loading

قانون شركات الأموال

المذكرة الإيضاحية

اللائحة التنفيذية لقانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة وشركات الشخص الواحد

مادة 3 : الشروط الشكلية للعقد الابتدائى والنظام الاساسى :
يجب أن يكون العقد الابتدائى لشركة المساهمة وشركة التوصية بالأسهم وكذلك نظامها الأساسى موقعاً من المؤسسين أو من ينوب عنهم قانوناً.
ويجب إفراغ العقد والنظام فى ورقة رسمية أو التصديق على التوقيعات الواردة فيهما أمام مكتب الشهر العقارى والتوثيق المختص، وذلك بعد موافقة اللجنة المنصوص عليها فى المادة (18 من القانون).
وتكون رسوم التصديق على التوقيعات بالنسبة للعقد والنظام الأساسى الملحق به بمقدار ربع فى المائة من رأس المال المصدر بحد أقصى مقداره ألف جنيه، سواء تم التصديق فى مصر أو لدى السلطات المصرية فى الخارج.
وتعفى من رسوم الدمعة ومن أية رسوم توثيق أخرى العقود والنظم المشار إليها، وكذلك عقود القرض والرهن المرتبطة بأعمال هذه الشركات وذلك لمدة سنة من تاريخ شهر عقد الشركة ونظامها فى السجل التجارى.

مادة 4التصديق فى أحوال الضرورة أو الاستعجال :
يجوز  فى أحوال الضرورة أو الاستعجال التى يقدرها مدير عام الإدارة العامة للشركات  أن يتم التصديق على التوقيعات الواردة بالعقد الابتدائى ونظام الشركة أمامه أو من يفوضه من العاملين بالإدارة المذكورة وذلك بعد أداء الرسوم المنصوص عليها فى المادة السابقة.
ويتم التصديق بموجب محضر يبين فيه ما يأتى :
أ ) أسم العامل الذى تم التوقيع أمامه، ووظيفته وبيان سند التفويض عند الاقتضاء.
ب) مكان وزمان التوقيع .
ج) أسماء الموقعين وجنسياتهم بحسب مستندات تحقيق الشخصية التى يحملونها.
د ) صفات الموقعين، وما إذا كانوا يوقعون بصفتهم أصلاً أو نواباً عن الغير، مع تقديم ما يثبت هذه الصفة النيابية من توكيلات أو غيرهم.
ولا يجوز للوكيل أن يوقع العقد الابتدائى للشركة أو نظامها الأساسى ما لم يسمح له سند وكالته بذلك صراحة.

مادة 42 : التوقيع على نظام الشركة : 

يتم التوقيع على نظام الشركة الأساسي من جميع المساهمين وتلك طبقاً لما تنص عليه المادتان (3 و 4) من هذه اللائحة . 

ويجب أن يتضمن نظام الشركة قيمة الحصة العينية مقدرة طبقاً لما تنص عليه المادة (38) ، وكذلك أسماء أعضاء مجلس الإدارة الأولى أو المديرين ومجلس المراقبة بهتا الأحوال ، وتحديد مراقب حسابات الشركة وإقراراً بأن المساهم قد إطلع على تقرير لجنة تقدير الحصة العينية وقائمة النفقات التي إستلزمها تأسيس الشركة.

مادة 43 : التكليف بأعمال لصالح الشركة تحت التأسيس :

يجوز للمؤسسين بموجب نص خاص في النظام الأساسي أو بإتفاق منفصل أن يعينوا واحداً أو أكثر من بينهم للقيام بأعمال لصالح الشركة تحت التأسيس علي أن تحدد هذه الأعمال الشروط التي تتم بموجبها في ذات أداة التعيين .

الأحكام

لما كان الثابت فى الدعوى أن الطاعن والمطعون ضدهما الأول والثانية قد اتفقا فى العقد الابتدائى المؤرخ 1981/2/3على تأسيس شركة مساهمة مصرية طبقا لأحكام القوانين النافذة وأحكام القانون رقم 43 لسنة 74 المعدل بالقانون رقم 32 لسنة 77 ولائحة التنفيذية والنظام الأساسى برأسمال مليون ونصف مليون جنيه مصرى يدفع منها 60% بالدولار الأمريكى وموزعة على أسهم تم الاكتتاب فيها من المؤسسين الشركاء الثلاثة وتم مراجعة العقد من الهيئة العامة موضوعيا فى 81/2/3 وقانونيا فى 81/2/3 وخلت الأوراق مما يشير إلى اتخاذ الإجراءات اللزمة لإكمال تأسيس الشركة وبالتالى لا تكون قد أصبح لها مركز قانونى ومن ثم فإنها تخضع لأحكام قانون الاستثمار المشار إليه مكملا فيما لم يرد فيه نص بالقانون رقم 159 لسنة 81 سالف البيان.

(الطعن رقم 1578 لسنة 55 جلسة 1993/07/19 س 44 ع 2 ص 856 ق 280)

شرح خبراء القانون

تنص المادة (15) من قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981 بشأن شركات المساهمة والتوصية بالأسهم وذات المسئولية المحدودة على أن يكون العقد الابتدائى للشركة ونظامها أو عقد تأسيسها رسمية أو مصدقة على التوقيعات فيه، ويجب أن يتضمن بالنسبة إلى كل نوع من أنواع الشركات البيانات التي تحددها اللائحة التنفيذية، كما تحدد هذه اللائحة الإقرارات والشهادات التي ترفق بعقد الشركة، وكذلك أوضاع التصديق على التوقيعات لدى الجهة الإدارية المختصة . 

ومقتضى ذلك أن المشرع المصرى وضع حكماً عاماً لهذه الشركات دون تفرقة، وذلك على خلاف ما كان يقضي به قانون الشركات الملغي رقم 26 لسنة 1954 حيث كان يتطلب الرسمية في عقد شركة المساهمة التي تطرح أسهمها للاكتتاب العام (م 35) والشركة ذات المسئولية المحدودة (م 64) والغالب حتى في التشريعات التي لا تشترط الرسمية في عقد الشركة أن يتم العقد رسمية، إذ غالباً ما تتضمن الشركة حصصاً عينية أو عقارية وهي التي يشترط فيها المشرع اتباع إجراءات الشهر العقارية والتي لا تتم إلا أمام الموثق.

والكتابة مطلوبة ليس فقط عند إنشاء عقد الشركة، بل أيضا عند إدخال أي تعديل على هذا العقد، كما إذا أراد الشركاء زيادة رأس المال أو تغيير غرض الشركة. وإذا تخلفت الكتابة في هذا الخصوص كان الاتفاق بالتعديل باطلاً (م 1 / 507 مدنی).

 والحكمة التي تغياها المشرع من اشتراطه كتابة عقد الشركة، هي ما يترتب على هذا العقد من ظهور شخصية مستقلة عن شخصية شركائها، لها علاقاتها مع الغير الذي يجب أن يعرف مقدماً صورة صادقة عن نشاط الشركة وكل ما يتعلق بها حتى يحدد مركزه منها عند التعامل معها ووفقاً البعض الآراء تعتبر الحكمة من اشتراط الكتابة خطورة هذا العقد وأهميته ولكثرة ما يتضمنه من شروط وأوضاع يجب كتابتها تلافية للنزاع وتسهيلاً للإثبات. 

 الشهر: 

تخضع الشركات التجارية لإجراءات الشهر المنصوص عليها في القوانين التجارية على خلاف الشركات المدنية. وخضوع الشركات التجارية لإجراءات الشهر مقصود به إعلام الغير بهذه المجموعات حتى يكونوا على بينة من تكوينها ونشاطها ومدتها ومدى مسئولية الشركاء فيها عن التزاماتها ولا يستثنى من إجراءات الشهر سوى شركة المحاصة لطبيعتها المستترة حيث لا يترتب على إنشاء هذه الشركة شخص معنوي وبالتالى فلا تنشأ علاقات بينها وبين الغير .

وتختلف إجراءات الشهر التي تخضع لها الشركة وفقاً لنوعها. وسوف نتناول هذه الإجراءات بمناسبة دراسة أحكام كل شركة على حدة.

عقد التأسيس : 

يكون عقد تأسيس الشركة ذات المسئولية المحدودة رسمياً أو مصدقاً على التوقيعات فيه (المادة 15 من قانون الشركات). وبهذا الحكم رجع المشرع عما كان يشترطه في قانون الشركات الملغي من ضرورة أن يكون عقد الشركة ذات المسئولية المحدودة بمحرر رسمي (المادة 98). ويتم عقد الشركة الابتدائي وعقد التأسيس وفقاً للنموذج الذي يصدر به قرار من الوزير المختص . ويكون عقد التأسيس موقعاً من جميع الشركاء وذلك طبقاً للنموذج المشار إليه. ولا يجوز للشركاء أن يخرجوا عن الأحكام الإلزامية بالنموذج بغير موافقة اللجنة المنصوص عليها بالمادة (48) من اللائحة التنفيذية. أما بالنسبة للشروط غير الإلزامية، فلهم أن يأخذوا بأحكام النموذج كلها أو بعضها أو أن يضيفوا إليها أي شروط أخرى لا تتنافى مع أحكام القانون أو اللوائح. 

ويقدم طلب إنشاء الشركة إلى الجهة المختصة مرفقاً به نسخة من عقد تأسيسها المعتمد وكافة الأوراق الأخرى التي يتطلبها القانون أو اللائحة. وعند قيام المؤسسون أو من ينوب عنهم بإخطار الجهة الإدارية المختصة بإنشاء الشركة يجب أن يرفق بالإخطار المحررات الآتية: أ- عقد التأسيس. ب- موافقة مجلس الوزراء على تأسيس الشركة إذا كان غرضها أو من بين أغراضها العمل في مجال نشاط الأقمار الصناعية أو إصدار الصحف أو أنظمة الاستشعار عن بعد أو أي نشاط يتناول غرضاً أو عملاً من الأغراض أو الأعمال المنصوص عليها في قانون الجمعيات الخاصة. ج- شهادة من أحد البنوك المرخص لها بذلك تفيد تمام سداد رأسمال الشركة. هذا بالإضافة إلى إرفاق شهادة تفيد إيداع الأوراق المالية للشركة لدى شركة إيداع مرکزی بالنسبة لتأسيس شركة المساهمة أو التوصية بالأسهم وذلك طبقا لما جاء بالقرار الجمهوري بقانون رقم 17/ 2015 في 12 مارس 2015 حيث أضاف هذا القرار بقانون إلى المادة (17) من قانون الشركات رقم 159/ 1981 الفقرة (هـ) إلى المادة 17 والتي تنص على أنه: يضاف بند جديد (هـ) إلى الفقرة الأولى من المادة (17) من قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة الصادر بالقانون 159 لسنة 1981 نصه الآتي: «(هـ) شهادة تفيد إيداع الأوراق المالية للشركة لدى شركة إيداع مرکزی». 

وعلى الجهة الإدارية المختصة إعطاء مقدم الإخطار شهادة بذلك متى كان مرفقاً به جميع المحررات المطلوبة قانوناً. ويتم قيد الشركة في السجل التجاري بموجب تلك الشهادة دون حاجة لشرط أو لإجراء آخر. وأياً كانت نسبة مشاركة غير المصريين فيها.  

عقد الشركة الابتدائي ونظامها الأساسي :

عقد الشركة الابتدائي : 

سبق وأن أشرنا إلى أن شركات المساهمة تعتبر أداة الرأسمالية في تجميع رؤوس الأموال وتركيزها في قبضة بعض الأشخاص، وأنه غالباً ما يؤدي ذلك إلى سيطرة أصحاب هذه الشركات على اقتصاد الدولة وسياستها، كما سبق وأن أشرنا إلى أن ذلك حدى بالمشرع إلى فرض رقابة فعالة على هذا النوع من الشركات، ومن وسائل هذه الرقابة أنه ألزم هذه الشركة بإتباع إجراءات معينة وتحرير عقدها ونظامها وفقاً لنموذج محدد سلفاً. 

وعقد الشركة الابتدائي هو العقد الأول الذي يوقعه المؤسسون جميعاً ويلتزمون بمقتضاه بإنشاء الشركة وإتمام إجراءات تأسيسها وفقاً الأحكام القانون، فالعقد الإبتدائي ليس هو عقد شركة المساهمة الذي ينشئها، وإنما هو العقد الذي يسبقه خلال فترة التأسيس. 

ويجب أن يكون العقد الابتدائي الذي يبرمه المؤسسون مطابقاً النموذج الذي يصدره الوزير المختص بقرار منه (المادة 9 / 1 من القانون)، وقد صدر فعلاً نموذج العقد الابتدائى لشركة المساهمة بالقرار رقم 7 لسنة 1982 من وزير الاستثمار والتعاون الدولي في 16 / 9 / 1982 ويتضمن النموذج عشر أبواب، وقد صدر هذا النموذج بعد موافقة قسم التشريع بمجلس الدولة تطبيقاً للمادة ( 16 / 3) من القانون.

ولا يجوز أن يتضمن العقد أية شروط تعفي أي من المؤسسين كلهم أو بعضهم من المسئولية الناجمة عن تأسيس الشركة، أو أية شروط أخرى ينص على سريانها على الشركة بعد إنشائها ما لم تدرج في عقد التأسيس أو النظام الأساسي (المادة 9 / 2 من القانون). 

نظام الشركة الأساسي : 

هو الخطوة التالية مباشرة لعقد الشركة الابتدائي، ويقوم بتحريره المؤسسون أيضاً، ويتضمن كافة البيانات والشروط التي تتعلق بالشركة مثل الغرض الذي من أجله تتكون الشركة ورأسمالها ومدتها وإدارتها وتوزيع الأرباح والخسائر بها. 

وقد صدر نموذج النظام الأساسي لشركة المساهمة بذات القرار الخاص بعقدها الابتدائي من وزير الاستثمار والتعاون الدولي السابق الإشارة إليه، وتضمن هذا النموذج عشر أبواب أيضاً في 65 مادة تخص تأسيس الشركة ورأسمالها والصكوك التي تصدرها وإدارتها والجمعية العامة ومراقب الحسابات وسنة الشركة المالية والجرد والحساب الختامي والمال الاحتياطى وتوزيع الأرباح والمنازعات وحل الشركة وتصفيتها وأحكام ختامية.

ولما كان نظام الشركة بمثابة عقدها، وجب أن يوقع عليه كل من اشترك في التأسيس، وتشترط المادة الثالثة في فقرتها الأولى من اللائحة التنفيذية التوقيع من جميع المؤسسين على نظام الشركة الأساسي.

اشتراط أن يكون العقد الابتدائي والنظام الأساسي رسمياً أو مصدقاً على التوقيعات فيه : 

يجب أن يكون العقد الابتدائى للشركة ونظامها الأساسي رسمياً أو مصدقاً على التوقيعات فيه، ويجب أن يتضمن عقد الشركة الابتدائي ونظامها البيانات التي تحددها اللائحة التنفيذية، كما تحدد هذه اللائحة الإقرارات والشهادات التي ترفق بعقد الشركة، وكذلك أوضاع التصديق على التوقيعات لدى الجهات المختصة (م 15 من القانون). 

ولا يجوز للمؤسسين أو الشركاء إغفال إدراج البيانات المتعلقة باسم الشركة وغرضها وقيمة رأس المال وعدد الأسهم التي ينقسم إليها ومراتبها والقيمة الاسمية للأسهم، وما عساه يرد من قيود على تداولها، وغير ذلك من البيانات الإلزامية التي ينص النموذج على وجوب إدراجها (المادة 2 / 2 من اللائحة التنفيذية). ولا يجوز الخروج على أحكام النموذج في غير الأحوال التي يجوز فيها المؤسسين الأخذ بها أو حذفها من النموذج، كما يكون لهم إضافة أية شروط أخرى لا تتنافى مع أحكام القانون أو اللوائح (م 16 / 1). 

وطبقاً للمادة (49 / 2) من اللائحة التنفيذية يجوز للجنة فحص طلبات تأسيس الشركة أن ترخص لأصحاب الشأن في الخروج على أحكام النموذج. 

وقد بينت اللائحة التنفيذية رسوم التصديق على التوقيعات بالنسبة للعقد والنظام الأساسي ومقدارها ربع في المائة من رأس المال المصدر بحد أقصى مقداره ألف جنيه سواء تم التصديق في مصر أو لدى السلطات المصرية بالخارج، وأوضحت ذات اللائحة حالة الإعفاء من الرسوم في الفقرتين الثالثة والرابعة من المادة الثالثة، كما بينت اللائحة المشار إليها إجراءات التصديق على التوقيعات في أحوال الضرورة أو الاستعجال والجهة التي يتم أمامها هذا التصديق (المادة "4" من اللائحة). (الشركات التجارية للدكتورة / سميحة القليوبي، الطبعة السابعة، 2016، دار النهضة العربية ، الصفحة : 91 )

 تحرير العقد الابتدائي و بيان نظام الشركة : 

تبدأ الشركة كفكرة ، يخضعها المؤسسون للدراسة ، ومتى نضجت الفكرة في أذهان الشركاء فإنه يبرمون فيما بينهم عقد ابتدائياً يثبتون فيه اتفاقهم النهائي على تكوين الشركة ، والسعي إلى إتمام إجراءات التأسيس اللازمة لذلك والعقد الابتدائي ليس عقد الشركة الذي ينظم العلاقات بين الشركاء وبحكم حياة الشركة ، بل هو عقد بين المؤسسين وهو عقد نهائي يلزم أطرافه بالسعي لتأسيس الشركة ، وبالاضافة الى العقد الابتدائي ، يحرر المؤسسون وثيقة اخرى اكثر اهمية وهي مشروع نظام الشركة ، ونظام الشركة هي دستورها الذي يحكم العلاقات بين الشركاء وينظم حياة الشخص المعنوي الذي يتم خلقه في المستقبل أي الشركة ولم يشأ المشرع أن يترك للمؤسسين مطلق الحرية في تحرير العقد الابتدائي أو نظام الشركة فنص في المادة 16 من قانون الشركات على ضرورة أن يكون كل من العقد الأبتدائي ونظام الشركة مطابقاً للنموذج الذي يصدر به قرار من الوزير المختص ، ويشتمل كل نموذج على كافة البيانات والشروط التي يتطلبها القانون أو اللوائح في هذا الشأن ، كما يبين الشروط والأوضاع التي يجوز للشركاء المؤسسين ان ياخذوا بها أو يحذفوها من النموذج وأجاز النص للمؤسسين إضافة اية شروط أخرى لا تتنافى مع أحكام القانون او اللوائح .

إذن فالمرحلة الثانية من مراحل تأسيس شركة المساهمة تقتضي القيام بإجرائين هامين نتعرض لهما :

الإجراء الأول : تحرير العقد الابتدائي لاتفاق الشركاء علي تأسيس شركة مساهمة :

يقصد بالعقد الابتدائي في هذا المقام ذلك العقد الذي يبرمه المؤسسون فيما بينهم ويلتزمون بمقتضاه بالسعي في إتمام الإجراءات اللازمة لتكوين الشركة ، و يجب أن يحرر هذا العقد وفقاً للنموذج الذي وضعته وزارة الاستثمار ، ويراعي أنه لا يترتب على تحرير هذا العقد والتوقيع عليه إنشاء الشركة المساهمة وإنما يقتصر دور هذا العقد على إثبات تعهد المؤسسين بإتمام إجراءات تأسيس الشركة المساهمة ويجب أن يكون هذا العقد رسمياً او مصدقاُ على التوقيعات فيه.

والتساؤل يطرح نفسه : ما هي البيانات التي يجب أن يتضمنها هذا العقد ...؟  حددت المادة الثانية من اللائحة التنفيذية لقانون الشركات رقم 159 لسنة 1981 م مجموعة البيانات التي لا يجوز إغفالها في العقد الابتدائي ، وهذه البيانات هي :

1- اسم الشركة . 

2- غرض الشركة . 

3- قيمة رأس مال الشركة .

4- عدد الأسهم التي ينقسم إليها رأس المال ، والقيمة الاسمية للسهم وما قد يرد من قيود على تداول الأسهم .

5-بيان بالحصص العينية التي دخلت في تكوين رأس المال وكافة عقود المعارضات التي وردت على هذه الحصص العينية خلال السنوات الخمس السابقة على تقديمها .

6- حقوق الرهن والامتياز التي ترتبت على عقود المعاوضات السابقة . 

7-عدد الأسهم التي اكتتب فيها المؤسسون . 

8-بيان بحصص التاسيس الممنوحة إلى المؤسسين او الى بعضهم .  

9- تعهد المؤسسين بالسعي إلى اتمام كافة الاجراءات اللازمة لتأسيس الشركة. 

10- بيان يفيد التزام الشركة بأداء المصروفات الضرورية التي تم انفقتها بواسطة  المؤسسين بسبب تأسيس الشركة خصماً من حساب المصروفات العامة .

الإجراء الثاني: تحرير مشروع نظام الشركة 

يعرف نظام شركة المساهمة بأنه دستورها الذي يحكم العلاقات بين الشركاء المساهمين وينظم مختلف جوانب حياتها حتى يتم حلها وتصفيتها لذا يمكننا القول بأن هذا النظام هو عقد الشركة بالمعنى القانوني.

ويتولى المؤسسون تحرير مشروع نظام الشركة ، وتبقى له صفته كمشروع حتی بعد توقيع المساهمين على شهادات الاكتتاب وذلك إلى أن يتم إقرار النظام بصفة نهائية بواسطة الجمعية التأسيسية ، ويوقع المؤسسون على مشروع النظام ، اما - المكتتبون فلا يوقعونة ، ويجب على المؤسسين إيداع مشروع النظام الأساسي للشركة مع العقد الابتدائي كمرفقين لنشرة الاكتتاب لدى الهيئة العامة لسوق المال ، ولا يجوز للمؤسسين بعد هذا الإيداع ادخال اي تعديلات على هذا المشروع .

والتساؤل يطرح نفسه : ما هي البيانات التي يجب أن يتضمنها نظام الشركة ... " يجب أن يحرر نظام الشركة وفقا للنموذج الذي وضعته وزارة الاستثمار ، ويتضمن هذا النموذج خمسة وستين بندا موزعة على عشرة أبواب :

الباب الأول : في تأسيس الشركة ويتضمن اسم الشركة ، وغرضها ، ومركزها القانوني ومدتها . 

الباب الثاني : في رأس مال الشركة ويتناولها مقدار رأس مال الشركة ، وعدد الأسهم وقيمة كل سهم ، وانواع الاسهم والبيانات التي يجب أن يتضمنها السهم ، والمدة التي يجب أن يتم خلالها الوفاء بباقى قيمة إليهم ، وكيفية انتقال ملكية الأسهم  ، وحقوق المساهم والتزاماته . 

الباب الثالث : في السندات . 

الباب الرابع : في إدارة الشركة فيحدد عدد أعضاء مجلس الادارة وكيفية اختيارهم كما يعين اعضاء مجلس الادارة الأول ، ومدة هذا المجلس ، وكيفية انتخاب رئيس المجلس والعضو المنتدب ، وينظم مكان وزمان انعقاد المجلس ، وشروط صحة اجتماعاته ومداولاته ، كما يتضمن تنظيما للجنة الادارية المعاونة إذا لم يتضمن طريقة اخرى من طرق اشتراك العاملين في مجلس الإدارة. 

الباب الخامس : في الجمعية العامة من حيث كيفية تعيين اللجنة وزمان ومكان انعقادها ، وكيفية دعوتها للانعقاد ، وشروط صحة هذا الانعقاد ، وشروط صحة مداولاتها ، واختصاصات كل من الجمعية العامة العادية والجمعية العامة غير العادية . 

الباب السادس : في مراقب الحسابات من حيث كيفية تعيينه ومسئوليته.

الباب السابع : في مالية الشركة ، فيحدد السنة المالية للشركة وينظم التزام مجلس الادارة بإعداد الميزانية وحساب الأرباح والخسائر كما يبين كيفية توزيع الأرباح - الصافية، والقواعد التي تحكم الاحتياطي.

الباب الثامن : في المنازعات وينظم القواعد التي تحكم مسئولية اعضاء مجلس الادارة وكيفية ممارسة دعوى الشركة ضدهم ، وينظم الباب التسع مسألة حل الشركة وتصفيتها .

الباب التاسع : فقد تضمن بعض الأحكام الختامية ، وأهمها ما جاء في البند 63 من انها تخصم المصاريف والأتعاب المدفوعة في سبيل تأسيس الشركة من حساب المصروفات العامة . 

والتساؤل بعد الاستعراض السابق : 

هل يجوز للمؤسسين إضافة نصوص إلى جانب تلك التى تضمنها نموذج النظام الأساسي لشركة - المساهمة . 

يجوز للمؤسسين لشركة مساهمة اضافة نصوص إلى جانب تلك التى تضمنها نموذج النظام الأساسي للشركة ، بشرط ألا تكون هذه النصوص مخالفة لأحكام القانون أو اللائحة التنفيذية . 

والتساؤل الأخير :

هل يشترط أن يكون العقد الابتدائى لشركة المساهمة ونظامها رسمياً أو مصدقاً على التوقيعات فيه ...؟ .

تنص المادة 15 من قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981 : يكون العقد الابتدائى للشركة ونظامها أو عقد تأسيسها رسمياً أو مصدقاً على التوقيعات فيه . والأصل أن يتوافر هذا الشكل القانوني وقت تحرير العقد الابتدائي ونظام الشركة في بداية إجراءات التأسيس إلا أن المادة الثالثة من اللائحة التنفيذية للقانون أضافت شرطاً جديداً لم يرد في القانون ، وهو ضرورة الحصول على موافقة اللجنة المنصوص عليها في المادة 18 من القانون ، وهي اللجنة التي ترخص في إنشاء الشركة ، قبل إفراغ العقد والنظام في ورقة رسمية أو في ورقة عرفية مصدق على التوقيعات فيها أمام مكتب الشهر العقارى والتوثيق المختص.

تعريف شركة المساهمة ذات التأسيس الفوري: 

عرفت المادة 37 من اللائحة التنفيذية لقانون الشركات شركة المساهمة التي تؤسس بطريق التأسيس الفوري أو المغلق بأنها تلك الشركة التي يقتصر الاكتتاب في رأس مالها على المؤسسين فقط ، أو عليهم وعلى غيرهم من الأشخاص الذين لا يتوفر بهم وصف الاكتتاب العام .

والاكتتاب كما ذكرنا آنفاً نوعين :- 

الاكتتاب العام ويعني دعوة اشخاص غير محددين سلفاً إلى الاكتتاب في الاسهم او اذا زاد عدد المكتتبين في الشركة عن مائة . 

والاكتتاب المغلق وهو ذلك الذي يقتصر على المؤسسين وحدهم او عليهم وعلى اشخاص محددين سلفا ، بشرط الا يزيد على عدد الشركاء عن مائه . 

العقد الابتدائي ونظام شركة المساهمة ذات التأسيس المغلق:

يتم التوقيع على نظام الشركة الأساسي من جميع المساهمين ، فلا يكتفي بتوقيع المؤسسين فقط ، ويجب إفراغ كل من العقد الابتدائي ونظام الشركة في ورقة رسمية أو التصديق على التوقيعات الواردة فيهما أمام مكتب الشهر العقاري والتوثيق المختص ، ويجوز طبقاً للمادة 43 من اللائحة التنفيذية للمؤسسين بموجب نص خاص في النظام الأساسي او باتفاق منفصل أن يعينوا واحدا او اكثر من بينهم للقيام باعمال لصالح الشركة تحت التأسيس على أن تحدد الشروط التي تتم بموجبها هذه الأعمال في ذات اداه التعيين .

الجزاءات التي تترتب على الاخلال بقواعد تأسيس شركة المساهمة 

ذكرنا أن الشركة المساهمة هي الشكل الأمثل لاستغلال المشروعات الكبرى التي تحتاج الى رؤوس أموال ضخمة لما لهذه الشركات من قدرة خاصة على الجميع وتركيز رؤوس ووضعها في خدمة المشروعات الكبيرة الحجم ثم تطورت شركات المساهمة مع تطور النظام الرأسمالي ودخوله إلى المرحلة الاحتكارية فظهر مجموعات الشركات لتدفع بمعدلات تركز رؤوس الأموال وتركز السلطة الاقتصادية الى أبعاد جديدة غير مسبوقة . 

وذكرنا أن أهمية شركات المساهمة ترتكز على ثلاث محاور : 

الأول : هو خشية المساس بالاقتصاد القومي . 

الثاني : هو خشية المساس بحقوق المكتتبين في أسهم الشركة .

الثالث : هو خشية المساس بحقوق الغير ممن تتعامل معهم الشركة . 

لما سبق أثر مباشر حال الحديث عن الجزاءات التي تترتب على الإخلال بقواعد تأسيس شركة المساهمة ، والقاعدة أنه إذا تمت إجراءات تأسيس شركة المساهمة بالمخالفة لأحكام القانون فيترتب على هذه المخالفة بطلان الشركة ، إلا أن الأمر لا يقتصر فقط على البطلان ، إذ قد يتعرض المؤسسون الذين يرتكبون المخالفة ايضاً للمسئولية المدنية والمسئولية الجنائية . 

 البطلان كأثر لمخالفة القواعد الخاصة بتأسيس شركة المساهمة 

نثير التساؤل التالي : 

هل يجوز الطعن ببطلان شركة المساهمة بسبب مخالفة الأحكام المتعلقة بإجراءات التأسيس ...؟ 

أدخل القانون رقم 3 لسنة 1998 الخاص بتعديل بعض أحكام قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981 م تعديلات جذرية على قانون الشركات ، ولعل من بينها إلغاء نظام الترخيص الحكومي لإنشاء شركات المساهمة بما يعني انقضاء رقابة الدولة السابقة على إنشاء شركات المساهمة ، وكان من الطبيعي في هذا الإطار أن يلغي نظام تحصين الشركة من دعاوى البطلان الناشئ عن مخالفة قواعد التأسيس الارتباط هذين النظامين ، وبالفعل فقد ألغيت المادة 23 من القانون رقم 159 لسنة1981، ومن ثم فقد أصبح من الممكن اليوم الطعن ببطلان شركة المساهمة بسبب مخالفة الأحكام المتعلقة بإجراءات التأسيس.

