loading

موسوعة قانون الإجراءات الجنائية

المذكرة الإيضاحية

 تعليمات النيابة العامة في المسائل الجنائية طبقاً لأخر التعديلات الصادرة بالكتب الدورية حتى سنة 2016  أ/ حسن محمد حسن المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة / طبعة 2017 يونيتد للإصدارات القانونية

مادة 1533 -  لا يوقف سريان المدة التي تسقط بها الدعوى الجنائي لأي سبب كان، إلا في الجرائم المشار إليها في المادة 1531 من هذه التعليمات.

مادة 1534 - تنقطع المدة التي تنقضي بها الدعوى الجنائية بإجراءات التحقيق أو الإتهام أو المحاكمة سواء أجريت في مواجهة المتهم أو في غيبته، ويشترط أن يكون التحقيق جنائياً والإجراء قضائياً ، صحيحاً في ذاته، ويقطع بالتقادم تحريك الدعوى الجنائية بمعرفة المدعي المدني أو أي محكمة يخولها القانون ذلك ـ كما يقطعه التكليف الصحيح للمتهم بالحضور أمام المحكمة ولو كانت غير مختصة وكذلك تنقطع المدة بالأمر الجنائي أو بإجراءات الإستدلال إذا اتخذ الأمر أو الإجراءات في مواجهة المتهم أو إذا تعددت الإجراءات التي تقطع المدة فإن سريان المدة يبدأ من تاريخ آخر إجراء وتعتبر إشكالات التنفيذ من إجراءات المحاكمة التي تقطع التقادم.

ويعتبر الإجراء قاطعاً للتقادم حتى ولو كان الإجراء خاصاً ببعض المتهمين من إجراءات المحاكمة التي تقطع التقادم.

 ويعتبر الإجراء قاطعاً للتقادم حتى ولو كان الإجراء خاصاً ببعض المتهمين دون البعض الآخر.

والإخطار الرسمي الذي تنقطع به مدة التقادم هو الإخطار الذي يقوم به موظف مختص أي له صفة رسمية وموجه إلى شخص المتهم.

مادة 1534 مكرراً - تنقطع المدة التي تنقضي بها الدعوى الجنائية في جريمة الكسب غير المشروع بإعلان صاحب الشأن بإحالة الأوراق إلى مجلس الشعب بكتاب موصي عليه مصحوب بعلم الوصول كما تنقطع باتخاذه إجراءات التحقيق من الجهة المختصة.

مادة 1535 - لا يقطع التقادم مجرد البلاغ أو الشكوى وكذلك مجرد التأشير من عضو النيابة بتقديم القضية إلى المحكمة الذي يعد أمراً إدارياً لا يرفع به الدعوي، بل بالإعلان الصحيح الذي هو من إجراءات الاتهام القاطعة للتقادم.

مادة 1536-  لا يقطع التقادم الإجراء الصادر من نفس المتهم، كالطعن على الحكم منه، وكذلك تصرفات المدعي بالحق المدني والمسئول عنها. 

مادة 1538 - الأمر بندب خبير يقطع مدة التقادم، وكذلك الحال بالنسبة إلى محضر إيداع تقرير الخبير، أما أعمال الخبير ذاتها فلا تقطع المدة على إعتبار أنها أعمال مادية أو فنية لا تذكر الناس بالجريمة.

الأحكام

1- لما كان يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة التى صدر فيها الحكم المطعون فيه أن الطاعن من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة التى صدر فيها الحكم المطعون فيه أن الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع أيهما بانقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم ، وكان من المقرر أن الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية من الدفوع المتعلقة بالنظام العام ويجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ما دامت مدونات الحكم ترشح له ، فإنه لما كان الثابت من مطالعة الشهادة الصادرة من نيابة ..... الكلية والحكم الصادر فى الطعن رقم ..... أن الجريمة ارتكبت فى يوم 11/12/1991 ومحكمة جنايات ..... قضت فى 5/12/1994 حضورياً بإدانته ، فقرر المتهم بالطعن بطريق النقض فى الحكم المطعون فيه بتاريخ 6 من ديسمبر سنة 1994 وأدوع أسبابه بتاريخ 24 من يناير 1995 ، وبجلسة 19/7/2004 قضى بنقض الحكم المطعون فيه والإعادة ، وبجلسة 12 من يناير سنة 1995 تم نظر الدعوى أمام محكمة الإعادة وبذات الجلسة قضت حضورياً لمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيه عما أسند إليه ومصادرة البذور والنباتات المخدرة المضبوطة وألزمته المصروفات الجنائية ، وكانت المادة 17 من قانون الإجراءات الجنائية وقد جرى نصها بعموم لفظه على أن إجراءات المحاكمة من الإجراءات التى تقطع مدة تقادم الدعوى الجنائية ، وكان الثابت - على ما تقدم - أن إجراءات المحاكمة فى هذه الدعوى قد تلاحقت أمام محكمة الموضوع مرة أخرى دون أن تمضى بين أى إجراء منها والإجراء الذى سبقه أو تلاه المدة المقررة لانقضاء الدعوى الجنائية فى مواد الجنايات المنصوص عليها فى المادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية ، فإن الدفع المبدى من الطاعن بانقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة يكون على غير سند .

( الطعن رقم 22180 لسنة 75 ق - جلسة 2012/11/08 س 63 ص 635 ق 114 )

2- المادة 17 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه :" تنقطع المدة بإجراءات التحقيق أو الإتهام أو المحاكمة وكذلك بالأمر الجنائي أو بإجراءات الإستدلال إذا اتخذت فى مواجهة المتهم أو أخطر بها بوجه رسمي ، وتسري المدة من جديد ابتداء من يوم الانقطاع ، وإذا تعددت الإجراءات التى تقطع المدة ، فإن سريان المدة يبدأ من تاريخ آخر إجراء ". ومفاد هذا النص أن كل إجراء من إجراءات الاتهام أو المحاكمة متصل بسير الدعوى أمام قضاء الحكم ، يقطع المدة حتى فى غيبة المتهم ، لأن الشارع لم يستلزم مواجهة المتهم بالإجراء ، إلا بالنسبة لإجراءات الاستدلال دون غيرها ، والنص فى ذلك صريح ، وكان الثابت من الأوراق أن الجريمة موضوع المحاكمة ، وإن وقعت فى أول ديسمبر سنة 1990 ، إلا أنه قد تلاحقت عليها إجراءات الاتهام والمحاكمة ، واحداً بعد الآخر على ما سبق سرده ، ولم يمض بين كل منها، وحتى تاريخ صدور الحكم المطعون فيه المدة المقررة لسقوط الدعوى الجنائية فى مواد الجنح، وهي ثلاث سنين من تاريخ وقوع الجريمة ، فإن الدعوى الجنائية تكون مازالت قائمة لم يلحقها السقوط . لما كان ما تقدم ، فإن الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر يكون قد جانب صحيح القانون ، مما يتعين معه نقضه ، ولما كان هذا الخطأ قد حجب المحكمة عن نظر موضوع الدعوى ، فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإعادة .

( الطعن رقم 25303 لسنة 65 ق - جلسة 2004/03/21 - س 55 ع 1 ص 270 ق 38 )

3- لما كان حيث إن الحكم المطعون فيه قضى بانقضاء الدعوى الجنائية وبعدم قبول الدعوى المدنية قبل المطعون ضدهما تأسيسا على انقضاء مدة أكثر من ثلاث سنوات من تاريخ جلسة ...... حتى تاريخ ...... يوم صدور الحكم الابتدائي. لما كان ذلك، وكان البين من المفردات المضمومة أن الجريمة المسندة إلى المطعون ضدهما وقعت بتاريخ ...... وأن إجراءات المحاكمة اتخذت ضدهما وقد مثل الأخيران بوكيل عنهما فى أول جلسة من جلسات محكمة أول درجة فى ...... ثم تأجل نظرها لجلسة ...... كطلبهما للإطلاع وبها مثل عنهما وكيلهما فندبت المحكمة خبيراً فى الدعوى باشر مأموريته وحضر أمامه فى يومي ......، ...... أحد المطعون ضدهما بشخصه والآخر بوكيل عنه وإذ أودع الخبير تقريره عاودت المحكمة نظر الدعوى ومثل وكيلهما أمام المحكمة بجلسة ...... فقررت المحكمة حجز القضية للحكم لجلسة ...... وبها أصدرت حكمها بإدانة المطعون ضدهما وبإلزامهما بأن يؤديا للطاعن "المدعي بالحقوق المدنية" مبلغ التعويض المؤقت المطالب به، وإذ استأنف المطعون ضدهما قضت محكمة ثاني درجة بالحكم المطعون فيه. لما كان ذلك، وكانت المادة 17 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أنه "تنقطع المدة بإجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة وكذلك بالأمر الجنائي أو بإجراءات الاستدلال إذا اتخذت فى مواجهة المتهم أو إذا أخطر بها بوجه رسمي. وتسري المدة من جديد ابتداء من يوم الانقطاع، وإذا تعددت الإجراءات التي تقطع المدة فإن سريان المدة يبدأ من تاريخ آخر إجراء" ومفاد هذا النص أن كل إجراء من إجراءات المحاكم متصل بسير الدعوى أمام قضاء الحكم يقطع المدة حتى فى غيبة المتهم، وكان ما قامت به المحكمة من ندب خبير فى الدعوى فى الجلسة التي شهدها وكيل المطعون ضدهما وفي مباشرة الخبير للمهمة التي ندبته المحكمة لأدائها وحضور أحد المطعون ضدهما بشخصه وحضور الآخر بوكيل عنه أمام الخبير هو جميعه من إجراءات المحاكمة التي تقطع المدة، ذلك أن إجراءات المحاكمة التي عناها المشرع تشمل كل ما يتعلق بسير الدعوى أمام محكمة الموضوع ومنها إجراءات التحقيق النهائي سواء باشرتها بنفسها أو باشرها أحد الخبراء بندب منها، ومن ثم فإن الجلسات التي يعقدها الخبير لمباشرة المهمة المندوب لها هي كغيرها من الإجراءات التي تباشرها المحكمة، وكانت مباشرتها إياها ترسلها على الزمن الذي لم تبلغ غايته المسقطة للدعوى وقبل أن يمضي على آخر إجراء به المدة المحددة للتقادم، الأمر الذي يجعل الدعوى ما تزال ماثلة فى الأذهان ولم تندرج فى حيز النسيان الذي جعله الشارع علة السقوط. لما كان ذلك، وكان المطعون ضدهما قد شهدا بوكيل عنهما جلسة ...... التي ندبت فيها المحكمة خبيرا فى الدعوى وباشر الخبير المنتدب مهمته وحضر أمامه المطعون ضدهما - أحدهما بشخصه والآخر بوكيل عنه - فى يومي ......، ...... وهو ما تنقطع به المدة المسقطة للدعوى الجنائية قبل اكتمالها فى ...... وإذ عاودت المحكمة نظر الدعوى بجلسة ...... مثل أمامها المطعون ضدهما بوكيل عنهما، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلغاء الحكم الابتدائي وبانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة وبعدم قبول الدعوى المدنية تأسيسا على أن الدعوى الجنائية انقضت فى تاريخ صدور الحكم الابتدائي بجلسة ...... يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون إذ لم تكتمل مدة تقادمها فى أي مرحلة من مراحلها.

(الطعن رقم 20531 لسنة 62 ق - جلسة 2001/01/08 س 52 ع 1 ص 74 ق 9)

4- لما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة قبل المطعون ضدهم على أن أخر إجراء انقطعت به مدة التقادم قد جرى بتاريخ 7/3/1986 موعد التسليم النهائي قانوناً وأنه لم يتخذ بعد ذلك أي إجراء قاطع للتقادم حتى يوم إعلانهم بأمر الإحالة الذي تم فى غضون شهر سبتمبر سنة 1996، وكان الثابت من الإطلاع على المفردات المضمومة أن النيابة العامة قد باشرت التحقيق فى الواقعة بتاريخ 7/1/1993 حيث استمعت إلى أقوال......... أحد قاطني العمارة السكنية بتاريخ 13/1/1993 وبتاريخ 30/1/1993 أخطرت النيابة العامة كلية ......... بجامعة....... لترشيح لجنة من أساتذة قسم المدني إنشاءات لمعاينة العقار محل الواقعة كما استمعت بتاريخ 1/2/1993 إلى أقوال....... مدير الإدارة الهندسية بمجلس مدينة......... وبتاريخ 9/2/1993 إلى أقوال......... مدير إدارة الإسكان.......... وبتاريخ 15/6/1993 قامت اللجنة المشكلة من كلية ......... جامعة........ بحلف اليمين أمام النيابة العامة وباشرت مأموريتها التي قدمت تقريرا عنها للنيابة العامة بتاريخ 6/11/1993 وقامت النيابة العامة بسؤال عضوي اللجنة بتاريخ 9/11/1993 ثم أمرت بضبط وإحضار كل من المتهمين الأول والثاني المقضي بإدانتهما وكذا ضبط وإحضار المتهمين الثالث والرابع المطعون ضدهما وبتاريخ 23/11/1993 استجوبت المتهم الأول......... ثم استجوبت المتهم الثاني....... بتاريخ 1/12/1993 حيث قررت إخلاء سبيله بضمان مالي قدره خمسمائة جنيه وإلا يحبس خمسة عشر يوما. ثم استكملت النيابة العامة التحقيق بسؤال باقي شهود الواقعة وبتاريخ 4/7/1996 أحالت المتهمين جميعا إلى محكمة جنايات أمن الدولة العليا......... وكل هذه الإجراءات من إجراءات التحقيق والمحاكمة قاطعة لمدة التقادم طبقا لنص المادة 17 من قانون الإجراءات الجنائية وقد تمت على التوالي من قبل مضي المدة المسقطة للدعوى الجنائية بين أحداها والأخرى وإذ كانت المادة 18 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه "إذا تعدد المتهمون فإن انقطاع المدة بالنسبة لأحدهم يترتب عليه انقطاعها بالنسبة للباقين ولو لم يكن قد اتخذت ضدهم إجراءات قاطعة للمدة" ومفاد ذلك أن انقطاع المدة عيني يمتد أثره إلى جميع المتهمين فى الدعوى ولو لم يكونوا طرفا فى الإجراءات التي اتخذت فضلاً عن أنه صدر أمر من النيابة العامة بتاريخ 9/11/1993 بضبط وإحضار المطعون ضدهما (المتهمين الثالث والرابع) ومن ثم فإن الدعوى الجنائية بالنسبة للتهم المسندة لكل من المطعون ضدهم لا تكون قد انقضت بمضي المدة المنصوص عليها فى المادة 15 من القانون المشار إليه وقت صدور الحكم المطعون فيه بجلسة 22 من مارس سنة 1998. لما كان ما تقدم. فإن الحكم المطعون فيه فيما انتهى إليه من إنقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون مما يتعين معه نقضه والإعادة.

(الطعن رقم 13206 لسنة 68 ق - جلسة 2001/01/07 س 52 ع 1 ص 49 ق 4)

5- لما كانت المادة 17 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه " تنقطع المدة بإجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة وكذلك الأمر الجنائي أو بإجراءات الاستدلال إذا إتخذت فى مواجهة المتهم أو أخطر بها بوجه رسمى وتسرى المدة من جديد ابتداء من يوم الانقطاع، وإذا تعددت الإجراءات التى تقطع المدة فإن سريان المدة يبدأ من تاريخ آخر إجراء " وكان مفاد هذا النص أن كل إجراء من إجراءات المحاكمة متصل بسير الدعوى أمام قضاء الحكم يقطع المدة حتى فى غيبة المتهم لأن الشارع لم يستلزم مواجهة المتهم بالإجراءات الا بالنسبة لإجراءات الاستدلال دون غيرها. لما كان ذلك وكانت المادة 37 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض اذ نصت على أن " تحكم المحكمة فى الطعن بعد تلاوة التقرير الذى يضعه أحد أعضائها ويجوز لها سماع اقوال النيابة العامة والمحامين عن الخصوم إذا رأت لزوماً لذلك ، فقد دلت على أن سماع الخصوم من الإجازات الموكولة لتقدير محكمة النقض متى اتصلت بالطعن بناء على التقرير به وبالتالى لا يلزم دعوة الخصوم أياً كانت صفتهم بإعلانهم أو إخطارهم بالجلسة التى تحدد لنظر الطعن سواء كانوا هم الطاعنين أو المطعون ضدهم وسواء كانوا متهمين أو مدعين بحقوق مدنية أو مسئولين عنها، لأن من لا يجب سماعه لا تلزم دعوته.

(الطعن رقم 26730 لسنة 59 ق - جلسة 1995/02/02 س 46 ص 295 ق 42)

6- لما كانت المادة 17 من قانون الإجراءات الجنائية، وقد جرى نصها بعموم لفظه على أن إجراءات المحاكمة من الإجراءات التى تقطع مدة تقادم الدعوى الجنائية وكان الاشكال فى التنفيذ هو من قبيل هذه الإجراءات ، وكان الثابت - على ما تقدم - أنه لم تمض بين أى إجراء وآخر من الإجراءات المذكورة المدة المقررة لانقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة المنصوص عليها فى المادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية ، كما لم تمض هذه المدة بين آخر إجراء فيها وبين تاريخ صدور حكم هذه المحكمة فى موضوع الدعوى ، ومن ثم فإنه لا محل للقضاء بانقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة.

