loading

موسوعة قانون الإجراءات الجنائية

المذكرة الإيضاحية

حق محكمة الجنايات في التصدي للدعوى الجنائية

المادة 27 ( أصبحت المادة 11 من القانون ) نصت هذه المادة على تخويل المحكمة الجنايات حق رفع الدعوى الجنائية تبين لها أن هناك متهمين آخرين لم ترفع عليهم الدعوى أو إذا تبين لها وقوع جناية أو جنحة مرتبطة بالجريمة المعروضة أمامها ولها أن تقيم الدعوى على كل من ترى وجهاً لإِتهامه وتتولى التحقيق بنفسها أو تعين لذلك أحد أعضائها ثم تفصل فيها وفقاً للإجراءات المقررة في القانون ولمحكمة النقض في الأحوال المذكورة في المادة السابقة أن تكلف النائب العمومي بإقامة الدعوى الجنائية أمام الجهة المختصة فإذا لم يقمها جاز لها أن تتولى بنفسها رفع الدعوى وتفصل فيها .

الأحكام

ملحوظة : يرجى الأخذ فى الاعتبار أنه تم استبدال عبارة (محكمة جنايات أول درجة)  بعبارة ( محكمة الجنايات) الواردة بالمادة بموجب القانون رقم 1 لسنة 2024 بتعديل قانون الإجراءات الجنائية المنشور بالجريدة الرسمية- العدد 2 مكرر - بتاريخ 16 يناير 2024 .

1- لما كانت النيابة العامة قد أقامت الدعوى الجنائية قِبل الطاعنين بوصف أنهم اشتركوا فى تجمهر ‏الغرض منه ارتكاب جرائم القتل العمد مع سبق الإصرار وتخريب الممتلكات العامة بقصد إحداث ‏الرعب بين الناس وإشاعة الفوضى واستعراض القوة واستخدام العنف ضد المجني عليهم المقترن ‏بجنايات الشروع فى القتل العمد مع سبق الإصرار واستعمال القوة والعنف مع موظفين عموميين من ‏رجال الضبط لحملهم بغير حق على الامتناع عن عمل من أعمال وظيفتهم وضبطهم قبل أن يبلغوا ‏مقصدهم ، والسرقة بالإكراه مع تعدد الجناة وحمل السلاح ، وإحراز أسلحة نارية غير مششخنة وذخائرها ‏بغير ترخيص فى أماكن التجمعات بقصد استخدامها فى الإخلال بالأمن والنظام العام ، وأسلحة بيضاء ‏دون مسوغ قانوني من الضرورة المهنية أو الحرفية ، والانضمام لجماعة .... التي تستخدم ‏الإرهاب وسيلة لتحقيق الأغراض التي تدعو إليها ، وأحالتها إلى محكمة الجنايات بالوصف سالف ‏البيان ، ويبين من الاطلاع على محاضر الجلسات أنه فى أثناء سير الدعوى أمام محكمة الجنايات ‏وبجلسة .... أمرت المحكمة بضبط وإحضار المدعو .... وأحالته إلى النيابة ‏العامة لتحقيق ما نُسب إليه من اتهام وفقاً لما ورد بشهادة شهود الإثبات أمامها بمحضر الجلسة ، ‏وبجلسة .... قدمت النيابة العامة أمر إحالة تكميلي تضمن إدراج المتهم .... - الذى عُرض على المحكمة مقيد الحرية - ضمن المتهمين فى الدعوى الأصلية ‏الرقيمة .... قسم .... والمقيدة برقم .... كلي .... - ‏المتداولة أمام المحكمة - بذات الاتهام المسند قيداً ووصفاً للمتهمين فيها - حسبما أُثبت بمحضر ‏الجلسة - فقررت المحكمة نسخ صورة من الأوراق تخصص عما أُسند للمتهم سالف الذكر من اتهام ‏وقيدها برقم جناية وعرضها على السيد المستشار رئيس محكمة الاستئناف لعرضها على دائرة أخرى ‏لوجود مانع قانوني لديها يحول دون نظرها لهذا الشق من الدعوى لسبق تصديها بإقامة الدعوى ‏الجنائية قِبل المتهم ، ثم واصلت المحكمة - وبنفس الهيئة التي تصدت للدعوى الجديدة - السير فى ‏نظر الدعوى الأصلية وفصلت فيها بإدانة الطاعنين ملتفتة عن طلب المدافع عنهم إحالة الدعوى ‏برمتها لدائرة أخرى للارتباط الذي لا يقبل التجزئة عملاً بالفقرة الأخيرة من المادة 11 من قانون ‏الإجراءات الجنائية . لما كان ذلك ، وكان الأصل هو الفصل بين سلطتي الاتهام والمحاكمة حرصاً على الضمانات الواجب أن تحاط بها المحاكمات الجنائية ، إلا أنه أُجيز بمقتضى المادة 11 من قانون الإجراءات الجنائية من باب الاستثناء فيما أجازته لمحكمة الجنايات - لدواع من المصلحة العليا ولاعتبارات قدرها المشرع نفسه - وهي بصدد الدعوى المعروضة عليها - أن تقيم الدعوى الجنائية عن جناية أو جنحة مرتبطة بالتهمة المعروضة عليها ، ولا يترتب على استعمال هذا الحق غير تحريك الدعوى الجنائية أمام سلطة التحقيق أو أمام المستشار المندوب لتحقيقها من بين أعضاء الدائرة التي تصدت لها ، ويكون بعدئذ للجهة التي تجري التحقيق حرية التصرف فى الأوراق حسبما يتراءى لها ، وإذا كانت المحكمة لم تفصل فى الدعوى الأصلية - حين التصدي - وكانت مرتبطة مع الدعوى الجديدة ارتباطاً لا يقبل التجزئة - وجب إحالة القضية كلها إلى محكمة أخرى ، بمعنى أنه يجب على المحكمة تأجيل الدعوى الأصلية حتى يتم التصرف فى الدعوى الجديدة التي تصدت لها فإذا أحيلت إليها وجب عليها إحالة الدعويين إلى محكمة أخرى . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة رغم تصديها للدعوى الجديدة وإصدار قرارها فيها بإقامة الدعوى الجنائية ضد المتهم .... بضبطه وإحضاره وإحالتها إلى النيابة العامة لإجراء شئونها فيها ، ورغم ما تضمنه أمر الإحالة التكميلي الذي قدم إليها من النيابة العامة لذات الواقعة قيداً ووصفاً المسندة إلى المتهمين فى الدعوى الأصلية المعروضة عليها - بما يرشح لحالة الارتباط بين الدعويين - واصلت السير فى الدعوى الأصلية التي لم تكن فصلت فيها من بعد وحكمت نفس الهيئة فى موضوعها وأحالت الدعوى الجديدة لدائرة أخرى دون أن تعرض إيراداً أو رداً لطلب الطاعنين إحالة الدعوى برمتها لدائرة أخرى للارتباط الذي لا يقبل التجزئة أو تستظهر أمر ذلك الارتباط إثباتاً أو نفياً أو تقول كلمتها فيه رغم ترشيح ظروف الحال له حتى تنتهي بالتالي لتقرير صلاحيتها أو عدم صلاحيتها لنظر الدعوى ، فإن حكمها قد جاء مشوباً بالقصور الذي أدى به إلى مخالفة القانون ، ولا يؤثر فى هذا القول أن الدفاع عن المتهمين قَبِل المرافعة فى الدعوى الأصلية ؛ إذ إن الثابت من محاضر جلسات المحاكمة أنه اعترض على السير فى المحاكمة ، وأن ما أجرته المحكمة - على ما سلف ذكره - وقع مخالفاً للنظام العام لتعلقه بأصل من أصول المحاكمات الجنائية لاعتبارات سامية تتصل بصلاحية المحكمة بنظر الدعوى برمتها ، وإذ هي لم تفعل يكون حكمها قد خالف القانون ومعيباً بالقصور الذي يحجب محكمة النقض عن بسط رقابتها فى شأن صلاحية المحكمة فى الفصل فى الدعوى الأصلية ، وهو ما يوجب نقضه والإعادة دون حاجة إلى بحث أوجه الطعن الأخرى .

(الطعن رقم 34111 لسنة 84 ق - جلسة 2015/11/08)

2- لما كان البيِّن من الاطلاع على المفردات المضمومة أن أمر الإحالة المقدم من النيابة العامة قد تضمن إقامة الدعوى الجنائية ضد الطاعنين ، وأسندت إليهما بصفتهما موظفين عموميين أولهما : أمين شرطة ، والثانى رقيب شرطة بقسم ...... قبضا على المجنى عليه ......... بدون وجه حق وفي غير الأحوال التي تصرح فيها القوانين واللوائح ، واستعملا القسوة معه بتعذيبه بدنياً اعتماداً على سلطان وظيفتهما فأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقريرى الطب الشرعى ، وقد جرت محاكمة الطاعنين على هذا الأساس وقضت محكمة الجنايات بحكمها المطعون فيه ، والذى يبين من الاطلاع عليه أنه أشار فى ديباجته إلى أن التهمتين الموجهتين إليهما هما فقط القبض دون وجه حق المصحوب بتعذيبات بدنية واستعمال القسوة ، ثم انتهى الحكم إلى إدانتهما عن هاتين الجريمتين وعن جريمة إحداث إصابات المجنى عليه التي أفضت إلى موته وأعمل فى حقهما المادة 32 من قانون العقوبات . لما كان ذلك ، وكان من المقرر طبقاً لنص المادة 307 من قانون الإجراءات الجنائية أنه :لا تجوز معاقبة المتهم بواقعة غير التي وردت بأمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور ، وكان لا يجوز للمحكمة أن تغير فى التهمة بأن تسند إلى المتهم أفعالاً غير التي رفعت بها الدعوى عليه ، وكان الثابت بالأوراق أن تهمة إحداث إصابة المجني عليه التي أفضت إلى موته لم تسند إلى الطاعنين ارتكابها - والتى يثيرا جدلاً فى شأنها - ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ دانهما عنها يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون وأخل بحق الطاعنين فى الدفاع مما يبطله ، ولا يغير من ذلك أن يكون الحكم قد أعمل نص المادة 32 من قانون العقوبات ، وأوقع على الطاعنين عقوبة واحدة مما يدخل فى نطاق العقوبة المقررة لجريمة القبض دون وجه حق المصحوب بتعذيبات بدنية ، ذلك أن الارتباط الذي يترتب عليه تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات إنما يكون فى حالة اتصال المحكمة بكل الجرائم المرتبطة ، وأن تكون مطروحة أمامها فى وقت واحد ، وهو ما لم يتحقق فى صورة الدعوى الراهنة ، هذا فضلاً عن أن محكمة الجنايات حينما تصدت لواقعة الضرب المفضى للموت التي لم ترد بأمر الإحالة كما سلف البيان وحكمت فيها بنفسها دون أن تتبع الإجراءات التي رسمها الشارع فى المادة 11 من قانون الإجراءات الجنائيةتكون قد أخطأت خطأ ينطوى على مخالفة للنظام العام لتعلقه بأصل من أصول المحاكمات الجنائية ، فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .

(الطعن رقم 55 لسنة 82 ق - جلسة 2012/12/20)

3- لما كان يبين من الحكم المطعون فيه أن أمر الإحالة قد بين فيه على وجه التحديد الفعل الجنائي المسند إلى الطاعنة الثالثة ارتكابه وهو أنها طلبت وأخذت عطية لأداء عمل من أعمال وظيفتها ، وقد خلصت محكمة الموضوع إلى عدم ثبوت ارتكاب الطاعنة الثالثة لتلك الجريمة فى قوله :" 1- أن واقعة الرشوة قبل المتهمين الثانية والثالثة - الطاعنة الثالثة - والسابع والعاشر قد جاءت التحريات فيها مرسلة لا دليل عليها ، فلم تحدد كيفية الاتفاق الذى دار بين المتهمين ولم يرد بها صراحة الأعمال التى طلب إلى المتهمين القيام بها ولا المقابل النقدى لتنفيذها ، 2- اعتصام المتهمتين الثانية والثالثة الطاعنة بالإنكار لدى سؤالهما بالتحقيقات وبجلسة المحاكمة وإنكار العاشر لدى محاكمته ، 3- أنه لم تضبط أية مبالغ مادية كرشوة مع المتهمين الثانية والثالثة والسابع والعاشر ". لما كانت المحكمة قد انتهت إلى عدم وقوع الجريمة الواردة فى أمر الإحالة من الطاعنة الثالثة ودانتها بجريمة أخرى هى جريمة تسهيل الاستيلاء على محضرى المعاينة سالفى البيان ، فإن هذا الذى أجرته المحكمة لا يعد مجرد تعديل فى التهمة ، مما تملك محكمة الموضوع إجراءه بعد لفت نظر الدفاع إليه ، بل هو فى حقيقته قضاء بالإدانة فى واقعة مختلفة عن واقعة الدعوى المطروحة وتستقل عنها فى عناصرها وأركانها ، وقد جرى النشاط الإجرامى فيها فى تاريخ تال على حصولها ، وقد سبقت الواقعة المكونة لهذا النشاط كدليل على ارتكاب الطاعنة الثالثة للجريمة التى أقيمت عنها الدعوى الجنائية ، ولم تكن واردة فى أمر الإحالة وليست متصلة بما ورد فيه اتصالاً لا يقبل التجزئة أو الانقسام ، ومن ثم فإنه ما كان يجوز للمحكمة بعد أن خلصت إلى ما انتهت إليه أن تتعرض إلى الواقعة الجديدة فتتخذ منها أساساً لإدانة الطاعنة الثالثة بجريمة لم ترفع عنها الدعوى الجنائية ، بل غاية ما كانت تملكه فى شأنها إن أرادت ، هو أن تعمل حق التصدى المنصوص عليه فى المادة 11 من قانون الإجراءات الجنائية ، دون أن يتجاوز ذلك إلى الفصل فى موضوع تلك الواقعة . لما كان ما تقدم ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة للطاعنين جميعاً لوحدة الواقعة وحسن سير العدالة ، بغير حاجة إلى بحث باقى أوجه الطعن المقدمة منهم جميعاً .

(الطعن رقم 2032 لسنة 81 ق - جلسة 2012/02/06 س 63 ص 170 ق 22)

4- وحيث إن المادة 11 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أنه " إذا رأت محكمة الجنايات فى دعوى مرفوعة أمامها أن هناك متهمين غير من أقيمت الدعوى عليهم أو وقائع أخرى غير المسندة فيها إليهم ، أو أن هناك جناية أو جنحة مرتبطة بالتهمة المعروضة عليها ، فلها أن تقيم الدعوى على هؤلاء الأشخاص بالنسبة لهذه الوقائع وتحيلها إلى النيابة العامة لتحقيقها والتصرف فيها طبقاً للباب الرابع من الكتاب الأول من هذا القانون ، وللمحكمة أن تندب أحد أعضائها للقيام بإجراءات التحقيق وفى هذه الحالة تسري على العضو المنتدب جميع الأحكام الخاصة بقاضي التحقيق ، وإذا صدر قرار فى نهاية التحقيق بإحالة الدعوى إلى المحكمة وجب إحالتها إلى محكمة أخرى ، ولا يجوز أن يشترك فى الحكم فيها أحد المستشارين الذين قرروا إقامة الدعوى . وإذا كانت المحكمة لم تفصل فى الدعوى الأصلية وكانت مرتبطة مع الدعوى الجديدة ارتباطاً لا يقبل التجزئة وجب إحالة القضية إلى دائرة أخرى " ، قد دلت على أنه وإن كان الأصل هو الفصل بين سلطتي الاتهام والمحاكمة حرصاً على الضمانات الواجب أن تحاط بها المحاكمات الجنائية وكذا الدائرة الجنائية لمحكمة النقض فى حالة نظر الموضوع بناء على الطعن فى المرة الثانية عملاً بالمادة 12 من ذات القانون لدواع من المصلحة العليا ولاعتبارات قدرها المشرع نفسه وهى بصدد الدعوى المعروضة عليها أن تقيم الدعوى العمومية على غير من أقيمت الدعوى عليهم أو عن وقائع أخرى غير المسندة فيها إليهم أو عن جناية أو جنحة مرتبطة بالتهمة المعروضة عليها ، ولا يترتب على هذا الحق الذي يطلقعليه حق التصدي للدعوى الجنائية غير تحريك الدعوى أمام سلطة التحقيق أو أمام المستشار المنتدب لتحقيقها من بين أعضاء الدائرة التي تصدت لها ، ويكون بعدئذ للجهة التي تجرى التحقيق حرية التصرف فى الأوراق حسبما يتراءى لها ، فلها أن تقرر فيها بأن لا وجه لإقامة الدعوى أو تأمر بإحالتها إلى المحكمة . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الأوراق أن النيابة العامة أقامت الدعوى الجنائية ضد المحكوم عليه بوصف أنه واقع المجني عليها بغير رضاها . وبعد نظر المحكمة الدعوى قضت فيها بالإدانة على أساس أن المحكوم عليه اقترف جناية خطف المجني عليها بالقوة المقترنة بجناية مواقعتها كرهاً عنها ، وهى الجريمة المؤثمة بموجب المادة 290 من قانون العقوبات . ولما كانت واقعة الخطف بالقوة لم تسند إلى المحكوم عليه بأمر الإحالة وتصدت المحكمة لها وحكمت فيها بنفسها بالإضافة إلى واقعة مواقعه المجني عليها بغير رضاها التي وردت بأمر الإحالة . دون أن تحيل الدعوى فى نموذجها القانوني الجديد إلى النيابة العامة للتحقيق إن كان له محل وتترك لها حرية التصرف فى التحقيقات التي تجرى بصدد تلك الدعوى الجديدة ، فإن المحكمة تكون قد أخطأت بمخالفتها المادة 11 من قانون الإجراءات الجنائية السالف إيرادها نصاً ومدلولاً ولا يؤثر فى ذلك القول بأن المدافع عن المحكوم عليه قد قبل المرافعة فى التهمة الجديدة ولم يحصل منه اعتراض على توجيهها بالجلسة ، لأن ما أجرته المحكمة على ما سلف ذكره قد وقع مخالفاً للنظام العام لتعلقه بأصل من أصول المحاكمة الجنائية لاعتبارات سامية تتصل بتوزيع العدالة على ما يقضى به القانون ، ومن ثم فإن الحكم المعروض يكون معيباً فضلاً عن البطلان فى الإجراءات بمخالفة نص المادة 307 من قانون الإجراءات الجنائية.

(الطعن رقم 8409 لسنة 79 ق - جلسة 2011/02/17)

5- لما كانت المادة 11 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أنه " إذا رأت محكمة الجنايات فى دعوى مرفوعة أمامها أن هناك متهمين غير من أقيمت الدعوى عليهم أو وقائع أخرى غير المسندة فيها إليهم أو هناك جناية أو جنحة مرتبطة بالتهمة المعروضة عليها فلها أن تقيم الدعوى على هؤلاء الأشخاص ، أو بالنسبة لهذه الوقائع وتحيلها إلى النيابة العامة لتحقيقها والتصرف فيها طبقاً للباب الرابع من الكتاب الأول من هذا القانون ،وللمحكمة أن تندب أحد أعضائها للقيام بإجراءات التحقيق وفى هذه الحالة تسرى على العضو المندوب جميع الأحكام الخاصة بقاضي التحقيق ، وإذا صدر قرار فى نهاية التحقيق بإحالة الدعوى إلى المحكمة وجب أحالتها إلى محكمة أخرى ولا يجوز أن يشترك فى الحكم فيها أحد المستشارين الذين قرروا إقامة الدعوى . وإذا كانت المحكمة لم تفصل فى الدعوى الأصلية وكانت مرتبطة مع الدعوى الجديدة ارتباطاً لا يقبل التجزئة وجب إحالة القضية كلها إلى محكمة أخرى " قد دلت على أنه وإن كانالأصل هو الفصل بين سلطتي الاتهام والمحاكمة حرصاً على الضمانات الواجب أن تحاط بها المحاكمات الجنائية إلا أنه أجيز من باب الاستثناء لمحكمة الجنايات وكذا الدائرة الجنائية لمحكمة النقض فى حالة نظر الموضوع بناء على الطعن فى المرة الثانية عملاً بالمادة 12 من القانون ذاته لدواع من المصلحة العليا ولاعتبارات قدرها المشرع نفسه وهى بصدد الدعوى المعروضة عليها أن تقيم الدعوى العمومية على غير من أقيمت الدعوى عليهم أو عن وقائع أخرى غير المسندة فيها إليهم أو عن جناية أو جنحة مرتبطة بالتهمة المعروضة عليها ولا يترتب على استعمال هذا الحق الذي يطلق عليه ( حق التصدي للدعوى الجنائية devocationdroit ) غير تحريك الدعوى أمام سلطة التحقيق أو أمام المستشار المندوب لتحقيقها من بين أعضاء الدائرة التي تصدت لها ويكون بعدئذ للجهة التي تجرى التحقيق حرية التصرف فى الأوراق حسبما يتراءى لها ، فإذا ما رأت النيابة أو المستشار المندوب إحالة الدعوى إلى المحكمة فإن الإحالة يجب أن تكون إلى محكمة أخرى ولا يجوز أن يشترك فى الحكم فيها أحد المستشارين الذين قرروا إقامة الدعوى . لما كان ذلك ، وكانت محكمة جنايات طنطا حين نظرت الدعوى التي أقامتها النيابة العامة على الطاعن الثاني بجناية القبض والاحتجاز بدون وجه حق وأضافت له تهمة جديدة إنما فعلت على أساس ارتباط جناية إحراز سلاح ناري غير مششخن بدون ترخيص بالتهمة الأصيلة المحال بها الطاعن الثاني سالفة الذكر ثم حكمت هي فيها بنفسها دون أن تحيل الدعوى الخاصة بتهمة إحراز السلاح الناري إلى النيابة للتحقيق إن كان له محل ودون أن تترك للنيابة حرية التصرف فى التحقيقات التي تجرى بصدد تلك الجناية المرتبطة وبذلك تكون قد أخطأت بمخالفتها نص صريح فى القانون ، ولا يؤثر فى ذلك القول بأن الطاعن لم ينع بذلك لأن ما أجرته المحكمة على ما سلف ذكره وقع مخالفاً للنظام العام لتعلقه بأصل من أصول المحاكمات الجنائية هو الفصل بين سلطتي الاتهام والمحاكمة.

