loading

موسوعة قانون الإجراءات الجنائية

المذكرة الإيضاحية

إقفال التحقيق والأوامر التي تصدر من قاضي التحقيق

تبين المواد 173 - 182 ( أصبحت المواد 153 - 160 ) الأحكام الخاصة بإقفال التحقيق بالأوامر التي تصدر بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى والاحالة فتوجب المادتان 173 و 179 - ( حذفت المادة 173 اکتفاء بالمادة 174 التي أصبحت المادة 153 ) علی قاضي التحقيق إخطار الخصوم بما فيهم النيابة العمومية قبل إقفال التحقيق بأربع وعشرين ساعة ليبدوا ما قد يكون لديهم من الملاحظات وما قد يطلبونه من إجراء تحقيقات تكميلية فإذا أقفل التحقيق أرسلت الأوراق من القاضي إلى النيابة العمومية لتبدي طلباتها بالكتابة في ميعاد لا يتجاوز خمسة عشر يوماً من إرسال الاوراق إليها ما لم يكن المتهم محبوساً فيجب أن تبدي طلباتها خلال ثلاثة أیام حتى لا يطول حبس المتهم قبل التصرف فيما هو منسوب إليه ويجب أن تكون طلبات النيابة مسببة وأن تكون مشتملة على بيان مفصل للواقعة والوصف القانوني لها.

ولما كان عدم تنفيذ أمر القبض على المتهم لسبب عدم الإهتداء إليه لا يصح أن يكون سبباً مانعاً من إقفال التحقيق فقد نص على أنه إذا ما قبض على المتهم بعد إقفال التحقيق وجب على القاضي في جميع الأحوال أن يستجوبه ويتخذ في حقه ما يرى لزوماً له من الإجراءات التحفظية ويستوفي إجراءات التحقيق التي تتطلبها الحالة سواء من تلقاء نفسه أو بناءً على طلب الخصوم غير انه لا يجوز له الافراج عن المتهم إذا كان قد صدر أمر بالإحالة إلى المحكمة او إلى غرفة المشورة ففي هذه الحالة تكون الجهة المحال إليها هي المختصة بالإفراج دون غيرها – المادة 179 - ( أدمجت في المادة 173 التي أصبحت المادة 151 ).

أما عن سلطة التصرف في التحقيق فقد خول قاضي التحقيق التقرير بأن لا وجه لإقامة الدعوى في جميع الأحوال إذا كانت الواقعة لا يعاقب عليها القانون أو كانت الأدلة على المتهم غير كافية ويدخل في مدلول ذلك الصور التي يمتنع فيها رفع الدعوى العمومية لأي سبب كمضي المدة أو لقيام مانع من موانع العقاب أو لأي سبب آخر - المادة 175- ( أصبحت المادة 154 ).

وأما عن سلطة إحالة الدعوى إلى المحكمة فيفرق المشروع بين ما إذا كانت الواقعة الثابتة من التحقيق تكون مخالفة أو جنحة أو جناية كان هو المختص بإحالتها إلى المحكمة المختصة أما في الجنايات فليس لقاضي التحقيق إحالتها إلى محكمة الجنايات مباشرة وإنما عليه أن يرسل الأوراق إلى غرفة المشورة مع تقرير منه وهي التي تقرر بالإحالة إلى محكمة الجنايات إن رأت وجهاً لذلك وقد روعي في ذلك أهمية الجنايات وخطورة الاتهام فيها المواد 176 و177 و 178  ( أصبحت المواد 155 و 156 و 157 و 158 ) وقد خول قاضي التحقيق فيما يتعلق بالجنايات السلطة المخولة لقاضي الإحالة في النظام المقرر الأن بالمرسوم بقانون الصادر في 19 اکتوبر سنة 1925 - المادة 178 - أصبحت المادة 158 من القانون. 

