loading

موسوعة قانون الإجراءات الجنائية

المذكرة الإيضاحية

في الإجراءات التي يتخذها قاضي التحقيق في حق المتهم وقد بينت المواد 146 - 153 ( أصبحت المواد 126 - 132 من القانون ) الإجراءات التي يتخذها قاضي التحقيق في حق المتهم فتنص على حق القاضي في إصدار أمر بحضور المتهم أو القبض عليه وإحضاره أو حبسه احتياطياً على حسب الأحوال - المادة 141 - ( أصبحت المادة 126 من القانون ) ويصدر القاضى أمره المتهم بالحضور أو أمره بالقبض عليه حسبما يراه من حالته وظروف الدعوى فإذا لم يحضر المتهم بعد تكليفه بالحضور دون عذر مقبول واذا خيف هروبه أو إذا لم يكن له محل إقامة معروف أو كانت الجريمة مشهودة جاز قاضي التحقيق أن يصدر أمراً بالقبض عليه لكي يتمكن من استكمال التحقيق بإستجواب المتهم ولو كانت الجريمة جنحة غير جائز فيها بالحبس الاحتياطي كما لو كان معاقباً عليها بالغرامة فقط أو بالحبس الذي لا يزيد على ثلاثة أشهر ولما كان المقصود من القبض والإحضار استجواب المتهم وجب على قاضي التحقيق أن يستجوبه فوراً أي بمجرد حضوره مقبوضاً عليه فإذا تعذر ذلك يحبس المتهم إلى حين استجوابه ولا يجوز أن تزيد مدة حبسه على أربع وعشرين ساعة فإذا مضت هذه المدة دون أن يستجوب وجب على مأمور السجن تسليمه إلى النيابة العمومية لتعمل على استجوابه في الحال بمعرفة قاضي التحقيق أو عند الإقتضاء بمعرفة القاضي الجزئي أو رئيس المحكمة أو أي قاض آخر يندبه رئيس المحكمة فإذا لم يتيسر الإستجواب بالرغم من ذلك يجب على النيابة أن تخلى سبيل المتهم وذلك حتى لا يسير محبوساً من غير أمر بالحبس وقد رؤى مراعاة لظروف الاستعجال أنه في حالة القبض على المتهم خارج دائرة المحكمة التي يجري التحقيق فيها يرسل إلى وكيل نيابة الجهة التي قبض عليه فيها ليتحقق من شخصيته وليحيطه علماً بالواقعة المنسوبة إليه ويدون أقواله في شأنها ويثبت ذلك كله في محضر يرسل إلى قاضي التحقيق مع المتهم فإذا أبدى المتهم اعتراضاً جدياً على نقله أو كانت حالته لا تسمح بالنقل يخطر قاضي التحقيق في الحال وعلى القاضي أن يصدر أمره فوراً بما يتبع .

شرح خبراء القانون

الأصل في مجال الأمر بالقبض و الإحضار أنه ذات مجال الحبس الإحتياطي، أي الجنايات والجنح المعاقب عليها بالحبس مدة تزيد على ثلاثة أشهر. ولكن المشرع قد خرج على هذا الأصل في اتجاه للتوسع في مجال الأمر بالقبض والإحضار، فأجازه في مجال لا يجوز فيه الحبس الاحتياطي. فقد نصت المادة محل التعليق على أنه "إذا لم يحضر المتهم بعد تكليفه بالحضور دون عذر مقبول، أو إذا خيف هربه، أو إذا لم يكن له محل إقامة معروف، أو إذا كانت الجريمة في حالة تلبس، جاز لقاضي التحقيق القبض على المتهم وإحضاره ولو كانت الواقعة مما لا يجوز فيها حبس المتهم احتياطياً". والعبارة الأخيرة من هذا النص هي التي استخلصت منها القاعدة العامة التي توحد بين مجالي الأمر بالقبض و الإحضار والأمر بالحبس الاحتياطي. أما الحالات التي يجوز فيها الأمر بالقبض والإحضار على الرغم من أنه لا يجوز فيها الحبس الاحتياطي فهي التالية : الأولى، إذا لم ينفذ المتهم الأمر بالحضور دون عذر مقبول. والثانية، إذا كان يخشى هروبه. والثالثة، إذا لم يكن له محل إقامة معروف. والرابعة، إذا كانت الجريمة في حالة تلبس.(المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد : الثاني ، الصفحة : 32)

حالات القبض بمعرفة سلطات التحقيق :

إذا كان المتهم حاضراً أمام محقق الدعوى جاز أن يصدر أمراً بالقبض عليه أما إذا كان غائباً فله أن يصدر أمراً بالقبض عليه وإحضاره والأمر بالقبض أو بالقبض والإحضار لا يجوز بحسب التشريع المصري أن يصدر إلا في الأحوال الآتية (م 126، و 130 إجراءات) :

أولاً : إذا كان المتهم يجوز حبسه إحتياطياً.

ثانياً : إذا لم يحضر بعد تكليفه بالحضور بدون عذر مقبول.

ثالثاً : إذا لم يكن له محل إقامة معروف.

رابعاً : إذا كانت الجريمة في حالة تلبس.

