تتناول هذه المواد أحكام التحقيق الأولي الذي يجريه مأمور الضبط القضائي باسم الاستدلال. وتبين المواد 69 - 75 ( أصبحت المواد 24 و 29 و53 و55 و56 من القانون ) الواجبات المفروضة على مأموري الضبط القضائي والإجراءات التي يتبعونها في جميع الاستدلالات والمحافظة على آثار الجريمة وضبط كل ما يحتمل أنه استعمل في ارتكاب الجريمة وكل مايفيد في كشف الحقيقة مع اتباع الأحكام الخاصة بحرمة المسكن والحرية الشخصية وقد اجيز لهم في الأحوال التي يخشى فيها فوات الوقت تحليف الشهود والخبراء اليمين والزموا بإثبات جميع الإجراءات التي يقومون بها في محاضر موقع عليها منهم يبين بها وقت اتخاذ الإجراء ومكان حصوله وتوقيع الشهود والخبراء الذين سمعوا ( المادة 71 - المشروع حذفت اکتفاء المادة 24 ).
1- لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لما أثاره الطاعن بشأن بطلان إجراءات التحريز واطرحه فى قوله " وحيث إنه عن قالة الدفاع بالعبث بالاحراز فإنه لما كان من المقرر أن إجراءات التحريز المنصوص عليها فى المواد 55، 56 ، 57 ، من قانون الإجراءات الجنائية إنما قصد بها تنظيم العمل للمحافظة على الدليل خشية توهينه ولم يرتب القانون على مخالفتها بطلاناً بل ترك الأمر فى ذلك إلى اطمئنان المحكمة إلى سلامة الدليل، ولما كان من المقرر إن إجراءات التحريز المنصوص عليها فى المواد 55، 56 ، 57 من قانون الإجراءات الجنائية لابطلان على مخالفتها ولم يستلزم القانون أن يكون الختم المستعمل فى التحريز لمأمور الضبط القضائي والمرجع فى سلامة الإجراءات لمحكمة الموضوع، ولما كان ذلك، وكانت المحكمة تطمئن تماماً إلى سلامة إجراءات التحريز التى تمت من مأمور الضبط القضائي وهى بذاتها ما تم عرضه على النيابة العامة ومن ثم تلتفت عن قالة الدفاع فى هذا الخصوص خاصة وقد أثبت مأمور الضبط أن الحرز قد ختم بعدة أختام ولم يذكر عددها وإنما وصف غلافها فى حين أن النيابة ذكرت عددها بعد التأكد من سلامتها وكلها أمور لا تثير الشك لدى المحكمة لاقتناعها بسلامة إجراءات التحريز" وهو منه رد سائغ يضحى معه النعى على الحكم فى هذا الصدد غير سديد.
(الطعن رقم 3473 لسنة 62 ق - جلسة 1994/02/02 س 45 ص 181 ق 28)
2- إجراءات تحريز المضبوطات وفقاً لما نص عليه فى المواد 55 و56 و57 من قانون الإجراءات الجنائية قد قصد بها تنظيم العمل ولم يرتب القانون على مخالفتها أي بطلان وترك الأمر فيها إلى اطمئنان المحكمة إلى سلامة الدليل وأن الإحراز المضبوطة لم يصل إليها عبث ولا تثريب على المحكمة إن هي التفتت عن الرد على دفاع الطاعن فى هذا الصدد ما دام أنه دفاع ظاهر البطلان وبعيد عن محجة الصواب .
(الطعن رقم 1006 لسنة 43 ق - جلسة 1973/12/09 س 24 ع 3 ص 1176 ق 240)
3- إجراءات التحريز المنصوص عليها فى المواد 55 و56 و57 من قانون الإجراءات الجنائية لا بطلان على مخالفتها ولم يستلزم القانون أن يكون الختم المستعمل فى التحريز لمأمور الضبط القضائي والمرجع فى سلامة الإجراءات إلى محكمة الموضوع.
(الطعن رقم 226 لسنة 43 ق - جلسة 1973/04/29 س 24 ع 2 ص 559 ق 115)
4- من المقرر فى تفسير القانون أنه لا يرجع إلى القانون العام " قانون الإجراءات الجنائية " ما دام أنه توجد نصوص خاصة لتنظيم الإجراءات فى القانون الخاص " و هو القانون رقم 48 لسنة 1941 " و من ثم لا يصح الإحتجاج بمخالفة نصوص قانون الإجراءات الجنائية بشأن ضبط الأشياء و وضعها فى أحراز فى صدد قانون الغش .
(الطعن رقم 1002 لسنة 24 ق - جلسة 1954/10/11 س 6 ع 1 ص 59 ق 22)
5- لا أساس فى القانون للتفرقة التى قال بها الحكم فى معرض سرده واجبات مأمور الضبط القضائي فى خصوص تحريز المضبوطات وعدم خضوعه لأحكام المادة 56 من قانون الإجراءات الجنائية إذا كان منتدبا من النيابة العامة للتفتيش وخضوعه لأحكامها إذا قام بالضبط كأصيل .
