تبين هذه المواد احکام الجرائم المشهودة وواجبات وسلطة مأموري الضبط القضائي بالنسبة إليها ويقصد بالجريمة المشهودة الجريمة : التي ترى حال إرتكابها ببرهة يسيرة بصرف النظر عن الجاني فقد تكون الجريمة مشهودة دون أن يشاهد الجاني وقد استبدل هذا النص بالنص الحالي وهو شاهدة الجاني متلبساً بالجريمة اذ يوهم أن الجريمة لا تكون مشهودة إلا إذا كان الجاني قد ضبط متلبساً وهو معنى يخالف المقصود من النص .
وقد زيدت على الحالات الأربع التي تعتبر فيها الجريمة مشهودة حالة خاصة وهي وجود أثار او علامات بمرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب يستدل منها على انه فاعل او شريك فيها كان يوجد بهد خدوش حديثة او اثار مقذوف نارى حديث او دماء ظاهرة بملابسه وذلك لأن وجود هذه الاثار والعلامات لا يقل عن حالة حمل الأسلحة والآلات او الأمتعة في الدلالة على إرتكاب الجريمة .
وبقيت الحالات الأخرى التي تعتبر فيها الجريمة مشهودة كما هي في القانون الحالي مع تعديل يسير في عبارة المادة بأن استبدل بعبارة " يعتبر أن الجاني شوهد متلبساً بالجناية إذا اتبعه من وقعت عليه الجناية عقب وقوعها منه بزمن قريب او تبعته العامة مع الصياح " تعتبر الجريمة مشهودة إذا اتبع المجنى عليه مرتكبها او تبعته العامة مع الصياح اثر وقوعها " وهو تعدیل مقصور على اللفظ دون المعنى .
تعليمات النيابة العامة في المسائل الجنائية طبقاً لأخر التعديلات الصادرة بالكتب الدورية حتى سنة 2016 أ/ حسن محمد حسن المحامي بالإستئناف العالي ومجلس الدولة / طبعة 2017 يونيتد للإصدارات القانونية
مادة 338 – التلبس صفة تلازم الجريمة ذاتها لا تخص مرتكبها مما يبيح لمأمور الضبط القضائي الذي شاهد وقوعها أن يقبض على كل من يقوم دليل على مساهمته فيها وان يجري تفتيشه بغير إذن من النيابة .
1- لما كان الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى وأدلة الثبوت التي استندت إليها سلطة الاتهام برر قضاؤه بالبراءة لأسباب حاصلها أن ضبط المتهم جاء على خلاف نص المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية . لما كان ذلك ، وكانت المادة 66 من قانون المرور رقم 66 لسنة 1973 المعدل بالقانون رقم 121 لسنة 2008 تنص على أن " تحظر قيادة أية مركبة على من كان واقعاً تحت تأثير خمر أو مخدر ولمأموري الضبط القضائي عند التلبس بمخالفة الفقرة الأولى من هذه المادة فى إحدى الحالات المنصوص عليها فى المادة (30) من قانون الإجراءات الجنائية أن يأمر بفحص حالة قائد المركبة بالوسائل الفنية التي يحددها وزير الداخلية بالاتفاق مع وزير الصحة ، دون إخلال باتخاذ ما يراه من إجراءات وفقا للقانون " وإذ كان ذلك فإنه ليس لمأمور الضبط القضائي فى خصوص المادة 66 من قانون المرور آنفة البيان أن يتعرض للحرية الشخصية لقائد المركبة أو أن يأمر بفحص حالته بالوسائل الفنية إلا فى حالة التلبس بالجريمة باعتبار أن التلبس حالة تلازم الجريمة لا شخص مرتكبها ، وأنه يتعين أن يدرك مأمور الضبط القضائي بإحدى حواسه وقوع الجريمة بما لا يحتمل شكاً أو تأويلا ، و إذ لم يدرك مأمور الضبط القضائي بأي حاسة من حواسه أن الطاعن حال قيادته للمركبة كان واقعاً تحت تأثير مخدر فإنه لا يكون أمام جريمة متلبس بها وبالتالي فليس له من بعد أن يتعرض للطاعن بالقبض وأخذ العينة لوقوعهما فى غير حالة التلبس ، فإنه يبطل الدليل المستمد منهما ويتعين استبعاد شهادة من أجراهما ، ولا ينال من ذلك ما جاء بشهادة الشاهد الأول أن الطاعن قد امتثل لأخذ العينة ، إذ إن الرضا المعتد به قانوناً يجب أن يكون صريحاً حراً حاصلاً منه قبل أخذ العينة وبعد إلمامه بظروف أخذ العينة وبعدم وجود مسوغ يخول من يطلبها سلطة إجرائه ، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى بطلان القبض والتفتيش والدليل المستمد منهما وقضى ببراءة المطعون ضده فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ، وتضحى ما تثيره النيابة العامة فى هذا الصدد غير سديد ، متعيناً رفضه موضوعاً .
(الطعن رقم 44332 لسنة 85 ق - جلسة 2018/03/07)
2- لما كان الحكم قد رد على الدفع ببطلان القبض والتفتيش بقوله " وحيث إنه عما أواره دفاع المتهم من بطلان القبض والتفتيش لعدم توافر حالة من حالات التلبس فإنه مردود عليه بأنه من المقرر قانوناً أن التلبس حالة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها وكان مؤدى الواقعة على النحو المتقدم أن ضابط الواقعة حال مروره الأمني بدائرة القسم وقت تطبيق حظر التجوال بمحافظة ..... الصادر بالقرار رقم 772 لسنة 2013 وشاهد المتهم جالساً أسفل كوبري ..... فأسرع نحوه وما أن شاهده الأخير حتى حاول الفرار إلَّا أنه تمكن من ضبطه وبتفتيشه وقائياً وقت الحظر عثر معه بين طيات ملابسه على المخدر المضبوط مما يدل على أن المتهم شوهد فى حالة من حالات التلبس بالجريمة والمبينة على سبيل الحصر بالمادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية وهي مشاهدة الضابط للمتهم حال جلوسه أسفل كوبري ...... وقت الحظر دون مبرر ومحاولته الفرار من رجال الشرطة وبتفتيشه وقائياً عقب ضبطه مخترقاً الحظر فى ذلك الوقت مما يوفر وجود المتهم على تلك الحالة مما يعد دليلاً على وجود اتهام يبرر تفتيشه وقائياً خشية حمله ثمة ممنوعات ومن ثم يكون ما وقع من الضابط تفتيش صحيح وما أسفر عنه من ضبط المواد المخدرة وعليه يكون ما تساند عليه الدفاع غير سديد " . لما كان ذلك ، وكان تقدير حالة التلبس أو عدم توافرها من الأمور الموضوعية البحتة التي توكله بداءة لرجل الضبط القضائي على أن يكون تقديره خاضعاً لرقابة سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع بغير معقب ، مادامت النتيجة التي انتهت إليها تتفق منطقياً مع المقدمات والوقائع التي أثبتتها فى حكمها ، كما أن التلبس صفة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها ، وإذ كان ما رتبه الحكم – على الاعتبارات السائغة التي أوردها فيما سلف بيانه – من إجازة القبض على الطاعن صحيحاً فى القانون ، وذلك على تقدير حالة التلبس بجريمة خرق حظر التجوال ، ومن ثم يكون النعي على الحكم فى هذا الشأن غير سديد .
(الطعن رقم 51378 لسنة 85 ق - جلسة 2017/10/26)
3- لما كان الحكم قد عرض للدفع ببطلان القبض واطرحه استناداً إلى أن الجريمة فى حالة تلبس ، وأن ما قام به الضابط قبل ذلك كان مجرد استيقاف بعد أن وضع الطاعن نفسه موضع الريب والشبهات بما ظهرت عليه من علامات تفيد وقوعه تحت تأثير مخدر بمجرد استيقاف الضابط للسيارة التي كان يقودها حال قيامه بحملة مرورية وهو إجراء مشروع يبيحه القانون ، وما انتهى إليه الحكم فيما تقدم صحيح فى القانون ؛ ذلك أنه لما كان من المقرر أن القيود الواردة على حق رجال الضبط القضائي فى إجراء القبض والتفتيش بالنسبة إلى السيارات إنما تنصرف إلى السيارات الخاصة بالطرق العامة فتحول دون تفتيشها أو القبض على ركابها إلا فى الأحوال الاستثنائية التي رسمها القانون طالما هي فى حيازة أصحـابــها ، أمــــا السيــارات المعدة للإيجار – والتي لا ينازع الطاعن فى أنه كان يستقلها - فإن من حق مأموري الضبط القضائي إيقافها أثناء سيرها فى الطرق العامة للتحقق من عدم مخالفة أحكام قانون المرور ، وكان من المقرر كذلك أن الاستيقاف هو إجراء يقوم به رجل السلطة العامة فى سبيل التحري عن الجرائم وكشف مرتكبيها ويسوغه اشتباه تبرره الظروف وهو أمر مباح لرجل السلطة العامة إذا ما وضع الشخص نفسه طواعية منه واختياراً فى موضع الريب والظن على نحو ينبئ عن ضرورة تستلزم تدخل المستوقف للتحري والكشف عن حقيقته عملاً بحكم المادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية ، وكان الفصل فى قيام المبرر للاستيقاف أو تخلفه من الأمور التي يستقل بها قاضي الموضوع بغير معقب ما دام لاستنتاجه ما يسوغه، وكانت المادة 66 من قانون المرور رقم 66 لسنة 1973 المعدلة بالقانون رقم 121 لسنة 2008 قد جرى نصها على أنه " يحظر قيادة أية مركبة على من كان واقعاً تحت تأثير خمراً أو مخدر ولمأمور الضبط القضائي عند التلبس بمخالفة الفقرة الأولى من هذه المادة فى إحدى الحالات المنصوص عليها فى المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية أن يأمر بفحص حالة قائد المركبة بالوسائل الفنية التي يحددها وزير الداخلية بالاتفاق مع وزير الصحة دون إخلال باتخاذ ما يراه من إجراءات وفقاً للقانون " ، وكان تقدير توافر حالة التلبس أو عدم توافرها من الأمور الموضوعية البحتة التي توكل بداءة لرجل الضبط القضائي على أن يكون تقديره خاضعاً لرقابة سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع - وفق الوقائع المعروضة عليها - بغير معقب ما دامت النتيجة التي انتهت إليها تتفق منطقياً مع المقدمات والوقائع التي أثبتتها فى حكمها ، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص فى منطق سليم واستدلال سائغ وبما يتفق وحكم القانون إلى مشروعية ما قام به رجل الضبط القضائي من إيقاف السيارة التي يستقلها الطاعن الذي وضع نفسه إثر ذلك موضع الريب على نحو يبرر استيقافه ، وذلك لما بدى عليه من علامات تدل على أنه تحت تأثير مخدر ، ووافق على إجراء التحليل وقدم عينة من بوله طواعية للفحص فعرضها على الشاهدة الثانية التي أجرت تحليلها الذي أسفر عن إيجابيتها لمخدري الحشيش والترامادول وهو ما يبيح له القبض على المتهم ، ومن ثم فإن النعي على الحكم فى هذا الصدد يكون فى غير محله .
(الطعن رقم 33128 لسنة 86 ق - جلسة 2017/06/08)
4- لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى فى قوله : " .. أنه أثناء قيام الضابطين ....، .... بمباشرتهما لأعمال كمين أمنى لضبط الأشخاص والسيارات المخالفين أسفل كوبرى .... استوقف الضابط الثاني إحدى السيارات لفحصها وآنذاك أبصر الضابط الأول المتهم .... يقوم بالهبوط من السيارة والفرار من مكان الكمين فتمكن من استيقافه وآنذاك أبصر انبعاج كبير بجيب بنطاله فقام بتفتيشه وقائياً فعثر بجيب بنطاله على كيسين يحتويان على كمية من مخدر الهيروين ، وآنذاك قام بضبطه وتسليمه لقسم شرطة .... . " وحصل الحكم أقوال الضابطين بما لا يخرج عن مؤدى ما أورده فى معرض سرده لواقعة الدعوى ، ثم عرض لدفاعه ببطلان إجراءات القبض والتفتيش وما تلاهما من إجراءات واطرحه بعد أن أورد بعض المبادئ القضائية فى قوله : " ... ولما كان ذلك ، وكان البين من الأوراق أن ضابط الواقعة أبصر المتهم يهبط من السيارة ويفر منها أثناء وقوفها بالكمين الذى أعدته الشرطة لفحص الأشخاص والسيارات فتمكن من استيقافه للاستفسار ولاستبيان سبب فراره فلاحظ أثناء ذلك انبعاج كبير بملابسة فقام بتفتيشه بقصد التوقي والتحوط منه خشية أن يكون محرزاً سلاح أو ذخيرة يعتدى بها عليه للفرار ، ومن ثم فإن استيقاف المتهم وتفتيشه وقائياً والعثور معه على مخدر الهيروين يكون صحيحاً ويكون القبض والتفتيش وما تلاهما من إجراءات تكون صحيحة ووفقاً للقانون ، ويكون ما ينعاه الدفاع فى هذا الشأن على غير سند من الواقع والقانون . " ثم خلصت المحكمة لإدانته بعقوبة السجن المشدد لمدة عشر سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيه عن إحرازه جوهر الهيروين المخدر بغير قصد من القصود المسماة فى القانون . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة النقض أن تفصل فى الطعن على ما تراه متفقاً وحقيقة العيب الذى شاب الحكم متى اتسع له وجه الطعن ، وكان من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن للمحكوم عليه الذى لم يطعن بطريق النقض فى الحكم الصادر ضده أن يستفيد قانوناً من الطعن المرفوع من النيابة العامة ، فإذا قضت محكمة الموضوع بالإدانة على متهم فى جريمة ما ثم طعنت النيابة العمومية طالبة الحكم بتشديد العقوبة تطبيقاً للقانون ، ورأت محكمة النقض عدم توافر أركان الجريمة أو أن الواقعة لا عقاب عليها ، أو بطلان فى إجراءات القبض والتفتيش بحسبانه أمراً يتعلق بالنظام العام لمحكمة النقض أن تعرض له من تلقاء نفسها متى كانت الوقائع التي حصلها الحكم داله بذاتها على بطلانه – وهي كلها أمور تتصل بتطبيق القانون على وجه صحيح على واقعة الدعوى – تعين عليها أن تنقض الحكم برمته والحكم ببراءة المتهم إن هي رأت ذلك ، ولا يصح القول بأن محكمة النقض تتقيد بأسباب الطعن المرفوع من النيابة العامة وأنه لا يجوز لها الخروج على هذه الأسباب والتصدي لما يشوب الحكم من أخطاء فى القانون طبقاً لنص المادة 35/2 من القانون 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض إلا أن يكون ذلك لمصلحة المتهم ، ولم ينص فى التقرير أنه عن واقعة معينة دون أخرى من الوقائع محل المحاكمة ، وكان طعن النيابة العامة بالنقض لا يخصص بسببه وإنما هو ينقل الدعوى برمتها إلى محكمة النقض لمصلحة أطراف الدعوى جميعاً فيما يتعلق بالدعوى الجنائية فتفصل فيها بما يخولها النظر فى جميع نواحيها غير مقيدة فى ذلك بما تضمنه النيابة فى تقرير الطعن بالنقض ، كما لا يصح النعي على المحكمة وهي فى سبيل ممارسة حقها ذلك بأنها قد تجاوزت سلطاتها ، إذ أن فى ذلك ما يجر فى النهاية إلى توقيع العقاب على متهم برئ رغم بطلان تلك الإجراءات ، وهو أمر تأباه العدالة وتتأذى منه الجماعة ، وهو ما يتحتم معه إطلاق يد القاضي فى تقدير سلامة الدليل وقوته دون قيد عدا الأحوال المستثناة قانوناً . لما كان ذلك ، وكانت المادتان 34 ، 35 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلتان بالقانون رقم 37 لسنة 1972 المتعلقتان بضمان حريات المواطنين لا تجيزان لمأمور الضبط القضائي أن يقبض على المتهم إلا فى أحوال التلبس بالجنايات والجنح المعاقب عليها بالحبس مدة تزيد على ثلاثة أشهر إذا وجدت دلائل كافية على اتهامه ، وقد خولته المادة 46 من القانون ذاته تفتيش المتهم فى الحالات التي يجوز فيها القبض عليه قانوناً ، أياً كان سبب القبض أو الغرض منه ، وكان سند إباحة التفتيش الوقائي هو أنه إجراء تحفظي يسوغ لأي فرد من أفراد السلطة المنفذة لأمر التفتيش القيام به درءاً لما يحتمل من أن يلحق المتهم أذى بشخصه من شيء يكون معه أو أن يلحق مثل هذا الأذى بغيره ممن يباشر القبض عليه ، فإنه بغير قيام مسوغ القبض القانوني لا يجوز لمأمور الضبط القضائي القيام بالتفتيش كإجراء من إجراءات التحقيق أو كإجراء وقائي ، وكان من المقرر قانوناً أن التلبس صفة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها مما يبيح لمأمور الضبط القضائي الذي شاهد وقوعها أن يقبض على كل من يقوم دليل على مساهمته فيها وأن يجري تفتيشه بغير إذن من النيابة العامة ، وأنه وإن كان تقدير الظروف التي تلابس الجريمة وتحيط بها وقت ارتكابها ومدى كفايتها لقيام حالة التلبس أمراً موكولاً إلى محكمة الموضوع إلا أن ذلك مشروط بأن تكون الأسباب والاعتبارات التي تبنى عليها المحكمة تقديرها صالحة لأن تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها . لما كان ذلك ، وكانت صورة الواقعة كما حصلها الحكم المطعون فيه فى مدوناته وما حصله من أقوال الضابطين – على السياق المتقدم – لا تنبئ عن أن جريمة إحراز المخدر التي دين بها المطعون ضده كانت فى حالة من حالات التلبس المبينة على سبيل الحصر فى المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية ، إذ لا يبين منه أن الضابط قد تبين أمر المخدر قبل إمساكه بالمطعون ضده ، وكان مجرد هبوط المطعون ضده من السيارة والفرار من مكان الكمين ليس فيه ما يبرر القبض عليه وذلك لما هو مقرر فى قضاء هذه المحكمة من أنه ليس فى مجرد ما يعتري الشخص من مظاهر الحيرة والارتباك مهما بلغا ما يوفر الدلائل الكافية على اتهامه بالجريمة المتلبس بها ويبيح من ثم القبض عليه وتفتيشه . لما كان ذلك ، فإن القبض على الطاعن يكون قد وقع فى غير حالة تلبس بالجريمة ، ومن ثم فإن ما وقع فى حقه هو قبض باطل وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ، وجرى فى قضائه على صحة هذا الإجراء واطرح الدفع ببطلانه وما تلاه من إجراءات ، فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله بما يوجب نقضه . لما كان ذلك ، وكان بطلان القبض والتفتيش مقتضاه قانوناً عدم التعويل فى الحكم بالإدانة على أي دليل يكون مستمداً منهما ، وبالتالي فلا يعتد بشهادة من قام بهذا الإجراء الباطل ، ولما كانت الدعوى حسبما حصلها الحكم المطعون فيه لا يوجد فيها من دليل سواه ، فإنه يتعين الحكم ببراءة المطعون ضده عملاً بالفقرة الأولى من المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 ، ومصادرة المخدر المضبوط عملاً بنص المادة 42 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل .
(الطعن رقم 6198 لسنة 84 ق - جلسة 2017/04/15)
5- لما كان الحكم المطعون فيه عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس ورد عليه فى قوله " بمـــا هو مقرر بنص المادة 66 من القانون رقم 66 لسنــة 1973 بإصدار قانـــون المرور المعدل بالقانون رقم 121 لسنة 2008 من أنه يحظر قيادة أي مركبة على من كان واقعاً تحت تأثير خمر أو مخدر وإلا سحبت رخصة قيادته إدارياً لمدة تسعين يوماً ولضباط وأمناء ومساعدي الشرطة والمرور عند الاشتباه فحص حالة قائد المركبة بالوسائل الفنية التي يحددها وزير الداخلية بالاتفاق مع وزير الصحة، لما كان ذلك ، وكان ضابط الواقعة وهو رئيس مباحث مرور ..... قد استوقف المتهم حال قيادته السيارة المشار إليها للتأكد من عدم مخالفته أحكام قانون المرور وقد اشتبه فى تعاطيه مواد مخدرة لعدم اتزانه وضعف إدراكه فتم أخذ عينة بمعرفة المختص بذلك الشاهد الثاني والتي أسفرت نتيجتها عن إيجابيتها لتعاطيه المواد المخدرة ، ومن ثم يكون الاستيقاف والقبض وأخذ العينة قد تم وفق صحيح القانون ويكون ما تساند عليه الدفاع فى هذا الصدد غير سديد " . لما كان ذلك ، وكان الإعلان العالمي لحقوق الانسان الصادر عن هيئة الأمم المتحدة سنة 1948 قد نص فى مادته الثانية عشر على أن " لا يعرض أحد لتدخل تعسفي فى حياته الخاصة أو أسرته أو مسكنه أو مراسلاته أو لحملات على شرفه وسمعته ولكل شخص الحق فى حماية القانون من مثل هذا التدخل أو تلك الحملات " ، كما نص الدستور المصري القائم فى صدر المادة 54 منه على أن " الحرية الشخصية حق طبيعي وهي مصونة لا تمس وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد إلا بأمر قضائي مسبب يستلزمه التحقيق " ، ومؤدى هذا النص أن أي قيد يرد على الحرية الشخصية بوصفها حقاً طبيعياً من حقوق الإنسان لا يجوز إجراؤه إلا فى حالة من حالات التلبس كما هو معرف قانوناً أو بإذن من السلطة المختصة ، وكانت المادة 66 من قانون المرور رقم 66 لسنة 1973 المعدل بالقانون رقم 121 لسنة 2008 تنص على أنه " تحظر قيادة أي مركبة على من كان واقعاً تحت تأثير خمر أو مخدر ولمأمور الضبط القضائي عند التلبس بمخالفة الفقرة الأولى من هذه المادة فى إحدى الحالات المنصوص عليها فى المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية أن يأمر بفحص حالة قائد المركبة بالوسائل الفنية التي يحددها وزير الداخلية بالاتفاق مع وزير الصحة ... " ، وكان التلبس وصفاً يلازم الجريمة ذاتها بغض النظر عن شخص مرتكبها ويكفي لتوافرها أن يتحقق مأمور الضبط القضائي من قيام الجريمة بمشاهدتها بنفسه أو أدرك وقوعها بأي حاسة من حواسه – يستوي فى ذلك حاسة النظر أو السمع أو الشم - على أنه ينبغي أن تتحرز المحاكم فلا تقر القبض أو التفتيش الذي يحصل على اعتبار أن المتهم فى حالة تلبس إلا إذا تحققت من أن الذي أجراه قد شهد الجريمة أو أحس بوقوعها بطريقة يقينية لا تحتمل شكاً أو تأويلاً ، ولا يغنيه عن ذلك تلقي نبأ عن طريق النقل من الغير شاهداً أم متهماً يقر على نفسه ما دام لم يشهدها أو يشهد أثراً من آثارها ينبئ بذاته عن وقوعها ، وكان تقدير الظروف التي تلابس الجريمة وتحيط بها وقت ارتكابها ومدى كفايتها لقيام حالة التلبس أمر موكولاً إلى محكمة الموضوع إلا أن ذلك مشروط أن تكون الأسباب والاعتبارات التي تبنى عليها المحكمة تقديرها صالحة لأن تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها ، وكانت الوقائع - على ما جاء بالحكم المطعون فيه على النحو سالف البيان - تتحصل فى أن ضابط الواقعة قبض على الطاعن وأخذ عينة بول منه لتحليلها لمجرد اشتباه فى تعاطيه مخدر دون قيام حالة من حالات التلبس بالجريمة كما هو معرف قانوناً إعمالاً لنص المادة 66 من قانون المرور المعدل بالقانون رقم 121 لسنة 2008 - المنطبق على واقعة الدعوى - أو صدور إذن من السلطة المختصة ، ومــن ثم فإن جميـــع الإجراءات التي تمت فى هذا الشأن تكون باطلة ؛ لأنها لم تتم بناء على إجراءات مشروعة وصحيحة ومتفقة وأحكام القانون بل مشوبة بالانحراف فى استعمال السلطة ووليدة عمل تعسفي مشوب بالبطلان ، فلا يعتد به ولا بالأدلة المترتبة عليه تطبيقاً لقاعدة كل ما يترتب على الباطل فهو باطل ، ويكون ما أسفر عنه هذا الإجراء وشهادة من أجراه قد وقعت باطلة لكونها مرتبة عليه ولا يصح التعويل على الدليل المستمد منه فى الإدانة . لما كان ذلك ، وكان مــــا أورده الحكم المطعون فيه تبريراً لاطراح دفع الطاعن لا يتفق وصحيح القانون ولا يؤدي إلى ما رتبه عليه، فإنه يكون معيباً بالخطأ فى تطبيق القانون وتأويله بما يوجب نقضه، ولما كانت واقعة الدعوى حسبما حصلها الحكم لا يوجد فيها من دليل سوى ذلك الدليل المستمد من إجـراء أخــذ العينة وشهــادة من أجراه، فإنه يتعين الحكم ببراءة الطاعن عملاً بالفقرة الأولى من المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 المعدل.