تحرير العقد الابتدائي و بيان نظام الشركة

ذكرنا فيما قبل أن الشركة تبدأ كفكرة ، يخضعها المؤسسون للدراسة ، ومتى - نضجت الفكرة في أذهان الشركاء فإنه يبرمون فيما بينهم عقد ابتدائياً يثبتون فيه اتفاقهم النهائي على تكوين الشركة ، والسعي الى إتمام إجراءات التأسيس اللازمة لذلك والعقد الابتدائي ليس عقد الشركة الذي ينظم العلاقات بين الشركاء ويحكم حياة الشركة ، بل هو عقد بين المؤسسين وهو عقد نهائي يلزم أطرافه بالسعي لتأسيس الشركة ، وبالإضافة إلى العقد الابتدائي ، يحرر المؤسسون وثيقة أخرى أكثر أهمية وهي مشروع نظام الشركة ، ونظام الشركة هو دستورها الذي يحكم العلاقات بين الشركاء وينظم حياة الشخص المعنوي الذي يتم خلقه في المستقبل أي الشركة ولم يشأ المشرع أن يترك للمؤسسين مطلق الحرية في تحرير العقد الابتدائي او نظام الشركة فنص في المادة 16 من قانون الشركات على ضرورة أن يكون كل من العقد الابتدائي ونظام الشركة مطابقا للنموذج الذي يصدر به قرار من الوزير المختص ، ويشتمل كل نموذج على كافة البيانات والشروط التي يتطلبها القانون او اللوائح في هذا الشأن ، كما يبين الشروط والأوضاع التي يجوز للشركاء المؤسسين أن يأخذوا بها او يحذفوها من النموذج وأجاز النص للمؤسسين إضافة آية شروط أخرى لا تتنافى مع أحكام القانون أو اللوائح.

إذن فالمرحلة الثانية من مراحل تأسيس شركة التوصية بالأسهم تقتضي القيام بإجراعين هامين نتعرض لهما : 

الإجراء الأول . تحرير العقد الابتدائي لاتفاق الشركاء علي تأسيس شركة توصية بالأسهم . 

يقصد بالعقد الابتدائي في هذا المقام ذلك العقد الذي يبرمه المؤسسون فيما بينهم ويلتزمون بمقتضاه بالسعي في إتمام الإجراءات اللازمة لتكوين الشركة ، و يجب أن يحرر هذا العقد وفقا للنموذج الذي وضعته وزارة الاستثمار ، ويراعي أنه لا يترتب على تحرير هذا العقد والتوقيع عليه إنشاء الشركة المساهمة وإنما يقتصر دور هذا العقد على إثبات تعهد المؤسسين بإتمام إجراءات تأسيس الشركة المساهمة ويجب أن يكون هذا العقد رسميا او مصدقا على التوقيعات فيه.

والتساؤل يطرح نفسه : ما هي البيانات التي يجب أن يتضمنها هذا العقد ...؟ . 

حددت المادة الثانية من اللائحة التنفيذية لقانون الشركات رقم 159 لسنة 1981 م مجموعة البيانات التي لا يجوز إغفالها في العقد الابتدائي ، وهذه البيانات هي : 

1- اسم الشركة.

2- غرض الشركة .

3- قيمة رأس مال الشركة . 

4- عدد الأسهم التي ينقسم إليها رأس المال ، والقيمة الاسمية للسهم وما قد يرد من قيود على تداول الأسهم .

5-بيان بالحصص العينية التي دخلت في تكوين رأس المال وكافة عقود المعارضات التي وردت على هذه الحصص العينية خلال السنوات الخمس السابقة على تقديمها .

6- حقوق الرهن والامتياز التي ترتبت علي عقود المعاوضات السابقة . 

7- عدد الأسهم التي اكتتب فيها المؤسسون 

8- بيان بحصص التأسيس الممنوحة إلى المؤسسين او الى بعضهم . 

9- تعهد المؤسسين بالسعى إلى إتمام كافة الإجراءات اللازمة لتأسيس الشركة. 

10- بيان يفيد التزام الشركة بأداء المصروفات الضرورية التي تم إنفاقها بواسطة المؤسسين بسبب تأسيس الشركة خصما من حساب المصروفات العامة . 

الإجراء الثاني

تحرير مشروع نظام الشركة 

مشروع النظام هو الدستور الذي سوف يحكم العلاقات بين الشريك أو الشركاء المساهمين والشريك أو الشركاء المتضامنون ، وينظم مختلف جوانب حياتها حتى يتم حلها وتصفيتها لذا يمكننا القول بأن هذا النظام هو عقد الشركة بالمعنى القانوني . 

والتساؤل يطرح نفسه : ما هي البيانات التي يجب أن يتضمنها نظام الشركة ...؟ 

يجب أن يحرر نظام الشركة وفقا للنموذج الذي وضعته وزارة الاستثمار ، ويتضمن هذا النموذج خمسة وستين بندا موزعة على عشرة أبواب : 

الباب الأول : في تأسيس الشركة ويتضمن اسم الشركة ، وغرضها ، ومركزها القانوني ومدتها .

الباب الثاني : في رأس مال الشركة ويتناولها مقدار رأس مال الشركة ، وعدد الأسهم وقيمة كل سهم ، وأنواع الأسهم والبيانات التي يجب أن يتضمنها السهم ، والمدة التي يجب أن يتم خلالها الوفاء بباقى قيمة السهم ، وكيفية انتقال ملكية" الأسهم ، وحقوق المساهم والتزاماته .

الباب الثالث : في السندات .

الباب الرابع : في إدارة الشركة .

الباب الخامس : في الجمعية العامة من حيث كيفية تعيين اللجنة وزمان ومكان انعقادها ، وكيفية دعوتها للانعقاد ، وشروط صحة هذا الانعقاد ، وشروط صحة مداولاتها ، واختصاصات كل من الجمعية العامة العادية والجمعية العامة غير العادية .

الباب السادس : في مراقب الحسابات من حيث كيفية تعيينه و مسئوليته . 

الباب السابع : في مالية الشركة ، فيحدد السنة المالية للشركة وينظم التزام مجلس الإدارة بإعداد الميزانية وحساب الأرباح والخسائر كما يبين كيفية توزيع الأرباح الصافية ، والقواعد التي تحكم الاحتياطي 

الباب الثامن : في المنازعات وينظم القواعد التي تحكم مسئولية أعضاء مجلس الإدارة وكيفية ممارسة دعوى الشركة ضدهم ، وينظم الباب التسع مسألة حل الشركة وتصفيتها  .

الباب التاسع : فقد تضمن بعض الأحكام الختامية ، وأهمها ما جاء في البند 63 من أنه تخصم المصاريف والأتعاب المدفوعة في سبيل تأسيس الشركة من حساب المصروفات العامة . 

والتساؤل بعد الاستعراض السابق : هل يحق للمؤسسين لشركة التوصية بالأسهم إضافة نصوص الى جانب تلك تضمنها نموذج النظام الأساسي للشركة ...؟. 

يجوز للمؤسسين لشركة التوصية البسيطة إضافة نصوص الى جانب تلك تضمنها نموذج النظام الأساسي للشركة ، بشرط ألا تكون هذه النصوص مخالفة لأحكام القانون أو اللائحة التنفيذية . 

والتساؤل الأخير : هل يشترط أن يكون العقد الابتدائي لشركة التوصية البسيطة ونظامها رسميا أو مصدقا على التوقيعات فيه ...؟ 

تنص المادة 15 من قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981 : يكون العقد الابتدائى للشركة ونظامها او عقد تأسيسها رسميا او مصدقا على التوقيعات فيه . والأصل ان يتوافر هذا الشكل القانوني وقت تحرير العقد الابتدائي ونظام الشركة في بداية إجراءات التأسيس ، إلا أن المادة الثالثة من اللائحة التنفيذية للقانون أضافت شرطا جديدا لم يرد في القانون ، وهو ضرورة الحصول على موافقة اللجنة المنصوص عليها في المادة 18 من القانون ، وهي اللجنة التي ترخص في إنشاء الشركة ، قبل إفراغ العقد والنظام في ورقة رسمية أو في ورقة عرفية مصدق على التوقيعات فيها أمام مكتب الشهر العقاري والتوثيق المختص.

تأسيس شركات التوصية بالأسهم التي لا تطرح اسهمها للاكتتاب العام 

"التأسيسي الفورى او المغلق "

كما تؤسس شركات التوصية بالأسهم بطريق الاكتتاب العام ، فإنه يمكن أن تؤسس دون اللجوء الى الاكتتاب العام - الادخار العام - وذلك لجميع رأس مالها وفي هذه الحالة لا تطرح أسهم الشركة للاكتتاب العام ، وانما يتم الاكتتاب بواسطة المؤسسين وحدهم ، أو بواسطة المؤسسين وعدد محدود من المكتتبين المحدودين سلفا ، ولذا يسمى تأسيس الشركة في هذه الحالة الأخيرة بالتأسيس المغلق باعتبار أن الاكتتاب ينحصر في دائرة مغلقة على اشخاص معينين . 

وجود واضح للعنصر الشخصي في شركات التوصية بالأسهم التي تؤسس بغير طريق الاكتتاب 

يتم اللجوء الى تأسيس شركة التوصية بالأسهم بطريق التأسيس الفوري أو المغلق في الحالات التي يريد فيها المؤسسون الحال قدر من الاعتبار الشخصي في شركة مساهمة ، ويحدث ذلك عادة في الشركات العائلية ، عندما يريد المؤسسون إبقاء السيطرة على الشركة في إطار عائلي ، ولقد أراد المشرع تيسير إنشاء هذا النوع من الشركات على أساس أنها لا تمثل خطر على الاقتصاد القومي ، إذ أن الضرر الذي ينجم عن فشل مشروع الشركة لا يمس إلا عددا محدودا من الأشخاص ، ولا يمس الادخار العام كما هو الحال بالنسبة للشركات التي تلجأ إلى الاكتتاب العام ، فخفف بعض الشيء من القيود التي وضعها على تأسيس الشركات ذات الاكتتاب العام.

تعريف شركة التوصية بالأسهم ذات التأسيس النوري :

عرفت المادة 37 من اللائحة التنفيذية لقانون الشركات شركة المساهمه التي تؤسس بطريق التأسيس الفوري أو المغلق بأنها تلك الشركة التي يقتصر الاكتتاب في رأس مالها على المؤسسين فقط ، أو عليهم وعلى غيرهم من الأشخاص الذين لا يتوفر بهم وصف الاكتتاب العام .

والاكتتاب كما ذكرنا آنفا نوعين : 

الاكتتاب العام ويعني دعوة أشخاص غير محددين سلفا الى الاكتتاب في الأسهم او اذا زاد عدد المكتتبين في الشركة عن مائه .

والاكتتاب المغلق وهو ذلك الذي يقتصر على المؤسسين وحدهم او عليهم وعلى أشخاص محددين سلفا ، بشرط الا يزيد على عدد الشركاء عن مائه . 

- العقد الابتدائي ونظام شركة التوصية بالأسهم ذات التأسيس المغلق : يتم التوقيع على نظام الشركة الأساسي من جميع الشركاء ، فلا يكتفي بتوقيع المؤسسين فقط ، ويجب إفراغ كل من العقد الابتدائي ونظام الشركة في ورقة رسمية أو التصديق على التوقيعات الواردة فيهما أمام مكتب الشهر العقاري والتوثيق المختص ، ويجوز طبقا للمادة 43 من اللائحة التنفيذية للمؤسسين بموجب نص خاص في النظام الأساسي او باتفاق منفصل أو يعينوا واحدا أو أكثر من بينهم للقيام بأعمال لصالح الشركة تحت التأسيس على أن تحدد الشروط التي تتم بموجبها - هذه الأعمال في ذات أداة التعيين .(موسوعة الشركات، الدكتور/ أحمد فاروق حجي، الشرق الأوسط للإصدارات القانونية، (إصدار النقابة العامة للمحامين) 2017،  الجزء : الثاني ، الصفحة : 23)

الشروط الشكلية للعقد الابتدائي 

 يجب أن يكون العقد الابتدائي موقعة من المؤسسين أو من ينوب عنهم قانونا .

يجب إفراغ العقد الابتدائي في ورقة رسمية أو التصديق على التوقيعات - الواردة فيه أمام مكتب الشهر العقاري والتوثيق المختص وذلك بعد موافقة اللجنة المختصة المنصوص عليها بالمادة 18 من القانون 159 لسنة 1981 .

ويكون رسوم التصديق على التوقيعات بالنشر للعقد والنظام الأساسى الملحق به بمقدار ربع في المائة من رأس المال المصدر بحد أقصى مقداره ألف جنيه سواء تم التصديق في مصر أو لدى السلطات المصرية في الخارج (مادة 2 من اللائحة التنفيذية للقانون 159 لسنة ۱۹۸۱) .

ويجوز في حالة الضرورة أو الاستعجال التي يقدرها مدير الإدارة العامة للشركات أن يتم التصديق على التوقيعات الواردة بالعقد الأبتدائي ونظام الشركة أمامه أو من يفوضه من العاملين بالإدارة المذكورة. 

ويكون ذلك بموجب محضر يبين فيه ما يلي: 

-اسم العامل الذي تم التوقيع أمامه ووظيفته وبیان سند التفويض عند الاقتضاء. 

-مكان وزمان التوقيع. 

- أسماء الموقعين وجنسياتهم بحسب مستندات تحقيق الشخصية الخاصة بهم .

- صفات الموقعين. (مادة 4 من اللائحة التنفيذية). 

النظام الأساسي للشركة: 

نظام الشركة هو البيان أو الدستور الذي يشتمل - فضلا عن ملخص واف البيانات العقد التأسيسي - على الأسس والقواعد التي تحكم الشركة خلال حياتها بعد انتهاء الاكتتاب وموافقة الجمعية التأسيسية عليه مثل بيان المدة التقريبية وطريقة تكوين مجلس الإدارة ومدة العضوية وعدد الأعضاء والشروط اللازمة المباشرة حق التصويت والقيود الاتفاقية التي قد ترد على تداول الأسهم والشروط الخاصة بتوزيع الأرباح وتكوين الاحتياطي وغير ذلك . 

ويجب أن يشتمل النظام الأساسي للشركة - شأن العقد الابتدائي - علی كافة البيانات والشروط اللازمة التي يتطلبها القانون أو اللوائح في نموذج العقد التأسيسي (مادة 16 من القانون 159 لسنة ۱۹۸۱) ويكون للمؤسسين أن يأخذوا بهذه البيانات أو حذفها أو إضافة بيانات أخرى عليها لا تتعارض وحكم القانون أو اللوائح كما يجوز لهم أن يطلبوا في حالة الضرورة من لجنة فحص طلبات التأسيس استثناء إدراج بعض البيانات (مادة ۲ من اللائحة التنفيذية).

كذلك لا يجوز أن يتضمن النظام الأساسي لشركة المساهمة أية شروط تعفي المؤسسين أو بعضهم من المسئولية الناجمة عن تأسيس الشركة أو أية شروط أخرى ينص على سريانها على الشركة بعد إنشائها ما لم تدرج في عقد التأسيس أو النظام الأساسي (مادة ۲ / ۹ من القانون 159 لسنة ۱۹۸۱).

 كذلك يجب التوقيع على النظام الأساسي لشركة المساهمة من المؤسسين أو من ينوب عنهم قانونا وأن يفرغ هذا النظام في ورقة رسمية أو ورقة عرفية مصدقة على التوقيعات الواردة فيه أمام مكتب الشهر العقاري والتوثيق المختص وذلك بعد موافقة اللجنة المختصة المنصوص عليها بالمادة 18 من القانون 159 السنة ۱۹۸۱ أو التصديق عليها أمام هذه اللجنة في حالة الضرورة أو الاستعجال (مادة 4 من اللائحة التنفيذية). 

والنظام الأساسي لشركة المساهمة هو الذي يقدم إلى المكتتبين حيث يقوم الجمهور بالاكتتاب اعتمادا عليه ومن ثم فإنه لا يجوز للمؤسسين كقاعدة عامة القيام بأي تعديلات على النظام في الفترة ما بين تاريخ الاكتتاب وتاريخ انعقاد الجمعية التأسيسية .

طلب تأسيس شركة المساهمة: 

بعد اتفاق المؤسسين على إنشاء شركة المساهمة فإنهم يتقدمون بأنفسهم أو بواسطة من ينوب عنهم (مادة 17 من القانون 159 لسنة ۱۹۸۱) بطلب تأسيس الشركة وفقا للنموذج المعد بمصلحة الشركات. 

 يرفق بطلب التأسيس الأوراق الآتية: 

أصل وصورة من العقد الابتدائي للشركة ونظامها الأساسي. 

 إقرار من المؤسسين أو شهادة من مصلحة السجل التجارى تفيد عدم التباس الاسم التجاري للشركة مع غيرها من الشركات. 

 إقرارات صادرة من المؤسسين بأنه قد توافرت في كل منهم الأهلية اللازمة لتأسيس الشركة

إجراءات قيد طلبات التأسيس:

تعد مصلحة الشركات سجلاً لقيد طلبات الترخيص بتأسيس كل نوع من أنواع الشركات ويتم قيد هذه الطلبات بأرقام متتابعة، ويجب أن يشمل الطلب بيان اسم الوكيل عن الشركة الذي يباشر إجراءات التأسيس وجهته وعنوانه الذي ترسل إليه المكاتبات المتعلقة بالتأسيس. ويجب أن يكون لكل طلب ملف خاص تودع فيه أوراق التأسيس وكل ما يتعلق بذلك من إجراءات.

ويجب أن يؤشر بما يفيد استلام طلب التأسيس ورقم وتاريخ قيده وبيان عدد أوراق التأسيس ونوع کل ورقة وختم صورة منها لتكون مع وكيل المؤسسين. 

ولمصلحة الشركات أن تطلب من مقدم الطلب استكمال ما ترى ضرورة تقديمه من أوراق خلال عشرة أيام على الأكثر من تاريخ القيد على أن يكون ذلك في حدود البيانات التي يتطلبها القانون واللائحة. 

 سلطة لجنة فحص طلبات التأسيس : 

سبق أن بينا أن مصلحة الشركات تتلقى طلبات تأسيس الشركات ثم تقوم بفحصها فإذا تبين لها أن الأوراق مستوفاة فإنها تحيلها إلى لجنة فحص طلبات إنشاء الشركات وذلك خلال عشرة أيام على الأكثر من تاريخ قيدها مع إبداء الرأي بشأنها بمذكرة ويؤشر في السجل بتاريخ إحالة الأوراق إلى اللجنة ويعطى ذو الشأن شهادة من أمين اللجنة تفيد تاريخ الإحالة إليها. 

 وتشكل لجنة فحص طلبات إنشاء الشركات بقرار من الوزير المختص من:

 - أحد وكلاء لوزارة على الأقل رئيساً.

- ممثل عن إدارة الفتوى المختصة بدرجة مستشار مساعد على الأقل .

- مدير عام الإدارة العامة للشركات. 

- ممثل عن الهيئة العامة لسوق المال يختاره رئيس الهيئة. 

- ممثل عن الهيئة العامة للاستثمار يختاره نائب رئيس الهيئة. 

- ممثل لمصلحة التسجيل التجاري يختاره مديرها العام. . 

 - ممثل عن الاتحاد العام للغرف التجارية يختاره رئيسها. 

وتتولى الإدارة أعمال الأمانة بالنسبة لهذه اللجنة، ويكون مدير عام الإدارة المذكورة مقررة لها (مادة 48 من اللائحة التنفيذية).

تتولى لجنة فحص طلبات تأسيس الشركات النظر في طلبات إنشاء الشركات، وتصدر قرارها بالموافقة إذا استوفي طلب التأسيس الأوضاع وأرفقت به الأوراق والمستندات المبينة في القانون واللائحة التنفيذية (مادة 1 / 49 من اللائحة التنفيذية). 

وفي حالة موافقة اللجنة على تأسيس الشركة يعطى المؤسسون أو وكيلهم صورة من العقد الابتدائي والنظام الأساسي مؤشرا عليه بموافقتها وموقعا عليه من أمين اللجنة أو من ينوب عنه بما يفيد الموافقة (مادة 1 / 55 من اللائحة التنفيذية) فإذا كانت الشركة من الشركات التي تطرح أسهمها للاكتتاب العام يتعين على اللجنة عرض قرارها على الوزير خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ صدوره وذلك لاعتماد قرار اللجنة بالموافقة (مادة 2 / 55 من اللائحة التنفيذية).

 ويجب أن تصدر اللجنة قرارها بالبت في طلب التأسيس خلال ستين يوماً على الأكثر من تاريخ تقديم الأوراق إليها مستوفاة، فإذا لم تثبت اللجنة في طلب التأسيس خلال هذه المدة سواء بالقبول أو الاعتراض أعتبر الطلب مقبولاً ويجوز للمؤسسين في هذه الحالة الاستمرار في إجراءات التأسيس بشرط تقديم المستندات الآتية إلى الموثق المختص: 

صورة العقد والنظام من المؤسسين لأمانة اللجنة والمؤشر عليه بما يفيد الاستلام.

 شهادة من أمانة اللجنة تفيد تاريخ إحالة الأوراق إلى اللجنة وعدم البت في الطلب خلال ستين يوماً من ذلك التاريخ . 

وإذا تم استيفاء المؤسسين لهذه المستندات كان على الموثق تحریر العقد أو التصديق على التوقيعات الواردة فيه حسب الأحوال (مادة 57 من اللائحة التنفيذية). 

فإذا كان طلب التأسيس مقدم من شركة طرحت أسهمها للاكتتاب العام ولم تبت فيه اللجنة خلال مدة الستين يوماً سواء بالقبول أو الاعتراض أعتبر ذلك قبولاً بتأسيس الشركة وفي هذه الحالة يكون للمؤسسين أو من يمثلهم قانوناً إخطار الوزير المختص كتابه خلال الخمسة عشرة يوم التالية لانقضاء الستين يوماً بعدم صدور قرار اللجنة بالبت في طلب التأسيس على أن يرفق بالإخطار صورة من الشهادة الدالة على إحالة الأوراق إلى اللجنة، وعلى الوزير المختص خلال ستين يوما من وصول الإخطار إليه أن يصدر قراره في شأن الموافقة على تأسيس الشركة وذلك بعد الرجوع إلى الهيئة ويعلن القرار إلى أصحاب الشأن على عنوانهم المعين بالإخطار، فإذا لم يصدر قرار من الوزير خلال هذه المدة - أي ستين يوما من تاريخ وصول الإخطار إليه - أعتبر ذلك بمثابة موافقة من الوزير على إجراءات التأسيس (مادة 58 من اللائحة التنفيذية).

صدور قرار وزاري بالترخيص: 

أخذ المشرع المصري - منذ البداية - بنظام الترخيص الحكومي السابق و والذي بموجبه لا تنشأ شركة المساهمة إلا إذا صدر ترخيص من الحكومة بها، و وتتحقق الحكومة قبل منح الترخيص من استيفاء إجراءات التأسيس .

فنص في المادة 40 من المجموعة التجارية الصادرة في 13 نوفمبر سنة 1883 على أنه: "لا يجوز إيجاد شركة المساهمة إلا بأمر يصدر من الجانب  الخديوي بالتصديق على الشروط المندرجة في عقد الشركة وبالترخيص بتشكيلها". 

ومفاد هذا النص أنه لا يكفي استيفاء إجراءات التأسيس لقيام شركة المساهمة وإنما يلزم صدور مرسوم ملكي بالتصديق على عقد الشركة ونظامها والترخيص بإنشائها. 

كذلك أخذ قانون الشركات الملغي رقم 26 لسنة 1954 بنظام الترخيص الحكومي السابق فكان يشترط صدور قرار جمهوري بإنشاء شركة المساهمة التي تلجأ إلى الاكتتاب العام. وكانت الحكومة قبل إصدار القرار الجمهوري تتحقق من استيفاء الإجراءات والشروط والضمانات المنصوص عليها في القوانين ومن جدية مشروعها وأمانة القائمين على شئونها ولها أن ترفض إصدار الترخيص إذا تبين أن مشروع الشركة غير جدي أو أنه لا يتفق مع المصالح القومية كما أن لها أن تعدل في نظام الشركة وذلك لما لها من سلطة تقديرية في هذا الشأن وتصدر الحكومة قرارها في هذا الشأن بعد أخذ رأي شعبة الرأي المختصة بمجلس الدولة .

وقد أخذ المشرع - في القانون رقم 159 لسنة 1981 – بنظام الترخيص السابق أيضا إلا أنه أدخل تعديلاً جذرياً في هذا الشأن إذ أنه من ناحية لم يعد يشترط صدور قرار جمهوري بإنشاء شركة المساهمة التي تطرح أسهمها للاكتتاب العام وإنما اكتفى باعتماد الوزير المختص لقرار اللجنة الإدارية بالموافقة على تأسيس الشركة. ومن ناحية أخرى أصبح قرار الترخيص يصدر مبكر، بعد أن كان يصدر في نهاية إجراءات التأسيس (مادة 19 من القانون 159 لسنة 1981).

طلب تأسيس شركة المساهمة ذات الاكتتاب المغلق: 

يتعين على المؤسسين أن يتقدموا بطلب إنشاء الشركة إلى الجهة الإدارية المختصة ويجب أن يرفق الطلب التأسيسي ذات المستندات التي ترفق بطلب تأسيس شركات المساهمة ذات الاكتتاب العام. فإذا تبين للجهة الإدارية. (مصلحة الشركات) أن الأوراق مستوفاة فإنها تحيلها إلى لجنة فحص طلبات إنشاء الشركات خلال عشرة أيام على الأكثر من تاريخ قيدها مع إبداء الرأي بشأنها بمذكرة ويؤشر في السجل بتاريخ حالة الأوراق إلى اللجنة ويعطي ذو الشأن شهادة من أمين اللجنة تفيد تاريخ الإحالة إليها. 

وتتولى لجنة فحص طلبات إنشاء الشركات فحص طلب إنشاء الشركة، وهي تصدر قرارها بالموافقة إذا استوفي طلب التأسيس الأوضاع وأرفقت به الأوراق والمستندات المبينة في القانون واللائحة التنفيذية (مادة 1/49 من اللائحة التنفيذية). وفي حالة موافقة لجنة فحص طلبات إنشاء والشركات يعطي المؤسسون أو وكيلهم صورة من العقد الابتدائي والنظام الأساسي مؤشراً عليه بموافقتها وموقعاً عليه من أمين اللجنة أو من ينوب عنه بما يفيد الموافقة (مادة 1/55 من اللائحة التنفيذية). 

فإذا تم استيفاء المؤسسين لهذه المستندات كان على الموثق تحرير العقد أو التصديق على التوقيعات الواردة فيه بحسب الأحوال (مادة 57 من اللائحة التنفيذية). ويعتبر قرار لجنة فحص طلبات إنشاء الشركات بالموافقة على إنشاء شركة المساهمة ذات الاكتتاب المغلق بمثابة الإجراء النهائي لتأسيس هذه الشركة فهي ليست بحاجة إلى اعتماد الوزير المختص لقرار اللجنة بالموافقة على تأسيس الشركة كما هو الحال بالنسبة لشركات المساهمة ذات الاكتتاب العام. 

وجدير بالذكر أنه يحق للجنة فحص طلبات التأسيس الاعتراض على قيام الشركة وفقاً للقواعد والإجراءات الواردة بشأن شركات المساهمة ذات الاكتتاب العام (مادة 18 من القانون 159 لسنة 1981) كما يحق لمؤسسى الشركة التظلم من اعتراض اللجنة على تأسيس الشركة وفقاً للأحكام والإجراءات المعمول بها بشأن شركات المساهمة ذات الاكتتاب العام (مادة 19 من القانون 159 لسنة ۱۹۸۱ ).

جزاء الإخلال بقواعد وأحكام التأسيس 

تقديم: 

قد يخالف المؤسسون - أحياناً – القواعد التي أوجب المشرع اتباعها عند تأسيس شركة المساهمة. ومن أمثلة ذلك عدم مراعاة المؤسسين للقواعد الخاصة بتقييم الحصص العينية، واستمرار المؤسسين في إجراءات التأسيس رغم عدم تغطية الاكتتاب جميع رأس المال المصدر، أو استمرار المؤسسين في إجراءات التأسيس رغم عدم دفع المكتتبين لربع رأس المال المكتتب فيه. أو الاستمرار في إجراءات التأسيس رغم إيداع المبالغ المكتب فيها لحساب الشركة تحت التأسيس بأحد البنوك غير المرخص لها بذلك . فهل يترتب على مخالفة المؤسسين القواعد وإجراءات التأسيس بطلان شركة المساهمة؟ 

نفرق بين حالتين: 

الحالة الأولى: قبل قيد شركة المساهمة في السجل التجاري:

 تنص المادة 22 من القانون رقم 159 لسنة 1981 على أن الشخصية الاعتبارية لا تثبت للشركة ولا يجوز لها أن تبدأ أعمالها إلا من تاريخ الشهر في السجل التجاري . 

كذلك تنص المادة 77 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 159 لسنة 1981 على أنه: "تكسب الشركة الشخصية المعنوية من تاريخ قيدها بالسجل التجاري، ولها أن تبدأ في مباشرة نشاطها اعتبارا من تاريخ القيد ولا يجوز بجد هذا التاريخ الطعن ببطلان الشركة بسبب مخالفة الأحكام المتعلقة بإجراءات التأسيس". 

ومفاد نص المادة 77 من اللائحة التنفيذية أن شركة المساهمة تكتسب شخصيتها بالقيد في السجل التجاري، وأنه قبل ذلك لا وجود قانوني لها ولا ذاتية لها ولا يحق لها مباشرة نشاطها الذي أنشئت من أجله.

