مذكرة تفسيرية رقم (3) عن مشروع قانون الإجراءات الجنائية
قواعد عامة
المواد 1 - 7 - ( أصبحت المواد 1 و 40 و 45 و 50 و 220 و 462 من القانون )
تطابق المادة الأولى من المشروع ( أصبحت المادة 462 من القانون ) المادة الأولى من القانون الحالي مع تغيير يسير في عبارتها، أما المادة الثانية ( أصبحت المادة 40 ) جديدة وهي مكملة للأولى في معنى ضمان الحرية الشخصية وتطابق المادة الثالثة (أصبحت م 45 من القانون) المادة الخامسة من القانون الملغي واضيف اليها عبارة "أو ما شابه ذلك" للدلالة على أن حالتي الحريق أو الغرق اللتين تجيزان الدخول في المنازل ليستا على سبيل الحصر بل إن كان ما شابهها من الكوارث يأخذ حكمها ووضعت المادة الرابعة ( أصبحت المادة 50 من القانون ) لتكمل المادة السابقة في حكم المحافظة على حرية السكن وتناولت المادة الخامسة ( حذفت لأنها تتضمن قاعدة بديهية ولا تتضمن حكماً ) الدعويين الجنائية والمدنية تنشآن من الجريمة فنصت على أنه تنشأ عن الجريمة دعوى جنائية لمعاقبة من ارتكبها ودعوى مدنية لتعويض من أصابه ضرر منها ولما كانت الدعوى الجنائية عمومية أي ملكاً للجماعة فقد نيطت بالنيابة العمومية بصفتها ممثل للجماعة وعلى هذا الأساس نص في المادة 6 ( أصبحت المادة الأولى من القانون ) على أن الدعوى الجنائية لا تقام إلا من النيابة العمومية ولا تتوقف إقامتها على شكوى أو طلب أو إذن سابق إلا في الأحوال المبينة في القانون كما نص على أنه لا يجوز التخلي عن الدعوى الجنائية بحفظها ولا إيقافها أو تعطيل سيرها ( قطعه ) إلا في الأحوال المبينة في القانون .
ونص في المادة السابعة ( أصبحت المادة 220 من القانون ) على جواز رفع الدعوى المدنية لتعويض الضرر الناشئ من الجريمة أمام المحاكم الجنائية مع الدعوى الجنائية بطريق التبعية .
وتبين هذه المواد اختصاص النيابة العمومية دون غيرها برفع الدعوى الجنائية وبمباشرتها ووجوب حضور أحد أعضائها بجلسات المحاكمة وإلزام المحكمة بسماع أقوالها والفصل ويجوز أن يقوم بأداء وظيفة النيابة العمومية من غير أعضائها من يعين لذلك في الأحوال التي ينص عليها القانون .
وفي ذلك فقد جاء بالمذكرة الإيضاحية القانون أنه لما كانت الدعوى الجنائية عمومية أي ملكاً للجماعة فقد نيطت مباشرتها للنيابة العمومية بصفتها ممثلة للجماعة وعلى هذا الأساس نص على أن الدعوى الجنائية لا تقام إلا من النيابة العمومية ولا تتوقف إقامتها على شكوى أو طلب أو إذن سابق إلا في الأحوال المبينة في القانون كما نص على أنه لا يجوز التخلي عن الدعوى الجنائية بحفظها ولا إيقافها أو تعطيل سيرها أي قطعة إلا في الأحوال المبينة في القانون.
تعليمات النيابة العامة في المسائل الجنائية طبقاً لأخر التعديلات الصادرة بالكتب الدورية حتى سنة 2016 أ/ حسن محمد حسن المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة / طبعة 2017 يونيتد للإصدارات القانونية
وظيفة النيابة العامة
مادة 1- النيابة العامة شعبة من شعب السلطة القضائية وهي النائبة عن المجتمع والممثلة له وتتولى تمثيل المصالح العامة وتسعى في تحقيق موجبات القانون .
مادة 2- تختص النيابة العامة أساساً ـ دون غيرها ـ بتحريك الدعوى الجنائية وذلك بإجراء التحقيق بنفسها أو بمن تندبه لذلك من مأموري الضبط القضائي أو بطلب ندب قاض للتحقيق أو بتكليف المتهم بالحضور أمام المحكمة الجنائية المختصة لمحاكمته.
مادة 3- تباشر النيابة العامة الدعوى الجنائية بمتابعة سيرها أمام المحاكم حتى يصدر فيها حكم بات وتقوم بأداء وظيفة النيابة العامة لدى محكمة النقض نيابة عامة مستقلة تشكل طبقاً لأحكام قانون السلطة القضائية ولهذه النيابة – بناء على طلب المحكمة – حضور مداولات الدوائر المدنية والتجارية والأحوال الشخصية دون أن يكون لممثلها صوت معدود في المداولات .
مادة 4 – تنهض النيابة العامة فضلاً عما سلف بكافة الاختصاصات الأخرى التي تنص عليها القوانين أو تقتضيها وظيفتها الإدارية وأهمها ما يلي :
(أ) الإشراف على السجون وغيرها من الأماكن التي تنفذ فيها الأحكام الجنائية وذلك بزيارتها والإطلاع على دفاترها والاتصال بأي محبوس بها .
(ب) الإشراف على الأعمال المتعلقة بنقود المحاكم .
(جـ) الإشراف على تحصيل وحفظ وصرف الغرامات وسائر أنواع الرسوم المقررة بالقوانين في المواد الجنائية والمدنية والأحوال الشخصية وكذلك الأمانات والودائع وتخضع في ذلك لرقابة وزارة العدل.
(د) الإذن لرجال السلطة العامة بالاتصال بالمحبوسين في السجن .
(ﻫ) رفع الدعاوى المدنية في الأحوال التي ينص عليها القانون والتدخل الوجوبي والجوازي في الحالات المنصوص عليها في المواد 88، 89، 90 من قانون المرافعات .
(و) طلب الحكم بشهر إفلاس التجار.
(ز) تنفيذ الأحكام واجبة التنفيذ في الدعاوى الجنائية .
(ط) إصدار الأوامر الجنائية في المخالفات، وفي مواد الجنح التي لا يوجب القانون الحكم فيها بعقوبة الحبس أو بالغرامة التي يزيد حدها الأدنى عن خمسمائة جنيه، فضلاً عن العقوبات التكميلية والتضمينات وما يجب رده والمصاريف.
(ي) إصدار قرارات وقتية في منازعات الحيازة مدنية كانت أو جنائية، وفيما يثور من منازعات بشأن حيازة مسكن الزوجية أعمالاً لما يقرره القانون رقم 100 لسنة 1985 بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية.
(ك) إصدار القرارات في المنازعات على الحيازة تحقيقاً لموجبات حماية الأمن العام.
(ل) حضور الجمعيات العمومية للمحاكم وإبداء الرأي في المسائل التي تتصل بأعمال النيابة العامة وطلب دعوة الجمعية العمومية لأي محكمة للانعقاد .
(م) إقامة الدعوى التأديبية على القضاة وأعضاء النيابة العامة ومباشرتها أمام مجالس التأديب وإبداء الملاحظات عند نظر إحالة القاضي إلى المعاش أو نقله إلى وظيفة أخرى لفقد أسباب الصلاحية
(ن) عرض القضايا المحكوم فيها بالإعدام على محكمة النقض مشفوعة بمذكرات برأيها في هذه الأحكام .
تشكيل النيابة العامة
مادة 5 – يقوم بأداء وظيفة النيابة العامة لدى المحاكم – عدا محكمة النقض – النائب العام أو أحد النواب العامين المساعدين أو المحامين العامين الأول أو المحامين العامين أو رؤساء النيابة أو وكلائها أو مساعديها أو معاونيها. ويحل أقدم النواب العامين المساعدين محل النائب العام وتكون له جميع اختصاصاته في حالة غيابه أو خلو منصبه أو قيام مانع لديه. ويقوم بأداء وظيفة النيابة العامة لدى محكمة النقض نيابة عامة مستقلة تؤلف من مدير يختار من مستشاري محكمة النقض أو الاستئناف أو المحامين العامين علي الأقل يعاونه عدد كاف من الأعضاء من درجة وكيل النيابة من الفئة الممتازة علي الأقل.
الفرع الأول : النائب العام
مادة 6 - النائب العام هو الوكيل عن الهيئة الاجتماعية في مباشرة تحريك الدعوى الجنائية ومتابعة سيرها حتى يصدر فيها حكم بات وولايته في ذلك ولاية عامة تشتمل على سلطتي التحقيق والاتهام وتنبسط على إقليم الجمهورية برمته وعلى كافة ما يقع من جرائم أيا كانت . ويعين النائب العام بقرار من رئيس الجمهورية من بين نواب رؤساء محاكم الاستئناف أو مستشاري محكمة النقض أو المحامين العامين الأول علي الأقل.
مادة 7 – يشرف النائب العام على شئون النيابة العامة وله الرئاسة القضائية والإدارية على أعضائها .
مادة 8 – النائب العام أن يباشر اختصاصاته بنفسه وله – في غير الاختصاصات المنوطة به على سبيل الانفراد – أن يعهد إلى أي من أعضاء النيابة المعهود إليهم قانوناً معاونته أو مباشرتها بالنيابة عنه . كما يجوز له أن يضفي اختصاصاً شاملاً للجمهورية على أعضاء النيابات المتخصصة في بعض أنواع الجرائم.
مادة 9 – يباشر النائب العام بنفسه أو بتوكيل خاص منه الاختصاصات التالية :
(أ) رفع الدعوى الجنائية ضد الموظفين أو المستخدمين العموميين أو رجال الضبط عن الجنح التي تقع منهم أثناء تأدية وظيفتهم أو بسببها عدا الجرائم المشار إليها في المادة 123 من قانون العقوبات ويجوز ذلك للمحامى العام أو رئيس النيابة.
(ب) رفع الدعوى الجنائية في الجرائم المنصوص عليها في المادة 116 مكررا (1) من قانون العقوبات وهي الخاصة بإهمال الموظف العام الناتج عنه ضرر جسيم بأموال ومصالح الجهة التي يعمل بها أو المعهود بها إليها، ويجوز ذلك للمحامي العام.
(ج) رفع الدعوى الجنائية في الجرائم المشار إليها في المواد 116 مكرراً و 116 مكرراً (أ) و 116 مكرراً (ب)من قانون العقوبات بالنسبة إلي أعضاء مجالس إدارة الشركات الخاضعة لأحكام قانون قطاع الأعمال العام رقم 203 لسنة 1991، ويجوز ذلك للنائب العام المساعد والمحامي العام الأول لنيابة الاستئناف.
(د) إلغاء الأمر الصادر من النيابة العامة بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية في مدة الثلاثة أشهر التالية لصدوره، ما لم يكن قد صدر قرار من محكمة الجنائية أو من محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة (بحسب الأحوال ) برفض الطعن المرفوع عن هذا الأمر.
(هـ) طلب إعادة النظر في الأحكام النهائية علي النحو المبين بالمادة 441 وما بعدها من قانون الإجراءات الجنائية
(و) الطعن في الأوامر التي تصدر من هيئات الفحص والتحقيق في قضايا الكسب غير المشروع بعدم وجود لإقامة الدعوى الجنائية، وبالإجراءات المنصوص عليها في القانون رقم 62 لسنة 1975 في شأن الكسب غير المشروع.
(ز) استئناف الأحكام الصادرة في الدعوى الجنائية من المحكمة الجزئية في مواد الجنح والمخالفات في ميعاد ثلاثين يوماً من وقت صدورها، وله أن يقرر بالاستئناف في قلم كتاب المحكمة المختصة بنظره.
(ح) الطعن بطريق النقض لمصلحة القانون في الأحكام الانتهائية أياً كانت المحكمة التي أصدرتها في الأحوال المبينة بالمادة 250 من قانون المرافعات .
(ط) اتخاذ الإجراءات الكفيلة بالانتهاء من التحقيق إذا انقضى على حبس المتهم احتياطياً ثلاثة شهور.
(ي) تقديم طلب الحصول على إذن مجلس القضاء الأعلى للقبض علي القاضي أو عضو النيابة وحبسه احتياطياً، اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق معه. أو رفع الدعوى الجنائية عليه في جناية أو جنحة.
(ك) تقديم طلب الحصول على إذن الهيئة المشكل منها مجلس التأديب المختص للقبض على أياً من أعضاء مجلس الدولة من درجة مندوب فما فوقها وحبسه احتياطيا، أو اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق معه أو رفع الدعوى الجنائية عليه في جناية أو جنحة.
(ل) إقامة الدعوى التأديبية على القضاة بناء على طلب وزير العدل من تلقاء نفسه أو بناء علي اقتراح رئيس المحكمة التي يتبعها القاضي، وكذلك إقامة تلك الدعوى على أعضاء النيابة العامة بناء على طلب وزير العدل.
(م) الأمر بالقبض علي عضو هيئة قضايا الدولة، أو حبسه احتياطياً، أو رفع الدعوى الجنائية ضده إذا وقعت منه جريمة أثناء وجوده في الجلسة لأداء أعمال وظيفته أو بسببها، ويجوز ذلك لأي من النواب العامين المساعدين أو المحامين العامين الأول لنيابات الاستئناف.
(ن) رفع الدعوى الجنائية ضد المحامي إذا وقع منه أثناء وجوده بالجلسة، لأداء واجبه أو بسبه إخلال بنظام الجلسة، أو أمر يستدعي محاسبته جنائياً، ويجوز ذلك للمحامى العام الأول لنيابة الاستئناف.
(س) طلب رفع الحصانة عن أعضاء مجلس الشعب والشورى طبقاً للمادتين 99، 205 من الدستور.
(ع) إصدار أمر وقتي بمنع المتهم أو زوجة أو أولاده القصر من التصرف في أموالهم أو إدارتها عند الضرورة وفي حالة الاستعجال، وعرض ذلك الأمر علي المحكمة الجنائية المختصة في الميعاد المقرر قانوناً بطلب الحكم بالمنع من التصرف أو الإدارة، وذلك في الأحوال التي تقوم فيها من التحقيق أدلة كافية علي الاتهام في أي من الجرائم المنصوص عليه في المادة 208 مكرراً (1) من قانون الإجراءات الجنائية.
(ف) طلب الحصول على أمر محكمة استئناف القاهرة بالإطلاع على أية بيانات، أو معلومات تتعلق بالحسابات أو الودائع أو الأمانات أو الخزائن المنصوص عليها في المادتين الأولي والثانية من القرار بقانون رقم 205 لسنة 1990 في شأن سرية الحسابات بالبنوك أو المعاملات المتعلقة بها، في الأحوال التي يجيز فيها القانون المذكور ذلك، وله أخطار البنك وذوي الشأن، حسب الأحوال بالأمر الذي تصدره المحكمة في هذا الشأن، ويجوز له أن يفوض في اتخاذ تلك الإجراءات أحد المحامين العامين الأول علي الأقل.
(ص) الأمر باتخاذ الإجراءات المشار إليها في الفقرة السابقة مباشرة إذا اقتضى ذلك كشف الحقيقة في جريمة من الجرائم المنصوص عليها في القسم الأول من الباب الثاني من الكتاب الثاني من قانون العقوبات (جرائم الإرهاب)، وله أن يفوض في ذلك أحد المحامين العامين ويباشر المحامي العام الأول لنيابة الاستئناف في دائرة اختصاصه كافة الصلاحيات المخولة للنائب العام بمقتضى القوانين سواء تلك التي يباشرها بحكم وظيفته أو بحكم صفته.
مادة 10 – يختص النائب العام، لتحقيق مقتضيات الإشراف القضائي والإداري على النيابة العامة ومأموري الضبط القضائي :
أ)-نقل أعضاء النيابة بدائرة المحكمة المعينين بها .
(ب) – ندب أعضاء النيابة خارج دائرة المحكمة المعينين بها مدة لا تزيد على ستة أشهر.
(ج) ندب أحد رؤساء النيابة للقيام بعمل المحامي العام للنيابة الكلية لمدة لا تزيد على أربعة أشهر قابلة للتجديد لمدة واحد، ويكون لرئيس النيابة المنتدب في هذه الحالة جميع الاختصاصات المخولة قانوناً للمحامي العام.
(د) اقتراح تعيين محل إقامة أعضاء النيابة ونقلهم في غير النيابة الكلية التابعين لها.
الفرع الثاني – النواب العامون المساعدون:
مادة 11 – ويعين النواب العامون المساعدون بقرار من رئيس الجمهورية، ويقومون بما يعهد إليهم به أو يفوضهم فيه النائب العام من اختصاصات.
مادة 12 – يحل أقدم النواب العامين المساعدين محل النائب العام، ويكون له جميع اختصاصاته وذلك في حالة غيابه أو خلو منصبه أو قيام مانع لديه.
مادة 13 – يرأس النائب العام المساعد لجنة في النيابة العامة تشكل منه ومن مدير الإدارة العامة للنيابات وسكرتيرها العام، تختص باقتراح كل ما يتعلق بشئون كتاب النيابة العامة من تعيين ونقل وترقية ومنح العلاوات، كما تتولى امتحان كتاب نيابات محاكم الاستئناف ومحكمة النقض للترقية إلى الفئة الأعلى.
الفرع الثالث – المحامون العامون الأول لنيابات الاستئناف:
مادة 14 – يكون لدى كل محكمة استئناف محام عام أول يكون تعيينه بقرار من رئيس الجمهورية.
مادة 15 – للمحامي العام الأول في دائرة اختصاصه المكاني كافة الحقوق والاختصاصات القضائية التي للنائب العام، ويباشرها تحت أشرافه باعتباره صاحب الدعوى العامة والقائم على شئونها.
مادة 16 – يباشر المحامي العام الأول الاختصاصات العادية للنيابة العامة في دائرة اختصاصه المكاني شأنه في ذلك شأن باقي أعضاء النيابة، وله حق الرقابة والإشراف على أعضاء النيابة الأدنى التابعين له.
مادة 17 – يشترك المحامي العام الأول في مجالس تأديب العاملين بالمحاكم وذلك في محكمة النقض وفي كل محكمة من محاكم الاستئناف.
الفرع الرابع – المحامون العامون
مادة 18 – يباشر المحامون العامون ورؤساء النيابة كل في دائرة المحكمة المعين بها كافة الاختصاصات العادية المخولة للنائب العام في تحريك الدعوى الجنائية ومباشرتها وذلك بموجب وكالة قانونية مفترضة ويجوز لأيهم مباشرة أي إجراء يدخل في الاختصاصات الاستثنائية للنائب العام بشرط الحصول على تفويض خاص منه مقصور على الإجراء الذي صدر بشأنه .
مادة 19 – للمحامي العام في دائرة المحكمة المعين بها حق الرقابة والإشراف على أعضاء النيابة بهذه المحكمة.
مادة 20 – يجوز للمحامي العام أن يندب عضو نيابة في دائرة للقيام بعمل عضو أخر بتلك الدائرة عند الضرورة، ويكفي أن يتم هذا الندب شفاها بشرط أن يكون له ما يفيد حصوله في أوراق الدعوى، على أن تخطر أداره التفتيش القضائي بالنيابة بقرار الندب فور صدوره ودواعي الضرورة التي استوجبته. فإذا ارتأى المحامي العام في غير هذه الحالة ندب عضو نيابة في دائرته للعمل في نيابة أخري داخل ذات الدائرة وجب أخطار إدارة التفتيش المذكورة لاستصدار القرار اللازم من النائب العام.
مادة 21 – يعمل كتاب كل نيابة تحت رقابة رئيس القلم الجنائي بها وهم جميعاً خاضعون للمحامى العام ولرئيس النيابة الكلية .
مادة 22 – يشارك المحامي العام أو من يقوم مقامه في المحكمة الابتدائية في مجالس تأديب العاملين بها وبالنيابات الواقعة بدائرتها.
مادة 23 – للمحامي العام طلب إقامة الدعوى التأديبية بالنسبة لموظفي النيابات وله توقيع عقوبتي الخصم من المرتب على كتاب النيابات التابعين له وكذلك الترخيص لهم في أجازة وذلك بالإجراءات وفي الحدود المبينة في شئون العاملين بالتعليمات العامة والكتابية والمالية والإدارية الصادرة عام 1995 .
مادة 24 – يختص المحامون العامون أو من يقوم مقامهم في دوائر المحاكم الابتدائية المعينين بها بمباشرة بعض الاختصاصات المنصوص عليها في القوانين على سبيل الانفراد وأهمها ما يلي :
(أ) رفع الدعوى الجنائية في مواد الجنايات بإحالتها مباشرة إلى محكمة الجنايات أو محاكم أمن الدولة العليا أو محكمة الأحداث (بحسب الأحوال) بتقرير اتهام ترفق به قائمة بمؤدى أقوال الشهود .
(ب) رفع الدعوى الجنائية ضد الموظفين أو المستخدمين العموميين أو رجال الضبط عن الجنح التي تقع منهم أثناء تأدية وظيفتهم أو بسببها عدا الجرائم المشار إليها في المادة 123 من قانون العقوبات، ويجوز ذلك لرئيس النيابة.
(ج) إصدار الأوامر بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية في الجنايات.
(د) إلغاء الأوامر الجنائية التي يصدرها رؤساء النيابة أو وكلاء النيابة لخطأ في تطبيق القانون في الميعاد المقرر قانوناً.
(هـ) إصدار قرارات وقتية مسببة فى منازعات الحيازة مدينة كانت أو جنائية، ويجوز ذلك لرئيس النيابة.
الفرع الخامس – رؤساء النيابة ووكلاؤها ومساعدوها ومعاونوها:
مادة 25 – يباشر رؤساء النيابة ووكلاؤها ومساعدوها كل في دائرة اختصاصه المكاني كافة الاختصاصات العادية في تحريك الدعوى الجنائية ومباشرتها فيما عدا ما يخص به القانون أحد أعضاء النيابة علي سبيل الانفراد، ويجوز لا يهم مباشرة أي إجراء يدخل في الاختصاصات الاستئنافية للنائب العام بشرط الحصول على تفويض خاص منه مقصور علي الإجراء الذي صدر بشأنه.
مادة 25 مكرراً – يختص رؤساء النيابة – في دوائر اختصاصهم المكاني – بمباشرة بعض الاختصاصات المنصوص عليها في القوانين وأهمها ما يلي :
- رفع الدعوى الجنائية ضد الموظفين أو المستخدمين العموميين أو رجال الضبط عن الجنح التي تقع منهم أثناء تأدية وظيفتهم أو بسببها عدا الجرائم المشار إليها في المادة 123 من قانون العقوبات .