(الطعن رقم 970 لسنة 29 ق - جلسة 1959/10/12 س 10 ع 3 ص 778 ق 166)
6- أن قانون الإجراءات الجنائية إذ نظم - فى المواد 55 و 56 و 57 منه - إجراءات التحريز فقد قصد بها المحافظة على الدليل فحسب و لم يرتب أى بطلان على مخالفتها ، و من ثم فالمرجع فى سلامة هذه الإجراءات إلى إطمئنان محكمة النقض .
(الطعن رقم 505 لسنة 46 ق - جلسة 1976/10/17 س 27 ص 738 ق 168)
7- إجراءات التحريز إنما قصد بها تنظيم العمل للمحافظة على الدليل خشية توهينه و لم يرتب القانون على مخالفتها بطلاناً ، بل ترك الأمر فى ذلك إلى إطمئنان المحكمة إلى سلامة الدليل . و إذ كان مفاد ما أورده الحكم هو أن المحكمة إطمأنت إلى أن المخدر المضبوط لم تمتد إليه يد العبث فإنه لا يقبل من الطاعن منعاه على الحكم فى هذا الشأن .
(الطعن رقم 767 لسنة 42 ق - جلسة 1972/10/08 س 23 ع 3 ص 979 ق 218)
8- لما كان ما يثيره الطاعن من أن العينة التى تم تحليلها أخذت من طربة واحدة و لم ترسل باقى الطرب للتحليل و بالتالى لم يثبت أنها مادة مخدرة فلا يجوز الإستناد إلى مقدارها فى التدليل على قصد الإتجار مردوداً بأن البين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن و إن أثار هذا الدفاع أمام محكمة الموضوع إلا أنه لم يطلب إلى المحكمة إتخاذ إجراء معين فى شأن تحليل باقى الطرب المضبوطة فإن ما أثاره فيما سلف لا يعدو كذلك أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم و ليس للطاعن أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها و ما يثيره فى هذا الصدد ينحل فى الواقع إلى منازعة موضوعية فى كنه بقية المواد المخدرة المضبوطة و التى لم ترسل للتحليل و هو ما لا يجوز التحدى به أمام محكمة النقض .
(الطعن رقم 5838 لسنة 52 ق - جلسة 1983/01/13 س 34 ص 95 ق 16)
9- متى كان مخدر الحشيش وزن عند ضبطه فبلغ وزنه خمسة جرامات بما فى ذلك ورق السلوفان المغلفة به، وذلك بحسب الثابت فى تحقيقات النيابة وشهادة الوزن الصادرة فى صيدلية .... بينما الثابت فى تقرير معامل التحليل أن زنته قائماً عشرة جرامات وخمسون سنتجراما . وقد قام دفاع الطاعن على أن الخلاف يشهد لإنكاره حيازة المخدر لما كان ذلك ، وكان الفرق بين وزن المخدر عند ضبطه، ووزنه عند تحليله فرقاً ملحوظاً ، فإن ما دفع به الطاعن فى دلالة هذا الفارق البين على الشك فى التهمة إنما هو دفاع يشهد له الواقع ويسانده فى ظاهر دعواه، ومن ثم فقد كان يتعين على المحكمة أن تحقق هذا الدفاع الجوهري فى صورة الدعوى بلوغاً إلى غاية الأمر فيه أو ترد على ما ينفيه أما وقد سكتت وأغفلت الرد عليه فإن حكمها يكون قاصر البيان واجب النقض والإحالة .
(الطعن رقم 681 لسنة 46 ق - جلسة 1976/11/15 س 27 ع 1 ص 903 ق 204)
10- لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة فى تقدير سلامة إجراءات التحريز بشرط أن يكون تقديرها مبنياً على استدلال سائغ - فإذا كان ما ذكره الحكم لا يكفي فى جملته لأن يستخلص منه أن حرز العينة التي أخذت هو بعينه الحرز الذي أرسل لمصلحة الطب الشرعي لتحليل محتوياته لاختلاف وزنيهما ووصفهما اختلافاً بيناً لا يكفي فى تبريره افتراض عدم دقه الميزان أو من قام بالوزن مما كان يقتضي تحقيقاً من جانب المحكمة تستجلي به حقيقة الأمر ولأن الأحكام فى المواد الجنائية يجب أن تبنى على الجزم واليقين لا على الظن والاحتمال فإن الحكم يكون معيباً بما يوجب نقضه.
(الطعن رقم 1059 لسنة 28 ق - جلسة 1958/10/28 س 9 ع 3 ص 855 ق 210)
11- عدم تحريز جيب سترة المطعون ضده الذي ضبط به مخدر الحشيش لا يؤدي فى الاستدلال السليم إلى إطراح أقوال الشاهد، ذلك أن وجود مخدر غير معقب داخل جيب سترة المطعون ضده لا يلزم عنه بالضرورة تخلف آثار منه بهذا الجيب.
