loading

موسوعة قانون الإجراءات الجنائية

المذكرة الإيضاحية

نصت المواد 37  و 38  و 39  (وأصبحت المادتان 27 و 28 من القانون ) على تخويل كل من يدعي حصول ضرر له من الجريمة حق التبليغ عنها للنيابة العمومية والادعاء بحقوق مدنية .

 وتبين المواد 40 - 43 ( أصبحت المواد 62 - 56 من القانون ) حق المدعي المدني في التظلم من قرار النيابة بحفظ شكواه وقد عولج هذا الموضوع بناء على الأساس الذي تقرر في المادة 6 من المشروع ( أصبحت المادة 1 من القانون ) وهو لا تقام الدعوى الجنائية إلا من النيابة العمومية ولا تتوقف إقامتها على شكوى أو طلب أو الأذن إلا في الأحوال المبينة في القانون وعلى ما تقرر في المادة 21 ( أصبحت المادة 1 من القانون ) من أن النيابة العمومية تختص دون غيرها برفع الدعوى الجنائية ومباشرتها على أساس ما استقر عليه التشريع الجنائي الحديث في هذا الصدد .

وظاهر من ذلك أن الدعوى الجنائية عمومية فلا يملك الافراد حق تحريكها وليس للمضرور من الجريمة إلا أن يرفع طلب التعويض إلى المحكمة الجنائية إذا كانت الدعوى الجنائية قد رفعت من النيابة العمومية وللنيابة العمومية وحدها الحق في تحريك الدعوى الجنائية او حفظها اذا ما رأت أن الدعوى قد انقضت أو أن لا وجه للسير فيها نظراً إلى عدم صحة الواقعة أو لأي سبب آخر على أن هذا الحفظ من قبل النيابة العمومية لا يقفل الباب في وجه المدعي المدني فقد أجيز له أن يتظلم من أمر الحفظ أمام غرفة المشورة ولذا فرض على النيابة إذا ما أصدرت أمراً بحفظ الشكوى أن تعلن المدعي المدني بذلك مادة 40 ( أصبحت م 62 من القانون ) وإذا مضت ثلاثة أشهر على تقديم الشكوى ولم يتخذ قرار فيها كان ذلك بمثابة أمر وحفظ فيها وللمدعي المدني أن يتظلم منه أيضاً - مادة 43 - ( أصبحت مادة 65 من القانون ).

  وتبين المادة 41 ( أصبحت م 63  من القانون قبل تعديل النواب ) الاجراءات التي يتبعها المدعي المدني في التظلم الذي يرفعه وقد ألزم بإيداع كفالة قدرها عشرة جنيهات في مواد الجنايات والجنح وخمسة جنيهات في مواد المخالفات ما لم يكن قد أعفي من رسوم الدعوى المدنية بقرار من لجنة المساعدة القضائية ولا يقبل قلم الكتاب التقرير بالتظلم إذا لم يصحب بما يدل على إيداع الكفالة .

وتبين المادة 42 ( أصبحت م 64 من القانون قبل تعديل النواب وحذفت ) الإجراءات التي تتبعها غرفة المشورة في الفصل في التظلم فإذا قبلت التظلم تأمر النيابة برفع الدعوى الجنائية إلى المحكمة المختصة إذا كانت الواقعة مخالفة أو تأمر برفعها إلى المحكمة أو إحالتها إلى قاضي التحقيق حسب الأحوال اذا كانت جنحة أو تأمر بإحالتها إلى قاضي التحقيق إذا كانت جناية - فاذا لم تقم النيابة برفع الدعوى أو إحالتها إلى قاضي التحقيق جاز المدعي المدني أن يرفعها إلى المحكمة أو يحيلها إلى قاضي التحقيق بإعلان منه .

 أما أن لم تقبل غرفة المشورة التظلم وإذا رفضته وجب عليها أن تحكم بمصادرة الكفالة كجزاء للمدعي المدني لتسرعة في الاتهام أو للكيد من خصمه وواضح مما تقدم أن المدعي المدني يجوز له أن يتظلم من أمر النيابة بحفظ شكواه سواء كانت ضد الموظفين أو غير الموظفين كما أن حقه في التظلم ليس قاصراً على المخالفات والجنح بل أن له هذا الحق في الجنايات أيضاً.  

في مباشرة الدعوى الجنائية

واحتفظ للنيابة العمومية عن رفع الدعوى المباشرة في مواد المخالفات والجنح إذا كانت الاستدلالات التي يجمعها رجال الضبط القضائي کافية للسير في تحقيق الدعوى في الجلسة وذلك للافادة من هذه الاستدلالات واشترط في الجنح لا يجوز توقيع العقوبة فيها بأمر جنائى أن يكون المتهم قد سمعت أقواله أن يثبت عدم إمكان استجوابه لغيابه وعدم العثور على محل إقامته وذلك لأن عناصر الدعوى لا يصح اعتبارها في حق المتهم إلا بعد سماع أقواله - مادة 97 - ( أصبحت المادة 63  من القانون ).

يقوم نظام التحقيق المعمول به وفقاً للتشريع الحالي على تركيز التحقيق في يد النيابة العمومية مع اجازة ندب قاضي تحقيق للقيام به استثناء في بعض الجرائم وهذا النظام الذي يجعل سلطتي التحقيق والاتهام في يد النيابة العمومية معيب إذا أنه تخول لجهة واحدة سلطتين متعارضتين مع أن في الفصل بين هاتين السلطتين ضماناً أوفي للمتهم ومن أجل ذلك جرت جميع التشريعات الحديثة على جعل التحقيق في الجنايات والجنح منوطاً بقاض مع إجازته استثناء للنيابة العمومية في بعض الجنح التي تقتضي الاستعجال - مادة 89 - ( حذفت لادماجها في مادة 63  من القانون ). ومع ذلك فقد قيدت بقيود لا يخشى معها على الضمانات المقررة للمتهمين في مرحلة التحقيق بالسرعة الواجبة بحيث لا يفلت جان ولا يظلم برئ.

 ويقضي المشروع بأن يعين لكل محكمة جزئية قاض أو أكثر للتحقيق من قضاة المحكمة الابتدائية إلا في محافظتي مصر والاسكندرية فيعين لكل منهما العدد الكافي من قضاة التحقيق بغير التقيد بالمحاكم الجزئية الكائنة في دائرتها على أن يقسم العمل بين قضاة المحكمة المعينين للتحقيق بمعرفة الجمعية العمومية وبكون تعيين قضاة التحقيق بقرار من وزير العدل لمدة سنتين ومن المفهوم بداهة أن هذه المادة قابلة للتجديد واشترط في تعيينهم ونقلهم وإلغاء تعيينهم موافقة مجلس القضاء الأعلى وذلك لضمان استقلالهم - المادة 99 - ( أصبحت م 64 من القانون وعدلت ) وقد رؤى أن من القضايا قد يستدعي خبرة خاصة لتحقيقه سواء كان واقعة معينة أو نوعاً معيناً من الجرائم ومن أجل ذلك أعطى لوزير العدل الحق في ندب أي قاض سواء أكان معيناً للتحقيق أم لا أو ندب مستشارين ممن تتوافر فيهم الخبرة اللازمة لتحقيق هذه القضايا وذلك بموافقة مجلس القضاء الأعلى ويكون القاضي أو المستشار المنتدب والمختص دون غيره بإجراء التحقيق المنتدب له من وقت مباشرته العمل - مادة 100 - ( أصبحت المادة 65 من القانون ) ولما كان تعيين القاضي التحقيق قد لا يستغرق كل وقته كما هو مشاهد في بعض الجهات فقد روى أن ينص على جواز جلوس قاضي التحقيق للحكم في القضايا المدنية أو القضايا الجنائية التي لم يباشر تحقيقا فيها - المادة 101- ( أصبحت م 68 من القانون ) كما انه رؤی ضمانا لانتظام اعمال التحقيق وعدم تعطيلها أن ينص على وجوب اقامة قاضي التحقيق في مقر الجهة المعين بها والا يسمح له بحال الاقامة في اي مكان اخر المادة 99 ( اصبحت م 64 من القانون وعدلت ) وان يخول رئيس المحكمة للتحقيق محل قاضي التحقيق إذا غاب هذا الخير أو مرض أو حصل مانع أخر لديه - المادة 102 - ( أصبحت م 66 من القانون ).

(المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الأول )

من المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 174 لسنة 1998:

أجاز المشرع في المادة (63) (فقرة رابعة) للمتهم عند رفع الدعوى الجنائية عليه مباشرة أن ينيب عنه وكيلاً في جميع الأحوال - أو في أية مرحلة كانت عليها الدعوى - لتقديم دفاعه وذلك إستثناء من حكم المادة (237) من قانون الإجراءات الجنائية التي توجب على المتهم في جنحة يعاقب عليها بالحبس أن يحضر بنفسه وحتى لا يتخذ الإدعاء المباشر وسيلة للكيد والإساءة إلى المتهم بالحضور بنفسه كمتهم أمام المحكمة الجنائية.

 تعليمات النيابة العامة في المسائل الجنائية طبقاً لأخر التعديلات الصادرة بالكتب الدورية حتى سنة 2016  أ/ حسن محمد حسن المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة / طبعة 2017 يونايتد للإصدارات القانونية

مادة 1025 مكرراً – تقوم هيئة قناة السويس على إدارة مرفق المرور بالقناة وهو مرفق عام قومي من مرافق الدولة، وتعتبر موظفوها في حكم الموظفين العموميين، وتنعطف عليهم الحماية الخاصة التي تقررها المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية.

مادة 1031 –  يراعى أن العاملين بشركات القطاع العام لا يعتبرون موظفين عموميين في مجال تطبيق الفقرة الثالثة من المادة 63 إجراءات جنائية .

مادة 1032 – تنطبق الحماية المقررة بالمادة 63 إجراءات جنائية على العاملين بهيئة النقل العام إذا ارتكبت الجريمة أثناء أو بسبب الوظيفة .

مادة 1033 – يعد موظفون عموميون في تطبيق أحكام القانون العقوبات المأذونون والموثقون المنتدبون والعمد ومشايخ البلاد .

مادة 1034 –  لا يعد رؤساء تحرير الصحف موظفين عموميين في حكم المادة 63 إجراءات جنائية .

مادة 1079 –  يجب عدم الخلط بين الإذن اللازم لتحريك الدعوى كقيد إجرائي وهو الذي يفصح عن رغبة الجهة المختصة في تحريك الدعوى الجنائية قبل المتهم وبين قصر الاختصاص في تحريك الدعوى الجنائية على النائب العام أو المحامي العام أو رئيس النيابة طبقاً للمادتين 8 مكرراً ، 63 من قانون الإجراءات الجنائية لأن هذين النصين إنما يتضمنان تحديداً للاختصاص النوعي لأعضاء النيابة ولا ينصرف إلى تقييد حرية النيابة العامة بالإذن.

الأحكام

1- لما كانت المادة 237 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت على المتهم فى جنحة معاقب عليها بالحبس الذي يوجب القانون تنفيذه فور صدور الحكم به أن يحضر بنفسه ، وقد استقر قضاء محكمة النقض على أن حضور المتهم فى جنحة يجوز فيها الحبس يكون لازماً أمام المحكمة الاستئنافية حتى يصح وصف حكمها بأنه حكم حضوري باعتبار أن الأصل أن جميع الأحكام الصادرة بالحبس من هذه المحكمة واجبة التنفيذ فوراً بطبيعتها ، وإلا كان الحكم غيابياً إذا لم يحضر المتهم بنفسه بل أناب عنه وكيلاً ، غير أنه لما كانت الفقرة الرابعة من المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون 174 لسنة 1998 قد نصت على أنه واستثناء من حكم المادة 237 من هذا القانون يجوز للمتهم عند رفع دعوى عليه بطريق الادعاء المباشر أن ينيب عنه فى أية مرحلة كانت عليها الدعوى وكيلاً لتقديم دفاعه ، وذلك مع عدم الإخلال بما للمحكمة من حق فى أن تأمر بحضوره شخصياً ، وكان الثابت من الأحكام الصادرة فى الدعوى الماثلة أنها أقيمت ضد الطاعن بطريق الادعاء المباشر فى تاريخ لاحق على العمل بالتعديل المدخل على المادة 63 من قانون الإجراءات بالقانون رقم 174 لسنة 1998 سالف الذكر ، وكان الطاعن قد أناب عنه وكيلاً حضر جلسات المرافعة الاستئنافية وأبدى دفاعه ، وكانت العبرة فى وصف الحكم هي بحقيقة الواقع لا بما تذكره المحكمة عنه ، فإن الحكم الاستئنافي الصادر فى الدعوى بجلسة .... يكون فى حقيقته قد صدر حضورياً ، وإن وصفته المحكمة خطأ بأنه حضوري اعتباري ، ويكون الطعن فيه بطريق النقض جائزاً ، وهو بهذه المثابة يكون غير قابل للمعارضة فيه عملاً بالمادة 398 من قانون الإجراءات الجنائية ، وكان الطاعن قد أقام معارضة عن ذلك الحكم وقضي فيها بجلسة .... بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه ، وكان الطاعن قد قصر طعنه بالنقض على الحكم الأخير الصادر فى معارضته الاستئنافية عن حكم استئنافي حضوري ،وأخطأ الحكم إذ قضى فى معارضته بقبولها شكلاً وقضى فى موضوعها بدلاً من قضائه بعدم قبولها ، وهو ما لا سبيل إلى تصحيحه لانتفاء مصلحة الطاعن منه ، فإنه لا يقبل من الطاعن أن يتعرض فى طعنه للحكم الاستئنافي الحضوري ، ولا مجال للقول بأن الطاعن اكتسب حقاً فى التعرض لموضوع الاستئناف أو الاستناد إلى قاعدة عدم جواز إضارة الطاعن بطعنه ؛ لأن فى ذلك مساس بقوة الأحكام النهائية فينشئ الطاعن لنفسه طريقاً للطعن لا سند له من القانون ، إذ دل المشرع فى المادة 454 من قانون الإجراءات الجنائية على أن تعييب الأحكام لا يكون إلا بطريق الطعن فيها بالطرق المقررة فى القانون - عادية كانت أو غير عادية - ورسم الشارع أحوال وإجراءات كل منها باعتبار أن فى سلوك هذه الطرق ما يكفل إصلاح ما وقع فى الأحكام من أخطاء ، فإذا توافر سبيل الطعن وضيعه صاحب الشأن فلا يلومن إلا نفسه ، ويعتبر الحكم عنواناً للحقيقة بما جاء فيه حجة على الكافة . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه وهو فى حقيقته حكم بعدم جواز المعارضة الاستئنافية ، والذي هو من الأحكام الشكلية ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى طعنه يكون وارداً على الحكم الابتدائي الذي اقتصروحده على الفصل فى موضوع الدعوى ، فإنه لا يجوز لمحكمة النقض أن تعرض لما شابه من عيوب بشأن عدم إيراده مؤدى الأدلة أوتصالحه لأنه حاز قوة الأمرالمقضي وبات الطعن عليه بطريق النقض غير جائز 

(الطعن رقم 5226 لسنة 4 ق - جلسة 2014/09/16 س 65 )

2- لما كانت الفقرة الرابعة من المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 174 لسنة 1998 قد نصت على أنه : ( واستثناء من حكم المادة 237 من هذا القانون يجوز للمتهم عند رفع الدعوى عليه بطريق الادعاء المباشر أن ينيب عنه فى أية مرحلة كانت عليها الدعوى وكيلاً لتقديم دفاعه ، وذلك مع عدم الإخلال بما للمحكمة من حق فى أن تأمر بحضوره شخصياً ) ، وكانت الدعوى الماثلة قد أُقيمت بطريق الادعاء المباشر ، وكان الطاعن لم يحضر أمام المحكمة الاستئنافية رغم أنها أصدرت أمراً بحضوره شخصياً ، فإن حضور محام عنه فى هذه الحالة يكون عديم الأثر ولا يعتد به .

(الطعن رقم 8927 لسنة 4 ق - جلسة 2013/07/07)

3- لما كان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة الاستئنافية فى.. أن المدافع عن الطاعن دفع بعدم قبول الدعوى الجنائية لرفعها من غير ذى صفة لكون المتهم موظفاً عاماً . لما كان ذلك ، وكانت المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية تنص فى فقرتها الثالثة على أنه : " وفيما عدا الجرائم المشار إليها فى المادة 123 من قانون العقوبات لا يجوز لغير النائب العام أو المحامي العام أو رئيس النيابة العامة رفع الدعوى الجنائية ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط لجناية أو جنحة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها " . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه إذا أقيمت الدعوى الجنائية ممن لا يملك رفعها قانوناً وعلى خلاف ما تقضي به المادتان 63 ، 232 من قانون الإجراءات الجنائية فإن اتصال المحكمة بهذه الدعوى يكون معدوماً ولا يحق لها أن تتعرض لموضوعها فإن فعلت فإن حكمها وما بنى عليه من الإجراءات يكون معدوم الأثر ولا تملك المحكمة الاستئنافية عند رفع الأمر إليها أن تتصدى لموضوع الدعوى وتفصل فيه بل يتعين عليها أن تقصر حكمها على القضاء ببطلان الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعوى باعتبار أن باب المحاكمة موصد دونها إلى أن يتوافر لها الشروط التي فرضها الشارع لقبولها .

(الطعن رقم 25005 لسنة 66 ق - جلسة 2006/02/06 س 57 ص 194 ق 23)

4- لما كانت المادة 237 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 170 لسنة 1981 وإن أوجبت حضور المتهم بنفسه فى الجنح المعاقب عليها بالحبس الذي يوجب القانون تنفيذه فور صدور الحكم به - كما هو الحال فى الدعوى المطروحة باعتبار أن الأصل فى جميع الأحكام الصادرة بالحبس من محكمة ثاني درجة واجبة التنفيذ فوراً بطبيعتها - حتى يصح وصف الحكم بأنه حضوري ، وإلا كان الحكم غيابياً بيد أنه لما كانت الفقرة الرابعة منالمادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 174 لسنة 1998 قد نصت على أنه " واستثناء من حكم المادة 237 من هذا القانون ، يجوز للمتهم عند رفع الدعوى عليه بطريق الادعاء المباشر أن ينيب عنه فى أية مرحلة كانت عليها الدعوى وكيلاً لتقديم دفاعه مع عدم الإخلال بما للمحكمة من حق فى أن تأمر بحضوره شخصياً " . وإذ كان ذلك ، وكانت الدعوى الماثلة قد أقيمت ضد الطاعن بطريق الادعاء المباشر وكان الطاعن قد أناب عنه وكيلاً حضر جلسة المرافعة أمام المحكمة الاستئنافية بتاريخ ..... وأبدى دفاعه فإن الحكم المطعون فيه يكون حضورياً لا يقبل المعارضة ويكون الطعن فيه بطريق النقض جائزاً .

(الطعن رقم 18598 لسنة 70 ق - جلسة 2006/01/04 س 57 ص 58 ق 6)

5- لما كان الثابت من محاضر جلسات المحاكمة الاستئنافية بناء على استئناف النيابة العامة أن الطاعن لم يحضر فى أى منها وإنما حضر عنه محاميه وأبدى دفاعه ثم صدر الحكم حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع بإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف وبحبس المتهم أسبوعين مع الشغل ، وإذ عارض المتهم فى هذا الحكم صدر الحكم المطعون فيه بعدم جواز المعارضة استناداً إلى أن الحكم المعارض فيه قد صدر حضورياً . لما كان ذلك ، وكانت المادة 237 من قانون الإجراءات الجنائية بعد تعديلها بالقانون رقم 17 لسنة 1981 التى نظر الاستئناف فى ظلها تنص على أنه " يجب على المتهم فى جنحة معاقب عليها بالحبس الذى يوجب القانون تنفيذه فور صدور الحكم به أن يحضر بنفسه . أما فى الجنح الآخرى وفى المخالفات فيجوز أن ينيب عنه وكيلاً لتقديم دفاعه ، وهذا مع عدم الإخلال بما للمحكمة من الحق فى أن تأمر بحضوره شخصياً ." فقد دلت بذلك صراحة وعلي ما أكدته المذكرة الإيضاحيه لهذه المادة . على ضرورة حضور المتهم بنفسه أمام محكمة أول درجة فى الجنح التى يوجب القانون تنفيذ الحكم الصادر فيها بالحبس فور صدوره أى لا يقبل فيها الكفالة كحالة النفاذ الوجوبى المنصوص عليها فى المادة 463 من قانون الإجراءات الجنائية وما عسى أن ينص عليه فى القوانين المكملة لقانون العقوبات . أما أمام محكمة ثانى درجة فإنه يجب حضور المتهم بنفسه فى كل جنحة معاقب عليها بالحبس باعتبار أن جميع الأحكام الصادرة بالحبس من محكمة ثانى درجة واجبة التنفيذ فوراً بطبيعتها إلا إذ نص القانون على جواز التوكيل فيها أمامها كما هو الحال فى الفقرة الأخيرة من المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية . وكما لو كانت عقوبة الحبس المقضى بها مع إيقاف التنفيذ ، وكان المتهم هو المستأنف وحده . لما كان ذلك ، وكان الطاعن قد قدم للمحاكمة بوصف أنه فى يوم ..... أقام بناء على أرض زراعية بدون ترخيص وكانت هذه الجريمة من الجنح المعاقب عليها بالحبس طبقاً لنص المادة 156 من القانون رقم 116 لسنة 1983 ، ومتى صدر الحكم بالحبس فإن القانون يوجب تنفيذه فور صدور الحكم به . وإذن فمتى كان ذلك وكان حضور المتهم بنفسه أمراً واجباً طبقاً للقانون فإن حضور وكيل عنه خلافاً لذلك لا يجعل الحكم حضورياً لأن مهمة الوكيل فى هذه الحالة ليست هى المرافعة وإنما تقتصر على مجرد تقديم عذر لتبرير غياب المتهم ، وحتى إذا ترافع الوكيل خطأ ، فإن هذه المرافعة تقع باطلة ولا تغير من اعتبار الحكم غيابياً . لما كان ذلك ، وكان الحكم بذاته قابلاً للمعارضة فيه من أحد الخصوم فخطأ المحكمة التى أصدرته فى وصفه بأنه حضورى ليس من شأنه قانوناً أن يكون مانعاً من المعارضة فيه إذ العبرة فى وصف الأحكام هى بحقيقة الواقع لا بما تذكره المحكمة عنها ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه الصادر بعدم جواز المعارضة الاستئنافية المقامة من الطاعن بقوله إنها رفعت عن حكم حضورى يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب نقضه . ولما كان هذا الخطأ قد حجب المحكمة عن أن تقول كلمتها فى شكل وموضوع المعارضة ، فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإعادة بغير حاجة لبحث الوجه الآخر من الطعن .