- إلغاء الأوامر الجنائية التي يصدرها وكلاء النيابة لخطأ في تطبيق القانون في الميعاد المقرر قانوناً .
- التوقيع علي أسباب الطعن بالنقض المرفوع من النيابة.
مادة 26 – يتولى وكلاء النائب العام وحدهم سلطة إصدار الأمر الجنائي في بعض المخالفات والجنح وهي سلطة مقصورة عليهم دون غيرهم من الأعضاء الذين يقلون عنهم درجة.
مادة 27– يختص معاونو النيابة أسوة بسائر أعضائها بأداء وظيفتها أمام المحاكم – عدا محكمة النقض – فيجوز لهم تمثيل النيابة أمام هذه المحاكم وإبداء الطلبات والمرافعة ولا يملك معاون النيابة مباشرة التحقيق الابتدائي دون ندب مسبق، إلا أنه يجوز تكليفه بتحقيق قضية برمتها وعندئذ فإنه يباشر كافة الإجراءات التحقيق بما فيها استجواب المتهم، ويكون التحقيق الذي يجريه له صفة التحقيق القضائي ولا يختلف من حيث أثره وقيمته عن التحقيق الذي يجريه غيره من أعضاء النيابة.
واجبات أعضاء النيابة
مادة 28 – يجب على أعضاء النيابة بذل العناية الواجبة فيما يعرض عليهم من لقضية واحترام حرية المواطنين فيما يتخذونه من إجراءات على إنزال حكم القانون صحيحاً عليها وحسن وزن الأمور ومراعاة ملاءمة التصرف للوقائع والأدلة القائمة في الأوراق رعاية لجلال الأمانة التي يشرفون بحملها .
مادة 29 – يجب على أعضاء النيابة التزام الحيدة والنزاهة في كل ما يصدر عنهم بمناسبة النهوض برسالتهم في تمثيل المصالح العامة وحماية الشرعية وتأكيد سيادة القانون.
مادة 30 – أعضاء النيابة هم ممثلو الهيئة الاجتماعية ولهم بحكم القانون الإشراف على أفراد الضبطية القضائية فيما يتعلق بأعمال وظيفتهم كما أنهم يمثلون النيابة العامة في المحاكم على اختلاف درجاتها مما مقتضاه حرصهم على الظهور بمظهر لائق يتناسب مع جلال مهمتهم .
مادة 31 – يتعين على أعضاء النيابة أن يتوخوا الوصول للحقيقة وأن يتخذوا الإجراءات الكاشفة عنها ولو كانت في مصلحة المتهم إذ أن مهمة النيابة ليست البحث عن تحقيق الأدلة وإنما حماية القانون والشرعية وتحقيق حسن إدارة العدالة .
مادة 32 – يجب على أعضاء النيابة أن يقيموا في مقر عملهم وألا يغادرونه بغير إذن مسبق من رؤسائهم وعلى هؤلاء مراقبة ذلك وإخطار النائب العام بملاحظاتهم بهذا الشأن.
مادة 33 – يجب على أعضاء النيابة احترام مواعيد العمل الرسمية حتى يكونوا قدوة لمرؤسيهم من موظفي النيابة ولكي تتوافر لهم الرقابة على هؤلاء الموظفين .
مادة 34 – يتعين على أعضاء النيابة الذين يختارون لرئاسة لجان انتخابات المجالس الشعبية توجيه كل عنايتهم لأداء هذه المهمة الوطنية وبذل كل الجهد في سبيل تحقيق الهدف من اختيار رجال القضاء لتلك المهام رعاية لما تقتضيه من الموضوعية والحيدة .
مادة 35 – على أعضاء النيابة الاهتمام بإجادة اللغتين الإنجليزية والفرنسية أو إحداهما على الأقل لتيسير الاستزادة من الثقافة القانونية والاتصال بالهيئات القضائية على الصعيد الدولي فضلاً عن إفساح مجالات العمل لهم في مختلف الدول والهيئات الأجنبية.
مادة 36 – يجب على أعضاء النيابة التزام السلوك القويم والنأي عن كل مواطن الشبهة والابتعاد قدر الطاقة عن أن يكونوا أطرافاً في خصومة وان يصونوا كرامة وظيفتهم فلا يجعلونها عرضة لما يشيبها ولا يتخذون منها وسيلة للاعنات بالناس أو للنيل منهم وذلك حفاظاً على سمعة رجل القضاء وهيبة الهيئة التي ينتمي إليها .
مادة 37 – يجب على أعضاء النيابة الحرص على حسن العلاقة بينهم وأن تقوم علاقتهم برؤسائهم على الاحترام الواجب والعناية بتنفيذ توجيهاتهم لهم في شأن عملهم وأن يتصلوا بهم فيما يصادفهم أثناء العمل للاستفادة بخبرتهم وعلى الأقدمين منهم توجيه زملائهم الأحدث بأسلوب يكسبهم محبتهم واحترامهم وأن يتعاونوا في أداء الواجبات العاجلة لإنجاز العمل وحسن سير العمل وفي حالة ندب أحد أعضاء النيابة للعمل بنيابة أخرى يتعين عليه أن ينجز التصرف فيما يختص به من أعمال طوال فترة الندب .
مادة 38 – تحتم وظيفة النيابة العامة القصد في إنشاء علاقات من أي نوع كان بين متوليها وأفراد الناس حفاظاً على مهابة رسالتها وقدسيتها واستزادة لثقة المواطن في تجرد رجال النيابة العامة وبعدهم عن الميل والهوى .
مادة 39 – على أعضاء النيابة الانتظام في الدورات التدريبية التي تعقد لهم بهدف الاستزادة من فروع العلوم الإنسانية والوقوف على أحدث وسائل إدارة العدالة والعناية بالدرس والتحصيل فيها والظهور خلالها - إذا كانت تعقد في المركز القومي للدراسات القضائية أو خارجه – بالمظهر المشرف لرجل القضاء.
مادة 40 – يجب على أعضاء النيابة أن تكون علاقتهم برجال الشرطة وغيرهم من أفراد الجهات المعاونة في التحقيقات علاقة قائمة على المودة وحسن التفاهم .
الأعمال المحظورة على عضو النيابة
مادة 41 – يحظر على عضو النيابة أن يكشف عن صفته الوظيفية زاهياً بها ملوحاً بسلطانها فيما يضع فيه نفسه من مواقف تنال من قدسية رسالته وجلالها إذ أن إبراز هذه الصفة لا يكون إلا في المواضع التي يقتضيها عمله وفيما يرسخ احترام الناس لرجال القضاء .
مادة 42 – لا يجوز لعضو النيابة التدخل لدى زملائه لصالح أطراف الأنزعة المعروضة عليهم رفعاً للحرج ونأياً عن مظنة المجاملة أو الميل في التصرفات .
مادة 43 – لا يجوز لعضو النيابة دون الرجوع للنائب العام والحصول على موافقة كتابية منه الاشتراك في البرامج الإذاعية المسموعة أو المرئية أو الإدلاء بأحاديث للصحف فيما يتعلق بشئون عملهم رعاية للصورة المشرفة لرجل القضاء وتجنباً لأي احتمال للخطأ يمكن أن ينال من نقاء تلك الصورة .
مادة 44 – لا يجوز لعضو النيابة بغير الحصول على موافقة كتابية من النائب العام التردد على المراكز والهيئات التابعة للجهات الأجنبية كما لا يجوز لهم إلقاء محاضرات فيها بغير الحصول على الموافقة المذكورة والإطلاع على المحاضرة المراد إلقائها .
مادة 45 – يكون إبداء الرغبات للنائب العام كتابة من أعضاء النيابة ولا يجوز لهم الحضور إلى مكتب النائب العام إلا لأمر هام يتصل بعملهم القضائي وبعد عرض الأمر على مدير إدارة التفتيش القضائي بالنيابة العامة .
مادة 46 – يحظر على عضو النيابة مغادرة مقر عمله دون الحصول على إجازة عارضة أو اعتيادية أو مرضية وفقاً لأحكام القانون والتعليمات الصادرة في هذا الشأن ولا يجوز للمحامين العامين الترخيص لأعضاء النيابة بمغادرة مقر عملهم على خلاف الأحكام المشار إليها وعليهم الإبلاغ عن أية مخالفة لذلك .
ويراعى أن يخطر عضو النيابة رئاسته بانقطاعه لمرضه وذلك في يوم الانقطاع وان يتضمن الإخطار عنوانه بالدقة التي يسهل معها الاستدلال عليه وعلى الرئاسة المذكورة إبلاغ الجهة الطبية المختصة فوراً بهذا الانقطاع وما يتخذ بشأنه من إجراءات .
مادة 47 – لا يجوز لعضو النيابة إذاعة أسرار القضايا والتحقيقات وما تشتمل عليه الأوراق ولا يطلع عليها أحد من غير ذوي الشأن أو من غير من تبيح لهم القوانين والتعليمات اطلاعهم عليها .
مادة 48- يحظر على عضو النيابة الجهر بآراء في المسائل السياسية أو أن يشتركوا في هيئات سياسية أو اجتماعاتها .
مادة 49 – يقتصر أعضاء النيابة عند الاشتراك في النوادي المحلية على أن يكونوا أعضاء فيها ولا يصح لهم أن يكونوا رؤساء لها أو أعضاء في مجالسها .
مادة 50 – على أعضاء النيابة ألا يتدخلوا في جمع الاكتتابات لأي مشروع بصفتهم رؤساء أو أعضاء في لجان تقوم بجمع الأموال لعمل خيري أو عام وان ينزهوا أنفسهم عن كل ما يمس وظيفتهم أو ما يتورط فيه الجمهور .
مادة 51 – لا يجوز لعضو النيابة القيام بأي عمل تجاري كما لا يجوز له القيام بأي عمل لا يتفق واستقلال النيابة العامة وكرامتها .
وللمجلس الأعلى للهيئات القضائية أن يقرر منع عضو النيابة من مباشرة أي عمل يرى أن القيام به يتعارض مع واجبات الوظيفة وحسن أدائها .
مادة 52 – يحظر على أعضاء النيابة الاشتغال بالعمل السياسي، ولا يجوز لهم الترشيح لانتخابات مجلس الشعب والشورى أو المجالس الشعبية المحلية أو التنظيمات السياسية إلا بعد تقديم استقالاتهم.
مادة 53 – لا يجوز لعضو النيابة أن يتغيب عن مقر عمله قبل إخطار المحامي العام، ولا أن ينقطع عن عمله لغير سبب مفاجئ قبل أن يرخص له في ذلك كتابة، فإذا أخل عضو النيابة بهذا الواجب ينبهه المحامي العام إلى ذلك كتابة، فإذا أخل عضو النيابة بهذا الواجب ينبهه المحامي العام إلى ذلك كتابة فإذا أخل عضو النيابة بهذا الواجب ينبهه المحامي العام إلى ذلك كتابة، ويترتب على الانقطاع الآثار القانونية المنصوص عليها في المادة 77 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972 المعدل بالقانون رقم 35 لسنة 1984م
مادة 54 – لا يجوز لعضو النيابة بغير موافقة المجلس الأعلى للهيئات القضائية أن يكون محكماً ولو بغير أجر ولو كان النزاع غير مطروحاً على القضاء إلا إذا كان أحد أطراف النزاع من أقاربه أو أصهاره حتى الدرجة الرابعة بدخول الغاية .
مادة 55 – لا يجوز لعضو النيابة التحدث بصوت مسموع فيما يتعلق بشئون عملهم أثناء ارتيادهم المحال العامة أو ركوبهم وسائل المواصلات .
مادة 56 – يحظر على عضو النيابة طمس القرارات الصادرة منهم إذا رأوا العدول عنها ويجب عليهم إثبات العدول عن تلك القرارات بدلاً من طمسها دفعاً لأي مظنة .
مادة 1013 – تختص النيابة العامة دون غيرها برفع الدعوى الجنائية ومباشرتها ولا ترفع من غيرها إلا في الأحوال المبينة في القانون. ولا يجوز ترك الدعوى الجنائية أو وقفها أو تعطيل سيرها إلا في الأحوال المبينة في القانون .
مادة 1015 – ترفع الدعوى إذا كانت الأدلة على الاتهام كافية لترجيح الإدانة، أما إذا انتفت من الأوراق الأدلة على الاتهام، أو كانت الأدلة لا ترجح الإدانة، يتعين حفظ الدعوى أو التقرير بعدم وجود وجه لإقامتها على حسب الأحوال.
أحكام عامة:
مادة (1119): تباشر النيابة وظيفة الاتهام أمام المحاكم، بوصفها خصماً إجرائيا في الدعوى
الجنائية من أجل كشف الحقيقة و إقرار ما للدولة من سلطة في العقاب.
مادة (1120): تساهم النيابة في تشكيل المحاكم الجنائية، باعتبارها الطرف الأصيل في الدعوى العمومية، وتفقد المحكمة تشكيلها الصحيح إذا تخلف عضو النيابة عن حضور إحدى , جلساتها، مما يترتب عليه بطلان الحكم الذي تصدره.
مادة (1121):. يقوم بتمثيل النيابة أمام المحاكم وإبداء الطلبات والمرافعة جميع أعضاء النيابة بما فيهم المعاونون.
مادة (1122): تقوم بأداء وظيفة النيابة لدى محكمة النقض نيابة عامة مستقلة هي نيابة النقض، تؤلف من مدير يعاونه عدد كاف من الأعضاء بدرجة محام عام أو رئيس نيابة .
مادة (1123): يجب على أعضاء النيابة – لدى قيامهم بوظيفة النيابة أمام المحاكم بحسن المظهر، والالتزام بمواعيد الجلسات حفاظا على مهابة الهيئة التي ينتمون إليها ، وعونا على حسن إدارة العدالة.
مادة (1124): يجب على أعضاء النيابة أن يطلبوا من المحكمة نظر الدعوى في جلسات سرية، كلما اقتضت ذلك دواعي المحافظة على الآداب العامة أو النظام العام أو أسرار الدفاع وغير ذلك من المقتضيات، ويراعى دائما وجوب النطق بالأحكام في جلسات علنية حتى ولو نظرت الدعوى في جلسات سرية .
مادة (1199 مكررا : تختص النيابة العامة وحدها دون غيرها برفع الدعوى في مسائل الأحوال ) الشخصية على وجه الحسبة، ويجوز لها رفع الدعوى في القضايا المدنية أو التجارية في الحالات التي ينص عليها القانون.
وفي هذه الأحوال تكون النيابة هي المدعية ويكون لها بما للمدعي من حقوق، ويكون عليها ما عليه من واجبات.
(1199 مكرراً«أ»):علي من يطلب رفع دعوى الحسبة أن يتقدم ببلاغ إلى النيابة العامة المختصة يبين فيه موضوع طلبه والأسباب التي يستند إليها مشفوعة بالمستندات التي تؤيده.
ويتولى أحد رؤساء النيابة الكلية سماع أقوال أطراف البلاغ المشار إليه في المادة السابقة وإجراء التحقيقات اللازمة، وعرض القضية على المحامي العام مشفوعة بمذكرة الرأي. ويصدر المحامي العام قراراً مسبباً برفع الدعوى أمام المحكمة الابتدائية المختصة أو بحفظ البلاغ بعد استطلاع رأي المحامي العام الأول لنيابة الاستئناف. ويجب إعلان هذا القرار لذوي الشأن خلال ثلاثة أيام من تاريخ صدوره.
مادة (1199 مكررا «ب») : يجوز للنائب العام إلغاء القرار الصادر برفع دعوى الحسبة أو بالحفظ خلال ثلاثين يوما من تاريخ صدوره، وله في هذه الحالة أن يستكمل ما يراه من تحقيقات والتصرف فيها إما برفع الدعوى أو بالحفظ ويكون قراره في هذا الشأن نهائيا.
مادة (1199 مكررا «ج») : تنظر دعوى الحسبة في أول جلسة بحضور ممثل النيابة العامة ولو لم يحضر المدعي عليه فيها، ولا يجوز لمقدم البلاغ التدخل في الدعوى أو الطعن في الحكم الصادر فيها. تدخل النيابة في دعاوى الأحوال الشخصية والدعاوى المدنية.
مادة (1200): يجب على النيابة العامة في غير الدعاوى المستعجلة أن تتدخل في كل قضية في الحالات الآتية:
1) الدعاوى التي يجوز لها أن ترفعها بنفسها.
2) الطعون والطلبات أمام محكمة النقض ومحكمة تنازع الاختصاص.
3) كل حالة أخري ينص القانون علي وجوب تدخلها فيها مثل: قضايا الأحوال الشخصية التي تختص بها المحاكم الابتدائية والمنازعات المتعلقة بأصل الوقف أو إنشائه أو شخص المستحق فيه أو تفسير شروطه أو الولاية عليه والمنازعات الضريبية المنطبق عليها أحكام قانون الضريبة علي الدخل رقم 157 لسنة 1958 المعدل.
مادة (1200 مكررا ): يتعين تدخل النيابة العامة في الدعاوى المبينة في المادة السابقة سواء كانت الدعوى رفعت ابتداء بإحدى المسائل التي يتعين التدخل الوجوبي فيها أو كانت قد رفعت بمسألة مدينة أو تجارية وثارت أثناء نظرها إحدى تلك المسائل كمسألة أولية.
ولا يغني تدخل النيابة وإبداؤها رأيها أمام محكمة أول درجة عن وجوب تدخلها وإبدائها الرأي أمام محكمة ثاني درجة.
ويترتب على عدم تدخل النيابة على ما سلف بطلاناً الحكم الصادر فيها بطلان متعلقا بالنظام العام.
مادة (1201): فيما عدا الدعوى المستعجلة يجوز للنيابة أن تتدخل في الحالات الآتية:
1) الدعاوى الخاصة بعديمي الأهلية وناقصيها والغائبين والمفقودين.
2) الدعاوى المتعلقة بالأوقاف الخيرية والهيئات والوصايا المرصدة للبر.
3) عدم الاختصاص لانتفاء ولاية جهة القضاء.
5) دعاوی رد القضاة وأعضاء النيابة ومخاصمتهم.
4) الصلح الواقي من الإفلاس.
6) الدعاوى التي ترى النيابة التدخل فيها لتعلقها بالنظام العام أو الآداب.
7) كل حالة أخرى ينص القانون على جواز تدخل النيابة فيها.
مادة (1202): يجوز للمحكمة في أي حالة تكون عليها الدعوى ، أن تأمر بإرسال ملف القضية للنيابة إذا عرضت فيها مسالة تتعلق بالنظام العام أو الآداب ، ويكون تدخل النيابة في هذه الحالة وجوبيا.
مادة (1203): يجب على النيابة أن تتدخل في القضايا المدنية التي ترفع ضد السفارات والهيئات الدولية في مصر باعتبارها من الدعاوى التي تتدخل فيها النيابة باعتبارها من دعاوى عدم الاختصاص لانتفاء ولاية جهة القضاء، التي تتدخل فيها النيابة وفقا للمادة (3/89) من قانون المرافعات، ويتم التدخل اثر إخطار أقلام كتاب المحاكم بقيد أي دعوى من الدعاوى سالفة البيان.
مادة (1204): تعتبر النيابة ممثلة في الدعوى متى قدمت مذكرة برأيها فيها ولا يتعين حضورها إلا إذا نص القانون على ذلك ، كما لا يتعين حضور النيابة عند النطق بالحكم.
مادة (1204 مكررا): يجوز للنيابة العامة أن ترفع الدعوى أمام المحكمة المختصة بطلب شهر إفلاس التاجر المدين، ويجب عليها التدخل في الدعوى إذا رفعت من غيرها، ويتحقق هذا التدخل بحضور ممثل النيابة في الجلسات وإبداء الرأي شفاهة أو تقديم مذكرة به.
مادة (1204 مكررا «أ) : يكفي لتحقق تدخل النيابة العامة في دعاوى الضرائب عملا بما تقرره المادة (163) من قانون الضريبة علي الدخل رقم 157 لسنة 1981 المعدل حضور ممثل النيابة جلسات المحكمة ولا يلزم بإبداء الرأي.
مادة (1205): يكون تدخل النيابة في أية حالة عليها الدعاوى قبل إقفال باب المرافعة فيها، والمقصود بهذا التدخل معاونة القضاء لحماية مراكز قانونية ومصالح رأي الشارع أنها جديرة بحماية خاصة.
مادة (1206): للنيابة الطعن في الحكم في الأحوال التي يوجب القانون أو يجيز تدخلها فيها إذا خالف الحكم قاعدة من قواعد النظام العام أو إذا نص القانون على ذلك.
مادة (1206 مکررا) للنيابة العامة حق استئناف الحكم بشهر الإفلاس إذ كان طلب الإفلاس مقدما منها أو من دائن، كما يجوز لها أن تعارض في حكم تعيين تاريخ توقف التاجر عن الدفع أو استئنافه وذلك للمحافظة على حقوق الدائنين الغائبين.
مادة (1207): يوجب قانون المرافعات على كاتب المحكمة بمجرد قيد الدعوى أن يخطر بها النيابة كتابة إذا كانت من الدعاوى التي يجب عليها أو يجوز لها أن تتدخل فيها، فعلى النيابات أن تقيد جميع الإخطارات الواردة إليها من أقلام كتاب المحاكم بدفاتر تدخل النيابة في الدعوى المنصوص عليها في المادة (68) من التعليمات الكتابية والمالية والإدارية والمالية الصادرة عام 1979، ويجري القيد فيها طبقا لأحكام المادة المذكورة.
مادة (1208) : يراعى في أحوال التدخل الجوازي عرض الأمر مقدما على المحامي العام النيابة الكلية بالنسبة إلى القضايا المنظورة أمام المحاكم الابتدائية وعلى المحامي العام الأول لدى محكمة الاستئناف بالنسبة إلى القضايا المنظورة أمام محاكم الاستئناف وذلك لاستطلاع الرأي في ضرورة تدخل النيابة أو عدم ضرورته ، ويؤخذ رأي المحامي العام أيضا في شان ما ترسله المحكمة إلى النيابة من المسائل المتعلقة بالنظام العام والآداب العامة بالتطبيق للمادة (90) من قانون المرافعات.
مادة (1209): في أحوال التدخل الوجوبي وكذلك في حالة تدخل النيابة في أحوال التدخل الجوازي ، يجب على النيابة أن تطلب من المحكمة في كل قضية وبعد استيفاء الخصوم مرافعتهم في الدعوى وتقديم مستنداتهم ومذكراتهم فيها منحها أجلا مناسبأ التقدم فيه مذكرة برأيها طبقا للمادة (93) من قانون المرافعات وتعرض القضية بمجرد ورودها على عضو النيابة المختص لإعداد مذكرته في المهلة التي حددتها المحكمة وتعرض المذكرة قبل تقديمها إلى المحكمة على المحامي العام على النحو المشار إليه في المادة السابقة.