(الطعن رقم 562 لسنة 47 ق - جلسة 1977/10/16 س 28 ع 1 ص 853 ق 176)
12- المقرر أن إجراءات التحريز المنصوص عليها في المواد 55، 56، 57 من قانون الإجراءات الجنائية إنما قصد بها تنظيم العمل للمحافظة على الدليل خشية توهينه، ولم يرتب القانون على مخالفتها بطلاناً بل ترك الأمر في ذلك إلى اطمئنان المحكمة إلى سلامة الدليل، وكانت المحكمة قد عرضت لدفاع الطاعن في هذا الشأن واطرحته باطمئنانها بأن ما تم ضبطه من سلع مقلدة هو ما تم فحصه، فإن جدل الطاعن في هذا الشأن إن هو إلا جدل في تقدير الدليل المستمد من أقوال شاهد الواقعة ومن عملية الفحص التي اطمأنت إليها محكمة الموضوع فلا يجوز مجادلتها أو مصادرتها في عقيدتها في تقدير الدليل وهو من إطلاقاتها، أما ما يثيره الطاعن بقالة أن مأمور الضبط القضائي هو من أرسل المضبوطات للفحص دون النيابة العامة التي قعدت عن تحقيق الدعوى قضائياً، فلا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بندب خبير إذا هي رأت من الأدلة المقدمة في الدعوى ما يكفي للفصل فيها دون ما حاجة إلى ندبه - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبول.
(الطعن رقم 17078 لسنة 89 ق - جلسة 17 / 11 / 2020)
ولضمان المحافظة على الأدلة المضبوطة يجب مراعاة ما يأتي:
1- لمأموري الضبط القضائي أن يضعوا الأختام على الأماكن التي بها آثار أو أشياء تفيد في كشف الحقيقة، ولهم أن يقيموا حراساً عليها. ويجب عليهم إخطار النيابة العامة بذلك في الحال. وعلى النيابة إذا ما رأت ضرورة ذلك الإجراء أن ترفع الأمر إلى القاضي الجزئي لإقراره (المادة 53 إجراءات).
ولحائز المكان أن يتظلم أمام القاضي من الأمر الذي أصدره بعريضة يقدمها إلى النيابة العامة وعليها رفع التظلم إلى القاضي فوراً (المادة 54 إجراءات).
2- لمأموري الضبط القضائي أن يضبطوا الأوراق والأسلحة والآلات وكل ما يحتمل أن يكون قد استعمل في ارتكاب الجريمة أو نتج عن ارتكابها أو ما وقعت عليه الجريمة و كل ما يفيد في كشف الحقيقة (المادة 55 إجراءات).
ويباشر مأمور الضبط هذه السلطة بوصفها نوعاً من جمع الاستدلالات ولو كانت النيابة العامة قد بدأت التحقيق. فإذا كانت الأشياء المشار إليها في المادة 55 إجراءات مما يتطلب من النيابة العامة إذناً بالتفتيش لخروجه عن سلطته في حالة التلبس، وجب الحصول على هذا الإذن، وفي هذه الحالة يباشر الإجراء بوصفه منتدباً للتحقيق.
توضع الأشياء والأوراق التي تضبط في حرز مغلق وتربط كلما أمكن، ويختم عليها ويكتب على شريط داخل الختم تاريخ المحضر المحرر بضبط تلك الأشياء ويشار إلى الموضوع الذي حصل الضبط من أجله (المادة 56 إجراءات).
3- لا يجوز فض الأختام الموضوعة على الأماكن أو الأحراز إلا بحضور المتهم أو وكيله و من ضبطت عنده هذه الأشياء أو بعد عودتهم لذلك (المادة 57 إجراءات).
ولما كان الغرض من هذه الإجراءات هو المحافظة على الأدلة وضمان سلامتها، وهو ما يمكن تحقيقه بدونها، فإن إغفالها أو مباشرتها على وجه معين لا يترتب عليه البطلان. وكل ما يترتب على ذلك هو احتمال ألا تطمئن المحكمة إلى سلامة الدليل. فالأمر موضوعي متروك لتقدير المحكمة على ضوء ما تستبينه من الظروف ومدى احتمال العبث بالدليل المضبوط أو تغييره، فإذا تشككت في الأمر وجب عليها أن تفسره لمصلحة المتهم. وطرحها للدليل في هذه الحالة مصدره عدم الاقتناع لا البطلان. وقد استقر قضاء محكمة النقض على أن عدم مراعاة إجراءات التحريز لا يترتب عليه البطلان. (الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة 941)
يقوم مأمور الضبط القضائي بتحريز الأشياء المضبوطة إلى حين عرضها على سلطة التحقيق. ويراعى عند فضها من جانب سلطة التحقيق أن يكون ذلك بحضور المتهم أو وكيله أو بعد دعوتهم لذلك طبقاً لما تنص عليه المادة التالية. (المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الأول ، الصفحة : 496)
من المقرر أن إجراءات التحريز المنصوص عليها في المواد (55)، (56)، (57) من قانون الإجراءات الجنائية لا بطلان على مخالفتها. والأمر مرجعه إلى اطمئنان محكمة الموضوع إلى سلامة الدليل من عدمه.