(الطعن رقم 10765 لسنة 65 ق - جلسة 2004/12/05 س 55 ع 1 ص 792 ق 119)

6- لما كانت الفقرة الثالثة من المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية لم تسبغ الحماية المقررة بها فى شأن عدم جواز رفع الدعوى الجنائية إلا من النائب العام أو المحامى العام أو رئيس النيابة إلا بالنسبة إلى الموظفين أو المستخدمين العامين دون غيرهم لما يرتكبوه من جرائم أثناء تأدية الوظيفة أو بسببها وكان من المقرر أن الموظف العام عن طريق شغله منصباً يدخل فى التنظيم الإدارى لذلك المرفق وكان الشارع كلما رأى اعتبار أشخاص معينين فى حكم الموظفين العامين فى موطن ما أورد به نصاً كالشأن فى جرائم الرشوة واختلاس الأموال الأميرية والتسبب خطأ فى إلحاق ضرر جسيم بالأموال وغيرها من الجرائم الواردة بالبابين الثالث والرابع من الكتاب الثانى من قانون العقوبات حين أورد فى الفقرة الخامسة من المادة 119 مكرر منه أنه يقصد بالموظف العام فى حكم هذا الباب رؤساء وأعضاء مجالس الإدارة والمديرون وسائر العاملين فى الجهات التى اعتبرت أموالها أموالاً عامة طبقاً للمادة السابقة وهى المادة 119 من ذات القانون والتى نصت الفقرة السابقة منها على أنه يقصد بالأموال العامة فى تطبيق أحكام الباب المشار إليه ما يكون كله أو بعضه مملوكاً للشركات والجمعيات والوحدات الاقتصادية والمنشآت التى تساهم بها إحدى الجهات المنصوص عليها فى الفقرات السابقة فجعل هؤلاء فى حكم الموظفين العامين فى هذا المجال المعين فحسب دون سواه فلا يجاوزه إلى مجال الفقرة الثالثة من المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية فيما أسبغته من حماية على الموظف أو المستخدم العام .

(الطعن رقم 11884 لسنة 64 ق - جلسة 2003/03/19 س 54 ص 474 ق 51)

7- لما كان المشرع كلما رأى اعتبار أشخاص معينين فى حكم الموظفين العامين فى موطن ما ، أورد به نصاً ، كالشأن فى جرائم الرشوة واختلاس الأموال الأميرية والتسبب بالخطأ الجسيم فى إلحاق ضرر جسيم بالأموال وغيرها من الجرائم الواردة فى البابين الثالث والرابع من الكتاب الثانى من قانون العقوبات حين أضاف بالقانون رقم 120 لسنة 1962 إلى المادة 111 من قانون العقوبات فقرة نصت على أن يعد فى حكم الموظفين العموميين فى تطبيق نصوص الجرائم المشار إليها مستخدموا الشركات التى تساهم الدولة أو إحدى الهيئات العامة فى مالها بنصيب ما بأى صفة كانت تجعل هؤلاء العاملين فى حكم الموظفين العموميين فى هذا المجال فحسب دون سواه فلا يجاوزه إلى مجال الفقرة الثالثة فى المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية فيما أسبغته من حماية خاصة على الموظف أو المستخدم العام . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعنة تعمل عضو بمجلس إدارة بنك التنمية الصناعى - وهو شركة مساهمة حسبما ورد بالمادة الأولى من قرار وزير المالية رقم 65 لسنة 1975 - فإن ما نسب إلى الطاعنة من ارتكابها جريمتى البلاغ الكاذب والقذف فى حق المطعون ضده بحكم عملها لا تنعطف عليه الحماية المقررة فى الفقرة الثالثة من المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية ، ويكون منعى الطاعنة فى هذا الشأن غير سديد .

(الطعن رقم 7268 لسنة 63 ق - جلسة 2003/01/15 )

8- لما كانت المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية إذ نصت فى فقرتها الثالثة على أنه "فيما عدا الجرائم المشار إليها فى المادة 113 من قانون العقوبات لا يجوز لغير النائب العام والمحامي العام أو رئيس النيابة العامة رفع الدعوى الجنائية ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط لجناية أو جنحة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته وبسبها "فقد دلت بصريح ألفاظها ودلالة مفهومها على أن القيد الوارد على رفع الدعوى الجنائية إنما يتحقق إذا كانت الجناية أو الجنحة قد وقعت منه أثناء تأدية وظيفته وبسببها بحيث إذا لم يتوافر أحد هذين الظرفين لم يعد ثمة كل التقيد بذلك القيد.

(الطعن رقم 13563 لسنة 62 ق - جلسة 2002/02/07 س 53 ص 265 ق 48)

9- الدعوى الجنائية إذا كانت قد أقيمت على المتهم ممن لا يملك رفعها قانوناً وعلى خلاف ما تقضي به المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية فإن اتصال المحكمة فى هذه الحالة بالدعوى يكون معدوما قانوناً ولا يحق لها أن تتعرض لموضوعها فإن هي فعلت كان حكمها وما بنى عليه من إجراءات معدوم الأثر ولا تملك المحكمة الاستئنافية عند رفع الأمر إليها أن تتصدى لموضوع الدعوى باعتبار أن باب المحاكمة موصود دونها وهو أمر من النظام العام لتعلقه بولاية المحكمة واتصاله بشرط أصيل لازم لتحريك الدعوى الجنائية وبصحة اتصال المحكمة بالواقعة وهو بهذه المثابة يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض متى كانت مقوماته واضحة من الحكم المطعون فيه أو كانت عناصر هذا الدفع قد انطوت عليها الأوراق بغير حاجة إلى تحقيق موضوعي. لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه ومن المفردات المضمومة أن الطاعن موظف بالوحدة المحلية لمدينة ............. وأن الجريمة المنسوبة إليه وقعت منه أثناء تأديته وظيفته وبسببها وأن الدعوى الجنائية قد رفعت ضده بناء على طلب وكيل النيابة الجزئية دون أن يأذن بذلك النائب العام أو المحامي العام أو رئيس النيابة وفقا لما جرى عليه نص الفقرة الثالثة من المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية سالفة الذكر، فإن وجه النعي الذي أثاره الطاعن لأول مرة أمام هذه المحكمة بعدم جواز رفع الدعوى يكون مقبولا ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى فى موضوع الدعوى قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يتعين نقضه وتصحيحه بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعوى.

(الطعن رقم 2248 لسنة 62 ق - جلسة 2001/09/18 س 52 ع 1 ص 636 ق 115)

10- لما كان الحكم المطعون فيه قد أطلق القول بأن الدعوى الجنائية قد حركت قبل المطعون ضده دون إتباع الإجراءات التي نصت عليها المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية وأسبغ عليه الحماية المقررة فى المادة المذكورة دون أن يفصح عن مسعى العمل الذي يباشره وهو ما لا يكفي للتدليل على توافر صفة الموظف العام أو المستخدم العام للمطعون ضده كي تنعطف عليه الحماية المقررة بنص المادة سالفة البيان، فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوباً بالقصور الذي يتسع له وجه الطعن بما يعجز محكمة النقض عن مراقبة تطبيق القانون على الوجه الصحيح والتقرير برأي فيما تثيره النيابة العامة من دعوى الخطأ فى تطبيق القانون، هذه القصور له الصدارة على وجوه الطعن المتعلقة بمخالفة القانون.

(الطعن رقم 14376 لسنة 64 ق - جلسة 2000/10/25 س 51 ص 667 ق 132)

11- لما كان المطعون ضده يعمل رئيس عهدة مجمع سومانيل التابع لشركة النيل للمجمعات الاستهلاكية وهي إحدى شركات القطاع العام حسبما ورد بمدونات الحكم المطعون فيه، وقد أسندت إليه النيابة العامة جريمة إنتاج شيئاً من أغذية الإنسان مغشوشاً المعاقب عليها بمواد القانونين 48 لسنة 1941، 10 لسنة 1966 والمعدل بالقانون رقم 106 لسنة 1980، فإنه لا تنطبق عليه الحماية المنصوص عليها فى المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه فى قضائه بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق القانوني قد خالف هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون ويتعين إزاء ذلك نقضه. لما كان ذلك، وكان هذا الخطأ الذي تردى فيه الحكم قد حجب المحكمة عن نظر الموضوع فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإعادة.

(الطعن رقم 12898 لسنة 64 ق - جلسة 2000/06/14 س 51 ص 507 ق 99)

12- لما كان الطاعن قد سلم بأسباب طعنه لأنه يعمل رئيس قطاع بشركة ......... إحدى شركات القطاع العام فإن ما تسبغه الفقرة الثالثة من المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية من حماية الموظف العام أو المستخدم العام لا ينطبق على العاملين بشركات القطاع العام لأنهم لا يعدون فى حكم الموظفين العامين فى معنى هذه المادة .

(الطعن رقم 16243 لسنة 63 ق - جلسة 1999/05/25 س 50 ص 332 ق 77)

13- الموظف أو المستخدم العام هو الذى يعهد إليه بعمل دائم فى خدمة مرفق عام تديره الدولة أو أحد أشخاص القانون العام عن طريق شغله منصباً يدخل فى التنظيم الإدارى لذلك المرفق وكان المشرع كلما رأى اعتبار أشخاص معينين فى حكم الموظفين العامين فى موطن ما أورد به نصاً  كالشأن فى جرائم الرشوة واختلاس الأموال الأميرية وغيرها من الجرائم الواردة بالبابين الثالث والرابع من الكتاب الثانى من قانون العقوبات حين أورد فى الفقرة السادسة من المادة 111 منه أنه يعد فى حكم الموظفين العموميين فى تطبيق نصوص الجرائم المشارإليها أعضاء مجالس إدارة ومديرو ومستخدمو المؤسسات والشركات والجمعيات والمنظمات والمنشآت إذا كانت الدولة أو إحدى الهيئات العامة تساهم فى مالها بنصيب ما بأية صفة كانت وكذا ما نصت عليه المادة 29 من القانون رقم 122 لسنة 1980 بإصدار قانون التعاون الزراعى من أنه فى تطبيق أحكام قانون العقوبات يعتبر العاملون بالجمعية التعاونية الزراعية وأعضاء مجالس إدارتها فى حكم الموظفين العموميين ، فجعل هؤلاء فى حكم أولئك الموظفين العامين فى هذا المجال المعين فحسب دون سواه فلا يجاوزه إلى مجال الفقرة الثالثة من المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية فيما أسبغته من حماية خاصة على الموظف أوالمستخدم العام فقد أفصح الشارع فى المادة 29 من القانون رقم 122 لسنة 1980 على أن أعضاء مجلس إدارة الجمعية التعاونية الزراعية يعتبرون من الموظفين أوالمستخدمين العامين فى تطبيق أحكام قانون العقوبات فقط 

(الطعن رقم 41037 لسنة 59 ق - جلسة 1998/01/11 س 49 ص 79 ق 10)

14- لا يشترط فى مواد الجنح والمخالفات إجراء أي تحقيق قبل المحاكمة، ويجوز للقاضي أن يأخذ بما هو فى محضر جمع الاستدلالات على اعتبار أنه ورقة من أوراق الدعوى التي يتناولها الدفاع وتدور عليها المناقشة بالجلسة وذلك بغض النظر عما إذا كان محررها من مأموري الضبطية القضائية أو لم يكن .

(الطعن رقم 1408 لسنة 41 ق - جلسة 1972/01/10 س 23 ع 1 ص 42 ق 12)

15- القانون رقم 117 لسنة 1961 بتأميم بعض الشركات و المنشآت و إن قضى بتأميم بعض شركات النقل التى أدمجت تحت اسم شركة النيل العامة لأوتوبيس شرق الدلتا و تتبع الآن المؤسسة العامة للنقل البرى و أيلولة ملكيتها إلى الدولة إلا أنه نص على احتفاظ الشركات المؤممة بشكلها القانونى و على إستمرارها فى مزاولة نشاطها و قد أفصح الشارع فى أعقاب هذا القانون عن اتجاهه إلى عدم اعتبار موظفى و عمال مثل هذه الشركات من الموظفين أو المستخدمين العامين بما نص عليه فى المادة الأولى من لائحة نظام موظفى و عمال الشركات التى تتبع المؤسسات العامة الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 1598 لسنة 1961 من سريان قانون العمل و التأمينات الاجتماعية على موظفى و عمال هذه الشركات و اعتبار هذا النظام جزءا متمما لعقد العمل ، و قد عاد المشرع إلى تأكيد هذا الحكم بإيراده إياه فى المادة الأولى من لائحة نظام العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 3546 سنة 1962 و التى حلت محل تلك اللائحة السابقة . و كلما رأى الشارع اعتبار العاملين بالشركات فى حكم الموظفين العامين فى موطن ما أورد نصا كالشأن فى جرائم الرشوة و اختلاس الأموال الأميرية و التسبب بالخطأ الجسيم فى إلحاق ضرر جسيم بالأموال و غيرها من الجرائم الواردة بالبابين الثالث و الرابع من الكتاب الثانى بقانون العقوبات حين أضاف بالقانون رقم 120 لسنة 1962 إلى المادة 111 من قانون العقوبات فقرة مستحدثة نصت على أن يعد فى حكم الموظفين العموميين فى تطبيق نصوص الجرائم المشار إليها مستخدمو الشركات التى تساهم الدولة أو إحدى الهيئات العامة فى مالها بنصيب ما بأية صفة كانت ، فجعل هؤلاء العاملين فى حكم أولئك الموظفين العامين فى هذا المجال المعين فحسب دون سواه فلا يجاوزه إلى مجال الفقرة الثالثة من المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية فيما أسبغته من حماية خاصة على الموظف العام . لما كان ما تقدم ، فإن المطعون ضده فى علاقته بشركة النيل العامة لأوتوبيس شرق الدلتا التى يعمل بها لا يكون قد اكتسب صفة الموظف العام و بالتالى لا تنطبق عليه الحصانة المقررة بالفقرة الثالثة من المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية ، و يكون الحكم المطعون فيه إذ إنتهى إلى إعتباره موظفاً عاماً و رتب على ذلك انعطاف تلك الحماية عليه و الإستجابة للدفع بعدم قبول الدعوى الجنائية لرفعها من غير ذى صفة قد أخطأ فى تطبيق القانون و يتعين لذلك نقضه .

(الطعن رقم 1731 لسنة 39 ق - جلسة 1970/01/25 س 21 ع 1 ص 150 ق 36)

16- الدعوى الجنائية إذا كانت قد أقيمت على المتهم ممن لا يملك رفعها قانوناً وعلى خلاف ما تقضي به المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون 121 لسنة 1956 فإن اتصال المحكمة فى هذه الحالة بالدعوى يكون معدوماً قانوناً ولا يحق لها أن تتعرض لموضوعها، فإن هي فعلت كان حكمها وما بني عليه من إجراءات معدوم الأثر، ولا تملك المحكمة الاستئنافية عند رفع الأمر إليها أن تتصدى لموضوع الدعوى وتفصل فيه، بل يتعين أن يقتصر حكمها على القضاء ببطلان الحكم المستأنف وعدم قبول الدعوى باعتبار أن باب المحاكمة موصود دونها، إلى أن تتوافر لها الشروط التي فرضها الشارع لقبولها وهو أمر من النظام العام لتعلقه بولاية المحكمة واتصاله بشرط أصيل لازم لتحريك الدعوى الجنائية ولصحة اتصال المحكمة بالواقعة . وإذ كان الحكم المطعون فيه قد خلا من الرد على الدفع بعدم قبول الدعوى لتحريكها بغير الطريق القانوني رغم أنه أثبت فى مدوناته أن المتهم قد دفع به وكان هذا الدفع جوهرياً لتعلقه بالنظام العام مما يوجب على المحكمة تحقيقه والرد عليه فضلاً عن أنه وقد فصل فى موضوع المعارضة مقتصراً على ترديد أسباب الحكم الذي وقف عند حد رفض الدفع بسقوط الدعوى، فإنه يكون قد خلا من الأسباب التي بنى عليه قضاءه بالمخالفة لنص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية بما يبطله فوق ما تقدم مما يتعين معه نقضه والإحالة .

(الطعن رقم 93 لسنة 42 ق - جلسة 1972/03/13 س 23 ع 1 ص 384 ق 85)

17- متى تحركت الدعوى الجنائية أصبحت مباشرتها من حق النيابة العامة وحدها دون المدعى بالحقوق المدنية و ذلك بالنسبة لجميع من تحركت قبلهم . و يترتب على إتصال سلطة الحكم بالدعوى زوال حق النيابة فى مباشرة التحقيق الإبتدائى بالنسبة إلى المتهم المقدم للمحاكمة عن الواقعة ذاتها . لما كان ذلك ، و كانت دعوى الطاعن " المدعى بالحقوق المدنية " . قد إنعقدت فيها الخصومة من قبل صدور قرار النيابة بندب مأمور الضبط القضائي - فلا جدوى من الخوض فى بحث شرعية هذا القرار على النحو الذى صدر به ، أو فى آثاره ما دام أنه قد صدر و نفذ من بعد زوال ولاية سلطة التحقيق بإتصال المحكمة بدعوى الطاعن ، و صيرورته عديم الحجية فى خصوص الواقعة موضوع الدعوى المنسوبة إلى المطعون ضده .

(الطعن رقم 1577 لسنة 45 ق - جلسة 1976/02/09 س 27 ص 183 ق 37)

18- الدعوى الجنائية إذا كانت أقيمت على المتهم ممن لا يملك رفعها قانوناً وعلى خلاف ما تقضي به المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية، فإن اتصال المحكمة فى هذه الحالة بالدعوى يكون معدوماً قانوناً ولا يجوز لها أن تتعرض لموضوعها، فإن هي فعلت كان حكمها وما بني عليه من إجراءات معدوم الأثر، ولا تملك المحكمة الاستئنافية عنه رفع الأمر إليها أن تتصدى لموضوع الدعوى باعتباراً أن باب المحكمة موصود دونها وهو أمر من النظام العام لتعلقه بولاية المحكمة واتصاله بشرط أصيل لازم لتحريك الدعوى الجنائية ولصحة اتصال المحكمة بالواقعة - وبهذه المثابة يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.

(الطعن رقم 3241 لسنة 55 ق - جلسة 1986/03/02 س 37 ع 1 ص 326 ق 67)

19- الدعوى الجنائية إذا كانت قد أقيمت على المتهم ممن لا يملك رفعها قانوناً وعلى خلاف ما تقضي به المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 121 لسنة 1956 فإن اتصال المحكمة فى هذه الحالة بالدعوى يكون معدوماً قانوناً ولا يحق لها أن تتعرض لموضوعها فإن هي فعلت كان حكمها وما بني عليه من إجراءات معدوم الأثر، ولا تملك المحكمة الاستئنافية عند رفع الأمر إليها أن تتصدى لموضوع الدعوى باعتبار أن باب المحاكمة موصود دونها، وهو أمر من النظام العام - لتعلقه بولاية المحكمة واتصاله بشرط أصيل لازم لتحريك الدعوى الجنائية ولصحة اتصال المحكمة بالواقعة - وبهذه المثابة يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض إلا أنه يشترط لقبوله أن تكون مقوماته واضحة من مدونات الحكم المطعون فيه أن تكون عناصر الحكم مؤدية إلى قبوله بغير حاجة إلى إجراء تحقيق موضوعي لأن هذا التحقيق خارج عن وظيفة محكمة النقض

(الطعن رقم 58 لسنة 46 ق - جلسة 1977/02/06 س 28 ع 1 ص 184 ق 40)

20- إن ما أثاره الطاعن من إقامة الدعوى الجنائية عليه ممن لا يملك رفعها قانوناً وفق المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية، إنما هو سبب متعلق بالنظام العام مما يسوغ إبداءه لأول مرة أمام محكمة النقض ولو بعد مضي الأجل المضروب لإيداع أسباب الطعنين، بشرط ألا يتطلب تحقيقاً موضوعياً، لما كان ذلك، وكان الدفع سالف الذكر يخالطه واقع، وكان هذا الواقع يستمد من مجرد الاطلاع على الأوراق المطروحة على بساط البحث - كالحال فى الدعوى الماثلة دون حاجة إلى تحقيق وكان الواقع الثابت من المفردات المضمومة أن رئيس النيابة العامة قد أذن بإقامة الدعوى على الطاعن وكان فى ذلك ما يدحض واقع هذا الدفع فإن الحكم المطعون فيه - والحال كذلك - لم يكن ملزماً بالإشارة إلى ذلك الدفع ولا تثريب عليه فى الالتفات عنه، إعمالاً لما هو مقرر من عدم إلزام المحكمة بتعقب المتهم فى مناحي دفاعه، والرد على ما كان منها ظاهر البطلان .

(الطعن رقم 886 لسنة 46 ق - جلسة 1976/12/27 س 27 ع 1 ص 1004 ق 225)

21- القول بأن حكم المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية لا ينصرف إلى جرائم الاهمال مردود بأمرين : الأول - هو عمومية نص المادة سواء بالتعديل الذى جرى بالقانون رقم 121 لسنة 1956 حين بسط الشارع الحماية التى أسبغها على الموظفين و المستخدمين العموميين و رجال الضبط بالنسبة إلى كل الجرائم من جنايات و جنح و مخالفات أو بالتعديل الحاصل بالقانون رقم 107 لسنة 1962 حين أخرج المخالفات من عداد تلك الجرائم ، ذلك بأنه متى أفصح القانون عن مراد الشارع فإنه لا محل لتخصيص ليس له من صراحة النص ما يحمله . و الأمر الثانى - مستفاد من أن حكمة النص و هى - على ما أفصحت عنها المذكرة الايضاحية المرافقة للقانون 121 لسنة 1956 - تقرير حماية خاصة للموظفين حفاظا على حسن أدائهم أعمال وظيفتهم على الوجه الأكمل و مراعاة لحسن سير العمل و دفع الضرر عن المصلحة العامة مما لا يسوغ معها قصر الحماية على مرتكبى الجرائم العمدية و إنحسارها عمن يقارفها باهمال .

