الباب الرابع
تصفية الشركة :(المواد من 137 إلي 154)
أورد المشروع أحكاماً تفصيلية لمعالجة أوضاع وتصفية الشركة وتنظيم سلطات المصفي وبيانها بما يتفق والمستقر من أحكام القضاء وأراء الفقهاء في هذا الخصوص ، وذلك منعا لما قد يثور من منازعات ، مع الحفاظ على حقوق الدائنين والمساهمين .
1 ـ إذ كان الاستئناف قد أقيم من الطاعن بصفته مصفياً للشركة الطاعنة وتمسك فى صحيفته بانقطاع سير الخصومة بالنسبة لها بصدور القرار رقم 99 لسنة 1993 من هيئة القطاع العام للتشييد فى 15 يونية سنة 1993 بحل الشركة ، وتعيينه مصفياً لها ، وأنه قد تم نشر قرار الحل فى الوقائع المصرية بتاريخ 16 أغسطس سنة 1993 العدد 182 ، والذى جاء بالمادة الخامسة منه أن تباشر أعمال التصفية وفقاً لأحكام القانون رقم 159 لسنة 1981 بشأن الشركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم ذات المسئولية المحددة ، على نحو جعل مواعيد الاستئناف بالنسبة له من تاريخ إعلانه بالحكم الصادر من محكمة أول درجة فى 20 أغسطس سنة 1995 وذلك على نحو ما جاء بالمستندات المرفقة بالحافظة المقدمة أمام محكمة الاستئناف جلسة 18 فبراير سنة 1996 ، وكان النص فى المادة 137 من ذلك القانون على أن " تعتبر كل شركة بعد حلها فى حالة تصفية ...... " وفى المادة 138 منه على أن " تحتفظ الشركة خلال مدة التصفية بالشخصية الاعتبارية بالقدر اللازم لأعمال التصفية ...... " وفى المادة 140 منه على أن " يشهر اسم المصفى فى السجل التجارى وفى صحيفة الشركات ، ويقوم المصفى بمتابعة إجراءات الشهر ...... " مفاده - وعلى ما تهدى إليه القواعد العامة الواردة بالقانون المدنى - أنه يترتب على حل الشركة ودخولها فى دور التصفية انهاء سلطة القائمين على إدارتها ، فتزول عنهم صفتهم فى تمثيل الشركة ، ويصبح المصفى المعين صاحب الصفة الوحيد فى تمثيلها فى جميع الأعمال التى تستلزمها هذه التصفية ، وكذلك الدعاوى التى ترفع من الشركة أو عليها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه - وإن عرض لدفاع الطاعن الوارد بوجه النعى - إلا أنه اطرحه على سند من أنه يحاج فى حساب مواعيد الاستئناف بالتاريخ الذى صدر فيه الحكم المستأنف ، وليس من تاريخ إعلانه به ، فإنه يكون معيباً ( بالخطأ فى تطبيق القانون ) .
(الطعن رقم 4981 لسنة 66 جلسة 2009/05/12 س 60 ص 570 ق 94)
2 ـ من المقرر أن يسرى فى شأن الشخص المعنوى الخاضع للحراسة ما يسرى فى شأن الشخص الطبيعى الخاضع لها ، فتشمل الحراسة كافة الأحوال التى يملكها سواء كانت ملكيته لها قائمة وقت فرض الحراسة أم آلت إليه إبان سريانها ، كما تخرج من الحراسة كافة الأموال التى تزول ملكيتها لأى سبب من أسباب انتقال الملكية ، و كما تنتهى حياة الشخص الطبيعى بالوفاة فإن حياة الشخص المعنوى تنتهى إما بالحل و إما بالتصفية و إما بإنتهاء المدة المحددة لبقائه أو لغير ذلك من الأسباب التى ينص عليها القانون ، و يترتب على إنتهاء الشخص المعنوى إنقضاء الحراسة المفروضة عليه و أيلولة أمواله إلى من يستحقها قانوناً فإن كان شركة تم تصفيتها زالت شخصيتها المعنوية و إنحسرت منها الحراسة التى كانت خاضعة لها و آلت الأموال الناتجة من التصفية إلى الشركاء فيها كل بقدر نصيبه فإذا كان هؤلاء الشركاء أو بعضهم غير خاضعين بأشخاصهم للحراسة فإنه يحق لهم إستلام أنصبتهم إن رضاء أو قضاء .