(الطعن رقم 30770 لسنة 83 ق - جلسة 2017/02/15)
6- لما كان الحكم المطعون فيه أورد واقعة الدعوى فيما حاصله " أنه بتاريخ .... وردت معلومات للنقيب .... الضابط بمباحث إدارة منفذ .... البرى مفادها تواجد المتهم .... داخل الدائرة الجمركية قادماً من الجانب الليبي بالسيارة قيادته رقم .... نقل .... بالمقطورة رقم .... حائزاً بها أسلحة نارية بغير ترخيص فحرر إخبارية بذلك أرسلها لمدير عام جمارك السلوم لاتخاذ اللازم قيدت برقم .... وتأشر عليها من رئيس قسم الشئون القانونية ومن ثم فقد انتقل إلى لجنة تفتيش سيارات النقل الثقيل وعند وصول السيارة بالمقطورة قيادة المتهم إلى البيارة قام بتفتيشها عثر بداخل مخزن سري أسفل المقطورة على بندقية آلية سريعة الطلقات كاملة الأجزاء عيار 7,62×39 بالخزينة الخاصة بها والسونكي والحيز ذات دبشك ثبت من فحصها فنياً أنها صالحة للاستعمال وبمواجهة المتهم أقر بحيازتها " ، ثم عرض الحكم للدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس ولقصر حق التفتيش داخل المنفذ على موظفي الجمارك واطرحه بقوله " إن التفتيش الذي أجراه ضابط الواقعة للمتهم بمناسبة عودته من الجانب الليبي إلى الأراضي المصرية إنما كان قياماً بواجبه فى البحث عن ثمة أسلحة أو ممنوعات قد يحوزها بسيارته وتشكل حيازتها خطورة على سلامة الأمن الداخلي للبلاد وحماية المواطنين فهو على هذا النحو لا يعد تفتيشاً بالمعنى الذي قصد الشارع اعتباره عملاً من أعمال التحقيق وإنما هو محض إجراء تحفظي تواضعت عليه سلطات الأمن فى جميع منافذ العالم توقياً للأخطار الداهمة التي تعترض البلاد والمواطنين وهو بهذه المثابة لا يلزم لإجرائه أدلة كافية أو إذن سابق من سلطة التحقيق كما لا يلزم الرضا ممن يحصل تفتيشه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر بمقتضى نص المادة 21 من قانون الإجراءات الجنائية أن مأمورو الضبط القضائي يختصون بالبحث عن الجرائم ومرتكبيها ولما كانت جرائم قانون الأسلحة والذخائر وهى جرائم مستقلة ومتميزة بعناصرها القانونية عن جرائم التهريب الجمركي المنصوص عليها فى القانون رقم 66 لسنة 1963 المنوط بها موظفي الجمرك وعلى ذلك فإن قيام ضابط الواقعة وهو من مأمور الضبط القضائي ذوي الاختصاص العام بضبط الواقعة بناء على معلومات وردت إليه فإذا تكشف له وجود السلاح الناري المضبوط فهو إجراء من صميم اختصاصه فإنه يصح الاستشهاد بما أسفر عنه التفتيش فضلاً فإن الثابت من مطالعة المحكمة لأوراق الدعوى ومن أقوال ضابط الواقعة التي اطمأنت إليها أن الضابط قد حرر إخبارية أرسلت لمدير عام جمارك السلوم وقيدت برقم .... وقد تأشر عليها من رئيس الشئون القانونية بها وقد انتقل الضابط إلى مكان السيارة وتقابل مع لجنة تفتيش أجرت تفتيش السيارة مما مفاده أن هناك أحد ممثلي الجمارك ضمن اللجنة لم يدل الضابط باسمه خشية البطش به وحماية للأمن العام ومن ثم يكون الدفع فى غير محله والمحكمة تلتفت عنه ". لما كان ذلك ، وكان لا يضير العدالة إفلات مجرم من العقاب بقدر ما يضيرها الافتئات على حقوق الناس والقبض عليهم بغير وجه حق ، وقد كفل الدستور هذه الحريات باعتبارها أقدس الحقوق الطبيعية للإنسان بما نص عليه فى المادة 41 منه من أن " الحرية الشخصية حق طبيعي وهى مصونة لا تمس وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع ، ويصدر هذا الأمر من القاضي المختص أو من النيابة العامة وفقاً لأحكام القانون " . لما كان ذلك، وكان من المقرر أن التلبس حالة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها، وكان مؤدى الواقعة كما حصلها الحكم المطعون فيه لا ينبئ عن أن الطاعن شوهد فى حالة من حالات التلبس المبينة على سبيل الحصر فى المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية، وليس صحيحـــاً فى القانون - تدليلاً على قيام حالة التلبس – من أن الضابط وهو من مأموري الضبط القضائي ذو الاختصاص العام بضبط الواقعة بناء على المعلومات التي وردت إليه فإنه يصح الاستشهاد بما أسفر عنه التفتيش . لما كان ذلك، وكان المشرع إذ نص فى المادة 26 من القانون 66 لسنة 1963 بإصدار قانون الجمارك على أن " لموظف الجمارك الحق فى تفتيش الأماكن والبضائع ووسائل النقل داخل الدائرة الجمركية وفى الأماكن والمستودعات الخاضعة لإشراف الجمارك وللجمارك أن تتخذ التدابير التي تراها كفيله بمنع التهريب داخل الدائرة الجمركية " ، قد أفصح عن أن الغاية من التفتيش الذي تجريه الجمارك وفقاً لأحكام هذه المادة هو منع التهريب داخل الدائرة الجمركية وأنه تفتيش من نوع خاص لا يقيد بقيود القبض والتفتيش المنظمة بأحكام قانون الإجراءات الجنائية وبما توجبه المادة 41 من الدستور من استصدار أمر قضائي فى غير حالة التلبس ، كما لم يتطلب المشرع صفة مأمور الضبط القضائي فيمن يجرى التفتيش من موظفي الجمارك . لما كان ذلك ، وكان المشرع قد قصد حق إجراء التفتيش المنصوص عليه فى المادة 26 المشار إليها على موظفي الجمارك وحدهم دون أن يرخص بإجرائه لمن يعاونهم من رجال السلطات الأخرى على غرار النص فى المادة 29 من ذات القانون على أن " لموظف الجمارك ومن يعاونهم من رجال السلطات الأخرى حق مطاردة البضائع المهربة ولهم أن يتابعوا ذلك عند خروجها من نطاق الرقابة الجمركية ولهم أيضاً حق المعاينة والتفتيش على القوافل المارة فى الصحراء عند الاشتباه فى مخالفتها لأحكام القانون ولهم فى هذه الأحوال حق ضبط الأشخاص والبضائع ووسائل النقل واقتيادهم إلى أقرب فرع للجمارك ". لما كان ذلك ، وكانت مواد قانون الجمارك قد خلت من نص يخول مأمور الضبط القضائي من غير موظف الجمارك حق تفتيش الأشخاص داخل الدائرة الجمركية ، وكانت المادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية – بعد تعديلها بالقانون رقم 37 لسنة 1973 - المتعلقة بضمان حريات المواطنين لا تجيز لمأمور الضبط القضائي القبض على المتهم وتفتيشه بغير أمر قضائي – إعمالاً للمادة 46 إجراءات جنائية – إلا فى أحوال التلبس بالجريمة وبالشروط المنصوص عليها فيها ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن من أجرى تفتيش الطاعن ضابط مباحث بإدارة منفذ .... البرى من غير موظفي الجمارك ، وكان قد أجراه دون استصدار أمر قضائي ودون قيام حالة من حالات التلبس فإن ما وقع على الطاعن هو قبض صريح ليس له ما يبرره ولا سند له من القانون ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وكان ما أورده باطراحه دفع الطاعن ببطلان إجراءات القبض والتفتيش لا يتفق مع صحيح القانون ولا يؤدى إلى ما رتبه الحكم فإنه يكون معيباً بالخطأ فى تطبيق القانون وتأويله بما يوجب نقضه . لما كان ذلك ، وكان بطلان القبض والتفتيش مقتضاه قانوناً عدم التعويل فى الحكم بالإدانة على أي دليل يكون مستمد منهما وبالتالي فلا يعتد بشهادة من قام بهذا الإجراء الباطل ، ولما كانت الدعوى حسبما حصلها الحكم المطعون فيه لا يوجد فيها من دليل سواه ، فإنه يتعين الحكم ببراءة الطاعن عملاً بالفقرة الأولى من المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 ، ومصادرة السلاح المضبوط عملاً بالمادة 30/1 مــن القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل .
(الطعن رقم 32432 لسنة 85 ق - جلسة 2017/02/11)
7- لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس ورد عليه بقوله : ( فمردود بأنه من المقرر وفقاً لنص المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية من أن التلبس صفة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها ، كما أن حالة التلبس تبيح لمأمور الضبط القضائي طبقاً للمادتين 34 ، 46 من هذا القانون أن يقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه وأن يفتشه ، وتقدير توافر حالة التلبس أو عدم توافرها من الأمور الموضوعية التي تختص بها محكمة الموضوع بغير معقب ، وأنه يكفي لقيام حالة التلبس أن تكون هناك مظاهر خارجية تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة ، ولا يشترط فى التلبس بإحراز المخدر أن يكون من شهد هذه المظاهر قد تبين ماهية المادة التي شاهدها بل يكفي فى ذلك تحقق تلك المظاهر الخارجية بأي حاسة من الحواس يستوى فى ذلك أن تكون تلك الحاسة حاسة الشم أو حاسة النظر . لما كان ذلك ، وكان ضابط الواقعة على إثر معلومة من مصدر سرى بأن المتهم يتجر فى الأقراص المخدرة وأن تحرياته السابقة دلت على أن المتهم يتجر فى الأقراص المخدرة فانتقل إلى محل المتهم حيث وجد بابه مفتوحاً وهو بهذه الصفة مكان عام يدخله المارة لشراء ما يتجر به من مستلزمات طبية ، فإذا كان ضابط الواقعة قد دخل المحل بناء على ذلك وأدرك وقوع الجريمة من رؤيته لعلبة شرائط الأقراص المخدرة المدون علها اسم العقار255 tamol-x وهو من الأقراص المخدرة ففتح العلبة فضبط بها تسعة أشرطة لهذه الأقراص ، الأمر الذي يكون معه قد توافرت حالة التلبس الأمر الذي يجوز له قانوناً القبض على المتهم وتفتيشه وتفتيش المحل حيث تمكن من ضبط كمية أخرى من تلك الأقراص فيكون معه ضبط المتهم صحيح قانوناً ويكون منعى الدفاع فى هذا الصدد غير سديد ) . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه إذا كان المحل مفتوحاً للعامة ومباحاً الدخول فيه لكل طارق بلا تمييز فمثله يخرج عن الحظر الذي نصت عليه المادة 45 من قانون الإجراءات الجنائية من حيث عدم جواز دخوله إليها إلا بإذن من جهة القضاء ، وإذا دخله أحد كان دخوله مبرراً ، وكان له تبعاً لذلك أن يضبط الجرائم التي يشاهدها فيه ، ولما كان من المقرر أن القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دامت أقامت قضائها على أسباب سائغة ، وكان ما أورده الحكم تدليلاً على توافر حالة التلبس ورداً على ما دفع به الطاعن بعدم توافرها وببطلان القبض والتفتيش كافياً وسائغاً ويتفق وصحيح القانون ، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الوجه لا يكون له محل .
(الطعن رقم 32528 لسنة 84 ق - جلسة 2017/02/09)
8- قول الطاعن أن وجوده فى المكان المخصص للحريم فى منزل شخص غير مسلم يحول دون مساءلته عن جريمة الزنا ، عملاً بنص المادة 276 من قانون العقوبات مردوداً بأن المادة المشار إليها أوجبت على القاضي أن يستمد اقتناعه فى إدانة شريك الزوجة الزانية من أدلة إثبات معينة لم تقف فى هذه المادة عند الوجود فى منزل مسلم فى المكان المخصص للحريم فحسب ، بل تضمنت أدلة أخرى هي التلبس والاعتراف والمكاتيب والأوراق ، ويكفي أي دليل منها على حده لكي يستمد منه القاضي اقتناعه بالإدانة ، وإذ كان القانون فى المادة 276 من قانون العقوبات بتحديده الأدلة التي لا يقبل الإثبات بغيرها على الرجل الذي يزني مع المرأة المتزوجة لا يشترط أن تكون هذه الأدلة مؤدية بذاتها فوراً ومباشرة إلى ثبوت فعل الزنا ، فمتى توافر قيام دليل من هذه الأدلة المعنية كالتلبس يصح للقاضي أن يعتمد عليه فى ثبوت الزنا ولو لم يكن صريحاً فى الدلالة عليه ومنصباً على حصوله متى اطمأن بناء عليه إلى أن الزنا قد وقع فعلاً ، وفي هذه الحالة لا تقبل مناقشة القاضي فيما انتهى إليه على هذه الصورة إلا إذا كان الدليل الذي اعتمد عليه ليس من شأنه أن يؤدي إلى النتيجة التي وصل إليها ، ذلك لأنه بمقتضى القواعد العامة لا يجب أن يكون الدليل الذي ينبني الحكم عليه مباشراً ، بل للمحكمة وهذا من أخص خصائص وظيفتها التي أنشئت من أجلها أن تكمل الدليل مستعينة بالعقل والمنطق وتستخلص منه ما ترى أنه لابد مؤد إليه وإذ كانت المادة 276 المذكورة قد نصت على التلبس بفعل الزنا كدليل من أدلة الإثبات على المتهم بالزنا مع المرأة المتزوجة لم تقصد التلبس الحقيقي كما عرفته المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية ، فلم تشترط فيه أن يكون المتهم قد شوهد حال ارتكابه الزنا بالفعل ، بل يكفي أن يكون قد شوهد فى ظروف لا تترك عند قاضي الدعوى مجالاً للشك فى أنه ارتكب فعل الزنا ، وإثبات هذه الحالة غير خاضع لشروط وأوضاع خاصة، وذلك لأن الغرض من المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائيةغير الغرض الملحوظ فى المادة 276 من قانون العقوبات ، إذ المقصود من الأولى بيان الحالات الاستثنائية التي يخول فيها لمأموري الضبط القضائي مباشرة أعمال التحقيق ، أما الثانية فالمقصود منها لا يعتمد فى إثبات الزنا إلا على ما كان من الأدلة ذا مدلول قريب من ذات الفعل ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى تلبس الطاعن بالزنا من وجوده أسفل الفراش بغرفة النوم بمنزل الزوجية مرتدياً ملابسه الداخلية فقط ، ووجود الزوجة لا يسترها سوى قميص النوم وكون باب الشقة موصداً من الداخل ولدى فتح الأخيرة له بعد مضي فترة من الوقت كانت فى حالة ارتباك ، وكانت تلك الوقائع التي استظهرت منها المحكمة توافر حالة التلبس ووقوع فعل الزنا كافية وصالحة لأن يفهم منها هذا المعنى ، ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها ، فلا محل لما يثيره الطاعن فى هذا الشأن ؛ لأن تقدير ذلك كله مما يملكه قاضي الموضوع ولا وجه للطعن عليه فيه ومجادلته فى ذلك لا يكون لها من معنى سوى فتح باب المناقشة فى مبلغ قوة الدليل فى الإثبات ، وهذا غير جائز لتعلقه بصميم الموضوع
(الطعن رقم 6526 لسنة 6 ق - جلسة 2014/03/25)
9- لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى استخلاصاً من أقوال الضابط ... بوحدة مباحث مترو الأنفاق بما محصله أنه حال قيامه بالمرور بمحطة مترو أنفاق جامعة ... لتفقد حالة الأمن العام شاهد المتهم (الطاعن) ... يقف أمام باب الخزينة العمومية للمحطة ممسكاً بيده كرتونة وتبدو عليه علامات الشك والريبة فقام باستيقافه وبتفتيش الكرتونة التي كانت بحوزته عثر بداخلها على عشرين علبة لأقراص عقار " الترامادول " بداخل كل علبة لعقار الترامادول المخدر وبمواجهته بالمضبوطات أقر بإحرازه لها بقصد الاتجار . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد حصل ما دفع به الطاعن من بطلان إجراءات ضبطه وتفتيشه لحصولهما بغير حالة من حالات التلبس التي تجيزها واطرحه بقوله : " ..... فإن الثابت لهذه المحكمة أن ما أجراه مأمور الضبط القضائي طبقاً لما سطره بمحضره يندرج تحت قائمة التفتيش الإداري الذي يجريه مأمور الضبط القضائي فى إطار المشروعية مادام مبتغاه التحوط والحذر من أي شخص يتواجد داخل حرم منشأة تمثل أهمية حيوية مثل محطة مترو أنفاق جامعة القاهرة ولحمل هذا التفتيش فى طلباته رضاء من يتواجد بهذه المنطقة بإجراء التفتيش مادام متواجداً بها ومن ثم فإن ما يسفر عنه التفتيش فى هذه الحالة من الكشف عن جريمة متلبساً بها مقطوعاً بنسبتها إلى المتهم يكون كشفاً مشروعاً عن دليل نتاج إجراء مواكب للشرعية الإجرائية . ومما يساند هذا النظر أن ما ورد بمحضر الضبط أثبت أن مأمور الضبط القضائي لم يتعرض للمتهم إلا بعد أن تبين وجود خطورة إجرامية لديه تتمثل فى الكشف عنه وتبين له أنه من ذوى السوابق الإجرامية " . لما كان ذلك ، وكانت المادتان 34 ، 35 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلتان بالقانون رقم 37 لسنة 1972 المتعلق بضمان حريات المواطنين قد أجازتا لمأمور الضبط القضائي فى أحوال التلبس بالجنايات أو الجنح المعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر أن يقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه فإذا لم يكن حاضراً جاز للمأمور إصدار أمر بضبطه وإحضاره ، كما خولته المادة 46 من القانون ذاته تفتيش المتهم فى الحالات التي يجوز فيها القبض عليه قانوناً . وكان من المقرر قانوناً أن التلبس صفة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها مما يبيح للمأمور الذي شاهد وقوعها أن يقبض على كل من يقوم دليل على مساهمته فيها وأن يجرى تفتيشه بغير إذن من النيابة العامة وأنه وإن كان تقدير الظروف التي تلابس الجريمة وتحيط بها وقت ارتكابها ومدى كفايتها لقيام حالة التلبس أمراً موكولاً إلى محكمة الموضوع إلا أن ذلك مشروط بأن تكون الأسباب والاعتبارات التي تبنى عليها المحكمة تقديرها صالحة لأن تؤدى إلى النتيجة التي انتهت إليها . لما كان ذلك ، وكانت صورة الواقعة كما حصلها الحكم المطعون فيه فى مدوناته التي سلف بيانها لا تنبئ عن أن جريمة إحراز المخدرين التي دين الطاعن بها كانت فى حالة من حالات التلبس المبينة على سبيل الحصر فى المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية إذ إن مجرد مشاهدة مأمور الضبط القضائي للمتهم (الطاعن) الممسك بكرتونة بيده وتبدو عليه علامات الشك والريبة لا تكفى لقيام حالة التلبس مادام لم يشهد أثراً من آثارها ينبئ بذاته عن وقوعها قبل إجراء القبض ، وكان ما ساقه الحكم على السياق المتقدم من أن الطاعن بتواجده داخل محطة مترو أنفاق جامعة القاهرة باعتبارها منشأة تمثل أهمية حيوية قد ارتضى ضمناً قيام مأمور الضبط القضائي ابتغاء التحوط والحذر تفتيشه إدارياً لمجرد إمساكه بكرتونة بيده وتبدو عليه علامات الشك والريبة ، ليس صحيحاً فى القانون ، وذلك لما هو مقرر فى قضاء هذه المحكمة من أنه ليس من مجرد ما يعترى الشخص من مظاهر الحيرة والارتباك مهما بلغا يوفر الدلائل الكافية على اتهامه بالجريمة المتلبس بها ويبيح من ثم القبض عليه وتفتيشه . لما كان ذلك ، فإن القبض على الطاعن يكون قد وقع فى غير حالة تلبس بالجريمة ومن ثم فإن ما وقع بحقه هو قبض باطل . وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وجرى فى قضائه على صحة هذا الإجراء فإنه يكون معيباً بالخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب نقضه . لما كان ذلك ، وكان البين من مدونات الحكم أن مأمور الضبط القضائي لم يتبين كنه ما تحتويه الكرتونة التي كان الطاعن ممسكاً بها بيده إلا بعد القبض عليه وتفتيشه ، وكان بطلان القبض والتفتيش مقتضاه عدم التعويل فى الحكم بالإدانة على أي دليل مستمد منهما ، وبالتالي فلا يعتد بشهادة من قام بهذا الإجراء الباطل ، ولما كانت الدعوى حسبما حصلها الحكم المطعون فيه لا يوجد فيها دليل سواه ، فإنه يتعين الحكم ببراءة الطاعن عملاً بالفقرة الأولى من المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 ومصادرة المخدر المضبوط عملاً بنص المادة 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل.
(الطعن رقم 11501 لسنة 83 ق - جلسة 2014/02/02)
10- لما كان الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى ساق على ثبوتها لديه فى حق الطاعن أدلة استمــدها من أقــوال شـهــود الإثبــات ، وما أثبته تقرير المعمل الكيماوي ، وقد حصل شهادة شاهد الإثبات الأول أمين الشرطة / .... فى قوله :" أنه حال مباشرته لعمله كضابط منوب بمركز شرطة ..... اصطحب المتهم إلى حجز المركز لزيارة صديقه السجين/ ..... والمحبوس على ذمة القضية رقم .... لسنة .... جنح أولاد صقر ، فأبصره محاولاً اعطاءه لفافة ورقية وبالتقاطها تبين له احتواؤها على كمية من نبات البانجو المخدر ، وبمواجهته بهذه المضبوطات أقر له بحيازتها وإحرازها ومحاولة إدخالها إلى حجز المركز " وأحال فى بيان شهادة شاهدي الإثبات الثاني – أمين الشرطة – والثالث – شرطي سري – إلى مضمون ما شهد به الأول ، ثم أورد شهادة الرائد/ .... بما أسفرت عنه تحرياته السرية بما يعزز شهادة شاهد الإثبات الأول ، ورد الحكم على ما دفع به الطاعن من بطلان القبض والتفتيش بقوله:" وحيث إنه عن الدفع ببطلان القبض والتفتيش الواقعين على المتهم لانتفاء حالة التلبس فهو غير سديد ذلك أن الثابت من أقوال شهود الواقعة الذين اطمأنت لهم المحكمة أن المتهم قد دخل إلى مركز شرطة .... حاملاً كمية المخدر المضبوطة معه وحائزها وتحت سيطرته المادية الكاملة ، ثم حاول إدخالها إلى حجز المركز لصديقه المحجوز بالحجز ، فتكون الجريمة فى حالة تلبس وفقاً للحالة الأولى المذكورة فى المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية ، وبالتالي يحق القبض عليه وتفتيشه وفقاً للمادة 46/1 من ذات القانون السابق ، ويضحى الدفع المذكور حرياً بالرفض " . لما كان ذلك ، ولئن كان تقدير الظروف التي تلابس الجريمة وتحيط بها وقت ارتكابها ومدى كفايتها لقيام حالة التلبس أمراً موكولاً إلى محكمة الموضوع ، إلا أن ذلك مشروط بأن تكون الأسباب والاعتبارات التي تبني عليها المحكمة تقديرها صالحة لأن تؤدى إلى النتيجة التي انتهت إليها ، وكان مفاد ما أورده الحكم – على السياق المتقدم – أن القائم بعملية الضبط – شاهد الإثبات الأول/ ..... – وبحسب تحصيل الحكم لشهادته – أنه ما أن أبصر المتهم – الطاعن – يحاول اعطاء اللفافة الورقية إلى السجين سارع بالتقاطها ، ولم يتبين احتواؤها للمخدر إلا بعد فضه لها ، فإنه – الشاهد المذكور - لا يكون قد أدرك الجريمة بإحدى حواسه قبل الضبط والفض وبالتالي لا تعتبر الجريمة متلبساً بها مما يعيبه ، ولا يغنى عن ذلك ما ذكره الحكم من أدلة أخرى إذ الأدلة فى المواد الجنائية متساندة يشد بعضها بعضاً ، ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي بحيث إذا بطل أحدها تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذي كان لهذا الدليل الباطل فى الرأى الذي انتهت إليه المحكمة ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وانتهى إلى اطراح الدفع ببطلان إجراءات القبض والتفتيش بما لا يتفق وصحيح القانون ولا يؤدى إلى ما رتبه عليه ، فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق قانون الإجراءات الجنائية خطأ حجبه عن تقدير أدلة الدعوى التي قد تكون مستقلة عن الإجراء الباطل ، ومنها إقرار الطاعن لشاهد الإثبات الأول ، كما حجب ذلك الخطأ الحكم عن النظر القانوني فى انطباق الإجراء المار بيانه على القرار بقانون رقم 396 لسنة 1956 فى شأن تنظيم السجون المعدل ، والذي أشار الحكم إلى تطبيقه بعض نصوصه ، فلم يلتفت إلى ما نصت عليه المادة 41 من القرار بقانون المار بيانه من أنه لضابط السجن حق تفتيش أي شخص يشتبه فى حيازته أشياء ممنوعة داخل السجن ، سواء كان من المسجونين أو العاملين بالسجن أو غيرهم ، وما نصت عليه المادة 76 من ذات القانون :" يكون لمديري ومأموري السجون ووكلائهم وضباط مصلحة السجون صفة مأموري الضبط القضائي كل فى دائرة اختصاصه " ، واللذان تسرى أحكامهما على المحجوزين بالأقسام أو بأية أماكن يصدر تحديدها قرار من وزير الداخلية ، وبما مفاده أن الشارع منح لضباط السجن حق تفتيش من يشتبهون فى حيازتهم أشياء ممنوعة داخل السجن ، سواء كان من المسجونين أو العاملين بالسجن أو غيرهم ، ودون أن يتطلب فى ذلك توافر قيود القبض والتفتيش المنظمة بقانون الإجراءات الجنائية ، إذ إن شرط ذلك أن يشتبه ضابط السجن فى أن أحد المذكورين بالنص يحوز أشياء ممنوعة داخل السجن حتى يثبت له حق تفتيشه ، وأن الشبهة المقصودة فى هذا المقام هي حالة ذهنية تقوم بنفس الضابط يصح معها فى العقل القول بقيام مظنة حيازة أشياء ممنوعة داخل السجن ، وتقدير ذلك منوط بالقائم بالتفتيش تحت إشراف محكمة الموضوع ، وكان الحكم لم يبحث صفة الشاهد الأول – الذي قام بالتفتيش – وما إذا كان مخولاً بإجراء القبض والتفتيش بموجب القانون سالف الذكر ، وما إذا كانت قد قامت لديه حالة الاشتباه بحيازة أو إحراز الطاعن لأشياء ممنوعة وفقاً للمعيار المار بيانه ، ومن ثم يكون الحكم معيباً مما يقتضى أن يكون مع النقض الإعادة وذلك دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.