(الطعن رقم 6222 لسنة 60 ق - جلسة 1994/04/20 س 45 ص 577 ق 89)

7- لما كان قد مضى فى صورة الدعوى المطروحة على ما يبين من المفردات التى قامت المحكمة بضمها تحقيقا لوجه الطعن-ما يزيد على ثلاث سنوات من تاريخ وقوع الجريمة فى 1986/12/1 حتى يوم صدور امر النيابة العامة بالضبط واحضار الطاعن فى 1989/12/5دون اتخاذ اجراء من الإجراءات القاطعة للمدة المحددة بالمادة 17 من قانون الإجراءات الجنائية، وكان الطاعن قد دفع أمام محكمة أول درجة بانقضاء بمضى المدة وكان هذا الدفع مما تجوز اثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ما دامت مدونات الحكم تشهد بصحته وهو الأمر الثابت حسبما تقدم فأن الحكم المطعون فيه إذ قضى بأدانة الطاعن يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون مما يتعين معه نقضه والقضاء بانقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة وبراءة المتهم مما اسند اليه.

(الطعن رقم 14349 لسنة 60 ق - جلسة 1994/04/15 س 44 ع 1 ص 398 ق 54)

8- لما كان الشارع قد نص على الإجراءات التى تقطع مدة تقادم الدعوى الجنائية على سبيل الحصر بنصه فى المادتين 15،17من قانون الإجراءات الجنائية"بانقضاء الدعوى الجنائية فى مواد الجنح بمضى ثلاث سنوات من يوم وقوع الجريمة وتنقطع المدة بأجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة وكذلك بالأمر الجنائي أو بأجراءات الاستدلالات إذ اتخذت فى مواجهة المتهم أو إذا اخطر بها بوجه رسمى وتسرى المدة من جديد ابتداء من يوم الانقطاع__"مما مفاد أن ما لم يدرجه الشارع بين هذه الإجراءات لا يكون من شأنه قطع مدة التقادم فلا يقطع التقدم بلاغ أو شكوى قدم فى شأن الجريمة ولا تقطعها أحالة النيابة العامة شكوى المجنى عليه إلى الشرطة لفحصها طالما أنه لا تتوافر لهذه الاحالة عناصر الأمر الصريح بالندب ذلك أن الأصل فى إجراءات الاستدلالات أنها لا تقطع مدة التقادم إذ هى ليست من إجراءات الدعوى الجنائية وقد اقر لها الشارع فى المادة17 من قانون الإجراءات الجنائية بأثرها فى قطع مدة التقادم مشترطا فى ذلك شرطا لم يشرطه فى إجراءات التحقيق والمحاكمة هو أن تتخذ فى مواجهة المتهم أو أن يخطر بها بوجهه رسمى ومن ثم لا يقطع المدة مجرد توجه رجل الشرطة إلى منزل الطاعن لاستدعائه لسؤاله فى محضر جمع الاستدلالات تاركا ما يفيد طلبه فى حالة عدم وجوده إذ يشترط فى هذه الحالة أن يكون الاخطار لشخص المتهم.

(الطعن رقم 14349 لسنة 60 ق - جلسة 1994/04/15 س 44 ع 1 ص 398 ق 54)

9- لما كان مفاد نص المادة 17 من قانون الإجراءات الجنائية أن كل اجراء من إجراءات المحاكمة متصل بسير الدعوى أمام قضاء الحكم يقطع المدة المقررة لا نقضاء الدعوى الجنائية حتى فى غيبة المتهم وتسرى المدة من جديد ابتداء من يوم الانقطاع لأن الشارع لم يستلزم مواجهة المتهم  وتسرى المدة بالاجراء إلا النسبة لإجراءات الاستدلال دون غيرها لما كان ذلك، وكان ذلك من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة صدور قرار بجلسة 14 من فبراير سنه 1991 من هذه المحكمة بتأجيل نظر الطعن لجلسة اليوم 22 من اكتوبرسنه 1992 وهذا الاجراء وهو تأجيل الدعوى إلى إحدى جلسات المحاكمة هو إجراء قضائى من إجراءات المحاكمة الت تقطع المدة وهو كغيره من الإجراءات التى باشرتها المحكمة وكانت فى مباشرتها أياها ترسلها على الزمن الذى لم يبلغ غاية المدة المسقطة للدعوى وقبل أن يمضى على آخر إجراء قامت به المدة المحددة لتقادم الامر الذى يكون معه الدفع بإنقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم على غير سند .

(الطعن رقم 27801 لسنة 59 ق - جلسة 1992/10/22 س 43 ع 1 ص 907 ق 138)

10- لما كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإنقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة على قوله " وحيث إنه عن الدفع المبدئى من المتهمين بإنقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة بحسبان أن لاستئناف أثرة الناقل الذى مؤداه إعادة طرح الدعوى من جديد فى حدود الاستئناف المرفوع وكانت المحكمة تتصدى لهذا الدفع إبتداء لتعلقة بالنظام العام ووجب عليها التعرض له إيرادا وردا ، وكان من المقرر وفقا لنص المادة 15 من قانون الإجراءات أن تنقضى الدعوى الجنائية فى مواد الجنائيات بمضى عشر سنين من يوم وقوع الجريمة وفى مواد الجنح بمضى ثلاث سنين وفى مواد المخالفات بمضى سنه ما لم ينص القانون على خلاف ذلك . وكان مفاد المادة 17 من القانون سالف الذكر أنه تنقطع المدة بإجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكم وكذلك بالأمر الجنائي وبإجراءات الاستدلال إذا إتخذت فى مواجهة المتهم أو أخطر بها بوجه رسمى . لما كان ذلك ، وكان البين من الأوراق أن المجنى عليهم قد إتفقوا والمتهمين على جعل العلاقة بينهم علاقة إيجارية وكان آخر تلك العقود التى فرغت فيها تلك الاتفاقات قد تم بتاريخ 1984/12/1 مع المجنى عليه . _.. ومن ذلك الحين تعتبر المبالغ التى تقاضاها المتهمان خارج نطاق عقد الايجار وعلى سبيل مقدم الايجار . ولما كانت الأوراق خلو من عارض قطع أو أوقف التقادم حتى تاريخ إعلان المتهمين فى 1987/12/10 فمن ثم تكون مدة التقادم الثلاثى قد إكتملت ، ولا ينال من هذا النظر أن المجنى عليهم قد قاموا بشكاياتهم إلى السيد المدعى العام الاشتراكى فى 1978/2/16 وتحققت فى1978/7/14 بمعرفة مساعده لأن إجراءات التحقيق التى ليست من قبيل التحقيق القضائي الذى تباشرة سلطة التحقيق سواء بنفسها أو بواسطة من تندبة لذلك من مأمورى الضبط القضائي وآية ذلك أن المشرع قد أناط بالمدعى العام الاشتراكى فى المادة 26 من القانون 95 لسنة 1980 دون غيره سلطة التحقيق والادعاء أمام محكمة القيم بالنسبة للمسئولية السياسية عن الأفعال المنصوص عليها فى هذا القانون ، وبهذه المثابه تعد إجراءات التحقيق الذى يتولاها المدعى العام الاشتراكى مسبوغة بالوصف السياسى الذى أفصح عنه المشرع فى النص المشار إليه فضلاً عن أن المحضر الذى تحرر عن الواقعة ليس إجراءات إستدلاليا باشره مأمور الضبط القضائي للتمهيد للخصومة الجنائية ومن ثم ولما كانت محكمة أول درجه قد خالفت هذا النظر فقد صار يتعين معه أن تقضى المحكمة بالغاء الحكم المستأنف وبإنقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة " لما كان ذلك، وكان النص فى المادة 17 من قانون الإجراءات الجنائية على أن " تنقطع المدة المسقطة للدعوى الجنائية بإجراءات التحقيق أو الأتهام أو المحاكمة، وكذلك بالأمر الجنائي أو بإجراءات الاستدلال إذا إتخذت فى مواجهة المتهم، أو إذا أخطر بها بوجه رسمى وتسرى المدة من جديد إبتداء من يوم الانقطاع ، وإذا تعددت الإجراءات التى تقطع المدة فغن سريان المدة يبدأ من تاريخ آخر إجراء " وفى المادة 18 من القانون ذاته على أنه " إذا تعدد المتهمون فإن إنقطاع المدة بالنسبة لأحدهم يترتب لأحدهم يترتب عليه إنقطاعها بالنسبة للباقين ولو لم تكن قد إتخذت ضدهم إجراءات قاطعة للمدة " يدل على أن إجراءات الاستدلال اتى تتم بمعرفة السلطة المنوط بها القيام بها إذا إتخذت فى مواجهة المتهم أو إذا أخطر بها بوجه رسمى تقطع المدة ، وأن هذا الانقطاع عينى يمتد أثرة إلى جميع المتهمين فى الدعوى ولو لم يكونوا طرفا فى تلك الإجراءات . لما كان ذلك وكانت المادة 26 من قانون حماية القيم من العيب الصادر بالقانون رقم 95 لسنة 1980 تنص فى فقرتها الولى والثانية على أن " للمدعى العام الاشتراكى إذا تبين له وجود دلائل على وقوع جريمة جنائية أو مخالفة تأديبية أن يخطر أو يحيل الأمر إلى النيابة العامة أو إلى النيابة الإدارية أو السلطة المختصة حسب الأحوال لإجراء شئونها فيه ويجوز للنيابة العامة - فيما عدا الجناية بناء على التحقيقات التى أجراها المدعى العام الاشتراكى أو مساعدوه كما يجوز للنيابة الادارية ولغيرها من الجهات المختصة وفقا لقوانينها إقامة الدعوى التأديبية بناء على تلك التحقيقات " ومفاد أن تلك التحقيقات هى من إجراءات الاستدلال التى عناها الشارع فى المادة 17 من قانون الأجراءات الجنائية سالفة الذكر والتى تقطع المدة إذا ما إتخذت فى مواجهة المتهم أو أخطر بها بوجه رسمى . لما كان ذلك ، وكان يبين من الأوراق والمفردات المضمومة أن الوقائع المسندة إلى المطعون ضدهما قد إرتكبت خلال الفترة من 10 من أغسطس سنه 1984 إلى 16 نوفمبر سنه 1984 وكان المطعون ضده الول قد سئل بتحقيقات المدعى العام الاشتراكى بتاريخ 16 يوليو سنه 1987 فإن المدة المقررة لانقضاء الدعوى الجنائية تكون قد إنقطعت بالنسبة له ، وكذلك بالنسبة للمطعون ضدها الثانية عملاً بنص المادة 18 من قانون الإجراءات الجنائية سابقة الاشارة، وإذا كان لم ينقض على إجراءات الاستدلال المنوه عنها والتى إتخذت فى 16 يوليو سنه 1987 حتى صدور الحكم المطعون فيه بجلسة 29 يونية سنه 1988 مدة ثلاث سنين اللازمة لانقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة فى مواد الجنح، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإنقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون مما يتعين نقضه . ولما كان هذا الخطأ قد حجب المحكمة عن نظر الموضوع فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإعادة .

(الطعن رقم 27766 لسنة 59 ق - جلسة 1992/02/06 س 43 ع 1 ص 201 ق 22)

11-لما كان الثابت من الأطلاع على الحكم المطعون فيه أنه إستند فى قضائه بإنقضاء الدعوى الجنائية بمضى المده إلى أن الحكم الغيابى الاستئتنافى صدر بإنقضاء الدعوى الجنائية بمضى المده إلى أن الحكم الغيابى الاستئنافى صدر بتاريخ 27 من مايو سنه 1982 وأن المطعون ضده قرر بالطعن فيه بطريق المعارضات بتاريخ 9 من أكتوبر سنه 1986 دون أن يتخذ قبله أى إجراء قاطع للتقادم، وكان الثابت من الأطلاع على المفردات المضمومة أن المطعون ضده قد أعلن بالحكم الغيابى الاستئنافى المعارض فيه بتاريخ 14 من مايو 1985 مخاطبا مع شخصه، وكان هذا الإعلان من إجراءات المحاكمة القاطعة لمدة التقادم طبقا لنص المادة 17 من قانون الإجراءات الجنائية وقد تم قبل مضى المدة المسقطة للدعوى الجنائية بينه وبين الحكم المذكور، ومن ثم فإن الدعوى الجنائية بالنسبة للتهمة المسندة للمطعون ضده لم تقتض بمضى المدة القانونية المنصوص عليها فى المادة 15 من القانون المشار إليه، لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه فيما إنتهى إليه من إنقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون، خطأ حجية عن نظر موضوع الدعوى مما يتعين معه نقضه والاعادة ، وذلك بغير حاجة إلى بحث الوجه الأخر من الطعن .

(الطعن رقم 13906 لسنة 59 ق - جلسة 1992/02/06 س 43 ع 1 ص 198 ق 21)

12-  تقرير المتهم بالمعارضة أو بالإستئناف أو بالنقض يقطع التقادم و أن مفاد نص المادة 17 من قانون الإجراءات الجنائية هو أن كل إجراء من إجراءات المحاكمة متصل بسير الدعوى أمام قضاء الحكم يقطع المدة المقررة لإنقضاء الدعوى الجنائية و تسرى المدة من جديد إبتداء من يوم الإنقطاع ذلك أن إنقضاء الدعوى بمضى المدة بنى على إفتراض نسيانها بمرور الزمن بدون إتخاذ الإجراءات فيها فمتى تم إتخاذ أى إجراء صحيح فى الدعوى بما يجعلها ما تزال فى الأذهان و لم تندرج فى حيز النسيان إنتفت علة الإنقضاء . لما كان ذلك و كان البين من الأوراق أن الحكم الإبتدائى الغيابى قد صدر بتاريخ 1982/10/26 و أن الطاعن قد عارض فى هذا الحكم قبل تاريخ أول جلسة نظرت فيها معارضته فى 1985/6/11 ثم صدر الحكم فى معارضته بجلسة 1985/11/19 فإستأنف بوكيله فى 1985/11/30 و صدر الحكم فى إستئنافه بجلسة 1986/10/8 ثم عارض إستئنافياً و صدر الحكم المطعون فيه بجلسة 1986/6/14 . لما كان ذلك ، و كانت كل هذه الإجراءات متلاحقة متتالية بحيث لم تنقض بين أى منها و الآخر المدة المسقطة للدعوى الجنائية فى الجنح و هى ثلاث سنوات . فإن دفع المتهم بالتقادم يكون على غير أساس .

(الطعن رقم 2720 لسنة 59 ق - جلسة 1991/03/28 س 42 ع 1 ص 552 ق 80)

13- لما كانت المادة 17 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه تنقطع مدة التقادم بإجراءات التحقيق أو الإتهام أو المحاكمة وكذلك بالأمر الجنائي أو بإجراءات الاستدلال إذا اتخذت فى مواجهة المتهم أو أخطر بها بوجه رسمي وتسري المدة من جديد ابتداء من يوم الانقطاع وإذا تعددت الإجراءات التي تقطع المدة فإن سريان المدة يبدأ من تاريخ آخر إجراء. وكان يبين من المفردات المضمومة أن المطعون ضده سئل عن التهمة المسندة إليه بمحضر مصلحة الجمارك بتاريخ 1985/8/20 ووقع على المحضر، وهو إجراء من إجراءات الاستدلال اتخذ فى مواجهته مما يقطع مدة التقادم. ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة منذ تاريخ وقوع الجريمة فى 1982/10/13 حتى اتخذ إجراء بتاريخ 1985/11/27، على الرغم من انقطاع المدة بإجراء الاستدلال الذي اتخذ فى مواجهة المطعون ضده بتاريخ 1985/8/20، يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون خطأ حجبه عن بحث عناصر الدعوى المدنية والتي لا يجوز الحكم فيها إلا من المحكمة الجنائية - لما سلف بيانه - ومن ثم يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة فى خصوص الدعوى المدنية مع إلزام المطعون ضده المصاريف المدنية.

(الطعن رقم 11745 لسنة 59 ق -  جلسة 1990/11/13 س 41 ع 1 ص 1016 ق 181)

14- لما كان قانون الإجراءات الجنائية يقضي فى المادتين 15، 17 منه بانقضاء الدعوى الجنائية فى مواد الجنح بمضي ثلاث سنوات من يوم وقوع الجريمة وتنقطع المدة بإجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة وكذلك بالأمر الجنائي أو بإجراءات الاستدلال إذا اتخذت فى مواجهة المتهم أو إذا أخطر بها بوجه رسمي ......... لما كان ذلك، وكان البين من المفردات المضمومة أن المجني عليه أبلغ بتاريخ 3 من فبراير سنة 1986 من أنه بتاريخ 7 من فبراير سنة 1983 كان قد استأجر شقة من الطاعن وأن الأخير اقتضى منه مبلغ ستة آلاف جنيه نظير تحرير العقد فى ذات التاريخ، بيد أن هذا الأخير لم يسأل فى محضر جمع الاستدلالات إلا بتاريخ 9 من فبراير سنة 1986، أي بعد مضي أكثر من ثلاث سنوات من يوم وقوع جريمة تقاضي الطاعن خلو رجل ولم يحدث خلال هذه المدة أي إجراء من الإجراءات القاطعة لمدة انقضاء الدعوى الجنائية المنصوص عليها فى المادة 17 من قانون الإجراءات الجنائية، فإن الدعوى الجنائية تكون قد انقضت بمضي المدة بحسب صريح نص المادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية، ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض دفع الطاعن فى هذا الخصوص قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب نقضه والقضاء بانقضاء الدعوى الجنائية بالنسبة لهذه الجريمة بمضي المدة.