وقد رسم القانون هذا الأمر بالقبض والإحضار كلما صدر بمعرفة سلطة التحقيق (م 126 و 127 و130) حين سماه الأمر بالضبط والإحضار إذا صدر من سلطة الضبط القضائي (م 35 إجراءات).(المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد : الثاني ، الصفحة:   136)

الأمر بالقبض على المتهم وإحضاره :

يجوز للمحقق أن يصدر أمراً بالقبض على المتهم الغائب وإحضاره وذلك في أحوال محددة نص عليها المشرع في المادة 130 إجراءات ، وهذه الحالات هي :

1- إذا لم يحضر المتهم بعد تكليفه بالحضور دون عذر مقبول، فإذا كان المحقق قد سبق أن أصدر أمراً بالحضور وأعلن رسمياً إلى المتهم ولم يحضر في الميعاد المحدد بالأمر كان للمحقق أن يصدر أمراً بالقبض عليه وإحضاره ، اللهم إلا إذا كان هناك عذر مقبول أخطر به المحقق وقبله .

2- إذا خيف هرب المتهم . فيجوز الأمر بالقبض عليه وإحضاره حتى ولو لم يكن قد سبق إعلانه بالحضور .

3- إذا لم يكن للمتهم محل إقامة معروف ، فللمحقق أن يصدر أمراً بضبطه أو القبض عليه وإحضاره نظراً لأن إعلانه بالأمر بالحضور لن يمكن تنفيذه .

4- إذا كانت الجريمة في حالة تلبس.

5- إذا كانت الجريمة مما يجوز فيها الحبس الاحتياطي .

والقاعدة هي أن للمحقق أن يأمر بالقبض على المتهم الحاضر متى كانت الجريمة يجوز فيها الحبس الاحتياطي ، وإذا كان المتهم غائباً فيصدر أمراً بالقبض عليه وإحضاره . إلا أن المشرع خرج عن هذه القاعدة في الأحوال الأربع الأولى وأجاز القبض والإحضار بالنسبة للمتهم حتى ولو لم تكن الجريمة يمكن فيها الحبس الاحتياطي . ولاشك أن هذا استثناء له ما يبرره نظراً لأنها أحوال تتضمن أما عنصر خطر الهرب وضياع أدلة الجريمة وإما عنصر عدم الإكتراث بأوامر المحقق للسير في التحقيق والكشف عن الحقيقة.(الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء : الأول،  الصفحة : 496)

وطبقاً للمادة 130 من قانون الإجراءات الجنائية يجوز إصدار هذا الأمر في الأحوال الآتية :

1- إذا لم يحضر المتهم بعد تكليفه بالحضور دون عذر مقبول.

2- إذا خيف هرب المتهم.

3- إذا لم يكن له محل إقامة معروف.

4- إذا كانت الجريمة في حالة تلبس.

وفي هذه الأحوال لا يتقيد المحقق ما إذا كانت الجريمة مما لا يجوز فيها حبس المتهم احتياطياً (المادة 130 إجراءات).

ويسمى هذا الأمر بالقبض والإحضار حتى ولو لم يكن المتهم موجوداً، ومن ثم فهو ينطوي على الأمر بالبحث عن المتهم إلى حيث القبض عليه وإحضاره، أما إذا كان قبل الحضور طوعاً فى الحال فلا محل لتنفيذ القبض والإحضار. ويتعين إحضار المتهم إلى قاضي التحقيق فور القبض عليه، فلا يجوز أن يستمر المتسم مقبوضاً عليه في يد السلطة العامة إلا للوقت اللازم لإحضاره أمام قاضي التحقيق، ولا يجوز أن يزيد هذا الوقت عن أربع وعشرين ساعة، لأنه يتعين طبقاً للمادة 131 إجراءات إستجواب المتهم المقبوض عليه خلال هذه المدة.

وإذا قبض على المتهم خارج دائرة المحكمة التي يجري التحقيق فيها، يرسل إلى النيابة العامة بالجهة التي قبض عليه فيها. وعلى النيابة العامة أن تتحقق من جميع البيانات الخاصة بشخصه وتحيطه علماً بالواقعة المنسوبة إليه وتدون أقواله في شأنها (المادة 132 إجراءات).

وإذا اعترض المتهم على نقله أو كانت حالته الصحية لا تسمح بالنقل، يخطر المحقق بذلك وعليه أن يصدر أمره فوراً بما يتبع (المادة 133 إجراءات).(الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب : الأول، الصفحة : 996)

الأمر بالقبض والإحضار هو تكليف المتهم بالحضور أمام المحقق تكليفاً ينطوي على القهر والإجبار، أو هو - في تعبير آخر - أمر صادر عن المحقق وموجه إلى رجال السلطة العامة بأن يحضروا أمامه شخصاً، ولو بالقوة الجبرية ويعني ذلك أن تنفيذ هذا الأمر غیر متروك لمشيئة المتهم، وإنما يرغم عليه.

ويتضمن هذا الأمر القبض على المتهم، ولكنه لا يتضمن أمراً بحبسه، والقبض سلب للحرية قصير المدة، إذ لا يجاوز أربعة وعشرين ساعة. المقارنة بين الأمر بالحضور والأمر بالقبض والإحضار : يجمع بين الأمرين أنهما يتضمنان تكليفاً بالحضور. ويفرق بينهما تجرد الأول من القهر وانطواء الثاني عليه . ويتفرع عن هذا الفارق إختلاف ثان : فالأمر بالحضور جائز في جميع الجرائم، أما الأمر بالقبض والإحضار فغير جائز إلا في فئة محدودة من الجرائم، ويعلل ذلك بأن هذا الأمر يتضمن سلباً للحرية، ومن ثم كان غير جائز إلا في جرائم تمثل خطورة تبرر ذلك.