(الطعن رقم 4563 لسنة 83 ق جلسة 2014/01/01)
11- لما كان الحكم المطعون فيه بعد أن استعرض أدلة الثبوت التى استندت إليها سلطة الاتهام ، خلص إلى القضاء ببراءة المطعون ضده من التهم المسندة إليه فى قوله : " وحيث إن المحكمة تشير تمهيداً لقضائها فى الدعوى إلى أن المقطوع به لديها أن الإقرار المحرر بخط يد المتهم قد صدر عنه – بقوله واطمئنان المحكمة – وأن تفتيش السيارة الخاصة التى يقودها لم يكن بإذن من سلطة تملكه وفى غير حالات التلبس بالجريمة المنصوص عليها حصراً فى المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية ، وما كان ذلك التفتيش للسيارة الخاصة وهى فى حيازة المتهم بالطريق العام ليتم بغير توافر أحد ذلك السندين أو أن يدفع إليه حالة ضرورة بغير تفرقة بين كون السيارة محل الحيازة مملوكة أو غير مملوكة لحائزها ، وأن التفتيش فى واقعة الدعوى قد جرى استناداً إلى رضا من المتهم دليل ذلك الإقرار المقدم والذى تراه المحكمة صادرًا عن إرادة حرة قبل إتمام التفتيش وأن مُصدره على علم بظروف التفتيش وبأن من يريد إجراءه لا يملك ذلك قانوناً ، وقد نتج عن ذلك التفتيش استناداً للرضا فى الجرائم المتلبس بها موضوع أمر الإحالة . وحيث إنه وترتيباً على ما هو مستقر فى يقين هذه المحكمة على النحو المتقدم فإنها لا ترى فى الرضا بالتفتيش الصادر من المتهم – رئيس محكمة من الفئة ب – عن التنازل عن الحصانة القضائية المقررة لأعضاء السلطة القضائية إعمالاً لنص المادة 96 من قانون تلك السلطة المعدل الذى جرى على أنه " فى غير حالات التلبس لا يجوز القبض على القاضى .... إلا بعد الحصول على إذن من اللجنة المنصوص عليها فى المادة 94 ..... وفيما عدا ما ذكر لا يجوز اتخاذ أى إجراء من إجراءات التحقيق مع القاضى أو رفع الدعوى الجنائية عليه فى جناية أو جنحة إلا بإذن من اللجنة المذكورة وبناء على طلب من النائب العام " ومن المقرر أن المقصود بالقاضى هنا جميع قضاة المحاكم الجزئية والابتدائية ومستشارى محاكم الاستئناف ومحكمة النقض ، كما تسرى هذه الحصانة على أعضاء النيابة العامة بموجب نص المادة 130 من القانون المتقدم وتعتنق المحكمة ذلك التوجه الفقهى المجمع عليه من أن غاية المشرع من اشتراط الإذن هى رغبته فى أن يطمئن هؤلاء إلى أن أداءهم لواجباتهم الوظيفية لن يتسبب فى اتخاذ إجراءات تعسفية قبلهم فيؤدون هذه الواجبات دون أى خوف ، وأن أساس الإذن ليس مصلحة المجنى عليه وإنما المصلحة العامة المتعلقة بحسن سير عمل تلك السلطة ؛ ولذلك فهى من النظام العام فلا يجوز لمن قدرت لصالحه هذه الضمانات أن يتنازل عنها ، الأمر الذى تخلص معه المحكمة إلى أن تفتيش السيارة التى كان المتهم يقودها قد جرى استنادًا لإجراء غير صحيح تصمه المحكمة بالبطلان الذى يمتد أثره إلى كل دليل مستمد منه بما فيه العثور على الأسلحة والمخدر داخل السيارة وبما فيه ما نسب إلى المتهم من إقرار وإلى ما ورد فى تحريات الشرطة ، باعتبار أن الأمر جميعه نتاج ذلك الإجراء الأول الباطل الذى حجب المحكمة حتى عن تقييم الأمرين الأخيرين واللذين لا ترى فيهما الدليل المستقل القابل للتقييم مع وجود ذلك الإجراء الباطل ، ويتعين لذلك القضاء ببراءة المتهم مما أسند إليه إعمالاً لنص المادة 304/1 من قانون الإجراءات الجنائية " . لما كان ذلك ، وكانت المادة 96 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972 إذ نصت على أنه " فى غير حالات التلبس بالجريمة لا يجوز القبض على القاضى أو حبسه احتياطياً إلا بعد الحصول على إذن من اللجنة المنصوص عليها فى المادة 94 ........ وفيما عدا ما ذكر لا يجوز اتخاذ أى إجراء من إجراءات التحقيق مع القاضى أو رفع الدعوى الجنائية عليه فى جناية أو جنحة إلا بإذن اللجنة المذكورة بناء على طلب النائب العام .......... " وكانت الفقرة الثانية من المادة التاسعة من قانون الإجراءات الجنائية إذ نصت على أنه " فى جميع الأحوال التي يشترط القانون فيها لرفع الدعوى الجنائية تقديم شكوى أو الحصول على إذن أو طلب من المجنى عليه أو غيره لا يجوز اتخاذ إجراءات التحقيق فيها إلا بعد تقديم هذه الشكوى أو الحصول على هذا الإذن أو الطلب " ، فإن مفاد نص المادتين سالفتى الذكر أن المشرِّع لم يقصد قصر قيد الإذن المنصوص عليه فى المادة 96 سالفة البيان على الإجراءات الماسة بشخص القاضى وإنما قصد بما نص عليه فى الفقرة الأولى من تلك المادة من عدم جواز القبض على القاضى أو حبسه احتياطياً وكلا الإجراءين من إجراءات التحقيق وأخطرها ما نص عليه فى فقرتها قبل الأخيرة من عدم جواز اتخاذ أى إجراء من إجراءات التحقيق مع القاضى أو رفع الدعوى التأكيد على عدم جواز اتخاذ أى إجراء من إجراءات التحقيق مع القاضى أو رفع الدعوى عليه ، أما ما عدا ذلك من الإجراءات غير الماسة بشخص القاضى فيظل محكوماً بعموم نص الفقرة الثانية من المادة التاسعة من قانون الإجراءات الجنائية فلا يجوز اتخاذها إلا بعد صدور الإذن بها من اللجنة المختصة، فإذا اتخذ الإجراء قبل تمام صدور الإذن الذى تطلبه القانون فى هذا الشأن وقع ذلك الإجراء باطلاً بطلاناً مطلقاً متعلقاً بالنظام العام لاتصاله بشرط أصيل لازم لتحريك الدعوى الجنائية ولصحة اتصال المحكمة بالواقعة، ويتعين على المحكمة أن تقضى به من تلقاء نفسها وتبطل إجراءات التحقيق كافة ما تعلق منها بشخص المتهم وما لم يكن منها ماساً بشخصه ، ولا يصحح الإجراء الباطل رضاء المتهم به أو تنازله عن حصانته ، لما هو مقرر من أن الحصانة القضائية حصانة خاصة مقررة لمنصب القاضى لا لشخصه، والقول بغير ذلك يؤدى إلى ضياع الغاية التى تغياها الشارع من قيد الإذن وهى حماية شخص القاضى والهيئة التى ينتسب لها لما فى اتخاذ إجراءات التحقيق المتعلقة باتهام يدور حول القاضى فى غيبة من جهة الاختصاص من مساس بشخص القاضى واستقلال الهيئة التى ينتسب لها ، كما أن عدم النص صراحة فى المادة 96 - سالفة البيان - على عدم جواز اتخاذ الإجراءات غير الماسة بشخص القاضى دون إذن اللجنة المختصة يعنى أن الشارع لم يرد الخروج على الحكم الوارد فى الفقرة الثانية من المادة التاسعة من قانون الإجراءات الجنائية . لما كان ذلك ، وإذ كان الحكم المطعون فيه فيما خلص إليه من بطلان التفتيش وبطلان الدليل المستمد منه قد التزم هذا النظر المتقدم، فإنه يكون قد طبق القانون على وجهه الصحيح وأصاب محجة الصواب ، بما يضحى معه منعى الطاعنة – النيابة العامة – غير سديد .
(الطعن رقم 5468 لسنة 82 ق - جلسة 2013/04/14)
12- حيث إن الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش ورد عليه فى قوله " وحيث إنه عن الدفع ببطلان القبض والتفتيش بقالة انتفاء حالة التلبس فمردود بأن الثابت بالأوراق الذى يطمئن إليه وجدان المحكمة أن المتهم ما أن أبصر ضابط الواقعة حتى قام بالعدو هربا وقد سقطت من حقيبة يحملها لفافة فتركها متخلياً عنها نهائياً واستمر فى العدو فإذ ما قام الضابط المذكور بالتقاط تلك اللفافة المتروكة أرضاً وفضها فأبصر محتواها من نبات مخدر فإن الجريمة تكون فى حالة تلبس قانوناً إعمالاً لنص المادة 30 إجراءات جنائية الأمر الذى يكون معه القبض على المتهم بعد ذلك وتفتيشه قد وقع فى سياج من الشرعية الإجرائية بمنأى عن البطلان سيما وأن المحكمة قد اطمأن وجدانها لمصداقية ضابط الواقعة فى هذا الشأن " وكان من المقرر أنه ليس لمأمور الضبط القضائي بغير إذن من النيابة العامة أو سلطة التحقيق أن يتعرض للحرية الشخصية لآحاد الناس إلا فى حالة التلبس بالجريمة ، وباعتبار أن التلبس حالة تلازم الجريمة لا شخص مرتكبها ، وأنه يتعين أن يدرك مأمور الضبط القضائي بإحدى حواسه وقوع الجريمة بما لا يحتمل شكاً أو تأويلاً ، ولا يغنى فى ذلك القرائن أو الشبهات أو الخشية أو الارتباك التى يقررها مأمور الضبط القضائي . لما كان ذلك ، وكان سقوط اللفافة عرضاً من الطاعن حال قيامه بالعدو هرباً عند رؤيته ضابط الواقعة لا يعتبر تخلياً منه عن حيازتها بل تظل رغم ذلك فى حيازته القانونية ، وإذ كان الضابط لم يستبين محتوى اللفافة قبل فضها فإن الواقعة على هذا النحو لا تعتبر من حالات التلبس المبينة بطريق الحصر فى المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية ولا تعد فى صورة الدعوى من المظاهر الخارجية التى تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة وتبيح بالتالى لمأمور الضبط القضائي إجراء التفتيش وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وجرى فى قضائه على صحة هذا الإجراء ، فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله بما يوجب نقضه . لما كان ذلك ، وكان بطلان التفتيش مقتضاه قانوناً عدم التعويل فى الحكم بالإدانة على أى دليل مستمد منه ، وبالتالى فلا يعتد بشهادة من قام بهذا الإجراء الباطل ، ولما كانت الدعوى حسبما حصلها الحكم المطعون فيه لا يوجد فيها من دليل سواه ، فإنه يتعين الحكم ببراءة الطاعن عملاً بالفقرة الأولى من المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ومصادرة المخدر المضبوط عملاً بالمادة 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل .
(الطعن رقم 53096 لسنة 74 ق - جلسة 2012/11/19 س 63 ص 730 ق 130)
13- لما كان الحكم قد عرض للدفع المبدى من الطاعن ببطلان القبض والتفتيش لحصوله على خلاف أحكام القانون لعدم توافر حالة التلبس واطرحه استناداً إلى أن الضابط لاحظ أن السيارة التى كان يقودها الطاعن تسير بطريقة غير متزنة وحال استيقافها لاحظ أنه فى حالة سُكر بيّن وتفوح من فمه رائحة الخمر . لما كان ذلك ، وكانت المادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية قد أجازت لرجل الضبط القضائي القبض على المتهم فى أحوال التلبس بالجنح بصفة عامة إذا كان القانون يعاقب عليها بالحبس مدة تزيد على ثلاثة أشهر ، وإذ كانت جريمة قيادة سيارة تحت تأثير مخدر أو مسكر قد ربط لها القانون عقوبة الحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على سنة بالإضافة إلى عقوبة الغرامة أو إحداهما ، أخذاً بحكم المادتين 66 ، 76 من قانون المرور رقم 66 لسنة 1973 المعدل ، وكانت جريمة من يضبط فى مكان عام أو فى محل عام فى حالة سكر بيّن قد ربط لها القانون عقوبة الحبس مدة لا تقل عن أسبوعين ولا تزيد عن ستة أشهر أو الغرامة التى لا تقل عن عشرين جنيهاً ولا تجاوز مائة جنيه ، وفقاً لنص المادة السابعة من القانون رقم 63 لسنة 1976 بحظر شرب الخمر . ولما كان قانون الإجراءات الجنائية قد نص بصفة عامة فى المادة 46 منه على أنه فى الأحوال التى يجوز فيها القبض على المتهم يجوز لمأمور الضبط القضائي أن يفتشه اعتباراً بأنه كلما كان القبض صحيحاً كان التفتيش الذى يجريه من خُوِل إجراؤه على المقبوض عليه صحيحاً أياً كان سبب القبض أو الغرض منه وذلك لعموم الصيغة التى ورد بها النص ، وكان من المقرر أن التلبس وفقاً لنص المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية صفة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها ، وأن تقدير توافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من الأمور الموضوعية البحت التى توكل بداءة لرجل الضبط القضائي على أن يكون تقديره خاضعاً لرقابة سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع وفق الوقائع المعروضة عليها بغير معقب ، مادامت النتيجة التى انتهت إليها تتفق منطقياً مع المقدمات والوقائع التى أثبتتها فى حكمها ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد استخلص فى منطق سليم ما انتاب رجل الضبط من ريب وظن بشأن تصرف الطاعن حال قيادته للسيارة فى حالة عدم اتزان حيث وجده عقب ذلك تفوح من فمه رائحة الخمر ويبدو عليه أنه فى حالة سكر بيّن فإن مثل هذه الأمارات تبيح استيقاف السيارة للتحرى والكشف عن حقيقة هذا الوضع ، كما يحق له القبض عليه بعد ضبطه وقد ارتكب جريمتى التواجد فى مكان عام بحالة سكر بيّن وقيادة سيارة تحت تأثير مخدر أو مسكر فى حالة تلبس ، ولا يقدح فى ذلك ما نصت عليه المادة 66 من قانون المرور إذ إن ما أوردته محض إجراءات للجهة المختصة بتطبيقه توصلاً لاتخاذ أى من التدابير الواردة بها كسحب الرخصة إدارياً أو إلغائها لمدة معينة أو نهائياً على ما جاء بشروط كل منها ، فضلاً عن أنه لا يعقل أن يكون الخيار للمتهم قائد المركبة إذا ما توافرت فى حقه الدلائل الكافية على قيادته المركبة تحت تأثير المخدر بما تكون معه الجريمة فى حالة تلبس ، هذا إلى أنه لا تصح المحاجة فى هذا الصدد بقاعدة أن القانون الخاص يقيد القانون العام وتعتبر استثناءً عليه وقيداً وإطاراً فى تفسيره وتأويله ذلك أن قانون العقوبات والقوانين الجنائية الخاصة كقانون المرور - والتى تعد روافد له وجزءًا منه - إنما تنتمى جميعها إلى القانون العام ، وكذلك ينتمى قانون الإجراءات الجنائية باعتباره الأسلوب الفنى لتطبيق قانون العقوبات ، ومن ثم صح القول بأن الأول قانون جنائى موضوعى والثانى قانون جنائى إجرائى . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم تدليلاً على توافر حالة التلبس رداً على ما دفع به الطاعن كافياً وسائغاً ويتفق وصحيح القانون , فإن النعى على الحكم فى هذا الصدد بالقصور أو الخطأ فى تطبيق القانون يكون فى غير محله .
(الطعن رقم 18292 لسنة 75 ق - جلسة 2012/11/13 س 63 ص 678 ق 121)
14- لما كان الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى فى قوله :- " إن المتهم ..... من مواليد ..... ومسجل - ..... - قد تمكن من الحصول على شهادة ميلاد المواطن ..... وشهادة تأدية الأخير لواجب الخدمة العسكرية نموذج 25 س الرقيمة ..... وذلك لصلة القرابة بينهما إلا أنه أساء استخدام تلك الصلة وتمكن من خلال معرفته بالمتهم الثانى ..... والذى سبق الحكم عليه ويعمل بلوكامين نقطة ...... التابعة لقسم شرطة ..... من استخراج بطاقة شخصية برقم ..... صادرة سجل مدنى ..... للمتهم الأول باسم ..... مواليد ..... وقد تمكن المتهم ..... بموجب هذه البطاقة المزورة وشهادة تأدية الخدمة العسكرية المشار إليها آنفاً من استخراج جواز السفر رقم ..... الصادر من قسم جوازات ..... وتمكن بواسطة ذلك الجواز المزور من مغادرة البلاد حيث تم ضبط المتهم الأول فى شهر ..... سنة ..... فى أحد الأكمنة بمنطقة ..... وبحوزته جواز السفر المزور وصورتين ضوئيتين للبطاقة الشخصية رقم ........ وشهادة الخدمة العسكرية رقم مسلسل ..... نموذج 25 س وبمواجهته بما أسفرت عنه التحريات والضبط أقر أنه متهرب من أداء الخدمة العسكرية وأنه تمكن بمساعدة ..... من استخراج البطاقة الشخصية السالفة الذكر من خلال تسليمه شهادتى الميلاد وتأدية الخدمة العسكرية الخاصتين بقريبه ..... واعترف المتهم ..... تفصيلاً بتحقيقات النيابة العامة بهذه الوقائع وثبت من تقرير شعبة فحص التزييف والتزوير بالمعمل الجنائي أن المتهم الثانى الذى سبق الحكم عليه ..... هو الذى قام بتحرير بيانات النموذج رقم 29 جوازات فى حين قام المتهم الأول بالتوقيع على البيانات باسم ..... " ، وساق الحكم المطعون فيه الأدلة التى استند إليها فى قضائه بالإدانة ، وعرض للدفع ببطلان القبض وما تلاه من إجراءات ورد عليه بقوله : " وحيث إنه عن الدفع المذكور فهو غير سديد فقد ورد بمحضر جلسة المحاكمة مرسلاً بغير بيان أو سند من أوراق الدعوى ولما كان التلبس بالجريمة حالة تلازم الجريمة وكان شاهد الإثبات الأول قد ضبط المتهم ومعه ماديات الجريمة وكان المتهم قد أقر له بارتكابه لها وأقر المتهم تفصيلاً بذلك بتحقيقات النيابة العامة مما يتعين معه رفض الدفع المذكور " . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه - على السياق المتقدم - لم يستظهر ماهية الإجراءات التى اتخذت قبل الطاعن وتوقيتها وماهيتها من حيث كونها مقيدة للحرية من عدمه ، والسلطة التى أمرت باتخاذها حتى يتبين مدى حقها فى الأمر بها ثم خلص إلى أن القبض على الطاعن تم صحيحاً دون أن يورد الأسباب والاعتبارات التى تسوغ هذا التقرير، فإن الحكم فى هذا يمثل مصادرة على المطلوب قبل أن ينحسم أمره فوق قصوره فى التسبيب ، ذلك بأن نص الفقرة الأولى من المادة 41 من الدستور قد نصت على أن :- " الحرية الشخصية حق طبيعى وهى مصونة لا تمس وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأى قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع ، ويصدر هذا الأمر من القاضى المختص أو النيابة العامة وذلك وفقاً لأحكام القانون " ، وكان مؤدى هذا النص أن أى قيد يرد على الحرية الشخصية بوصفها من الحقوق الطبيعية المقدسة للإنسان من حيث كونه كذلك ، لا يجوز إجراؤه إلا فى حالة من حالات التلبس كما هو معرف به قانوناً أو بإذن من جهة قضائية مختصة ، وكان من المقرر فى قضاء هذه المحكمة - محكمة النقض - أن حالة التلبس تستوجب أن يتحقق مأمور الضبط القضائي من قيام الجريمة بمشاهدتها بنفسه أو بإدراكها بحاسة من حواسه ، ولا يغنيه عن ذلك تلقى نبأ عن طريق الرواية أو النقل من الغير شاهداً كان أو متهماً يقر على نفسه ، مادام هو لم يشهدها أو يشهد أثر من آثارها ينبئ بذاته عن وقوعها ، وأن تقدير كفايتها لقيام حالة التلبس أمر موكول لتقدير محكمة الموضوع دون معقب إلا أن ذلك مشروط بأن تكون الأسباب والاعتبارات التى بنت عليها المحكمة هذا التقدير صالحة لأن تؤدى إلى النتيجة التى انتهت إليها ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه سواء فى معرض رده على الدفع ببطلان القبض أو فى بيانه لواقعة الدعوى ليس فيه ما يدل على أن الجريمة شوهدت فى حالة من حالات التلبس المبينة على سبيل الحصر بالمادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية ولا يجزئ فى ذلك مجرد ما أسفرت عنه تحريات الشرطة ، كما أن ضبط الطاعن بكمين الشرطة ، لا يدل بذاته على أنه ارتكب تزوير مادام الضابط لم يشاهد الجريمة بنفسه ولم يدركها بحاسة من حواسه ، ولا يوجد ما يبرر القبض على الطاعن لعدم توافر المظاهر الخارجية التى تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة وتتوافر بها حالة التلبس التى تبيح لمأمور الضبط القضائي القبض والتفتيش . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عول فى قضائه بالإدانة على الدليل المستمد من الإجراءات التالية للقبض المدفوع ببطلانه وهى ضبط جواز السفر المزور وصورتين ضوئيتينللبطاقة الشخصية رقم ..... وشهادة الخدمة العسكرية رقم ..... نموذج 25 س ، فإنه يكون قاصر البيان فى الرد على دفاع الطاعن بما يبطله ، ولا يغنى عن ذلك ما أورده الحكم من أدلة أخرى إذ الأدلة فى المواد الجنائية ضمائم متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة بحيث إذا سقط أحدها أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذى كان للدليل الباطل فى الرأى الذى انتهت إليه المحكمة أو ما كانت تقضى به لو أنها تفطنت إلى أن هذا الدليل غير قائم . لما كان ما تقدم ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة ، دون بحث باقى أوجه الطعن .
(الطعن رقم 675 لسنة 75 ق - جلسة 2012/10/21 س 63 ص 541 ق 93)
15- لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى فى قوله إنها " تتحصل فى أنه بتاريخ ..... وأثناء تواجد النقيب شرطة ..... معاون مباحث ..... فى كمين ..... واستيقافه لإحدى السيارات ..... القادمة من الوجه ..... فى اتجاه ..... لفحص تراخيصها وبعد أن تم الفحص شاهد المتهم ..... الجالس فى المقعد الخلفى للسائق فى حالة اضطراب وارتباك وحاملاً كرتونة فطلب منه مأمور الضبط فتح الكرتونة فقام بفتحها ووجد بداخلها عدد أربعة لفافات ورقية كبيرة الحجم من ورق شكاير الأسمنت وعليها بلاستر كاكى وبفض جزء منها وجد بداخل كل منها نبات الحشيش المخدر فتم ضبطه وقد وزنت المضبوطات ..... من نبات الحشيش المخدر " وقد سرد الحكم أقوال ضابط الواقعة وشاهدها بما يتطابق مع هذا التقرير , ثم عرض للدفع المبدى من أن الطاعن ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس واطرحه بقوله " ولا يقدح فى ذلك الدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس لما كان الثابت أن المتهم قدم حالة التلبس طواعية ورضاء لمأمور الضبط القضائي بقيامه بفتح الكرتونة التى يحملها رضاءاً دونما ضغط أو إكراه وكشف ما فيها من مخدر وهو أمر يجعل حالة التلبس قائمة تماماً وتبرر ضبط المتهم ومن ثم فإن الدفع بانتفاء حالة التلبس ليس له ما يبرره متعيناً رفضه " لما كان ذلك , وكانت المادتان 34 , 35 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلتان بالقانون رقم 73 لسنة 1972 المتعلق بضمان حرمات المواطنين قد أجازا لمأمور الضبط القضائي فى أحوال التلبس بالجنايات أو الجنح المعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر أن يقبض على المتهم الحاضر الذى توجد دلائل كافية على اتهامه فإذا لم يكن حاضراً جاز للمأمور إصدار أمر بضبطه وإحضاره , كما خولته المادة 46 من القانون ذاته تفتيش المتهم فى الحالات التى يجوز فيها القبض عليه قانوناً , وكان من المقرر قانوناً أن التلبس صفة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها مما يبيح للمأمور الذى شاهد وقوعها أن يقبض على كل من يقوم دليل على مساهمته فيها وأن يجرى تفتيشه بغير إذن من النيابة العامة , ولئنكان تقدير الظروف التى تلابس الجريمة وتحيط بها وقت ارتكابها ومدى كفايتها لقيام حالة التلبس أمراً موكولاً إلى محكمة الموضوع إلا أن ذلك مشروط أن تكون الأسباب والاعتبارات التى تبنى عليها المحكمة تقديرها صالحة لأن تؤدى إلى النتيجة التى انتهت إليها . وكانت صورة الواقعة – كما حصلها الحكم المطعون فيه فى مدوناته التى سلف بيانها – لا تنبئ عن أن جريمة إحراز المخدر التى دين الطاعن بها كانت فى حالة من حالات التلبس المبينة على سبيل الحصر فى المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية , ومن ناحية أخرى فليس صحيحاً فى القانون ما ساقه الحكم المطعون فيه تدليلاً على وجود الدلائل الكافية على وجود اتهام يبرر القبض على الطاعن وتفتيشه من أن مظاهر الارتباك قد اعترته بمجرد أن رأى الضابط يستوقف السيارة التى كان يركبها لفحص تراخيصها وذلك لما هو مقرر فى قضاء هذه المحكمة من أنه ليس فى مجرد ما يعترى الشخص من مظاهر الحيرة والارتباك مهما بلغا ما يوفر الدلائل الكافية على اتهامه بالجريمة المتلبس بها ويبيح من ثم القبض عليه وتفتيشه . كما أن ما نقله الحكم عن الضابط من أن الطاعن فتح الكرتونة التى تحوى المخدر طواعية فإنه لا يتحقق به معنى الرضا بالتفتيش , ذلك بأن ما وصفه الضابط بالطواعية إنما هو فى حقيقته انصياع من الطاعن لأمر إياه بفتح الكرتونة ولا يتحقق به معنى الرضا المعتبر فى القانون . لما كان ذلك , فإن القبض والتفتيش الذى وقع على الطاعن دون استصدار أمر قضائى يكون قد وقع فى غير حالة تلبس بالجريمة ودون أن تتوافر الدلائل الكافية على اتهامه بها ومن ثم فإن ما وقع فى حقه هو قبض صريح ليس له ما يبرره ولا سند له من القانون وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وكان ما أورده تبريراً لإطراح الدفع ببطلان إجراءات القبض والتفتيش لا يتفق وصحيح القانون ولا يؤدى إلى ما رتبه عليه فإنه يكون معيباً بالخطأ فى تطبيق القانون خطأ حجبه عن النظر فيما يكون فى الدعوى من أدلة أخرى مستقلة عن الإجراء الباطل الذى عول عليه مما يقتضى أن يكون مع النقض الإعادة وذلك بغير حاجة إلى بحث باقى أوجه الطعن .
