في الإجراءات التي يتخذها قاضي التحقيق في حق المتهم وقد بينت المواد 146 - 153 ( أصبحت المواد 126 - 132 من القانون ) الإجراءات التي يتخذها قاضي التحقيق في حق المتهم فتنص على حق القاضي في إصدار أمر بحضور المتهم أو القبض عليه وإحضاره أو حبسه احتياطياً على حسب الأحوال - المادة 141 - ( أصبحت المادة 126 من القانون ) ويصدر القاضى أمره المتهم بالحضور أو أمره بالقبض عليه حسبما يراه من حالته وظروف الدعوى فإذا لم يحضر المتهم بعد تكليفه بالحضور دون عذر مقبول واذا خيف هروبه أو إذا لم يكن له محل إقامة معروف أو كانت الجريمة مشهودة جاز قاضي التحقيق أن يصدر أمراً بالقبض عليه لكي يتمكن من استكمال التحقيق بإستجواب المتهم ولو كانت الجريمة جنحة غير جائز فيها بالحبس الاحتياطي كما لو كان معاقباً عليها بالغرامة فقط أو بالحبس الذي لا يزيد على ثلاثة أشهر ولما كان المقصود من القبض والإحضار استجواب المتهم وجب على قاضي التحقيق أن يستجوبه فوراً أي بمجرد حضوره مقبوضاً عليه فإذا تعذر ذلك يحبس المتهم إلى حين استجوابه ولا يجوز أن تزيد مدة حبسه على أربع وعشرين ساعة فإذا مضت هذه المدة دون أن يستجوب وجب على مأمور السجن تسليمه إلى النيابة العمومية لتعمل على استجوابه في الحال بمعرفة قاضي التحقيق أو عند الإقتضاء بمعرفة القاضي الجزئي أو رئيس المحكمة أو أي قاض آخر يندبه رئيس المحكمة فإذا لم يتيسر الإستجواب بالرغم من ذلك يجب على النيابة أن تخلى سبيل المتهم وذلك حتى لا يسير محبوساً من غير أمر بالحبس وقد رؤى مراعاة لظروف الاستعجال أنه في حالة القبض على المتهم خارج دائرة المحكمة التي يجري التحقيق فيها يرسل إلى وكيل نيابة الجهة التي قبض عليه فيها ليتحقق من شخصيته وليحيطه علماً بالواقعة المنسوبة إليه ويدون أقواله في شأنها ويثبت ذلك كله في محضر يرسل إلى قاضي التحقيق مع المتهم فإذا أبدى المتهم اعتراضاً جدياً على نقله أو كانت حالته لا تسمح بالنقل يخطر قاضي التحقيق في الحال وعلى القاضي أن يصدر أمره فوراً بما يتبع .
تحديد النيابة المختصة محلياً بالتحقيق الإبتدائي : لا تكون إجراءات التحقيق الإبتدائي صحيحة إلا إذا باشرتها النيابة المختصة بذلك محلياً، أما إذا باشرتها نيابة غير مختصة كانت باطلة بطلاناً متعلقاً بالنظام العام. ويخضع تحديد النيابة المختصة للقواعد العامة التي نصت عليها المادة 217 من قانون الإجراءات الجنائية: فهي النيابة التي ارتكبت الجريمة في دائرة اختصاصها، أو التي يقيم المتهم فيها، أو التي قبض عليه فيها. وتطبيقاً لذلك، كانت النيابة التي يقيم المتهم فيها مختصة، ولو كانت الجريمة قد ارتكبت في دائرة اختصاص نيابة أخرى، وقبض عليه في دائرة اختصاص نيابة ثالثة.
ولكن ثمة نظم تدخل التعديل على القواعد السابقة : أهمها الندب والضرورة الإجرائية.
فالندب يعني أن يكلف عضو النيابة بالعمل في غير النيابة التي يتبعها، وينبني عليه أن يصير مختصاً بما تختص به النيابة التي ندب لها، وهو اختصاص لم يكن له قبل الندب. ويصدر الندب عن النائب العام أو عن المحامي العام. فسلطة النائب العام في الندب نصت عليها المادة 121 من قانون السلطة القضائية في قولها «للنائب العام حق نقل أعضاء النيابة بدائرة المحكمة المعينين بها، وله حق ندبهم خارج هذه الدائرة لمدة لا تزيد على ستة أشهر» وعلة هذه السلطة أن الأصل في اختصاص عضو النيابة أنه عام تبعاً لوكالة النائب العام (وهي عامة بطبيعتها)، ومن ثم كان للنائب العام أن يكلف عضو النيابة بالعمل في خارج النيابة التي ألحق بها أما سلطة المحامي العام في الندب فقد نصت عليها المادة 121 من قانون السلطة القضائية في فقرتها الأخيرة، فقد قالت «للمحامي العام حق ندب عضو في دائرته للقيام بعمل عضو آخر بتلك الدائرة عند الضرورة»، ويعني ذلك أن المحامي العام أن يندب عضو نيابة جزئية تتبعه إلى نيابة جزئية أخرى تتبعه كذلك، فيصير مختصة بما تختص به النيابة الأخيرة التي ندب لها ويتصل بذلك أن وكيل النيابة الكلية يختص بكل ما يقع في دائرة اختصاص النيابة الكلية، أي أنه يختص محلياً بما يختص به المحامي العام الذي يعمل معه «وذلك بناء على تفويض رئيس النيابة المحامي العام أو من يقوم مقامه تفويضه أصبح على النحو الذي استقر عليه العمل في حكم المفروض بحيث لا يستطاع نفيه إلا بنهي صحيح» وتطبيقاً لذلك، فإن الإجراء الذي يتخذه وكيل النيابة الكلية في شأن جريمة تختص بها نيابة جزئية تتبع هذه النيابة الكلية يعتبر إجراءً صحيحاً.