واستنادا إلى ذلك فإنه لا محل للتمسك ببطلان شركة المساهمة بسبب مخالفة قواعد وإجراءات التأسيس قبل قيدها في السجل التجاري. فإذا قام شخص ببعض الأعمال التي تدخل في نطاق الغرض الذي أزمع المؤسسون قيام الشركة من أجله - قبل قيد الشركة بالسجل التجاري - فإنه يكون مسئولاً شخصياً عن هذا العمل أمام الغير ولا محل للقول بمسئولية الشركة . 

الحالة الثانية: بعد قيد شركة المساهمة في السجل التجاري : 

تنص المادة 23 من القانون رقم 159 لسنة 1981 على أنه: "لا يجوز بعد شهر عقد الشركة والنظام في السجل التجاري الطعن ببطلان الشركة بسبب مخالفة الأحكام المتعلقة بإجراءات التأسيس "

كذلك تنص المادة 77 من اللائحة التنفيذية على أنه: التكسب الشركة الشخصية المعنوية من تاريخ قيدها بالسجل التجاري، ولها أن تبدأ في مباشرة نشاطها اعتبارا من تاريخ القيد، ولا يجوز بعد هذا التاريخ الطعن ببطلان الشركة بسبب مخالفة الأحكام المتعلقة بإجراءات التأسيس". 

ومفاد ذلك أنه لا يجوز - قانوناً - الطعن ببطلان شركة المساهمة - بعد قيدها في السجل التجاري - بسبب مخالفة الأحكام المتعلقة بإجراءات التأسيس إذ أن المشرع اعتبر أن قيد شركة المساهمة في السجل التجاري يطهرها من مخالفة إجراءات التأسيس ويحضنها ضد البطلان فلا يكون لذي الشأن أن يتمسك بالبطلان بسبب مخالفة إجراءات التأسيس. 

ويرى جانب من الفقه إلى أنه رغم حكم المادة 23 من القانون 159 لسنة 1981 الخاصة بعدم الطعن ببطلان الشركة لعيب في إجراءات التأسيس بعد قيدها في السجل التجاري يكون بمقدور الحكومة سحب القرار الوزاري المرخص للشركة متى تبين للجهات المعنية وقوع مخالفات وإخلال بحكم القانون أثناء فترة التأسيس، وكذلك يكون لكل ذي شأن الطعن على قرار الوزير المرخص بإنشاء الشركة أمام القضاء الإداري لعيب في القانون أو الانحراف بالسلطة .

تأسيس شركات المساهمة التي تنشأ طبقاً لقانون ضمانات وحوافز الاستثمار رقم 8 لسنة 1997 .

وفقا لنص المادة الأولى من القانون 8 لسنة 1997 تسري أحكام هذا القانون على جميع الشركات والمنشآت أيا كان النظام القانوني الخاصة له - التي تنشأ بعد تاريخ العمل به لمزاولة نشاطها في أي من المجالات الآتية: 

- استصلاح واستزراع الأراضي البور والصحراوية أو أحدهما. 

 - الإنتاج الحيواني والداجني والسمكي. 

- الصناعة والتعدين. 

- الفنادق والأوتيلات والشقق الفندقية والقرى السياحية والنقل السياحي .

 - النقل المبرد للبضائع والثلاجات الخاصة بحفظ الحاصلات الزراعية والمنتجات الصناعية والمواد الغذائية ومحطات الحاويات وصوامع الغلال.

- النقل البحري لأعلى البحار. 

- الخدمات البترولية المساندة لعمليات الحفر والاستكشاف ونقل وتوصيل الغاز.

 - الإسكان الذي تؤجر وحداته بالكامل خالية لأغراض السكن غير الإداري.

 - البنية الأساسية من مياه شرب وصرف وكهرباء وطرق و اتصالات.

 - المستشفيات والمراكز الطبية والعلاجية التي تقدم 10% من طاقتها بالمجان. 

 - التأجير التمويلي. 

 - ضمان الاكتتاب في الأوراق المالية. 

- رأس المال المخاطر. 

- إنتاج برامج وأنظمة الحاسبات الآلية.

 - المشروعات الممولة من الصندوق الاجتماعي للتنمية .

ويجوز لمجلس الوزراء إضافة مجالات أخرى تتطلبها حاجة البلاد. وتحدد اللائحة التنفيذية لقانون ضمانات وحوافز الاستثمار شروط وحدود المجالات المشار إليها بالمادة الأولى من هذا القانون .

 الهيئة العامة لاستثمار : 

أنشئت الهيئة العامة للاستثمار بمقتضى المادة 25 من القانون رقم 43 لسنة 1974 المعدلة بالقانون رقم 33 لسنة 1977 ، ويصدر بتشكيل مجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار قرار من رئيس الجمهورية ويرأسه وزير الاقتصاد. ويكون لها نائب يعين أيضا بقرار من رئيس الجمهورية يتولى إداراتها ويمثلها أمام القضاء. 

وللهيئة العامة للاستثمار تصريف أمورها ووضع السياسة العامة التي تسير عليها وتقدم طلبات الاستثمار إليها لدراستها وعرض نتائج الدراسة على مجلس إدارة الهيئة للبث فيها إلى آخر الاختصاصات التي ورد النص عليها بالقانون . 

تحرير العقد الابتدائي والنظام الأساسي: 

العقد الابتدائي: 

يحرر العقد الابتدائي والنظام الأساسي لشركات المساهمة التي تنشأ طبقاً لأحكام قانون ضمانات وحوافز الاستثمار رقم 8 لسنة 1997 وفقاً للنماذج التي يصدر بها قرار من رئيس مجلس الوزراء (مادة 4 من القانون 8 لسنة 1997). وعليه يجب أن يشتمل على أسماء الأطراف المتعاقدة والشكل القانوني للشركة واسمها وموضوع نشاطها ومدتها ورأس مالها ونسب مشاركة الأطراف المصرية وغير المصرية ووسائل الاكتتاب فيها وحقوق والتزامات الشركاء (مادة 1 / 4 من القانون 8 لسنة 1997). 

 كذلك يجب أن يكون عقد الشركة موقعاً عليه من الشركاء، كما يتعين التصديق على توقيعات الشركاء الواردة في العقد أمام مكتب الشهر العقاري والتوثيق المختص ويكون رسوم التصديق على التوقيعات بالنسبة للعقد والنظام الأساسى الملحق به بمقدار ربع فى المائة من قيمة رأس المال المدفوع بحد أقصى مقداره خمسمائة جنيه أو ما يعادلها من النقد الأجنبي بحسب الأحوال سواء تم التصديق في مصر أو لدى السلطات المصرية في الخارج (مادة 2 / 4 من القانون 8 لسنة 1997).

 النظام الأساسي لشركة الاستثمار المنشأة طبقا لقانون ضمانات وحوافز الاستثمار: 

النظام الأساسي للشركة التي تنشأ طبقاً لأحكام قانون ضمانات وحوافز الاستثمار هو البيان أو الدستور الذي يتضمن فضلاً عن ملخص وافٍ لبيانات العقد التأسيسي على الأسس والقواعد التي تحكم الشركة. 

ويجب أن يشتمل النظام الأساسي للشركة التي تنشأ وفقاً لأحكام قانون ضمانات وحوافز الاستثمار على كافة الشروط والبيانات اللازمة التي يتطلبها القانون أو اللوائح في نموذج العقد التأسيسي. كذلك يجب أن يكون النظام الأساسي للشركة موقعة من الشركاء وأن يكون مصدقة على توقيعاتهم بمكتب الشهر العقاري والتوثيق المختص. 

طلب تأسيس شركات الاستثمار (المساهمة): 

أولاً : بعد اتفاق المؤسسين على إنشاء شركة مساهمة طبقاً لأحكام قانون ضمانات وحوافز الاستثمار رقم 8 لسنة 1997 يتقدمون بأنفسهم أو بواسطة من ينوب عنهم قانونا بطلب تأسيس الشركة على النموذج الذي يعد لهذا الغرض بالهيئة العامة للاستثمار. ويرفق بطلب التأسيس المستندات الآتية: 

 عقد تأسيس الشركة ونظامها الأساسي وفقاً للنماذج المعتمدة. 

 شهادة تفيد عدم التباس الاسم التجاري للشركة مع غيرها من الشركات. 

شهادة بنكية بإيداع 10% من رأس مال الشركة. 

نموذج استعلام أمني عن الشركاء أو المؤسسين غير المصريين. 

 في حالة وجود وكيل عن الشركاء أو المؤسسين يطلب سند الوكالة. 

 أصول المستندات اللازمة للحصول على خدمات الاستثمار من الجهات المختصة. 

طلبات الحصول على كافة التراخيص والموافقات من جميع الجهات الحكومية المختصة على النماذج المعدة لذلك. 

 طلبات تخصيص الأراضي وتوصيل المرافق والتعاقد عليها على النماذج ام المعدة لذلك. 

 تعهد من المستثمرين بالتزام الشركة بكافة الضوابط والاشتراطات والإجراءات والتشريعات التي تنظم نشاطها وكذلك أعمال البناء اللازمة لإقامتها. 

يمنح الشركاء أو المؤسسون - فور التقدم بطلب التأسيس - وتحت مسئوليتهم ترخيصا مؤقتا لإقامة المشروع. على أن ينتهي العمل بهذا الترخيص المؤقت فور صدور الترخيص النهائي. (مادة 54 من القانون 8 لسنة 1997) 

يسدد المستثمرون - دفعة واحدة - للهيئة العامة للاستثمار كافة الرسوم المقررة قانوناً وغيرها من المبالغ التي تقدم خدمات الاستثمار، وتحصل الهيئة هذه الرسوم لحساب هذه الجهات. 

كما يسدد المستثمرون مقابلاً لما تؤديه الهيئة العامة للاستثمار من خدمات فعلية لهم. ويصدر بتحديد هذا المقابل وبالقواعد والشروط والإجراءات المنظمة التحصيله قرار من مجلس إدارة الهيئة وتدخل حصيلة هذا المقابل ضمن موارد الهيئة (مادة 28 من القانون 8 لسنة 1997). 

تتولى الهيئة العامة للاستثمار إرسال طلبات الحصول على خدمات الاستثمار إلى الجهات المختصة مرفق بها صورة معتمدة من المستندات اللازمة للحصول على هذه الخدمة. 

تلتزم الجهات المختصة بموافاة الهيئة العامة للاستثمار بالتراخيص والموافقات النهائية خلال ثلاثة أسابيع من تاريخ موافاتها بصور معتمدة من المستندات اللازمة لإصدار الترخيص طبقا للنماذج المعدة في هذا الشأن (مادة 21 لائحة تنفيذية). 

وفي حالة طلب هذه الجهات بعض الإيضاحات بشأن المستندات المشار إليها أو البيانات المقدمة من المستثمرين تلتزم تلك الجهات بإصدار الترخيص خلال عشرة أيام من تاريخ الرد على استفساراتها (مادة 2 / 21 لائحة تنفيذية). وفي حالة عدم رد تلك الجهات على الهيئة خلال المدة المشار إليها أو رفضها إصدار التراخيص والموافقات المطلوبة يعرض الأمر على اللجنة المنصوص عليها بالمادة (65) من القانون رقم 8 لسنة 1997 في شأن ضمانات وحوافز الاستثمار.

 يصدر رئيس الهيئة العامة للاستثمار - أو من يفوضه - الترخيص النهائي للمشروع في مدة لا تجاوز خمسة عشر يوماً من تاريخ ورود جميع التراخيص والموافقات للهيئة أو فروعها من الجهات المختصة (مادة 22 من الائحة تنفيذية). 

المستندات المطلوبة لبداية النشاط: 

كروكي الموقع 

 محضر تخصيص الأرض. 

 محضر استلام الأرض 

 عقود المقاولة الخاصة بالمباني والإنشاءات. 

المستخلصات الابتدائية والنهائية للمباني والإنشاءات. 

 محضر استلام المباني والإنشاءات 

 المقايسة الابتدائية والنهائية لإدخال الكهرباء.

محضر إطلاق التيار الكهربائي. 

أول عدد (5) فواتير كهرباء + بيان بتطور استهلاك الكهرباء كميات شهري. 

 بيان تطور العمالة بالشركة منذ تاريخ التوظيف حتى تاريخه شهراً وعدداً . 

بيان بتطور استهلاك السولار منذ تاريخ شراء أول كمية حتى تاريخه. 

 وصف تفصيلي لمراحل العملية الإنتاجية. 

بیان بخطوط الإنتاج 

 الإفراجات الجمركية آلات ومعدات. 

 محضر تركيب خطوط الإنتاج. 

أول عدد (5) إذون إضافة مواد خام على المخازن .

أول عدد (5) إذون إضافة مواد تعبئة وتغليف على المخازن. 

أول عدد (5) إذون صرف مواد خام من المخازن للإنتاج. 

أول عدد (5) إذون صرف تعبئة وتغليف من المخازن للإنتاج. 

أول عدد (5) إذون إضافة منتج خام على المخازن. 

أول عدد (5) إذون فواتير بيع. 

المركز المالي أو الميزانية الافتتاحية. 

موقف الشركة من معالجة مخلفات الصرف الصناعي.  

تفويض لمن سيقوم بالتوقيع على تقرير اللجنة. 

صورة من السجل التجاري للشركة والبطاقة الضريبية. 

 يضاف إلى المستندات المطلوبة لتجديد بداية النشاط ما يلي: -

 بيان رسوم تشكيل اللجان اللازم لتحديد تاريخ بدء الإنتاج / النشاط للشركات والمنشآت على النحو التالي: 

1000 (ألف) جنيه مصري للمشروعات الموجودة بمحافظات القاهرة الكبري. 

2000 (ألفان) جنيه مصري للمشروعات الموجودة بباقي محافظات الجمهورية. 

3000 (ثلاثة آلاف) جنيه مصري للمشروعات الموجودة بمحافظات جنوب الوادي (سوهاج - قنا - الأقصر - أسوان) شمال وجنوب سيناء - الوادى الجديد - مرسى مطروح. 

- يتم سداد تلك الرسوم عند التقدم بإخطار الهيئة للقطاع المختص بتاريخ بدء الإنتاج أو مزاولة النشاط مع إعفاء المشروعات التابعة للصندوق الاجتماعي للتنمية من تلك الرسوم. 

- وتعامل اللجان التي تشكلها الهيئة للمعاينة أو لتحديد الموقف التنفيذي أو إجراء توسعات للمشروعات أو غير ذلك من الأسباب نفس معاملة المشروع الأصلي من حيث تحمل تكاليف هذه اللجان وتخضع لنفس الضوابط. 

يمكن للشركة التي قامت بسداد تكاليف اللجنة استرداد تلك التكلفة في حالة عدم قيام الهيئة بتشكيل اللجنة لأي سبب من الأسباب وذلك بعد عرض القطاع المختص واعتماد السيد الدكتور رئيس الهيئة. 

سلطة الجهات الحكومية المختصة بإصدار التراخيص والموافقات: 

بعد تقديم الشركاء (المؤسسون) أو ما ينوب عنهم قانوناً طلب تأسيس شركة المساهمة طبقا لقانون ضمانات وحوافز الاستثمار رقم 8 لسنة 1997 إلى الهيئة العامة للاستثمار مرفقاً به طلبات الحصول على خدمات الاستثمار و مدعوماً بالمستندات تتولى الهيئة العامة للاستثمار إنهاء كافة الإجراءات وموافاة الجهات الحكومية المختصة بالبيانات وصور المستندات المطلوبة من المستثمر. 

وتلتزم الجهات الحكومية المختصة بموافاة الهيئة العامة للاستثمار بالتراخيص والموافقات النهائية خلال ثلاثة أسابيع من تاريخ موافاتها بصور معتمدة من المستندات اللازمة وفي حالة طلب الجهات الحكومية المختصة بعض الإيضاحات بشأن هذه المستندات أو البيانات المقدمة من الشركاء تلتزم هذه الجهات بإصدار الترخيص خلال عشرة أيام من تاريخ الرد على استفساراتها (مادة 2/21 اللائحة التنفيذية). 

وفي حالة امتناع الجهات الحكومية المختصة عن الرد خلال المدة المعينة أو رفضها إصدار التراخيص والموافقات المطلوبة يعرض الأمر على اللجنة المنصوص عليها بالمادة (65) من قانون ضمانات وحوافز الاستثمار. 

 وتتشكل هذه اللجنة من: 

أحد رجال القضاء من درجة مستشار على الأقل يتم اختياره طبقا لأحكام قانون السلطة القضائية - رئيساً. 

ممثل لاتحاد النشاط المستثمر فيه - عضو. 

ممثل للهيئة العامة للاستثمار - عضو - تتولى هذه اللجنة تسوية النزاع بين الجهة الحكومية المختصة التي امتنعت أو رفضت إصدار الترخيص أو الموافقة وبين المستثمر الشركة تحت التأسيس . 

وتباشر هذه اللجنة مساعي التسوية بناء على طلب المستثمر (الشركة تحت التأسيس) وإصدار هذه الجهة توصياتها في شأن النزاع بعد دعوة أطرافه وسماع أقوالهم وإذا لم يقبل أحد أطراف النزاع توصية اللجنة، يعرض الأمر على اللجنة الوزارية المنصوص عليها بالمادة (66) من القانون 8 لسنة 1997 . 

وتشكل اللجنة الوزارية بقرار من رئيس مجلس الوزراء. وتختص بالنظر فيما يقدم إليها من شکاوی ومنازعات المستثمرين مع الجهات الإدارية المختصة والفصل فيها طبقا لصحيح القانون. 

وللجنة الوزارية المنوه عنها بالمادة 66 من قانون ضمانات وحوافز الاستثمار أمانة فنية بالهيئة العامة للاستثمار يصدر بتشكيلها وتنظيم عملها قرار من رئيس الهيئة العامة للاستثمار. 

كما تشكل بقرار من رئيس الهيئة العامة للاستثمار لجنة مشتركة تضم ممثلين عن وزارة المالية وغيرها من الجهات التي يرى رئيس الهيئة تمثيلها باللجنة يعد التنسيق مع هذه الجهات تتولى هذه اللجنة المشتركة دراسية ما يحال إليها من رئيس الهيئة من شکاوی ومنازعات المستثمرين مع الجهات الإدارية المختصة ولها في سبيل ذلك الاجتماع بالمستثمرين وممثلي الجهات الإدارية والاستعانة بكافة الخبرات والتخصصات المختلفة لاتخاذ ما يلزم بهدف الوصول إلى التسوية الودية أو العرض على اللجنة الوزارية. 

وتتولى الأمانة الفنية للجنة الوزارية إعداد جدول أعمال الموضوعات التي يعرض عليها في ضوء ما تجربه من دراسات وما تنتهي إليه اللجنة المشتركة من توصيات وعرضها على اللجنة الوزارية لاتخاذ ما يلزم من قرارات وما تنتهي إليه اللجنة الوزارية من قرارات يتم عرضه على مجلس الوزراء، وتصبح هذه القرارات نافذة وملزمة للجهات الإدارية بعد موافقة مجلس الوزراء - ولا يخل ذلك بحق المستثمرين في اللجوء إلى القضاء.

حوافز الاستثمار: 

الإعفاء من الضريبة على إيرادات النشاط التجاري والصناعي أو الضريبة على أرباح شركات الأموال وأرباح الشركات والمنشآت وأنصبة الشركاء فيها. 

تعفي من الضريبة على إيرادات النشاط التجاري والصناعي أو أرباح شركات الأموال وأرباح الشركات والمنشآت وأنصبة الشركاء فيها. وتتفاوت مدد الإعفاء الضريبي بحسب المنطقة الجغرافية التي تزاول فيها هذه الشركات نشاطها وذلك على النحو التالي: 

 إعفاء لمدة خمس سنوات تبدأ من أول سنة مالية تالية لبداية الإنتاج أو مزاولة النشاط إذا كان النشاط مقاماً بموقع خارج المناطق الصناعية أو المناطق العمرانية الجديدة أو المناطق الذاتية. 

إعفاء لمدة عشر سنوات إذا كان النشاط مقاما بموقع داخل المناطق الصناعية أو المناطق العمرانية الجديدة أو المناطق الذاتية التي يصدر بتحديدها قرار من رئيس مجلس الوزراء. 

إعفاء لمدة عشرين سنة إذا كان النشاط مقامة في مناطق تنمية جنوب الوادي (توشكى - شرق العوينات - باريس - الخارجة - شرق الفرافرة). 

إعفاء مطلق أي إعفاء بدون أجل زمني ويختص المشرع بهذه المشروعات 

العاملة في المناطق الحرة والأرباح التي توزعها بعدم الخضوع لأحكام قوانين الرسوم والضرائب السارية في مصر . 

الإعفاء من ضريبة الدمغة ورسوم التوثيق والشهر: 

 تعفى عقود القرض والرهن المرتبطة بالتوسع من ضريبة الدمغة ومن رسوم التوثيق والشهر لمدة خمس سنوات من تاريخ قيد التوسع في السجل التجاري ولو كان سابقا على تاريخ العمل بهذا القرار، كما تعفى عقود تسجيل الأراضي اللازمة للتوسع من الضريبة والرسوم المشار إليها (مادة 2 / 38 من اللائحة التنفيذية). 

الإعفاء من الضريبة الجمركية : 

 تسري على الشركات والمنشآت التي تنشأ وفقاً لأحكام قانون ضمانات وحوافز الاستثمار رقم 8 لسنة 1997 أحكام المادة 4 من قانون تنظيم الإعفاءات الجمركية الصادر بالقانون رقم 186 لسنة 1986 الخاصة بتحصيل ضريبة جمركية بفئة موحدة مقدارها 5% من القيمة وذلك على جميع ما تستورده من آلات ومعدات لازمة لإنشائها (مادة 23 من القانون 8 لسنة 1997). ويعد في مفهوم الآلات والمعدات والأجهزة - في تطبيق المادة 23 من القانون 8 لسنة 1997 - خطوط الإنتاج الكامل بكافة مشتملاتها وإن وردت مجزئة وذلك حتى تمام الإنشاء والإقامة الكاملة للمشروع (مادة 1 / 29 من اللائحة التنفيذية).

 إعفاءات أخرى : 

علاوة على الإعفاءات المتقدم ذكرها والتي قصد المشرع من ورائها دفع معدلات النمو وزيادة فرص العمالة في مصر هناك إعفاءات أخرى هي:

 إعفاء ناتج تقييم الحصة العينية التي تدخل في رؤوس أموال شركات الأموال عند تأسيسها أو زيادة رأس مالها من الضريبة على الأرباح. 

 إعفاء مبلغ يعادل نسبة من رأس المال المدفوع للشركة المساهمة من الضريبة على أرباح شركات الأموال بشرط أن تكون أسهم الشركة مقيدة بالبورصة. 

إعفاء عوائد المستندات وصكوك التمويل والأوراق المالية الأخرى التي تصدرها الشركات المساهمة من الضريبة على إيرادات رؤوس الأموال المنقولة. 

خامسا : تخصيص الأراضي : 

يجوز بقرار من مجلس الوزراء بناء على اقتراح الوزير المختص تخصيص الأراضي المملوكة للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة للشركات والمنشآت التي تقام في مناطق معينة في المجالات المحددة في المادة (1) من هذا القانون وذلك دون مقابل (مادة 28 من القانون 8 لسنة 1997).

إذ يضع الوزير المختص في بداية كل سنة مالية خرائط تفصيلية بالأراضي المملوكة للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة التي يقترح تخصيصها للشركات والمنشآت التي تقام في مناطق معينة دون مقابل وتتضمن هذه الخرائط مواقع وحدود ومساحات هذه الأراضي وترفق بها مذكرة بالمدة والشروط المقترحة التخصيص (مادة 42 من اللائحة التنفيذية). 

ثم تعرض هذه الخرائط على مجلس الوزراء الموافقة على تخصيص الأراضي دون مقابل وعلى مدة وشروط التخصيص (مادة 1/43 من اللائحة التنفيذية) 

ترسل صورة من قرار مجلس الوزراء بالتخصيص إلى الهيئة العامة للاستثمار مرفقا به ضور الخرائط التفصيلية ومذكرة. بمدة وشروط التخصيص (مادة 2 / 43 من اللائحة التنفيذية). 

تقدم طلبات تخصيص الأراضي من ذوي الشأن المستثمرين إلى الهيئة موضحاً بها المساحة المطلوبة وحجم وطبيعة النشاط المزمع إقامته عليها وقيمة الأموال المستثمرة فيه (مادة 1 من اللائحة التنفيذية).

 على الهيئة البت في طلب تخصيص الأرض خلال أسبوعين من تاريخ تقديمه وإبلاغ قرارها خلال يومين على الأكثر من تاريخ صدور القرار (مادة 2/44 من اللائحة التنفيذية). على أنه يجوز بقرار من مجلس الوزراء بناء على عرض رئيس الهيئة العامة للاستثمار إلغاء قرار تخصيص الأرض دون مقابل واستردادها بالطريق الإداري في حالة مخالفة شروط التخصيص (مادة 46 من اللائحة التنفيذية).

حوافز خاصة بالشركات التي تقام بالمناطق الحرة : 

تتمتع الشركات بالإعفاءات والمزايا المنصوص عليها في القانون رقم 8 لسنة 1997 الصادر في شأن ضمانات وحوافز الاستثمار في حدود الأغراض المبينة في الترخيص وهذه الإعفاءات هي: 

لا تخضع البضائع التي تصدرها مشروعات المنطقة الحرة إلى الخارج أو تستوردها لمزاولة نشاطها الضرائب الجمركية والضريبة العامة على من المبيعات وغيرها من الضرائب والرسوم (مادة 1/32 من القانون 8 لسنة 1997). 

تعفى من الضرائب الجمركية والضريبة العامة على المبيعات وغيرها من الضرائب والرسوم جميع الأوراق والمهمات والآلات ووسائل النقل الضرورية اللازمة لمزاولة النشاط المرخص به للمشروعات داخل المناطق الحرة عدا سيارات الركوب (مادة 2/32 من القانون 8 لسنة ).

لا تخضع المشروعات التي تقام في المناطق الحرة والأرباح التي توزعها الأحكام قوانين الضرائب والرسوم السارية في مصر. (مادة 1/35 من القانون 8 لسنة 1997 ). 

ومع ذلك تخضع هذه المشروعات لرسم سنوي مقداره 1% من قيمة السلع عند الدخول بالنسبة للتخزين ومن قيمة السلع عند الخروج بالنسبة لمشروعات التصنيع والتجميع وتعفى من هذا الرسم تجارة البضائع العابرة (الترانزيت) المحددة الواجهة (مادة 2/3 من القانون 8 لسنة 1997 ). 

ضمانات الاستثمار: 

تضمن القانون رقم 8 لسنة 1997 الصادر بشأن ضمانات وحوافز الاستثمار العديد من ضمانات الاستثمار. لعل من أهمها:

 عدم جواز تأميم الشركات أو المنشآت التي أنشئت طبقا للقانون 8 لسنة 1997 .

عدم جواز مصادرة الشركات والمنشآت (مادة 8 من القانون 8 لسنة 1997 ). 

عدم جواز فرض الحراسة بالطريق الإداري على الشركات والمنشآت أو توقيع الحجز على أموالها أو التحفظ عليها أو تجميدها أو مصادرتها (مادة 9 من القانون 4 لسنة 1997). 

عدم خضوع منتجات الشركات والمنشآت التسعير. إذ لا يجوز لأية جهة إدارية التدخل في تسعير منتجات الشركات والمنشآت أو تحديد ربحها (مادة 10 من القانون 8 لسنة 1997). 

وهذا النص له ما يماثله في القانون 230 لسنة 1989 الذي كان ينص في المادة 9 منه على عدم خضوع منتجات المشروعات للتسعير الجبري وتحديد الأرباح، إلا أن المشرع أجاز لمجلس الوزراء في مجالات الضرورة أن يستثنى بعض المنتجات الأساسية مسترشداً بالتكلفة الاقتصادية لها لتحقيق التوازن بين اعتبارات الربح المشروعات الاستثمار وبين اعتبارات المصلحة العامة للمجتمع إلا أن الاستثناء الوارد بالقانون 8 لسنة 1997 مطلقاً من كل قيد. 

 حق تملك الشركات للعقارات والأراضي. إذ يكون للشركات والمنشآت حق تملك أراضي البناء والعقارات المبنية اللازمة لمباشرة نشاطها والتوسع فيها أيا كانت جنسية الشركاء أو محال إقامتهم أو نسب مشاركتهم (مادة 12 من القانون 8 لسنة 1997 ). 

عدم خضوع الشركات التي أنشئت طبقا للقانون 8 لسنة 1997 لبعض أحكام القانون 159 لسنة 1981 ، إذ نصت المادة 14 من القانون رقم 8 لسنة 1997على عدم خضوع شركات المساهمة أو التوصية بالأسهم أو ذات المسئولية المحدودة التي يقتصر نشاطها على المجالات المشار إليها بالمادة من هذا القانون لأحكام المواد 17، 18، 19، 41، 1/77، 4، 83، 82، 93 من قانون شركات المساهمة والتوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة الصادر بالقانون رقم 159 لسنة 1981 وهي:

 أ) عدم التقيد بطرح نسبة معينة من الأسهم للاكتتاب على المصريين.

ب) الاستثناء من قيود الرواتب الخاصة بأعضاء مجلس الإدارة. 

ج) عدم الالتزام بوجود أغلبية من المصريين في مجالس الإدارة. 

د) إمكان التصرف في الاحتياطيات والمخصصات دون موافقة الوزير المختص. 

كذلك فإن المادة 20 من القانون 230 لسنة 1989 تضمنت بعض الاستثناءات من أحكام القانون رقم 159 لسنة 1981 أهمها: 

 أ) الاستثناء من بعض الإجراءات الخاصة بالتأسيس. 

ب) قواعد توزيع الأرباح على العاملين. 

ج) إمكان الجمع بين عضوية مجلس إدارة أكثر من شركتين. 

 عدم التزام المنشآت والشركات بمساهمة العاملين في الإدارة في مجال أو أكثر من المجالات المحددة في المادة (1) من هذه اللائحة عن طريق لجنة إدارية معاونة تشكل بقرار من مجلس إدارة الشركة من ممثلين عن العاملين (مادة 28 من اللائحة التنفيذية).