(الطعن رقم 4997 لسنة 80 ق - جلسة 2011/02/16)

6- لما كان حق التصدي المنصوص عليه فى المادة 11 من قانون الإجراءات الجنائية هو حق خوله الشارع لمحكمة الجنايات لها أن تستعمله متى رأت هي ذلك وليس فى صيغة المادة المذكورة ما يفيد إيجاب التزام المحكمة به فإن منعى النيابة العامة على الحكم المطعون فيه بالخطأ فى تطبيق القانون يكونغير سديد 

(الطعن رقم 66149 لسنة 75 ق - جلسة 2006/04/04 س 57 ص 493 ق 56)

7- لما كانت المادة 11 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أنه "إذا رأت محكمة الجنايات فى دعوى مرفوعة أمامها أن هناك متهمين غير من أقيمت الدعوى عليهم أو وقائع أخرى غير المسندة فيها إليهم, أو أن هناك جناية أو جنحة مرتبطة بالتهمة المعروضة عليها, فلها أن تقيم الدعوى على هؤلاء الأشخاص بالنسبة لهذه الوقائع وتحيلها إلى النيابة العامة لتحقيقها والتصرف فيها طبقا للباب الرابع من الكتاب الأول من هذا القانون, وللمحكمة أن تندب أحد أعضائها للقيام بإجراءات التحقيق, وفي هذه الحالة تسري على العضو المنتدب جميع الأحكام الخاصة بقاضي التحقيق, وإذا صدر قرار فى نهاية التحقيق بإحالة الدعوى إلى المحكمة وجب إحالتها إلى محكمة أخرى, ولا يجوز أن يشترك فى الحكم فيها أحد المستشارين الذين قرروا إقامة الدعوى, وإذا كانت المحكمة لم تفصل فى الدعوى الأصلية وكانت مرتبطة مع الدعوى الجديدة ارتباطا لا يقبل التجزئة وجب إحالة القضية إلى دائرة أخرى". قد دلت على أنه وإن كان الأصل هو الفصل بين سلطتي الاتهام والمحاكمة حرصا على الضمانات الواجب أن تحاط بها المحاكمات الجنائية إلا أنه أجيز من باب الاستثناء لمحكمة الجنايات وكذا الدائرة الجنائية لمحكمة النقض فى حالة نظر الموضوع بناء على الطعن فى المرة الثانية عملاً بالمادة 12 من ذات القانون لدواعي من المصلحة العليا ولاعتبارات قدرها المشرع نفسه وهي بصدد الدعوى المعروضة عليها أن تقيم الدعوى العمومية على غير من أقيمت الدعوى عليهم أو عن وقائع أخرى غير المسندة فيها إليهم أو عن جناية أو جنحة مرتبطة بالتهمة المعروضة عليها ولا يترتب على استعمال هذا الحق الذي يطلق عليه حق التصدي للدعوى الجنائية غير تحريك الدعوى أمام سلطة التحقيق أو أمام المستشار المنتدب لتحقيقها من بين أعضاء الدائرة التي تصدت لها ويكون بعدئذ للجهة التي تجري التحقيق حرية التصرف فى الأوراق حسبما يتراءى لها, فلها أن تقرر فيها بألا وجه لإقامة الدعوى أو تأمر بإحالتها إلى المحكمة, لما كان ذلك كله, وكانت محكمة الجنايات - بهيئة سابقة - لم تقم بإحالة الدعوى إلى سلطة التحقيق لإجراء التحقيق فى الوقائع والمتهمين الجدد كما لم تقم بندب أحد أعضائها للقيام بإجراءات التحقيق فى التهم الجديدة والمتهمين الجدد بل اعتبرت أنها بمواجهتها الطاعن الأول بالتهم الجديدة وإعلان المتهمين الجدد قد تصدت للدعوى وأمرت بإحالة الدعوى إلى محكمة أخرى فإنها تكون قد أخطأت بمخالفتها صريح نص المادة 11 من قانون الإجراءات الجنائية ولا يؤثر فى ذلك القول بأن الدفاع عن الطاعنين قد قبل المرافعة فى التهم الجديدة ولم يحصل منه اعتراض لأن ما أجرته المحكمة على ما سلف ذكره قد وقع مخالفاً للنظام العام لتعلقه بأصل من أصول المحاكمة الجنائية لاعتبارات سامية تتصل بتوزيع العدالة على ما يقضي به القانون عن التهم الأصلية والجديدة معا.

(الطعن رقم 11655 لسنة 72 ق - جلسة 2002/11/07 س 53 ص 1072 ق 179)

8- لما كانت المادة 11 من قانون الإجراءات الجنائية وهذا نصها ( إذا رأت محكمة الجنايات فى دعوى مرفوعة أمامها أن هناك متهمين غير من أقيمت الدعوى عليها أو وقائع أخرى غير المسندة فيها إليهم أو هناك جناية أو جنحة مرتبطة بالتهمة المعروضة عليها فلها أن تقيم الدعوى على هؤلاء الأشخاص ، أو بالنسبة لهذه الواقائع وتحيلها إلى النيابة العامة لتحقيقها والتصرف فيها طبقاً للباب الرابع من الكتاب الأول من هذا القانون ، وللمحكمة أن تندب أحد أعضائها للقيام بإجراءات التحقيق وفى هذه الحالة تسرى على العضو المندوب جميع الأحكام الخاصة بقاضى التحقيق ، وإذا صدر قرار فى نهاية التحقيق بإحالة الدعوى إلى المحكمة وجب أحالتها إلى محكمة أخرى . ولا يجوز أن يشترك فى الحكم فيها أحد المستشارين الذين قرروا إقامة الدعوى . وإذا كانت المحكمة لم تفصل فى الدعوى الأصلية وكانت مرتبطة مع الدعوى الجديدة ارتباطاً لا يقبل التجزئة وجب إحالة القضية كلها إلى محكمة أخرى ) قد دلت على أنه وإن كان الأصل هو الفصل بين سلطتى الاتهام والمحاكمة حرصاً على الضمانات الواجب أن تحاط بها المحاكمات الجنائية إلا أجيز من باب الاستثناء لمحكمة الجنايات وكذا الدائرة الجنائية لمحكمة النقض فى حالة نظر الموضوع بناء على الطعن فى المرة الثانية عملاً بالمادة 12 من ذات القانون لدواع من المصلحة العليا ولاعتبارات قدرها المشرع نفسه وهى بصدد الدعوى المعروضة عليها أن تقيم الدعوى العمومية على غير من أقيمت الدعوى عليهم أو عن وقائع أخرى غير المسنده فيها إليهم أو عن جناية أو جنحة مرتبطة بالتهمة المعروضة عليها ولا يترتب على استعمال هذا الحق الذى يطلق عليه ( حق التصدى للدعوى الجنائية droit devocation ) غير تحريك الدعوى أمام سلطة التحقيق أو أمام المستشار المندوب لتحقيقها من بين اعضاء الدائرة التى تصدت لها ويكون بعدئذ للجهة التى تجرى التحقيق حرية التصرف فى الأوراق حسبما يتراءى لها ، فإذا ما رأت النيابة أو المستشار المندوب إحالة الدعوى إلى المحكمة فإن الإحالة يجب أن تكون إلى محكمة أخرى ولا يجوز أن يشترك فى الحكم فيها أحد المستشارين الذين قرروا إقامة الدعوى .

(الطعن رقم 2208 لسنة 64 ق - جلسة 1996/02/08 س 47 ع 1 ص 194 ق 28)

9- الأصل فى الأحكام ألا ترد الحجية إلا على منطوقها ولا يمتد أثرها إلى الأسباب إلا لما يكون منها مكملاً للمنطوق ومرتبطاً به إرتباطاً وثيقاً غير متجزئ لا يكون للمنطوق قوام إلا به ، فيصح إذن أن يرد بعض المقضى به فى الأسباب المكملة والمرتبطة بالمنطوق ، لما كان ذلك ، وكان البين من الحكم الصادر بتاريخ ............ أنه وإن كان المتهمون الثلاثة الماثلون من بين المتهمين فى الدعوى التى صدر فيها ذلك الحكم ، إلا أن البين من مدوناته أنه قد إقتصر فى بيانه لواقعة الدعوى على تناول المتهمين الآخرين فحسب ، وبعد أن أورد الأدلة التى إستند إليها فى ثبوت تهمتى جلب المواد المخدرة وتهريبها فى حقهم وخلص إلى إدانتهم دون أن يعرض بشئ لما نسب للمتهمين الثلاثة الماثلين فى الدعوى الراهنة ، الذين أفصح من بعد عن إعمال المحكمة حقها فى التصدى المقرر بالفقرة الأولى من المادة 11 من قانون الإجراءات الجنائية بالنسبة لهؤلاء الثلاثة ، وإنتهى فى منطوقه إلى إدانة المتهمين الآخرين وإحالة المتهمين الثلاثة الماثلين إلى النيابة العامة للتحقيق والتصرف ، فإن الحكم المشار إليه لا يكون قد فصل فى موضوع الاتهام بالنسبة للمتهمين فى الدعوى الراهنة ومن ثم فلا على النيابة العامة إن هى عادت إلى تقديمهم إلى هذه المحكمة لمحاكمتهم عن تهمتى جلب المواد المخدرة وتهريبها ذاتهما موضوع الاتهام السابق ما دام أن الحكم سالف الإشارة لم يفصل فى موضوع تلك التهمتين بالنسبة لهم على ما سلف بيانه ومن ثم يكون هذا الدفع على غير سند من القانون ، متعيناً رفضه .

(الطعن رقم 10247 لسنة 63 ق - جلسة 1995/11/01 س 46 ص 1134 ق 170)

10- لما كانت الدعوى الجنائية رفعت على الطاعن بوصف أنه قتل المجني عليها، وبعد نظر الدعوى قضت فيها محكمة الجنايات بالإدانة على أساس أن الطاعن قتل المجني عليها عمداً وأنه تقدمت هذه الجناية جناية شروع فى هتك عرض المجني عليها بالقوة والتهديد . لما كان ذلك، وكان الأصل أن المحكمة مقيدة بحدود الواقعة التي ترد بورقة التكليف بالحضور أو بأمر الإحالة إلا أنه أجيز من باب الاستثناء لكل من محكمة الجنايات والدائرة الجنائية بمحكمة النقض - فى حالة نظرها الموضوع بناء على نقض الحكم لثاني مرة - لدواع من المصلحة العليا ولإعتبارات قدرها الشارع نفسه، أن تقيم الدعوى الجنائية على غير من أقيمت عليهم أو عن وقائع أخرى غير المسندة فيها إليهم أو عن جناية أو جنحة مرتبطة بالتهمة المعروضة عليها، ولا يترتب على استعمال هذا الحق غير تحريك الدعوى أمام سلطة التحقيق أو أمام المستشار المندوب لتحقيقها من بين أعضاء الدائرة التي تصدت لها، ويكون بعدئذ للجهة التي تجرى التحقيق حرية التصرف فى الأوراق حسبما يتراءى لها فإذا ما رأت النيابة العامة أو المستشار المندوب إحالة الدعوى إلى المحكمة فإن الإحالة يجب أن تكون إلى محكمة أخرى ولا يجوز أن يشترك فى الحكم فيها أحد المستشارين الذين قرروا إقامة الدعوى . لما كان ذلك، وكان يبين من الحكم المطعون فيه إنه دان الطاعن بالإضافة إلى واقعة القتل العمد المرفوعة بها الدعوى . بجريمة الشروع فى هتك العرض بالقوة والتهديد التي لم ترد بأمر الإحالة - وكانت محكمة الجنايات حين تصدت لواقعة لم ترد بأمر الإحالة وحكمت فيها بنفسها دون أن تتبع الإجراءات التي رسمها الشارع فى المادة 11 من قانون الإجراءات الجنائية قد أخطأت خطأ ينطوي على مخالفة للنظام العام لتعلقه بأصل من أصول المحاكمات الجنائية، ولا يغير من ذلك أن محكمة الجنايات نبهت المدافع عن الطاعن بأن يتناول فى مرافعته واقعة الشروع فى هتك عرض المجني عليها إعمالاً لحكم المادة 308/ 3 من قانون الإجراءات الجنائية، ذلك بأن هذه الجريمة تختلف فى عناصرها المكونة لها وفي أركانها عن جريمة القتل العمد - الأمر الذي يخرجها عن نطاق المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية وينطبق عليها حكم المادة 307 من القانون ذاته التي تحظر معاقبة المتهم عن واقعة غير واردة بأمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور - لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يوجب نقضه والإحالة .