(الطعن رقم 10856 لسنة 59 ق - جلسة 1990/04/18 س 41 ع 1 ص 634 ق 109)

15- لما كانت دعوى التعويض الماثلة ناشئة عن العمل غير المشروع موضوع الجنحة التى و إن صدر فيها الأمر بحفظ الدعوى الجنائية لإنقضائها بمضى المدة بتاريخ 1980/11/23 إلا أنها إنقضت بقوة القانون فى 1980/3/31 بمرور ثلاث سنوات على 1977/3/30 تاريخ وقوع الجريمة و إذ لم يتخلل هذا المدة إجراء من إجراءات قطع التقادم التى عددتها المادة 17 من قانون الإجراءات الجنائية ، و من ثم فإنه من ذلك التاريخ الذى إنقضت فيه الدعوى الجنائية يبدأ سريان تقادم دعوى التعويض بمدتها الأصلية و هى ثلاث سنوات طبقاً للمادة 172 من القانون المدنى ، و كان الثابت بالأوراق أن هذه الدعوى قد أقيمت فى 1982/3/13 قبل إنقضاء تلك المدة فإنها تكون قد رفعت فى الميعاد ، و يكون الحكم المطعون فيه قد أصاب فى قضائه برفض الدفع بسقوطها بالتقادم و لا يغير من الأمر شيئاً خطؤه فى إعتبار تاريخ الأمر بإنقضاء الدعوى الجنائية مبدأ لسريان التقادم طالما أن ذلك لم يؤثر فى النتيجة التى إنتهى إليها .

(الطعن رقم 1162 لسنة 56 ق - جلسة 1990/02/06 س 41 ع 1 ص 459 ق 80)

 16- الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم يجوز اثارته فى أية حالة كانت عليها الدعوى ولو لأول مرة أمام محكمة النقض لتعلقه بالنظام العام طالما كانت مدونات الحكم المطعون فيه ترشح له. وكانت المادة 17 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أن المدة المسقطة للدعوى الجنائية تنقطع بإجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة وكذلك الأمر الجنائي أو بإجراءات الاستدلال إذا اتخذت فى مواجهة المتهم أو أخطر بها بوجه رسمي وتسري المدة من جديد ابتداء من يوم الانقطاع، وإذا تعددت الإجراءات التي تقطع المدة فإن سريان المدة يبدأ من تاريخ آخر إجراء. لما كان ذلك، وكان يبين من المفردات المضمومة تحقيقاً لوجه الطعن أن النيابة العامة قد أصدرت فى 1978/12/17 أمراً بضبط وإحضار المتهم الطاعن وبتاريخ 1978/12/21 مثل الطاعن أمامها وأجرت استجوابه ثم استمرت إجراءات التحقيق بسماع الشهود وكان آخرها فى 1980/7/24 حيث أجرت النيابة سؤال مدير الإدارة القانونية لشركة ...... ومن ثم فإن مدة العشر سنوات اللازمة لانقضاء الدعوى الجنائية وفق نص المادة الخامسة عشر من قانون الإجراءات الجنائية لا تكون قد مضت من يوم اتخاذ آخر إجراء من الإجراءات القاطعة للتقادم سالفة البيان لحين بدأ محاكمة الطاعن فى 1988/12/6 ويضحى النعي المبدى من الطاعن فى هذا الصدد ولا محل له.

(الطعن رقم 15027 لسنة 59 ق - جلسة 1990/01/02 س 41 ع 1 ص 27 ق 2)

17-  القانون لا يعتبر إخفاء الأشياء المسروقة اشتراكا فى جريمة السرقة ولا مساهمة فيها وإنما يعتبرها جريمة قائمة بذاتها ومنفصلة عن السرقة وكانت واقعة الإخفاء محل الطعن الماثل قد عرضت على محكمة الموضوع مستقلة عن جريمة السرقة التي اتهم فيها آخرون فإنها تكون غير مرتبطة بجريمة السرقة. فإن الحكم المطعون فيه بما أورده فيما تقدم تبريراً لإطراحه الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة يكون قد خالف صحيح القانون. لما كان ذلك، وكان قد مضى فى صورة الدعوى المطروحة، على ما يبين من المفردات ما يزيد على ثلاث سنوات من تاريخ سؤال الطاعن فى ... بمحضر جمع الاستدلالات عن التهمة المسندة إليه إلى يوم تكليفه بالحضور بالجلسة المحددة أمام محكمة أول درجة فى ... دون اتخاذ إجراء من الإجراءات القاطعة للمدة المنصوص عليها بالمادة 17 من قانون الإجراءات الجنائية. وكان الطاعن قد دفع فى مذكرته المقدمة أمام محكمة ثاني درجة بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة كما أن هذا الدفع مما تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ما دامت مدونات الحكم تشهد بصحته وهو الأمر الثابت حسبما تقدم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإدانة الطاعن يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون مما يتعين معه نقضه والقضاء بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة وبراءة المتهم مما أسند إليه.

(الطعن رقم 2483 لسنة 55 ق - جلسة 1986/04/17 س 37 ع 1 ص 494 ق 99)

18- المدة المسقطة للدعوى الجنائية تنقطع بأي إجراء يتم فى الدعوى بمعرفة السلطة المنوط بها القيام به سواء كان من إجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة وتسري مدة التقادم من يوم الانقطاع. وبالتالي فإن إعلان المتهم بالحضور لجلسة المحاكمة إعلاناً صحيحاً وحضوره جلسات المحاكمة وكذا صدور حكم من محكمة مختصة بإصداره بقطع أيهم المدة المسقطة للدعوى، وكان من الثابت أن الواقعة حدثت فى 7 /4 /1974 وأن الطاعن أعلن لشخصه بسراي المحكمة بتاريخ 1 /1 /1975 بقرار الإحالة للمحاكمة وحضر جلسات المحاكمة حتى صدر بتاريخ 8 /2 /1978 الحكم بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة، وهن إجراءات قاطعة للمدة المقررة لانقضاء الدعوى الجنائية. فإن الحكم المطعون فيه إذ اعتنق هذا النظر يكون قد صادف صحيح القانون ويضحى ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص غير سديد. ولا يغير من هذا النظر أن تكون الدعوى الجنائية قد رفعت بداءة ممن لا يملك رفعها قانوناً على خلاف ما تقضي به المادتان 63 و332 من قانون الإجراءات الجنائية - كما هو الحال فى الدعوى المطروحة - ذلك بأنه وإن كان لا يحق للمحكمة فى هذه الحالة أن تتعرض لموضوع الدعوى بل عليها أن تقتصر حكمها على عدم قبولها باعتبار أن باب المحاكمة موصد أمامها، إلا أنه نظراً لأنه يتعين عليها - فى سبيل القضاء بذلك - أن تستظهر ما تقتضيه المادتان المشار إليهما، أي أن تتحقق من صفة الموظف أو المستخدم العام ومن أنه ارتكب الجريمة أثناء تأدية وظيفته وبسببها، بما يقتضيه ذلك من إعلان المتهم والشهود لحضور جلسات المحاكمة وخلاف ذلك من الإجراءات القضائية، ومن ثم فإن مثل هذه الإجراءات وكذا الحكم الصادر فى الدعوى متى تم كل منها صحيحاً فى حد ذاته فلا مراء أنه قاطع للتقادم، إذ أن انقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة بني على افتراض نسيانها بمرور الزمن بدون اتخاذ إجراءات فيها، فمتى تم اتخاذ أي إجراء صحيح فى الدعوى بما يجعلها ما تزال فى الأذهان ولم تندرج فى حيز النسيان انتفت علة الانقضاء بصرف النظر عن بطلان إجراءات تحريكها السابقة على نظرها .

(الطعن رقم 3861 لسنة 57 ق - جلسة 1987/12/27 س 38 ع 2 ص 1156 ق 211)

19- المدة المسقطة للدعوى الجنائية تنقطع بأي إجراء صحيح يتم فى الدعوى بمعرفة السلطة المنوط بها القيام به سواء كان من إجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة حتى إذا اتخذت تلك الإجراءات فى غيبة المتهم أو وجهت إلى غير المتهم الحقيقي ذلك أن انقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة بنيعلى افتراض نسيانها بمرور الزمن بدون اتخاذ الإجراءات فيها فمتى تم اتخاذ أي إجراء صحيح فى الدعوى بما يجعلها ما تزال فى الأذهان ولم تندرج فى حيز النسيان انتفت علة الانقضاء.

(الطعن رقم 1322 لسنة 47 ق - جلسة 1978/03/05 س 29 ع 1 ص 224 ق 41)

20- لما كان قانون الإجراءات الجنائية يقضي فى المادتين 15، 17 منه بانقضاء الدعوى الجنائية فى مواد الجنح بمضي ثلاث سنوات من يوم وقوع الجريمة وتنقطع المدة بإجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة وكذلك بالأمر الجنائي أو بإجراءات الاستدلال إذا اتخذت فى مواجهة المتهم أو إذا أخطر بها بوجه رسمي وتسري المدة من جديد ابتداء من يوم الانقطاع وإذا تعددت الإجراءات التي تقطع المدة فإن سريان المدة يبدأ من تاريخ آخر إجراء. ومن ثم لا يقطع المدة مجرد تأشيرة وكيل النيابة تكليف مندوب الاستيفاء - وهو ليس من مأموري الضبط القضائي الوارد بيانهم بالمادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية على سبيل الحصر - سرعة الانتقال إلى نيابة الأحداث لبيان ما تم فى واقعة السرقة إذ هذا التكليف لا يجعل له سلطة التحقيق إذ لا تكون هذه السلطة إلا لمأمور الضبط القضائي بناء على أمر صريح صادر بانتدابه للتحقيق وعندئذ يكون الأمر قاطعاً للتقادم

(الطعن رقم 2483 لسنة 55 ق - جلسة 1986/04/17 س 37 ع 1 ص 494 ق 99)

21- لما كان قانون الإجراءات الجنائية يقضي في المادتين 15 ، 17 منه بانقضاء الدعوى الجنائية في مواد الجنح بمضي ثلاث سنوات من يوم وقوع الجريمة وتنقطع المدة بإجراءات التحقيق أوالأتهام أوالمحاكمة وكذلك بالأمر الجنائي أو بإجراءات الاستدلال إذا اتخذت في مواجهة المتهم أو إذا أخطر ما بوجه رسمي لما كان ذلك وكانت جريمة التزوير بطبيعتها جريمة وقتية تقع وتنتهي بمجرد وقوع التزوير في محرر بإحدى الطرق المنصوص عليها في القانون، ولذا يجب أن يكون سريان مدة السقوط بما في ذلك الوقت واعتبار يوم ظهور التزوير تاريخا للجريمة محله ألا يكون قد قام الدليل على وقوعها في تاریخ سابق وأنه إذا دفع لدى محكمة الموضوع بأن تزوير المحرر حصل في تاريخ معين، وأن الدعوى الجنائية قد سقطت فيجب عليها أن تحقق هذا الدفع ثم ترتب على ما يظهر لها النتيجة التي تقتضيها  كما أن جريمة استعمال المحررالمزور جريمة مستمرة تبدأ بتقديم الورقة والتمسك بها وتبقى مستمرة ما بقي مقدمها متمسكا بها ولا تبدأ مدة سقوط الدعوى إلا من تاريخ الكف عن التمسك بما أوالتنازلعنها ولوظلت في يد الجهة المستعملة أمامها أومن تاريخ الحكم بتزويرها .

( الطعن رقم 20323 لسنة 64 ق - جلسة 4 / 3 / 2004 ) 

22- المدة المسقطة للدعوى الجنائية تنقطع بأي إجراء يتم فى الدعوى بمعرفة السلطة المنوط بها القيام به. سواء كان من إجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة، وتسري مدة التقادم من يوم الانقطاع، وبالتالي فإن إعلان المتهم بالحضور لجلسة المحاكمة إعلاناً صحيحاً وكذا صدور حكم من محكمة مختصة بإصداره بقطع أيهما المدة المسقطة للدعوى - ولا يغير من ذلك أن تكون الدعوى الجنائية قد رفعت بداءة ممن لا يملك رفعها قانوناً على خلاف ما تقضي به المادتان 63 و232 من قانون الإجراءات الجنائية - كما هو الحال فى الدعوى المطروحة - ذلك بأنه وإن كان لا يحق للمحكمة فى هذه الحالة أن تتعرض لموضوع الدعوى بل عليها أن تقصر حكمها على عدم قبولها باعتبار أن باب المحاكمة موصد أمامها، إلا أنه نظراً لأنه يتعين عليها - فى سبيل القضاء بذلك - أن تستظهر ما تقتضيه المادتان المشار إليهما - أي أن تتحقق من صفة الموظف أو المستخدم العام ومن أنه ارتكب الجريمة أثناء تأدية وظيفته أو بسببها - بما يقتضيه ذلك من إعلان المتهم والشهود لحضور جلسات المحاكمة وخلاف ذلك من الإجراءات القضائية، ومن ثم فإن مثل هذه الإجراءات وكذا الحكم الصادر فى الدعوى (بعدم قبولها لرفعها من غير ذي صفة) متى تم كل منها صحيحاً فى ذاته فلا مراء أنه قاطع للتقادم، إذ أن انقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة بني على افتراض نسيانها بمرور الزمن بدون اتخاذ الإجراءات فيها، فمتى تم اتخاذ أي إجراء صحيح فى الدعوى بما يجعلها ما تزال فى الأذهان ولم تندرج فى حيز النسيان انتفت علة الانقضاء بصرف النظر عن بطلان إجراءات تحريكها السابقة على نظرها.

(الطعن رقم 82 لسنة 43 ق - جلسة 1973/04/16 - س 24 ع 2 ص 516ق 107)

23- لما كان القانون رقم 46 لسنة 1978 الذى كان يسرى على واقعة الدعوى الماثلة والقانون رقم 157 لسنة 1981 الذى دين الطاعن بموجبه وكلاهما كان يعتبر جريمة التهرب من أداء الضرائب على الدخل من الجنايات ، ثم صدر القانون رقم 91 لسنة 2005 فنزل بتلك الجريمة إلى مصاف الجنح ، ومن ثم فإن القانون الأخير يعتبر أصلح للطاعن من القانونين السابقين المشار إليهما وبالبناء على ذلك أصبحت الدعوى الجنائية عن الجرائم المنسوبة إلى الطاعن وقد أضحت من الجنح تنقضىبمضى ثلاث سنين من يوم وقوع الجريمة أو من تاريخ آخر إجراء صحيح فيها عملاً بالمادتين 15 ، 17 من قانون الإجراءات الجنائية وليس بمضى عشر سنين المقررة لانقضاء الدعوى الجنائية فى الجنايات0 لما كان ذلك ، وكانت المادة الخامسة من قانون العقوبات بعد أن نصت فى فقرتها الأولى على أنه " يعاقب على الجرائم بمقتضى القانون المعمول به وقت ارتكابها". وهو تطبيق لمبدأ عدم رجعية القانون الذى نص عليه الدستور بالمادة 187 منه أردفت فى فقرتها الثانية بقولها :" ومع هذا إذا صدر بعد وقوع الفعل وقبل الحكم فيه نهائياً قانون أصلح للمتهم فهو الذى يتبع دون غيره " وفى فقرتها الثالثة بقولها :" وإذا صدر قانون بعد حكم نهائى يجعل الفعل الذى حكم على المجرم من أجله غير معاقب عليه يوقف تنفيذ الحكم وتنتهى آثاره الجنائية " ، فإن ما أردفت به المادة فى نص فقرتيها الثانية والثالثة يعتبر استثناء على مبدأ عدم رجعية القانون فى صدد القواعد الموضوعية للتجريم والعقاب أما القواعد الإجرائية التى تنظم الدعوى الجنائية وحق المجتمع فى الكشف عن الجرائم وملاحقة مرتكبيها فقد استقر قضاء هذه المحكمة على أن يجرى عليها حكم المادة الأولى من قانون المرافعات فتسرى القوانين الإجرائية بأثر فورى على كل ما لم يكن فصل فيه من الدعاوى أو ما لم يكن تم من الإجراءات قبل تاريخ العمل به 0 ولما كانت القواعد المنظمة لانقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة هى من قواعد التقادم التى اختلف فى طبيعتها فاعتبرتها بعض الأحكام من الأحكام الموضوعية ومن ثم يطبق عليها مبدأ رجعية القانون الأصلح للمتهم عملاً بنص المادة الخامسة من قانون العقوبات المار ذكره بينما اعتبرتها أحكام أخرى من الأحكام الإجرائية التى تسرى بأثر مباشر ، فكان المشرع المصرى على غرار طائفة من القانون المقارن قد افتتح القانون المدنى بباب تمهيدى ضمنه مسائل عامة وتناول فى الفصل الأول منه القانون وتطبيقه، فعدد مصادره وذكر فيه القواعد الخاصة بتنازع القوانين من حيث الزمان وهى قواعد تسرى على التنازع بين القوانين عامة فيما لم يرد فى شأنه نص خاص فى قانون آخر، ونص بالمادة السابعة منه على 1- تسرى النصوص الجديدة المتعلقة بالتقادم من وقت العمل بها على كل تقادم لم يكتمل 2- على أن النصوص القديمة هىالتى تسرى على المسائل الخاصة ببدء التقادم ووقفه وانقطاعه وذلك عن المدة السابقة على العمل بالنصوص الجديدة ونص بالمادة الثامنة على أنه 1- إذا قرر النص الجديد مدة للتقادم أقصر مما قرره النص القديم سرت المدة الجديدة من وقت العمل بالنص الجديد ولو كانت المدة القديمة قد بدأت قبل ذلك 2- أما إذا كان الباقى من المدة التى نص عليها القانون القديم أقصر من المدة التى قررها النص الجديد ، فإن التقادم يتم بانقضاء هذا الباقى 0 وما نصت عليه المادتان السابعة والثامنة من القانون المدنى واجب الإعمال على انقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم إذ هو لا يتعارض لا نصاً ولا روحاً مع ما تضمنه كل من قانون العقوبات وقانون الإجراءات الجنائية من أحكام وبالبناء على ذلك فإن تغيير طبيعة الجريمة التى دين بها الطاعن من الجناية إلى الجنحة ووجوب تطبيق التقادم الثلاثى المقرر فى مواد الجنح إنما يكون بأثر مباشر يبدأ من تاريخ العمل بالقانون رقم 91 لسنة 2005 .