(الطعن رقم 1813 لسنة 35 ق - جلسة 1966/02/15 س 17 ع 1 ص 152 ق 27)

22- لما كان الحكم المطعون فيه قد أطلق القول بأن المطعون ضده موظف عام وأسبغ عليه الحماية المقررة فى المادة 63/3 من قانون الإجراءات الجنائية دون أن يفصح عن مسمى العمل الذى يباشره وهو ما لا يكفى للتدليل على توافر صفة الموظف العام أو المستخدم العام للمطعون ضده كى تنعطف عليه الحماية المقررة بنص المادة سالفة البيان ، فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوباً بالقصور الذى يتسع له وجه الطعن بما يعجز محكمة النقض عن مراقبة تطبيق القانون على الوجه الصحيح والتقرير برأى فيما تثيره النيابة العامة من دعوى الخطأ فى تطبيق القانون ، وإذ كان هذا القصور له الصداره على وجوه الطعن المتعلقة بمخالفة القانون فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة.

(الطعن رقم 5486 لسنة 62 ق - جلسة 1995/02/01 س 46 ص 291 ق 41)

23- إن الفقرة الثالثة من المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية لم تسبغ الحماية المقررة بها فى شأن عدم جواز رفع الدعوى الجنائية إلا من النائب العام أو المحامى العام أو رئيس النيابة ، إلا بالنسبة إلى الموظفين العموميين و المستخدمين العامين و من فى حكمهم ، دون غيرهم من موظفى الشركات العامة ، سواء منها المؤممة أو التى تساهم الدولة أو إحدى الهيئات العامة فى ما لها بنصيب ، إذ أن المشروعات المؤممة التى كانت تتمتع بالشخصية المعنوية ، لا تفقد الشخصية المستقلة عن شخصية الدولة نتيجة للتأميم ، و إذ كان البين من الحكم المطعون فيه أنه أسس قضاءه بإنقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة عن الجرائم المسندة إلى المطعون ضده على بطلان كافة إجراءات الإتهام التى إتخذها وكيل النيابة فى الدعوى و ما تلاها من إجراءات المحاكمة التى تمت خلال السنوات الخمس التى إنقضت على وقوع هذه الجرائم و حتى تاريخ المحاكمة ، دون أن يستظهر صفة الموظف العام أو المستخدم العام فى المتهم المطعون ضده الذى بوشرت قبله تلك الإجراءات بنوعيها، مع أنه لو قبل بإنتفاء هذه الصفة فى حقه ، لصحت إجراءات الإتهام الى إتخذها وكيل النيابة قبله فى البدء ، منفرداً و كذلك إجراءات المحاكمة التى إتخذت فى مواجهته و إنتهت بصدور الحكم الأول فى 29 يناير سنة 1964 بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة، و بالتالى أنتجت أثرها فى قطع التقادم المسقط للدعوى الجنائية و كان الحكم فوق ذلك قد أغفل كلية أثر الحكم الإبتدائى الصادر فى 22 يناير سنة 1966 بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها ، و تقرير النيابة العامة بإستنئاف هذا الحكم ، و كذلك الحكم الإستئنافى الصادر فى 26 أغسطس سنة 1967 بتأييد الحكم المستأنف ، و هى إجراءات صدرت صحيحة فى ذاتها على التوالى - قبل أن تكتمل مدة السقوط بين أحدها والآخر - من جهة مختصة بإصدارها ، فتعد من الإجراءات القاطعة للمدة المقررة لإنقضاء الدعوى الجنائية ، بصرف النظر عن بطلان إجراءات إعادة تحريك الدعوى العمومية السابقة عليها ، فإن الحكم المعون فيه يكون معيباً بالقصور فى التسبيب و الخطأ فى القانون بما يستوجب نقضه .

(الطعن رقم 1220 لسنة 40 ق - جلسة 1970/12/07 س 21 ع 3 ص 1182 ق 287)

24- لما كانت المادة 237 من قانون الإجراءات الجنائية بعد تعديلها بالقانون رقم 170 لسنة 1981 - التى نظر الإستئناف فى ظلها تنص على أنه " يجب على المتهم فى جنحة معاقب عليها بالحبس الذى يوجب القانون تنفيذه فور صدور الحكم به أن يحضر بنفسه . أما فى الجنح الأخرى و فى المخالفات فيجوز أن ينيب عنه وكيلاً لتقديم دفاعه . و هذا مع عدم الإخلال بما للمحكمة من الحق فى أن تأمر بحضوره شخصياً . فقد دلت بذلك صراحة و على ما أكدته المذكرة الإيضاحية لهذه المادة - على ضرورة حضور المتهم بنفسه أمام محكمة أول درجة فى الجنح التى يوجب القانون تنفيذ الحكم الصادر فيها بالحبس فور صدوره أى لا يقبل فيها الكفالة كحالة النفاذ الوجوبى المنصوص عليها فى المادة 463 من قانون الإجراءات الجنائية و ما عسى أن ينص عليه فى القوانين المكملة لقانون العقوبات أما محكمة ثانى درجة فإنه يجب حضور المتهم بنفسه فى كل جنحة معاقب عليها بالحبس بإعتبار أن جميع الأحكام الصادرة بالحبس من محكمة ثانى درجة واجبة التنفيذ فوراً بطبيعتها إلا إذا نص القانون على جواز التوكيل فيها أمامها كما هو الحال فى الفقرة الأخيرة من المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية و كما لو كانت عقوبة الحبس المقضى بها مع إيقاف التنفيذ و كان المتهم هو المستأنف وحده .

(الطعن رقم 2088 لسنة 53 ق - جلسة 1984/01/22 س 35 ص 85 ق 17)

شرح خبراء القانون

ويعني ذلك أن للنيابة العامة أن تدخل الدعوى الجنائية مباشرة في حوزة المحكمة المختصة إذا كانت الجريمة مخالفة أو جنحة، فتبدأ الدعوى مباشرة في صورة المحاكمة دون أن تمر بمرحلة التحقيق الابتدائي: فالنيابة العامة ليست ملزمة بالتحقيق الابتدائي في المخالفات والجنح، فإذا قدرت أن المعلومات التي جمعت عن طريق الاستدلال كافية للبدء في مرحلة المحاكمة كان لها أن تقرر رفع الدعوى مباشرة. أما إذا كانت الجريمة جناية، فليس للنيابة العامة ذلك، إذ التحقيق الابتدائي إلزامي.

ويترتب على إحالة المتهم إلى المحكمة المختصة أن تدخل الدعوى في حوزة هذه المحكمة، فيصير لها وحدها اتخاذ إجراءات المحاكمة. ويترتب على ذلك أن تنقضي سلطات النيابة العامة بالنسبة للدعوى، فقد انقضت المرحلة التي كانت لها فيها على الدعوى سلطات، فلا يجوز لها أن تجري في شأنها تحقيقاً، سواء بنفسها أو عن طريق ندب مأمور الضبط القضائي، بل إنه لا يجوز للمحكمة أن تكلفها بإجراء تحقيق فيها .(الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الأول الصفحة:  443)

يجيز النص  في الفقرة الأولى من المادة محل التعليق الاكتفاء بمحاضر جمع الاستدلالات لرفع الدعوى إلى محكمة الجنح والمخالفات، ويتم ذلك طبقاً للمادة (232) من قانون الإجراءات الجنائية.

ولم يشر النص إلى التصرف في الجنايات بصيغة جامعة مانعة وإنما أشار في الفقرة الثانية إلى أحوال التحقيق فيها بمعرفة قاضي التحقيق، أو بمعرفة النيابة العامة - غير أن الثابت أن الجناية يجب أن تمر بإجراءات التحقيق، وحيث لم يرد في نص المادة الحالية ذكر لتصرف في الجناية بعد مرحلة الاستدلال إلا باتخاذ إجراءات التحقيق بشأنها هذا، والتصرف في الجناية يتم بعد التحقيق ممن هو في درجة محام عام على الأقل.

وقد أوردت الفقرة الثالثة قيداً خاصاً برفع الدعوى في الجنح التي تقع من موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط أثناء تأدية وظيفته أو بسببها فقصرت الحق في ذلك على النائب العام والمحامي العام ورئيس النيابة، واستثنى النص من هذا القيد الجرائم المشار إليها في المادة (123) من قانون العقوبات، وأهمها الامتناع عن تنفيذ الحكم.

غير أنه منعاً من سوء استخدام هذا الاستثناء في رفع الدعاوى بالطريق المباشر أجازت الفقرة الأخيرة إنابة وكيل عن المتهم في الحضور استثناء من القاعدة الواردة في المادة (237) إجراءات.(المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الأول ، الصفحة : 537)

ورقة التكليف بالحضور :

إذا رأت النيابة العامة في مواد المخالفات والجنح أن الدعوى صالحة لرفعها بناء على الاستدلالات التي جمعت تكلف المتهم بالحضور مباشرة أمام المحكمة ومن هنا يتضح أنه لا يشترط قانوناً لإحالة قضايا الجنح والمخالفات إلى المحاكم المختصة بنظرها أن تكون النيابة قد أجرت تحقيقاً فيها فتصح إحالتها بناء على تحقيقات البوليس إذا رأت النيابة كفايتها ويكون رفع الدعوى الجنائية إذا أقامتها بطريق تكليف المتهم مباشرة بالحضور أمام المحكمة المختصة وتقوم النيابة العامة قبل رفع الدعوى بإعطاء الواقعة الوصف والقيد اللازم لها. أي تعطي للواقعة تكييفها القانوني من جهة ومواد القانون المنطبقة عليها من جهة أخرى هذا فضلاً عن اسم المتهم والمجني عليه وتاريخ الواقعة ومكان حدوثها وبمجرد أن تصدر النيابة قرارها بتكليف المتهم بالحضور مباشرة أمام المحكمة المختصة تكون الدعوى قد خرجت من حوزة النيابة ودخلت نهائياً حوزة قضاء الحكم بشرط أن يكون هذا التكليف قد تم صحيح وفقاً للقانون .

وفي ذلك قيل بأن الدعوى لا تخرج من حوزة النيابة العامة إلا بوصول إعلان ورقة التكليف بالحضور ويترتب على ذلك أنه لا يكفي لخروجها من حوزتها مجرد تأشير عضو النيابة على محضر التحقيق أو محضر جمع الاستدلالات بتقديم الدعوى إلى المحكمة فتستطيع النيابة أن تعدل من قرارها فتغير وصف التهمة إلى جناية وتحيل الدعوى إلى محكمة الجنايات أو أن تصدر أمراً بحفظ الدعوى أو بالأوجه لإقامتها.

وبوصول إعلان ورقة التكليف بالحضور تخرج الدعوى من حوزة النيابة العامة وتدخل في حوزة المحكمة فلا تملك النيابة بعد ذلك أن تتصرف في الدعوى أو أن تتخذ أي إجراء من إجراءات التحقيق ولو كان ذلك الإجراء بناء على ندب من المحكمة لتحقيق دليل معين فإن فعلت كان هذا الإجراء باطلاً بطلاناً متعلقاً بالنظام العام ويلاحظ أن دخول الدعوى في حوزة المحكمة كأثر قانوني للتكليف بالحضور لا يترتب إلا إذا كان التكليف صحيحاً فإذا لم يحضر المتهم ولم يرسل وكيلاً عنه وجب على المحكمة أن تتحقق من صحة التكليف فإن كان غير صحيح قضت ببطلانه ولا يجوز للمحكمة حينئذ أن تنظر الدعوى وإلا كان حكمها باطلاً إذ تعتبر الدعوى غير داخلة في حوزتها .

حكم الموظف أو المستخدم العام :

إن المادة ( 63/ 3) من قانون الإجراءات الجنائية محل التعليق لم تسبغ الحماية المقررة بها في شأن عدم جواز رفع الدعوى الجنائية إلا من النائب العام أو المحامي العام أو رئيس النيابة إلا بالنسبة إلى الموظفين أو بسببها ومن المقرر أن الموظف العام هو الذي يعهد إليه بعمل دائم في خدمة مرفق عام تديره الدولة أو أحد أشخاص القانون العام عن طريق شغله منصباً يدخل في التنظيم الإداري لذلك المرفق وعلى ذلك فإنه لما كانت المؤسسات العامة هي مرافق عامة يديرها أحد أشخاص القانون العام ويعد العاملون فيها من الموظفين أو المستخدمين العامين ومن ثم تشملهم الحماية الخاصة التي نص عليها بالفقرة سالفة الذكر. ومن ناحية أخرى فإن هذا النص لا ينطبق على العاملين بشركات القطاع العام.

التعديل الذي تم بموجب القانون رقم 174 لسنة 1998 - للمتهم أن ينيب عنه وكيلاً في الإدعاء المباشر المقام ضده:

كانت الفقرة الرابعة من المادة (63) إجراءات جنائية قبل تعديلها تنص على ما يلي: "وإستثناء من حكم المادة (237) من هذا القانون للمتهم في الجرائم المشار إليها في المادة (231) عقوبات عند رفع الدعوى عليه مباشرة أن ينيب عنه وكيلاً لتقديم دفاعه مع عدم الإخلال بما للمحكمة من حق في أن تأمر بحضوره شخصياً وكان مؤدي هذه الفقرة أنه كان يتعين على المتهم الذي أقيمت عليه دعوى مباشرة في جنحة يعاقب عليها القانون بالحبس أن يحضر بنفسه أمام المحكمة أثناء نظر الدعوى وكان المشرع يستثني من ذلك الجرائم المنصوص عليها في المادة (123) عقوبات والتي كانت تعاقب كل موظف عمومي استعمل سلطة وظيفته في وقف تنفيذ الأوامر الصادرة من الحكومة أو أحكام القوانين واللوائح أو تأخير تحصيل الأموال والرسوم أو وقف تنفيذ حكم أو أمر صادر من المحكمة أو من جهة مختصة وكذلك كل موظف عمومي امتنع عمداً عن تنفيذ حكم أو أمر مما سبق بعد مضي ثمانية أيام من إنذاره على يد محضر إذا كان تنفيذ الحكم أو الأمر داخلاً في اختصاصه.

وبمقتضى التعديل الذي أدخله المشرع بالقانون 174 لسنة 1998- على الفقرة الأخيرة من المادة أصبح يجوز للمتهم إذا حرکت ضده الدعوى الجنائية بطريق الادعاء المباشر بدلاً من أن يحضر بنفسه أمام المحكمة أن يكتفي بتوكيل وكيل للحضور عنه وإبداء دفاعه سواء كان موظفاً أو غير موظف وفي أي حالة تكون عليها الدعوى سواء كانت منظورة أمام محكمة الجنح الجزئية أو أمام محكمة الجنح المستأنفة أو أمام محكمة النقض ويشترط في الوكيل الذي يحضر عن المتهم أن يحمل توكيلاً رسمياً صادراً من المتهم ويجوز أن يكون توكيلاً عاماً يبيح له الحضور في جميع الدعاوى ويجوز أن يكون خاصاً يفوضه في الحضور في دعوى معينة.

ويلاحظ أن المشرع قد أبقي على حق المحكمة في أن تأمر بحضور المتهم شخصية كلما رأت ضرورة إلى ذلك.(المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الأول ، الصفحة : 772 )

وعلى ذلك فإن رفع الدعوى بناء على محضر الاستدلالات يكون بتكليف المتهم بالحضور أمام المحكمة المختصة غير أنه يلزم أن تقوم النيابة العامة قبل رفع الدعوى بإعطاء الواقعة القيد والوصف القانوني لها مبينة اسم المتهم والمجني عليه وتاريخ الواقعة ومكان حدوثها.

ويكون تكليف المتهم بالحضور أمام المحكمة قبل انعقاد الجلسة بيوم كامل في المخالفات وبثلاثة أيام كاملة على الأقل في الجنح مع مراعاة مواعيد المسافة الواردة بقانون المرافعات المدنية والتجارية.

ولا تعتبر الدعوى قد رفعت. بمجرد التأشير من النيابة العامة بتقديمها بل لابد لذلك من إعلان المتهم بالحضور للجلسة في المواعيد السابقة.

الأثر المترتب على إعلان ورقة التكليف بالحضور :

يترتب على إعلان المتهم بورقة التكليف بالحضور رفع الدعوى العمومية وخروجها من حوزة النيابة العامة لتدخل في ولاية المحكمة. فلا تملك النيابة العامة بعد ذلك اتخاذ أي إجراءات التحقيق أو التصرف في الدعوى غير أنه يلاحظ في حالة الاستغناء عن التكليف بالحضور بتوجيه التهمة من النيابة العامة في الجلسة أنه لا تخرج الدعوى من حوزة النيابة العامة إلا إذا قبل المتهم المحاكمة ، فإذا لم يقبل كان للنيابة العامة أن تنصرف في الدعوى كيفما شاءت فلها رفعها بالإجراءات العادية وهي بإعلان ورقة التكليف بالحضور كما لها أن تحفظ الأوراق إذا رأت محلاً لذلك. (الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الأول،  الصفحة 376)

إجراءات رفع الدعوى بناء على محضر جمع الاستدلالات :

تنص المادة 63 من قانون الإجراءات على أنه إذا رأت النيابة العامة في مواد المخالفات والجنح أن الدعوى صالحة لرفعها بناء على الاستدلالات التي سمعت كلف المتهم بالحضور مباشرة أمام المحكمة المختصة.

وعلى ذلك فإن رفع الدعوى بناء على محضر الاستدلالات يكون بتكليف المتهم بالحضور أمام المحكمة المختصة .

غير أنه يلزم أن تقوم النيابة العامة قبل رفع الدعوى بإعطاء الواقعة القيد والوصف القانوني لها مبينة اسم المتهم والمجني عليه وتاريخ الواقعة ومكان حدوثها.

ويكون تكليف المتهم بالحضور أمام المحكمة قبل انعقاد الجلسة بيوم كامل في المخالفات وبثلاثة أيام كاملة على الأقل في الجنح مع مراعاة مواعيد المسافة الواردة بقانون المرافعات المدنية والتجارية.

ولا تعتبر الدعوى قد رفعت بمجرد التاشير من النيابة العامة بتقديمها بل لذلك من إعلان المتهم بالحضور للجلسة في المواعيد السابقة .

غير أنه يجوز في حالة التلبس وفي الحالات التي يكون فيها المتهم محبوساً احتياطياً في إحدى الجنح، أن يكون التكليف بالحضور بغیر میعاد ، فإذا حضر المتهم وطلب إعطاءه میعاداً لتحضير دفاعه، له المحكمة بالميعاد السابق وهو ثلاثة أيام في الجنح ويوم كامل في المخالفات (م 233)، وألا تعتبر المحكمة قد أخلت بحقه في الدفاع.

وفي غير الحالتين السابقتين التي يعلن فيها المتهم بغير موعد لا تكون المحكمة ملزمة بالتأجيل للدفاع.(الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الثاني ،  الصفحة : 740)

لا يجوز لغير النائب العام (أو المحامي العام أو رئيس النيابة) رفع الدعوى الجنائية ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط لجريمة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها (المادة 63/ 3 إجراءات) فيما عدا الجرائم المشار إليها في المادة 123 من قانون العقوبات.

ويلاحظ هنا أن هذا القيد يسري على الموظفين العموميين الحقيقيين دون الموظفين العموميين بالمعنى الواسع الذي حددته المادة 111 عقوبات والتي تسري على الموظف العام في مواد الرشوة والاختلاس والإضرار بالأموال وغيرها من الجرائم المنصوص عليها في البابين الثالث والرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات.

وقد نصت الفقرة الأخيرة من المادة 116 مكرراً (ب) عقوبات (المضافة بالقانون رقم 120 لسنة 1962) بشأن جريمة الإهمال في أداء الوظيفة - على أنه لا يجوز لغير النائب العام أو المحامي العام رفع الدعوى الجنائية.

كما نصت المادة 96 من قانون السلطة القضائية على عدم جواز القبض على القاضي وحبسه احتياطياً أو اتخاذ أي إجراء من إجراءت التحقيق معه أو رفع الدعوى الجنائية عليه إلا بإذن من لجنة قضائية خاصة نصت عليها المادة 94 من هذا القانون. ويختص النائب العام بتقديم الطلب إلى اللجنة المذكورة للحصول على هذا الإذن، وهو اختصاص ذاتي للنائب العام.

ونصت المادة 3 من القانون رقم 205 لسنة 1990 في شأن سرية الحسابات والبنوك على أن للنائب العام أو من يفوضه من المحامين العامين الأول أن يطلب من محكمة استئناف القاهرة الأمر بالاطلاع أو الحصول على أية بيانات أو معلومات تتعلق بالحسابات أو الودائع أو الأمانات أو الخزائن أو المتعلقة بماء وذلك في حالتين هما إذا اقتضى ذلك كشف الحقيقة في جناية أو جنحة، والتقرير بما في الذمة بمناسبة حجز موقع لدى أحد البنوك الخاضعة لأحكام هذا القانون.

وفي كل الأحوال لا يجوز لوکلاء النائب العام مباشرة هذه الاختصاصات إلا  بتفويض خاص منه، فلا تكفي لذلك علاقة الوكالة التي تربطهم بالنائب العام بحكم وظيفتهم.

نصت المادة 63 إجراءات على أنه إذا رأت النيابة العامة في مواد المخالفات في الجنح أن الدعوى صالحة لرفعها بناء على الاستدلالات التي جمعت - تكلف المتهم بالحضور مباشرة أمام المحكمة المختصة. وهنا يلاحظ أن تحريك الدعوى الجنائية يكون عن طريق رفعها للمحكمة وذلك بواسطة التكليف بالحضور، فهو الذي يتحقق به دخول الدعوى في حوزة المحكمة.

وفي الجنايات - حيث يشترط اتخاذ إجراءات التحقيق الابتدائي - لا ترفع الدعوى الجنائية من النيابة العامة إلا بأمر بصدره المحامي العام بإحالة المتهم إلى محكمة الجنايات وإعلان هذا الأمر إلى الخصوم خلال العشرة أيام التالية لصدوره المادة 214/ 1 إجراءات).