النص في المادة (57) من قانون الإجراءات الجنائية على عدم جواز فض الأختام إلا بحضور المتهم أو وكيله أو من ضبطت عنده هذه الأشياء والهدف من ذلك هو الحرص على الأشياء المضبوطة وعدم إمكان تغييرها أو تبديلها.(المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الأول ، الصفحة : 709)
وإذا رأی مأمور الضبط القضائي ضرورة ضبط هذه الأشياء فيجب عليه تحريرها وذلك بوضع الأشياء، والأوراق التي تضبط في حرز مغلق وتربط كلما أمكن ذلك ويختم عليها ويكتب على شريط داخل الختم تاريخ المحضر بضبط تلك الأشياء، ويشار إلى الموضوع الذي حصل الضبط من أجله (م56).
غير أن مخالفة واجب التحرير لا يترتب عليها بطلان وكل ما هنالك أنه قد يقلل من قيمة الدليل المستمد من المضبوطات ولذلك قضي بأنه إذا كان المسدس المضبوط في الحادث لم يحرز إلا بعد بضعة أيام من وقوع الحادث خلافاً لما تنص عليه المادة 56 إجراءات واستبانت المحكمة فيما أوردته من أدلة سائغة إلی أنه هو المسدس الذي ارتكب به الحادث وضبط فور حصوله وأطرحت جانباً الخطأ المادي في رقم السلاح الوارد بتقرير الخبير فإن اطمئنان المحكمة لما أخذت به سائغ ومبعد للشك ومانع لكل بطلان لتعلقه بتقدير أدلة الدعوى في حدود سلطتها الموضوعية .
فإجراءات التحرير إذن إنما هي وضعت لتنظيم سير العمل للمحافظة على الدليل خشية ضياعه، ولم يرتب القانون على مخالفتها أي بطلان، وترك الأمر في ذلك إلى اطمئنان المحكمة إلى سلامة الدليل المستمد من الضبط.
وغني عن البيان أن تحرير المضبوطات يجب أن يقوم به مأمور الضبط سواء أكان تفتيشه بناء على ما خوله له القانون أو كان بناء على انتداب من النيابة العامة.
ولا يجوز فض الأختام الموضوعة على الأماكن التي بها أثار أو أشياء تفيد في كشف الحقيقة وكذلك الإحراز المتعلقة بالمضبوطات إلا بحضور المتهم أو وكيله ومن ضبطت عنده هذه الأشياء أو بعد دعوتهم لذلك.
وإفشاء المعلومات المتعلقة بالمضبوطات إلى شخص غير ذي صفة وكذلك الانتفاع بهذه المعلومات بأية طريقة كانت يعاقب عليه بالعقوبات المقررة بالمادة 310 عقوبات والخاصة بإفشاء الأسرار. ويستوي أن يكون الإنشاء قد وقع من مأمور الضبط أو من غيره إذ يكفي أن تكون المعلومات قد وصلت إلى عدمه بسبب علاقته القانونية بالتفتيش.
ومع ذلك فقد ذهب بعض قضاء النقض إلى الخلط بين الضبط بمعرفة الأفراد ورجال السلطة العامة وبين القبض ورتب على ضبط المتهم نفس الآثار المترتبة على القبض من حيث جواز إجراء التفتيش. فقد قضى بأنه يجوز لمن علم بالجاني متلبساً بالجريمة ولو كان فرداً من أحاد الناس أن يفتشه تفتيشاً صحيحاً لأن التفتيش من توابع القبض ولأن ترك المقبوض عليه بدون تفتيش قد يؤدي إلى انعدام الفائدة من القبض عليه
غير أن هذا القضاء في معارضة شديدة من جانب الفقه نظراً لاختلاف الطبيعة القانونية لكل من الإجراءين، عن أن حق ضبط المتهم قبل الأفراد وعموم من قيل ليست لهم صفة الضبطية القضائية هو استثناء لا يجوز التوسع فيه ويجب حصره فقط على مجد التحفظ على المتهم وجسم الجريمة حتى لا تضيع أدلتها ليس أدلى على صدق ما انتهينا إليه أن المشرع ذاته لم يستخدم تعبير قبض وهو التعبير الذي استخدمه بالنسبة لمأمور الضبط القضائي وإنما اكتفي بتعبير «التسليم والإحضار»، على حين أنه حينما أراد ترتيب آثار قانونية متعلقة بالتفتيش بالنسبة لمأمور الضبط القضائي استخدام تعبير «قبض».