والمادة 180 ( حذفت لأن حكمها يتعارض مع المادة 306 ) خاصة بما يتبعه القاضي عند الحكم النهائي بعدم الاختصاص من محكمة الجنح والمخالفات لأن الواقعة جناية وهي تقضي بأن على قاضي التحقيق إحالة القضية إلى غرفة المشورة حتى ولو كان هو الذي سبق أن أحالها إلى محكمة الجنح والمخالفات وذلك إذا رأى أن هناك وجهاً للسير في الدعوى ومن المفهوم أن غير مقيد بإحالتها إلى غرفة المشورة إذا لم يجد وجهاً للسير فيها بناء على ما يجر به التحقيق إذا لم يكن قد حققها من قبل .

وتنص المادة 181 ( أصبحت م 159 من القانون ) على أنه في كل حالات الإحالة على محكمة الجنح و على غرفة المشورة يفصل قاضي التحقيق في نفس الأمر الصادر بالإحالة في استمرار حبس المتهم احتياطياً أو الإفراج عنه او في القبض عليه وحبسه احتياطياً إذا لم يكن قد قبض عليه أو كان قد أفرج عنه . 

المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد : الثاني  ،

جاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون أنه يجب أن تكون طلبات النيابة مسببة وأن تكون مشتملة على بيان مفصل للواقعة والوصف القانوني لها.

الأحكام

 لا حرج على القاضى من أن يتصرف فى التحقيق طبقاً لما يمليه عليه ضميره و يصدر القرار الذى يراه و لو كان مخالفاً لطلبات النيابة .

(الطعن رقم 793 لسنة 26 ق - جلسة 1956/11/20 س 7 ع 3 ص 1166 ق 324)

ا

 

شرح خبراء القانون

التصرف في التحقيق الإبتدائي هو اتخاذ قرار يتضمن تقييماً للمعلومات والأدلة التي أمكن الحصول عليها أثناءه، وبياناً للطريق الذي تسلكه الدعوى بعد ذلك، وهذا الطريق لا يعدو واحد من أمرين :

إما أن تستمر الدعوى في سيرها فتدخل مرحلة تالية لها، هي مرحلة المحاكمة، وإما أن تتوقف مؤقتاً فتقرر سلطة التحقيق عدم إقامتها لدى القضاء، وأوامر التصرف في التحقيق ذات طبيعة قضائية، وقد اشترط المشرع تسبيب بعضها، وأسبغ قوة الشيء المحكوم فيه على بعضها، ووضع تنظيماً لطرق الطعن فيه.

خطوات عمل المحقق قبل التصرف في التحقيق :

عمل المحقق قبل تصرفه في التحقيق ذو وجهين: وجه يتصل بالوقائع ووجه يتصل بالقانون : فمن حيث الوقائع يتعين عليه أن يكتشف الحقيقة في شأنها، فيتبين ما إذا كانت الأفعال المسندة إلى المتهم قد ارتكبت، ويتبين ما إذا كان مرتكبها هو المتهم، ويقتضي ذلك أن تتوافر لديه أدلة كافية على الأمرين، صدور الأفعال في ذاتها، وصدورها عن المتهم بالذات، فإذا قدر كفاية الأدلة على ذلك، كان عليه أن يفحص القانون من وجهين كذلك، وجه موضوعي، هو توافر أركان الجريمة، ووجه إجرائي، هو قبول الدعوى. ويتوقف على هذا الفحص في جوانبه السابقة تقرير المحقق إحالة المتهم إلى المحكمة، أو تقريره بأن لا وجه لإقامة الدعوى.

أثر التصرف في التحقيق:

تحمل آثار التصرف في التحقيق الإبتدائي في إغلاق هذه المرحلة من مراحل دعوى، وانتقالها إلى مرحلة تاليه، أو وقوفها عند هذه المرحلة، ويعني ذلك أن تخرج الدعوى - بعد التصرف في التحقيق - من حوزة المحقق، فلا يكون له أن يتخذ إجراء تحقيق في شأنها، يستوي في ذلك أن يكون إجراء تنقيب عن الدليل أو أن يكون إجراء احتياط إزاء المتهم، فليس له أن يستجوب المتهم أو يستمع لشاهده، ولا يكون له كذلك أن يأمر بحبس المتهم احتياطياً أو بالإفراج عنه، بل إنه لا يجوز للقضاء الذي أحيلت إليه الدعوى أن يندب سلطة التحقيق لاتخاذ إجراء من إجراءاته، فقد زالت ولاية هذه السلطة على الدعوى، وإنما يتعين على القضاء أن يتخذ هذا الإجراء بنفسه، وإذا اتخذ التصرف في التحقيق صورة الأمر بالإحالة إلى القضاء، فإنه يترتب عليه أثر ثان، هو دخول الدعوى في حوزة القضاء الذي أحيلت إليه، فيصير ملتزماً بأن يفصل فيها، ويمتنع بالتالي على سلطة التحقيق أن تخرجها من حوزته.