مجال الأمر بالقبض والإحضار : الأصل في مجال الأمر بالقبض والإحضار أنه ذات مجال الحبس الاحتياطي، أي الجنايات والجنح المعاقب عليها بالحبس مدة لا تقل عن سنة. ولكن الشارع قد خرج على هذا الأصل في اتجاه التوسع من مجال الأمر بالقبض، والإحضار، فأجازه في مجال لا يجوز فيه الحبس الاحتياطي. فقد نصت المادة 130 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه «إذا لم يحضر المتهم بعد تكليفه بالحضور دون عذر مقبول، أو إذا خيف هربه، أو إذا لم يكن له محل إقامة معروف، أو إذا كانت الجريمة في حالة تلبس، جاز لقاضي التحقيق أن يصدر أمراً بالقبض على المتهم وإحضاره ولو كانت الواقعة مما لا يجوز فيه حبس المتهم احتياطياً». والعبارة الأخيرة من هذا النص هي التي استخلصت منها القاعدة العامة التي توحد بين مجالي الأمر بالقبض والإحضار والأمر بالحبس الإحتياطي. أما الحالات التي يجوز فيها الأمر بالقبض والإحضار على الرغم من أنه لا يجوز فيها الحبس الاحتياطي فهي التالية : الأولى، إذا لم ينفذ المتهم الأمر بالحضور دون عذر مقبول. والثانية، إذا كان يخشى هروبه. والثالثة إذا لم يكن له محل إقامة معروف. والرابعة، إذا كانت الجريمة في حالة تلبس.

البيانات المتطلبة في أمر الضبط والإحضار: يتعين أن يتضمن أمر الضبط والإحضار البيانات العامة التي تتضمنها الأوامر القضائية التي تصدر عن سلطة التحقيق والتي سلف بيانها، مضافاً إليها «تكليف رجال السلطة العامة بالقبض على المتهم وإحضاره أمام القاضي ، إذا رفض الحضور طوعاً فى الحال» (المادة 127 من قانون الإجراءات الجنائية، الفقرة الثالثة) .

الصلة بين الأمر بالقبض والإحضار وبين الاستجواب: يستهدف الأمر بالقبض والإحضار - في الغالب - استجواب المتهم. ويتوقف تحديد وضع المتهم الإجرائي من حيث الإفراج عنه أو صدور أمر بحبسه احتياطياً على نتيجة استجوابه، ولذلك حرص الشارع على أن يستجوب المتهم في خلال وقت قصير من لحظة القبض عليه كي لا تسلب حريته وقتاً يزيد على ما تقتضيه مصلحة التحقيق، فقرر وجوب استجواب المتهم فور القبض عليه، فإذا تعذر ذلك وجب استجوابه في خلال أربع وعشرين ساعة على الأكثر تحسب من لحظة القبض عليه (المادة 131 من قانون الإجراءات الجنائية).

التكييف الموضوعي للأمر بالقبض والإحضار : للأمر بالقبض والإحضار - بالإضافة إلى تكييفة الإجرائي - تكييف موضوعي، إذ يمثل مساساً بالحق في الحرية، وهو حق يكفل الشارع حمايته ويجرم الاعتداء عليه (المواد 280 - 293 من قانون العقوبات). ويعني ذلك أن إصدار أمر بالقبض والإحضار توافرت له جميع شروط صحته وتنفيذه يقوم بهما سبب للإباحة استناداً إلى المادة 63 من قانون العقوبات، ونتيجة لذلك فإن من يقاوم ذلك التنفيذ لا يستطيع الاحتجاج بالدفاع الشرعي. ولكن إذا انتفى بعض شروط صحة الأمر بالقبض والإحضار كان غير شرعي، ووصف تنفيذه بعدم المشروعية تبعاً لذلك، وقد تقوم به إحدى جرائم الإعتداء على الحرية وتطبق القواعد العامة في تحديد مدى جواز الاحتجاج بالدفاع الشرعي عند مقاومة تنفيذه.

بطلان أمر القبض والإحضار: تطبق القواعد العامة في تحديد :

أسباب بطلان أمر القبض والإحضار. وإذا ثبت بطلانه استتبع ذلك بطلان الإجراءات التالية عليه التي ترتبت عليه مباشرة : فإذا فتش المتهم بعد تنفيذ أمر باطل بالقبض عليه وإحضاره كان تفتيشه باطلاً ، وإذا أسفر تفتيشه عن ضبط شئ يفيد في كشف الحقيقة في شأن الجريمة لم يجز أن يستمد منه الدليل .(الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد : الأول ،  الصفحة :  650)

إذا كان المتهم حاضراً أمام محقق الدعوى جاز أن يصدر أمراً بالقبض عليه ، أما إذا كان غائباً فله أن يصدر أمراً بالقبض وإحضاره ، والأمر بالقبض أو بالقبض والإحضار لا يجوز بحسب التشريع المصري أن يصدر إحدى الأحوال الآتية وهي (م 126 ، 130) .

أولاً : إذا كان المتهم محبوس احتياطياً.

ثانياً : إذا لم يحضر بعد تكليفه بالحضور دون عذر مقبول .

ثالثاً : إذا خيف هربه .

