أما عن الحبس الاحتياطي فقد رؤى أن النظام المقرر في القانون الحالي لا يحقق للمتهم الضمان الكافي عند صدور أمر بحبسه احتياطياً ومن أجل ذلك رأى أن يستبدل بهذا النظام نظام أخر تراعى فيه حقوق الدفاع وتضمن في الوقت نفسه سلامة التحقيق فتقرر أنه لا يجوز مد الحبس إلا بعد الإستجواب اللهم إلا إذا كان المتهم هارباً من وجه القضاء وكذلك لا يجوز مد الحبس إلا بعد الاستجواب - المادتين 154 و 160 - ( أصبحت المادتين 134 و 142 ).
ويتلخص النظام الجديد للحبس الاحتياطي في أنه لا يجوز الحبس إلا اذا كانت الواقعة جناية أو كانت جنحة معاقباً عليها بالحبس لمدة لا تزيد على ثلاثة أشهر وكانت الدلائل کافية ويجب سماع أقوال النيابة العمومية واستجواب المتهم ويجوز الحبس الاحتياطي في الجنح التي يعاقب بالحبس الذي لا تزيد مدته اذا لم يكن للمتهم محل اقامة ثابت ومعروف في الممكلة المصرية وللحبس في هذه الصورة ما يبرره لاحتمال عدم الاهتداء إلى المتهم عند المحاكمة وينتهى الحبس حتماً بمضي خمسة عشر يوماً من تاريخ تنفيذه إلا إذا رأى القاضي أن يسمع أقوال المتهم والنيابة ولا يجوز أن تزيد المدة أو المدة التي يمر لها الحبس على ثلاثين يوماً فإذا رأى المد بعد انقضاء الخمسة والأربعين يوماً وجب عرض الأمر على غرفة المشورة لتصدر أمرها بما تراه بعد سماع أقوال النيابة والمتهم أيضاً ولغرفة المشورة في هذه الحالة الحق في مد الحبس الاحتياطي كما ترى مدة أو مدداً متعاقبة لا تزيد كل منها على ثلاثين يوماً إلى أن ينتهي التحقيق ولها أن تحدد للقاضی أجلاً لإتمام التحقيق - 154 و 155 و 156 و 161 - ( أصبحت المواد 134 و 135 و 136 و 143 من القانون ) وقد أجيز للمتهم أن يطلب إلى قاضي التحقيق الإفراج عنه في أي وقت أثناء حبسه بمعرفته ويفصل القاضي في هذا الطلب بعد سماع أقوال المتهم والنيابة ولا يجوز تكرار هذا الطلب لأن المتهم قد يترك له اختيار الوقت الذي يراه مناسباً لطلب الإفراج - المادتان 163 و 164 - حذفت المادة 163 لإدماجها في المادة 162 التي أصبحت المادة 144 کما حذفت المادة 164 ).