الإذن عمل قانوني صدر من بعض هيئات الدولة للسماح بتحريك الدعوى و الجنائية قبل المتهمين الذين ينتمون إلى هذه الهيئات. مثال ذلك القضاة وأعضاء يې مجلس الشعب. وقد قصد القانون من هذا القيد الإجرائي ضمان حسن أدائهم للوظيفة العامة التي يشغلونها. والإذن بحسب طبيعته يفترض أن تتجه رغبة الجهة المختصة في تحريك الدعوى الجنائية قبل المتهم.

ذاتية اصطلاح «الإذن»، بوصفه قيداً إجرائياً :

يلاحظ أن المادة 63 إجراءات قد نصت على أنه لا يجوز لغير النائب العام أو المحامي العام أو رئيس النيابة رفع الدعوى الجنائية ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط في جناية أو جنحة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها. وهذا النص يتضمن تحديداً للاختصاص النوعي لأعضاء النيابة العامة، ولا ينصرف هذا النص إلى تقييد حرية أعضاء النيابة العامة بالإذن، فهذا النص يحدد اختصاصاً وظيفياً للنائب العام أو المحامي العام أو رئيس النيابة لا يثبت لغيره من أعضاء النيابة العامة. وقد قضت محكمة النقض أن المادة 63/ 3 من قانون الإجراءات الجنائية ليست قيداً على النيابة العامة في تحريك الدعوى الجنائية، وأن الغرض منها حماية الموظف العام بعرض أمره على جهة عليا قبل رفع الدعوى الجنائية عليه.

وقد جرى العمل على الخلط بين الإذن كقيد إجرائي وانتداب مأمور الضبط القضائي لمباشرة أحد إجراءات التحقيق، إذ يطلق عليه أيضاً «الإذن». ويجب الاحتفاظ للاصطلاحات القانونية بمضمونها الدقيق وعدم استعمالها في غير معناها الذي أراده القانون منعاً للخلط.

أحوال الإذن:

سنقتصر فيما يأتي على بيان حالتين، هما الجرائم التي يتهم فيها القضاة، والتي يتهم فيها أعضاء مجلسي الشعب والشورى.

أولاً: الجرائم التي يتهم فيها القضاة :

تقتضي طبيعة أعمال القضاة أن تتصف بالحياد البعد عن التأثير، وهو ما يستدعي منح أعضائه ضمانات معينة لتأكيد حيدهم في العمل وفقاً للقانون المادة 96 من قانون السلطة القضائية). وهذا الضمان لیس میزة للقضاة، وإنما هو شرط لفعالية أداء عملهم.

ويبدو هذا الضمان فيما نصت عليه المادة ، 96/ 1 ، 4 من قانون السلطة القضائية المعدلة بالمادة الثالثة من القانون رقم 35 لسنة 1984 - من أنه في غير حالات التلبس بالجريمة لا يجوز القبض على القاضي وحبسه احتياطياً إلا بعد الحصول على إذن من مجلس القضاء الأعلى، وفي حالات التلبس يجب على النائب العام عند القبض على القاضي وحبسه أن يرفع الأمر إلى المجلس المذكور في مدة الأربع والعشرين ساعة التالية. وللمجلس أن يقرر إما استمرار الحبس أو الإفراج بكفالة أو بغير كفالة، وللقاضي أن يطلب سماع أقواله أمام المجلس عند عرض الأمر عليه. ويحدد المجلس مدة الحبس في القرار الذي يصدر بالحبس أو باستمراره، وتراعى الإجراءات السابقة الذكر كلما رؤي استمرار الحبس الاحتياطي بعد انقضاء المدة التي قررها المجلس. وفيما عدا ما ذكر، لا يبرز اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق مع القاضي أو رفع الدعوى الجنائية عليه في جناية أو جنحة إلا بإذن من المجلس المذكور وبناء على طلب النائب العام.

وقد قضت محكمة النقض بعدم جواز الخلط بين الأذان باتخاذ إجراءات التحقيق مع القاضي والإذن بتحريك الدعوى الجنائية ضده، مما لا يجوز معه اشتراط تمام استجواب القاضي إلا بعد صدور الإذن بتحريك الدعوى الجنائية ضده.

وواضح من هذا النص أن القيد الإجرائي قاصر على الجنايات والجنح دون المخالفات لتفاهتها، وأنه لا يشترط في هذه الحالة أن تقع في اثناء الوظيفة أو بسببها أو بمناسبتها.

ويلاحظ أن مجلس القضاء الأعلى لا يمكنه إصدار الإذن إلا بناء على طلب النائب العام، فهذا الطلب وحده هو الذي يدخل الدعوى في حوزة المجلس، وهو إجراء خصه به القانون وحده اختصاصاً ذاتياً. ولا يجوز للمجلس بدون هذا الطلب أن يتصدى لإصدار الإذن. ومن ناحية أخرى لا يتقيد النائب العام بالطلب المقدم له من سلطة التحقيق لكي يطلب من اللجنة المختصة الإذن باتخاذ إجراء معين قبل القاضي.

ويتمتع بهذا الضمان من يشغل منصب القاضي وقت وقوع الفعل، حسبانه عضواً في السلطة القضائية بحسب أنه يضفي عليه حصانة خاصة مقررة لمنصبه لا الشخصه، فإذا انحسرت عنه هذه الصفة بقبول استقالته أصبح شأنه شأن أي موظف زالت عنه صف الوظيفية، فيجوز إحالته من النيابة العامة إلى المحكمة دون إذن مجلس القضاء الأعلى.

ويسري هذا الضمان على أعضاء النيابة العامة بموجب المادة 130 من قانون السلطة القضائية. كما يتمتع بالحصانة القضائية نفسها أعضاء المحكمة الدستورية العليا طبقاً للمادة 20 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، وأعضاء مجلس الدولة طبقا للمادة 91 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972.

ثانياً: الجرائم المتهم فيها أعضاء مجلسي الشعب والشورى:

تقتضي فعالية العمل النيابي البرلماني أن يكون العضو حراً في إبداء رأيه في مأمن من الاتهامات الكيدية. وهذا الضمان فيما عليه دستور عام 1971 من عدم جواز تحريك الدعوى الجنائية على عضو مجلس الشعب (أو مجلس الشورى) عن طريق اتخاذ أي إجراء جنائي من إجراءات الخصومة الجنائية شاملاً بطبيعة الحال إجراءات التحقيق معه أو رفع الدعوى الجنائية في أية جريمة غير متلبس بما أو تنفيذ الحكم الصادر بإدانته إلا بإذن من المجلس طالما كان في دور الانعقاد أو بإذن من رئيس المجلس في غير دور الانعقاد (المادتان 99 و 205 من دستور 1971). وجاء الدستور المعدل لسنة 2014 فنص في المادة 113 منه على أنه لا يجوز في غير حالة التلبس بالجريمة اتخاذ أى إجراء جنائى ضد عضو مجلس النواب فى مواد الجنايات والجنح إلا بإذن سابق من المجلس. وفي غير دور الانعقاد يتعين أخذ إذن مكتب المجلس، ويخطر المجلس عند أول انعقاد بما يتخذ من إجراء. وفي كل الأحوال، يتعين البت في طلب اتخاذ الإجراء الجنائى ضد العضو خلال ثلاثين يوماً على الأكثر وإلا عد الطلب مقبولاً. وفي رأينا أن هذه المدة لا تبدأ إلا عند وصول الطلب إلى المجلس وتبدأ بذلك سلطته في البت في الطلب.

و مناط سلطة الإذن في هذه الجرائم هو التحقق من الكيدية بعيداً عن تقدير الأدلة ثبوتاً أو نفياً.

خصائصه:

يتميز الإذن كقيد إجرائي بالخصيصتين الآتيتين:

1- أنه كالطلب لا يتقيد استعمال الحق في مباشرته بمدة معينة، بل يجوز تقديمه في أي وقت قبل انقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة، ما لم ينص القانون على غير ذلك.

2- لا يجوز التنازل عن الحق في مباشرته، كما لا يجوز العدول عنه بعد مباشرته. ولكن إذا صدر الإذن من هيئة غير مختصة أو شابه البطلان لأي سبب، فيجوز للجهة المختصة بإصداره أما أن تصدر الإذن أو أن تقرر أنها لا تريد تقديمه، وفي هذه الحالة الأخيرة لا نكون بصدد تنازل عن الإذن أو عدول عنه، وإنما نكون حيال تقرير لواقع، وهو تجاهل الإذن لعدم صدوره من الجهة المختصة بإصداره.

وللمحكمة أن تقرر بطلان الإذن إذا شابه هذا العيب، ولا يحول دون ذلك أن يكون الإذن قد صدر من مجلس القضاء الأعلى كما في الجرائم التي يتهم فيها القضاة، أو هيئة تشريعية (كما في الجرائم التي يتهم فيها أعضاء مجلسي الشعب والشورى). فهذا الإذن مهما كانت طبيعته القانونية يعد إجراء جنائياً بالنظر إلى أثره اللازم في تحريك الدعوى الجنائية، ومن ثم فهو يخضع لرقابة القضاء .

يرتبط الإذن بشخص المتهم لأنه يهدف إلى توفير ضمان لمباشرة وظيفته وحسن أدائها.

ولهذا لا يجوز أن ينقلب وبالاً عليه، ومن ثم فلا يجوز لسلطة التحقيق أن تتأخر في طلب الإذن إلى ما بعد إتمام التحقيق وتفويت حق الدفاع عليه.

وبناء على ذلك، فإنه إذا تعدد المتهمون في الجريمة وصدر الإذن لأحدهم فقط لا ينسحب على غيره خلافاً للشكوى والطلب.

آثاره:

تختلف آثار الإذن باختلاف حالاته، وفيما يأتي سنقتصر على ذكر هذه الآثار بالنسبة إلى القضاة وأعضاء مجلس الشعب والشورى.

أولاً: بالنسبة للقضاة :

الأصل هو عدم جواز تحريك الدعوى الجنائية على القاضي عن طريق اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق معه أو رفع الدعوى الجنائية عليه في جناية أو جنحة إلا بإذن من مجلس القضاء الأعلى وبناء على طلب النائب العام (المادة 99 من قانون السلطة القضائية).

واستثناء من هذا المبدأ يجوز في حالة التلبس القبض على القاضي وحبسه احتياطياً، وفي هذه الحالة يتعين رفع الأمر إلى مجلس القضاء الأعلى في مدة الأربع والعشرين ساعة التالية، وإلا تعين الإفراج عنه فوراً. وللمجلس بعد رفع الأمر إليه أن يقرر إما استمرار الحبس أو الإفراج بكفالة أو بغير كفالة. ويحدد المجلس مدة الحبس في القرار الذي يصدره بالحبس أو باستمراره، ويتعين رفع الأمر إليه بعد انقضاء هذه المدة إذا ما رأى النائب العام استمرار حبسه (المادة 96/ 2 من قانون السلطة القضائية).

ولم يبين القانون مدة الحبس الاحتياطي التي يجوز للمجلس تقديرها، مما يتطلب تطبيق القواعد العامة للحبس الاحتياطي المقررة لقاضي التحقيق.

ومن هنا نلاحظ أن هذا المجلس يمارس نوعين من الاختصاص، أحدهما الإذن باتخاذ إجراءات التحقيق، والآخر مباشرة قسط من قضاء التحقيق وهو الفصل في الحبس الاحتياطي بالمد أو بالإفراج عن المتهم.

ثانياً: بالنسبة لأعضاء السلطة التشريعية:

بينا أن الأصل هو عدم جواز تحريك الدعوى الجنائية على عضو مجلس الشعب عن طريق اتخاذ أي إجراء جنائي ضده بما في ذلك التحقيق معه أو رفع الدعوى الجنائية في أية جريمة غير متلبس بها أو تنفيذ الحكم الصادر بإدانته - إلا بإذن من المجلس طالما كان ذلك في دور الانعقاد أو بإذن من مكتب المجلس في غير دور الانعقاد (المادة 113 من الدستور المعدل لسنة 2014). ولا يشترط في ذلك أن تقع الجريمة أثناء الانعقاد أو بعد اكتساب المتهم عضوية المجلس، وكل ما يشترط أنه لا يجوز أثناء انعقاد المجلس اتخاذ أي إجراء جنائي ضده كتحريك الدعوى الجنائية قبله سواء باتخاذ أحد إجراءات التحقيق أو برفع الدعوى إلى المحكمة. أما إذا حرکت الدعوى الجنائية قبل أن يكتسب العضو صفة العضوية فإنه يجب إخطاره بها عند أول انعقاد له لإصدار الإذن اللازم لاستمرار إجراءات الدعوى الجنائية.

وإذا أذن مكتب المجلس باتخاذ إجراء محدد في غير دور الانعقاد، فإنه يجب الحصول على إذن المجلس نفسه فيما يتخذ من إجراءات أخرى لاحقة على انعقاده لم يؤذن بما من قبل، مثل حبس المتهم أو رفع الدعوى عليه، إلى غير ذلك من الإجراءات التي قد تباشر بعد انعقاد المجلس. فالإذن الذي يصدر بإجراء محدد من رئيس المجلس في غير دور الانعقاد لا يجوز أن يمتد أثره إلى إجراءات أخرى تتخذ إزاء العضو أثناء فترة انعقاد المجلس صاحب الاختصاص الأصيل في إعطاء الإذن. ولكن إذا صدر الإذن باتخاذ الإجراءات الجنائية بصفة مطلقة شمل ذلك جميع إجراءات الخصومة الجنائية، سواء ما كان منها قبل انعقاد المجلس أو بعده.

وننبه إلى أن هذا الإذن يقتصر أثره على رفع القيد الإجرائي على حرية تحريك الدعوى الجنائية ضده، ولا يشمل ذلك ما يتمتع به من حصانة موضوعية عما يبديه من آراء وأفكار داخل المجلس، سواء في جلسته العامة أو في إحدى لجانه.

ويخلط البعض بين رفع الحصانة وصدور الإذن باتخاذ الإجراءات الجنائية، فالحصانة بمعنى الكلمة هي سبب من أسباب الإباحة ويتمتع بها عضو السلطة التشريعية عما يبديه من آراء وأفكار داخل المجلس، وهي غير قابلة للمساس بها. ولهذا فإن الإذن يعد مجرد رفع لقيد على حرية النيابة في تحريك الدعوى الجنائية، هو صدور هذا الإذن، وهو ما يعد مجرد حصانة إجرائية.

أثر عدم صدور الإذن :

يترتب على عدم صدور الإذن بطلان جميع الإجراءات الجنائية التي تتخذ ضد المتهم، كما يعد اتصال المحكمة بالدعوى في هذه الحالة معدوماً قانوناً.

وقد أكدت محكمة النقض عدم جواز اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق إلا بعد تقديم الشكوى أو الحصول على الطلب أو الإذن في الأحوال التي يشترط فيها القانون ذلك، دون تمييز بين إجراءات التحقيق المتعلقة بشخص المتهم كالقبض عليه أو حبسه، أو ما لم يكن منها ماساً بشخصه کسؤال الشهود، وإلا كان الإجراء باًطلا بطلاناً مطلقاً متعلقاً بالنظام العام لاتصاله بشرط أصيل لازم لتحريك الدعوى الجنائية ولصحة اتصال المحكمة بالواقعة، ويتعين على المحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها.(الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة 243)

 ولا يمنع ذلك النيابة كسلطة استدلالات من أن تقوم باتخاذ ما تراه ضرورياً سواء بنفسها أو بواسطة مأمور الضبط القضائي وتقدم محضر الاستدلالات إلى المحكمة .

وفيما عدا الجرائم المشار إليها في المادة (123) من قانون العقوبات وهي جرائم استعمال موظف عمومي سلطة وظيفته في وقت تنفيذ الأوامر الصادرة من الحكومة أو أحكام القوانين والتواني أو تأخير تحصيل الأموال والرسوم أو وقف تنفيذ حكم أو أمر صادر من المحكمة أو أية جهة مختصة، وكذلك امتناع موظف

عمومي عمداً عن تنفيذ حكم أو أمر داخلاً في اختصاص الموظف- لا يجوز لغيره النائب العام أو المحامي العام أو رئيس النيابة رفع الدعوى الجنائية ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبطية لجناية أو جنحة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها.

ويدخل في أعمال الوظيفة كل عمل يرد عليه تكليف من الرؤساء ولو كان في غير أوقات العمل الرسمية .

ولا يشترط أن يباشر النائب العام أو المحامي العام أو رئيس النيابة رفع الدعوى بنفسه في الأحوال المنصوص عليها في المادة السابقة بل يكفي أحد أعوانه بذلك يأذن له برفع الدعوى .

ويقصد بالموظف العام في حكم الباب الرابع من الكتاب الثاني الخاص باختلاس المال العام والعدوان عليه والعذر:

(أ) القائمون بأعباء السلطة العامة والعاملون في الدعوى ووحدات الإدارة المحلية.

(ب) رؤساء وأعضاء المجالس والوحدات والتنظيمات الشعبية غيرها ممن لهم صفة نيابية عامة سواء كانوا منتخبين أو معينين .

(ج) أفراد القوات المسلحة .

(د) كل من فوضته إحدى السلطات العامة في القيام بعمل معين ذلك في حدود العمل المفوض فيه.

 (هـ) رؤساء وأعضاء مجالس الإدارة والمديرين وسائر العاملون في الجهات التي اعتبرت أموالها أموالاً طبقاً للمادة ( 119 ) من قانون العقوبات.

(و) كل من يقوم بأداء عمل يتصل بالخدمة العامة بناء على تكليف صادر إليه بمقتضى القوانين أو موظف عام في حكم الفقرات السابقة متى كان يملك هذا التكليف بمقتضي القوانين أو النظم المقررة، وذلك بالنسبة للعمل الذي يتم التكليف به.

ويستوي أن تكون الوظيفة أو زوال الصفة دون تطبيق أحكام هذا الباب متى وقع الفعل أثناء الخدمة أو توافر الصفة .

ويعد في حكم الموظفين العموميين في تطبيق نصوص جرائم الرشوة:

(1) المستخدمون في المصالح التابعة لحكومة أو الموضوعة تحت رقابتها .

(2) أعضاء المجالس النيابة أو العامة أو المحلية سواء أكانت منتخبين أو معينين .

(3) المحكمون والخبراء ووكلاء النيابة والمصفون والحراس القضائيون .

(4) كل شخص مكلف بخدمة عمومية .

(5) أعضاء مجالس إدارة ومديرو ومستخدمو المؤسسات والشركات والجمعيات والمنظمات والمنشآت إذا كانت الدولة أو إحدى الهيئات العامة تساهم في مالها بنصيب ما بأي صفة كانت.

ويراعي أن العاملين بشركات القطاع العام لا يعتبرون موظفين عموميين في مجال تطبيق الفقرة الثالثة من المادة (63) إجراءات جنائية .

وتنطبق الحماية المقررة بالمادة (63) إجراءات جنائية على العاملين بهيئة النقل إذا ارتكبت الجريمة أثناء أو بسبب الوظيفة .

ويعد موظفون عموميون في تطبيق أحكام قانون العقوبات المأذون والموثقون المنتدبون والعمد ومشايخ البلاد.

ولا يعد رؤساء تحرير الصحف موظفين عموميين في حكم المادة (63) من قانون الإجراءات الجنائية.

وإدارة المرفق العام مباشرة بواسطة وهي أحد أشخاص القانون العام تجعل العاملين به من الموظفين العموميين ويتعين لإقامة الدعوى على أحدهم عن جنحة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها أن ترفع من النائب العام أو المحامي العام أو رئيس النيابة .

وتقوم هيئة قناة السويس على إدارة مرفق المرور بالقناة و هو موفق عام قومي من مرافق الدولة .ويعتبر موظفا في حكم الموظفين العموميين وتتعطف عليهم الحماية الخاصة التي تقررها المادة (63) من قانون الإجراءات الجنائية .

د- رفع الدعوى :

من المقرر أن الدعوى الجنائية لا تعتبر مرفوعة بمجرد التأشير من النيابة العامة بتقديمها إلى المحكمة لأن التأشير بذلك لا يعدو أن يكون أمراً إدارياً إلى قلم كتاب النيابة الإعداد ورقة التكليف بالحضور، حتى إذا ما أعدت ووقعها عضو النيابة جرى من بعد إعلانها وفقاً للقانون ترتب عليها كافة الآثار القانونية بما في ذلك قطع التقادم بوصفها من إجراءات الاتهام .

 وأن عدم سؤال المتهم في التحقيق لا يترتب عليه بطلان الإجراءات، إذ لا يوجد مانع في القانون يمنع من رفع الدعوى العمومية بدون استجواب المتهم، بل يجوز رفعها في مواد الجنح والمخالفات مباشرة بدون تحقيق ما .

9- نطاق الاستثناء في نص المادة 3/63:أن المادة  3/63 إجراءات جنائية لم تسبغ الحماية المقررة بها في شأن عدم جواز الدعوى الجنائية إلا من النائب العام أو المحامي العام أو رئيس النيابة إلا بالنسبة إلى الموظفين أو المستخدمين العامين دون غيرهم لما يرتكبوه من جرائم أثناء الوظيفة أو بسببها.

7- أن المؤسسات العامة هي مرافق عامة يديرها أحد أشخاص القانون العام ويعد العاملون فيها من الموظفين أو المستخدمين العامين ومن ثم تشملهم الحماية الخاصة التي جرى بها نص المادة 3/63 إجراءات جنائية .

 ولموظف العام هو الذي يعهد إليه بعمل دائم في خدمة مرفق عام تديره الدولة أو أحد أشخاص القانون العام الأخرى عن طريق شغله منصباً في التنظيم الإداري لذلك المرفق . وهو الذي يجري في شأنه القيد الذي قيد له المشرع رفع الدعوى الجنائية في المادة 3/63 إجراءات جنائية المضافة بالقانون رقم 121 لسنة 1956 المعدلة بالقانون رقم 107 لسنة 1962.

8- صور لا مخالفة فيها للنص :صدور إذن النائب العام أو المحامي أو رئيس النيابة برفع الدعوى الجنائية ضد موظف عام طبقا للمادة 3/63 إجراءات ، ثم مباشرة وكيل النيابة المختص - بعد صدور ذلك الإذن - إجراءات تقديم القضية إلى المحكمة وتكليف المتهم بالحضور لا تثريب عليه.

صور مخالفة للنص :

إقامة الدعوى الجنائية على موظف عام في جنحة وقعت أثناء تأدية وظيفته أو بسببها من وكيل نيابة أمر غير جائز قانونا وفقا لما جرى به المادة 63 إجراءات .