رابعاً : إذا لم يكن له محل إقامة معروف.

خامساً : إذا كانت الجريمة في حالة تلبس .(الدكتور/ رؤوف عبيد، المشكلات العملية الهامة في الإجراءات الجنائية، طبعة 2015، الناشر: مكتبة الوفاء القانونية، الجزء : الأول، الصفحة : 60) 

الفقه الإسلامي

الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي  1433 هـ - 2012 م   الجزء / السادس والثلاثون ، الصفحة / 65

مُتَّهَمٌ

التَّعْرِيفُ :

الْمُتَّهَمُ لُغَةً:

مَنْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ التُّهْمَةُ وَالتُّهْمَةُ هِيَ: الشَّكُّ وَالرِّيبَةُ وَاتَّهَمْتُهُ: ظَنَنْتُ بِهِ سُوءًا فَهُوَ تَهِيمٌ، وَاتُّهِمَ الرَّجُلُ اتِّهَامًا: أَتَى بِمَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ.

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.

الأْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ :

الْمُدَّعَى عَلَيْهِ :

- الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: هُوَ مَنْ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ دَعْوَى دَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ أَوْ حَقٍّ وَالْمُدَّعِي: هُوَ مَنْ يَلْتَمِسُ لِنَفْسِهِ ذَلِكَ قِبَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.

وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْمُتَّهَمِ وَبَيْنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ.

مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُتَّهَمِ مِنْ أَحْكَامٍ :

تَتَعَلَّقُ بِالْمُتَّهَمِ أَحْكَامٌ مُخْتَلِفَةٌ مِنْهَا:

الْمُتَّهَمُ فِي الْجَرَائِمِ

لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاء ِ فِي أَنَّ الْحُدُودَ لاَ تُقَامُ عَلَى الْمُتَّهَمِ بِالتُّهْمَةِ. أَمَّا التَّعْزِيرُ بِالتُّهْمَةِ فَقَدْ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ لِلْقَاضِي تَعْزِيرَ الْمُتَّهَمِ إِذَا قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ ارْتَكَبَ مَحْظُورًا وَلَمْ يَكْتَمِلْ نِصَابُ الْحُجَّةِ، أَوِ اسْتَفَاضَ عَنْهُ أَنَّهُ يَعِيثُ فِي الأَْرْضِ فَسَادًا وَقَالُوا: إِنَّ الْمُتَّهَمَ بِذَلِكَ إِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى فَلاَ يَجُوزُ تَعْزِيرُهُ بَلْ يُعَزَّرُ مُتَّهَمُهُ وَإِنْ كَانَ مَجْهُولَ الْحَالِ فَيُحْبَسُ حَتَّى يَنْكَشِفَ أَمْرُهُ، وَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْفُجُورِ فَيُعَزَّرُ بِالضَّرْبِ حَتَّى يُقِرَّ أَوْ بِالْحَبْسِ، وَقَالُوا: وَهُوَ الَّذِي يَسَعُ النَّاسَ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ.

(ر: تُهْمَةٌ ف 14).

وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: الْجَرَائِمُ مَحْظُورَاتٌ شَرْعِيَّةٌ زَجَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا بِحَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ وَلَهَا عِنْدَ التُّهْمَةِ حَالُ اسْتِبْرَاءٍ تَقْتَضِيهِ السِّيَاسَةُ الدِّينِيَّةُ وَلَهَا عِنْدَ ثُبُوتِهَا وَصِحَّتِهَا حَالُ اسْتِيفَاءٍ تُوجِبُهُ الأْحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ.

فَأَمَّا حَالُهَا بَعْدَ التُّهْمَةِ وَقَبْلَ ثُبُوتِهَا وَصِحَّتِهَا فَمُعْتَبَرٌ بِحَالِ النَّظَرِ فِيهَا فَإِنْ كَانَ حَاكِمًا رُفِعَ إِلَيْهِ رَجُلٌ قَدِ اتُّهِمَ بِسَرِقَةٍ أَوْ زِنًا لَمْ يَكُنْ لِتُهْمَةٍ بِهَا تَأْثِيرٌ عِنْدَهُ وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَحْبِسَهُ لِكَشْفٍ وَلاَ اسْتِبْرَاءٍ وَلاَ أَنْ يَأْخُذَهُ بِأَسْبَابِ الإْقْرَارِ إِجْبَارًا وَلَمْ يَسْمَعِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ فِي السَّرِقَةِ إِلاَّ مِنْ خَصْمٍ مُسْتَحِقٍّ لِمَا قَرَفَ وَرَاعَى مَا يَبْدُو مِنْ إِقْرَارِ الْمَتْهُومِ أَوْ إِنْكَارِهِ إِنِ اتُّهِمَ بِالزِّنَا لَمْ يَسْمَعِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ إِلاَّ بَعْدَ أَنْ يَذْكُرَ الْمَرْأَةَ الَّتِي زَنَى بِهَا وَيَصِفَ مَا فَعَلَهُ بِهَا بِمَا يَكُونُ زِنًا مُوجِبًا لِلْحَدِّ فَإِنْ أَقَرَّ حَدَّهُ بِمُوجِبِ إِقْرَارِهِ وَإِنْ أَنْكَرَ وَكَانَتْ بَيِّنَةً سَمِعَهَا عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَحْلَفَهُ فِي حُقُوقِ الآْدَمِيِّينَ دُونَ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى إِذَا طَلَبَ الْخَصْمُ الْيَمِينَ. وَإِنْ كَانَ النَّاظِرُ الَّذِي رُفِعَ إِلَيْهِ هَذَا الْمَتْهُومُ أَمِيرًا كَانَ لَهُ مَعَ هَذَا الْمَتْهُومِ مِنْ أَسْبَابِ الْكَشْفِ وَالاِسْتِبْرَاءِ مَا لَيْسَ لِلْقُضَاةِ وَالْحُكَّامِ وَذَلِكَ مِنْ تِسْعَةِ أَوْجُهٍ:

