loading

قانون شركات الأموال

المذكرة الإيضاحية

اللائحة التنفيذية لقانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة وشركات الشخص الواحد

مادة 163 : حالات إصدار السندات قبل أداء رأس المال بالكامل : 

إستثناء من أحكام المادة السابقة يجوز للشركات إصدار سندات قبل أداء رأس المال المصدر بالكامل في الحالات الآتية : 

(أ) إذا كانت السندات مضمونة بكامل قيمتها برهن له الأولوية علي ممتلكات الشركة الثابتة كلها أو بعضها . 

(ب) إذا كانت السندات مضمونة من الدولة . 

(ج) السندات المكتب فيها بالكامل من البنوك أو الشركات التي تعمل في مجال الأوراق المالية وأن أعادت بيعها . 

(د) الشركات العقارية وشركات الإئتمان العقاري والشركات التي يرخص لها بذلك بقرار من الوزير ، إصدار سندات قبل أداء رأس المال المصدر بالكامل .

كما يجوز بقرار من الوزير بناء على عرض الهيئة أن يرخص للشركات المشار إليها في إصدار سندات بقيمة تجاوز صافي أصولها وذلك في الحدود التي يصدر بها هذا القرار .

مادة 164 : السندات المضمونة برهن أو كفالة : 

إذا كانت السندات مضمونة برهن على أموال الشركة أو بغير ذلك من الضمانات أو الكفالات فإنه يجب أن يتم الرهن أو الضمانة أو الكفالة لصالح حملة السندات قبل إصدار السندات ويتولي إتمام إجراءات الرهن أو الضمان أو الكفالة الممثل القانوني للجهة التي تضمن السندات وذلك بعد موافقة السلطة المختصة في هذه الجهة . 

ويجب أن يتم قيد الرهن قبل فتح باب الإكتتاب في السندات .

ويجب على الممثل القانوني للشركة خلال الثلاثة أشهر التالية لإنتهاء المدة المقررة الكتتاب ، أن يقر في ورقة موثقة بقيمة القرض الذي تمثله السندات وكافة البيانات المتعلقة به ويتم التأشير في السجلات التي تم فيها قيد الرهن .

الأحكام

النص فى المادة الأولى من الفصل الثالث للجدول رقم 2 الملحق بالقانون رقم 224 لسنة 1951 بعد تعديلها بالقانون رقم 104 لسنة 1962 على أن "مع عدم الإخلال بالإعفاءات المقررة بقوانين خاصة تخضع السندات أياً كانت جهة إصدارها وجميع أسهم الشركات الأجنبية المتمتعة بجنسية الجمهورية العربية المتحدة لرسم دمغة سنوي ومقداره اثنان فى الألف من قيمتها إذا كانت مقيدة فى البورصة... وفيما يتعلق بتطبيق رسم الدمغة المذكور تعد فى حكم الشركة المصرية (أولاً) كل شركة أجنبية يكون مقرها الجمهورية العربية المتحدة ولو كانت أعمالها تتناول بلاد أخرى. (ثانياً) كل شركة أجنبية يكون غرضها الوحيد أو غرضها الرئيسي استثمار منشأة فى الجمهورية العربية المتحدة ولو كان مقرها فى الخارج "يدل على أن المقصود بمقر الشركة هو مركزها الرئيسي وإن الشركة الأجنبية التي تعد فى حكم الشركة المصرية من حيث الخضوع لضريبة الدمغة هي الشركة التي يكون مركزها الرئيسي فى مصر ولو كانت أعمالها تتناول بلاد أخرى أو الشركة التي يكون غرضها الوحيد أو الرئيسي استثمار منشأة فى مصر ولو كان مركزها فى الخارج ولا يغير من هذا النظر النص فى المادة 53 من القانون المدني فى فقراتها الرابعة من أن "للشخص الاعتباري موطن مستقل ويعتبر موطنه المكان الذي يوجد فيه مركز إدارته والشركات التي يكون مركزها الرئيسي فى الخارج ولها نشاط فى مصر يعتبر مركز إدارتها بالنسبة إلى القانون الداخلي المكان الذي توجد فيه الإدارة المحلية "ذلك أن هذا النص إجرائي يتعلق بموطن الشركات وبيان المحكمة المختصة بنظر الدعاوى التي ترفع عليها وهي ما يقابل المادة 52 من قانون المرافعات الحالي، ولو قصد المشرع فى قانون الدمغة الإدارة المحلية للشركة الواردة فى نص المادة 53/4 من القانون المدني لما كان فى حاجة إلى إيراد نص الفقرة الثانية من المادة الأولى سالفة البيان باعتبار أن الفقرة الأولى تشملها كما أن تقسيم المقر بالمكان الذي توجد فيه الإدارة المحلية يتعارض مع ما جاء فى الفقرة الثانية ذاتها إذ لا يتصور أن يكون غرض الشركة الأجنبية أو الرئيسي هو استثمار منشأة فى مصر وتكون إدارتها المحلية فى الخارج.

(الطعن رقم 401 لسنة 45 جلسة 1978/03/28 س 29 ع 1 ص 874 ق 173)

شرح خبراء القانون

السندات 

Les Obligations 

تعريف :

قد ترغب شركة المساهمة في التوسع في نشاطها أثناء حياتها أو تستدعى حاجتها إلى الأموال وشركة المساهمة في مثل هذه الحالات تلجأ إلى أحد طريقين للحصول على المال، الطريق الأول هو طرح اكتتاب جديد بزيادة رأس المال تقرره الجمعية العامة والطريق الثاني هو الاقتراض من الغير وتقرره أيضاً الجمعية العامة. 

وإذا لجأت الشركة إلى الاقتراض من الغير، فهي إما أن تعقد قروضاً فردية كالاقتراض من البنوك أو تعقد قروضا جماعية بمبالغ كبيرة تطرح للاكتتاب العام والقرض الجماعي على هذا النحو غالباً ما يكون لمدة طويلة تتراوح بين خمس سنوات وعشرين سنة وفي حالة الالتجاء للاكتتاب العام تقسم شركة المساهمة مبلغ القرض إلى أجزاء متساوية يمثل كل جزء منها سنداً ، ويحصل السند علي عائد ثابت سواء حققت الشركة أرباحاً أم لم تحقق كما لصاحب السند الحق في استرداد قيمة سنده في الموعد المحدد ، وله ضمان عام على أموال الشركة، فيتقدم على أصحاب الأسهم الذين لا يقتسمون الموجودات إلا بعد سداد ديون الشركة ومن بينهم أصحاب السندات .

وهذه الحقوق التي لصاحب السند تنتج عن طبيعة مركزه کدائن للشركة ، وصك سنده يثبت مديونيتها على خلاف صاحب السهم الذي يعد شريكاً وصك السهم يمثل حصة في الشركة. 

وإصدار شركة المساهمة للسندات هو في جوهرة عقد قرض بين الشركة والمكتتبين مع مراعاة أن هذا الإصدار يمثل دیناً واحداً على الشركة وليس عدة ديون لعدة مقرضين فإذا كان مبلغ القرض مليون جنيه وقسم إلى ألف سند قيمة كل منها ألف جنيه فليس معنى هذا أن الشركة مدينة لعدة مقرضين بل لدين واحد ، وما السند إلا جزء من هذا القرض . 

وإصدار الشركة للسندات في اكتتاب عام مقصور على شركات المساهمة والتوصية بالأسهم دون غيرها من الشركات. 

والسند الذي يحمله دائن الشركة قابل للتداول وفقاً للشكل الذي يصدر فيه، فإذا كان اسمياً تداول بالطرق السابق شرحها بمناسبة تداول الأسهم الاسمية وإذا كان لحامله فإنه يتداول بطريق التسليم . 

وكان تشريع الشركات المصري يوجب أن تصدر سندات شركة المساهمة في الشكل الاسمي فقط (المادة 1 / 49) على أنه بصدور قانون سوق رأس المال رقم 95 لسنة 1992 ، أجاز المشرع إصدار سندات لحاملها (م 12 من القانون وم 37 من اللائحة). 

ويلزم المشرع المصرى شركة المساهمة أن تقدم سنداتها التي تصدر بطريق الاكتتاب العام خلال سنة على الأكثر من تاريخ قفل باب الاكتتاب ، إلى جميع بورصات الأوراق المالية في مصر لتقيد في جداول أسعارها طبقاً للشروط والأوضاع المنصوص عليها في لوائح تلك البورصات (المادة 1 / 47) ويكون عضو مجلس الإدارة المنتدب مسئولاً عن تنفيذ هذه الأحكام وعن التعويض الذي يستحق بسبب مخالفتها عند الاقتضاء . 

وبناء على ما سبق يمكن تعريف السند بأنه صك قابل للتداول ، يعطى صاحبة الحق المتفق عليه بالإضافة إلى قيمته الاسمية عند انتهاء مدة القرض . 

ووفقا لقانون الشركات رقم 159 لسنة 1981 يجوز لشركة المساهمة أن تقترض مقابل إصدار سندات ذات قيمة اسمية واحدة قابلة للتداول تعطي للمكتتبين لقاء المبالغ التي اقترضتها ويتم هذا القرض عن طريق الدعوة للاكتتاب الموجه للجمهور، وتعطى السندات أصحابها الحق في استيفاء عائد محدد يدفع في آجال معينة بالإضافة إلى استرداد قيمة الدين في الميعاد المحدد. 

ولم يحدد المشرع المصرى حدا أدنى أو أقصى لقيمة السند على خلاف الحال بالنسبة لقيمة السهم كما سبق القول وجرى العرف في هذا الخصوص أن تكون قيمة السند أكبر من قيمة السهم هذا بالإضافة إلى أن المشرع لم يشترط وجوب دفع نسبة معينة من قيمة السند عند الاكتتاب أو تحديد مدة معينة يجب خلالها الوفاء بقيمة السند كاملاً كما لم يتطلب الجنسية المصرية لحاملي السندات أو نسبة منها. 

السندات ذات الضمان الشخصي أو العيني : 

هي سندات تصدر بقيمتها الاسمية كالسندات العادية تماماً ، وتخول بضمان شخصي أو عيني الحصول على عائد ثابت، إلا أنها مضمونة بضمان شخصى أو عيني لصالح أصحاب السندات كما هو الحال إذا ما ضمنت الحكومة أو أحد البنوك أو إحدى الشركات هذه السندات أو كانت مضمونة برهن رسمي على عقارات الشركة وموجوداتها أو كانت السندات التي تصدرها شركات التوريق. 

ويشترط عادة لتقرير هذا الضمان موافقة الجمعية العادية والإشارة إليه في نشرة الاكتتاب. وقد اشترط المشرع المصرى لتقرير مثل هذا الضمان موافقة الجمعية العامة العادية (المادة 161 من اللائحة التنفيذية) كما اشترط بالنسبة للسندات المضمونة برهن على أموال الشركة أو بغير ذلك من الضمانات أو الكفالات، أن يتم الرهن أو الضمان أو الكفالة لصالح جماعة حملة السندات قبل إصدار السندات ويتولى إتمام إجراءات الرهن أو الضمان أو الكفالة الممثل القانوني للجهة التي تضمن السندات وذلك بعد موافقة السلطة المختصة في هذه الجهة (المادة 1 / 164 من اللائحة التنفيذية لقانون الشركات).

ويجب أن يتم قيد الرهن قبل فتح باب الاكتتاب في السندات المادة 2 / 164 من اللائحة). 

ويلزم الممثل القانوني للشركة خلال الثلاثة أشهر التالية لإنهاء المدة المقررة للاكتتاب أن يقر في ورقة موثقة بقيمة القرض الذي تمثله السندات وكافة البيانات المتعلقة به. ويتم التأشير بذلك في السجلات التي تم فيها قيد الرهن (المادة 3 / 164 من اللائحة).  

حالات إصدار السندات قبل أداء رأس المال بالكامل :

استثناء من أحكام المادة (49) والسابق الإشارة إليها، يجوز لشركة المساهمة إصدار سندات قبل أداء رأس المال المصدر بالكامل في الحالات الآتية:

أ- إذا كانت السندات مضمونة بكامل قيمتها برهن له الأولوية على ممتلكات الشركة.

ب- السندات المضمونة من الدولة. 

ج- السندات المكتتب فيها بالكامل من البنوك أو الشركات التي تعمل في مجال الأوراق المالية وإن أعادت بيعها. 

د- الشركات العقارية وشركات الائتمان العقاري والشركات التي يرخص لها بذلك بقرار من الوزير المختص. 

ويجوز بقرار من الوزير المختص بناء على عرض من الهيئة العامة للرقابة المالية أن يرخص لهذه الشركات بقيمة تجاوز صافي أصولها وذلك في الحدود التي يصدر بها هذا القرار. وقد أشارت إلى هذه الاستثناءات المادة (50) من القانون والمادة (163) من اللائحة التنفيذية.

شروط إصدار سندات بقيمة تجاوز صافي أصول الشركة : 

طبقاً لحكم المادة (34/ 2 ) من اللائحة التنفيذية لقانون سوق رأس المال رقم 95 لسنة 1992 يشرط لطرح السندات بقيمة تجاوز صافى أصول الشركة حسبما يحدده مراقب الحسابات وفقا لآخر قوائم مالية وافقت عليها الجمعية العامة، أو لطرحها للاكتتاب العام الآتي : 

1- أن تقدم الشركة للهيئة العامة للرقابة المالية شهادة بالتصنيف الائتماني المنصوص عليها في المادة (7) - ثالثاً – من لائحة قانون سوق رأس المال، على ألا تزيد درجة هذا التصنيف الائتماني عن المستوى الدال على القدرة على الوفاء بالالتزامات التي ترتبها السندات، وذلك وفقاً القواعد التي يحددها مجلس إدارة الهيئة. 

2- أن تفصح الشركة في نشرة الاكتتاب أو الدعوة إليه عن كامل البيانات التي تشتمل عليها شهادة التصنيف الائتماني.

3- أن تقدم الشركة للهيئة العامة للرقابة المالية شهادة تصنيف جديدة خلال شهر من انتهاء كل سنة مالية طوال فترة سريان السندات. 

4- أن تنشر الشركة كامل بيانات التصنيف الائتماني في صحيفتين يوميتين واسعتي الانتشار خلال خمسة عشر يوما من صدور شهادته الأصلية ومن صدور كل شهادة تكون اشتملت على تغيير في درجة التصنيف.

وإذا فرض وكان التصنيف الائتماني غير صالح على النحو السابق أو كان التصنيف دون المستوى المشار إليه. يجوز طبقاً للمادة ( 34/ 3 ) من اللائحة بقرار من مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية الترخيص للشركة بإصدار سندات لا تجاوز صافي أموالها أو طرحها للاكتتاب العام. وما أقرته الفقرة الثالثة المشار إليها يعد أمراً مقبولاً حيث أنه أولا خاضع لرأی مجلس إدارة الهيئة، وثانياً لأن إصدار السندات لن يجاوز قيمة صافي أصول الشركة وبالتالي لن يترتب عليه أضرار لأصحاب السندات.

استهلاك السندات : 

الأصل أن الشركة لا تدفع قيمة السندات التي أصدرتها إلا في الموعد المحدد والمعلن عنه بنشرة الاكتتاب. على أنه قد تلجأ الشركة خاصة في حالة القروض الكبيرة إلى طريقة استهلاك سنداتها على دفعات كما هو الشأن في استهلاك الأسهم حتى لا تضطر إلى دفع مبالغ كبيرة دفعة واحدة عند حلول موعد سداد القرض.

ولاستهلاك السندات تعلن شركة المساهمة في نشرة الاكتتاب أنها ستقوم باستهلاك عدد من السندات كل عام وتحدد القرعة غالباً السندات التي سيقع استهلاكها، فإذا حلت مدة القرض تكون الشركة قد تخلصت من دفع ديونها. 

وتنص المادة ( 185/ 1) من اللائحة التنفيذية لقانون 159 لسنة 1981 في هذا الخصوص أنه «لا يجوز للشركة أن ترد إلى حملة السندات قيمة سنداتهم قبل انتهاء المدة المقررة للقرض، ما لم ينص قرار إصدار السندات ونشرة الاكتتاب فيها على غير ذلك».