(الطعن رقم 6061 لسنة 52 ق - جلسة 1983/03/22 س 34 ص 396 ق 80)

 11- الأصل فى المحاكمات الجنائية أنه لا يجوز محاكمة المتهم عن واقعة غير الواقعة التى وردت بأمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور عملاً بالمادة 307 من قانون الإجراءات الجنائية و أنه يجوز إستثناء لمحكمة الجنايات إذا رأت فى دعوى مرفوعة أمامها أن هناك وقائع أخرى غير المسندة فيها إلى المتهم أن تقيم الدعوى بالنسبة لهذه الوقائع و تحيلها إلى النيابة العامة لتحقيقها و التصرف فيها طبقاً للباب الرابع من الكتاب الأول من هذا القانون و لا يترتب على هذا الحق غير تحريك الدعوى أمام سلطة التحقيق دون الحكم فيها و ذلك عملاً بالمادة 11 من قانون الإجراءات الجنائية ، و لما كانت المحكمة قد خالفت صريح نص هذه المادة إذ دانت الطاعن عن واقعة إحراز مخدر الأفيون و هى جريمة لم تكن الدعوى مرفوعة عليه لواقعتها و هو مسلك من الحكم كان يؤذن بتعييب إجرءات المحاكمة إلا أن ما يرد هذا العيب فى صورة الطعن الحالى - هو إنعدام جدواه ذلك بأن الحكم لم يوقع على الطاعن سوى عقوبة واحدة - و هى الأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات و غرامة ثلاثة آلاف جنيه - و هى عقوبة إحراز و حيازة مخدر الحشيش بقصد الإتجار التى ثبت لمحكمة الموضوع إرتكابه لها و من ثم فإن مصلحته فى النعى على الحكم بالبطلان فى هذا الصدد و بمخالفة القانون فيما يثيره من أنه لا عقاب على إحراز آثار الأفيون - بفرض صحته - تكون منتفية إذ من المقرر أنه إذا أخطأ الحكم فأسند إلى المتهم مع الجريمة الثابت وقوعها منه جريمة أخرى و عاقبه على الجريمتين معاً بعقوبة واحدة داخلة فى حدود المواد المنطبقة على الجريمة الواجب معاقبته من أجلها فإنه بذلك تنتفى مصلحة الطاعن بالتمسك بالخطأ الذى وقع فيه الحكم .

(الطعن رقم 2154 لسنة 50 ق - جلسة 1981/03/19 س 32 ص 260 ق 44)

12- يجوز - إستثناء - لمحكمة الجنايات إذا رأت فى دعوى مرفوعة أمامها أن هناك وقائع أخرى غير المسندة فيها إلى المتهم أن تقيم الدعوى بالنسبة لهذه الوقائع وتحيلها إلى النيابة العامة لتحقيقها والتصرف فيها طبقاً للباب الرابع من الكتاب الأول من قانون الإجراءات الجنائية ولا يترتب على هذا الحق غير تحريك الدعوى أمام سلطة التحقيق دون الحكم فيها وذلك عملاً بالمادة 11 من قانون الإجراءات الجنائية . ولما كانت المحكمة قد خالفت صريح نص هذه المادة بمعاقبة الطاعن عن جريمة إطلاق طبنجة داخل القرى وهى جريمة لم تكن الدعوى مرفوعة عليه بواقعتها فإنها تكون قد أخطأت لأنها عاقبته عن واقعة لم ترفع بها الدعوى عليه مما ينبنى عليه بطلان الحكم .

(الطعن رقم 1745 لسنة 38 ق - جلسة 1969/01/06 س 20 ع 1 ص 17 ق 4)

13- إذا كانت المحكمة قد انتهت إلى عدم وقوع الجريمتين الواردتين فى أمر الإحالة من الطاعن ودانته بجريمة أخرى وقعت على مجني عليه آخر وهي الشروع فى ابتزاز مال بطريق التهديد من والد المجني عليه، فإن هذا الذي أجرته المحكمة لا يعد مجرد تعديل فى التهمة مما تملك إجراءه بعد لفت نظر الدفاع إليه، بل هو فى حقيقته قضاء بالإدانة فى واقعة مختلفة عن واقعة الدعوى المطروحة وتستقل عنها فى عناصرها وأركانها، وقد جرى النشاط الإجرامي فيها فى تاريخ تال على حصولها وقد سيقت الواقعة المكونة لهذا النشاط كدليل على ارتكاب الطاعن للجريمتين اللتين أقيمت عنهما الدعوى الجنائية، ولم تكن واردة فى أمر الإحالة وليست متصلة بما ورد فيه اتصالاً لا يقبل التجزئة أو الانقسام، ومن ثم فإنه ما كان يجوز للمحكمة بعد أن خلصت إلى ما انتهت إليه أن تتعرض إلى الواقعة الجديدة فتتخذ منها أساساً لإدانة الطاعن بجريمة لم ترفع عنها الدعوى الجنائية، بل غاية ما كانت تملكه فى شأنها إن أرادت هو أن تعمل حق التصدي المنصوص عليه فى المادة 11 من قانون الإجراءات الجنائية دون أن يتجاوز ذلك إلى الفصل فى موضوع تلك الواقعة، وإذ كان ما تقدم، فإن الدعوى الجنائية عن هذه الواقعة الجديدة تكون غير مقبولة بحالتها.

(الطعن رقم 948 لسنة 38 ق - جلسة 1968/06/17 س 19 ع 2 ص 717 ق 145)

14- الأصل أن المحكمة تكون مقيدة بحدود الواقعة التى ترد بورقة التكليف بالحضور أو بأمر الإحالة - إلا أنه أجيز من باب الاستئناف لكل من محكمة الجنايات و الدائرة الجنائية بمحكمة النقض " فى حالة نظر الموضوع بناء على الطعن فى الحكم لثانى مرة " لدواع من المصلحة العليا و لا عتبارات قدرها المشرع نفسه أن تقييم الدعوى الجنائية على غير من أقيمت الدعوى عليهم أو عن و قائع أخرى غير المسندة فيها إليهم أو عن جناية أو جنحة مرتبطة بالتهمة المعروضة عليها . و لا يترتب على استعمال هذا الحق غير تحريك الدعوى أمام سلطة التحقيق أو أمام المستشار المندوب لتحقيقها من بين أعضاء الدائرة التى تصدرت لها و يكون أمام المستشار المندوب لتحقيقها من بين أعضاء الدائرة التى تصدت لها و يكون بعئذ للجهة التى تجرى التحقيق حرية التصرف فى الأوراق حسبما يتراءى لها ، فإذا مارأت النيابة أو المستشار المندوب إحالة الدعوى إلى المحكمة فإن الإحالة يجب أن تكون إلى محكمة أخرى و لا يجوز أن يشترك فى الحكم فيها أحد المستشارين الذين قرروا إقامة الدعوى .

(الطعن رقم 1680 لسنة 31 ق - جلسة 1962/04/03 س 13 ع 2 ص 309 ق 77)

15-إن حق التصدى المقرر لمحكمة الجنايات إنما هو إستثناء من مبدأ الفصل بين سلطتى الإتهام و المحاكمة و لا يترتب على إستعماله سوى تحريك الدعوى أمام سلطة التحقيق أو أمام المستشار المندوب لتحقيقها من بين أعضاء الدائرة التى تصدت لها و يكون بعدئذ للجهة التى تجرى التحقيق حرية التصرف فى الأوراق حسبما يتراءى لها ، فليس فى القانون ما يلزم الهيئة التى تقضى فى الدعوى بالتقيد بقرار التصدى و ما ورد به من أسباب بل إنها تنظر الدعوى بكامل حريتها و تقضى فيها بما يطمئن إليه وجدانها دون أن تكون ملزمة بالرد على ما ورد بأسباب القرار المذكور لما هو مقرر من أن المحكمة لا تلتزم بأن تورد من الأسباب إلا ما يكفى لإقامة قضاءها ، و أنه لا ينال من سلامة الحكم إلتفاته عن الرد على دفاع قانونى ظاهر البطلان .

(الطعن رقم 854 لسنة 46 ق - جلسة 1976/12/20 س 27 ع 1 ص 960 ق 217)

16- فصل محكمة الجنايات جنحة إحراز السلاح الأبيض عن جناية إحراز المخدر يترتب عليه ألا توقع محكمة الجنح على المطعون ضده الأول عقوبة عن الجنحة إذا تبين من التحقيق الذي تجريه أنها مرتبطة بالفعل المكون للجناية التي عوقب عليها ارتباطا لا يقبل التجزئة.

(الطعن رقم 4117 لسنة 56 ق - جلسة 1986/12/11 س 37 ع 1 ص 1039 ق 198)

شرح خبراء القانون

ملحوظة : يرجى الأخذ فى الاعتبار أنه تم استبدال عبارة (محكمة جنايات أول درجة)  بعبارة ( محكمة الجنايات) الواردة بالمادة بموجب القانون رقم 1 لسنة 2024 بتعديل قانون الإجراءات الجنائية المنشور بالجريدة الرسمية- العدد 2 مكرر - بتاريخ 16 يناير 2024 .

سلطة محكمة الجنايات في تحريك الدعوى إذا اتصلت بأخرى مرفوعة أمامها 

نصت المادة محل التعليق في فقرتها الأولى على أنه إذا رأت محكمة الجنايات في دعوى مرفوعة أمامها أن هناك متهمين غير من أقيمت الدعوى عليهم، أو وقائع أخرى غير المسندة فيها إليهم، أو أن هناك جناية أو جنحة مرتبطة بالتهمة المعروضة عليها، فلها أن تقيم الدعوى على هؤلاء الأشخاص أو بالنسبة لهذه الوقائع وتحيلها إلى النيابة العامة لتحقيقها والتصرف فيها طبقاً للباب الرابع من الكتاب الأول من هذا القانون "وهذا الباب خاص بالتحقيقات بمعرفة النيابة العامة.  

وتعرض إحدى هيئات القضاء لتحريك دعوى جنائية لم تحركها النيابة العامة ولا المضرور يطلق عليه عادة وصف التصدي للدعوى الجنائية، وهو سلطان استثنائي شاذ يخالف قاعدة الفصل بين سلطتي الإتهام والمحاكمة، قرره القانون بقصد فرض نوع من الرقابة تباشره بعض جهات القضاء على النيابة العامة إذا لم ترفع الدعوى نتيجة قصور في التحقيق أو حتى مجرد خلاف في التقدير.

نطاق التصدي :

حتى تتمكن محكمة الجنايات من التصدي لدعوى غير مرفوعة أمامها ينبغي أن تكون هناك دعوى مرفوعة أمامها متصلة بها سواء أكان قد عرض أمرها على سلطة الإتهام، أم لم يكن قد عرض بالمرة. ويلزم ألا يكون قد صدر فيها أمر نهائي بأن لا وجه لإقامة الدعوى، لأن لهذا الأمر حجية تحول دون العودة للدعوى من جديد ما لم تجد أدلة جديدة أولاً.

وليس لها أن توجه تهمة أو تضيفها تكون قد علمت بها عن طريق آخر، كما هو الحال في فرنسا مثلاً حيث يجوز لمحكمة الاستئناف منعقدة بهيئة جمعية عمومية أن تسمع البلاغات التي تقدم إليها من أحد أعضائها، وأن تكلف النائب العام برفع الدعوى العمومية عنها وهو تكليف غير ملزم له.

ويستوي أن تكون محكمة الجنايات قد بدأت بالفعل في إجراءات المحاكمة، أو أن يكون ذلك قبل البدء فيها. فليس هناك مسوغ لإلزامها بإرجاء التصدي إلى حين المحاكمة، وإلا جاز أن تضيع معالم الجريمة أو أن يهرب المتهم أو أن تعبث الأيدي بالأدلة فيها، ومن ثم يجوز لمحكمة الجنايات أن تتصدى للدعوى الجديدة مثلاً عندما تنظر طلب الإفراج عن متهم قدم إليها محبوسة احتياطياً . ونص المادة عام يسمح بذلك، إذ أن كل ما يتطلبه هو أن تكون الدعوى الأصلية مرفوعة أمام المحكمة، وهي تعد كذلك من يوم التقرير بإحالتها إليها.

كما يستوي أن تكون الجريمة المعروضة على محكمة الجنايات جناية أم جنحة، وذلك بالنظر لعموم النص.

أحوال التصدي : حددت المادة محل التعليق أحوال التصدي بثلاث:

الأولى: أن ترى محكمة الجنايات أن هناك متهمين غير من رفعت عليهم الدعوى، وكان يجب أن ترفع عليهم، سواء أكانوا فاعلين أصليين أم مجرد شركاء.

والثانية: أن ترى أن هناك وقائع أخرى ارتكبها المتهمون المقدمون أمامها سواء أكانت جنايات أم جنحاً. 

والثالثة: أن ترى أن هناك جناية أو جنحة مرتبطة بالتهمة المعروضة عليها، ولو كانت قد وقعت من متهمين غير المقدمين إليها، ويستوي أن يكون هذا الارتباط لا يقبل التجزئة (م 2/32 ع)، أم أن يكون بسيطاً مما يقبلها.