الشركات التي تتمتع بحوافز وضمانات الاستثمار: 

تتمتع بالإعفاءات والضمانات التي ورد النص عليها القانون رقم 8 لسنة 1997 الشركات الآتية: 

الشركات والمنشآت التي يتم تأسيسا طبقا لقانون الشركات رقم 159 لسنة 1981. 

الشركات التي يتم تأسيسها طبقا للقانون رقم 15 لسنة 1992 بشأن سوق رأس المال. 

الشركات التي تستظل بأحكام القانون 95 لسنة 1995 بشأن التأجير. التمويلي طالما تباشر نشاطاً أو أكثر في المجالات المشار إليها بالمادة (1) من القانون رقم 8 لسنة 1997 . 

فروع الشركات الأجنبية في مصر التي يتم تأسيسها طبقا لأحكام القانون : 8 لسنة 1997 وتزاول نشاط أو أكثر من المجالات المنصوص عليها بالمادة (1) من القانون 8 لسنة 1997 .

أهم الاستثناءات التي وردت بقانون ضمانات وحوافز الاستثمار: 

وردت بقانون ضمانات وحوافز الاستثمار مجموعة من الاستثناءات لعل أهمها: - 

استثناء شركات المساهمة التي تنشأ طبقاً للقانون 8 لسنة 1997 في شأن ضمانات وحوافز الاستثمار من اشتراط ثلاثة مؤسسين كحد أدنى لتأسيسها، إذ أن القانون رقم 8 لسنة 1997 لم يتضمن مثل هذا الشرط عند تأسيس شركات المساهمة التي تزاول نشاطا أو أكثر من المجالات المنصوص عليها بالمادة الأولى منه، وعليه يتصور قيام شركة المساهمة التي تنشأ طبقاً لأحكام القانون 8 لسنة 1997 بشريكين إثنين فقط باعتبار أن هذا هو الحد الأدنى الذي تقوم به الشركة طبقاً للقواعد العامة (مادة 505 مدني) وعلة هذا الاستثناء هو أن شركة المساهمة قد تكون من أشخاص معنوية لا تتعدد كما أن الأجنبي قد لا يتعدد .

 استثناء شركات المساهمة التي تنشأ طبقا للقانون 8 لسنة 1997 من ضرورة عرض 49% على الأقل من أسهم الشركة عند تأسيسها في اكتتاب عام وقصره على المصريين. وعله هذا الاستثناء أن قواعد المشاركة مع رأس المال الأجنبي بينها النظام الأساسي للشركة بما يتفق مع طبيعتها .

استثناء شركات المساهمة والتوصية بالأسهم وذات المسئولية المحدودة التي 

تنشأ طبقا للقانون 8 لسنة 1997) من تحديد الجمعية العمومية بهذه الشركات نصيب العاملين بها في الأرباح بنسبة معينة (مادة 41 ق 159 لسنة 1981).

 استثناء شركات المساهمة والتوصية بالأسهم وذات المسئولية المحدودة التي تنشأ طبقاً للقانون رقم 8 لسنة 1997 من أحكام المادة 41 من القانون رقم 159 لسنة 1981 بوضع حد أقصى لأجور العاملين بهذه الشركات. 

 استثناء شركات المساهمة والتوصية بالأسهم وذات المسئولية المحدودة التي تنشأ طبقاً للقانون رقم 8 لسنة 1997 من حظر تداول حصص التأسيس والأسهم خلال أول سنتين ماليتين للشركة، إذ أجاز المشرع تداول حصص التأسيس وأسهم هذه الشركات خلال السنتين الماليتين الأوليين بموافقة رئيس مجلس الوزراء أو من يفوضه (مادة 41 من القانون 159 لسنة 1981 ).

استثناء شركات المساهمة والتوصية بالأسهم والمسئولية المحدودة التي تنشأ طبقاً للقانون رقم 8 لسنة 1997 من حظر تحديد أعضاء مجلس إدارتها بثلاثة. إذ يجوز أن يزيد أعضاء مجلس إدارة هذه الشركات عن ثلاثة .

 عدم جواز أن ينوب أعضاء مجلس إدارة شركات المساهمة والتوصية بالأسهم وذات المسئولية المحدودة التي تنشأ طبقاً للقانون رقم 8 لسنة 1997 بعضهم عن بعض في حضور جلسات مجلس الإدارة. 

 يجوز - استثناء - في شركات المساهمة والتوصية بالأسهم وذات المسئولية المحدودة التي تنشأ طبقاً للقانون رقم 8 لسنة 1997 لأي من العاملين أن يعين مديرا لشركة كما يجوز لأي موظف بها أن يكون عضوا بمجلس إدارتها ولو لم يكن قد مضى على شغله لوظيفة رئيسية بالشركة مدة سنتين. 

 يجوز - استثناء - في شركات المساهمة والتوصية بالأسهم وذات المسئولية المحدودة التي تنشأ طبقاً للقانون رقم 8 لسنة 1997 للشخص الواحد أن يكون عضوا منتدبا بمجلس إدارة أكثر من شركة كما يجوز للشخص الواحد أن يكون رئيس مجلس إدارة أكثر من شركة كما يجوز للشخص الواحد أن يكون عضو مجلس إدارة أكثر من شركتين دون شروط .

شركات المساهمة التي تنشأ طبقا لأحكام القانون رقم 8 لسنة 1997 لا تخضع لأحكام القانون رقم 73 لسنة 1973 بشأن تحديد شروط وإجراءات انتخاب ممثلي العمال في مجالس الإدارة. حيث يبين نظام الشركة طريقة اشتراك العاملين في إدارتها على النحو الذي تحدده اللائحة التنفيذية للقانون رقم 8 لسنة 1997 (مادة 14 ق 8 لسنة 1997 ) . 

لا تخضع شركات المساهمة التي تنشأ لأحكام القانون رقم 8 لسنة 1997 لأحكام القانون رقم 113 لسنة 1958 في شأن التعيين في وظائف شركات المساهمة والمؤسسات العامة. 

إجراءات تقييم الحصة العينية للشركات: 

بتاريخ 17/7/2004 صدر قرار السيد الدكتور رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة رقم 2422 لسنة 2004 بتنظيم إجراءات وآلية تقديم طلبات تقييم الحصص العينية والبت فيها كما يلي: 

تكون إجراءات التحقق من تقييم الحصص العينية المقدمة من الشركات سواء عند التأسيس أو زيادة رأس المال أو الاندماج أو التقسيم أو تغيير الشكل القانوني على النحو التالي: 

 يقدم المستثمر إلى قطاع الاستثمار المختص أو قطاع شركات الأموال و بحسب الأحوال طلب تقييم الحصة العينية مرفقة به التقدير المبدئي لهذه الحصة ومستوفية جميع المستندات المؤيدة وفقا لكل حالة. 

يتولى القطاع المختص ما يلي: 

تسجيل طلبات التقييم في السجل المعد لذلك مؤشراً عليها من رئيس القطاع بعد التأكد من استيفاء الأوراق والمستندات المؤيدة.

 إعداد ملف لكل طلب تقييم وتعليته بالبيانات الجوهرية الخاصة بالطلب وما اتخذ فيه من إجراءات. 

 فحص الطلبات والوثائق المقدمة والتأكد من سداد مقابل أعمال التقييم ومها وأتعاب الخبراء وفقاً للفئات المحددة بقرار مجلس إدارة الهيئة رقم ( 24/8/2004 ) بواقع 2% من قيمة إجمالي الأصول أو من قيمة تقوم بها من الحصة العينية كما حددها مقدم الطلب وذلك بحد أدنى 5000 جنيه مصري وحد أقصی 10000 جنيه مصري مضافا إليها نفقات اللجنة : الفعلية من مصاريف السفر والإقامة وبحسب الموقع الجغرافي لكل من حصة. 

إعداد مذكرة للعرض على السيد الدكتور رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة متضمنة بيانات عن الطلب المقدم توطئه لإصدار قرار تشكيل اللجنة (وعلى أن يتم ذلك خلال أسبوع عمل على الأكثر من تاريخ تقديم الطلب واستيفاء المستندات وسداد مقابل أعمال التقييم). 

 يتولى قطاع المكتب الفني لرئيس الهيئة استصدار قرار تشكيل اللجنة خلال 48 ساعة عمل على الأكثر مع مراعاة طبيعة الحصة العينية عند اختيار أعضاء اللجنة. 

 تحال كافة الأوراق والمستندات المتعلقة بالحصة العينية المراد تقييمها من القطاع المختص إلى اللجنة المشكلة لهذا الغرض لتتولى البدء في تنفيذ مهامها. 

 تنتهي اللجنة من أعمالها وإعداد تقريرها على النحو الوارد بالفقرة الأخيرة من المادة (27) من اللائحة التنفيذية للقانون 159 لسنة 1981خلال 30 يوما من تاريخ إحالة الأوراق والمستندات إليها مستوفاة. 

يعرض تقرير اللجنة المشار إليه في البند (5) بعاليه على السيد الدكتور رئيس الهيئة للاعتماد ويتم إخطار الشركة بنتيجة التقييم. 

لمقدم الحصة العينية التظلم من قرار اللجنة خلال 7 أيام عمل من تاريخ الإخطار بالقرار ويتم عرض تظلمه على لجنة تسوية المنازعات للبت فيه في موعد أقصاه 30 يوما من تاريخ إحالة الأوراق إليها مستوفاة. 

استخراج توصية إقامة خماسية لأجنبي:

 أولا : المستفيد من الإقامة الخماسية موضح كالآتي: 

 في الشركات المساهمة رئيس مجلس الإدارة - أعضاء مجلس الإدارة - الأعضاء المنتدبين. 

- شركات التوصية والتضامن -الشركاء  المتضامنون. 

-شركات المسئولية المحدودة - المدير العام أو المدير المسئول.

 فروع الشركات الخاضعة لقانون الاستثمار - مدير الفرع.

- المشروع الفردي - صاحب المشروع. 

ثانيا : بالنسبة للمستندات المطلوبة. 

 - طلب باسم رئيس قطاع مجمع خدمات الاستثمار 

- شهادة بيانات حديثة مستخرجة من السجل التجاري لم يمض عليها أكثر من 14 يوما موضح بها اسم المستفيد وجنسيته وصفته. 

- صورة من السجل التجاري. 

- صورة من جواز سفر طالب الإقامة 

- في حالة وجود وكيل مؤسسين يكون الخطاب باسمه ويرفق به صورة من التوكيل الخاص بالمحامي. 

قيود على رأس المال في شركات الأشخاص المستفيدين: -

 إذا كان رأس المال أقل من 2 مليون جنيه تستخرج (3) توصيات إقامة خماسية. 

إذا كان رأس المال 2 مليون جنيه تستخرج (6) توصيات إقامة خماسية.

 - إذا كان رأس المال يزيد عن 2 مليون جنيه تستخرج أي عدد من التوصيات (غير محددة العدد) وتصدر توصية لهم بالإقامة لمدة عام لحين تقديم مستند بداية تنفيذ المشروع. 

الموافقة على قيد فرع شركة أجنبية بالسجل التجاري وفقا لأحكام ال القانون 34 لسنة 1976 الخاص بإنشاء السجل التجاري والقانوني 159 لسنة 1981 الخاص بإنشاء الشركات المساهمة:-

 المستندات المطلوبة: 

 - طلب باسم مدير سجل تجاري الاستثمار. 

- صورة ضوئية من النظام الأساسي للشركة الأم بالخارج. 

- نسخة من قرار الشركة الأم بالخارج بافتتاح فرع في مصر 

- نسخة من قرار الشركة الأم بتعيين مدير الفرع في مصر.

 - نسخة من قرار الشركة الأم بعدم سبق فتح فرع في مصر. 

 - أصل + (3) صور شهادات بنكية تفيد تحويل ما يعادل 5000 جنيه مصري بالعملة الحرة بالسعر الرسمي باسم الفرع. 

- صورة لعقد الإيجار أو الملكية للمكان.

 - موافقة الوزارات المختصة بالسجل التجاري والنشاط. 

 - نسخ من عقد المقاولة أو الاتفاقية المبرمة لأي عملية بمصر - العقد محدد الغرض والمدة. ( جميع المحررات مترجمة وموثقة من سفارتنا بالخارج ). 

بالنسبة لعقود المقاولة التي تتصل بنشاط المقاولات يلزم تقديم شهادة بالخبرة السابقة من نوع العمل المطلوب التسجيل له باللغة الأجنبية والترجمة لها. 

(جميع المحررات مترجمة وموثقة من سفارتنا بالخارج).

كيفية استخراج ترخيص عمل لمدير فرع شركة أجنبية :

المستندات المطلوبة للتوصية باستخراج ترخيص عمل لمدير الفرع: 

- طلب باسم السيد رئيس قطاع مجمع خدمات الاستثمار. 

- شهادة بيانات حديثة من سجل تجاري الاستثمار تفيد صفة مدير الفرع. 

 - شهادة تحليل مرض نقص المناعة (الإيدز) من إحدى المستشفيات الحكومية 

- صورة جواز السفر للأجنبي.

المستندات المطلوبة لتجديد ترخيص العمل لمدير الفرع: -

طلب باسم السيد رئيس قطاع مجمع خدمات الاستثمار.

 - شهادة بيانات حديثة من السجل التجاري. 

- صورة ضوئية من الترخيص السابق.

إجراءات استقدام عمالة أجنبية للعمل :

 المستندات المطلوبة: 

 - طلب باسم رئيس قطاع مجمع خدمات الاستثمار محدد به الوظيفة المستقدم عليها. 

- صورة جواز السفر الخاص بالمطلوب استقدامه. 

إذا كان طالب تأشيرة الدخول خبيراً يراعى الآتي: 

بالنسبة لدول شرق آسيا يرفق شهادة خبرة حسب التخصص الموضح بالطلب.

 بالنسبة لباقي الدول لا تطلب منهم شهادة خبرة. 

إذا كان المستقدم مهندسة يراعى أن يرفق مع المستندات شهادة موثقة من نقابة المهندسين. 

 خطاب من القطاع المختص بالموقف التنفيذي للمشروع.

يراعى أن تكون الوظيفة المتقدم لها العام الأجنبي تتناسب والموقف التنفيذي للمشروع. 

 في حالة المشروعات التي تحت التنفيذ تكون الوظائف مثل فني تركيبات وأي وظيفة تساعد المشروع على تمام استكماله. 

 في حالة المشروعات التي بدأت النشاط تكون الوظائف خاصة بالعملية الإنتاجية.

 إجراءات تصفية الشركات التي تنشأ طبقا لقانون ضمانات وحوافز الاستثمار: 

يتم التقدم بطلب تصفية الشركة إلى رئيس القطاع المختص بالهيئة العامة للاستثمار مرفقا به المستندات الآتية: 

 محضر اجتماع الجمعية العامة غير العادية للشركة (الشركات المساهمة) أو محضر اجتماع جماعة الشركاء (شركات الأشخاص والمتضمن قرارهم بالموافقة على تصفية الشركة ومحو قيدها من السجل التجارى وتحديد تاريخ التصفية وتعيين المصفي القانوني للشركة. 

حسابات وميزانية التصفية (في تاريخ التوقف) معتمدة من المصفي القانوني ومراقب حسابات الشركة. 

 محضر اجتماع الجمعية العامة غير العادية / محضر اجتماع جماعة الشركاء والمتضمن قرارهم باعتماد ناتج التصفية وحساب توزيع فائض التصفية وإخلاء عهدة المصفى. 

 شهادة من المصفى ومراقب الحسابات تفيد بأن الشركة قامت بسداد كافة المستحقات الضريبية إلى مصلحة الضرائب حتى تاريخ نهاية التصفية، وكذا شهادة بسداد كافة المستحقات إلى الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية. 

وسائر الالتزامات الأخرى مدعمة بالمستندات الآتية: 

مخالصة من مصلحة الضرائب. 

مخالصة من الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية.

عقد تصفية الشركة. 

ثم يقوم القطاع المختص بالهيئة العامة للاستثمار بعرض الطلب مرفقاً به المستندات المذكورة على رئيس الهيئة العامة للاستثمار للنظر في الموافقة من حيث المبدأ على قيام الشركة بالسير في إجراءات التصفية. 

بعد الانتهاء من أعمال التصفية يعرض ناتج هذه التصفية على الهيئة العامة للاستثمار لاعتمادها.

يتم إخطار السجل التجارى ومأمورية ضرائب الاستثمار المختصة والجهات الأخرى وفقاً لكل حالة بالموافقة على السير في إجراءات التصفية حماية للغير قبل الشركة. 

يتم إعادة عرض نتيجة التصفية مرة أخرى على الهيئة العامة للاستثمار لاتخاذ إجراءات صدور قرار إلغاء الموافقة على تأسيس الشركة. 

يرسل قطاع الشئون القانونية بالقطاع المختص بالهيئة العامة للاستثمار صورة من القرار الصادر بإلغاء الموافقة على تأسيس الشركة لإخطار الجهات المختصة بذلك. 

عقد الشركة 

يحرر العقد الابتدائي فيما بين المؤسسين ويتضمن بيانات تتعلق باسم الشركة وغرضها وقيمة رأس مالها وغير ذلك من البيانات .

ويجب أن يحرر العقد الابتدائي طبقا للنموذج الذي يصدر بقرار من وزير الاستثمار والتعاون الدولي. ويشتمل هذا النموذج على البيانات والأحكام والشروط التي يتطلبها القانون أو اللائحة في هذا الشأن كما يبين الشروط والأوضاع التي يجوز للشركاء المؤسسين أن يأخذوا بها أو يحذفوها من النموذج كما يكون لهم إضافة أية شروط أخرى لا تتنافى مع أحكام القانون أو اللائحة .

 ويجب أن يتوافر في عقد شركة التوصية بالأسهم شروط هي: 

 يجب أن يكون العقد الابتدائي موقعاً من الشركاء المتضامنين. ولا يشترط توقيع الشركاء الموصين على العقد إذ أن اكتتابهم بعد قبولاً ضمنياً للعقد . 

يجب إفراغ العقد الابتدائي لشركة التوصية بالأسهم في ورقة رسمية أو أن يكون مصدقا على التوقيعات الواردة فيه أمام مكتب الشهر العقاري والتوثيق وذلك بعد موافقة اللجنة المختصة المنصوص عليها بالمادة 18 من القانون 159 لسنة 1981. 

ويجوز في حالة الضرورة أو الاستعجال التي يقدرها مدير الإدارة العامة للشركات أن يتم التصديق على التوقيعات الواردة بالعقد الابتدائي لشركة التوصية بالأسهم أمامه أو من يفوضه من العاملين بالإدارة المذكورة ويكون ذلك بموجب محضر يبين فيه ما يلي: 

 اسم العامل الذي تم التوقيع أمامه ووظيفته وبيان سند التفويض عند الاقتضاء. 

مكان وزمان التوقيع.

أسماء الموقعين وجنسياتهم بحسب مستندات تحقيق الشخصية الخاصة بهم.

 صفات الموقعين (مادة 4 من اللائحة التنفيذية).

طلب تأسيس شركة التوصية بالأسهم 

بعد اتفاق المؤسسين على إنشاء شركة التوصية بالأسهم فيما بينهم فإنهم يتقدمون بأنفسهم أو بواسطة من ينوب عنهم بطلب تأسيس الشركة وفقاً للنموذج المعد لذلك بمصلحة الشركات. 

 ويرفق بطلب التأسيس المستندات الآتية: 

العقد الابتدائي ونظام الشركة. 

إقرار من المؤسسين أو شهادة من مصلحة السجل التجارى تفيد عدم التباس الاسم التجاري للشركة مع غيرها من الشركات. 

صحيفة الحالة الجنائية لكل مؤسس .

بنیان باسم المدير أو المديرين وجنسياتهم ومهنتهم وعناوينهم. 

 شهادة من أحد البنوك المعتمدة تفيد تمام الاكتتاب في أسهم الشركة وأن القيمة النقدية الواجب سدادها على الأقل من الأسهم النقدية قد تم أداؤها وأن هذه القيمة قد وضعت تحت تصرف الشركة إلى أن يتم تسجيلها.

بيان من وكيل المؤسسين بالتعديلات التي أدخلت على نموذج العقد الابتدائي ونظام الشركة (إن وجدت).

موافقة مجلس الوزراء على تأسيس الشركة إذا كان غرضها أو من بين أغراضها العمل في مجال نشاط الأقمار الصناعية أو إصدار الصحف أو أنظمة الاستشعار عن بعد أو أي نشاط يتناول غرض أو عملا من الأغراض أو الأعمال المنصوص عليها في قانون الجمعيات والمؤسسات الخاصة. 

ما يفيد سداد نفقات النشر في صحيفة الشركات وتغطية المصروفات الإدارية. 

كافة المستندات الأخرى التي يتطلبها القانون أو اللائحة التنفيذية. 

وعند تقديم الطلب  يحصل مقدم الطلب من مصلحة الشركات على ما يفيد تقديمه للطلب والأوراق بالرقم المسلسل والتاريخ والساعة ويختم صورة العقد والنظام المقدم حتى يستطيع أن يباشر به إجراءات التأسيس بعد فوات الموعد القانوني. 

هذا ويتم فحص طلب التأسيس خلال عشرة أيام على الأكثر فإذا كانت الأوراق مستوفاة تحال إلى لجنة تأسيس الشركات، ويخطر مقدم الطلب بتاريخ الإحالة لحساب المدة، وإذا لم تكن الأوراق مستوفاة يطلب من ذوي الشأن خلال عشرة أيام من تاريخ تقديم الطلب استيفاء الأوراق المحددة.

وتفحص لجنة تأسيس الشركات طلب التأسيس، وهي لا يجوز لها الاعتراض على التأسيس إلا بقرار مسبب في حالات أربعة محددة على سبيل الحصر هي : 

في حالة عدم مطابقة العقد الابتدائي والنظام الأساسي للشروط والبيانات الإلزامية أو تضمنه شروط مخالفة للقانون. 

 في حالة ما إذا كان غرض الشركة أو النشاط مخالفة للنظام العام أو الآداب العامة. 

في حالة ما إذا كان أحد المديرين غير مستوف للشروط الواردة في القانون. 

في حالة ما إذا كان أحد المؤسسين لا تتوافر فيه الأهلية اللازمة للتأسيس. 

ويجب على لجنة تأسيس الشركات أن تصدر قرارها خلال ستين يوما من تاريخ إحالة الطالب إليها وفي حالة انقضاء هذا الأجل دون صدور قرار منها فإن ذلك يعد موافقة على التأسيس، وفي هذه الحالة يكون للمؤسسيين إخطار الوزير المختص كتابة خلال الخمسة عشرة يوماً التالية لانقضاء الستين يوماً بعدم صدور قرار اللجنة بالبت في طلب التأسيس على أن يرفق بالإخطار صورة من الشهادة الدالة على إحالة الأوراق إلى اللجنة، وعلى الوزير المختص خلال ستين يوما من وصول الإخطار إليه أن يصدر قراره في شأن الموافقة على تأسيس الشركة وذلك بعد الرجوع إلى الهيئة ويعلن القرار إلى أصحاب الشأن على عنوانهم المبين بالإخطار، فإذا لم يصدر قرار من الوزير خلال هذه المدة - أي ستين يوماً - اعتبر ذلك بمثابة موافقة من الوزير على إجراءات التأسيس، ولا تعتبر الموافقة على تأسيس الشركة التي تطرح أسهمها للاكتتاب العام نهائية إلا بعد اعتمادها من الوزير المختص بعد أخذ رأي الهيئة العامة السوق المال أو فوات الستين يوماً بعد عرضها عليه، أما إذا كانت شركة التوصية بالأسهم لا تطرح أسهمها للاكتتاب العام فإنه لا يلزم لتأسيسها تصديق الوزير المختص على قرار لجنة فحص طلبات إنشاء الشركات بالموافقة على إنشاء الشركة. ويتعين على المؤسسين فور صدور قرار اللجنة بالموافقة على التأسيس أن يتخذوا إجراءات التصديق على العقد أو النظام لدى مأمورية الشهر العقاري وقيده بمكتب السجل التجاري المختص.(الشركات التجارية ، الأستاذ/ حسن عبد الحليم عناية، دار محمود للنشر والتوزيع، طبعة 2018-2019 ، المجلد: الأول ، الصفحة :32 ) 

الفقه الإسلامي

الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي  1433 هـ - 2012 م   الجزء / الثلاثون، الصفحة / 198

عَقْد

التَّعْرِيفُ :

الْعَقْدُ فِي اللُّغَةِ: الرَّبْطُ وَالشَّدُّ وَالضَّمَانُ وَالْعَهْدُ، قَالَ فِي الْقَامُوسِ: عَقَدَ الْحَبْلَ وَالْبَيْعَ وَالْعَهْدَ: شَدَّهُ.

وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ أَطْرَافِ الشَّيْءِ، يُقَالُ: عَقَدَ الْحَبْلَ: إِذَا جَمَعَ أَحَدَ طَرَفَيْهِ عَلَى الآْخَرِ وَرَبَطَ بَيْنَهُمَا.

وَفِي الْمِصْبَاحِ: قِيلَ: عَقَدْتُ الْبَيْعَ وَنَحْوَهُ، وَعَقَدْتُ الْيَمِينَ وَعَقَّدْتُهَا بِالتَّشْدِيدِ تَوْكِيدٌ، وَعَاقَدْتُهُ عَلَى كَذَا، وَعَقَدْتُهُ عَلَيْهِ بِمَعْنَى: عَاهَدْتُهُ، وَمَعْقِدُ الشَّيْءِ مِثْلُ مَجْلِسٍ: مَوْضِعُ عَقْدِهِ، وَعُقْدَةُ النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ: إِحْكَامُهُ وَإِبْرَامُهُ، وَالْجَمْعُ عُقُودٌ وَمِنْهُ قوله تعالى( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُود)ِ وقوله تعالى (  وَلاَ تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ) أَيْ: أَحْكَامَهُ، وَالْمَعْنَى: لاَ تَعْزِمُوا عَلَى عُقْدَةِ النِّكَاحِ فِي زَمَانِ الْعِدَّةِ.

وَفِي الاِصْطِلاَحِ يُطْلَقُ الْعَقْدُ عَلَى مَعْنَيَيْنِ:

أ - الْمَعْنَى الْعَامُّ، وَهُوَ كُلُّ مَا يَعْقِدُهُ (يَعْزِمُهُ) الشَّخْصُ أَنْ يَفْعَلَهُ هُوَ، أَوْ يَعْقِدَ عَلَى غَيْرِهِ فِعْلَهُ عَلَى وَجْهِ إِلْزَامِهِ إِيَّاهُ، كَمَا يَقُولُ الْجَصَّاصُ وَعَلَى ذَلِكَ فَيُسَمَّى الْبَيْعُ وَالنِّكَاحُ وَسَائِرُ عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ عُقُودًا؛ لأَِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ طَرَفَيِ الْعَقْدِ أَلْزَمَ نَفْسَهُ الْوَفَاءَ بِهِ، وَسُمِّيَ الْيَمِينُ عَلَى الْمُسْتَقْبَلِ عَقْدًا؛ لأَِنَّ الْحَالِفَ أَلْزَمَ نَفْسَهُ الْوَفَاءَ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ مِنَ الْفِعْلِ أَوِ التَّرْكِ، وَكَذَلِكَ الْعَهْدُ وَالأَْمَانُ؛ لأَِنَّ مُعْطِيَهَا قَدْ أَلْزَمَ نَفْسَهُ الْوَفَاءَ بِهَا، وَكَذَا كُلُّ مَا شَرَطَ الإِْنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ فِي شَيْءٍ يَفْعَلُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَهُوَ عَقْدٌ، وَكَذَلِكَ النُّذُورُ وَمَا جَرَى مَجْرَى ذَلِكَ.

وَمِنْ هَذَا الإِْطْلاَقِ الْعَامِّ قَوْلُ الأَْلُوسِيِّ فِي تَفْسِيرِ قوله تعالى( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) حَيْثُ قَالَ: الْمُرَادُ بِهَا يَعُمُّ جَمِيعَ مَا أَلْزَمَ اللَّهُ عِبَادَهُ وَعَقَدَ عَلَيْهِمْ مِنَ التَّكَالِيفِ وَالأَْحْكَامِ الدِّينِيَّةِ وَمَا يَعْقِدُونَهُ فِيمَا بَيْنَهُمْ مِنْ عُقُودِ الأَْمَانَاتِ وَالْمُعَامَلاَتِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ.

ب - الْمَعْنَى الْخَاصُّ، وَبِهَذَا الْمَعْنَى يُطْلَقُ الْعَقْدُ عَلَى مَا يَنْشَأُ عَنْ إِرَادَتَيْنِ لِظُهُورِ أَثَرِهِ الشَّرْعِيِّ فِي الْمَحَلِّ، قَالَ الْجُرْجَانِيُّ: الْعَقْدُ رَبْطُ أَجْزَاءِ التَّصَرُّفِ بِالإِْيجَابِ وَالْقَبُولِ.

وَبِهَذَا الْمَعْنَى عَرَّفَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِقَوْلِهِ: ارْتِبَاطُ الإِْيجَابِ بِالْقَبُولِ الاِلْتِزَامِيِّ كَعَقْدِ الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ وَغَيْرِهِمَا.

وَمَوْضُوعُ الْبَحْثِ هُنَا الْعَقْدُ بِالْمَعْنَى الْخَاصِّ.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ :

أ - الاِلْتِزَامُ :

أَصْلُ الاِلْتِزَامِ فِي اللُّغَةِ: مِنْ لَزِمَ يَلْزَمُ لُزُومًا؛ أَيْ ثَبَتَ وَدَامَ، يُقَالُ: لَزِمَهُ الْمَالُ: وَجَبَ عَلَيْهِ، وَلَزِمَهُ الطَّلاَقُ: وَجَبَ عَلَيْهِ حُكْمُهُ، وَأَلْزَمْتُهُ الْمَالَ وَالْعَمَلَ فَالْتَزَمَ، وَالاِلْتِزَامُ الاِعْتِنَاقُ.