وتجيز الفقرة الثالثة من ذات المادة لحملة السندات - في حالة حل شركة المساهمة قبل موعدها بغير سبب الاندماج في شركة أخرى أو تقسيمها إلى أكثر من شركة - أن يطلبوا أداء قيمة سنداتهم قبل انتهاء المدة المقررة للقرض، كما يجوز للشركة أن تعرض عليهم ذلك. 

ويتبين من حكم هذه الفقرة أن المشرع اعتبر حل شركة المساهمة - السبب غير الاندماج في شركة أخرى أو تقسيمها إلى أكثر من شركة - نوعاً من أنواع إضعاف التأمينات والتي يجوز فيها للدائن إسقاط أجل دينه والمطالبة به فوراً تطبيقاً للمادة (273/ 2) مدني والتي تقضي بسقوط حق المدين في الأجل «إذا أضعف بفعلة إلى حد كبير ما أعطى الدائن من تأمين خاص، ولو كان هذا التأمين قد أعطى بعقد لاحق أو بمقتضى القانون، هذا ما لم يؤثر الدائن أن يطالب بتكملة التأمين. أما إذا كان إضعاف التأمين يرجع إلى سبب لا دخل لإرادة المدين فيه، فإن الأجل يسقط ما لم يقدم المدين للدائن ضماناً كافياً». . 

أما حقوق أصحاب السندات في حالة اندماج الشركة فقد سبق لنا دراستها بمناسبة الاندماج ونحيل في هذا الخصوص عليها. . 

والشركة المساهمة أن تقوم بشراء سنداتها إذا كانت مقيدة بالبورصة وإعدامها كطريق من طرق استهلاك السندات، ذلك أنه بمجرد شراء الشركة للسند أصبحت دائنة ومدينة في ذات الوقت وينتهى الدين باتحاد الذمة. على أنه قد تشترى الشركة سنداتها بقصد الاحتفاظ بها والحصول على عوائدها كنوع من توظيف أموالها أو بقصد إعادة طرحها ثانية عند ارتفاع قيمتها. ولم يشر المشرع المصري إلى حق. الشركة في الاحتفاظ بسنداتها في مثل هذه الحالات. ونرى أن الشركة لا تستطيع الاحتفاظ بهذه السندات حيث أن المقصود من شراء الشركة لسنداتها الانتهاء من ديونها قبل الغير.

والأصل أن يتم الاستهلاك من الأرباح التي تحققها الشركة. على أنه إذا حدث ولم تحقق الشركة أرباحا في إحدى السنوات أمكن أداء قيمة السندات المستهلكة من الاحتياطي أو رأس المال إن لم يوجد الاحتياطي. ولا يعد هذا مساسا برأس المال يضر الدائنين ذلك أن ما يقتطع من رأس المال هو السداد جانب من دون الشركة مما يترتب عليه نقص في ديونها بصفة عامة، فيظل بالتالى الضمان العام للدائنين متناسبا مع الديون الباقية. 

صكوك التمويل ذات العائد المتغير 

تمهيد وتعريف : 

استحدث المشرع في قانون 146 لسنة 1988 في شأن تلقي الأموال واستثمارها نوعاً من الصكوك التي يجوز إصدارها من شركات المساهمة غير العاملة في مجال تلقى الأموال لاستثمارها وتوظيفها - يطلق عليها «صكوك التمويل ذات العائد المتغير». 

ورغم أن هذه الصكوك لا يجوز لشركات تلقى الأموال إصدارها وأنه لا علاقة لها بصفة أساسية بأحكام القانون 146 لسنة 1988 إلا أن المشرع جاء بتنظيم هذا النوع الجديد من الصكوك بصلب أحكامه ويبدو أن المشرع لم يشأ أن يصدر قانوناً مستقلا لتنظيم صكوك التمويل ذات العائد المتغير أو يصدر تعديلا لقانون 159 لسنة 1981 بإضافة هذا النوع من الصكوك، حتى لا تتعدد التشريعات، وفضل إدراج أحكامها ضمن أحكام قانون 146 لسنة 1988 . 

والواقع أن السماح لشركات المساهمة الخاضعة لقانون 159 لسنة 1981 بإصدار صكوك تمويل ذات عائد متغير يعد من النظم التي كان ينتظرها الجميع لتنمية سوق المال وإيجاد قنوات شرعية وأوعية تمويلية جديدة لاستثمار الأموال، وطالما نادينا بذلك وإن كنا نفضل أن يقتصر إصدار هذه الصكوك على البنوك فقط بالنسبة للشركات التي تنشئها أو تساهم فيها حيث يخشى أن تصدر شركات المساهمة الأخرى مثل هذه الصكوك وتتحول فعلاً لا قانونياً إلى شركات تجميع للأموال وتقوم بذات الأنشطة والدور الذي تقوم به شركات توظيف الأموال قبل التنظيم التشريعي بقانون 146 لسنة 1988 .

وقد نصت على هذا النوع الجديد من الصكوك المادة (15) من قانون 146 لسنة 1988 والخاصة بتعداد الصكوك التي يحظر على شركات تلقى الأموال إصدارها حيث أضافت بعد هذا التعداد ما نصه «...ويجوز الشركات المساهمة الأخرى إصدار صكوك تمويل ذات عائد متغير لا يجاوز ما يحدده البنك المركزي المصري بالاتفاق مع الهيئة في ضوء متطلبات تنمية سوق المال المصرى، وتوفير رؤوس الأموال اللازمة للمشاركة في التنمية الاقتصادية للمجتمع».   

وتضيف الفقرة الثانية من المادة (15) من القانون 146 لسنة 1988 «وتنظم اللائحة التنفيذية شروط وقواعد إصدار وتداول تلك الصكوك في بورصات الأوراق المالية». 

وتنفيذا لذلك نظمت اللائحة التنفيذية أحكام صكوك التمويل ذات العائد المتغير في الباب السادس منها في المواد من (43 - 62). 

وقصد المشرع من إجازته لشركات المساهمة التي ليس من بين أغراضها تلقى الأموال لاستثمارها طبقا لقانون 146 لسنة 1988 ، إصدار صكوك تمويل متنوعة ذات عائد متغير، مواجهة الاحتياجات التمويلية الشركات المساهمة أو لتمويل نشاط أو عملية بذاتها ذلك أن تحديد نسبة العائد على السندات التي يجوز لهذه الشركة إصدارها وودائع البنوك أدى إلى إحجام الكثير من الإقبال على شراء سندات شركات المساهمة أو الإيداع لدى البنوك، كما أن في تشجيع إصدار صكوك تمويل ذات عائد متغير يؤدي بلا شك إلى تخفيف الضغط للاقتراض من البنوك . 

وطبقا للمادة (44) من اللائحة التنفيذية لقانون 146 لسنة 1988 تصدر صكوك التمويل في شكل شهادات اسمية قابلة للتداول وتخول الصكوك من ذات الإصدار الواحد حقوقاً متساوية لحامليها في مواجهة الشركة وأجاز قانون سوق رأس المال رقم 95 لسنة 1992 بالمادة (12) منه إصدار صكوك تمويل لحاملها كما سبق القول .

ويتضح من هذه النصوص أن صكوك التمويل ذات العائد المتغير تمثل نوعا من أنواع السندات التي يجيز المشرع في قانون 159 لسنة 1981 لشركات المساهمة إصدارها مع تميزها بعدة خصائص لعل أهمها أنها لا تدر عائداً ثابتاً وإنما عائداً متغيراً يمكن أن يتجاوز ما يحدده البنك المركزي وذلك بالإضافة إلى بعض الأحكام المتميزة والتي سنتناولها بالتفصيل في هذا المبحث وعلى أساس ذلك نرى الرجوع إلى الأحكام العامة الواردة في قانون 159 لسنة 1981 في شأن إصدار السندات باعتباره الشريعة العامة لجميع شركات المساهمة فيما لم يرد بشأنه نص خاص تطبيقاً لحكم الفقرة الثانية من المادة الثانية من مواد إصداره والتي تنص على أنه «وتسري أحكام القانون المرافق على الشركات المشار إليها فيما لم يرد فيه نص خاص في القوانين المنظمة لها». 

استهلاك صكوك التمويل ذات العائد المتغير : 

وفقاً لنص المادة (59) من اللائحة التنفيذية لقانون 146 لسنة 1988 لا يجوز للشركة مصدرة صكوك التمويل أن ترد إلى حملة الصكوك قيمتها أو أن توزع عائدا عليهم بالمخالفة لشروط الإصدار. ومقتضى ذلك التزام الشركة بكافة الأحكام والشروط المحددة بنشرة الاكتتاب في صكوك التمويل وقرار الجمعية العامة غير العادية بها سواء من حيث الوفاء بقيمتها أو المزايا التي تستحق لأصحابها. وقد أكدت ذلك المادة ( 58/ 9) من اللائحة التنفيذية لقانون 146 لسنة 1988 حيث اشترطت أن يدون بشهادة صك التمويل مواعيد وشروط استهلاك الصك.

وفيما عدا ذلك النص المشار إليه لم ينظم تشريع 146 لسنة 1988 استهلاك صكوك التمويل ذات العائد المتغير. ولذلك يطبق في هذا الشأن الأحكام التي ينص عليها قانون 159 لسنة 1981 في خصوص استهلاك السندات التي تصدرها شركة المساهمة والسابق شرح أحكامها بالمبحث الثالث من هذا الفصل. وإذا كان الأصل أن الشركة لا تدفع قيمة الصكوك التي أصدرتها إلا في المواعيد المحددة والمعلن عنها مسبقا بنشرة الاكتتاب، إلا أنه قد تلجأ الشركة إلى طريقة استهلاك صكوكها على دفعات، كما هو الشأن في استهلاك السندات والأسهم، حتى لا تضطر إلى دفع مبالغ كبيرة دفعة واحدة عند حلول موعد استحقاق الصكوك. 

ويجب على الشركة أن تعلن عن استهلاك الصكوك في نشرة الاكتتاب وطريقته وتحدد بطريق القرعة صكوك التمويل التي سيقع استهلاكها. وليس للشركة هذا الاستهلاك إذا لم تعلن عنه بنشرة اكتتابها قياسا على نص المادة (185) من اللائحة التنفيذية لقانون 159 لسنة 1981. 

ويطبق في شأن حقوق أصحاب صكوك التمويل ذات العائد المتغير، في خصوص حل الشركة قبل موعدها بغير سبب الاندماج في شركة أخرى أو تقسيمها إلى أكثر من شركة، أحكام المادة ( 185/ 3) من قانون 159 لسنة 1981، بأن يطلبوا أداء قيمة صكوكهم قبل انتهاء المدة المقررة كما يجوز للشركة أن تعرض عليهم ذلك.

كما يكون الشركة المساهمة مصدرة هذه الصكوك أن تقوم بشرائها من البورصة في حالة قيدها بها وإعدامها كطريق من طرق استهلاك صكوك التمويل. ويطبق في هذا الشأن الأحكام السابق دراستها بمناسبة استهلاك السندات. 

والأصل أن يتم استهلاك صكوك التمويل ذات العائد المتغير من أرباح الشركة. على أنه يجوز أداء قيمتها من الاحتياطي أو رأس المال إن لم يوجد الاحتياطي، إذا حدث ولم تحقق الشركة أرباحاً. (الشركات التجارية للدكتورة / سميحة القليوبي، الطبعة السابعة، 2016، دار النهضة العربية ، الصفحة :  802)

أنواع السندات: 

يوجد العديد من السندات، يمكن حصرها فيما يلي: 

أولا : من حيث فترة الاستحقاق توجد أنواع ثلاثة هي 

هناك سندات قصيرة الأجل (أقل من خمس سنوات). 

وهناك سندات متوسطة الأجل (من 5 سنوات إلى 10 سنوات). 

وهناك سندات طويلة الأجل (أكثر من 10 سنوات).

 ثانيا : من حيث القابلة للاسترداد قبل موعد الاستحقاق يوجد نوعان 

سندات قابلة للاسترداد قبل موعد الاستحقاق - أي التي ينص عقد إصدارها على حق الشركة المصدرة لها دفع القيمة الإسمية للسند قبل تاريخ الاستحقاق. 

وسندات غير قابلة للاسترداد وهي التي لا تنص شروط إصدارها على حق الشركة المصدرة في استرداد أو دفع القيمة الإسمية للسند قبل تاريخ الاستحقاق.

 ثالثا: من حيث القابلية للتحول للأسهم 

في بعض الحالات يكون السند قابلا للتحول الأسهم عادية، إذا ما نص على ذلك في عقد الإصدار ووافق حامله على ذلك.

 إذ يجوز للجمعية العامة بناء على اقتراح مجلس الإدارة أن تصدر سندات قابلة للتحول إلى أسهم وذلك وفقا للأوضاع الآتية: 

 أن يتضمن قرار الجمعية ونشره الاكتتاب القواعد التي يتم على أساسها تحويل السندات إلى أسهم وذلك بعد الاطلاع على تقرير مراقب الحسابات في هذا الشأن. 

أن لا يقل سعر إصدار السيد عن القيمة الإسمية للسهم.

أن لا تجاوز قيمة السندات القابلة للتحول إلى أسهم بالإضافة إلى قيمة أسهم الشركة القائمة قيمة رأس المال المرخص به. 

رابعا: من حيث العائد

 من حيث العائد الذي تدره السندات، توجد أنواع مختلفة من السندات: 

فهناك سندات ذات عائد ثابت يحدد فيها معدل العائد الذي يحتسب الكوبون على أساسه. 

وهناك سندات ذات عائد متغير يتم فيها تغيير معدل العائد كل فترة زمنية معينة. 

وهناك سندات صفرية الكوبون وهي التي لا تدر دخلا، وبدلا من ذلك يتم طرحها بسعر منخفض أقل بكثير من قيمتها الإسمية وعند استحقاق السند يدفع المصدر للسند القيمة الإسمية الكاملة به والفرق بين السعر المنخفض الذي يتم بيع السند به وبين قيمته الاسمية يساوي المدفوعات المنتظمة التي أن تكون قد استحقت لحامل السند خلال حياته. 

 خامسا : من حيث الضمان 

توجد سندات مضمونة بضمان عيني كما لو كانت السندات مضمونة برهن حيازي أو رسمي على بعض أعيان الشركة وموجوداتها، وتوجد سندات مضمونة بضمان شخصي ومن أمثلة الضمان الشخصي الكفالة التي تقدمها الحكومة أو إحدى الشركات لصالح أرباب السندات ويشترط عادة لتقرير هذا الضمان عدة شروط نوجزها فيما يلي: 

أن يصدر بقرار من الجمعية العامة لشركة المساهمة بناء على اقتراح مجلس الإدارة مرفقا به تقرير من مراقب الحسابات يتضمن الشروط التي تصدر بها السندات (مادة 1 / 161 من اللائحة التنفيذية).

ويجوز أن يتضمن قرار الجمعية العامة مبدأ إصدار السندات والقيمة الإجمالية للإصدار والضمانات والتأمينات التي تمنح لحملة السندات، على أن يفوض مجلس الإدارة في اختيار وقت الإصدار والشروط الأخرى المتعلقة بالسندات وذلك خلال السنتين التاليتين لقرار الجمعية العامة (مادة 2 / 161 من اللائحة التنفيذية). 

 يجب أن يتم الرهن أو الضمان أو الكفالة لصالح جماعة حملة السندات قبل إصدار السندات.

 يجب أن يتم قيد الرهن قبل فتح باب الاكتتاب في السندات. 

يجب على الممثل القانوني للشركة الذي يتولى إتمام إجراءات الرهن أو الضمان أو الكفالة أن يقر في ورقة موثقة خلال الثلاثة أشهر التالية لانتهاء المدة المقررة للاكتتاب بقيمة القرض الذي تمثله السندات وكافة البيانات المتعلقة ويتم التأشير في السجلات التي تم فيها قيد الرهن .

ويكون لحملة السندات المضمونة بضمان عيني (كالرهن) الأولوية في استرداد قيمة هذه السندات من حصيلة بيع أصول الشركة عند التصفية قبل غيرها من الدائنين. 

توجد سندات غير مضمونة بضمان محدد، وهذه السندات تسدد قيمتها من التدفقات النقدية المتولدة من أنشطة الشركة وتكون أصول الشركة ضامنة لسدادها دون أن يتم رهن أي أضل كضمان لهذه السندات.