ومثل الإرتباط الأول أن يقدم متهم في جناية الاختلاس فيبين للمحكمة وقوع تزوير لاخفاء هذا الاختلاس من نفس المتهم، أو من شريك له. أو أن يقدم متهم في جريمة تزوير محرر فيبين وقوع جريمة استعمال لهذا المحرر من نفس المتهم أو من آخر غيره. ومثل هذا الإرتباط الثاني أن يقدم متهم في جناية قتل أحد المجني عليهما فحسب فيبين للمحكمة ارتكابه قتل الاثنين معاً. أو أن يقدم متهمون بإرتكاب جريمة معينة فيبين للمحكمة أنهم كانوا قد ارتكبوا جرائم أخرى مماثلة فيما سبق.

ولا ينبغي الخلط بين حق المحكمة في التصدي لوقائع جديدة على النحو الذي ذكرناه، وحقها في تقدير الوقائع تقديراً كاملاً واعطائها وصفها القانوني الصحيح، بل وإضافة ظروف مشددة جديدة يكون التحقيق قد تناولها وسئل عنها المتهم، ولكنها أغفلت أو سهي عنها عند قيد الواقعة ووصفها. لأن التصدي أوسع مدى من ذلك بكثير، فهو يسمح للجهة التي تباشره أن تضيف إلى الاتهام وقائع جديدة، ولو لم يكن التحقيق قد تناولها أو سئل عنها أحد على الإطلاق.

 إجراءاته :

يكون التصدي في الدعوى بقرار تصدره محكمة الجنايات، ويكون هذا القرار إما بإحالة القضية بالنسبة للمتهمين الجدد أو الوقائع الجديدة إلى النيابة العامة لكي تتولى تحقيقها ثم التصرف فيها بمعرفتها كأي قضية أخرى، وإما بأن تندب أحد أعضائها للقيام بإجراءات التحقيق. وفي هذه الحالة تسري على العضو المنتدب جميع الأحكام الخاصة بقاضي التحقيق، وعلى أية حال فليس للمحكمة أن تحققها بنفسها. (الفقرة الثانية من المادة محل التعليق).

وينبغي أن يكون قرار التصدي صريحاً، لكن لا يشترط أن يكون مسبباً. ولا يجوز الطعن فيه بأي طريق من الطرق، لأنه ليس حكماً في الدعوى، بل هو مجرد إجراء أولي من إجراءات تحريكها.

آثاره :

لا يترتب على التصدي أكثر من تحريك الدعوى أمام النيابة، أو المستشار المندوب لتحقيقها من بين أعضاء الدائرة التي تصدت لها. ويكون بعدئذ للجهة التي تجري التحقيق مطلق الحرية في تقديم الدعوى الجديدة إلى المحكمة طبقاً للإجراءات العادية، أو في التقرير فيها بأن لا وجه لإقامتها، إذا كانت الواقعة لا يعاقب عليها القانون، أو إذا كانت الأدلة على المتهم غير كافية.

وإذا أحيلت إلى المحكمة وجب إحالتها إلى دائرة أخرى غير تلك التي تصدت لها، ولا يجوز أن يشترك في الحكم فيها أحد من المستشارين الذين قرروا إقامتها (م3 / 11). وهذا حكم طبيعي إذ لا يصح للإنسان أن يكون خصماً وحكماً في وقت واحد، وقد نصت عليه المادة (247) إجراءات التي منعت القاضي من أن يشترك في نظر الدعوى إذا كان قد قام فيها بوظيفة النيابة العامة.

وإذا كانت المحكمة لم تفصل في الدعوى الأصلية، وكانت هذه مرتبطة بالدعوى الجديدة إرتباطاً لا يقبل التجزئة، وجبت إحالة القضية كلها إلى محكمة أخرى م 4 / 11)، وذلك أيضاً تطبيقاً للقاعدة السالفة الذكر. وإذا لم يتحقق الإرتباط الذي لا يقبل التجزئة المحكمة الجنايات بمفهوم المخالفة أن تستمر في نظر الدعوى المطروحة عليها.

والنص سالف الذكر يستتبع بالضرورة أنه لا يحق لمحكمة الجنايات، متى تصدت لدعوى مرتبطة بالدعوى المرفوعة أمامها إرتباطاً لا يقبل التجزئة، مواصلة السير في نظر الدعوى المرفوعة أمامها، بل ينبغي عليها تأجيلها حتى يتم التصرف في الدعوى التي تصدت لها.

فإذا أحيلت هذه الأخيرة إلى محكمة أخرى وجبت إحالة الدعوى القديمة أيضاً إلى نفس هذه المحكمة الأخيرة لتنظر الدعويين معاً، طبقاً للقاعدة العامة في الاختصاص والتي توجب في هذه الحالة عرضهما معاً على محكمة واحدة بالأقل عند اتحاد شخص المتهم أو المتهمين، وكذلك القاعدة التي توجب اعتبار الجريمتين جريمة واحدة والحكم بالعقوبة المقررة لأشدهما (م 2/32 ع). أما إذا صدر في الدعوى الجديدة قرار بأن لا وجه لإقامتها فيحق عندئذ للمحكمة المرفوعة أمامها الدعوى القديمة أن تواصل نظرها من جديد. وخلاصة القول أن التأجيل في الحالة التي ذكرناها يكون وجوبياً يقتضيه حسن سير العدالة، ويشترط فيه توافر الإرتباط الذي لا يقبل التجزئة بين الدعويين القديمة والجديدة.(المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الأول ، الصفحة : 145)

حق محكمة الجنايات في التصدي :

نص على هذا الحق في المادة (11) من قانون الإجراءات الجنائية وعلى المشرع بتنظيم أحكام التصدي في هذه المادة بحيث يمكن القول بأن حق التصدي وإن كان استثناء على خلاف الأصل إلا أنه تقرر المحكمة الجنايات لمواجهة قصور لتحقيق.

ومع أن محكمة الجنايات محكمة موضوع يجب أن تتقيد بقائمة الإتهام و قرار الإحالة إلا أن المشر ما أجاز لها لحسن سير العدالة - هذا الحق إذا رأت في الدعوى المحالة إليها من النيابة العامة وقائع جديدة أوردها المشرع على سبيل الحصر في النقاط الآتية :

1) إكتشاف وجود متهمين غير من أقيمت الدعوى عليهم.

2) إكتشاف وقائع جنائية غير مسندة إلى المتهمين المقيمين للمحاكمة.

3) إكتشاف جناية أو جنحة مرتبطة بالتهمة المعروضة عليها إرتكبها أشخاص لم يقدموا للمحاكمة.

والواقع أنه رغم ورود هذه الحالات على سبيل الحصر إلا أن هذا الحصر يعد حصراً جامعاً مانعاً. ولقد وفق المشرع في إقرار هذا الحق حتى لا تتعطل الإجراءات الجنائية ويتعرقل بذلك حسن سير العدالة ويبيح التصدي تحقيق الواقعة الجديدة بمعرفة أحد أعضاء محكمة الجنايات التي تنتدبه هيئة المحكمة من بين أعضائها وكما يظهر من صياغة الفقرة الثانية للمادة (11 أ. ج) يتمتع هذا العضو المنتدب بكل سلطات التحقيق المقررة قانوناً لقاضي التحقيق.

ومنعاً من وجود شبهة للتحيز قررت الفقرة الثالثة من المادة (11) محل التعليق عدم جواز اشتراك أي مستشار من مستشاري محكمة الجنايات التي نظرت القضية وقررت إقامة الدعوى في إصدار الحكم القضائي بصدد هذه الدعوى بعد استكمال التحقيق في الواقعة الجديدة. بل إن المشرع لذات الحكمة المشار إليها فيما تقدم الخوف من تحيز هيئة محكمة الجنايات استلزم إحالة القضية برمتها بعد التصدي للواقعة الجديدة - وفي حالة وجود ارتباط بين الدعوى الأصلية والدعوى الجديدة لا يقبل التجزئة وتحال إلى محكمة أخرى (أي إلى هيئة قضائية جديدة).

إجراءات التصدي :

إذا توافرت حالة أو أكثر من أحوال التصدي جاز للمحكمة تحريك الدعوى الجنائية فالتصدي حق خوله المشرع لمحكمة الجنايات ولمحكمة النقض ولأيهما أن تستعمله متى رأت هي ذلك. فليس في صيغة المواد المنظمة للتصدي ما يفيد إيجاب التزام المحكمة به. وهو ما يتفق مع مذهب اللائحة الذي يأخذ به القانون المصري والذي يجعل تحريك الدعوى الجنائية وفقاً للسلطة التقديرية للجهة المختصة بذلك وإذا رأت المحكمة استعمال هذه السلطة فإنها تصدر أمراً بإحالة الدعوى الجديدة إلى النيابة العامة لتحقيقها أو التصرف فيها وقد تقرر ندب أحد أعضائها للقيام بإجراءات التحقيق. وحينئذ تسري على العضو المنتدب جميع الأحكام الخاصة بقاضي التحقيق (مادة 11 / 2 إجراءات) وفي كافة الأحوال ليس للمحكمة أن تباشر تحريكها وإلا كان حكمها باطلاً بطلاناً مطلقاً. فالقانون أجاز لها التصدي فقط لتحريك الدعوى دون أن يخولها سلطة التحقيق أو الحكم.

آثار التصدي :

كل ما يترتب على التصدي هو تحريك الدعوى وإحالة القضية بالنسبة للمتهمين والوقائع الجديدة إلى النيابة العامة أو عضو المحكمة المنتدب للقيام بعمل قاضي التحقيق فيها ويكون لأي منهما أن يحقق القضية ويتصرف فيها على النحو الذي يراه محققاً للصالح العام دون أن يتقيد بوجهة نظر المحكمة التي قررت التصدي فيجوز للنيابة أو العضو المنتدب للتحقيق أن يصدر قراراً بأن لا وجه لإقامة الدعوى متى قسام سبب يدعو إلى ذلك أو يتصرف في الدعوى بإحالتها إلى المحكمة للفصل فيها وإذا كان التصرف في الدعوى على هذا النحو الأخير أي بالإحالة إلى محكمة الموضوع فقد أوجب القانون أن تجري الإحالة إلى دائرة أخرى غير الدائرة التي قررت التصدي للدعوى الجديدة ولا يجوز أن يشترك في الحكم فيها أحد المستشارين الذين قرروا إقامتها مادة ( 11 / 3) إجراءات وذلك إعمالاً للقاعدة العامة القائلة بأنه لا يجوز للفرد أن يكون خصماً وحكماً في آن واحد.

وقد أوجب القانون على المحكمة التي قررت التصدي – إذا لم تكن قد فصلت في موضوع الدعوى الأصلية - أن تحيل الدعوى إلى المحكمة المختصة بنظر الدعوى الجديدة متى قام بين الدعويين إرتباط لا يقبل التجزئة مادة ( 11 / 4) وهذا الحكم يتفق مع القواعد العامة للاختصام والتي توجب أن يكون نظر الدعاوى المرتبطة إرتباطاً لا يقبل التجزئة من اختصاص محكمة واحدة طالما أن الحكم فيهالن يصدر إلا بالعقوبة المقررة قانوناً للجريمة الأشد (م 32/ 2 عقوبات) ولا شك أن المحكمة صاحبة الاختصاص بنظر الدعوى الجديدة هي الأصلح قانوناً لنظر كلاً الدعويين سواء كانت الدعوى الجديدة هي ذات الوصف الأخف أم الأشد لأنها لن تكون في جميع الأحوال خصماً وحكماً في آن واحد على عكس المحكمة القديمة.

تعلق حالات التصدي بالنظام العام :

وردت حالات التصدي على سبيل الحصر ورتب المشرع لها قواعد تتعلق بالنظام العام وليس بمصلحة الخصوم لاتصالها بتنظيم سلطتي الاتهام والحكم. وعليه فلا يجوز لمحكمة الجنايات التي أقامت الدعوى وفقاً لقواعد التصدي أن تحكم هي فيها حتى ولو قبل المتهم ذلك. ويترتب على ذلك أن جميع الدفوع المتعلقة بحالات التصدي تخضع القواعد الخاصة بالدفوع المتعلقة بالنظام العام .