(الطعن رقم 4224 لسنة 70 ق - جلسة 2009/05/19 س 54 ص 35 ق 5 (هيئة عامة) )

24- القاعدة العامة فى انقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة هي أن مدتها تبدأ من تاريخ وقوع الجريمة, دون أن يؤثر فى ذلك جهل المجني عليه بوقوعها وليست جريمة شهادة الزور المستثناة من هذه القاعدة، وكانت هذه الجريمة جريمة وقتية تقع وتنتهي بمجرد وقوع قول الشهادة ولذا يجب أن يكون جريان مدة انقضاء الدعوى فيها من ذلك الوقت، فإذا دفع لدى محكمة الموضوع بأن جريمة شهادة الزور قد وقعت فى تاريخ معين وأن الدعوى الجنائية قد سقطت وجب عليها أن تحقق هذا الدفع، ثم ترتب على ما يظهر لها النتيجة التي تقتصيها، وكانت محكمتي أول وثاني درجة لم تجر أيهما تحقيقا فى هذا الشأن حتى يتبين لها وجه الحقيقة بل عولت فى ذلك على الحكم القاضي ببطلان إعلام الوراثة واعتبرت تاريخ صدوره في.......... هو تاريخ وقوع الجريمة، فى حين أن شهادة الطاعن فى تلك الدعوى كانت قبل صدور الحكم المشار إليه حسبما حصله الحكم الابتدائي فى مدوناته، وهو التاريخ الذي بنى الطاعن دفعه بانقضاء الدعوى الجنائية على أساسه فإن الحكم المطعون فيه وقد اعتنق أسباب الحكم الابتدائي يكون فضلاً عن قصوره قد أخل بحق الطاعن فى الدفاع بما يبطله ويوجب نقضه 

(الطعن رقم 46613 لسنة 59 ق - جلسة 2001/05/26 س 52 ع 1 ص 523 ق 93)

25- تنص المادة 17 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه: "تنقطع المدة بإجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة، وكذلك بالأمر الجنائي أو بإجراءات الاستدلال إذا اتخذت فى مواجهة المتهم أو أخطر بها بوجه رسمي. وتسري المدة من جديد ابتداء من يوم الانقطاع. وإذا تعددت الإجراءات التي تقطع المدة، فإن سريان المدة يبدأ من تاريخ آخر إجراء". ومفاد هذا النص أن كل إجراء من إجراءات المحاكمة متصل بسير الدعوى أمام قضاء الحكم يقطع المدة حتى فى غيبة المتهم، لأن الشارع لم يستلزم مواجهة المتهم بالإجراء إلا بالنسبة لإجراءات الاستدلال دون غيرها - وما قامت به المحكمة من تأجيل الدعوى إلى إحدى جلسات المحاكمة بعد أن نبهت المتهم فى جلسة سابقة للحضور هو إجراء قضائي من إجراءات المحاكمة التي تقطع المدة.

(الطعن رقم 793 لسنة 38 ق - جلسة 1968/10/14 س 19 ع 3 ص 811 ق 159)

26- الحُكم الغيابي القاضي بإدانة مقترف الجريمة في الجنحة لا تنقضي به الدعوى الجنائية، إذ هو لا يعدو أن يكون من الإجراءات القاطعة لمُدة الثلاث سنوات المُقررة لتقادم الدعوى الجنائية طبقاً للمادتين 15 ، 17 من قانون الإجراءات الجنائية، ومن ثم فإنه إذا لم يُعلن هذا الحُكم للمحكوم عليه ولم يتُخذ إجراء تالٍ له قاطع لتقادم الدعوى الجنائية فإن هذه الدعوى تنقضي بمُضي ثلاث سنوات من تاريخ صدوره . 

( الطعن رقم 1579 لسنة 90 ق - جلسة 25 / 9 / 2024 )

شرح خبراء القانون

قطع التقادم :

معنى قطع التقادم :

إذا مضت مدة التقادم التي حددها القانون محسوبة على النحو الذي بيناه سقطت الدعوى الجنائية. ولكن قد يعترض مدة التقادم هذه إجراء يقطع سريانها بحيث تلغي المدة التي مرت ويبدأ حساب المدة من جديد من تاريخ الإجراء الذي قطع التقادم الإجراءات القاطعة للتقادم .

يتبين من نص المادة محل التعليق أن الإجراءات التي يحددها المشرع لقطع التقادم هي : مباشرة الدعوى، وإجراء التحقيق، وإجراءات الإستدلال، والأمر الجنائي.

أولاً : مباشرة الدعوى:

تنقطع مدة التقادم بأي إجراء من إجرِاءات مباشرة الدعوى، فهي تتقطع برفع الدعوى مباشرة، سواء قامت به النيابة العامة أم المدعى بالحق المدني، وبتحريك الدعوى من محكمة الجنايات أو محكمة النقض في الحالات التي يجوز فيها كذلك، كذلك تنقطع مدة التقادم بطلب النيابة ندب قاضي التحقيق.

ولكن مجرد الشكوى التي يقدمها المضرور من الجريمة لا تكفي لقطع التقادم ولو اتخذ فيها صفة المدعى بالحق المدني، ولو كان القانون يتطلبها كشرط لإمكان تحريك الدعوى، ومن باب أولى لا يترتب على الإبلاغ عن الجريمة قطع التقادم.

كذلك فإن الإجراءات التي يتخذها المدعي بالحق المدني كإبداء الطلبات أو المرافعة أو الطعن في الحكم، لا تعتبر إستعمالاً للدعوى الجنائية وبالتالي لا يترتب عليها قطع مدة التقادم، لأن المدعي بالحق المدني يعتبر خصماً في الدعوى المدنية فحسب فهو لا يملك مباشرة الدعوى الجنائية ولو كان هو الذي حركها بإدعائه المباشر، إذ ينتهي حقه عند تحريكها، ثم تتولى النيابة العامة بعد ذلك إستعمالها.

ثانياً : إجراءات التحقيق :

ينقطع التقادم بإجراءات التحقيق، وقرارات التصرف فيه، وسواء في ذلك التحقيق الإبتدائي أم التحقيق النهائي. وتطبيقاً لذلك يقطع التقادم كل من الإجراءات الآتية : إصدار النيابة أمراً بضبط المتهم وإحضاره، واستجواب المتهم وسماع الشهود، والتفتيش والمعاينة وإنتداب الخبراء، مع ملاحظة أن الأمر بإنتداب الخبير هو الذي يقطع المدة، أما الأعمال التي يقوم بها الخبير فلا تقطع مدة التقادم لأنها ليست من أعمال التحقيق وإنما هي مجرد أعمال مادية أو فنية لا تذكر الناس بالجريمة، كما يقطع المدة أيضاً إجراءات التحقيق التي يقوم بها أحد مأموري الضبط القضائي نيابة عن سلطة التحقيق أو بأمر من النيابة بشرط أن يكون أمر الندب صريحاً، أما مجرد إحالة الأوراق من النيابة على مأمور الضبط لفحصها دون ندب لمباشرة إجراء معين فلا يترتب عليها قطع التقادم، إذ لا يكون لمأمور الضبط سلطة التحقيق إلا إذا كان الأمر بالندب صريحاً بإنتدابه.

كذلك يقطع المدة القرارات التي تصدرها سلطات التحقيق بالتصرف فيه، ومثال ذلك القرار الصادر من النيابة العامة أو من قاضي التحقيق بألا وجه لإقامة الدعوي أو بإحالة الدعوى على المحكمة. وتقطع إجراءات التحقيق ولو اتخذت في غيبة المتهم ولم يعلن بها أي سواء علم أو لم يعلم بها.

ويقتصر أثر إجراءات التحقيق القاطع للتقادم على الواقعة التي جرى التحقيق فيها وقد ذهب القضاء إلى مد أثر الإنقطاع إلى الجرائم المرتبطة بها إرتباطاً غير قابل للتجزئة فيقطع التحقيق مدة التقادم بالنسبة للجريمتين المرتبطتين.

 ثالثاً : صدور الأحكام والقرارات القضائية :

يقطع صدور الأحكام الجنائية- كقاعدة عامة - مدة التقادم، يستوي في ذلك أن يكون حكماً إبتدائياً أو إستئنافياً ، حضورياً أو غيابياً ، فاصلا في الموضوع أو غير فاصلا فيه. لذلك يقطع التقادم قرار المحكمة بالتأجيل متى صدر في حضور الخصوم أو بناء على طلب أحدهم لأنه يعتبر بمثابة حكم تحضيري، أما إذا صدر قرار التأجيل من المحكمة في غيبه الخصوم ودون طلب من أيهم، كان التأجيل إدارياً فلا ينقطع به التقادم.

ولكن يشترط في الحكم حتى يترتب عليه الأثر القاطع للتقادم ألا يكون حكماً باتاً، لأن الحكم البات تنقضي به الدعوى الجنائية وتبدأ من تاريخ صدوره مدة سقوط العقوبة.

ويضع المشرع للحكم الغيابي الصادر من محكمة الجنايات حكماً خاصاً، إذ يقرر أنه لا يسقط بمضي مدة سقوط الدعوى شأن باقي الأحكام غير البالتة ولكنه يسقط بمضي المدة المحددة لسقوط العقوبة، والحكمة في ذلك ألا يستفيد المتهم في غيابه ولا يكون أحسن حالا ممن حكم عليه حضورية.

 رابعاً : إجراءات الإستدلال:

هي الإجراءات التي يقوم بها مأمور الضبطية القضائية للبحث عن الجرائم ومرتكبها وجمع الأدلة تمهيداً لمباشرة الدعوى الجنائية، وعلى الرغم من أن هذه الإجراءات تخرج عن نطاق الدعوى الجنائية فقد إرتأى المشرع أن لها من الأهمية بالنسبة لتحريك الدعوى الجنائية مما يجعلها جديرة بقطع التقادم، فقرر لها هذا الأثر بشرط أن يتحقق أحد أمرين: أن تتخذ في مواجهة المتهم، أو أن يخطر بها بوجه رسمي (الفقرة الأولى من المادة محل التعليق).

خامساً : الأمر الجنائي:

يعتبر الأمر الجنائي نوعاً خاصاً من الأحكام الجنائية يصدر في جرائم معينة وبشروط معينة من المحكمة الجزئية المختصة بناء على طلب النيابة العامة وبغير إجراء تحقيق أو سماع مرافعة المادة 323 إجراءات.

كذلك يجيز المشرع للنيابة العامة أن تصدر الأمر الجنائي في حالات معينة المادة 325 مكرراً إجراءات جنائية.

ويقطع الأمر الجنائي تقادم الدعوى الجنائية. يستوي في ذلك أن يتخذ في مواجهة المتهم أو في غيبته، وأن يخطر به على وجه رسمي أو لا يخطر، فهو لا يخضع في إنتاجه الأثر القاطع للتقادم للشرط الذي أورده المشرع بالنسبة لإجراءات الإستدلال من ضرورة أن تتخذ في مواجهة المتهم أو أن يخطر بها بوجه رسمي.

شرط الإجراء القاطع للتقادم :

يشترط في الإجراء القاطع لمدة التقادم أن يكون إجراءً صحيحاً مستوفياً الشروط الشكلية والموضوعية التي يتطلبها المشرع، فإذا كان الإجراء باطلاً لا يترتب عليه هذا الأثر، وتطبيقاً لذلك فانه إذا أجرت النيابة التحقيق أو رفعت الدعوى دون أن تقدم الشكوى في جريمة يتطلب فيها القانون تقديم شكوى، فإن هذا الإجراء يعتبر باطلاً ، فلا ينقطع به التقادم، وإذا كان أمر الضبط والإحضار باطلاً أو كان التفتيش باطلاً فإنه لا يقطع التقادم.

ولكن رفع الدعوى أمام محكمة غير مختصة ينقطع به التقادم لأن رفع الدعوى يعتبر إجراء من إجراءات الإتهام وقد تم صحيحاً أم الإختصاص فيتعلق بإجراءات المحاكمة. ولذلك فان المحكمة في هذه الحالة تحكم بعدم الإختصاص، ولا تقضي بعدم قبول الدعوى.

 آثار انقطاع التقادم: 

يترتب على انقطاع التقادم أن يصرف النظر عن المدة التي سبقت الإجراء القاطع للتقادم ويبدأ حساب المدة من جديد ابتداء من يوم الانقطاع. فإذا تعددت الإجراءات التي تقطع المدة، فإن سريان المدة يبدأ من تاريخ آخر إجراء (الفقرة الثانية من المادة محل التعليق).

ولم يضع المشرع حداً لتكرار الانقطاع، فيمكن أن تمتد الدعوى الجنائية بتكرار الإجراءات القاطعة لمدة التقادم - مدى حياة المتهم، ويعيب هذا الوضع أنه يقضي على الغرض من إيجاد نظام التقادم وهو وضع حد للخصومة الجنائية.(المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد : الأول ، الصفحة : 185)

وردت أسباب إنقطاع التقادم في المادة (17 أ ج) على سبيل الحصر ولذلك فإن ما عداها لا يقطع التقادم وفيما يلي بيان هذه الأسباب :

1- إجراءات التحقيق :

هي الإجراءات التي تباشرها سلطة التحقيق لجمع أدلة الجريمة ونسبتها إلى فاعلها ويستوي أن تباشرها سلطة التحقيق بنفسها أو بواسطة من تندبه لذلك من مأموري الضبط القضائي ومن أمثلة إجراءات التحقيق الأمر بضبط المتهم وإحضاره والأمر بحبسه إحتياطية وتفتيش مسكنه وإستجوابه وسماع الشهود وإجراء المعاينة وندب الخبراء كذلك يعد من إجراءات التحقيق الأوامر الصادرة بالتصرف فيه بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى أو بإحالتها إلى المحكمة ويستوي أن تتخذ هذه الإجراءات في حضور المتهم أو في غيبته.

2- إجراءات الإتهام :

إجراءات الإتهام هي إجراءات تحريك الدعوى الجنائية سواء صدرت عن النيابة العامة أو عن المدعي المدني وتنتج إجراءات الإتهام أثرها في إنقطاع التقادم ولو جرت أمام قضاء غير مختص ولكن يشترط أن يكون الإجراء في ذاته صحيحة وتطبيقاً لذلك فإنه يقطع التقادم تكليف النيابة العامة للمتهم بالحضور أمام المحكمة .. وطلبها ندب قاضي التحقيق طبقاً للمادة (64) من قانون الإجراءات الجنائية وندبها مأمور الضبط لإتخاذ إجراء فيها وإبداؤها طلباتها أمام قاضي التحقيق أو أمام المحكمة وطعنها في الحكم بالإستئناف أو النقض ويقطع التقادم أيضاً تحريك القضاء الدعوى الجنائية في الحالات التي خوله فيها القانون ذلك، ويقطع كذلك تحريك المدعي المدني الدعوى الجنائية عن طريق الإدعاء المباشر.

3- إجراءات المحاكمة :

هي الإجراءات التي تتخذها المحكمة أو تأمر بإتخاذها من وقت رفع الدعوى إليها إلى حين صدور الحكم فيها سواء كانت هذه الإجراءات متعلقة بتداول الدعوى أمامها أو بتحقيقها أو بالحكم فيه. ومن هذه إجراءات مواجهة المتهم بما هو منسوب إليه في ورقة التكليف بالحضور أو في أمر الإحالة وسؤاله عما إذا كان معترفة بما هو منسوب إليه وكذلك سماع الشهود وتعيين الخبراء وإجراء المعاينة وندب أحد أعضاء المحكمة أو قاضي آخر للتحقيق، وما يقوم به القاضي المندوب من إجراءات ومنها ما تتخذه المحكمة من قرارات كتأجيل نظر الدعوى أو وقف السير فيها أو إتخاذ إجراء مستعجل أو لازم أثناء وقفها أو ندب محام للدفاع عن المتهم ومن هذه الإجراءات أيضا ما تصدره المحكمة من أحكام سواء كانت فاصلة في الموضوع أو غير فصلة فيه وسواء كانت صادرة بالإدانة أو بالبراءة.

