1- النيابة العامة هي صاحبة الاختصاص الأصيل بالتحقيق الابتدائي فى جميع الجرائم - المادة 199 من قانون الإجراءات الجنائية - واستثناءً يجوز ندب قاضي للتحقيق فى جريمة معينة أو جرائم من نوع خاص ، ومتى أُحيلت الدعوى إليه كان مختصاً دون غيره بتحقيقها - المادة 69 من قانون الإجراءات الجنائية - وحدد القانون إجراءات التحقيق التي يختص بها قاضي التحقيق والتي يحظر على أعضاء النيابة العامة اتخاذ أي إجراء منها قبل الحصول مقدماً على إذن مسبب من القاضي الجزئي وليس التحقيق من بين هذه الإجراءات ، ومن ثم يظل عضو النيابة العامة أياً كانت درجته هو صاحب الاختصاص الأصيل فى مباشرة التحقيق فى جميع الجرائم ومن بينها جرائم أمن الدولة من جهة الخارج ومن جهة الداخل عدا الجرائم التي يختص قاضي التحقيق بتحقيقها - المادة 206 من قانون الإجراءات الجنائية - ولأعضاء النيابة العامة سلطات قاضي التحقيق فى تحقيق جرائم أمن الدولة المشار إليها آنفاً - المادة 206 مكرر من قانون الإجراءات الجنائية - وإذا كان أياً من الطاعنين لا يدعي أن إجراء من تلك الإجراءات قد بوشر أو باشرها من هو أقل من رئيس نيابة وإنما اقتصر وجه النعي على التحقيقات التي باشرها من هو أقل من درجة رئيس نيابة – فإنه وبفرض صحة ذلك – فإن مباشرة الأخير تلك التحقيقات ليس فيه مما يدخل فى اختصاصات قاضي التحقيق وإنما باشرها فى نطاق سلطات النيابة العامة، ومن ثم فإن دعوى بطلان التحقيقات لهذا السبب لا يكون لها وجه .
(الطعن رقم 29963 لسنة 86 ق - جلسة 2017/01/04)
2- لما كان البيّن من نص المادة 199 من قانون الإجراءات الجنائية أن النيابة العامة هي صاحبة الاختصاص الأصيل بالتحقيق الابتدائي في جميع الجرائم ، واستثناءً يجوز ندب قاضٍ للتحقيق في جريمة معينة أو جرائم من نوع خاص ، ومتى أُحيلت الدعوى إليه ؛ كان مختصاً دون غيره بالتحقيقات ، وذلك حسبما يبين من نص المادتين 65 ، 69 من القانون سالف البيان ، وحدد القانون إجراءات التحقيق التي يختص بها قاضي التحقيق والتي يحظر على أعضاء النيابة العامة اتخاذ أي إجراء منها قبل الحصول مقدماً على إذن مسبب من القاضي الجزئي وليس التحقيق من بين هذه الإجراءات ، ومن ثم يظل عضو النيابة العامة أياً كانت درجته هو صاحب الاختصاص الأصيل في مباشرة التحقيق في جميع الجرائم مع مراعاة القيد الذي يرد على سلطتها تلك فيما يخص إجراءات التحقيق المبينة بالمادة 206 من القانون سالف البيان ، ودرجة من يباشر سلطات قاضي التحقيق من أعضاء النيابة العامة في الجرائم المبينة بالمادة 206 مكرراً من القانون سالف البيان لا تقل عن درجة رئيس نيابة ، وإذ كان الطاعن لا يدعي أن إجراء من تلك الإجراءات قد باشره عضو من أعضاء النيابة العامة بدرجة أقل من رئيس نيابة وإنما اقتصر وجه النعي على أن التحقيقات قد باشرها من هو أقل من درجة رئيس نيابة - فإنه وبفرض صحة ذلك - ؛ فإن مباشرته تلك التحقيقات تكون صحيحة لا بطلان فيها ، ما دام قد باشرها في نطاق سلطات النيابة العامة دون سلطات قاضي التحقيق ، فإن دعوى بطلان التحقيقات لهذا السبب لا يكون لها وجه .
( الطعن رقم 31111 لسنة 84 ق - جلسة 7 / 11 / 2015 )
اختصاص قاضي التحقيق: يتعين أن يكون قاضي التحقيق مختصة بالجريمة التي يباشر التحقيق فيها، فإن كان غير مختص فتحقيقه باطل بطلاناً متعلقاً بالنظام العام تطبيقا للقواعد العامة. ويتحدد اختصاصه باختصاص المحكمة الابتدائية التي يتبعها، إذ يتعين أن تكون المحكمة التي ارتكبت الجريمة في دائرة اختصاصها أو التي يقيم فيها المتهم أو التي قبض عليه فيها.