ويراعى بقدر الإمكان أن تقتصر مذكرة النيابة على إبداء حكم القانون في المسالة المعروضة.
مادة (1210): في جميع الدعاوى التي تكون فيها النيابة طرفا منضما لا يجوز للخصوم بعد تقديم أقوالها وطلباتها أن يطلبوا الكلام ولا أن يقدموا مذكرات جديدة وإنما يجوز لهم أن يقدموا للمحكمة بيانا كتابيا لتصحيح الوقائع التي ذكرتها النيابة، ومع ذلك يجوز للمحكمة في الأحوال. الاستثنائية التي ترى فيها قبول مستندات جديدة أو مذكرات تكميلية أن تأذن في تقديمها وفي إعادة المرافعة وتكون النيابة آخر من يتكلم.
مادة (1210 مكررا): تحصر القضايا التي تدخلت النيابة فيها في الأجندة المعدة لذلك ويعد ملف لكل قضية من هذه القضايا تودع به الإخطارات الواردة عنها من قلم كتاب المحكمة وصورة عريضة الدعوى وجميع المكاتبات الخاصة بها وصور المذكرات المقدمة من النيابة فيها أما الإخطارات الخاصة بالقضايا التي لم تتدخل فيها النيابة فتحفظ جميعا في ملف خاص على حدة.
مادة (1211): يجب على عضو النيابة الذي يمثل النيابة في القضية التي تدخلت فيها النيابة أن يبدي طلباته من واقع مذكرته بعد انتهاء مرافعة الخصوم وأن يودع أصل المذكرة ملف القضية، وعليه أيضا التأشير في دفتر يومية الجلسات المخصص لذلك بالنيابة بما يصدر في الدعوى من قرارات وأحكام.
مادة (1212): يجب على المحامين العامين للنيابات الكلية ورؤساء ووكلاء النيابات الجزئية كل فيما يخصه موافاة مكتب النائب العام بكشف شهري يحرر بإشرافهم يبين القضايا المدنية والتجارية المبلغة للنيابة والحالات التي تدخلت فيها وكذلك بصورة من مذكرات النيابة في القضايا التي لها أهمية خاصة أو التي تحتوي على مبادی قانونية هامة.
مادة (1212 مكررا) : . يجب علي أعضاء النيابة تنظيما لتدخل النيابة العامة في دعاوى رد القضاة
وأعضاء النيابة العامة ومخاصمتهم إتباع ما يلي:
أولاً : ينشأ بكل نيابة استئناف دفتر تقيد فيه دعاوي الرد والمخاصمة التي تخطر بها
النيابة العامة تسجل فيه البيانات التالية: رقم دعوى الرد أو المخاصمة، اسسم
المدعي اسم العضو جهة عمله ، سبب الدعوى ، الإجراءات التي اتخذت فيها.
ثانياً: ترسل صورة من تقرير دعوى الرد أو المخاصمة والمستندات المتعلقة به
إلي المكتب الفني للنائب العام - عن طريق المحامي العام الأول لنيابة الاستئناف - مشفوعة بالرأي في مدي ملاعمة التدخل وترسل صوره أخرى إلي إدارة التفتيش القضائي للنيابة العامة.
ثالثاً : يخطر المكتب الفني للنائب العام بكل ما يستجد في تلك الدعاوی بعد تدخل النيابة فيها وحتى الحكم النهائي
مادة (1213): يجب على المحامين العامين ورؤساء ووكلاء النيابة الكلية ورؤساء ووكلاء النيابة الجزئية كل فيما يخصه موافاة مكتب النائب العام بكشف ش هري يحرر بإشرافهم يبين فيه القضايا المدنية والتجارية المبلغة للنيابة والحالات التي تدخلت فيها وكذلك بصورة من مذكرات النيابة في القضايا التي لها أهمية خاصة أو التي تحتوي على مبادی قانونية هامة تدخل هيئة قضايا الدولة في الدعوى.
مادة (1214): إذا رفعت الدعوى الجنائية على أحد العاملين المدنيين بالدولة الجريمة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها، فيجب على النيابات أن تبادر بإخطار هيئة قضايا الدولة ومأموريتها بذلك حتى تتمكن من التدخل في الدعوى الجنائية عن الحكومة بوصفها مسئولة عن الحقوق المدنية طبقا للمادة (254) من قانون الإجراءات الجنائية ، ولو لم يكن المجني عليه أو المضرور عن الجريمة أقام دعواه المدنية ضد المتهم بالتعويض.
مادة (1215): إذا رفعت الدعوى الجنائية على أحد موظفي النيابة لارتكابه اختلاس أموال أو إهمال في المحافظة عليها ، فيجب إخطار إدارة قضايا الدولة لتتدخل في الدعاوی الجنائية وتطالب بالحقوق المدنية والتضمينات المستحقة للحكومة.
مادة (1216): يراعي إخطار إدارة قضايا الدولة بالجلسة المحددة لنظر القضايا الخاصة بإشعال الطريق العام لتوفد تلك الإدارة أحد محاميها للمطالبة بالحقوق المدنية ويجب أن يتم الإخطار قبل الجلسة بوقت كاف، ويجب على أعضاء النيابة - ولو لم يحضر محامي إدارة قضايا الدولة بالجلسة - أن يطلبوا من المحكمة الحكم برسم إشغال الطريق والنظر والمصروفات حسب البيان الذي يقدمه مندوبو الوحدات المحلية للنيابة، لأنها تنطوي في الوقت ذاته على عقوبة جنائية.
مادة (1217): تحرر صورة من كل حكم يصدر في القضايا الجنائية التي تكون الحكومة خصما فيها، سواء كان صادرا لها أو عليها، على أن يكون ذلك فور التوقيع عليها من رئيس الجلسة مع بيان الرسوم المستحقة على الدعوى على هامش الصورة للاستدلال بها عند النظر في جواز استئناف الحكم ، وترسل إلى قسم القضايا المختص ويؤشر على أصل الحكم برقم وتاريخ إرسال الصورة ليتسني مراقبة هذا الإجراء بمعرفة مفتشي الأفلام.
1- الأصل المقرر بمقتضى المادة الأولى من قانون الإجراءات الجنائية أن النيابة العامة تختص دون غيرها برفع الدعوى الجنائية ومباشرتها طبقاً للقانون وأن اختصاصها فى هذا الشأن مطلق لا يرد عليه القيد إلا استثناءً بنص الشارع وأحوال الطلب هى من تلك القيود التى ترد على حقها استثناءً من الأصل المقررمما يتعين الأخذ فى تفسيره بالتطبيق ، وأن أثر الطلب متى صدر رفع القيد عن النيابة العامة رجوعاً إلى حكم الأصل فى الإطلاق وإذن فمتى صدر الطلب ممن يملكه قانوناً حق للنيابة العامة اتخاذ الإجراءات فى شأن الواقعة أو الوقائع التى صدر عنها ضد كل المساهمين فيها فاعلاً أصلياً أو شريكاً وصحت الإجراءات بالنسبة إلى كافة ما قد تتصف به من أوصاف قانونية مما يتوقف رفع الدعوى الجنائية على طلب بشأنه من أية جهة كانت .7- لما كان البين أن من بين أوراق الدعوى ما يفيد أن مجلس الشعب قد وافق على رفع الحصانة عن أعضائه المتهمين فى هذه الدعوى ، فإن منعى الطاعنين – فى هذا الشأن– لا يعدو أن يكون دفاعا قانونياً ظاهر البطلان بعيداً عن محجة الصواب ، ولا يعيب الحكم الالتفات عنه .
(الطعن رقم 39618 لسنة 72 جلسة 2003/01/16 س 54 ص 112 ق 11)
2- من حيث إنه عن الدفع بعدم تمتع أعضاء الرقابة الإدارية بصفة الضبط القضائي ، فإنه مردود بدوره ، بأن المادة 23 من قانون الإجراءات الجنائية بعد أن عينت الموظفين الذين يعتبرون من مأمورى الضبط القضائي وأجازت لوزير العدل بالاتفاق مع الوزير المختص تخويل بعض الموظفين تلك الصفة بالنسبة إلى الجرائم التى تقع فى دوائر اختصاصهم وتكون متعلقة بأعمال وظائفهم ، اعتبرت فى فقرتها الأخيرة النصوص الواردة فى القوانين والمراسيم والقرارات الأخرى بشأن تخويل بعض الموظفين اختصاص مأمورى الضبط القضائي بمثابة قرارات صادرة من وزير العدل بالاتفاق مع الوزير المختص ، ولما كانت الفقرة (ج) من المادة الثانية من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 54 لسنة 1964 بإعادة تنظيم الرقابة الإدارية المعدل بالقانون رقم 71 لسنة 1969 ، قد نصت على أن الرقابة الإدارية تختص : " بالكشف عن المخالفات الإدارية والمالية والجرائم الجنائية التى تقع من العاملين أثناء مباشرتهم لواجبات وظائفهم أو بسببها ، كما تختص بكشف وضبط الجرائم التى تقع من غير العاملين والتى تستهدف المساس بسلامة أداء واجبات الوظيفة أو الخدمات العامة وذلك بشرط الحصول على إذن كتابى من النيابة العامة قبل اتخاذ الإجراءات .... " ، وكانت المادة 61 من القرار بقانون سالف الإشارة قد نصت على أنه " يكون لرئيس الرقابة الإدارية ونائبه ولسائر أعضاء الرقابة الإدارية ولمن يندب للعمل عضواً بالرقابة سلطة الضبطية القضائية فى جميع أنحاء الجمهورية العربية المتحدة ، ولهم فى سبيل مباشرة اختصاصاتهم مزاولة جميع السلطات التى تخولها صفة الضبطية القضائية المقررة لبعض الموظفين فى دائرة اختصاصهم " ، لما كان ما تقدم ، فإنه على هدى النصوص القانونية سالفة الإشارة ، يكون القانون قد أضفى على أعضاء الرقابة الإدارية صفة الضبط القضائي بالنسبة إلى كافة الجرائم التى تقع من العاملين ، أو من غير العاملين مادامت تلك الأفعال المسند إلى المتهمين ارتكابها تستهدف المساس بسلامة أداء واجبات الوظيفة العامة ، وهو ما تحقق فى الدعوى الراهنة بالنسبة لجميع المتهمين ومن ثم يكون الدفع المبدى فى هذا الشأن على غير أساس .
(الطعن رقم 30639 لسنة 72 جلسة 2003/04/23 س 54 ص 583 ق 74)
3- النيابة العامة - وهي تمثل الصالح العام وتسعى إلى تحقيق موجبات القانون من جهة الدعوى العمومية - هي خصم عام تختص بمركز قانوني خاص يجيز لها أن تطعن فى الحكم، وإن لم يكن لها كسلطة اتهام مصلحة خاصة فى الطعن، بل كانت المصلحة هي للمحكوم عليه، ولما كانت مصلحة المجتمع تقتضي أن تكون الإجراءات فى كل مراحل الدعوى صحيحة وأن تبنى الأحكام فيها على تطبيق قانوني صحيح خال مما يشوبه من أسباب الخطأ والبطلان، فإن مصلحة النيابة العامة فى هذا الطعن تكون قائمة.
(الطعن رقم 317 لسنة 46 جلسة 1976/06/14 س 27 ص 650 ق 145)
4- لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع المبدى من الطاعن بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق القانونى إذ لم ترفع بأمر من النائب العام أو ممن ينوب عنه من المحامين العامين الأول وأطرحه إستناداً إلى أن هذا القيد وفقاً للمادتين 49، 50 من قانون المحاماة إنما هو قاصر على حالة كون الجريمة التى وقعت من المحامى من جرائم الجلسات - وهو ما لا ينطبق على الواقعة محل الدعوى.
(الطعن رقم 22192 لسنة 62 جلسة 1997/04/05 س 48 ع 1 ص 427 ق 62)
5- إذ كان القانون التأديبي مستقلاً عن قانون العقوبات لاختلاف ذاتية كل منهما وتغاير مجال تطبيقه، فإن الفعل الواحد قد ينشأ عنه خطأ تأديبي يستوجب المسألة التأديبية وفعل جنائي مؤثم قانوناً فى الوقت نفسه. والرشوة بوصفها إخلالاً بواجبات الوظيفة العامة ومخالفة لأحكام قانون العقوبات تجمع بين الخطأ التأديبي والجريمة، وحينئذ تتعاون قوى الدولة بجهازيها الإداري والقضائي لمكافحة تلك الجريمة ولا يستقل أحدهما بالاختصاص دون الآخر - وقد أفصح الشارع بما نص عليه فى المادة 17 من القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية المعدل بالقانون رقم 59 لسنة 1959 عن امكان بلوغ الخطأ التأديبي مبلغ الجريمة، وبالتالي فإن تحري أمر هذا الخطأ يدخل فى اختصاص النيابة الإدارية من حيث الرقابة والفحص والتحقيق حتى إذا أسفر التحقيق عن وجود جريمة جنائية أحالت الأوراق إلى النيابة العامة التي تتولى استيفاء التحقيق والتصرف فيه - ولما كان ذلك فإن ما أثاره الطاعن من بطلان الإجراءات لأنها أنصبت على جريمة من جرائم القانون العام مما تختص به النيابة العامة دون هيئة الرقابة الإدارية لا يكون له وجه.
(الطعن رقم 327 لسنة 31 جلسة 1961/05/22 س 12 ع 2 ص 600 ق 115)
6- القانون لم يضع قيوداً على حق النيابة العامة فى رفع الدعوى الجنائية فهى صاحبة الحق فى رفعها وفقاً للأوضاع التى رسمها القانون و متى رفعت الدعوى على هذه الصورة فإن المحكمة تصبح و قد إتصلت بها ملزمة بالفصل فيها على ضوء ما تستظهره من توافر أركان الجريمة أو عدم توافره على هدى ما تستلهمه فى تكوين عقيدتها من شتى الأدلة بالعناصر غير مقيدة بطلبات النيابة الشفوية أو المكتوبة إذ ليس لها من حق لدى القضاء سوى إبداء طلبات فى الدعوى أن شاء أخذ بها و أن شاء رفضها و من ثم فإن ما ينعاه الطاعن من أن النيابة قدمته للمحاكمة بالمخالفة للكتاب الدورى الصادر من مكتب النائب العام و الذى يدعو فيه أعضاء النيابة إلى طلب تأجيل هذه القضايا إلى أجل معين لا يكون مقبولاً .
(الطعن رقم 5537 لسنة 51 جلسة 1982/03/13 س 33ص 351 ق 70)
7- لما كان الأصل المقرر بمقتضى المادة الأولى من قانون الأجراءات الجنائية أن النيابة العامة تختص دون غيرها برفع الدعوى الجنائية ومباشرتها طبقاً للقانون وأن إختصاصها فى هذا الشأن مطلق لايرد عليه القيد إلا بإستثناء من نص الشارع وإذ أقامت النيابة العامة الدعوى ضد الطاعن وباشرت التحقيق بوصف إنه جلب مخدراً دون الحصول على ترخيص كتابى بذلك من الجهة المختصة وطلبت عقابه بالقانون 182 سنة 60 المعدل بالقانون 40 سنة 66 ودان الحكم الطاعن على مقتضى أحكام هذا القانون الذى خلا من أى قيد على حرية النيابة فى رفع الدعوى الجنائية على جلب المخدراوغيرها من الجرائم الواردة به وهى جرائم مستقلة ومتميزة بعناصرها القانونية عن جرائم التهريب الجمركى المنصوص عليها فى القانون 66 سنة 63 فإن قيام النيابة بتحقيق واقعة جلب المخدر المنسوبة للطاعن ومباشرة الدعوى الجنائية بشأنها لا يتوقف على صدورإذن من مديرالجمارك ولوأقترنت هذه الجريمة بجريمة من جرائم التهريب الجمركى .
(الطعن رقم 2358 لسنة 54 جلسة 1985/01/24 س 36 ص 117 ق 16)
8- الدعوى الجنائية لا تعتبر مرفوعة بمجرد التأشير من النيابة العامة او من الجهة التى سلطة الاحالة-بتقديمها الى لأن التأشيرات بذلك-او الامر به-لا يعدو ان يكون امرا اداريا الى قلم كتاب النيابة لاعداد ورقة التكليف بالحضور حتى اذا ما اعدت ووقعها عضو النيابة جرى من بعد إعلانها وفقا للقانون ترتب عليها كافة الاثار القانونية بما فى ذلك قطع التقادم بوصفها من إجراءات الاتهام.
(الطعن رقم 8325 لسنة 60 جلسة 1993/02/08 س 44 ع 1 ص 166 ق 19)
9- من المقرر بنص الفقرتين الأولى و الثانية من المادة الأولى من قانون الإجراءات الجنائية أن النيابة العامة هى المختصة أصلاً برفع الدعوى الجنائية و لا يجوز لغيرها رفعها إلا إستثناء فى الحالات التى بينها القانون على سبيل الحصر ، و متى قامت برفعها - إما بتكليفها المتهم بالحضور أمام المحكمة أو بتوجيهها التهمة له إذا حضر بالجلسة و قبل المحاكمة فى مواد المخالفات و الجنح طبقاً لنص المادتين 1/63 ، 1/232 ، 2 من قانون الإجراءات الجنائية ، أو بإحالتها فى مواد الجنايات طبقاً لنص المادة 214 من القانون ذاته - فلا يجوز لها التنازل عنها أو الرجوع فيها إلا فى الأحوال المبينة فى القانون و لا يجوز لها أيضاً تعديل التهمة أو الوصف أو إستبدال غيرها بها ما دامت الدعوى قد خرجت من يدها و دخلت فى حوزة المحكمة إمتثالاً للأصل المقرر من الفصل بين سلطتى الإتهام و المحاكمة الذى أفصحت عنه المادة 2/247 من قانون الإجراءات الجنائية التى حظرت على القاضى أن يشترك فى الحكم إذا كان قد قام فى الدعوى يعمل من أعمال التحقيق أو الإحالة و أكدته المادة 307 من القانون ذاته حين نصت على أن " لا يجوز معاقبة المتهم عن واقعة غير التى وردت بأمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور كما لا يجوز الحكم على غير المتهم المقامة عليه الدعوى " ، و قصارى ما تملكه النيابة العامة هو أن تطلب من المحكمة تعديل التهمة أو الوصف و للأخيرة أن تستجيب لذلك أو لا تستجيب فى حدود ما يجيزه نص الفقرة الأولى من المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية ، و لا يخل ذلك كله بحق النيابة العامة فى مواد الجنح و المخالفات فى رفع الدعوى الجنائية عن الوقائع الجديدة التى لم ترد فى التكليف بالحضور بتوجيه التهمة للمتهم فى الجلسة من قبل المحاكمة عنها أو بإعلانه بها متى رفض ذلك حسبما يفصح عنه نص المادة 2/232 من قانون الإجراءات الجنائية .
(الطعن رقم 6465 لسنة 55 جلسة 1988/05/11 س 39 ع 1 ص 685 ق 102)
10- لما كانت المادة 124 من القانون رقم 66 لسنة 1963 بإصدار قانون الجمارك تنص على أن " لا يجوز رفع الدعوى العمومية أو إتخاذه أية إجراءات فى جرائم التهريب إلا بطلب كتابى من المدير العام للجمارك أو من ينيبه " و كان من المقرر أن الخطاب الوارد فى المادة 124 موجه من الشارع إلى النيابة العامة بوصفها السلطة الأصيلة صاحبة الولاية فى الدعوى الجنائية بإعتبار أن أحوال الطلب و الشكوى و الإذن هى قيود على حريتها فى رفع الدعوى الجنائية إستثناء من الأصل العام المقرر من أن حقها فى هذا الشأن مطلق لا يرد عليه قيد إلا بنص خاص يؤخذ فى تفسيره بالتضييق فلا ينصرف فيه الخطاب إلى غيرها من جهات الإستدلال . و كانت الدعوى الجنائية لا تتحرك إلا بالتحقيق الذى تجريه سلطة تحقيق سواء بنفسها أن بمن تندبه لذلك من مأمورى الضبط القضائي أو برفع الدعوى أمام جهات الحكم و لا تعتبر الدعوى قد بدأت بأى إجراء آخر تقوم به جهات الإستدلال و لو فى حالة التلبس بالجريمة ، ذلك بأن المقرر فى صحيح القانون أن إجراءات الإستدلال أياً كان من يباشرها لا تعتبر من إجراءات الدعوى الجنائية بل هى من الإجراءات السابقة عليها المهدة لها مما لا يرد عليه قيد الشارع فى توقفها على الطلب أو الإذن رجوعاً إلى حكم الأصل فى الإطلاق تحرياً للمقصود فى خطاب الشارع بالإستثناء و تحديداً لمعنى تلك الدعوى على الوجه الصحيح و التى لا يملكها فى الأصل غير النيابة العامة . لما كان ذلك و كان الحكم المطعون فيه قد أبطل إجراءات الإستدلال التى إتخذها مأمور الضبط القضائي بما تضمنه من ضبط و تفتيش برغم أنها سابقة على الدعوى الجنائية تأسيساً على أنها كانت بغير إذن من مدير عام الجمارك ، فإنه يكون قد أخطأ فى تأويل القانون . و لما كان القضاء ببراءة المطعون ضده من التهمة المسندة إليه . على أساس أن الواقعة غير قائمة فى حقه إنما ينطوى ضمناً على الفصل فى الدعوى المدنية بما يؤدى إلى رفضها لأن القضاء بالبراءة فى صدد هذه الدعوى أقيم على عدم ثبوت وقوع الجريمة من المطعون ضده إنما يتلازم معه الحكم برفض الدعوى المدنية و لو لم ينص على ذلك فى منطوق الحكم ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه فيما قضى به فى الدعوى المدنية و الإعادة .
(الطعن رقم 885 لسنة 52 جلسة 1982/04/28 س 33 ص 536 ق 109)
11- تختص النيابة العامة دون غيرها برفع الدعوى العمومية ومباشرتها ، ولا يرد على حريتها من القيود فى هذا الصدد ، إلا ما قرره المشرع لإعتبارات إرتآها ترجع إلى طبيعة الجريمة أو صفة المتهم بإرتكابها ، وليس فى القانون ما يجعل من مجرد قيام جهة بعينها بالتحريات والمراقبة قيداً على تحريك النيابة العامة للدعوى العمومية ومباشرتها .