أَحَدُهَا : أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلأْمِيرِ أَنْ يَسْمَعَ قَرْفَ الْمَتْهُومِ مِنْ أَعْوَانِ الإْمَارَةِ مِنْ غَيْرِ تَحْقِيقٍ لِلدَّعْوَى الْمُقَرَّرَةِ وَيَرْجِعَ إِلَى قَوْلِهِمْ فِي الإْخْبَارِ عَنْ حَالِ الْمَتْهُومِ وَهَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الرِّيَبِ؟ وَهَلْ هُوَ مَعْرُوفٌ بِمِثْلِ مَا قُرِفَ بِهِ أَمْ لاَ؟ فَإِنْ بَرَّءُوهُ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ خَفَّتِ التُّهَمَةُ وَوُضِعَتْ وَعَجَّلَ إِطْلاَقَهُ وَلَمْ يَغْلُظْ عَلَيْهِ وَإِنْ قَرَّفُوهُ بِأَمْثَالِهِ وَعَرَّفُوهُ بِأَشْبَاهِهِ غَلُظَتِ التُّهَمَةُ وَقَوِيَتْ وَاسْتُعْمِلَ فِيهَا مِنْ حَالِ الْكَشْفِ مَا يُنَاسِبُهُ وَلَيْسَ هَذَا لِلْقُضَاةِ.

الثَّانِي : أَنَّ لِلأْمِيرِ أَنْ يُرَاعِيَ شَوَاهِدَ الْحَالِ وَأَوْصَافَ الْمَتْهُومِ فِي قُوَّةِ التُّهْمَةِ وَضَعْفِهَا فَإِنْ كَانَتِ التُّهَمَةُ زِنًا وَكَانَ الْمَتْهُومُ مُطِيعًا لِلنِّسَاءِ ذَا فُكَاهَةٍ وَخَلاَبَةٍ قَوِيَتِ التُّهَمَةُ، وَإِنْ كَانَ بِضِدِّهِ ضَعُفَتْ، وَإِنْ كَانَتِ التُّهَمَةُ بِسَرِقَةٍ وَكَانَ الْمَتْهُومُ بِهَا ذَا عِيَارَةٍ أَوْ فِي بَدَنِهِ آثَارٌ لِضَرْبٍ أَوْ كَانَ مَعَهُ حِينَ أُخِذَ مُنَقِّبٌ قَوِيَتِ التُّهَمَةُ وَإِنْ كَانَ بِضِدِّهِ ضَعُفَتْ وَلَيْسَ هَذَا لِلْقُضَاةِ أَيْضًا.

الثَّالِثُ : أَنَّ لِلأْمِيرِ أَنْ يُعَجِّلَ حَبْسَ الْمَتْهُومِ لِلْكَشْفِ وَالاِسْتِبْرَاءِ وَاخْتُلِفَ فِي مُدَّةِ حَبْسِهِ لِذَلِكَ فَذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ حَبْسَهُ لِلاِسْتِبْرَاءِ وَالْكَشْفِ مُقَدَّرٌ بِشَهْرٍ وَاحِدٍ لاَ يَتَجَاوَزُهُ وَقَالَ غَيْرُهُ: بَلْ لَيْسَ بِمُقَدَّرٍ وَهُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى رَأْيِ الإْمَامِ وَاجْتِهَادِهِ وَهَذَا أَشْبَهُ وَلَيْسَ لِلْقُضَاةِ أَنْ يَحْبِسُوا أَحَدًا إِلاَّ بِحَقٍّ وَجَبَ.

الرَّابِعُ : أَنَّهُ يَجُوزُ لِلأْمِيرِ مَعَ قُوَّةِ التُّهْمَةِ أَنْ يَضْرِبَ الْمَتْهُومَ ضَرْبَ التَّعْزِيرِ لاَ ضَرْبَ الْحَدِّ لِيَأْخُذَ بِالصِّدْقِ عَنْ حَالِهِ فِيمَا قُرِفَ بِهِ وَاتُّهِمَ، فَإِنْ أَقَرَّ وَهُوَ مَضْرُوبٌ اعْتُبِرَتْ حَالُهُ فِيمَا ضُرِبَ عَلَيْهِ، فَإِنْ ضُرِبَ لِيُقِرَّ لَمْ يَكُنْ لإِقْرَارِهِ تَحْتَ الضَّرْبِ حُكْمٌ، وَإِنْ ضُرِبَ لِيَصْدُقَ عَنْ حَالِهِ وَأَقَرَّ تَحْتَ الضَّرْبِ قُطِعَ ضَرْبُهُ وَاسْتُعِيدَ إِقْرَارُهُ فَإِذَا أَعَادَهُ كَانَ مَأْخُوذًا بِالإْقْرَارِ الثَّانِي دُونَ الأْوَّلِ، فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى الإْقْرَارِ الأْوَّلِ وَلَمْ يَسْتَعِدْهُ لَمْ يُضَيَّقْ عَلَيْهِ أَنْ يَعْمَلَ بِالإْقْرَارِ الأْوَّلِ وَإِنْ كَرِهْنَاهُ.