ويلاحظ أن حق التصدي ليس سوى حقاً في تحريك الدعوى الجنائية أي البدء في تحقيقها بإدخالها إلى حوزة سلطة التحقيق النيابة العامة أو المستشار المندوب لتحقيقها والذي يعد بمثابة قاضي التحقيق ويكون عندئذ للجهة التي تجري التحقيق حرية التصرف في الأوراق حسبما يتراءى لها فلها أن تقرر فيها بالأوجه لإقامة الدعوى أو تأمر بإحالتها إلى المحكمة.

وإنما لا يجوز لسلطة التحقيق أن تصدر أمراً بحفظ الأوراق لأن الدعوى الجنائية تكون بالفعل قد تحركت بمجرد إصدار المحكمة لقرارها بل يتعين عليها إجراء التحقيق دون أن يكون عليها من بعد قيد على كيفية التصرف في التحقيق.(المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد  : الأول ، الصفحة : 168)

شروط تصدي محكمة الجنايات والدائرة الجنائية بمحكمة لنقض لتحريك الدعوى :

(أ) أن تكون المحكمة قد اتصلت بموضوع الدعوى الأصلية إتصالاً صحيحاً للحكم فيها.

ومفاد هذا الشرط أن تكون الدعوى الجنائية قد رفعت صحيحة بحيث يمكن للمحكمة أن تصدر حكماً في موضوعها. فإذا كانت ظروف رفعها لا تخول المحكمة سوى الفصل فيها بحكم إجرائي أو تصحيح ما وقع في الحكم من خطأ في القانون دون التعرض لموضوعها أو نقض الحكم وإحالة الدعوى إلى المحكمة التي أصدرته للحكم في الموضوع من جديد ، في جميع هذه الأحوال لا يتحقق الشرط الذي نحن بصدده وبالتالي لا يجوز لمحكمة الجنايات أو محكمة النقض التصدي وتحريك الدعوى عن الوقائع أو بالنسبة للمتهمين الذين لم تشملهم الدعوى الأصلية.

وهذا الشرط مستفاد صراحة من المادتين 12 ، 13 حيث أجازوا التصدي للدائرة الجنائية بمحكمة النقض فقط عند نظرها للموضوع بناء على الطعن للمرة الثانية، كما أنه يستفاد ضمناً من المادة 11 و التي تنص على أنه «إذا رأت محكمة الجنايات فى دعوى مرفوعة أمامها أن هناك متهمين غير من أقيمت الدعوى عليهم أو وقائع أخرى غير المسندة فيها إليهم أو هناك جناية أو جنحة مرتبطة بالتهمة المعروضة عليها .. وهذا يفيد أن المحكمة قد تعرضت فعلاً لنظر موضوع الدعوى وإلا لما استبان لها ذلك.

(ب ) أن يكون اتصال المحكمة بالموضوع متعلقا بالدعوى الجنائية.

ومعنى ذلك أنه إذا كانت الدعوى الجنائية قد عرض لها عارض انقضاء أو سقوط بعد رفعها فلا يجوز للمحكمة التصدي بمناسبة نظرها للدعوى المدنية المرفوعة تبعاً للدعوى الجنائية والتي لا تتأثر بسقوطها طبقاً للمادة 259 إجراءات.

ولا يلزم أن يكون إتصال المحكمة بالموضوع هو لأول مرة. فيجوز لمحكمة الجنايات عند نظرها لموضوع الدعوى الجنائية بناء على النقض والإحالة أن تتصدى لتحريك الدعوى الجنائية بالنسبة لمتهمين غير من أقيمت الدعوى عليهم و بالنسبة لوقائع غير المسندة فيها إليهم أو كانت هناك جناية أو جنحة مرتبطة بالتهمة المحالة إلى محكمة الجنايات. أما بالنسبة لمحكمة النقض فقد قصر المشرع حقها في التصدي في الفروض السابقة على حالة النقض في المرة الثانية. أما عند نظرها للموضوع بناءً على التماس إعادة النظر فلا يجوز لها التصدي إلا بالنسبة للحالة الأخيرة من أحوال التصدي الواردة بالمادة 13 وهي المتعلقة بوقوع أفعال من شأنها الإخلال بأوامرها أو بالاحترام لها أو التأثير في قضائها أو في الشهود.

( ج ) أن تتوافر إحدى حالات التصدي.

وهذه الحالات هي:

1- أن ترى المحكمة أن هناك متهمين آخرين غير من أقيمت الدعوى عليهم منسوبة إليهم ارتكاب الجريمة المرفوعة بها الدعوى سواء بوصفهم فاعلية أو شركاء.

2- أن ترى المحكمة أن هناك وقائع أخرى غير المسندة إلى المتهمين في الدعوى. ويشترط ألا تكون هذه الوقائع يمكن للمحكمة إضافتها بالتطبيق لحقها في تعديل التهمة بإضافة الظروف المشددة وفقاً للمادة 308 إجراءات ويستوي بعد ذلك أن تكون هذه الوقائع منسوبة إلى جميع من رفعت الدعوى عليهم أو إلى بعض منهم.

3- أن ترى المحكمة أن هناك جناية أو جنحة مرتبطة بالتهمة المعروضة عليها. ويستوي أن يكون الإرتباط بسيطاً أم غير قابل للتجزئة. والدليل على ذلك أن المشرع أفرد لحالة الإرتباط الذي لا يقبل التجزئة حكماً خاصاً في المادة 11 فقرة أخيرة يتعلق بأثر التصدي.

4- إذا وقعت أفعال من شأنها الاخلال بأوامر المحكمة أو بالاحترام الواجب لها أو التأثير في قضائها أو في الشهود والمفروض أن هذه الجرائم تكون قد وقعت خارج الجلسة وإلا كان للمحكمة أن تحرك الدعوى فيها وتفصل فيها وفقاً للقواعد الخاصة بجرائم الجلسات.

وجدير بالذكر أن حالات التصدي واردة على سبيل الحصر ولا يجوز القياس عليها باعتبارها استثناء من القواعد العامة لا يخضع لقواعد القياس.

(د) أن يكون تحريك الدعوى الجنائية في حالة التصدي جائزاً قانوناً.

ومفاد هذا أنه لا يجوز التصدي إذا كانت الدعوى الجنائية عن الوقائع الجديدة أو المتهمين الجدد قد انقضت أو سقطت لأي سبب من أسباب السقوط أو الانقضاء. كذلك أيضاً لا يجوز التصدي إذا كان المشرع قد علق تحريك ورفع الدعوى

الجنائية عن الوقائع الجديد على شكوى أو طلب أو إذن، إلا بعد زوال القيد الخاص بها. ولا يجوز القياس هنا على جرائم الجلسات لاختلاف العلة فضلاً عن أن إطلاق القيد بالنسبة لجرائم الجلسات هي بنص استثنائي لا يجوز القياس عليه.

إجراءات التصدی:

متى توافرت الشروط السابقة ورأت المحكمة التصدى قامت المحكمة بتحريك الدعوى بالنسبة للوقائع التي ترفع عنها الدعوى الأصلية وبالنسبة للمتهمين غير من أقيمت عليهم الدعوى. وقد عبر المشرع عن تحريك الدعوى بإقامة الدعوى. والمقصود بإقامة الدعوى هنا هو قرار تحريكها الذي ينفذ أما بإحالة الوقائع والمتهمين إلى النيابة العامة للتحقيق والتصرف فيها طبقاً للقواعد المقررة لها في هذا الشأن. وإما بانتداب أحد أعضاء المحكمة للقيام بإجراءات التحقيق وفي الحالة الأخيرة تسري على العضو المندوب جميع الأحكام الخاصة بقاضي التحقيق (م11/ 2 ).

ولا يجوز للمحكمة أن تتولى هي التحقيق بنفسها. ويترتب على ذلك أنه في نظام المستشار الفرد الملغي كان يتعين عليه إحالة الدعوى إلى النيابة العامة لتحقيقها.

آثار التصدي :

يترتب على التصدي أثران : الأول : إيجابي والثاني : سلبي أو مانع.

فبالنسبة للأثر الأول : يترتب على التصدي دخول الدعوى إلى حوزة سلطة التحقيق سواء أكانت النيابة العامة أم قضاء التحقيق الذي يباشره أحد أعضاء المحكمة. ويكون لسلطة التحقيق أن تتصرف فيه بعد ذلك وفقاً للقواعد المقررة للتصرف في التحقيق. فلها أن تأمر بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية  ولها أن تأمر بالإحالة إلى المحكمة الجزئية إذا كانت الواقعة جنحة أو مخالفة. وإذا كانت الواقعة جناية وكان الذي تولى تحقيقها النيابة العامة ورأت إحالتها تم رفع الدعوى من المحامي العام إلى محكمة الجنايات، أما إذا كان الذي قام بالتحقيق أحد مستشاري المحكمة التي تصدت للموضوع فيكون له ذات الاختصاصات المخولة للمحامي العام. فإذا كان العضو المنتدب بدرجة رئيس محكمة وليس مستشاراً سرت عليه القواعد الخاصة بقاضي التحقيق (م 11/ 3).

وبالنسبة للأثر الثاني : فهو عدم جواز نظر الدعوى عند الإحالة من ذات المحكمة التي تصدت للوقائع الجديدة أو المتهمين الجدد. وقد نص المشرع على ذلك صراحة في المادة 11/ 3  حيث جاء بها «وإذا صدر قرار في نهاية التحقيق بإحالة الدعوى إلى المحكمة، وجب إحالتها إلى محكمة أخرى. ولا يجوز أن يشترك في الحكم فيها أحد المستشارين الذين قرروا إقامة الدعوى».

وإذا كانت الدعوى الجديدة مرتبطة بالدعوى الأصلية ارتباطاً لا يقبل التجزئة وكانت المحكمة لم تفصل في الدعوى الأصلية، وجب إحالة القضية كلها إلى محكمة أخرى (11 / 4 ) أما إذا كان الإرتباط بسيطاً أو لا يوجد إرتباط تعين إحالة الدعوى الجديدة إلى المحكمة المختصة. وفي جميع الأحوال يجب ألا يشترك في الحكم في الدعوى الجديدة أحد المستشارين الذين اشتركوا في الجلسة التي قررت فيها المحكمة التصدي.

وبالنسبة للتصدي من محكمة النقض فقد نص المشرع على أنه إذا طعن في الحكم الذي يصدر في الدعوى الجديدة للمرة الثانية (وهي التي يجوز فيها للمحكمة نظر الموضوع) فلا يجوز أن يشترك في نظرها أحد المستشارين الذين قرروا إقامتها (م 11/ 2)، وهذا الحكم يطبق بالنسبة لجميع حالات التصدي من قبل محكمة النقض.

تعلق أحكام التصدي بالنظام العام :

وردت حالات التصدي على سبيل الحصر ورتب المشرع لها قواعد تتعلق بالنظام العام وليس بمصلحة الخصوم ، لاتصالها بتنظيم سلطتي الاتهام والحكم. وعليه فلا يجوز للمحكمة الجنايات التي أقامت الدعوى وفقاً لقواعد التصدي أن تحكم هي فيها حتى ولو قبلى المتهم ذلك. ويترتب على ذلك أن جميع الدفوع المتعلقة بحالات التصدي تخضع للقواعد الخاصة بالدفوع المتعلقة بالنظام العام.(الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء : الأول،  الصفحة : 142)

تحريك الدعوى الجنائية من غير النيابة العامة:

أجاز القانون تحريك الدعوى الجنائية من غير النيابة العامة في الأحوال الآتية:

1- المدعي بالحقوق المدنية من خلال الادعاء المباشر طبقاً للمادة 232/ 1 إجراءات.