(الطعن رقم 675 لسنة 39 جلسة 1969/06/09 س 20 ع 2 ص 862 ق 173)
12- إنه متى كانت الجريمة التى باشرت الرقابة الإدارية إجراءات التحريات والرقابة بشأنها من الجرائم التى لا يخضع رفع الدعوى العمومية عنها أو ضد المتهم بإرتكابها لأى قيد من القيود الواردة فى قانون الإجراءات الجنائية ، فإن ما تتخذه النيابة العامة من إجراءات يكون بمنأى عن أى طعن ولو كانت إحالة الأوراق إليها من الرقابة الإدارية لم يلتزم فى شأنها نص المادة الثامنة من القانون رقم 54 لسنة 1964 المشار إليه ، ذلك أن من حق النيابة العامة أن تتخذ ما تراه من إجراءات ولو أبلغت إليها الجريمة من آحاد الناس .
(الطعن رقم 675 لسنة 39 جلسة 1969/06/09 س 20 ع 2 ص 862 ق 173)
13- لاشأن للنيابة العامة فيما تجريه من تحقيقات - بما تنص عليه المادة الثالثة من القانون رقم 117 لسنة 1958 من وجوب إرسال إخطار إلى الوزير أو الرئيس الذي يتبعه الموظف بإجراء التحقيق قبل البدء به - لأنها تسير فى التحقيق والتصرف فيه وفقاً لقانون الإجراءات الجنائية، ولم يقصد الشارع من المادة الثالثة سالفة الذكر وضع قيود جديدة على حرية النيابة العامة فى تحريك الدعوى الجنائية ومباشرتها ولم يرتب بطلاناً ما على مخالفة أحكامها، إذ أنه نص تنظيمي كما يبين من صيغته وطبيعته.
(الطعن رقم 327 لسنة 31 جلسة 1961/05/22 س12 ع 2 ص 600 ق 115)
14- مفاد نص الفقرة السادسة من المادة 36 من القانون رقم 182 لسنة 1960 - فى شأن مكافحة المخدرات و تنظيم إستعمالها و الإتجار فيها - ألا تقام الدعوى الجنائية على من يتقدم من متعاطى المواد المخدرة من تلقاء نفسه للمصحة للعلاج . و لما كان الثابت من الإطلاع على الأوراق أن الطاعن تقدم لمكتب القاهرة التابع لإدارة مكافحة المخدرات لعلاجه من الإدمان و أحيل إلى الكشف الطبى فقرر إحالته للمصحة للعلاج و قيد بسجل المدمنين بالإدارة حتى خلا محل فى المصحة فأحيل إليها و نسب إليه إحراز المخدر وقت دخوله إليها . و لما كان الحكم لم يعن بإستظهار حالة الإدمان لدى الطاعن و تقدمه من تلقاء نفسه للعلاج و أثر ذلك على إعفائه من المسئولية فى حكم الفقرة السادسة من المادة 36 المشار إليها ، مما يعيبه بالقصور بما يوجب نقضه و الإحالة .
(الطعن رقم 137 لسنة 36 جلسة 1966/05/10 س 17 ع 1 ص 608 ق 108)
15- لما كان من المقرر أن العبرة فى إختصاص من يملك إصدار إذن التفتيش إنما تكون بالواقع ، و كانت المادة الأولى من قرار النائب العام الصادر بتاريخ 16 من سبتمبر سنة 1968 برقم 15 و الخاص بإنشاء المكتب الفنى الملحق بمكتب النائب العام قد حددت الإختصاصات المنوطة برئيس و أعضاء ذلك المكتب بقولها : " ينشأ بمكتب النائب العام مكتب فنى يختص بدراسة و متابعة و عرض المسائل القضائية و الفنية التى تحال إليه منا ". و كان مقتضى ذلك أن قرار إنشاء المكتب الفنى المذكور لم يمنح أى من رئيسه و أعضائه سلطة القيام بأى إجراء من إجراءات التحقيق على مستوى أى مكان من أنحاء الجمهورية ، و من ثم فإن الإذن بالتفتيش الذى أصدره أحد أعضاء المكتب الفنى المشار إليه بناء على إحالة محضر التحريات إليه من رئيس ذلك المكتب و دون أن يندب لذلك خصيصاً من صاحب الحق فى ذلك و هو النائب العام قد وقع باطلاً لصدوره من غير مختص بإصداره ، و يبطل تبعاً لذلك التفتيش الذى يجرى بناء عليه فلا يصح للمحاكم الإعتماد عليه بل و لا على شهادة من أجروه و لا على ما يثبتونه فى محضرهم أثناء هذا التفتيش من أقوال و إعترافات مقول بحصولها أمامهم من المتهمين لأن مثل هذه الشهادة تتضمن فى الواقع إخباراً منهم عن أمر إرتكبوه مخالف للقانون ، فالإعتماد على مثلها فى إصدار الحكم إعتماد على أمر تمقته الآداب و هو فى حد ذاته جريمة منطبقة على المادة 128 من قانون العقوبات . لما كان ذلك ، و كان الحكم المطعون فيه قد إلتزم فى قضائه هذا النظر فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون و يغدو النعى عليه فى هذا الصدد غير سديد .
(الطعن رقم 2854 لسنة 53 جلسة 1984/03/26 س 35 ص 341 ق 73)
16- لاتنافر إطلاقا بين المسئولية الإدارية و المسئولية الجنائية ، فقد يكون الفعل مخالفة إدارية يعاقب عليها قانون العقوبات و لا تثريب على النيابة إذا ما أقامت الدعوى العمومية قبل المتهم لمحاكمته على ما أسند إليه من فعل يكون فى نفس الوقت مخالفة إدارية .
(الطعن رقم 2420 لسنة 24 جلسة 1955/02/14 س 6 ع 1 ص 521 ق 173)
17- لما كان يبين من نصوص الفقرة الأولى من المادة الأولى و الفقرة الأولى من المادة الثانية و المادة 199 من قانون الإجراءات الجنائية و المواد 21 ، 23 فقرة أولى ، 26 من قانون السلطة القضائية الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 46 لسنة 1972 أن النيابة العامة بوصفها نائبة عن المجتمع و ممثلة له هى المختصة دون غيرها بتحريك الدعوى الجنائية و هى التى يناط بها وحدها مباشرتها و أن النائب العام وحده هو الوكيل عن الهيئة الإجتماعية و هو الأصيل فى - مباشرة هذه الإختصاصات و ولايته فى ذلك عامة تشتمل على سلطتى التحقيق و الإتهام و تنبسط على أقليم الجمهورية برمته و على جميع ما يقع فيه من جرائم أياً كانت و له بهذا الوصف و بإعتباره الوكيل عن الجماعة أن يباشر إختصاصاته بنفسه أو أن يكل - فيما عدا الإختصاصات التى نيطت به على سبيل الإنفراد - إلى غيره من رجال النيابة المنوط بهم قانوناً معاونته أمر مباشرتها بالنيابة عنه ، كما يؤخذ من نصوص الفقرة قبل الأخيرة من المادة 44 و المادة 121 من قانون السطلة القضائية بادى الذكر - قبل تعديلهما بالقانون رقم 35 لسنة 1984 - إن القرار الذى يصدر بتعيين أعضاء النيابة - فيما عدا النائب العام - يتضمن تحديداً لمحل إقامة كل منهم مما يفيد أن وكالتهم فى الأصل عامة تبعاً لوكالة النائب العام بما يجيز عند الضرورة إستخدام أى عضو منهم بأمر منه خارج نطاق الدائرة التى حددت لإقامته ، و إن القانون فى منح النائب العام - بالتطبيق لتلك القاعدة الأصولية - كامل الحق فى ندب أحد أعضاء النيابة العامة ممن يعملون فى مكتبه أو فى أية نيابة سواء أكانت متخصصة فى نوع معين من الجرائم أو جزئية أو كلية أو بأحدى نيابات الإستئناف لتحقيق أية قضية أو إجراء أى عمل قضائى مما يدخل فى ولايته - و لو لم يكن داخلاً بحسب التحديد النوعى أو الجغرافى فى إختصاص ذلك العضو - بشرط إلا تزيد المدة اللازمة لإنجاز التحقيق أو العمل المنوط بالعضو المنتدب على أربعة أشهر .
(الطعن رقم 1339 لسنة 55 جلسة 1985/05/27 س 36 ص 716 ق 126)
المبدأ العام
نصت المادة محل التعليق في فقرتها الأولى على المبدأ العام فى اختصاص النيابة العامة دون غيرها برفع الدعوى الجنائية. وتعرف الدعوى الجنائية في النظام الإجرائي المصري بأنها مجموعة الإجراءات التي تتخذ من قبل النيابة العامة بوصفها سلطة تحقيق، منذ لحظة إخطارها بنبأ الجريمة حتى صدور حكم بات فاصل في الموضوع سواء بالإدانة أم بالبراءة. وهذا التعريف هو بالنظر إلى الدعوى كنشاط إجرائي وليس بوصفها حق، وتنقسم الدعوي كنشاط إجرائي إلى مراحل ثلاث: الأولى هي مرحلة التحريك والثانية هي مرحلة الرفع والثالثة هي مرحلة المباشرة أمام القضاء.
والمادة محل التعليق تشير إلى إقامة الدعوى ومباشرتها. وإقامة الدعوى يقصد بها رفعها وهو يتم بالإجراء الذي به تتصل المحكمة بالدعوى وذلك بتكليف المتهم بالحضور أمام المحكمة المختصة في مواد الجنح والمخالفات وبقرار الإحالة في مواد الجنايات. أما المباشرة فيقصد بها متابعة الدعوى أمام المحكمة وحتى الفصل في موضوع الدعوى بحكم بات ولذلك فهي تشمل مرحلة المحاكمة والطعن في الأحكام.
نصت الفقرة الأولى من المادة محل التعليق على استثناء يتعلق باختصاص النيابة العامة برفع الدعوى. فلا يجوز أن ترفع من غيرها إلا في الأحوال المبينة في القانون، ومن الجهات التي تملك رفع الدعوى الجنائية استثناء الدائرة الجنائية لمحكمة النقض في حالات التصدي، ومن المحاكم عموماً في جرائم الجلسات، ومن المضرور في الأحوال التي يجوز فيها الادعاء المباشر.
والاستثناء السابق قاصر على الرفع دون المباشرة الذي يبقى من اختصاص النيابة العامة فمتى تحركت الدعوى الجنائية أصبحت مباشرتها من حق النيابة وحدها دون المدعي بالحقوق المدنية وذلك بالنسبة لجميع من تحركت قبلهم.
وإذا رفعت الدعوى الجنائية من غير النيابة العامة وفي غير الأحوال المنصوص عليها قانوناً فان الخصومة الجنائية لا تنعقد وبالتالي يكون الحكم الصادر في الموضوع منعدماً ولا يصحح بصيرورته باتاً.
إلزامية مباشرة الدعوى والاستثناءات عليها:
نصت الفقرة الثانية من المادة محل التعليق على مبدأ إلزامية متابعة الدعوى الجنائية أمام القضاء منى رفعت إليه. فمتى رفعت الدعوى إلى القضاء فلا يجوز التنازل عنها أو الرجوع فيها من قبل النيابة العامة، وكل تصرف منها يفيد ذلك يقع باطلاً ولا يفيد القاضي كما لا يستفيد منه المتهم ولا يكتسب أي حق.
وقد نصت الفقرة الثانية على أنه لا يجوز ترك الدعوى أو وقفها أو تعطيل سيرها إلا في الأحوال المبينة في القانون.و الأحوال التي تشير إليها الفقرة الثانية هي: حالات القيود الإجرائية المتمثلة في الشكوى والطلب والإذن (مواد 3، 8، 9، 10 إجراءات)، وحالات المسائل الفرعية التي يتوقف عليها الفصل في الدعوى الجنائية إذا كانت تلك المسائل متعلقة بالأحوال الشخصية أو كانت جنائية ومنظورة أمام القضاء (مادة 222 إجراءات)، والطعن بالتزوير في ورقة من أوراق القضية إذا كان الفصل في الدعوى المنظورة أمامها يتوقف على الورقة المطعون فيها (مادة 297 إجراءات وإصابة المتهم بعاهة عقلية عقب وقوع الجريمة وأثناء التحقيق أو المحاكمة (مادة 239 إجراءات).وجدير بالذكر أن وقف الدعوى أو تعطيل السير فيها قاصر فقط على المتهم الذي قام به سبب الوقف دون غيره من المتهمين.كما أن الوقف بالنسبة للمتهم لا يحول دون سلطة المحكمة من اتخاذ إجراءات التثبت من وقوع الجريمة دون إجراءات التثبت من نسبتها إلى المتهم. (المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الأول، الصفحة: 21)
النيابة العامة هي وكما استقر الرأي أخيراً شعبة من شعب السلطة القضائية وهي النائبة عن المجتمع والممثلة في رفع الدعوى الجنائية هي خصم المتهم بيد أنه لا صالح لأي من أعضائها في إقامة أدلة الإتهام قبل شخص برئ ولذا قيل عنها أنها خصم شريف فكما يهمها إدانة مرتكب الجريمة يهمها أيضاً إظهار براءة البری.
يمكن تعريف الدعوى الجنائية بأنها وسيلة قانونية تتوجه بها النيابة العامة إلى القضاء للحصول على تقرير حق الدولة في العقاب وجوهرها هو حق الدولة ممثلة في النيابة العامة في اللجوء إلى القضاء الإعمال نصوص قانون العقوبات بهدف الحصول على حق الدولة في العقاب، فهي في حد ذاتها حق للدولة وهي في نفس الوقت وسيلة الحصول على حق آخر هو حق الدولة في العقاب كما قيل بأنها مطالبة النيابة إلى القضاء بإسم المجتمع أن يوقع العقوبة على المتهم.
إستعمال هذا الحق أو مباشرته لا يكون إلا عن طريق مجموعة متتابعة من الأعمال الإجرائية إلى تنقل هذا الحق المجرد من مرحلة السكوت" إلى مرحلة "الحركة أو إلى طور المباشرة و الإستعمال أي تنقل الحق في المطالبة من منطقة الحق المجرد إلى حيز "الدافع الفعلي" للوصول إلى الحكم القضائي.
تحريك الدعوى واستعمالها:
تحريك الدعوى الجنائية هو بدء تسييرها أو هو أول إجراءات إستعمالها أمام جهات التحقيق أو الحكم فيعد تحريكاً للدعوى تكليف المتهم بمعرفة النيابة أو المدعي المدني بالحضور أمام محكمة الجنح أو المخالفات. وطلب النيابة إلى رئيس المحكمة ندب قاض للتحقيق وقرار النيابة بإجراء التحقيق بمعرفتها وإنتداب النيابة أحد مأموري الضبط القضائي لإجراء بعض أعمال التحقيق أما إستعمال الدعوى فيشمل - زيادة مع ذلك - جميع الأعمال اللازمة للوصول إلى الحكم بمعاقبة الفاعل ومنها إبداء الطلبات والمرافعة أمام المحكمة والطعن في حكمها بالإستئناف أو النقض والنيابة بوصفها سلطة إتهام تختص دون غيرها بمباشرة الدعوى بعد تحريكها أما اختصاصها بتحريك الدستوى فترد عليه قيود أربعة أولها الأحوال التي يتوقف فيها تحريك الدعوى الجنائية على شكوى أو إذن أو طلب وثانيها حق محكمة الجنايات ومحكمة النقض في تحريك الدعوى الجنائية في بعض الأحوال وثالثها حق المحاكم على العموم في تحريك الدعوى قبل المتهم إذا وقعت منه جريمة في الجلسة ورابعها حق المدعي المدني في إقامة الدعوى مباشرة في الجنح والمخالفات.
اختصاصات أخرى للنيابة العامة :
فضلاً عن اختصاص النيابة العامة بتحريك الدعوى الجنائية ومباشرتها وذلك بمتابعة سيرها أمام المحاكم حتى يصدر فيها حكم بات فإنها تنهض أيضاً بكافة الاختصاصات الأخرى التي تنص عليها القوانين أو تقتضيها وظيفتها الإدارية وأهمها ما يلي:
أ) الإشراف على السجون وغيرها من الأماكن التي تنفذ فيها الأحكام الجنائية وذلك بزيارتها والإطلاع على دفاترها والإتصال بأي محبوس فيها.
ب) الإشراف على الأعمال المتعلقة بنقود المحاكم.
ج) الإشراف على تحصيل وحفظ وصرف الغرامات وأنواع الرسوم المقررة بالقوانين في المواد الجنائية والمدنية والأحوال الشخصية وكذلك الأمانات والودائع وتخضع في ذلك لرقابة وزارة العدل.
د) الإذن لرجال السلطة العامة بالاتصال بالمحبوسين في السجون.
هـ) رفع الدعاوى المدنية في الأحوال التي ينص عليها القانون.
والتدخل الوجوبي والجوازي في الحالات المنصوص عليها في المواد (88، 89، 90) من قانون المرافعات.
و) طلب الحكم بإشهار إفلاس التجار.
ز) تنفيذ الأحكام الواجبة التنفيذ في الدعاوى الجنائية.
ح) رعاية مصالح عديمي الأهلية والقائمين والتحفظ على أموالهم والإشراف على إدارتها وفقاً لأحكام القانون.
ط) إصدار الأوامر الجنائية في المخالفات وفي مواد الجنح التي لا يوجب القانون الحكم فيها بعقوبة الحبس أو بالغرامة التي يزيد حدها الأدنى عن خمسمائة جنيه (أصبحت ألف جنيه بعد التعديل بالقانون رقم 174 لسنة 1998) فضلاً عن العقوبات التكميلية والتضمينات وما يجب رده والمصاريف.
ي) إصدار قرارات وقتية في منازعات الحيازة مدنية كانت أم جنائية وفيما يثور في منازعات بشأن حيازة مسكن الزوجية إعمالاً لما يقرره القانون رقم 100 لسنة 1985 بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية.
ك) حضور الجمعيات العمومية المحاكم وإبداء الرأي في المسائل التي تتصل بأعمال النيابة العامة وطلب دعوة الجمعية العمومية لأي محكمة للإنعقاد .
ل) إقامة الدعاوى التأديبية على القضاة وأعضاء النيابة العامة ومباشرتها أمام مجالس التأديب وإبداء الملاحظات عند نظر طلب إحالة القاضي إلى المعاش أو نقله إلى وظيفة أخرى لفقد أسباب الصلاحية.
م) عرض القضايا المحكوم فيها بالإعدام على محكمة النقض مشفوعة بمذكرات برأيها في هذه الأحكام.
النيابة العامة وجهاز المدعي العام الإشتراكي :
تستقل النيابة العامة عن جهاز المدعي العام الإشتراكي فالأولى جهاز قضائي والثاني ذو صفة تنفيذية سياسية. فالمدعي العام الإشتراكي يرشحه رئيس الجمهورية لمجلس الشعب وفي حالة موافقة المجلس على تعيينه بأغلبية أعضائه يصدر قرار رئيس الجمهورية بتعيينه المادة (5) من القانون 95 لسنة 1980، وهو يتبع مجلس الشعب ويكون مسئولاً أمامه ويجوز عزله بأغلبية أعضاء المجلس المادة (6) و اختصاصه ينحصر في التحقيق والادعاء أمام محكمة القيم بشأن إثبات المسئولية السياسية فهو بالتالي ليس ضمن الهيئات القضائية ولا اختصاص له في الدعوى الجنائية ولا تعتبر التحقيقات التي يجريها هو ومساعدوه من قبيل التحقيقات القضائية ولهذا لا يجوز إحالة الدعوى في الجنايات إلى محكمة الجنايات إكتفاء بتحقيقات المدعي العام الإشتراكي لأن التحقيق القضائي لازم لرفع الدعوى أمام القضاء في الجنايات المادة (63) من قانون الإجراءات الجنائية، ولهذا حرص المشرع في المادة (26/ 2) من قانون حماية القيم على النص صراحة على أنه لا يجوز للنيابة العامة رفع الدعوى في الجنايات بناء على التحقيقات التي أجراها المدعي العام الإشتراكي أو مساعدوه.
وفي ذلك يلاحظ أن المادة ( 26/ 2) من قانون حماية القيم من العيب رقم 95 لسنة 1980 تنص على أنه (ويجوز للنيابة العامة - فيما عدا الجنايات إقامة الدعوى الجنائية بناء على التحقيقات التي أجراها المدعی العام الإشتراكي ومساعدوه كما يجوز للنيابة الإدارية ولغيرها من الجهات المختصة وفقاً لقوانينها إقامة الدعوى التأديبية بناء على تلك التحقيقات) الأمر الذي أدى إلى القول بأن هذه التحقيقات وإن كانت لها صبغة قضائية إلا أنها محددة بالدعوى الخاصة بها ولا تتجاوزها إلى العموم. وعلى ذلك فقد أجاز المشرع للنيابة العامة الإكتفاء بالتحقيقات التي يجريها المدعي العام لتحريك الدعوى في غير الجنايات أي أنه قصر ذلك على الجنح والمخالفات باعتبارها قليلة الأهمية أمام الجنايات فيلزم أن تجري النيابة العامة صاحبة الاختصاص. الوحيد تحقيقاً فيها ولو كانت تحقيقات المدعي العام قد شملتها.
للنيابة مطلق الحرية في تحريك الدعوى الجنائية أو الإمتناع عن تحريكها طبقاً لما تراه فهي الأمينة عليها دون غيرها ولا تقيد حريتها في هذا النطاق المحاكمات الإدارية أو التأديبية ولا تنازل المجني عليه عن حقوقه وصفحه عن الجاني، وهي لا تملك التنازل عن الدعوى في أية مرحلة كانت وإذا تنازلت عنها أو وعدت بذلك شفاهة أو كتابة فهذا التنازل لا يقيدها أياً كانت أسبابه كما لا تملك التنازل عن حقها في حكم من الأحكام ولو وافقت عليه كتابة ما دام أن ميعاد الطعن لا يزال ممتداً أمامها ومثل هذا التنازل يعد مخالفاً للنظام العام.