ولا تبدأ ولاية قاضي التحقيق إلا إذا صدر القرار بندبه، أما قبل ذلك فيبقى للنيابة اختصاصها بالتحقيق. ومتى أحيلت الدعوى إليه كان مختصة دون غيره بتحقيقها» (المادة 69 من قانون الإجراءات الجنائية). فلا يجوز للنيابة العامة أن تباشر إجراء تحقيق في جريمة صدر قرار بندب قاض لتحقيقها ، إلا إذا ندبها القاضي لذلك تطبيقاً للمادة 70 من قانون الإجراءات الجنائية. ولا يجوز للنيابة العامة - من باب أولى - أن تسحب الدعوى من القاضي، إذا لم تكن راضية عن تحقيقه، لتستعيد سلطتها عليها، ولا يجوز لها أن تتصرف فيها بعد صدور قرار الندب، فقد غدا ذلك من اختصاص القاضي وحده وتطبيقاً لذلك، فإنه إذا أحالت النيابة الدعوى إلى المحكمة بعد ندب قاضي التحقيق لها كانت الدعوى غير مقبولة، وإذا قررت أن لا وجه لإقامتها فقرارها باطل بطلاناً متعلقاً بالنظام العام، ولا يحول بين القاضي وبين الاستمرار في مباشرة التحقيق. ولقاضي التحقيق سلطة كاملة في تحقيقه، فليس للنيابة إشراف عليه، ولا يلتزم بطلباتها، إذ لا تعدو أن تكون مجرد طرف في الدعوى التي يتولى تحقيقها.
واختصاص قاضي التحقيق «عيني»: فمن ناحية يقتصر على الجريمة التي ندب لتحقيقها، فلا يجوز له أن يمد اختصاصه إلى جريمة أخرى، إلا إذا كانت مرتبطة بالأولى ارتباطاً لا يقبل التجزئة . ومن ناحية ثانية، فإن قاضي التحقيق لا يتقيد بشخص المتهم بالجريمة الذي أشار إليه طلب الندب أو قرار الندب، وإنما له أن يمد تحقيقه إلى كل شخص تثور ضده شبهات كافية لمساهمته في هذه الجريمة.(الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الأول : الصفحة : 563)
ويبدو الأساس التشريعي لمرحلة جمع مصادر الدليل في تطبيق مبدأ حرية الإثبات الجنائي في سائر النصوص التي تنظم إجراءات جمع الاستدلالات إضافة إلى إجراءات التحقيق الإبتدائي و إجراءات المحاكمة. فبالنسبة إلى إجراءات جمع الاستدلالات نصت المادة 21 إجراءات على أن يجمع مأمورو الضبط القضائي الاستدلالات التي تلزم للتحقيق في الدعوى. وبالنسبة إلى الأساس التشريعي في هذه المرحلة بالنسبة إلى إجراءات التحقيق الابتدائي، فإنه فضلاً عما نص عليه القانون بشأن اختصاص قاضي التحقيق ( المادة 169 صحتها المادة 69 إجراءات أو النيابة العامة (المادة 199 إجراءات بالتحقيق - فللنيابة العامة وباقي الخصوم أن يقدموا إلى قاضي التحقيق الدفوع والطلبات التي يرون تقديمها أثناء التحقيق ( المادة 81 إجراءات ). وبالنسبة إلى الأساس التشريعي لهذه المرحلة بالنسبة إلى إجراءات المحاكمة، فقد نص القانون على أن للمحكمة أن تأمر، ولو من تلقاء نفسها، في أثناء نظر الدعوى بتقديم أي دليل تراه لازماً لظهور الحقيقة (المادة 291 إجراءات) .
ويتجلى الأساس التشريعي لمرحلة مناقشة أدلة الإثبات في تطبيق مبدأ حرية الإثبات الجنائي في النصوص التي تكفل مبدأ شفوية المرافعة بما يمكن الخصوم من مناقشة الأدلة المعروضة على المحكمة، وفي مبدأ المواجهة بين الخصوم الذي يكفل حضور الخصوم في أثناء إجراءات التحقيق، ما لم تتطلب الضرورة غير ذلك (المادة 77/ 1 إجراءات)، أو تتطلب حالة الاستعجال مباشرة بعض إجراءات التحقيق في غيبتهم (المادة 77/ 2 إجراءات)، وسائر النصوص التي تؤكد حق الدفاع .