وقد استعيض عن نظام المعارضات في الحبس الاحتياطي بضرورة سماع أقوال المتهم عند بدء حبسه وعند كل تجديد وغني عن البيان أن لقاضي التحقيق دائماً وفي أي وقت الإفراج مؤقتاً عن المتهم ولو من تلقاء نفسه بعد سماع أقوال النيابة المادة 162 - ( أصبحت المادة 144 ) على أنه اذا كان أمر الحبس صادراً من غرفة المشورة فلا يجوز له الإعتداء على سلطتها بل أجيز له أن يطلب منها في أي وقت الإفراج عن المتهم - المادة 161 - ( أصبحت المادة 143 ) وفي الأحوال التي لا يكون الإفراج فيها واجباً حتماً لا يفرج عن المتهم إلا بعد أن يعين محلاً بالجهة الكائن بها مركز المحكمة التي يحصل التحقيق فيها أن لم يكن المتهم مقيماً فيها حتى يسهل الاتصال به كلما كانت هناك حاجة لذلك في التحقيق ولو كان وجود المتهم في بعض الأماكن غير مرغوب فيه لما قد يثيره من الإضطراب والتأثير في سير التحقيق فقد أجيز أن يحظر في الملأ الصادر بالإفراج المؤقت ارتياد المتهم مكاناً معيناً كما أجيز أن يلزم بالإقامة في مكان غير الذي وقعت فيه الجريمة ويجوز أن يكون الإفراج معلقاً على تقديم كفالة يقدرها قاضي التحقيق أو غرفة المشورة إذا رأيا أن حالة المتهم لا تسمح بتقديم كفالة أن يلزماه بأن يتقدم لركز البوليس في الأوقات التي يحددونها له في أمر الافراج مع مراعاة ظروفه الخاصة من حيث عمله وبعد مسكنه عن محل البوليس - المادة 169 - ( أصبحت المادة 149 ) وقد بينت الوجوه التي يجب يراعيها قاضي التحقيق او غرفة المشورة عند تقرير الكفالة وأجيز لأي شخص مليء التعهد بدفع مبلغ الكفالة إذا أخل المتهم بشرط من شروط الإفراج كما وضعت الأحكام التي تترتب على إخلال المتهم بتنفي أحد الإلتزامات المعروضة عليه فيما يختص بالكفالة المدفوعة منه وبالنسبة لإعادة حبسه احتياطياً - المواد 166 و 167 و 168 و 170 - ( أصبحت المواد 146 و 147 و 148 ) ونص المادة 171 على جواز اعادة حبس المتهم احتياطياً إذا تقوت الدلائل ضده .
وقد وضعت قاعدة عامة لتحديد القضية من يد قاضي التحقيق سواء بالإفراج عن المتهم المحبوس احتياطياً بعد خروج القضية من يد قاضي التحقيق سواء بالإفراج عن المتهم المحبوس احتياطياً أو بإعادة حبس المتهم المفرج عنه فنص على أن تكون الجهة المحال إليها المتهمة المختصة بذلك أما إذا كانت هذه الجهة غير المختصة بنظر الدعوى فيكون النظر في أمر الحبس من اختصاص غرفة المشورة إلى أن ترفع الدعوى إلى الجهة المختصة - المادة 172 - ( أصبحت المادة 151).
ملحوظة : تم استبدال نص الفقرة الثانية الواردة بالمادة بموجب القانون رقم 1 لسنة 2024 بتعديل قانون الإجراءات الجنائية المنشور بالجريدة الرسمية- العدد 2 مكرر - بتاريخ 16 يناير 2024.
وفي حالة الإحالة إلى محكمة الجنايات يكون الأمر في غير دور الانعقاد من إختصاص محكمة الجنح المستأنفة منعقدة فى غرفة المشورة.
اختصاص محكمة الموضوع بتقرير الإفراج المؤقت إذا أحيل المتهم محبوساً إلى محكمة الموضوع يكون الإفراج المؤقت عنه من اختصاص المحكمة المحال إليها، وذلك عدا حالتي الإحالة إلى محكمة الجنايات في غير دور الإنعقاد، والحكم بعدم الاختصاص، إذ يكون الأمر بالإفراج من إختصاص محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة .(المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد : الثاني ، الصفحة : 64)
ويجب على النيابة العامة في هذه الحالة أن تعرض أمر الحبس خلال خمسة أيام على الأكثر من تاريخ الإعلان بالإحالة على المحكمة المختصة وفقاً لأحكام الفقرة الأولى من المادة (151) من هذا القانون لإعمال مقتضى هذه الأحكام.
وإلا وجب الإفراج عن المتهم فإذا كانت التهمة المنسوبة إليه جناية فلا يجوز أن تزيد مدة الحبس الاحتياطي على خمسة شهور إلا بعد الحصول قبل انقضائها على أمر من المحكمة المختصة بمد الحبس مدة لا تزيد على خمسة وأربعين يوماً قابلة للتجديد لمدة أو مدد أخرى مماثلة وإلا وجب الإفراج عن المتهم.