وقد نصت الفقرة الثانية على أنه لا يجوز ترك الدعوى أو وقفها أو تعطيل سيرها إلا في الأحوال المبينة في القانون والأحوال التي تشير إليها الفقرة الثانية هي حالات القيود الإجرائية المتمثلة في الشكوى والطلب والإذن مواد (3، 9، 10) إجراءات وحالات المسائل الفرعية التي يتوقف عليها الفصل في الدعوى الجنائية إذا كانت تلك المسائل متعلقة بالأحوال الشخصية مادة (123) إجراءات أو كانت جنائية ومنظورة أمام القضاء مادة (222) إجراءات والطعن بالتزوير في ورقة من أوراق القضية إذا كان الفصل في الدعوى المنظورة أمامها يتوقف على الورقة المطعون فيها مادة (297) إجراءات وإصابة المتهم بعاهة عقلية عقب وقوع الجريمة وأثناء التحقيق أو المحاكمة (مادة 239 إجراءات) وجدير بالذكر أن وقف الدعوى أو تعطيل السير فيها قاصر فقط على المتهم الذي قام به سبب الوقف دون غيره من المتهمين كما أن الوقف بالنسبة للمتهم لا يحول دون سلطة المحكمة من إتخاذ إجراءات التثبت من وقوع الجريمة دون إجراءات التثبت من نسبتها إلى المتهم. (المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الأول، الصفحة: 10)
المبدأ العام :
نصت المادة الأولى في فقرتها الأولى على المبدأ العام في اختصاص النيابة العامة دون غيرها برفع الدعوى الجنائية، وتعرف الدعوى الجنائية في النظام الإجرائي المصري بأنها مجموعة الإجراءات التي تتخذ من قبل النيابة العامة بوصفها سلطة تحقيق، منذ لحظة إخطارها بنبأ الجريمة حتى صدور حكم بات فاصل في الموضوع سواء بالإدانة أم بالبراءة. وهذا التعريف هو بالنظر إلى الدعوى كنشاط إجرائي وليس بوصفها جق. وتنقسم الدعوي كنشاط إجرائي إلى مراحل ثلاث : الأولى هي مرحلة التحريك والثانية هي مرحلة الرفع والثالثة هي مرحلة المباشرة أمام القضاء.
والمادة الأولى في فقرتها تشير إلى إقامة الدعوى ومباشرتها. وإقامة الدعوى يقصد بها رفعها وهو يتم بالإجراء الذي به تتصل المحكمة بالدعوى وذلك بتكليف المتهم بالحضور أمام المحكمة المختصة في مواد الجنح والمخالفات وبقرار الإحالة في مواد الجنايات. أما المباشرة فيقصد بها متابعة الدعوى أمام المحكمة وحتى الفصل في موضوع الدعوى بحكم بات ولذلك فهي تشمل مرحلة المحاكمة والطعن في الأحكام.
الاستثناء : نصت الفقرة الأولى من المادة الأولى على استثناء يتعلق باختصاص النيابة العامة برفع الدعوى. فلا يجوز أن ترفع من غيرها إلا في الأحوال المبينة في القانون. والجهات التي تملك رفع الدعوى الجنائية استثناء هي : قاضي التحقيق ومحكمة الجنايات والدائرة الجنائية لمحكمة النقض في حالات التصدي، ومن المحاكم عموماً في جرائم الجلسات ومن المضرور في الأحوال التي يجوز فيها الإدعاء المباشر.
والاستثناء السابق قاصر على الرفع دون المباشرة الذي يبقى من اختصاص النيابة العامة فمتى تحركت الدعوى الجنائية أصبحت مباشرتها من حق النيابة العامة وحدها دون المدعي بالحقوق المدنية وذلك بالنسبة لجميع من تحركت قبلهم ( نقض 9 فبراير 1976، مجموعة الأحكام، س 27، ص 183)
وإذا رفعت الدعوى الجنائية من غير النيابة العامة وفي غير الأحوال المنصوص عليها قانوناً فإن الخصومة الجنائية لا تتعقد وبالتالي يكون الحكم الصادر في الموضوع منعدماً ولا يصحح بصيرورته باتاً. وقد قضت محكمة النقض بأن رفع الدعوى ممن لا يملكه قانوناً يترتب عليه انعدام الرابطة الإجرائية وبالتالي يكون اتصال المحكمة بالدعوى معدوماً لا يجيز لها التعرض الموضوع، فإن فعلت كان حكمها وما بنى عليه من إجراءات معدوم الأثر. نقض 20 أبريل 1959، مجموعة الأحكام س 10، رقم 99، ص 451، نقض 20 أول مارس 1965، مجموعة الأحكام س 19، رقم 39، ص 179.
إلزامية مباشرة الدعوى والاستثناءات عليها :
نصت الفقرة الثانية من المادة الأولى على مبدأ إلزامية متابعة الدعوى الجنائية أمام القضاء متى رفعت إليه. فمتى رفعت الدعوى إلى القضاء، فلا يجوز التنازل عنها أو الرجوع فيها من قبل النيابة العامة، وكل تصرف منها يفيد ذلك يقع باطلاً ولا يقيد القاضي كما لا يستفيد منه المتهم ولا يكتسب أي حق.
وقد نصت الفقرة الثانية على أنه لا يجوز ترك الدعوى أو وقفها أو تعطيل سيرها إلا في الأحوال المبينة في القانون. والأحوال التي تشير إليها الفقرة الثانية هي : حالات القيود الإجرائية المتمثلة في الشكوى والطلب والإذن (مواد 3، 8، 9، 10، إجراءات، وحالات المسائل الفرعية التي يتوقف عليها الفصل في الدعوى الجنائية إذا كانت تلك المسائل متعلقة بالأحوال الشخصية (م 123 إجراءات أو كانت جنائية ومنظورة أمام القضاء ( م 222 إجراءات)، والطعن بالتزوير في ورقة من أوراق القضية إذا كان الفصل في الدعوى المنظورة أمامها يتوقف على الورقة بوقوع الجريمة وأثناء التحقيق أو المحاكمة (مادة 239 إجراءات).
وجدير بالذكر أن وقف الدعوى أو تعطيل السير فيها قاصر فقط على المتهم الذي قام به سبب الوقف دون غيره من المتهمين. كما أن الوقف بالنسبة للمتهم لا يحول دون سلطة المحاكمة من اتخاذ إجراءات التثبت من وقوع الجريمة دون إجراءات التثبت من نسبتها إلى المتهم.
وقد نصت المادة 260 إجراءات المعدلة بالقانون رقم 174 لسنة 1998 على أنه كانت الدعوى الجنائية قد رفعت بطريق الادعاء المباشر فإنه يجب في حالتي ترك الدعوى المدنية واعتبار المدعي بالحقوق المدنية تاركاً دعواه، الحكم بترك الدعوى الجنائية ما لم تطلب النيابة العامة الفصل فيها. (الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الأول، الصفحة 49)
لا تنعقد الخصومة ولا تتحرك الدعوى الجنائية إلا بالتحقيق الذي تجريه النيابة العامة دون غيرها، بوصفها سلطة تحقيق، سواء بنفسها أو بمن تندبه لهذا الغرض من مأموري الضبط القضائي، أو برفع الدعوى أمام جهات الحكم، ولا تعتبر قد بدأت بأي إجراء أخر تقوم به سلطات الاستدلال ولو في حالة التلبس بالجريمة.
ولا يجوز إلزام النيابة العامة بممارسة رخصة نشاطها القانون بها، فلا محل للقول بأن عدم استئناف النيابة العامة لقرار أصدره قاضي التحقيق قد فوت على الطاعنين درجة من درجات التقاضي، ولا يصح كذلك الاستناد إلى عدم استعمال هذا الحق المخول له دون الطاعنين للنعي على القرار المذكور.
- التعليمات الإدارية لا تلزم النيابة العامة :
من المقرر أن القانون لم يضع قيوداً على حق النيابة العامة في رفع الدعوى الجنائية فهي صاحبة الحق في رفعها وفقاً للأوضاع التي رسمها القانون ومتى رفعت الدعوى على هذه الصورة، فإن المحكمة تصبح وقد اتصلت بها ملزمة بالفصل فيها. ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن من أن النيابة قدمته للمحاكمة بالمخالفة للكتاب الدوري الصادر من مكتب النائب العام والذي يدعو فيه أعضاء النيابة إلى طلب تأجيل هذه القضايا إلى أجل معين لا يكون مقبولاً .
للنيابة العامة ألا تتنازل عن الدعوى الجنائية :
ليس للنيابة العمومية أن تتنازل عن الدعوى العمومية، فإنها قد أؤتمنت عليها لمصلحة الجماعة، وإذن فلها أن تستأنف الحكم الصادر في الدعوى حتى ولو كانت قد أمرت بحفظها لأي سبب من الأسباب أو كان قد بدا منها أنها موافقة على هذا الحكم.
- القضاء في الدعوى التأديبية لا يحوز الحجية بالنسبة للدعوى الجنائية:
من المقرر أن مجازاة الموظف بصفة إدارية أو توقيع عقوبة عليه من مجلس التأديب عن فعل وقع منه، لا يحول دون إمكان محاكمته أمام المحاكم الجنائية بمقتضى أحكام القانون العام عن كل جريمة يتصف بها هذا الفعل، وذلك الاختلاف الدعويين الجنائية والتأديبية بما لا يمكن معه أن يحوز القضاء في الدعوى التأديبية قوة الشئ المحكوم فيه بالنسبة للدعوى الجنائية.
- عدم جواز رد أعضاء النيابة :
من المقرر أن أعضاء النيابة العامة في حضورهم جلسات المحاكمات الجنائية ليسوا خاضعين كالقضاة لأحكام الرد والتنحي لأنهم في موقفهم وهم يمثلون سلطة الاتهام في الدعوى لا شأن لهم بالحكم فيها بل هي بمثابة الخصم فقط، فالتنحي غير واجب عليهم والرد غير جائز في حقهم، ومن ثم فليس يبطل المحاكمة أن يكون ممثل النيابة في الجلسة قد أدلى بشهادته في التحقيقات التي أجريت في شأن الواقعة . ولما كان الطاعن لا يدعى شعار کرسى الاتهام في أي وقت أثناء نظر الدعوى لتأدية الشهادة فيها، فإن ما ينعاه من بطلان تشكيل المحكمة التي أصدرت الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه يكون غير سديد.
كما أن المعاقبة التأديبية الإدارية لا تمنع المحاكمة الجنائية ما دامت الفعلة المرتكبة هي جريمة منصوص عليها في قانون العقوبات .
- ضرورة الصفة لدى أعضاء النيابة العامة :
الأصل أن النيابة العامة في مجال المصلحة أو الصفة من الطعن هی خصم عادل تختص بمركز قانوني خاص إذ تمثل الصالح العام وتسعى إلى تحقيق موجبات القانون، إلا أنها تتقيد في ذلك بقيد المصلحة بحيث إذا لم يكن لها كسلطة اتهام ولا للمحكوم عليهم من المتهمين مصلحة في الطعن فإن طعنها لا يقبل عملاً بالمبادئ العامة المتفق عليها من أن المصلحة أساس الدعوى فإذا انعدمت فلا دعوی.
وإذا تصرفت النيابة بنقل الحيازة من شخص لآخر بدون مسوغ قانونی ونشأ عن ذلك ضرر فيتعين القضاء لمن أصابه ذلك الضرر بتعويض تلزم به وزارة الحقانية التي تتبعها النيابة من الوجهة الإدارية.
- استقلال النيابة العامة :
النيابة العامة شعبة من شعب السلطة القضائية، خول الشارع أعضاءها من بين ما خوله لهم سلطة التحقيق ومباشرة الدعوى العمومية، وبين الأحكام الخاصة بالتحقيق بمعرفتها في الباب الرابع من الكتاب الأول من قانون الإجراءات الجنائية، والتحقيق الذي يباشرونه إنما يجرونه بمقتضى وظائفهم وهو عمل قضائي، ولا يصح اعتبارهم في قيامهم في هذا العمل كالشهود بالمعنى الخاص المتعارف عليه، وذلك لأن أساس قيامهم بهذه الأعمال ملحوظ فيه صفتهم كموظفين عموميين.
كما أن رئاسة وزير العدل الأعضاء النيابة العامة رئاسة إدارية محضة لا يترتب عليها أي أثر قضائي.
وترفع الدعوى إذا كانت الأدلة على الاتهام كافية لترجيع الإدانة أما إذا انتفت من الأوراق الأدلة على الاتهام، أو كانت الأدلة لا ترجع الإدانة يتعين حفظ الدعوى أو التقرير بعدم وجود وجه لإقامتها على حسب الأحوال.
ويكون التأشير بالتصرف في الأوراق برفع الدعوى الجنائية على صلب المحضر لا على المحررات المرفقة.
ويفصل عضو النيابة في الأمر الصادر برفع الدعوى في استمرار حبس المتهم احتياطياً أو الإفراج عنه، أو في القبض عليه وحبسه احتياطياً إذا لم يكن قد قبض عليه، أو كان قد أفرج عنه.
ويتم رفع الدعوى في الجنح والمخالفات بتكليف المتهم بالحضور أمام المحكمة الجزئية.
وعلى أنه إذا كانت الجريمة من الجنح التي تقع بواسطة الصحف أو غيرها من طرق النشر عدا الجنح المضرة بأفراد الناس يكون رفع الدعوى إلى محكمة الجنايات بإحالتها من المحامي العام.
ويجوز الاستغناء عن تكليف المتهم بالحضور أمام محكمة الجنح والمخالفات إذا حضر بالجلسة ووجهت إليه التهمة من النيابة قبل المحاكمة.
ويكون رفع الدعوى الجنائية في مواد الجنايات بإحالتها من المحامي العام أو من يقوم مقامه إلى محكمة الجنايات أو محكمة أمن الدولة العليا (قبل إلغائها بالقانون رقم 95 لسنة 2003) حسب الأحوال بتقرير اتهام تبين فيه الجريمة المسندة إلى المتهم بأركانها المكونة لها وكافة الظروف المشددة أو المخففة للعقوبة ومواد القانون المراد تطبيقها وترفق به قائمة بمؤدي أقوال شهود وأدلة الإثبات .
ويندب المحامي العام من تلقاء نفسه محامياً لكل متهم بجناية صدر أمر بإحالته إلى محكمة الجنايات أو محكمة أمن الدولة العليا (ألغيت إذا لم يكن وكل محامياً للدفاع عنه) .
وتعلن النيابة المصدرة بالأمر الصادر من المحامي العام بالإحالة إلى محكمة الجنايات خلال العشرة أيام التالية لصدوره.
ويرسل ملف القضية فور صدور أمر المحامي العام بإحالة القضية من محكمة الجنايات إلى محكمة الاستئناف لتحديد دور نظر الدعوى أمام المحكمة المختصة وإذا طلب الدفاع ميعادا للإطلاع على ملف القضية تحدد له النيابة میعادة عشرة أيام ويبقى خلاله الملف في قلم الكتاب حتى يتسنى للمدافع الإطلاع عليه دون أن ينقل منه.
ولا يجوز أن ترفع الدعوى في الجرائم المنصوص عليها في المادة ( 166 مكرراً "أ") من قانون العقوبات إلا من النائب العام أو المحامي العام الأول لدى محكمة الاستئناف وهذه الجرائم هي إهمال الموظف العام الذي يؤدي إلى إلحاق الضرر الجسيم بأموال أو مصالح الجهة التي يعمل بها أو يتصل بها بحكم وظيفته أو بأموال الغير أو مصالحهم المعهود بها إلى تلك الجهة.
ولا يجوز رفع الدعوى الجنائية في الجرائم المشار إليها في المواد (166 مكرراً، 166 مكرراً "أ"، 166 مكرراً "ب" ) من قانون العقوبات بالنسبة إلى أعضاء مجالس إدارة الشركات الخاضعة لأحكام قانون قطاع الأعمال رقم 203 لسنة 1991 إلا من النائب العام أو النائب العام المساعد أو من المحامي العام الأول لنيابة الاستئناف.
ولا يجوز في غير حالة التلبس بالجريمة رفع الدعوى الجنائية ضد أعضاء مجلس الشعب والشورى إلا بإذن سابق من المجلس المختص وفي غير دور انعقاد المجلس يتعين أخذ رأي رئيس المجلس.
ولا يجوز رفع الدعوى الجنائية على القاضي أو عضو النيابة العامة في جناية أو جنحة في غير حالات التلبس إلا بإذن من مجلس القضاء الأعلى وبناء على النائب العام .
كما لا يجوز رفع الدعوى الجنائية على أي عضو من أعضاء مجلس الدولة من درجة مندوب فما فوقها في الحالات المشار إليها في الفقرة السابقة إلا بإذن من الهيئة المشكل منها مجلس التأديب.
ولا يجوز في غير حالات التلبس بالجريمة رفع الدعوى الجنائية ضد أي عضو من أعضاء النيابة الإدارية أو أعضاء هيئة قضايا الدولة إلا من المحامي العام المختص.
كما لا يجوز رفع الدعوى الجنائية ضد عضو هيئة قضايا الدولة إذا وقعت جريمة أثناء وجوده في الجلسة الأداء وظيفته أو بسببها إلا من النائب العام أو النائب المساعد أو المحامي العام الأول لنيابة الاستئناف .
ولا يجوز رفع الدعوى الجنائية ضد المحامي إذا وقعت منه جريمة أثناء وجوده بالجلسة الأداء واجبه أو بسبب إلا من النائب العام أو المحامي العام الأول النيابة الاستئناف.
ولا تعتبر الدعوى الجنائية مرفوعة بمجرد التأشير من النيابة بتقديمها إلى المحكمة لأن التأشير بذلك لا يعدو أن يكون أمراً إدارياً إلى محكمة كتاب النيابة لإعداد ورقة التكليف بالحضور حتى إذا ما أعدت وجرى إعلانها وفقاً للثانوي ترتب عليها كافة الآثار الثانوية.
ولا تخرج الدعوى من حوزة النيابة في تكليف المتهم بالحضور أمام المحكمة فإذا أمرت النيابة بإحالة الدعوى إلى المحكمة دون حصول التكليف بالحضور فإنها تملك العدول من الإحالة والعودة إلى التحقيق والتصرف في الأوراق على ضوء ما يتضح وإصدار أمر بعدم وجود وجه لإقامة الدعوي الجنائية .
ويترتب على رفع الدعوى الجنائية بواسطة التكليف بالحضور أمام المحكمة اتصال الحكم بالدعوى وزوال حق النيابة في مباشرة التحقيق الابتدائي بالنسبة إلى المتهم للمحاكمة عن الواقعة ذاتها وما تجريه النيابة بعد ذلك يعتبر الحجية في خصوص الواقعة المذكورة.
ولا يمنع ذلك النيابة كسلطة استدلالات من أن تقوم باتخاذ ما تراه ضرورياً سواء بنفسها أو بواسطة مأمور الضبط القضائي وتقدم محضر الاستدلالات إلى المحكمة .
وفيما عدا الجرائم المشار إليها في المادة ( 123) من قانون العقوبات وهي جرائم استعمال موظف عمومي وظيفته في وقف تنفيذ الأوامر الصادرة من الحكومة أو أحكام القوانين والتواني أو تأخير تحصيل الأموال والرسوم أو وقف تنفيذ حكم أو أمر صادر من المحكمة أو من أية جهة مختصة وكذا امتناع موظف عمومي عمداً عن تنفيذ حكم أو الأمر داخلاً في اختصاص الموظف - لا يجوز الغير النائب العام أو المحامي العام أو رئيس النيابة برفع الدعوى الجنائية ضد موظف عمومي عمداً عن تنفيذ الحكم أو الأمر داخلاً في اختصاص الموظف- لا يجوز لغير النائب العام أو المحامي العام أو رئيس النيابة رفع الدعوى الجنائية ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط لجناية أو جنحة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها .
ويدخل في أعمال الوظيفة كل ما يرد عليه تكليف من الرؤساء ولو كان في غير أوقات العمل الرسمية.
ولا يشترط أن يباشر النائب العام أو المحامي العام أو رئيس النيابة رفع الدعوى بنفسه في الأحوال المنصوص عليها في المادة السابقة، بل يكفي أن يكلف أحد أعوانه بذلك بأن يأذن له برفع الدعوى.
ويقصد بالموظف العام في حكم الباب الرابع من الكتاب الثاني الخاص باختلاس المال العام والعدوان عليه والعذر.
أ) القائمون بأعباء السلطة العامة العاملين في الدولة ووحدات الإدارة المحلية .
ب) رؤساء وأعضاء المجالس والوحدات والتنظيمات الشعبية وغيرها ممن لهم صفة نيابية عامة سواء كانوا منتخبين أو معينين .
ج ) أفراد القوات المسلحة.
د ) كل من فوضته إحدى السلطات العامة في القيام بعمل معين وذلك في حدود العمل المفوض فيه.
هـ) رؤساء وأعضاء مجالس الإدارة والمديرين وسائر العاملين في الجهات التي اعتبرت أموالها أموالاً طبقاً للمادة (119) من قانون العقوبات.
و كل من يقوم بأداء عمل يتصل بالخدمة العامة بناء على تكليف صادر إليه بمقتضى القوانين أو موظف عام في حكم الفقرات السابقة متى كان يملك هذا التكليف بمقتضى القوانين أو النظم المقررة، وذلك بالنسبة للعمل الذي يتم التكليف به.
ويستوي أن تكون الوظيفة أو الخدمة دائمة أو مؤقتة بأجر أو طواعية أو جبراً ولا يحول انتهاء الخدمة أو زوال الصفة دون تطبيق أحكام هذا الباب متی وقع الفعل أثناء الخدمة أو توافر الصفة .
يعد في حكم الموظفين العموميين في تطبيق نصوص جرائم الرشوة:
1) المستخدمون في المصالح التابعة للحكومة أو الموضوعة تحت رقابتها.
2) أعضاء المجالس النيابية أو العامة أو المحلية سواء كانوا منتخبين أو معينين.
3) المحكمون والخبراء ووكلاء النيابة والمصفون والحراس القضائيون.
4) كل شخص مكلف بخدمة عمومية.
5) أعضاء مجالس إدارة ومديرو ومستخدمو المؤسسات والشركات والجمعيات والمنظمات والمنشآت إذا كانت الدولة أو إحدى الهيئات العامة تساهم في مالها بنصيب ما بأية صفة كانت .
ويراعى أن العاملين بشركات القطاع العام لا يعتبرون موظفين عموميين في مجال تطبيق الفقرة الثالثة من المادة ( 63 ) إجراءات جنائية .
وتنطبق الحماية المقررة بالمادة ( 63 )إجراءات جنائية على العاملين بهيئة النقل العام إذا ارتكبت الجريمة أثناء أو بسبب الوظيفة .
ويعد موظفون عموميين في تطبيق أحكام قانون العقوبات المأذون والموثقون المنتدبون والعمد ومشايخ البلاد .