(الطعن رقم 602 لسنة 47 جلسة 1979/01/22 س 30 ع 1 ص 323 ق 66)
3 ـ من المقرر وفقا لنص المادة 533 من القانون المدنى بقاء شخصية الشركة عند حلها بالقدر اللازم للتصفية و إلى حين إنتهائها ، و مدير الشركة يعتبر وفقا للمادة 534 من التقنين المدنى فى حكم المصفى حتى يتم تعيين مصف للشركة .
(الطعن رقم 655 لسنة 40 جلسة 1976/01/26 س 27 ع 1 ص 301 ق 68)
4 ـ إن قرار الجمعية العمومية غير العادية للشركة المساهمة بحلها و تصفيتها لا يعدو أن يكون إتفاقاً على فسخ الشركة قبل إنقضاء مدتها المبينة فى المشارطة المؤسسة لها ، و من ثم يتعين طبقاً لما تقضى به المادة 58 من قانون التجارة - حتى يحتج به فى مواجهة الغير - أن تستوفى بشأنه إجراءات الشهر المقررة فى المادة 57 من ذات القانون فى شأن وثائق إنشاء الشركة و هى الإعلان بالمحكمة الإبتدائية و النشر بإحدى الجرائد .
(الطعن رقم 293 لسنة 35 جلسة 1983/05/16 س 34 ع 1 ص 1183 ق 237)
5 ـ إذ كان الثابت من عقد الشركة محل النزاع أنه تضمن بالمادة 38 منه النص على أنه عند انتهاء مدة الشركة أو فى حالة حلها قبل الأجل المحدد تقرر الجمعية العمومية بناء على طلب المديرين طريقة التصفية وتعين مصفياً أو جملة مصفين وتحدد سلطاتهم وتنتهى سلطة المديرين بتعين المصفين أما سلطة الجمعية العمومية فتبقى قائمة طوال مدة التصفية إلى أن يتم إخلاء عهدة المصفين ، كما نصت المادة 60 من صحيفة الشركات المنشور بها عقد الشركة على أنه مع عدم الإخلال بحقوق المساهمين المقررة قانوناً لا يجوز رفع المنازعات التى تمس المصلحة العامة والمشتركة للشركة ضد مجلس الإدارة أو ضد واحد أو أكثر من أعضائه إلا باسم مجموع المساهمين وبمقتضى قرار من الجمعية العامة وعلى كل مساهم يريد إثارة نزاع من هذا القبيل أن يخطر بذلك مجلس الإدارة قبل انعقاد الجمعية العامة التالية بشهر واحد على الأقل ويجب على المجلس أن يدرج هذا الاقتراح فى جدول أعمال الجمعية وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بحل وتصفية الشركة محل النزاع وفقاً لنصوص القانون المدنى دون أن يعرض لدفاع الطاعن بعدم جواز حل الشركة بحكم من المحكمة واختصاص الجمعية العمومية للشركة بهذا الأمر استناداً إلى نص المادة 38 من عقد الشركة والمادة 60 من اللائحة الأساسية لها فإنه يكون مشوباً بالقصور فى التسبيب .
(الطعن رقم 10334 لسنة 76 جلسة 2008/12/22 س 59 ص 871 ق 153)
مفهوم التصفية :
يقصد بالتصفية Liquidation للشركة مجموع الأعمال التي من شأنها تحديد حقوق الشركة قبل الشركاء وقبل الغير للمطالبة بها، وكذلك دیونها قبل الغير وإذا ما نتج عن هذه العمليات بقاء موجودات بالشركة فإن مهمة المصفى ، تحديد هذه الموجودات وتحويلها إلى مبالغ نقدية تمهيداً القسمتها بين الشركاء وقضت محكمة النقض أن تصفية الشركة هى كافة العمليات اللازمة لتحديد صافي أموالها الذي يوزع بين الشركاء بطريق القسمة بعد استيفاء الحقوق وسداد الديون وبيع مال الشركة منقولاً أو عقاراً .