(الطعن رقم 21782 لسنة 74 ق - جلسة 2012/10/16 س 63 ص 511 ق 87)
16- لما كان الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى وساق مضمون الأدلة التي استند إليها فى قضائه عرض للدفع ببطلان القبض على الطاعنة وتفتيشها واطرحه فى قوله : " وحيث إنه عن الدفع ببطلان القبض على المتهمة وتفتيشها لانتفاء حالة التلبس ولعدم وجود إذن من النيابة العامة فمردود عليه بأنه من المقرر أن مهمة مأمور الضبط القضائي بمقتضى المادة 21 من قانون الإجراءات الجنائية الكشف عن الجرائم والتوصل إلى معاقبة مرتكبيها فكل إجراء يقوم به فى هذا السبيل يعتبر صحيحاً منتجاً لأثره ما لم يتدخل بفعله فى خلق الجريمة أوالتحريض على مقارفتها وطالما بقيت إرادة الجاني حرة غير معدومة ولا تثريب على مأمور الضبط أن يصطنع فى تلك الحدود منالوسائل البارعة ما يسلس لمقصوده فى الكشف عن الجريمة ولا يتصادم مع أخلاق الجماعة ومن ذلك التخفى وانتحال الصفات واصطناع المرشدين ولو أبقى أمرهم سراً مجهولاً لما كان ذلك ، وكان الثابت من الأوراق أن ضابط الواقعة توجه لمكان تواجد المتهم سابق الحكم عليه والذي كان بصحبته المتهمة الماثلة داخل السيارة رقم ...... ملاكي ...... ماركة ...... بعد أن أبلغه مرشده السري أن المتهم سابق الحكم عليه يحوز ويحرز كمية من جوهر الحشيش المخدر وذلك للكشف عن تلك الجريمة وحال تعرفه بالمتهم المذكور أخرج له الأخير طواعية منه واختياراً من جيب بنطاله طربة كاملة للحشيش المخدر وقدمها له فتناولها منه الضابط ومن ثم فإن ظهور المخدر بحوزة المتهم الأول على هذا النحو يعد تلبساً بجريمة إحراز المخدر فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً يبرر ما اتخذه ضابط الواقعة على المتهم الأول من إجراءات القبض والضبط والتفتيش وإذ كانت المتهمة الماثلة صحبة المتهم المذكور داخل السيارة وهو ما تتوافر به الدلائل الكافية على اتهامها إذ وضعت نفسها طواعية منها واختياراً فى موضع الشبهات والريب فقام الضابط بالتحفظ عليها وبتفتيش حقيبة يدها الحريمي عثر بداخلها على طربة لمخدر الحشيش وهو ما تتوافر حالة التلبس بالجريمة فى حق المتهمة بمشاهدتها حال ارتكابها على النحو الوارد بنص المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية ومن ثم فلا حاجة أو لازم لاستصدار إذن من النيابة العامة بالقبض على المتهمة الماثلة طالما تم ضبطها والجريمة متلبساً بها قانوناً بما يكون معه الدفع على غير سند من الواقع والقانون جديراً بالرفض " لما كان ذلك , وكان من المقرر أنه لا يضير العدالة إفلات مجرم من العقاب بقدر ما يضيرها الافتئات على حريات الناس والقبض عليهم بدون وجه حق , وكان من المقرر أيضاً أن التلبس حالة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها , وكان مؤدى الواقعة التي أوردها الحكم ليس فيه ما يدل على أن المتهمة شوهدت فى حالة من حالات التلبس المبينة بطريق الحصر بالمادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية ولا يصح القول بأنها كانت وقت القبض عليها فى حالة تلبس بالجريمة ذلك أن مجرد تواجدها بالسيارة صحبة المتهم السابق الحكم عليه بجريمة إحرازجوهر الحشيش المخدرلاينبئ بذاته عن إدراك الضابط بطريقة يقينية على ارتكاب جريمة إحراز جوهر الحشيش المخدر التي دينت بها , ومن ثم فإن ما وقع على الطاعنة هو قبض صريح ليس له ما يبرره ولا سند له فى القانون لعدم توافر المظاهر الخارجية التي تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة وتتوافر بها حالة التلبس التي تبيح لمأمور الضبط القضائي القبض والتفتيش لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وسوغ تصدى مأمورالضبط القضائي للطاعنة وتفتيشها وعول على الدليل المستمد من هذا التفتيش وهو ضبط المخدر فإنه يكون معيباً فوق قصوره فى التسبيب بالخطأ فى تطبيق القانون خطأ حجبه عن تقدير أدلة الدعوى بما يوجب نقضه والإعادة وذلك دون حاجة إلى بحث وجوه الطعن الأخرى .
(الطعن رقم 7290 لسنة 79 ق - جلسة 2011/07/07)
17- لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن محامي الطاعن دفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة من حالات التلبس ، وكان الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى فى قوله " من حيث إن وقائع الدعوى حسبما يبين من أوراقها وما انطوت عليه من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسة المحاكمة تتحصل فيما قرره الضابط .......... الضابط بقسم ... من أنه حال وجوده كامناً أتت سيارة ماركة ... تحمل رقم ... أجرة ... وبها شخصان وطفل وقبل مكان الكمين بحوالي خمسة عشر متراً أنزلا الطفل من السيارة على جانب الطريق وأعطاه المتهم الأول لفافة فى يده ودخلا بالسيارة على الكمين وانصرفا بالسيارة وحينما سأل الضابط الطفل قرر بأن المتهم الأول ....... هو الذي أعطاها له وبعد ضبط المتهمين قرر المتهم الثاني ... أنها تخص المتهم الأول ...... وبمواجهة الأخير بالمضبوطات أقر بإحرازه لها بقصد الاتجار وأضاف النقيب ... أن تحرياته السرية أسفرت عن أن المضبوطات المضبوطة بحوزة الطفل تخص المتهم الأول ، وأنه يحوزها بقصد الاتجار وأسفرت عن علم المتهم الثاني .... بذلك ونقله لها برفقته لذات الغرض ...... واعترف المتهم بتحقيقات النيابة بحيازته للمضبوطات وعلم المتهم الثاني بحيازته للمضبوطات وأقر الطفل ... بأن المضبوطات المضبوطة بحوزته تخص المتهم الأول ...... " ثم عرض الحكم لدفع الطاعن ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس واطرحه فى قوله " وحيث إن عن الدفع المبدى من دفاع المتهم ببطلان القبض والتفتيش كون المتهم ليس فى حالة التلبس فإنه من المقرر أن القبض جائز سواء كانت الجريمة تامة أم كانت فى مرحلة الشروع شريطة أن يكون هذا الشروع معاقباً عليه فمتى توافرت الدلائل الكافية وهي التي تتوافر معها شبهات مستمدة من الواقع والظروف الواقعية المحيطة بالواقعة محل الاتهام تقدير تلك الدلائل ومبلغ كفايتها أمر موكول لمأمور الضبط القضائي تحت إشراف النيابة العامة ورقابة محكمة الموضوع وحيث إنه يكفي لقيام حالة التلبس أن تكون هناك مظاهر خارجية تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة ولا يشترط فى التلبس بإحراز المخدرات أن يكون من شهد هذه المظاهر قد تبين ماهية المادة التي شاهدها بل يكفي فى ذلك تحقيق تلك المظاهر الخارجية بأي حاسة من الحواس يستوى فى ذلك أن تكون تلك الحاسة حاسة الشم أو حاسة البصر . وحيث إنه لما كان ما سلف سرده وأخذاً به وكان المتهم قد وضع نفسه طواعية واختياراً موضوع الشك والريبة حينما وصل إلى قرب كمين الضابط وأنزل الطفل وإعطائه المخدر بحوزته ثم انصرافه والسائق بالسيارة وضبط الطفل باللفافة واعترافه على المتهم الأول جعل حالة التلبس متوافرة بالأوراق يعطى الحق للضابط بالقبض والتفتيش ويكون الدفع فى غير محله وتلتفت عنه المحكمة " . لما كان ذلك ، وكان مجرد إعطاء الطاعن اللفافة للطفل لا يعتبر بذاته تخلياً عن حيازتها وبسط سلطانه عليها ، كما أن تصرفه على هذا النحو لا ينبيء عن وقوع جريمة معينة ولا يتحقق به إحدى حالات التلبس التي وردت على سبيل الحصر بالمادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية ، ولما كان الضابط على ما حصله الحكم لم يستبن محتوى اللفافة قبل فضها ، فإن القبض والتفتيش الذي أجراه على هذا النحو يكون باطلاً وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وجرى فى قضائه على صحة هذا الإجراء ، فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله بما يوجب نقضه والإحالة دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن .
(الطعن رقم 34079 لسنة 77 ق - جلسة 2010/05/17 س 61 ص 399 ق 52)
18- لما كان الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما مؤداه أنه أثناء مرور الضابط شاهد الواقعة بسيارة الشرطة شاهد الطاعن واقفاً بالطريق العام بطريقة تدعو للشك والريبة، وما إن شاهد الطاعن واقفاً بالطريق العام بطريقة تدعو للشك والريبة ، وما إن شاهد سيارة الشرطة حتى توجه إلى إحدى السيارات فتوجه إليه وبسؤاله تراخيصها ارتبك وحاول التخلص من لفافة ورقية ، فقام الضابط بالتقاطها فتبين احتواؤها النبات المخدر ، وبعد أن أورد مؤدى الأدلة التي تساند إليها فى قضائه بالإدانة عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس واطرحه استناداً إلى ما أثبته فى مدوناته من أن إلقاء الطاعن اللفافة التي تحتوي المخدر يتوافر به التخلي الاختياري الذي يجيز القبض والتفتيش . لما كان ذلك ، وكان يبين مما أثبته الحكم بمدوناته سواء عند بيانه واقعة الدعوى أو تحصيله أقوال الضابط شاهد الواقعة أن ما صدر من الطاعن هو محاولة التخلي عن اللفافة التي تبين احتواؤها على المخدر وعلى ما يبين من المفردات التي أمرت لمحكمة بضمها تحقيقاً لوجه النعي من أن الضابط قد قام بضبط تلك اللفافة بين يدي الطاعن لدى محاولته إلقاءها من نافذة السيارة التي يستقلها وقبل تخلصه منها. لما كان ذلك ، وكانت محاولة الطاعن التخلص من اللفافة لا تخرجها عن سيطرته ولا يعتبر تخلياً عن حيازته بل تظل على الرغم من ذلك فى حيازته القانونية ، وإذ كان الضابط قد أمسك باللفافة وهي بين يدي الطاعن وفقاً لما ورد بأقواله بتحقيقات النيابة وقبل تخلص الطاعن منها حال محاولته إلقاءها ولم يتبين محتواها قبل فضها ، فإن الواقعة على هذا النحو لا تتحقق بها إحدى حالات التلبس المبينة بطريق الحصر فى المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية ، ولا تعد فى صورة الدعوى من المظاهر الخارجية التي تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة وتبيح بالتالي لمأمور الضبط القضائي القبض والتفتيش . لما كان ذلك ، فإن ما وقع فى حق الطاعن هو قبض باطل ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وجرى فى قضائه على صحة هذا الإجراء ، فإنه يكون معيباً بالخطأ فى تطبيق القانون وتأويله بما يوجب نقضه .
(الطعن رقم 42390 لسنة 72 ق - جلسة 2010/02/10 س 61 ص 121 ق 16)
19- لما كان الحكم قد عرض لدفع الطاعن الأول ببطلان القبض عليه وتفتيشه لانتفاء مبررات استيقافه ولانتفاء حالة التلبس ورد عليه بقوله : " الثابت من وقائع الدعوى التي استخلصتها المحكمة واطمأنت إليها وكذا اطمئنانها لأقوال ضابط الواقعة وتصويره لها أن المتهم وضع نفسه فى موضوع الريبة والظن حين أجاب بأنه لا يحمل رخصة السيارة التي يقودها ولا رخصة القيادة الخاصة به بل أنكر معرفته اسم مالك السيارة بالكامل مما جعل الضابط يشك فى أن هذه السيارة مسروقة فطلب من المتهم فتح شنطة السيارة فقام بفتحها بنفسه وحين نظر ضابط الواقعة بداخلها وجد عدد من اللفافات وإحداها مفضوضة يظهر منها نبات الحشيش المخدر فوقعت بذلك حالة تلبس صحيحة ، وكانت المحكمة قد استخلصت فى حدود السلطة المخولة لها ومن الأدلة السائغة التي أوردتها أن رضاء المتهم بالتفتيش كان غير مشوب وأنه سبق إجراء التفتيش وكان المتهم يعلم بظروفه وخصوصاً أن المتهم يشغل وظيفة يفترض فى شاغلها العلم بالقانون وحقوقه الأمر الذى لا يتصور معه فتح الشنطة الخاصة بالسيارة بغير رضاه ومن ثم فإن تفتيش الضابط للمتهم وضبط المخدر معه يكون صحيحاً ومشروعاً " . وكان ما انتهى إليه الحكم فيما تقدم صحيح فى القانون ذلك بأن الاستيقاف هو إجراء يقوم به رجل السلطة العامة على سبيل التحري عن الجرائم وكشف مرتكبيها ويسوغه اشتباه تبرره الظروف ، وهو أمر مباح لرجل السلطة العامة إذا ما وضع الشخص نفسه طواعية منه واختياراً فى موضع الريب والظن ، وكان هذا الوضع ينبئ عن ضرورة تستلزم تدخل المستوقف للتحري والكشف عن حقيقته عملاً بالمادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية ، وكان الفصل فى قيام المبرر للاستيقاف أو تخلفه من الأمور التي يستقل بها قاضى الموضوع بغير معقبمادام لاستنتاجه ما يسوغه كما أن التلبس على ما يبين من نص المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية صفة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها وأن حالة التلبس بالجناية تبيح لمأمور الضبط القضائي طبقاً للمادتين 34 ، 46 من هذا القانون أن يقبض على المتهم الحاضر الذى توجد دلائل كافية على اتهامه وأن يفتشه ، وتقدير توافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من الأمور الموضوعية التي توكل بداءة لرجل الضبط القضائي على أن يكون تقديره خاضعاً لرقابة سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع وفق الوقائع المعروضة عليها بغير معقب مادامت النتيجة التي انتهت إليها تتفق منطقياً مع المقدمات والوقائع التي أثبتتها فى حكمها ، وأن الرضاء بالتفتيش يكفى فيه أن تكون المحكمة قد استبانته من وقائع الدعوى وظروفها واستنتجته من دلائل مؤدية إليه ، وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص فى منطق سليم ما انتاب رجل الضبط من ريب وظن بشأن الطاعن الأول الذى نفى حمله تراخيص السيارة المضبوطة وأنه لا يعرف اسم مالكها بالكامل وظهرت عليه علامات الارتباك الشديد مما شكك الضابط فى أن السيارة مسروقة ، فإن هذه الأمارات تبيح استيقاف الطاعن ومنعه من السير للتحري والكشف عن حقيقة هذا الوضع ، وأن حالة التلبس نشأت عن تبين المظاهر الخارجية للجريمة والتي تنبئ بوقوعها لمشاهدة الضابط للمخدر بحقيبة السيارة بعد أن طلب من الطاعن فتحها فنزل من السيارة وفتحها برضائه ، وهو ما يبيح للضابط القبض عليه بعد ضبطه بارتكابه جناية نقل المواد المخدرة وهى فى حالة تلبس ، ويكون الحكم إذ قضى برفض الدفع ببطلان القبض والتفتيش قد اقترن بالصواب ، ويضحى النعي على الحكم فى هذا الخصوص غير سديد .
(الطعن رقم 9893 لسنة 78 ق - جلسة 2009/11/05 س 60 ص 404 ق 56)
20- لما كانت المادة 1/41 من الدستور قد نصت على أن " الحرية الشخصية حق طبيعى و هى مصونة لا تمس ، و فيما عدا حالة التلبس ، لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأى قيد أو منعه من التنقل ، إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق و صيانة أمن المجتمع ، و يصدر هذا الأمر من القاضى المختص أو النيابة العامة ، و ذلك وفقاً لأحكام القانون " و كان مؤدى هذاالنص أن أى قيد يرد على الحرية الشخصية بوصفها حقاً طبيعياً من حقوق الإنسان - يستوى فى ذلك أن يكون القيد ، قبضاً أو تفتيشاً أو حبساً أو منعاً من التنقل أو كان دون ذلك من القيود ، لا يجوز إجراؤه إلا فى حالة من حالات التلبس كما هو معرف قانوناً ، أو بإذن من السلطة القضائية المختصة ، و كان الدستور هو القانون الوضعى الأسمى ، صاحب الصدارة على ما دونه من تشريعات يجب أن تنزل عند أحكامه ، فإذا ما تعارضت هذه و تلك وجب إلتزام أحكام الدستور و إهدار ما سواها ، يستوى فى ذلك أن يكون التعارض سابقاً أم لاحقاً على العمل بالدستور .
(الطعن رقم 1622 لسنة 53 ق - جلسة 1983/11/09 س34 ص 934 ق 186)
21- التلبس صفة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها مما يبيح للمأمور الذى شاهد وقوعها أن يقبض على كل من يقوم دليل على مساهمته فيها و أن يجرى تفتيشه بغير إذن من النيابة العامة ، و لئن كان تقدير الظروف التى تلابس الجريمة و تحيط بها وقت إرتكابها و مدى كفايتها لقيام حالة التلبس أمراً موكولاً إلى محكمة الموضوع إلا أن ذلك مشروط أن تكون الأسباب و الإعتبارات التى تبنى عليها المحكمة تقديرها صالحة لأن تؤدى إلى النتيجة التى إنتهت إليها .
(الطعن رقم 2992 لسنة 54 ق - جلسة 1985/02/05 س 36 ص 209 ق 33)
22- الأصل هو أن لرجال السلطة العامة فى دوائر اختصاصهم دخول الأماكن العامة لمراقبة تنفيذ القوانين واللوائح وهو إجراء إداري مقيد بالغرض سالف البيان ولا يجاوزه إلى التعرض إلى حرية الأشخاص أو استكشاف الأشياء المغلفة غير الظاهرة ما لم يدرك الضابط بحسه وقبل التعرض لها كنه ما فيها مما يجعل أمر حيازتها أو إحرازها جريمة تبيح التفتيش، فيكون هذا التفتيش فى هذه الحالة قائما على حالة التلبس لا على حق ارتياد المحال العامة والإشراف على تنفيذ القوانين واللوائح.
(الطعن رقم 5517 لسنة 55 ق - جلسة 1986/02/02 س 37 ع 1 ص 217 ق 45)
23- من المقرر فى صحيح القانون بحسب التأويل الذي استقر عليه قضاء هذه المحكمة أن الأصل فى الأعمال الإجرائية أنها تجرى على حكم الظاهر و هي لا تبطل من بعد نزولاً على ما ينكشف من أمر الواقع و قد أعمل الشارع هذا الأصل وأدار عليه نصوصه و رتب أحكامه و من شواهده ما نصت عليه المواد 30 ،163، 382 من قانون الإجراءات الجنائية مما حاصله أن الأخذ بالظاهر لا يوجب بطلان العمل الإجرائي الذي يتم على مقتضاه و ذلك تيسيراً لتنفيذ أحكام القانون و تحقيقاً للعدالة حتى لا يفلت الجناة من العقاب ، فإذا كان الثابت من التحريات أن الطاعنين ينقلان أسلحة نارية فصدر الإذن من النيابة بالتفتيش على هذا الأساس فانكشفت جريمة حيازة المواد المخدرة عرضاً أثناء تنفيذه فإن الإجراء الذي تم يكون مشروعاً و يكون أخذ المتهمين بنتيجته صحيحاً ، و لا يقدح فى جدية التحريات أن يكون ما أسفر عنه التفتيش غير ما انصبت عليه ، لأن الأعمال الإجرائية محكومة من جهتي الصحة و البطلان بمقدماتها لا بنتائجها .
(الطعن رقم 5880 لسنة 56 ق - جلسة 1987/02/05 س 38 ع 1 ص 213 ق 31)
24- تقدير جدية التحريات و كفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التى يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، و أن القانون لا يشترط شكلاً معيناً لإذن التفتيش فلا ينال من صحته خلوه من بيان إسم المأذون بتفتيشه كاملاً أو صفته أو صناعته أو محل إقامته و لا الخطأ فى إسمه طالما أنه الشخص المقصود بالإذن .
(الطعن رقم 1011 لسنة 54 ق - جلسة 1984/11/26 س 35 ص 829 ق 187)
25- التلبس صفة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها، وأنه يكفي لقيام حالة التلبس أن تكون هناك مظاهر تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة وأن تقدير الظروف المحيطة بالجريمة والمدة التي مضت من وقت وقوعها إلى وقت اكتشافها للفصل فيما إذا كانت الجريمة متلبساً أو غير متلبس بها موكول إلى محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة. وإذ كان ما أورده الحكم المطعون فيه تدليلاً على توافر حالة التلبس ورداً على ما دفع به الطاعن من عدم توافرها ومن بطلان القبض والتفتيش كاف سائغاً فى الرد على الدفع ويتفق مع صحيح القانون، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعي لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
(الطعن رقم 1326 لسنة 48 ق - جلسة 1978/12/10 س 29 ع 1 ص 910 ق 189)
26- لما كان الثابت أن الضبط و التفتيش كانا نتيجة كشف هذه الزراعات عرضاً أثناء مرور رئيس مكتب المخدرات فى حملة لتفقد الزراعات و ضبط ما يجرم القانون زراعته ، فإن الجريمة فى هذه الصورة تكون فى حالة تلبس تبرر القبض على الطاعنين و تفتيش زراعتهم دون إذن من النيابة العامة .
(الطعن رقم 2292 لسنة 51 ق - جلسة 1981/12/30 س 32 ص 1229 ق 221)
27- التلبس على ما يبين من نص المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية صفة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها, وأن حالة التلبس بالجناية تبيح لمأمور الضبط القضائي - طبقا للمادتين 34, 46 من هذا القانون - أن يقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه وأن يفتشه, وتقدير توافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من الأمور الموضوعية البحتة التي توكل بداءة لرجل الضبط القضائي على أن يكون تقديره خاضعا لرقابة سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع - وفق الوقائع المعروضة عليها - بغير معقب, ما دامت النتيجة التي انتهت إليها تتفق منطقيا مع المقدمات والوقائع التي أثبتتها فى حكمها. ولما كان الحكم المطعون فيه قد استخلص فى منطق سليم ما أنتاب رجل الضبط من ريب وظن بشأن تصرف الطاعن إذ قاد سيارة تتردد على ديوان المركز ولتعدد حالات السرقة وما ظهر عليه من ارتباك فإن مثل هذه الإمارات تبيح استيقاف الطاعن ومنعه من السير بالسيارة قيادته والكشف عن حقيقة هذا الوضع كما يحق له القبض عليه بعد كشفه للمخدر عند إخراجه للتراخيص من ملابسه وابتلاعه له وإقراره بأنه كذلك وهي جريمة فى حالة التلبس, ومن ثم فإن النعي على الحكم فى هذا الصدد بالقصور والخطأ فى تطبيق القانون يكون فى غير محله.
(الطعن رقم 3040 لسنة 63 ق - جلسة 2001/11/17 س 52 ع 1 ص 876 ق 167)
28- المادة 276 من قانون العقوبات وقد حددت الأدلة التي لا يقبل الإثبات بغيرها على الرجل الذي يزني مع المرأة المتزوجة بأن تكون مؤدية بذاتها فورا ومباشرة إلى ثبوت فعل الزنا فعند توافر دليل من هذه الأدلة المعينة كالتلبس والمكاتيب يصح للقاضي أن يعتمد عليه فى ثبوت الزنا ولو لم يكن صريحاً فى الدلالة عليه ومنصبا على حصوله وذلك متى اطمأن بناء عليه إلى أن الزنا قد وقع فعلا وفي هذه الحالة لا تقبل مناقشة القاضي فيما انتهى إليه على هذه الصورة إلا إذا كان الدليل الذي اعتمد عليه ليس من شأنه أن يؤدي إلى النتيجة التي وصل إليها لأنه بمقتضى القواعد العامة لا يجب أن يكون الدليل الذي ينبني عليه الحكم مباشرا بل للمحاكم وهذا من أخص خصائص وظيفتها التي أنشئت من أجلها أن تعمل الدليل مستعينة بالعقل والمنطق وتستخلص منه ما ترى أنه لابد مؤد إليه وإذ كانت المادة 276 المذكورة قد نصت على أن التلبس بفعل الزنا كدليل من أدلة الإثبات على المتهم بالزنا مع المرأة المتزوجة لم تقصد التلبس الحقيقي كما عرفته المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية فلم تشترط فيه أن يكون المتهم قد شوهد حال ارتكابه الزنا بالفعل بل يكفي أن يكون قد شوهد فى ظروف لا تترك عند قاضي الدعوى مجالا للشك فى أنه ارتكب فعل الزنا وإثبات هذه الحالة غير خاضع لشروط وأوضاع خاصة وذلك لأن الغرض من المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية غير الغرض الملحوظ من المادة 276 من قانون العقوبات إذ المقصود من الأولى بيان الحالات الاستثنائية التي يخول فيها لمأموري الضبط القضائي مباشرة أعمال التحقيق أما الثانية فالمقصود منها ألا يعتمد فى إثبات الزنا إلا على ما كان من الأدلة ذا مدلول قريب من ذات الفعل وكانت الوقائع التي استظهرت منها المحكمة وقوع فعل الزنا كافية بالفعل وصالحة لأن يفهم منها هذا المعنى ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها فلا محل لما يثيره الطاعن فى هذا الشأن لأن تقدير ذلك كله مما يملكه قاضي الموضوع ولا وجه للطعن عليه فيه ومجادلته فى ذلك لا يكون لها من معنى سوى فتح باب المناقشة فى مبلغ قوة الدليل فى الإثبات وهذا غير جائز لتعلقه بالموضوع.
(الطعن رقم 11906 لسنة 63 ق - جلسة 2002/02/18 س 53 ص 292 )
29- حالة التلبس تستوجب أن يتحقق مأمور الضبط القضائي من قيام الجريمة بمشاهدتها بنفسه أو إدراكها بحاسة من حواسه ، وأنه ولئن كان تقدير الظروف التي تلابس الجريمة وتحيط بها وقت ارتكابها ، ومدى كفايتها لقيام حالة التلبس أمراً موكولاً إلى محكمة الموضوع ، إلا أن ذلك مشروط أن تكون الأسباب والاعتبارات التي تبني عليها المحكمة تقديرها صالحة لأن تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه فى معرض بيانه لواقعة الدعوى ، وما حصله من أقوال الضابط على السياق المتقدم لا يبين منه أنه تبين أمر المخدر قبل إمساكه بالطاعنين بل إن الثابت بأقواله بتحقيقات النيابة العامة - على ما يبين من المفردات المضمومة - أنه قام بضبط الطاعنين الثاني والثالث ثم قام بتفتيش الجوال الذي حاولا إخفاءه تحت السرير فعثر به على النبات المخدر ، وكان مجرد محاولة الطاعنين الثاني والثالث إخفاء جوال أسفل سرير بالمسكن المأذون بتفتيشه ليس فيه ما يبرر القبض عليهما لعدم توافر المظاهر الخارجية التي تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة وتتوافر بها حالة التلبس التي تبيح لمأمور الضبط القضائي القبض والتفتيش . لما كان ما تقدم ، فإن القبض الذي وقع على الطاعنين الثاني والثالث دون استصدار أمر قضائي يكون قد وقع فى غير حالة تلبس بالجريمة ودون أن تتوافر الدلائل الكافية على اتهامهما بها ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وانتهى إلى صحة هذا الإجراء ورفض الدفع ببطلان الضبط فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون خطأ حجبه عن تقدير ما قد يوجد بالدعوى من أدلة أخرى بما يوجب نقضه والإعادة .