ولا يعد رؤساء تحرير الصحف موظفيه عموميين في حكم المادة (63) من قانون الإجراءات الجنائية.
وإدارة المرفق العام مباشرة بواسطة المحافظة وهي أحد أشخاص القانون العام تجعل العاملين به من الموظفين العموميين ويتعين لإقامة الدعوى على أحدهما عن جنحة وقعت أثناء تأدية وظيفته أو بسببها أن ترفع من النائب العام أو المحامي العام أو رئيس النيابة.
وتقوم هيئة قناة السويس على إدارة مرفق المرور بالقناة وهو مرفق عام قومي من مرافق الدولة. ويعتبر موظفوها في حكم الموظفين العموميين وتنعطف عليهم الحماية الخاصة التي تقررها المادة ( 63 ) من قانون الإجراءات الجنائية .
ويكون تحديد الجلسات في القضايا التي تقدم إلى محكمة الجنح والمخالفات بمعرفة أعضاء النيابة أنفسهم ولا يترك ذلك للكتبة.
ويراعى تحديد جلسات قريبة للقضايا التي لها صفة الاستعجال كالقضايا التي بها متهمون محبوسون، أو القضايا الخاصة بالجرائم المضرة بالمصلحة العامة، مع مراعاة ما نصت عليه المادة (276 ) مكرراً من قانون الإجراءات الجنائية التي توجب نظر القضية المتعلقة بالجرائم المنصوص عليها فيها في جلسة تعقد في ظرف أسبوعين من يوم إحالتها إلى المحكمة المختصة .
والقضايا التي يكون المتهم فيها معلوماً ولم يتيسر ضبطه تقام الدعوى الجنائية قبله لمحاكمته غيابياً متى توفرت الأدلة على ثبوت التهمة قبله.
ويجب التحقيق من شفاء المصابين في قضايا الضرب قبل تقديمها للجلسة أو إصدار أمر جنائي فيها، فإذا لم يستدل على المصاب التثبيت من شفائه فعلي النيابة ألا تستصدر أمراً جنائياً في القضية، وإنما يجب تقديمها للجلسة إذا كانت التهمة ثابتة.
ويجب على أعضاء النيابة التثبيت من أن الأحكام الغيابية الواردة بصحف الحالة الجنائية للمتهمين قد أعلنت وأصبحت نهائية، ولا يقام اعتبار لسبق تنفيذ العقوبة المحكوم بها غيابياً أو لقبول المتهم للحكم طالما أن باب المعارضة فيه لا يزال مفتوحة.
وإذا وقعت جريمة خطأ أو إصابة بالسيارة وكان قائدها المتهم بارتكاب الجريمة حائزاً على رخصة بالقيادة وثبت أنه خالف أحكام قانون المرور رقم 16 لسنة 1973 والقرارات المنفذة له أثناء قيادته مخالفة ترتب عليها وقوع الحادث فيجب على النيابة أن تقدم هذا المتهم للمحاكمة بتهمتي القتل أو الإصابة الخطأ ومخالفة أحكام قانون المرور المذكور، وأن تطلب إلى المحكمة بوقف سريان رخصة القيادة وتعليق إعادة صرفها على قضاء المحكوم عليه المدة التي تحددها المحكمة بإحدى مدارس أو مراكز تعليم القيادة وذلك كله طبقاً للمادة (78) من قانون المرور.
ولا يخل ذلك بما للنيابة من حق في الأمر بوقف سريان رخصة القيادة لمدة لا تتجاوز شهراً وعرض الأمر على القاضي الجزئي إذا رأت مد الإيقاف ليأمر بإلغائه أو امتداده للمدة التي يحددها طبقاً للمادة (81) من القانون المشار إليه .
والأمر فيما سلف متروك لحسن تقدير أعضاء النيابة مسترشدين في ذلك بظروف تلك قضية.
ويجب إرسال القضايا الخاصة بالشركات السياحية الخاضعة لأحكام القانون رقم 38 لسنة 1973 إذا ما روي فيها إصدار قرار بوقف نشاط أي منهم عند رفع الدعوى الجنائية ضدها بتهمة ارتكاب أي عمل من شأنه المحامي بأمن الدولة أو اقتصادها القومي إلى المكتب الفني للنائب العام عن طريق المحامي العام الأول لنيابة الاستئناف .
وإذا رؤى رفع الدعوى الجنائية في جريمة البلاغ الكاذب فيجب استطلاع رأي المحامي العام الأول لدى محكمة مقدماً في ذلك .
ويجب رفع الدعوى الجنائية في جرائم التسبب بغير عمد في حصول حادث لإحدى وسائل النقل العامة البرية أو المائية أو البحرية مادام من شأن الحادث تعريض الأشخاص الذين بها للخطر طبقاً للمادة (169) من قانون العقوبات وذلك إذا كانت التهمة ثابتة.
ويجب إخطار جهاز شئون البيئة أو مقدرة 17 شارع طيبة المهندسين / الجيزة - بالدعوى الجنائية التي تحرك بشأن مخالفة أحكام قانون حماية البيئة رقم 4 لسنة 1994 حتى يتسنى لذلك الجهاز متابعتها ضماناً لإيداع الغرامات والتعويضات التي تقبض بها في صندوق حماية البيئة .
وإذا اتهم شخص بقذف أحجار على قطار من قطارات السكة الحديدية أو عربات وترتب على ذلك كسر الألواح الزجاجية أو تلف أي شيء بالقطار فيجب . اعتبار الواقعة جنحة وقيدها بالمادة (162 ) أو بالمادتين (162، 2/361) من قانون العقوبات حسب قيمة الشيء المتلف وكذلك بالمادتين (13، 1/20) قانون رقم 277 سنة 1959 في شأن نظام السفر بالسكك الحديدية.
ويجب رفع الدعوى الجنائية كلما ثبتت التهمة ضد المتهمين بإزالة حدود وضعت لفصل ممتلكات الدولة عن غيرها ولا تتوفر جريمة إزالة الحدود إذا أزيل جزء من الحد وبقي منه جزء آخر صالح لتحديد الأملاك التي وضعت من أجلها أما إذا كان الجزء الباقي لا يصلح أن يكون حداً فإن الجريمة تعتبر قائمة .
وإذا رأى عضو النيابة العامة تقديم قضية جناية إلى محكمة الجنايات أو إلى محكمة أمن الدولة العليا فيجب عليه أن يرسل القضية إلى المحامي العام مشفوعة بقائمة بأسماء شهود وأدلة الإثبات موقع عليها منه تقرير اتهام ليوقع عليه المحامي العام أو رئيس النيابة إذا أقره.
ويبين في تقرير الاتهام ومحل إقامته ووصف التهمة المسندة إليه وتاريخ ارتكابها ومواد القانون المطلوب تطبيقها .
ويجب أن يعني أعضاء النيابة بتحرير قوائم شهود الإثبات في قضايا الجنايات وأن يتحروا الدقة وسلامة الأسلوب فيما يرد بها، ويجب أن تتضمن هذه القوائم بياناً بأسماء الشهود الذين تطلب النيابة سماع شهادتهم أمام المحكمة بأرقام مسلسلة مع إيضاح صفاتهم ومحال إقامتهم والوقائع التي يطلب من كل منهم أداء الشهادة عنها، وأن تشمل أيضاً ملاحظات بكل ما يؤدي إلى إيضاح الحقيقة وتأييد أدلة الإثبات في الدعوى، وما يكون قد اعترف به المتهم والجهة التي حصل الاعتراف أمامها، وإذا كان الاعتراف ضمنياً تعين اقتباس الألفاظ التي اعترف بها دفعاً للبس.
ويجري ترتيب الشهود والملاحظات في القائمة طبق للترتيب الزمني الوقائع الدعوى ما لم تقتض الأحوال ترتيباً بشكل آخر من شأنه عرضها بطريقة أكثر وضوحاً أمام القضاء.
ويطالع المحامي العام أو رئيس النيابة بنفسه قضايا الجنايات الهامة وجميع قضايا الجنايات التي يرى تقديمها إلى محكمة أمن الدولة العليا أو إلى محكمة الجنايات أو المستشار الإحالة وله عند الضرورة أن يكلف أقدم أعضاء النيابة بمطالعة بعض هذه القضايا وعرضها عليه، وأن يوزع على العضو المذكور وعلى باقي أعضاء النيابة الكلية ما عدا ذلك من القضايا لمطالعتها وعرضها للتصرف فيها .
ويجب عليه استيفاء ما قد يوجد بهذه القضايا من نقض في التحقيق وتصحيح ما قد يشوبها من خطأ وعدم دقة في القيد أو الوصف.
وللمحامي العام دون غيره من الأعضاء التصرف في قضايا الجنايات سواء بتقديمها إلى محكمة أمن الدولة العليا أو إلى محكمة الجنايات أو بالأمر بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية فيها .
ويجب عليه التزام الدقة التامة في تقدير الأدلة في قضايا الجنايات التي يأمر بتقديمها إلى محكمة أمن الدولة العليا أو إلى محكمة الجنايات أو إلى مستشار الإحالة وتقع تبعة ما ينكشف عند المحاكمة من نقص في تحقيق هذه القضايا أو سوء تقدير للأدلة فيها.
ويراعي تنفيذ قرار مستشار الإحالة أو محكمة الجنايات بفصل الجنحة عن الجناية المرتبطة بها عقب صدوره، وذلك بنسخ صورة التحقيق وإرسالها إلى النيابة المختصة لتقديمها للمحكمة بالنسبة إلى تهمة الجنحة دون انتظار الفصل في الجناية مخالفة أن يسقط الحق في إقامة الدعوى الجنائية . (الدكتور/ حامد الشريف، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، طبعة 2011، المكتب الدولي للإصدارات القانونية، الجزء الأول، الصفحة : 84 )
وتفصيلاً لهذا الإجمال نری رد اختصاصات النيابة العامة إلى الفئات التالية:
أولاً: إدارة أعمال جمع الاستدلال: وقد أشارت إلى ذلك المادة 22 من قانون السلطة القضائية في قولها «مأمورو الضبط القضائي يكونون فيما يتعلق بأعمال وظائفهم تابعين للنيابة العامة». وعلى الرغم من أن القانون يشرك مع النيابة سلطات أخرى في القيام بهذه الأعمال، فإن لها دوراً أساسياً في هذه المرحلة، فهذه السلطات تابعة لها، ومن ثم كان عليها أن تشرف على من يقوم بهذه الأعمال، وتوجهه، وتحول بينه وبين مخالفة القانون والافتئات على حريات الأفراد، وتجتهد في أن تلزمه بالموضوعية التي تلزم نفسها بها.
ثانياً: مباشرة التحقيق الابتدائي: وذلك وفقاً للأحكام المقررة لقاضي التحقيق (المادة 199 من قانون الإجراءات الجنائية). ويتجه عمل النيابة وهي تباشر التحقيق إلى الكشف عن أدلة الجريمة، ما كان منها ضد مصلحة المتهم وما كان في مصلحته، ثم الموازنة بينها لاستخلاص نتيجة التحقيق التي تدور حول البحث فيما إذا كانت أدلة الإدانة كافية للإحالة إلى القضاء أم غير كافية لذلك.
ثالثاً: الإحالة إلى القضاء وتمثيل الاتهام أمامه: ولا يعفيها تمثيل الاتهام من الالتزام بالموضوعية. ونتيجة لذلك كان عليها أن تقدم إلى القضاء عناصر الدعوى وأدلتها جميعا، ولو كان منها ما هو في مصلحة المتهم، وعليها أن تقدم إلى القضاء كل معونة كي يصل إلى حكم مطابق للقانون. وإذا تبين لها – أثناء إجراءات المحاكمة - انهيار أدلة الاتهام فواجبها أن تطالب بالبراءة صراحة.
(ويدخل في اختصاصها الطعن في الحكم، ولو كان هذا الطعن لمصلحة المتهم).
رابعاً: تنفيذ الأحكام الصادرة في الدعوى الجنائية : (المادتان 461، 462 من قانون الإجراءات الجنائية، سواء في تلك الأحكام الفاصلة في الموضوع والأحكام السابقة على الفصل فيه إذا احتاجت إلى تنفيذ كالقبض على المتهم وحبسه احتياطياً أو إطلاق سراحه إذا كان محبوساً من قبل.
- ما يخرج عن اختصاصات النيابة العامة في الدعوى الجنائية:
ليس للنيابة العامة أن تتنازل عن الدعوى الجنائية، ذلك أنها ليست ملكاً لها، وإنما هي مجرد نائبة عن المجتمع في تحريكها واستعمالها، ومن ثم لم يكن لها أن تخرج على حدود وكالتها، فإن خرجت عليها كان عملها باطل وقد نصت على ذلك الفقرة الثانية من المادة الأولى من قانون الإجراءات الجنائية فقررت أنه «لا يجوز ترك الدعوى أو وقفها أو تعطيل سيرها إلا في الأحوال المبينة في القانون».
وتترتب على ذلك النتائج التالية:
أولاً: لا يجوز للنيابة العامة أن تعقد صلحاً مع المتهم بعوض أو بغير عوض، فتتفق معه على عدم تحريك الدعوى الجنائية قبله نظير شروط كتعويض المجني عليه أو إزالة الوضع الذي قامت به الجريمة. فيعد باطلاً كل اتفاق من هذا القبيل، ونتيجة لهذا البطلان فإن تحريك الدعوى يكون ص حيحة على الرغم من هذا الاتفاق.
ثانياً: لا يجوز للنيابة العامة أن تسحب الدعوى بعد تقديمها إلى القضاء، سواء في ذلك قضاء الدرجة الأولى أو قضاء الطعن فباتصال الدعوى بولاية القضاء يلتزم بالفصل فيها، ولا صفة للنيابة في إعفائه من هذا الالتزام .
ثالثاً: لا يجوز الاحتجاج على النيابة العامة بموقف اتخذته في استعمال الدعوى الجنائية، ومطالبتها بأن يكون سلوكها التالي متفقة مع هذا الموقف؛ وفي تعبير آخر فإنه لا يجوز أن يستخلص من موقف لها قبولها التصرف في الدعوى على نحو معين، ذلك أنه ليس لها أصلاً أن تتصرف في الدعوى، ومن ثم كان جائزاً لها تعديل موقفها إذا تبين لها خطؤه. وتطبيقاً لذلك، كان لها أن تعدل عما أبدته من طلبات: فإذا كانت قد طالبات بالإدانة ثم اقتنعت بالبراءة فلها أن تعدل إليها، وإذا كانت قد طالبت بتطبيق ظروف مشددة ثم اقتنعت بجدارة المتهم بالظروف المخففة أو إيقاف التنفيذ فلها أن تطالب به، ولها أن تطلب من محكمة الجنح الحكم بعدم الاختصاص لأن الجريمة جناية معترفة بذلك بخطئها حينما قدمتها إليها بوصف الجنحة.
رابعاً: لا يجوز للنيابة العامة أن تنزل عن حقها في الطعن في الحكم، سواء دون مقابل أو نظير مقابل يقدمه المحكوم عليه: فهذا الحق قرر لإصلاح الأخطاء التي تعيب الحكم، فهو مقرر من أجل مصلحة المجتمع، فلا صفة للنيابة العامة في حرمانه منه. وتطبيقاً لذلك، كان للنيابة الطعن في الحكم ولو صدر مطابقة تماماً لطلباتها، ولا يجوز التذرع بقبولها الحكم - ولو اتخذ صورة إعلان الحكم للمتهم ومطالبته بتنفيذه - للقول بعدم قبول الطعن.
خامساً: لا يجوز للنيابة العامة أن تمتنع عن تنفيذ الحكم أو أن تعفي المحكوم عليه منه، فقد صدر لمصلحة المجتمع لا لمصلحة خاصة النيابة.
الأهمية القانونية لاختصاصات النيابة العامة: تمثل هذه الاختصاصات أهمية كبيرة إلى حد يمكن القول معه بأن النيابة العامة هي أحد الأجهزة الأساسية في النظام القضائي الحديث.
فمن ناحية، تضمن النيابة العامة حيدة القاضي بقيامها دونه بالاتهام، فيتفادى المجتمع بذلك اجتماع الاتهام والقضاء في يد واحدة. وهي تضمن هذه الحيدة كذلك بتوليها التحقيق الابتدائي وتحضيرها الدعوى بذلك، فيستطيع القاضی النظر فيها غير متأثر بمعلومات سابقة له. ومن ناحية ثانية، فهي تخفف عن القضاء أعبائه بحفظها بعض الدعاوى ابتداء، أو تقريرها عدم وجود وجه لإقامتها، فيتفرغ القضاء بذلك للدعاوى التي يستند الاتهام فيها إلى أدلة جدية. ومن ناحية ثالثة، فإن النيابة العامة - بصياغتها قرار الاتهام - تحدد للقضاء أسس عمله، فترسم له حدود الدعوى وتعين له أشخاصها وموضوعها، فيتفادى بذلك إنفاق جهد في هذا التعيين.
الطابع الموضوعي لاختصاصات النيابة العامة: إن طبيعة وظيفة النيابة العامة تفرض عليها التحرر في عملها من التحيز ضد المتهم أو لمصلحته. فلا يجوز لها أن تعتبر رسالتها الحصول على أحكام إدانة تقرر أشد العقوبات، وإنما رسالتها هي التطبيق السليم للقانون على عناصر واقعية محددة تحديداً صحيحاً، وسواء بعد ذلك أن تكون نتيجة هذا التطبيق ضد مصلحة المتهم أو في مصلحته. وأساس هذا الالتزام ارتباط عملها بوظيفة القضاء واحتمال تأثيرها عليه، مما يقتضي التزامها بما يلتزم به، وتحقيقها الاتساق بين وظيفتها ووظيفته ولا يقف واجب النيابة العامة عند التزامها بالموضوعية، بل عليها أن تلزم بها أو تعين عليها السلطات التي تعمل معها: فعليها أن تلزم بها سلطات الضبط القضائي التي تعمل تحت رقابتها، وعليها أن تعين القضاء على التزامها بأن تعرض عليه عناصر الدعوى في حيدة ونزاهة وحرص على كشف الحقيقة له. ومن مظاهر الطابع الموضوعي لعمل النيابة العامة أنها قد ترى – بعد الاستدلال أو التحقيق - حفظ الدعوى الجنائية أو عدم وجود وجه لإقامتها، وأنها قد تطعن في الحكم لمصلحة المتهم.
- وضع النيابة العامة بين سلطات الدولة: يثور التساؤل حول تحديد وضع النيابة العامة بين السلطتين القضائية والتنفيذية والفصل في انتمائها إلى إحداهما. أجابت على ذلك محكمة النقض، فقالت بأنها «شعبة أصيلة من شعب السلطة التنفيذية خصت بمباشرة الدعوى العمومية نيابة عن تلك السلطة» ولكنها قالت في حكم آخر بأنها شعبة من شعب السلطة القضائية خول الشارع أعضاءها من بين ما خوله لهم سلطة التحقيق ومباشرة الدعوى العمومية» وقد يبدو بين القضاءين تناقضاً، ولكن التنسيق بينهما ممكن، بالنظر إلى تشعب وظائف النيابة العامة وتنوع اختصاصاتها: ذلك أن عمل النيابة العامة فيه جانب تنفيذي هو الاتهام، إذ هو تنفيذ القانون في صورة تعقب مخالفيه والتنقيب عن الأدلة التي تحدد مسئولياتهم، وهو يمثل طابعاً من الفاعلية والمبادرة. وفيه كذلك جانب قضائي: هو التحقيق، إذ أهم أجزائه موازنة بين أدلة، وتحديد الاحتمال البراءة أو الإدانة وقد يستتبع ذلك القول بأن النيابة العامة جزء من السلطتين التنفيذية والقضائية معا. ولكن هذا القول ينطوي على تجزئة للنيابة العامة وإهدار للوحدة التي ينبغي أن يتميز بها عملها.
وعندنا أن عمل النيابة العامة يغلب عليه - من الوجهة الفنية - الطابع القضائي، باعتبار ما تلتزم به من موضوعية ومن استهداف التطبيق الصحيح للقانون. ويؤكد هذا الطابع أن الإعداد الفني لأعضاء النيابة هو ذات إعداد القضاة، مما يترتب عليه صلاحيتهم - من الوجهة الفنية - لتولي مناصب القضاء. ويؤكد هذا الطابع كذلك اعتبار النيابة العامة جزءاً متمماً ولازم في تشكيل القضاء الجنائي. وهذه الاعتبارات في مجموعها تقود إلى القول بانتماء النيابة العامة إلى السلطة القضائية .
المطلب الثالث خصائص النيابة العامة
- تقسيم: ترد خصائص النيابة العامة إلى ثلاث: التبعية التدريجية والوحدة والاستقلال.
ماهية التبعية التدريجية: تعني بالتبعية التدريجية خضوع عضو النيابة العامة - في ممارسته عمله - لسلطة رئاسية، بما يتبعها من حق للرئيس في توجيه عمله عن طريق تعليمات يصدرها إليه قبل قيامه به أو أثناءه، ثم رقابته له في تنفيذها وتصحيح العمل المخالف لها إن أجاز القانون ذلك، وترتيب المسئولية التأديبية جزاء لهذه المخالفة. وقد صرح الشارع بهذه التبعية في المادة 26 من قانون السلطة القضائية.
وتمثل التبعية التدريجية اختلافاً واضحاً بين وضع عضو النيابة في عمله ووضع القاضي، إذ الثاني لا يخضع في عمله لرئيس، ولا يستمد من غير القانون وضميره النحو الذي يؤدي به عمله وعلى هذا النحو نستطيع القول بأن عضو النيابة يخضع للقانون والتعليمات الرئاسية في حين لا يخضع القاضي إلا للقانون فحسب.
علة التبعية التدريجية: تمهد التبعية التدريجية لمبدأ الوحدة الذي يسود عمل النيابة العامة فمن البديهي أنه لا يمكن كفالة وحدة العمل في النيابة العامة وضمان سيره وفق سياسة واحدة إلا إذا كان للرؤساء حق توجيه ورقابة أعمال مرعوسيهم، وكفالة عدم انحرافهم عن هذه السياسة، وردهم إليها إن انحرفوا عنها.
- مظاهر التبعية التدريجية: تعد سلطة الرؤساء في توجيه التعليمات إلى مرءوسيهم أهم هذه المظاهر. وتتصرف هذه التعليمات إلى تحديد النحو الذي يستعمل به عضو النيابة سلطته التقديرية وبديهي أنه لا يمكن أن تنصرف التعليمات إلى المجال الذي نظمه القانون في صورة ملزمة. ونستطيع من هذه الوجهة أن نستظهر فرقة بين القاضي وعضو النيابة: فالأول يستعمل سلطته التقديرية وفق ما تمليه عليه فطنته، والثاني يستعملها - في شطر منها - وفق ما يرد إليه من تعليمات.