2- حق محكمة الجنايات في التصدي لمتهمين غير من أقيمت الدعوى عليهم أو لوقائع أخرى غير المسندة فيها إليهم أو لجناية أو جنحة مرتبطة بالتهمة المعروضة عليها. في تلك الحالة الثانية يكون لمحكمة الجنايات طبقاً للمادة 11إجراءات أن تقيم الدعوى على هؤلاء الأشخاص أو بالنسبة لهذه الوقائع، وهو ما يعد تحريكاً للدعوى الجنائية. وعلى المحكمة أن تحيل الأمر إلى النيابة العامة للتحقيق والتصرف طبقاً للباب الرابع من الكتاب الأول من هذا القانون. وفي هذه الحالة تستقل النيابة العامة بالتصرف فيما تصدت له محكمة الجنايات دون أن يكون للمحكمة حق التعقيب عليها. لكن للمحكمة بدلاً من إحالة الأمر إلى النيابة العامة أن تندب أحد أعضائها لتولي إجراءات التحقيق، وفي هذه الحالة تسري على العضو المنتدب جميع الأحكام الخاصة بقاضي التحقيق.

وضماناً لحيدة المحكمة عند الفصل في الدعوى فإنه إذا صدر قرار في نهاية التحقيق بإحالة الدعوى للمحكمة سواء ذلك الذي أجرته النيابة العامة أو أحد أعضاء المحكمة - وجب إحالة هذه الدعوى إلى محكمة أخرى، ولا يجوز أن يشترك في الحكم أحد القضاة الذين قرروا إقامة الدعوى المادة 11/ 3 إجراءات)، فإذا كانت المحكمة لم تفصل في الدعوى الأصلية وكانت مرتبطة مع الدعوى الجديدة، أي التي تم التصدي لها ارتباطاً لا يقبل التجزئة، وجب إحالة القضية كلها إلى محكمة أخرى (المادة 11/ 4 إجراءات).

ويسري كل ذلك على الدائرة الجنائية بمحكمة النقض عند نظر الموضوع بناء على الطعن في المرة الثانية (المادة 12/ 1 إجراءات).

3- حق محكمة الجنايات أو محكمة النقض في حالة نظر الموضوع إذا وقعت أفعال من شأنها الإخلال بأوامرها، أو بالاحترام الواجب لها، والتأثير في قضائها أو في الشهود، وكان ذلك في صدد دعوى منظورة أمامها، أن تقيم الدعوى الجنائية  أي تحركها - على المتهم طبقاً للمادة 11 إجراءات حسبما تقدم (المادة 13 إجراءات). ومؤدى ذلك أن المحكمة التي حركت الدعوى الجنائية ليس لها أن تفصل فيها.

4- حق المحكمة في تحريك الدعوى الجنائية في جرائم الجلسات مما يعد جنحة أو مخالفة تقع في الجلسة (المادة 244/ 1 إجراءات). وفي هذه الحالة يكون للمحكمة أن تحكم في الدعوى بعد سماع أقوال النيابة العامة ودفاع المتهم.

أما إذا وقعت جناية في الجلسة، فليس للمحكمة أن تحكم في الدعوى، بل يصدر رئيس المحكمة أمراً بإحالة المتهم إلى النيابة العامة، دون اخلال بحق محكمة الجنايات - أو محكمة النقض في حالة نظر الموضوع - في تحريك الدعوى الجنائية طبقاً للمادة 13 إجراءات حسبما ذكرنا.

أما الجرائم التي تقع في الجلسة ولم تقم المحكمة الدعوى فيها حال انعقادها - أي لم تحركها حسبما تقدم - يكون نظرها وفقاً للقواعد العادية (المادة 246 إجراءات).

نصت المادة 11 إجراءات على أنه إذا رأت محكمة الجنايات فى دعوى مرفوعة أمامها أن هناك متهمين غير من أقيمت الدعوى عليهم، أو وقائع أخرى غير المسندة فيها إليهم، أو أن هناك جناية أو جنحة مرتبطة بالتهمة المعروضة عليها - فلها أن تقيم الدعوى على هؤلاء الأشخاص بالنسبة لهذه الوقائع وتحيلها إلى النيابة العامة لتحقيقها والتصرف فيها طبقاً للباب الرابع من الكتاب الأول من هذا القانون. وللمحكمة أن تندب أحد أعضائها للقيام بإجراءات التحقيق، وفي هذه الحالة تسرى على العضو المنتدب جميع الأحكام الخاصة بقاضي التحقيق. وإذا صدر قرار في نهاية التحقيق بإحالة الدعوى إلى المحكمة وجب إحالتها إلى محكمة أخرى، ولا يجوز أن يشترك في الحكم فيها أحد المستشارين الذين قرروا إقامة الدعوى. وإذا كانت المحكمة لم تفصل في الدعوى الأصلية وكانت مرتبطة مع الدعوى الجديدة ارتباطاً لا يقبل التجزئة وجب إحالة والقضية لها إلى محكمة أخرى.(الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب : الأول، الصفحة : 729)

حق التصدي اختيارى للمحكمة :

حق التصدي المنصوص عليه في المادة 11 إجراءات جنائية هو حق خوله الشارع لمحكمة الجنايات أن تستعمله متى رأت في ذلك ، وليس في صيغة المادة المذكورة ما يفيد إيجاب التزام المحكمة به .

ليس لمحكمة الجنح حق التصدي :

إن القانون لا يبيح لمحكمة الجنح أن تقيم الدعوى من تلقاء نفسها عن تهمة غير مرفوعة بها الدعوى العمومية .

أثر حق التصدي :

يجوز استثناء لمحكمة الجنايات إذا رأت في دعوى مرفوعة أمامها أن هناك وقائع أخرى غير المسندة فيها إلى المتهم أن تقيم الدعوى بالنسبة لهذه الوقائع وتحيلها إلى النيابة العامة لتحقيقها والتصرف فيها طبقاً للباب الرابع من الكتاب الأول من قانون الإجراءات الجنائية ، ولا يترتب على هذا الحق غیر تحريك الدعوى أمام سلطة التحقيق دون الحكم فيها .

أثر حق التصدي عند الارتباط :

يجب على محكمة الجنايات تأجيل نظر الدعوى الأصلية المعروضة عليها حتى يتم التصرف في الدعوى الجديدة التي تصدت لها ، فإذا أحيلت إليها وكانت مرتبطة إرتباطاً لا يقبل التجزئة بالدعوى الأصلية تعين عليها إحالة الدعويين إلى محكمة أخرى.

ولقد جعل القانون رقم 100 لسنة 1950 التحقيق من اختصاص قاضي التحقيق كقاعدة عامة مع تخويله للنيابة في بعد الحالات وذلك على عكس ما كان مقرراً في قانون تحقيق الجنايات الملغى ، وقد برر هذا التعديل بأن الفصل بين سلطة الاتهام وسلطة التحقيق في مبدأ من المبادئ الأساسية التي قام عليها القانون الفرنسي فالاتهام من اختصاص النيابة والتحقيق من اختصاص قاضي التحقيق .

وقد ترتب على هذا التعديل أن جعل التحقيق بمعرفة القاضي وجوبية في مواد الجنايات وجوازياً كطلب النيابة في المواد .

وقد تبين من العمل أنه من المستحسن عدم الاستمرار على هذا النظام الجديد والعودة إلى النظام السابق الذي كان متبعاً بمقتضى قانون تحقيق الجنايات الملغى فتعود للنيابة سلطة التحقيق في الجنايات أيضاً ولا يندب قضاة معينون في دائرة كل محكمة ابتدائية وجزئية للتحقيق خاصة بل يترك للنيابة العامة الحرية في مخابرة رئيس المحكمة الابتدائية ندب أحد قضاة المحكمة لمباشرة التحقيق إذا رأت النيابة العامة لظروف خاصة في مواد الجنايات أو الجنح فائدة في تحقيق الدعوى بمعرفة قاضى، وحتى يستكمل باقي أطراف الدعوى ضماناتهم رؤى أن يعطي الحق للمتهم وللمدعي بالحقوق المدنية في مواد الجنايات أو الجنح أن يطلبا من رئيس المحكمة الابتدائية ندب أحد قضاة المحكمة لمباشرة التحقيق ويصدر قرار رئيس المحكمة في هذا الشأن بعد سماع أقوال النيابة العامة . وقد تركت حرية التقدير في إجابة الطلب أو رفضه لرئيس المحكمة ، وقد نص على أن هذا القرار غير قابل للطعن وعلى أن النيابة العامة تستمر في التحقيق حتى يباشره القاضي المندوب في حالة صدور قرار بذلك وفي إعطاء هذا الحق للمتهم وللمدعي بالحقوق المدنية من الضمان ما يكفل الاطمئنان التام على سير التحقيق . وقد رؤی عدم تخويل النيابة العامة حق التحقيق في جرائم التفالس والجرائم التي تقع بواسطة الصحف وغيرها من طرق النشر ، وذلك لأن هذه الجرائم تحتاج بطبيعتها على تحقیقات مطولة أو دقيقة يكون من الملائم أن يضطلع بها قاضي التحقيق وحده.

ومن الاعتبارات الهامة التي تدعو إلى العودة إلى النظام السابق اتجاه أغلب التشريعات الأوروبية الحديثة إلى العدول عن فكرة تحريم الجمع بين سلطتي الاتهام والتحقيق بحيث أصبح أغلبها يمهد إلى النيابة العامة بالتحقيق الابتدائي ، ومثال ذلك تشريعات إيطاليا وألمانيا وبولندا وبلجيكا .

وقد صار نظام الفصل بين سلطتي الاتهام والتحقيق منتقداً حتى في فرنسا نفسها لما لوحظ من أي نشاط القاضي محدود بعدم كفاية علاقاته برجال الضبطية القضائية فضلاً عما تكشف عنه العمل من أن سؤال الشهود أمام رجال البوليس ثم أمام النيابة ثم أمام قاضي التحقيق ثم أمام المحكمة فيه تشتيت للدليل وخلق ثغرات في التحقيق، كما أن في إلغاء هذا النظام تبسيطاً في الإجراءات لا يؤثر على حسن سير العدالة .

وقد استلزمت العودة إلى النظام السابق المنصوص عليه في قانون تحقيق الجنايات الملغى إلغاء المواد 66 و68 و 198 و 207 وإضافة مادة جديدة برقم 19 مکرراً وتعديل المواد 11 فقرة أولى و 31 فقرة ثانية و 42 و 43 و 53 فقرة ثانية و 63 و 64 و 70 فقرة ثانية و 74 و 140 و 141 و 173 فقرة ثانية و 174 و 176  و 177 فلترة ثانية و 179 فقرة أولى و 192 و 199 و 202 و 203 و 206 و 209 و 214 و 216 و 244 فقرة ثالثة و 245 فقرة ثانية و 339 فقرة ثالثة و 344 فقرة أولى و 345 فقرة ثانية و 344 فقرة ثالثة و 345 فقرة أخيرة و 350 و 365 فقرة أولى و 414 فقرة ثالثة وذلك لترد للنيابة العامة سلطة إجراء التحقيق في الجنايات أيضاً ولإعطائها سلطة إحالة الدعوى فيها بعد تحقيقها إلى غرفة الاتهام أو الأمر بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية فيها وإحالة الجنح التي تقع بواسطة الصحف أو غيرها من طرق النشر وتكون من اختصاص محكمة الجنايات إليها ولإعطاء القاضي الجزئي بعض السلطات التي كانت من اختصاص قاضی التحقيق نظرا لعدم بقاء قاض مخصص للتحقيق بعد الرجوع إلى النظام السابق .

كما رؤي أن تعدل المادة 209. وأن ينص على أنه إذا رأت النيابة العامة بعد التحقيق أنه لا وجه لإقامة الدعوى تصدر أمراً بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية بغير نص يقيد الحالات التي تصدر النيابة العامة فيها هذا الأمر وذلك طبقاً لما كان منصوص عليه في الفقرة الأولى من المادة 42 من قانون تحقيق الجنايات الملغى.