وَالاِلْتِزَامُ فِي الاِصْطِلاَحِ: إِلْزَامُ الشَّخْصِ نَفْسَهُ مَا لَمْ يَكُنْ لاَزِمًا عَلَيْهِ مِنْ قَبْلُ، وَقَالَ الْحَطَّابُ: إِنَّهُ إِلْزَامُ الشَّخْصِ نَفْسَهُ شَيْئًا مِنَ الْمَعْرُوفِ مُطْلَقًا أَوْ مُعَلَّقًا عَلَى شَيْءٍ... وَقَدْ يُطْلَقُ فِي الْعُرْفِ عَلَى مَا هُوَ أَخَصُّ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ الْتِزَامُ الْمَعْرُوفِ بِلَفْظِ الاِلْتِزَامِ.

وَالاِلْتِزَامُ أَعَمُّ مِنَ الْعَقْدِ بِالْمَعْنَى الْخَاصِّ.

ب - التَّصَرُّفُ.

التَّصَرُّفُ فِي اللُّغَةِ: التَّقَلُّبُ فِي الأُْمُورِ، وَالسَّعْيُ فِي طَلَبِ الْكَسْبِ.

وَيُفْهَمُ مِنْ كَلاَمِ الْفُقَهَاءِ أَنَّ التَّصَرُّفَ عِنْدَهُمْ هُوَ: مَا يَصْدُرُ عَنِ الشَّخْصِ بِإِرَادَتِهِ، وَيُرَتِّبُ الشَّرْعُ عَلَيْهِ أَحْكَامًا مُخْتَلِفَةً، وَيَشْمَلُ التَّصَرُّفَ الأَْفْعَالَ وَالأَْقْوَالَ وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ فَالتَّصَرُّفُ أَعَمُّ مِنَ الْعَقْدِ.

ج - الْعَهْدُ وَالْوَعْدُ :

الْعَهْدُ فِي اللُّغَةِ: الْوَصِيَّةُ، يُقَالُ: عَهِدَ إِلَيْهِ يَعْهَدُ: إِذَا أَوْصَاهُ، وَالْعَهْدُ: الأَْمَانُ وَالْمَوْثِقُ وَالذِّمَّةُ، وَيُطْلَقُ عَلَى كُلِّ مَا عُوهِدَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَكُلِّ مَا بَيْنَ الْعِبَادِ مِنَ الْمَوَاثِيقِ.

فَهُوَ بِهَذَا الْمَعْنَى قَرِيبٌ مِنْ مَعْنَى الْعَقْدِ بِالإِْطْلاَقِ الْعَامِّ وَأَعَمُّ مِنْهُ بِالإِْطْلاَقِ الْخَاصِّ.

وَأَمَّا الْوَعْدُ فَيَدُلُّ عَلَى تَرْجِيَةٍ بِقَوْلٍ، وَيُسْتَعْمَلُ فِي الْخَيْرِ حَقِيقَةً وَفِي الشَّرِّ مَجَازًا.

وَالْوَعْدُ فِي الاِصْطِلاَحِ: إِخْبَارٌ عَنْ إِنْشَاءِ الْمُخْبِرِ مَعْرُوفًا فِي الْمُسْتَقْبَلِ.

أَرْكَانُ الْعَقْدِ :

أَرْكَانُ الشَّيْءِ: أَجْزَاءُ مَاهِيَّتِهِ، وَجَوَانِبُهُ الَّتِي يَسْتَنِدُ إِلَيْهَا وَيَقُومُ بِهَا.

وَفِي الاِصْطِلاَحِ: الرُّكْنُ هُوَ الْجُزْءُ الذَّاتِيُّ الَّذِي تَتَرَكَّبُ الْمَاهِيَّةُ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ بِحَيْثُ يَتَوَقَّفُ تَقَوُّمُهَا عَلَيْهِ.

وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْعَقْدَ لاَ يُوجَدُ إِلاَّ إِذَا وُجِدَ عَاقِدٌ وَصِيغَةٌ (الإِْيجَابُ وَالْقَبُولُ) وَمَحَلٌّ يَرِدُ عَلَيْهِ الإِْيجَابُ وَالْقَبُولُ (الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ).

وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ هَذِهِ الثَّلاَثَةَ كُلَّهَا أَرْكَانُ الْعَقْدِ.

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ رُكْنَ الْعَقْدِ هُوَ الصِّيغَةُ فَقَطْ، أَمَّا الْعَاقِدَانِ وَالْمَحَلُّ فَمِمَّا يَسْتَلْزِمُهُ وُجُودُ الصِّيغَةِ، لاَ مِنَ الأَْرْكَانِ، وَذَلِكَ لأَِنَّ مَا عَدَا الصِّيغَةَ لَيْسَ جُزْءًا مِنْ حَقِيقَةِ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ يَتَوَقَّفُ وُجُودُهُ عَلَيْهِ.

وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الصِّيغَةِ وَالْعَاقِدَيْنِ وَالْمَحَلِّ شُرُوطٌ لاَ بُدَّ لِوُجُودِ الْعَقْدِ الشَّرْعِيِّ مِنْ تَوَافُرِهَا، نَبْحَثُهَا فِيمَا يَلِي:

أَوَّلاً - صِيغَةُ الْعَقْدِ :

صِيغَةُ الْعَقْدِ: كَلاَمٌ أَوْ فِعْلٌ يَصْدُرُ مِنَ الْعَاقِدِ وَيَدُلُّ عَلَى رِضَاهُ، وَيُعَبِّرُ عَنْهَا الْفُقَهَاءُ بِـ (الإِْيجَابِ وَالْقَبُولِ).

وَتَخْتَلِفُ الصِّيغَةُ فِي الْعَقْدِ حَسْبَ اخْتِلاَفِ الْعُقُودِ.

فَفِي عَقْدِ الْبَيْعِ مَثَلاً يَصْلُحُ لِلصِّيغَةِ كُلُّ لَفْظٍ أَوْ فِعْلٍ يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا وَالتَّمْلِيكِ بِعِوَضٍ، مِثْلِ قَوْلِ الْبَائِعِ: بِعْتُكَ، أَوْ: أَعْطَيْتُكَ، أَوْ: مَلَّكْتُكَ بِكَذَا، وَقَوْلِ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْتُ، أَوْ تَمَلَّكْتُ، أَوِ ابْتَعْتُ، أَوْ: قَبِلْتُ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ.

وَفِي عَقْدِ الْحَوَالَةِ يَكْفِي كُلُّ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بِالنَّقْلِ وَالتَّحْوِيلِ، مِثْلُ قَوْلِ الْمُحِيلِ: أَحَلْتُكَ وَأَتْبَعْتُكَ، وَقَوْلِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ: رَضِيتُ وَقَبِلْتُ، وَنَحْوَهَا.

وَعَقْدُ الرَّهْنِ يَنْعَقِدُ بِقَوْلِ الرَّاهِنِ: رَهَنْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ، أَوْ أَعْطَيْتُهَا لَكَ رَهْنًا، وَقَوْلِ الْمُرْتَهِنِ: قَبِلْتُ أَوْ رَضِيتُ.

 

فَالأَْصْلُ أَنَّ كُلَّ مَا يَدُلُّ عَلَى الإِْيجَابِ وَالْقَبُولِ لُغَةً أَوْ عُرْفًا يَنْعَقِدُ بِهِ الْعَقْدُ، فَلاَ يُشْتَرَطُ فِي انْعِقَادِ الْعَقْدِ فِي الأَْصْلِ لَفْظٌ خَاصٌّ، وَلاَ صِيغَةٌ خَاصَّةٌ.

وَاسْتَثْنَى بَعْضُ الْفُقَهَاءِ مِنْ هَذَا الأَْصْلِ عَقْدَ النِّكَاحِ، فَلاَ يَصِحُّ إِلاَّ بِلَفْظِ النِّكَاحِ وَالزَّوَاجِ وَمُشْتَقَّاتِهِمَا، كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، قَالَ الشِّرْبِينِيُّ: وَلاَ يَصِحُّ إِلاَّ بِلَفْظٍ اشْتُقَّ مِنْ لَفْظِ التَّزْوِيجِ أَوِ الإِْنْكَاحِ، دُونَ لَفْظِ الْهِبَةِ وَالتَّمْلِيكِ وَنَحْوِهِمَا كَالإِْحْلاَلِ وَالإِْبَاحَةِ؛ لأَِنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْقُرْآنِ سِوَاهُمَا فَوَجَبَ الْوُقُوفُ مَعَهُمَا تَعَبُّدًا وَاحْتِيَاطًا؛ لأَِنَّ النِّكَاحَ يَنْزِعُ إِلَى الْعِبَادَاتِ لِوُرُودِ النَّدْبِ فِيهِ، وَالأَْذْكَارُ فِي الْعِبَادَاتِ تُتَلَقَّى مِنَ الشَّرْعِ.

وَقَالَ الْحَجَّاوِيُّ مِنَ الْحَنَابِلَةِ: وَلاَ يَصِحُّ إِيجَابٌ إِلاَّ بِلَفْظِ أَنْكَحْتُ أَوْ زَوَّجْتُ.. وَلاَ يَصِحُّ قَبُولٌ لِمَنْ يُحْسِنُهَا إِلاَّ بِقَبِلْتُ تَزْوِيجَهَا أَوْ نِكَاحَهَا، أَوْ هَذَا التَّزْوِيجَ أَوْ هَذَا النِّكَاحَ، أَوْ تَزَوَّجْتُهَا، أَوْ رَضِيتُ هَذَا النِّكَاحَ، أَوْ قَبِلْتُ، فَقَطْ، أَوْ: تَزَوَّجْتُ.

أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فَلاَ يَشْتَرِطُونَ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ، فَيَصِحُّ عِنْدَهُمَا بِكُلِّ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى التَّأْبِيدِ مُدَّةَ الْحَيَاةِ، كَأَنْكَحْتُ وَزَوَّجْتُ وَمَلَّكْتُ وَبِعْتُ وَوَهَبْتُ وَنَحْوِهَا، إِذَا قُرِنَ بِالْمَهْرِ وَدَلَّ اللَّفْظُ عَلَى الزَّوَاجِ.

وَلِلتَّفْصِيلِ ر: (نِكَاح وَصِيغَة).

الْمُرَادُ بِالإِْيجَابِ وَالْقَبُولِ.

الْمُرَادُ بِالإِْيجَابِ فِي الْعُقُودِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ هُوَ: مَا صَدَرَ أَوَّلاً مِنْ كَلاَمِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَ الْكَلاَمِ، سَوَاءٌ أَكَانَ مِنَ الْمُمَلِّكِ أَمْ مِنَ الْمُتَمَلِّكِ، وَالْقَبُولُ: مَا صَدَرَ ثَانِيًا عَنْ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ دَالًّا عَلَى مُوَافَقَتِهِ بِمَا أَوْجَبَهُ الأَْوَّلُ فَالْمُعْتَبَرُ عِنْدَهُمْ أَوَّلِيَّةُ الصُّدُورِ فِي الإِْيجَابِ وَثَانَوِيَّتُهُ فِي الْقَبُولِ، سَوَاءٌ أَكَانَ مِنَ الْمُمَلِّكِ أَمْ مِنَ الْمُتَمَلِّكِ.

وَيَرَى غَيْرُ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الإِْيجَابَ: مَا صَدَرَ مِمَّنْ يَكُونُ مِنْهُ التَّمْلِيكُ كَالْبَائِعِ وَالْمُؤَجِّرِ وَالزَّوْجَةِ أَوْ وَلِيِّهَا، سَوَاءٌ صَدَرَ أَوَّلاً أَوْ آخِرًا، وَالْقَبُولُ: هُوَ مَا صَدَرَ مِمَّنْ يَصِيرُ لَهُ الْمِلْكُ وَإِنْ صَدَرَ أَوَّلاً، فَالْمُعْتَبَرُ عِنْدَهُمْ هُوَ أَنَّ الْمُمَلِّكَ هُوَ الْمُوجِبُ وَالْمُتَمَلِّكُ هُوَ الْقَابِلُ، وَلاَ اعْتِبَارَ لِمَا صَدَرَ أَوَّلاً أَوْ آخِرًا وَسَائِلُ الإِْيجَابِ وَالْقَبُولِ.

اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ فِي الْجُمْلَةِ عَلَى أَنَّ الإِْيجَابَ وَالْقَبُولَ كَمَا يَحْصُلاَنِ بِالأَْلْفَاظِ، كَذَلِكَ يَحْصُلاَنِ بِالْكِتَابَةِ وَالإِْشَارَةِ وَالرِّسَالَةِ وَالْمُعَاطَاةِ، لَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ بَعْضِ هَذِهِ الْوَسَائِلِ فِي بَعْضِ الْعُقُودِ، وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا يَلِي:

أ - الْعَقْدُ بِالإِْيجَابِ وَالْقَبُولِ اللَّفْظِيَّيْنِ.

الإِْيجَابُ وَالْقَبُولُ بِالأَْلْفَاظِ هُوَ الأَْصْلُ فِي انْعِقَادِ الْعُقُودِ عِنْدَ جَمِيعِ الْفُقَهَاءِ، وَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاء ِ فِي أَنَّ الإِْيجَابَ وَالْقَبُولَ إِذَا كَانَا بِصِيغَةِ الْمَاضِي يَنْعَقِدُ بِهِمَا الْعَقْدُ كَمَا إِذَا قَالَ الْبَائِعُ: بِعْتُ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْتُ، وَلاَ حَاجَةَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إِلَى النِّيَّةِ؛ لأَِنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ وَإِنْ كَانَتْ لِلْمَاضِي وَضْعًا لَكِنَّهَا جُعِلَتْ إِيجَابًا لِلْحَالِ فِي عُرْفِ أَهْلِ اللُّغَةِ وَالشَّرْعِ، وَالْعُرْفُ قَاضٍ عَلَى الْوَضْعِ كَمَا عَلَّلَهُ الْكَاسَانِيُّ ؛ وَلأَِنَّ هَذِهِ الأَْلْفَاظَ صَرِيحَةٌ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ فَيَلْزَمُهُمَا، كَمَا قَالَ الْحَطَّابُ.

وَلاَ يَنْعَقِدُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الاِسْتِقْبَالِ كَصِيغَةِ الاِسْتِفْهَامِ وَالْمُضَارِعِ الْمُرَادِ بِهِ الاِسْتِقْبَالُ.

وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يَدُلُّ عَلَى الْحَالِ كَصِيغَةِ الأَْمْرِ مَثَلاً، كَقَوْلِهِ: بِعْنِي، فَإِذَا أَجَابَهُ الآْخَرُ بِقَوْلِهِ: بِعْتُكَ، قَالَ الْحَنَفِيَّةُ: كَانَ هَذَا اللَّفْظُ الثَّانِي إِيجَابًا وَاحْتَاجَ إِلَى قَبُولٍ مِنَ الأَْوَّلِ، وَهَذَا رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَمُقَابِلُ الأَْظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَيْضًا.

وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ - وَهُوَ الأَْظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَرِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ - يَنْعَقِدُ بِهِمَا الْبَيْعُ، وَلاَ يَحْتَاجُ إِلَى قَبُولٍ مِنَ الأَْوَّلِ.

أَمَّا صِيغَةُ الْمُضَارِعِ فَإِذَا أَرَادَ بِهَا الْحَالَ يَنْعَقِدُ الْعَقْدُ وَإِلاَّ فَلاَ، فَفِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ: إِذَا قَالَ الْبَائِعُ: أَبِيعُ مِنْكَ هَذَا بِأَلْفٍ أَوْ أَبْذُلُهُ أَوْ أُعْطِيكَهُ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي: أَشْتَرِيهِ مِنْكَ أَوْ آخُذُهُ، وَنَوَيَا الإِْيجَابَ لِلْحَالِ، أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا بِلَفْظِ الْمَاضِي وَالآْخَرُ بِالْمُسْتَقْبَلِ مَعَ نِيَّةِ الإِْيجَابِ لِلْحَالِ - فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ لَمْ يَنْعَقِدْ.

 

وَمِثْلُهُ مَا نَقَلَهُ الْحَطَّابُ عَنِ ابْنِ عَبْدِ السَّلاَمِ حَيْثُ قَالَ: إِنْ أَتَى بِصِيغَةِ الْمَاضِي لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ رُجُوعٌ، وَإِنْ أَتَى بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ فَكَلاَمُهُ مُحْتَمَلٌ، فَيَحْلِفُ عَلَى مَا أَرَادَهُ.

وَيُنْظَرُ التَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ: (صِيغَة ف 7).

اعْتِبَارُ اللَّفْظِ أَوِ الْمَعْنَى فِي الْعَقْدِ.

مِنَ الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ: الْعِبْرَةُ فِي الْعُقُودِ لِلْمَقَاصِدِ وَالْمَعَانِي لاَ لِلأَْلْفَاظِ وَالْمَبَانِي مَعْنَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ - كَمَا يَقُولُ فِي الدُّرَرِ - أَنَّهُ عِنْدَ حُصُولِ الْعَقْدِ لاَ يُنْظَرُ لِلأَْلْفَاظِ الَّتِي يَسْتَعْمِلُهَا الْعَاقِدَانِ حِينَ الْعَقْدِ، بَلْ إِنَّمَا يُنْظَرُ إِلَى مَقَاصِدِهِمُ الْحَقِيقِيَّةِ مِنَ الْكَلاَمِ الَّذِي يُلْفَظُ بِهِ حِينَ الْعَقْدِ؛ لأَِنَّ الْمَقْصُودَ الْحَقِيقِيَّ هُوَ الْمَعْنَى وَلَيْسَ اللَّفْظُ وَلاَ الصِّيغَةُ الْمُسْتَعْمَلَةُ، وَمَا الأَْلْفَاظُ إِلاَّ قَوَالِبُ لِلْمَعَانِي.وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَطْبِيقِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ فِي مُخْتَلِفِ الْعُقُودِ، فَطَبَّقُوهَا فِي بَعْضِهَا وَلَمْ يُطَبِّقُوهَا فِي بَعْضٍ، وَذَلِكَ حَسْبَ اخْتِلاَفِ طَبِيعَةِ هَذِهِ الْعُقُودِ. 

وَالظَّاهِرُ : أَنَّ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ مُطَبَّقَةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فِي أَكْثَرَ مِنْ عَقْدٍ، وَلَهَا فُرُوعٌ كَثِيرَةٌ، قَالَ ابْنُ نُجَيْمٍ: الاِعْتِبَارُ لِلْمَعْنَى لاَ لِلأَْلْفَاظِ، صَرَّحُوا بِذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ، مِنْهَا الْكَفَالَةُ، فَهِيَ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الأَْصِيلِ حَوَالَةٌ، وَهِيَ بِشَرْطِ عَدَمِ بَرَاءَتِهِ كَفَالَةٌ.. وَلَوْ وَهَبَ الدَّيْنَ لِمَنْ عَلَيْهِ كَانَ إِبْرَاءً لِلْمَعْنَى، فَلاَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ عَلَى الصَّحِيحِ.. وَلَوْ رَاجَعَهَا بِلَفْظِ النِّكَاحِ صَحَّتِ الرَّجْعَةُ لِلْمَعْنَى، وَيَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِقَوْلِهِ: خُذْ هَذَا بِكَذَا، فَقَالَ: أَخَذْتُ، وَيَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ مَعَ ذِكْرِ الْبَدَلِ، وَبِلَفْظِ الإِْعْطَاءِ وَالاِشْتِرَاءِ. وَتَنْعَقِدُ الإِْجَارَةُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ وَالتَّمْلِيكِ، وَبِلَفْظِ الصُّلْحِ عَنِ الْمَنَافِعِ، وَبِلَفْظِ الْعَارِيَّةِ، وَيَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى مِلْكِ الْعَيْنِ لِلْحَالِ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْهِبَةِ وَالتَّمْلِيكِ، وَيَنْعَقِدُ السَّلَمُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ كَعَكْسِهِ، وَلَوْ شَرَطَ رَبُّ الْمَالِ لِلْمُضَا رِبِ كُلَّ الرِّبْحِ كَانَ الْمَالُ قَرْضًا، وَلَوْ شَرَطَ لِرَبِّ الْمَالِ كَانَ إِبْضَاعًا.

ثُمَّ قَالَ: وَخَرَجَتْ عَنْ هَذَا الأَْصْلِ مَسَائِلُ:

مِنْهَا: لاَ تَنْعَقِدُ الْهِبَةُ بِالْبَيْعِ بِلاَ ثَمَنٍ، وَلاَ الْعَارِيَّةُ بِالإِْجَارَةِ بِلاَ أُجْرَةٍ وَلاَ الْبَيْعُ بِلَفْظِ النِّكَاحِ وَالتَّزْوِيجِ، وَلاَ يَقَعُ الْعِتْقُ بِأَلْفَاظِ الطَّلاَقِ وَإِنْ نَوَى، وَالطَّلاَقُ وَالْعَتَاقُ تُرَاعَى فِيهِمَا الأَْلْفَاظُ لاَ الْمَعْنَى فَقَطْ.

وَمِنْ أَهَمِّ الْمَسَائِلِ الَّتِي طَبَّقَ الْحَنَفِيَّةُ هَذَا الْقَاعِدَةَ فِيهَا عَقْدُ بَيْعِ الْوَفَاءِ. فَإِذَا قَالَ الْبَائِعُ: بِعْتُ هَذِهِ الدَّارَ بَيْعَ الْوَفَاءِ بِكَذَا، وَقَبِلَ الآْخَرُ، لاَ يُفِيدُ تَمْلِيكَ عَيْنِ الدَّارِ، عَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَنَّ لَفْظَ الْبَيْعِ يُفِيدُ تَمْلِيكَ الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي، وَذَلِكَ لأَِنَّ التَّمْلِيكَ لَمْ يَكُنْ مَقْصُودًا مِنَ الْفَرِيقَيْنِ، بَلِ الْمَقْصُودَ بِهِ إِنَّمَا هُوَ تَأْمِينُ دَيْنِ الْمُشْتَرِي الْمُتَرَتِّبِ فِي ذِمَّةِ الْبَائِعِ، وَإِبْقَاءُ الْمَبِيعِ تَحْتَ يَدِ الْمُشْتَرِي لِحِينِ وَفَاءِ الدَّيْنِ، وَلِهَذَا يَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ الرَّهْنِ دُونَ الْبَيْعِ اعْتِبَارًا لِلْمَقَاصِدِ وَالْمَعَانِي دُونَ الأَْلْفَاظِ وَالْمَبَانِي.

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ لِلْبَائِعِ فِي بَيْعِ الْوَفَاءِ أَنْ يُعِيدَ الثَّمَنَ وَيَسْتَرِدَّ الْمَبِيعَ، كَمَا أَنَّهُ يَحِقُّ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُعِيدَ الْمَبِيعَ وَيَسْتَرِدَّ الثَّمَنَ.

وَلاَ يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَبِيعَ الْمَبِيعَ وَفَاءً مِنْ غَيْرِ الْبَائِعِ؛ لأَِنَّهُ كَالرَّهْنِ.كَمَا لاَ يَحِقُّ لِلْمُشْتَرِي فِي بَيْعِ الْوَفَاءِ حَقُّ الشُّفْعَةِ، وَتَبْقَى الشُّفْعَةُ لِلْبَائِعِ.

وَلِلتَّفْصِيلِ يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (بَيْعُ الْوَفَاءِ ف 7).

أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ: فَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْعُقُودَ كُلَّهَا إِنَّمَا هِيَ بِالنِّيَّةِ وَالْقَصْدِ مَعَ اللَّفْظِ الْمُشْعِرِ بِذَلِكَ، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ إِشَارَةٍ وَشَبَهِهَا، وَقَدْ تَوَسَّعُوا بِالأَْخْذِ بِالْمَعْنَى فِي بَعْضِ الْعُقُودِ حَتَّى أَجَازُوا الْبَيْعَ بِالْمُعَاطَاةِ وَقَالُوا: كُلُّ مَا عَدَّهُ النَّاسُ بَيْعًا فَهُوَ بَيْعٌ، وَشَدَّدُوا فِي عَقْدِ النِّكَاحِ وَاشْتَرَطُوا فِيهِ اللَّفْظَ الدَّالَّ عَلَيْهِ وَلَكِنْ لَمْ يَشْتَرِطُوا فِيهِ لَفْظَ النِّكَاحِ أَوِ الزَّوَاجِ، وَقَالُوا: يَنْعَقِدُ بِكُلِّ لَفْظٍ يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ عَلَى التَّأْبِيدِ كَالنِّكَاحِ وَالتَّزْوِيجِ وَالتَّمْلِيكِ وَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَنَحْوِهَا، وَقَالُوا: إِنْ قَصَدَ بِاللَّفْظِ النِّكَاحَ صَحَّ.

أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَلَمْ يَأْخُذُوا بِتَرْجِيحِ الْمَعَانِي عَلَى الأَْلْفَاظِ فِي الْعُقُودِ كَأَصْلٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ، بَلْ ذَكَرُوا فِي الأَْخْذِ بِهِ خِلاَفًا، قَالَ السُّيُوطِيُّ: هَلِ الْعِبْرَةُ بِصِيَغِ الْعُقُودِ أَوْ بِمَعَانِيهَا ؟ خِلاَفٌ، وَالتَّرْجِيحُ مُخْتَلِفٌ فِي الْفُرُوعِ، فَمِنْهَا: إِذَا قَالَ: اشْتَرَيْتُ مِنْكَ ثَوْبًا صِفَتُهُ كَذَا بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ، فَقَالَ: بِعْتُكَ، فَرَجَّحَ الشَّيْخَانِ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ بَيْعًا اعْتِبَارًا بِاللَّفْظِ.

وَالثَّانِي - وَرَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ - أَنَّهُ يَنْعَقِدُ سَلَمًا اعْتِبَارًا بِالْمَعْنَى.

وَمِنْهَا: إِذَا وَهَبَ بِشَرْطِ الثَّوَابِ فَهَلْ يَكُونُ بَيْعًا اعْتِبَارًا بِالْمَعْنَى أَوْ هِبَةً بِاعْتِبَارِ اللَّفْظِ ؟ الأَْصَحُّ: الأَْوَّلُ.

وَمِنْهَا: إِذَا قَالَ: بِعْتُكَ، وَلَمْ يَذْكُرْ ثَمَنًا، فَإِنْ رَاعَيْنَا الْمَعْنَى انْعَقَدَ هِبَةً، أَوِ اللَّفْظَ فَهُوَ بَيْعٌ فَاسِدٌ.

وَمِنْهَا: لَوْ قَالَ: أَسْلَمْتُ إِلَيْكَ هَذَا الثَّوْبَ فِي هَذَا الْعَبْدِ، فَلَيْسَ بِسَلَمٍ قَطْعًا، وَلاَ يَنْعَقِدُ بَيْعًا عَلَى الأَْظْهَرِ لاِخْتِلاَفِ اللَّفْظِ، وَالثَّانِي: نَعَمْ، نَظَرًا إِلَى الْمَعْنَى.

وَمِنْهَا: إِذَا قَالَ لِمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ: وَهَبْتُهُ مِنْكَ، فَفِي اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يُشْتَرَطُ اعْتِبَارًا بِلَفْظِ الْهِبَةِ، وَالثَّانِي: لاَ، اعْتِبَارًا بِمَعْنَى الإِْبْرَاءِ.

وَمِنْهَا: الْخِلاَفُ فِي الرَّجْعَةِ بِلَفْظِ النِّكَاحِ، وَالإِْجَارَةِ بِلَفْظِ الْمُسَاقَاةِ، وَالسَّلَمِ بِلَفْظِ الإِْجَارَةِ، وَالإِْجَارَةِ بِلَفْظِ الْبَيْعِ، وَالْبَيْعِ بِلَفْظِ الإِْقَالَةِ، وَالْحَوَالَةِ بِلَفْظِ الضَّمَانِ وَنَحْوِهَا مِنَ الْمَسَائِلِ.

وَمِثْلُهُ مَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ فِي قَوَاعِدِهِ، ثُمَّ بَيَّنَ ضَابِطًا لِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ فَقَالَ:

وَالضَّابِطُ لِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ أَنَّهُ إِنْ تَهَافَتَ اللَّفْظُ حُكِمَ بِالْفَسَادِ عَلَى الْمَشْهُورِ، كَبِعْتُكَ بِلاَ ثَمَنٍ، وَإِنْ لَمْ يَتَهَافَتْ فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ الصِّيغَةُ أَشْهَرَ فِي مَدْلُولِهَا أَوِ الْمَعْنَى، فَإِنْ كَانَتِ الصِّيغَةُ أَشْهَرَ كَأَسْلَمْتُ إِلَيْكَ هَذَا الثَّوْبَ فِي هَذَا الْعَبْدِ فَالأَْصَحُّ اعْتِبَارُ الصِّيغَةِ؛ لاِشْتِهَارِ الصِّيغَةِ فِي بَيْعِ الذِّمَمِ، وَقِيلَ: يَنْعَقِدُ بَيْعًا.. وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِرْ، بَلْ كَانَ الْمَعْنَى هُوَ الْمَقْصُودَ، كَوَهَبْتُكَ بِكَذَا، فَالأَْصَحُّ انْعِقَادُهُ بَيْعًا، وَإِنِ اسْتَوَى الأَْمْرَانِ فَوَجْهَانِ، وَالأَْصَحُّ اعْتِبَارُ الصِّيغَةِ؛ لأَِنَّهَا الأَْصْلُ وَالْمَعْنَى تَابِعٌ لَهَا

وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَقَدْ أَخَذُوا بِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ وَرَجَّحُوا الْمَقَاصِدَ وَالْمَعَانِيَ عَلَى الأَْلْفَاظِ وَالْمَبَانِي فِي أَكْثَرِ الْعُقُودِ مَعَ بَعْضِ الاِسْتِثْنَاءَاتِ وَالْخِلاَفِ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ.