(الطعن رقم 20054 لسنة 74 ق - جلسة 2006/05/07 س 57 ص 603 ق 64)
30- لما كان البين من الحكم المطعون فيه أنه عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس واطرحه فى قوله: (وحيث إنه عن الدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس فمردودٌ بما هو مقرر قانوناً وفقاً للمادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية تكون الجريمة متلبساً بها حال ارتكابها أو عقب ذلك ببرهة يسيرة وهي حالة تجيز لمأمور الضبط القضائي عملاً بالمادة 34 إجراءات جنائية أن يأمر بالقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه فى الجنايات والجنح المشار بهذه المادة. لما كان ذلك، وكان الثابت أن المجني عليه وشاهد الإثبات الثاني قد أبلغا الشاهد الثالث الضابط ...... بطلب المتهم مبلغ من المال منهما مقابل إعادة السيارة التي سرقها كرهاً من المجني عليه وذلك عن طريق الهاتف فطلب منهما مسايرته وحال حضور المتهم للمكان المتفق عليه سلفاً تمكن من ضبطه وأرشده عن تلك السيارة وهو الأمر الذي تتوافر معه حالة التلبس التي يبيح القبض على المتهم). لما كان ذلك ، وكان من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن حالة التلبس تستوجب أن يتحقق مأمور الضبط القضائي من قيام الجريمة بمشاهدتها بنفسه أو بإدراكها بحاسة من حواسه ولا يغنيه عن ذلك تلقي نبأها عن طريق الرواية أو النقل من الغير ما دام هو لم يشهدها أو يشهد من أثراً من آثارها ينبئ بذاته عن وقوعها ولئن كان تقدير الظروف التي تلابس الجريمة وتحيط وقت ارتكابها أو بعد ارتكابها وتقدير كفايتها لقيام حالة التلبس أمراً موكولاً إلى تقدير محكمة الموضوع دون معقب إلا أن ذلك مشروط بأن تكون الأسباب والاعتبارات التي بنت عليها المحكمة هذا التقدير صالحة لأن تؤدى إلى النتيجة التي انتهت إليها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد اقتصر على السياق المتقدم على مجرد القول أن الجريمة كانت فى حالة تلبس عندما أبلغ المجني عليه والشاهد الثاني للضابط ...... بطلب المتهم مبلغ من المال منهما مقابل إعادة السيارة التي سرقها كرهاً من المجني عليه وذلك عن طريق الهاتف فطلب منهما مسايرته وحال حضور المتهم للمكان المتفق عليه سلفاً من ضبطه وأرشده عن تلك السيارة وقد قبض على المتهم دون أن يستظهر فى مدوناته ما إذا كان رجل الضبط قام بإجراءات القبض والتفتيش قد تحقق من قيام وقوعها بمشاهدتها بنفسه أو إدراكها بحاسة من حواسه أو مشاهدة أثر من آثارها ينبئ بذاته عن وقوعها وكان الحكم قد استند فى قضائه بالإدانة ضمن ما استند إليه من أدلة على ضبط السيارة المقول بسرقتها مع الطاعن رغم مضى فترة ما بين وقوع الحادث وضبطه دون أن يستظهر الأسباب والاعتبارات السائغة التي بنى عليها هذا التقدير بما يصلح لأن يؤدي إلي النتيجة التي انتهى إليها فإنه يكون قاصر البيان فى الرد علي دفاع الطاعن بما يبطله ولا يعصمه من هذا البطلان ما قام عليه أدلة أخرى لما هو مقرر من أن الأدلة فى المواد الجنائية ضمائم متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي بحيث إذا سقط أحدها أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذي كان للدليل الباطل فى الرأي الذي انتهت إليه المحكمة أو الوقوف ما كانت تنتهي إليه من نتيجة لو أنها فطنت إلى أن الدليل غير قائم. لما كان ما تقدم ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة دون حاجة إلى بحث باقي وجوه الطعن.
(الطعن رقم 3316 لسنة 83 ق - جلسة 2014/03/06)
31- لا يضير العدالة إفلات مجرم من العقاب بقدر ما يضيرها الافتئات على حريات الناس والقبض عليهم بدون وجه حق، وكان من المقرر أيضاً أن التلبس حالة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها، وكان مؤدى الواقعة التي أوردها الحكم ليس فيه ما يدل على أن المتهمة شوهدت فى حالة من حالات التلبس المبينة بطريق الحصر بالمادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية، ولا يصح القول بأنها كانت وقت القبض عليها فى حالة تلبس بالجريمة حتى ولو كانت المتهمة من المدونات لدى الشرطة بالاعتياد على ممارسة الدعارة ذلك أن مجرد دخولها إحدى الشقق لا ينبئ بذاته عن إدراك الضابط بطريقة يقينية على ارتكاب هذه الجريمة. ومن ثم فإن ما وقع على الطاعنة هو قبض صريح ليس له مبرره ولا سند له فى القانون. ذلك بأن المادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية بعد تعديلها بالقانون رقم 37 لسنة 1972 لا تجيز لمأمور الضبط القضائي القبض على المتهم إلا فى أحوال التلبس بالجريمة وبالشروط المنصوص عليها فيها.
(الطعن رقم 6391 لسنة 54 ق - جلسة 1986/03/19 س 37 ع 1 ص 428 ق 87)
32- المقرر أنه يتعين التحرز في تفسير القوانين الجنائية والتزام جانب الدقة في تفسيرها وعدم تحميل عباراتها فوق ما تحتمل ، وأنه مع وضوح عبارة القانون فلا يجوز الانحراف عنها عن طريق التفسير والتأويل ولا محل للاجتهاد عند صراحة نص القانون واجب التطبيق ، وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه لا يرجع في تفسير القانون إلى قواعد القانون العام مادام أنه توجد نصوص خاصة لتنظيم الإجراءات في القانون الخاص باعتبار أن القانون الخاص يقيد القانون العام ويعتبر استثناء عيه وقيداً وإطاراً في تفسيره وتأويله ، وكان القانون رقم 66 لسنة 1973 بإصدار قانون المرور المعدل بالقانون رقم 121 لسنة 2008 التي تمت الواقعة في ظله قد نظم في المادة 66 منه الإجراءات التي يتعين اتخاذها في حالة الاشتباه بقيادة مركبة تحت تأثير الخمر أو المخدر والتي نصت على أنه: ( تحظر قيادة أية مركبة على من كان واقعاً تحت تأثير خمر أو مخدر ولمأمور الضبط القضائي عند التلبس بمخالفة الفقرة الأولى من هذه المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية أيه يأمر بفحص حالة قائد المركبة بالوسائل الفنية التي يحددها وزير الداخلية بالاتفاق مع وزير الصحة دون إخلال باتخاذ ما يراه من إجراءات وفقاً للقانون ) ومفاد النص القانوني سالف الإشارة أنه ليس لمأمور الضبط القضائي أن يتعرض للحرية الشخصية لقائد المركبة تحت تأثير خمر أو مخدر ، باعتبار أن التلبس حالة تلازم الجريمة لا شخص مرتكبها وأنه يتعين أن يدرك مأمور الضبط القضائي – طبقاً لنص المادة 66 المار ذكرها - بإحدى حواسه وقوع الجريمة بما لا يحتمل شكاً أو تأويلاً ، ولا يغني عن ذلك القرائن والشبهات التي يقررها مأمور الضبط القضائي – بفرض حصولها – وكان ما أورده الحكم المطعون فيه على لسان ضابط الواقعة من أنه استوقف الطاعن للاطلاع على تراخيص السيارة فلاحظ عليه احمرار عينيه وتلعثمه في الكلام فأخذ منه عينة من بوله وأجرى تحليلها عن طريق الفني المختص لا يستفاد منه أن الطاعن كان في حالة تلبس بالجريمة ذلك أن حالة الارتباك مهما بلغت والتلعثم في الكلام لا يوفر حالة التلبس كما هي معرفة قانوناً إعمالاً لنص المادة 66 من القانون المار ذكرها ، فإن ما تم من إجراءات التحفظ على الطاعن وأخذ عينة منه لتحليلها يقع باطلاً ، وينهار أي دليل مستمد منه ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون متعيناً نقضه ، ولما كانت الدعوى حسبما حصلها الحكم المطعون فيه قد خلت من دليل مشروع يقيم إدانة الطاعن إذا ما أٌعيدت محاكمته ومن ثم فإنه يتعين الحكم ببراءة الطاعن عملاً بالفقرة الأولى من المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.
(الطعن رقم 9452 لسنة 92 ق - جلسة 22 / 11 / 2023)
حددت المادة 30 إجراءات معنى التلبس بالجريمة، وهو من نوعين: تلبس حقيقي يكون بالمشاهدة، وتلبس حكمي بمشاهدة أدلة الجريمة بالجاني عقب وقوعها بوقت قريب. وتطبيقا للتلبس الحكمي قضت محكمة النقض أنه يكفي أن يكون شريك الزانية قد شوها معها في ظروف لا تدع مجالا للشك عقلا في أن الزنا قد وقع. وبالتالي، يثبت الزنا على الشريك إذا شوهد مع الزانية بغير سراويل وقد وضعت ملابسها الداخلية فوق بعض، وكذلك الأمر إذا شوهد مختفيا تحت السرير خالعا حذاءه بينما الزوجة الزانية لا يسترها شيء غير جلباب النوم ، وأيضا من ضبط الزوجة والشريك بملابسهما الداخلية في حجرة واحدة بالفندق في وقت متأخر من الليل.
نصت المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية على أن تكون الجريمة متلبسا بها حال ارتكابها ببرهة يسيرة وتعد الجريمة متلبساً بما إذا اتبع المجني عليها مرتكبها ، أو تبعته العامة مع الصياح إثر وقوعها ، أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قریب حاملاً آلات أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقاً أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها ، أو إذا وجدت به في هذا الوقت آثار أو علامات تفيد ذلك».
تعريف التلبس :
هو حالة تتعلق بإكتشاف الجريمة لا بأركانها القانونية وتعتمد إما علی مشاهدتها وقت إرتكابها أو بعده بوقت يسير ، فالمشاهدة الفعلية للجريمة أو التقارب الزمني بين كشفها ووقعها هو مناط حالة التلبس.
خصائصه :
يتميز التلبس بأنه حالة عينية تلازم الجريمة نفسها ولا تتعلق بشخص مرتكبها فلا يشترط لتوافر التلبس رؤية الجاني وهو يرتكب الجريمة ، فلا يكفي لقيام حالة التلبس تلقي مأمور الضبط القضائي نبأ الجريمة عن الغير ، ولكن يتوافر التلبس مثلاً بسماع طلقات نارية يعقبها صراخ المجني عليه ، ومن ضبط المخدر أو شم رائحته تتصاعد من مسكن المتهم ، ومن رؤية حريق مشتعل ولو لم يعرف الجاني وقتئذ في هذه الأحوال وقد كان قانون تحقيق الجنايات الملغى يتحدث عن تلبس الجاني ، فجاء القانون الحالي وتفادي هذا العيب ونسب التلبس إلى الجريمة لا إلى الجاني ومن ثم ، فإنه متى قامت حالة التلبس في جريمة صحت إجراءات القبض والتفتيش المبنية على هذه الحالة في حق كل من له اتصال بها سواء كان فاعلاً أو شريكاً .
ويعتمد التلبس على مظاهر خارجية ، تبدو لمأمور الضبط القضائي إما بمشاهدة الركن المادي للجريمة وقت مباشرته أو برؤية أثر من آثارها ينبئ عن وقوعها أو يكشف عن وقوعها منذ برهة يسيرة فالأدلة القولية على وقوع الجريمة غير كافية لإثبات التلبس ، لأنها ليست مظاهر خارجية ظاهرة لمأمور الضبط ويترتب على هذه الحقيقة أن مأمور الضبط القضائي يجب أن يشاهد بنفسه هذه المظاهر الخارجية وتطبيقاً لذلك قضت محكمة النقض أنه إذا كان أحد المخبرين قد أبلغ ضابط المباحث بإحراز المتهم لسلاح ناري استعمله في مشاجرة ، فإن ذلك لا تقوم به حالة التلبس ، لأنها لم تعتمد على مظاهر خارجية شاهدها بها مأمور الضبط بنفسه ، وأن تلقي مأمور الضبط القضائي نبأ جريمة الرشوة عن الغير لا يكفي لقيام حالة التلبس ما دام لم يشهد بنفسه أثراً من آثارها ينبئ بذاته عن وقوعها لكن إذا ترتب على إبلاغ مأمور الضبط القضائي بوقوع الجريمة أن انتقل فوراً إلى مكان الحادث وشاهد مظاهر خارجية تنبئ بوقوعها منذ وقت قريب - فإن حالة التلبس تكون متوافرة برؤيته لهذه المظاهر الخارجية أما مجرد توصل تحريات الشرطة إلى وجود دلائل على ارتكاب المتهم للواقعة ، فإن ذلك لا تتوافر به حالة التلبس وقد قضي أن ضبط المتهم في أحد الأكمنة وبحوزته أوراق مزورة لا تتوافر به حالة التلبس إذا كان هذا الضبط نتيجة تلقي الضابط معلومات من الغير شاهدا كان أو متهماً ، ما دام هو لم يشهد الجريمة أو أثرا من آثارها بما ينبئ بذاته عن وقوعها .
ويكفي مجرد مشاهدة المظاهر الخارجية لتوافر الركن المادي للجريمة ، ولا يشترط في ذلك التثبت من توافر الأركان الأخرى للجريمة مثل مشاهدة المضبوطات على تابلوه السيارة وأعلى المقعد الذي يجلس عليه المتهم وآية ذلك أن التلبس حالة عينية ، ومن ثم فهو يرتبط بماديات الجريمة لا بشخص مرتكبها (الركن المعنوي) فالعبرة بالمظاهر الخارجية التي تدل على وقوع الجريمة و نسبتها إلى شخص معين ، كما هو واضح من الحالتين الثالثة والرابعة من حالات التلبس .
توقف توافر حالة التلبس على من شاهدها :
لا تتوافر حالة التلبس بالجريمة إلا بالنسبة لمن شاهدها من مأموري الضبط القضائي لكي يمارس اختصاصه المبين في القانون فى أحوال التلبس وفقاً للمواد 34 و 35 و 46/ 1 إجراءات. كما لا تتوافر إلا لكل من شاهدها من الأفراد أو رجال السلطة العامة لكي يقوموا بالإجراءات التي رخص بها القانون في المادتين 37 و 38 إجراءات وذلك بحسب أن التلبس لا يدخل في تكوين الجريمة وإنما يتعلق بإكتشافها ويتوقف تقديره على المظاهر الخارجية التي تبدو لبعض الأشخاص ولذلك فإنه يمكن القول بأن الجريمة تعد في حالة تلبس بالنسبة إلى البعض دون غيرهم .
أحوال التلبس :
يتوافر التلبس في حالات أربعة حددت على سبيل الحصر ، وهي كالآتي :
أولاً : مشاهدة الجريمة حال ارتكابها :
وهي أظهر حالات التلبس، حتى أن البعض قد أطلق عليها «التلبس الحقيقي». وتعني أن الركن المادي للجريمة قد وقع تحت أنظار مأمور الضبط. ولا يشترط لذلك أن يشاهد الجريمة ببصره، بل يكفي أن يدرك وقوعها بإحدى حواسه الأخرى مثال ذلك شم رائحة المخدر تتصاعد من المتهم أو من مسكنه أو سيارته ، أو سماعه صوت الأعيرة النارية في جريمتي القتل وإحراز السلاح وهنا نعود ونؤكد ما سبق أن قلناه بشأن خصائص التلبس من أنه حالة عينية لا شخصية ، فلا يشترط عند مشاهدة الجريمة رؤية الجناة حال إرتكابها ، فيكفي مثلاً لمشاهدة جريمة سرقة التيار الكهربائي في حالة تلبس بجرد مشاهدة النور الكهربائي ينبعث من منزل لم يتعاقد صاحبه مع هيئة الكهرباء ، أو مشاهدة أسلاك كهرباء منزل متصلة بأسلاك المؤسسة .
وقد تكون هذه المشاهدة من خلال أحد الأجهزة الفنية وقد قضي أن رؤية كيس من البلاستيك بداخله قطع معدنية عديدة بأحجام مختلفة على شاشة جهاز کشف المفرقعات الكائن ببوابة دخول ميناء بحري يوفر حالة التلبس إذ تبين من التحقيقات أنها أثرية .
وقد توسعت محكمة النقض في مدلول مشاهدة الجريمة حال إرتكابها ، فلم تشترط مشاهدة الركن المادي للجريمة ، بلی استقر قضاؤها على أنه يكفى لقيام حالة التلبس وجود مظاهر خارجية تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة ، وأن تقدیر كفاية هذه المظاهر أمر موکول لمحكمة الموضوع وتطبيقاً لذلك قضت محكمة النقض أنه لا يشترط في التلبس بإحراز المخدر أن يكون من شهد هذه المظاهر قد تبين ماهية المادة التي شاهدها ، بل يكفي في ذلك تحقق تلك المظاهر الخارجية والتي تمثل في إلقاء المتهم لفافة على سطح مياه الترعة وقت رؤيته لرجال المباحث ، مما يدل على أنه محرز لمادة مخدرة وقضت محكمة النقض بأن تخلي أحد ركاب سيارة أجرة عن لفافة كان يضعها على فخذيه عند إيقاف مأمور الضبط القضائي لها وهو في حالة ارتباك ثم تبين بعد ذلك أن تلك اللفافة تحوي مخدراً ، فإن ذلك يكفي سنداً لقيام حالة التلبس بإحراز ذلك المخدر .
لكن لا يشترط في هذه المظاهر أن تكون صادقة في دلالتها النهائية على وقوع الجريمة ، بل يكفي مجرد كونها تنبئ لدى مأمور الضبط القضائي بارتكاب الجريمة بصرف النظر عما ينتهي إليه الحكم من عدم وقوعها ، ذلك لأنه لا يشترط القيام حالة التلبس أن يؤدي التحقيق إلى ثبوت الجريمة قبل مرتكبها مثال ذلك ما قضي به من أنه لا يمنع من قيام حالة التلبس في جريمة إحراز مخدر أن يتضح من تحليل المادة المضبوطة مع المتهم أنها ليست من المواد المحرم حيازتها ، إذ يكفي أن تتكون لدى مأمور الضبط القضائي عقيدة بأن المادة التي شاهدها هي من المواد المحرمة متى كان إستنتاجه هذا مؤيداً بأسباب معقولة من الظروف التي ضبطها فيها .
فإذا كانت المظاهر الخارجية غير كافية بذاتها للدلالة على وقوع الجريمة، فإن هذه المظاهر لا تكون حالة التلبس وإنما تعد مجرد دلائل كافية على الاتهام المسند إلى المتهم الحاضر لا تخول القبض والتفتيش إلا في حالة التلبس بجناية أو جنحة المادة 34/ 1 إجراءات ، وقد وضح هذا الخلط بعد أن زال اختصاص مأمور الضبط القضائي والتفتيش بناء على مجرد الدلائل الكافية كما كان مقررا من قبل في المادة 35 إجراءات قبل تعديلها بالقانون رقم 37 لسنة 1973 إعمالاً للمادة 41 من دستور سنة 1971 ، ومع ذلك قضت محكمة النقض بتوافر المظاهر الخارجية من كون المتهمة بادياً عليها التعب والإرهاق عقب إتمام الإجراءات الجمركية واعترافها بأنها تحمل مواد مخدرة في مكان حساس من جسمها ، وما كان يجوز الإعتماد على مجرد دليل قولي هو الإعتراف لتكملة المظاهر الخارجية أمام مأمور الضبط ولكن محكمة النقض قضت أن حالة التلبس يجب أن يشاهدها مأمور الضبط القضائي ، ولا يغني عن ذلك النقل عن الغير وقضت أن مجرد دخول امرأة معروفة للشرطة إحدى الشقق لا ينبئ بذاته عن إدراك الضابط بطريقة يقينية ارتكاب جريمة الإعتياد على ممارسة الدعارة ، وقضت أنه لا يشترط لتوافر التلبس بجريمة الزنا أن يكون المتهم قد شوهد حال ارتكابه الزنا بالفعل، بل يكفي أن يكون قد شوهد في ظروف تنبئ بذاتها وبطريقة لا تدع مجالاً للشك في أن جريمة الزنا قد ارتكبت فعلاً .
ثانياً : مشاهدة الجريمة عقب ارتكابها بوقت يسير :
تتحقق مشاهدة الجريمة في هذه الحالة من خلال آثارها والأدلة المترتبة عليها والتي تفصح في حد ذاتها عن أن الجريمة ارتكبت منذ وقت يسير. وبينما تنحصر المشاهدة في الحالة السابقة على الماديات المكونة للجريمة، فإنها تقتصر في هذه الحالة على مجرد رؤية هذه الآثار والأدلة ويتحقق ذلك إما برؤية النتيجة المترتبة على السلوك الإجرامي أو جسم الجريمة. مثال ذلك رؤية المجني عليه ينزف دماً على أثر اعتداء عليه ، أو ضبط مخدر في الطريق. ولمحكمة الموضوع تقدير الوقت اليسير الذي مضى على ارتكاب الجريمة دون معقب من محكمة النقض ما دام استخلاصها سائغاً و منطقياً .
ثالثاً : تتبع الجاني إثر وقوع الجريمة :
تتحقق حالة التلبس بتتبع المجني عليه أو العامة لمرتكب الجريمة مع الصياح إثر وقوعها. مثال ذلك أن يشاهد مأمور الضبط القضائي بعض المارة يطاردون الجاني وهم يصيحون «حرامي، حرامي». ويتعين لقيام حالة التلبس في هذه الحالة أن يثبت أن هذا التتبع مع الصياح قد تم إثر وقوع الجريمة، أي منذ إرتكابها بوقت قصير ، فلا يتوافر التلبس إذا ثبت أن الجريمة قد ارتكبت في اليوم السابق ، فلما شاهد المجني عليه الجاني تتبعه بالصياح في الطريق العام للإمساك به ، وتقدير الوقت القصير هو مسألة موضوعية متروكة للمحكمة الموضوع دون رقابة من محكمة النقض ، ويلاحظ في هذه الحالة أن التتبع والصياح معا لا غنى عن أيهما ، فلا يكفي مجرد التتبع مجردا عن الصياح ولو كان مبعثه إشاعة عامة بأن أحد الأشخاص هو مرتكب الجريمة .
رابعاً : مشاهيه الجاني بعد وقوع الجريمة بوقت قريب حاملاً أدلة الجريمة :
تنصرف هذه الحالة - كما عبرت المادة 30 إجراءات - إلى مشاهدة مرتكب الجريمة بعد وقوعها بوقت حاملاً آلات أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقاً أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها ، أو إذا وجدت به في هذا الوقت آثار أو علامات تفيد ذلك .
وتشترك هذه الحالة مع الحالة الثانية سالفة الذكر، لكنها تتميز عنها في مشاهدة الجاني نفسه حاملاً لأدلة الجريمة التي تفيد مساهمته في ارتكابها مثال ذلك رؤية الجاني يخرج مسرعاً من مكان الحادث وبيده سلاح ، مما يفيد التلبس بالقتل أو الشروع فيه ، أو رؤية الجاي وعلى وجهه آثار خدوش وسحجات على أثر مقاومته لرجال الضبط لحملهم على عدم تنفيذ الأوامر وقد قضت محكمة النقض أنه إذا ضبط شخصان عقب إرتكاب جريمة السرقة بزمن قريب وكان أحدهما يحمل سلاحاً والآخر يحمل الأشياء المسروقة اعتبرا مضبوطين في حالة تلبس .
ويتعين من الناحية التشريعية إدماج الحالتين الثانية والرابعة معاً في فقرة واحدة، فكلتاهما تعالج مشاهدة الجريمة من خلال أدلة إرتكابها ، والفارق بينهما هو رؤية هذه الأدلة محردة عن شخص مرتكبها أو مقترنة به ، وهو أمر غير ذي بال نظراً لأن التلبس حالة عينية فيجب تقديرها بغض النظر عن مشاهدة مرتكبها وقت الجريمة أو عقب إرتكابها .
وهنا أيضاً يتعين أن تكون رؤية الجاني حاملا أدلة الجريمة بعد وقوعها بوقت قريب وهي مدة تقدرها محكمة الموضوع دون رقابة محكمة النقض مادام استخلاصها سائغاً في العقل والمنطق .
مشروعية التلبس :
لا يكفي لترتب الآثار القانونية على التلبس مجرد توافر إحدى هذه الحالات، وإنما يتعين أن يتم ذلك من خلال طريق مشروع ، أي وفقاً لأعمال مطابقة للقانون ، فالتلبس نتيجة الإستيقاف المشروع يعد مشروعاً وبناء عليه فلا يجوز إثبات حالة التلبس بناء على أعمال غير مشروعة أو تنطوي على افتئات على حقوق الأفراد دون سند من القانون مثال ذلك إثبات التلبس بناء على تلصص مأمور الضبط من خلال ثقوب الأبواب ، فما في ذلك من اعتداء على حرمة المساكن وحق أصحابها في السرية. ولا يجوز لمأمور الضبط القضائي المأذون له بتفتيش أحد المساكن بحثاً عن أسلحة أن يفض ورقة صغيرة لا يعقل أن تحتوي على شيء مما يجري البحث عنه، لما ينطوي عليه هذا الفعل من اعتداء على حق المتهم في السرية الذي لم يمسه إذن التفتيش إلا في حدود البحث عن الأسلحة وحدها .
فالتلبس لا يكون مشروعاً إذا كان ثمرة إجراءات باطلة، كالقبض الباطل الذي يعقبه تخلى المتهم عن المخدر الذي يحمله تحت وطأة الإكراه الواقع عليها ، وضبط أدلة الجريمة بناء على تفتيش باطل .
ويجب أن يكون التلبس واضحاً بذاته من خلال مظاهره الخارجية بغير تدخل الخلق حالة التلبس بطريق الغش والخداع أو التحريض الصوري على مقارنتها مما يعد نوعاً من الغش الإجرائي على النحو الذي بيناه فيما تقدم مثال ذلك تحريض المتهم على حيازة وبيع المخدرات لضبطه أثناء البيع. وترى محكمة النقض أنه ما دامت إرادة الجاني بقيت حرة غير معدومة فلا تثريب على مأمور الضبط القضائي أن يصطنع في تلك الحدود من الوسائل البارعة ما يسلس له مقصوده في الكشف عن الجريمة. والصحيح عندنا هو في تحديد أثر التحريض الصوري وهل أدى إلى خلق فكرة الجريمة عند المتهم أو أدى فقط إلى تسهيل ضبطه في حالة تلبس، فلا تثريب في الحالة الثانية ، وتطبيقاً لذلك قضى أنه لا يؤثر في قيام جريمة الرشوة أن يكون إرتكابها نتيجة لتدبير لضبطها ، وقضت محكمة النقض أن مسايرة رجال الضبط للجناة بقصد ضبط جريمة يقترفونها لا يجافي القانون ولا يعد تحريضا منهم للجناة ما دامت إرادة هؤلاء الجناة بقيت حرة غير معدومة .
كما أن مجرد تخوف المتهم وخشيته من ضابط الشرطة ليس من شأنه أن يمحو الأثر القانوني لقيام حالة التلبس المتوافرة بإلقاء المخدر أو السلاح بمجرد رؤيته لهذا الضابط. وقد قضت محكمة النقض أن اضطراب الحكم في شأن الحالة التي كان عليها نبات البانجو المضبوط وما إذا كان الضابط قد شاهده بحالة ظاهرة قبل فض اللفافة الورقية التي كانت أمام المتهم في الطريق العام أم بعد فضها، يعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها على الوجه الصحيح. وننبه في هذه الحالة إلى ما يجب أن تتبعه محكمة الموضوع من التزام الحذر عند التحقق من صدق رواية الضباط في هذه الحالة خشية أن تكون هذه الرواية ستارا لإضفاء تلبس مصطنع مخالف للقانون.(الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة 557)
والتلبس هو حالة تلازم الجريمة ذاتها فهو وصف ينصب على الجريمة دون فاعلها فقد تشاهد الجريمة دون أن يشاهد فاعلها .
ويستفاد من تعريف المشرع للتلبس انه نوعان الأول حقيقي أو فعلی ويكون حيث تشاهد الجريمة حال إرتكابها أو عقب إرتكابها ببرهة يسيرة إذ في هذه الحلة تكون الجريمة فعلاً متلبساً بها والثاني إعتباري أو حكمي وهو حيث لا تشاهد الجريمة وإنما آثارها ويكون ذلك إذا اتبع المجنى عليه أو العامة مرتكبها بالصياح أثر وقوعها أو وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملاً أشياء تفيد انه مساهم فيها أو إذا وجدت به أثار أو علامات تفيد ذلك كبقع الدماء مثلاً .