أما الأساس التشريعي لمرحلة تقدير قيمة أدلة الإثبات بواسطة المحكمة، في تطبيق مبدأ حرية الإثبات الجنائي، فيبدو فيما نصت عليه المادة 302 من قانون الإجراءات الجنائية من أن يحكم القاضي في الدعوى حسب العقيدة التي تكونت لديه بكامل حريته، ومع ذلك لا يجوز للقاضي أن يبني حكمه على أي دليل لم يطرح أمامه في الجلسة. وفيما نصت عليه المادة 300 إجراءات من أنه لا تتقيد المحكمة بما هو مدون في التحقيق الإبتدائي أو في محاضر جمع الاستدلالات، إلا إذا وجد في القانون نص على خلاف ذلك .
ومفاد حرية الإثبات أنه لا يتقيد بمصدر معين، فهناك حرية كاملة في تكوين عقيدة القاضي من أي مصدر مشروع للإثبات، يصلح لذلك. ولا يجوز الخلط بين مبدأ حرية جمع الأدلة وعرضها ومبدأ احترام الالتزام بحدود القانون. فالحرية التي يكفلها القانون ليست حرية هوجاء وإنما هي حرية تلتزم الإطار الذي يرسمه القانون دون خروج على محارمه أو حدوده . ( الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة : 547 )
ترفع يد النيابة العامة عن الدعوى بإحالتها إلى قاضي التحقيق وتقتصر علاقتها بها على ما تقدم به إلى القاضي المحقق من طلبات وما قد يكلفها به بطريق الندب - من إجراءات. وهي لا تملك بعد إحالتها إلى قاضي التحقيق أن تحركها بطريق آخر كرفعها مباشرة إلى المحكمة. كما أن المدعي المدني لا يملك رفعها بالطريق المباشر (مادة 232) وإنما يكون قاضي التحقيق وهو المختص وحده بإجراءات التحقيق، ومن بينها أوامر التصرف فيه بما في ذلك أوامر الإحالة إلى المحكمة.
وإذا رفعت الدعوى الجاري فيها التحقيق بمعرفة قاضي التحقيق إلى المحكمة من جانب النيابة العامة أو من المدعي المدني، فإنه يمتنع نظرها علي المحكمة التي ترفع إليها لانتفاء ولايتها بعد انعقاد الاختصاص لقاضي التحقيق.(المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الأول ، الصفحة : 590)
إذا صدر قرار بندب قاضي التحقيق صار مختصاً دون غيره بتحقيق الدعوى وهذا معناه أن التحقيق في الدعوى الجنائية لا يخرج من ولاية النيابة العامة ولا يدخل في نفس الوقت في اختصاص قاضي التحقيق إلا بعد صدور القرار بندب قاضي التحقيق الدعوى. وليس بعد طلب ندب قاضي للتحقيق من النيابة أو المتهم أو المدعي بالحقوق المدنية وهذا معناه أن النيابة العامة يجوز لها أن تباشر إجراءات التحقيق في الدعوى كالإحالة إلى المحكمة أو إصدار قرار بألا وجه لإقامتها طالما لم يصدر من رئيس المحكمة الابتدائية قراراً بندب قاضي لتحقيق الدعوى ولو كانت النيابة العامة قد طلبت ندب قاضي للتحقيق إذا بوسعها أن تسحبه لكن الأمر يختلف بعد صدور القرار بالفعل بإحالة الدعوى إلى قاضي التحقيق إذ تخرج الدعوى نهائياً من حوزة النيابة العامة فلا تملك بعد ذلك سحبها من قاضي التحقيق أو إتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق بشأنها. فإن رفعت الدعوى إلى المحكمة كان إجراء رفع الدعوى باطلاً وعلى المحكمة أن تقضي بعدم قبولها وإذا أصدرت قراراً بالأ وجه لإقامة الدعوى كان القرار باطلاً بطلاناً مطلقاً لأنها لم تعد تملك على الدعوى سلطاناً وصار قاضي التحقيق هو وحده المختص دون غيره بتحقيقها وهو وحده كذلك المختص بالتصرف في التحقيق. فهو وحده الذي يقبل منه رفع الدعوى إلى قضاء الحكم فلا يقبل هذا الرفع من النيابة لأنها لم تعد تملك على الدعوى الجنائية اختصاصاً كما لا يقبل من المدعي بالحق المدني رفع دعواه إلى المحكمة الجنائية مباشرة لأن التحقيق لا يزال مفتوحاً فإذا أصدر قاضي التحقيق بعد الانتهاء منه قراراً بألا وجه لإقامة الدعوى ثم ظهرت أدلة جديدة كان هو وحده المختص بالتحقيق وتقدير الأدلة الجديدة.(المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الأول ، الصفحة : 807)