وفي جميع الأحوال لا يجوز أن تجاوز مدة الحبس الاحتياطي في مرحلة التحقيق الابتدائي وسائر مراحل الدعوى الجنائية ثلث الحد الأقصى للعقوبة السالبة للحرية بحيث لا تتجاوز ستة أشهر في الجنح وثمانية عشر شهراً في الجنايات وسنتين إذا كانت العقوبة المقررة الجريمة هي السجن المؤبد أو الإعدام.
الجهة المختصة بالإفراج بعد الأمر بإحالة الدعوى:
إذا أحيل المتهم إلى المحكمة يكون الإفراج عنه إن كان محبوساً أو حبسه إن كان مفرجا عنه من اختصاص الجهة المحال إليها (المادة (151 إجراءات).
وفي حالة الإحالة إلى محكمة الجنايات يكون الأمر في غير دور الانعقاد من اختصاص محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة (المادة 151/ 2 إجراءات).
وفي حالة الحكم بعدم الاختصاص تكون محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة هي المختصة بالنظر في طلب الإفراج أو الحبس إلى أن ترفع الدعوى إلى المحكمة المختصة (المادة 151/ 3 إجراءات).(المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد : الثاني ، الصفحة : 219)
إذا خرجت الدعوى من حوزة سلطة التحقيق بأن أحيل المتهم إلى المحكمة المختصة ، يكون الإفراج عنه إن كان محبوساً من اختصاصات الجهة المحال إليها، أي المحكمة المختصة (م / 151/ إجراءات) .
وتلتزم المحكمة بالقواعد السابق ذكرها بشأن الإفراج الجوازي من حيث التعهد اللازم أخذه على المتهم ومن حيث تحديد محل إقامة له بمركز المحكمة المختصة.
وإذا كانت الدعوى قد أحيلت إلى محكمة الجنايات فإنها تختص بالإفراج إذا كانت الإحالة في أدوار انعقادها .
أما إذا كانت الإحالة في غير أدوار الانعقاد فتختص بالإفراج عن المتهم محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة (م/ 151/25 إجراءات).
كما تختص محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة بالإفراج أيضاً في حالة الحكم بعدم الاختصاص إلى أن ترفع الدعوى إلى المحكمة المختصة .
الأمر بحبس المتهم احتياطياً بعد الإفراج عنه :
يجوز لسلطة التحقيق أن تأمر بالقبض على المتهم المفرج عنه وتأمر بحبسه احتياطياً ، وذلك إذا توافرت إحدى الحالات الأتية :
1- إذا قويت الأدلة ضد المتهم .
2- إذا أخل المفرج عنه بالشروط المفروضة عليه كأن خالف شروط المراقبة وارتياد أماكن حظر عليه ارتيادها أو إذا تخلف عن الحضور في المواعيد المحددة .
3- إذا وجدت ظروف تستدعي اتخاذ هذا الإجراء کان يباشر المتهم تأثيراً على بعض الشهود ، وتقدير هذه الظروف يخضع لسلطة المحقق التقديرية .
ولا يجوز بطبيعة الحال إصدار أمر جديد بالحبس الاحتياطي إلا إذا توافر۔ الشروط الخاصة به ، فإذا كانت بعض الشروط المتطلبة للحبس الاحتياطي قد زالت فلا يجوز إصدار الأمر به، ولا يحول دون إعادة الأمر بالحبس الاحتياطي أن يكون قد سبق الإفراج عن المتهم وجوبياً نظراً لعدم التجديد في الميعاد ، إذ طالما توافرت إحدى الحالات التي يجوز فيها الحبس الاحتياطي بعد الإفراج كان الأمر الجديد صحيحاً .
مع مراعاة الحد الأقصى المنصوص عليه في المادة 143 من قانون الإجراءات الجنائية ، فلا يجوز تجديد الحبس الاحتياطي إذا كان المتهم قد حبس احتياطياً مدة تعادل الحد الأقصى المنصوص عليه سواء في مرحلة التحقيق الإبتدائي أو في جميع مراحل الدعوى الجنائية .