الْخَامِسُ : أَنَّهُ يَجُوزُ لِلأْمِيرِ فِيمَنْ تَكَرَّرَتْ مِنْهُ الْجَرَائِمُ وَلَمْ يَنْزَجِرْ عَنْهَا بِالْحُدُودِ أَنْ يَسْتَدِيمَ حَبْسَهُ إِذَا اسْتَضَرَّ النَّاسُ بِجَرَائِمِهِ حَتَّى يَمُوتَ، بَعْدَ أَنْ يَقُومَ بِقُوتِهِ وَكِسْوَتِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، لِيَدْفَعَ ضَرَرَهُ عَنِ النَّاسِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِلْقُضَاةِ.

السَّادِسُ : أَنَّهُ يَجُوزُ لِلأْمِيرِ إِحْلاَفُ الْمَتْهُومِ اسْتِبْرَاءً لِحَالِهِ، وَتَغْلِيظًا عَلَيْهِ فِي الْكَشْفِ عَنْ أَمْرِهِ فِي التُّهْمَةِ بِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُقُوقِ الآْدَمِيِّينَ، وَلاَ يُضَيِّقُ عَلَيْهِ أَنْ يَجْعَلَهُ بِالطَّلاَقِ وَالْعِتَاقِ، وَلَيْسَ لِلْقُضَاةِ إِحْلاَفُ أَحَدٍ عَلَى غَيْرِ حَقٍّ، وَلاَ أَنْ يُجَاوِزُوا الأَْيْمَانَ بِاللَّهِ إِلَى الطَّلاَقِ أَوِ الْعِتْقِ.

السَّابِعُ : أَنَّ لِلأْمِيرِ أَنْ يَأْخُذَ أَهْلَ الْجَرَائِمِ بِالتَّوْبَةِ إِجْبَارًا، وَيُظْهِرَ مِنَ الْوَعِيدِ عَلَيْهِمْ مَا يَقُودُهُمْ إِلَيْهَا طَوْعًا، وَلاَ يُضَيِّقُ عَلَيْهِمُ الْوَعِيدَ بِالْقَتْلِ فِيمَا لاَ يَجِبُ فِيهِ الْقَتْلُ، لأِنَّهُ وَعِيدُ إِرْهَابٍ يَخْرُجُ عَنْ حَدِّ الْكَذِبِ إِلَى حَيِّزِ التَّعْزِيرِ وَالأْدَبِ، وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُحَقِّقَ وَعِيدَهُ بِالْقَتْلِ فَيَقْتُلَ فِيمَا لاَ يَجِبُ فِيهِ الْقَتْلُ.

الثَّامِنُ : أَنَّهُ يَجُوزُ لِلأْمِيرِ أَنْ يَسْمَعَ شَهَادَاتِ أَهْلِ الْمِهَنِ وَمَنْ لاَ يَجُوزُ أَنْ يَسْمَعَ مِنْهُ الْقُضَاةُ إِذَا كَثُرَ عَدَدُهُمْ.

التَّاسِعُ : أَنَّ لِلأْمِيرِ النَّظَرَ فِي الْمُوَاثَبَاتِ وَإِنْ لَمْ تُوجِدْ غُرْمًا وَلاَ حَدًّا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَثَرٌ سَمِعَ قَوْلَ مَنْ سَبَقَ بِالدَّعْوَى، وَإِنْ كَانَ بِأَحَدِهِمَا أَثَرٌ فَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ يَبْدَأُ بِسَمَاعِ دَعْوَى مَنْ بِهِ الأْثَرُ وَلاَ يُرَاعَى السَّبْقُ، وَالَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يَسْمَعُ قَوْلَ أَسْبَقِهِمَا بِالدَّعْوَى، وَيَكُونُ الْمُبْتَدِئُ بِالْمُوَاثَبَةِ أَعْظَمَهُمَا جُرْمًا وَأَغْلَظَهُمَا تَأْدِيبًا، وَيَجُوزُ أَنْ يُخَالِفَ بَيْنَهُمَا فِي التَّأْدِيبِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدِهِمَا:  بِحِسَابِ اخْتِلاَفِهِمَا فِي الاِقْتِرَافِ وَالتَّعَدِّي، وَالثَّانِي: بِحَسَبِ اخْتِلاَفِهِمَا فِي الْهَيْبَةِ وَالتَّصَاوُنِ.

وَإِذَا رَأَى مِنَ الصَّلاَحِ فِي رَدْعِ السَّفِلَةِ أَنْ يُشَهِّرَهُمْ، وَيُنَادَى عَلَيْهِمْ بِجَرَائِمِهِمْ، سَاغَ لَهُ ذَلِكَ. فَهَذِهِ أَوْجُهٌ يَقَعُ بِهَا الْفَرْقُ فِي الْجَرَائِمِ بَيْنَ نَظَرِ الأْمَرَاءِ وَالْقُضَاةِ فِي حَالِ الاِسْتِبْرَاءِ وَقَبْلَ ثُبُوتِ الْحَدِّ لاِخْتِصَاصِ الأْمِيرِ بِالسِّيَاسَةِ وَاخْتِصَاصِ الْقُضَاةِ بِالأْحْكَامِ.

- وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: دَعَاوَى التُّهَمِ وَهِيَ دَعْوَى الْجِنَايَةِ وَالأْفْعَالِ الْمُحَرَّمَةِ كَدَعْوَى الْقَتْلِ وَقَطْعِ الطَّرِيقِ وَالسَّرِقَةِ وَالْقَذْفِ وَالْعُدْوَانِ يَنْقَسِمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِيهَا إِلَى ثَلاَثَةِ أَقْسَامٍ:

فَإِنَّ الْمُتَّهَمَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ بَرِيئًا لَيْسَ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ التُّهْمَةِ، أَوْ فَاجِرًا مِنْ أَهْلِهَا، أَوْ مَجْهُولَ الْحَالِ لاَ يَعْرِفُ الْوَالِي وَالْحَاكِمُ حَالَهُ.

فَإِنْ كَانَ بَرِيئًا لَمْ تَجُزْ عُقُوبَتُهُ اتِّفَاقًا.

وَاخْتَلَفُوا فِي عُقُوبَةِ الْمُتَّهِمِ لَهُ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَصَحُّهُمَا يُعَاقَبُ صِيَانَةً لِتَسَلُّطِ أَهْلِ الشَّرِّ وَالْعُدْوَانِ عَلَى أَعْرَاضِ الأْبْرِيَاءِ.

الْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمُتَّهَمُ مَجْهُولَ الْحَالِ لاَ يُعْرَفُ بِبِرٍّ وَلاَ فُجُورٍ، فَهَذَا يُحْبَسُ حَتَّى يَنْكَشِفَ حَالُهُ عِنْدَ عَامَّةِ عُلَمَاءِ الإْسْلاَمِ، وَالْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ الأْئِمَّةِ أَنَّهُ يَحْبِسُهُ الْقَاضِي وَالْوَالِي، وَقَالَ أَحْمَدُ: قَدْ «حَبَسَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي تُهْمَةٍ،» قَالَ أَحْمَدُ: وَذَلِكَ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لِلْحَاكِمِ أَمْرُهُ، وَقَدْ وَرَدَ مِنْ حَدِيثِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حَبَسَ فِي تُهْمَةٍ».

وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: الْحَبْسُ فِي التُّهَمِ إِنَّمَا هُوَ لِوَالِي الْحَرْبِ دُونَ الْقَاضِي. وَاخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ الْحَبْسِ فِي التُّهْمَةِ هَلْ هُوَ مُقَدَّرٌ أَوْ مَرْجِعُهُ إِلَى اجْتِهَادِ الْوَالِي وَالْحَاكِمِ عَلَى قَوْلَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ وَأَبُو يَعْلَى وَغَيْرُهُمَا، فَقَالَ الزُّبَيْرِيُّ: هُوَ مُقَدَّرٌ بِشَهْرٍ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: غَيْرُ مُقَدَّرٍ.

الْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْمُتَّهَمُ مَعْرُوفًا بِالْفُجُورِ كَالسَّرِقَةِ وَقَطْعِ الطَّرِيقِ وَالْقَتْلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَإِذَا جَازَ حَبْسُ الْمَجْهُولِ فَحَبْسُ هَذَا أَوْلَى، قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: وَمَا عَلِمْتُ أَحَدًا مِنَ الأْئِمَّةِ يَقُولُ: إِنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الدَّعَاوَى يَحْلِفُ وَيُرْسَلُ بِلاَ حَبْسٍ وَلاَ غَيْرِهِ، فَلَيْسَ هَذَا عَلَى إِطْلاَقِهِ مَذْهَبًا لأِحَدٍ مِنَ الأْئِمَّةِ الأْرْبَعَةِ وَلاَ غَيْرِهِمْ مِنَ الأْئِمَّةِ. وَيَسُوغُ ضَرْبُ هَذَا النَّوْعِ مِنَ الْمُتَّهَمِينَ كَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الزُّبَيْرَ بِتَعْذِيبِ الْمُتَّهَمِ الَّذِي غَيَّبَ مَالَهُ حَتَّى أَقَرَّ بِهِ فِي قِصَّةِ كِنَانَةَ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: وَاخْتَلَفُوا فِيهِ هَلِ الَّذِي يَضْرِبُهُ الْوَالِي دُونَ الْقَاضِي أَوْ كِلاَهُمَا أَوْ لاَ يَسُوغُ ضَرْبُهُ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ:

أَحَدُهَا: أَنَّهُ يَضْرِبُهُ الْوَالِي وَالْقَاضِي، وَهُوَ قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ.

الثَّانِي: أَنَّهُ يَضْرِبُهُ الْوَالِي دُونَ الْقَاضِي وَهَذَا قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِ أَحْمَدَ، وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: لاَ يُضْرَبُ، ثُمَّ قَالَتْ طَائِفَةٌ: إِنَّهُ يُحْبَسُ حَتَّى يَمُوتَ، وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي الْمُبْتَدِعِ الَّذِي لَمْ يَنْتَهِ عَنْ بِدْعَتِهِ أَنَّهُ يُحْبَسُ حَتَّى يَمُوتَ.