10- لما كان ما يثيره الطاعن من أن سبق القضاء في الدعوى من محكمة أول درجة بعدم قبولها لرفعها بغير الطريق القانوني يحول دون نظرها أمامها مرة أخرى غير صحيح في القانون ، وذلك أن هذا القضاء هو حكم شكلي لم يفصل في موضوع الدعوى، بما يتعين معه أن يكون إعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة حتى يتم الفصل فيها وفق نظام التقاضي المعمول به قانوناً.(الدكتور/ حامد الشريف، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، طبعة 2011، المكتب الدولي للإصدارات القانونية، الجزء الأول ، الصفحة : 625)

الفقه الإسلامي

مادة (273):

1- على الجهة القائمة بالتحقيق أن تتحقق قبل التصرف في الدعوى من شفاء المجني عليه، أو مال الإصابة التي لحقت به بسبب الجريمة، وذلك بمعرفة الطبيب المختص.

2- وعليها أن تعلن المجني عليه لشخصه للحضور خلال ثلاثين يوما من تاريخ إعلانه؛ لتحديد موقفه من القصاص أو الدية أو العفو أو الصلح، وعلى أن يتضمن الإعلان للتنبيه على المجني عليه أنه إذا تخلف عن الحضور في الأجل المضروب بدون عذر بالرغم من إعلانه لشخصه - اعتبر متنازلا عن حقه في القصاص، فإذا حضر أثبت طلبه في محضر رسمي.

مادة (274):

1- إذا كان المجني عليه عديم الأهلية أو ناقصها، وجب إعلان من ينوب عنه قانونا للحضور خلال ثلاثين يوما؛ لتحديد موقفه من الدية أو الصلح على مال لا يقل عنها حسب الأحوال.

2- وإذا كان النائب هو الأب، سرت عليه كافة الأحكام الخاصة بإعلان المجني عليه المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة السابقة.

3- فإذا حضر النائب عن المجني عليه، أثبت طلبه في محضر رسمي.

الإيضاح

أوجبت المادة (273) على الجهة القائمة بالتحقيق أن تتحقق - قبل التصرف في الدعوى - من شفاء المجني عليه، وذلك عن طريق عرضه على الطبيب المختص، والذي يستطيع أن يحدد ما آلت إليه إصابات المجني عليه، وما إذا كان ترتب عليها قطع طرف من أطرافه، أو فقد منفعة عضو بالجسم (يراجع في تأخير القصاص من الجرح حتى يندمل بدائع الصنائع، ج (7) ص (310) و(311)، زاد المعاد في هدي خير العباد، لابن القيم الحنبلي المطبعة اليمنية 1324 ه، الجزء الثاني / ص (188))، وأوجبت المادة على هذه الجهة أن تعلن المجني عليه للحضور خلال ثلاثين يوما من تاريخ إعلانه؛ لإبداء طلبه في خصوص القصاص أو الدية أو العفو أو الصلح، على أن يكون الإعلان لشخص المجني عليه احتياطا لحقه لأهمية هذا الحق.

وأوجب المشروع في هذه المادة أن يتضمن إعلان المجني عليه تنبيها عليه، بأنه إذا لم يحضر خلال الأجل المضروب له بدون عذر بالرغم من إعلانه لشخصه - اعتبر متنازلا عن حقه في القصاص فحسب، وذلك حتى يبادر المجني عليه إلى متابعة إجراءات الدعوى وحفظ حقوقه، أو إبداء تنازله عنها إذا أراد، وهذا الإعلان بما يتضمنه من تنبيه، أوجبت الفقرة الثانية من المادة (274) أن يتم الشخص الأب، إذا كان هو النائب عن المجني عليه؛ لأنه بمقتضى المادة (251) من المشروع يقوم مقام ابنه في طلب القصاص، إذا لم يحضر خلال الأجل المضروب له بغير عذر، عد متنازلا عن طلب القصاص، شأن الأب في ذلك شأن المجني عليه كامل الأهلية، أما الدية فهي لا تسقط وتكون من حق المجني عليه عديم الأهلية أو ناقصها.

ولما كانت المادة (351) لا تجيز للنائب عن غير كامل الأهلية - فيما عدا الأب - المطالبة بالقصاص، فقد نصت الفقرة الأولى من المادة (274) على إعلانه وفقا للقواعد العامة للحضور خلال ثلاثين يوما؛ لتحديد موقفه من الدية أو الصلح على مال لا يقل عنها حسب الأحوال، فإن كان الاعتداء موجبا للقصاص، جاز له الصلح على مال يجاوز الدية، أما إن كان الاعتداء غير موجب للقصاص، فليس له إلا المطالبة بالدية، وبذلك يوفق حكم المشروع بين عدم تعطيل السير في الدعوى، وبين حقوق المجني عليه.

(يراجع في حكم الغائب وانتظاره تبيين الحقائق، ج (6) ص (109) - جواهر الإكليل شرح مختصر خليل في مذهب مالك، مطبعة دار الكتب 1347 ه ، الجزء الثاني ص (262)، وفي حكم العفو والولي نهاية المحتاج ج (7) ص (294) و (295)، المغني، ج (۸) ص (346) و(347)).

هذا وقد أوجبت المادتان (273) و(274) إثبات طلب المجني عليه أو من ينوب عنه قانونا في محضر رسمي، وذلك في حالة الحضور.

مادة (275): إذا لم يحضر المجني عليه أو نائبه قانونا، ومضت المدة المشار إليها في المادتين السابقتين بعد الإعلان، أو تعذر الإعلان الشخص المجني عليه، أو لشخص من قام مقامه في طلب القصاص - سارت النيابة العامة في إجراءات الدعوى الجنائية بطلب توقيع العقوبة التعزيرية الواردة في هذا القانون أو أي قانون آخر، مع عدم الإخلال بحق المجني عليه في المطالبة بالدية، أو الجزء المقدر منها عند حضوره، وبحق النيابة العامة في طلب الحكم بذلك لعديم الأهلية أو ناقصها طبقا لأحكام المادتين (251)، (266) من هذا القانون، علاوة على العقوبة التعزيرية.

الإيضاح

واجه المشروع في هذه المادة ما يتبع في حالة غياب المجني عليه، أو من ينوب عنه قانونا رغم إعلانهما؛ لإبداء طلبها فيما يتعلق بالقصاص أو بالدية، وحالة تعذر الإعلان لشخص المجني عليه أو لشخص أبيه، إذا كان هو النائب عنه، ففي هاتين الحالتين ينبغي ألا يتأخر السير في الدعوى الجنائية؛ إذ النيابة العامة طرف أصيل فيها، ولها الحق دائما في السير في إجراءات الدعوى إلى نهايتها بطلب توقيع العقوبة التعزيرية، ولذلك أوجب عليها المشروع السير في إجراءات الدعوى الجنائية، إذا لم يحضر المجني عليه أو من ينوب عنه، ومضت مدة الثلاثين يوما بعد الإعلان طبقا للمادتين السابقتين، أو إذا تعذر الإعلان على النحو المذكور، وعندئذ تطلب النيابة العامة توقيع العقوبة التعزيرية الواردة في هذا القانون أو أي قانون آخر، مع عدم الإخلال بحقها في طلب الحكم بالدية أو الجزء المقدر منها العديم الأهلية أو ناقصها، طبقا لأحكام المادتين (251) و (266) من هذا المشروع علاوة على العقوبة التعزيرية، ومع عدم الإخلال بحق المجني عليه كامل الأهلية كذلك في المطالبة بالدية، أو الجزء المقدر منها عند حضوره.

مادة (276):

1- يكون المجني عليه أو من ينوب عنه قانونا طرفا في الدعوى الجنائية الناشئة عن أية جريمة من الجرائم المنصوص عليها في هذا الباب في جميع مراحل التحقيق والمحاكمة، ويتعين إعلانه بالدعوى، وله التدخل فيها لتحديد موقفه حتى صدور الحكم.

ويتبع هذا الإجراء أمام محكمة النقض.

2- ويعفى المجني عليه أو من ينوب عنه قانونا من الرسوم القضائية في جميع مراحل التقاضي.

الإيضاح

أوضحت الفقرة الأولى من هذه المادة أن المجني عليه أو من ينوب عنه قانونا طرف في الدعوى الجنائية في جميع مراحل التحقيق والمحاكمة، وذلك بداهة بالنسبة لطلب القصاص أو الدية أو العفو أو الصلح، وهذا الحكم له ضرورته وأهميته؛ إذ إن الأطراف في الدعوى الجنائية بحسب قانون الإجراءات الجنائية - هما النيابة العامة والمتهم، وقد يتدخل المدعي بالحقوق المدنية أو يقيم دعواه مباشرة، وقد يتم إدخال المسئول عن الحقوق المدنية، وهذا الحكم لا يخل باختصاص النيابة العامة بإقامة الدعوى، ومباشرتها وهو اختصاص أصيل لا يتوقف بالطبع على إرادة المجني عليه أو طلبه، إذ قد تطلب النيابة العامة إنزال العقوبة التعزيرية على المتهم في الجرائم التي لا يتوقف رفع الدعوى الجنائية فيها على طلب أو إذن أو شكوى من المجني عليه.

ولما كان نظام القصاص نظاما جديدا في العقاب وفي الإجراءات مستمدا من أحكام الشريعة الإسلامية، وهي تعتبر المجني عليه الخصم الأصيل في الدعوى الجنائية فيما يتعلق بالقصاص أو الدية - لذلك نصت هذه المادة على أن يكون المجني عليه أو من ينوب عنه قانونا طرقا في الدعوى الجنائية في جميع مراحل التحقيق والمحاكمة، وأوجبت إعلانه بهذه الدعوى، كما أجازت له متى تحققت صفته هذه أن يتدخل في الدعوى - لتحديد موقفه - في أية حالة كانت عليها حتى صدور الحكم وأن يبدي دفاعه، فإذا ثار النزاع أمام المحكمة فيما يتعلق بتلك الصفة، فصلت المحكمة في هذا النزاع، وذلك بعد سماع أقوال المتهم وهو طرف أصيل في الدعوى الجنائية، وهو الذي يواجه ما أعطاه الشرع للمجني عليه من حقوق قبله.

وقد نصت الفقرة الثانية أيضا على إعفاء المجني عليه - أو من ينوب عنه قانونا - من كافة الرسوم القضائية في جميع مراحل التقاضي، ومن المعلوم أن هذا الإعفاء بسبب دخوله أو تدخله في الدعوى بصفته، وبالنسبة لطلبه القصاص أو الدية أو العفو أو الصلح، إذ ورد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في شأن رجل من البادية حضر يطلب حقه، أنه بعد أن قضى له قال انظروا هل بلیت له من ثياب، أو بلي له نعل، أو عطبت له دابة، فعوضوه عنها من بيت المال. وإذن فالحكم بإعفاء المجني عليه من الرسوم يتفق مع روح التشريع الإسلامي السمح، الذي يهدف إلى التيسير على صاحب الحق في الوصول إليه دون مشقة أو كلفة.

مادة (277): فيما عدا ما ورد فيه نص خاص في هذا الباب، تسري على المجني عليه أو من ينوب عنه الأحكام المقررة للمدعي بالحقوق المدنية في قانون الإجراءات الجنائية، وتسري على العاقلة الأحكام المقررة للمسئول عن الحقوق المدنية في القانون المذكور.

الإيضاح

نصت هذه المادة على أنه فيما عدا ما ورد فيه نص خاص في هذا الباب، تسري على المجني عليه أو من ينوب عنه الأحكام المقررة للمدعي بالحقوق المدنية في قانون الإجراءات الجنائية، ومثال ذلك الأحكام المتعلقة بالإعلان وكيفية طرق الإعلان، ونحوها من المسائل المتعلقة بإجراءات مباشرة الدعوى أمام قضاء الحكم التي لم يعرض لها هذا المشروع، وكذلك تعيين موطن مختار، والحق في الطعن أيا كان نوعه مثل حق المدعي بالحقوق المدنية في الطعن على الأوامر والقرارات والأحكام التي تصدر من جهات التحقيق أو الحكم. وقد روعيت التسوية بين المدعي بالحقوق المدنية، وبين المجني عليه في هذه المسائل لتشابه وضعهما بالنسبة إليها، فيكون للمجني عليه كذلك حق الادعاء المباشر طبقا للمادة (332) من قانون الإجراءات الجنائية، وهو الحق في أن يقيم المجني عليه دعواه مباشرة بطلب الحكم على الجاني بالدية وبالعقوبة التعزيرية، ومن البديهي أن ذلك الحق لا يتعدى النطاق المقرر في هذه المادة، ولا يخوله الطعن على الحكم، إلا فيما يختص بالدية وحدها دون العقوبة التعزيرية، وذلك في الأحوال وبالشروط المنصوص عليها في القانون، وقد دعا إلى ذلك احتياط المشروع لحالة حفظ الأوراق، كما إذا كان الأمر متعلقا بإحدى الجنح التي يسري عليها القانون كالإصابة الخطأ، فيصح للمجني عليه إذا حفظت النيابة العامة الأوراق دون تحقيق منها - أن يقيم دعواه مباشرة أمام محكمة الجنح.


كما نصت المادة أيضا على أن تسري على العاقلة الأحكام المقررة للمسئول عن الحقوق المدنية في قانون الإجراءات الجنائية، ذلك فيما عدا ما ورد فيه نص خاص في هذا المشروع مثل نص الفقرة الثانية من المادة (269) وقد سبق بيانه، أما الأحكام الموضوعية الخاصة بالعاقلة فلا يرجع في شأنها إلا إلى نصوص هذا المشروع، إذ هي مغايرة عن الأحكام الخاصة بالمسئولية عن عمل الغير الواردة بالقانون المدني.

مادة (278): في الأحوال التي تعتبر الجريمة فيها جناية طبقا للمادة (229) من هذا القانون، ترفع الدعوى من رئيس النيابة العامة أو من يقوم مقامه، بإحالتها إلى محكمة الجنايات مباشرة.

الإيضاح


أوجبت هذه المادة رفع الدعوى من رئيس النيابة العامة أو من يقوم مقامه، بإحالتها إلى المحكمة الجنائية مباشرة، وذلك في كافة الأحوال التي تعتبر الجريمة فيها جنائية - طبقا للمادة (229) من هذا المشروع -، وسواء كانت هذه الجناية معاقبا عليها بالقصاص أو بالدية، وهذا الحكم سبق الأخذ به في أبواب الحدود والجناية على النفس.

 

الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 ه - 2012 م الجزء / السادس والثلاثون ، الصفحة / 65

متهم

التعريف :

المتهم لغة:

من وقعت عليه التهمة والتهمة هي: الشك والريبة واتهمته: ظننت به سوءا فهو تهيم، واتهم الرجل اتهاما: أتى بما يتهم عليه.

ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي.

الألفاظ ذات الصلة :

المدعى عليه :

- المدعى عليه: هو من يدفع عن نفسه دعوى دين أو عين أو حق والمدعي: هو من يلتمس لنفسه ذلك قبل المدعى عليه.

والصلة بين المتهم وبين المدعى عليه عموم وخصوص مطلق.

ما يتعلق بالمتهم من أحكام :

تتعلق بالمتهم أحكام مختلفة منها:

المتهم في الجرائم

لا خلاف بين الفقهاء في أن الحدود لا تقام على المتهم بالتهمة. أما التعزير بالتهمة فقد ذهب الحنفية والمالكية إلى أن للقاضي تعزير المتهم إذا قامت قرينة على أنه ارتكب محظورا ولم يكتمل نصاب الحجة، أو استفاض عنه أنه يعيث في الأرض فسادا وقالوا: إن المتهم بذلك إن كان معروفا بالبر والتقوى فلا يجوز تعزيره بل يعزر متهمه وإن كان مجهول الحال فيحبس حتى ينكشف أمره، وإن كان معروفا بالفجور فيعزر بالضرب حتى يقر أو بالحبس، وقالوا: وهو الذي يسع الناس وعليه العمل.

(ر: تهمة ف 14).

وقال الماوردي: الجرائم محظورات شرعية زجر الله تعالى عنها بحد أو تعزير ولها عند التهمة حال استبراء تقتضيه السياسة الدينية ولها عند ثبوتها وصحتها حال استيفاء توجبه الأحكام الشرعية.

فأما حالها بعد التهمة وقبل ثبوتها وصحتها فمعتبر بحال النظر فيها فإن كان حاكما رفع إليه رجل قد اتهم بسرقة أو زنا لم يكن لتهمة بها تأثير عنده ولم يجز أن يحبسه لكشف ولا استبراء ولا أن يأخذه بأسباب الإقرار إجبارا ولم يسمع الدعوى عليه في السرقة إلا من خصم مستحق لما قرف وراعى ما يبدو من إقرار المتهوم أو إنكاره إن اتهم بالزنا لم يسمع الدعوى عليه إلا بعد أن يذكر المرأة التي زنى بها ويصف ما فعله بها بما يكون زنا موجبا للحد فإن أقر حده بموجب إقراره وإن أنكر وكانت بينة سمعها عليه وإن لم تكن أحلفه في حقوق الآدميين دون حقوق الله تعالى إذا طلب الخصم اليمين. وإن كان الناظر الذي رفع إليه هذا المتهوم أميرا كان له مع هذا المتهوم من أسباب الكشف والاستبراء ما ليس للقضاة والحكام وذلك من تسعة أوجه:

أحدها : أنه لا يجوز للأمير أن يسمع قرف المتهوم من أعوان الإمارة من غير تحقيق للدعوى المقررة ويرجع إلى قولهم في الإخبار عن حال المتهوم وهل هو من أهل الريب؟ وهل هو معروف بمثل ما قرف به أم لا؟ فإن برءوه من مثل ذلك خفت التهمة ووضعت وعجل إطلاقه ولم يغلظ عليه وإن قرفوه بأمثاله وعرفوه بأشباهه غلظت التهمة وقويت واستعمل فيها من حال الكشف ما يناسبه وليس هذا للقضاة.

الثاني : أن للأمير أن يراعي شواهد الحال وأوصاف المتهوم في قوة التهمة وضعفها فإن كانت التهمة زنا وكان المتهوم مطيعا للنساء ذا فكاهة وخلابة قويت التهمة، وإن كان بضده ضعفت، وإن كانت التهمة بسرقة وكان المتهوم بها ذا عيارة أو في بدنه آثار لضرب أو كان معه حين أخذ منقب قويت التهمة وإن كان بضده ضعفت وليس هذا للقضاة أيضا.

الثالث : أن للأمير أن يعجل حبس المتهوم للكشف والاستبراء واختلف في مدة حبسه لذلك فذكر عبد الله الزبيري من أصحاب الشافعي أن حبسه للاستبراء والكشف مقدر بشهر واحد لا يتجاوزه وقال غيره: بل ليس بمقدر وهو موقوف على رأي الإمام واجتهاده وهذا أشبه وليس للقضاة أن يحبسوا أحدا إلا بحق وجب.

الرابع : أنه يجوز للأمير مع قوة التهمة أن يضرب المتهوم ضرب التعزير لا ضرب الحد ليأخذ بالصدق عن حاله فيما قرف به واتهم، فإن أقر وهو مضروب اعتبرت حاله فيما ضرب عليه، فإن ضرب ليقر لم يكن لإقراره تحت الضرب حكم، وإن ضرب ليصدق عن حاله وأقر تحت الضرب قطع ضربه واستعيد إقراره فإذا أعاده كان مأخوذا بالإقرار الثاني دون الأول، فإن اقتصر على الإقرار الأول ولم يستعده لم يضيق عليه أن يعمل بالإقرار الأول وإن كرهناه.

الخامس : أنه يجوز للأمير فيمن تكررت منه الجرائم ولم ينزجر عنها بالحدود أن يستديم حبسه إذا استضر الناس بجرائمه حتى يموت، بعد أن يقوم بقوته وكسوته من بيت المال، ليدفع ضرره عن الناس، وإن لم يكن ذلك للقضاة.

السادس : أنه يجوز للأمير إحلاف المتهوم استبراء لحاله، وتغليظا عليه في الكشف عن أمره في التهمة بحقوق الله تعالى وحقوق الآدميين، ولا يضيق عليه أن يجعله بالطلاق والعتاق، وليس للقضاة إحلاف أحد على غير حق، ولا أن يجاوزوا الأيمان بالله إلى الطلاق أو العتق.

السابع : أن للأمير أن يأخذ أهل الجرائم بالتوبة إجبارا، ويظهر من الوعيد عليهم ما يقودهم إليها طوعا، ولا يضيق عليهم الوعيد بالقتل فيما لا يجب فيه القتل، لأنه وعيد إرهاب يخرج عن حد الكذب إلى حيز التعزير والأدب، ولا يجوز أن يحقق وعيده بالقتل فيقتل فيما لا يجب فيه القتل.

الثامن : أنه يجوز للأمير أن يسمع شهادات أهل المهن ومن لا يجوز أن يسمع منه القضاة إذا كثر عددهم.

التاسع : أن للأمير النظر في المواثبات وإن لم توجد غرما ولا حدا فإن لم يكن بواحد منهما أثر سمع قول من سبق بالدعوى، وإن كان بأحدهما أثر فقد ذهب بعضهم إلى أنه يبدأ بسماع دعوى من به الأثر ولا يراعى السبق، والذي عليه أكثر الفقهاء أنه يسمع قول أسبقهما بالدعوى، ويكون المبتدئ بالمواثبة أعظمهما جرما وأغلظهما تأديبا، ويجوز أن يخالف بينهما في التأديب من وجهين: أحدهما: بحساب اختلافهما في الاقتراف والتعدي، والثاني: بحسب اختلافهما في الهيبة والتصاون.

وإذا رأى من الصلاح في ردع السفلة أن يشهرهم، وينادى عليهم بجرائمهم، ساغ له ذلك. فهذه أوجه يقع بها الفرق في الجرائم بين نظر الأمراء والقضاة في حال الاستبراء وقبل ثبوت الحد لاختصاص الأمير بالسياسة واختصاص القضاة بالأحكام.

- وقال ابن القيم: دعاوى التهم وهي دعوى الجناية والأفعال المحرمة كدعوى القتل وقطع الطريق والسرقة والقذف والعدوان ينقسم المدعى عليه فيها إلى ثلاثة أقسام:

فإن المتهم إما أن يكون بريئا ليس من أهل تلك التهمة، أو فاجرا من أهلها، أو مجهول الحال لا يعرف الوالي والحاكم حاله.