ويلاحظ أن الحكم الذي ينقطع به التقادم هو الحكم غير البات بطبيعة الحال لأن الدعوى تظل قائمة بعد صدوره أما الحكم البات فلا يقطع التقادم بل يقضي على الدعوى ذاتها فهو - كالتقادم سبب من أسباب إنقضائها.

4- الأمر الجنائي :

يعتبر الأمر الجنائي نوعا خاصا من الأحكام الجنائية يصدر في جرائم معينة وبشروط معينة من المحكمة الجزئية بناء على طلب النيابة العامة وبغير إجراء تحقيق أو سماع مرافعة مادة (323 أ. ج).

كذلك يجيز المشرع للنيابة العامة أن تصدر الأمر الجنائي في حالات معينة مادة (325 مكرراً  أ. ج) يستوي في ذلك أن يتخذفي مواجهة المتهم أو في غيبته. وأن يخطر به على وجه رسمي أو ألا يخطر فهو لا يخضع في إنتاجه الأثر القاطع للتقادم للشرط الذي أورد المشرع بالنسبة لإجراءات الإستدلال من ضرورة أن تتخذ في مواجهة المتهم أو أن يخطر بها بوجه رسمي.

5- إجراءات الإستدلال :

إجراءات الإستدلال هي التي يباشرها مأمور الضبط القضائي ولا ينقطع التقادم بهذه الإجراءات إلا بتوافر أحد شرطين أن يتم الإجراء في مواجهة المتهم أو أن يخطر به على وجه رسمي. أما بالنسبة للشرط الأول فيكفي إتخاذ الإجراءات في مواجهة وكيل المتهم وفيما يتعلق بالشرط الثاني فإنه يستوي أن يخطر قبل مباشرة الإجراء أو بعده ويجب أن يتم الإخطار للمتهم ولا يكفي الإخطار في محل الإقامة أو في جهة الإدارة ولا يبدأ ميعاد التقادم إلا من تاريخ الإجراء والإخطار معاً وإذا إختلف التاريخان فالعبرة بالتاريخ الأخير.

شروط الإجراء الذي يقطع التقادم :

يشترط في الإجراء الذي يقطع مدة التقادم أن يكون قضائياً لا إداريا لذا لا يقطع التقادم تحقيق إداري مع موظف ولو أجرته النيابة الإدارية ولا تحقيق تجريه المحكمة الشرعية مع مأذون عن واقعة إختلاس رسوم عقد زواج ويشترط أيضاً أن يكون التحقيق جنائياً لا مدنياً ولذا لا يقطع التقادم أي تحقيق قد تجريه المحكمة المدنية في عقد مطعون فيه بالتزوير.

كما يشترط فيه أن يقع صحيحاً في ذاته فإذا كان الإجراء باطلاً لعدم الولاية أو لعدم تحقق شرط من شروطه الجوهرية في الموضوع أو في الشكل كان الإجراء لم يكن لذا لا ينقطع التقادم بتحقيق تجريه النيابة في جريمة تلزم فيها شكوى أو طلب إذا جرى التحقيق بدونهما أو بأمر ندب للتحقيق لم يستوفي شرط صحته مثل صدوره شفوياً أو إلی غير من يجوز ندبه أو بإجراء تحقيق أو إتهام أو محاكمة خارج نطاق قواعد الإختصاص المتعلق بالنظام العام بأمر ضبط وإحضار باطل لنقص في البيانات الجوهرية التي يتطلبها فيه القانون أو بتفتيش باطل لإنعدام مبرراته أو لعيب في إجراءاته وهكذا.

الإجراءات غير القاطعة للتقادم :

الإجراءات القاطعة للتقادم ذكرها القانون على سبيل الحصر وما عداها لا ينتج أثرا في قطع التقادم وبناء عليه لا يقطع التقادم مجرد البلاغ المقدم من أحد الأفراد في إحدى الجرائم ولا الشكوى المقدمة من المجني عليه ولو إدعي فيها بالحق المدني وكذلك إحالة النيابة العامة شكوى المجني عليه إلى قسم الشرطة لفحصها ما دامت هذه الإحالة لا تتضمن أمراً صريحاً بالندب للتحقيق وأيضا قيد الشكوى بدفتر الشكاوي الإدارية إذ معنى ذلك أن النيابة العامة رأت عدم البت في موضوعها.

ولا يقطع التقادم رفع الدعوى المدنية ولا أي إجراء يتخذ فيها وسواء كانت منظورة أمام القضاء المدني أمام القضاء الجنائي وبناء عليه فطعن المدعي بالحقوق المدنية في الحكم الصادر من المحكمة الجنائية لا يقطع مدة تقادم الدعوى الجنائية لأن طعنه ينصرف إلى حقوقه المدنية وحدها. ولا يقطع التقادم كذلك التصديق على حكم المحكمة العسكرية لأنه ليس إجراء من إجراءات الإتهام أو المحاكمة له إتصال بسير الدعوى أمام قضاء الحكم.

أثر إنقطاع المدة :

رتبت المادة (17) إجراءات جنائية على إنقطاع مدة التقادم لإتخاذ إجراء من الإجراءات السابقة أثراً قانونياً محدداً هو "سريان المدة من جديد إبتداءً من يوم الإنقطاع" وهذا معناه سقوط المدة التي تكون قد مضت من يوم وقوع الجريمة ووجوب إحتساب المدة كاملة من جديد إبتداءً من تاريخ الإنقطاع.

فإذا تعددت الإجراءات التي تقطع المدة فإن سريان المدة يبدأ من تاريخ آخر إجراء، وعلى هذا الأساس فإن الدعوى الجنائية لا تسقط إلا إذا إكتملت المدة المقررة في القانون التقادم الدعوى بغير إنقطاع سواء من تاريخ وقوع الجريمة أو من تاريخ آخر إجراء إنقطعت به المدة. ولو ترتب على ذلك بقاء الدعوى الجنائية إلى ما لا نهاية فالقانون المصري لم يضع حداً أقصى لتقادم الدعوى في حالات تكرار الإنقطاع فالدعوى الجنائية لا تتقادم إلا إذا مضى على آخر إجراء صدر المدة المقررة لتقادمها ويترتب على إنقطاع المدة إذن سريانها من جديد إبتداءً من يوم الإنقطاع.(المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الأول ، الصفحة : 211)

الإجراءات القاطعة للتقادم :

1- إجراءات التحقيق : والمقصود بإجراءات التحقيق جميع الإجراءات التي تباشرها النيابة العامة أو قضاء التحقيق للتثبت من وقوع الجريمة ومرتكبها، ومثال ذلك الاستجواب والأمر بالقبض والتفتيش وأوامر الضبط القضائي والإحضار وسماع الشهود والمعاينات وندب الخبراء والحبس الاحتياطي و غير ذلك من أعمال التحقيق التي ستراها في موضوعها. ويلاحظ أن استدعاء الشهود وسؤالهم يقطع المدة ولو لم تكن الشهادة منصبة على الاتهام، وبالنسبة لندب الخبراء فإن قرار النديب هو فقط القاطع للتقادم أيضا أعمال الخبير ذاتها فلا تقطع التقادم ، فقرار النيابة بإحالة الأوراق إلى الطبيب الشرعي تقطع المدة وتحتسب المدة الجديدة ابتداء من هذا القرار حتى ولو ظلت الأوراق لدى الطبيب الشرعي لفحصها فترة من الزمن ، أما إيداع تقرير الخبرة فهو إجراء من إجراءات التحقيق القاطعة التقادم .

وإجراءات التحقيق التي تقطع التقادم هي تلك التي تصدر من سلطات التحقيق سواء كانت النيابة العامة أو قاضي التحقيق أو النائب العام أما إجراءات التحقيق التي تجريها السلطات الإدارية في الأحوال التي يبيح لها القانون ذلك فلا تقطع تقادم الدعوى الجنائية. ويعتبر من إجراءات التحقيق تحديد موعد للتحقيق وتأجيل جلسة التحقيق ، مع ملاحظة أن التأجيل الإداري بسبب العطلات الرسمية هو من الأعمال الإدارية وليس من أعمال التحقيق.

2- إجراءات الإتهام :

والمقصود بإجراءات الإتهام كافة الإجراءات التي تتعلق بثبوت التهمة أو نفيها. فيندرج تحت هذه الإجراءات قرار النيابة بعدم وجود وجه لإقامة الدعوي الجنائية ذلك أن المقصود بإجراءات الإتهام ليس فقط ما يتعلق بشبسوت التهمة وتوجيه الاتهام وإنما أيضا كل ما يتعلق بمباشرة سلطة الاتهام سواء كان الإجراء في صالح المتهم أو ضد صالحه.

ويدخل في إجراءات الإتهام جميع إجراءات التصرف في التحقيق بعد الإنتهاء منه فرفع الدعوى من قبل النيابة العامة هو إجراء من إجراءات الإتهام وكذلك رفعها من المحكمة في الأحوال التي يجوز لها ذلك ورفعها من قبل قاضی لتحقيق كما يدل أيضاً في هذه الإجراءات رفع الدعوى مباشرة من الأفراد في الأحوال التي يجوز فيها الإدعاء المباشر كذلك جميع إجراءات مباشرة الدعوي من النيابة العامة تقطع التقادم ومثال ذلك التقدم بالطلبات والمرافعة وإجراء الطعون المختلفة في أوامر قاضي التحقيق والنيابة العامة.

والأصل أن الإجراء القاطع للتقادم . هو ذلك الذي يصدر عن سلطة الاتهام وهي النيابة العامة أو الجهات الأخرى التي خولها القانون ذلك استثناء يترتب على ذلك أن جميع الإجراءات التي تباشر من المتهم كالطلبات والدفوع لا تعتبر من هذه الإجراءات ولا ينقطع بها التقادم المسقط للدعوى العمومية. وأما بالنسبة للطعون التي يتقدم بها المتهم فقد اختلف الرأي بصددها فقد ذهب البعض من الفقه إلى أن الطعون التي يتقدم بها المتهم في الأوامر الجنائية والأحكام تعتبر إجراءات قاطعة للتقادم على أساس أن من شان إجراء الطعن إحياء الدعوى الجنائية أمام الجهة المختصة بالفصل في الطعن وعلى هذا الأساس اعتبر هذا الإتجاه الفقهي أن مثل ذلك الإجراء يعتبر تحريكاً للدعوى الجنائية أمام هذه الجهة تلتزم النيابة العامة بمقتضاها أن تأخذ دورها في الإتهام عن طريق مباشرة الدعوى.

وقد استند هذا الرأي على ما ذهب إليه قضاء النقض المصري حين اعتبر تقديم المتهم الأسباب الطعن بمثابة إجراء قاطع للتقادم غير أن هذا الرأي يعوزه الأساس القانوني الذي يستند إليه. ذلك أن التقدم بالطعن من قبل المتهم في حد ذاته إجراء من إجراءات الاتهام وإنما قد يترتب على مثل هذه الإجراءات . وفي هذه الحالة تنقطع الدعوى ليس بإجراء الطعن و إنما بما ترتب على الطعن، فإذا كان الطعن من شأنه أن يحيي الدعوى أمام الجهة التي تنظر الطعن فإن ما يقطع التقادم ليس إجراء الطعن في ذاته وإنما الإجراءات التي تتخذ بعد ذلك من قبل النيابة العامة أو المحكمة، ولذلك إذا لم يتخذ أي إجراء في الدعوى رغم التقدم بالطعن فالأصل أن تنقضى الدعوى العمومية إذا مضت مدة التقادم من تاريخ أخر إجراء من إجراءات الاتهام أو الإجراءات الأخرى القاطعة للتقادم وليس من تاريخ تقديم أسباب الطعن ولذلك نرى أن محكمة النقض المصرية قد جانبها الصواب حين قضت بأنه إذا كان المحكوم عليه في جنحة قد طعن بالنقض وقد وجد أسباباً لطعنة وانقضى على تقديم الأسباب مدة تزيد على ثلاث سنوات بدون اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق أو الدعوى فإن الدعوى الجنائية تنقضي بمضي المدة، وذلك أنها اعتبرت تقديم الأسباب جزاءً قاطعاً للتقادم على حين انه بوشر بمعرفة المتهم.

والرأي عندنا أن الطعون التي يتقدم بها المتهم لا تعتبر إجراءات قاطعة التقادم. وتسرى مدة التقادم دون انقطاع رغم التقدم بالطعن اللهم إلا إذا بوشر إجراء أخر من قبل النيابة أو المحكمة ويكون قاطعاً له، إذ لا يجوز أن يضار المرء بتصرف أتاه بقصد تبرئة نفسه.

وغني عن البيان أن مدة التقادم لا تنقطع بالأعمال الإدارية كما في حالة التأجيل الإداري لجلسة التحقيق أو المحاكمة ، كما أنها لا تنقطع بالتحقيقات الإدارية التي تجريها الجهة الإدارية أو بالطلب أو بالإدعاء المدني أمام المحكمة المدنية أو أمام المحكمة الجنائية اللهم إلا في حالة الإدعاء المباشر إذا كان جائزاً كما رأينا .

3- إجراءات المحاكمة :

يقصد بإجراءات المحاكمة جميع الإجراءات التي تتخذها المحكمة بمجرد رفع الدعوى إليها حتى الفصل فيها. فيندرج تحتها إجراءات التحقيق النهائي الذي تقوم به المحكمة كسؤال المتهم وسماع الشهود وندب الخبراء وتأجيل نظر الموضوع إلى جلسة أخرى أو وقف السير في الدعوى لسبب من أسباب الوقف ، وكذلك ما تصدره من قرارات وأحكام سواء كانت فاصلة أو غير فاصلة في موضوع الدعوى.

ويلاحظ أن ما تصدره المحكمة من أحكام يدخل في إجراءات المحاكمة. والمقصود بالأحكام هذا الأحكام غير الباتة التي لا تنقضي بها الدعوى، ولذلك ينخل في هذه الإجراءات جميع الأحكام سواء أكانت حضورية أم غيابية وسواء أكانت بالإدانة أو بالبراءة غير أنه يلاحظ أن المشرع قد نص على أن الحكم بالإدانة الصادر من محكمة الجنايات غيابياً في جناية لا يسقط إلا بالمدة المقررة التقادم العقوبة. ذلك أنه لو طبقت القاعدة العامة في الإجراءات القاطعة لتقسأم الدعوى لاعتبر الحكم الغيابي سالف الذكر قاطع لتقادم الدعوى وهذا يؤدي إلى نتيجة غير منطقية حيث يصبح المتهم الحاضر أسوأ حظاً من المتهم الغائب نظر لأن الحكم الحضوری يكون نهائياً واجب النفاذ وتحتسب بالنسبة له مدة تقادم العقوبة.

4 - الأمر الجنائى :

الأمر الجنائي هو قرار يصد من قاضي المحكمة الجزئية المختصة بنظر الدعوى بناء على طلب النيابة العامة بتوقيع العقوبة على المتهم بناء على محاضر جمع الاستدلالات أو أدلة الإثبات الأخرى وبغير أوامر تحقيق أو سماع مرافعة كما أجاز القانون للنيابة العامة أن تصدر أوامر جنائية في الجنح المحددة على سبيل الحصر.

ويلاحظ أن الأمر الجنائي يتفق مع الحكم النهائي بالإدانة من حيث انه ينهي الخصومة الجنائية كما تنقضي به الدعوى الجنائية إذا لم يعترض عليه أو اعترض عليه ولم يحضر المعترض في جلسة الاعتراض.

وينقطع التقادم بصدور الأمر الجنائي شأنه في ذلك شأن الحكم بالإدانة ومتى صار الأمر الجنائي نهائياً فانه تنقضي به الدعوى الجنائية.

وجدير بالذكر أن طلب إصدار الأمر الذي تتقدم به النيابة العامة إلى المحكمة بقطع التقادم في حد ذاته حتى ولو لم يصدر الأمر وذلك باعتبار أن هذا الطلب يدخل تحت إجراءات الاتهام لأنه يعتبر بمثابة رفع الدعوى الجنائية.

والأمر الجنائي يقطع التقادم سواء أتحذ في مواجهة المتهم أو لم يتخذ وسواء أخطر به رسمياً و لم يخطر وبعكس الحال في إجراءات الاستدلال.

شروط الإجراءات القاطعة للتقادم   :

لكي تحدث الإجراءات السابقة أثرها في قطع التقادم يلزم أن تتوافر فيها الشروط الآتية :

(أ) أن يكون الإجراء صادراً عن جهة خولها المشرع سلطات معينة في مباشرة و استعمال الدعوى العمومية أو الفصل فيها، ولذلك إذا كان الإجراء صادراً من جهة لا ولاية لها بالنسبة للدعوى الجنائية فلا يكون قاطعاً للتقادم. ومثال ذلك التحقيق الإداري الذي يجري مع ماذون بمناسبة تزویراً ارتكبه في عقد الزواج، فمثل هذا الإجراء لا يقطع التقادم في الدعوى الجنائية الخاصة بالتزوير. كذلك أيضاً التحقيق الذي تجريه المحكمة المدنية المرفوعة إليها من المضرور من الجريمة للحكم بالتعويض، وكذلك التحقيق الذي تقوم به المحكمة المدنية بمناسبة الطعن بالتزوير في محرر قدم إليها قدم إليها لا يقطع التقادم فيه.