ويسوى القانون بي التلبس الفعلي والتلبس الحكمة من حيث الشروط وأيضاً من حيث الآثار المترتبة عليه .
ويلاحظ أن جميع صور التلبس التي وردت بالمادة 30 قد وردت على سبيل الحصر فلا يجوز القياس عليها .
أحوال التلبس :
التلبس وفقاً لنص المادة 30 حالات أربع مشاهدة الجريمة حال إرتكابها والثانية مشاهدة الجريمة عقب ارتكابها ببرهة يسيرة والثالثة تتبع الجاني مع الصياح اثر وقوعها والرابعة مشاهدة الجاني بعد وقوع الجريمة بوقت قريب حاملاً أشياء أو به أثار يستدل منها أنه فاعل أو شريك في الجريمة .
أولاً - مشاهدة الجريمة حال إرتكابها :
والمقصود بذلك أن تكون المشاهدة قد وقعت في لحظة إرتكاب الجريمة وقبل الانتهاء منها. ويكفي أن تتحقق المشاهدة في أية مرحلة من مراحل إرتكابها بها حتى ولو كانت المرحلة النهائية.
غير أن المشاهدة وإن كانت اغلب ما تكون عن طريق الرؤية البصرية فإنها تنصرف أيضاً إلى حاسة أخرى من الحواس التي يدرك بها الشاهد وقوع الجريمة ويستوي أن يكون ذلك بالبصر أم بالسمع أم بالشم وقد حكم بأنه لا يلزم لكشف حالة التلبس أن تكون الرؤية بذاتها هي وسيلة هذا الكشف. بل يكفي أن يكون شاهدها قد حضر إرتكابها بنفسه وأدرك وقوعها بأية حاسة من حواسه .
وعليه فإذا أدرك ضابط البوليس رائحة المخدر تنبعث من فم المتهم على أثر رؤيته إياه يبتلع مادة لم يتبينها فإن الواقعة تكون جريمة إحراز متلبساً بها ويكون للضابط أن يقبض على المتهم ويفتشة كما أن سماع الأعيرة النارية من الجهة التي شاهد فيها المتهم قادماً يجري منها عقب ذلك مباشرة يعتبر من حالات التلبس بجريمة القتل.
فيكفي إذن لإعتبار الجريمة متلبساً بها أن يكون هناك مظاهر خارجية يدركها مأمور الضبط وتنبئ بذاتها عن ووقع الجريمة وعلى ذلك فإن إمساك المتهم بالشيشة في يده وانبعاث رائحة الحشيش منها يعتبر مظهراً من تلك المظاهر وتكون جريمة الإحراز متلبساً بها .
غير انه يشترط أن يكون الإدراك من قبل مأمور الضبط بوقوع الجريمة يقيناً لا يحتمل الشك فإذا كان هناك شك من قبل مأمور الضبط في وقوع الجريمة فلا يمكن أن تتوافر حالة التلبس ، وتطبيقاً لذلك قضي بأنه إذا كان المتهم قد اخرج ورقة من جيبه عند رؤيته لرجال البوليس ووضعها بسرعة في فمه ولم يكن ما حوته تلك الورقة ظاهراً حتى يستطيع رجال البوليس رؤيته فإن هذه الحالة لا تعتبر حالة تلبس بإحراز المخدر .
ولذلك فإن اشتهار الشخص بالاتجار في المخدرات ووجوده بين أشخاص يدهون الجورة ومشاهدته مطبقاً يده على ورقة ومحاولته الهرب عند القبض عليه ، كل ذلك لا يكفي لتوافر حالة التلبس بإحراز المخدر إذ أن مأمور الضبط لم يشاهد المخدر بأية حاسه من حواسه .
ويكفي لتوافر حالة التلبس التي نحن بصددها أن تتصرف المشاهدة بمعناها الواسع سالف الذكر إلى الجريمة ذاتها لأن التلبس وصف ينصب على الجريمة فإذا لم يشاهد مأمور الضبط المتهم وإنما شاهد الجريمة فإن إدراك وقوعها بحاسة من حواسه توافرت حالة التلبس وعلى ذلك فانبعاث رائحة المخدر من نافذة يجعل الجريمة متلبساً بها ، ومشاهدة الحريق وهو مشتعل يجعل الجريمة متلبساً بها حتی ولو لم يشاهد مأمور الضبط الفاعل وكذلك مشاهدة الإتصال الكهربائي بأسلاك الإدارة المذكورة يجعل جريمة سرقة التيار الكهربائي متوافرة حالة التلبس بالنسبة لها .
ولا يلزم لتوافر هذه الحالة من حالات التلبس أن يؤدي التحقيق إلى ثبوت الجريمة قبل مرتكبها ولا يلزم أن تكون الجريمة متوافرة الأركان ، بل يكفي توافر مظاهر خارجية تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة وتقدير الظروف التي تلابس الجريمة وتحيط بها وقت إرتكابها أو بعد إرتكابها تقدير كفاية هذه الظروف لقيام حالة التلبس أمر موكول إلى محكمة الموضوع .
وتطبيقاً لذلك قضي بأنه لا يمنع من قيام حالة التلبس أن يتضح فيما بعد من تحليل المادة المضبوطة أنها ليست من المواد المحرمة حيازتها ، إذ يكفي أن تتكون عقيدة لدى الشاهد بأن المدة التي شاهدها هي من المواد المحرمة ، فمنی استنتج ذلك وكان استنتاجه مؤيدة بأسباب معقوله من ظروف الضبط كانت الجريمة في حالة تلبس .
نقض 20 مايو 1940 مجموعة القواعد ج 5 رقم 113 ، نقض 5 يونيه 1967 مجموعة الاحكام س 18 ، رقم 154 ، 23 اكتوبر 1967 ، س 18 ، رقم 208 غير ان القول كما قضي بأن مشاهدة المتهم ومعه السلاح الناري في يده وعدم تقديمه لمأمور الضبط القضائي الذي شاهد الرخصة التي تجيز له حمل السلاح ، ذلك يعتبر تلبساً بجنحة حمل السلاح يسمح بالقبض على المتهم وتفتيشه ولو استطاع المتهم فيما بعد أن يقدم الرخصة .
نقض 16 نوفمبر 1961 ، مجموعة أحكام النقض س 11، رقم 157 ، نقض 23 بناير 1967 ، مجموعة الأحكام س 18 ، رقم 15.
ثانياً : مشاهدة الجريمة عقب إرتكابها ببرهة يسيرة :
والمقصود بذلك مشاهدة الآثار الناشئة عن الجريمة و التي تفيد أنها قد ارتكبت مند لحظات سابقة ويضرب مثل لذلك بمشاهدة جثة القتيل تنزل منه الماء أو مشاهدة المجني عليه مازال متأثرا بالإكراه الواقع عليه في السرقة بالإكراه . ولم يحدد المشرع الفاصل الزمني بين ارتكاب الجريمة ومشاهدتها بعد ذلك. ولذلك فإن تقدير هذا يكون لمأمور الضبط القضائي تحت رقابة سلطة التحقيق ومحكمة الموضوع .
وتطبيقاً لذلك قضي بأنه لا ينفي حالة التلبس بالجريمة كون رجل الضبط القضائي قد إنتقل إلى محل وقوعها بعد مفارقتها ما دام أنه بادر بالإنتقال عقب عدمه مباشرة إذ يكفي أن يكون قد حضر إلى محل الواقعة عقب ارتكاب الجريمة ببرهة يسيرة شاهد أثر مر أثارها .
نقض 15 ديسمبر 1958 ، مجموعة أحكام النفص س 9 ، رقم 295.
فالتلبس بالجريمة المتمثل في مشاهدتها عقب ارتكابها ببرهة يسيرة يشترط فيه ففط ألا يكون قد ايقصى وقت طويل ينحاور المفهوم العادة للبرهة اليسيرة أي مفهوم المباشرة و تقدير الظروف المحيطة بالجريمة والمدة التي انقضت من وقت وقوعها إلى وقت اكتشافها للفصل فيما إذا كان الجريمة متلبسا بها أو غير متلبس بها موكول إلى محكمة الموضوع ولا تعقيب عليها من محكمة النقض ما دامت الأسباب التي استندت إليها لها أصول في الأوراق وتؤدي غفلاً وقانوناً إلى النتيجة التي ترتبت عليها.
ثالثاً : تتبع الجاني بالصياح من قبل المجني عليه أو العامة :
تكون الجريمة متلبساً بها أيضاً إذا تبع المجني عليه مرتكبها أو تبعته العامة من الصياح اثر وقوعها .
ويقصد بذلك أن تكون هناك ملاحقة من قبل المجني عليه أو العامة للجاني اثر وقوع الجريمة وأن تكون الملاحقة عن طريق الصياح للإمساك بالجاني فإذا شاهد مأمور الضبط القضائي تلك الملاحقة فانه يجوز له مباشرة جميع السلطات التي خولها له القانون في حالات التلبس .
وكل ما يشترطه المشرع أن تكون الملاحقة بالصياح أثر وقوع الجريمة. غير أنه لا يلزم توافر شروط خاصة بالوقت الذي ينقضي بين الجريمة وبين ضبط المتهم أثناء عملية الملاحقة فحالة التلبس تظل قائمة ومستمرة مادام التتبع بالصياح اثر وقوع الجريمة كان قائما حتي ولو استمرت عملية الملاحقة بعض الوقت وعليه فتعتبر الجريمة متلبساً بها وفقاً لتلك الحالة حتى ولو كانت مرحلة التتبع قد استمرت بضع ساعات .
وعلى ذلك فشروط توافر هذه الحالة من حالات التلبس تخلص في الأتي :
1 -أن يكون هناك تتبع للجاني من قبل المجني عليه أو العامة.
2 -أن يكون هذا التتبع قد وقع أثر ارتكاب الجريمة فلا تتوافر حالة التلبس إذا كان التتبع قد حدث بعد وقوع الجريمة بمدة زمنية كما لو صادف المجني عليه المتهم بعد ارتكاب الجريمة بساعات عديدة وحاول الإمساك به فهرب منه فتتبعه بالصياح.
3 -أن يكون لهذا التتبع مظهر خارجی متمثل في الصياح.
وتخلف أي شرط من هذه الشروط يترتب عليه تخلف حالة التلبس التي نحن بصددها.
رابعاً : مشاهدة الجاني بعد وقوع الجريمة بوقت قريب حاملاً أشياء أو به آثار يستدل منها على ارتكابه الجريمة أو مساهمته فيها :
يتوافر التلبس إذا ضبط الجاني بعد وقوع الجريمة بوقت قریب حاملاً آلات أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقاً أو أشياء أخرى يستدل منها على انه فاعل أو شريك فيها ، أو إذا وجدت به في هذا الوقت أثار أو علامات تفيد ذلك .
ولقيام هذه الحالة من حالات التلبس يلزم توافر الشروط الآتية :
1 -أن يكون ضبط الجاني قد تم بعد وقوع الجريمة بوقت قريب ولم يحدد المشرع نطاق هذا الوقت وإنما تركه لسلطة مأمور الضبط التقديرية الخاضعة لتقدير محكمة الموضوع ولا يلزم أن يكون الضبط قد حدث أثر وقوع الجريمة حتى تتوافر صفة المقاربة اللازمة لتلك الحالة ، بل يكفى ألا يكون قد مضى علی وقوع الجريمة مدة من الزمن تنتفي معاً صفة المقاربة وفقاً للمفهوم العادي للأمور ، وتطبيقاً لذلك قضى بتوافر حالة التلبس حتى ولو كان الضبط قد حدث بعد مضى ثلاث ساعات من وقوع الجريمة وذلك بإرشاد من مسام أخر في الجريمة.
2- أن توجد مع الجاني أشياء يستدل منها على انه مرتكب الجريمة أو مساهم فيها أو أن يشاهد به آثار او علامات تفيد ذلك وقد أورد المشرع أمثلة للأشياء التي قد تضبط مع الجاني بالآلات والأسلحة والأمتعة أو الأوراق أو أي شئ أخر يستدل منه على انه مرتكب الجريمة أو ساهم في ارتكابها ومثال ذلك أن ي ضبط الجاني حاملاً للمسروقات أو حاملاً لسلاح ناري في وقت قريب من سماع مأمور الضبط لصوت العيار الناري ، أو أن يشاهد بالمتهم خدوش أو آثار بقع دموية بملابسه.
غير انه يلزم أن يكون ضبط هذه الأشياء أو مشاهدة تلك الآثار من ش أنه أن ينبئ عن إرتكاب الجريمة من قبل المتهم قبل ضبطه بوقت قريب. فلا يكفي أن تضبط أو تشاهد تلك الآثار في الشخص إذا كانت هذه الآثار لا يستدل منها على ارتكابه الجريمة قبل ذلك بوقت قريب.
ولا يلزم من ناحية أخرى أن يكون مأمور الضبط القضائي قد عدم بوقوع الجريمة قبل ضبط الجاني بل يكفي أن تشاهد به تلك الآثار وان تكون كافية للدلالة على ارتكابه جريمة قبل ضبطه بوقت قريب ، وعلى ذلك فإذا شاهد مأمور الضبط القضائي المتهم حاملاً للمسروقات في وقت متأخر من الليل الأمر الذي استفاد منه أن المتهم قد ارتكب جريمته قبل ضبطه بوقت قريب فإن حالة التلبس تكون قائمة .
كما أن انتقال مأمور الضبط إلى مكان وقوع الجريمة بعد وقوعها لا ينفي طالما أن انتقاله كان عقب بره مباشرة بها على اثر ضبط المتهمين الذين احضرهم رجال السلطة إليه يحملون أثار الجريمة بايدهم وشاهد تلك الاثار بنفسه وإذا تخلف احد من هذين الشرطين السابقين فان حالة التلبس التى نحن بصددها تنتفى .
لا يكفي لكي يحدث التلبس الآثار المترتبة عليه أن تتوافر حالة من الحالات السابقة ، بل يلزم لكي يكون التلبس بالجريمة صحيحاً توافر شرطين أساسيين الأول هو أن تكون مشاهدة الجريمة المتلبس بها قد تمت بمعرفة مأمور الضبط القضائي والثاني هو أن يكون إثبات التلبس قد تم بطريق مشروع ، وإذا تخلف أحد هذين الشرطين لا ينتج التلبس الآثار الإجرائية التي خولها المشرع لمأمور الضبط القضائي .
أولاً : مشاهدة التلبس بمعرفة مأمور الضبط القضائي :
إذا كان المشرع قد خول مأمور الضبط القضائي بعض سلطات التحقيق في حالة التلبس فمفاد ذاتي هو أن يكون مأمور الضبط ذاته هو الذي ضبط الجريمة متلبساً بها ، فإذا لم يكن هو قد عاصر تلبسها في أية صورة من الصور المنصوص عليها فلن يكون هناك ما يبرر تخويله تلك السلطات الخاصة .
ومن أجل ذلك يشترط لكي يكون التلبس صحيحاً وبالتالي منتجا لآثاره أن تكون مشاهدة حالة التلبس قد تمت بمعرفة مأمور الضبط فإذا كانت المشاهدة قسد حدثت بمعرفة آخرين من رجال السلطة العامة فلا يمكن أن يحدث التلبس آثاره القانونية ما دام الضابط لم يشاهد الجريمة متلبساً بها في إحدى صور التلبس ومعنى ذلك أن تلقى نبأ الجريمة المتلبس بها عن طريق الرواية لا يكفي لكي يحدث التلبس آثاره بل يلزم أن يشاهده مأمور الضبط بشخصه .
وتطبيقاً لذلك قضى بأنه لا يكفي لتوافر حالة التلبس بجريمة إحراز سلاح غير مرخص أن يكون مأمور الضبط القضائي قد تأتي نبأ الجريمة المتلبس بها عن طريق الرواية لا يكفي لكي يحدث التلبس أثاره بل يلزم أن يشاهده مأمور الضبط بشخصه .
وتطبيقاً لذلك قضي بأنه لا يكفي لتوفر حالة التلبس بجريمة إحراز سلاح غير مرخص أن يكون مأمور الضبط القضائي قد تلقي نبأ الجريمة عن طريق الرواية من رجل الشرطة بعد أنفضاض المشاجرة التي قيل بأن المتهم كان يطلق الرصاص فيها من مسدس كبير كان يحمله .نقض 20 ديسمبر 1963 ، مجموعة أحكام النقض س 14 ، رقم 184.
ومع ذلك ، فإن الإخطار الذي يتلقاه مأمور الضبط عن وقوع الجريمة يمكن أن يؤدي إلى توافر حالة التلبس وذلك إذا ما انتقل إلى مكان الحادث وشاهد الجريمة متلبساً بها أما لوجود آثار تدل على ارتكابها منذ برهة يسيرة لضبطه الجناة يحملون أسلحة أو أشياء تفيد مساهمتهم في ارتكابها. أو لوجود آثار تدل على ذلك .انظر الدكتور عمر السعيد ، المرجع السابق ص 262
ثانياً : أن يكون إثبات التلبس قد تم بطريق مشروع :
لا يكفي أن يشاهد مأمور الضبط القضائي الجريمة في إحدى حالات التلبس المنصوص عليها ، بل يلزم فوق ذلك أن تكون مشاهدته لها قد تمت بطريق مشروع والعبرة في مشروعية أو عدم مشروعية وسيلة الكشف عن حالة التلبس هي أن يكون سلوك مأمور الضبط الذي عن طريقه شاهد حالة التسبس مطابقا للقانون. فإذا كان مخالفاً للقانون وما يقضي به في هذا الشأن كان الإجراء باطلاً ولا يترتب أي اثر قانونی حتى وان كانت الجريمة من حيث الوقائع تكون حالة من حالات التلبس ، ولذلك لا يسوغ لرجل الضبط إثبات قيام حالة التلبس من مشاهدة الجناة خلال ثقب أبواب المساكن لما في ذلك من المساس بحريتها والمنافاة للآداب كما لا يسوغ إثبات قيام حالة التلبس بإقتحام المسكن بغير إذن قانونی بإعتبار أن هذا مخالف للقانون .
قد يحدث أن يقوم مأمور الضبط بنفسه أو بواسطة أحد المرشدين إلى الإتيان بسلوك القصد منه الكشف عن حالة التلبس بالجريمة ومثال ذلك أن يتقدم مأمور الضبط أو المرشد متنكراً في صورة مشتري إلى شخص يعدم أنه يتجر في المواد المخدرة طالباً منه ابتياعه مادة مخدرة فيقدم له هذه المادة المخدرة ، فل نكون هنا بصدد تلبس صحيح بالجريمة يترتب عليه جميع الآثار القانونية؟ وبعبارة أخرى هل يعتبر هذا خلقاً للتلبس أم مجرد تحايل مشروع للكشف عن الجريمة المتلبس بها وهي الحيازة غير المشروعة ؟ .
لا شك أن حصر حالات التلبس لا يتعارض مع إمكان تحايل مأمور الضبط القضائي للكشف عن الجريمة المتلبس بها طالما أنه لم يلجا في ذلك إلى أساليب غير مشروعة فتحايل رجل الضبط لإظهار حالة التلبس باستعمال الطرق المشروعة لا يؤثر على الإطلاق على قيام تلك الحالة وعلى صحة جميع الإجراءات التي تتبع ذلك ، فهنا لا يمكن الإحتجاج بحريات الأفراد التي لم تمس بسوء إزاء الإجراء أو الأسلوب المشروع الذي لجأ إليه رجل الضبط للكشف عن الجريمة وهي في حالة تلبس .
أما إذا كانت الوسائل التي احتال بها رجل الضبط لكشف حالة التلبس غير مشروعة فهنا نكون في مجال اختلاق حالة التلبس المنهي عنه. فالفرق بين التحايل والاختلاق في نظرنا ، هو في مشروعية أو عدم مشروعية الوسائل التي لجأ إليها مأمور الضبط للكشف عن الجريمة المتلبس بها .
ولكن متى يمكن أن تعتبر الأسباب التي لجأ إليها مأمور الضبط مشروعة ومن نعتبرها غير مشروعة ؟
بطبيعة الحال ، حيث يكون الإجراء الذي وقع يتعارض تعارضة صريحاً مع ما يقضي به القانون فانه يتسم بعدم المشروعية ومثال ذلك التلبس بإحراز مواد مخدرة الناتج عن إجراء قبض باطل أتاه مأمور الضبط على خلاف ما تقضي به القواعد القانونية وتطبيقاً لذلك قضت محكمة النقض بأن مشاهدة الجريمة هي في حالة تلبس يجب أن تسبق التفتيش فلا يجوز خلق حالة التلبس بإجراء تفتيش غير قانونی ، وحكم الجريمة المستمرة في ذلك هو حكم باقي الجرائم ، فجريمة إحراز المواد المخدرة ، وهي جريمة مستمرة ، لا تبيح التفتيش في غير الأحوال المنصوص عليها قانوناً .
غير أن الأمر يدق في الأحول الأخرى التي لا يستشف فيها هذا التعارض صراحة. ونعتقد أن الفيصل في ذلك هو مدى تأثير الأسلوب الذي لجأ إليه مأمور الضبط على الحرية الفردية للجاني أو على حرية إرادته فإذا كان الإجراء فيه إهدارا لحرية الفرد فإننا نكون بصدد اختلاف لحالة التلبس كما لو أكتشف مأمور الضبط حالة التلبس عن طريق النظر من ثبت باب منزل المتهم ، كما يكون هناك اختلاف الحالة التلبس أيضاً لو لجأ مأمور الضبط إلى أسلوب ينطوي على إكراه أو ضغط على إرادة المتهم والذي كان منتظر نتيجة توافر حالة التلبس ، كما لو أمر مأمور الضبط المتهم بإخراج المخدر من جيبه فأمثل لأمره .
ففي جميع تلك الأحوال نكون بصدد اختلاق لحالة التلبس وما دمنا بصدد اختلاق فمعنى ذلك عدم وجودها فعلاً قبل تدخل مأمور الضبط وبالتالي فلا يمكن أن يترتب عليها أي اثر قانونی .
ولعل هذا هو ما عنته محكمة النقض حين قضت بأن مهمة البوليس الكشف عن الجرائم والتوصل إلى معاقبة مرتكبيها ، فكل إجراء يقوم به رجاله في هذا السبيل يعد صحيحاً طالما أنهم لم يتدخلوا في خلق الجريمة بطريق الغش والخداع أو التحريض على مقارفتها .
ولكن ما المقصود بطريق الغش والخداع والتحريض ، هل يقصد بها تلك الطرق التي تؤثر في إرادة الجاني تأثير يعيبها ؟
أن القول بغير ذلك من شأنه أن يوسع من حالات بطلان القبض والتفتيش. إذ يترتب على الأخذ بمطلق القول أن التلبس بإحراز المادة المخدرة نتيجة تخفي رجل الشرطة وتقدمه للجاني لإبتياعه المادة المخدرة واستجابة هذا الأخير لطلبه هذا التلبس يعتبر غير قانوني ويترتب عليه بطلان جميع الإجراءات لأن فعل رجل الشرطة يعتبر تحريضا على جريمة الإتجار .
ولذلك ذهب البعض إلى أنه يتعين التفرقة بين الفرض الذي فيه يقوم رجل الشرطة بخلق فكرة الجريمة لدى الجاني بتحريضه عليها وبين تداخله في الجريمة التي قامت فكرتها وتواجدت في ذهن الجاني قبل هذا التدخل ففي الحالة الأولى يكون هناك خلق للجريمة مع ما يترتب على ذلك من بطلان جميع الإجراءات أما الحالة الثانية فيقع الإجراء صحيحاً .
غير أن الرأي عندنا هو أن الفيصل في بطلان الإجراءات من عدمه ليس في التحريض الخالق لفكرة الجريمة ودون تحريض المشجع أو الدفاع لفكرة وجدت لدى الجاني كلا النوعين من التحريض هو سلوك غير مشروع ويكون الركن المادي في المساهمة التبعية ، وإنما الفيصل كما سبق أن بينا هو في مشروعية أو عدم مشروعية سلوك رجل الشرطة.
يترتب على ذلك أن مجرد التحريض على بيع المخدرات من شخص يتجر فيها ، هذا التحريض هو سلوك غير مشروع يبطل ما يترتب عليه من إجراءات فلو أدى إلى ظهور حالة من حالات التلبس فلا يترتب عليها أي اثر قانوني بإعتبار أن هذا التلبس يكون مختلفاً .(الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الأول، الصفحة 348)
تعريف التلبس:
التلبس كما يفهم من ظاهر اللفظ يفيد أن الجريمة واقعة وأداتها ظاهرة ومظنة احتمال الخطأ فيها طفيفة والتأخير في مباشرة الإجراءات الجنائية قد يعرقل سبيل الوصول إلى الحقيقة.
صور التلبس :
أبانت المادة محل التعليق صور التلبس على الوجه الآتي :
أولاً : التلبس بالجريمة حال إرتكابها :
وفي هذه الحالة تعرف الجريمة في ذات اللحظة التي ترتكب فيها بأي حاسة من الحواس متى كان الإدراك بطريقة يقينية لا تحتمل شكاً، وسواء بحاسة البصر أم السمع أم الشم أم الذوق أم اللمس. كرؤية شخص يطلق على آخر عياراً نارياً أو يطعنه بسكين وکسماع شخص يسب آخر أو يقذف في حقه علناً أو صوت العيار الناري وقت إطلاقه ، أو تحريض شخص لفاعل الجريمة على مقارفتها، وكشم رائحة مخدر، على أنه في هذا المثال يجب أن يقوم الدليل على شم رائحة المخدر فعلاً ، فان ثبت العكس انتفت حالة التلبس وكتبیان سم في إناء عند تناول طعام أو شراب ، وكلمس كفيف لدم ساخن يسيل من جثة قتيل .
ثانياً : التلبس بالجريمة عقب ارتكابها ببرهة يسيرة:
وفيها تكون الجريمة قد حدثت بالصورة الأولى ثم تعرف بعد هذا مباشرة كشخص سرق أمتعة من منزل وإذ يبارح الباب يشاهد حاملاً للمسروقات ، فالجريمة ارتكبت داخل المنزل ، ثم بعد هذا مباشرة توافرت الصورة الثانية من صور التلبس وهي رؤية واقعة حمل المسروقات .
ثالثاً : التلبس بالجريمة إذا تبع المجني عليه مرتكبها :
وفي هذه الصورة يتابع المجني عليه مرتكب الجريمة أثر وقوعها ولا يشترط أن يتبعه وهو يعدو كما قد ينصرف الذهن ، فلو فرضنا أن شخصين سرقا حافظة لثالث وتسللا هاربين فتبعهما المجني عليه بعد أن شعر بما ارتكباه إذ لم يكن في استطاعته القبض عليهما مجتمعين ، فصار خلفهما حتى التقى برجل الشرطة أو غيره واستعان به لضبطهما ، فالجريمة حينئذ تعتبر في حالة تلبس.