أوجه الشبه والاختلاف بين السند والسهم:

 أولا : أوجه الشبه بين السند والسهم 

يتشابه السهم مع السند في أن كليهما يعتبر من المنقولات المعنوية، وأن لكل منهما إيراد دوري فلحامل السهم نصيب في الأرباح ولحامل السند فائدة، ويمثلان بصك كتابي وأنهما قابلان للتحويل وقابلان للتداول بالطرق التجارية، 

على أن أهم أوجه الشبه بين السهم والسند يخلص فيما يلي: 

عدم قابلية السهم والسند للتجزئة: 

تنص أغلب عقود الشركات على أن الأسهم وحصص التأسيس غير قابلة التجزئة وكذلك الحال بالنسبة للسندات إذ يشترط وقت إصدارها أنها غالبا غير قابلة للتجزئة لأن في تجزئتها تحميلا للشركة الإجراءات وتعقيدات هي في غنى عنها وأصبح هذا الشرط عامة في أغلب الشركات حتى أنه يمكن افتراضه ضمنا في الشركات التي تغفل عن ذكره لأن العرف التجاري جرى به. وليس المقصود من عدم تجزئة السهم أو السند أنه لا يمكن أن يملكه أكثر من شخص واحد وإنما الغرض من هذه القاعدة أنه إذا تملك السهم أو السند كثيرون کالموصى لهم أو الورثة في حال موت مورثهم فليس لكل واحد منهم أن يطالب الشركة بإعطائه صكا يمثل حصته في السهم أو السند أو إعطائه نصيب حصته في الأرباح أو الفوائد أو رأس المال. وإنما يتعين على الورثة أن يختاروا واحدة من بينهم يمثلهم أمام الشركة في حقوقهم والتزاماتهم فإن تعذر ذلك بيع السهم أو السند بالطرق المقررة قانونية في ذلك ويوزع ثمنه بين الورثة .

 أن الصكوك المثبتة للأسهم والسندات لها شكل واحد وتتداول بالطرق التجارية: 

تصدر الصكوك المثبتة للأسهم أو السندات إما إسمية أي يذكر فيها اسم صاحبها المقيد اسمه بسجلات الشركة. وإما لحاملها إذا كانت لا تحمل اسم حاملها ويكتفي أن يبين فيها رقمها المسلسل. 

والأسهم والسندات تتداول بالطرق التجارية فإذا كانت اسمية فهي تتداول بالقيد في بورصة الأوراق المالية مع إخطار الشركة المصدرة بهذا القيد خلال ثلاثة أيام ثم قيام الشركة المصدرة بإثبات هذا القيد بسجلاتها خلال أسبوع من إخطارها، أما إذا كانت الأسهم أو السندات لحاملها فإنها تتداول بالتسليم المادي (أو المناولة). 

ثانيا : أوجه التفرقة بين الأسهم والسندات 

أوجه الاختلاف بين السهم والسند ترجع إلى الطبيعة القانونية لكل منهما فبينما السهم حصة في رأس مال الشركة ويعتبر حامله شريكا في الشركة إذ بالسند دين على الشركة ويعتبر حامله دائنة للشركة. وهذا الاعتبار يترتب عليه النتائج الآتية: -

 أن الأسهم تصدرها الشركات فقط أما السندات فيجوز أن تصدرها الشركات أو الحكومات أو المجالس المحلية . 

أن السندات تعطى لحاملها فائدة ثابتة تقدر وقت إصدارها. في حين أن الأسهم تعطى لحاملها أرباحا متغيرة تختلف من سنة لأخرى تبعا لما تحققه الشركة من الأرباح. 

تعهد حامل السند بدفع قيمته يعد تعهدا مدنيا أما تعهد حامل السهم بدفع باقي قيمة السهم يعد تعهدا تجاريا .

 أن استهلاك الأسهم ليس ضرورية ولازمة. أما استهلاك السندات فهو ضروري لأن السندات تمثل قرض لابد من الوفاء به. 

 أن الأسهم تخول لأصحابها الاشتراك في إدارة الشركة وحق الحضور والتصويت في الجمعيات العامة في حين لا تخول السندات لأصحابها حق التدخل في الإدارة، ولهم حق تكوين جمعية خاصة بهم لحماية مصالحهم جمعية حملة السندات .

 إذا استولى حامل السند على قيمة سنده انقطعت صلته بالشركة أما المساهم الذي يستهلك أسهمه يظل على علاقة بالشركة إذ يعطى له بدلا من السهم المستهلك سهما آخر تحت مسمى سهم التمتع له بمقتضاه حق في الأرباح التي تحققها الشركة. 

طريقة التخصيص :

إذا جاوز الاكتتاب في السندات عدد السندات المطروحة وجب توزيعها بتخصيص عدد من السندات الإسمية لكل مكتتب على أساس نسبة عدد السندات المطروحة إلى عدد السندات المكتب فيها بحيث لا يترتب على ذلك إقصاء المكتتب في الشركة أيا كان عدد السندات التي اكتتب فيها ويراعي جبر الكسور لصالح صغار المكتتبين، على أن يرد إلى المكتتب ما دفعه عند الاكتتاب بالزيادة عن ما خصص له بالفعل خلال فترة لا تتجاوز سبعة أيام من تاريخ غلق باب الاكتتاب. 

تعديل بنود نشرة الاكتتاب العام في أثناء فترة حياة السند :

 أولا : في حالة وجود جماعة حملة سندات ونسبة حضور لاجتماع الجماعة 100٪ تقوم الشركة المصدرة باستصدار قرار من مجلس إدارة الشركة بالموافقة على تعديل بعض شروط إصدار السندات القائمة وذلك فيما عدا سعر العائد على السندات أو جواز تحويل السندات إلى أسهم وكذا الضمانات والتأمينات المقررة من جانب الشركة لحملة السندات، حيث يتطلب الأمر و في هذه الحالة استصدار موافقة الجمعية العامة غير العادية للشركة، أما إذا كان التعديل في الضمانات والتأمينات المقدمة من بعض مساهمي الشركة المصدرة للسيدات فيكتفي في هذه الحالة بموافقة هؤلاء المساهمين على التعديلات المقدمة منهم وموافقة مجلس إدارة الشركة المصدرة للسندات على تلك التعديلات. 

 تقوم الشركة المصدرة للسيدات في حالة قيد هذه السندات بأحد جداول بورصة الأوراق المالية أو في حالة تجاوز قيمة السندات المصدرة لصافي أصول الشركة المصدرة بإبلاغ شركة التصنيف الائتماني بالتعديلات المقترحة على شروط وأحكام الإصدار لاستصدار شهادة بأثر التعديلات المقترحة على درجة التصنيف الائتماني السابق منحها للشركة أو للإصدار. 

توجيه الطلب للممثل القانوني لجماعة حملة السندات الدعوة جماعة حمله السندات للموافقة على التعديلات المقترحة من جانب الشركة المصدرة للسندات على شروط السندات وإطلاعهم على درجة التصنيف الائتماني في ضوء التعديلات المقترحة من الشركة. 

تقوم الشركة المصدرة للسندات بموافاة الهيئة بالمستندات التالية: 

 محضر الجمعية العامة غير العادية للشركة المصدرة أو مجلس إدارتها بالموافقة على التعديلات المقترحة في شروط إصدار السندات القائمة. 

 محضر جماعة حملة السندات بالموافقة على التعديلات المقترحة في . شروط إصدار السندات القائمة (في حالة وجود جماعة لحملة السندات، ونسبة حضور 100%). 

 شهادة التصنيف الائتماني الصادرة عن شركة التصنيف بشأن أثر التعديلات على شروط الإصدار وكذا التقرير التفصيلي الصادر عن شركة التصنيف الائتماني في هذا الصدد. 

 مشروع الإعلان المزمع نشره عن محتويات التقرير الصادر عن شركة التصنيف الائتماني في حالة تغير درجة التصنيف الائتماني عن آخر درجة تم منحها للشركة والسندات في صحيفتين يوميتين واسعتي الانتشار إحداهما على الأقل باللغة العربية. 

 تقوم الهيئة بعد التأكد من موافقة جميع حملة السندات وكذا الشركة المصدرة على التعديلات المقترحة وكذا الإفصاح عن أثر التعديلات المقترحة على درجة التصنيف الائتماني التي انتهت إليها شركة التصنيف الائتماني بالموافقة على التعديلات المقترحة، مع تعديل شروط الإصدار المحفوظة بقاعدة بيانات الهيئة وإخطار بورصة الأوراق المالية وكذا شركة مصر للمقاصة والحفظ المركزي بتلك التعديلات في حالة قيد السندات بأحد جداول البورصة. 

 في حالة عدم وجود جماعة وجود جماعة ونسبة حضور لاجتماع الجماعة تقل عن 100٪ :

تقوم الشركة المصدرة باستصدار قرار من مجلس إدارة الشركة بالموافقة على تعديل بعض شروط إصدار السندات القائمة وذلك فيما عدا سعر العائد على السندات أو جواز تحويل السندات إلى أسهم وكذا الضمانات والتأمينات المقررة من جانب الشركة لحملة السندات، حيث يتطلب الأمر في هذه الحالة استصدار موافقة الجمعية العامة غير العادية للشركة، أما إذا كان التعديل في الضمانات والتأمينات المقدمة من بعض مساهمي الشركة المصدرة للسندات فيكتفي في هذه الحالة بموافقة هؤلاء المساهمين على التعديلات المقدمة منها وموافقة مجلس إدارة الشركة المصدرة للسندات على تلك التعديلات. 

تقوم الشركة المصدرة للسيدات في حالة قيد هذه السندات بأحد جداول بورصة الأوراق المالية أو في حالة تجاوز قيمة السندات المصدرة لصافي أصول الشركة المصدرة بإبلاغ شركة التصنيف الائتماني بالتعديلات المقترحة على شروط وأحكام الإصدار لاستصدار شهادة بأثر التعديلات المقترحة على درجة التصنيف الائتماني السابق منحها للشركة أو للإصدار .

توجيه الطلب للممثل القانوني لجماعة حملة السندات الدعوي جماعة حملة و السندات للموافقة على التعديلات المقترحة من جانب الشركة المصدرة للسندات. على شروط السندات واطلاعهم على درجة التصنيف الائتماني في ضوء التعديلات المقترحة من الشركة (في حالة وجود جماعة لحملة السندات) أو إعداد مشروع إعلان الحملة السندات يتضمن التعديلات المقترحة ودرجة التصنيف الائتمانية الصادرة في ضوءها (في حالة عدم وجود جماعة الحملة السندات).

 تقوم الشركة المصدرة للسندات بموافاة الهيئة بالمستندات التالية: 

 محضر الجمعية العامة غير العادية للشركة المصدرة أو مجلس إدارتها بالموافقة على التعديلات المقترحة في شروط إصدار السندات القائمة. 

 محضر جماعة حملة السندات بالموافقة على التعديلات المقترحة في شروط إصدار السندات القائمة. 

 شهادة التصنيف الائتماني الصادرة عن شركة التصنيف بشأن أثر و التعديلات على شروط الإصدار وكذا التقرير التفصيلي الصادر عن شركة التصنيف الائتماني في هذا الصدد. 

 مشروع الإعلان المزمع نشرة لحملة السندات عن التعديلات المقترحة ومحتويات التقرير الصادر عن شركة التصنيف الائتماني (في حالة عدم وجود جماعة لحملة السندات أو موافقة جماعة حملة. السندات علی التعديلات بنسبة تقل عن 100%)، مع إيضاح إمكانية الاعتراض على تلك التعديلات لدى الهيئة العامة لسوق المال خلال فترة زمنية محددة ولتكن عشرة أيام عمل من تاريخ النشر. 

 في حالة تلقي الهيئة لبعض الاعتراضات من جانب بعض حملة السندات تقوم الهيئة بدعوة مجلس إدارتها للنظر في وقف قرارات جماعة حملة . السندات بالموافقة على التعديلات المقترحة في شروط الإصدار إذا بلغت نسبة حملة السندات المعترضة على التعديلات 5% أو أكثر طبقا - لما تقضي به المادة 10 من القانون رقم 95 لسنة 1992، أما إذا بلغت نسبة الاعتراض أقل من 5% كانت التعديلات نهائية وتسري على جميع حملة الشدات وتقوم الهيئة بإصدار موافقتها على تلك التعديلات وإبلاغها لكل من بورصة الأوراق المالية وشركة مصر للمقاصة في حالة قيد السيدات بالبورصة والحفظ المركزي.

تعديل شروط الإصدار في تاريخ الاستحقاق النهائي للسند : 

بعد الانتهاء من إجراءات الاكتتاب في السندات وصدور موافقة الهيئة، وفي تاريخ استحقاق السندات، قد ترغب شركة ما في مد أجل السندات مع تعديل بعض شروط الإصدار التي تم على أساسها الاكتتاب في السندات أو الإبقاء على شروط الإصدار كما هي بدون تعديل، الأمر الذي يستلزم اتباع الإجراءات التالية: 

في حالة وجود جماعة حملة سندات ونسبة حضور لإجتماع الجماعة 100%: 

تقوم الشركة المصدرة باستصدار قرار من الجمعية العامة غير العادية للشركة بالموافقة على مد أجل السندات وتعديل/ عدم تعديل باقي شروط إصدار السندات. 

 تقوم الشركة المصدرة للسيدات في حالة قيد هذه السندات بأحد جداول بورصة الأوراق المالية أو في حالة تجاوز قيمة السندات المصدرة لصافی أصول الشركة المصدرة بإبلاغ شركة التصنيف الائتماني بالتعديلات المقترحة على شروط وأحكام الإصدار لاستصدار شهادة بأثر التعديلات المقترحة على درجة التصنيف الائتماني السابق منحها للشركة أو الإصدار .

توجيه الطلب للممثل القانوني لجماعة حملة السندات الدعوة جماعة حملة السندات الموافقة على مد أجل السندات والتعديلات المقترحة لباقي شروط الإصدار من جانب الشركة المصدرة للسندات على شروط السندات واطلاعهم على درجة التصنيف الائتماني في ضوء التعديلات المقترحة من الشركة ( في حالة وجود جماعة لحملة السندات ). 

محضر جماعة حملة السندات بالموافقة على التعديلات المقترحة في شروط إصدار السندات القائمة. 

شهادة التصنيف الائتماني الصادرة عن شركة التصنيف بشأن أثر التعديلات على شروط الإصدار وكذا التقرير التفصيلي الصادر عن شركة التصنيف الائتماني في هذا الصدد. 

بیان معتمد من شركة مصر للمقاصة بهيكل جماعة حملة السندات في تاريخ الاستحقاق النهائي للسندات، وبيان آخر لحملة السندات في تاريخ حديث. 

بیان معتمد من رئيس مجلس الإدارة بالمواد قبل وبعد التعديل، وذلك تمهيدا لقيام الشركة بنشرها بعد موافقة الهيئة عليها، وذلك وفقا لما يقضى به القرار الوزاري رقم 586 لسنة 2000 المعدل للمادة (34) من لائحة القانون 95 لسنة 92، والمادة (6) من القانون رقم 95 لسنة 92 . 

- صورة من الإيصال الدال على سداد الرسوم المقررة للمد. 

 صورة من التفويض للشخص المكلف بإتمام إجراءات المد. 

 مشروع الإعلان المزمع نشره لحملة السندات من مد أجل السندات والتعديلات المقترحة ومحتويات التقرير الصادر عن شركة التصنيف الائتماني مع إيضاح إمكانية الاعتراض على تلك التعديلات لدى الهيئة العامة لسوق المال خلال فترة زمنية محددة ولتكن عشرة أيام عمل من تاريخ النشر. 

في حالة تلقي الهيئة لبعض الاعتراضات من جانب بعض حملة السندات، في هذه الحالة، يكون لحملة السندات المعترضين الحق في الحصول على مستحقاتهم وفقا لشروط الإصدار القائم (قبل تعديلها)، ويسري على حملة السندات غير المعترضين (سواء تم ذلك بموافقة صريحة أو ضمنية) شروط الإصدار الجديد، وتقوم الهيئة بإصدار موافقتها على مد أجل السندات والتعديلات الأخرى وإبلاغها لكل من بورصة الأوراق المالية وشركة مصر للمقاصة في حالة قيد السندات بالبورصة والحفظ المركزي. 