(ب) يشترط أن يكون الإجراء قد وقع صحيحاً واستوفي الشروط الشكلية والموضوعية التي يتطلبها القانون لصحته، فالتقادم لا ينقطع بإجراء باطل، ومثال رفع الدعوى الجنائية من النيابة العامة دون الحصول على إذن الجهة المختصة أو دون التقدم بشكوى إليها من المجني عليه أو طلب من الجهة المختصة في الحالات التي يستلزم فيها القانون ذلك، وكذلك أيضاً رفع الدعوى الجنائية من المضرور من الجريمة بطريق الادعاء المباشر دون توافر الشروط اللازمة لذلك، وقيام مأمور الضبط القضائي بتفتيش منزل المتهم أو تفتیش شخصه فی غیر الأحوال المصرح فيها قانوناً بذلك.

غير انه يلاحظ أن رفع الدعوى إلى محكمة غير مختصة يقطع التقادم باعتبار أن إجراء الاتهام المتمثل في الرفع قد وقع صحيحاً ذلك أن شرط الاختصاص لازم لكي تكون إجراءات المحاكمة صحيحة. ولذلك فإن المحكمة غير المختصة تحكم بعدم اختصاصها ولا تحكم بعدم قبول الدعوى ، ولكن إذا استمرت المحكمة غير المختصة في نظر الدعوى كانت إجراءاتها باطلة ولا تقطع التقادم ولا يؤثر على صحة الإجراء الذي قامت به النيابة العامة برفع الدعوى، هذا الحكم مقرر في القانون المدني الذي ينص صراحة إلى أن التقادم ينقطع بالمطالبة القضائية ولو رفعت الدعوى إلى محكمة غير مختصة.

وعلى ذلك فإن العبرة هي بصحة الإجراء الذي تم من حيث الشكل والموضوع ولا يؤثر في ذلك اتخاذ الإجراء في مواجهة جهة غير مختصة. ولذلك فقد حكمت محكمة النقض بأن إعلان المتهم لحضور جلسة المعارضة المرفوعة منه عن الحكم الغيابي لا يصح أن يكون في مواجهة النيابة ، ولكن لا يترتب عليه بطلان الإعلان ذاته وإنما يترتب عليه بطلان الحكم الذي يصدر بناء عليه. ومفاد ذلك أن مثل هذا الإعلان يقطع مدة التقادم مادام قد وفي الشروط الشكلية والموضوعية للإعلان ذاته.

إذا وقع الإجراء باطلاً وكان البطلان لا يتعلق بالنظام العام ولكن يتعين الدفع به من قبل الخصوم فإن عدم الدفع به يصحح ما وقع فيه الإجراء من بطلان ويترتب على ذلك قطع التقادم.

وبطبيعة الحال فإن الدفع بتقادم الدعوى لابد أن ترد عليه المحكمة في حكمها وتبين الإجراء الذي انقطع به التقادم وإلا كان حكمها مشوباً بالقصور.(الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الأول،  الصفحة 198)

الأصل أن تبدأ مدة التقادم ابتداء من تاريخ وقوع الجريمة (المادة 15 إجراءات) ولا يؤثر في ذلك جهل المجني عليه بوقوعها، وكما قضت محكمة النقض، فإن اعتبار يوم ظهور الجريمة تاريخا لوقوعها محله ألا يكون قد قام الدليل على وقوعها في تاريخ سابق، وتعيين هذا التاريخ تستقل به محكمة الموضوع، فإذا انقطع التقادم فإن سريان المدة يبدأ من تاريخ آخر إجراء من الإجراءات التي قطعت التقادم (المادة 17/ 2 إجراءات).

وتبدأ مدة التقادم في وقت واحد بالنسبة إلى جميع المساهمين في الجريمة، مهما كان نشاط أحدهم قد توقف قبل تمام الجريمة، كما هي الحال بالنسبة إلى وسائل الإشتراك، ودون عبرة بتاريخ وقوع فعل الإشتراك في الجريمة، فالعبرة هي بوقت وقوع الجريمة لا وقت الإشتراك فيها.

واستثناء من هذا المبدأ لا تبدأ مدة التقادم في الجرائم المنصوص عليها في الباب الرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات، وهي اختلاس المال العام والعدوان عليه والغدر، والتي تقع من موظف عام - إلا منذ تاريخ انتهاء الخدمة أو زوال الصفة ما لم يبدأ التحقيق فيها قبل ذلك (المادة 15/ 3 إجراءات المضافة بالقانون رقم 63 لسنة 1975) . ومثال ذلك أيضا جريمة التأثير في نتيجة الاستفتاء أو الانتخاب (المادة 42 من القانون رقم 73 لسنة 1956، المعدلة بالقانون رقم 202 لسنة 1990) فإن التقادم لا يبدأ إلا منذ يوم إعلان نتيجة الإنتخاب أو الإستفتاء، أو منذ تاريخ آخر عمل متعلق بالتحقيق .

وقد قضت الهيئة العامة للمواد الجنائية بما مؤداه أن القواعد المنظمة لانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة تسري عليها القواعد التي وضعها القانون المدني في مادتيه السابعة والثامنة عند التنازع بين القوانين عامة، فيما لم يرد في شأنه نص خاص في قانون آخر، وقد نصت المادة السابعة المذكورة على أن تسري النصوص الجديدة المتعلقة بالتقادم من وقت العمل بها على كل تقادم لم يكتمل، على أن النصوص القديمة هي التي تسري على المسائل الخاصة ببدء التقادم ووقفه وانقطاعه وذلك عن المدة السابقة على العمل بالنصوص الجديدة، ونصت المادة الثامنة على أنه إذا قرر النص الجديد مدة للتقادم أقصر مما قرره النص القديم سرت المدة الجديدة من وقت العمل بالنص الجديد ولو كانت المدة القديمة قد بدأت قبل ذلك، أما إذا كان الباقي من المدة التي نص عليها القانون القديم أقصر من المدة التي قررها القانون الجديد، فإن التقادم يتم بإنقضاء هذا الباقي.

الجرائم الوقتية :

لتحديد بدء سريان مدة التقادم في هذا النوع من الجرائم يتعين التمييز بين الجرائم الإيجابية والجرائم السلبية، ففي الجرائم الإيجابية لا يثير بدء التقادم أية مشكلة جدية، لكن قد يدق في بعض الجرائم تحديد نوع الجريمة، ومن أمثلة ذلك أنه قضى بشأن جريمة البلاغ الكاذب أن التقادم يبدأ ابتداء من يوم تقديم البلاغ إلى السلطة المختصة لا من يوم إثبات كذبه، وفي جريمة خيانة الأمانة تقع الجريمة بمجرد تغيير الحيازة من ناقصة إلى كاملة ولو أستمر الجاني في وضع يده على المال، وللقاضي مطلق التقدير في إثبات تاریخ تغيير الحيازة، فيجوز أن تثبت الجريمة بإمتناع الأمين عن رد الأمانة أو ظهور عجز المتهم عن ردها إلا إذا قام الدليل على خلاف ذلك، إذ ينذر في هذه الجريمة أن يغير الجابي حيازته دون أن يكون هناك من الأعمال المادية الظاهرة ما يدل على ذلك، وفي جريمة التزوير تقع الجريمة بمجرد وقوع التزوير لا منذ تاريخ تقديم المحرر المزور، بخلاف الحال في جريمة استعمال محرر مزور.

وبالنسبة إلى الجرائم التي يتراخى فيها حدوث النتيجة عن وقت مباشرة السلوك الإجرامي، يبدأ التقادم منذ اليوم التالي لتوافر النتيجة، بحسب أن التقادم لا يبدأ إلا بعد توافر جميع عناصر أركان الجريمة، وتطبيقاً لذلك قضي أن التقادم في جريمة القتل أو الإصابة الخطأ لا يبدأ إلا منذ اليوم التالي لحصول الوفاة أو الإصابة.

وفي الجرائم السلبية يبدأ التقادم منذ تاريخ الموعد الذي حدده القانون المباشرة الالتزام المفروض على الجاني، مثال ذلك جريمة الإخلال بواجب تقديم شهادة الجمرك القيمية في خلال الأجل المحدد.

ويلاحظ أن هناك نوعاً من الجرائم الوقتية تستمر فيها الآثار المترتبة عليها فترة من الزمن، وفي هذه الجرائم يبدأ التقادم منذ تاريخ وقوعها بغض النظر عن المدة التي تستغرقها آثارها، وكذلك الحال إذا وقعت الجريمة بفعل معين (مثل بدء البناء أو الشروع فيه في جريمة التعدي على أرض زراعية بالبناء عليها) فإن الجريمة تقع هذا الفعل، ولا يغير من ذلك استكمال المتهم للمباني فوق الأعمدة بعد مضي مدة التقادم منذ إنشائها، إذ لا يعد ذلك تتابعاً للأفعال المكونة للجريمة .

الجرائم المستمرة :

تعد الجريمة مستمرة مادام الإعتداء على المصلحة التي يحميها القانون بالتجريم مستمراً، وهو ما يتطلب الاستمرار في النشاط الإجرامي للجناة. مثال ذلك إخفاء الأشياء المسروقة، وفي هذا النوع من الجرائم لا يبدأ التقادم إلا بعد اليوم الذي ينتهي فيه النشاط الإجرامي، ولا صعوبة في احتساب بداية التقادم بالنسبة إلى الجرائم الإيجابية، لأنه يبدأ منذ يوم انتهاء النشاط الإجرامي المستمر الذي تقع به الجريمة. مثال ذلك جريمة استعمال المحرر المزور، فإن التقادم يبدأ منذ تاريخ انتهاء التمسك بهذا المحرر في الغرض الذي استعمل من أجله، وفي جريمة حيازة السلاح بدون ترخيص يبدأ التقادم منذ تاريخ انتهاء حيازة السلاح.

أما الجرائم السلبية، فالفرض أن الواجب الذي فرضه القانون لا ينتهي بمضي فترة معنية، بل إنه يظل باستمرار واقعاً على عاتق الشخص، وبالتالي فإن الإخلال به لا يعد جريمة وقتية وإنما هو جريمة مستمرة حتى يؤدي هذا الواجب. مثال ذلك عدم تقديم الإقرار الضريبي عن الأرباح إلى مصلحة الضرائب، فهي جريمة مستمرة ما بقي حق الخزانة في المطالبة بالضريبة المستحقة قائما، ولا تبدأ مدة التقادم إلا منذ تاريخ تقديم الإقرار، وكذلك الشأن في جريمة التخلف عن الإبلاغ عن الميلاد أو الوفاة في الميعاد المحدد، فهي من الجرائم المستمرة ولا تبدأ مدة التقادم مادام الامتناع عن التبليغ قائماً، وكذلك في جريمة التعدي على أرض أثرية، فلا يبدأ التقادم إلا منذ تاريخ انتهاء حالة الإستمرار في التعدي.

الجرائم المتتابعة الأفعال :

الجريمة المتتابعة هي التي تتكون من عدة أفعال يصلح كل منها لتكوين الجريمة، لكنها نظراً لتتابعها وارتباطها فيما بينها بغرض إجرامي واحد، فإنها تعد جريمة واحدة، مثال ذلك اللصوص الذين يسرقون منزلاً على عدة أيام بحيث يستولون كل يوم على جزء من الأمتعة، في هذه الجريمة لا يبدأ التقادم إلا منذ تاریخ ارتكاب آخر فعل من الأفعال المكونة لها، والضابط الأساسي في هذا النوع من الجرائم هو وحدة الغرض الإجرامي لدى مرتكب الأفعال المتعددة، وتقدير توافر عناصر هذه الوحدة أمر متروك لقاضي الموضوع، لكن تكييف هذه العناصر بالوحدة يخضع لرقابة محكمة النقض بحسبانها مسألة قانون لا مسألة واقع.

جرائم العادة : 

تتكون جريمة العادة من عدة أفعال، ولكن كل منها لا يصلح وحده لتكوين الجريمة، وذلك خلافا للجريمة المتابعة الأفعال، فإن كل فعل من أفعالها يصلح لأن يكون جريمة لولا أن هذه الأفعال تقع في فترات متتابعة تنفيذا لمشروع إجرامي واحد. مثال ذلك الإعتياد على الإقراض بفائدة تزيد على الحد الأقصى للفائدة القانونية، وفي هذا النوع من الجرائم لا يبدأ التقادم إلا منذ تاريخ آخر عمل تتوافر به حالة الاعتياد، والعبرة هي بعقود الاقترض ذاتها، وليست باقتضاء الفوائد.

ولا يثير هذا الموضوع أدنى صعوبة إذا كانت أفعال الاعتياد قد ارتكبت في تواريخ متعاصرة، ولكن الصعوبة تثور إذا كانت الأفعال المكونة لهذه الجريمة تنفصل عن بعضها بمدة تزيد عن المدة المقررة للتقادم. والرجح أنه يشترط في جرائم العادة ألا تمضي بين كل فعل من أفعال العادة فترة تزيد على مدة الجريمة نفسها، وبهذا استقر قضاء محكمة النقض المصرية.

والواقع أنه يمكن القول بأن حالة الاعتياد لا تتوافر قانوناً إذا مضت بين الأفعال مدة كبيرة تصل إلى مدة تقادم الجريمة نفسها. وهنا نكون حيال تخلف الركن المادي لجريمة الاعتياد، وهو حالة الاعتياد، وليس حيال تقادم الدعوى الجنائية. وهو ما يسري على الجريمة التي تقع بالأفعال المتلاحقة التي ترتكب الغرض واحد واعتداء على مجني عليه واحد.

الإجراءات التي تقطع التقادم :

نصت المادة 17 إجراءات على أن تنقطع المدة بإجراءات التحقيق أو الاتمام أو المحاكمة، وكذلك بالأمر الجنائي أو بإجراءات الاستدلال إذا اتخذت في مواجهة المتهم أو إذا أخطر ما بوجه رسمي. أما القانون الفرنسي فقد نص على أن الإجراءات التي تقطع التقادم هي إجراءات التحقيق أو الإتهام (المادة 7 إجراءات فرنسي) .

إجراءات التحقيق :

ويقصد بها الإجراءات التي يباشرها قضاء التحقيق لإثبات وقوع الجريمة ونسبتها إلى فاعلها. ويستوي في هذه الإجراءات أن تباشرها سلطة التحقيق بنفسها أو بواسطة من تندبه لذلك من مأموري الضبط القضائي. ومن أمثلة إجراءات التحقيق التي حكم بأنها تقطع التقادم: التفتيش، والضبط والإحضار، والحبس الاحتياطي، والندب للتحقيق، وندب الخبير، وإيداع تقرير الخبرة.

ويعد من إجراءات التحقيق كافة أوامر التصرف في التحقيق، سواء بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية أو بالإحالة. ولا تعد من هذه الإجراءات التحقيقات التي تباشرها النيابة الإدارية ولو كشفت عن جرائم، فهي لا تعدو أن تكون مجرد استدلالات بناء على صفة الضبط القضائي التي يتمتع بها أعضاء النيابة الإدارية (المادة 37 من القرار بقانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية) فيسري عليا ما يشترط في إجراءات الاستدلال حتى تقطع التقادم .

إجراءات الإتهام :

ويقصد بها كافة إجراءات تحريك الدعوى الجنائية ومباشرتها، وهي لا تعني الإجراءات التي يقصد بها إدانة المتهم، وإنما تشمل كل ما يهدف إلى إثبات الحقيقة ولو كان ذلك في صالح المتهم. ويستوي في تحريك الدعوى الجنائية أن يكون بواسطة النيابة العامة أو المدعي المدنى (كما في الدعوى المباشرة) أو المحكمة (كما في أحوال التصدي وفي جرائم الجلسات). ولا يكفي لذلك مجرد تأشيرة عضو النيابة بإحالة المتهم للمحاكمة أو بتحديد الجلسة، بل يجب أن يعلن المتهم بهذا القرار، ذلك أن القانون اشترط التكليف بالحضور لرفع الدعوى من النيابة العامة ويلاحظ أن الأعمال التي تتم قبل تحريك الدعوى الجنائية كالشكوى أو البلاغ فلا قيمة لها في قطع التقادم.

وهنا يلاحظ أن القيود الواردة على حرية النيابة العامة في تحريك الدعوى الجنائية ( الشكوى والطلب والإذن) هي قيود على إجراءات الإتهام ، ومن ثم فهي من طبيعة مختلفة عنها.