ينتج عن ذلك أنه لا يجوز للفرد العادي أو رجل السلطة العامة من غير مأموري الضبط القضائي أن يفتش المتهم بالجريمة وعليه تسليمه لأقرب مأمور ضبط هو وجسم الجريمة والآلات المستعملة فهيا بشرط أن يكون هذا الحكم قد كشفت عنه حالة التلبس التي شاهدها لا أن يكون قد سعى إلى خلق الحالة المذكورة.
وإذا تم التفتيش بمعرفة أحد من هؤلاء وقع باطلاً غير منتج لآثاره القانونية. ومع ذلك يجوز إجراء التفتيش الوقائي لتجريد المتهم من الأشياء التي يمكن أن تساعده على الهرب أو التعدي على من قاموا بضبطه. (الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الأول، الصفحة 372 )
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / السابع عشر ، الصفحة / 172
حِرْزٌ
التَّعْرِيفُ:
الْحِرْزُ فِي اللُّغَةِ: الْمَوْضُوعُ الَّذِي يُحْفَظُ فِيهِ الشَّيْءُ، وَالْجَمْعُ أَحْرَازٌ، تَقُولُ: أَحْرَزْتُ الشَّيْءَ أُحْرِزُهُ إِحْرَازًا إِذَا حَفِظْتَهُ وَضَمَمْتَهُ إِلَيْكَ وَصُنْتَهُ عَنِ الأْخْذِ.
وَلِلْحِرْزِ مَعَانٍ أُخْرَى مِنْهَا:
الْمَوْضِعُ الْحَصِينُ: يُقَالُ: هَذَا حِرْزٌ حَرِيزٌ، لِلتَّأْكِيدِ، كَمَا يُقَالُ: حِصْنٌ حَصِينٌ.
وَالتَّعْوِيذَةُ. وَالنَّصِيبُ، كَمَا يُقَالُ. أَخَذَ حِرْزَهُ. أَيْ نَصِيبَهُ.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: هُوَ مَا نُصِبَ عَادَةً لِحِفْظِ أَمْوَالِ النَّاسِ، كَالدَّارِ، وَالْحَانُوتِ، وَالْخَيْمَةِ، وَالشَّخْصِ. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الأْشْبَهُ أَنْ يُقَالَ فِي حَدِّ الْحِرْزِ: إِنَّهُ مَا شَأْنُهُ أَنْ تُحْفَظَ بِهِ الأْمْوَالُ كَيْ يَعْسُرَ أَخْذُهَا مِثْلُ الأْغْلاَقِ وَالْحَظَائِرِ.
وَالْفُقَهَاءُ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ تَحْدِيدَ الْحِرْزِ مَرْجِعُهُ إِلَى الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ.
قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَالْحِرْزُ مَا لاَ يُعَدُّ الْمَالِكُ أَنَّهُ مُضَيِّعٌ لِمَالِهِ إِذَا وَضَعَهُ فِيهِ. وَمَرْجِعُهُ الْعُرْفُ لأِنَّهُ لَيْسَ لَهُ ضَابِطٌ لُغَةً وَلاَ شَرْعًا، كَالْقَبْضِ فِي الْمَبِيعِ وَالإْحْيَاءِ فِي الْمَوَاتِ. وَالْعُرْفُ يَتَفَاوَتُ، وَلِذَلِكَ فَهُوَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الأْحْوَالِ، وَالأْوْقَاتِ.
الْحُكْمُ الإْجْمَالِيُّ:
الأْخْذُ مِنَ الْحِرْزِ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ الْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ لِلْمَالِ الْمَمْلُوكِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، فَلاَ يَجِبُ الْقَطْعُ حَتَّى يَنْفَصِلَ الْمَالُ عَنْ جَمِيعِ الْحِرْزِ، وَلِذَلِكَ إِذَا جَمَعَ الْمَتَاعَ وَلَمْ يَخْرُجْ بِهِ مِنَ الْحِرْزِ لاَ يَجِبُ الْقَطْعُ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَطَاءٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَأَبُو الأْسْوَدِ الدُّؤَلِيُّ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالزُّهْرِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَالثَّوْرِيُّ، وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ، وَأَهْلُ الرَّأْيِ.
قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ: لاَ نَعْلَمُ لأِحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ خِلاَفًا، إِلاَّ قَوْلاً حُكِيَ عَنْ عَائِشَةَ وَالْحَسَنِ وَالنَّخَعِيِّ فِيمَنْ جَمَعَ الْمَتَاعَ وَلَمْ يَخْرُجْ بِهِ مِنَ الْحِرْزِ عَلَيْهِ الْقَطْعُ.
وَالأْصْلُ فِي اشْتِرَاطِ الْحِرْزِ مَا رُوِيَ فِي الْمُوَطَّأِ
عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «لاَ قَطْعَ فِي ثَمَرٍ مُعَلَّقٍ وَلاَ فِي حَرِيسَةِ جَبَلٍ، فَإِذَا آوَاهُ الْمَرَاحُ أَوِ الْجَرِينُ فَالْقَطْعُ فِيمَا بَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ».