يَقُولُ ابْنُ الْقَيِّمِ: مَنْ تَدَبَّرَ مَصَادِرَ الشَّرْعِ وَمَوَارِدَهُ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ الشَّارِعَ أَلْغَى الأَْلْفَاظَ الَّتِي لَمْ يَقْصِدِ الْمُتَكَلِّمُ بِهَا مَعَانِيَهَا بَلْ جَرَتْ عَلَى غَيْرِ قَصْدٍ مِنْهُ، كَالنَّائِمِ وَالنَّاسِي وَالسَّكْرَانِ وَالْجَاهِلِ وَالْمُكْرَهِ وَالْمُخْطِئِ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ أَوِ الْغَضَبِ أَوِ الْمَرَضِ، وَنَحْوِهِمْ، وَلَمْ يُكَفِّرْ مَنْ قَالَ مِنْ شِدَّةِ فَرَحِهِ بِرَاحِلَتِهِ بَعْدَ يَأْسِهِ مِنْهَا:(اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ) فَكَيْفَ يَعْتَبِرُ الأَْلْفَاظَ الَّتِي يُقْطَعُ بِأَنَّ مُرَادَ قَائِلِهَا خِلاَفُهَا ؟.

وَيَقُولُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: الْمَقْصُودُ أَنَّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَإِنْ أَظْهَرَا خِلاَفَ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ فِي الْبَاطِنِ فَالْعِبْرَةُ لِمَا أَضْمَرَاهُ وَاتَّفَقَا عَلَيْهِ وَقَصَدَاهُ بِالْعَقْدِ.

وَيَقُولُ: إِنَّ الْقَصْدَ رُوحُ الْعَقْدِ وَمُصَحِّحُهُ وَمُبْطِلُهُ، فَاعْتِبَارُ الْمَقْصُودِ فِي الْعُقُودِ أَوْلَى مِنِ اعْتِبَارِ الأَْلْفَاظِ، فَإِنَّ الأَْلْفَاظَ مَقْصُودَةٌ لِغَيْرِهَا، وَمَقَاصِدُ الْعُقُودِ هِيَ الَّتِي تُرَادُ لأَِجْلِهَا، فَعُلِمَ أَنَّ الاِعْتِبَارَ فِي الْعُقُودِ وَالأَْفْعَالِ بِحَقَائِقِهَا وَمَقَاصِدِهَا دُونَ ظَوَاهِرِ أَلْفَاظِهَا وَأَفْعَالِهَا.

وَعَلَى الرَّغْمِ مِنْ هَذَا النَّصِّ الصَّرِيحِ فِي اعْتِبَارِ الْمَقَاصِدِ فِي الْعُقُودِ دُونَ الأَْلْفَاظِ فَإِنَّ الْحَنَابِلَةَ ذَكَرُوا بَعْضَ الْمَسَائِلِ الَّتِي يَخْتَلِفُونَ فِي اعْتِبَارِ الْمَقَاصِدِ أَوِ الأَْلْفَاظِ فِيهَا.

قَالَ ابْنُ رَجَبٍ: إِذَا وَصَلَ بِأَلْفَاظِ الْعُقُودِ مَا يُخْرِجُهَا عَنْ مَوْضُوعِهَا فَهَلْ يَفْسُدُ الْعَقْدُ بِذَلِكَ، أَوْ يُجْعَلُ كِنَايَةً عَمَّا يُمْكِنُ صِحَّتُهُ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ ؟ فِيهِ خِلاَفٌ يَلْتَفِتُ إِلَى أَنَّ الْمُغَلَّبَ هَلْ هُوَ اللَّفْظُ أَوِ الْمَعْنَى ؟ وَيَتَخَرَّجُ عَلَى ذَلِكَ مَسَائِلُ:

مِنْهَا : لَوْ أَعَارَهُ شَيْئًا وَشَرَطَ عَلَيْهِ الْعِوَضَ فَهَلْ يَصِحُّ أَمْ لاَ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ وَيَكُونُ كِنَايَةً عَنِ الْقَرْضِ فَيَمْلِكُهُ بِالْقَبْضِ إِذَا كَانَ مَكِيلاً أَوْ مَوْزُونًا، وَالثَّانِي: أَنَّهَا تَفْسُدُ بِذَلِكَ؛ لأَِنَّ الْعِوَضَ يُخْرِجُهَا عَنْ مَوْضِعِهَا.

وَمِنْهَا: لَوْ قَالَ: خُذْ هَذَا الْمَالَ مُضَارَبَةً وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لَكَ، أَوْ لِي، فَقَالَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ: إِنَّهَا مُضَارَبَةٌ فَاسِدَةٌ يَسْتَحِقُّ فِيهَا أُجْرَةَ الْمِثْلِ، وَكَذَلِكَ قَالَ فِي الْمُغْنِي، وَنَقَلَ ابْنُ رَجَبٍ عَنِ الْمُغْنِي أَنَّهُ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: إِنَّهُ إِبْضَاعٌ صَحِيحٌ، فَرَاعَى الْحُكْمَ دُونَ اللَّفْظِ.

وَمِنْهَا: لَوْ أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ حَالًّا فَهَلْ يَصِحُّ وَيَكُونُ بَيْعًا ؟ أَوْ لاَ يَصِحُّ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلاَمِ أَحْمَدَ: لاَ يَصِحُّ الْبَيْعُ بِلَفْظِ السَّلَمِ، وَالثَّانِي: يَصِحُّ، قَالَهُ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ مِنْ خِلاَفِهِ.

وَهَكَذَا نَجِدُ الْفُقَهَاءَ يَخْتَلِفُونَ فِي تَطْبِيقِ قَاعِدَةِ تَرْجِيحِ الْمَقَاصِدِ وَالْمَعَانِي عَلَى الأَْلْفَاظِ وَالْمَبَانِي فِي بَعْضِ الْفُرُوعِ مَعَ أَخْذِهِمْ بِهَا كَأَصْلٍ.

الصَّرِيحُ وَالْكِنَايَةُ فِي الصِّيغَةِ.

مِنَ الصِّيَغِ مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي الدَّلاَلَةِ عَلَى الْمُرَادِ فَلاَ يَحْتَاجُ إِلَى نِيَّةٍ أَوْ قَرِينَةٍ؛ لأَِنَّ الْمَعْنَى مَكْشُوفٌ عِنْدَ السَّامِعِ كَمَا يَقُولُ الْكَاسَانِيُّ، وَمِنْهَا مَا هُوَ كِنَايَةٌ، فَلاَ يَدُلُّ عَلَى الْمُرَادِ إِلاَّ بِالنِّيَّةِ أَوِ الْقَرِينَةِ؛ لأَِنَّهُ كَمَا يَقُولُ الشُّبْرَامِلْسِيُّ يَحْتَمِلُ الْمُرَادَ وَغَيْرَهُ، فَيَحْتَاجُ فِي الاِعْتِدَادِ بِهِ لِنِيَّةِ الْمُرَادِ لِخَفَائِهِ.

وَيَتَّفِقُ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الطَّلاَقَ وَالْعِتْقَ وَالأَْيْمَانَ وَالنُّذُورَ تَنْعَقِدُ بِالْكِنَايَةِ كَمَا تَنْعَقِدُ بِالصَّرِيحِ.

وَلَكِنَّهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِي انْعِقَادِ مَا عَدَا ذَلِكَ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ بِالْكِنَايَاتِ.

وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ تَفْصِيلاً فِي بَيَانِ اسْتِعْمَالِ صِيَغِ الصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ فِي الْعُقُودِ هُمُ الشَّافِعِيَّةُ، فَفِي الْمَجْمُوعِ لِلنَّوَوِيِّ: قَالَ أَصْحَابُنَا: كُلُّ تَصَرُّفٍ يَسْتَقِلُّ بِهِ الشَّخْصُ كَالطَّلاَقِ وَالْعَتَاقِ وَالإِْبْرَاءِ يَنْعَقِدُ بِالْكِنَايَةِ مَعَ النِّيَّةِ بِلاَ خِلاَفٍ كَمَا يَنْعَقِدُ بِالصَّرِيحِ، وَأَمَّا مَا لاَ يَسْتَقِلُّ بِهِ بَلْ يَفْتَقِرُ إِلَى إِيجَابٍ وَقَبُولٍ فَضَرْبَانِ:

أَحَدُهُمَا: مَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الإِْشْهَادُ كَالنِّكَاحِ وَبَيْعِ الْوَكِيلِ إِذَا شَرَطَ الْمُوَكِّلُ الإِْشْهَادَ، فَهَذَا لاَ يَنْعَقِدُ بِالْكِنَايَةِ مَعَ النِّيَّةِ بِلاَ خِلاَفٍ؛ لأَِنَّ الشَّاهِدَ لاَ يَعْلَمُ النِّيَّةَ.

وَالثَّانِي: مَا لاَ يُشْتَرَطُ فِيهِ الإِْشْهَادُ، وَهُوَ نَوْعَانِ:

أَحَدُهُمَا: مَا يَقْبَلُ مَقْصُودُهُ التَّعْلِيقَ بِالْغَرَرِ كَالْكِتَابَةِ وَالْخُلْعِ فَيَنْعَقِدُ بِالْكِنَايَةِ مَعَ النِّيَّةِ بِلاَ خِلاَفٍ.

وَالثَّانِي: مَا لاَ يَقْبَلُهُ كَالْبَيْعِ وَالإِْجَارَةِ وَالْمُسَاقَاةِ وَغَيْرِهَا، وَفِي انْعِقَادِ هَذِهِ الْعُقُودِ بِالْكِنَايَةِ مَعَ النِّيَّةِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ، أَصَحُّهُمَا الاِنْعِقَادُ كَالْخُلْعِ لِحُصُولِ التَّرَاضِي مَعَ جَرَيَانِ اللَّفْظِ وَإِرَادَةِ الْمَعْنَى، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ جَابِرٍ رضي الله عنه وَفِيهِ: «قَالَ لِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : بِعْنِي جَمَلَكَ، فَقُلْتُ: إِنَّ لِرَجُلٍ عَلَيَّ أُوقِيَّةَ ذَهَبٍ فَهُوَ لَكَ بِهَا، قَالَ: قَدْ أَخَذْتُهُ».

قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَالْخِلاَفُ فِي انْعِقَادِ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ بِالْكِنَايَةِ مَعَ النِّيَّةِ هُوَ فِيمَا إِذَا عَدِمَتْ قَرَائِنَ الأَْحْوَالِ، فَإِنْ تَوَفَّرَتْ وَأَفَادَتِ التَّفَاهُمَ وَجَبَ الْقَطْعُ بِالصِّحَّةِ، لَكِنَّ النِّكَاحَ لاَ يَصِحُّ بِالْكِنَايَةِ وَإِنْ تَوَافَرَتِ الْقَرَائِنُ.

وَاخْتَلَفَ فُقَهَاءُ الْحَنَابِلَةِ فِي دُخُولِ الْكِنَايَةِ فِي الْعُقُودِ، فَفِي الْقَوَاعِدِ لاِبْنِ رَجَبٍ: يَخْتَلِفُ الأَْصْحَابُ فِي انْعِقَادِ الْعُقُودِ بِالْكِنَايَاتِ، فَقَالَ الْقَاضِي فِي مَوَاضِعَ: لاَ كِنَايَةٌ إِلاَّ فِي الطَّلاَقِ وَالْعَتَاقِ، وَسَائِرُ الْعُقُودِ لاَ كِنَايَاتٌ فِيهَا.

وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ فِي بِدَايَةِ الْمُجْتَهِدِ: أَنَّ الْبَيْعَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَقَعُ بِالأَْلْفَاظِ الصَّرِيحَةِ وَبِالْكِنَايَةِ، ثُمَّ قَالَ: وَلاَ أَذْكُرُ لِمَالِكٍ فِي ذَلِكَ قَوْلاً إِلاَّ أَنَّ الْقُرْطُبِيَّ فِي تَفْسِيرِ قوله تعالى( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ) قَالَ: الْبَيْعُ قَبُولٌ وَإِيجَابٌ يَقَعُ بِاللَّفْظِ الْمُسْتَقْبَلِ وَالْمَاضِي، فَالْمَاضِي فِيهِ حَقِيقَةٌ، وَالْمُسْتَقْبَلُ كِنَايَةٌ، ثُمَّ قَالَ: وَالْبَيْعُ يَقَعُ بِالصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ الْمَفْهُومِ مِنْهَا نَقْلُ الْمِلْكِ وَنَقَلَ الْحَطَّابُ عَنِ ابْنِ يُونُسَ وَغَيْرِهِ التَّفْرِقَةَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ صِيغَةُ الْبَيْعِ بِلَفْظِ الْمَاضِي فَتَلْزَمُ، أَوْ بِلَفْظِ الْمُضَارِعِ فَيَحْلِفُ، ثُمَّ نَقَلَ قَوْلَ الْقُرْطُبِيِّ: الْبَيْعُ يَقَعُ بِالصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ الْمَفْهُومِ مِنْهَا نَقْلُ الْمِلْكِ، وَفِي الْحَطَّابِ أَيْضًا: إِنْ أَتَى بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ فِي الْبَيْعِ فَكَلاَمُهُ مُحْتَمَلٌ فَيَحْلِفُ عَلَى مَا أَرَادَهُ.

وَالَّذِي يُفْهَمُ مِنْ كَلاَمِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الْكِنَايَةَ تَدْخُلُ فِي الْعُقُودِ كَذَلِكَ، قَالَ الْكَاسَانِيُّ فِي بَابِ الْهِبَةِ: لَوْ قَالَ: حَمَلْتُكَ عَلَى هَذِهِ الدَّابَّةِ فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ الْهِبَةَ، وَيَحْتَمِلُ الْعَارِيَّةَ، فَإِنَّهُ وَرَدَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله تعالى عنه قَالَ: «حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَضَاعَهُ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهُ وَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَبِيعُهُ بِرُخْصٍ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: لاَ تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ».

فَاحْتَمَلَ تَمْلِيكَ الْعَيْنِ وَاحْتَمَلَ تَمْلِيكَ الْمَنَافِعِ، فَلاَ بُدَّ مِنَ النِّيَّةِ لِلتَّعْيِينِ وَقَالَ الْكَاسَانِيُّ: لَوْ قَالَ الْبَائِعُ: أَبِيعُهُ مِنْكَ بِكَذَا، وَقَالَ الْمُشْتَرِي: أَشْتَرِيهِ، وَنَوَيَا الإِْيجَابَ فَإِنَّ الرُّكْنَ يَتِمُّ وَيَنْعَقِدُ الْعَقْدُ، وَإِنَّمَا اعْتَبَرْنَا النِّيَّةَ هُنَا - وَإِنْ كَانَتْ صِيغَةُ أَفْعَلَ لِلْحَالِ هُوَ الصَّحِيحَ -؛ لأَِنَّهُ غَلَبَ اسْتِعْمَالُهَا لِلاِسْتِقْبَالِ إِمَّا حَقِيقَةً أَوْ مَجَازًا، فَوَقَعَتِ الْحَاجَةُ إِلَى التَّعْيِينِ بِالنِّيَّةِ.

ب - الْعَقْدُ بِالْكِتَابَةِ أَوِ الرِّسَالَةِ.

اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ فِي الْجُمْلَةِ عَلَى صِحَّةِ الْعُقُودِ وَانْعِقَادِهَا بِالْكِتَابَةِ وَإِرْسَالِ رَسُولٍ إِذَا تَمَّ الإِْيجَابُ وَالْقَبُولُ بِهِمَا، وَهَذَا فِي غَيْرِ عَقْدِ النِّكَاحِ.

ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي بَعْضِ الْعُقُودِ وَفَصَّلُوا فِي بَعْضِ الشُّرُوطِ. قَالَ الْمَرْغِينَانِيُّ: الْكِتَابُ كَالْخِطَابِ، وَكَذَا الإِْرْسَالُ، حَتَّى اعْتُبِرَ مَجْلِسُ بُلُوغِ الْكِتَابِ وَأَدَاءِ الرِّسَالَةِ.وَقَالَ الدُّسُوقِيُّ فِي بَابِ الْبَيْعِ: يَصِحُّ بِقَوْلٍ مِنَ الْجَانِبَيْنِ أَوْ كِتَابَةٍ مِنْهُمَا، أَوْ قَوْلٍ مِنْ أَحَدِهِمَا وَكِتَابَةٍ مِنَ الآْخَرِ.

أَمَّا عَقْدُ النِّكَاحِ فَلاَ يَنْعَقِدُ بِالْكِتَابَةِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ: الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، سَوَاءٌ أَكَانَ الْعَاقِدَانِ حَاضِرَيْنِ أَمْ غَائِبَيْنِ، قَالَ الدَّرْدِيرُ: وَلاَ تَكْفِي فِي النِّكَاحِ الإِْشَارَةُ وَلاَ الْكِتَابَةُ إِلاَّ لِضَرُورَةِ خَرَسٍ.

وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَفُسِخَ مُطْلَقًا قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ وَإِنْ طَالَ، كَمَا لَوِ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ الْوَلِيِّ أَوِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا، أَوِ اخْتَلَّ رُكْنٌ، كَمَا لَوْ زَوَّجَتِ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا بِلاَ وَلِيٍّ أَوْ لَمْ تَقَعِ الصِّيغَةُ بِقَوْلٍ، بَلْ بِكِتَابَةٍ أَوْ إِشَارَةٍ أَوْ بِقَوْلٍ غَيْرِ مُعْتَبَرٍ شَرْعًا.

وَقَالَ الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: وَلاَ يَنْعَقِدُ بِكِتَابَةٍ فِي غَيْبَةٍ أَوْ حُضُورٍ؛ لأَِنَّهَا كِنَايَةٌ، فَلَوْ قَالَ لِغَائِبٍ: زَوَّجْتُكَ ابْنَتِي، أَوْ قَالَ: زَوَّجْتُهَا مِنْ فُلاَنٍ، ثُمَّ كَتَبَ فَبَلَغَهُ الْكِتَابُ فَقَالَ: قَبِلْتُ، لَمْ يَصِحَّ.

وَقَالَ الْبُهُوتِيُّ مِنَ الْحَنَابِلَةِ: لاَ يَصِحُّ النِّكَاحُ مِنَ الْقَادِرِ عَلَى النُّطْقِ بِإِشَارَةٍ وَلاَ كِتَابَةٍ لِلاِسْتِغْنَاءِ عَنْهَا.

وَفَصَّلَ الْحَنَفِيَّةُ فِي جَوَازِ عَقْدِ النِّكَاحِ بِالْكِتَابَةِ فَقَالُوا: لاَ يَنْعَقِدُ بِكِتَابَةِ حَاضِرٍ، فَلَوْ كَتَبَ: تَزَوَّجْتُكِ، فَكَتَبَتْ: قَبِلْتُ، لَمْ يَنْعَقِدْ، وَكَذَلِكَ إِذَا قَالَتْ: قَبِلْتُ، أَمَّا كِتَابَةُ غَائِبٍ عَنِ الْمَجْلِسِ فَيَنْعَقِدُ بِهَا النِّكَاحُ بِشُرُوطٍ وَكَيْفِيَّةٍ خَاصَّةٍ نَقَلَهَا ابْنُ عَابِدِينَ عَنِ الْفَتْحِ فَقَالَ: يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِالْكِتَابَةِ كَمَا يَنْعَقِدُ بِالْخِطَابِ، وَصُورَتُهُ أَنْ يَكْتُبَ إِلَيْهَا يَخْطُبَهَا، فَإِذَا بَلَغَهَا الْكِتَابُ أَحْضَرَتِ الشُّهُودَ وَقَرَأَتْهُ عَلَيْهِمْ، وَقَالَتْ: زَوَّجْتُ نَفْسِي مِنْهُ، أَوْ تَقُولُ: إِنَّ فُلاَنًا كَتَبَ إِلَيَّ يَخْطِبُنِي فَاشْهَدُوا أَنِّي زَوَّجْتُ نَفْسِي مِنْهُ، أَمَّا لَوْ لَمْ تَقُلْ بِحَضْرَتِهِمْ سِوَى: زَوَّجْتُ نَفْسِي مِنْ فُلاَنٍ، لاَ يَنْعَقِدُ؛ لأَِنَّ سَمَاعَ الشَّطْرَيْنِ شَرْطُ صِحَّةِ النِّكَاحِ، وَبِإِسْمَاعِهِمُ الْكِتَابَ أَوِ التَّعْبِيرَ عَنْهُ مِنْهَا يَكُونُونَ قَدْ سَمِعُوا الشَّطْرَيْنِ، بِخِلاَفِ مَا إِذَا انْتَفَيَا، وَنَقَلَ ابْنُ عَابِدِينَ عَنِ الْكَامِلِ: هَذَا الْخِلاَفَ إِذَا كَانَ الْكِتَابُ بِلَفْظِ التَّزَوُّجِ، أَمَّا إِذَا كَانَ بِلَفْظِ الأَْمْرِ، كَقَوْلِهِ: زَوِّجِي نَفْسَكِ مِنِّي، لاَ يُشْتَرَطُ إِعْلاَمُهَا الشُّهُودَ بِمَا فِي الْكِتَابِ؛ لأَِنَّهَا تَتَوَلَّى طَرَفَيِ الْعَقْدِ بِحُكْمِ الْوَكَالَةِ.

وَيُشْتَرَطُ فِي انْعِقَادِ الْعَقْدِ بِالْكِتَابَةِ - عُمُومًا - أَنْ تَكُونَ مُسْتَبِينَةً؛ أَيْ تَبْقَى صُورَتُهَا بَعْدَ الاِنْتِهَاءِ مِنْهَا، كَالْكِتَابَةِ عَلَى الصَّحِيفَةِ أَوِ الْوَرَقِ، وَأَنْ تَكُونَ مَرْسُومَةً بِالطَّرِيقَةِ الْمُعْتَادَةِ بِحَسَبِ الْعُرْفِ فَتُقْرَأُ وَتُفْهَمُ، أَمَّا إِذَا كَانَتْ غَيْرَ مُسْتَبِينَةٍ كَالْكِتَابَةِ عَلَى الْمَاءِ أَوِ الْهَوَاءِ، أَوْ غَيْرَ مَرْسُومَةٍ بِالطَّرِيقَةِ الْمُعْتَادَةِ فَلاَ يَنْعَقِدُ بِهَا أَيُّ عَقْدٍ.

وَوَجْهُ انْعِقَادِ الْعُقُودِ بِالْكِتَابَةِ هُوَ أَنَّ الْقَلَمَ أَحَدُ اللِّسَانَيْنِ كَمَا قَالَ الْفُقَهَاءُ بَلْ رُبَّمَا تَكُونُ هِيَ أَقْوَى مِنَ الأَْلْفَاظِ، وَلِذَلِكَ حَثَّ اللَّهُ تَعَالَى الْمُؤْمِنِينَ عَلَى تَوْثِيقِ دُيُونِهِمْ بِالْكِتَابَةِ حَيْثُ قَالَ: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ) إِلَى قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ( ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُوا إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا).

ج - الْعَقْدُ بِالإِْشَارَةِ.

اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ إِشَارَةَ الأَْخْرَسِ الْمَعْهُودَةَ وَالْمَفْهُومَةَ مُعْتَبَرَةٌ شَرْعًا، فَيَنْعَقِدُ بِهَا جَمِيعُ الْعُقُودِ، كَالْبَيْعِ وَالإِْجَارَةِ وَالرَّهْنِ وَالنِّكَاحِ وَنَحْوِهَا.

قَالَ ابْنُ نُجَيْمٍ: الإِْشَارَةُ مِنَ الأَْخْرَسِ مُعْتَبَرَةٌ وَقَائِمَةٌ مَقَامَ الْعِبَارَةِ فِي كُلِّ شَيْءٍ.

وَقَالَ النَّفْرَاوِيُّ: يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِالْكَلاَمِ وَبِغَيْرِهِ مِنْ كُلِّ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا وَقَالَ الْخَطِيبُ: إِشَارَةُ الأَْخْرَسِ وَكِتَابَتُهُ بِالْعَقْدِ كَالنُّطْقِ لِلضَّرُورَةِ.وَمِثْلُهُ مَا قَالَهُ الْحَنَابِلَةُ.

وَاخْتَلَفُوا فِي إِشَارَةِ غَيْرِ الأَْخْرَسِ، فَقَالَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: إِذَا كَانَ الشَّخْصُ قَادِرًا عَلَى النُّطْقِ لاَ تُعْتَبَرُ إِشَارَتُهُ، خِلاَفًا لِلْمَالِكِيَّةِ حَيْثُ صَرَّحُوا بِاعْتِبَارِ الإِْشَارَةِ فِي الْعُقُودِ وَلَوْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى النُّطْقِ.

وَهَلْ عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى الْكِتَابَةِ شَرْطٌ لِلْعَمَلِ بِالإِْشَارَةِ أَمْ لاَ ؟ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا.

وَتَفْصِيلُ الْمَوْضُوعِ فِي مُصْطَلَحِ: (إِشَارَة).

د - الْعَقْدُ بِالتَّعَاطِي (الْمُعَاطَاةِ).

التَّعَاطِي مَصْدَرُ تَعَاطَى، مِنَ الْعَطْوِ بِمَعْنَى التَّنَاوُلِ، وَصُورَتُهُ فِي الْبَيْعِ: أَنْ يَأْخُذَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ وَيَدْفَعَ لِلْبَائِعِ الثَّمَنَ، أَوْ يَدْفَعَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ فَيَدْفَعَ الآْخَرُ الثَّمَنَ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّمٍ وَلاَ إِشَارَةٍ، وَكَمَا يَكُونُ التَّعَاطِي فِي الْبَيْعِ يَكُونُ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْمُعَاوَضَاتِ.

وَعَقْدُ الزَّوَاجِ لاَ يَنْعَقِدُ بِالتَّعَاطِي.

أَمَّا سَائِرُ الْعُقُودِ فَالأَْصْلُ فِيهَا أَنْ تَنْعَقِدَ بِالأَْقْوَالِ؛ لأَِنَّ الأَْفْعَالَ لَيْسَ لَهَا دَلاَلَةٌ بِأَصْلِ وَضْعِهَا عَلَى الاِلْتِزَامِ بِالْعَقْدِ، لَكِنْ إِذَا كَانَ التَّعَاطِي يَنْطَوِي عَلَى دَلاَلَةٍ تُشْبِهُ الدَّلاَلَةَ اللَّفْظِيَّةَ حَسْبَ الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ يَنْعَقِدُ بِهِ الْعَقْدُ إِذَا وُجِدَتْ قَرَائِنُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُفِيدُ الرِّضَا، وَهَذَا فِي عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ كَالْبَيْعِ وَالإِْجَارَةِ وَالاِسْتِصْنَاعِ وَنَحْوِهَا، وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ.

وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: عَدَمُ جَوَازِ الْعُقُودِ بِالتَّعَاطِي، وَبَعْضُهُمْ أَجَازَ الْعَقْدَ بِالتَّعَاطِي فِي الْمُحَقَّرَاتِ دُونَ غَيْرِهَا، وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ وَجَمَاعَةٌ، مِنْهُمُ الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ الاِنْعِقَادَ بِهَا فِي كُلِّ مَا يَعُدُّهُ النَّاسُ بَيْعًا.

مُوَافَقَةُ الْقَبُولِ لِلإِْيجَابِ.

اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لاَ بُدَّ لاِنْعِقَادِ الْعَقْدِ مِنْ تَوَافُقِ الإِْيجَابِ وَالْقَبُولِ، فَفِي عَقْدِ الْبَيْعِ مَثَلاً يُشْتَرَطُ أَنْ يَقْبَلَ الْمُشْتَرِي مَا أَوْجَبَهُ الْبَائِعُ بِمَا أَوْجَبَهُ، فَإِنْ خَالَفَهُ بِأَنْ قَبِلَ غَيْرَ مَا أَوْجَبَهُ أَوْ بَعْضَ مَا أَوْجَبَهُ، أَوْ بِغَيْرِ مَا أَوْجَبَهُ أَوْ بِبَعْضِ مَا أَوْجَبَهُ لاَ يَنْعَقِدُ الْعَقْدُ مِنْ غَيْرِ إِيجَابٍ مُبْتَدَأٍ مُوَافِقٍ.

قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: إِذَا أَوْجَبَ الْبَيْعَ فِي الثَّوْبِ فَقَبِلَ فِي ثَوْبٍ آخَرَ لاَ يَنْعَقِدُ، وَكَذَا إِذَا أَوْجَبَ فِي الثَّوْبَيْنِ فَقَبِلَ فِي أَحَدِهِمَا؛ لأَِنَّ الْقَبُولَ فِي أَحَدِهِمَا تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ عَلَى الْبَائِعِ؛ وَلأَِنَّ الْقَبُولَ فِي أَحَدِهِمَا يَكُونُ إِعْرَاضًا عَنِ الْجَوَابِ بِمَنْزِلَةِ الْقِيَامِ عَنِ الْمَجْلِسِ.

وَكَذَا لَوْ أَوْجَبَ الْبَيْعَ فِي كُلِّ الثَّوْبِ فَقَبِلَ الْمُشْتَرِي فِي نِصْفِهِ لاَ يَنْعَقِدُ؛ لأَِنَّ الْبَائِعَ يَتَضَرَّرُ بِالتَّفْرِيقِ. وَكَذَا إِذَا أَوْجَبَ الْبَيْعَ فِي شَيْءٍ بِأَلْفٍ فَقَبِلَ فِيهِ بِخَمْسِمِائَةٍ لاَ يَنْعَقِدُ، أَوْ أَوْجَبَ بِجِنْسِ ثَمَنٍ فَقَبِلَ بِجِنْسٍ آخَرَ.