رابعاً : التلبس بالجريمة إذا إتبع العامة مرتكبها مع الصياح أثر وقوعها :
وصورتها أن يجهر أي فرد من الجمهور بأنه يتبع شخصاً سواء بجسمه وهو يصيح أو بصوته وهو مكانه على أنه مرتكب الجريمة ، وذلك بعد وقوعها مباشرة ولا يشترط أن يكون الصياح بصوت عال مرتفع وإنما يكفي الصوت المسموع الذي ينبئ عن الاستغاثة لضبط الجاني ولا ضرورة لأن يتبع العامة الجاني بأجسامهم بل يكفي صياحهم ولفظ العامة ينصرف إلى أي فرد ولو كان واحداً حيث لا موجب التعدد ، فيفرض أن شخصاً شاهد الجاني يرتكب الجريمة ثم تابعه وحده بصياحه فهذا يكفي لجعل الجريمة متلبساً بها وينبغي التفرقة بين صياح العامة والإشاعة وهي الخبر أو الزعم الذي يتردد على السنة الناس بأن شخصاً معيناً هو مرتكب الجريمة، فهي لا تكفي لجعل الجريمة في حالة تلبس وإنما تنبه مأموري الضبط القضائي إلى جمع الاستدلالات التحقق من وقوع الجريمة ومعرفة فاعلها.
خامساً : التلبس بالجريمة إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملا آلات أو أسلحة أوأمتعة أو أوراقا أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها ، أوإذا وجدت به في هذا الوقت آثارأو علامات تفيد ذلك :
ويشترط في هذه الحالة أن يعرف مرتكب الجريمة سواء أكان فاعلاً أصلياً أم شريكاً ، وأن توجد معه أشياء أو أسلحة أو توجد به آثار تدل على أن له دخلاً في مقارفتها وقد ضربت المذكرة الإيضاحية مثالاً لها فقالت كأن توجد به خدوش حديثة أو آثار مقذوف ناري حديث أو دماء ظاهرة بملابسه ، وذلك لان وجود هذه الآثار والعلامات لا يقل عن حالة حمل الأسلحة والآلات أو الأمتعة في الدلالة على ارتكاب الجريمة .
ويجب أن توجد الأشياء والآثار بعد وقوع الجريمة بوقت قريب ، وهذا أمر يقدره قاضي الموضوع مهتدياً في كل حالة بظروفها ومراعياً العنصر المميز لحالة التلبس الذي يفترض أن الأدلة قائمة ومظنة الخطأ بعيدة الاحتمال فتكون الفترة التي مرت تتناسب مع ما يحقق هذا الغرض .
التلبس في جريمة الزنا :
حدد القانون أدلة إثبات وقوع الزنا من الشريك ومن بينها حالة التلبس ، وإذا حاولنا تطبيق الصور سالفة الذكر على هذه الحالة لوجدنا أنه من النادر تحقیق إحداها ، ولذا فالمتفق عليه فقها وقضاء أن التلبس في تلك الجريمة يتوافر متى وجد المتهم في ظروف تقطع بحصول فعل الزنا منه وتؤخذ من وقائع الحال. من ذلك مفاجأة الجاني خالعاً ملابسه الخارجية ولباسه ومختفياً تحت مقعد في غرفة مظلمة بينما كانت الزوجة في حالة اضطراب وكانت تتظاهر في بادئ الأمر بالنوم عند دخول زوجها ومفاجأته.(المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الأول ، الصفحة : 304)
والمستفاد من ذلك أن القانون قد ذكر حالات التلبس على سبيل الحصر لا على سبيل البيان والتمثيل فلا يصح التوسع فيها بطريق القياس أو التقريب ومن المقرر أن التلبس حالة تلازم الجريمة ذاتها بصرف النظر عن شخص مرتكبها ومتى قامت في جريمة صحت إجراءات القبض والتفتيش في حق كل من له إتصال بها سواء كان فاعلاً أو شريكاً .(المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الأول ، الصفحة: 380)
وأحوال التلبس قد وردت على سبيل الحصر لا على سبيل المثال، وهي تشمل الحالات الأربع التالية :
أولاً : مشاهدة الجريمة حال ارتكابها :
قد تكون المشاهدة بصرية أو بأي حاسة من الحواس مثل حاسة البصر أو السمع و الشم واللمس والتذوق.
ويجب أن تكون المشاهدة أو غيرها بطريقة لا تحتمل الشك. ومن أمثلة ذلك ، أنه لا يعتبر تلبساً :
1- رؤية المتهم وهو يناول شخصا آخر شيئاً لم يتحقق الرائى من كنهه، بل ظنه مخدراً استنتاجاً من الملابسات.
2 - إذا وجد المتهم بين أشخاص يدخنون جوزة وهو مطبق يده على ورقة ثم حاول الهرب عند القبض عليه وهو مشهور بالإتجار في المخدرات وذلك لأن أحداً لم يكشف عن مخدر بأي حاسة من حواسه قبل إجراء القبض والتفتيش .
ثانياً : مشاهدة الجريمة عقب إرتكابها ببرهة يسيرة :
والفارق بين تلك الحالة والسابقة هو فارق زمني بحت. وإذا طال الزمن بين وقوع الجرائم واكتشافها أو ضبطها لا يتوافر التلبس ، ولذلك فالتعاقب المطلوب هو التعاقب بين وقوع الجريمة ومشاهدة آثارها وليس التعاقب بين الإبلاغ عن الجريمة ومشاهدة آثارها .
ثالثاً : ضبط أدوات الجريمة وآثارها مع المتهم بعد وقوعها بوقت قصير :
واشترط المشرع الوقت القصير ، ولذلك إذا طال الزمن بعد وقوع الجريمة ومشاهدة الجاني لا يقوم التليس .
رابعاً : متابعة المتهم إثر وقوع الجريمة :
ويستوي أن تكون المتابعة أو المطاردة معنوية أو مادية أي بالعدو أو الصياح ، كما يستوي أن تقع من المجني عليه أو من غيره. ويجب أن تكون المتابعة إثر وقوع الجريمة .
ويلاحظ أهمية عامل الزمن والتعاصر اللازم بالتدرج الملائم، سواء البرهة اليسيرة أو التعاقب أو الوقت القصير في كل الحالات ، إذا يجب أن يشاهد مأمور الضبط الحالة بنفسه وليس عن طريق الرواية من الغير .
وإذا كان التلبس ناتجاً عن وسيلة مشروعة يكون صحيحاً مثل اكتشاف الجريمة عرضة أو دخول المحلات العامة المفتوحة أو ثمرة تفتيش صحيح بناء على إذن صحيح أو بناء على رضاء صاحب الشأن أو في الأحوال المقررة قانوناً .
وإذا كانت الوسيلة غير مشروعة لا يتوافر التلبس ، مثل استراق السمع أو اختلاس النظر إلى المساكن من ثقوب الأبواب ودخول المنازل بدون سبب قانون وإجراء التفتيش بناء على إذن باطل والتعسف في تنفيذ الإذن والخروج عن حدود التنفيذ.
ويلاحظ أن احتيال مأموري الضبط لكشف الجريمة لا يعيب التلبس بشرط أن تكون الجريمة قد وقعت قبل تدخلهم ، ولم يتدخلوا في خلق الجريمة بطريق الغش أو الخداع أو التحريض ما دامت إرادة الجاني الحرة حرة غير معدومة .
ويتوافر التلبس ولو لم تثبت الجريمة ولكن شاهد مأمور الضبط جريمة أخرى ولذلك فإن مجرد رؤية المتهم حاملا سلاحا يجعله في حالة تلبس بإحراز السلاح حتى لو تبين بعد ذلك أنه غير معقب على حيازته، والتفتيش الذي يتم والعثور معه على مخدر يكون صحيحا عملا المادة 2/50 إجراءات ، وإن كان بعض الفقه قرر أن التلبس لا يتوافر لأن لا جريمة في السلوك ولا وجود للتلبس وأن لا يوجد سند في القانون لما بوشر من إجراءات .
وتعتبر حالة التلبس من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع دون معقب ولكن حالات التلبس ومدى مشروعية التلبس من مسائل القانون التي يخضع قضاء محكمة الموضوع فيها لرقابة محكمة النقض .
والدفع بانتفاء حالة التلبس هو دفع جوهری يجب على المحكمة أن ترد عليه رداً سائغاً .
لا يعتبر تحريضاً على خلق حالة التلبس الأمثلة الآتية :
1 - قيام مندوب البوليس ببيع المخدر للمتهم ثم حمل المتهم لسه وهو عالم بماهيته .
2 - تحدث مرشد البوليس مع التاجر واتصال التهم بالمخدرات.
3 - تظاهر رجال البوليس بقبول مساعدة المتهمين.
4 - قيام رجال البوليس بخداع المتهم لكى ينزل في القارب الذي أعدوه بدلاً من القارب الذي كان ينتظره.
5 - اتفاق رجل البوليس مع المتهم على نقل المخدر من المركب إلى خارج الميناء.
6 - التظاهر بالرغبة في الشراء من جانب مأمور الضبط القضائي.
7 - الإتفاق على تسليم المخدر من جانب مأمور الضبط ثم التسليم فعلاً .
8 - مجرد إجراء التحريات ومتابعة المتهمين ثم ضبط الحقائب التي تحمل المخدر عند التسليم.
9 - مجرد قيام ضابط الشرطة بنقل المعلومات الخاصة بموعد إبحار المركب بشحنة المخدرات ووصوله فعلاً .
10 - استعانة الضابط بمرشد لعقد صفقة مع تاجر مخدرات.
11 - تكليف الضابط لأحد المرشدين بإستدراج المتهم إلى خارج مسكنه بحجة الشراء منه.
12 - مسايرة رجال الضبط للجناة بقصد ضبط الجريمة.
وأهم أسباب انتفاء حالة التلبس ما يلي :
1- مشاهدته أدلة الجريمة قبل القبض وليس بعده.
2 - الانفراد بالشهادة حيث أن حجب أفراد القوة هدفه استبعاد الرواية الحقيقية.
3 - عدم معقولية الواقعة والتصوير الوارد بها.
4 - تضارب أقوال الضابط أو تضارب أقوال الشهود.
5 - الظهور الذي يتنافى مع الدعوة للقبض عليه.
6- عدم توافر حالة التلبس لعدم معقولية تصوير الواقعة .
و بعد أن قمنا بإستقراء غالبية أحكام محكمة النقض فى التلبس توصلنا إلى أن حالات إنتفاء حالة التلبس لعدم معقولية تصوير الواقعة تشمل الحالات الآتية :
حالات عدم المعقولية :
1- مجرد وجود المتهم أثناء سيره في مكان الضبط ولا يجدي مجرد توقع الضابط للهرب خضوع سائر مأموري الضبط القضائي - عدا سلطات الجمارك - للأحكام العامة في الدستور وقانون الإجراءات الجنائية.
2 - سقوط اللفافة عرضاً من الطاعن عند إخراج بطاقته الشخصية لا يعتبر تخلية عن الحيازة لأن الضابط لم يتبين محتوى اللفافة قبل قضها.
3 - الضبط لإحراز سلاح ثم تحسس الملابس و عدم وجود ذلك ثم المضی في تفتيش الملابس الداخلية والعثور في جيب الصديرى اليسر علی مخدر ، حيث لم يكن مأذوناً بالبحث عن مخدر.
4 - ضبط نجلة ثم النظر من ثقب الباب ووجد المتهم يبعثر السكر ثم يلقي عليه الماء فظن أنه مسروق واقتحام المسكن هكذا فيه مساس بحرمة المسكن لأن اختلاس المشاهدات خلال ثقوب أبواب المساكن جريمة في ذاته.
5 - مجرد مناولة شخص لآخر شيئاً لم يتحقق الراسی من كونهه بل ظنه مخدر.
6 - تدخين جوزة ثم طبق اليد على ورقة ثم محاولة الهروب عند القبض عليه لأن أحداً لم يكشف عن مخدر بأي حاسة من حواسه.
7 - مجرد وضع اليد في الجيب بعد رؤية رجال المباحث - حيث لم يرى أحد المخدر معه قبل التفتيش.
8 - مجرد مشاهدة المتهم وهو يمشي وإحدى يديه تقبض على شئ ثم العثور على هيروين لأنه لم يتبين كنهه إلا بعد الضبط.
9 - مجرد رؤية المتهم يجرى بعد أن انتقل الضابط بناء على شبهات وظنون .
10 - مجرد مشاهدة المتهم مرتبكاً يحاول العبث بجيبه ثم العثور على أفيون .
11 - ضبط الجوزة والعلبة التي كان المتهم يحملها في يده ثم ثبت أن بها حشیش.
12 - عدم استبيان أمر المخدر أو السلاح قبل فتح حقيبة السيارة.
13 - جهر المتهم بما معه وإلقائه أمام الضابط ومنادياً إلى ضبطه.
14 - عدم معقولية اشتمام رائحة المخدر أثناء سيره بالطريق من حارة متفرعة من شارع.
15 - عدم معقولية أن تجلس المتهمة - وهي مسجلة مخدرات والتي من طابعها الحيطة والحذر - على حافة ترعة في مكان مطروق للعامة وتمسك بالكيس المخدر وكأنها تقدم دليل إدانتها بنفسها لرجال الشرطة.
16 - عدم معقولية أن يلقى المتهم بالمخدر في متناول الضابط ليقدم إليه دليل إدانته في الوقت الذي لم يتخذ الضابط ضده أي إجراء.
17 - صعوبة مشاهدة الضابط للمتهم على بعد 6 متر وهو يلقي لفافة من داخل السيارة واللفافة صغيرة بحيث لا يمكن أن يلحظها الضابط أو غيره وهو بداخل السيارة وصعوبة تتبعها وهي تستقر أرضاً علی بعد 6 متر وفقدان سبب إلقاء اللفافة لأن المتهم لا يعلم شخص الضابط حتى يتخلص منها خوفاً أو رهبة.
18 - مجرد تركيز البصر على المتهم دون المتواجدين في المقهى بالرغم من أن الضابط ليس بالملابس الرسمية، وقد تكون اللفافة لأحد الرواد الآخرين بالمقهى (شيوع ).
19 - تناقض - أن الضابط قرر أن المتهم ألقى باللفافة من فوق رأسه ثم القول بإلقائها أرضاً .
20 - لا توجد ضرورة تلجئ المتهم إلى التخلي عما معه لأنه يجهل شخصية الضابط .
21 - نفي أفراد القوة الآخرين رؤيتهم للمتهم حال إخراجه اللفافة يناقض قول الضابط .
22 - غير منطقي أن يقف المتهم على قارعة الطريق وبیده مندیل ويعرض بيع مخدر وهو يعلم أنه نصب أعين الشرطة أو قبل أن يسجل ، فكأنه يدعوهم للقبض عليه.
23 - من غير المعقول أن يقوم المتهم بإلقاء لفافة واحدة من عدد اللفافات التي كان يحوزها.
24 - صعوبة رؤية المتهم بداخل السيارة ليلاً وهو يلقي باللفافة إلى الخارج.
25 - المشاركة في الاستعمال للجوزة التي بها آثار الحشيش - تناولها للكل.(شيوع)
26 - عدم ذكر ما إذا كان المتهم أخرج اللفافة من ملابسه أم كانت في إحدى يديه وهو الذي أبصر الإلقاء (أى الضابط).
27 - اشتمام رائحة المخدر من الفم، القول بذلك ثم نتيجة التحليل سالب تفيد الكذب.
28 - طرق الباب ويفتح الإبن الباب أو المتهم جالس بالفناء ومعه كيس مخدرات ليس من شأن الرجل العادي فما بالك بالتاجر الحريص.
29 - مجرد الاشتباه لغير ذوى الشبهة والمتشردين بالرغم من أنه لا يعرفه من قبل حتى يكون مبرراً للقبض والتفتيش.
30 - إنتفاض المتهم عند رؤية الضابط وسقوط اللفافة عرضة ليس تخلياً إرادياً عن حيازتها.
31 - تخيل مأمور الضبط القضائي وجود جريمة لا يوجد حالة التلبس فالتخيل لا يعدل الحقيقة.
32 - إنفراد الضابط بالشهادة و عدم اطمئنان المحكمة إلي شهادته وإلي القبض وتصوير وضبط الواقعة وخلو الأوراق من دليل آخر للإدانة يشكك محكمة الموضوع في صحة إسناد التهمة.
عدم توافر حالة التلبس لعدم توافر المظاهر الخارجية أو وقوع مأمور الضبط في الخطأ فيها :
ذهبت بعض الأحكام إلى أن وجود المظاهر الخارجية التي تنبئ عن وجود جريمة يكفي لقيام حالة التلبس بالجريمة ولو تبين أن المادة ليست مخدرة وأنه لا جريمة بحيازتها .
ولكن الحقيقة هو ما ذهب إليه جانب من الفقه من أن هذا القضاء محل نظر لأنه يخالف الأصل المستقر من أن المعيار في نشوء السلطة الإجرامية هو بتحقق السبب المنشئ لها حقيقة وواقعاً ، ولا يغني عن ذلك مجرد الاعتقاد بتوافر هذا السبب ، لأن معنى ذلك أنه لم يعد تلبه مسا بل مجرد اعتقادا بتوافر التليس .
ومع ذلك فإن القضاء الأول يرد عليه قيد هام يتمثل في أنه يتعين أن توحي المظاهر الخارجية للرجل المعتاد بوقوع جريمة ، فإذا كان مأمورالضبط القضائي يعلم حقيقة هذه المظاهر ، وأن الأمر لا ينطوي على جريمة فلا توجد حالة التلبس لعدم توافر المظاهر الخارجية الجادة .
ونحن نؤيد رأي الفقة لأن مجرد الإعتقاد بتوافر جريمة لا يمكن أن يرقى إلى توافر الجريمة حقيقية، وبالتالي فإن إعتقاد مأمور الضبط القضائي - خطأ - بتوافر المظاهر الخارجية بنفي حالة التلبس .
بطلان حالة التلبس لعدم تحقق الضابط من كنه وماهية المادة المخدرة قبل الضبط :
ذهبت محكمة النقض في بعض أحكامها إلى أن مشاهدة رجل .
البوليس للمتهم وهو يناول شخصا آخر شيئا لم يتحقق من کنهته لا يعتبر من حالات التلبس المعروفة قانوناً لأنه ظنه -- استنتاجا من الظروف - أنه مخدر .
وقضت في أحكام أخرى إلى أنه لا يشترط في التلبس بإحراز المخدر أن يكون من شهد هذه المظاهر قد تبين ماهية المادة التي شاهدها بل يكفى تحقق تلك المظاهر الخارجية بأي حاسة من الحواس الشم أو النظر ، متى كان هذا التحقق قد تم بطريقة تعيينية لا تحتمل شكا سواء كان المخدر ظاهرا أم غير ظاهر .
ونحن نؤيد اتجاه محكمة النقض الأول والذي يقرر أن عدم التحقق من كنة المادة المضبوطة ينفي حالة التلبس وذلك حفاظا على الحريات وحتى لا توجد السبل أمام مأمور الضبط القضائي لخلق القضية. ومع ذلك فإن الاتجاه الثاني قد تشدد في هذا الصدد واشترط لتوافر حالة التلبس :
١- توافر مظاهر خارجية على التلبس ، فإن انتفت تلك المظاهر الخارجية لا يكون التلبس مشروعاً .
2 - أن تتلازم المظاهر الخارجية مع أي حاسة من الحواس كالشم أو النظر ، فإن انتفى ذلك لا يكون التلبس و جود .
3 - أن يكون التحقق سالف الذكر قد تم بطريقة يقينية لا تحتمل شكا فإن ساورها الشك تنتفي حالة التلبس .
4 - عدم توافر حالة التلبس لأن التخلي عن الحيازة كان تخلياً اضطرارياً ولم يكن اختيارياً .
أولاً : معنى التخلى الإضطراری :
ذهبت محكمة النقض إلى أن التخلى الإضطراري عن الحيازة الذي يؤدي إلى سقوط اللفافة عرضاً من الطاعن عند إخراجه بطاقته الشخصية لا يعتبر تخلية عن حيازتها لأنها تظل رغم ذلك في حيازته القانونية، وإذا كان الضابط لم يتبين محتوي اللفافة قبل نفسسها فإن الواقعة لا تعتبر من حالات التلبس ولا تعد من صور المظاهر الخارجية التي تنبئ عن وقوع جريمة ويتيح بالتالى لمأمور الضبط القضائي إجراء التفتيش .
ولكن إذا كان المتهم هو الذي قدم بطاقته العائلية إلى مساعد الشرطة للإستيثاق من شخصيته ثم تبين أن بها مخدر فالتخلي هنا لم يكن وليد سعی مقصود أو إجراء غير مشروع بل کان طواعية واختياراً وبالتالي تتوفر حالة التلبس لأنه تخلى عنها بإختياره .
ويلاحظ أن التخلى الإجباري أو الاضطراری قد يكون إثر أكراه مادي أو معنوي، وبالتالي لا يعتد به ولا يعتبر تلبساً موجباً للتفتيش .
كما أنه لا مجال للمناقشة في مسائل التخلي سواء كان اضطرارياً أو اختيارياً إذا وجد إذن بتفتيش المتهم إذ أن وجود الإذن يبيح التفتيش ولا مجال للحديث عن انتفاء حالة التلبس.(دكتور/ حامد الشريف، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، طبعة 2011، المكتب الدولي للإصدارات القانونية، الجزء الأول ، الصفحة : 377)
ونرى قبل أن نفصل كل حالة من حالات التلبس على حدة أن نعرض القواعد العامة التي تشترك في الخضوع لها.
القواعد العامة في حالات التلبس بالجريمة :
حصر الشارع حالات التلبس: ذكر الشارع حالات التلبس على سبيل الحصر، فلا يجوز الإضافة إليها، ولو كان ذلك قياساً عليها أو تقريباً إليها وعلة ذلك أن حالات التلبس مصدر السلطات استثنائية تخول لمأمور الضبط القضائي، والقاعدة أن كل نظام استثنائي لا يجوز التوسع فيه. وبالإضافة إلى ذلك، فإن هذه السلطات الاستثنائية تمس بطبيعتها الحريات والحقوق الفردية ، ولا يجوز هذا المساس فيما يجاوز الاعتبارات التي اقتضته وتطبيقاً لذلك، قضى بأن مشاهدة المتهم يحاول العبث بجيبه ، أو رؤيته يخرج ورقة من جيبه ويضعها بسرعة في فمه ، أو رؤيته وهو يناول شخصاً آخر شيئاً لم يتحقق الرائي من كنهه بل ظنه مخدرة استنتاجاً من الملابسات ، كل ذلك لا يحقق التلبس ، إذ أنه لا يدخل في نطاق إحدى الحالات التي نص عليها القانون .
الطابع العيني للتلبس: التلبس نظام قانوني ذو طابع عيني ، فهو لا يقوم على عناصر شخصية، ذلك أن عنصره الوحيد هو «التقارب الزمني» بين تحقق الركن المادي للجريمة واكتشاف ذلك، وليس في ذلك ما له طابع شخصي ، وتترتب على الطابع العيني للتلبس النتائج الآتية:
التلبس ينصرف إلى الجريمة ، لا إلى شخص مرتكبها : ويعني ذلك أنه لا يشترط لتحقق التلبس أن يشاهد المتهم نفسه وهو يرتكب الجريمة، وإنما تكفي مشاهدة الجريمة وهي ترتكب ، وقد عبر الشارع عن هذه الحقيقة فقال تكون الجريمة متلبساً بها»، ولم يقل «يكون المجرم متلبساً بالجريمة»ويترتب على ذلك تحقق التلبس، ولو كان مأمور الضبط القضائي لم يشهد قط المتهم وهو يرتكب جريمته، وإنما عاين الجريمة نفسها وهي ترتكب. وتطبيقاً لذلك ، فإنه إذا شاهد مأمور الضبط القضائي المصابيح الكهربائية مضاءة في بيت شخص لم يتعاقد مع إدارة الكهرباء تحققت بذلك حالة التلبس ، وإذا سمع مأمور الضبط القضائي صوت الرصاص يطلق ثم عاين جثة المجني عليه تحقق التلبس بذلك ، ولو كان لم يشهد الجاني وهو يطلق الرصاص.
ويرتبط بهذه القاعدة أنه إذا تحقق التلبس بجريمة ساغ لمأمور الضبط القضائي أن يتخذ الإجراءات التي يخولها القانون له ضد جميع الأشخاص الذين تقوم الدلائل الكافية على أنهم فاعلون لها أو شركاء فيها ، ولو كان لم يشهد أيا منهم وهو يرتكب الجريمة.
التلبس ينصرف إلى الركن المادي للجريمة دون سواه من أركان الجريمة: يفترض التلبس في جميع حالاته اكتشاف الجريمة في زمن قريب من تحقق أحد عناصر ركنها المادي كالفعل أو النتيجة، سواء عاين مأمور الضبط القضائي تحقق هذا العنصر ذاته أو عاين مظاهر يستدل بها على تحقق هذا العنصر منذ زمن قريب. ولا يحول دون اعتبار التلبس متحققاً (وما يرتبط بذلك من صحة الإجراءات التي اتخذت) أن يثبت بعد ذلك انتفاء الركن المعنوي لجريمة أو توافر سبب إباحة.
التلبس يقتصر على الجريمة التي توافرت بالنسبة لها إحدى حالاته: إذا ثبت توافر إحدى حالات التلبس بالنسبة لجريمة اقتصر وصف التلبس عليها وانحصرت سلطة مأمور الضبط القضائي في اتخاذ الإجراءات الجنائية في شأنها، فلا يمتد هذا الوصف (وما يرتبط من سلطة) إلى جريمة أخرى ولو كانت وثيقة الصلة بها. وتطبيقاً لذلك ، قضى بأنه إذا لم يثبت أن جريمة إخفاء الأشياء المسروقة كانت في إحدى حالات التلبس، فلا يجوز أن تتخذ في شأنها الإجراءات التي تفترض التلبس، استناداً إلى أن جريمة السرقة التي تحصلت منها هذه الأشياء كانت في حالة تلبس ولكن إذا كانت الجريمة مستمرة، فحالة التلبس تظل قائمة ما بقيت حالة الإستمرار ، ويجوز خلال هذا الوقت جميعه اتخاذ الإجراءات التي يجيزها التلبس .
تستوي الحاسة التي يستدل بها على التلبس: الغالب أن تكون الحاسة التي يعاين بها التلبس هي حاسة النظر ، ولكن الشارع لا يشترط ذلك: فأية حاسة يجوز أن يعاين بها التلبس ، فقد تكون هذه الحاسة هي السمع ، كما لو سمع مأمور الضبط القضائي في جريمة قتل صوت الأعيرة النارية التي أطلقت ، أو استمع في جريمة القذف أو السب إلى العبارات الماسة بشرف المجني عليه ، وقد تكون هذه الحاسة هي الشم ، كما لو اشتم مأمور الضبط القضائي رائحة الحشيش المحترق تتصاعد من أرجيلة أو سيجارة يدخنها المتهم، أو كان المتهم قد ابتلع المادة المخدرة فشم مأمور الضبط القضائي رائحتها تتصاعد من فمه .
هل يقوم التلبس بمجرد المظاهر الخارجية التي تحمل على الإعتقاد بتوافره؟ قضت محكمة النقض بأنه «إذا وجدت مظاهر خارجية فيها بذاتها ما ينبئ بارتكاب الفعل الذي تتكون منه الجريمة فذلك يكفي لقيام حالة التلبس بالجريمة ولو ظهر من التحقيق بعد ذلك أنه لا جريمة».