فإن كان بريئا لم تجز عقوبته اتفاقا.

واختلفوا في عقوبة المتهم له على قولين: أصحهما يعاقب صيانة لتسلط أهل الشر والعدوان على أعراض الأبرياء.

القسم الثاني: أن يكون المتهم مجهول الحال لا يعرف ببر ولا فجور، فهذا يحبس حتى ينكشف حاله عند عامة علماء الإسلام، والمنصوص عليه عند أكثر الأئمة أنه يحبسه القاضي والوالي، وقال أحمد: قد «حبس النبي صلى الله عليه وسلم في تهمة،» قال أحمد: وذلك حتى يتبين للحاكم أمره، وقد ورد من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده: «أن النبي صلى الله عليه وسلم حبس في تهمة».

ومنهم من قال: الحبس في التهم إنما هو لوالي الحرب دون القاضي. واختلفوا في مقدار الحبس في التهمة هل هو مقدر أو مرجعه إلى اجتهاد الوالي والحاكم على قولين ذكرهما الماوردي وأبو يعلى وغيرهما، فقال الزبيري: هو مقدر بشهر، وقال الماوردي: غير مقدر.

القسم الثالث: أن يكون المتهم معروفا بالفجور كالسرقة وقطع الطريق والقتل ونحو ذلك، فإذا جاز حبس المجهول فحبس هذا أولى، قال ابن تيمية: وما علمت أحدا من الأئمة يقول: إن المدعى عليه في جميع هذه الدعاوى يحلف ويرسل بلا حبس ولا غيره، فليس هذا على إطلاقه مذهبا لأحد من الأئمة الأربعة ولا غيرهم من الأئمة. ويسوغ ضرب هذا النوع من المتهمين كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم الزبير بتعذيب المتهم الذي غيب ماله حتى أقر به في قصة كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق قال ابن تيمية: واختلفوا فيه هل الذي يضربه الوالي دون القاضي أو كلاهما أو لا يسوغ ضربه على ثلاثة أقوال:

أحدها: أنه يضربه الوالي والقاضي، وهو قول طائفة من أصحاب أحمد وغيرهم.

الثاني: أنه يضربه الوالي دون القاضي وهذا قول بعض أصحاب أحمد، والقول الثالث: لا يضرب، ثم قالت طائفة: إنه يحبس حتى يموت، ونص عليه أحمد في المبتدع الذي لم ينته عن بدعته أنه يحبس حتى يموت.

المتهم في القسامة

- اختلف الفقهاء في كيفية القسامة فمنهم من قال: إن الأيمان توجه إلى المدعين، فإن نكلوا عنها وجهت الأيمان إلى المتهمين، ومنهم من قال: توجه تلك الأيمان إلى المتهمين ابتداء، فإن حلفوا لزم أهل المحلة الدية. وتفصيل ذلك ينظر في مصطلح (قسامة ف 17).

تحليف المتهم في الأمانات

- يحلف المودع والوكيل والمضارب وكل من يصدق قوله على تلف ما اؤتمن عليه إذا قامت قرينة على خيانته كخفاء سبب التلف ونحوه.

والتفصيل في مصطلح (تهمة ف 15).

وإذا ادعى المودع أنه رد الوديعة فقد قال ابن يونس من المالكية: يفرق بين دعوى الرد ودعوى الضياع، إذ إن رب الوديعة في دعوى الرد يدعي يقينا أن المودع كاذب، فيحلف، سواء أكان متهما أم غير متهم، وفي دعوى الضياع لا علم لرب الوديعة بحقيقة دعوى الضياع، وإنما هو معلوم من جهة المودع فلا يحلف إلا أن يكون متهما.

وقال ابن رشد: الأظهر أن تلحق اليمين إذا قويت التهمة، وتسقط إذا ضعفت.

وقال مالك: إن كان المودع محل تهمة فوجهت إليه اليمين ونكل عنها ضمن ولا ترد اليمين هنا. وصفة يمين المتهم أن يقول: لقد ضاع وما فرطت، وغير المتهم ما فرطت إلا أن يظهر كذبه.

الشك ينتفع به المتهم

ذهب الفقهاء إلى أن الحدود تدرأ بالشبهات، والأصل في ذلك حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة».

والتفصيل في مصطلح (شك ف 38).

رجوع المتهم في إقراره

إذا أقر المتهم بحق من الحقوق التي عليه ثم رجع عن إقراره، فإن كان الإقرار بحق من حقوق الله تعالى التي تسقط بالشبهة كالحدود، فالجمهور على أن الحد يسقط بالرجوع، وذهب الحسن وسعيد بن جبير وابن أبي ليلى إلى أنه يحد ولا يقبل رجوعه. أما إذا أقر بحقوق العباد، أو بحق من حقوق الله تعالى التي لا تسقط بالشبهة كالقصاص وحد القذف والزكاة، ثم رجع في إقراره فإنه لا يقبل رجوعه عنها من غير خلاف. والتفصيل في مصطلح (إقرار ف 59 - 60).

صحة إقرار المتهم

يشترط في المقر عامة شروط منها:

عدم التهمة، بمعنى أنه يشترط في المقر لصحة إقراره: أن يكون غير متهم في إقراره؛ لأن التهمة تخل برجحان الصدق على جانب الكذب في الإقرار.

والتفصيل في مصطلح (إقرار ف 22 وما بعدها).

الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 ه - 2012 م الجزء / الخامس والأربعون ، الصفحة / 5

وكالة

التعريف:

1- الوكالة بالفتح والكسر في اللغة: الحفظ، ومنه الوكيل، في أسماء الله تعالى بمعنى الحافظ، ومنه التوكل، يقال: على الله توكلنا، أي فوضنا أمورنا.

والتوكيل: تفويض التصرف إلى الغير، وسمي الوكيل وكيلا؛ لأن موكله قد فوض إليه القيام بأمره فهو موكول إليه الأمر .

وفي حديث الدعاء، «اللهم رحمتك أرجو، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين» .

وفي الاصطلاح: عرفها الفقهاء بتعريفات متعددة.

فعرفها الحنفية بأنها: إقامة الغير مقام نفسه - ترفها أو عجزا - في تصرف جائز معلوم .

وعرفها المالكية بأنها: نيابة ذي حق - غير ذي إمرة ولا عبادة - لغيره فيه، غير مشروط بموته .

وعرفها الشافعية بأنها: تفويض شخص ما له فعله مما يقبل النيابة إلى غيره ليفعله في حياته .

وعرفها الحنابلة بأنها: استنابة جائز التصرف مثله فيما تدخله النيابة من حقوق الله تعالى وحقوق الآدميين .

الألفاظ ذات الصلة

أ- النيابة:

3- النيابة: مأخوذة من ناب الشيء نوبا: قرب، وناب عنه نيابة قام مقامه .

والنيابة في الاصطلاح: قيام الإنسان عن غيره بفعل أمر .

والصلة بين الوكالة والنيابة أن النيابة أعم من الوكالة عند بعض الفقهاء، وفي قول إنهما مترادفان .

ب- الولاية:

3-الولاية في اللغة بالفتح والكسر: القدرة، والنصرة، والتدبير.

وولي اليتيم: الذي يلي أمره ويقوم بكفايته.

وولي المرأة: الذي يلي عقد النكاح عليها، ولا يدعها تستبد به دونه .

وفي الاصطلاح: الولاية تنفيذ القول على الغير شاء أو أبى .

والصلة بين الوكالة والولاية، أن كلا منهما نيابة، ولكن الوكالة نيابة اتفاقية، أما الولاية فنيابة شرعية أو إجبارية.

ج- الإيصاء:

4-الإيصاء في اللغة، مصدر أوصى، يقال: أوصى فلانا، وأوصى إليه: جعله وصيه يتصرف في أمره وماله وعياله بعد موته .

وفي الاصطلاح هو: إقامة الإنسان غيره مقام نفسه في التصرف بعد الموت .

والصلة بين الوكالة والإيصاء أن كلا منهما نيابة اتفاقية، ولكن الوكالة تكون أثناء الحياة، أما الإيصاء فبعد الوفاة.

د- القوامة:

5-القوامة في اللغة: القيام على الأمر أو المال، أو ولاية الأمر .

واستعمل الفقهاء لفظ القوامة في معان قريبة من المفهوم اللغوي، منها:

ولاية يفوضها القاضي إلى شخص راشد بأن يتصرف لمصلحة القاصر في تدبير شئونه المالية.

ومنها: ولاية يستحقها الزوج على زوجته .

والصلة بين الوكالة والقوامة، أن الوكالة نيابة اتفاقية، أما القوامة فقد تكون قضائية وقد تكون شرعية.

مشروعية الوكالة:

6- اتفق الفقهاء على أن الوكالة جائزة ومشروعة .

واستدلوا على ذلك بالقرآن الكريم، والسنة المطهرة، والإجماع والمعقول.

أما القرآن: فمنه قول الله سبحانه: (فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه وليتلطف ولا يشعرن بكم أحدا) . وذاك كان توكيلا، وقد قصه الله تعالى عن أصحاب الكهف بلا نكير .

وبقوله تعالى: (فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا) .. فهذه الآية الكريمة تدل على مشروعية الوكالة، وهذا بناء على الرأي القائل بأن الحكم وكيل عن الزوجين .

أما السنة: فمنها ما ورد «عن عروة بن أبي الجعد البارقي رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم أعطاه دينارا يشتري له به شاة، فاشترى له به شاتين، فباع إحداهما بدينار، فجاء بدينار وشاة، فدعا له بالبركة في بيعه، وكان لو اشترى التراب لربح فيه» .

فهذا الحديث يدل على مشروعية الوكالة في البيع والشراء .

«وعن حكيم بن حزام رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم بعثه ليشتري له أضحية بدينار فاشترى أضحية فأربح فيها دينارا فاشترى أخرى مكانها، فجاء بالأضحية والدينار إلى رسول الله صلي الله عليه وسلم ، فقال: ضح بالشاة وتصدق بالدينار» . فهذا الحديث يدل على جواز التوكيل في شراء الأضحية وتقسيمها والتصدق بالمال .

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: «أردت الخروج إلى خيبر، فأتيت رسول الله صلي الله عليه وسلم فسلمت عليه، وقلت له: إني أردت الخروج إلى خيبر، فقال: إذا أتيت وكيلي فخذ منه خمسة عشر وسقا، فإن ابتغى منك آية فضع يدك على ترقوته» .

فهذا الحديث يدل على مشروعية الوكالة، وأن للإمام أن يوكل ويقيم عاملا على الصدقة في قبضها ودفعها إلى مستحقيها وإلى من يرسله إليه بأمارة .

وعن أبي رافع قال: «تزوج رسول الله صلي الله عليه وسلم ميمونة وهو حلال، وبنى بها وهو حلال، وكنت أنا الرسول بينهما» .

فهذا الحديث يدل على جواز التوكيل في النكاح من قبل الزوج .

أما الإجماع فقد أجمع الفقهاء على جواز الوكالة ومشروعيتها منذ عصر رسول الله صلي الله عليه وسلم إلى يومنا هذا، ولم يخالف في ذلك أحد من المسلمين .

وأما المعقول: فلأن الحاجة داعية إلى مشروعية الوكالة، فإنه لا يمكن لكل واحد فعل ما يحتاج إليه بنفسه فدعت الحاجة إليها .

قال قاضي زاده: لأن الإنسان قد يعجز عن المباشرة بنفسه على اعتبار بعض الأحوال، بأن كان مريضا أو شيخا فانيا أو رجلا ذا وجاهة لا يتولى الأمور بنفسه، فيحتاج إلى أن يوكل غيره، فلو لم يجز التوكيل لزم الحرج، وهو منتف بالنص .

قال الله تعالى (وما جعل عليكم في الدين من حرج) .

أركان الوكالة:

7-ذهب جمهور الفقهاء إلى أن أركان الوكالة هي: الصيغة، والعاقدان (الموكل والوكيل، ومحل العقد) الموكل فيه.

وذهب الحنفية إلى أن ركن الوكالة هو: الإيجاب والقبول، لأن وجود هذا الركن يستلزم بالضرورة وجود الركنين الآخرين، وهذا طبقا للقواعد العامة في العقد .

والتفصيل في مصطلح (عقد ف 5 وما بعدها).

الركن الأول: الصيغة:

8 - الصيغة هي الإيجاب والقبول، ويعبر بهما عن التراضي الذي هو ركن في عقد الوكالة كسائر العقود الأخرى.

والوكالة عقد تعلق به حق الوكيل والموكل فافتقر إلى رضاهما.

وللتفصيل في تعريف الصيغة وحقيقتها وأنواعها وأحكامها ينظر مصطلح (صيغة ف 5 وما بعدها، وعقد ف 6 - 27).

أولا: الإيجاب:

تعريفه:

9- ذهب الجمهور إلى أن الإيجاب هو ما صدر من المالك. وعلى ذلك فالإيجاب هنا كل ما يصدر عن الموكل ويدل على إذنه بالتوكيل.

وذهب الحنفية إلى أن الإيجاب هو ما صدر أولا من أحد المتعاقدين للدلالة على رغبته في إنشاء العقد .

بم يتحقق الإيجاب:

يتحقق الإيجاب بكل ما يدل على الرضا بالوكالة سواء باللفظ، أو بالكتابة أو بالرسالة أو بالإشارة من الأخرس أو بغيرها.

أ- الإيجاب باللفظ:

10 - يتحقق الإيجاب باللفظ الصريح الدال على معنى الوكالة كوكلتك في كذا، أو: أنت وكيلي فيه.

كما يتحقق بكل لفظ يدل على الإذن بالتوكيل، كأن يأمر الموكل وكيله بفعل شيء معين؛ أي يقول له: أذنت لك في فعله، أو: فوضت إليك فعل كذا، أو: أنبتك فيه، أو أقمتك مقامي فيه .

وذلك «لأن النبي صلي الله عليه وسلم وكل عروة بن أبي الجعد البارقي في شراء شاة بلفظ الشراء،» ولأن الله عز وجل أخبر عن أهل الكهف أنهم قالوا: (فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة) . ولأن أي لفظ يدل على الإذن يجري مجرى قول الموكل: وكلتك .

ولأن الشخص ممنوع من التصرف في مال غيره إلا برضاه، والرضا يكون بكل ما يدل عليه من عبارة أو ما يقوم مقامها .

والإيجاب باللفظ إما أن يكون في حضور الوكيل مشافهة، وإما أن يكون في غياب الوكيل مراسلة.

المسألة الأولى: الإيجاب باللفظ عند حضور الوكيل مشافهة:

11- اتفق الفقهاء على أنه يتحقق الإيجاب في عقد الوكالة بلفظ: وكلتك في كذا، أو: فوضت إليك كذا، أو: أنبتك فيه، أو: أذنت لك فيه، أو: أقمتك مقامي في كذا، أو: أنت وكيلي فيه .

كما يرى الحنفية والشافعية والحنابلة أن الإيجاب يتحقق بلفظ الأمر، مثل: بعه، أو: أعتقه، أو نحو ذلك، وهو مذهب المالكية إذا جرى العرف بانعقاد الوكالة بمثل هذه الألفاظ، حيث قالوا: الوكالة لا تختص بالصيغة الدالة بقول أو فعل أو إرسال، وإنما الحكم في ذلك للعرف والعادة .

وقال الحنفية: تثبت الوكالة بكل لفظ يدل عليها كوكلتك وأشباهه، روى بشر بن غياث عن أبي يوسف رحمه الله: إذا قال الرجل لغيره: أحببت أن تبيع داري هذه، أو: هويت، أو: رضيت، أو: شئت، أو: أردت، فذاك توكيل وأمر بالبيع .

ونص الشافعية على أنه لو قال: سأوكلك، لم يصح، لأنه محتمل، وهكذا لو قال: أوكلك، لأنه موعد.

كما نصوا على أنه لو قال: قد عولت عليك، فلا يصح عقد الوكالة، لاحتماله أن يكون معولا على رأيه أو معونته أو نيابته، وهكذا لو قال: قد اعتمدت عليك، أو استكفيت، أو إلى ما جرى مجرى ذلك من الألفاظ المحتملة، لا يصح العقد بها إلا أن يضم إليها أحد الألفاظ الصريحة في التوكيل .

المسألة الثانية: الإيجاب باللفظ في غياب الوكيل مراسلة:

12-صرح الحنفية والمالكية والشافعية بأن الإيجاب في عقد الوكالة ينعقد بالرسالة.

وصورة التوكيل بالرسالة كما نص عليها الحنفية أن يقول شخص لآخر: خذ هذا المال لفلان وليبعه، أو يقول: اذهب إلى فلان وأخبره أن يبيع مالي الفلاني الذي عنده، وباع الآخر المال بعد بلوغ هذا الخبر إليه، كانت الوكالة والبيع صحيحين.

كذلك لو وكل أحد شخصا غائبا بأمر ما فبلغه أحد خبر الوكالة وقبل الآخر، انعقدت الوكالة سواء كان المخبر عادلا أم مستور الحال، أم كان غير عادل، وسواء أأعطى الخبر من تلقاء نفسه أم أخبر به رسالة من طرف الآمر، وسواء أصدق الغائب هذا الخبر أم كذبه، ويكون ذلك الشخص وكيلا في الأحوال المذكورة .

ب- الإيجاب بغير اللفظ:

من صور إيجاب الوكالة بغير اللفظ ما يأتي:

الصورة الأولى: الكتابة:

13- اتفق الفقهاء على أن الإيجاب في عقد الوكالة يتحقق بالخط أو الكتابة الدالة على ذلك، لأن الكتابة فعل يدل على المعنى.

ومثل الحنفية بذلك بما لو أرسل أحد لآخر غائب كتابا معنونا ومرسوما بتوكيله إياه بأمر ما، وقبل الآخر الوكالة، انعقدت .

انظر مصطلح (عقد ف 13).

الصورة الثانية: الإشارة:

14 -ذهب الفقهاء إلى أن إشارة الأخرس المفهومة معتبرة وقائمة مقام العبارة في تحقق إيجاب الوكالة بها .

وللتفصيل في شروط الاعتداد بالإشارة. (ر: إشارة ف 5، عقد ف 15).

الصورة الثالثة: الفعل:

15- صرح الحنابلة بأن الإيجاب في عقد الوكالة يتم بفعل دل على الإذن .

حيث دل كلام القاضي على انعقاد الوكالة بفعل دال كبيع، وهو ظاهر كلام الشيخ فيمن دفع ثوبه إلى قصار أو خياط، وهو أظهر، كالقبول .

وبهذا يقول المالكية إذا جرى العرف بانعقاد الوكالة بالفعل، فقد قال الخرشي: الوكالة لا تختص بالصيغة الدالة بقول أو فعل أو إرسال، وإنما الحكم في ذلك للعرف والعادة .

الصورة الرابعة: ما يدل في العادة على اعتباره إيجابا:

16- يرى المالكية أن الإيجاب في الوكالة قد يتحقق بموجب العادة كتصرف الزوج لزوجته في مالها وهي عالمة ساكتة فإنه محمول على الوكالة.

وكما إذا كان ريع بين أخ وأخت وكان الأخ يتولى كراءه وقبضه سنين متطاولة فالقول قوله أنه دفع لأخته ما يخصها في الكراء، قال ابن ناجي عن بعض شيوخه: لأنه وكيل بالعادة .

ونص الحنفية والشافعية والحنابلة على أنه لا يكون السكوت إيجابا في الوكالة، فلو رأى أجنبيا يبيع ماله فسكت ولم ينهه، لم يكن وكيلا عنه بسكوته، ولا يصح البيع، لأنه لا ينسب إلى ساكت قول .

ثانيا: القبول:

القبول إما أن يكون باللفظ أو بغير اللفظ.

أ- القبول باللفظ:

17- اتفق الفقهاء على أن القبول يتحقق باللفظ، كما لو قال الموكل لآخر: قد وكلتك بهذا الأمر، فقال له الوكيل: قبلت، أو قال كلاما آخر غير لفظ قبلت، مشعرا بالقبول، فإن القبول يصح وتنعقد الوكالة .

وزاد الحنفية والشافعية أن قبول الوكيل لفظا وإن لم يكن شرطا في صحة الوكالة إلا أنه يشترط عدم الرد، فلو رد الوكيل الوكالة بعد الإيجاب بأن قال: لا أقبل أو لا أفعل، فلا يبقى حكم الإيجاب، ولا تنعقد الوكالة، وإن قبل بعد ذلك ما لم يجدد الإيجاب والقبول .

ب- القبول بغير اللفظ:

اختلف الفقهاء في انعقاد الوكالة بالقبول بغير اللفظ، ونبين ذلك فيما يلي:

الصورة الأولى: القبول بالفعل:

18- للفقهاء في قبول الوكالة بالفعل ثلاثة آراء:

الأول: يرى جمهور الفقهاء: الحنفية والمالكية والشافعية - في أصح الأوجه - والحنابلة أن القبول يتحقق بكل فعل دل عليه، وذلك بأن يفعل الوكيل ما أمره الموكل بفعله لأن الذين وكلهم النبي صلي الله عليه وسلم لم ينقل عنهم سوى امتثال أمره، ولأن الوكالة إذن في التصرف فجاز القبول فيه بالفعل كأكل الطعام.

وجاء في شرح مجلة الأحكام العدلية: يكون الإيجاب صراحة والقبول دلالة، فلو لم يتكلم الوكيل شيئا بناء على إيجاب الموكل، وحاول إجراء ذلك الأمر الموكل به، فيكون قد قبل الوكالة دلالة ويكون تصرفه صحيحا .

وذهب الشافعية في وجه والحنابلة في قول وزفر من الحنفية إلى أن القبول لا يتحقق بالفعل ولا بد لتحققه من اللفظ .

وذهب الشافعية في وجه آخر إلى أن الموكل إن أتى بصيغة أمر كقوله: بع واشتر، يتم القبول بالفعل ولا يشترط فيه اللفظ.

أما إذا كان الإيجاب بصيغة عقد، كوكلتك، أو: فوضت إليك فلا بد في القبول من اللفظ، ولا يتحقق بالفعل إلحاقا لصيغ العقد بالعقود والأمر بالإباحة .

الصورة الثانية: القبول بالكتابة:

19 - ذهب الفقهاء في الجملة إلى أن القبول في عقد الوكالة يصح بالكتابة المستبينة المعنونة .