وَقَالَ الْبُهُوتِيُّ: وَيُشْتَرَطُ لاِنْعِقَادِ الْبَيْعِ أَنْ يَكُونَ الْقَبُولُ عَلَى وَفْقِ الإِْيجَابِ فِي الْقَدْرِ، فَلَوْ خَالَفَ كَأَنْ يَقُولَ: بِعْتُكَ بِعَشَرَةٍ، فَقَالَ: اشْتَرَيْتُهُ بِثَمَانِيَةٍ، لَمْ يَنْعَقِدْ وَأَنْ يَكُونَ عَلَى وَفْقِهِ فِي النَّقْدِ وَصِفَتِهِ وَالْحُلُولِ وَالأَْجَلِ، فَلَوْ قَالَ: بِعْتُكَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ: اشْتَرَيْتُهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ، أَوْ قَالَ: بِعْتُكَ بِأَلْفٍ صَحِيحَةٍ، فَقَالَ: اشْتَرَيْتُ بِأَلْفٍ مُكَسَّرَةٍ وَنَحْوِهِ، لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ؛ لأَِنَّهُ رَدٌّ لِلإِْيجَابِ لاَ قَبُولٌ لَهُ.

وَمِثْلُهُ فِي كُتُبِ سَائِرِ الْمَذَاهِبِ.

وَيَشْتَرِطُ الْفُقَهَاءُ. لاِنْعِقَادِ الْعَقْدِ تَوَافُقَ الإِْيجَابِ وَالْقَبُولِ فِي الْمَعْنَى، وَلِهَذَا ذَكَرُوا أَنَّهُ لَوْ قَالَ : بِعْتُكَهُ بِأَلْفٍ فَقَالَ: اشْتَرَيْتُ بِأَلْفَيْنِ جَازَ؛ لأَِنَّ الْقَابِلَ بِالأَْكْثَرِ قَابِلٌ بِالأَْقَلِّ، وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ إِنْ قَبِلَ الْبَائِعُ الزِّيَادَةَ تَمَّ الْعَقْدُ بِأَلْفَيْنِ، وَإِلاَّ صَحَّ بِأَلْفٍ فَقَطْ، إِذْ لَيْسَ لِلْقَابِلِ وِلاَيَةُ إِدْخَالِ الزِّيَادَةِ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ بِلاَ رِضَاهُ كَمَا عَلَّلَهُ ابْنُ الْهُمَامِ وَغَيْرُهُ.

اتِّصَالُ الْقَبُولِ بِالإِْيجَابِ :

يُشْتَرَطُ لاِنْعِقَادِ الْعَقْدِ أَنْ يَكُونَ الْقَبُولُ مُتَّصِلاً بِالإِْيجَابِ، وَيَحْصُلُ هَذَا الاِتِّصَالُ بِاتِّحَادِ مَجْلِسِ الْعَقْدِ، بِأَنْ يَقَعَ الإِْيجَابُ وَالْقَبُولُ مَعًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ، فَإِذَا كَانَ الْعَاقِدَانِ حَاضِرَيْنِ يُشْتَرَطُ أَنْ يَحْصُلَ الْقَبُولُ فِي الْمَجْلِسِ الَّذِي صَدَرَ فِيهِ الإِْيجَابُ، وَإِذَا كَانَ مَنْ وُجِّهَ إِلَيْهِ الإِْيجَابُ غَائِبًا يُشْتَرَطُ أَنْ يَحْصُلَ الْقَبُولُ فِي مَجْلِسِ الْعِلْمِ بِالإِْيجَابِ، وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ مَعَ اسْتِثْنَاءِ بَعْضِ الْعُقُودِ مِنْ هَذَا الشَّرْطِ، كَعَقْدِ الْوَكَالَةِ وَالْوَصِيَّةِ.

وَمُقْتَضَى هَذَا الشَّرْطِ: أَنْ يَكُونَ الْمُوجِبُ بَاقِيًا عَلَى إِيجَابِهِ إِلَى أَنْ يَتَّصِلَ بِهِ الْقَبُولُ فِي الْمَجْلِسِ، وَلاَ يَرْجِعَ عَنِ الإِْيجَابِ قَبْلَ اتِّصَالِ الْقَبُولِ بِهِ، وَلاَ يَصْدُرُ عَنْهُ أَوْ مِمَّنْ وُجِّهَ إِلَيْهِ الإِْيجَابُ مَا يَدُلُّ عَلَى الإِْعْرَاضِ وَلاَ يَنْفَضَّ مَجْلِسُ الْعَقْدِ قَبْلَ تَمَامِ الْعَقْدِ وَلاَ يَعْنِي هَذَا بِالضَّرُورَةِ أَنْ يَحْصُلَ الْقَبُولُ فَوْرَ صُدُورِ الإِْيجَابِ، فَالْجُمْهُورُ مِنَ الْفُقَهَاءِ لاَ يَشْتَرِطُونَ الْفَوْرِيَّةَ فِي الْقَبُولِ، وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ، وَتَفْصِيلُهُ فِيمَا يَلِي:

أ - رُجُوعُ الْمُوجِبِ عَنِ الإِْيجَابِ.

ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) إِلَى أَنَّ الإِْيجَابَ غَيْرُ مُلْزِمٍ، وَلِلْمُوجِبِ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ إِيجَابِهِ قَبْلَ قَبُولِ الطَّرَفِ الآْخَرِ، سَوَاءٌ ذَلِكَ فِي عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ كَالْبَيْعِ وَالإِْجَارَةِ وَنَحْوِهِمَا، أَمْ فِي عُقُودِ التَّبَرُّعَاتِ، كَالْهِبَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَمِثْلِهِمَا، قَالَ فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ: وَلِلْمُوجِبِ أَيًّا كَانَ أَنْ يَرْجِعَ قَبْلَ قَبُولِ الآْخَرِ وَفِي الْبَدَائِعِ: لَوْ خَاطَبَ ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ قَبُولِ الآْخَرِ صَحَّ رُجُوعُهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَتَبَ شَطْرَ الْعَقْدِ ثُمَّ رَجَعَ وَيَسْتَدِلُّونَ عَلَى صِحَّةِ الرُّجُوعِ بِأَنَّ الْمُوجِبَ هُوَ الَّذِي أَثْبَتَ لِلْمُخَاطَبِ وِلاَيَةَ الْقَبُولِ، فَلَهُ أَنْ يَرْفَعَهَا كَعَزْلِ الْوَكِيلِ؛ وَلأَِنَّهُ لَوْ لَمْ يَجُزِ الرُّجُوعُ لَزِمَ تَعْطِيلُ حَقِّ الْمِلْكِ بِحَقِّ التَّمَلُّكِ، فَالْبَائِعُ مَثَلاً مَالِكٌ لِلسِّلْعَةِ، وَالْمُشْتَرِي يَتَمَلَّكُهَا بِالْعَقْدِ، وَلاَ يُعَارِضُ حَقُّ التَّمَلُّكِ حَقِيقَةَ الْمِلْكِ.

وَعَلَى ذَلِكَ إِذَا رَجَعَ الْمُوجِبُ قَبْلَ الْقَبُولِ ثُمَّ قَبِلَ الْمُخَاطَبُ لاَ يَنْعَقِدُ الْعَقْدُ؛ لِبُطْلاَنِ الإِْيجَابِ بِالرُّجُوعِ وَعَدَمِ اتِّصَالِ الْقَبُولِ بِالإِْيجَابِ.

قَالَ الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ فِي شُرُوطِ الاِنْعِقَادِ: وَأَنْ يُصِرَّ الْبَادِي عَلَى مَا أَتَى بِهِ مِنَ الإِْيجَابِ إِلَى الْقَبُولِ.

أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَقَدْ نَقَلَ الْحَطَّابُ عَنِ ابْنِ رُشْدٍ الْجَدِّ: أَنَّهُ لَوْ رَجَعَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ عَمَّا أَوْجَبَهُ لِصَاحِبِهِ قَبْلَ أَنْ يُجِيبَهُ الآْخَرُ لَمْ يُفِدْهُ رُجُوعُهُ إِذَا أَجَابَهُ صَاحِبُهُ بَعْدُ بِالْقَبُولِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رُجُوعَ الْمُوجِبِ عَنِ الإِْيجَابِ لاَ يُبْطِلُ الإِْيجَابَ، بَلْ يَبْقَى إِلَى أَنْ يَقْبَلَهُ الطَّرَفُ الآْخَرُ فَيَتَّصِلُ بِهِ الْقَبُولُ، وَيَنْعَقِدُ الْعَقْدُ، أَوْ يَرُدُّهُ فَلاَ يَنْعَقِدُ، وَيَرَى الدُّسُوقِيُّ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ رُشْدٍ هَذَا إِنَّمَا هُوَ فِيمَا تَكُونُ فِيهِ الصِّيغَةُ مُلْزِمَةً كَصِيغَةِ الْمَاضِي.

وَهَلْ لِلْقَابِلِ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ قَبُولِهِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ ؟ فِيهِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يَأْتِي بَيَانُهُ

ب - صُدُورُ مَا يَدُلُّ عَلَى الإِْعْرَاضِ مِنْ قِبَلِ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا.

يُشْتَرَطُ لِتَحَقُّقِ الاِتِّصَالِ بَيْنَ الإِْيجَابِ  وَالْقَبُولِ أَنْ لاَ يَصْدُرَ مِنَ الْمُوجِبِ أَوِ الطَّرَفِ الآْخَرِ أَوْ كِلَيْهِمَا مَا يَدُلُّ عَلَى الإِْعْرَاضِ عَنِ انْعِقَادِ الْعَقْدِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ الْكَلاَمُ فِي مَوْضُوعِ الْعَقْدِ، وَلاَ يَتَخَلَّلَهُ فَصْلٌ يُعَدُّ قَرِينَةً عَلَى الاِنْصِرَافِ عَنِ الْعَقْدِ.

قَالَ ابْنُ عَابِدِينَ نَقْلاً عَنِ الْبَحْرِ: الإِْيجَابُ يَبْطُلُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الإِْعْرَاضِ.

وَقَالَ الْحَطَّابُ: لَوْ حَصَلَ فَاصِلٌ يَقْتَضِي الإِْعْرَاضَ عَمَّا كَانَا فِيهِ حَتَّى لاَ يَكُونَ كَلاَمُهُ جَوَابًا لِلْكَلاَمِ السَّابِقِ فِي الْعُرْفِ لَمْ يَنْعَقِدِ الْبَيْعُ، وَمَثَّلَ لِلإِْعْرَاضِ بِقَوْلِهِ: إِذَا أَمْسَكَ الْبَائِعُ السِّلْعَةَ الَّتِي نَادَى عَلَيْهَا وَبَاعَ بَعْدَهَا أُخْرَى لَمْ يَلْزَمِ الْمُشْتَرِيَ الْبَيْعُ.

وَشَدَّدَ الشَّافِعِيَّةُ فَقَالُوا: وَيُشْتَرَطُ أَنْ لاَ يَتَخَلَّلَ الإِْيجَابَ وَالْقَبُولَ لَفْظٌ لاَ تَعَلُّقَ لَهُ بِالْعَقْدِ وَلَوْ يَسِيرًا.

وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ فِي مَعْرِضِ شُرُوطِ الاِنْعِقَادِ: أَنْ لاَ يَتَشَاغَلاَ بِمَا يَقْطَعُهُ عُرْفًا، وَإِلاَّ فَلاَ يَنْعَقِدُ الْعَقْدُ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ إِعْرَاضٌ عَنِ الْعَقْدِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ صَرَّحَا بِالرَّدِّ.

وَأَسَاسُ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ مَا يُعْتَبَرُ إِقْبَالاً عَلَى الْعَقْدِ أَوْ إِعْرَاضًا عَنْهُ هُوَ الْعُرْفُ، كَمَا هُوَ مَنْصُوصٌ فِي كَلاَمِ الْفُقَهَاءِ.

ج - وَفَاةُ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ بَيْنَ الإِْيجَابِ وَالْقَبُولِ:

ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ وَفَاةَ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ بَعْدَ الإِْيجَابِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ يُبْطِلُ الإِْيجَابَ، فَلاَ يَنْعَقِدُ الْعَقْدُ بَعْدَ الْوَفَاةِ بِقَبُولِ مَنْ وُجِّهَ إِلَيْهِ الإِْيجَابُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوجِبِ، وَلاَ بِقَبُولِ وَرَثَةِ الْمُخَاطَبِ بَعْدَ وَفَاتِهِ.

وَدَلِيلُ عَدَمِ انْعِقَادِ الْعَقْدِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ هُوَ أَنَّ الْقَبُولَ بَعْدَ وَفَاةِ الْمُوجِبِ لاَ يَجِدُ مَا يَلْتَقِي مَعَهُ مِنَ الإِْيجَابِ لِبُطْلاَنِهِ بِالْوَفَاةِ؛ وَلأَِنَّ مَجْلِسَ الْعَقْدِ انْفَضَّ بِالْوَفَاةِ فَلَمْ يُوجَدْ شَرْطُ الاِنْعِقَادِ، وَهُوَ اتِّصَالُ الْقَبُولِ بِالإِْيجَابِ.

أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَالظَّاهِرُ مِنْ نُصُوصِهِمْ أَنَّ الإِْيجَابَ لاَ يَبْطُلُ عِنْدَهُمْ بِمَوْتِ الْمُخَاطَبِ، وَأَنَّ حَقَّ الْقَبُولِ يُورَثُ بَعْدَ وَفَاةِ مَنْ وُجِّهَ إِلَيْهِ الإِْيجَابُ، يَقُولُ الْقَرَافِيُّ: إِذَا أَوْجَبَ لِزَيْدٍ فَلِوَارِثِهِ الْقَبُولُ وَالرَّدُّ وَهَذَا يَعْنِي أَنَّ الْمَجْلِسَ لاَ يَنْفَضُّ بِوَفَاةِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ كَمَا سَيَأْتِي، وَقَدَّمْنَا أَنَّ الْمُوجِبَ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عِنْدَهُمْ قَبْلَ قَبُولِ أَوْ رَدِّ الْمُخَاطَبِ أَمَّا بَقَاءُ الإِْيجَابِ بَعْدَ وَفَاةِ الْمُوجِبِ أَوْ بُطْلاَنِهِ بِوَفَاتِهِ فَلَمْ نَعْثُرْ لَهُمْ عَلَى نَصٍّ فِي الْمَوْضُوعِ.

هَذَا، وَقَدْ أَلْحَقَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ الْجُنُونَ وَالإِْغْمَاءَ بِالْوَفَاةِ فِي بُطْلاَنِ الإِْيجَابِ بِهِمَا.

د - اتِّحَادُ مَجْلِسِ الْعَقْدِ.

يُشْتَرَطُ لاِنْعِقَادِ الْعَقْدِ أَنْ يَكُونَ الإِْيجَابُ وَالْقَبُولُ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ، فَإِنِ اخْتَلَفَ الْمَجْلِسُ لاَ يَنْعَقِدُ الْعَقْدُ، وَيَخْتَلِفُ مَجْلِسُ الْعَقْدِ بِاخْتِلاَفِ حَالَةِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَطَبِيعَةِ الْعَقْدِ وَكَيْفِيَّةِ التَّعَاقُدِ، فَمَجْلِسُ الْعَقْدِ فِي حَالَةِ حُضُورِ الْعَاقِدَيْنِ غَيْرُ مَجْلِسِ الْعَقْدِ فِي حَالِ غِيَابِهِمَا، كَمَا أَنَّ مَجْلِسَ الْعَقْدِ فِي حَالَةِ الإِْيجَابِ وَالْقَبُولِ بِالأَْلْفَاظِ وَالْعِبَارَةِ يَخْتَلِفُ عَنْهُمَا بِالْكِتَابَةِ وَالرِّسَالَةِ، وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا يَلِي:

مَجْلِسُ الْعَقْدِ فِي حَالَةِ حُضُورِ الْعَاقِدَيْنِ.

تَدُلُّ نُصُوصُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ مَجْلِسَ الْعَقْدِ فِي حَالَةِ حُضُورِ الْعَاقِدَيْنِ يَتَكَوَّنُ مِنْ ثَلاَثَةِ عَنَاصِرَ: أَحَدُهَا: الْمَكَانُ، وَثَانِيهَا: الْفَتْرَةُ الزَّمَنِيَّةُ، وَثَالِثُهَا: حَالَةُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ مِنَ الاِجْتِمَاعِ وَالاِنْصِرَافِ عَلَى الْعَقْدِ.

قَالَ الْكَاسَانِيُّ: وَأَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إِلَى مَكَانِ الْعَقْدِ فَوَاحِدٌ، وَهُوَ اتِّحَادُ الْمَجْلِسِ، بِأَنْ كَانَ الإِْيجَابُ وَالْقَبُولُ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ، فَإِنِ اخْتَلَفَ الْمَجْلِسُ لاَ يَنْعَقِدُ، حَتَّى لَوْ أَوْجَبَ أَحَدُهُمَا الْبَيْعَ، فَقَامَ الآْخَرُ عَنِ الْمَجْلِسِ قَبْلَ الْقَبُولِ أَوِ اشْتَغَلَ بِعَمَلٍ آخَرَ يُوجِبُ اخْتِلاَفَ الْمَجْلِسِ، ثُمَّ قَبِلَ، لاَ يَنْعَقِدُ.

وَوَرَدَ فِي مَجَلَّةِ الأَْحْكَامِ الْعَدْلِيَّةِ أَنَّ مَجْلِسَ الْعَقْدِ: هُوَ الاِجْتِمَاعُ الْوَاقِعُ لِلْعَقْدِ وَالدَّلِيلُ عَلَى اعْتِبَارِ الْمَجْلِسِ جَامِعًا لِلإِْيجَابِ وَالْقَبُولِ هُوَ: الضَّرُورَةُ دَفْعًا لِلْعُسْرِ وَتَحْقِيقًا لِلْيُسْرِ، وَإِلاَّ فَالإِْيجَابُ يَزُولُ بِزَوَالِ الْوَقْتِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ فَلاَ يَلْحَقُهُ الْقَبُولُ حَقِيقَةً، قَالَ الْكَاسَانِيُّ: الْقِيَاسُ أَنْ لاَ يَتَأَخَّرَ أَحَدُ الشَّطْرَيْنِ عَنِ الآْخَرِ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ؛ لأَِنَّهُ كُلَّمَا وُجِدَ أَحَدُهُمَا انْعَدَمَ فِي الثَّانِي مِنْ زَمَانِ وُجُودِهِ، فَوُجِدَ الثَّانِي، وَالأَْوَّلُ مُنْعَدِمٌ فَلاَ يَنْتَظِمُ الرُّكْنُ، إِلاَّ أَنَّ اعْتِبَارَ ذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى انْسِدَادِ بَابِ التَّعَاقُدِ، فَاعْتُبِرَ الْمَجْلِسُ جَامِعًا لِلشَّطْرَيْنِ حُكْمًا لِلضَّرُورَةِ

 

قَالَ الْبَابَرْتِيُّ: وَلأَِنَّ فِي إِبْطَالِ الإِْيجَابِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمَجْلِسِ عُسْرًا بِالْمُشْتَرِي، وَفِي إِبْقَائِهِ فِي مَا وَرَاءَ الْمَجْلِسِ عُسْرًا بِالْبَائِعِ، وَفِي التَّوَقُّفِ بِالْمَجْلِسِ يُسْرًا بِهِمَا جَمِيعًا، وَالْمَجْلِسُ جَامِعٌ لِلْمُتَفَرِّقَاتِ، فَجُعِلَتْ سَاعَاتُهُ سَاعَةً وَاحِدَةً دَفْعًا لِلْعُسْرِ وَتَحْقِيقًا لِلْيُسْرِ.

هَذِهِ هِيَ عِبَارَاتُ الْحَنَفِيَّةِ، وَلاَ تَخْتَلِفُ عَنْهَا كَثِيرًا عِبَارَاتُ سَائِرِ الْفُقَهَاءِ، إِلاَّ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيَّةُ مِنِ اشْتِرَاطِ الْفَوْرِيَّةِ فِي الْقَبُولِ كَمَا سَيَأْتِي.

يَقُولُ الْحَطَّابُ: وَالَّذِي تَحَصَّلَ عِنْدِي مِنْ كَلاَمِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ إِذَا أَجَابَهُ فِي الْمَجْلِسِ بِمَا يَقْتَضِي الإِْمْضَاءَ وَالْقَبُولَ مِنْ غَيْرِ فَاصِلٍ لَزِمَهُ الْبَيْعُ اتِّفَاقًا، وَإِنْ تَرَاخَى الْقَبُولُ عَنِ الإِْيجَابِ حَتَّى انْقَضَى الْمَجْلِسُ لَمْ يَلْزَمْهُ الْبَيْعُ اتِّفَاقًا، وَكَذَا لَوْ حَصَلَ فَاصِلٌ يَقْتَضِي الإِْعْرَاضَ عَمَّا كَانَا فِيهِ، حَتَّى لاَ يَكُونَ كَلاَمُهُ جَوَابًا لِلْكَلاَمِ السَّابِقِ فِي الْعُرْفِ لَمْ يَنْعَقِدْ.

وَقَرِيبٌ مِنْهُ مَا قَالَهُ الْبُهُوتِيُّ مِنَ الْحَنَابِلَةِ حَيْثُ صَرَّحَ بِأَنَّهُ: إِنْ تَرَاخَى الْقَبُولُ عَنِ الإِْيجَابِ صَحَّ مَا دَامَا فِي الْمَجْلِسِ وَلَمْ يَتَشَاغَلاَ بِمَا يَقْطَعُهُ، وَإِلاَّ فَلاَ؛ لأَِنَّ حَالَةَ الْمَجْلِسِ كَحَالَةِ الْعَقْدِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِالْقَبْضِ فِيهِ لِمَا يُشْتَرَطُ قَبْضُهُ.

وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلاَمِ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُمْ لاَ يُخَالِفُونَ جُمْهُورَ الْفُقَهَاءِ فِي اشْتِرَاطِ اتِّحَادِ الْمَجْلِسِ وَأَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى هَذِهِ الْعَنَاصِرِ الثَّلاَثَةِ، لَكِنَّهُمْ يُخَالِفُونَ الْجُمْهُورَ فِي اشْتِرَاطِ الْفَوْرِيَّةِ فِي الْقَبُولِ التَّرَاخِي أَوِ الْفَوْرِيَّةُ فِي الْقَبُولِ.

ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ الْفَوْرِيَّةُ فِي الْقَبُولِ، فَمَا دَامَ الْمُتَعَاقِدَانِ فِي الْمَجْلِسِ، وَصَدَرَ الإِْيجَابُ مِنْ أَحَدِهِمَا، وَلَمْ يَصْدُرِ الْقَبُولُ إِلاَّ فِي آخِرِ الْمَجْلِسِ تَمَّ الْعَقْدُ عِنْدَهُمْ، فَلاَ يَضُرُّ التَّرَاخِي بَيْنَ الإِْيجَابِ وَالْقَبُولِ إِذَا صَدَرَا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ.

قَالَ الْكَاسَانِيُّ: إِنَّ فِي تَرْكِ الْفَوْرِ ضَرُورَةً؛ لأَِنَّ الْقَابِلَ يَحْتَاجُ إِلَى التَّأَمُّلِ، وَلَوِ اقْتُصِرَ عَلَى الْفَوْرِ لاَ يُمْكِنُهُ التَّأَمُّلُ.

وَقَالَ الْحَطَّابُ: وَلاَ يُشْتَرَطُ أَنْ لاَ يَحْصُلَ بَيْنَ الإِْيجَابِ وَالْقَبُولِ فَصْلٌ بِكَلاَمِ أَجْنَبِيٍّ عَنِ الْعَقْدِ وَلَوْ كَانَ يَسِيرًا، فَإِنْ أَجَابَهُ صَاحِبُهُ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ.

 وَقَالَ الْبُهُوتِيُّ: وَإِنْ تَرَاخَى الْقَبُولُ عَنِ الإِْيجَابِ صَحَّ مَا دَامَا فِي الْمَجْلِسِ.

وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ: إِنَّ الْمَجْلِسَ جَامِعٌ لِلْمُتَفَرِّقَاتِ.

أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَقَالُوا: يُشْتَرَطُ أَنْ لاَ يَطُولَ الْفَصْلُ بَيْنَ الإِْيجَابِ وَالْقَبُولِ بِسُكُوتٍ وَلَوْ سَهْوًا أَوْ جَهْلاً عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لأَِنَّ طُولَ الْفَصْلِ يُخْرِجُ الثَّانِيَ أَنْ يَكُونَ جَوَابًا عَنِ الأَْوَّلِ كَمَا عَلَّلَهُ الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ وَقَالُوا: يَضُرُّ تَخَلُّلُ كَلاَمٍ أَجْنَبِيٍّ عَنِ الْعَقْدِ - وَلَوْ يَسِيرًا - بَيْنَ الإِْيجَابِ وَالْقَبُولِ وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا عَنِ الْمَجْلِسِ، وَالْمُرَادُ بِالأَْجْنَبِيِّ مَا لَيْسَ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْعَقْدِ وَلاَ مِنْ مَصَالِحِهِ وَلاَ مِنْ مُسْتَحَبَّاتِهِ.

عِلْمُ الْمُوجِبِ بِالْقَبُولِ :

صَرَّحَ أَكْثَرُ الْحَنَفِيَّةِ بِأَنَّ سَمَاعَ كُلٍّ مِنَ الْعَاقِدَيْنِ كَلاَمَ الآْخَرِ شَرْطٌ لاِنْعِقَادِ الْعَقْدِ، وَهَذَا يَعْنِي اشْتِرَاطَ عِلْمِ الْمُوجِبِ بِقَبُولِ الْقَابِلِ فِي حَالَةِ التَّعَاقُدِ بَيْنَ الْحَاضِرَيْنِ.

وَفِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ: سَمَاعُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ كَلاَمَهُمَا شَرْطُ انْعِقَادِ الْبَيْعِ بِالإِْجْمَاعِ.

 

أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَيَشْتَرِطُونَ سَمَاعَ مَنْ يَقْرَبُ مِنَ الْعَاقِدِ لاَ سَمَاعَ نَفْسِ الْعَاقِدِ، قَالَ الأَْنْصَارِيُّ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: وَأَنْ يَتَلَفَّظَ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ مَنْ بِقُرْبِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ صَاحِبُهُ.

وَهَذَا فِيمَا إِذَا كَانَ الْعَقْدُ بَيْنَ حَاضِرَيْنِ، بِخِلاَفِ مَا إِذَا أَوْجَبَ لِغَائِبٍ؛ لأَِنَّ الإِْيجَابَ لِلْغَائِبِ لَفْظًا كَالإِْيجَابِ لَهُ كِتَابَةً، وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُ الْعَقْدِ بَيْنَ الْغَائِبَيْنِ.

مَجْلِسُ الْعَقْدِ فِي حَالَةِ غِيَابِ الْعَاقِدَيْنِ :

لَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْعَقْدَ كَمَا يَصِحُّ انْعِقَادُهُ بَيْنَ الْحَاضِرَيْنِ بِالإِْيجَابِ وَالْقَبُولِ بِالْعِبَارَةِ كَذَلِكَ يَصِحُّ بَيْنَ الْغَائِبَيْنِ بِالْكِتَابَةِ أَوْ إِرْسَالِ رَسُولٍ أَوْ نَحْوِهِمَا، فَإِذَا كَتَبَ شَخْصٌ لآِخَرَ مَثَلاً: بِعْتُك دَارِيَ بِكَذَا، فَوَصَلَ الْكِتَابُ لَهُ فَقَبِلَ انْعَقَدَ الْعَقْدُ.

وَالظَّاهِرُ مِنْ نُصُوصِ الْفُقَهَاءِ: أَنَّ مَجْلِسَ الْعَقْدِ حَالَةَ غِيَابِ الْعَاقِدَيْنِ هُوَ مَجْلِسُ قَبُولِ مَنْ وُجِّهَ لَهُ الْكِتَابُ، أَوْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ الرَّسُولُ.

قَالَ الْمَرْغِينَانِيُّ: وَالْكِتَابُ كَالْخِطَابِ، وَكَذَا الإِْرْسَالُ، حَتَّى اعْتُبِرَ مَجْلِسُ بُلُوغِ الْكِتَابِ وَأَدَاءِ الرِّسَالَةِ 

وَقَالَ الرَّمْلِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: لَوْ بَاعَ مِنْ غَائِبٍ، كَبِعْتُ دَارِيَ مِنْ فُلاَنٍ وَهُوَ غَائِبٌ، فَلَمَّا بَلَغَهُ الْخَبَرُ قَالَ: قَبِلْت انْعَقَدَ الْبَيْعُ، كَمَا لَوْ كَاتَبَهُ.

وَقَالَ الْبُهُوتِيُّ: وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي غَائِبًا عَنِ الْمَجْلِسِ، فَكَاتَبَهُ الْبَائِعُ أَوْ رَاسَلَهُ: إِنِّي بِعْتُك دَارِيَ بِكَذَا، فَلَمَّا بَلَغَهُ الْخَبَرُ قَبِلَ الْبَيْعَ صَحَّ الْعَقْدُ.

وَحَيْثُ إِنَّ مَجْلِسَ الْعَقْدِ فِي حَالَةِ التَّعَاقُدِ بَيْنَ الْغَائِبَيْنِ هُوَ مَجْلِسُ الْقَبُولِ كَمَا قُلْنَا، فَالْمُعْتَبَرُ فِي اتِّصَالِ الْقَبُولِ بِالإِْيجَابِ هُوَ هَذَا الْمَجْلِسُ، فَإِذَا وَصَلَ الإِْيجَابُ إِلَى الْمُخَاطَبِ، فَكَأَنَّ الْمُوجِبَ حَضَرَ بِنَفْسِهِ وَأَوْجَبَ الْعَقْدَ، فَإِذَا قَبِلَهُ الْمُخَاطَبُ فِي مَجْلِسِهِ دُونَ إِعْرَاضٍ انْعَقَدَ الْعَقْدُ، وَإِذَا انْفَضَّ الْمَجْلِسُ أَوْ صَدَرَ مِمَّنْ وُجِّهَ لَهُ الإِْيجَابُ مَا يَدُلُّ عَلَى إِعْرَاضِهِ عَنِ الْقَبُولِ عُرْفًا لاَ يَنْعَقِدُ، وَالْمُعْتَبَرُ فِي التَّرَاخِي هُوَ مَا بَيْنَ وُصُولِ الإِْيجَابِ وَصُدُورِ الْقَبُولِ فِي هَذَا الْمَجْلِسِ.