الأمر بالحبس الاحتياطي من جديد بعد الإحالة :
إذا خرجت الدعوى من حوزة سلطة التحقيق فإن الأمر بالحبس الاحتياطي بعد الإفراج عن المتهم يكون من اختصاص الجهة المحالة إليها الدعوى ، وذلك على النحو الآتي :
1- محكمة الموضوع المختصة إذا كانت الدعوى قد أحيلت إليها .
2- محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة في الأحوال الآتية :
أ- إذا كانت الدعوى قد أحيلت إلى محكمة جنايات في غير أدوار الإنعقاد.
ب- إذا كانت الدعوى قد أحيلت إلى محكمة غير مختصة وحكم بعدم الاختصاص ، ففي هذه الحالة تختص غرفة المشورة بالحبس الاحتياطي بعد الإفراج إلى أن تحال الدعوى إلى المحكمة المختصة .(الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء : الأول، الصفحة : 522)
ففي الجنح لا يجوز أن تزيد مدة الحبس الاحتياطي إلى أكثر من ثلاثة أشهر ما لم يعلن المتهم بإحالته إلى المحكمة المختصة قبل انتهاء هذه المدة، وعلى النيابة العامة أن تعرض أمر الحبس خلال خمسة أيام على الأكثر من تاريخ الإعلان بالإحالة على المحكمة المختصة وفقاً لأحكام الفقرة الأولى من المادة 151 إجراءات.
ويقتضي ذلك يسقط الحبس الاحتياطي ويتعين الإفراج عن المتهم إذا لم يعلن بأمر الإحالة إلى محكمة الجنح المختصة قبل مضي ثلاثة أشهر أو إذا لم تعرض النيابة العامة أمر الحبس خلال خمسة أيام على الأكثر من تاريخ الإعلان بالإحالة على المحكمة المختصة، فإذا استوفت النيابة العامة هذين الإجراءين (إعلان المتهم بالإحالة إلى المحكمة وعرض أمر الحبس على المحكمة المختصة خلال خمسة أيام على الأكثر منذ تاريخ هذا الإعلان) أصبح المتهم محبوساً على ذمة المحكمة حتى تقرر الإفراج عنه (المادة 151/ 1 إجراءات). ويتعين عند عرض النيابة العامة أمر حبس المتهم على المحكمة المختصة أن تنظر المحكمة أمر الحبس الاحتياطي قبل مضي الأيام الخمسة المذكورة، وإلا ضاعت الجدوى من تحديد هذه المدة، وقد تفادى هذا الضمان ما كان يحدث من الناحية العملية من أن يحال المتهم محبوساً قبل مضي ثلاثة أشهر على هذا الحبس، فيظل محبوساً بقوة القانون على ذمة المحكمة، إذ أصبح واجباً على النيابة العامة أن تعرض أمر الحبس على المحكمة المختصة خلال خمسة أيام على الأكثر منذ تاريخ إعلانه بالإحالة إلى المحكمة لكي تتخذ ما تراه.
(ب) أما في الجنايات، فلا يجوز أن تزيد مدة الحبس الاحتياطي على خمسة شهور إلا بعد الحصول قبل انقضائها على أمر من المحكمة المختصة بمد الحبس مدة لا تزيد على خمسة وأربعين يوماً قابلة للتجديد لمدة أو لمدد أخرى مماثلة، وإلا وجب الإفراج عن المتهم.
والفرض في هذه الحالة أن هذا الحبس الاحتياطي يكون في أثناء التحقيق وقبل التصرف فيه بإحالة الدعوى إلى المحكمة، ومن ثم لا تزيد المدة التي تأمر بها المحكمة على خمسة وأربعين يوماً هذا بخلاف الحال إذا كان المتهم قد أحيل إلى المحاكمة محبوساً بعد انتهاء التحقيق، لأنه في هذه الحالة الأخيرة يكون الإفراج عنه إن كان محبوساً أو حبسه إن كان مفرجاً عنه من اختصاص الجهة المحال إليها (المادة 151/ 1 إجراءات). ولذلك فإن الحبس الذي تأمر به محكمة الجنايات بعد إحالة الدعوى إليها للمحاكمة لا يكون مقيداً بمدة الخمسة والأربعين يوماً سالفة الذكر.