الصورة الثالثة: القبول بالإشارة:

20 - يصح القبول في عقد الوكالة بإشارة الأخرس المعلومة المفهومة .

وللتفصيل في شروط العمل بالإشارة ينظر مصطلح (إشارة ف 5، عقد ف 15).

الصورة الرابعة القبول بالسكوت:

21- صرح الحنفية بأن سكوت الوكيل قبول ويرتد برده .

تراخي القبول عن الإيجاب في عقد الوكالة:

22- اتفق الفقهاء على أنه إن وقع قبول الوكيل فور صدور الإيجاب من الموكل فإن عقد الوكالة ينعقد.

واختلفوا فيما إذا تراخى القبول عن الإيجاب:

فذهب جمهور الفقهاء، الحنفية والحنابلة والشافعية في المذهب والمالكية في أحد القولين، إلى أنه يصح قبول الوكالة على التراخي، لأن قبول وكلائه صلي الله عليه وسلم كان بفعلهم وكان متراخيا عن توكيله إياهم، ولأن الوكالة إذن في التصرف، والإذن قائم ما لم يرجع عنه الموكل، فأشبه الإباحة.

وقيد الشافعية كون القبول على التراخي بما إذا لم يتعين زمان العمل الذي وكل فيه، فإن تعين زمانه وخيف فواته، كان قبول الوكالة على الفور.

وكذا لو عرضها الحاكم عليه عند ثبوتها عنده صار قبولها على الفور أيضا .

وذهب المالكية في القول الثاني وأبو حامد المروذي من الشافعية إلى أن قبول الوكالة على الفور، فلا يصح إذا تراخى القبول عن الإيجاب بالزمان الطويل، لأن الوكالة عقد في حال الحياة، فكان القبول فيه على الفور كالبيع .

وقال أبو عبد الله المازري من المالكية: والتحقيق في هذا يرجع إلى اعتبار القصد والعوائد، هل المراد في هذه الألفاظ استدعاء الجواب فورا فإن تأخر سقط حكم الخطاب؟ أو المراد استدعاء الجواب معجلا أو مؤجلا؟ .

 

الركن الثاني من أركان الوكالة: العاقدان:

وهما الموكل والوكيل:

أولا: الموكل:

31- الموكل: هو من يقيم غيره مقام نفسه في تصرف جائز معلوم، ويشترط فيه أن يكون ممن يملك ذلك التصرف، وتلزمه الأحكام .

وعلى ذلك اتفق الفقهاء على أنه لا تجوز الوكالة من المجنون، والمعتوه، والمغمى عليه، والنائم، والصبي غير المميز مطلقا مهما كان نوع التصرف محل الوكالة . واختلفوا فيما يأتي:

أ- توكيل الصبي المميز:

32- اتفق الفقهاء على جواز توكيل الصبي المميز في تصرفات نافعة له نفعا محضا.

كما اتفقوا على عدم جواز توكيله فيما كان ضارا ضررا محضا.

أما التصرفات الدائرة بين النفع والضرر بحسب أصل وصفها فقد اختلف الفقهاء في توكيل الصبي المميز فيها.

فقد ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة إلى أنها تصح بإذن الولي.

قال البهوتي: وكالة المميز بإذن وليه في كل تصرف لا يعتبر له البلوغ كتصرف المميز بإذن الولي فإنه صحيح.

وذهب الشافعية إلى أن توكيل الصبي المميز باطل .

ب- توكيل السفيه:

33 - لا تجوز الوكالة من المحجور عليه لسفه فيما لا يستقل به من التصرفات، أما ما يستقل به من التصرفات، فإنه يجوز له أن يوكل فيه .

انظر مصطلح (سفه ف 30).

ج- توكيل المرأة في النكاح:

34- لا يجوز توكيل المرأة في النكاح عند جمهور الفقهاء لأنها لا تزوج نفسها فلا توكل فيه وإنما وليها الذي يزوجها.

ويجوز ذلك عند الحنفية وعند المالكية في بعض الصور .

وانظر التفصيل في (نكاح ف 109).

د- توكيل المرتد:

35- اختلف الفقهاء في حكم توكيل المرتد لغيره على ثلاثة أقوال:

القول الأول: الوكالة من المرتد متوقفة على عودته إلى الإسلام عند جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية والحنابلة وأبي حنيفة) فإن أسلم نفذت، وإن مات أو قتل أو لحق بدار الحرب مرتدا بطلت. وهذا ما يؤخذ من عبارات فقهاء المالكية.

القول الثاني: يرى الصاحبان والشافعية في قول أن وكالة المرتد لغيره صحيحة ونافذة، وزاد الحنفية أن المرتدة يجوز توكيلها بالاتفاق لأن تصرفاتها نافذة.

القول الثالث: ذهب الشافعية في قول إلى أن توكيل المرتد باطل، وهذا القول استوجهه الشيخ زكريا الأنصاري. وقال الشبراملسي: هو المعتمد .

ه - توكيل المسلم الكافر في بيع الخمر والخنزير:

36- اختلف الفقهاء في حكم توكيل المسلم الكافر في بيع الخمر والخنزير.

فذهب الشافعية والمالكية والحنابلة والصاحبان إلى أنه لا يصح توكيل مسلم ذميا في بيع الخمر والخنزير وشرائهما؛ لأنه يشترط لصحة الوكالة أن يملك الموكل نفس التصرف الذي يوكل فيه الغير. والمسلم لا يملك التصرف في الخمر أو الخنزير بالبيع أو الشراء أو غيرهما. وفاقد الشيء لا يعطيه.

وذهب أبو حنيفة إلى صحة توكيل المسلم الذمي في بيع الخمر والخنزير؛ إذ يكفي أن يكون للموكل أهلية أداء تخول له حق توكيل الغير فيما يوكله فيه .

و- توكيل المحرم:

37- اختلف الفقهاء في توكيل المحرم لحلال في النكاح.

فذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا يجوز توكيل المحرم لحلال في النكاح يعقده له حال إحرام الموكل، لأنه لا يباشره.

وذهب الحنفية إلى أنه يجوز توكيل المحرم في الزواج مطلقا، لأنه يجوز له أن يعقده بنفسه فجاز له التوكيل فيه .

والتفصيل في مصطلح (نكاح ف 73).

ز- جهالة الموكل:

38- نص الحنابلة على أنه لا تصح الوكالة إذا لم يعرف الوكيل موكله بأن قيل له: وكلك زيد ولم ينسب له ولم يذكر له من وصفه أو شهرته ما يميزه .

ثانيا- الوكيل:

39- الوكيل هو المعهود إليه تنفيذ الوكالة، ويشترط في الوكيل ما يشترط في الموكل من العقل، فلا يجوز توكيل المجنون والمعتوه والصبي غير المميز باتفاق الفقهاء .

واختلفوا في اشتراط الأمور الآتية في الوكيل:

أ- البلوغ:

40- اختلف الفقهاء في اشتراط البلوغ في الوكيل.

فذهب الحنفية والحنابلة إلى جواز وكالة الصبي المميز .

قال الحنفية: إذا كان يعقل العقد ويقصده، أي يعقل البيع وغيره من العقود، فيعرف أن الشراء جالب للمبيع وسالب للثمن، والبيع على عكسه، ويعرف الغبن الفاحش من اليسير ويقصد بذلك ثبوت الحكم والربح لا الهزل.

وقالوا: إن حقوق العقد ترجع إلى الوكيل إذا كان بالغا، أما إذا كان صبيا مميزا فإن حقوقه ترجع إلى الموكل لا إلى الوكيل. كما سيأتي في موضعه .

وصرح الحنابلة بأنه يصح توكيل المميز وتوكله في كل تصرف لا يشترط له البلوغ، كتصرف المميز بإذن الولي فإنه صحيح .

واستدل القائلون بصحة وكالة الصبي المميز . بما ورد «أن رسول الله صلي الله عليه وسلم لما خطب أم سلمة قالت: ليس أحد من أوليائي شاهد، فقال صلي الله عليه وسلم : ليس أحد من أوليائك شاهد ولا غائب يكره ذلك، ثم قال لعمر ابن أم سلمة: قم فزوج رسول الله صلي الله عليه وسلم ، فزوجه وكان صبيا» .

وذهب الشافعية إلى عدم جواز وكالة الصبي المميز؛ لأنه غير مكلف ولا يملك التصرف في حق نفسه، فلا يملك أن يتوكل لغيره لأنه إذا لم يملك ذلك في حق نفسه بحق الملك لم يملكه في حق غيره بالتوكيل .

ب - تعيين الوكيل:

41- اتفق الفقهاء على أنه يشترط لصحة الوكالة أن يكون الوكيل معينا، فإذا كان مجهولا بطلت الوكالة، فلو قال شخص: وكلت أحد الناس في بيع سلعة معينة، بطلت الوكالة لجهالة الوكيل وعدم تعيينه.

وقال ابن نجيم: من التوكيل المجهول قول الدائن لمديونه: من جاءك بعلامة كذا، ومن أخذ أصبعك، أو قال لك كذا، فادفع ما لي عليك إليه، لم يصح؛ لأنه توكيل مجهول، فلا يبرأ بالدفع إليه .

ج- علم الوكيل بالوكالة:

42- اختلف الفقهاء في اشتراط علم الوكيل بالوكالة لصحتها.

قال الحنفية: العلم بالتوكيل في الجملة شرط بلا خلاف، إما علم الوكيل وإما علم من يعامله، حتى لو وكل رجلا ببيع عبده فباعه الوكيل من رجل قبل علمه وعلم الرجل بالتوكيل لا يجوز بيعه حتى يجيزه الموكل أو الوكيل بعد علمه بالوكالة.

وأما علم الوكيل على التعيين بالتوكيل فهل هو شرط؟ ذكر في الزيادات أنه شرط، وذكر في الوكالة أنه ليس بشرط.

وإذا قال الرجل: اذهب بثوبي هذا إلى فلان حتى يبيعه، أو اذهب إلى فلان حتى يبيعك ثوبي الذي عنده، فهو جائز، وهو إذن منه لفلان في بيع ذلك الثوب، إن أعلمه المخاطب بما قاله المالك جاز بيعه، رواية واحدة، وإن لم يعلمه ففيه روايتان.

ولو قال: اذهب بهذا الثوب إلى القصار حتى يقصره، أو إلى الخياط حتى يخيطه قميصا، فهو إذن منه للقصار والخياط في ذلك العمل حتى لا يصير ضامنا بعمله بعد ذلك.

وكذلك لو قال لامرأته: انطلقي إلى فلان حتى يطلقك، فطلقها فلان ولم يعلم يقع، كذا في محيط السرخسي في باب ما تقع به الوكالة.

وعلم الوكيل بالوكالة شرط عمل الوكالة حتى إن من وكل غيره ببيع عبده أو بطلاق امرأته والوكيل لا يعلم فطلق أو باع، لا يجوز بيعه ولا طلاقه. هكذا ذكر محمد رحمه الله تعالي في الجامع الصغير. فإذا وكل إنسانا لا يصير وكيلا قبل العلم، وهو المختار .

وقالوا: إذا كان علم الوكيل بالتوكيل شرطا لصحة الوكالة، فإن كان التوكيل بحضرة الوكيل، أو كتب الموكل بذلك كتابا إليه فبلغه وعلم ما فيه، أو أرسل إليه رسولا فبلغ الرسالة، أو أخبره بالتوكيل رجلان، أو رجل واحد عدل - صار وكيلا بإجماع الحنفية، وإن أخبره بذلك رجل واحد غير عدل، فإن صدقه صار وكيلا أيضا، وإن لم يصدقه لا يكون وكيلا عند أبي حنيفة، ويكون وكيلا عند أبي يوسف ومحمد .

وذهب الحنابلة إلى عدم اشتراط العلم بالوكالة، فلو وكله في بيع داره ولم يعلم الوكيل بالتوكيل فباعها نفذ بيعه عندهم، لأن الاعتبار في العقود بما في نفس الأمر .

وهذا ما يؤخذ من عبارات الشافعية على الأظهر، حيث نصوا على أنه يصح بيع مال غيره ظاهرا إن بان بعد البيع أن له عليه ولاية كوكيل أو وصي، اعتبارا في العقود بما في نفس الأمر لعدم حاجتها إلى النية. وقالوا: يحرم على الوكيل تعاطي هذا التصرف قبل العلم بأن له ولاية عليه .

د- عدالة الوكيل:

43- لا تشترط عدالة الوكيل في الجملة، إلا أن بعض الفقهاء اشترطوا في عقود معينة أن يكون الوكيل أو الولي عدلا، ومنها عقد النكاح، حيث اختلفوا في اشتراط العدالة في الولي على قولين، وللتفصيل (ر: نكاح ف 7، وفسق ف 14).

ه - ذكورة الوكيل:

44- لم يشترط الفقهاء ذكورة الوكيل في الجملة إلا أن بعضهم اشترط كون الوكيل رجلا في بعض العقود، ومنها النكاح.

والتفصيل في مصطلح (نكاح ف 107).

الركن الثالث من أركان الوكالة: محل الوكالة:

45- محل الوكالة: هو التصرف المأذون فيه من الموكل للوكيل بملك أو ولاية.

وقد نص فقهاء الشافعية على أن لمحل الوكالة شروطا ثلاثة:

أ- أن يكون معلوما من بعض الوجوه، ولا يشترط علمه من كل وجه، فإذا لم يكن كذلك بطلت الوكالة، لأنها لا تصح مع الجهالة.

ب- أن يكون قابلا للنيابة.

ج- أن يملكه الموكل حال التوكيل .

أنواع الوكالة باعتبار محلها:

تتنوع الوكالة باعتبار المحل: إلى وكالة خاصة، ووكالة عامة.

الوكالة الخاصة:

46- الوكالة الخاصة هي ما كان إيجاب الموكل فيها خاصا بتصرف معين، كأن يوكل إنسان آخر في أن يبيع له سلعة معينة. وفي هذه الحالة لا يجوز للوكيل أن يتصرف إلا فيما وكل به، باتفاق الفقهاء.

الوكالة العامة:

47- الوكالة العامة قد تكون عامة في كل شيء، كأن يقول الموكل للوكيل: أنت وكيلي في كل شيء، أو يقول له: أنت وكيلي في كل قليل وكثير، وفي هذه الحالة اختلف الفقهاء في حكم الوكالة العامة:

فذهب الحنفية والمالكية إلى جواز التوكيل العام في الجملة . ولهم في ذلك تفصيل. فقال الحنفية: لو قال لغيره: أنت وكيلي في كل شيء، أو قال: أنت وكيلي بكل قليل وكثير، يكون وكيلا بحفظ لا غير، وهو الصحيح، أما لو قال: أنت وكيلي في كل شيء جائز أمرك، يصير وكيلا في جميع التصرفات المالية كبيع وشراء وهبة وصدقة، واختلفوا في طلاق وعتاق ووقف، فقيل: يملك ذلك لإطلاق تعميم اللفظ، وقيل: لا يملك ذلك إلا إذا دل دليل سابقة الكلام ونحوه، وبه أخذ الفقيه أبو الليث.

وفي البزازية: أنت وكيلي في كل شيء جائز أمرك، ملك الحفظ والبيع والشراء، ويملك الهبة والصدقة حتى إذا أنفق على نفسه من ذلك المال جاز حتى يعلم خلافه من قصد الموكل، وعن الإمام أبي حنيفة تخصيصه بالمعاوضات ولا يلي العتق والتبرع، وعليه الفتوى. وكذا لو قال طلقت امرأتك ووهبت ووقفت أرضك، في الأصح لا يجوز، وفي الذخيرة أنه توكيل بالمعاوضات لا بالإعتاق والهبات، وبه يفتى ا.ه.

وفي الخلاصة كما في البزازية.

والحاصل أن الوكيل وكالة عامة يملك كل شيء إلا الطلاق والعتاق والوقف والهبة والصدقة على المفتى به، وينبغي أن لا يملك الإبراء والحط عن المديون لأنهما من قبيل التبرع وأنه لا يملك التبرع، وظاهره أنه يملك التصرف في مرة بعد أخرى، وهل له الإقراض والهبة بشرط العوض. فإنهما بالنظر إلى الابتداء تبرع فإن القرض عارية ابتداء، معاوضة انتهاء، والهبة بشرط العوض هبة ابتداء معاوضة انتهاء، وينبغي أن لا يملكهما الوكيل بالتوكيل العام لأنه لا يملكهما من يملك التبرعات، ولذا لا يجوز إقراض الوصي مال اليتيم ولا هبته بشرط العوض وإن كانت معاوضة في الانتهاء.

وظاهر العموم أنه يملك قبض الدين واقتضاءه وإيفاءه والدعوى بحقوق الموكل وسماع الدعوى بحقوق على الموكل والأقارير على الموكل بالديون، ولا يختص بمجلس القاضي، لأن في ذلك بالوكيل بالخصومة لا في العام، فإن قال له: وكلتك وكالة مطلقة عامة، فهل يتناول الطلاق والعتاق والتبرعات؟ الظاهر أنه لا يملكها على المفتى به، لأن من الألفاظ ما صرح قاضيخان وغيره بأنه توكيل عام ومع ذلك قالوا بعدمه .

وقال المالكية: لا تنعقد الوكالة بمجرد قوله: وكلتك، لأنه لا يدل عرفا على شيء بل حتى يفوض للوكيل الأمر بأن يقول: وكلتك وكالة مفوضة، أو: في جميع أموري، أو: أقمتك مقامي في أموري، ونحو ذلك، وإذا فوض له فيمضي ويجوز النظر وهو الصواب، أي ما فيه تنمية المال لا غيره، وهو ما ليس فيه تنمية المال كالعتق والهبة والصدقة، إلا أن يقول الموكل: ويمضي منك غير النظر، فيمضي إن وقع، وإن كان لا يجوز له فعله ابتداء فليس للموكل رده، ولا تضمين الوكيل.

والمراد بغير النظر ما ليس بمعصية ولا تبذير. وقالوا: لا يمضي عن الوكيل طلاق زوجة الموكل، وإنكاح بكره، وبيع دار سكناه في كل من النظر وغيره؛ لأن هذه الأمور لا تندرج تحت عموم الوكالة، وإنما يفعله الوكيل بإذن خاص .

وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن التوكيل العام لا يصح . فقد نصوا على أنه يشترط أن يكون الموكل فيه معلوما من بعض الوجوه حيث يقل معه الغرر، ولا يشترط علمه من كل وجه، فلو قال: وكلتك في كل قليل وكثير لي، أو في كل أموري، أو فوضت إليك كل شيء، أو: أنت وكيلي فتصرف كيف شئت، أو نحو ذلك، لم يصح لكثرة الغرر وعظيم الخطر، وإن قال وكلتك في بيع أموالي وقبض ديوني واستيفائها ونحو ذلك، صح وإن جهل الأموال والديون ومن هي عليه .

الشهادة:

اتفق الفقهاء على عدم جواز التوكيل في الشهادة، فلو قال الشاهد لغيره: وكلتك لتشهد عني في كذا، لم يصح ذلك، لأنها تتعلق بعين الشاهد لكونها خبرا عما رآه أو سمعه، ولا يتحقق هذا المعنى في نائبه، ولأنها مبنية على التعبد واليقين الذي لا تمكن النيابة فيه.

فإن استناب فيها كان النائب شاهدا على شهادته لكونه يؤدي ما سمع من شاهد الأصل وليس بوكيل. وللتفصيل انظر مصطلح (شهادة ف 42).

إثبات القصاص واستيفاؤه:

أ- إثبات القصاص:

65- ذهب المالكية والشافعية والحنابلة وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن الشيباني إلى جواز التوكيل في إثبات القصاص، سواء كان الموكل حاضرا أو غائبا، لأن القصاص حق الآدمي، والحاجة داعية إلى التوكيل فيه.

وذهب أبو يوسف من الحنفية إلى أنه لا يجوز التوكيل بإثبات القصاص ولا تقبل البينة فيه إلا من الموكل، لأن التوكيل إنابة وشبهة يتحرز عنها في الحدود والقصاص .

ب- استيفاء القصاص:

66 - اختلف الفقهاء في جواز التوكيل في استيفاء القصاص، فذهب المالكية والشافعية، وهو المذهب عند الحنابلة إلى جواز التوكيل فيه، لأن كل ما جاز التوكيل فيه جاز استيفاؤه في حضرة الموكل وغيبته.

وذهب الحنفية والشافعية في قول وكذلك الحنابلة في قول إلى أنه لا يجوز التوكيل باستيفاء القصاص إن كان الموكل غائبا، ويجوز التوكيل في الاستيفاء إن كان الموكل حاضرا، لأنه قد لا يقدر على الاستيفاء بنفسه فيحتاج إلى التوكيل، ولا يجوز التوكيل في الاستيفاء إن كان الموكل غائبا، لأن احتمال العفو قائم، لجواز أنه لو كان حاضرا لعفى، فلا يجوز استيفاء القصاص مع قيام الشبهة، وهذا المعنى منعدم حالة حضرة الموكل .

تاسعا إثبات الحدود واستيفاؤها:

67- اختلف الفقهاء في حكم التوكيل في إثبات الحدود واستيفائها على رأيين:

الرأي الأول: للشافعية والحنابلة في إثبات الحدود واستيفائها تفصيل، فهم يفرقون بين الإثبات والاستيفاء.

أما في إثبات الحدود فذهب الحنابلة في المذهب إلى جواز التوكيل في إثبات الحدود لقوله صلي الله عليه وسلم .. «واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها، فاعترفت فأمر بها فرجمت» فقد وكله في إثبات حد الزنا واستيفائه.

وقال أبو الخطاب منهم: لا تصح الوكالة في إثبات الحدود.

ويرى الشافعية أنه لا يجوز التوكيل في إثبات حدود الله تعالى سوى حد القذف، وعللوا عدم جواز التوكيل في إثبات حدود الله تعالى بأن الحق لله تعالى وقد أمرنا فيه بالدرء والتوصل إلى إسقاطه، وبالتوكيل يتوصل إلى إيجابه فلم يجز.

وأما إثبات التوكيل في إثبات حد القذف فقد عللوه بأنه حق آدمي فجاز التوكيل في إثباته كالمال .

وأما في استيفاء الحدود فذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى جواز التوكيل في استيفاء الحدود لحديث أنيس، «ولأن النبي صلي الله عليه وسلم أمر برجم ماعز فرجموه» .