وتعتبر الشركة في حالة تصفية بقوة القانون بعد انقضائها، أي بعد حل الشركة، أياً كان سبب الحل وتضمن قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981 نصاً يقضي بأن تعتبر كل شركة بعد حلها في حالة تصفية ولكن لا تنتج التصفية أثرها في مواجهة الغير إلا من تاريخ إعلان ذلك بالوسيلة القانونية التي يتطلبها المشرع مثل القيد بالسجل التجاري. وتضمن قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981 بشأن شركات المساهمة والتوصية بالأسهم وذات المسئولية المحدودة ، هذا الحكم ونص في المادة (140) منه على أن يشهر اسم المصفي واتفاق الشركاء بشأن طريقة التصفية أو الحكم الصادر بذلك في السجل التجاري وفي صحيفة الشركات ويقوم المصفى بمتابعة إجراءات الشهر وتقضي الفقرة الثانية من ذات المادة بأنه لا يحتج قبل الغير بتعيين المصفي ولا بطريقة التصفية إلا من تاريخ الشهر في السجل التجاري .
هذا ويعتبر الحكم بتصفية الشركة حكماً منهية للخصومة يجوز الطعن عليه بالاستئناف .(الشركات التجارية للدكتورة / سميحة القليوبي، الطبعة السابعة، 2016، دار النهضة العربية ، الصفحة :243)
معنى التصفية:
يقصد بتصفية الشركة أساسياً العمليات التي يتم بموجبها إنهاء الآثار التي خلفتها الشركة التي انقضت بإنهاء وإتمام الأعمال التي شرعت فيها الشركة قبل الانقضاء وتسوية المراكز القانونية للشركة باستيفاء حقوقها لدى الغير والوفاء بديونها لدائنيها بقصد تعيين حقوق الشركاء في صافي أموال الشركة .
حقوق المصفي:
للمصفي حقوق قبل الشركاء تتمثل في :
الحق في الأجر عن قيامه بأعمال التصفية.
الحق في الرجوع على الشركاء بما دفعه من ماله الخاص في تنفيذ أعمال التصفية .
له الحق في الرجوع على الشركاء بما دفعه من ماله ديناً على الشركة كل بنسبة حصته.
قسمة أموال الشركة
تقديم:
تنتهي التصفية بتحديد صافي أموال الشركة بعد استيفاء حقوقها والوفاء بديونها وبعد استنزال المبالغ اللازمة للوفاء بالديون التي لم تحل أو الديون المتنازع فيها، والقسمة هي المرحلة التالية بعد التصفية وهي تعني قسمة صافي أموال الشركة بعد التصفية على الشركاء.
ويتعين إتباع طريقة القسمة التي اتفق عليها الشركاء بعقد تأسيس الشركة بحيث ينال كل شريك نصيبه فيها. وقد نظمت المادة 536 من القانون المدني الأحكام العامة لقسمة صافي أموال الشركة بين الشركاء وذلك على النحو التالي:
أن يختص كل شريك من الشركاء بنصيب يعادل الحصة التي قدمها في رأس المال كما هي مبينة في عقد تأسيس الشركة.
إذا بقى شيء بعد ذلك وجبت قسمته بين الشركاء بنسبة نصيب كل منهم في الأرباح.
أما إذا لم يف صافي مال الشركة للوفاء بحصص الشركاء فإن الخسارة توزع عليهم جميعا بحسب النسبة المتفق عليها في توزيع الأرباح.(الشركات التجارية ، الأستاذ/ حسن عبد الحليم عناية، دار محمود للنشر والتوزيع، طبعة 2018-2019 ، المجلد: الأول ، الصفحة : 332 )