أما نظرية «الضرورة الإجرائية»، فمؤداها أنه إذا باشر عضو النيابة التحقيق في دائرة اختصاصه المكاني ثم استوجبت ظروف التحقيق ومقتضياته متابعة الإجراءات وامتدادها إلى خارج هذه الدائرة، فإن الإجراءات التي يتخذها في هذا المكان الذي لا يختص به أصلاً تعد صحيحة. وتطبيقاً لذلك، فإنه إذا كان عضو النيابة مختصة لأن الجريمة ارتكبت في دائرة اختصاصه (أو لأن المتهم يقيم في هذه الدائرة) فبدأ التحقيق مع المتهم، ولكنه هرب إلى خارج هذه الدائرة، فإن عضو النيابة أن يتبعه ويقبض عليه في المكان الذي فر إليه، على الرغم من أنه لم يكن في الأصل مختصة بإتخاذ أي إجراء في هذا المكان. وسند الضرورة الإجرائية أن التحقيق في شأن جريمة هو «كل غير متجزئ»، فيكفي أن يكون عضو النيابة مختصاً به كي يختص بجميع إجراءاته. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الضرورة تملي اتخاذ الإجراء على الفور، لأن التراخي فيه قد يجعل اتخاذه بعد ذلك غير ممكن إطلاقاً، أو غير ممكن على الوجه الذي يحقق مصلحة التحقيق. والأصل أن عضو النيابة مختص بالإجراء الذي اتخذه، ذلك أن «الأصل في الإجراء صحته»، ومن ثم لا تلتزم المحكمة بأن تتحرى اختصاص المحقق، وإنما على من يدعي عدم اختصاصه أن يدفع بذلك ويقيم الدليل عليه. ويقرر الشارع بذلك عرض المتهم على النيابة العامة في الجهة التي قبض عليه فيها، وتلتزم النيابة في هذه الحالة بإلتزامين : الأول، هو التحقق من شخصية المقبوض عليه وفق البيانات الموضحة بأمر القبض والإحضار التي سلفت الإشارة إليها، والثاني، هو توجيه التهمة إليه، وتدوين أقواله في شأنها، ولا يجوز لها إستجوابه، إذ هي غير مختصة بذلك. وتستتبع هذه الإجراءات ترحيل المتهم فوراً إلى مقر المحقق الذي أصدر الأمر بالقبض عليه وإحضاره.(الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد : الأول ، الصفحة: 565 )
قد تقتضي الظروف أن ينفذ الأمر بالقبض والإحضار في غير دائرة اختصاص المحقق الذي أصدره، أي في دائرة الإختصاص المكاني لمحقق آخر، وقد نصت في هذا الشأن المادة محل التعليق حيث قرر المشرع عرض المتهم على النيابة العامة في الجهة التي قبض عليه فيها، وتلتزم النيابة العامة في هذه الحالة بالتزامن :
الأول، هو التحقق من شخصية المقبوض عليه وفق البيانات الموضحة بأمر القبض والإحضار. والثاني، هو توجيه التهمة إليه، وتدوين أقواله في شأنها، ولا يجوز لها إستجوابه، إذ هي غير مختصة بذلك. وتستتبع هذه الإجراءات ترحيل المتهم فوراً إلى مقر المحقق الذي أصدر الأمر بالقبض عليه وإحضاره.(المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد : الثاني ، الصفحة : 34)
عملاً بنص المادة (129) من قانون الإجراءات الجنائية فإن الأوامر التي يصدرها قاضي التحقيق تكون نافذة في جميع الأراضي المصرية ويسري ذلك أيضاً على أوامر القبض التي تصدرها النيابة العامة وتنفيذاً لذلك فإنه عملاً بنص المادة (132) أ.ج إذا قبض على المتهم خارج دائرة النيابة التي يجري التحقيق فيها يرسل إلى النيابة التي قبض عليه فيها وعلى هذه النيابة أن تتحقق من شخصيته وتحيطه علماً بالواقعة المسندة إليه وتدون أقواله في شأنها ويثبت ذلك كله في محضر يرسل مع المتهم إلى النيابة التي يجري فيها التحقيق. وإذا اعترض المتهم على نقله أو كانت حالته الصحية لا تسمح بالنقل تخطر سلطة التحقيق بذلك وعليها أن تصدر أمرها فوراً بما يتبع وذلك عملاً بنص المادة (133 أ. ج).(المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الثاني ، الصفحة : 141)
إذا قبض على المتهم تتفيذاً لأمر القبض والإحضار خارج دائرة المحكمة التي يجري التحقيق فيها ، يرسل إلى النيابة العامة بالجهة التي قبض عليه فيها . وعلى النيابة العامة أن تتحقق من جميع البيانات الخاصة بشخصه، وتحيطه علماً بالواقعة المنسوبة إليه وتدون أقواله في شأنها وتثبتها في محضر وترسله مع المقبوض عليه إلى سلطة التحقيق المختصة (م 132). وإذا اعترض المتهم المقبوض عليه على نقله إلى حيث سلطة التحقيق المختصة أو كانت حالته الصحية لا تسمح بالنقل يخطر المحقق المختص بذلك وعليه أن يصدر أمره فوراً بما يتبع أما بإخلاء سبيله ، وأما بالتحفظ عليه لحين انتقاله هو لإستجوابه وأما بندب أحد أعضاء النيابة بالجهة التي تم القبض عليه فيها لاستجوابه وإما أن يأمر بترحيله رغم اعتراضه (م 133).(الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء : الأول، الصفحة : 499)