قيد السندات ببورصة الأوراق المالية : 

أولا : الشروط العامة لقيد السندات بالبورصة: 

أن تكون السندات مودعة بنظام الإيداع والقيد المركزي. 

 ألا يتضمن النظام الأساسي للشركة أو شروط الإصدار أية قيود على تداول السندات المطلوب قيدها. 

أن يتم القيد لكامل السندات المصدرة. 

أن تقدم الشركة المصدرة للسندات تعهدة بالتزامها بما يلي: - تلتزم بسداد مبلغ 5000 جنيه إذا لم تقم بالإفصاح عن أمر يتسبب في إلحاق الضرر بحملة السندات وتضاعف قيمة المبلغ في حالة تكرار المخالفة في نفس العام.

الشروط القانونية لقيد السندات بالجدول الرسمي (أ)

 ألا يقل ما يطرح من السندات أو صكوك التمويل الإسمية للاكتتاب العام عن 30% من مجموع السندات لكل إصدار تصدره الشركة .

ألا يقل عدد المكتتبين في السندات أو صكوك التمويل المطروحة عن 150 مكتتبا لكل إصدار ولو كانوا من غير المصريين. 

شهادة بالتصنيف الائتماني تجدد سنوية لا تقل عن (-BBB) ما لم يوافق مجلس إدارة الهيئة بدرجة تصنيف أقل وبالشرط التي يحددها، و بالنسبة لشهادة الإيداع يجب ألا تقل الأوراق المالية التي تقابلها عن ألف ورقة. 

الشروط القانونية لقيد السندات بالجدول الرسمي (ب) 

السندات التي تصدرها الدولة وتطرح للاكتتاب العام أيا كان عدد المكتتبين ما لم ينص في التشريعات التي تصدر بمقتضاها على خلاف ذلك.

السندات التي تصدرها شركات القطاع العام (الخاضعة للقانون رقم 97 لسنة 1983) وشركات قطاع الأعمال العام (الخاضعة للقانون رقم 203 السنة 1991) ولا يشترط طرحها في اكتتاب عام أو توافر عدد معين من المكتتبين. 

حقوق حامل السند: 

الحامل السند حقان أساسيان: 

 حق الحصول على فائدة ثابتة. 

 وحق استيفاء قيمة السند عند نهاية أجل القرض. يضاف إليهما حقه في التنازل عن بالطرق التجارية. 

الحق في فائدة ثابتة 

الحامل السند الحق في الحصول على فائدة ثابتة في المواعيد المتفق عليها والتي يحدد مقدارها في قرار الجمعية العامة بإصدار السندات دون التقيد بالحدود المنصوص عليها في أي قانون آخر (مادة 1 / 2 من القانون 95 لسنة 1992). ويستحق حامل السند هذه الفائدة بصرف النظر عما إذا كانت الشركة مصدرة السند قد حققت أرباحا من عدمه . 

ويكون لحامل البند في سبيل اقتضاء حقه في الفائدة ممكنة التنفيذ على أموال الشركة وموجوداتها ، وتتقادم الفوائد شأنها في ذلك شأن كل حق دوري متجدد بمضي خمس سنوات (مادة 375 من التقنين المدني). . 

وقد تقرر بعض الشركات تشجيعا للاكتتاب في السندات الجملة السندات حق الحصول على نسبة إضافية في الأرباح وفي هذه الحالة يقترب مركز حامل السند من مركز المساهم لاسيما في الحالات التي لا يمنح فيها حامل السند فائدة ثابتة وإنما نسبة معينة في الأرباح التي تحققها الشركة ، إلا أن ذلك لا يغير من صفته كدائن للشركة لأنه لا يشترك في الخسائر ويظل بمنأى عن إدارة الشركة . 

الحق في استرداد قيمة السند 

الحامل السند – أيضا – الحق في استرداد قيمته الإسمية عند حلول الأجل المتفق عليه ولا يجوز بأي حال من الأحوال الشركة تقديم هذا الأجل أو تأخيره ، لأن الأجل في عرض السندات مشروط لمصلحة كل من الشركة وحامل السند على السواء، ولذلك نصت المادة 185 من اللائحة التنفيذية للقانون 159 لسنة 1981 على أنه لا يجوز للشركة أن ترد إلى حمله السندات قيمة سنداتهم قبل انتهاء المدة المقررة للقرض ما لم ينص قرار إصدار السندات ونشرة الاكتتاب فيها على غير ذلك. على أن في حالة حل الشركة قبل موعدها - لغير سبب الاندماج في شركة أخرى أو تقسيمها إلى أكثر من شركة - يكون الحملة السندات أن يطلبوا أداء قيمة سنداتهم قبل انتهاء مدة القرض كما يجوز للشركة أن تعرض عليهم ذلك (مادة 2 / 185 من اللائحة التنفيذية). 

غير أن القيمة الإسمية للسند قد تختلف عن قيمته المكتتب بها في الحالة التي يحصل فيها إصدار السندات بعلاوة إصدار. ولا صعوبة في الأمر إذا كان دفع علاوة الإصدار لا يترتب عليه الارتفاع بالفائدة المشروطة إلى حد يجاوز السعر القانوني للفائدة الذي يتعين احترامه، فإن جاوزته فلا شك في عدم مشروعية ذلك ووجوب النزول إلى الفائدة القانونية . 

طرق الوفاء: 

استهلاك السندات: 

قد تعجز الشركة عن الوفاء بقيمة السندات عند حلول الأجل دفعة واحدة إلى حامليها أو قد يؤدي ذلك إلى اضطرابات مالية بالشركة لذلك فإن الشركة تشترط أحيانا عند إصدار السندات الوفاء بقيمتها إلى حامليها تدريجيا عن طريق الاستهلاك كما هو الحال في الأسهم ويكون ذلك باستهلاك جزء من السندات كل عام، بيد أن الشركة لا تستطيع أن تلجأ إلى هذا الطريق إلا إذا أعلنت عنه بنشرة الاكتتاب ونصت عليه بظهر السند حتى يكون حامل السند على بينة من الأمر، كما يجب أن يتم استهلاك السندات بطريقة تحقق المساواة بين حامليها كأن يجري استهلاك جانب منها كل عام بواسطة القرعة أو استهلاك نسبة معينة من كل سند سنوية. والأصل أن يتم أداء قيمة السندات المستهلكة إلى حامليها من الأرباح التي تحققها الشركة كل عام، فإذا لم تحقق الشركة في إحدى السنوات أرباحا يتم أداء قيمة السندات المستهلكة من الاحتياطي أو رأس المال إن لم يوجد احتياطي، ولا يعد هذا مساسا برأس المال يضر الدائنين ذلك لأن ما يستقطع من رأس المال هو لسداد جانب من ديون الشركة مما يترتب عليه نقص في ديونها بصفة عامة، فيظل بالتالي الضمان العام للدائنين متناسبة مع الديون الباقية . 

 تحويل السندات إلى أسهم: 

تستطيع الشركة بدلا من الوفاء بقيمة السندات إلى حامليها عند حلول الأجل أن تتفق معهم على تحويل سنداتهم إلى أسهم، فيجوز للجمعية العامة – بناء على اقتراح مجلس الإدارة - أن تصدر سنوات قابلة للتحول إلى أسهم وذلك وفقا للأوضاع والشروط التي سبق أن بيناها . 

فإذا نتج عن تطبيق القواعد التي يتم على أساسها تحويل السندات إلى أسهم وجود كسور في عدد الأسهم المقابلة للسندات المطلوب تحويلها ردت الشركة إلى حامليها قيمة هذه الكسور، على أن تحويل السندات إلى أسهم مرهون بموافقة أصحابها. ويجب على حامل السند أن يبدي رغبته في التحويل في المواعيد التي ينص عليها قرار الإصدار والمعلنة في نشرة الاكتتاب، وفي جميع الأحوال يجب ألا تتجاوز هذه المواعيد الأجل المحدد لإستهلاك السندات. أما إذا لم تكن هناك سندات قابلة للتحول إلى أسهم فإنه لا يجوز للشركة أن تلجأ إلى هذا الطريق ويتعين لإصدار سندات قابلة للتحول حينئذ موافقة اجماعية من حملة السندات وصدور قرار من الجمعية العامة غير العادية لأن الأمر يتعلق بزيادة رأس مال الشركة (مادة 167 من اللائحة التنفيذية) . 

ويكون للأسهم التي يحصل عليها حملة السند في حالة إبدائهم لرغبتهم في التحويل حقوق في الأرباح المدفوعة عن السنة المالية التي تم فيها التحويل (مادة 3 / 167 من اللائحة التنفيذية) وإذا استهلك السند انقطعت صلة صاحبة بالشركة نهائيا إذ أنه يكون قد استوفي دينه من الشركة، وذلك على خلاف الحال في استهلاك السهم حيث يعطى صاحبه سهم تمتع يخوله حق التصويت في الجمعيات ونصيبا في الأرباح التي تحققها الشركة . 

شراء السندات في البورصة: 

كذلك قد تلجأ الشركة إلى شراء السندات التي أصدرتها من بورصة الأوراق المالية وذلك إذا كانت قيمتها في البورصة أقل من قيمتها الإسمية. وبشراء الشركة لهذه السندات تجتمع فيها صفة الدائن والمدين فتبرأ بذلك ذمتها في حدود ما قامت بشرائه من سندات لاتخاذ الذمة. غير أن الشركة قد لا تلغي السندات التي قامت بشرائها، وإنما تحتفظ بها في خزانتها لتبيعها من جديد في البورصة إذا احتاجت إلى المال، ولا يعد ذلك إصدارة لقرض جديد بل تخضع السندات المذكورة لنظام الإصدار الأول أي الذي نشأت فيه .

 حق حامل السند في تداوله

لحامل السند الحق في التنازل عنه عن طريق التداول بالطرق التجارية ويتم تداول السند بالطريقة التي تتفق ونوعه. فإذا كان السند اسمية فإنه يتداول بقيده ببورصة الأوراق المالية مع إخطار البورصة للشركة مصدرة السند في خلال ثلاثة أيام بقيد السند ثم قيام الشركة بإثبات هذا القيد بسجلاتها خلال أسبوع من إخطارها ما إذا كان السند لحامله فإن ملكيته تنتقل بالتسليم المادي (أو المناولة). ويلزم المشرع شركات المساهمة أن تقدم سنداتها التي تصدر بطریق الاكتتاب العام خلال سنة على الأكثر من تاريخ قفل باب الاكتتاب إلى جميع بورصات الأوراق المالية في مصر لتقيد في جداول أسعارها طبقا للشروط والأوضاع المنصوص عليها في لوائح تلك البورصات (مادة 1 / 47 من القانون 159 لسنة 1981). ويكون عضو مجلس الإدارة المنتخب مسئولا عن هذا القيد وعن التعويض المستحق بسبب مخالفة ذلك إذا كان له مقض.(الشركات التجارية ، الأستاذ/ حسن عبد الحليم عناية، دار محمود للنشر والتوزيع، طبعة 2018-2019 ، المجلد: الأول ، الصفحة : 197)

الفقه الإسلامي

الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي  1433 هـ - 2012 م   الجزء / الثالث والعشرون، الصفحة / 175

رَهْن

التَّعْرِيفُ:

الرَّهْنُ فِي اللُّغَةِ: الثُّبُوتُ وَالدَّوَامُ، يُقَالُ: مَاءٌ رَاهِنٌ أَيْ: رَاكِدٌ وَدَائِمٌ، وَنِعْمَةٌ رَاهِنَةٌ أَيْ: ثَابِتَةٌ دَائِمَةٌ.

وَيَأْتِي بِمَعْنَى الْحَبْسِ وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى قوله تعالى (كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ) وَحَدِيثُ: «نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مَرْهُونَةٌ - أَيْ مَحْبُوسَةٌ - بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ دَيْنُهُ»

وَشَرْعًا: جَعْلُ عَيْنٍ مَالِيَّةٍ وَثِيقَةً بِدَيْنٍ يُسْتَوْفَى مِنْهَا أَوْ مِنْ ثَمَنِهَا إِذَا تَعَذَّرَ الْوَفَاءُ

 الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

الضَّمَانُ:

وَهُوَ فِي اللُّغَةِ الاِلْتِزَامُ

وَشَرْعًا هُوَ الْتِزَامٌ بِحَقٍّ ثَابِتٍ فِي ذِمَّةِ الْغَيْرِ، أَوْ بِإِحْضَارِ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ، وَيُسَمَّى الْمُلْتَزِمُ ضَامِنًا، وَكَفِيلاً، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِنَّ الْعُرْفَ جَارٍ بِاسْتِعْمَالِ لَفْظِ الضَّمَانِ فِي الأَْمْوَالِ وَالْكَفَالَةِ فِي النُّفُوسِ

وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ كُلًّا مِنَ الرَّهْنِ وَالضَّمَانِ عَقْدُ وَثِيقَةٍ لِلدَّيْنِ، لَكِنَّ الضَّمَانَ يَكُونُ ضَمُّ ذِمَّةٍ إِلَى ذِمَّةٍ فِي الْمُطَالَبَةِ، أَمَّا الرَّهْنُ فَلاَ بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ عَيْنٍ مَالِيَّةٍ يُسْتَوْفَى مِنْهَا الدَّيْنُ عِنْدَ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْوَفَاءِ.

مَشْرُوعِيَّةُ الرَّهْنِ:

الأَْصْلُ فِي مَشْرُوعِيَّةِ الرَّهْنِ قوله تعالى (وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ) وَالْمَعْنَى: فَارْهَنُوا، وَاقْبِضُوا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ)

وَخَبَرُ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم  اشْتَرَى طَعَامًا مِنْ يَهُودِيٍّ إِلَى أَجَلٍ وَرَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ»

وَقَدْ أَجْمَعَتِ الأُْمَّةُ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الرَّهْنِ، وَتَعَامَلَتْ بِهِ مِنْ لَدُنْ عَهْدِ النَّبِيِّ  إِلَى يَوْمِنَا هَذَا، وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:

الرَّهْنُ جَائِزٌ وَلَيْسَ وَاجِبًا. وَقَالَ صَاحِبُ الْمُغْنِي: لاَ نَعْلَمُ خِلاَفًا فِي ذَلِكَ، لأَِنَّهُ وَثِيقَةٌ بِدَيْنٍ، فَلَمْ يَجِبْ كَالضَّمَانِ، وَالْكَفَالَةِ. وَالأَْمْرُ الْوَارِدُ بِهِ أَمْرُ إِرْشَادٍ، لاَ أَمْرُ إِيجَابٍ، بِدَلِيلِ قوله تعالى (إِنْأَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ) وَلأَِنَّهُ أَمْرٌ بَعْدَ تَعَذُّرِ الْكِتَابَةِ، وَالْكِتَابَةُ غَيْرُ وَاجِبَةٍ، فَكَذَلِكَ بَدَلُهَا.

جَوَازُ الرَّهْنِ فِي الْحَضَرِ:

الرَّهْنُ فِي الْحَضَرِ جَائِزٌ جَوَازُهُ فِي السَّفَرِ، وَنَقَلَ صَاحِبُ الْمُغْنِي عَنِ ابْنِ الْمُنْذِرِ أَنَّهُ قَالَ: لاَ نَعْلَمُ أَحَدًا خَالَفَ ذَلِكَ إِلاَّ مُجَاهِدًا، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَخَالَفَ فِيهِ الضَّحَّاكُ أَيْضًا .

 

وَاسْتَدَلُّوا بِخَبَرِ: «أَنَّ النَّبِيَّ  صلي الله عليه وسلمتُوُفِّيَ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِثَلاَثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ»  وَلأِنَّهَا  وَثِيقَةٌ تَجُوزُ فِي السَّفَرِ، فَجَازَتْ فِي الْحَضَرِ كَالضَّمَانِ، وَقَدْ تَتَرَتَّبُ الأْعْذَارُ فِي الْحَضَرِ أَيْضًا فَيُقَاسُ عَلَى السَّفَرِ.

وَالتَّقْيِيدُ بِالسَّفَرِ فِي الآْيَةِ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَلاَ مَفْهُومَ لَهُ، لِدَلاَلَةِ الأَْحَادِيثِ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهِ فِي الْحَضَرِ، وَأَيْضًا السَّفَرُ مَظِنَّةُ فَقْدِ الْكَاتِبِ، فَلاَ يُحْتَاجُ إِلَى الرَّهْنِ غَالِبًا إِلاَّ فِيهِ .