والأساس القانوني لهذه المفارقة أن الأمر بالحبس الذي تأمر به المحكمة في أثناء التحقيق طبقاً للمادة 143/ 3 إجراءات - يكون من إجراءات التحقيق، بخلاف الحبس الذي تأمر به المحكمة في أثناء المحاكمة طبقاً للمادتين 151/ 1 و 380 إجراءات - فإنه يكون من إجراءات المحاكمة ويتم بقوة القانون إذا أحيل المتهم محبوساً إلى محكمة الجنايات لأن الإفراج عنه في هذه الحالة يكون من اختصاص هذه المحكمة بنص الفقرة الأولى من المادة 151 إجراءات. وأما إذا لم يكن محبوساً فيجوز لهذه المحكمة أن تأمر بحبسه طبقاً للمادة 380 إجراءات.
وطبقاً للفقرة الثانية من المادة 151 إجراءات سالفة الذكر تباشر اختصاص الإفراج محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة في غير دور انعقاد محكمة الجنايات المحالة إليها الدعوى، وكذلك أيضاً إذا قضت محكمة الجنايات بعدم الاختصاص إلى أن ترفع الدعوى إلى المحكمة المختصة (المادة 151/ 2 و 3 إجراءات).
ويلاحظ أن هذا الاختصاص الذي تزاوله محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة يكون فقط عند رفع الدعوى إلى محكمة الجنايات بأمر الإحالة، فلا يجوز لها أن تزاول الاختصاص بمد الحبس الاحتياطي كإجراء من إجراءات التحقيق طبقاً للمادة 143/ 3 إجراءات نيابة عن محكمة الجنايات المختصة إذا كانت هذه المحكمة في غير دور الانعقاد.
ولا محل للقول بأن المحكمة المختصة قد لا تنعقد في غير دور الانعقاد، لأن المشرع سبق أن واجه مثل هذه الحالة في المادة 167 إجراءات عندما نص على أن استئناف أمر الحبس الصادر من محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة يكون أمام محكمة الجنايات منعقدة في غرفة المشورة، فإذا كان صادراً من محكمة الجنايات يرفع الاستئناف إلى الدائرة المختصة ، وقد نصت المادة 166 على أنه يجب الفصل في هذا الاستئناف خلال ثمانية وأربعين ساعة من تاريخ رفعه ، ومفاد ما تقدم أن المشرع وضع في حسبانه انعقاد محكمة الجنايات في هاتين الحالتين ولو في غير دور الانعقاد، ومن ثم فإن وجوب صدور الأمر بمد الحبس الإحتياطي طبقاً الفقرة الثالثة من المادة 143 إجراءات لا يحول دون وجوب انعقاد المحكمة صاحبة الاختصاص، وهو ما يراعى عند توزيع العمل بين دوائر المحكمة.
للسلطة المختصة بمد الحبس الاحتياطي الذي تأمر به النيابة العامة:
(1) القاضي الجزئي : طبقاً للمادة 202 إجراءات إذا رأت النيابة العامة مد الحبس الاحتياطي وجب قبل انقضاء مدة الأربعة الأيام أن تعرض الأوراق على القاضي الجزئي ليصدر أمراً بما يراه بعد سماع أقوال النيابة العامة والمتهم ، وللقاضي من الحبس الاحتياطي لمدة أو لمدد متعاقبة لا تجاوز كل منها خمسة عشر يوماً، وبحيث لا تزيد مدة الحبس الاحتياطي في مجموعها على خمسة وأربعين يوماً.