ووكل عثمان عليا في إقامة حد الشرب على الوليد بن عقبة، ووكل علي الحسن في ذلك فأبى الحسن، فوكل عبد الله بن جعفر فأقامه وعلي يعد .

ويجوز التوكيل في استيفاء الحدود كلها في حضرة الموكل وغيبته عند المالكية والشافعية في المذهب والحنابلة في الصحيح من المذهب.

وذهب الشافعية في قول والحنابلة في قول كذلك إلى أنه لا يجوز استيفاء حد القذف في غيبة الموكل لاحتمال العفو .

الرأي الثاني: ذهب الحنفية إلى أن التوكيل بحقوق الله تعالى نوعان:

أحدهما: بالإثبات، والثاني: بالاستيفاء.

أما التوكيل بالإثبات، فإن كان حدا لا يحتاج فيه إلى الخصومة كحد الزنا وشرب الخمر فلا يجوز التوكيل فيه بالإثبات، لأنه يثبت عند القاضي بالبينة أو الإقرار من غير خصومة.

وإن كان مما يحتاج فيه إلى الخصومة كحد السرقة وحد القذف فيجوز التوكيل بإثباته عند أبي حنيفة ومحمد؛ لأن هناك فرقا بين الإثبات والاستيفاء وهو أن امتناع التوكيل في الاستيفاء لمكان الشبهة وهي منعدمة في التوكيل بالإثبات.

وعند أبي يوسف لا يجوز ولا تقبل البينة فيهما إلا من الموكل؛ لأنه لا يجوز التوكيل فيه بالاستيفاء، فكذا بالإثبات، لأن الإثبات وسيلة إلى الاستيفاء.

أما التوكيل باستيفاء حدي القذف والسرقة، فإن كان المقذوف أو المسروق منه حاضرا وقت الاستيفاء جاز التوكيل، لأن ولاية الاستيفاء إلى الإمام وأنه لا يقدر على أن يتولى الاستيفاء بنفسه على كل حال.

أما إن كان غائبا فقد اختلف المشايخ فيه: فقال بعضهم: يجوز التوكيل، لأن عدم الجواز لاحتمال العفو والصلح وأنه لا يحتملهما.

وقال بعضهم: لا يجوز لأنه إن كان لا يحتمل العفو والصلح، فيحتمل الإقرار والتصديق .

أحكام الوكالة :

للوكالة أحكام منها ما يتعلق بالوكيل ومنها ما يتعلق بالموكل ومنه ما يتعلق بالغير .

القسم الأول: ما يتعلق بالوكيل من أحكام الوكالة:

- تتعلق بالوكيل أحكام، منها:

الأول: أن يقوم الوكيل بتنفيذ الوكالة في الحدود التي أذن له الموكل بها أو التي قيده الشرع أو العرف بالتزامها.

الثاني: موافاة الموكل بالمعلومات الضرورية وتقديم حساب عن الوكالة.

الثالث: رد ما للموكل في يد الوكيل .

تصرف الوكيل بالخصومة في الحق:

اتفق الفقهاء على أن الوكيل بالخصومة لا يملك المصالحة عن الحق، ولا الإبراء منه، لأن الإذن في الخصومة لا يقتضي شيئا من ذلك .

وصرح الحنفية بأنه ليس للوكيل بالخصومة أن يبيع ولا أن يهب، لأن هذه التصرفات ليست من الخصومة، بل هي ضد الخصومة قاطعة لها، والأمر بالشيء لا يتضمن ضده.

كما أنه ليس للوكيل أن يؤجل الحق .

تكييف وكالة من يوكله الوكيل:

134 - توكيل الوكيل لا يخلو: إما أن يكون بإذن من الموكل صراحة، وإما أن يكون بغير إذن صريح، وإما أن يكون بغير إذن أصلا.

135 - فإن كان التوكيل بالإذن صراحة فإنه لا يخلو: إما أن يكون التوكيل بقول الموكل: (وكل عني)، وإما أن يكون بقوله: (وكل عنك)، أو بقوله: (وكل).

فإن قال الموكل لوكيله: وكل عني، أو وكل ولي أو فوض إليه، فذهب جمهور الفقهاء (الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة) في المذهب إلى أن الوكيل الثاني يكون وكيل الموكل، لوجود الرضا حينئذ برأي غيره أيضا، فلا ينعزل الوكيل الثاني بعزل الوكيل الأول ولا بموته لأن وكيل الموكل ليس وكيلا للوكيل، وينعزلان بموت الموكل.

ونص الحنفية والشافعية والحنابلة على أن الوكيل الأول لا يملك عزل الوكيل الثاني.

وقال المالكية يملك الوكيل الأول عزل الوكيل الثاني.

وذهب الحنابلة في قول: يكون الثاني وكيل الوكيل .

أما إن قال الموكل: «وكل عنك» فذهب المالكية والشافعية في الأصح والحنابلة في المذهب إلى أن الثاني يكون وكيل الوكيل عملا بإذن الموكل فينعزل بعزل الوكيل الأول وموته.

ونص الحنفية والمالكية والشافعية وهو ما يؤخذ من عبارات الحنابلة أن للوكيل الأول عزل الوكيل الثاني نظرا لجهة وكالته له. نص الشافعية والحنابلة في المذهب على أن للموكل عزل الوكيل الثاني لأنه فرع فرعه.

ويرى الحنابلة في قول أن الموكل ليس له عزل وكيل وكيله.

وذهب الحنفية والحنابلة في وجه والشافعية في وجه كذلك إلى أن الثاني يكون وكيل الموكل فيأخذ حكم الصورة السابقة .

أما إن قال الموكل: «وكل» ولم يقل عني ولا عنك، أو «فوض».

فقد اختلف الفقهاء فيمن يكون الثاني وكيله.

فذهب الحنفية والمالكية والشافعية في الأصح والحنابلة في المذهب إلى أن الثاني يكون وكيل الموكل لا ينعزل بعزل الوكيل ولا بموته.

ويرى الحنابلة في وجه والشافعية في مقابل الأصح إلى أن الثاني يكون وكيل الوكيل .

136 - أما التوكيل بغير إذن صريح من الموكل فيتصور فيما إذا وكل الوكيل فيما لا يتولاه بنفسه، أو لا يحسنه، أو يعجز عنه لكثرته فقد ذهب المالكية والشافعية إلى أن الوكيل الثاني في هذه الصورة يكون وكيل الموكل.

ويرى الحنابلة بأن الوكيل الثاني يكون وكيل الوكيل .

137 - أما التوكيل بغير إذن أصلا فلا يصح عند جمهور الفقهاء (الحنفية والشافعية والمالكية والحنابلة في المذهب لأنه فوض إليه التصرف دون التوكيل به، ولأنه رضي برأيه والناس متفاوتون في الآراء.

ويرى أحمد بن حنبل - فيما نقل عنه حنبل - وابن أبي ليلى صحة التوكيل في هذه الحالة، ويكون الوكيل الثاني وكيل الوكيل .

 

 

انتهاء الوكالة:

تنتهي الوكالة بأمور منها:

أولا: العزل:

170 - لما كانت الوكالة من العقود غير اللازمة، فإنه يجوز لأي من الطرفين إنهاؤها، فللموكل أن يعزل الوكيل منها وينهاه عن التصرف الذي أمره به، كما أن للوكيل أن يعزل نفسه منها أيضا، وهذا باتفاق الفقهاء في الجملة .

غير أنه يشترط لصحة عزل الوكيل من الموكل الشروط التالية:

الشرط الأول: علم الوكيل بالعزل:

171 - اختلف الفقهاء في اشتراط علم الوكيل بالعزل.

فذهب الحنفية وهو الراجح عند المالكية وقول عند الشافعية ورواية عند الحنابلة إلى أنه يشترط علم الوكيل بالعزل، وعللوا ذلك بقولهم: إن العزل فسخ للعقد، فلا يلزم حكمه إلا بعد العلم به، وإنه لو انعزل قبل علمه كان فيه ضرر، لأنه قد يتصرف تصرفات فتقع باطلة. وبأن الوكيل يتصرف بأمر موكله، ولا يثبت حكم الرجوع في حق المأمور قبل علمه كالفسخ.

وذهب المالكية في قول والشافعية في الأصح، والحنابلة في المذهب إلى عدم اشتراط علم الوكيل بالعزل، فلو تصرف الوكيل بعد العزل فتصرفه باطل، لأن العزل رفع عقد لا يفتقر إلى رضا صاحبه، فلا يفتقر على علمه كالطلاق .

172 - ويتم علم الوكيل بالعزل- عند الحنفية- بأمور منها:

أ- أن يكون حاضرا العزل.

ب- إذا كان الوكيل غائبا فكتب إليه الموكل كتاب العزل، فبلغه الكتاب وعلم بما فيه. لأن الكتاب من الغائب كالخطاب من الحاضر.

ج- لو أرسل إليه الموكل رسولا فبلغه الرسالة، وقال له: فلان أرسلني إليك ويقول: إني عزلتك عن الوكالة، فإنه ينعزل، كائنا ما كان الرسول، عدلا كان أو غير عدل، صغيرا كان أو كبيرا. لأن الرسول قائم مقام المرسل معبر وسفير عنه، فتصح سفارته بعد أن صحت عبارته على أي صفة كانت.

د- لو أخبر الوكيل بالعزل رجلان عدلان كانا أو غير عدلين، أو رجل واحد عدل ينعزل باتفاق الحنفية. سواء صدقه الوكيل أو لم يصدقه إذا ظهر صدق الخبر، لأن خبر الواحد مقبول في المعاملات. فإن لم يكن عدلا فخبر العدلين أو العدل أولى.

وإن أخبره واحد غير عدل فإن صدقه ينعزل باتفاقهم أيضا.

أما إن كذبه فقد ذهب أبو حنيفة إلى أنه لا ينعزل حتى وإن ظهر صدق الخبر. لأن الإخبار عن العزل له شبه الشهادة، لأن فيه التزام حكم المخبر به وهو العزل، وهو لزوم الامتناع عن التصرف ولزوم العهدة فيما يتصرف فيه بعد العزل، فأشبه الشهادة، فيجب اعتبار أحد شروطها وهو العدالة أو العدد.

وذهب أبو يوسف ومحمد إلى أن الإخبار عن العزل من باب المعاملات فلا يشترط فيه العدد ولا العدالة كما في الإخبار في سائر المعاملات .

وقال النووي من الشافعية: إن قلنا لا ينعزل الوكيل حتى يبلغه خبر عزله فالمعتبر خبر من تقبل روايته دون الصبي والفاسق . الشرط الثاني: عدم تعلق حق الغير بالوكالة:

173 - اختلف الفقهاء في حكم عزل الوكيل إذا تعلق به حق الغير.

فنص الحنفية على أنه إذا تعلق بالوكالة حق الغير فإنه لا يجوز العزل بغير رضا صاحب الحق، لأن في العزل إبطال حقه من غير رضاه ولا سبيل إليه، وهو كمن رهن ماله عند رجل بدين له عليه، أو وضعه على يدي عدل وجعل المرتهن أو العدل مسلطا على بيعه وقبض ثمنه عند حل الأجل، فعزل الراهن المسلط على البيع لا يصح به عزله.

وكذلك إذا وكل المدعى عليه وكيلا بالخصومة مع المدعي بالتماس المدعي فعزله المدعى عليه بغير حضرة المدعي لا ينعزل.

واختلف المشايخ فيمن وكل رجلا بطلاق امرأته إن غاب، ثم عزله الزوج من غير حضرة المرأة ثم غاب، قال بعضهم: لا يصح عزله، لأنه تعلق بهذه الوكالة حق المرأة فأشبه الوكيل بالخصومة، وقال بعضهم: يصح عزله لأنه غير مجبور على الطلاق ولا على التوكيل به، وإنما فعله باختياره، فيملك عزله كما في سائر الوكالات .

وقال الشافعية: إذا قال الموكل: عزلت الوكيل أو رفعت الوكالة، أو فسختها، أو أبطلتها، أو أخرجته عنها، فينعزل، سواء ابتدأ توكيله، أو وكله بسؤال الخصم، بأن سألت زوجها أن يوكل في الطلاق أو الخلع، أو سأل المرتهن الراهن أن يوكل ببيع الرهن، أو سأله خصمه أن يوكل في الخصومة .

وصرح المالكية بأن الموكل ليس له عزل وكيله إذا قاعد الوكيل الخصم ثلاثا، سواء كان التوكيل لعذر أم لا .

الشرط الثالث: ألا تقع الوكالة على وجه الإجارة :

174 - اشترط المالكية والشافعية لصحة عزل الموكل وكيله أن لا تكون الوكالة قد وقعت على سبيل الإجارة ، فإن وقعت على سبيل الإجارة فهي لازمة لكل منهما. أما إذا وقعت الوكالة على سبيل الجعالة فللفقهاء في لزوم عقد الوكالة وعدمه تفصيل ينظر في (فقرة 30).

أما إذا لم تكن الوكالة على سبيل الإجارة أو الجعالة فيرى بعض متأخري المالكية أنها لازمة من جانب الوكيل فقط، خلافا لجمهور الفقهاء كما سبق تفصيله عند الكلام عن صفة عقد الوكالة .

الشرط الرابع: ألا يترتب على العزل مفسدة:

175 - قال الشرواني من الشافعية: لو علم الموكل أنه تترتب على العزل مفسدة، كما لو وكل في مال المولى عليه حيث جوزناه، وعلم أنه إذا عزل الوكيل استولى على مال المولى عليه ظالم، أو وكل في شراء ماء لطهره، أو ثوب للستر به بعد دخول الوقت، أو شراء ثوب لدفع الحر أو البرد اللذين يحصل بسببهما عند عدم الستر محذور، تيمم، وعلم أنه إذا عزل الوكيل لا يتيسر له ذلك، فيحرم العزل ولا ينفذ .

علم الموكل بعزل الوكيل نفسه:

176 - لم يشترط جمهور الفقهاء علم الموكل بعزل الوكيل نفسه من الوكالة، لأن فسخ عقد الوكالة في هذه الحالة لا يحتاج للرضا فيه، وما لا يحتاج للرضا فيه لا يحتاج إلى العلم فيه كذلك.

وهو رأي الحنفية إلا إذا كانت الوكالة بالخصومة أو بشراء شيء معين، حيث يشترط لصحة عزل الوكيل لنفسه علم الموكل بالعزل .

ونص الشافعية على أنه لو علم الوكيل أنه لو عزل نفسه في غيبة موكله استولى على المال جائر حرم عليه العزل على الأوجه كالموصي، وقياسه أنه لا ينفذ .

 

ثانيا: الوفاة:

177 - تبطل الوكالة بموت الموكل أو الوكيل باتفاق الفقهاء. وذلك لأن الموت مبطل لأهلية التصرف، فإذا مات الموكل أو الوكيل بطلت أهليته بالموت فتبطل الوكالة.

ولأن الوكيل نائب عن الموكل في ماله، وقد انتقل هذا المال بالوفاة إلى ورثته، فلا يلزمهم ما باع أو اشترى .

علم الوكيل بموت الموكل:

178 - ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة في المذهب إلى أنه لا يشترط علم الوكيل بموت الموكل حتى تبطل الوكالة.

وذهب الحنابلة في الرواية الثانية إلى أنه يشترط العلم بموت الموكل حتى يصح العزل، لأنه لو انعزل قبل علمه كان فيه ضرر، لأنه قد يتصرف تصرفات فتقع باطلة. فعلى هذه الرواية متى تصرف قبل علمه نفذ تصرفه .

وذهب المالكية إلى أنه إذا كان المتعاقد مع الوكيل حاضرا في البلد الذي مات فيها الموكل، وعلم أنه يتعاقد مع وكيل بأن أعلمه الوكيل بذلك، أو ثبت ذلك ببينة، فإنه لا ينعزل إلا إذا علم بموت الموكل، وهناك رواية أخرى عندهم أنه لا يشترط العلم لصحة العزل، ولكن الأول هو الراجح عندهم.

أما إذا لم يكن المتعاقد موجودا بالبلد الذي مات فيه الموكل، أو كان موجودا ولكنه لم يعلم بالوكالة، فإنه لا ينعزل الوكيل إلا إذا علم بوفاة موكله .

 

ثالثا: الجنون:

179 - اختلف الفقهاء في أثر طروء الجنون على الموكل أو الوكيل على الوكالة على أقوال:

فذهب الحنفية وبعض الحنابلة إلى أن الوكالة تبطل بالجنون المطبق، سواء طرأ على الوكيل أو الموكل.

وإذا جن الوكيل أو الموكل جنونا مطبقا ثم أفاق لا تعود الوكالة.

وحد الجنون المطبق اختلف الحنفية فيه:

فحده أبو يوسف بما يستوعب الشهر وبه يفتي، وعنه أكثر من يوم وليلة لسقوط الصلوات الخمس به، فقدر به احتياطا، وقيل: إن أبا حنيفة مع أبي يوسف في ذلك. ووجه قول أبي يوسف أن الشهر أدنى ما يسقط به عبادة الصوم فكان التقدير به أولى، أما وجه حده بأكثر من يوم وليلة فلسقوط الصلوات الخمس به فقدر به احتياطا كما ذكرنا.

وحده محمد بن الحسن بما يستوعب السنة، لأن المستوعب للسنة هو المسقط للعبادات كلها فكان التقدير به أولى.

وذهب الشافعية في المذهب والحنابلة في المذهب كذلك إلى أن الوكالة تبطل بالجنون ولم يفرقوا بين الممتد وغيره.

قال الشربيني الخطيب: ينعزل الوكيل بخروج الموكل أو الوكيل عن أهلية التصرف بموت أو جنون وإن زال عن قرب.

وقال المالكية: لا ينعزل الوكيل بجنونه أو جنون موكله إلا أن يطول جنون موكله جدا فينظر له الحاكم.

وقال الشافعية في وجه: لا ينعزل الوكيل بجنون لا يمتد بحيث تتعطل المهمات ويخرج إلى نصب قوام.

وذهب الحنابلة في قول ورد بلفظ قيل: إلى أن الوكالة لا تبطل بالجنون .

رابعا: الإغماء:

180 - اختلف الفقهاء في أثر الإغماء على الوكالة.

فذهب جمهور الفقهاء: الحنفية والحنابلة والشافعية في مقابل الأصح إلى أن الوكالة لا تبطل بالإغماء، لأنه لا يخرج الإنسان عن أهلية التصرف .

وذهب الشافعية في الأصح إلى بطلان الوكالة بإغماء الموكل أو الوكيل، إلحاقا له بالجنون، لأن الإغماء يجعل الإنسان غير أهل للقيام بالتصرفات، فتبطل به الوكالة لذلك .

خامسا: الحجر:

181 - الحجر من أسباب بطلان الوكالة في الجملة.

وللفقهاء مناهج مختلفة في بيان آثار الحجر على الوكالة.

فذهب الحنفية إلى أن الحجر على الموكل أو الوكيل يبطل الوكالة.

وقالوا: إن من وكل إنسانا فحجر عليه بطلت وكالته، لأن بالحجر عليه بطلت أهلية أمره بالتصرف في المال فيبطل الأمر فتبطل الوكالة.

وخصص الحنفية بطلان الوكالة بالحجر على الموكل إذا كان الوكيل وكيلا في العقود والخصومة، أما إذا كان وكيلا في قضاء دين واقتضائه وقبض وديعته فلا ينعزل بالحجر.

وقالوا: تبطل وكالة الوكيل بالحجر، علم الوكيل بالحجر أو لم يعلم

وصرح الحنابلة بأن الوكالة تبطل بالحجر لسفه، سواء طرأ على الوكيل أو على الموكل، لأن عقد الوكالة يعتمد على العقل وعدم الحجر، فإذا انتفى ذلك انتفت صحته لانتفاء ما يعتمد عليه وهو أهلية التصرف.

وقالوا: المراد ببطلان الوكالة بالحجر للسفه حيث كانت في التصرفات التي اعتبر لها الرشد، بأن كانت في شيء لا يتصرف في مثله السفيه، أما إن كانت في شيء يسير يتصرف في مثله السفيه بدون إذن، أو كانت الوكالة في طلاق أو رجعة أو في تملك مباح كاستقاء ماء أو احتطاب، والذي حجر عليه الموكل في هذه الصور، فلا تنفسخ .

وصرحوا أيضا بأن الوكالة تبطل بفلس الموكل فيما حجر عليه فيه كالتصرف في عين ماله لانقطاع تصرفه فيه، بخلاف ما لو وكله في تصرف في الذمة .

قال ابن قدامة: إن حجر على الوكيل لفلس فالوكالة بحالها، لأنه لم يخرج عن كونه أهلا للتصرف.

وإن حجر على الموكل وكانت الوكالة بأعيان ماله بطلت لانقطاع تصرفه في أعيان ماله. وإن كانت في الخصومة أو الشراء في الذمة أو الطلاق أو الخلع أو القصاص فالوكالة بحالها، لأن الموكل أهل لذلك، وله أن يستنيب فيه، فلا تنقطع الاستدامة .

وصرح الشافعية بأن الوكالة تبطل بالحجر على الوكيل أو على الموكل بسفه أو فلس في كل تصرف لا ينفذ منهما. واعتبروا الحجر في كلا الحالين في معنى الجنون .

وصرح المالكية بأن الوكالة تبطل بفلس الموكل الأخص، لانتقال المال للغرماء.

والمراد بالفلس الأخص: هو حكم الحاكم بخلع ما بيد المفلس لغرمائه بشروطه، بأن يطلب الغرماء تفليس المدين، وأن يكون الدين الذي عليه حالا، وأن يكون ذلك الدين الحال يزيد على ما بيد المدين من المال.

والفلس الأخص يختلف عن الفلس الأعم الذي هو منع من أحاط الدين ولو مؤجلا- بماله من تبرعه بعتق أو هبة أو صدقة أو حبس أو حمالة .

ويؤخذ من عبارات المالكية أن الوكالة لا تبطل بفلس الموكل الأعم .

الرجوع عن الوكالة دلالة:

صرح الحنابلة بأن الوكالة تبطل بدلالة رجوع الموكل والوكيل.

ومن صور رجوع الموكل دلالة عن التوكيل وطء الموكل زوجة وكل في طلاقها.

ومن صور دلالة رجوع الوكيل ما إذا قبل الوكالة من مالك عبد في عتقه وكان قد وكله إنسان في شرائه، فإن قبول الوكالة في عتقه يدل على رجوعه عن الوكالة الأولى في شرائه .