أَرْكَانُ الرَّهْنِ:

أ - مَا يَنْعَقِدُ بِهِ الرَّهْنُ:

يَنْعَقِدُ الرَّهْنُ بِالإْيجَابِ وَالْقَبُولِ وَهَذَا مَحَلُّ اتِّفَاقٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ، وَاخْتَلَفُوا فِي انْعِقَادِهِ بِالْمُعَاطَاةِ، فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الْمُعْتَمَدِ إِلَى أَنَّ الرَّهْنَ لاَ يَنْعَقِدُ إِلاَّ بِإِيجَابِ وَقَبُولِ قَوْلِيَّيْنِ كَالْبَيْعِ. وَقَالُوا: لأِنَّهُ  عَقْدٌ مَالِيٌّ فَافْتَقَرَ إِلَيْهِمَا.

وَلأِنَّ الرِّضَا أَمْرٌ خَفِيٌّ لاَ اطِّلاَعَ لَنَا عَلَيْهِ فَجُعِلَتِ الصِّيغَةُ دَلِيلاً عَلَى الرِّضَا، فَلاَ يَنْعَقِدُ بِالْمُعَاطَاةِ، وَنَحْوِهِ .

وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِنَّ الرَّهْنَ يَنْعَقِدُ بِكُلِّ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا عُرْفًا فَيَصِحُّ بِالْمُعَاطَاةِ، وَالإْشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ، وَالْكِتَابَةِ، لِعُمُومِ الأْدِلَّةِ كَسَائِرِ الْعُقُودِ، وَلأِنَّهُ  لَمْ يُنْقَلْ عَنِ النَّبِيِّ  صلي الله عليه وسلم وَلاَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ اسْتِعْمَالُ إِيجَابٍ وَقَبُولٍ فِي مُعَامَلاَتِهِمْ، وَلَوِ اسْتَعْمَلُوا ذَلِكَ لَنُقِلَ إِلَيْنَا شَائِعًا، وَلَمْ يَزَلِ الْمُسْلِمُونَ يَتَعَامَلُونَ فِي عُقُودِهِمْ بِالْمُعَاطَاةِ .

وَيُشْتَرَطُ فِي الصِّيغَةِ مَا يُشْتَرَطُ فِي صِيغَةِ الْبَيْعِ. (ر: بَيْع).

ب - الْعَاقِدُ:

شُرِطَ فِي كُلٍّ مِنَ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ أَنْ يَكُونَ مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ بِأَنْ يَكُونَ عَاقِلاً بَالِغًا رَشِيدًا، غَيْرَ مَحْجُورٍ مِنَ التَّصَرُّفِ، فَأَمَّا الصَّبِيُّ، وَالْمَجْنُونُ، وَالْمَحْجُورُ عَلَيْهِ فِي التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ فَلاَ يَصِحُّ مِنْهُ الرَّهْنُ، وَلاَ الاِرْتِهَانُ لأِنَّهُ  عَقْدٌ عَلَى الْمَالِ فَلَمْ يَصِحَّ مِنْهُمْ .

وَالرَّهْنُ نَوْعُ تَبَرُّعٍ؛ لأِنَّهُ  حَبْسُ مَالٍ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَلَمْ يَصِحَّ إِلاَّ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ، فَيَصِحُّ رَهْنُ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ الرَّشِيدِ مَالَهُ، أَوْ مَالَ مُوَلِّيهِ بِشَرْطِ وُقُوعِهِ عَلَى وَجْهِ الْغِبْطَةِ الظَّاهِرَةِ، فَيَكُونُ بِهَا مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ مُوَلِّيهِ، بِأَنْ تَكُونَ فِي رَهْنِهِ إِيَّاهُ غِبْطَةٌ ظَاهِرَةٌ أَوْ ضَرُورَةٌ .

وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ الصَّبِيَّ الْمَأْذُونَ يَجُوزُ لَهُ الرَّهْنُ وَالاِرْتِهَانُ؛ لأِنَّ الرَّهْنَ مِنْ تَوَابِعِ التِّجَارَةِ فَيَمْلِكُهُ مَنْ يَمْلِكُ التِّجَارَةَ.

وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّ الصَّبِيَّ الْمُمَيِّزَ وَالسَّفِيهَ يَصِحُّ رَهْنُهُمَا وَيَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَى إِجَازَةِ الْوَلِيِّ .

ج - الْمَرْهُونُ بِهِ:

اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَخْذُ الرَّهْنِ بِكُلِّ حَقٍّ لاَزِمٍ فِي الذِّمَّةِ، أَوْ آيِلٍ إِلَى اللُّزُومِ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي بَعْضِ التَّفَاصِيلِ.

فَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: يُشْتَرَطُ فِيمَا يَجُوزُ أَخْذُ الرَّهْنِ بِهِ ثَلاَثَةُ شُرُوطٍ:

1 - أَنْ يَكُونُ دَيْنًا، فَلاَ يَصِحُّ أَخْذُ الرَّهْنِ بِالأْعْيَانِ مَضْمُونَةً كَانَتْ أَوْ أَمَانَةً، وَسَوَاءٌ كَانَ ضَمَانُ الْعَيْنِ بِحُكْمِ الْعَقْدِ أَوْ بِحُكْمِ الْيَدِ، كَالْمُسْتَعَارِ، وَالْمَأْخُوذِ بِالسَّوْمِ، وَالْمَغْصُوبِ، وَالأْمَانَاتِ الشَّرْعِيَّةِ كَالْوَدِيعَةِ وَنَحْوِهَا، وَقَالُوا: لأِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَ الرَّهْنَ فِي الْمُدَايَنَةِ فَلاَ يَثْبُتُ فِي غَيْرِهَا؛ وَلأِنَّ الأْعْيَانَ لاَ تُسْتَوْفَى مِنْ ثَمَنِ الْمَرْهُونِ، وَذَلِكَ مُخَالِفٌ لِقَرْضِ الرَّهْنِ عِنْدَ بَيْعِهِ.

2 - أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ ثَابِتًا، فَلاَ يَصِحُّ أَخْذُ الرَّهْنِ بِمَا لَيْسَ بِثَابِتٍ، وَإِنْ وُجِدَ سَبَبُ وُجُوبِهِ، فَلاَ يَصِحُّ بِمَا سَيُقْرِضُهُ غَدًا، أَوْ نَفَقَةِ زَوْجَتِهِ غَدًا؛ لأِنَّ الرَّهْنَ وَثِيقَةُ حَقٍّ فَلاَ يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ، وَهُوَ رَأْيُ الْحَنَابِلَةِ.

3 - أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ لاَزِمًا أَوْ آيِلاً إِلَى اللُّزُومِ، فَلاَ يَصِحُّ بِجَعْلِ الْجِعَالَةِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنَ الْعَمَلِ؛ لأِنَّهُ  لاَ فَائِدَةَ فِي الْوَثِيقَةِ مَعَ تَمَكُّنِ الْمَدْيُونِ مِنْ إِسْقَاطِهَا.

فَيَصِحُّ عِنْدَهُمْ أَخْذُ الرَّهْنِ بِكُلِّ حَقٍّ لاَزِمٍ فِي الذِّمَّةِ ثَابِتٍ غَيْرِ مُعَرَّضٍ لِلإْسْقَاطِ مِنَ الرَّاهِنِ، كَدَيْنِ السَّلَمِ، وَعِوَضِ الْقَرْضِ، وَثَمَنِ الْمَبِيعَاتِ، وَقِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ، وَالْمَهْرِ، وَعِوَضِ الْخُلْعِ غَيْرِ الْمُعَيَّنَيْنِ، وَالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ بَعْدَ حُلُولِ الْحَوْلِ، وَالأْجْرَةِ فِي إِجَارَةِ الْعَيْنِ .

وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: يَجُوزُ أَخْذُ الرَّهْنِ بِجَمِيعِ الأْثْمَانِ الْوَاقِعَةِ فِي جَمِيعِ الْبُيُوعَاتِ، إِلاَّ الصَّرْفَ، وَرَأْسَ مَالِ السَّلَمِ؛ لأِنَّهُ  يُشْتَرَطُ فِيهِمَا التَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ، وَيَجُوزُ أَخْذُ الرَّهْنِ بِدَيْنِ السَّلَمِ وَالْقَرْضِ، وَالْمَغْصُوبِ، وَقِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ، وَأَرْشِ الْجِنَايَاتِ فِي الأْمْوَالِ، وَجِرَاحِ الْعَمْدِ الَّذِي لاَ قَوَدَ فِيهِ كَالْمَأْمُومَةِ، وَالْجَائِفَةِ، وَارْتِهَانٌ قَبْلَ الدَّيْنِ مِنْ قَرْضٍ أَوْ بَيْعٍ، وَمَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ مِنَ الأْجْرَةِ بِسَبَبِ عَمَلٍ يَعْمَلُهُ الأْجِيرُ لَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ دَابَّتِهِ، وَمَا يَلْزَمُ بِسَبَبِ جِعَالَةِ مَا يَلْزَمُ بِالْعَارِيَّةِ الْمَضْمُونَةِ .

وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: يَجُوزُ أَخْذُ الرَّهْنِ بِعِوَضِ الْقَرْضِ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ ثُبُوتِهِ، بِأَنْ يَرْهَنَهُ لِيُقْرِضَهُ مَبْلَغًا مِنَ النُّقُودِ فِي الشَّهْرِ الْقَادِمِ، فَإِنْ هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ كَانَ مَضْمُونًا بِمَا وَعَدَ مِنَ الدَّيْنِ، وَبِرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ، وَثَمَنِ الصَّرْفِ، وَالْمُسَلَّمِ فِيهِ، فَإِنْ هَلَكَ الرَّهْنُ فِي الْمَجْلِسِ تَمَّ الصَّرْفُ وَالسَّلَمُ، وَصَارَ الْمُرْتَهِنُ مُسْتَوْفِيًا حَقَّهُ حُكْمًا، وَإِنِ افْتَرَقَا قَبْلَ نَقْدٍ (قَبْضٍ) أَوْ هَلاَكٍ بَطَلاَ.

وَيَجُوزُ الرَّهْنُ بِالأْعْيَانِ الْمَضْمُونَةِ بِعَيْنِهَا كَالْمَغْصُوبَةِ، وَبَدَلِ الْخُلْعِ، وَالصَّدَاقِ، وَبَدَلِ الصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ؛ لأِنَّ الضَّمَانَ مُتَقَرِّرٌ، فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ قَائِمًا وَجَبَ تَسْلِيمُهُ، وَإِنْ كَانَ هَالِكًا تَجِبُ قِيمَتُهُ، فَكَانَ رَهْنًا بِمَا هُوَ مَضْمُونٌ.

أَمَّا الأْعْيَانُ الْمَضْمُونَةُ بِغَيْرِهَا كَالْمَبِيعِ فِي يَدِ الْبَائِعِ، وَالأْمَانَاتِ الشَّرْعِيَّةِ كَالْوَدَائِعِ، وَالْعَوَارِيِّ، وَالْمُضَارَبَاتِ، وَمَالِ الشَّرِكَةِ، فَلاَ يَجُوزُ أَخْذُ الرَّهْنِ بِهَا .

وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ: يَصِحُّ الرَّهْنُ بِكُلِّ دَيْنٍ وَاجِبٍ أَوْ مَآلُهُ إِلَى الْوُجُوبِ، كَقَرْضٍ، وَقِيمَةِ مُتْلَفٍ، وَثَمَنٍ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ، وَعَلَى الْعَيْنِ الْمَضْمُونَةِ كَالْمَغْصُوبِ وَالْعَوَارِيِّ، وَالْمَقْبُوضِ عَلَى وَجْهِ السَّوْمِ، وَالْمَقْبُوضِ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ.

لأِنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الرَّهْنِ الْوَثِيقَةُ بِالْحَقِّ، وَهُوَ حَاصِلٌ، فَإِنَّ الرَّهْنَ بِهَذِهِ الأْعْيَانِ يَحْمِلُ الرَّاهِنَ عَلَى أَدَائِهَا، فَإِنْ تَعَذَّرَ أَدَاؤُهَا اسْتَوْفَى بَدَلَهَا مِنْ ثَمَنِ الرَّهْنِ، فَأَشْبَهَتْ مَا فِي الذِّمَّةِ.

وَيَجُوزُ أَخْذُ الرَّهْنِ عَلَى مَنْفَعَةٍ إِجَارَةً فِي الذِّمَّةِ، كَمَنِ اسْتُؤْجِرَ لِبِنَاءِ دَارٍ، وَحَمْلِ شَيْءٍ مَعْلُومٍ إِلَى مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ، فَإِنْ لَمْ يَعْمَلِ الأْجِيرُ الْعَمَلَ بِيعَ الرَّهْنُ، وَاسْتُؤْجِرَ مِنْهُ مَنْ يَعْمَلُهُ. وَيَجُوزُ أَخْذُ الرَّهْنِ بِدِيَةٍ عَلَى عَاقِلَةٍ بَعْدَ حُلُولِ الْحَوْلِ لِوُجُوبِهَا، أَمَّا قَبْلَ حُلُولِ الْحَوْلِ فَلاَ يَصِحُّ لِعَدَمِ وُجُوبِهَا. وَلاَ يَجُوزُ أَخْذُ الرَّهْنِ عَلَى جُعْلِ الْجِعَالَةِ قَبْلَ الْعَمَلِ، وَلاَ عَلَى عِوَضِ مُسَابَقَةٍ قَبْلَ الْعَمَلِ لِعَدَمِ وُجُوبِ ذَلِكَ، وَلاَ يَتَحَقَّقُ أَنَّهُ يَئُولُ إِلَى الْوُجُوبِ. وَبَعْدَ الْعَمَلِ جَازَ فِيهِمَا.

وَلاَ يَصِحُّ أَخْذُ الرَّهْنِ بِعِوَضٍ غَيْرِ ثَابِتٍ فِي الذِّمَّةِ كَالثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ كَقِطْعَةٍ مِنَ الذَّهَبِ جُعِلَتْ بِعَيْنِهَا ثَمَنًا، وَالأْجْرَةِ الْمُعَيَّنَةِ فِي الإْجَارَةِ، وَالْمَنْفَعَةِ الْمُعَيَّنَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا فِي الإْجَارَةِ، كَدَارٍ مُعَيَّنَةٍ، وَدَابَّةٍ مُعَيَّنَةٍ، لِحَمْلِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ إِلَى مَكَانٍ مَعْلُومٍ؛ لأِنَّ الذِّمَّةَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا فِي هَذِهِ الصُّوَرِ حَقٌّ وَاجِبٌ، وَلاَ يَئُولُ إِلَى الْوُجُوبِ؛ وَلأِنَّ الْحَقَّ يَتَعَلَّقُ بِأَعْيَانِ هَذِهِ الأْشْيَاءِ .

د - الْمَرْهُونُ:

لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاء ِ فِي أَنَّهُ يَجُوزُ رَهْنُ كُلِّ مُتَمَوَّلٍ يُمْكِنُ أَخْذُ الدَّيْنِ مِنْهُ، أَوْ مِنْ ثَمَنِهِ عِنْدَ تَعَذُّرِ وَفَاءِ الدَّيْنِ مِنْ ذِمَّةِ الرَّاهِنِ.

ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي بَعْضِ التَّفَاصِيلِ. فَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِنَّ كُلَّ عَيْنٍ جَازَ بَيْعُهَا جَازَ رَهْنُهَا، لأِنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الرَّهْنِ أَنْ يُبَاعَ وَيُسْتَوْفَى الْحَقُّ مِنْهُ إِذَا تَعَذَّرَ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ ذِمَّةِ الرَّاهِنِ، وَهَذَا يَتَحَقَّقُ فِي كُلِّ عَيْنٍ جَازَ بَيْعُهَا، وَلأِنَّ مَا كَانَ مَحَلًّا لِلْبَيْعِ كَانَ مَحَلًّا لِحِكْمَةِ الرَّهْنِ، فَيَصِحُّ عِنْدَهُمْ بَيْعُ الْمَشَاعِ سَوَاءٌ رَهَنَ عِنْدَ شَرِيكِهِ أَمْ عِنْدَ غَيْرِهِ قَبِلَ الْقِسْمَةَ أَمْ لَمْ يَقْبَلْهَا، وَمَا لاَ يَصِحُّ بَيْعُهُ لاَ يَصِحُّ رَهْنُهُ، فَلاَ يَصِحُّ رَهْنُ الْمُسْلِمِ، أَوِ ارْتِهَانُهُ كَلْبًا، أَوْ خِنْزِيرًا، أَوْ خَمْرًا.

وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: يَجُوزُ رَهْنُ مَا فِيهِ غَرَرٌ يَسِيرٌ، كَبَعِيرٍ شَارِدٍ، وَثَمَرٍ لَمْ يَبْدُ صَلاَحُهُ، لأِنَّ لِلْمُرْتَهِنِ دَفْعُ مَالِهِ بِغَيْرِ وَثِيقَةٍ، فَسَاغَ أَخْذُهُ بِمَا فِيهِ غَرَرٌ، لأِنَّهُ  شَيْءٌ فِي الْجُمْلَةِ وَهُوَ خَيْرٌ مِنْ لاَ شَيْءٍ، بِخِلاَفِ مَا فِيهِ غَرَرٌ شَدِيدٌ كَالْجَنِينِ، وَزَرْعٍ لَمْ يُخْلَقْ .

وَاشْتَرَطَ الْحَنَفِيَّةُ فِي الْمَرْهُونِ مَا يَلِي:

1 - أَنْ يَكُونَ مَحُوزًا أَيْ مَقْسُومًا، فَلاَ يَجُوزُ رَهْنُ الْمَشَاعِ.

2 - وَأَنْ يَكُونَ مُفْرَغًا عَنْ مِلْكِ الرَّاهِنِ، فَلاَ يَجُوزُ رَهْنٌ مَشْغُولٌ بِحَقِّ الرَّاهِنِ، كَدَارٍ فِيهَا مَتَاعُهُ.

3 - وَأَنْ يَكُونَ مُمَيَّزًا، فَلاَ يَجُوزُ رَهْنُ الْمُتَّصِلِ بِغَيْرِهِ اتِّصَالَ خِلْقَةٍ كَالثَّمَرِ عَلَى الشَّجَرِ بِدُونِ الشَّجَرِ، لأِنَّ الْمَرْهُونَ مُتَّصِلٌ بِغَيْرِ الْمَرْهُونِ خِلْقَةً فَصَارَ كَالشَّائِعِ .

رَهْنُ الْمُسْتَعَارِ:

لاَ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَرْهُونُ مِلْكًا لِلرَّاهِنِ، فَيَصِحُّ رَهْنُ الْمُسْتَعَارِ بِإِذْنِ الْمُعِيرِ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ.

وَنَقَلَ صَاحِبُ الْمُغْنِي عَنِ ابْنِ الْمُنْذِرِ إِجْمَاعَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى جَوَازِ الاِسْتِعَارَةِ لِلرَّهْنِ، لأِنَّهُ  تَوَثُّقٌ، وَهُوَ يَحْصُلُ بِمَا لاَ يَمْلِكُهُ الرَّاهِنُ بِدَلِيلِ صِحَّةِ الإْشْهَادِ وَالْكَفَالَةِ، وَلأِنَّ لِلْمُعِيرِ أَنْ يُلْزِمَ ذِمَّتَهُ دَيْنَ غَيْرِهِ، فَيَمْلِكُ أَنْ يُلْزِمَ عَيْنَ مَالِهِ؛ لأِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَحَلُّ حَقِّهِ، وَتَصَرُّفِهِ .

شُرُوطُ صِحَّةِ رَهْنِ الْمُسْتَعَارِ لِلرَّهْنِ:

يُشْتَرَطُ فِي عَقْدِ الْعَارِيَّةِ لِلرَّهْنِ: ذِكْرُ قَدْرِ الدَّيْنِ، وَجِنْسِهِ وَصِفَتِهِ، وَحُلُولِهِ وَتَأْجِيلِهِ، وَالشَّخْصِ الْمَرْهُونِ عِنْدَهُ، وَمُدَّةِ الرَّهْنِ لأِنَّ الْغَرَرَ يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ فَاحْتِيجَ إِلَيْهِ. وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ . وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلاَمِ الْمَالِكِيَّةِ: لاَ يَجِبُ ذِكْرُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ، فَإِنْ أَطْلَقَ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِشَيْءٍ صَحَّ الْعَقْدُ، وَلِلرَّاهِنِ أَنْ يَرْهَنَ بِمَا شَاءَ؛ لأِنَّ الإْطْلاَقَ وَاجِبُ الاِعْتِبَارِ خُصُوصًا فِي الإْعَارَةِ؛ لأِنَّ الْجَهَالَةَ لاَ تُفْضِي فِيهَا إِلَى الْمُنَازَعَةِ؛ لأِنَّ مَبْنَاهَا عَلَى الْمُسَامَحَةِ، وَالْمَالِكُ قَدْ رَضِيَ بِتَعَلُّقِ دَيْنِ الْمُسْتَعِيرِ بِمَالِهِ، وَهُوَ يَمْلِكُ ذَلِكَ كَمَا يَمْلِكُ تَعَلُّقَهُ بِذِمَّتِهِ بِالْكَفَالَةِ .

وَإِنْ شَرَطَ شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ فَخَالَفَ الْمُسْتَعِيرَ لَمْ يَصِحَّ الرَّهْنُ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ؛ لأِنَّهُ  لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي هَذَا الرَّهْنِ، فَأَشْبَهَ مَنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي أَصْلِ الرَّهْنِ.

إِلاَّ أَنْ يُخَالِفَ إِلَى خَيْرٍ مِنْهُ، كَأَنْ يُؤْذَنَ لَهُ بِقَدْرٍ، وَيَرْهَنَ بِأَقَلَّ مِنْهُ فَيَصِحُّ؛ لأِنَّ مَنْ رَضِيَ بِقَدْرٍ فَقَدْ رَضِيَ بِمَا دُونَهُ .

ضَمَانُ الْمُسْتَعَارِ:

اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ضَمَانِ الْعَيْنِ الْمُسْتَعَارَةِ لِلرَّهْنِ، وَفِيمَنْ يَضْمَنُهَا.

فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلاَمِ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّ الأْصْلَ فِي الْعَيْنِ الْمُسْتَعَارَةِ لِلرَّهْنِ الضَّمَانُ، ثُمَّ قَالَ الشَّافِعِيَّةُ: إِذَا هَلَكَتْ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ قَبْلَ أَنْ يَرْهَنَهَا ضَمِنَ؛ لأِنَّهُ  مُسْتَعِيرٌ، وَالْعَارِيَّةُ مَضْمُونَةٌ. وَإِنْ تَلِفَتْ بَعْدَ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ بِلاَ تَعَدٍّ وَلاَ تَفْرِيطٍ فَلاَ ضَمَانَ عَلَيْهِمَا، وَلاَ يَسْقُطُ الْحَقُّ عَنْ ذِمَّةِ الرَّاهِنِ. لأِنَّ الْمُرْتَهِنَ أَمِينٌ؛ وَلأِنَّ الْعَقْدَ عَقْدُ ضَمَانٍ أَيْ ضَمَانِ الدَّيْنِ عَلَى رَقَبَةِ الْمَرْهُونِ، فَتَكُونُ يَدُ الْمُرْتَهِنِ يَدَ أَمَانَةٍ بَعْدَ الرَّهْنِ، فَلاَ ضَمَانَ بِالتَّعَدِّي .

وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ: إِنَّ الاِسْتِعَارَةَ لِلرَّهْنِ عَقْدُ ضَمَانٍ، فَيَضْمَنُ الرَّاهِنُ الْمَرْهُونَ إِنْ هَلَكَتْ، بِتَفْرِيطٍ أَوْ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ؛ لأِنَّ الْعَقْدَ لاَ يَخْرُجُ عَنْ أَنْ يَكُونَ عَقْدَ عَارِيَّةٍ وَالْعَارِيَّةُ مَضْمُونَةٌ، فَيَضْمَنُ الْمُسْتَعِيرُ وَهُوَ الرَّاهِنُ .

وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّ يَدَ الْمُسْتَعِيرِ لِلرَّهْنِ يَدُ أَمَانَةٍ، فَلاَ يَضْمَنُ الْعَيْنَ الْمُسْتَعَارَةَ لِلرَّهْنِ إِنْ هَلَكَتْ قَبْلَ رَهْنِهِ أَوْ بَعْدَ فَكِّهِ، وَإِنِ اسْتَخْدَمَهُ أَوْ رَكِبَهُ مِنْ قَبْلُ؛ لأِنَّهُ  أَمِينٌ خَالَفَ ثُمَّ عَادَ إِلَى الْوِفَاقِ، أَمَّا الْمُرْتَهِنُ فَيَدُهُ يَدُ ضَمَانٍ، فَإِذَا هَلَكَتِ الْعَيْنُ الْمُسْتَعَارَةُ لِلرَّهْنِ فِي يَدِهِ صَارَ مُسْتَوْفِيًا حَقَّهُ وَوَجَبَ لِلْمُعِيرِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ الرَّاهِنِ مِثْلُ الدَّيْنِ .

لُزُومُ الرَّهْنِ:

13 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يَلْزَمُ بِهِ الرَّهْنُ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ عَقْدَ الرَّهْنِ لاَ يَلْزَمُ إِلاَّ بِالْقَبْضِ وَالإْقْبَاضِ مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ، وَلِلرَّاهِنِ الرُّجُوعُ عَنْهُ قَبْلَ الْقَبْضِ لقوله تعالي : (فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ) .

فَلَوْ لَزِمَ عَقْدُ الرَّهْنِ بِدُونِ قَبْضٍ لَمَا كَانَ لِلتَّقْيِيدِ بِهِ فَائِدَةٌ؛ وَلأِنَّهُ  عَقْدُ إِرْفَاقٍ يَفْتَقِرُ إِلَى الْقَبُولِ فَافْتَقَرَ إِلَى الْقَبْضِ .

وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ أَحْمَدَ: إِنْ كَانَ الْمَرْهُونُ مَكِيلاً أَوْ مَوْزُونًا لاَ يَلْزَمُ رَهْنُهُ إِلاَّ بِالْقَبْضِ، وَفِيمَا عَدَاهُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ إِحْدَاهُمَا: لاَ يَلْزَمُ إِلاَّ بِالْقَبْضِ، وَالأْخْرَى: يَلْزَمُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ كَالْبَيْعِ .

وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: يَلْزَمُ عَقْدُ الرَّهْنِ بِالْعَقْدِ، ثُمَّ يُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى التَّسْلِيمِ لِلْمُرْتَهِنِ، لأِنَّهُ  عَقْدٌ يَلْزَمُ بِالْقَبْضِ، فَيَلْزَمُ بِالْعَقْدِ قَبْلَهُ كَالْبَيْعِ .

هَذَا، وَإِذَا شُرِطَ الرَّهْنُ أَوِ الْكَفِيلُ فِي عَقْدٍ مَا ثُمَّ لَمْ يَفِ الْمُلْتَزِمُ بِالشَّرْطِ فَلِلآْخَرِ الْفَسْخُ.

رَهْنُ الْعَيْنِ عِنْدَ مَنْ هِيَ بِيَدِهِ:

إِذَا كَانَتِ الْعَيْنُ الْمَرْهُونَةُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ عَارِيَّةً أَوْ وَدِيعَةً، أَوْ مَغْصُوبَةً، فَرَهَنَهَا مِنْهُ صَحَّ الرَّهْنُ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، لأِنَّهُ  مَالُهُ، لَهُ أَخْذُهُ فَصَحَّ رَهْنُهُ كَمَا لَوْ كَانَ بِيَدِهِ .

وَيَلْزَمُ الرَّهْنُ فِي الصُّوَرِ السَّابِقَةِ بِالْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إِلَى أَمْرٍ زَائِدٍ؛ لأِنَّ الْيَدَ ثَابِتَةٌ، وَالْقَبْضَ حَاصِلٌ، فَلَمْ يُحْتَجْ إِلَى إِقْبَاضٍ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ . وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ يُشْتَرَطُ فِيهِ الإْقْبَاضُ، أَوِ الإْذْنُ بِهِ إِنْ كَانَ الْمَرْهُونُ حَاضِرًا، وَإِنْ كَانَ الْمَرْهُونُ غَائِبًا عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ يُشْتَرَطُ مَعَ إِذْنِ الْقَبْضِ مُضِيُّ مُدَّةِ إِمْكَانِ الْقَبْضِ، وَقَالُوا: لأِنَّ الْيَدَ كَانَتْ عَنْ غَيْرِ جِهَةِ الرَّهْنِ، فَلَمْ يَحْصُلِ الْقَبْضُ بِهَا .

ثُمَّ عَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ بِعَدَمِ الْحَاجَةِ لِتَجْدِيدِ الْقَبْضِ يَزُولُ الضَّمَانُ بِالرَّهْنِ؛ لأِنَّهُ  مَأْذُونٌ فِي إِمْسَاكِهِ رَهْنًا، وَلَمْ يَتَجَدَّدْ مِنْهُ عُدْوَانٌ، فَلَمْ يَضْمَنْهُ كَمَا لَوْ أَخَذَهُ الرَّاهِنُ مِنْهُ، ثُمَّ أَقْبَضَهُ أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ ضَمَانِهِ؛ وَلأِنَّ سَبَبَ الضَّمَانِ: الْغَصْبُ، وَالإْعَارَةُ، وَلَمْ يُعَدَّ الْمُرْتَهِنُ غَاصِبًا أَوْ مُسْتَعِيرًا . وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: لاَ يَبْرَأُ الْغَاصِبُ الْمُرْتَهِنُ، وَلاَ الْمُسْتَعِيرُ عَنِ الضَّمَانِ وَإِنْ لَزِمَ الْعَقْدُ، لأِنَّهُ  وَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ عَقْدَ أَمَانَةٍ: الْغَرَضُ مِنْهُ التَّوَثُّقُ - وَهُوَ لاَ يُنَافِي الضَّمَانَ - فَإِنَّ الْمُرْتَهِنَ لَوْ تَعَدَّى فِي الْمَرْهُونِ ضَمِنَهُ مَعَ بَقَاءِ الرَّهْنِ، فَإِذَا كَانَ لاَ يَرْفَعُ الضَّمَانَ فَلأَنْ لاَ يَدْفَعَهُ ابْتِدَاءً أَوْلَى، وَلِلْغَاصِبِ إِجْبَارُ الرَّاهِنِ عَلَى إِيقَاعِ يَدِهِ عَلَى الْمَرْهُونِ (أَيْ وَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ) لِيَبْرَأَ مِنَ الضَّمَانِ، ثُمَّ يَسْتَعِيدُهُ مِنْهُ بِحُكْمِ الرَّهْنِ، فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ رُفِعَ إِلَى الْحَاكِمِ لِيَأْمُرَهُ بِالْقَبْضِ، فَإِنِ امْتَنَعَ قَبَضَهُ الْحَاكِمُ أَوْ مَأْذُونُهُ، وَيَرُدُّهُ إِلَى الْمُرْتَهِنِ .

زَوَائِدُ الْمَرْهُونِ، وَنَمَاؤُهُ:

لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاء ِ فِي أَنَّ زِيَادَةَ الْمَرْهُونِ الْمُتَّصِلَةَ كَالسِّمَنِ وَكِبَرِ الشَّجَرِ تَتْبَعُ الأْصْلَ. أَمَّا الزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي حُكْمِهَا.

فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ الْمُنْفَصِلَةَ بِأَنْوَاعِهَا لاَ يَسْرِي عَلَيْهَا الرَّهْنُ؛ لأِنَّ الرَّهْنَ لاَ يُزِيلُ الْمِلْكَ فَلَمْ يَسْرِ عَلَيْهَا كَالإْجَارَةِ .

وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّ نَمَاءَ الْمَرْهُونِ كَالْوَلَدِ، وَالثَّمَرِ، وَاللَّبَنِ، وَالصُّوفِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ رَهْنٌ مَعَ الأْصْلِ ، بِخِلاَفِ مَا هُوَ بَدَلٌ عَنِ الْمَنْفَعَةِ  كَالأْجْرَةِ، وَالصَّدَقَةِ، وَالْهِبَةِ، فَلاَ تَدْخُلُ فِي الرَّهْنِ، وَهِيَ لِلرَّاهِنِ .