الْمُتَّهَمُ فِي الْقَسَامَةِ

- اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي كَيْفِيَّةِ الْقَسَامَةِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّ الأْيْمَانَ تُوَجَّهُ إِلَى الْمُدَّعِينَ، فَإِنْ نَكَلُوا عَنْهَا وُجِّهَتِ الأْيْمَانُ إِلَى الْمُتَّهَمِينَ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: تُوَجَّهُ تِلْكَ الأْيْمَانُ إِلَى الْمُتَّهَمِينَ ابْتِدَاءً، فَإِنْ حَلَفُوا لَزِمَ أَهْلَ الْمَحَلَّةِ الدِّيَةُ. وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (قَسَامَةٌ ف 17).

تَحْلِيفُ الْمُتَّهَمِ فِي الأْمَانَاتِ

- يَحْلِفُ الْمُودَعُ وَالْوَكِيلُ وَالْمُضَارِبُ وَكُلُّ مَنْ يُصَدَّقُ قَوْلُهُ عَلَى تَلَفِ مَا اؤْتُمِنَ عَلَيْهِ إِذَا قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى خِيَانَتِهِ كَخَفَاءِ سَبَبِ التَّلَفِ وَنَحْوِهِ.

وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ (تُهْمَةٌ ف 15).

وَإِذَا ادَّعَى الْمُودَعُ أَنَّهُ رَدَّ الْوَدِيعَةَ فَقَدْ قَالَ ابْنُ يُونُسَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: يُفَرَّقُ بَيْنَ دَعْوَى الرَّدِّ وَدَعْوَى الضَّيَاعِ، إِذْ إِنَّ رَبَّ الْوَدِيعَةِ فِي دَعْوَى الرَّدِّ يَدَّعِي يَقِينًا أَنَّ الْمُودَعَ كَاذِبٌ، فَيَحْلِفُ، سَوَاءٌ أَكَانَ مُتَّهَمًا أَمْ غَيْرَ مُتَّهَمٍ، وَفِي دَعْوَى الضَّيَاعِ لاَ عِلْمَ لِرَبِّ الْوَدِيعَةِ بِحَقِيقَةِ دَعْوَى الضَّيَاعِ، وَإِنَّمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ جِهَةِ الْمُودَعِ فَلاَ يَحْلِفُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مُتَّهَمًا.

وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الأْظْهَرُ أَنْ تُلْحَقَ الْيَمِينُ إِذَا قَوِيَتِ التُّهَمَةُ، وَتَسْقُطَ إِذَا ضَعُفَتْ.

وَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ كَانَ الْمُودَعُ مَحَلَّ تُهْمَةٍ فَوُجِّهَتْ إِلَيْهِ الْيَمِينُ وَنَكَلَ عَنْهَا ضَمِنَ وَلاَ تُرَدُّ الْيَمِينُ هُنَا. وَصِفَةُ يَمِينِ الْمُتَّهَمِ أَنْ يَقُولَ: لَقَدْ ضَاعَ وَمَا فَرَّطْتُ، وَغَيْرُ الْمُتَّهَمِ مَا فَرَّطْتُ إِلاَّ أَنْ يَظْهَرَ كَذِبُهُ.

الشَّكُّ يَنْتَفِعُ بِهِ الْمُتَّهَمُ

ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الْحُدُودَ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ، وَالأْصْلُ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم : «ادْرَءُوا الْحُدُودَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَخْرَجٌ فَخَلُّوا سَبِيلَهُ، فَإِنَّ الإْمَامَ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعُقُوبَةِ».

وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ (شَكٌّ ف 38).

رُجُوعُ الْمُتَّهَمِ فِي إِقْرَارِهِ

إِذَا أَقَرَّ الْمُتَّهَمُ بِحَقِّ مِنَ الْحُقُوقِ الَّتِي عَلَيْهِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ إِقْرَارِهِ، فَإِنْ كَانَ الإْقْرَارُ بِحَقٍّ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ كَالْحُدُودِ، فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْحَدَّ يَسْقُطُ بِالرُّجُوعِ، وَذَهَبَ الْحَسَنُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى إِلَى أَنَّهُ يُحَدُّ وَلاَ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ. أَمَّا إِذَا أَقَرَّ بِحُقُوقِ الْعِبَادِ، أَوْ بِحَقٍّ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي لاَ تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ كَالْقِصَاصِ وَحَدِّ الْقَذْفِ وَالزَّكَاةِ، ثُمَّ رَجَعَ فِي إِقْرَارِهِ فَإِنَّهُ لاَ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ عَنْهَا مِنْ غَيْرِ خِلاَفٍ. وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ (إِقْرَارٌ ف 59 - 60).

صِحَّةُ إِقْرَارِ الْمُتَّهَمِ

يُشْتَرَطُ فِي الْمُقِرِّ عَامَّةً شُرُوطٌ مِنْهَا:

عَدَمُ التُّهْمَةِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمُقِرِّ لِصِحَّةِ إِقْرَارِهِ: أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُتَّهَمٍ فِي إِقْرَارِهِ؛ لأِنَّ التُّهْمَةَ تُخِلُّ بِرُجْحَانِ الصِّدْقِ عَلَى جَانِبِ الْكَذِبِ فِي الإْقْرَارِ.

وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ (إِقْرَارٌ ف 22 وَمَا بَعْدَهَا).