُ بِأَنَّ الَّذِي هَلَكَ هُوَ مَالُ هَذَا دُونَ ذَاكَ، وَمَا بَقِيَ فَعَلَى الشَّرِكَةِ. وَالسِّرُّ فِي بُطْلاَنِ الشَّرِكَةِ بِهَلاَكِ الْمَالِ، أَنَّهُ عِنْدَمَا يَهْلِكُ مَالُ الشَّرِكَةِ كُلُّهُ يَكُونُ قَدْ هَلَكَ مَحَلُّ الْعَقْدِ الْمُتَعَيَّنُ لَهُ، وَالْعَقْدُ يَبْطُلُ بِفَوَاتِ مَحَلِّهِ، كَالْبَيْعِ إِذَا هَلَكَ الْمَبِيعُ. وَإِنَّمَا تَعَيَّنَ الْهَالِكُ هُنَا مَحَلًّا لِلْعَقْدِ. لأِنَّ  الأْثْمَانَ  - وَإِنْ كَانَتْ لاَ تَتَعَيَّنُ فِي الْمُعَاوَضَاتِ لِئَلاَّ تَخْرُجَ عَنْ طَبِيعَةِ الثَّمَنِيَّةِ، وَتَصِيرَ سِلْعَةً مَقْصُودَةً بِذَاتِهَا - فَإِنَّهَا تَتَعَيَّنُ فِي غَيْرِهَا، كَالْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ - مِنْ كُلِّ عَقْدٍ لاَ يَكُونُ بِإِزَائِهَا فِيهِ عِوَضٌ. وَهَذِهِ هِيَ طَبِيعَةُ الشَّرِكَةِ .

فَإِذَا بَطَلَتِ الشَّرِكَةُ بِهَلاَكِ أَحَدِ الْمَالَيْنِ قَبْلَ الشِّرَاءِ، فَالْمَالُ الآْخَرُ خَالِصٌ لِصَاحِبِهِ، وَمَا يَشْتَرِيهِ بِهِ بَعْدُ يَكُونُ لَهُ خَاصَّةً لاَ سَبِيلَ لِمَنْ هَلَكَ مَالُهُ عَلَيْهِ، لاَ مِنْ طَرِيقِ الشَّرِكَةِ، لِمَا عُلِمَ مِنْ بُطْلاَنِهَا، وَلاَ مِنْ طَرِيقِ الْوَكَالَةِ الَّتِي كَانَتْ فِي ضِمْنِهَا؛ لأِنَّ  بُطْلاَنَ الشَّرِكَةِ يَسْتَتْبِعُ بُطْلاَنَهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِلَفْظِ الْوَكَالَةِ  فَحِينَئِذٍ يَكُونُ مَا يَشْتَرِيهِ صَاحِبُ الْمَالِ الْبَاقِي مُشْتَرَكًا بِحُكْمِ الْوَكَالَةِ؛ لأِنَّ  الْوَكَالَةَ الصَّرِيحَةَ لاَ تَبْطُلُ بِبُطْلاَنِ الشَّرِكَةِ . وَيَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِحِصَّةٍ مِنَ الثَّمَنِ. لَكِنَّهَا إِذَنْ شَرِكَةُ مِلْكٍ، إِذْ لاَ عَقْدَ شَرِكَةٍ بَيْنَهُمَا.

وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ هَلاَكَ أَحَدِ الْمَالَيْنِ عَلَى الشَّرِكَةِ بِإِطْلاَقٍ، وَالْبَاقِي بِلاَ هَلاَكٍ لِلشَّرِكَةِ كَذَلِكَ؛ لأِنَّ هُمْ يَحْكُمُونَ بِاشْتِرَاكِ الْمَالَيْنِ بِمُجَرَّدِ عَقْدِ الشَّرِكَةِ، وَيَقُولُونَ إِنَّ الْمَالَ يُقْسَمُ بِكَلِمَةٍ، كَمَا فِي الْخَرْصِ، فَلاَ غَرْوَ أَنْ يُشْتَرَكَ فِيهِ بِكَلِمَةٍ، كَمَا فِي الشَّرِكَةِ. فَإِذَا كَانَتِ الشَّرِكَةُ بِالْمَالِ مُنَاصَفَةً، اقْتَضَى مُجَرَّدُ عَقْدِهَا ثُبُوتَ الْمِلْكِ لِكُلٍّ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ فِي نِصْفِ مَالِ صَاحِبِهِ  وَتَوَسَّطَ الْمَالِكِيَّةُ فِي مُعْتَمَدِهِمْ، فَقَالُوا: إِنَّ هَلاَكَ أَحَدِ الْمَالَيْنِ قَبْلَ خَلْطِهِمَا، وَلَوْ خَلْطًا حُكْمِيًّا، يَكُونُ مِنْ ضَمَانِ صَاحِبِهِ خَاصَّةً، لاَ مِنْ ضَمَانِ الشَّرِكَةِ - وَمَعَ ذَلِكَ تَبْقَى الشَّرِكَةُ: بِحَيْثُ يَكُونُ مَا يُشْتَرَى بِالْمَالِ الْبَاقِي لَهَا، وَعَلَى الشَّرِيكِ الَّذِي تَلِفَ مَالُهُ حِصَّتُهُ فِي الثَّمَنِ - إِلاَّ أَنْ يَكُونَ الشِّرَاءُ بَعْدَ عِلْمِ الْمُشْتَرِي بِهَلاَكِ الْمَالِ الآْخَرِ وَلَمْ يُرِدْهُ لِلشَّرِكَةِ الشَّرِيكُ الَّذِي هَلَكَ مَالُهُ، أَوْ أَرَادَهُ وَلَكِنِ ادَّعَى الآْخَرُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ:

 فَحِينَئِذٍ يَكُونُ لِصَاحِبِ الْمَالِ الْبَاقِي وَحْدَهُ .

أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ، فَلَمْ أَرَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ كَلاَمًا صَرِيحًا. وَلَكِنَّ مُقْتَضَى جَعْلِهِمُ الْخَلْطَ مِنْ شَرَائِطِ صِحَّةِ الشَّرِكَةِ بُطْلاَنُ الشَّرِكَةِ، بِهَلاَكِ أَحَدِ الْمَالَيْنِ فِيمَا عَدَاهُ أَوْ هَلاَكُ الْمَالَيْنِ جَمِيعًا .

ثَانِيًا: فَوَاتُ التَّسَاوِي فِي شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ: سَوَاءٌ كَانَ الْفَائِتُ هُوَ التَّسَاوِي فِي رَأْسِ الْمَالِ، أَمْ فِي أَهْلِيَّةِ التَّصَرُّفِ، وَإِذَا بَطَلَتِ الْمُفَاوَضَةُ بِهَذَا أَوْ ذَاكَ، انْقَلَبَتْ عَنَانًا، لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْمُسَاوَاةِ فِي الْعَنَانِ، كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ، وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ .

ثَالِثًا: انْتِهَاءُ الْمُدَّةِ فِي الشَّرِكَةِ الْمُؤَقَّتَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ التَّأْقِيتَ صَحِيحٌ عِنْدَ سَائِرِ الْفُقَهَاءِ عَدَا الطَّحَاوِيِّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ.

الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي  1433 هـ - 2012 م   الجزء / الحادي والأربعون، الصفحة / 183

مَا يَجِبُ فِيهِ النُّقُودُ وَلاَ يَجُوزُ الْعَرْضُ:

رَأْسُ مَالِ شَرِكَةِ الْعَقْدِ:

اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَعْلِ الْعُرُوضِ رَأْسَ مَالٍ فِي شَرِكَةِ الْعَقْدِ:

فَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَعَامَّةُ الْحَنَابِلَةِ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الأَْثْمَانِ وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَرْضًا وَلَوْ كَانَ مَكِيلاً أَوْ مَوْزُونًا؛ لأَِنَّ الشَّرِكَةَ تَقْتَضِي الرُّجُوعَ عِنْدَ الْمُفَاصَلَةِ بِرَأْسِ الْمَالِ أَوْ بِمِثْلِهِ، فَلَوْ كَانَ عَرْضًا تَعَذَّرَ رُجُوعُ كُلٍّ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ إِلَى حَقِّهِ بِيَقِينٍ.

وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَرْضُ الْمِثْلِيُّ رَأْسَ مَالِ شَرِكَةٍ، وَيُرْجَعُ عِنْدَ الْمُفَاصَلَةِ بِمِثْلِهِ.

وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: تَجُوزُ الشَّرِكَةُ بِالْعُرُوضِ إِلاَّ إِذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ طَعَامًا مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَلاَ تَجُوزُ، (ر: شَرِكَة الْعَقْدِ ف 44).