وعللت ذلك بأن «تعرف الجريمة على حقيقتها لا يكون إلا بناء على التحقيقات التي تجري في الدعوى» ويعني ذلك أنه يكفي لاعتبار التلبس متحققا، وما يترتب على ذلك من مباشرة مأمور الضبط القضائي السلطات التي يخولها له القانون أن يعاين المأمور مظاهر خارجية تحمله على الاعتقاد بتوافر إحدى حالات التلبس ، ولو تبين فيما بعد أن هذه الحالة غير متوافرة ، بل ولو تبين أنه لم ترتكب جريمة، وأنه لا محل بناء على ذلك للتلبس ، وأهم نتيجة تترتب على ذلك أن الإجراءات التي اتخذها مأمور الضبط القضائي بناء على اعتقاده بتوافر التلبس تبقى صحيحة على الرغم من ثبوت انتفائه. ويرتبط بذلك أنه إذا كشف المأمور - أثناء هذه الإجراءات - عن جريمة غير التي اعتقد التلبس بها ساغ له أن يعتبر التلبس بهذه الأخيرة كذلك متحققة ، وأن يباشر السلطات التي يخولها له القانون في شأنها. وتطبيقا لذلك، فإنه إذا شاهد مأمور الضبط القضائي المتهم - وقد اعتراه الإرتباك - يلقي بلفافة من يده إلى مياه ترعة أو يسارع بإبتلاع مادة كانت في جيبه أو في قبضة يده ، فاعتقد أن ثمة تلبس بإحراز مادة مخدرة وباشر الإجراءات التي يخولها له القانون، بقيت هذه الإجراءات صحيحة ، ولو تبين أن هذه المادة ليست مخدرة ، وأنه لا جريمة بحيازتها وإذا سمع مأمور الضبط القضائي صوت عيار ناري ثم شاهد المتهم يضع المسدس في جيبه بعد أن أطلق هذا العيار ، فاعتقد أنه متلبس بجريمة حيازة سلاح فقبض عليه وفتشه لضبط المسدس وما قد يكون المتهم حائزة له من الذخيرة ، كان القبض والتفتيش صحيحين، ولو تبين بعد ذلك أن المسدس هو في حقيقته «مسدس صوت» ، وأنه لا جريمة في حيازته ، ولما كان هذا التفتيش صحيحا، فإنه إذا عثر مأمور الضبط القضائي أثناءه على مادة مخدرة تحقق كذلك التلبس بإحراز المادة المخدرة .
وهذا القضاء محل للنظر: إذ يخالف الأصل المستقر من أن الضابط في نشوء السلطة الإجرائية هو «بتحقق السبب المنشئ لها حقيقة وواقعاً»، ولا يغني عن ذلك «مجرد الإعتقاد بتحقق هذا السبب». والقضاء السابق مؤداه أن سند سلطات مأمور الضبط القضائي لم يعد التلبس، وإنما «مجرد الاعتقاد بتوافره». وغني عن البيان أن ثبوت أنه لا جريمة في سلوك المتهم يعني أنه لا وجود للتلبس، وأنه لا سند من القانون لما باشره المأمور من إجراءات. ولكن هذا الاعتقاد ينفي مسئولية المأمور عما اتخذه من إجراءات، إذ قد ثبت «حسن نيته»، وانتفى لديه «القصد الجنائي».
تفصيل حالات التلبس بالجريمة :
تمهید : حالات التلبس بالجريمة التي نص عليها القانون حالات أربع، هي: مشاهدة الجريمة حال ارتكابها ، ومشاهدتها عقب ارتكابها ببرهة يسيرة، وتتبع الجاني إثر وقوع الجريمة، ومشاهدة أدلة الجريمة.
وتوصف حالة التلبس الأولى بأنها «التلبس الحقيقي» بالجريمة، لأنها تفترض مشاهدة الجريمة أثناء الوقت الذي تتحقق فيه عناصرها، وذلك هو الوضع الطبيعي والعادي للتلبس ، أما الحالات الثلاث الأخيرة ، فيوصف التلبس فيها بأنه «اعتباري»، إذ هذه الحالات - بالنظر إلى وضوح الدليل فيها على الجريمة - قد ألحقت مجازا بحالة مشاهدة ارتكاب الجريمة.
الحالة الأولى : مشاهدة الجريمة حال ارتكابها: تعني هذه الحالة معاينة مأمور الضبط القضائي بإحدى حواسه تحقق العناصر التي يقوم بها النشاط الإجرامي»، فالفرض أنه عاين الفعل وهو يرتكب، سواء عاين تحقق عناصره جميعاً ، أو عاين تحقق أحدها. وهذه الحالة هي أوضح حالات التلبس، وتمثل «التلبس الحقيقي» بالجريمة، إذ الفرض كما تقول محكمة النقض«أن الجاني يفاجأ حال ارتكاب الجريمة، فيؤخذ في إبان الفعل.
وهو يقارف إثمه ونار الجريمة مستعرة ، وأبرز أمثلة لهذه الحالة أن يشاهد مأمور الضبط القضائي المتهم وهو يطلق النار على المجني عليه، أو أن يشاهده وهو يضع يده في جيب المجني عليه لسرقة ما يحتويه، أو أن يشاهده وهو يمد يده إلى جزء في جسم المجني عليه يعد عورة فيه ، أو أن يرى المتهم يحمل في يده المادة المخدرة، أو أن يشم رائحة المخدر المحترق الذي يدخنه المتهم ، أو أن يسمع صوت الأعيرة النارية التي أطلقها المتهم .
الحالة الثانية : مشاهدة الجريمة عقب ارتكابها ببرهة يسيرة :
تفترض هذه الحالة أن مأمور الضبط القضائي لم يشاهد الجريمة حال تحقق العناصر التي يتكون منها النشاط الإجرامي ، فالفرض أن هذا النشاط قد تحقق بعناصره جميعاً ، وإنما تفترض أنه قد عاين نتيجة الجريمة أو آثار هذه النتيجة ، ويعني ذلك أن آثار الجريمة ما تزال ساخنة ومثال ذلك أن يشاهد مأمور الضبط القضائي جثة القتيل والدماء ما تزال تنزف منها، أو أن يشاهد النار مشتعلة في المبنى الذي وضع المتهم النار فيه ثم انصرف.
وقد تطلب القانون أن تكون معاينة الجريمة عقب ارتكابها «ببرهة يسيرة»، ويعني ذلك ألا يكون قد انقضى غير «وقت يسير» بين ارتكاب الجريمة ومعاينتها، ولم يحدد القانون الضابط في اعتبار هذا الوقت يسيراً ، ومن ثم كان تقديره من شأن قاضي الموضوع ويمكن القول بأنه الزمن اللازم لانتقال مأمور الضبط القضائي إلى محل الجريمة حيث آثارها ما تزال واضحة وتطبيقاً لذلك، فإنه إذا انتقل المأمور إلى محل الجريمة عقب علمه بها مباشرة حيث عاينها كان التلبس متحقق ، وإن استغرق الإنتقال زمناً ، طالما أنه لم يضيع في ذلك وقتاً .
الحالة الثالثة : تتبع المتهم مع الصياح إثر وقوع الجريمة :
تفترض هذه الحالة عدة شروط : فهي تفترض تتبع المتهم، سواء كان من يتتبعه هو المجني عليه أو عامة الناس. وتفترض كذلك أن هذا التتبع كان مع الصياح. وتفترض أن ذلك كان إثر وقوع الجريمة. وتتبع المتهم يعني العدو خلفه أو مجرد ملاحقته بالصوت. ولا يكفي التتبع مجردة ، وإنما يتعين أن يكون ذلك مع الصياح». ولفظ «الصباح» يتسع لأي صوت - ولو لم يكن لفظا أو ألفاظا ذات مدلول لغوي مستقر - يفهم منه توجيه الاتهام إلى المتهم بإرتكاب الجريمة، وقد تطلب القانون تتبع المتهم بالصياح، ومن ثم لا يكفي أن يلاحق بالإشاعات والشكوى العامة، فقد لا يكون لها سند، وهي إذا كانت تنبه السلطات العامة للاستدلال والتحري، فهي لا تبرر قط السلطات الواسعة التي يخولها التلبس وقد تطلب القانون في النهاية أن يكون هذا التتبع مع الصياح «إثر وقوع الجريمة»، ويعني ذلك أن يكون التتبع عقب وقوع الجريمة مباشرة ، أي أنه يتطلب «فورية التتبع» ، وتقدير هذا العنصر الزمني من شأن قاضي الموضوع .
ويجمع بين الصورتين السابقتين - كما قدمنا - «دلالة» الأشياء أو العلامات على أن المتهم قد ارتكب الجريمة، سواء كفاعل لها أو شريك فيها ، وتعني الدلالة الإحتمال القوي على مساهمة المتهم في الجريمة. ويقدر مأمور الضبط القضائي هذه الدلالة ، وتراقبه في ذلك النيابة العامة ومحكمة الموضوع.
وقد ذكر القانون أمثلة للأشياء التي يحملها المتهم ، فأشار إلى الآلات والأسلحة والأمتعة والأوراق، ولكن هذا البيان لم يرد على سبيل الحصر ، فقد أردف ذلك بعبارة «أو أشياء أخرى». ويمكن تأصيل هذه الأشياء بردها إلى فئتين: الأشياء التي استعملت في ارتكاب الجريمة، والأشياء التي تحصلت من ارتكابها كالمسروقات ، أما الآثار والعلامات التي توجد في جسم المتهم أو ملابسه، فمثالها الخدوش والجروح التي يحتمل أن تكون آثار مقاومة المجني عليه ، والدماء التي تلوث ملابس المتهم أو خصلات الشعر العالقة بها والتي يحتمل أن تكون دماء المجني عليه أو خصلات شعره .
وقد اشترط القانون أن تكون مشاهدة هذه الأشياء أو الأثار بعد وقوع الجريمة «بوقت قريب». وعلة هذا الشرط هي الحرص على التحقق من الصلة المباشرة بين الجريمة وهذه الأشياء أو الآثار، أي الاطمئنان إلى أن هذه الأشياء ليس لها مصدر آخر غير الجريمة، إذ بهذا الشرط يستخلص منها الاحتمال الغالب بإسناد الجريمة إلى المتهم وهذا الشرط «زمني بحت»، ولم يتطلب القانون شرطة مكانية يتمثل في التقارب بين مكان الجريمة والمكان الذي ضبط فيه المتهم .
الشروط العامة للتلبس بالجريمة
تطلب الشارع في التلبس - إذا توافرت إحدى حالاته السابقة - شروطاً هدف بها إلى حصر نطاقه في المجال الذي تتحقق فيه مصلحة المجتمع المتمثلة في التنسيق بين اعتبارين: أولهما ، الحرص على مباشرة الإجراءات في الوقت الملائم ، أي قبل أن تضيع معالم الجريمة. أما ثانيهما، فهو الحرص على حماية الحريات الفردية ، بحيث لا تباشر الإختصاصات الواسعة التي خولها الشارع لمأموري الضبط القضائي في غير المجال الذي ترسم علة التلبس معالمه.
وقد تطلب الشارع شرطين: أن يكون مأمور الضبط القضائي قد عاين حالة التلبس بنفسه ، وأن تكون معاينته لها قد تحققت عن طريق مشروع.
معاينة مأمور الضبط القضائي لحالة التلبس بنفسه: لما كان مأمور الضبط القضائي يقول بتوافر التلبس بالجريمة على مسئوليته خاضعة في ذلك لرقابة محكمة الموضوع، فقد اقتضى ذلك أن يتحقق بنفسه من توافرإحدى حالات التلبس بالجريمة ، أي أن يعاين الحالة بإحدى حواسه شخصية، ويعني ذلك أنه لا يكفي علمه بتوافر حالة التلبس «رواية عن الغير»، أي أن يذكر له شخص توافر حالة التلبس. وهذا الشرط يبرره حرص الشارع على الضبط والتحديد ، إذ من المحتمل أن تكون الرواية كاذبة ، فتصير الإجراءات التي اتخذها مأمور الضبط القضائي غير مستندة إلى أساس من القانون، وحرصه – من الوجهة العملية - على أن يبقى التلبس في النطاق المحدود الذي تقتضيه المصلحة العامة ، وتطبيقاً لذلك ، فإذا كان الثابت أن الذي شاهد المتهم في حالة التلبس بجريمة بيع المواد المخدرة هو المرشد الذي أرسله مأمور الضبط القضائي لشراء المادة المخدرة، فلما حضر المأمور إلى منزل المتهم لم يكن به من الآثار الظاهرة لتلك الجريمة ما يستطيع المأمور مشاهدته والاستدلال به على قيام حالة التلبس، فلا يمكن - عند حضور المأمور - اعتبار هذا المتهم في حالة التلبس وإذا لم يكن مأمور الضبط القضائي قد شهد بنفسه حالة التلبس، وإنما كان غيره هو الذي روى له ذلك «فيجب أن يكون المأمور قد انتقل إلى محل الواقعة عقب ارتكابها ببرهة يسيرة وعاين آثارها ومعالم وقوعها».
وقد انتقد هذا القضاء: فقيل بمخالفته للقانون الذي ينسب التلبس إلى الجريمة، لا إلى المجرم، وأنه يحول دون تطبيق قواعد التلبس على الجرائم التي لم تخلف آثارة يمكن أن يشاهدها مأمور الضبط القضائي كالشروع في القتل، وأنه يتعارض مع ما يقرره القانون من جواز أن يتعرض أي شخص - ولو لم يكن من مأموري الضبط القضائي - للمتهم المتلبس بالجريمة ويسلمه إلى أقرب رجل من رجال السلطة العامة (المادة 37 من قانون الإجراءات الجنائية) وإنما تطلب القضاء - من أجل الضبط والتحديد - أن يعاين مأمور الضبط القضائي بنفسه الجريمة في حالة التلبس. وإذا كانت الجريمة لم تخلف آثارا، فالتلبس بها متصور مع ذلك إذا شاهد مأمور الضبط القضائي تحقق عناصر النشاط الإجرامي فيها. وإذا عاين شخص عادي حالة التلبس، فما يقرره القانون هو جواز أن يتعرض هذا الشخص للمجرم المتلبس ويقتاده إلى رجل السلطة العامة، وعلى مأمور الضبط القضائي أن ينتقل فورا إلى محل الواقعة (المادة 31 من قانون الإجراءات الجنائية)، فإن عاين بعد انتقاله إحدى حالات التلبس كان له أن يتخذ الإجراءات التي يخوله القانون إياها، أما إذا لم يعاين شيئاً من ذلك ، فعليه أن يبلغ النيابة العامة لتباشر التحقيق بنفسها أو تندبه لبعض إجراءاته ، وهذا القضاء له ميزة الحرص على إسناد السلطات المخولة في حالة التلبس إلى أساس يقيني، وله بعد ذلك ميزة حصر هذه السلطات في المجال الذي تقتضيه المصلحة العامة .
معاينة مأمور الضبط القضائي لحالة التلبس بطريق مشروع : إذا كان التلبس مصدر سلطات واختصاصات يخولها القانون لمأمور الضبط القضائي ، فلا يتصور أن يكون سند هذه السلطات والاختصاصات واقعة غير مشروعة ، وبالإضافة إلى ذلك فسلطات مأمور الضبط القضائي تنطوي على مساس بالحريات الفردية، وقد أراد الشارع أن يكون هذا المساس عبر طريق مطابق تماماً للقانون .
ولكن الصعوبة هي في تحديد الضابط في مشروعية الأسلوب الذي اكتشف به مأمور الضبط القضائي التلبس ، نعتقد أن هذا الضابط هو مشروعية سلوك مأمور الضبط القضائي الذي قاده إلى معاينة حالة التلبس»: فإذا كان سلوكه مشروعا فاكتشف أثناءه أو نتيجة له حالة التلبس، اعتد القانون بها ورتب عليها آثار التلبس المعتادة. أما إذا ناقض س لوكه القانون - في نصوصه أو روحه - فاكتشف أثناءه أو نتيجة له حالة التلبس ، فلا يعتد القانون بهذا التلبس ، وتبطل الإجراءات التي تتخذ استناداً إليه ، ويهدر الدليل الذي يتولد عنها ، ونرى توضيحاً لهذا الشرط أن نميز بين حالتين: حالة يكون سلوك مأمور الضبط القضائي فيها مشروعا فيعتبر اكتشاف التلبس متحققا بطريق مشروع، وحالة يكون سلوكه فيها غير مشروع فيعتبر اكتشاف التلبس متحققة بطريق غير مشروع تبعاً لذلك.
معاينة التلبس بناء على سلوك مشروع: إن أهم حالات معاينة التلبس بناء على سلوك مشروع هي أن يكتشف مأمور الضبط القضائي التلبس عرضة أثناء وجوده في مكان يحق له أن يكون فيه، سواء باعتباره فردا عادية أو باعتباره من مأموري الضبط القضائي.
فإذا كان مأمور الضبط القضائي يسير في الطريق العام، فرأى المتهم يجلس على جانبه ويدخن المادة المخدرة التي تتصاعد رائحتها، فإن التلبس يتحقق بذلك ، وإذا دخل مأمور الضبط متخفيا محلا عاما - أي يسمح لجمهور الناس بالدخول فيه دون تمييز، سواء بغير قيود أو نظير رسم - كمقهى أو مطعم أو ملهى ليلي فرأى مدير الملهى يجزئ المادة المخدرة قطعا ص غيرة على مرأى من رواده، أو عاين عرضا فعلا ينطوي على جريمة الفعل الفاضح العلني ، فإن التلبس يتحقق بذلك. وإذا دخل مأمور الضبط القضائي المحل العام بناء على واجبات وظيفته باعتباره مكلفة بالتحقق من توافر اشتراطات صحية، فعاين ارتكاب الجريمة، تحقق التلبس بذلك وإذا كان من الجائز الدخول في المكان العام ، فإنه يجوز من باب أولى النظر من ثقب بابه للاطلاع على ما يجري فيه، فإذا نظر مأمور الضبط القضائي من ثقب باب المكان العام فعاين جريمة ترتكب في داخله ، تحقق التلبس بذلك.
وإذا كان مأمور الضبط يسير في الطريق العام، فعاين شيئاً تخلى عنه حائزة باختياره فتبين له أنه تقوم بحيازته جريمة، فإن التلبس يتحقق بذلك ، فإذا كان المتهم قد تخلى بإختياره - حينما شاهد مأمور الضبط القضائي في الطريق العام - عن لفافة أو حقيبة كان يحملها ثم أسرع في سيره، فلما فتح المأمور اللفافة عثر فيها على مخدر أو عثر في الحقيبة التي فتحها علی أسلحة غير مرخص بها ، تحقق التلبس بذلك .
وإذا كان مأمور الضبط القضائي يباشر إجراء صحيحاً فعاين أثناء مباشرته هذا الإجراء جريمة أخرى غير التي كان يباشر الإجراء من أجلها فإن التلبس يتحقق بذلك: فإذا انتدبت النيابة العامة مأمور الضبط القضائي التفتيش منزل للبحث عن أشياء مسروقة أو أسلحة غير مرخص بها ففتح أثناء تفتيشه دولابأ فعثر فيه على مادة مخدرة ، تحقق التلبس بذلك وإذا انتدب المأمور لتفتيش مسكن للقبض على شخص اختفى فيه ، فلما دخله عاين مادة مخدرة موضوعة في بهوه ومعرضه لنظر كل من يدخل فيه، تحقق التلبس بذلك .
ويحق لمأمور الضبط القضائي أن يستوقف أي شخص وضع نفسه باختياره موضع الريبة لكي يتحرى أمره ، ولما كان الاستيقاف إجراء مشروعا، فإنه إذا ترتب عليه معاينة جريمة تحقق التلبس بذلك: فإذا استوقف مأمور الضبط القضائي المتهم فألقى كيسا كان يحمله فلما عاينه المأمور تبين له أن فيه مخدرة تحقق التلبس بذلك وإذا استوقف مأمور الضبط القضائي المتهم المريب وطلب إليه أن يطلعه على بطاقته الشخصية فلما أخرجها من جيبه تبين وجود قطعة من مخدر عالقة بها ، فإن التلبس يتحقق بذلك.
ولما كانت القواعد التي نظم بها الشارع حالات وإجراءات تفتيش المساكن إنما استهدف بها حماية حق حائزه في صيانة حرمته، فإن رضاءه بتفتيشه في غير هذه الحالات هو نزول عن حقه، فيصير التفتيش ص حيحا، فإذا عاين مأمور الضبط القضائي الذي فتش المسكن برضاء حائزه جريمة تحقق التلبس بذلك. وتطبيقا لذلك، فإنه إذا ثارت شبهات حول شخص في أنه سرق مالاً ويخفيه في بيته، فطلب إلى مأمور الضبط القضائي - كي يزيل هذه الشبهات - أن يفتش البيت، فلما فتشه عثر فيه على مادة مخدرة تحقق التلبس بذلك.
ولا يحول دون اعتبار اكتشاف التلبس متحققة بطريق مشروع أن يتخذ مأمور الضبط القضائي إجراء يستهدف به کشف أمر جريمة ارتكبت، فذلك تحر واستدلال من صميم اختصاصه، ولا يعتبر ذلك تحريضا على الجريمة وتطبيقا لذلك، فإذا كلف مأمور الضبط القضائي مرشدة بشراء مادة مخدرة من شخص ثم ضبطه وهو يقدم باختياره المادة إلى المرشد ، تحقق التلبس بذلك وإذا تقدم مأمور الضبط القضائي إلى شخص يعلم أنه يحوز نقودا مزيفة وألح عليه أن يبيعه أو يهديه بعضها، فلما فعل ضبطه ، تحقق التلبس بذلك.
معاينة مأمور الضبط القضائي لحالة التلبس بطريق غير مشروع: إذا كان السلوك أو الإجراء الذي صدر عن مأمور الضبط القضائي وانبني عليه اكتشاف التلبس سلوكا غير مشروع ، فإن معاينة التلبس تكون تبعاً لذلك متحققة بطريق غير مشروع .
وأظهر حالة لعدم مشروعية معاينة التلبس أن يكون سلوك مأمور الضبط القضائي جريمة في ذاته: مثال ذلك أن ينظر مأمور الضبط القضائي من ثقب باب مسكن (أو مكان خاص) فيعاين جريمة ترتكب في داخله، إذ لا يتحقق التلبس بذلك ومثال ذلك أيضا أن يقتحم مأمور الضبط القضائي مسكن شخص - كأن يحطم بابه ثم يدخل فيه أو يطرق الباب فإذا فتح له دخل دون رضاء الحائز - فإنه إذا عاين ارتكاب جريمة ، فإن التلبس لا يتحقق بذلك وإذا حرض مأمور الضبط القضائي شخصاً على ارتكاب جريمة ، فلما بدأ في تنفيذها كشف له عن شخصيته ، فإن التلبس لا يتحقق بذلك .
وقد يتخذ مأمور الضبط القضائي إجراء يعترف به القانون ويعده صحيحة إذا توافرت له شروط صحته، ولكن بعض هذه الشروط لم يتوافر فصار الإجراء باطلا: فإذا عاين أثناء اتخاذه هذا الإجراء أو نتيجة له جريمة، فإن التلبس لا يتحقق بذلك. وتطبيقاً لذلك ، فإنه إذا انتدب مأمور الضبط القضائي التفتيش مسكن للبحث عن أشياء مسروقة أو أسلحة غير مرخص بها، وكان الندب باطلاً لأن عضو النيابة الذي قرره غير مختص ، أو لأن التفتيش يجري في مسكن غير المتهم ولم يستأذن فيه القاضي الجزئي، وعثر المأمور أثناء التفتيش الذي أجراه على مادة مخدرة ، فإن التلبس لا يتحقق بذلك ، فقد كان طريق معاينة هذه الجريمة هو التفتيش الباطل ، أي كان طريقاً غير مشروع.
وقد يكون الإجراء الذي اتخذه مأمور الضبط القضائي مطابقة للقانون في نصوصه، ولكنه مع ذلك غير مشروع ، لأنه مشوب بعيب التعسف، إذ لم يستهدف الغرض الذي من أجله قرره القانون ، فإذا عاين المأمور أثناء هذا الإجراء أو بناء عليه جريمة ، فإن التلبس لا يتحقق بذلك: فإذا انتدب مأمور الضبط القضائي لتفتيش مسكن بحثاً عن أسلحة غير مرخص بها ، فعثر بين مراتب السرير على محفظة من الجلد فتحها فوجد بها ورقة فضها فعثر فيها على مادة مخدرة، فإن التلبس لا يتحقق بذلك ، إذ لا يقتضي البحث عن السلاح تفتيش المحفظة ، لأنه لا يعقل أن يكون السلاح مخبئاً في المحفظة .
وإذا انتدب مأمور الضبط القضائي لتفتيش مسكن للبحث عن أشياء مسروقة فعثر عليها جميعا، ولكنه مع ذلك مضى في التفتيش فعثر على مواد مخدرة ، فإن التلبس لا يتحقق بذلك ، إذ بعثوره على المسروقات يكون الندب قد استنفد موضوعه ، فيكون المضي في التفتيش بعد ذلك تعسفاً فيه.
وإذا كان استيقاف الشخص المريب جائزا لمأمور الضبط القضائي، فإن حدود سلطاته بناء على الاستيقاف تقف عند استكناه أمر ذلك الشخص، أي التحري عن شخصيته ووجهته والتحفظ عليه إذا اقتضى الأمر ذلك ، فإذا جاوز هذه الحدود فقبض عليه وفتشه فعثر في ملابسه على مادة مخدرة ، فلا يتحقق التلبس بذلك ، إذ القبض والتفتيش غير مشروعين .
وإذا كان تفتیش شخص - أو تفتيش مسكنه – برضائه هو تفتیش صحيح، بحيث لو عثر مأمور الضبط القضائي أثناءه على شئ تعد حيازته جريمة تحقق التلبس بذلك ، إلا أن شرط ذلك أن يكون الرضاء ص حيحة تتوافر له جميع الشروط التي يعلق القانون عليها إنتاجه آثاره، أما إذا كان الرضاء غير صحيح فإن التفتيش يكون باطلا، فإذا عثر مأمور الضبط القضائي أثناءه على شئ تعد حيازته جريمة ، فإن التلبس لا يتحقق بذلك، كما لو ثبت أن المتهم كان خاضعة لإكراه وقت رضائه ، أو اعتقد أن لمأمور الضبط القضائي سلطة إجرائه دون رضائه. وإذا كان لمأمور الضبط القضائي أن يعاين الشئ الذي تخلى عنه المتهم باختياره فإن وجد فيه ما تعد حيازته جريمة تحقق التلبس بذلك، فإن ذلك مشروط بأن يكون التخلي اختيارياً ، أما إذا كان قد تخلى عن الشئ حينما هم مأمور الضبط القضائي بالقبض عليه وتفتيشه (في غير الحالات التي يجوز فيها القبض والتفتيش)، وذلك كي لا تضبط معه محتویات هذا الشئ، فإن التلبس لا يتحقق بذلك ونقرر ذات الحكم إذا كان التخلي إثر اعتقاد المتهم أن المأمور على وشك القبض عليه وتفتيشه ، ذلك أن إرادة التخلي لم تكن سليمة، فلم يكن التخلي تبعاً لذلك اختيارياً .(الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الأول الصفحة: 454)