وَلاَ يُشْتَرَطُ فِي حَالَةِ انْعِقَادِ الْعَقْدِ بَيْنَ الْغَائِبَيْنِ عِلْمُ الْمُوجِبِ بِقَبُولِ الْقَابِلِ، فَعِبَارَاتُ الْفُقَهَاءِ صَرِيحَةٌ بِأَنَّ الْعَقْدَ يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ قَبُولِ الْقَابِلِ فِي الْمَجْلِسِ .

عُقُودٌ لاَ يُشْتَرَطُ فِيهَا اتِّحَادُ الْمَجْلِسِ :

طَبِيعَةُ بَعْضِ الْعُقُودِ تَقْتَضِي أَنْ لاَ يُشْتَرَطَ فِيهَا اتِّحَادُ الْمَجْلِسِ فِي الإِْيجَابِ وَالْقَبُولِ، بَلْ إِنَّ بَعْضَ هَذِهِ الْعُقُودِ لاَ يَصِحُّ فِيهِ الْقَبُولُ فِي الْمَجْلِسِ، وَمِنْ هَذِهِ الْعُقُودِ:

أ - عَقْدُ الْوَصِيَّةِ، فَإِنَّهَا تَمْلِيكٌ مُضَافٌ إِلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ، فَيَصْدُرُ الإِْيجَابُ فِيهَا حَالَ حَيَاةِ الْمُوصِي، لَكِنْ لاَ يُعْتَبَرُ الْقَبُولُ مِنَ الْمُوصَى لَهُ إِلاَّ بَعْدَ وَفَاةِ الْمُوصِي، فَإِذَا قَبِلَهَا الْمُوصَى لَهُ فِي مَجْلِسِ الإِْيجَابِ أَوْ بَعْدَهُ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي لاَ تَنْعَقِدُ بِهِ الْوَصِيَّةُ. ر: (وَصِيَّة)

ب - عَقْدُ الْوِصَايَةِ : (الإِْيصَاءُ) فَهِيَ إِقَامَةُ شَخْصٍ غَيْرَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ فِي التَّصَرُّفِ أَوْ فِي تَدْبِيرِ شُئُونِ أَوْلاَدِهِ الصِّغَارِ، فَلاَ يُشْتَرَطُ فِيهَا أَنْ يَكُونَ الْقَبُولُ فِي مَجْلِسِ الإِْيجَابِ، بَلْ يَمْتَدُّ زَمَنُهُ إِلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ، فَالْوِصَايَةُ خِلاَفَةٌ تَظْهَرُ آثَارُهَا بَعْدَ وَفَاةِ الْمُوصِي.

ج - عَقْدُ الْوَكَالَةِ، فَإِنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ إِقَامَةَ الشَّخْصِ الْغَيْرَ مَقَامَ نَفْسِهِ فِي تَصَرُّفٍ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ فِي الْحَيَاةِ، لَكِنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّيْسِيرِ، فَإِذَا قَبِلَهَا الْوَكِيلُ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الإِْيجَابِ صَحَّتِ الْوَكَالَةُ، وَلاَ يَتَضَرَّرُ بِذَلِكَ الْوَكِيلُ بِسَبَبِ غِيَابِهِ؛ لأَِنَّ لَهُ الرَّدَّ فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَ، حَيْثُ إِنَّ الْوَكَالَةَ مِنَ الْعُقُودِ غَيْرِ اللاَّزِمَةِ. ر: (وَكَالَة)

ثَانِيًا - الْعَاقِدَانِ.

الْمُرَادُ بِالْعَاقِدَيْنِ: كُلُّ مَنْ يَتَوَلَّى الْعَقْدَ، إِمَّا أَصَالَةً كَأَنْ يَبِيعَ أَوْ يَشْتَرِيَ لِنَفْسِهِ، أَوْ وَكَالَةً كَأَنْ يَعْقِدَ نِيَابَةً عَنِ الْغَيْرِ بِتَفْوِيضٍ مِنْهُ فِي حَيَاتِهِ، أَوْ وِصَايَةً كَمَنْ يَتَصَرَّفُ خِلاَفَةً عَنِ الْغَيْرِ فِي شُئُونِ صِغَارِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ بِإِذْنٍ مِنْهُ أَوْ مِنْ قِبَلِ الْحَاكِمِ.

وَحَيْثُ إِنَّ الْعَقْدَ لاَ يُتَصَوَّرُ وُجُودُهُ مِنْ غَيْرِ عَاقِدٍ فَقَدْ جَعَلَهُ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَرْكَانِ الْعَقْدِ كَمَا تَقَدَّمَ.

وَلِكَيْ يَنْعَقِدَ الْعَقْدُ صَحِيحًا نَافِذًا يُشْتَرَطُ فِي الْعَاقِدَيْنِ مَا يَأْتِي:

الأَْوَّلُ - الأَْهْلِيَّةُ :

وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْعَاقِدُ أَهْلاً لِلتَّصَرُّفِ، وَهُوَ: الْبَالِغُ الرَّشِيدُ فَلاَ يَصِحُّ مِنْ صَغِيرٍ غَيْرِ مُمَيِّزٍ وَمَجْنُونٍ وَمُبَرْسَمٍ.

أَمَّا الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ فَتَصِحُّ عُقُودُهُ وَتَصَرُّفَاتُهُ النَّافِعَةُ نَفْعًا مَحْضًا، كَقَبُولِ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَالْوَقْفِ دُونَ حَاجَةٍ إِلَى إِذْنِ الْوَلِيِّ، وَلاَ تَصِحُّ عُقُودُهُ وَتَصَرُّفَاتُهُ الضَّارَّةُ ضَرَرًا مَحْضًا، كَالْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ لِلْغَيْرِ وَالطَّلاَقِ وَالْكَفَالَةِ بِالدَّيْنِ وَنَحْوِهَا، وَلَوْ أَجَازَ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ وَلِيُّهُ أَوْ وَصِيُّهُ. أَمَّا التَّصَرُّفَاتُ الدَّائِرَةُ بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ كَالْبَيْعِ وَالإِْجَارَةِ وَنَحْوِهِمَا فَتَصِحُّ مِنَ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ بِإِجَازَةِ الْوَلِيِّ، وَلاَ تَصِحُّ بِدُونِهَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ: الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ.

وَيُشْتَرَطُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ فِي الْعَاقِدِ الرُّشْدُ ر: (أَهْلِيَّة ف 18).

الثَّانِي - الْوِلاَيَةُ.

الْوِلاَيَةُ: مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْوَلْيِ، وَهُوَ فِي اللُّغَةِ: بِمَعْنَى الْقُرْبِ، وَالْوِلاَيَةُ: النُّصْرَةُ وَفِي الاِصْطِلاَحِ: تَنْفِيذُ الْقَوْلِ عَلَى الْغَيْرِ شَاءَ الْغَيْرُ أَوْ لاَ.

وَلِكَيْ يَنْعَقِدَ الْعَقْدُ صَحِيحًا نَافِذًا تَظْهَرُ آثَارُهُ شَرْعًا لاَ بُدَّ فِي الْعَاقِدِ - بِجَانِبِ أَهْلِيَّةِ الأَْدَاءِ - أَنْ تَكُونَ لَهُ وِلاَيَةُ التَّصَرُّفِ لِيَعْقِدَ الْعَقْدَ. وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (وِلاَيَة).

الثَّالِثُ - الرِّضَا وَالاِخْتِيَارُ :

اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الرِّضَا أَسَاسُ الْعُقُودِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوالاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ).

وَقَالَ صلى الله عليه وسلم : «إِنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ».

وَالرِّضَا: سُرُورُ الْقَلْبِ وَطِيبُ النَّفْسِ. وَهُوَ ضِدُّ السَّخَطِ وَالْكَرَاهَةِ.

وَعَرَّفَهُ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: بِأَنَّهُ قَصْدُ الْفِعْلِ دُونَ أَنْ يَشُوبَهُ إِكْرَاهٌ وَعَرَّفَهُ الْحَنَفِيَّةُ: بِأَنَّهُ امْتِلاَءُ الاِخْتِيَارِ، أَيْ بُلُوغُهُ نِهَايَتَهُ، بِحَيْثُ يُفْضِي أَثَرُهُ إِلَى الظَّاهِرِ مِنَ الْبَشَاشَةِ فِي الْوَجْهِ، أَوْ إِيثَارِ الشَّيْءِ وَاسْتِحْسَانِهِ.

ر: (رِضًا ف 2)

أَمَّا الاِخْتِيَارُ: فَهُوَ الْقَصْدُ إِلَى أَمْرٍ مُتَرَدِّدٍ بَيْنَ الْوُجُودِ وَالْعَدَمِ دَاخِلٍ فِي قُدْرَةِ الْفَاعِلِ بِتَرْجِيحِ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ عَلَى الآْخَرِ

ر: (اخْتِيَار ف 1).

وَبِنَاءً عَلَى هَذِهِ التَّفْرِقَةِ قَالَ الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّ الرِّضَا شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْعُقُودِ الَّتِي تَقْبَلُ الْفَسْخَ وَهِيَ الْعُقُودُ الْمَالِيَّةُ مِنْ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَنَحْوِهِمَا، فَهِيَ لاَ تَصِحُّ إِلاَّ مَعَ التَّرَاضِي، وَقَدْ تَنْعَقِدُ الْعُقُودُ الْمَالِيَّةُ لَكِنَّهَا تَكُونُ فَاسِدَةً، كَمَا فِي بَيْعِ الْمُكْرَهِ وَنَحْوِهِ، يَقُولُ الْمَرْغِينَانِيُّ:... لأَِنَّ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ هَذِهِ الْعُقُودِ التَّرَاضِي.

فَأَصْلُ الْعُقُودِ الْمَالِيَّةِ تَنْعَقِدُ عِنْدَهُمْ بِدُونِ الرِّضَا، لَكِنَّهَا لاَ تَكُونُ صَحِيحَةً، فَيَنْعَقِدُ بَيْعُ الْمُخْطِئِ نَظَرًا إِلَى أَصْلِ الاِخْتِيَارِ؛ لأَِنَّ الْكَلاَمَ صَدَرَ عَنْهُ بِاخْتِيَارِهِ، أَوْ بِإِقَامَةِ الْبُلُوغِ مَقَامَ الْقَصْدِ، لَكِنْ يَكُونُ فَاسِدًا لِعَدَمِ الرِّضَا حَقِيقَةً، أَمَّا الْعُقُودُ الَّتِي لاَ تَقْبَلُ الْفَسْخَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فَالرِّضَا لَيْسَ شَرْطًا لِصِحَّتِهَا، فَيَصِحُّ عِنْدَهُمُ النِّكَاحُ وَالطَّلاَقُ وَالْعَتَاقُ وَالرَّجْعَةُ وَنَحْوُهَا حَتَّى مَعَ الإِْكْرَاهِ.

أَمَّا جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ فَتَدُورُ عِبَارَاتُهُمْ بَيْنَ التَّصْرِيحِ بِأَنَّ الرِّضَا أَصْلٌ أَوْ أَسَاسٌ أَوْ شَرْطٌ لِلْعُقُودِ كُلِّهَا، فَلاَ يَنْعَقِدُ الْعَقْدُ إِذَا لَمْ يَتَحَقَّقِ الرِّضَا سَوَاءٌ أَكَانَ مَالِيًّا أَوْ غَيْرَ مَالِيٍّ.

ر: (رِضًا ف 13)

عُيُوبُ الرِّضَا.

ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ فِي عُيُوبِ الرِّضَا: الإِْكْرَاهَ وَالْجَهْلَ، وَالْغَلَطَ، وَالتَّدْلِيسَ، وَالْغَبْنَ، وَالتَّغْرِيرَ، وَالْهَزْلَ، وَالْخِلاَبَةَ، وَنَحْوَهَا، فَإِذَا وُجِدَ عَيْبٌ مِنْ هَذِهِ الْعُيُوبِ فِي عَقْدٍ مِنَ الْعُقُودِ يَكُونُ الْعَقْدُ بَاطِلاً أَوْ فَاسِدًا فِي بَعْضِ الْحَالاَتِ عَلَى خِلاَفٍ بَيْنَ الْجُمْهُورِ وَالْحَنَفِيَّةِ، أَوْ غَيْرَ لاَزِمٍ يَكُونُ لِكِلاَ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا الْخِيَارُ فِي فَسْخِهِ فِي حَالاَتٍ أُخْرَى.

وَتَعْرِيفُ هَذِهِ الْعُيُوبِ وَتَفْصِيلُ أَحْكَامِهَا وَأَثَرُهَا عَلَى الرِّضَا وَخِلاَفُ الْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحَاتِهَا مِنَ الْمَوْسُوعَةِ.

ثَالِثًا - مَحَلُّ الْعَقْدِ.

الْمُرَادُ بِمَحَلِّ الْعَقْدِ: مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الْعَقْدُ وَتَظْهَرُ فِيهِ أَحْكَامُهُ وَآثَارُهُ، وَيَخْتَلِفُ الْمَحَلُّ بِاخْتِلاَفِ الْعُقُودِ، فَقَدْ يَكُونُ الْمَحَلُّ عَيْنًا مَالِيَّةً، كَالْمَبِيعِ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ، وَالْمَوْهُوبِ فِي عَقْدِ الْهِبَةِ، وَالْمَرْهُونِ فِي عَقْدِ الرَّهْنِ، وَقَدْ يَكُونُ عَمَلاً مِنَ الأَْعْمَالِ، كَعَمَلِ الأَْجِيرِ فِي الإِْجَارَةِ، وَعَمَلِ الزَّارِعِ فِي الْمُزَارَعَةِ، وَعَمَلِ الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ، وَقَدْ يَكُونُ مَنْفَعَةَ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ، كَمَنْفَعَةِ الْمَأْجُورِ فِي عَقْدِ الإِْجَارَةِ، وَمَنْفَعَةِ الْمُسْتَعَارِ فِي عَقْدِ الإِْعَارَةِ، وَقَدْ يَكُونُ غَيْرَ ذَلِكَ كَمَا فِي عَقْدِ النِّكَاحِ وَالْكَفَالَةِ وَنَحْوِهِمَا.

وَلِهَذَا فَقَدِ اشْتَرَطَ الْفُقَهَاءُ فِي مَحَلِّ الْعَقْدِ شُرُوطًا تَكَلَّمُوا عَنْهَا فِي كُلِّ عَقْدٍ وَذَكَرُوا بَعْضَ الشُّرُوطِ الْعَامَّةِ الَّتِي يَجِبُ تَوَافُرُهَا فِي الْعُقُودِ عَامَّةً أَوْ فِي مَجْمُوعَةٍ مِنَ الْعُقُودِ، مِنْهَا: 

أ - وُجُودُ الْمَحَلِّ:

يَخْتَلِفُ اشْتِرَاطُ هَذَا الشَّرْطِ بِاخْتِلاَفِ الْعُقُودِ: فَفِي عَقْدِ الْبَيْعِ مَثَلاً اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ فِي الْجُمْلَةِ عَلَى وُجُودِ الْمَحَلِّ، فَلاَ يَجُوزُ بَيْعُ مَا لَمْ يُوجَدْ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم : «لاَ تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ» ؛ وَلأَِنَّ فِي بَيْعِ مَا لَمْ يُوجَدْ غَرَرًا وَجَهَالَةً فَيُمْنَعُ، لِحَدِيثِ: أَنَّ «النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ» وَعَلَى ذَلِكَ صَرَّحُوا بِبُطْلاَنِ بَيْعِ الْمَضَامِينِ وَالْمَلاَقِيحِ وَحَبَلِ الْحُبْلَةِ.

وَمَنَعُوا مِنْ بَيْعِ الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ قَبْلَ ظُهُورِهَا، لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم : «أَرَأَيْتَ إِذَا مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ بِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ ؟».

وَاسْتَثْنَى الْفُقَهَاءُ مِنْ بَيْعِ الْمَعْدُومِ عَقْدَ السَّلَمِ وَذَلِكَ لِحَاجَةِ النَّاسِ إِلَيْهِ كَمَا اسْتَثْنَى الْحَنَفِيَّةُ مِنْ ذَلِكَ عَقْدَ الاِسْتِصْنَاعِ لِلدَّلِيلِ نَفْسِهِ ر: (اسْتِصْنَاع ف 7).

أَمَّا بَيْعُ الزَّرْعِ أَوِ الثَّمَرِ قَبْلَ ظُهُورِهِمَا فَلاَ يَجُوزُ؛ لأَِنَّهُ مَعْدُومٌ وَلاَ يَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَى الْمَعْدُومِ، أَمَّا بَعْدَ الظُّهُورِ وَقَبْلَ بُدُوِّ الصَّلاَحِ فَإِنْ كَانَ الثَّمَرُ أَوِ الزَّرْعُ بِحَالٍ يُنْتَفَعُ بِهِمَا فَيَجُوزُ الْبَيْعُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ فِي الْحَالِ اتِّفَاقًا لِعَدَمِ الْغَرَرِ فِي ذَلِكَ، وَلاَ يَجُوزُ بِغَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ.

وَاخْتَلَفُوا فِي بَيْعِ الثِّمَارِ الْمُتَلاَحِقَةِ الظُّهُورِ وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (ثِمَار ف 11 - 13).

وَفِي عَقْدِ الإِْجَارَةِ اعْتَبَرَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ الْمَنَافِعَ أَمْوَالاً، وَاعْتَبَرَهَا كَذَلِكَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ مَوْجُودَةً حِينَ الْعَقْدِ تَقْدِيرًا، فَيَصِحُّ التَّعَاقُدُ عَلَيْهَا بِنَاءً عَلَى وُجُودِ الْمَنَافِعِ حِينَ الْعَقْدِ عِنْدَهُمْ، وَلِهَذَا يَقُولُونَ بِنَقْلِ مِلْكِيَّةِ الْمَنَافِعِ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَالأُْجْرَةِ لِلْمُؤَجِّرِ بِنَفْسِ الْعَقْدِ فِي الإِْجَارَةِ الْمُطْلَقَةِ.

وَعَلَّلَ الْمَالِكِيَّةُ جَوَازَ الإِْجَارَةِ بِأَنَّ الْمَنَافِعَ وَإِنْ كَانَتْ مَعْدُومَةً فِي حَالِ الْعَقْدِ لَكِنَّهَا مُسْتَوْفَاةٌ فِي الْغَالِبِ، وَالشَّرْعُ إِنَّمَا لَحَظَ مِنَ الْمَنَافِعِ مَا يُسْتَوْفَى فِي الْغَالِبِ أَوْ يَكُونُ اسْتِيفَاؤُهُ وَعَدَمُ اسْتِيفَائِهِ سَوَاءً.

أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَقَدْ أَجَازُوا عَقْدَ الإِْجَارَةِ اسْتِثْنَاءً مِنَ الْقَاعِدَةِ؛ لِوُرُودِ النُّصُوصِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فِي جَوَازِ الإِْجَارَةِ، قَالَ الْكَاسَانِيُّ: الإِْجَارَةُ بَيْعُ الْمَنْفَعَةِ، وَالْمَنَافِعُ لِلْحَالِ مَعْدُومَةٌ، وَالْمَعْدُومُ لاَ يَحْتَمِلُ الْبَيْعَ، فَلاَ تَجُوزُ إِضَافَةُ الْبَيْعِ إِلَى مَا يُؤْخَذُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ، لَكِنَّا اسْتَحْسَنَّا الْجَوَازَ بِالْكِتَابِ الْعَزِيزِ وَالسُّنَّةِ وَالإِْجْمَاعِ.

وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: جَوَازُ الإِْجَارَةِ مُوَافِقَةٌ لِلْقِيَاسِ؛ لأَِنَّ مَحَلَّ الْعَقْدِ إِذَا أَمْكَنَ التَّعَاقُدُ عَلَيْهِ فِي حَالِ وُجُودِهِ وَعَدَمِهِ - كَالأَْعْيَانِ - فَالأَْصْلُ فِيهِ عَدَمُ جَوَازِ الْعَقْدِ حَالَ عَدَمِهِ لِلْغَرَرِ، مَعَ ذَلِكَ جَازَ الْعَقْدُ عَلَى مَا لَمْ يُوجَدْ إِذَا دَعَتْ إِلَيْهِ الْحَاجَةُ.

أَمَّا مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلاَّ حَالٌ وَاحِدَةٌ، وَالْغَالِبُ فِيهِ السَّلاَمَةُ - كَالْمَنَافِعِ - فَلَيْسَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ مُخَاطَرَةً وَلاَ قِمَارًا فَيَجُوزُ، وَقِيَاسُهُ عَلَى بَيْعِ الأَْعْيَانِ قِيَاسٌ مَعَ الْفَارِقِ.

وَفَرَّقَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذَا الشَّرْطِ بَيْنَ عُقُودِ الْمُعَاوَضَةِ وَعُقُودِ التَّبَرُّعِ، فَقَالُوا بِعَدَمِ جَوَازِ النَّوْعِ الأَْوَّلِ مِنَ الْعُقُودِ فِي حَالِ عَدَمِ وُجُودِ مَحَلِّهَا، وَأَجَازُوا النَّوْعَ الثَّانِيَ فِي حَالَةِ وُجُودِ الْمَحَلِّ وَعَدَمِهِ.

وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ مَا قَالَ الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّ مَا يَخْتَصُّ بِعُقُودِ التَّبَرُّعَاتِ كَالْهِبَةِ مَثَلاً يَجُوزُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مَوْضُوعُ الْعَقْدِ (الْمَوْهُوبُ) غَيْرَ مَوْجُودٍ فِي الْخَارِجِ، بَلْ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ، أَوْ غَيْرَ مَعْلُومٍ فِعْلاً، فَالْغَرَرُ فِي الْهِبَةِ لِغَيْرِ الثَّوَابِ جَائِزٌ عِنْدَهُمْ، وَلِهَذَا صَرَّحُوا بِأَنَّ مَنْ وَهَبَ لِرَجُلٍ مَا يَرِثُهُ مِنْ فُلاَنٍ - وَهُوَ لاَ يَدْرِي كَمْ هُوَ ؟ أَسُدُسٌ أَوْ رُبُعٌ فَذَلِكَ جَائِزٌ.

وَفِي الرَّهْنِ يَجُوزُ عِنْدَهُمْ أَنْ يَكُونَ مَوْضُوعُ الْعَقْدِ (الْمَرْهُونُ) غَيْرَ مَوْجُودٍ حِينَ الْعَقْدِ، كَثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلاَحُهَا، فَشَيْءٌ يُوثَقُ بِهِ خَيْرٌ مِنْ عَدَمِهِ، كَمَا يَقُولُونَ وَهَذَا بِخِلاَفِ عَقْدِ الْبَيْعِ وَسَائِرِ الْعُقُودِ فِي الْمُعَاوَضَاتِ.

ب - قَابِلِيَّةُ الْمَحَلِّ لِحُكْمِ الْعَقْدِ :

يُشْتَرَطُ فِي مَحَلِّ الْعَقْدِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ أَنْ يَكُونَ قَابِلاً لِحُكْمِ الْعَقْدِ.

وَالْمُرَادُ بِحُكْمِ الْعَقْدِ: الأَْثَرُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى الْعَقْدِ، وَيَخْتَلِفُ هَذَا حَسْبَ اخْتِلاَفِ الْعُقُودِ، فَفِي عَقْدِ الْبَيْعِ مَثَلاً أَثَرُ الْعَقْدِ هُوَ انْتِقَالُ مِلْكِيَّةِ الْمَبِيعِ مِنَ الْبَائِعِ إِلَى الْمُشْتَرِي، وَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مَالاً مُتَقَوِّمًا مَمْلُوكًا لِلْبَائِعِ، فَمَا لَمْ يَكُنْ مَالاً بِالْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ: وَهُوَ مَا يَمِيلُ إِلَيْهِ الطَّبْعُ وَيَجْرِي فِيهِ الْبَذْلُ وَالْمَنْعُ لاَ يَصِحُّ بَيْعُهُ، كَبَيْعِ الْمَيْتَةِ مَثَلاً عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ. وَكَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ مُتَقَوِّمًا، أَيْ: مُنْتَفَعًا بِهِ شَرْعًا، كَبَيْعِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ، فَإِنَّهُمَا وَإِنْ كَانَا مَالاً عِنْدَ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ، لَكِنَّهُمَا لَيْسَا مُتَقَوِّمَيْنِ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ، فَحَرُمَ بَيْعُهُمَا كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ رضي الله عنه : «إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَا بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ»

وَفِي عُقُودِ الْمَنْفَعَةِ كَعَقْدِ الإِْجَارَةِ وَالإِْعَارَةِ وَنَحْوِهِمَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ الْعَقْدِ - أَيِ الْمَنْفَعَةُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهَا - مَنْفَعَةً مَقْصُودَةً مُبَاحَةً، فَلاَ تَجُوزُ الإِْجَارَةُ عَلَى الْمَنَافِعِ الْمُحَرَّمَةِ كَالزِّنَا وَالنَّوْحِ وَنَحْوِهِمَا كَمَا هُوَ مُفَصَّلٌ فِي مُصْطَلَحِ: (إِجَارَة ف 108).

وَكَمَا لاَ يَجُوزُ إِجَارَةُ الْمَنَافِعِ الْمُحَرَّمَةِ لاَ يَجُوزُ إِعَارَتُهَا كَذَلِكَ؛ لأَِنَّ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الْعَارِيَّةِ إِمْكَانُ الاِنْتِفَاعِ بِمَحَلِّ الْعَقْدِ (الْمُعَارِ أَوِ الْمُسْتَعَارِ) انْتِفَاعًا مُبَاحًا شَرْعًا مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ، كَالدَّارِ لِلسُّكْنَى، وَالدَّابَّةِ لِلرُّكُوبِ، مَثَلاً فَلاَ يَجُوزُ إِعَارَةُ الْفُرُوجِ لِلاِسْتِمْتَاعِ، وَلاَ آلاَتِ الْمَلاَهِي لِلَّهْوِ، كَمَا لاَ تَصِحُّ الإِْعَارَةُ لِلْغِنَاءِ أَوِ الزَّمْرِ أَوْ نَحْوِهِمَا مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ، فَالإِْعَارَةُ لاَ تُبِيحُ مَا لاَ يُبِيحُهُ الشَّرْعُ.

وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (عَارِيَّةً).

وَفِي عَقْدِ الْوَكَالَةِ يُشْتَرَطُ فِي الْمَحَلِّ (الْمُوَكَّلِ بِهِ) أَنْ يَكُونَ قَابِلاً لِلاِنْتِقَالِ لِلْغَيْرِ وَالتَّفْوِيضِ فِيهِ، وَلاَ يَكُونَ خَاصًّا بِشَخْصِ الْمُوَكِّلِ، كَمَا هُوَ مُفَصَّلٌ فِي مُصْطَلَحِ: (وَكَالَة).

ج - مَعْلُومِيَّةُ الْمَحَلِّ لِلْعَاقِدَيْنِ :

يُشْتَرَطُ فِي الْمَحَلِّ أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا وَمَعْرُوفًا لِلْعَاقِدَيْنِ، بِحَيْثُ لاَ يَكُونُ فِيهِ جَهَالَةٌ تُؤَدِّي إِلَى النِّزَاعِ وَالْغَرَرِ.

وَيَحْصُلُ الْعِلْمُ بِمَحَلِّ الْعَقْدِ بِكُلِّ مَا يُمَيِّزُهُ عَنِ الْغَيْرِ مِنْ رُؤْيَتِهِ أَوْ رُؤْيَةِ بَعْضِهِ عِنْدَ الْعَقْدِ، أَوْ بِوَصْفِهِ وَصْفًا يَكْشِفُ عَنْهُ تَمَامًا، أَوْ بِالإِْشَارَةِ إِلَيْهِ.

وَهَذَا الشَّرْطُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ فِي عُقُودِ الْمُعَاوَضَةِ فِي الْجُمْلَةِ، فَلاَ يَجُوزُ بَيْعُ شَاةٍ مِنَ الْقَطِيعِ مَثَلاً وَلاَ إِجَارَةُ إِحْدَى هَاتَيْنِ الدَّارَيْنِ، وَذَلِكَ لأَِنَّ الْجَهَالَةَ فِي مَحَلِّ الْعَقْدِ: (الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ) تُسَبِّبُ الْغَرَرَ وَتُفْضِي إِلَى النِّزَاعِ.

وَفَرَّقَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَيْنَ الْجَهَالَةِ الْفَاحِشَةِ - وَهِيَ الَّتِي تُفْضِي إِلَى النِّزَاعِ - وَبَيْنَ الْجَهَالَةِ الْيَسِيرَةِ - وَهِيَ: الَّتِي لاَ تُفْضِي إِلَى النِّزَاعِ - فَمَنَعُوا الأُْولَى وَأَجَازُوا الثَّانِيَةَ.

وَجَعَلَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ الْعُرْفَ حَكَمًا فِي تَعْيِينِ مَا تَقَعُ عَلَيْهِ الإِْجَارَةُ مِنْ مَنْفَعَةٍ، وَتَمْيِيزِ الْجَهَالَةِ الْفَاحِشَةِ عَنِ الْجَهَالَةِ الْيَسِيرَةِ.

وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحَيْ: (بَيْع ف 32) (وَالإِْجَارَةُ ف 34).

وَفِي عَقْدِ السَّلَمِ يُشْتَرَطُ فِي الْمَحَلِّ: (الْمُسْلَمِ فِيهِ) أَنْ يَكُونَ مَعْلُومَ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالصِّفَةِ وَالْقَدْرِ، كَيْلاً أَوْ وَزْنًا أَوْ عَدًّا أَوْ ذَرْعًا، وَذَلِكَ لأَِنَّ الْجَهَالَةَ فِي كُلٍّ مِنْهَا تُفْضِي إِلَى الْمُنَازَعَةِ وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَسْلَفَ فِي تَمْرٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ».

وَلِلتَّفْصِيلِ يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (سَلَم).

هَذَا فِي عُقُودِ الْمُعَاوَضَةِ.