وَرُوِيَ عَنْهُ عليه الصلاة والسلام أَنَّهُ قَالَ: «لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ قَطْعٌ إِلاَّ فِيمَا آوَاهُ الْجَرِينُ. فَمَا أُخِذَ مِنَ الْجَرِينِ فَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَفِيهِ الْقَطْعُ، وَمَا لَمْ يَبْلُغْ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَفِيهِ غَرَامَةٌ مِثْلِيَّةٌ وَجَلَدَاتٌ نَكَالٌ».
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يُعْتَبَرُ بِهِ الْمَالُ مُحْرَزًا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُعْتَبَرُ مُحْرَزًا بِالْمُلاَحَظَةِ أَوْ حَصَانَةِ الْمَوْضِعِ وَفِي الْمَسْأَلَةِ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي سَرِقَةٌ وَقَطْعٌ.
أَنْوَاعُ الْحِرْزِ:
الْحِرْزُ نَوْعَانِ:
الْحِرْزُ بِالْمَكَانِ:
وَهُوَ كُلُّ بُقْعَةٍ مُعَدَّةٍ لِلإْحْرَازِ مَمْنُوعٌ الدُّخُولُ فِيهَا أَوِ الأْخْذُ مِنْهَا إِلاَّ بِإِذْنٍ كَالدُّورِ، وَالْحَوَانِيتِ، وَالْخِيَمِ، وَالْخَزَائِنِ، وَالصَّنَادِيقِ.
فَهَذَا النَّوْعُ يَكُونُ حِرْزًا بِنَفْسِهِ سَوَاءٌ وُجِدَ حَافِظٌ أَمْ لاَ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْبَابُ مُغْلَقًا، أَوْ مَفْتُوحًا، لأِنَّ الْبِنَاءَ يُقْصَدُ بِهِ الإْحْرَازُ وَهُوَ الْمُعْتَبَرُ بِنَفْسِهِ، بِدُونِ صَاحِبِهِ، لأِنَّهُ عليه الصلاة والسلام عَلَّقَ الْقَطْعَ بِإِيوَاءِ الْجَرِينِ وَالْمَرَاحِ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ وُجُودِ الْحَافِظِ، لِصَيْرُورَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا حِرْزًا.
الْحِرْزُ بِالْحَافِظِ:
وَيَكُونُ فِي كُلِّ مَكَانٍ غَيْرِ مُعَدٍّ لِلإْحْرَازِ، يُدْخَلُ إِلَيْهِ بِلاَ إِذْنٍ، وَلاَ يُمْنَعُ مِنْهُ كَالْمَسَاجِدِ وَالطُّرُقِ، فَهَذَا النَّوْعُ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَفَاوِزِ وَالصَّحْرَاءِ إِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ حَافِظٌ قَرِيبٌ مِنَ الْمَالِ يُمْكِنُهُ حِفْظُهُ، فَإِنْ كَانَ فَهُوَ مُحْرَزٌ بِهِ. وَفِي الْمَسْأَلَةِ تَفْصِيلٌ وَخِلاَفٌ يُنْظَرُ فِي (سَرِقَةٌ، وَقَطْعٌ).
وَالْفَرْقُ بَيْنَ النَّوْعَيْنِ: أَنَّ الْقَطْعَ لاَ يَجِبُ بِالأْخْذِ مِنَ الْحِرْزِ بِالْمَكَانِ إِلاَّ بِالإْخْرَاجِ مِنْهُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، لأِنَّ يَدَ الْمَالِكِ قَائِمَةٌ مَا لَمْ يُخْرِجْهُ، فَلَمْ تَتِمَّ السَّرِقَةُ. وَأَمَّا الْمُحْرَزُ بِالْحَافِظِ فَيَجِبُ الْقَطْعُ بِمُجَرَّدِ أَخْذِهِ، لأِنَّ يَدَ الْمَالِكِ تُزَالُ بِمُجَرَّدِ الأْخْذِ، فَتَمَّتِ السَّرِقَةُ.
مَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
فَصَّلَ الْفُقَهَاءُ الْكَلاَمَ حَوْلَ الْحِرْزِ فِي بَابِ السَّرِقَةِ عِنْدَ الْكَلاَمِ عَنْ شُرُوطِهَا، وَفِي الْعُقُودِ الَّتِي لَهَا ضَمَانٌ كَالْوَدِيعَةِ وَغَيْرِهَا. وَبَابِ السِّيَرِ عِنْدَ الْكَلاَمِ عَنِ الْغَنِيمَةِ وَيُنْظَرُ مُصْطَلَحُ (قَبْضٌ).
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / السادس والثلاثون ، الصفحة / 226
مَحْضَرٌ
التَّعْرِيفُ :
الْمَحْضَرُ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ: بِمَعْنَى الْحُضُورِ وَالشُّهُودِ.