ومن التعديلات التي أدخلت بمقتضى القانون رقم 1580 لسنة 1950 وكانت محل نظر إباحة الطعن بالنقض في المخالفات وذلك بالنص في المادة 420 من ذلك القانون على جواز الطعن بالنقض في الأحكام النهائية الصادرة من آخر درجة على إطلاقها وإلغاء حق الاستئناف في المخالفات بسبب خطأ في تطبيق نصوص القانون أو تأويلها كما كان منصوص عليه في قانون تحقيق الجنايات الملغى.

وقد رؤى العودة إلى النظام السابق في هذا الشأن لما تبين من عدم وجود ضرورة لإطالة أمد التقاضي في مثل هذا النوع من الجرائم فعدلت الفقرة الأولى من المادة 420 بإضافة عبارة " في مواد الجنايات أو الجنح " حتى يقتصر الطعن بالنقض على هذه المواد فقط، كما عدلت المادة 433 فقرة رابعة تبعاً لذلك ، وكان من الطبيعي بعد إجراء هذا التعديل إعادة الحق في استئناف المخالفات بسبب خطأ في تطبيق نصوص القانون أو في تأويلها فأضيفت فقرة أخيرة إلى المادة 402 تتضمن ذلك.(الدكتور/ حامد الشريف، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، طبعة 2011، المكتب الدولي للإصدارات القانونية، الجزء : الأول، الصفحة : 214 )

التصدي هو سلطة المحكمة حين تنظر في دعوى معينة في أن تحرك دعوى ثانية ذات صلة بالأولى. ويحدد القانون هذه الصلة: فقد تكون صلة بين الواقعة التي أقيمت من أجلها الدعوى الأولى والواقعة التي تقام من أجلها الدعوى الثانية، وقد تكون صلة «مساهمة» بين المتهم في الدعوى الأولى ومن تقام عليه الدعوى الثانية، وقد تتخذ هذه الصلة صورة إحتمال تأثير الواقعة التي تتصدى لها المحكمة على سلطتها والإحترام الواجب لها حين تنظر في الدعوى الأولى.

والتصدي استثناء على الأصل العام الذي يحصر وظيفة القضاء في «الحكم في دعوى حركتها أمامه سلطة أخرى مختصة بالإتهام»، إذ من شأن التصدي أن يباشر القضاء وظيفة غريبة على اختصاصه، هي الاتهام ونتيجة لهذا الطابع الاستثنائي تعين تفسير النصوص الخاصة بالتصدي تفسيراً ضيقاً ، وتعين حصره في الحالات التي أوردها الشارع، مما مؤداه عدم جواز القياس عليها. والسلطة التي يخولها التصدي للمحكمة تقتصر على مجرد تحريك الدعوى، أي مجرد الاتهام، وبعد ذلك تتولى تحقيقها والحكم فيها السلطات المختصة، فإن حققتها أو حكمت فيها المحكمة التي تصدت لها كان عملها باطلاً بطلاناً متعلقاً بالنظام العام ومن ثم لا يكون صحيحاً القول بأن التصدي استثناء على مبدأ الفصل بين سلطتي الاتهام والحكم، إذ ما يزال الفصل مقررة، باعتبار أن المحكمة التي تتصدى تقتصر سلطتها على الاتهام فحسب.

علة التصدي :

علة التصدي هي تخويل القضاء سلطة الرقابة على النيابة العامة إذا ما اتضح له - وهو يباشر وظيفته - أنها لم توجه الإتهام على النحو الذي كان يتعين عليها أن توجه به. ويعني ذلك أن التصدي يمثل قيدا على السلطة التقديرية للنيابة في تحريك الدعوى، ويستهدف تفادي ص ور من إساءة استعمالها. ويعلل التصدي كذلك تمكين القضاء من صيانة كرامته، وذلك من وجهتين : تحريك الدعوى في شأن الوقائع التي تمس الإحترام الواجب له أو تخل بالحيدة والنزاهة المفترضتين فيه، وتفادي تشويه النيابة العامة عمله بتقديمها الدعوى إليه في صورة مبتورة أو مشوهة، مما ينبني عليه أن يصير عمله بالتبعية مبتوراً أو مشوهاً.

الطابع الجوازي للتصدي :

التصدي بطبيعته جوازي للمحكمة، فهي ليست ملزمة به، وإن توافرت جميع شروطه، ولا تلتزم بإجابة طلب أحد الخصوم في شأنه، وإن كانت له مصلحة واضحة فيه ويعلل هذا الطابع - بالإضافة إلى عبارات النصوص - أن التصدي نوع من الإتهام، ومباشرة الاتهام في القانون المصري تفترض سلطة تقديرية. 

ويعلله كذلك أن الإعتبارات التي تبرر التصدي تفترض بطبيعتها تقديراً تقدير ما إذا كان ثمة تقصير من النيابة العامة، أو كان ثمة ما يمس الإحترام الواجب للقضاء.

شروط التصدي :

بعض شروط التصدي مستخلصة من طبيعته، ولذلك يفرضها المنطق القانوني، وبعضها وليد إرادة الشارع، ويبررها حرصه على حصر نطاق التصدي وتحديد معالمه.

يفترض التصدي أن تكون المحكمة ناظرة في دعوى معروضة عليها وفقاً للقواعد العامة، أي تكون قد حركت أمامها من سلطة الاتهام، وأدخلت في حوزتها بناء على ذلك، ثم تتكشف المحكمة من الوقائع أو الأشخاص ما يقتضي تحريك دعوى ثانية وتطبيقاً لذلك، فلا محل للتصدي إذا علم القاضي بواقعة تقوم بها جريمة ولم يكن ذلك في مناسبة نظره في دعوى معروضة عليه. ويفترض هذا الشرط أن تكون الدعوى التي تنظرها المحكمة هي مصدر علمها بالواقعة التي تحرك في شأنها الدعوى الثانية، وفي الغالب تعلم بها من أوراق الدعوى الأولى ، ولكن يجوز أن تعلم بها من الأقوال الشفوية التي أدلى بها أمامها.

وفي بعض حالات التصدي يتعين أن تكون الدعوى التي تنظر المحكمة فيها دعوى جنائية (المادتان 11 ، 12 من قانون الإجراءات الجنائية)، إذ يهدف التصدي إلى تكملة النقص أو القصور في دعوى قائمة: بإضافة الوقائع أو الأشخاص الذين أغفلت النيابة العامة تحريك الدعوى الجنائية في شأنهم، وهو ما يفترض أن تكون هذه الدعوى جنائية، وفي هذه الحالات لا يكون للتصدي محل حين تقوم الدعوى المدنية وحدها أمام القضاء الجنائي .

إجراءات التصدي :

يعتمد تنظيم إجراءات التصدي على عدد من المبادئ : فمن ناحية تقتصر سلطة المحكمة التي تتصدى على مجرد تحريك الدعوى الجنائية، فلا يجوز لها تحقيقها بنفسها أو الحكم فيها، فالشارع حريص على مبدأ الفصل بين وظائف الاتهام والتحقيق والمحاكمة، فإذا خالفت المحكمة هذا المبدأ كان عملها باطلاً بطلاناً متعلقاً بالنظام العام، لتعلقه بأصل من أصول المحاكمات الجنائية لاعتبارات سامية تتصل بتوزيع العدالة على ما يقضي به القانون»، ولذلك لا يزيل البطلان رضاء المتهم بالمحاكمة. أما المبدأ الثاني في هذه الإجراءات، فهو جريان التحقيق والمحاكمة وفقاً للقواعد العامة، كما لو كان الإتهام قد حركته السلطة المختصة به، وعلة هذا المبدأ ألا يحرم متهم - سواء أكان المتهم الأصلي بالنسبة لواقعة مضافة أم كان المتهم الذي تضمه المحكمة - من ضمانة تقررها القواعد العامة. والمبدأ الثالث مضمونه أنه إذا أحيل المتهم إلى المحاكمة في شأن الدعوى التي تصدت لها المحكمة، فلا يجوز أن يشترك في المحاكمة أحد أعضاء المحكمة التي حركت الدعوى، وذلك تطبيقاً لأصل عام نصت عليه المادة 247 من قانون الإجراءات الجنائية.

وتطبيقاً لهذه المبادئ، فإن المحكمة حين تتصدى للدعوى تحيلها إلى النيابة العامة لتحقيقها والتصرف فيها طبقاً للباب الرابع من قانون الإجراءات الجنائية المواد 199 - 214 )، فتتخذ النيابة إجراءات التحقيق وفقاً للقواعد العامة، ويكون لها بعد ذلك أن تتصرف فيه كما تفعل في شأن أي تحقيق تباشره : فلها أن تقرر أن لا وجه لإقامة الدعوى، ولها أن تحيلها إلى المحكمة المختصة ويجوز للمحكمة التي تصدت للدعوى - إذا رأت ملائمة ذلك - أن تندب لتحقيقها أحد أعضائها، وفي هذه الحالة تسري على العضو المندوب جميع الأحكام الخاصة بقاضي التحقيق. ولا يعتبر عضو المحكمة المنتدب للتحقيق ممثلا للمحكمة في إجراءات التحقيق التي يتخذها، فمحظور عليها كما قدمنا أن تباشر التحقيق في كامل هيئتها أو بواسطة أحد أعضائها، وإنما يباشر العضو المنتدب للتحقيق سلطة أصلية، ولا يخضع لإشراف ما من المحكمة. «وإذا صدر قرار في نهاية التحقيق بإحالة الدعوى إلى المحكمة وجب إحالتها إلى محكمة أخرى. ولا يجوز أن يشترك في الحكم فيها أحد المستشارين الذين قرروا إقامة الدعوى». ويعد ذلك تطبيقاً للمبدأ الذي قررته المادة 247 من قانون الإجراءات الجنائية. وتحال الدعوى بعد إنتهاء التحقيق إلى المحكمة المختصة بها وفقاً للقواعد العامة ولكن إذا كانت الدعوى الجديدة مرتبطة بالدعوى الأصلية ارتباطاً غير قابل للتجزئة بحيث يتعين نظرهما أمام محكمة واحدة، فإنه يجب إحالتهما معاً إلى المحكمة المختصة بالدعوى الجديدة، إذ أن نظر هذه الدعوى ممتنع على المحكمة التي كانت الدعوى الأصلية معروضة عليها، باعتبارها قد تصدت لها .

وإذا كانت محكمة النقض هي التي تصدت للدعوى فإنها تحال بعد التحقيق إلى المحكمة المختصة بها وفقاً للقواعد العامة. وإذا طعن بالنقض في الحكم الذي تصدره هذه المحكمة، فإنه لا يجوز أن يشترك في نظر هذا الطعن أحد مستشاري الدائرة التي قررت إقامتها، سواء أكان الطعن للمرة الأولى أم للمرة الثانية ولكن إذا كانت الدعوى التي تصدت لها محكمة النقض مرتبطة إرتباطاً غير قابل للتجزئة بالدعوى التي كانت المحكمة تنظر فيها أصلاً أحيلت الدعويان إلى دائرة أخرى من دوائر محكمة النقض ، وفي هذه الحالة يكون الحكم الذي يصدر في الدعوى الجديدة غير قابل للطعن بطريق ما، لأنه صادر عن محكمة النقض.(الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد : الأول ، الصفحة :  169)

ضابط التكييف :

ومن المعروف أن الضابط في تكييف نوع الواقعة هو نوع العقوبة التي ما فرضها الشارع للجريمة ، فإن كانت عقوبة جناية اعتبرت الواقعة جناية وإلا فهي جنحة أو مخالفة بحسب نوع العقوبة المقررة لها ، وذلك طبقاً للمواد من 10 إلى 12 من قانون العقوبات .

والمادة 11 تنص على أن الجنح هي الجرائم المعاقب عليها بالعقوبات الآتية :

الحبس الذي يزيد أقصى مدته علي أسبوع .

الغرامة التي يزيد أقصى مقدارها على جنيه مصري .(الدكتور/ رؤوف عبيد، المشكلات العملية الهامة في الإجراءات الجنائية، طبعة 2015، الناشر: مكتبة الوفاء القانونية، الجزء : الأول، الصفحة : 224)