وَيَقُولُ الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّ مَا تَنَاسَلَ مِنَ الرَّهْنِ، أَوْ نَتَجَ مِنْهُ كَالْوَلَدِ يَسْرِي إِلَيْهِ الرَّهْنُ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ مِنَ الزَّوَائِدِ كَالصُّوفِ وَاللَّبَنِ، وَثِمَارِ الأْشْجَارِ وَسَائِرِ الْغَلاَّتِ فَلاَ يَسْرِي عَلَيْهَا الرَّهْنُ .

وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ زَوَائِدَ الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ الْمُنْفَصِلَةِ رَهْنٌ كَالأْصْلِ ، لاَ فَرْقَ بَيْنَ مَا تَنَاسَلَ مِنْهَا أَوْ نَتَجَ مِنْهَا كَالْوَلَدِ، وَبَيْنَ غَيْرِهِ كَالأْجْرَةِ، وَالثَّمَرِ، وَاللَّبَنِ، وَالصُّوفِ، وَقَالُوا: لأِنَّهُ  حُكْمٌ ثَبَتَ فِي الْعَيْنِ بِعَقْدِ الْمَالِكِ، فَيَدْخُلُ فِيهِ النَّمَاءُ وَالْمَنَافِعُ بِأَنْوَاعِهَا، كَالْمِلْكِ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ؛ وَلأِنَّ النَّمَاءَ حَادِثٌ مِنْ عَيْنِ الرَّهْنِ فَيَدْخُلُ فِيهَا كَالْمُتَّصِلِ. وَقَالُوا فِي سِرَايَةِ الرَّهْنِ عَلَى الْوَلَدِ: إِنَّهُ حُكْمٌ مُسْتَقِرٌّ فِي الأْمِّ ثَبَتَ بِرِضَا الْمَالِكِ فَيَسْرِي إِلَى الْوَلَدِ كَالتَّدْبِيرِ، وَالاِسْتِيلاَدِ .

الاِنْتِفَاعُ بِالْمَرْهُونِ:

اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ الاِنْتِفَاعِ بِالْمَرْهُونِ، وَفِيمَنْ لَهُ ذَلِكَ.

فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلرَّاهِنِ وَلاَ لِلْمُرْتَهِنِ الاِنْتِفَاعُ بِالْمَرْهُونِ مُطْلَقًا، لاَ بِالسُّكْنَى وَلاَ بِالرُّكُوبِ، وَلاَ غَيْرِهِمَا، إِلاَّ بِإِذْنِ الآْخَرِ، وَفِي قَوْلٍ عِنْدَهُمْ: لاَ يَجُوزُ الاِنْتِفَاعُ لِلْمُرْتَهِنِ وَلَوْ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ؛ لأِنَّهُ  رِبًا، وَفِي قَوْلٍ: إِنْ شَرَطَهُ فِي الْعَقْدِ كَانَ رِبًا، وَإِلاَّ جَازَ انْتِفَاعُهُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ .

وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: غَلاَّتُ الْمَرْهُونِ لِلرَّاهِنِ، وَيَنُوبُ فِي تَحْصِيلِهَا الْمُرْتَهِنُ، حَتَّى لاَ تَجُولَ يَدُ الرَّاهِنِ فِي الْمَرْهُونِ، وَيَجُوزُ لِلْمُرْتَهِنِ الاِنْتِفَاعُ بِالْمَرْهُونِ بِشُرُوطٍ هِيَ:

1 - أَنْ يُشْتَرَطَ ذَلِكَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ.

2 - وَأَنْ تَكُونُ الْمُدَّةُ مُعَيَّنَةً.

3 - أَلاَّ يَكُونَ الْمَرْهُونُ بِهِ دَيْنُ قَرْضٍ.

فَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ فِي الْعَقْدِ وَأَبَاحَ لَهُ الرَّاهِنُ الاِنْتِفَاعَ بِهِ مَجَّانًا لَمْ يَجُزْ؛ لأِنَّهُ  هَدِيَّةُ مِدْيَانٍ، وَهِيَ غَيْرُ جَائِزَةٍ، وَكَذَا إِنْ شَرَطَ مُطْلَقًا وَلَمْ يُعَيِّنْ مُدَّةً لِلْجَهَالَةِ، أَوْ كَانَ الْمَرْهُونُ بِهِ دَيْنُ قَرْضٍ، لأِنَّهُ  سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا .

وَفَرَّقَ الْحَنَابِلَةُ بَيْنَ الْمَرْهُونِ الْمَرْكُوبِ أَوِ الْمَحْلُوبِ وَبَيْنَ غَيْرِهِمَا، وَقَالُوا: إِنْ كَانَ الْمَرْهُونُ غَيْرَ مَرْكُوبٍ أَوْ مَحْلُوبٍ، فَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ وَلاَ لِلرَّاهِنِ الاِنْتِفَاعُ بِهِ إِلاَّ بِإِذْنِ الآْخَرِ.

أَمَّا الْمُرْتَهِنُ فَلأِنَّ الْمَرْهُونَ وَنَمَاءَهُ وَمَنَافِعَهُ مِلْكٌ لِلرَّاهِنِ، فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَخْذُهَا بِدُونِ إِذْنِهِ، وَأَمَّا الرَّاهِنُ فَلأِنَّهُ  لاَ يَنْفَرِدُ بِالْحَقِّ، فَلاَ يَجُوزُ لَهُ الاِنْتِفَاعُ إِلاَّ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ.

فَإِنْ أَذِنَ الْمُرْتَهِنُ لِلرَّاهِنِ بِالاِنْتِفَاعِ بِالْمَرْهُونِ جَازَ، وَكَذَا إِنْ أَذِنَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ بِشَرْطِ:

1 - أَنْ لاَ يَكُونَ الْمَرْهُونُ بِهِ دَيْنُ قَرْضٍ.

2 - وَأَنْ لاَ يَأْذَنَ بِغَيْرِ عِوَضٍ، فَإِنْ أَذِنَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ بِالاِنْتِفَاعِ بِغَيْرِ عِوَضٍ، وَكَانَ الْمَرْهُونُ بِهِ دَيْنُ قَرْضٍ، فَلاَ يَجُوزُ لَهُ الاِنْتِفَاعُ بِهِ؛ لأِنَّهُ  قَرْضٌ جَرَّ نَفْعًا، وَهُوَ حَرَامٌ، أَمَّا إِنْ كَانَ الْمَرْهُونُ بِثَمَنِ مَبِيعٍ أَوْ أُجْرَةِ دَارٍ، أَوْ دَيْنِ غَيْرِ الْقَرْضِ جَازَ لِلْمُرْتَهِنِ الاِنْتِفَاعُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ، وَكَذَا إِنْ كَانَ الاِنْتِفَاعُ بِعِوَضٍ، كَأَنْ يَسْتَأْجِرَ الدَّارَ الْمَرْهُونَةَ مِنَ الرَّاهِنِ بِأُجْرَةِ مِثْلِهَا فِي غَيْرِ مُحَابَاةٍ؛ لأِنَّهُ  لَمْ يَنْتَفِعْ بِالْقَرْضِ بَلْ بِالإْجَارَةِ، وَإِنْ شَرَطَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا الْمُرْتَهِنُ فَالشَّرْطُ فَاسِدٌ؛ لأِنَّهُ  يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ.

أَمَّا الْمَرْكُوبُ، وَالْمَحْلُوبُ، فَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ، وَيَرْكَبَ، وَيَحْلُبَ بِقَدْرِ نَفَقَتِهِ مُتَحَرِّيًا الْعَدْلَ - مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ مِنَ الرَّاهِنِ بِالإْنْفَاقِ، أَوْ الاِنْتِفَاعِ - سَوَاءٌ تَعَذَّرَ إِنْفَاقُ الرَّاهِنِ أَمْ لَمْ يَتَعَذَّرْ. وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ «الظَّهْرُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ النَّفَقَةُ».

وَقَالُوا: إِنَّ قَوْلَهُ  صلي الله عليه وسلم : «بِنَفَقَتِهِ» يُشِيرُ إِلَى الاِنْتِفَاعِ بِعِوَضِ النَّفَقَةِ، وَيَكُونُ هَذَا فِي حَقِّ الْمُرْتَهِن، أَمَّا الرَّاهِنُ فَإِنْفَاقُهُ وَانْتِفَاعُهُ لَيْسَا بِسَبَبِ الرُّكُوبِ وَشُرْبِ الدَّرِّ، بَلْ بِسَبَبِ الْمِلْكِ. فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى الاِنْتِفَاعِ بِالْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ فِي غَيْرِهِمَا لَمْ يَجُزْ الاِنْتِفَاعُ بِهَا، فَإِنْ كَانَ دَارًا أُغْلِقَتْ، وَإِنْ كَانَتْ حَيَوَانًا تَعَطَّلَتْ مَنَافِعُهُ حَتَّى يُفَكَّ الرَّهْنُ .

وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: لَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ فِي الْمَرْهُونِ إِلاَّ حَقُّ الاِسْتِيثَاقِ فَيُمْنَعُ مِنْ كُلِّ تَصَرُّفٍ أَوِ انْتِفَاعٍ بِالْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ، أَمَّا الرَّاهِنُ فَلَهُ عَلَيْهَا كُلُّ انْتِفَاعٍ لاَ يُنْقِصُ الْقِيمَةَ كَالرُّكُوبِ وَدَرِّ اللَّبُونِ، وَالسُّكْنَى وَالاِسْتِخْدَامِ، لِحَدِيثِ: «الظَّهْرُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا»، وَحَدِيثِ: «الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ».

وَقِيسَ عَلَى ذَلِكَ مَا أَشْبَهَهُ مِنْ الاِنْتِفَاعَاتِ.

أَمَّا مَا يُنْقِصُ الْقِيمَةَ كَالْبِنَاءِ عَلَى الأْرْضِ  الْمَرْهُونَةِ وَالْغَرْسِ فِيهَا فَلاَ يَجُوزُ لَهُ إِلاَّ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ؛ لأِنَّ الرَّغْبَةَ تَقِلُّ بِذَلِكَ عِنْدَ الْبَيْعِ .

تَصَرُّفُ الرَّاهِنِ فِي الْمَرْهُونِ:

لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاء ِ فِي أَنَّهُ لَيْسَ لِلرَّاهِنِ التَّصَرُّفُ فِي الْمَرْهُونِ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ بِمَا يُزِيلُ الْمِلْكَ كَالْبَيْعِ، وَالْهِبَةِ وَالْوَقْفِ، أَوْ يَزْحَمُ الْمُرْتَهِنَ فِي مَقْصُودِ الرَّهْنِ، كَالرَّهْنِ عِنْدَ آخَرَ، أَوْ يُقَلِّلُ الرَّغْبَةَ فِي الْمَرْهُونِ، إِلاَّ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ .

فَإِنْ تَصَرَّفَ بِمَا ذُكِرَ فَتَصَرُّفُهُ مَوْقُوفٌ عَلَى إِجَازَةِ الْمُرْتَهِنِ، لأِنَّهُ  تَصَرُّفٌ يُبْطِلُ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ فِي الْوَثِيقَةِ، فَلَمْ يَصِحَّ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ صَحَّ التَّصَرُّفُ، وَبَطَلَ الرَّهْنُ إِنْ كَانَ التَّصَرُّفُ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ لِلْمَرْهُونِ بَدَلٌ كَالْوَقْفِ، وَالْهِبَةِ، وَيَسْقُطُ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ فِي حَبْسِ الْمَرْهُونِ. لأِنَّ الْمَنْعَ كَانَ لِحَقِّهِ وَقَدْ زَالَ بِإِذْنِهِ .

وَإِنْ كَانَ لِلْمَرْهُونِ بَدَلٌ كَالْبَيْعِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ: فَإِنْ كَانَ الإْذْنُ مُطْلَقًا، وَالدَّيْنُ مُؤَجَّلاً صَحَّ الْبَيْعُ وَبَطَلَ الرَّهْنُ لِخُرُوجِ الْمَرْهُونِ مِنْ مِلْكِ الرَّاهِنِ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ، وَلاَ يَحِلُّ ثَمَنُ الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ مَحَلَّهَا لِعَدَمِ حُلُولِ الدَّيْنِ.

أَمَّا إِذَا كَانَ حَالًّا عِنْدَ الإْذْنِ قَضَى حَقَّ الْمُرْتَهِنِ مِنْ ثَمَنِ الْمَرْهُونِ، وَحُمِلَ إِذْنُهُ عَلَى الْبَيْعِ مِنْ غَرَضِهِ لِمَجِيءِ وَقْتِهِ؛ وَلأِنَّ مُقْتَضَى الرَّهْنِ بَيْعُهُ وَالاِسْتِيفَاءُ مِنْهُ، وَلاَ يَبْطُلُ الرَّهْنُ، فَيَكُونُ الرَّاهِنُ مَحْجُورًا فِي ثَمَنِ الْمَرْهُونِ إِلَى وَفَاءِ الدَّيْنِ . وَإِنْ شَرَطَ فِي الإِْذْنِ أَنْ يُقْضَى الدَّيْنُ مِنْ ثَمَنِ الْمَرْهُونِ صَحَّ الْبَيْعُ لِلإْذْنِ، وَلَغَا الشَّرْطُ؛ لأِنَّ التَّأْجِيلَ أَخَذَ قِسْطًا مِنَ الثَّمَنِ وَهُوَ لاَ يَجُوزُ، وَيَكُونُ الثَّمَنُ رَهْنًا مَكَانَ الْمَرْهُونِ؛ لأِنَّ الْمُرْتَهِنَ لَمْ يَأْذَنْ فِي الْبَيْعِ إِلاَّ طَامِعًا فِي وَفَاءِ الدَّيْنِ مِنْ ثَمَنِهِ فَلَمْ يَسْقُطْ حَقُّهُ مِنْهُ مُطْلَقًا، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ .

وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: إِنْ شَرَطَ فِي إِذْنِ الْبَيْعِ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ رَهْنًا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ سَوَاءٌ أَكَانَ الدَّيْنُ حَالًّا أَمْ مُؤَجَّلاً لِفَسَادِ الإْذْنِ بِفَسَادِ الشَّرْطِ .

وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: إِذَا بَاعَ الرَّاهِنُ وَأَجَازَ الْمُرْتَهِنُ الْبَيْعَ جَازَ؛ لأِنَّ تَوْقِيفَ الْبَيْعِ لِحَقِّهِ، وَقَدْ رَضِيَ بِسُقُوطِهِ، وَإِنْ نَفَذَ الْبَيْعُ بِإِجَازَةِ الْمُرْتَهِنِ يَنْتَقِلُ حَقُّهُ إِلَى بَدَلِهِ لأِنَّ حَقَّهُ بِالْمَالِيَّةِ، وَلِلْبَدَلِ حُكْمُ الْبَدَلِ، وَإِنْ لَمْ يُجِزِ الْمُرْتَهِنُ الْبَيْعَ يَبْقَى مَوْقُوفًا فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْمَذْهَبِ، وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ بَيْنَ أَنْ يَصْبِرَ حَتَّى يَفُكَّ الرَّاهِنُ الْمَرْهُونَ، وَبَيْنَ أَنْ يَرْفَعَ الأْمْرَ إِلَى الْحَاكِمِ فَيَفْسَخَ الْبَيْعَ لِفَوَاتِ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ، وَفِي رِوَايَةٍ: لِلْمُرْتَهِنِ فَسْخُ الْبَيْعِ لأِنَّ الْحَقَّ الثَّابِتَ لِلْمُرْتَهِنِ بِمَنْزِلَةِ الْمِلْكِ فَصَارَ كَالْمَالِكِ، لَهُ أَنْ يَفْسَخَ أَوْ يُجِيزَ.

وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: إِنْ شَرَطَ الْمُرْتَهِنُ فِي الإْجَازَةِ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ رَهْنًا فَهُوَ رَهْنٌ، لأِنَّهُ  إِذَا أَجَازَ بِهَذَا الشَّرْطِ لَمْ يَرْضَ بِبُطْلاَنِ حَقِّهِ عَنِ الْعَيْنِ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِالْبَدَلِ، فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ فَقَدْ سَقَطَ حَقُّهُ عَنِ الْمَرْهُونِ، وَالثَّمَنُ لَيْسَ بِمَرْهُونٍ حَتَّى يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ .

وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ أَذِنَ الْمُرْتَهِنُ لِلرَّاهِنِ بِالْبَيْعِ بَطَلَ الرَّهْنُ عَنِ الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ، وَحَلَّ مَكَانَهَا الثَّمَنُ رَهْنًا إِنْ لَمْ يَأْتِ الرَّاهِنُ بِرَهْنٍ كَالأْوَّلِ .

الْيَدُ عَلَى الْمَرْهُونِ:

الْيَدُ عَلَى الْمَرْهُونِ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ لِلْمُرْتَهِنِ؛ لأِنَّ الرَّهْنَ الرُّكْنُ الأْعْظَمُ لِلتَّوْثِيقِ، وَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ اسْتِرْدَادُهُ إِلاَّ بِرِضَا الْمُرْتَهِنِ أَوْ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ وَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى أَنْ يَجْعَلاَهُ فِي يَدِ ثَالِثٍ جَازَ، وَكَانَ وَكِيلاً لِلْمُرْتَهِنِ فِي قَبْضِهِ؛ لأِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَدْ لاَ يَثِقُ بِصَاحِبِهِ، وَهَذَا مَحَلُّ اتِّفَاقٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ .

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ يَدَ الْمُرْتَهِنِ عَلَى الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ يَدُ أَمَانَةٍ، فَلاَ يَضْمَنُ إِنْ تَلِفَتْ بِغَيْرِ تَعَدٍّ مِنْهُ لِحَدِيثِ: «لاَ يَغْلَقُ الرَّهْنُ لِصَاحِبِهِ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ» . لأِنَّنَا لَوْ ضَمَّنَّاهُ لاَمْتَنَعَ النَّاسُ مِنْ فِعْلِهِ خَوْفًا مِنَ الضَّمَانِ، وَلَتَعَطَّلَتِ الْمُدَايَنَاتُ وَفِيهِ ضَرَرٌ عَظِيمٌ، وَلأِنَّهُ  وَثِيقَةٌ بِالدَّيْنِ فَلاَ يُضْمَنُ كَالزِّيَادَةِ عَلَى الدَّيْنِ، إِلاَّ بِالتَّعَدِّي أَوِ التَّفْرِيطِ .

وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّهَا يَدُ ضَمَانٍ، فَيَضْمَنُ الْمُرْتَهِنُ إِنْ هَلَكَ بِيَدِهِ بِالأْقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنَ الدَّيْنِ، فَإِنْ تَسَاوَيَا كَانَ الْمُرْتَهِنُ مُسْتَوْفِيًا حَقَّهُ، وَإِنْ زَادَتْ قِيمَةُ الْمَرْهُونِ كَانَتِ الزِّيَادَةُ أَمَانَةً بِيَدِهِ، وَإِنْ نَقَصَتْ عَنْهَا سَقَطَ بِقَدْرِهِ مِنَ الدَّيْنِ، وَرَجَعَ الْمُرْتَهِنُ بِالْفَضْلِ عَلَى الرَّاهِنِ.

وَاسْتَدَلُّوا بِمَا وَرَدَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ حَدَّثَ أَنَّ رَجُلاً رَهَنَ فَرَسًا، فَنَفَقَ فِي يَدِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ  صلي الله عليه وسلم لِلْمُرْتَهِنِ: «ذَهَبَ حَقُّكَ».

وَقَالُوا أَيْضًا: أَجْمَعَ الصَّحَابَةُ رضي الله عنهم عَلَى أَنَّ الرَّهْنَ مَضْمُونٌ، وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّتِهِ.

وَلاَ فَرْقَ عِنْدَهُمْ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَرْهُونُ مَالاً ظَاهِرًا كَالْحَيَوَانِ وَالْعَقَارِ، وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَالاً بَاطِنًا يُمْكِنُ إِخْفَاؤُهُ كَالْحُلِيِّ وَالْعُرُوضِ، وَبَيْنَ أَنْ يُقِيمَ شَهَادَةً بِهَلاَكِهَا بِلاَ تَفْرِيطٍ، وَبَيْنَ أَلاَّ يُقِيمَ عَلَى ذَلِكَ شَهَادَةً.

أَمَّا إِنْ هَلَكَ الْمَرْهُونُ بِتَعَدٍّ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ ضَمَانَ الْغَصْبِ .

وَفَرَّقَ الْمَالِكِيَّةُ بَيْنَ مَا يُمْكِنُ إِخْفَاؤُهُ كَالْحُلِيِّ وَالْعُرُوضِ، وَبَيْنَ مَا لاَ يُمْكِنُ إِخْفَاؤُهُ كَالْحَيَوَانِ وَالْعَقَارِ، فَيَضْمَنُ الأْوَّلَ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَرْهُونُ عِنْدَ أَمِينٍ، أَوْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً عَلَى هَلاَكِهِ بِلاَ تَفْرِيطٍ مِنْهُ، وَلاَ يَضْمَنُ الثَّانِيَ إِلاَّ بِتَفْرِيطٍ مِنْهُ .

مُؤْنَةُ الْمَرْهُونِ:

ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ مُؤْنَةَ الْمَرْهُونِ عَلَى الرَّاهِنِ كَعَلَفِ الْحَيَوَانِ، وَسَقْيِ الأْشْجَارِ، وَجُذَاذِ الثِّمَارِ وَتَجْفِيفِهَا، وَأُجْرَةِ مَكَانِ الْحِفْظِ، وَالْحَارِسِ، وَرَعِي الْمَاشِيَةِ وَأُجْرَةِ الرَّاعِي وَنَحْوِ ذَلِكَ، لِقَوْلِهِ  صلي الله عليه وسلم : «لاَ يَغْلَقُ الرَّهْنُ مِنْ رَاهِنِهِ الَّذِي رَهَنَهُ، عَلَيْهِ غُرْمُهُ، وَلَهُ غُنْمُهُ».

 وَلأِنَّهُ  مِلْكُهُ، فَوَجَبَ عَلَيْهِ مَا يَحْتَاجُ لِبَقَاءِ الرَّهْنِ .

وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ لِمَصْلَحَةِ الرَّهْنِ بِنَفْسِهِ أَوْ تَبَعِيَّتِهِ كَعَلَفِ الدَّابَّةِ، وَأُجْرَةِ الرَّاعِي، وَسَقْيِ الْبُسْتَانِ فَعَلَى الرَّاهِنِ، وَمَا يُحْتَاجُ لِحِفْظِ الْمَرْهُونِ كَمَأْوَى الْمَاشِيَةِ، وَأُجْرَةِ الْحِفْظِ فَعَلَى الْمُرْتَهِنِ، لأِنَّ حَبْسَ الْمَرْهُونِ لَهُ .

 

الاِمْتِنَاعُ مِنْ بَذْلِ مَا وَجَبَ:

إِذَا امْتَنَعَ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ مُؤْنَةُ الْمَرْهُونِ أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَصَرَّ فَعَلَهُ الْحَاكِمُ مِنْ مَالِهِ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ، وَإِنْ قَامَ الْمُرْتَهِنُ بِالْمُؤْنَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ الْحَاكِمِ صَارَ مُتَطَوِّعًا فَلاَ يَرْجِعُ عَلَى الرَّاهِنِ بِشَيْءٍ، وَإِنْ قَامَ بِالْمُؤْنَةِ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ، أَوْ أَشْهَدَ عَلَى الإْنْفَاقِ عِنْدَ فَقْدِ الْحَاكِمِ وَامْتِنَاعِ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْمُؤْنَةُ أَوْ كَانَ غَائِبًا عَنِ الْبَلَدِ رَجَعَ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهِ .

وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: يَرْجِعُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ بِمَا أَنْفَقَهُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْحَاكِمُ أَوِ الرَّاهِنُ.  

مَا يَبْطُلُ بِهِ عَقْدُ الرَّهْنِ قَبْلَ اللُّزُومِ:

يَبْطُلُ الرَّهْنُ قَبْلَ الْقَبْضِ بِرُجُوعِ الرَّاهِنِ عَنِ الرَّهْنِ بِالْقَوْلِ وَبِتَصَرُّفٍ يُزِيلُ الْمِلْكَ كَالْبَيْعِ وَالإْصْدَاقِ، وَجَعْلِهِ أُجْرَةً وَرَهْنِهِ عِنْدَ آخَرَ مَعَ الْقَبْضِ، وَهِبَةٍ، وَوَقْفٍ؛ لأِنَّهُ  أَخْرَجَهُ عَنْ إِمْكَانِ اسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ مِنْ ثَمَنِهِ، أَمَّا مَوْتُ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَجُنُونُهُ، وَتَخَمُّرُ الْعَصِيرِ، وَشُرُودُ الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ قَبْلَ اللُّزُومِ فَلاَ يُبْطِلُ، أَمَّا فِي الْمَوْتِ: فَلأِنَّ مَصِيرَ الرَّهْنِ إِلَى اللُّزُومِ فَلاَ يَتَأَثَّرُ بِمَوْتِهِ كَالْبَيْعِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ، فَيَقُومُ وَارِثُ الرَّاهِنِ مَقَامَهُ فِي الإْقْبَاضِ، وَوَارِثُ الْمُرْتَهِنِ فِي الْقَبْضِ، أَمَّا الْمَجْنُونُ وَنَحْوُهُ فَكَالْمَوْتِ بَلْ أَوْلَى فَيَعْمَلُ الْوَلِيُّ بِمَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ لَهُ، مِنَ الإْجَازَةِ أَوِ الْفَسْخِ وَالرُّجُوعِ عَنِ الْعَقْدِ .

وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: يَبْطُلُ الْعَقْدُ بِمَوْتِ الرَّاهِنِ، وَفَلَسِهِ وَمَرَضِهِ وَجُنُونِهِ الْمُتَّصِلَيْنِ بِالْمَوْتِ قَبْلَ الْحَوْزِ، وَإِذْنِهِ بِسُكْنَى الدَّارِ أَوْ إِجَارَةِ الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ، وَلَوْ لَمْ يَسْكُنْ .

مَا يَبْطُلُ بِهِ الرَّهْنُ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ:

يَبْطُلُ الْعَقْدُ بَعْدَ لُزُومِهِ: بِتَلَفِ الْمَرْهُونِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ بِفِعْلِ مَنْ لاَ يَضْمَنُ كَحَرْبِيٍّ، لِفَوَاتِهِ بِلاَ بَدَلٍ، وَبِفَسْخِ الْمُرْتَهِنِ لأِنَّ الْحَقَّ لَهُ، وَالْعَقْدَ جَائِزٌ مِنْ جِهَتِهِ، وَبِالْبَرَاءَةِ مِنَ الدَّيْنِ بِأَدَاءٍ أَوْ إِبْرَاءٍ أَوْ حَوَالَةٍ بِهِ أَوْ عَلَيْهِ، وَبِتَصَرُّفِ الرَّاهِنِ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ بِمَا يُزِيلُ الْمِلْكَ، كَالْهِبَةِ، وَالْوَقْفِ، وَالْبَيْعِ، أَوْ إِجَارَةٍ يَحِلُّ الدَّيْنُ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّتِهَا، وَرَهْنٍ عِنْدَ غَيْرِ الْمُرْتَهِنِ بِإِذْنِهِ أَيْضًا .

الشَّرْطُ فِي عَقْدِ الرَّهْنِ:

الشَّرْطُ فِي عَقْدِ الرَّهْنِ كَالشَّرْطِ فِي الْبَيْعِ فَإِنْ شُرِطَ فِيهِ مُقْتَضَى الْعَقْدِ كَتَقَدُّمِ الْمُرْتَهِنِ بِالْمَرْهُونِ عِنْدَ تَزَاحُمِ الْغُرَمَاءِ وَكَوْنِ الْمَرْهُونِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ، صَحَّ الْعَقْدُ، وَإِنْ شُرِطَ فِيهِ مَا يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ، كَأَنْ لاَ يُبَاعَ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَى الْبَيْعِ أَوْ لاَ يُبَاعُ إِلاَّ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ، أَوْ أَنْ يَكُونَ الْمَرْهُونُ بِيَدِ الرَّاهِنِ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يَضُرُّ الْمُرْتَهِنَ أَوِ الرَّاهِنَ بَطَلَ الشَّرْطُ لِمُنَافَاتِهِ مَقْصُودَ الرَّهْنِ وَمُقْتَضَاهُ، وَيَبْطُلُ الْعَقْدُ لِفَسَادِ الشَّرْطِ .

اسْتِحْقَاقُ بَيْعِ الْمَرْهُونِ:

إِذَا حَلَّ الدَّيْنُ لَزِمَ الرَّاهِنَ بِطَلَبِ الْمُرْتَهِنِ إِيفَاءُ الدَّيْنِ لأِنَّهُ  دَيْنٌ حَالٌّ فَلَزِمَ إِيفَاؤُهُ كَاَلَّذِي لاَ رَهْنَ بِهِ، فَإِنْ وَفَى الدَّيْنَ جَمِيعَهُ فِي مَالِهِ غَيْرِ الْمَرْهُونِ انْفَكَّ الْمَرْهُونُ، فَإِنْ لَمْ يُوفِ كُلَّ الدَّيْنِ أَوْ بَعْضَهُ، وَجَبَ عَلَيْهِ بَيْعُ الْمَرْهُونِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَكِيلِهِ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ؛ لأِنَّ لَهُ حَقًّا فِيهِ، وَيُقَدِّمُ فِي ثَمَنِهِ الْمُرْتَهِنَ عَلَى سَائِرِ الْغُرَمَاءِ، وَهَذَا مَحَلُّ اتِّفَاقٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ . فَإِنِ امْتَنَعَ عَنْ وَفَاءِ الدَّيْنِ وَبَيْعِ الْمَرْهُونِ لأِدَاءِ الدَّيْنِ مِنْ ثَمَنِهِ أَمَرَهُ الْحَاكِمُ بِوَفَاءِ الدَّيْنِ مِنْ مَالِهِ، أَوْ بَيْعِ الْمَرْهُونِ، وَأَدَائِهِ مِنْ ثَمَنِهِ فَإِنْ أَصَرَّ عَلَى الاِمْتِنَاعِ مِنْ كِلاَ الأْمْرَيْنِ عَزَّرَهُ الْحَاكِمُ بِالْحَبْسِ أَوِ الضَّرْبِ لِيَبِيعَ الْمَرْهُونَ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ بَاعَ الْحَاكِمُ الْمَرْهُونَ، وَقَضَى الدَّيْنَ مِنْ ثَمَنِهِ لأِنَّهُ  تَعَيَّنَ طَرِيقًا لأِدَاءِ الْوَاجِبِ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ .

وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: لاَ يُضْرَبُ، وَلاَ يُحْبَسُ، وَلاَ يُهَدَّدُ بِهِمَا، بَلْ يَقْتَصِرُ الْحَاكِمُ عَلَى بَيْعِ الْمَرْهُونِ وَأَدَاءِ الدَّيْنِ مِنْ ثَمَنِهِ .

وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: لِلْمُرْتَهِنِ مُطَالَبَةُ الرَّاهِنِ بِدَيْنِهِ، وَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ بِيَدِهِ، وَأَنْ يُطَالِبَ بِحَبْسِهِ لِدَيْنِهِ لأِنَّ حَقَّهُ بَاقٍ بَعْدَ الرَّهْنِ، وَالرَّهْنُ لِزِيَادَةِ التَّوْثِيقِ وَالصِّيَانَةِ فَلاَ تَمْتَنِعُ بِهِ الْمُطَالَبَةُ، وَالْحَبْسُ جَزَاءُ الظُّلْمِ، وَحَبَسَهُ الْقَاضِي إِنْ ظَهَرَ مَطْلُهُ، وَلاَ يَبِيعُ الْقَاضِي الْمَرْهُونَ لأِنَّهُ  نَوْعُ حَجْرٍ، وَفِي الْحَجْرِ إِهْدَارُ أَهْلِيَّتِهِ، فَلاَ يَجُوزُ، وَلَكِنَّهُ يُدِيمُ الْحَبْسَ عَلَيْهِ حَتَّى يَبِيعَهُ دَفْعًا لِلظُّلْمِ . (ر: حَجْر).