يُقَالُ: كَلَّمْتُهُ بِمَحْضَرٍ مِنْ فُلاَنٍ، وَبِحَضْرَتِهِ: أَيْ بِمَشْهَدٍ مِنْهُ.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: هُوَ الَّذِي كَتَبَ الْقَاضِي فِيهِ دَعْوَى الْخَصْمَيْنِ مُفَصَّلاً، وَلَمْ يَحْكُمْ بِمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ بَلْ كَتَبَهُ لِلتَّذَكُّرِ.
الأْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
السِّجِلُّ :
- السِّجِلُّ لُغَةً: الْكِتَابُ يُدَوَّنُ فِيهِ مَا يُرَادُ حِفْظُهُ يُقَالُ: سَجَّلَ الْقَاضِي: قَضَى وَحَكَمَ وَأَثْبَتَ حُكْمَهُ فِي السِّجِلِّ.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: السِّجِلُّ: كِتَابُ الْحُكْمِ وَقَدْ سَجَّلَ عَلَيْهِ الْقَاضِي.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَحْضَرِ وَالسِّجِلِّ: أَنَّ الْمَحْضَرَ لاَ يَتَضَمَّنُ النَّصَّ عَلَى الْحُكْمِ وَإِنْفَاذِهِ، أَمَا السِّجِلُّ فَفِيهِ حُكْمُ الْقَاضِي.
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ :
قَالَ الْفُقَهَاءُ: يَنْبَغِي لِلْقَاضِي كِتَابَةُ مَحْضَرٍ فِي الدَّعَاوَى وَالْخُصُومَاتِ الَّتِي تُرْفَعُ أَمَامَهُ فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ لأِنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إِلَى الْمُحَافَظَةِ عَلَى الدَّعَاوَى وَالْبَيِّنَاتِ، وَلاَ يُمْكِنُ حِفْظُهَا إِلاَّ بِالْكِتَابَةِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَّخِذَ كَاتِبًا، تُشْتَرَطُ فِيهِ شُرُوطٌ تَفْصِيلُهَا فِي (قَضَاءٌ ف 43).
وَمَحَلُّ اسْتِحْبَابِ كِتَابَةِ الْمَحْضَرِ: إِذَا لَمْ يَطْلُبْ مَنْ لَهُ الْمَصْلَحَةُ مِنَ الْخَصْمَيْنِ كِتَابَتَهُ، فَإِنْ سَأَلَ أَحَدُ الْخَصْمَيْنِ الْقَاضِيَ كِتَابَةَ مَا جَرَى أَمَامَهُ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ وَكَانَ لَهُ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ، كَأَنْ يَتَرَافَعَ خَصْمَانِ إِلَى الْقَاضِي فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ بِالْمُدَّعَى بِهِ أَوْ نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنِ الْيَمِينِ، وَرَدَّ عَلَى الْمُدَّعِي وَحَلَفَ، وَسَأَلَ الْقَاضِيَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ مَا جَرَى أَمَامَهُ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ، فَالأْصَحُّ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ يَجِبُ إِجَابَتُهُ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ؛ لأِنَّهُ وَثِيقَةٌ لَهُ كَالإْشْهَادِ، لأِنَّ الشَّاهِدَيْنِ رُبَّمَا نَسِيَا الشَّهَادَةَ، أَوْ نَسِيَا الْخَصْمَيْنِ فَلاَ يَذْكُرْهُمَا إِلاَّ ذَوِي خَطَّيْهِمَا وَالأْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: يُسْتَحَبُّ لِلْقَاضِي إِجَابَتُهُ، لأِنَّ الْكِتَابَةَ لاَ تُثْبِتُ حَقًّا.
وَيُسْتَحَبُّ نُسْخَتَانِ: إِحْدَاهُمَا لِصَاحِبِ الْحَقِّ، وَالأْخْرَى تُحْفَظُ فِي دِيوَانِ الْحُكْمِ.
ثَمَنُ الْوَرَقِ الَّذِي تُكْتَبُ فِيهِ الْمَحَاضِرُ :
- ثَمَنُ الْوَرَقِ الَّذِي تُكْتَبُ فِيهِ الْمَحَاضِرُ وَالسِّجِلاَّتُ وَغَيْرُهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، لأِنَّهُ مِنَ الْمَصَالِحِ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَالٌ، أَوِ احْتِيجَ إِلَيْهِ إِلَى مَا هُوَ أَهَمُّ فَعَلَى مَنْ لَهُ الْعَمَلُ مِنْ مُدَّعٍ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ كِتَابَةَ مَا جَرَى فِي خُصُومَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَشَأْ فَلاَ يُجْبَرُ عَلَيْهِ.