وهذه التعليمات واجبة التنفيذ. ولكن يشترط لصحتها أمران: مطابقتها للقانون، فإن خالفته فهي غير واجبة التنفيذ، بل أن تنفيذها قد تقوم به جريمة بالنسبة لمصدرها ومنفذها. وبالإضافة إلى ذلك، يتعين أن تطابق هذه التعليمات التزام النيابة العامة بالموضوعية: فإن خالفته، كما لو كانت في معنى إغفال شهادة نفي أو حجب الأدلة التي في مصلحة المتهم عن القضاء، فهي كذلك غير واجبة التنفيذ وغني عن البيان أنه لا يجوز أن تصل هذه التعليمات إلى حد القضاء تماماً على السلطة التقديرية لأعضاء النيابة، إذ يخالف ذلك القانون الذي افترض ثقة فيهم، وخولهم هذه السلطة لاعتبارات تتصل بالمصلحة العامة.
- حدود التبعية التدريجية: تقتصر حدود هذه التبعية على أعمال الاتهام دون التحقيق، فالتحقيق بطبيعته عمل قضائي، ووضع عضو النيابة العامة فيه هو وضع القاضي، ومن ثم لا يخضع فيه لتعليمات أحد. ومن ناحية ثانية، فإن حدود هذه التبعية التدريجية تنتهي - في مجال الاتهام - بدخول الدعوى في حوزة القضاء، إذ لا يتقيد عضو النيابة العامة في أقواله بتعليمات.
وجزاء الإخلال بالتبعية التدريجية هو المسئولية التأديبية للعضو المخالف. وبالإضافة إلى ذلك، فإنه إذا كانت التعليمات موضوع المخالفة صادرة عن النائب العام، فإن جزاء مخالفتها هو البطلان كذلك استناداً إلى أصالة النائب العام ووكالة سائر الأعضاء منه، مما يقتضي بطلان العمل الخارج على حدود هذه الوكالة.
- ماهية الوحدة: تعني وحدة النيابة العامة عدم تجزئتها، واعتبارها سلطة واحدة، تباشر في مجموعها - باسم جميع أعضائها - كل عمل يصدر عنها: فإذا باشر عضو النيابة عملاً صحيحاً اعتبر صادراً عن النيابة العامة في مجموعها وكان حكمه كما لو قام به عضو آخر، ولو كان أعلى منه درجة، بل ولو كان النائب العام نفسه، والتزمت به النيابة العامة في مجموعها. وعلى هذا النحو، فإن شخصية العضو تنمحي إزاء صفته، وتعتبر النيابة العامة كما لو كانت شخصاً واحداً يباشر بنفسه كل ما يدخل في اختصاصه ويتضح من هذه الوجهة اختلاف أساسي بين القاضي وعضو النيابة: فالأول - على خلاف الثاني - يعمل باسمه الشخصي، ولا ينسب حكمه لغيره من زملائه، ولا يلتزم به قضاء آخر.
- علة الوحدة: تعلل وحدة النيابة العامة بوحدة من تنوب عنه، فهو المجتمع دائماً، وتعلل في العلاقة بين أعضاء النيابة بأن الجميع وكلاء عن النائب العام: فعضو النيابة العامة - إذ يباشر عم - فهو يباشره باسم النائب العام، وباسم المجتمع وتعلل هذه الوحدة كذلك بأن مكافحة الإجرام تخضع الاعتبارات متطورة، وفقاً لما يتخذه في وقت معين من صور وما يرتفع إليه من نسبة، ووفقاً لما يكشف عنه العلم من أساليب لمكافحته، ويقتضي ذلك أن ترسم له سياسة موحدة متسقة، وأن تسهر على تنفيذه سلطة تسودها الوحدة.
- النتائج المترتبة على الوحدة: تترتب على هذا المبدأ نتائج هامة: فمن ناحية يجوز أن يشترك في الإجراءات الخاصة بدعوى واحدة عند من الأعضاء، فيكمل كل منهم عمل الآخر: فمن الجائز أن يسمع أقوال المتهم عضو، ويأمر بتفتيش مسكنه عضو آخر، ويقرر الإحالة إلى القضاء عضو ثالث، ويترافع في الدعوى عضو رابع ويرتبط بذلك جواز أن يحل عضو محل آخر في مباشرة إجراء واحد: فمن الجائز أن يسمع عضو شطراً من أقوال المتهم، وأن يسمع عضو ثان شطراً آخر من أقوال هذا المتهم ويترتب على ذلك أنه لا يعيب الحكم خطؤه في ذكر اسم عضو النيابة العامة الذي حضر المحاكمة، طالما أن المتهم لا يدعي في طعنه أن النيابة لم تكن ممثلة في الدعوى أثناء محاكمته.
ومن ناحية ثانية، فإن كل عضو يستطيع أن يباشر من الأعمال ما يجوز لرئيسه مباشرته، وذلك ما لم يضع القانون قيودا على ذلك، فيحتجز لرئيسه دونه بعض الاختصاصات، ويعني ذلك في عبارة أخرى أن الأصل في كل عضو صلاحيته للقيام بأي عمل تختص به النيابة العامة، وعلى سبيل المثال فإن جميع أعضائها صالحون لتمثيلها أمام جميع المحاكم عدا محكمة النقض. ويرتبط بذلك افتراض رضاء الرئيس عن العمل الذي يقوم به مرءوسه، فلا حاجة إلى إذن أو موافقة، ولا وجه لهدم هذا الافتراض إلا بنهي صريح. وبديهي أن يعني ذلك الاعتراف لعمل المرءوس بنفس القيمة القانونية التي كان يعترف له بها إذا صدر عن الرئيس.
ويتقيد مبدأ الوحدة بقيود مستمدة من قواعد الاختصاص: فليس لعضو النيابة أن يباشر عملاً جعله القانون من اختصاص عضو أو فئة من الأعضاء سواه، وليس له أن يباشر عملاً متعلقاً بجريمة لا يختص بها إقليمياً وجزاء الخروج على قواعد الاختصاص هو البطلان.
تمهيد: تقتضي أهمية الاختصاصات المخولة للنيابة العامة، وما يتعين أن تلتزم به في مباشرتها هذه الاختصاصات من حيدة ونزاهة النأي بها عن الخضوع لأية سلطة، وإن أتصلت أعمالها بها على نحو وثيق. ويعني ذلك - في صياغة أخرى - الاعتراف النيابة العامة بذاتية و استقلال، ورسم حدود واضحة للعلاقة بينها وبين السلطات التي يتصل عملها بها. ويتصل عمل النيابة العامة بالإدارة، وبصفة خاصة جهاز الشرطة، ويتصل عملها كذلك بالقضاء.
- العلاقة بين النيابة والإدارة: إذا تركنا جانباً الإشراف والرقابة المخولين لوزير العدل على النيابة العامة، فليس لأحد من رجال الإدارة سلطة على النيابة العامة، فلها من هذه الوجهة استقلال مطلق. وترتبط النيابة العامة في عملها بجهاز الشرطة. وإذا كان للنيابة استقلالها إزاءه، فإن له كذلك استقلاله عنها، فلرجال الشرطة رؤسائهم الذين يختصون بإصدار التعليمات إليهم.
ويتضح وجه العلاقة بين النيابة العامة والشرطة في تخويل القانون بعض رجال الشرطة صفة الضبط القضائي، واعترافه في الوقت ذاته للنيابة العامة بسلطة قيادة عمل الضبط القضائي وتوجيهه، وقد اقتضى ذلك الإقرار النيابة العامة بالإشراف على مأموري الضبط. وفي ذلك تقول المادة 22 من قانون الإجراءات الجنائية «يكون مأمورو الضبط القضائي تابعين للنائب العام وخاضعين لاشرافه فيما يتعلق بأعمال وظيفتهم. وللنائب العام أن يطلب إلى الجهة المختصة النظر في أمر كل من تقع منه مخالفة لواجباته أو تقصير في عمله، وله أن يطلب رفع الدعوى التأديبية عليه، وهذا كله لا يمنع من رفع الدعوى الجنائية». وتقول المادة 22 من قانون السلطة القضائية كذلك «مأمورو الضبط القضائي يكونون فيما يتعلق بأعمال وظائفهم تابعين للنيابة العامة».
والبحث في الصلة بين النيابة العامة ورجال الشرطة حين يقومون بوظيفة الضبط القضائي تكشف عن رجحان دور النيابة العامة واحتفاظها بسلطة التوجيه والتقدير: فقيمة أعمال الاستدلال تتوقف على تقدير النيابة، فلها أن تقدر کفایتها أو تتبعها بتحقيق، ولها أن تستبعد منها ما تراه مخالفة للقانون. ولعضو النيابة ندب مأمور الضبط القضائي للقيام بإجراء من إجراءات التحقيق، ويستمد سلطته من هذا الندب، ولعضو النيابة تقدير قيمة الدليل المستمد من هذا الإجراء. وعلى النيابة العامة واجب عام إزاء ما يقوم به رجال الضبط القضائي، هو مراقبة التزامهم بأحكام القانون، وبصفة خاصة اعترافهم للمتهم بما يمنحه له القانون من حقوق ورخص، واجتنابهم الأساليب التي لا يقرها كالتعذيب.
- استقلال النيابة العامة إزاء القضاء: علة هذا الاستقلال ما يقوم عليه نظام الإجراءات الجنائية الحديث من فصل دقيق بين وظيفتي الاتهام والحكم، وتخويل كل وظيفة لسلطة مستقلة عن الأخرى، وذلك حرصاً على الحيدة التي يخشى إهدارها إذا اجتمعت الوظيفتان في سلطة واحدة ونحدد فيما يلي مظاهر الصلة بين النيابة العامة والقضاء، ثم نفصل مظاهر الاستقلال بينهما.
أهم مظاهر الصلة بين النيابة العامة والقضاء أن النيابة جزء أساسي في تشكيل القضاء الجنائي، فلا يعد تشكيل المحكمة الجنائية صحيحة ولا تعتبر إجراءاتها صحيحة ما لم تكن النيابة العامة ممثلة فيها، ولو كان السبب في عدم تمثيلها هو امتناع عضو النيابة عن الحضور. وفي ذلك تقول المادة 269 من قانون الإجراءات الجنائية يجب أن يحضر أحد أعضاء النيابة العامة جلسات المحاكم الجنائية، وعلى المحكمة أن تسمع أقواله وتفصل في طلباته». وتطبيقاً لذلك، فإنه لا يجوز الجمع بين صفتي الشاهد وعضو النيابة العامة، فيبطل الحكم إذا كانت المحكمة قد سمعت شهادة القائم بأعمال النيابة بعد أن طلب عقاب المتهم، ذلك أن مركز النيابة كان خالياً وقت أداء الشهادة ومن ناحية ثانية، فإن عمل النيابة العامة شرط ضروري لمباشرة القضاء وظيفته: فليس للقضاء أن يحرك أو يباشر الدعوى التي ينظر فيها، وإنما عليه أن ينتظر قيام النيابة العامة بذلك كي تدخل الدعوى في حوزته ومن ناحية ثالثة، فإن عمل النيابة العامة هو الذي يضع لعمل القضاء حدوده، فيرسم نطاق الدعوى من حيث وقائعها وأشخاصها، ويبين بذلك الحدود التي يمتنع على القضاء الخروج عليها، وفي ذلك تقول المادة 307 من قانون الإجراءات الجنائية «لا تجوز معاقبة المتهم عن واقعة غير التي وردت بأمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور، كما لا يجوز الحكم على غير المتهم المقامة عليه الدعوى». وفي النهاية، فإن جوهر وظيفة النيابة العامة هو معاونة القضاء في الوصول إلى حكم سليم، وامدادها له - في نزاهة وموضوعية - بكل العناصر الواقعية والقانونية التي تتيح له أداء عمله على الوجه السليم.
أما الاستقلال بين القضاء والنيابة العامة فذو وجهين:
فالقضاء مستقل عن النيابة العامة: فلا يتقيد بطلباتها، أو بما تسبغه على الواقعة من تصوير واقعي أو وصف قانوني (المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية)، ولا سبيل للنيابة إذا لم يرضها عمل القاضي غير أن تطعن في حكمه على النحو الذي يرخص به القانون.
من ناحية ثانية، فلنيابة العامة استقلالها عن القضاء، ولهذا الاستقلال مظاهر متعددة: فليس للقضاء أن يتدخل في عمل النيابة العامة، سواء بقيامه بدلاً منها بعمل يدخل في اختصاصها، أو توجيهه إليها الأمر بأن تتصرف في مباشرة اختصاصها على نحو معين فلا يجوز للقضاء تحريك الدعوى أو مباشرتها، ويعد باطلاً الحكم الذي يصدر في شأن دعوى لم تحرك على الوجه الذي يقرره القانون وتستثنى من ذلك الحالات التي يجيز فيها القانون للمحاكم إقامة الدعوى الجنائية. وليس للقضاء أن يوجه إلى النيابة العامة الأمر بأن تحرك الدعوى أو تتصرف فيها على نحو معين، كأن يأمرها بإقامة الدعوى من أجل واقعة معينة، أو ضد شخص معين: فقد خولها القانون سلطة تقدير ملاءمة اتخاذ الإجراءات الجنائية، وليس للقضاء أن يصادر هذه السلطة. ولا يجوز للقضاء أن يحد من حرية النيابة العامة في إبداء طلباتها أو بسط آرائها أمامه، فلا قيد على حريتها «إلا ما يقضي به النظام وحقوق الدفاع ولا ينبو عن المنطق الدقيق».
وليس القضاء تجريح تصرفات النيابة العامة أو توجيه اللوم إليها - سواء كان شفوياً أثناء المحاكمة أو كتابياً في أسباب الحكم - من أجل المسلك الذي اتخذته في مباشرة اختصاصاتها، ويقتضي ذلك وجوب أن يخلو الحكم – سواء في منطوقه أو أسبابه - من أية عبارة تنطوي على التجريح أو اللوم، فإن تضمن الحكم ذلك، فهو معيب، ويجوز الطعن فيه لحذف هذه العبارة. وإذا رأى القضاء في مسلك النيابة ما يعيبه، فله في التعبير عن رأيه أحد سبيلين: أن يستخلص نتيجة عدم موافقته في صورة رفض طلبات النيابة مؤسسة الرفض على أسباب من الواقع أو القانون معروضة على نحو موضوعي بعيد عن النوم أو التجريح. أما السبيل الثاني، فهو أن يتجه بملاحظاته إلى رؤساء العضو الممثل النيابة مراعياً السرية، حفاظاً على الاحترام الذي يجب توفيره للنيابة العامة .
وتترتب على استقلال النيابة العامة إزاء القضاء نتيجتان:
فمن ناحية، لا يجوز أن يجمع شخص بين صفتي عضو النيابة العامة والقاضي في خصوص دعوى واحدة، فبين وظيفتي الاتهام والقضاء تتسافر حتمي تطبيقاً لذلك، فإنه إذا أصدر عضو النيابة العامة أمر بتفتيش متهم بإحراز مخدر وندب مأمور الضبط للتحقيق معه، ثم اشترك في إصدار الحكم عليه، كان هذا الحكم باطلاً.
ومن ناحية ثانية، لا يجوز للمحكمة أن تأمر النيابة العامة بإجراء تحقيق تكميلي في دعوى دخلت في حوزتها، «لأنه بإحالة الدعوى من سلطة التحقيق على قضاة الحكم تكون ولاية السلطة المذكورة قد زالت وفرغ اختصاصها». وبالإضافة إلى ذلك، فإن توجيه مثل هذا الأمر يفترض ادعاء سلطة رئاسية للقضاء على النيابة العامة تتنافى مع استقلالها. ونتيجة لذلك يكون الدليل المستمد من التحقيق التكميلي الذي تقوم به النيابة العامة بناء على ندب المحكمة إياها في أثناء سير المحاكمة باطلاً، ولا يصحح هذا البطلان رضاء المتهم أو المدافع عنه.
- استقلال النيابة العامة إزاء المجني عليه أو المضرور من الجريمة
يعلل هذا الاستقلال بكون الجريمة اعتداء على المجتمع، وليست اعتداء على فرد بالذات، مما اقتضى أن تختص النيابة العامة دون غيرها برفع الدعوى الجنائية ومباشرتها (المادة الأولى من قانون الإجراءات الجنائية ويعلل كذلك «بمبدأ الملاعمة» الذي يخول النيابة العامة سلطة تقدير ملاءمة اتخاذ الإجراءات الجنائية. ولهذا الاستقلال مظهران: فمن ناحية تقضي القواعد العامة بأن سلطة النيابة العامة في تحريك الدعوى غير مقيدة بتقديم شكوى أو طلب أو صدور إذن، وذلك ما لم يقرر القانون خلاف ذلك، ويرتبط بذلك أن الحالات التي تقيد فيها سلطة النيابة العامة هي استثنائية، ومن ثم لا يجوز التوسع فيها أو القياس عليها ومن ناحية ثانية، لا تلتزم النيابة العامة بتحريك الدعوى إذا قدمت لها شكوى، فلها على الرغم من إرادة المجني عليه أو المضرور أن تقدر عدم ملاءمة ذلك.
عدم خضوع أعضاء النيابة العامة لأحكام الرد والتنحي: تعلل هذه القاعدة بأن أعضاء النيابة العامة ليسوا قضاة، وهذه الأحكام قد وضعها القانون خصيصاً للقضاء. ويعللها الفقهاء كذلك بأن النيابة العامة طرف في الدعوى الجنائية، وليس لخصم أن يرد خصمه، وقد صرحت بهذه القاعدة المادة 248 من قانون الإجراءات الجنائية (الفقرة الثانية)، فقررت أنه «لا يجوز رد أعضاء النيابة العامة ولا مأموري الضبط القضائي».
وهذه القاعدة موضع للنقد: فإذا كان عضو النيابة لا يتولى القضاء، فإنه يؤدي عملاً يتطلب ضمانات العمل القضائي، باعتباره باحثاً محايداً عن الحقيقة الواقعية والقانونية، ومن عمله شطر قضائي بحت، هو التحقيق، ثم إن له تأثيراً ملموساً على عمل القاضي، باعتباره معاوناً له في الوصول إلى الحكم السليم، وبالإضافة إلى ذلك فإن المصلحة العامة تقتضي اطمئنان المتهم والرأي العام إلى ممثل الاتهام، وفي النهاية فليس من الصحيح وصف النيابة العامة بأنها خصم، وإنما هي سلطة تستهدف التطبيق الصحيح للقانون، سواء أكان ذلك ضد مصلحة المتهم أم في مصلحته، والفرض أنه إذا خول المتهم رد ممثل النيابة لعدم اطمئنانه إلى حيدته، فهو لا يرد النيابة كسلطة اتهام أو تحقيق، وإنما يرد ممثلها فحسب.
- خضوع أعضاء النيابة العامة للقواعد التي تحدد مسئولية القضاة عن أعمالهم: قدمنا أنه إذا لم يكن عضو النيابة العامة قاضية، فهو يباشر عملاً - هو من الناحية الفنية - أقرب إلى الأعمال القضائية، فهو لا يبتغي خدمة مصلحة معينة، وإنما مجرد التطبيق الصحيح للقانون، ومن ثم كان طبيعية معاملته - من حيث المسئولية التي قد تتولد عنه - معاملة العمل القضائي. والقاعدة أن عضو النيابة العامة غير مسئول جنائياً أو مدنياً عن أعمال الاتهام أو التحقيق التي يباشرها، إذ يستعمل بها سلطة وفقاً للمادة 63 من قانون العقوبات، ويستفيد على هذا النحو من سبب إباحة. وتمتد الإباحة إلى ما ي صدر عنه من أقوال شفوية في جلسات المحاكمة، فلا وجه لأن يسأل عن قنف أو سب. وغني عن البيان أن عدم المسئولية منوط بتوافر شروط الإباحة، فإن انتفت كان مسئولاً. ولكن تحاط مسئوليته بالقيود التي تحاط بها مسئولية القضاة، فتطبق القواعد الخاصة بمخاصمة القضاة وأعضاء النيابة التي نصت عليها المواد 494 - 500 من قانون المرافعات.
تحريك الدعوى الجنائية هو اتخاذ أول إجراء من إجراءاتها، وفي تعبير آخر هو «الإجراء الذي ينقل الدعوى من حال السكون التي كانت عليه عند نشأتها إلى حال الحركة بأن يدخلها في حوزة السلطات المختصة باتخاذ إجراءاتها التالية». وأهم أمثلة الإجراءات تحريك الدعوى: انتداب النيابة العامة مأمور الضبط القضائي لإجراء عمل من أعمال التحقيق، وقرارها تولي التحقيق بنفسها، وتكليفها المتهم بالحضور أمام محكمة الجنح والمخالفات، وإقامة المدعي المدني دعواه أمام المحكمة الجنائية الذي ينبني عليه تحريك الدعوى الجنائية. والأهمية القانونية لتحريك الدعوى أن القضاء لا ينظر فيها من تلقاء نفسه، ومن ثم كان في حاجة إلى عمل تدفع به إليه، فيتاح له النظر والفصل فيها.
والنيابة العامة هي المختصة - في الأصل - بتحريك الدعوى الجنائية)، إذ أن التحريك «عمل اتهام»، فتختص به النيابة باعتبارها «سلطة الاتهام». وقد عبرت عن هذه القاعدة المادة الأولى من قانون الإجراءات الجنائية (الفقرة الأولى في قولها «تختص النيابة العامة دون غيرها برفع الدعوى الجنائية..». ولكن النيابة العامة لا تنفرد بهذا الاختصاص، وإنما يشاركها فيه المدعي المدني والمحاكم في حالات التصدي وجرائم الجلسات. وقد أشار الشارع إلى هذه المشاركة للنيابة في اختصاصها، فقال - في نهاية الفقرة الأولى من المادة الأولى من قانون الإجراءات الجنائية - أن الدعوى الجنائية «لا ترفع من غيرها (أي غير النيابة العامة إلا في الأحوال المبينة في القانون».