انتهاء التحقيق :

متى كان قاضي التحقيق هو الذي يقوم بمباشرة التحقيق فإن أمامه عدة أطراف أو خصوم في الدعوى الجنائية، النيابة العامة والمتهم وقد يوجد المدعى عليه بالحقوق المدنية والمسئول عن هذه الحقوق، وإنه لأمر طبيعي إذا ما رأى القاضي أنه قد انتهى من إجراء التحقيق الذي ندب له أن يفسح المجال للخصوم لإبداء ما يعن لهم من أقوال وملاحظات، فمثلاً قد يطلب إليه الاستماع إلى شهود أو الإنتقال إلى المعاينة أو ندب خبير في الدعوى، وقد تكون الطلبات والأقوال بشأن التصرف في الدعوى وحتى يستطيع كل من الخصوم في التحقيق الذي يجريه القاضي أن يبدي ما لديه من أقوال يجب أن يخطر بإنتهاء التحقيق ويتم علم النيابة بأن يرسل إليها قاضي التحقيق ملف الدعوى لإبداء طلباتها و يخطر باقي الخصوم عن طريق قلم الكتاب.

ويجب ألا يبقى التحقيق بعد انتهائه فترة طولية دون تصرف ولذا أوجب المشرع على النيابة العامة أن تبدي طلباتها كتابة خلال ثلاثة أيام إن كان المتهم محبوساً احتياطياً حتى لا يلقي به في السجن فترة طويلة بغير مبرر، وخلال عشرة أيام إن لم يكن المتهم محبوساً إحتياطياً . ولم ينص المشرع على المدة التي تبدي فيها الأقوال والطلبات بالنسبة إلى باقي الخصوم في الدعوى، بيد أنه ما كانت الحكمة واحدة سواء فيما يتعلق بالنيابة العامة أو باقي الخصوم أوجب هذا القول بأن المدة سالفة البيان تسري بالنسبة إلى باقي الخصوم غير النيابة العامة.

وإبداء الطلبات والأقوال لا يقيد قاضي التحقيق وغير ملزم للخصوم في الدعوى عندما تطرح على المحكمة فيما بعد، وإنما هو إفساح مجال لتدارك أمور قد لا يكون من المستطاع تداركها أمام المحكمة، كمعاينة يحتمل أن تزول أثارها بمضي الوقت، وعملاً تكون الطلبات إما ابتغاء إقامة الدعوى الجنائية أو إصدار قرار بأن لا وجه لإقامتها، ونادراً ما يطلب إجراء إستيفاءات التحقيق .. وليس شرط أن يصدر في هذه الطلبات قرار بالقبول أو الرفض، وإن صدر فيها أي قرار فهو غير قابل للطعن لأن القرارات التي يطعن فيها وفقاً للمادة (161) إجراءات جنائية وما بعدها شرطها أن تكون مقدمة أثناء التحقيق، والحال في الصورة الراهنة أن الطلبات تقدم بعد انتهاء التحقيق.(المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد : الثاني ، الصفحة : 66)

الفرق بين النيابة العامة وقاضي التحقيق من حيث كيفية التصرف في التحقيق :