ويعد من إجراءات الاتهام كافة أعمال التصرف في التهمة إيجاباً أو سلباً مثال ذلك الأمر الصادر من النيابة العامة بحفظ الأوراق. وكذلك الشأن في كافة الإجراءات التي تصدر من النيابة العامة لإنماء الدعوى الجنائية بغير حكم من خلال بدائل الدعوى الجنائية، كالتصالح الذي يتم قبل التحقيق، وإصدار الأوامر الجنائية، وطلب إصدار الأمر الجنائية من القاضي، وطلب ندب قاض للتحقيق من رئيس المحكمة الإبتدائية طبقاً للمادة 64 إجراءات، وكذلك كافة إجراءات مباشرة الدعوى الجنائية من قبل النيابة العامة، كتقديم الطلبات إلى قاضي التحقيق والطعن في أوامر قاضي التحقيق أو الحكم، والتكليف بالحضور لجلسة المحاكمة والمرافعة أمامها. أما الإجراءات التي تصدر من المتهم كالطلبات والدفوع فإما ليست كذلك، فلا تقطع التقادم بوصفها من إجراءات الدفاع، هذا بخلاف الاعتراض على الأوامر الجنائية والطعن في الأحكام، فمن شأنه إحياء الدعوى الجنائية أمام الجهة المختصة بالفصل في الطعن، وتلتزم النيابة العامة بمقتضاه بأن تأخذ دورها في الاتهام عن طريق مباشرة الدعوى الجنائية.

أما الإجراءات التي تصدر من محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة أثناء الفصل في الطعون في أوامر التحقيق، فإنها تقطع التقادم بوصفها من إجراءات التحقيق، لأن هذه المحكمة تعد في هذه الحالة درجة ثانية لقضاء التحقيق.

 إجراءات المحاكمة :

يراد بها كل إجراءات التحقيق النهائية والقرارات والأحكام الصادرة من المحكمة سواء أكانت حضورية أم غيابية، فاصلة في الموضوع أو قبل الفصل فيه. وكذلك أيضاً إجراءات الإشكال في تنفيذ الأحكام والإجراءات الخاصة بالطعن فيها. وتقطع هذه الإجراءات التقادم سواء كانت في حضور المتهم أو في غيبته. ويعد إعلان المتهم للجلسة قاطعاً للتقادم متى كان إعلاناً صحيحاً ويعد من إجراءات المحاكمة إذا صدر بناء على قرار المحكمة بتكليف المتهم بالحضور شخصياً وقد اعتبرت محكمة النقض أن مباشرة الخبير الذي ندبته المحكمة في الدعوى لمهمته وحضور المتهم بشخصه أو بوكيل عنه أمام الخبير هو جميعه من إجراءات المحاكمة التي تقطع المدة، على أساس أن إجراءات المحاكمة التي عناها المشرع تشمل كل ما يتعلق بسير الدعوى أمام محكمة الموضوع ومنها إجراءات التحقيق النهائي، سواء باشرتها بنفسها أو باشرها أحد الخبراء بندب منها.

ويلاحظ أن مدة الثلاث السنوات المقررة لتقادم الدعوى الجنائية فى الجنح تكفي لانقضاء الدعوى الجنائية إذا مضت منذ تاريخ الحكم الغيابي الذي مازال باب المعارضة فيه مفتوحاً واستثناء مما تقدم، نص القانون على أن الحكم الصادر غيابيا من محكمة الجنايات في جناية لا يسقط بمضي المدة المقررة لانقضاء الدعوى الجنائية وإنما بمضي المدة المقررة لتقادم العقوبة (المادة 394 إجراءات). وعلة هذا الحكم الاستثنائي أن الحكم الغيابي يعد من إجراءات الخصومة الجنائية ولا تنقضي به الدعوى الجنائية، ومن ثم فإنه بحسب القواعد العامة يخضع لتقادم الدعوى الجنائية. ويشترط حتى يؤتي الحكم الغيابي في جناية من محكمة الجنايات أثره في انقطاع التقادم وفي إطالة مدته لتصبح مدة تقادم العقوبة - أن يكون هذا الحكم صحيحاً، فإذا كان باطلاً لعدم اتصال المحكمة بالدعوى عند إصدار الحكم انعدم هذا الأثر .

أما الحكم البات (غير القابل للطعن) فإنه ينهي الدعوى الجنائية وبه تبدأ مدة تقادم العقوبة.

الأمر الجنائي :

يعد الأمر الجنائي الصادر من القاضي من بدائل الدعوى الجنائية، وسنوضحه بتفصيل في حينه. وقد عده المشرع من الإجراءات القاطعة للتقادم، وقضت محكمة النقض بضرورة إعلان الأمر الجنائي إلى من يصدر ضده قبل انقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم. أما طلب إصدار الأمر الجنائي، فهو - كما بينا - يعد من إجراءات الاتمام ويقطع التقادم وفقاً لذلك.

إجراءات الاستدلال :

وهي الإجراءات التي يباشرها مأمور الضبط القضائي للتمهيد للخصومة الجنائية، وقد قرر القانون أنها قاطعة للتقادم إذا توافر أحد شرطين، أولهما أن تتم في مواجهة المتهم، والآخر أن يخطر بها المتهم على وجه رسمي. ويستوي في هذا الإخطار أن يكون قبل مباشرة الإجراء أو بعده، وغني عن البيان أن هذه الإجراءات يجب أن تتم بعد وقوع الجريمة، فإجراءات الضبط الإداري السابقة عليها والتي تهدف إلى كشف وقوع الجريمة لا تؤثر في التقادم بطبيعة الحال. ورغم أن هذه الإجراءات ليست من مراحل الخصومة الجنائية، فإنها تقطع تقادم الدعوى الجنائية بأحد الشرطين سالفي الذكر، وذلك بحسب أن الحق في الدعوى ينشأ منذ يوم ارتكاب الجريمة. ويلاحظ أنه في هذه المرحلة لا تحدد شخصية المتهم، وكل من يسند إليه الاتهام يعد مشتبهاً به. ولا يشترط أن تكون هذه الإجراءات قد بوشرت ضده بوصفه مشتبهاً فيه، بل العبرة هي في مباشرتها تجاهه فقط ولو بصفته شاهدا. أما اكتسابه صفة المتهم فهو أمر لاحق بطبيعته علی إجراءات الاستدلال لأنه يرتبط بتحريك الدعوى الجنائية قبله. كل هذا بخلاف الحال في إجراءات الاتمام والتحقيق والمحاكمة والأمر الجنائي، فكلها تقطع التقادم حتى في غيبة المتهم.

وقد انتهت محكمة النقض إلى أن إجراءات التحقيق التي كان يتولاها المدعي العام الاشتراكي تعد من إجراءات الاستدلال والتي تقطع المدة إذا ما اتخذت في مواجهة المتهم أو أخطر بها بوجه رسمي.

الشروط الواجبة في الإجراءات القاطعة للتقادم :

(1) يشترط في الإجراءات القاطعة للتقادم أن تكون صحيحة، وأن تكون من إجراءات الخصومة الجنائية، فهي لا تنتج أثرها في قطع التقادم إلا إذا كانت صحيحة قانوناً ومن أمثلة ذلك أن تصدر الإجراءات من جهة غير مختصة، أو لا يكون الإجراء مستوفيا للأشكال الجوهرية المقررة بالقانون، مثل إعلان المعارض بالحضور لجلسة المعارضة لجهة الإدارة، أو في مواجهة النيابة.

ولا يقطع التقادم الحكم الغيابي الباطل الصادر من محكمة الجنايات بسبب عدم إعلان المتهم بالجلسة التي نظرت فيها الدعوى، فإذا لم تكن محكمة الجنايات قد اتصلت بالدعوى اتصالاً صحيحاً لمدة عشر سنوات، فإن الدعوى الجنائية تكون قد انقضت بمضي المدة، دون عبرة بأن مدة التقادم - إذا كان الحكم صحيحاً - هي مدة تقادم العقوبة طبقاً للمادة 394 إجراءات.

وقضت محكمة النقض أنه إذا لم يكن المتهم قد أعلن بالحضور إعلاناً صحيحاً فلا يعتد بعد ذلك بقرارات تأجيل جلسات المحاكمة، مادامت المحكمة لم تكن قد اتصلت بالدعوى اتصالاً صحيحاً، وكان قد مضى أكثر من ثلاث سنوات منذ تاريخ انتهاء التحقيق وحتى إعلان المتهم إعلاناً صحیحاً بالحكم الغياب الباطل، فإن الدعوى الجنائية تكون قد انقضت بالتقادم.

(2) ويشترط في الإجراء القاطع للتقادم أن يكون جنائياً، أي من إجراءات الخصومة الجنائية أو التمهيدية لها كالاستدلالات، بشرط مواجهة المتهم بها وإخطاره بها على وجه رسمي فلا يقطع التقادم إجراءات الدعوى المدنية التبعية التي تنظر وحدها أمام المحكمة الجنائية في الأحوال التي يسمح فيها القانون بذلك، كما إذا طعن في الحكم الصادر في الدعوى المدنية وحدها سواء من المدعي المدني أو المتهم. فلا يقطع التقادم الجنائي أي إجراء متصل بالدعوى المدنية وحدها سواء أمام القضاء المدني أو الجنائي. وعلى ذلك، فإن جميع تصرفات المدعى بالحقوق المدنية أو المسئول عنها لا تقطع التقادم بالنسبة إلى الدعوى الجنائية.

كذا لا يقطع التقادم أي إجراء إداري يصدر من النيابة أثناء التحقيق، مثل الاستعلام عن محل إقامة المتهم والرد على الجهة الإدارية بعدم الممانعة في تسليم شيء إلى المتهم، أو أي إجراء إداري يصدر من المحكمة مثل التأجيل الإداري للدعوى. هذا بخلاف تأجيل الدعوى لسبب يتعلق بالتحقيق النهائي، بما في ذلك الاستجابة لطلبات الدفاع، فإنه يعد إجراءً قضائياً من إجراءات المحاكمة يقطع التقادم.

آثار الانقطاع :

يترتب على انقطاع التقادم أن تسقط المدة التي مضت قبل توافر سبب الانقطاع، لكي تبدأ مدة جديدة ابتداءً من الإجراء القاطع للتقادم، فإذا تعددت الإجراءات التي تقطع المدة، فإن سريان التقادم يبدأ منذ تاريخ آخر إجراء (المادة 17/ 2 إجراءات). ويثير موضوع الانقطاع مشكلتين، هما عينية الإنقطاع ومداه .

عينية الإنقطاع :

يتميز انقطاع التقادم بأنه عيني الأثر، وهو ما يبدو فيما يأتي :

ينتج الانقطاع أثره بالنسبة إلى جميع المساهمين في الجريمة أيا كانت درجة المساهمة، أي سواء بصفتهم فاعلين أصليين أو فاعلين مع غيرهم أو شركاء، وسواء كانوا معلومين أو مجهولين، وسواء وجهت الإجراءات القاطعة للتقادم ضد أحدهم أو كلهم.

وقد أكدت المادة 18 إجراءات هذا المبدأ فنصت على أنه إذا تعدد المتهمون فإن انقطاع المدة بالنسبة لأحدهم يترتب عليه انقطاعها بالنسبة للباقين ولو لم يكن قد اتخذت ضدهم إجراءات قاطعة للمدة. وإذا كان انقطاع التقادم بسبب مباشرة إجراءات الاستدلال، فيكفي مواجهة أحد المتهمين بهذه الإجراءات أو إخطاره بها على وجه رسمي حتى يتوافر الانقطاع بالنسبة إليه ثم يمتد بعد ذلك إلى سائر المساهمين بناء على عينية الانقطاع.

ويلاحظ أن تحريك الدعوى الجنائية قد يتم بمباشرة التحقيق الابتدائي قبل معرفة المتهم، وفي هذه الحالة يقطع كل من إجراء تحريك الدعوى وإجراءات التحقيق تقادم الدعوى الجنائية، فلا يوجد ارتباط بين الإجراءات القاطعة للتقادم ومعرفة المتهم.

يتحدد الانقطاع بالدعوى الجنائية الناشئة عن الجريمة التي يحصل الإجراء القاطع بشأنها، فلا يمتد إلى غيرها من الدعاوى الجنائية الأخرى المتميزة عنها ولو كانت جميعها موضوعاً لإجراءات واحدة كالتحقيق أو المحاكمة.

أما إذا ارتبطت الجريمة التي حصل بشأنها الانقطاع بجريمة أخرى ارتباطاً لا يقبل التجزئة - فقد ذهب القضاء إلى أن الإنقطاع ينسحب أثره على الدعوى الجنائية التي نشأت عن هذه الجريمة، وإذا حصل الإجراء القاطع للتقادم بشأن الجريمة الأشد فإنه يؤثر في تقادم الإجراءات الخاصة بالجريمة الأخف المرتبطة بما ارتباطاً لا يقبل التجزئة وعلة ذلك أن الجريمة الأخف تندمج إجرائياً في الجريمة الاشد، ويجوز الحكم على مرتكبها بالعقوبة المقررة لهذه الجريمة، فالعبرة هي بوحدة الدعوى الجنائية عن الجرائم المتعددة بسبب الإرتباط بينهما، ما لم يكن التقادم قد اكتمل بالنسبة إلى الجريمة الأخف كما لو كانت جنحة مرتبطة بجريمة أشد (جناية)، ففي هذه الحالة ينفك الارتباط بين الجريمتين إذا كانت الدعوى الجنائية قد انقضت بالتقادم عن الجريمة الأخف قبل التحقيق في الجريمة الأشد التي ارتكبت بعد تقادم الدعوى عن الجريمة الأخف .

هذا، وينتج الانقطاع أثره بالنسبة إلى الجريمة ولو كان قرار الإحالة أو التكليف بالحضور عن وصف آخر غير الذي قضت المحكمة بناء عليه.

مدى الانقطاع:

آثار البحث في مدى انقطاع التقادم. وعندما صدر قانون الإجراءات الجنائية الحالي كانت الفقرة الثالثة من المادة 17 تنص على عدم جواز أن تطول المدة المقررة لانقضاء الدعوى الجنائية بسبب الانقطاع الأكثر من نصفها، وذلك حتى لا يظل المتهم مهدداً بالدعوى مهما تقادم العهد على الجريمة. لكن المشرع قرر إلغاء هذه الفقرة بالمرسوم بقانون رقم 430 لسنة 1952، وبذلك أصبحت المادة 17 إجراءات على ما هي عليه الآن تسمح بإنقطاع المدة إلى ما لا نهاية، ففي كل مرة يحصل فيها الانقطاع تبدأ مدة جديدة كاملة. ونرى أن المصلحة الاجتماعية تقتضي التدخل لتحديد مدى الانقطاع حتى لا يطول أمد الخصومة الجنائية إلى ما لا نهاية، ويا حبذا لو عادت الفقرة الثالثة من المادة 17 إلى ما كانت عليه للحث على سرعة الفصل في الدعوى الجنائية.(الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة 283)

وتنقطع المدة التي تنقضي بها الدعوى الجنائية وإجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة أجريت في مواجهة المتهم وعينه ويشترط أن يكون التحقيق جنائية والإجراءات قضائية صحيحة منه ، ويقطع التقادم تحريك الدعوى الجنائية بمعرفة المدعي المدني في محكمة يخولها القانون ذلك – كما يقطعه التكليف الصحيح بالحضور أمام المحكمة ولو كانت غير مختصة وكذلك تنقطع في الأمر الجنائي أو بإجراءات الاستدلال إذا اتخذ الأمر أو الإجراء مع مواجهة المتهم أو إذا أخطر بها بوجه رسمي وتسري المدة ابتداء من يوم الانقطاع - وإذا تعددت الإجراءات التي تقطع المدة فإن سريان المدة يبدأ من تاريخ أخر إجراء وتعتبر إشكالات التنفيذ من إجراءات المحاكمة التي تقطع التقادم ويعتبر الإجراء قاطعاً للتقادم حتى ولو كان الإجراء خاصة ببعض المتهمين دون أن بعض الآخر .

والإخطار الرسمي الذي تنقطع به مدة التقادم هو الإخطار الذي يقوم به موظف عام مختص أي له صفة رسمية وموجه إلى شخص المتهم .

وتنقطع المدة التي تنقضي بها الدعوى الجنائية في جريمة الكسب غير المشروع بإعلان صاحب الشأن بإحالة الأوراق إلى مجلس الشعب بكتاب موصي عليه بعلم الوصول كما تنقطع بإتخاذ إجراءات التحقيق بين الجهة المختصة .

ولا يقطع التقادم مجرد البلاغ والشكوى مجرد التأشير من عضو النيابة بتقديم القضية إلى المحكمة الذي يعد أمراً إدارياً لا يرفع به الدعوى بل بالإعلان الصحيح الذي هو من إجراءات الاتهام القاطعة للتقادم .

ولا يقطع التقادم الإجراء الصادر من نفس المتهم كالطعن على الحكم منه وكذلك تصرفات المدعي بالحق المدني والمسئول عنها .

وإذا تعددت المتهمون فإن انقطاع المدة بالنسبة لأحدهم يترتب عليه انقطاعها بالنسبة للباقين ما لم تكن قد اتخذت ضدهم إجراءات قاطعة للمدة .

وإذا ارتبطت الجريمة التي حصل بشأنها الانتفاع بجريمة أخرى مرتبطة بها ارتباطاً لا يقبل التجزئة فإن الانقطاع ينسحب أثره على الدعوى الجنائية التي نشأت عن هذه الجريمة.

والأمر بندب خبير يقطع مدة التقادم وكذلك الحال بالنسبة إلى محضر إيداع تقرير الخبير - أما أعمال الخبير ذاتها فلا تقطع المدة على اعتبار أنها أعمال مادية أو فنية لا تذكر الناس بالجريمة .