(2) المحكمة الجزئية : طبقاً للمادة 151/ 1 إجراءات إذا أحيل المتهم إلى المحكمة يكون الإفراج عنه إن كان محبوساً أو حبسه إن كان مفرج عنه من اختصاص الجهة المحال إليها ، وقد جاء القانون رقم 145 لسنة 2006 - كما بينا من قبل - فأحدث تعديلاً على المادة 143 إجراءات بموجبه يجوز للنيابة العامة في مواد الجنح أن تتجاوز الحد الأقصى لمدة الحبس الإحتياطي في الجنح و هو ثلاثة أشهر بأن تعرض أمر حبس المتهم خلال خمسة أيام على الأكثر من تاريخ إعلانه بالإحالة إلى محكمة الجنح لكي تتولى البت في أمر حبسه. ويمثل هذا الحكم القانوني ضمانة مهمة للمتهم، فقد كانت النيابة العامة تحيل المتهم محبوساً إلى محكمة الجنح ، فيظل محبوساً بقوة القانون على ذمة المحكمة ، وبمقتضى هذه الضمانة يجب إحالة المتهم بجنحة إلى المحكمة قبل مضي ثلاثة أشهر على الأقل، وأن تعرض النيابة العامة أمر الحبس على المحكمة خلال خمسة أيام على الأكثر من تاريخ إعلانه بالإحالة إلى هذه المحكمة ، ويعد الحبس ساقط إذا أحيل المتهم إلى المحكمة بعد مضي ثلاثة أشهر أو لم تعرض النيابة العامة أمر الحبس على المحكمة خلال خمسة أيام من تاريخ إعلانه بالإحالة طبقاً للفقرة الأولى من المادة 151 من قانون الإجراءات الجنائية ، وقد نصت هذه الفقرة على أنه إذا أحيل المتهم إلى المحكمة يكون الإفراج عنه إن كان محبوساً أو حبسه إن كان مفرجاً عنه من اختصاص الجهة المحال إليها.
(3) عضو النيابة العامة من درجة رئيس نيابة على الأقل : طبقاً للمادة 206 مكرراً إجراءات يملك عضو النيابة العامة من درجة رئيس نيابة على الأقل سلطة محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة في المادة 143 إجراءات في تحقيق الجرائم المنصوص عليها في القسم الأول من الباب الثاني من الكتاب الثاني من قانون العقوبات، وهي مد الحبس مدداً متعاقبة لا تزيد كل منها على خمسة وأربعين يوماً إذا اقتضت مصلحة التحقيق ذلك أو الإفراج عن المتهم بكفالة أو بغير كفالة بشرط ألا تزيد مدة الحبس في كل مرة عن خمسة عشر يوماً.(الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب : الأول، الصفحة : 1012)
تختص هذه المحكمة بالأمر بالإفراج المؤقت عن المتهم بجناية المحبوس احتياطياً، الذي أحيل إلى محكمة الجنايات، وذلك في غير دور انعقاد المحكمة (المادة 151 من قانون الإجراءات الجنائية، الفقرة الثانية).
رابعاً : تختص هذه المحكمة بالأمر بالإفراج المؤقت عن المتهم في حالة صدور حكم بعدم الاختصاص من محكمة الموضوع، وذلك إلى حين رفع الدعوى إلى المحكمة المختصة (المادة 51 من قانون الإجراءات الجنائية، الفقرة الثالثة).
اختصاص محكمة الموضوع بتقرير الإفراج المؤقت : إذا أحيل المتهم محبوساً إلى محكمة الموضوع يكون الإفراج المؤقت عنه من اختصاص المحكمة المحال إليها، وذلك عدا حالتي الإحالة إلى محكمة الجنايات في غير دور الانعقاد، والحكم بعدم الاختصاص، إذ يكون الأمر بالإفراج - كما قدمنا - من اختصاص محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة (المادة 151 من قانون الإجراءات الجنائية، الفقرة الأولى) .(الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد : الأول ، الصفحة: 674)