تصدر النيابة العامة أمرها بالتصرف في التحقيق مباشرة بمجرد انتهائها منه أما قاضي التحقيق فإنه يلتزم إذا ما انتهى من التحقيق بأن يرسل الأوراق إلى النيابة العامة وعليها أن تقدم له طلباتها خلال ثلاثة أيام إذا كان المتهم محبوساً وخلال عشرة أيام إذا كان مفرجاً عنه ويلتزم قاضي التحقيق قبل أن يصدر أمره بأن يخطر كذلك سائر الخصوم ليبدوا ما قد يكون لديهم من أقوال (م 153) من قانون الإجراءات الجنائية وعلة هذا الفرق أن النيابة العامة تجمع بين صفتي المحقق وطرف الدعوى فلا تلتزم بإخطار أحد، أما قاضي التحقيق فهو محقق فحسب فیلتزم بإخطار أطراف الدعوى.(المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد : الثاني  ، الصفحة : 297)

وإذا كان التحقيق يباشر بمعرفة قاضي أو مستشار التحقيق فيجب إخطار الخصوم قبل إصدار أوامر التصرف وذلك لإبداء طلباتهم وأقوالهم بعد اطلاعهم على الأوراق ، ويتم ذلك على النحو التالي :

1- يجب على قاضي التحقيق عند انتهائه من التحقيق إرسال الأوراق إلى النيابة العامة لإبداء طلباتها كتابة خلال ثلاثة أيام إذا كان المتهم محبوساً احتياطياً، وفي خلال عشرة أيام إذا كان مفرجاً عنه (م 153).

2 - يجب إخطار باقي الخصوم ليبدوا ما يكون لديهم من أقوال (م 153).

وإذا كانت النيابة العامة هي سلطة التحقيق فلا حاجة للإجراءات السابقة وإنما تتولى هي التصرف في التحقيق على الوجه الذي سنراه.

صور التصرف في التحقيق :

يكون التصرف في التحقيق في شكل أوامر تصدر من سلطة التحقيق سواء أكانت النيابة العامة أو قاضي أو مستشار التحقيق.

وأوامر التصرف في التحقيق إما أن تكون بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية، وإما أن تكون بإحالة الدعوى إلى الجهة المختصة، ويجب أن تشتمل الأوامر على اسم ولقب وسن المتهم ومحل ميلاده وسكنه وصناعته وبيان الواقعة ووضعها القانوني ووصف موجز للفعل والأسباب القانونية للأمر.(الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء : الأول،  الصفحة : 605)

الأصل أن ترفع الدعوى المدنية التبعية على المتهم بارتكاب الجريمة، سواء كان فاعلاً أصلياً أو شريكاً.

ويشترط لصحة رفع هذه الدعوى أن يكون المتهم أهلاً للتقاضي، فإذا كان ناقص الأهلية وجب رفع الدعوى على من يمثله. فإذا لم يكن له من يمثله، وجب على المحكمة أن تعين له من يمثله نيابة عنه ضد ورثة المتهم (المادة 153/ 1 إجراءات). وهنا يلاحظ أن تعيين ممثل المدعى عليه القاصر وجوبي على المحكمة وليس جوازياً كما هو الشأن بالنسبة إلى ممثل المدعي المدني القاصر، وتطبيقاً لذلك قضت محكمة النقض أنه إذا كان الثابت أن المتهم قاصر وأن الدعوى المدنية قد رفعت عليه شخصياً دون أن توجه إلى وليه أو وصية أو من يمثله قانوناً، فإنه يتعين الحكم بعدم قبولها.

على أن مجال المسئولية المدنية أكثر اتساعاً من محال المسئولية الجنائية. ولذلك، فإنه بينما لا يجوز رفع الدعوى الجنائية إلا على المتهم بارتكاب الجريمة، فإن الدعوى المدنية يمكن رفعها على أشخاص آخرين، وهم ورثة المتهم، والمسئولين عن الحقوق المدنية.إذا كان المحقق قاضياً للتحقيق فإنه يلتزم عند انتهاء التحقيق بإرسال الأوراق إلى النيابة العامة، وعليها أن تقدم له طلباتها كتابة خلال ثلاثة أيام إذا كان المتهم محبوساً وعشرة أيام إذا كان مفرجاً عنه، وعليه أن يخطر باقي الخصوم ليبدوا ما يكون لديهم من أقوال (المادة 153 إجراءات).(الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب : الأول، الصفحة : 441)