ولا تعتبر أعمال الاستدلال إجراءات تحرك بها الدعوى الجنائية، ذلك أن تحريك الدعوى يفترض إجراء داخلاً في نطاقها، وليست أعمال الاستدلال من إجراءات الدعوى الجنائية، وإنما هي «إجراءات أولية سابقة عليها» وأهمية استبعاد أعمال الاستدلال من الإجراءات التي تتحرك بها الدعوى أنه إذا علق القانون تحريك الدعوى على شكوى أو طلب أو إذن، ساغ القول بأعمال الاستدلال قبل تقديم الشكوى أو الطلب أو الحصول على الإذن، واعتبرت بناء على ذلك صحيحة.
- مباشرة الدعوى الجنائية: مباشرة الدعوى الجنائية أو استعمالها هو اتخاذ أي إجراء أو مجموعة من الإجراءات التي يفترضها سير الدعوى نحو الحكم البات الفاصل في موضوعها، وذلك بدءا من الإجراء الأول الذي تتحرك به وانتهاء بالحكم البات فيها. ويعني ذلك أن تعبير «مباشرة الدعوى» يتسع لتحريكها وأهم أمثلة لمباشرة الدعوى: اتخاذ إجراءات التحقيق الابتدائي، والتصرف فيه، وإحالة الدعوى إلى القضاء المختص، وإبداء الطلبات أمامه، والطعن في الحكم الصادر فيها.
وتستأثر النيابة العامة بالاختصاص بمباشرة الدعوى الجنائية، فلا تشاركها في ذلك سلطة أو شخص وذلك ما عنته المادة الثانية من قانون الإجراءات الجنائية (في فقرتها الأولى) حين قالت «يقوم النائب العام بنفسه أو بواسطة أحد أعضاء النيابة العامة بمباشرة الدعوى الجنائية كما هو مقرر بالقانون»، إذ لم تشر إلى مشاركة ما للنيابة العامة في هذا الاختصاص. وتطبيقاً لذلك، فإنه إذا حرك المدعي المدني الدعوى الجنائية اقتصر دوره على تحريكها، ولا شأن له بعد ذلك بالإجراءات التالية التي تباشر بها، وإنما يقتصر الاختصاص بذلك على النيابة العامة.
- التصرف في الدعوى الجنائية: نعني بالتصرف في الدعوى الجنائية التنازل عنها - في إحدى مراحلها - سواء مقابل شروط أو بغير شروط. فيعد تصرفاً في الدعوى الصلح مع المتهم، وسحبها من حوزة القضاء الذي أحيلت إليه، والتعهد بعدم الطعن في الحكم الصادر فيها، والامتناع عن تنفيذ هذا الحكم. والقاعدة أنه لا تختص سلطة ما بالتصرف في الدعوى على هذا النحو، وتعليل ذلك أن الدعوى الجنائية ليست ملكاً أو حقاً خالصاً لسلطة ما، وإنما هي ملك للمجتمع، وهو لم يفوض سلطة أو شخصاً الصفة في هذا التصرف وقد نصت على هذه القاعدة المادة الأولى من قانون الإجراءات الجنائية (الفقرة الثانية) في قولها «لا يجوز ترك الدعوى الجنائية أو وقفها أو تعطيل سيرها إلا في الأحوال المبينة في القانون». وأهم نتيجة تترتب على ذلك أن النيابة العامة لا يجوز لها التنازل عن الدعوى الجنائية ولا يجوز ذلك من . باب أولى للمدعي المدني الذي حرك هذه الدعوى.
ولما كانت الدعوى الجنائية ملكاً للمجتمع، فإن له - وفقاً للقواعد العامة - أن ينزل عنها، وثم سبيلان لذلك: العفو الشامل الذي يعني تنازلاً صريحاً، وتقادم الدعوى الذي يعني تنازلاً ضمنياً.
- النظم التشريعية في تحريك الدعوى الجنائية واستعمالها: ثمة نظامان تشريعيان يتنازعان تحريك الدعوى الجنائية واستعمالها: نظام شرعية التحريك والاستعمال، ونفضل التعبير عنه بنظام «حتمية تحريك الدعوى واستعمالها»، أما النظام الثاني فهو «ملاءمة التحريك والاستعمال» فالنظام الأول يعني إلزام النيابة العامة بتحريك الدعوى الجنائية واستعمالها إذا توافرت أركان الجريمة، والنظام الثاني يعني إعطاء النيابة العامة سلطة تقديرية في ذلك، فيكون لها أن تمتنع عن تحريك الدعوى واستعمالها على الرغم من توافر جميع أركان الجريمة إذا قدرت أن المصلحة العامة تقتضي ذلك.
- نظام حتمية تحريك الدعوى الجنائية واستعمالها: يعني هذا النظام في شقه الخاص بتحريك الدعوى أنه إذا ارتكبت جريمة وثبت للنيابة العامة توافر جميع أركانها ونشوء المسئولية عنها على عاتق شخص معين وانتفاء جميع العقبات الإجرائية التي تحول دون تحريك الدعوى ضده، فإنها تلتزم بإحالته إلى القضاء المختص. وقد تبنى الشارع الألماني هذا النظام، فالمادة 152 من قانون الإجراءات الجنائية الألماني تنص (في فقرتها الثانية على أنه «ما لم يقرر القانون حكماً مخالفاً، فإن النيابة العامة تلتزم بأن تحيل إلى القضاء كل فعل يعاقب القانون عليه ويجيز ملاحقته طالما توافرت أدلة واقعية كافية تساند الاتهام». ويعني هذا النظام في شقه المتعلق باستعمال الدعوى الجنائية أنه إذا أحالت النيابة الدعوى إلى القضاء المختص امتنع عليها أن تخرجها بعد ذلك من حوزته.
والحجج التي تدعم هذا النظام أنه الذي يتفق مع «مبدأ الشرعية الجنائية» الذي يسود النظام الجنائي في مجموعه: فإذا كان الشارع يربط - في صورة نتيجة حتمية - بين توافر أركان الجريمة وتوقيع العقوبة استتبع ذلك التزام السلطات العامة بتقديم المسئول عن الجريمة إلى القضاء، كي يوقع عليه العقوبة التي قررها القانون أثراً حتمياً لجريمته وإعطاء النيابة العامة السلطة التقديرية لتقرير عدم الإحالة على الرغم من توافر جميع أركان الجريمة يعني إيجاد ثغرات في التطبيق الشامل لمبدأ الشرعية، وجعل سند الاتهام «التحكم» والتقدير الشخصي لعضو النيابة العامة. وهذا النظام هو الذي يقرر المساواة بين جميع الأشخاص الذين يخالفون نص التجريم وفي النهاية، يدعم هذا النظام وظيفة القانون في «الردع العام» التي لا يكفي لتحقيقها وجود نص التجريم، وإنما يحققها اليقين المطلق بأن هذا النص يطبق على جميع من يخالفونه.
ولكن العيب الأساسي الذي أخذ على هذا النظام أنه يحيل عضو النيابة العامة إلى منفذ آلي لنص التجريم على نحو يحظر به عليه أن يقدر مدى ملاءمة الاتهام للمصلحة العامة، فيضطر إلى توجيهه حيث لا تقتضي مصلحة المجتمع ذلك، كما لو كان ضرر الجريمة يسيراً أو خطيئة المتهم ضئيلة، بل قد يضطر إلى توجيه الاتهام حيث يكون ذلك ضاراً بالمجتمع، كما لو ثبت أن توقيع العقوبة على المتهم يفسده، وأن حفظ الاتهام والاكتفاء بمسئولية غير جنائية إزاءه قد يصلح من أمره ويعيب هذا النظام في النهاية أنه يفضي بالضرورة إلى إرهاق شديد للقضاء وتكدس الدعاوى التي يتعين عليها الفصل فيها.
- نظام ملاءمة تحريك الدعوى الجنائية واستعمالها: يعني هذا النظام في شقه الخاص بتحريك الدعوى الجنائية الاعتراف للنيابة العامة بالسلطة التقديرية في تقرير توجيه الاتهام أو حفظه، فيكون لها أن تمتنع عن توجيهه على الرغم من توافر جميع أركان الجريمة ونشوء المسئولية عنها وانتفاء أية عقبة إجرائية تحول دون تحريك الدعوى. ويعني هذا النظام في شقه المتعلق باستعمال الدعوى الجنائية أن يكون للنيابة العامة - بعد أن حركت الدعوى - أن تنهيها في أية حالة كانت عليها، بأن تسحبها من حوزة القضاء الذي ينظر فيها إذا قدرت أن مصلحة المجتمع تقتضي ذلك.
وأهم حجة تدعم هذا النظام أنه يتيح للنيابة العامة تقدير الفائدة الاجتماعية التحريك الدعوى واستعمالها، فإذا قدرت عدم جدواه في بعض الحالات أو ضرره في حالات أخرى، فمن المصلحة ألا تكره عليه. ويبرر ذلك أن الجرائم ترتكب في ظروف متنوعة جداً، وأن ظروف المتهمين متنوعة كذلك، ومن المصلحة أن يكون سلوك النيابة العامة ملتئما مع هذه الظروف. ويكفل هذا النظام صيانة استقلال النيابة العامة إزاء الأفراد، فلا تلتزم بأن تحيل إلى القضاء جميع الشكاوى والبلاغات التي تقدم إليها، فتتحول إلى أداة لإشباع الأحقاد ويصون هذا النظام استقلالها كذلك إزاء القضاء، إذ يتيح لها إنهاء الدعوى أثناء سيرها إذا قدرت أن ذلك لا يتفق مع المصلحة العامة. وأهم ميزة لهذا النظام أنه يخفف عن القضاء بعض أعبائه، بحفظ النيابة ابتداء الدعوى التي تقدر أن المصلحة العامة لا تقتضي تحريكها.
أما أهم العيوب التي أخذت على هذا النظام، فهي إدخاله التحكم على تحريك الدعوى الجنائية واستعمالها، وإخلاله بشرعية الإجراءات الجنائية والمساواة بين الناس أمام القانون، وإضعافه الردع العام: ذلك أنه يخشى أن تمتنع النيابة العامة عن تحريك الدعوى الجنائية في حالات تقتضي المصلحة العامة تحريكها خضوع لأوامر الحكومة التي أوحت بها اعتبارات سياسية، أو محاباة لأشخاص يحرص عضو النيابة على النأي بها عن الاتهام. ومثل هذه الخشية - وإن لم تتحقق - من شأنها إضعاف الثقة في النيابة العامة، وفي القضاء تبعا لذلك ويعيب هذا النظام إذا طبق على استعمال الدعوى، فسمح للنيابة العامة بأن تنهي دعوى أحيلت إلى القضاء أنه يدخل الاضطراب الشديد على عمل القضاء، ويخل بالاحترام الواجب له، ويضعف تبعا لذلك من الثقة فيه.
- التوفيق بين النظامين: لم يطبق في التشريع الوضعي أي نظام من هذين النظامين في صورته المطلقة التي سلف بيانها، إذ ترتبط بالصورة المطلقة العيوب التي سبق توضيحها، والتي تجعلها غير مقبولة في السياسة التشريعية ولذلك اجتهد كل تشريع في إيراد الاستثناءات التي تزيل عن النظام الذي أخذ به عيوب التطرف. فالقانون الألماني الذي أخذ بنظام الحتمية، أدخل عليه العديد من الاستثناءات، فأقر في فئات من الجرائم مبدأ الملاءمة، وعلق الدعوى في طوائف من الجرائم على شكوى المجني عليه). والقانونان الفرنسي والمصري اللذين تبنيا مبدأ الملاءمة خولا المضرور من الجريمة - في مجال معين وبشروط محددة - تحريك الدعوى، ولو كانت النيابة العامة لا ترى ذلك.
ونلاحظ أن التنافر بين النظامين ليس مطلقاً، فخطوات عمل النيابة العامة تتحد في أغلبها لدى النظامين، وإنما يبدأ الخلاف بينهما حين تتثبت النيابة العامة من توافر جميع أركان الجريمة وشروط المسئولية عنها ومفترضات الدعوى، إذ تلتزم في أحد النظامين بتحريك الدعوى، في حين تكون لها السلطة التقديرية في ذلك وفقاً للنظام الآخر.
ونلاحظ كذلك أن النقد الذي وجه إلى نظام الملاعمة بأنه يقود إلى التحكم ويقبل المحاباة ويخل بالمساواة ويضعف من الردع العام قد بولغ فيه: فالفرض في أعضاء النيابة العامة أنهم محل للثقة، وأنهم يستعملون السلطة التقديرية التي خولها القانون لهم وفق ضوابط واعتبارات موضوعية مستمدة من تقدير مدى الفائدة الاجتماعية لتحريك الدعوى. وإذا انحرف أحدهم في استعماله سلطته، فثمة الوسائل لرده عن انحرافه.
- خطة القانون المصري: من الخطأ القول بانحياز الشارع المصري إلى مبدأ الملاءمة، بل الأدق أنه تبني النظامين معاً: فقد ميز بين مرحلتين للدعوى: تحريكها واستعمالها، فتبني مبدأ الملاءمة بالنسبة لتحريكها، وأقر مبدأ الحتمية بالنسبة لاستعمالها. فإذا كانت النيابة العامة لم تحرك الدعوى بعد فلها السلطة التقديرية في تحريكها أو عدم تحريكها. أما إذا كانت قد حركتها ف لا يجوز لها إنهاؤها وسحبها من حوزة القضاء التي دخلت فيها. ويقرر الشارع المصري السبل التي تكفل حسن استعمال النيابة العامة سلطتها التقديرية في تحريك الدعوى، وبالإضافة إلى ذلك، فهو من ناحية لا يطلق هذه السلطة، ومن ناحية ثانية لم يتقبل احتكار النيابة العامة تحريك الدعوى الجنائية.
- اختصاص النيابة العامة بتحريك الدعوى الجنائية: الأصل كما قدمنا أن النيابة العامة هي المختصة بتحريك الدعوى الجنائية (المادة الأولى من قانون الإجراءات الجنائية، الفقرة الأولى)، ولها في ذلك سلطة تقديرية.
ولكن يرد على هذا الأصل تحفظان: الأول، أن ثمة قيوداً على هذه السلطة التقديرية، والثاني، أن ثمة سلطات أو أشخاصاً تشارك النيابة العامة سلطتها في تحريك الدعوى الجنائية. (الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد، الأول الصفحة: 86)
من يحمل عبء الأثبات؟
يحمل الاتهام عبء الإثبات، أي تحمله النيابة العامة وهذه القاعدة تطبيق لمبدأ عام هو «البينة على من ادعي»، وقد صرحت به المادة الأولى من قانون الإثبات في قولها «يجب على الدائن إثبات الالتزام» وهذا المبدأ لا يقتصر على الإثبات المدني، وإنما هو مبدأ عام يسري على فروع القانون كافة، وسنده المنطق السليم الذي يقرر أن «الأصل في كل إنسان البراءة»، سواء من الجريمة أو من الالتزام، ولما كان المدعي يقول بخلاف هذا الأصل، فقد تعين عليه أن يثبت ادعاءه.
- فحوى عبء الإثبات: ما الذي يتعين على الاتهام إثباته؟ يتعين عليه أن يثبت توافر جميع أركان الجريمة، وبالنسبة لكل ركن على حدة فإنه يتعين عليه أن يثبت جميع عناصره وفي تعبير آخر، فإنه يتعين على الاتهام أن يثبت جميع الوقائع المتطلبة لوقوع الجريمة ومسئولية المتهم عنها. ولا يجوز القول بأنه يكفي أن يثبت الاتهام الركن المادي للجريمة، فيفترض توافر الركن المعنوي، وإنما يتعين عليه إثبات الركن المعنوي كذلك.
وإذا أثبت الاتهام توافر أركان الجريمة، ولكن المتهم دفع بتوافر سبب إباحة لمصلحته، فهل يكلف بإثبات صحة دفعه، أي إثبات الوقائع التي يقوم سبب الإباحة عليها؟ يبدو للوهلة الأولى أنه يتعين عليه ذلك: فالقاعدة أن المدعى عليه يصير بدفعه «مدعية» فيتعين عليه إثبات ادعائه بالدفع، وقد صاغ هذه القاعدة الشق الأخير من المادة الأولى من قانون الإثبات التي ذكرت أن «على المدين إثبات التخلص من الالتزام». ولكن هذه القاعدة لا تطبق في القانون الجنائي، فإن على الاتهام أن يثبت كذلك انتفاء أسباب الإباحة ويعلل ذلك بأن إثبات انتفاء أسباب الإباحة هو إثبات لتوافر الركن الشرعي الجريمة، فيدخل في نطاق التزام الاتهام بإثبات توافر أركان الجريمة كافة. وتعلل كذلك بالدور الإيجابي للقاضي الجنائي الذي يفرض عليه أن يتحرى " الحقيقة بنفسه، فإذا دفع المتهم بسبب إباحة تعين عليه بمجرد الدفع أن يتحرى صحته، وقد يكلف النيابة العامة أن تعاونه في ذلك، ولا يتطلب القاضي من المتهم إثباتاً كاملاً لدفعه، خاصة وأن النيابة أكثر من المتهم من حيث إمكانات الإثبات، وأقدر منه على أن تكشف للقاضي الحقيقة في شأن هذا الدفع وتدعم هذه القاعدة كذلك «قرينة البراءة»، وما تعنيه من «تفسير الشك لمصلحة المتهم»: فإذا دفع المتهم بسبب إباحة، وعجز عن إقناع القاضي بصحة دفعه، وعجزت النيابة عن إثبات بطلانه، فصار القاضي في شك من حيث توافر الإباحة أو عدم توافرها، فإن القرينة السابقة تفرض عليه أن يفصل في الدعوى على أساس توافر الإباحة ولكن هذه القاعدة النظرية يحد منها في العمل أن المتهم يحرص إذا دفع بتوافر سبب إباحة على أن يثبت دفعه، خشية أن يقتنع القاضي بادعاء النيابة عدم توافر الإباحة.
وإذا دفع المتهم بتوافر مانع مسئولية كالجنون أو السكر غير الاختياري، فالأصل تطبيق القاعدة السابقة وتكليف النيابة العامة إثبات فساد هذا الدفع، ولكن يحد من تطبيق القاعدة في هذا المجال اعتبار منطقي، ذلك أن دفع المتهم هو ادعاء بما يخالف الأصل، إذ «الأصل في الناس التمييز والحرية»، ومن ثم كان الأدنى إلى المنطق أن يلتزم المتهم بإثبات دفعه، وفي العمل يتولى القاضي الأمر نفسه، فيندب الخبير الذي يحقق صحة دفع المتهم.
- الاستثناءات من قاعدة حمل الاتهام عبء الإثبات: الأصل أن هذه القاعدة عامة التطبيق، فهي تسري على كل الجرائم، وبالنسبة لجميع المتهمين، ولدى جميع المحاكم. ولكن ثمة استثناءات محدودة ترد عليها، بعضها مصدره نصوص خاصة في القانون وبعضها مصدره قضاء مستقر.
من أمثلة الاستثناءات التشريعية كذلك تقرير الشارع لبعض محاضر إثبات الجرائم حجية خاصة بحيث يتعين على القضاء أن يسلم بما أثبت فيها، ويعني ذلك إعفاء النيابة العامة من إثبات ذلك، وتحميل المتهم عبء إثبات عكسه. وفي بعض الحالات يسبغ الشارع حجية قوية على المحضر، فلا يسمح للمتهم بإثبات عكس ما ورد فيه إلا عن طريق طعنه بتزويره.
ومن أهم الاستثناءات التي استقر في شأنها القضاء افتراض علم الشريك في الزنا بزواج من زنی بها، وافتراض علم المتهم بجريمة هتك العرض دون قوة أو تهديد بحقيقة سن المجني عليه وأنها دون الثامنة عشرة : فقد استقر قضاء محكمة النقض على أن النيابة العامة لا تحمل عبء إثبات علم المتهم بهذه الأمور، بل إنه لا يقبل من المتهم مجرد دفعه بجهله بها بل يتعين عليه أن يثبت هذا الجهل. ولا يقبل منه أي دليل، بل يتعين عليه أن يثبت أن جهله يرجع لأسباب قهرية أو ظروف استثنائية وأنه لم يكن في مقدوره بحال أن يقف على الحقيقة» ويدخل في هذه الاستثناءات كذلك افتراض القضاء توافر القصد الجنائي العام لدى السكران باختياره.
ونستطيع أن نلحق بهذه الاستثناءات «القرائن القضائية» التي تخول للقاضي أن (يستنتج من واقعة معلومة واقعة مجهولة)، أو في تعبير آخر أن يستنتج من واقعة أقام الاتهام الدليل عليها واقعة أخرى لم يرد عليها إثبات، مما يعادل إعفاءه من عباء إثباتها، كما لو استخلص القاضي اشتراك أشخاص في سرقة من وجودهم مع من يحمل المسروقات سائرين معه في الطريق ودخولهم معه في منزل واختفائهم فيه، إذ يعني ذلك اعتبار الاشتراك متوافرة دون أن يرد عليه دليل مباشر . (الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد، الثاني، الصفحة: 854)
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / العشرون ، الصفحة / 270
دَعْوَى
التَّعْرِيفُ:
الدَّعْوَى فِي اللُّغَةِ: اسْمٌ مِنَ الاِدِّعَاءِ، مَصْدَرُ ادَّعَى، وَتُجْمَعُ عَلَى دَعَاوَى بِكَسْرِ الْوَاوِ وَفَتْحِهَا.
وَلَهَا فِي اللُّغَةِ مَعَانٍ مُتَعَدِّدَةٌ مِنْهَا: الطَّلَبُ وَالتَّمَنِّي، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ) وَمِنْهَا: الدُّعَاءُ، كَمَا فِي قَوْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) وَمِنْهَا: الزَّعْمُ. وَلاَ تُطْلَقُ الدَّعْوَى عَلَى الْقَوْلِ الْمُؤَيَّدِ بِالْحُجَّةِ وَالْبُرْهَانِ، بَلْ يَكُونُ ذَلِكَ حَقًّا، وَصَاحِبُهُ مُحِقًّا لاَ مُدَّعِيًا، فَلاَ تُطْلَقُ عَلَى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم لأِنَّ مَا صَدَرَ عَنْهُ مَقْرُونٌ بِالْحُجَّةِ السَّاطِعَةِ، وَهِيَ الْمُعْجِزَةُ. وَكَانُوا يُسَمُّونَ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابَ مُدَّعِيًا لِلنُّبُوَّةِ.
وَالدَّعْوَى فِي الاِصْطِلاَحِ: قَوْلٌ يَطْلُبُ بِهِ
الإْنْسَانُ إِثْبَاتَ حَقٍّ عَلَى الْغَيْرِ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي أَوِ الْمُحَكَّمِ.