صِيغَةُ الْمَحْضَرِ
- إِنِ اخْتَارَ الْقَاضِي أَنْ يَكْتُبَ مَحْضَرًا، أَوْ سَأَلَهُ مَنْ لَهُ مَصْلَحَةٌ مِنَ الْخَصْمَيْنِ كِتَابَتَهُ: ذَكَرَ فِيهِ مَا يَأْتِي: أ - اسْمُ الْقَاضِي الَّذِي جَرَتِ الْخُصُومَةُ أَمَامَهُ وَاسْمَ أَبِيهِ وَنَسَبَهُ، وَمَكَانَ وِلاَيَتِهِ، وَتَارِيخَ إِقَامَةِ الدَّعْوَى، وَأَنَّهَا أَقِيمَتْ أَمَامَهُ فِي مَجْلِسِ قَضَائِهِ وَحُكْمِهِ.
ب - اسْمُ الْمُدَّعِي، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ إِنْ كَانَ يَعْرِفُهُمَا بِاسْمَيْهِمَا وَنَسَبَيْهِمَا وَيَرْفَعُ نَسَبَيْهِمَا حَتَّى يَتَمَيَّزَا. وَإِنْ كَانَ لاَ يَعْرِفُهُمَا: كَتَبَ: حَضَرَ عِنْدِي فِي مَجْلِسِ حُكْمِي: مُدَّعٍ ذَكَرَ: أَنَّهُ فُلاَنُ بْنُ فُلاَنٍ الْفُلاَنِيُّ وَأَحْضَرَ مَعَهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ ذَكَرَ: أَنَّهُ فُلاَنُ بْنُ فُلاَنٍ الْفُلاَنِيُّ وَيَرْفَعُ نَسَبَيْهِمَا، وَيَذْكُرُ أَهَمَّ صِفَاتِهِمَا كَالْغَمَمِ، وَالنَّزْعِ، وَلَوْنِ الْعَيْنِ، وَصِفَةِ الأْنْفِ، وَالْفَمِ، وَالْحَاجِبَيْنِ، وَاللَّوْنِ، وَالطُّولِ، وَالْقِصَرِ.
ج - الْمُدَّعَى بِهِ، وَنَوْعُهُ وَصِفَتُهُ.
د - أَقْوَالُ الْمُدَّعِي.
هـ - أَقْوَالُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ إِقْرَارٍ أَوْ إِنْكَارٍ، فَإِنْ أَقَرَّ كَتَبَ: أَقَرَّ لِلْمُدَّعِي بِالْمُدَّعَى بِهِ، وَإِنْ أَنْكَرَ كَتَبَ إِنْكَارَهُ، وَإِنْ شَهِدَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ ذَكَرَهَا، وَإِنْ كَتَبَ الْمَحْضَرَ بِطَلَبٍ مَنْ لَهُ مَصْلَحَةٌ فِي كِتَابَتِهِ ذَكَرَ فِي الْمَحْضَرِ أَنَّهُ كَتَبَهُ اسْتِجَابَةً لِرَغْبَتِهِ وَذَكَرَ: أَنَّ الْبَيِّنَةَ أُقِيمَتْ أَمَامَهُ فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ؛ لأِنَّ ذَلِكَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الشَّهَادَةِ.
و - أَسَمَاءُ الشُّهُودِ وَأَنْسَابُهُمْ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ ذَكَرَ فِي الْمَحْضَرِ.
ز - فَإِنِ اسْتَحْلَفَ الْمُنْكِرَ ذَكَرَ فِي الْمَحْضَرِ.
ح - فَإِنْ حَلَفَ وَسَأَلَ الْقَاضِيَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ مَحْضَرًا لِئَلاَّ يَحْلِفَ ثَانِيًا أَجَابَهُ، وَذَكَرَ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ سَأَلَ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ أَجَابَ طَلَبَهُ.
ط - وَإِنْ نَكَلَ عَنِ الْيَمِينِ كَتَبَ: فَعُرِضَتِ الْيَمِينُ عَلَيْهِ فَنَكَلَ مِنْهَا، هَذِهِ صُورَةُ الْمَحْضَرِ.
وَإِنِ اشْتَمَلَ الْمَحْضَرُ أَسِبَابَ الْحُكْمِ، وَقَامَتِ الْحُجَّةُ عَلَى ثُبُوتِهَا أَمَامَ الْقَاضِي، وَسَأَلَ صَاحِبُ الْحَقِّ الْقَاضِيَ أَنْ يَحْكُمَ لَهُ بِمَا ثَبَتَ فِي الْمَحْضَرِ، لَزِمَ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ لَهُ بِهِ وَيُنْفِذَهُ، فَيَقُولُ بَعْدَ ثُبُوتِ أَسِبَابِ الْحُكْمِ بِالْحُجَّةِ الشَّرْعِيَّةِ فِي الْمَحْضَرِ: حَكَمْتُ لَهُ بِهِ، وَأَلْزَمْتُهُ الْحَقَّ.
لأِنَّ الْحُكْمَ مِنْ لَوَازِمِ الثُّبُوتِ.