صحة الإجراءات شرط أساسي لقطع مدة التقادم :

إن المدة المسقطة للدعوى الجنائية تنقطع بأي إجراء صحيح يتم في الدعوى بمعرفة السلطة المنوط بها القيام به سواء كان من إجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة ، حتى إذا اتخذت تلك الإجراءات في غيبة المتهم أو وجهت إلى غير المتهم الحقيقي ، ذلك أن انقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة بني على افتراض نسيانها بمرور الزمن بدون اتخاذ الإجراءات فيها ، فمتى تم اتخاذ أي إجراء صحيح في الدعوى بما يجعلها ما تزال في الأذهان ولم تندرج في حيز النسيان انتفت علة الإنقضاء.

ولا يقطع سريان المدة إعلان التكليف بالحضور إذا كان صادرة ممن لا صفة له في تحريك الدعوى العمومية.

ومن المقرر أن المدة المقررة لإنقضاء الدعوى الجنائية تنقطع بإجراءات الاتهام والتحقيق والمحاكمة.

إجراءات التحقيق تقطع التقادم :

التحقيق القضائي يقطع مدة التقادم بالنسبة إلى كل من يتهم في الدعوى ، فإذا كانت النيابة قد سألت المجني عليه في دعوى التزوير في التحقيق يقطع المدة بالنسبة إلى المتهم ولو لم يكن قد سئل فيه.

الإعلان الصحيح يقطع التقادم :

الإعلان الصحيح إجراء قضائي يقطع مدة التقادم وينتج أثره من وقت تسليم الصورة إلى من سلمت إليه قانوناً .

كما أن تسليم الإعلان إلى تابع المتهم وتسليمه إلى جهة الإدارية لامتناع تابعة عن الاستلام كلاهما إعلان صحيح .

كما أن إعلان المتهم في مواجهة النيابة بالحضور أمام محكمة الدرجة الأولى لنظر المعارضة المرفوعة منه عن الحكم المذكور إعلانا مستوفية الأوضاع الشكلية المقررة للإعلانات وكذلك إعلان النيابة بالحضور أمام المحكمة الاستئنافية ولو حصل بميعاد يوم واحد، كل أولئك يقطع المدة المقررة لسقوط الحق في إقامة الدعوى العمومية بجريمة الجنحة.

إجراءات المحاكمة تقطع التقادم :

كل إجراء من إجراءات المحاكمة متصل بسير الدعوى أمام قضاء الحكم يقطع المدة في غيبة المتهم ، لأن الشارع لم يستلزم مواجهة المتهم بالإجراء إلا بالنسبة لإجراءات الاستدلال دون غيرها .

ومفاد نص المادة 17 إجراءات جنائية إن كل إجراء من إجراءات المحاكمة متصل بسير الدعوى أمام قضاء الحكم بقطع المدة المقررة لإنقضاء الدعوى الجنائية حتى في غيبة المتهم ، وتسرى المدة من جديد ابتداء من يوم الانقطاع ، لأن الشارع لم يستلزم مواجهة المتهم بالإجراء إلا بالنسبة لإجراءات الاستدلال دون غيرها.

كما أن توالى تأجيل نظر الدعوى لإعلان المتهم إعلاناً قانونياً ، ومضى مدة التقادم دون إتمام الإعلان يترتب عليه انقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة إعمالاً للمادة 15 إجراءات .

وتنقطع المدة المسقطة للدعوى الجنائية بمضي المدة بإجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة الصحيحة ، وصدور حكم من محكمة مختصة بإصداره بقطع مدة السقوط ولو كان الحكم صادرة بعدم قبول الدعوى قبل الطاعن لرفعها بغيرالطريق القانوني .

واليكم الغيابي الصادر بعقوبة في جنة يجب إعلانه الشخص المحكوم عليه في ميعاد ثلاث سنوات من تاريخ فإذا لم يعلن المتهم شخصيا في هذه المدة يعتبر الحكم كأنه آخر عمل متعلق بالتحقيق ، وبناء على ذلك يسقط الحق في إقامة الدعوى المدنية طبقاً للمادة 270ت. ج .

إجراءات الاستدلال :

الشارع لم يستلزم مواجهة المتهم بالإجراء الذي يقطع المدة إلا بالنسبة الإجراءات الاستدلالات دون غيرها .

إجراءات الدعوى المدنية :

المدعي بالحقوق المدنية لا يملك استعمال حقوق الدعوى الجنائية إنما يدخل فيها بصفته مضروراً من الجريمة التي وقعت طالباً التعويض عن الضرر الذي لحقه ، ذلك أن دعواه مدنية بحتة لا علاقة لها بالدعوى الجنائية، إلا في تبعيتها لها ، لما كان ذلك فإنه لا يطقع التقادم كل إجراء يتصل بالدعوى المدنية وحدها سواء أكانت مقامة أمام القضاء المدني أم الجنائي ، فإن تصرفات المدعي بالحقوق المدنية أو المسئول عنها لا تقطع التقادم بالنسبة للدعوى الجنائية .

  أثر انقطاع المدة :

انقطاع التقادم عيني الأثر ومؤدى ذلك امتداد أثره إلى جميع المتهمين في الدعوى ولو لم يكونوا طرفاً في تلك الإجراءات .

أحكام التقادم عند تعدد المتهمين :

إن إنقطاع التقادم عيني يمتد أثره إلى جميع المتهمين في الدعوى ولو لم يكونوا طرفاً في تلك الإجراءات .

كما أن إجراءات التحقيق تقطع المدة المقررة لسقوط الحق في إقامة الدعوى العمومية بالنسبة إلى جميع الأشخاص ولو لم يدخلوا في هذه الإجراءات، والعبرة في ذلك هي بكل ما يعيد ذكرى الجريمة ويردد صداها ، فيستوي فيه ما يتعلق بظروف وقوعها وما يتعلق بشخص كل من ساهم في ارتكابها.(الدكتور/ حامد الشريف، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، طبعة 2011، المكتب الدولي للإصدارات القانونية، الجزء الأول ، الصفحة : 246)

يعني انقطاع مدة التقادم «طروء سبب يمحو المدة التي مضت بحيث يتعين بعد زوال سبب الانقطاع أن تبدأ مدة جديدة كاملة، فلا تضاف إليها المدة التي مرت قبله» ويختلف انقطاع التقادم عن وقفه (وقد استبعده الشارع بالنسبة لتقادم الدعوى) ، ذلك أن وقف مدة التقادم يعني «علم احتسابها خلال فترة من الوقت يعرض فيها سبب يحدده القانون، فإذا زال ذلك السبب فإن المدة التي تمضي بعد زواله تكمل المدة التي سرت قبل طروئه، أي تضاف المحتان إلى الحد الذي تكتمل به للتقادم مدته».

علة انقطاع مدة التقادم :

علة انقطاع مدة التقادم بالأسباب التي حددها القانون أن هذه الأسباب تنفي إحدى العلل التي يقوم عليها نظام التقادم، وهي نسيان المجتمع الجريمة والذكريات المرتبطة بها، ذلك أن اتخاذ السلطات العامة الإجراءات القاطعة للتقادم يعني أن الجريمة ما تزال مائلة في ذاكرة المجتمع، وأن مشاعر الناس ما تزال تتطلب إرضاء للعدالة عن طريق الدعوى والعقوبة ويعني ذلك أن الإجراء القاطع لمدة التقادم يوقظ الجريمة في ذاكرة المجتمع، فيحول دون القول بنسيانها.

 أسباب انقطاع مدة التقادم:

حدد الشارع هذه الأسباب فجعلها: إجراءات الاتهام، وإجراءات التحقيق، وإجراءات المحاكمة، وإجراءات الاستدلال، والأمر الجنائي، وإن اشترط في السببين الأخيرين أن يتخذ الإجراء في مواجهة المتهم أو أن يخطر به بوجه رسمي. وقد حدد الشارع هذه الأسباب على سبيل الحصر، ويعني ذلك أن التقادم لا ينقطع بما عداها من الإجراءات.

 إجراءات الاتهام :

إجراءات الاتهام هي إجراءات تحريك الدعوى الجنائية، سواء صدرت عن النيابة العامة أو عن المدعي المدني  وتنتج إجراءات الاتهام أثرها في انقطاع التقادم، ولو جرت أمام قضاء غير مختص ولكن يشترط أن يكون الإجراء في ذاته صحيحة وتطبيقاً لذلك، فإنه يقطع التقادم تكليف النيابة العامة المتهم بالحضور أمام المحكمة، وطلب ندب قاض للتحقيق طبقا للمادة 64 من قانون الإجراءات الجنائية، وندبها مأمور الضبط القضائي لاتخاذ إجراء فيها، وإبداؤها طلباتها أمام قاضي التحقيق أو أمام المحكمة، وطعنها في الحكم بالاستئناف أو النقض  ويقطع التقادم أيضا تحريك القضاء الدعوى الجنائية في الحالات التي خوله فيها القانون ذلك  ويقطعه كذلك تحريك المدعي المدني الدعوى الجنائية عن طريق الإدعاء المباشر.

إجراءات التحقيق :

إجراءات التحقيق هي الإجراءات التي تستهدف جمع الأدلة في شأن الجريمة والمسئولية عنها، سواء أكانت ضد مصلحة المتهم أم في مصلحته، وأيا كانت السلطة التي اتخذتها، طالما كانت مختصة بذلك طبقاً للقانون ، وكان إجراؤها صحيحاً : فسواء أن يباشر إجراء التحقيق النيابة العامة أو قاضي التحقيق أو مأمور الضبط القضائي بناء على نسب صحيحة ويعتبر من قبيل إجراءات التحقيق «التصرف فيه»، إذ يمثل هذا التصرف الإجراء الأخير في التحقيق، فهو على هذا النحو «من إجراءاته». وتطبيقاً لذلك، يعتبر من إجراءات التحقيق الأمر بضبط المتهم وإحضاره، والأمر بحبسه احتياطياً، وتفتيش مسكنه، وأستجوابه، وسؤال الشهود، ونسب الخبير، والإنتقال إلى محل الواقعة لمعاينته ويعتبر من إجراءات التحقيق كذلك قرار قاضي التحقيق أو النيابة العامة بألا وجه لإقامة الدعوى، وقرار قاضي التحقيق أو النيابة العامة بإحالة المتهم إلى محكمة الجنايات.

إجراءات المحاكمة : 

يراد بإجراءات المحاكمة ما يصدر عن قضاء الحكم - أيا كانت درجته - من أجل الوصول إلى حكم بات فاصل في موضوع الدعوى والإجراءات المحاكمة هذا الأثر ولو صدرت عن قضاء غير مختص، أو كانت الدعوى قد رفعت ممن لا يملك رفعها قانوناً، ذلك أن إصدار حكم بعدم الاختصاص أو عدم القبول يقتضي تحقيقاً تتعرف به المحكمة على حدود اختصاصها بالنسبة للدعوى أو تتحرى عن طريقه توافر شروط القبول أو عدم توافرها، ومثل هذا التحقيق يقتضي إجراءات من شأنها أن تقطع التقادم .

ويعتبر من إجراءات المحاكمة التي تقطع التقادم قرار المحكمة تأجيل الدعوى إلى جلسة تالية والتنبيه على المتهم بحضورها ، وجميع إجراءات التحقيق النهائي، وإصدار المحكمة حكمة تحضيرية أو تمهيدية أو وقتية، وإصدارها حكم غيابية (سواء كان هذا الحكم ابتدائية أو استئنافية) ويعتبر من إجراءات المحاكمة كذلك طعن المتهم في الحكم الصادر ضده، إذ من شأن هذا الطعن أن يعيد الجريمة والدعوي إلى الذاكرة الاجتماعية فيحقق بذلك علة انقطاع التقادم  ويعد من هذه الإجراءات كذلك الإشكال في التنفيذ.

إجراءات الاستدلال :

الأصل في إجراءات الاستدلال أنها لا تقطع مدة التقادم، ذلك أنها ليست من إجراءات الدعوى الجنائية، وقد قضت بذلك محكمة النقض في ظل قانون تحقيق الجنايات، ولكن الشارع اعترف لها في المادة 17  من قانون الإجراءات الجنائية بأثرها في قطع مدة التقادم، مشترطا لتلك شرطاً لم يشترطه في إجراءات التحقيق والمحاكمة، هو أن تتخذ في مواجهة المتهم أو أن يخطر بها بوجه رسمي ولعل الشارع قد لاحظ أنه إذا توافر لها هذا الشرط اكتسبت قوة خاصة، وصار من شأنها إبقاء الجريمة مائلة في الذاكرة الاجتماعية ونرى أنه يعتبر من هذه الإجراءات أمر الحفظ الذي تصدره النيابة العامة بناء عليها، إذ يعد الإجراء الختامي لها ويمثل التصرف فيها .

الأمر الجنائي :

جعل الشارع من شأن الأمر الجنائي أن يقطع مدة التقادم إذا صدر في مواجهة المتهم أو أخطر به بوجه رسمي، وهو ذات الشرط الذي تطلبه في إجراءات الاستدلال والأمر الجنائي هو بمثابة حكم فاصل في موضوع الدعوى، ولكنه حكم ضعيف، بإعتباره يصدر دون أن يكون مسبوقاً بإجراءات محاكمة، بالإضافة إلى أن وجوده معلق على قبول أطراف الدعوى اله، ولذلك فقد جعل له الشارع حكم إجراءات المحاكمة من حيث قطعه تقادم الدعوى، مشترطة صدوره في مواجهة المتهم أو إخطاره به بوجه رسمي.

ما لا يقطع مدة تقدم الدعوى الجنائية :

قدمنا أن الشارع قد نص على الإجراءات التي تقطع مدة تقادم الدعوى الجنائية على سبيل الحصر، ويعني ذلك أن ما لم يدرجه الشارع بين هذه الإجراءات لا يكون من شأنه قطع مدة التقادم. وتطبيقا لذلك، فإنه لا يقطع مدة التقادم بلاغ أو شكوى قسم في شأن الجريمة ولا يقطعها إقامة المجني عليه دعواه المدنية أمام القضاء المدني وما يتلوها من إجراءات النظر في هذه الدعوى والحكم فيها ولا تقطعها إحالة النيابة العامة شكوى المجني عليه إلى الشرطة لفحصها طالما أنه لا تتوافر لهذه الإحالة عناصر الأمر الصريح بالندب ولا تقطعها الأعمال الفنية التي يباشرها الخبير المنتدب أداء لمهنته .

شروط الإجراء القاطع لمدة التقادم :

يتعين أن يكون هذا الإجراء صحيحاً في ذاته، ذلك أن الأصل في الإجراء الباطل ألا ينتج الآثار المعتادة للإجراء الصحيح، فلا يكون من شأنه قطع مدة التقادم، والتحقق من هذا الشرط يقتضي الرجوع إلى القواعد القانونية التي تحدد شروط صحة الإجراء، سواء في ذلك الشروط الشكلية أو الموضوعية، وتطبيقاً لذلك، فإنه إذا اتخذت النيابة إجراء تحقيق في شأن جريمة يعلق القانون الدعوى الناشئة عنها علی شكوى المجني عليه، وذلك دون أن تقدم هذه الشكوى، فلا يكون من شأن هذا الإجراء قطع التقادم ولكن يلاحظ ما قدمناه من أن إجراءات المحاكمة تنتج أثرها في قطع التقادم ولو صدرت عن قضاء غير مختص أو كانت الدعوى غير مقبولة، طالما أن الإجراء في ذاته صحيح  وإذا كان الإجراء يقبل التصحيح، وصحح طبقاً للقانون، فإنه يصير له حكم الإجراء الصحيح، فيكون من شأنه قطع مدة التقادم.

ويتعين أن يصدر الإجراء عن السلطات الوطنية، ويعد ذلك تطبيق المبدأ «إقليمية قانون الإجراءات الجنائية».

أثر انقطاع مدة التقادم: يترتب على اتخاذ إجراء من شأنه قطع مدة التقادم سقوط المدة التي مضت قبل اتخاذ هذا الإجراء، ووجوب أن تبتدئ مدة جديدة كاملة من اليوم التالي لهذا الإجراء. ويعني ذلك أن هذا الإجراء يكون بداية تقادم جديد، فيكون له بذلك حكم «وقوع الجريمة» الذي يبدأ التقادم عادة من تاريخه، والمدة الجديدة التي يتعين سريانها لسقوط الدعوى بالتقادم هي ذات المدة المقررة أصلا لتقادم هذه الدعوى، ويترتب على ذلك أنه إذا حدد القانون استثناء لسقوط الدعوى في بعض الجرائم مدة مختلفة عن المدد التي نصت عليها المادة 17 من قانون الإجراءات الجنائية ثم طرأ سبب للانقطاع، فإن المدة التي يتعين سريانها بعد ذلك هي المدة الخاصة بتقادم الدعوى في هذه الجرائم.

وغني عن البيان أنه «إذا تعددت الإجراءات التي تقطع المدة، فإن سريان المدة يبدأ من تاريخ آخر إجراء» (المادة 17 من قانون الإجراءات الجنائية، الفقرة الثانية وليس في القانون حد أقصى لمدة التقادم إذا تعددت هذه الإجراءات، ومن ثم كان جائزة أن تمتد أضعاف المدة المقررة أصلاً لتقادم الدعوى .(الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الأول الصفحة: 237)